Полный текст (1 178 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
آخر:
وَلَمَا رَأَيْتُ الدَّهْرَ يُؤْذِنُ صَرْفُهُ ... بَتَفْرِيْقِ مَا بَيْنِيْ وَبَيْنَ الحَبَائِبِ
رَجَعْتُ إلى نَفْسِيْ فَوَطّنُتَها عَلَى ... رُكُوْب جَمِيْل الصَّبْرِ عِنْدَ النَّوَائِبِ
وَمَنْ صَحِبَ الدُّنْيَا عَلى سُوءِ فِعْلِهَا ... فَأَيَّامُهُ مَحْفُوفَةٌ بِالمَصَائِبِ
فُخُذْ خِلْسَةً مِنْ كُلِّ يَوْمٍ تَعِيْشُهُ ... وَكُنْ حَذِرَاً مِنْ كَامِنَاتِ العَوَاقِبِ
وقال آخر:
وما خَيْرُ عَيْشٍ نِصْفُهُ سِنَةُ الكَرَى ... وَنِصْفٌ بِهِ نَعْتَلُّ أَوْ نَتَوَجَّعُ
مَعَ الوَقْتِ يَمْضِيْ بُؤْسُهُ وَنَعِيْمُهُ ... كَأنْ لَمْ يَكُنْ والوَقْتُ عُمْرُكَ أَجْمَعُ
ويقول الآخر:
طُبِعَتْ عَلى كِدَرٍ وَأَنْتَ تَرُوْمُهَا ... صَفَوًا مِن الأقْذَارِ والأَكْدَارِ
وَمُكَلفُ الأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا ... مُتَطَّلِبٌ في النارِ جَذْوَةَ نَارِ
وإذا رَجَوْتَ المُسْتَحِيْل فَإِنَّمَا ... تَبْنِيْ الرِّجَاءَ عَلَى شَفيرٍ هَارِ
آخر:
وما اسْتَغْرَبَتْ عَيْنَي فِرَاقًا رَأَيْتُهُ ... ولا أَعْلَمَتْني غَيْرَ ما القَلْبُ عَالِمُهْ
стр. 492
آخر:
وهَبْنِي مَلَكْتُ الأرضَ طُرًا ونِلْتُ مَا ... أُنِيْلَ ابْنُ دَاوُدٍ مِن المالِ والمُلْكِ
أَلَسْتُ أخَلِّيهِ وأُمْسِي مُسَلَّمًا ... بِرَغْمِي إِلى الأهْوال في مَنْزِلٍ ضَنْكِ
آخر:
مَتَى تَسْتَزِدْ فَضْلاً مِنَ العُمْرِ تَغْتَرِفْ ... بسِجْلَيْكَ مِنْ أَرْيِ الخُطُوْب وصَابِهَا
يُسَرُّ بِعُمْرانِ الدِّيَارِ مُظَلَّلٌ ... وعُمْرانُها يَدْنُوهُ بِهَا مِن خَرَابِهَا
ولم أَرتَضِ الدُنْيَا أوَانَ مَجِيْئهَا ... فَكَيْفَ ارْتِضَائِيهَا أَوانَ ذَهَابهَا
آخر:
لم يَبْقَ في العَيْشِ غَيْرُ البُؤسِ والنَّكَدِ ... فاهْرَبْ إلى الموتِ مِن هَمٍ ومِن كَمَدِ ...
مَلأَتَ يَا دَهْرُ عَينِي مِن مَكَارِهِهَا ... يَا دَهْرُ حَسْبُكَ قَدْ أسْرَفْتَ فاقْتَصِدِ
آخر:
أَظَرِيْفُ إِنَّ العَيْشَ كَدَّرَ صَفْوَهُ ... ذِكْرُ المنِيَّةِ وَالقُبُورِ الهُوَّل
دُنْيًا تَدَاوَلَهَا العِبَادُ ذَمِيْمَةً ... شِيبَتْ بِإكْرَاهَ مِنْ نَقِيْعِ الحَنْظَلِ
وأُموْرُ وَقْت لا تَزَالُ مُلِمَّةً ... وَلَهَا فَجَائِعُ مِثْلُ وَقْعِ الجَنْدَلِ
стр. 493
آخر:
الموتُ في كُلّ حِينٍ يَنْشُرُ الكَفَنَا ... ونَحْنُ في غَفلةٍ عَمَّا يُرادُ بِنَا
لا تَطْمِئِنَّ إلى الدُنيا وَبَهْجَتِها ... وإنْ تَوَشَّحْتَ مِنْ أَثْوَابِهَا الحَسَنا
أَيْنَ الأحِبَّةُ والجِيرانُ ما فَعَلُوا ... أينَ الذين هُمُ كانُوا لَنا سَكَنَا
سَقَاهُمُ الموتُ كأسًا غَيرَ صَافِيَةٍ ... فَصَيَّرَتْهُمْ لأَطْباقِ الثَّرَى رُهُنَا
تَبْكِيْ المَنَازِلُ مِنُهمْ كُلَّ مُنْسَجِمٍ ... بالمَكْرُمَاتِ وتَرْثي البِرَّ والمِنَنَا
حَسْبُ الحِمَامِ لَوَ ابْقاهُمْ وأَمْهَلَهُمْ ... ألاَّ يَظُنّ على مَعْلُومِهِ حَسَنَا
انْتَهَى
آخر:
وَمَا فرْشُهُمْ إِلا أَيَامِنُ أُزْرهِمْ ... وما وُسْدُهم إِلاَّ مِلاَءٌ وَأَذْرُعٌ
وَمَا لَيْلُهم فِيْهِنَّ إِلا تَخَوُّفٌ ... وَمَا نَوْمُهُم إِلا عِشَاشٌ مُرَوَّعُ
وَأَلْوَانُهُم صُفْرٌ كَأنَّ وُجُوْهَهُمْ ... عَلَيْهَا جِسَامًا مَا بهِ الوَرْسُ مُشْبَعُ
نَوَاحِلُ قَدْ أَزْرَى بهَا الجُهْدُ والسُّرَى ... إلى اللهِ في الظَّلْمَاءِ والنَّايُ هُجَّعُ
وَيَبْكُونَ أَحْيَانًا كأنَّ عَجِيْجَهُمْ ... إِذَا نَوَّمَ النَّاسُ الحَنِيْنُ المُرَجَّعُ
стр. 494
وَمَجْلِسِ ذِكْرٍ فيهم قَدْ شَهدْتُهُ ... وَأَعْيُنُهُمْ مِنْ رَهْبَةِ اللهِ تَدْمَعُ
انْتَهَى
* * *
حث على صيانة الوقت وحفظه واستغلاله بالأعمال الصالحة
شِعْرًا:
تَغَنَّمْ سُكُوْنَ الحَادِثَاتِ فَإِنَها ... وَإِنْ سَكَنَتْ عَمَّا قَلِيْلٍ تَحَرَّكُ
وَبَادِرْ بِأَيَّامِ السَّلاَمَةِ إِنَّهَا ... رِهَانٌ وَهَلْ لِلرَّهْنِ عِنْدَكَ مَتْرَكُ
شِعْرًا:
نَهارُكُ بَطَّالٌ ولَيْلُكَ نَائِمٌ ... وعَيْشُكَ يا مِسْكينُ عَيْشَ البَهائِم
آخر:
وَعَظَتْكَ أَجْدَاثٌ وَهُنَّ صُمُوْتُ ... وَسُكَّانُهَا تَحْتَ التُرَابِ خُفُوْتُ
أَيَا جَامِعَ الدُّنْيَا لِغَيْرِ بَلاَغِهِ ... لِمَنْ تَجْمَعِ الدُّنْيَا وأَنْتَ تَمُوْتُ
آخر:
نَهَارٌ مُشْرِقٌ وظَلاَمُ لَيْلٍ ... أَلَحَّا بِالبَيَاضِ وبالسَّوادِ
هُمَا هَدَمَا دَعَائِمَ عُمْرِ نُوْحٍ ... ولُقْمَانٍ وشَدَّادٍ وعَادِ
стр. 495
فيَا بَكْرَ بن حَمَّادٍ تَعجَّبْ ... لِقَومٍ سَافَروْا مِنْ غَيْرِ زَادِ
تَبِيْتُ على فِرَاشِكَ مُطْمَئِنًا ... كأنَّكَ قَدْ أمِنْتَ مِنَ المَعَادِ
فَيَا سُبْحَانَ مَنْ أرْسَى الرَّوَاسِي ... وَأوْفَدَهَا عَلى السَّبّعُ الشِدَادِ
آخر:
إذا أمْسَيْتَ فابْتَدِرِ الصَّبَاحَا ... ولا تُمْهلْهُ تَنْتَظِرِ الصَّيَاحَا
وتُبْ مما جَنَيْتَ فَكَمْ أُناسٍ ... قَضَوْا نَحْبًا وقَدْ نَامُوا صِحَاحا
آخر:
ولا تُرْجِ فِعْلَ الصالحات إلى غدٍ ... لَعَلَّ غدًا يأتِي وأنْتَ فقِيْدُ
آخر:
ما عُذْرُ مَنْ يَعْمُر بُنْيَانَهُ ... وعُمْرُهُ مُسْتَهْدَمٌ يَخْرَبُ
آخر:
عَجِبْتُ لِتَغْريْسِي نَوى النَّخْلِ بَعدَمَا ... طلَعْتُ على السِتِيْنَ أَوْ كِدْتُ أَفْعَلُ
وأدْرَكْتُ مِلء الأرضِ نَاسًا فأصْبَحُوا ... كأهل دِيَارٍ أَدْلَجُوا فَتَحَمَّلُوا
وما الناسُ إلا رُفْقَةٌ قَد تَحَمَّلَت ... وأخْرَى تُقَضَّي حَاجَهَا ثم تَرْحَلُ ...
стр. 496
قال بعضهم:
قُمْ يا مُحَمَّدُ واسْتَمِعْ لي يَا عُمَرْ ... واسْتَيقِظَا فالدينُ يَدْعُو لِلنَّصرْ
وغَداَ بنوُ الإِسلامِ في زَيغِ فمَا ... يَسْعَونَ إلا لِلْملاهِي والبَطَرْ
تَركُوا هُدى الدِينِ الحَنيِف المُعْتَبَرْ ... واسْتبدلُوا العَيْنَ الصحيحة بالعَوَرْ
ونَسوُا أُصُولَ الدِينِ مِنَ دهَشْ وقَدْ ... أضْحَى نَصيْرُ الشَّرْعِ فيهم مُحْتَقَرْ
والدِينُ يَدْعُوهُم وهمُ في غَفْلَةٍ ... وقُلوُبُهم ضَّلتْ وَقَدْ عَمِيَ البَصَرْ
حَتَّى تَشَتَّتَ شَمْلُهُ واصَّدَّعَتْ ... أَرْكَانُهُ وأساءَ مَثْواهُ الضَّرَرْ
فإلى مَتَى هَذَا السُكوُتُ وقَدْ دَنَا ... وَقْتُ الجهَادِ وَمَالنَا عَنهُ مَفَرْ
عَارٌ وَأيْمُ الله أنْ نَلْهُو وَقَدْ ... كَادَتْ مَعَالِمُ دِيْنِنَا أنْ تَنْدَثِرْ
فَكَفَاكُمو زيغًا وهَجْرًا فامْدُدُوْا ... أَيْدِي الخلاصِ وأيّدُوا الدِينَ الأَغَرْ
وذَرُوا جدالَ الملحدين فإنهم ... فَقَدُوا الرشادَ وكَانَ مَأواهمُ سَقَرْ
وكَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ بعض السلف
تَرَاهُ مَكِيْنَاً وَهُوَ لِلَّهْوِ مَاقِتٌ ... بِهِ عَنْ حَدِيثِ القَومِ مَا هُوَ شَاغِلُهْ
وأَزْعَجَهُ عِلْمٌ عَنْ الجَهْلِ كُلِّهِ ... وَمَا عَالِمٌ شَيْئًا كَمَنْ هُوَ جَاهِلُهْ
عَبُوسٌ عَنْ الجُهَّالِ حِيْنَ يَرَاهُمُو ... فَلَيْسَ لَهُ مِنْهُم خَدِينٌ يُهَازِ لَهُ
стр. 497
تَذَكَّرَ مَا يَلْقَى مِنْ العَيْشِ آجلاً ... فأشْغَلهُ عَنْ عَاجِلِ العَيْشِ آجلُهْ
آخر:
تَعَافُ القَذا في الماءِ لا تَسطِيعُهُ ... وتكرعُ في حَوضِ الذُنُوب فتشْرَبٌ
وتُؤْثِرُ في أكْل الطَّعَامِ ألَذَّهُ ... ولا تَذْكُرُ المُخْتَارَ من أيْنَ تَكْسَبُ
وتَرْقُدُ يا مِسْكِينَ فَوْقَ نَمارِقٍ ... وفي حَشْوهَا نارٌ عَليكَ تَلَهَّبُ
فَحَتَّى مَتَى لا تَسْتَفيْقُ جَهالَةً ... وأنْتَ ابنُ سَبْعَيْنٍ بِديْنِكَ تَلْعَبُ
آخر:
امْنَعْ جُفُونَكِ طُوْلَ الَّيْلَ رَقْدَتَهَا ... وامْنَعْ حَشَاكِ لَذِيْذَ الرِّيِ والشبَّعَا
واسْتَشْعِرِ البِرِّ والتَّقْوَى ودُمْ بِهِمَا ... حَتَّى تَنَالَ بِهنَّ الفَوْزَ والرِّفَعَا
آخَرُ:
وَرَبِّكَ لَوْ أَبْصَرْتَ يَوْمَاً تَتَابَعَتْ ... عَزَائمهُمْ حَتَّى لقَدْ بَلَغُوا الجَهْدَا
لأبْصَرْتَ قَوْمًا جَانَبُوا النَّوْمَ وَارْتَدَوْا ... بأرْدِيَةِ التّسْهَادِ واسْتَقْرَبُوا البُعْدَا ...
وَصَامُوا نَهَارًا دَائِمًا ثُمَّ أَفْطَرُوا ... عَلى بُلَغ الأقْوَاتِ وَاسْتَعْمَلُوا الكَدَّا
стр. 498
أُوْلِئكَ قَوْمٌ حَسَّنَ اللهُ فِعْلَهُمْ ... وَأَوْرَثَهُم مِنْ حَسْنِ فِعْلِهِمُ الْخُلْدَا
* * *
مَا ضَرَّ مَنْ كَانَ الفِرْدَوْسُ مَسْكَنَهُ ... مَاذا تَحَمَّلَ مِن بُؤْسٍ وَإِقْتَارِ
تَرَاهُ يَمْشِيْ كَئِيْبًا خَائِفًا وَجلاً ... إِلَى المَسَاجِدَ يَسْعَى بَيْنَ أَطْمَارِ
وَمِمَّا يُنْسَبُ إلى الشَّافِعِيّ:
يَا لَهْفَ قَلْبِيْ عَلى شَيْئَيْنِ لَوْ جُمعَا ... عِنْدِيْ لَكُنْتُ إِذًا مِنْ أَسْعَدِ البَشَرِ
كَفَافِ عَيْشٍ يَقِيْنِي شَرَّ مَسْأَلَةٍ ... وَخِدْمَةِ العِلْمِ حَتَّى يَنْتَهِيْ عُمُرِي
انْتَهَى
الناظم:
وَإِنَّ جِهَادَ الكُفْرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ... وَيَفْضُلُ بَعْدَ الفَرْضِ كُلَّ تَعَبُّدِ
لأَنَّ بِهِ تَحْصِيْنَ مِلَّةِ أَحْمَدٍ ... وَفَضْلَ عُمُومِ النَّفْعِ فَوْقَ المُقَيَّدِ
فَللهِ مَنْ قَدْ بَاعَ للهِ نَفْسَهُ ... وجُوْدُ الفَتَى فِي النَّفْسِ أَقْصَى التَّجَوُّدِ
وَمَنْ يَعْزُ إِنْ يَسْلَمْ فأَجْرٌ ومَغْنَمٌ ... وإِنْ يرْدَ يَظْفَرْ بالنَّعِيْمِ المُخَلَّدِ
وَمَا مُحْسِنٌ يَبْغِيْ إِذَا مَاتَ رَجْعَةً ... سِوَى الشُّهَدَا كَيْ يَجْهَدُوْا فِي التَّزَوُدِ
стр. 499
لِفَضْلِ الّذِي أُعْطُوا وَنَالُوا مِنَ الرِّضَا ... يَفُوقُ الأَمَانِيْ فِي النَّعِيْمِ المُسَرْمَدِي
كَفَى أَنَّهُمْ أَحْيَا لَدَى اللهِ رُوْحُهُمْ ... تَرُوْحُ بِجَنَّاتِ النَّعِيْمِ وَتَعْتَدِي
وغُدْوَةُ غَازٍ أَوْ رَواحُ مُجَاهِدٍ ... فَخَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِقَوْلِ مُحَمَّدِ
يُكَفَّرُ عَنْ مُسْتَشْهَدِ البَرِّ مَا عَدَا ... حُقُوقَ الوَرَى والكُلُّ فِي البَحْرِ فَاجْهَدِ
وَقَدْ سُئِلَ المْخُتَارُ عَنْ حَرِّ قَتْلِهِمْ ... فَقَالَ يَرَاهُ مِثْلَ قَرْصَةِ مُفْرَدِ
كُلُوْمُ غُزَاةِ اللهِ ألوَانُ نزْفِهَا ... دَمٌ وكَمِسْكِ عَرْفُهَا فَاحَ في غَدِ
ولَمْ يَجْتَمِعْ فِي مَنْخِرِ المَرْءِ يَا فَتَى ... غُبَارُ جِهَادٍ مَعْ دُخَانٍ لَظَى اشْهَدِ
كَمَنْ صَامَ لَمْ يُفْطِرْ وقَامَ فَلَمْ يَنَمْ ... جِهَادُ الفَتَى في الفَضْلِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ
لَشَتَانَ مَا بَيْنَ الضَّجِيْعِ بِفُرْشِهِ ... وسَاهِرِ طَرْفٍ لَيْلَةً تَحْتَ أَجْرَدِ
يُدَافِعُ عَنْ أَهْلِ الهُدَى وحَرِيْمِهِمْ ... وأَمْوَالِهِم بالنفس والمَالِ واليَدِ
وَمَن قَاتَلَ الأَعْدَا لإِعْلاَءِ دِيْنِنَا ... فَذَا فِيْ سَبِيْلِ اللهِ لاَ غَيْرُ قَيِّدِ
стр. 500
وَيَحْسنُ تَشْيِيْعُ الغُزَاةِ لِرَاجِلٍ ... وَحَلَّ بلاَ كُرْهٍ تَلَقِِّيهُمُ اشْهَدِ ...
وأَهْلُ الكِتَابِ والمجُوسُ إِنْ تَشَا اغُزُهُمْ ... بِغَيْرِ دُعَاءٍ إذْ بإِبْلاغِهِمْ بُدِي
ويُغْزَوْنَ حَتَّى يُسْلِمُوْا أَوْ يُسَلِّمُوْا ... صَغَارًا إِلَيْنَا جِزْيَةَ الذل عَنْ يَدِ
وَغَيْرُ أُلَى فَلْيُدْعَ قَبْلَ قِتَالِهِ ... إِلى أَشْرَفِ الأدّيَانِ دِيْنِ مُحَمَّدِ
وَعَرِّفْهُ بالبُرْهَانِ حَتْمَ اِّبَاعِهِ ... ولا تَقْبَلَنْ مِنْه سِوَاهُ بأَوْطَدِ
وإنَّ رِبَاطَ المَرْءِ أَجْرٌ مُعَظَّمٌ ... مُلازِمُ ثَغْرٍ لِلِّقَا بالتَّعَدُّدِ
ويَجْرِيْ عَلى مَيْتٍ بِهِ أَجْرُ فِعْلِهِ ... كَحَي وَيُؤْمَنْ بافْتِتَانِ بمُلْحَدِ
ولا حَدَّ في أَدْنَاهُ بَلْ أرْبَعُوْنَ في التَّـ ... ـمَامِ ويُعْطَى أَجْرَ كُلِّ مُزَيَّدِ
وأَفْضَلُهُ مَا كَانَ أخْوَفَ مَرْكَزًا ... وأَقْرَبَ مِن أرضِ العَدُوِّ المُنَكِدِ
وذَلِكَ أَثْنَى مِن مُقَامٍ بمَكَةٍ ... وفي مَكَةٍ فَضْلُ الصَّلاةِ فَزَيِّدِ
ومَنْ لَمْ يُطِقْ في أرْضِ كُلِّ ضَلاَلةٍ ... قِيَامًا وَإِظهَارًا لِدِيْنِ مُحَمَّدِ
стр. 501
فَحَتْمٌ عَلَيْهِ هِجْرَةٌ مَعَ أَمْنِهِ الْـ ... هَلاَكَ ولَوْ فَرْدًا وَذَاتَ تَعَدُّدِ
بِلاَ مَحْرَمٍ مَشْيًا وَلَوْ بَعُدُ المَدَى ... لِفِعْلِ الصَّحَابِيَاتِ مَعْ كُلِّ مُهْتَدِ
انْتَهَى
آخر:
نَرْضَى بما قَدَّرَ الرحمنُ مَوْلاَنَا ... وما يَكُونُ ومَا مِنْ أمْرِهِ كَانَا
وَالحْمَدُ للهِ حَمْدَ الحِامِدِينَ لَهُ ... حَمْدًا كَثِيْرًا كَمَا يُرِضْيهِ رِضْوانَا
أَلاَ فإنَّا لَهُ مَاضٍ تَصَرُفُهُ ... فَيْنَا لَعْمرِي أَلاَ إلَيْهِ رُجْعَانَا
قَضَى وَقَدَّرَ أنَّ المَوْتَ دَائِرَةٌ ... كُؤوسُهُ في الوَرَى لَمْ تُبْقِ إنْسَانَا
فَأْيْنَ عَادٌ وكِسْرَى وابنُ ذِي يَزَنٍ ... ومَن يُوَازِرْهُمْ ومَن لَهُمْ عَانَا
لَمْ يَمْنَعِ الموتَ عَنهم حَاجِبُونَ وَلَمْ ... يُبْقِ البِلةَ لَهُمُ صَرْحًا وإيْوَانَا
بَلْ أيْنَ صَفْوَةٌ خَلْقِ الله قاطِبَةً ... وأرْجَحَ الناسِ عِند اللهِ مِيْزانَا
تَجَرَّعَ الكُلُّ كَأْسَ المْوَتِ وانْتَقلُوا ... عن هَذِهَ الدَّارِ شِيبَانًا وشُبَّانَا
فَتِلْكَ مَوْعِظَةٌ لإنْفُسٌ فُجِعَتْ ... أضْحَتْ وقَدْ لَقِيْتَ هَمَّأ وَأحْزَانَا
انْتَهَى
стр. 502
(قصائد تَحْتَوِي على مواعظ ونصائح وعِبَر)
آخر:
قَلَّ الْحُمَاةُ وَمَا فِي الْحَيِّ أَنْصَارُ ... وَدَبَّرَ الأمْرَ أَحْدَاثٌ وأغْمَارُ
وَأَصْبَحَتْ دَارُنَا تَبْكيِ لِفُرقْتِهَا ... كُلَّ الْكِرَامِ الَّذِي بالْجِدِّ قَدْ سَارُوا
سَارُوا جمِيعًا فصاروا لِلْوَرَى سَمَرًا ... يَتْلُو لِذِكْراِهُمُ فِي الْحَي سُمَّارُ
لَهْفِيْ عَلَيْهِمْ لَوْ أنَّ الَّلْهفَ ينْفَعُنِي ... جَدَّدْتُ لَهْفي وَدَمْعُ العَيْنِ مِدْرَارُ
ما فَي الزَّمَانِ فتًى نَرْجُوهُ في حَدَثٍ ... وَلا رِجَالاً لَهُمْ في المجْدِ إخْطَارُ
وَلاَ مُعينًا عَلَى بَلْوَى يُدَافِعُهَا ... إِذَا الْغَرِيبُ جِفَاهُ الصَّحْبُ وَالْجَارُ
سِوَى لِئَامٍ لَهُمْ بالْغِشِّ سَرْبَلةٌ ... وفي الْقُلُوبِ لَهُمْ بالضِّغْنِ إعْصَارُ
والْحِقْدُ وَالغِلُّ والْبَغْضَاءُ بَيْنَهُمُ ... لا يُفْلِحُوا أبَدًا وَالْخَيْرُ يَنْهَارُ
وَيَحْسدُونَ عَلَى النَّعْمَاءِ صَاحِبَهَا ... وَيَشْمَتُونَ إذَا مَا حَلَّ إعْسَارُ
وَالَّلْمْزُ فِيهِمْ وَكُلَّ الْقُبْح قَدْ جَمَعُوا ... وفي الْقُلُوبِ مِنَ الأحْقَادِ أوْغَارُ
لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلاَ نُصْحا نُؤَمِّلُهُ ... قَدْ فَارَقُوا الرُّشْدَ إنْ حَلُّوا وَإنْ سَارُوا
وَإنْ بَدَا لَكَ أمْرٌ بالْمُنَى خَلِعٌ ... أوْلَوْكَ غَدْرًا وَفي أفْعَالِهِم جَارُوا
لا تقْرَبَنَّ لَهُمْ لا زِلْت مُدَّرِعًا ... ثوْبَ العفَافِ وَحُطَّتْ عَنْكَ آصَارُ
وَاطْلُبْ جَلِيسَا كَرِيمَ النَّفْسِ مُلْتَمِسًا ... حُسْنَ الطِّباعِ وَلاَ تَعُرُوهُ أغْيَارُ
стр. 503
إِنْ غِبْتَ حَاطَ وَلاَ تُلْفِيهِ مُنْتَقِصًا ... لِلْعِرْضِ مِنْكَ ولِلزَّلاَّتِ غَفَّارُ
هذَا هُوَ الخِلُّ فالْزَمْ إِنْ ظَفِرْتَ بهِ ... وَمِثْلُ هَذَا لأهْلِ اللُّبِّ مُخْتَارُ
وَقَلَّ مِثْلاً وما ظَنِّي تُحَصِّلُهُ ... قَدْ قَلَّ فِي النَّاسِ هَذَا الْيَوْمَ أَحْرَارُ
فأْنَسْ بِرَبِّكَ قعْرَ الْبَيْتِ مُلْتَزِمًا ... إِلى المماتِ فهذَا اليَوْمَ إِبْرَارُ
وَللِصَّلاَةِ فَلاَ تُهْمِلْ جَمَاعَتَهَا ... مَعْ جُمْعَةٍ فَرْضُهَا ما فِيهِ إِنْكَارُ
وَالصِّدْقَ وَالْبرَّ لا تَعْدُوهُمَا أَبَدًا ... مَنْ نَالَ ذَا فَلَهُ في الْحَمدِ أَذْكارُ
وَالْزَمْ عفَافًا ولا تَتْبَعْ طرِيقَ هَوًى ... إِنَّ الْهَوَى لِلْوَرَى يَا صَاحِ غَرَّارُ
وَاذْكُرْ إِلهًا لهُ في خَلْقِهِ مِنَنٌ ... تَجِرِى عَلَى النَّاسِ مِن جَدْوَاهُ أَنْهَارُ
وَاحْفَظْ لِسَانَكَ عن لَغْوٍ وعن رَفَثٍ ... ما نالَ فَضْلاً مدَى الأيَّامِ مِهْذَارُ
وَارْحَمْ يَتِيمًا غَدَا باليُتْمِ مُتَّصِفًا ... وَامْنَحْهُ لُطْفًا تُنَحَّى عَنْكَ أَوْزَارُ
وَصِلْ قَرِيبًا ولا تَقْطَعْ لَهُ رَحِمًا ... إنَّ الْقَرِيبَ لَهُ بالْحَقِّ إِيثَارُ
وَبِرَّ جَارًا ولا تَهْتِكْ مَحَارِمَهُ ... قَدْ جَاءَ فِيهِ مِنَ الآثَارِ إِخْبَارُ
وَكُنْ حَلِيمًا ولا تَغْضَبْ عَلَى أَحَدٍ ... فالحْلُم فِيهِ لأهْلِ الحِلْمِ إسْرَارُ
وَتَمَّ نَظْمِي وَصلَّى خَالِقِي أَبَدًا ... عَلَى الْمُشَفَّعِ مَنْ بالرُّشْدِ أَمَّارُ
وَآلِهِ الْغُزِّ مَعْ صَحْبٍ أُولِى كَرَمٍ ... ما هَبَّتِ الرِّيحُ أَوْ مَا سَارَ سَيّارُ
انْتَهَى
آخر: وقال يحذر من طول الأمل في الدنيا:
حَيَاتُكَ في الدُّنْيَا قَلِيْلٌ بَقَاؤُهَا ... ودُنْيَاكَ يَا هَذَا شَدِيْدٌ عَنَاؤُهَا
ولا خَيْرَ فيْهَا غَيْرَ زَادٍ مِنَ التَّقَى ... يُنالُ بِهِ جَنَّاتُ عَدْنٍ وَمَاؤُهَا
стр. 504
بَلَى إِنَّهَا لِلْمُؤْمِنِيْنَ مَطِيَّةٌ ... عَلَيْهَا بُلُوغُ الخَيْرِ والشَّرُ دَاؤُهَا
وَمَنْ يَزْرَعِ التَّقْوى بِهَا سَوْفَ يَجْتَنِي ... ثِمَارًا مِنَ الفِرْدَوْسِ طَابَ جَنَاؤُهَا
نُؤَمِلُ أَنْ نَبْقَى بِهَا غَيْرَ أَنَّنَا ... عَلَى ثِقَةٍ أَنَّ المَمَاتَ انْتَهَاؤُهَا
فَكُنْ أَيَّهَا الإِنْسَانُ في الخَيْرِ رَاغِبًا ... يلُوحُ مِن الطَّاعَاتِ فِيْكَ بَهَاؤُهَا
وَجَانِبْ سَبِيْلَ الغَي واتْرَكْ مَعَاصِيًا ... يُذِيبُكَ مِنَ نَارِ الجَحِيْمِ لَظَاؤُهَا
فلا بُدَّ يَوْمًا أن تَمُوتَ بمشْهَدٍ ... يُسَاعِدُ مَنْ نَاحَتْ عليْكَ بُكاؤُهَا
وَتَنْزِلَ قَبْرًا - لا أَبالَكَ - مُوحِشًا ... تَكُونُ ثَرَى أُمٍّ عَلَيْكَ ثَرَاؤُهَا
وَتبْقَى بهِ ثَاوٍ إلى الحشْرِ وَالجَزَا ... وَنَفْسُكَ يَبْدُو في الْحِسابِ جَزَاؤُهَا
فإمَّا تكونُ النَّفْسُ ثَمَّ سعِيدَةً ... فَطوبَى وَإِلاَّ فالضَّرِيعُ غِذاؤُهَا
يُسَاقُ جَمِيعُ النَّاسِ في مَوْقِفِ القَضَا ... وَتُنْشَرُ أَعْمَالٌ يَبِينُ وَباؤُهَا
هُنالِكَ تَبْدُو لِلْعِبادِ صَحائِفٌ ... فتُوضَعُ في المِيزانِ وَالذَّنْبُ دَاؤُهَا
وكم مِنْ ذَلِيلٍ آخِذٍ بشمالِهِ ... صحِيفَتَهُ السَّوْدَا الشَّدِيدُ بَلاَؤُهَا
وآخَرُ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ آخِذٌ ... صحِيفَتَهُ البَيْضَاءَ طابَ لِقاؤُهَا
فيَأتِي نَبيُّ اللهِ للرَّبِّ سَاجِدًا ... فيُثْنِي بِنَعْمَاءٍ يجلُّ ثَنَاؤُهَا
فيَدْعُوهُ رَبُّ العَرْشِ: سَلْنِي فإنني ... لِنَفْسِك بالمحْبوبِ عِنْدِي رِضَاؤُهَا
فقالَ: إِلهِي أُمَّتِي مِنْكَ تَرْتَجىِ ... لأَشْفَعَ بَعْدَ الإِذْنِ فهْوَ مُناؤُهَا
فيُعْطيهِ مَوْلاَهُ الكَرِيمُ شَفَاعَةَ ... لأُمَّتِهِ الغرَّاءِ طَابَ هَنَاؤُهَا
فيَرْجِعُ طهَ مُسْتَقِيمٌ سُرُورُهُ ... تَخَالُ بهِ البُشْرَى جَلِيًّا ضِيَاؤُهَا ...
стр. 505
فيَحْمدُ مَوْلاَهُ الْجَلِيلُ ثَنَاؤُهُ ... عَلَى نِعَمٍ لاَ يُسْتَطَاعُ انْحِصَاؤُهَا
هُنَالِكَ أمَّ المصطَفى جَنَّةَ الْعُلاَ ... وَأُمَّتُهُ تَقْفُو كذَا شُهَداؤُهَا
وَيَسْقِي رَسُولُ اللهِ مَنْ شَاءَ كَوْثَرًا ... بآنِيَةٍ عَدُّ النٌُّجُوم اقْتِفَاؤُهَا
فَيَارَبِّ أوْرِدْنَا جَمِيعًا لِحَوْضِهِ ... لِتُرْوَى نُفوسٌ مِنْهُ طَالَ ظَمَاؤُهَا
وَأَتْمِمْ لَنَا حُسْنَ الْخِتَامِ إذُّا دَنَتْ ... وَفاةٌ وَحَانَتْ لِلْحَيَاةِ انْمِحَاؤُهَا
وَهَوِّنْ عَلَى الرُّوحِ المَمَاتَ فإنَّهَا ... تحِبُّ الْبَقَا لكِنْ لِقَاكَ هَواؤُهَا
وَفي الْقبْرِ ثَبِّتْهَا عَلَى قَوْلِكَ الهُدَى ... إذَا سُئِلَتْ كَيْ يَسْتَقِيمَ بَقَاؤُهَا
وإنْ نُفِخَتْ في الصُّور نَفْخَةُ بعْثِنَا ... فقُلْ أَنْتُمُ أهْل الْيَمينِ أُولاَؤُهَا
فَنَحْنُ اعْتَمَدنْا الفَضْلَ مِنْكَ مَعَ الرَّجَا ... فَحَقِّقْ رَجَا نَفْسٍ لَدَيْكَ رَجَاؤُهَا
وَصَلِّ على المَخْتَارِ طهَ مُحَمَّدٍ ... شَفِيعِ الْبَرَايَا يَوْمَ يَأتِي نِدَاؤُهَا
وآلِ وأصحابٍ مَدَى الدَّهرِ ما بَدَا ... نَهَارٌ وما جَنَّ اللَّيَالِي دُجَاؤُهَا
انْتَهَى
وقال آخر:
تَطَاوَلَ ليْليِ في اكْتِسَابِ المَعَائِبِ ... وَبتُّ حَلِيفَ الذَّنْبِ عَدًّا بكاتِبِ
وَلم يَرْتَدِعْ خَوْفًا مِنَ اللهِ جَانِبِي ... وَلمَّا قَسَا قلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي
جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِكَ سُلَّمَا
لَبِسْتُ قِميصَ الذَّنْبِ جَهْرًا وَخِلْتُهُ ... يُدَنِّسُ أَعْمَالِي لِهذَا تَرَكْتُهُ
ولم أعْتَمِدْ يَوْمًا عَلَى ما عَمِلْتُهُ ... تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فلَمَّا قَرَنْتُهُ
بِعَفْوِكَ صَارَ الْعَفْوُ يا رَبِّ أَعْظَمَا
стр. 506
آخر:
لِمَنْ جَدَثٌ أَبْصَرْتُهُ فَشَجَانِي ... وأرْسَلَ فِي شَجْوِ الهُمُومِ عِنَانِي
سَفَكْتُ عَلَيْهِ أَدْمُعِي فَسَقَيْتُهُ ... كَمَا هُوَ مِنْ كَأْسِ الشُّجُونِ سَقَانِي
وقَفْتُ بِهِ حَيْرَانَ وَقْفَةَ هَائِمٍ ... أُعَالِجُ قَلْبًا دَائِمَ الخَفَقَانِ
وما بِيَ مَنْ في القَبْرِ لَكْنِ رَأَيْتُهُ ... على حَالَةٍ فِيهَا وشِيْكَ أَرَانِي
آخر:
لِمَنِ الأقْبُرُ فِي تِلْكَ الرُّبَى ... مَلَأَتْ صَدْرِي شَجْوًا وَأَسَى
لِمَنِ الأوْجُهُ فِيهَا كَسَفَتْ ... بَعْدَ حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَضِيَا
لِمَنِ الأجْسَامُ فِيهَا بَلِيَتْ ... بَعْدَ زَهْوٍ وَشَبَابٍ وَانْتِشَا
ومَنِ الْفُرْسَانُ فِيهَا قَدْ نَسُوا ... رَوْعَةَ الْحَرْبِ بِرَوْعَاتِ الثَّرَا ...
ورَمَوْا إِذْ هَتَفَ الْمَوْتُ بِهِمْ ... بِسُيُوفِ الْهِنْدِ رَوْعًا وَالْقَنَا
ومَنِ الْخُرَّدُ فِيهَا شَدَّمَا ... فَتَكَتْ قَبْلَ آسَادِ الشَّرَا
نَظَرَ الْمَوْتُ إِلَيْهَا فَغَدَتْ ... تَنْفُرُ الْأَنْفُسُ مِنْهَا إِذْ تُرَى
لِمَنِ الْأَقْبُرُ فِي تِلْكَ الرُّبَى ... أَلْبَسَتْ جِسْمِيَ أَثْوَابَ الضَّنَا
يَا جُفُونًا أَرْسَلَتْ أَدْمُعَهَا ... مَا بِذَا بَأْسٌ لَوْ أَرْسَلْتِ الدَّمَا
صَاحِ يَا صَاحِ وَنِيرَانُ الْجَوَى ... عَلِقَتْ مِنِّي بِأَثْنَاءِ الْحَشَا
لا تَظَنَنَّ بُكَائِي لَهُمُو ... لَيْسَ وَاللهِ لَهُمْ هَذَا الْبُكَا
إِنَّمَا أَبْكِي لِنَفْسِي لا لَهُمْ ... فَكَأَنِي اليَوْمَ فِيْهِمْ أَوْ غَدَا
هَامِدُ الْجَمْرَةِ مَوْهُونُ الْقُوَى ... دَائِمُ الحَسْرُةِ مَقْطُوعُ الْعُرَى
رَبِّ يا ربِّ ويا رَبَّ الوَرَى ... ما تَرَى في عَبْدِ سُوءِ مَا تَرى
كَفَر الإحْسَانَ قِدْمًا وبَغَى ... وطَغَى ثم طَغَى ثم طَغَى
ما تَرَى في أمْرِهِ يَا مَنَ تَرى ... كُلَّ شيء وهو رَبُّ لا يُرَى
لَيْسَ إلاَّ عَفْوُكَ المَرْجُوُّ أوْ ... دَفْعَةٌ تُنْزِلُهُ قَعْرَ لَظَى
стр. 507
وعِيَاذًا بكَ يا مَوْلايَ أنْ ... يَلْتَوِيْ في يَدِهِ حَبْلُ الرَّجَا
وَإذَا أسْلَمْتَه رَبِّ فَمَنْ ... يُقْصَدُ اليَوْمَ لَهُ أوْ يُرْتَجَي
انْتَهَى
آخر:
أُمْدُد يَمِيْنَكَ مِن دُنْيَاكَ آخِذة ... كِتَابَ فَوْزِكَ إِذْ تَحْتَلُّ أَخْرَاكَا
فَلَسْتَ تُدْرِكُ مَا فِي ذَاكَ مِن أَمَل ... إِلاَّ بِوَاسِطَةٍ مِن دَار دُنْيَاكَا
فإنْ تَكَاسَلْتَ أَوْ قَصَّرْتَ فِي طَلَبٍ ... كُنْتَ المُخَيَّبَ والمطلُوب إذْ ذَاكا
يا نَائِمَ القلْبِ عَن أَمْرٍ يُرَادُ بِهِ ... نَبِّههُ وَيْحَكَ إِنَّ الأَمْرَ حَاذَاكَا
واشْدُدْ حُزَيْمَكَ وَاكْشِفْ سَاعِدَيْكَ لهُ ... فَرُبَّمَا حُمدَتْ بِالجِدِّ عُقْبَاكَا
كَمْ رابِحٍ بِكِتَابٍ كَانَ أَمْلأَهُ ... هُنَا بما شَاءَ لا مَنْ كَانَ أَفْاكَا
فَظَلَّ مُرْتَقِيًا أَدْرَاجَ مَكْرُمَةٍ ... فِي عَدْنٍ أَوْ نَازلاً فِي النَّار أَدْراكَا
وَطَلْعَةُ المَوْت تُبْدِي عَن حَقيقةٍ مَا ... تُمْلِي فَإيَّاكَ أَنْ تَنْسَاهُ إِيَّاكَا
انْتَهَى
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّوْمُ يَا بَدِيْعَ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ، نَسْأَلُكَ أنْ تُوفَّقَنَا لِمَا فِيْهَ صَلاَحُ دَيْنِنَا وَدُنْيَانَا، وَأَحْسِنْ عَاقَبَتَنَا وَأَكْرِمْ مَثْوَانَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى الله على مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أجْمعِيْنَ. ...
آخر:
أَلَم تَسْمَعْ عَنِ النَّبَأِ العَظَيمِ ... وعن خطْبِ خُلِقَتَ لَهُ جَسِيمِ
وَزِلْزَالٍ يَهُدُّ الأرْضَ هَدًّا ... ويَرْمِي في الحَضِيْضَةِ بِالنُّجُومِ
وأَهْوالٍ كَأَطْوَادِ رَوَاسَي ... تَلَاطَمُ فِي ضُلُوعِ كَالهَشِيمْ
فَمِن رَاسٍ يَشِيْبُ ومِن فؤادٍ ... يَذُوْبُ ومِن هُمُومٍ فِي هُمُومِ
وسَكرانٍ ولَمْ يَشْرَبْ لِسُكْرٍ ... وهَيْمَانٍ ولَمْ يَعْلَقْ بِرِيم
ومُرْضِعَةٍ قَدْ اذْهَلَها أَسَاهَا ... فَمَا تَدْرِي الرَّضِيعَ مِن الفََطِيمِ
وَمُؤْتَمةٍ تَوَلَّتْ عن بَنِيْهَا ... وأَلْقَتْ بِاليَتِيمَةِ وَاليَتِيمِ
стр. 508
وحُبْلَى أَسْقَطَتْ ذُعْرًا وَخَوْفًا ... فياللهِ لِلْيَوْمِ العَقِيمِ
وهَذا مَشْهَدٌ لا بُدَّ مِنْهُ ... وجَمْعٌ لِلْحَدِيثِ وَلِلْقَدِيم
وما كِسْرَى وَقَيْصَرُ وَالنَّجَاشِي ... وتُبَّعُ وَالقُرُوْمُ بَنُو القُروْمِ
بِذَاكَ اليَوم إِلاَّ في مَقَامِ ... أَذَلَّ مِن التُرابِ لِذِي السَّلِيمِ
وما لِلْمَرء إِلاَّ مَا سَعَاهُ ... لدِارِ البؤسِ أوْ دَارِ النَّعِيمِ
وأَنْتَ كما عَلِمْتَ وَربِّ أَمْرٍ ... يَكُونُ أَذاهُ أَوْقَعَ بِالعَلِيمِ
فَدَعْ عَيْنَيْكَ تَسَبْحْ فِي مَعِيْن ... وَقَلْبُكَ ذَرْهُ يَقْلُبُ في جَحِيم
وشُقَّ جُيُوب صَبْرِكَ شَقَّ ثَكْلى ... تَعَلَّقَتِ ابنها رَجُلاً سَهُوم
وَمَاذَا الأَمْرُ ذَلِكُمُ وَلَكِنْ ... تُشَبَّهُ بِالبِحَارِ يَدُ الكَرِيْمِ
انْتَهَى
آخر:
إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ ... خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيْبُ
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ سَاعَةً ... وَلا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيْبُ
لَهَوْنَا لَعَمْرُ اللهِ حَتَّى تَتَابَعَتْ ... ذُنُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ ذُنُوْبُ
فَيَا لَيْتَ أَنَّ اللهَ يَغْفِرُ مَا مَضَى ... وَيَأْذَنَ في تَوْبَاتِنَا فَنَتُوْبُ
أَقُوْلُ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ مَذَاهِبِيْ ... وَحَلَّ بِقَلْبِيْ لِلْهُمُومِ نُدُوْبُ
لِطُوْلِ جِنَايَاتِيْ وَعُظْمِ خَطِيْئَتِي ... هَلَكْتُ وَمَا لِي في المَتَابِ نَصِيْبُ
стр. 509
وَيُذْكِرُنِي عَفْوُ الكَريْمِ عَنْ الوَرَى ... فَأَحْيَا وَأَرْجُو عَفْوَهُ وَأَنِيْبُ
انْتَهَى ...
آخر:
ومُجَرِّرٍ خَطِّيَّةً يَوْمَ الوَغَي ... مُنْسَابَة مِن خَلْفِهِ كَالأَرْقَمِ
تَتَضَاءَلُ الأَبْطَالُ سَاعَةَ ذِكْرِهِ ... وتَبِيْتُ مِنهُ فِي إِبَاءَةِ ضَيْغَمِ
شَرِسُ المَقَادَةِ لا يَزَالُ رَبِيْئَةً ... وَمَتَى يُحِسُّ بنارِ حَرْبٍ يُقْدِمِ
تَقَعُ الفَرِيْسَةُ مِنْهُ في فَوْهَاءَ إِنْ ... يُطْرَحْ بِهَا صُمُّ الحِجَارَةِ يُحْطَمِ
ظَمَآنَ للِدَّمِ لا يَقُوُمُ بِرَيِّهِ ... إِلا المُرَّوقُ في الجُسُومِ مِن الدَّمِ
جَاءَتْهُ مِن قِبَلِ المَنُونِ إِشَارَةٌ ... فَهَوَى صَرِيْعًا لِلْيَديْنِ وَلِلْفَمِ
وَرَمَى بِمُحْكَمِ دِرْعَهِ وَبُرمْحِهِ ... وامْتَدَّ مُلْقى كَالبَعِيْرِ الأَعْظَمِ
لا يَسْتَجِيْبُ لِصَارِخٍ إِنْ يَدْعُهُ ... أَبَدًا وَلا يُرْجَى لِخَطْبٍ مُعْظَمِ
ذَهَبَتْ بِسَالَتُهُ وَمَرَّ غَرَامُهُ ... لَمَّا رَأَى خَيْلَ المَنِيَّةِ تَرْتَمِي
يَا وَيْحَهُ مِن فَارِسٍ مَا بَالُهُ ... ذَهَبَتْ فُرُوْسَتُهُ وَلَمَّا يُكْلَمِ
هَذِي يَدَاهُ وَهَذِه أَعْضَاؤُهُ ... ما مِنْهُ مِنْ عُضْوٍ غَدَا بِمُثَلَّمِ
هَيْهَاتَ مَا خَيْلُ الرَّدَي مُحْتَاجَةٌ ... لِلْمَشْرَفِيِّ وَلا السِّنَانِ اللَّهذَمِ
هِيَ وَيْحَكُمْ أَمْرُ الإِلهِ وَحُكْمُهُ ... واللهُ يَقْضِيْ بِالقَضَاءِ المُحْكَمِ
يَا حَسْرةً لَو كَانَ يُقدَرُ قَدْرُهَا ... ومُصيْبَةً عَظَمَتْ وَلَمَّا تَعْظُمِ
خَبَرٌ عَلِمْنَا كُلُّنَا بِمَكَانِهِ ... وكَأَنَّنَا في حَالِنَا لَمْ نَعْلَمِ
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّوْمُ يَا بَدِيْعَ السَّمَواتِ وَالأَرْض، نَسْأَلُكَ أنْ تُوفَّقَنَا لِمَا فِيْهَ صَلاَحُ دَيْنِنَا وَدُنْيَانَا، وَأَحْسِنْ عَاقَبَتَنَا وَأَكْرِمْ مَثْوَانَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ برحمتك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى الله على مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أجْمعِيْنَ.
стр. 510
آخر:
أَبَادَ ذَا المَوْتُ أَمْلاكًا وَمَا مَلَكَوا ... وَدَارَ مُسْتَعْقِبًا عَليهِمُ الفَلَكُ
رَمَي بِهِم حَيْثُ لا قِيْعَانَ تُمْسِكُهُمْ ... وَلاَ مِرَارًا بِهَا المَرْميُّ يَمْتَسِكُ
هَوَتْ هَوِىَّ ثَقِيل الصَّخْرِ أمُّهُمُ ... فَلا حَسِيْسَ وَلا رِكزٌ وَلا حَرَكُ
غَدَتْ رُؤوِسُهُمُ من تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ... وَزُلْزِلَتْ بِهِم الأَطْباقُ وَالدَّرَكُ
يا بَطْشَةً مِن حَكِيْمٍ مَا بِهَا مَهَلٌ ... وَغَضْبَةً مِنْ عَزِيْز مَا بِهَا دَرَكُ
جُرُّوا مِن اللَّهْوِ مَلأي مِنْ أَعِنَّتِهِمْ ... حَتَّى إِذَا ما رَأَوْا خَيْلَ الرَّدى بَرَكُوا
حُطُّوْا بِدَارِ البِلَى في مَنْزِلٍ حَرِجٍ ... وَلَيْتَهُمْ وَيْحَهُمْ فِيْهِنَّ لَوْ تُرِكُوا ...
لَطَالَمَا نَقَضُوا مُلْكًا وَمَا هَدَمُوْا ... عِزًّا وَمَا هَتَكُوا سِتْرًا وما فَتَكُوا
مَرُّوْا وَمَا بَلَغُوا كُلَّ الذي طَلَبُوْا ... وَلا قَضَوْا وَطَرًا مِن كُلَّ ما تَرَكُوا
أَضْحَاهُمُ اليَومَ صَرْفُ الدَّهرِ إِذْ هَلَكُوا ... كَمَا أَضَلَّهُم بِالأَمْسِ إِذْ مَلَكُوا
انْتَهَى
آخر:
وشَيَّعُوْهُ جَمَاعَاتٌ تَطُوْفُ بِهِ ... تُعْشِى العُيُونَ بِمَرْآهَا وَكَثْرِتِهَا
مِنْ بَيْنِ باكٍ يَكُفُّ فَيْضَ دَمْعَتِهِ ... وبَيْنَ صَارخةٍ تُفْرِعْ بَصْرِخَتِهَا
حَتَّى أتَوا حُفَرًا إزَاءَ بَلدَ تِهِمْ ... فَغَادَرُوْهُ بِهَا رَهْنًا لِوَحْشَتِهَا
وما دَرَوْا هَلْ تَلَقتْهُ بِنَفْحَتِهَا ... دَارُ المَقَامَةِ أوْ نارٌ بِلَفْحَتِهَا
ثُمَّ انثَنَوْا نَحْوَ أَمْوَال قَدْ احْرَزَهَا ... لِلنَّائِباتِ فَحَازُوْهَا بِجُمْلَتِهَا
وَذَاكُمُ البَائِسُ المَغْرُوْرُ ما دَفَعَتْ ... عَنْهُ القَضَاءَ ولا اسْتَشْفَى بَلَذَتِهَا
لَكِنْ تَحَمَّلَ منها كُلَّ فَادِحَةٍ ... مِنَ الكَبَائِرِ لا يِقْوَى لِعِدَّتِهَا
وما بَكَتْهُ السَّما والأرضُ حِيْنَ مَضَى ... ولا الرَّيَاضُ نَضَتْ أثْوَابَ زَهْرَتِهَا
انْتَهَى
آخر:
ماذا تُؤْمِّلُ والأيَّامُ ذَاهِبَةٌ ... ومِنْ وَرَائِكَ للأيَّامِ قُطَّاعُ
وصَيْحَةٍ لِهُجْومِ المَوْت مُنْكَرةٌ ... صُمَّتْ لِوَقْعَتِهَا الشَّنْعَاءِ أَسْمَاعُ
وغُصَّةٍ بِكُؤوسٍ أَنْتَ شَارِبُهَا ... لَهَا بِقَلْبِكَ آلامُ وَأَوْجَاعُ
стр. 511
يا غَافِلاً وهْوَ مَطْلُوبٌ وَمُتَّبَعٌ ... أَتَاكَ سَيْلٌ مِن الفُرْسَانِ دَفَّاعُ
خُذْهَا إِلَيْكَ طِعَانًا فِيْكَ نَافِذةً ... تَعْدِي الْجَلَيْسَ وأَمْرُ لَيْسَ يُسْطَاعُ
إنَّ المنِيَّةَ لَوْ تُلْقَى عَلَى جَبَلٍ ... لأَصْبَحَ الصَّخْرُ مِنْهُ وَهْوَ مَيَّاعُ
انْتَهَى
آخر:
واذكُرْ رُقَادَكَ في الثَّرى ... فِي قَعْرٍ مُظْلِمَةٍ بَهَيمْ
قد نُحِّيتْ تِلْكَ الحُلَى ... واستُبْدَلَتْ تِلْكَ الرُّسُومْ
وتُرِكْتَ وَيْحَكَ مُفْرَدًا ... لا أَهْلَ فِيْهِ وَلاَ حَمِيْمْ
حَيْرَانَ تَفْزَعَ لِلبُكَا ... لَهْفَان تَأنَسُ بِالغُمُوْمْ ...
حَتَّى يُنَادَى بِالوَرَى ... فَتَقُوُمَ أَسْرَعَ مَا تَقُوْمْ
عُرْيانَ مُصْطَفِقَ الْحَشَا ... هَيْمَانَ مُجْتَمِعَ الهُمُوْمْ
والناسُ قَدْ رَجَفَتْ بِهِمْ ... حَرْبٌ هُنَالِكُمُو عَقِيمْ
فِي مَأزَقٍ تَهْفُو بِهِ ... لَفَحَاتُ نِيْرانِ السَّمُومْ
وَبَدَتْ هُنَاكَ سَرَائِرٌ ... قَدْ كُنْتَ قَبْلُ لَهَا كَتُومْ
وَرَأَيْتَ في مَحْصُوْلِهَا ... مَا شِئْتَ مِنْ خُسْرٍ وَشُومْ
آخر:
ولَمَّا حَلَلْنَا مِنْ بِجَايةَ جَانِبًا ... تُصَانُ به تِلْكَ الجُسُوْمُ وتُكْرَمُ
وَجَدْتُ لها طِيبًا وَرَوْحًا وَرَاحَةً ... كَأني لأنْفَاسِ الصِّبَا أَتَسَنَّمُ
فَقُلْتُ لِصَحْبِي ما الذي أَمْرَجَتْ له ... مَقَابِرُ منها لا طِيءٌ وَمُسَنَّمُ
فَأَوْهَمْتُهُم أَنِّي جَهِلْتُ وَإِنَّنِي ... لأَدْرَى بِذَاكَ الأَمْرِ مِنهم وأَفْهَمُ
فقالوا طَلَبْنَا عِلْمَ ذَاكَ فلم نَجِدْ ... سوى رِمَمٍ ممن تُحِبُّ وتُعْظِمُ
تَضَوَّعَ بَطْنُ الأَرْضِ منها كأنما ... تَفَتَّقَ مِن دَارِيْنَ مِسْكٌ مُخَتَّمُ
فَفَاضَتْ دُمُوْعي عند ذاك وَرُبَّمَا ... تَشَهّرَ بالدَّمْعِ السرارُ المُكتَّمُ
خَلِيْلَيَّ مَا بَالِي وَبَالُ مَصَائِبٍ ... يُرَاعُ لِذِكْراها فُؤادِي وَيُكْلَمُ
стр. 512
ومِمَّا شَجَانِي وهو أَعْظَمُ أنني ... قَذَفْتُ بها مُسْوَدَّة الجَوف تَلْطِمُ
وَلَمْ أَدْرِ ما كانت تَحِيَّةُ خِصْمِهِ ... لَهُ هل بِبُشْرَى أم بِشَنْعَاءَ تَقْصِمُ
وَأَعْظَمُ منه مَوْقِعًا وَأَشَدَّهُ ... وما خَصَّنِي أَدْهَى عَليَّ وَأَعْظَمُ
بأَني في تِلْكَ المَسَالكِ سَالِكٌ ... أُسَاقُ إِليها إِنْ أَبَيْتُ وَأُرْغَمُ
وما أَنَا أَدْرِي ما أُلاقِي وما الذي ... عَلَيْه إذَا مَا كانَ ذَلِكَ أَقْدَمُ
فَهَلْ مِنْ دَمٍ أَبْكِيهِ صِرْفًا فإنما ... يُبكَّي عَلى هَذَا من المُقْلَةِ الدَّمُ
انْتَهَى
آخر:
قَطَعْتُ زَمَانِي حِيْنًا فَحِيْنَا ... أَدِيْر مِن اللَّهْوِ فِيْهِ فُنُونَا
وَأَهْمَلتُ نَفْسِي وَمَا أَهْمِلَتْ ... وَهَوَّنْتُ مِنْ ذَاكَ مَا لَمْ يَهُوْنَا
ورُبَّ سُرُورٍ شَفَىَ غَلَّةً ... وَلِى فَأعْقَبَ حُزْنًا رَصِيَنا
وكم آَكِلٍ سَاعَة مَا يُرِيْد ... يُكَابِدُ مَا أَوْرثَتْهُ سِنِيْنَا ...
وما كَانَ أَغْنَي الفَتَى عَن نَعيم ... يَعُودُ عَلَيهِ عَذَابًا مُهِيْنَا
وكِمْ وَعَظَتْنِي عِظَاةُ الزَمان ... لَو انْيِ أُصِيْخُ إِلَى الوَاعِظيْنَا
وكم قد دَعَانِي دَاعي الْمنُون ... وأسْمَعَ لو كُنْتُ فِي السَّامِعِيْنا
وماذا أؤمِّل أو أَرْتَجيه ... وقد جُزْتُ سَبْعًا على الأَرْبَعِيْنَا
فلو كانَ عَقْلِي مَعِي حَاضِرًا ... سَمِعْتُ لَعَمْرِي منه أَنِيْنَا
ولَنْ يَبْرَحَ الْمَرْءُ فِي رَقْدَةٍ ... يَغِطُّ إلى أنْ يُوَافي المُنوْنَا
فَتُوْقِظُهُ عِندَها رَوْعَة ... تَقطِّعُ منه هُنَاكَ الوَتِيْنَا
وَإذْ ذَاكَ يَدْرِي بِمَا كان فِيه ... وتَجْلُو الحَقَائِقُ مِنْهُ الظُّنُونَا
انْتَهَى
آخر:
وما تَبْنِيهِ في دُنْيَاكَ هَذِي ... سَتَلْقَاهُ مِنَ الأيَّام هَدْمُ
وجِسْمُكَ وَيْكَ أسْرَعُهُ انْهَدامًا ... وهَلْ يَبْقَى مَعَ الساعَاتِ جِسْمُ
ومَن تَتْبَعْهُ تابِعَةُ المنَايَا ... مُحَالٌ أنْ تَبقَّى مِنْه رَسْمُ
стр. 513
وَلَيْتَكَ لَمْ تَكْنْ إلاَّ مَنُوْنٌ ... يُضَاعَفُ بَيْنَها كَرْبٌ وغَمُّ
ولكنْ بَعْدَهَا يَوْمٌ عَصِيْبٌ ... طَوِيْلُ الكرْبِ ذِكْرَاهُ تَصُمُّ
وَمَا تِلْكَ الكُروْبُ كَمَّا عَهِدْنَا ... وَلاَ هِيَ ما يُعْبِرُ عنه فَهْمُ
ولا تَغْتَر بالأسْماء جَهْلاً ... فَرُبَّتَ مَعْنَيَيْنِ عَلَيْهِمَا اسْمُ
يُسَمَّى الكوْكَبُ الدُرِّيُ نَجْمًا ... ومُنْبَسِطُ النَّبَاتِ كَذَاكَ نجْمُ
شَعِرا:
لأَمْرِ مَا تَصَدَّعَتِ القُلُوبُ ... وَبَاحَ بِسِرِّهَا دَمْعٌ سَكِيْبُ
وَبَاتَتْ في الجَوَانِحِ نَارُ ذِكْرَى ... لَهَا مِن خَارِجٍ أَثَرٌ عَجِيْبُ
وَمَا خَفَّ اللَّبِيْبُ لِغَيْر شَيءٍ ... وَلا أَعْيَا بِمَنْطِقِهِ الأَرِيْبُ
ذَرَاهُ لائِمَاهُ فَلا تَلُوْمَا ... فَرُبَّتَ لائِمٍ فيه يَحُوبُ
رَأَى الأَيَّامَ قَدْ مَرَّتْ عَلَيهِ ... مُرُوْرَ الرِّيْحِ يَدْفَعُهَا الهَبُوبُ
وَمَا نَفَسٌ يَمُرُّ عَلَيهِ إِلا ... ومِنْ جُثْمانِهِ فِيهِ نَصِيْبُ
وَبَيْنَ يَدَيْهِ لَوْ يَدْرِي مَقَامٌ ... بِهِ الوِلْدَانُ مِن رَوْعِ تَشِيْبُ
وَهَذَا المَوتُ يِدُنِيْهِ إِليهِ ... كَمَا يُدْني إِلى الهَرَمِ المَشَيْبُ ...
مَقَامٌ تُسْتَلذُ بِهِ المَنَايَا ... وَتُدْعَي فِيهِ لَوْ كَانَتْ تُجِيْبُ
وماذا الوَصْفُ بَالِغُهُ وَلَكِنْ ... هِيَ الأَمْثَالُ يَفْهَمُهَا اللَّبِيْبُ
انْتَهَى
آخر:
يَا بَاكِيًا مِن خِيْفَةِ الموتِ ... أصَبْتَ فارْفَعْ مِن مَدَى الصَّوْتِ
ونَادِ يَا لَهفِي على فسْحَةٍ ... في العُمْرِ فَاتَتْ أيَّمَا فَوْتِ
ضيَّعْتُهَا ظالِمًا نَفْسِي ولَمْ ... أُصْغِ إلى موْتٍ ولا مَيْتِ
يا ليْتَهَا عَادَتْ وهَيْهَاتَ أَنْ ... يَعُوْدَ ما قَدْ فَاتَ يَا لَيْتِ
فَخَلِّ عن هَذِي الأماني ودَعْ ... خَوْضَكَ في هَاتِ وفي هَيْتِ
стр. 514
وبَادِرِ الأَمْرَ فما غَائِبٌ ... أَسْرَعُ إِتْيَانًا مِنَ المَوْتِ
كَمْ شَائِدٍ بَيْتًا لِيَغْنَى بِهِ ... مَاتَ وَلمْ يُفْرَغْ مِن البَيْتِ
انْتَهَى
اللَّهُمَّ وَفّقْنَا لِصَالِحِ الأعْمَالَ، ونَجِّنَا من جميعِ الأهْوَالِ، وأَمَنّا مِنَ الفَزَعِ الأكْبَرِ يومَ الرْجْفِ والزِلْزَال، واغْفِرْ لَنَا ولِوَالِدَيْنَا، وَلِجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ الأحْيَاءِ منهم والميتين بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وصَلى اللهُ على محمدِ وآلِهِ وصحبه أجمعين.
تَضَرع إلَى رَبِّ العِزةِ والجلال:
يَا رَبِّ يا مَنْ هُوَ العَلاَّمُ في الأَزَلِ ... بالسِّرِ والجَهْرِ مِن قَوْلِي ومِن عَمَلي
ثَبِّتْ بِفَضْلِكَ قَلْبِيْ يَا رَحِيْمُ وجُدْ ... لِيْ بالرِّضَا واعْفُ يَا رَحْمن عَن زلَلِي
(جَرَائِمِي لَسْتُ أُحْصِيْهَا لِكَثْرَتِهَا ... أرْجُوْكَ يَا سَيِّدِيْ عَنْهَا تَجَاوَز لِي
حَسْبِي رِضَاكَ ولا أَرْجُوْ سِوَاكَ وَلاَ ... أُحْصِي ثَنَاكَ وإني فِيْكَ ذُوْ أَمَلِ)
خَلَقْتَنَا مِن تُراب ثم من عَلقٍ ... وسَوْفَ تَبْعَثُنَا لِلْمَوْقِفِ الجَلِلِ
ذَنْبِي عَظِيْمٌ وقَلْبِيْ خَائِفٌ وَجِلٌ ... ومِنْكَ يُرْجَى أمَانُ الخَائِفِ الوَجلِ
رَبِّ اكْفِنِي شَرَّ نَفْسِي واللَّعِيْنَ وَهَبْ ... لِيْ تَوْبَةً واهْدِنِي قَبْلَ انْقَضَى أجَلِي
زَادَتْ عُيُوبِيْ فآمِّنْ رَوْعَتِي وأقِلْ ... يَا رَبَّنَا عَثْرَتي وانْظُر بِلُطْفِكَ لِي
سَهِّلْ بِفَضْلِكَ رِزْقِي واغْنِنِي أبَدَا ... عَنْ سَائِرِ الخَلْقِ يَا مَنْ لا يَزالُ عَلِي
شُغِلْتُ باللَّهُوِ عن ذِكِر الالهِ ولَـ ... ـكِنْ عَفوهُ يَرْتَجِيْهِ كُلُّ مُبْتَهلِ
صَبَابَتِي عَظُمَتْ إذْ مُقْلِتَي حُرِمَتْ ... طِيبَ الكَرى ونَمَا يَاسَيِّدِيِ زَلَلِي ...
ضَيَّعْتُ عُمْريَ في لَهْوِ وفي لَعِبٍ ... وفي فُتُورٍ وفي عَجْز وفي كَسَلِ
أَرْجُوْكَ عَفْوَكَ يَا مَنْ قَدْ تَنَزَّه عن ... ضِدٍ ونِدٍ وعَنْ كَيْفَ وعَنْ مَثلِ
ظَنِّي جَمِيْلٌ بِهِ أرْجُو النَّجَاةَ غَدًا ... والعَفْوَ عمَا مَضَى يَا مُنْتَهَى أَمَلِي
عَامَلْتَنِي مِنْكَ بالأَلْطَافِ والمِنَنِ ... مُذْ كُنْتُ طِفلاً ومِنْكَ اللُّطْفُ لم يَزَلِ
стр. 515
غَطَّى الصَّدَا قَلْبِي الصَّادِي فَعَنْهُ أزِلْ ... حَتَّى لِغَيرِكَ يا مَوْلاَيَ لَمْ أمِلِ
فإنَّ لِي فِيْكَ ظَنًا لَمْ يَزَلْ حَسَنًا ... فَعَافِنِي مِنْ أَذَى الأسْقَامِ والعِلَلِ
انْتَهَى
آخر:
ورَيَّانَ مِن مَاء الشَّبَابِ إذا مَشَى ... يَمِيْدُ عَلَى حُكْم الصِّبَا وَيَمِيْدُ
تعَلْقَ مِن دُنْيَاهُ إِذْ عَرَضَتْ لَهُ ... خَلوبًا لألْبابِ الرجال تَصِيْدُ
فأصْبَحَ منها في حَصِيْدٍ وقائِم ... ولِلْمَرْءِ منها قائمٌ وحَصِيْدُ
خَلاَ بِالأمانِي واسْتَطَابَ حَدِيْثَها ... فَيَنْقُصُ مِن أطْماعِهِ ويَزِيْدُ
وأدْنَتْ لَهُ الأَشْيَاءَ وَهْيَ بَعَيْدَةٌ ... وتَفْعَلُ تُدْنِي الشيءَ وهْوَ بَعيِْدُ
أُتِيْحَتْ لَهُ مِن جَانِب الموتِ رَمْيَةٌ ... فَراحَ بها المَغْرُورُ وهْوَ حَصِيْدُ
وَصَارَ هَشِيْمًا بَعْدَمَا كَانَ يَانِعًا ... وعَادَ حَدِيْثا يَنقضِيْ وَيَبِيْدُ
كأَنْ لَمْ يَنَلْ يَوْمًا مَن الدَّهْرِ لَذَّةً ... ولا طَلَعَتْ فيه عَلَيْه سُعُودُ
تَبَارَكَ مَن يُجْرِي عَلَى الْخَلْقِ حُكْمَهُ ... فَلَيْسَ لِشَيءٍ مِنْهُ عنه مَحيْدُ
انْتَهَى
стр. 516
آخر:
تَبًا لِطَالِبِ دُنْيَا لاَ بَقَاءَ لَهَا ... كَأَنَّمَا هِيَ في تَعْرِيْفِهَا حُلمُ
صَفَاؤُهَا كَدَرٌ سُرُوْرُهَا ضَرَرٌ ... أَمَانُهَا غَرَرٌ أَنْوارُهَا ظُلَمُ
شَبَابُهَا هَرَمٌ رَاحَاتُهَا سَقَمٌ ... لَذَّاتها نَدَمٌ وُجْدَانُهَا عَدَمُ
لا يَسْتَفِيْقُ مِن الأَنْكَادِ صَاحِبُهَا ... لَوْ كَانَ يَمْلِكُ ما قَدْ ضُمِّنَتْ أَرْمُ
فَخَلِّ عَنْهَا وَلاَ تَرْكَنْ لِزَهْرَتِهَا ... فإنَّهَا نِعَمٌ في طَيِّها نِقَمُ
وَاعْمَلْ لِدَارِ نَعِيْمٍ لاَ نَفَادَ لَهَا ... ولا يُخَافُ بها مَوْتٌ ولا هَرَمُ
انْتَهَى
آخر:
رَفَعْتَ عَرْشكَ في الدنيا وَتُهْتَ بِهِ ... وما بِهَا لِلَبيْب تُرْفَعُ العُرُشُ
وبِتّ فِيها على فُرْشٍ مُلَيَّنَةٍ ... ولَو عَقَلْتَ لَمَا لاَنَتْ لَكَ الفُرشُ
وَظِلْتَ تَسْعَى لآِمالٍ وَتَفْرشُهَا ... ولِلْمَوَارِيْثِ مَا تَسْعَى وتَفْتَرِشُ
كم كانَ قَبْلَكَ مِن مَأسُورِ رَغْبَتِهِ ... بِالحِرْصِ تُلْدَغُ جَنْبَاهُ وَتُنَتَهشُ
يَمْسِي ويُصْبَحُ فِي حِلٍ وفي ظَعَنٍ ... يَضُمُّ هَذَا إلى هَذَا ويَحْتَوِشُ
عَطْشان لِلْمَالِ مُحْمَاة جَوَانِحُهُ ... ألْقَى على صَدْرِهِ لِسَانِهُ العَطَشُ
حَتَّى إِذَا قِيْلَ قَدْ تَمَّتْ مَطَالِبُهُ ... وَطَافَ مِن حَوْلِهِ أَهْلُوْه واْحَتوشُوا
مَدَّتْ إِليه يَدٌ لِلْمَوْتِ بِاطِشَةٌ ... خَشْنَاءُ لاَ دَهَشَ فيها ولا رَعَشُ
فَقصَّعَتْهُ وقِدْمًا كَانَ ذَا جيَدٍ ... وأجْهَشَتْهُ ولَمَّا يَدْرِ مَا الْجَهَشُ
فَبَاتَ مُسْتَلَبًا وباتَ وارثُهُ ... وقد تغَطَوْا بِذَاكَ المال وافْتَرَشُوا
أمَا سَمِعَتَ بِأَمْلاكٍ مَضَوا قِدَمًا ... شُمُّ الأنْوفِ بِرَوض الملك قد عَرَشُوا
إِنْ دُوفِعُوا دَفَعُوا أَوْ زُوحِمُوا زَحَمُوا ... أوْ غُوْلِبُوا غَلبُوا أو بُوْطِشُوا بَطشُوا
جَاءَتْهُمُو وَجُنُودُ اللهِ غَالِبَةٌ ... كَتَائِبٌ لِلْمَنَايَا كِلُهَا حَبَشُ
فَضَعْضَعَتْ جَنَبَاتٍ عِزِّهمِ وَرَمَتْ ... مَنَارَهُم بِظَلاِمِ مَا بِهِ غَبَشُ
لَطَالَمَا أكلُوا وَطَالَما شَربُوا ... وطالَما رَفَعُوا الآجامَ واعْتَرشُوا
مَرُوْا ولا أثر منهم بِدَارِ همُو ... ولا حَسِيْسَ وَلا رِكْزٌ ولا وَقَشُ
قد كان لِلْقَوْمِ آمالٌ مَبَسِّطةٌ ... فأصْبَحُوا قبضُوا الآمال وَانْكَمَشُوْا
انْتَهَى
стр. 517
غيره:
قَدْ طَوَاكَ الزَّمانُ شَيْئًا فشيْئا ... وبَرَتْكَ الخُطُوب جُزْءًا فَجُزْءَا
كان ما كَانَ وانْقَضَتْ مُدَّةُ الْـ ... ـعُمْر وَوَلَّى الشبَابُ خَبَرًا ومَرْءَا
وقَديْمًا قَدْ أعْلَمَتكَ اللَّيَالِي ... أنَّ أدْوَاءَهَا تَفُوتُكَ بُرْءَا
فأدْرِكْ منها فائتًا بِمَتَابٍ ... بِلْ بإيْمَانٍ أنْشِيءَ اليَومَ نَشْئَا
واتِخَّذْ لِلْهِيَامُ وْيَحَكَ ريًا ... واتَّخِذ لِلْسُّهُومِ وَيْلَكَ فَيْئَا
وإذَا ما خَرَقْتَ بالدِين خَرْقًا ... فارْفِيْنهُ بالإِنَابَةِ رَفْئَا ...
وإذَا ما وَرَدْتَ مَوْرِد دُنيًا ... فلْيَكُنْ ما وَرَدْتَ مِن ذَاكَ ظمْئا
ولْتَدَعْهَا تَخَيُّلاً وأمَانِي ... أَلْبَسَتْ قَلْبَكَ المُغَفَّلَ صَدْأَ
وَإِذَا مَا الحِمَامُ جَاءَكَ يَوْمًا ... لَمْ تَجِدْ مِن جَمِيْعِ ذَلِكَ شَيْئَا
انْتَهَى
وهذه قصة الذبيح إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام.
الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ على ... إنعامِهِ فهو ذُو الإنعامِ والنِّعمِ
وبَعْدَ هَذا فآلافُ الصلاة على ... مُحَمَّدٍ سَيِّدِ العُربانِ والعَجَمِ
والآلِ والصحبِ ثم التابعينَ لَهُمْ ... ما لاَحَ بَرقٌ وسَحَّتْ أعينُ الدِيمِ
إني نَظَمْتُ لأَمرٍ للخَلْيِلِ بما ... أدَّاهْ فِكْرِيْ وما أَبْدَى به قَلَمِ
فبينما كانَ إبراهيمُ مُضْطَجِعًا ... العَبْنُ نائَمةٌ والقلبُ لَمْ يَنَمِ
رَأىَ مَنَامًا بِأنَّ اللهِ يأَمَره ... بِذَبْحِ ابن صَدْوْقِ القولِ ذِي الشِّيَمِ
أَعِنْي أبا العَرَبِ إسماعيلَ قال به ... جَماعةٌ مِن ذَوِي الألبابِ والحِكَمِ
وَبَعْضُهم قال إسحقَ الذبيحَ وقد ... تَوَاتَر القولُ فِيْمَنْ قَبْلُ كَانَ سُمِي
نَاداهُ إني أَرَى في النومِ ذَبْحَكَ يَا ... بُنَىَّ فانْظُرْ فَمَا رُؤْيَايَ بالحُلُمِ
فقال يَا أَبَتِ افْعَلَ ما أَمرْتَ بِهِ ... مُبَادِرًا أَنْتَ أَمْرَ اللهِ لَنْ تُلَمِ
لَكِنَّ وَالدَتِي وَارَحْمَتَاهُ لَهَا ... ماذَا يَحِلُ بِهَا إنْ خُبِرَّتْ بِدَمِ
فأقْرِي وَالدَتِي مِنّي السَلامَ وقُلْ ... لَهَا اصْبِرِي لِقضاءِ الله واعْتَصِمِ
стр. 518
حَولْ لِوَجْهِكَ عِند الذبح يا أَبَتي ... واغْضُضْ بِطَرفِكَ لا تَجزَعْ لِسَفك دَمِي
فإنَما أَنَا عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُ بِي ... ما شاءَ واللهُ ذُوْ فَضْل وذُوْ كَرَمِ
فاسْتَسْلَمَا ثم سَارَا عَازِمَيْنِ عَلَى ... إنْفَاذِ أَمْرِ إلِهٍ مُحْيِي الرِمَمِ
فَجَاءَ إبِليسُ يَسْعَى وهُوَ ذُو عَجَلٍ ... فَي زَيِّ شَيْخٍ كَبِيْرِ السِّنِ ذِيْ هَرَمِ
فقالَ أنْتَ خَلْيِلُ اللهِ تَسْمَعُ مَا ... يُوحِيْهِ إبْلِيسُ في الأضْغَانِ والحُلُمِ
أَجَابَه اخْسأْ عَدَّوَ اللهِ إنكَ إبْـ ... ـلِيْسُ اللَّعَيِنُ قَرِيْنُ الشِّرِ والنَّدَمِ
فَرَاحَ عنه وَوَلَّى خَاسِئًا خَجِلاً ... يَقولُ قَدْ فَاتَنِي المطْلُوبُ وَا ألَمِي
ثم انْثَنَى نَحَو إسماعيلَ مُمْتَحِنًا ... له يَقُولُ ادْنُ مِني واسْتَمِعْ كَلَمِ
أَبُوكَ يَزْعُمُ أنَّ الله يَأْمُرُهُ ... بِذَبْحِكَ اليومَ ما هَذَا من الشيم
فقالَ إنْ كان ربُّ العرشِِ يأْمُرُه ... فإنني صابرٌ راض بلا ندمِ ...
وطَاعةُ الربِ فَرْضٌ لا مَحِيصَ لَنَا ... عَنهَا لأَنْ كُتِبَتْ في اللَّوحِ بالقلَمِ
فارْجِعْ بِكبرِكَ عَنَّا إنَّنَا بَرءَآ ... مِنْكَ فإنكَ مَطْرُودٌ مِن الرحِمِ
فراحَ عنه لِنَحْوِ الأم قال لَهَا ... إنَّ ابنَكِ اليومَ مَذْبُوحٌ على وَهَمِ
مَن أجْلِ رُؤيا رَآها الشيخُ حَقَّقَهَا ... يُريْدُ انْجَازَهَا هَلْ ذَا بِمُلْتَزَمِ
قالتْ نَعَمْ ما لَهُ بُدٌ وكيفَ لَهُ ... بأنْ يُخَالِفَ مَن أَنْشَاهُ مِن عَدَمِ
لَمَّا رَأىَ اليَأْسَ مِنْهُمْ رُدَّ مُكْتَئِبًا ... يَرنُّ أرْنَانَ ذاتِ الثُكْلِ واليُتُمِ
إذا فاتَه مَا جَرَى منهُ وَأمَّلَهُ ... وباءَ بالخِزْيِ والخُذْلانِ والنَّدَمِ
وانقادَ لِلذَّبح إسماعيلُ مُحْتَسبًا ... لِحُكْم مَوْلاَهُ يَمشِيْ حَافِي القَدَمِ
فبينما هُوَ مُنْقَادٌ لِسَيَّدِهِ ... ما فِيهِ مِن جَزَعٍ كَلاَّ ولا سَئمِ
أَتَى الخَلِيْلُ بِسكِّينٍ فأشْحَذْهَا ... حَتَّى غَدَتْ مِثْلَ بَرْقٍ في دُجَى الظُلَمِ
فقال يا أَبَتَاهُ ارْفَعْ ثِيَابَكَ لا ... يُصِيْبُهَا قَذَرٌ عندَ اصْطَبَابِ دَمِيْ
ويَفْجَعُ الأُمَّ مَهْمَا شَاهَدَتْهُ كَذَا ... فاللهُ يُعْصِمُهَا مِن زَلَّةَ القَدَمِ
والأُمُ يا وَالدِي مَهْمَا رَجَعْتَ لَهَا ... فاطْلُبْ لِي الحِلَّ مِنْهَا واحْفَظْ الذَمَمِ
стр. 519
وأَمْرَ مَوْلاَيَ نَفّذْهُ بِذَبِحْكَ لِي ... واشحذ لشفرة ذَبحي يا أبا الكرمِ
كيما يهون عليَّ المَوت إن له ... لشِدَّةً لَمْ تَصِفْهَا أَلْسُنُ الأُمَمِ
قال الخليلُ فِنِعْمَ العَونُ أَنْتَ عَلَى ... مَرْضَاةِ رَبِي فثِقْ باللهِ واعْتَصِمِ
فَجَاءَ بِالحَبْل شَدَّ الاِبنَ ثُمَّ بَكَى ... لِرِقَّةٍ غَلَبتْهُ فَهْوَ لَمْ يُلَمِ
أَمَرَّ شَفْرَتَهُ بالنَّحْرِ فانْقَلَبَتْ ... عَنْهُ ثلاثًا ولَمْ يَمْسَسْه مِن أَلَمِ
فقال إنْ شَقَّ ذَا والنَّفْسُ ما سَمَحَتْ ... فَكُبَّ وَجْهِيْ فإنِي غَيْرُ مُهَتضِمِ
فَكَبَّهُ مِثْلَ مَا أوْصَاهُ فانْقَلَبَتْ ... إذْ ذَاكَ شَفَرَتُهُ لَمْ تَفْرِ مِن أَدَمِ
والأَرْضُ رَجَّتْ وأَمْلاَكُ السَّما جَأَرَتْ ... والوَحْشُ عَجَّتْ وَعَمَّ الخَطْبُ في الأُمَمِ
والله ذُو العَرْشِ فَوقَ العَرْشِ يَعْجِبُ مِن ... إِيْمَانِ عَبْدَيْهِ مَا عنه بِمُنْكِتمِ
أَوْحَى لِجَبريلَ أنْ أَدْركْهُمَا عَجلاً ... بِكَبْشِ ضَانٍ رُبِيْ في رَوْضَةِ النَّعَمِ
أَيْ أرْبِعَينَ خَرِيْفًا في الجِنَانِ رَعَىَ ... يُسْقَى مِن انْهَارِهَا عَذْبًا بِلا وَحَمِ
فَجَاءَ بالكَبْشِ جِبْريْلُ الأُمِينُ إلىَ ... ذاكَ الخليل النَّبِيْلِ الطَّاهِرِ العَلَمِ
فقال هَذَا الفِدَا مِن عَنْدِ رَبَّكَ عَنْ ... هَذَا الذَّبْيحِ جَزَا هَذا دَمٌ بِدَمِ
فَكَبَّرَ الله جُبْرائِيلُ حِيْنَئِذٍ ... والكَبْشُ كَبَّرَ أيْضًا نَاطِقًًا بِفَمِ ...
ثم الخَلِيلُ كَذاكَ الإبِنُ مَا بَرحَا ... مُكَبِّرِيْنَ وذَا شُكْرٌ على النَعَمِ
وسَرَّ أَهلَ السَما والأَرضِ حَالُهُما ... واغْتَمَ إبْلِيسُ غَمًا غَيْرَ مُنْصَرِمِ
عَواقبُ الصَّبْرِ تُنْجِي مَن يُلاَزَمُهَا ... والحمدُ للهِ هَذا آخِرُ الكَلِمِ
ثم الصَلاةُ على المختارِ أحْمَدُ مَا ... غَنَّتْ مُطَوَّقَةٌ في الأيكِ بالنِعَمِ
والآلِ والصحبِ ثم التابعينَ لَهُمْ ... ما لاحَ فَجْرٌ فأجْلَى غَيْهَبَ الظُلَمِ
انْتَهَى
آخر:
اعتَزلْ ذكر الغواني وَالغَزَلْ ... وَقُلِ الفصل وجانبْ من هَزَلْ
وَدَعِ الذِّكرى لأيام الصِّبا ... فَلأيام الصِّبا نجمٌ أَفَلْ
إن أهْنا عِيشَةٍ قَضَيْتَهَا ... ذهَبتْ لذَّاتُهَا وَالإثْمُ حَلّ
واتْرُكِ الغادَةَ لاَ تَحْفَل بِها ... تُمْس فِي عِزّ رَفِيْعٍ وَتُجلّ
стр. 520
وَافتَكرْ في مُنتهى حُسْنِ الَّذِي ... أَنْتَ تهواهُ تَجدْ أَمرًا جَللْ
وَاهجُرِ الخمرةَ إِنْ كُنْتَ فَتًى ... كيفَ يسعَى فِي جُنون من عَقَلْ
واتَّقِ الله فتقوى اللهِ مَا ... باشرَتْ قلْبَ امرِئ إِلاَّ وَصَلْ
ليْسَ مَنْ يقطعُ طُرْقًا بَطَلاً ... إِنَّما مَن يتَّقي الله بَطلْ
صدِّقِ الشرْعَ ولا تَركَنْ إلى ... رَجُلٍ يرصُدُ فِي الليل زُحَلْ
حارَتِ الأفكار في قُدرة مَن ... قد هدانا سَبْلَنا
أيْن نمرودُ وَكنعانُ ومَن ... مَلَكَ الأَرضَ وولّى وعَزَلْ
أيْن عادٌ أينَ فِرعوْنَ وَمَنْ ... رَفَعَ الأهرامَ مَن يَسمعْ يَخَلْ
أينَ مَن سَادُوا وَشَادُوا وبنوْا ... هَلَكَ الكُلُّ فَلَمْ تُغْنِ القُلِلْ
أينَ أربابُ الحِجَى أَهلُ النُّهَى ... أَيْنَ أَهْل العلمِ والقومُ الأُوَلْ
سيُعيدُ اللهُ كُلاَّ منهم ... وسَيجْزِي فاعِلاً ما قَد فَعلْ
يا بُنيّ اسمَعُ وصايا جَمَعتْ ... حِكَمًا خُصّت بها خيرُ المِللَ
اطْلبِ العلمَ وَلاَ تكسَلْ فَمَا ... أَبْعدَ الْخَيْرَ عَلَى أَهْلِ الكَسَلْ
واحتَفِلْ للفِقْهِ في الدّينِ وَلاَ ... تَشتَغِلْ عَنْه بمالٍ وَخِوَلْ
واهْجُر النَّومَ وَحَصِّلْه فَمَنْ ... يَعرفِ المطلوبَ يحقِرْ ما بَذَلْ
لا تقل قَد ذهَبَتْ أربابُه ... كلُّ منْ سارَ على الدَّربِ وَصَلْ ...
في ازديادِ العلمِ إرغامُ العِدَى ... وجَمالُ العلم إِصلاحُ العملْ
جَمِّلِ المنطِقَ بالنَّحوِ فَمَن ... حُرِمَ الإِعرابَ بالنُّطق اخْتَبلْ
انظم الشَّعرَ ولازمْ مَذهَبِي ... في اطِّراح الرِّفد لا تَبغِ النِّحَلْ
فَهْوَ عُنوانٌ على الفَضْلِ وَمَا ... أحْسنَ الشِّعْرَ إِذَا لَمْ يُبْتَذَلْ
ماتَ أهلُ الجود لم يبْقَ سوى ... مُقْرِفٌ أو مَن على الأصل اتَّكلْ
стр. 521
أنا لا أختارُ تقبيلَ يدٍ ... قَطعُها أَجْملُ من تلك القُبَل
إنْ جَزْتَنِي عنْ مَديحِي صِرْتُ فِي ... رِقِّها أولا، فيكفيني الخَجَلْ
مُلْكُ كسرى عنه تُغْني كِسْرةَ ... وعنِ البحرِ اكْتفاءٌ بالوَشَلْ
أَعذبُ الألفاظِ قَوْلي لَكَ: خُذْ ... وأمرُّ اللّفظِ نُطقي بلَعَلْ
اعتبرْ ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ﴾ ... تلْقَه حقًّا ﴿وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾
ليس ما يَحْوى الفَتَى من عزْمهِ ... لا ولا ما فات يومًا بالكَسَلْ
اطْرحِ الدنيا فَمِنْ عاداتِها ... تخفِضُ العالي وتُعلِي مَنْ سَفُلْ
عيشةُ الرّاغب في تحصيلها ... عِيشَةُ الزّاهد فيها أو أَقلّ
كمْ جهول وَهْوَ مُثْرٍ مُكثِرٌ ... وعليل ماتَ منها بِالعِلَل
كم شجاعٍ لم ينلْ منها الْمُنى ... وجَبانٍ نالَ غَاياتِ الأملْ
فاتْركِ الحِيلَة فيها واتَّئِدْ ... إِنَّما الحيلةُ فِي تْركِ الحِيَلْ
أَيُّ كفَّ لم تنلْ مما تُفِدْ ... فَرَماها الله مِنْهُ بالشَّلَلْ
لا تَقلْ أَصْلي وفصْلي أبَدًا ... إِنَّما أصلُ الفَتَى ما قَدْ حَصَلْ
قد يَسودُ المرءُ مِن غَيْرِ أَبٍ ... وبِحُسْنِ السَّبكِ قد يُنْفى الزَّغَلْ
وكَذا الوَرد مِنَ الشوْكِ ومَا ... يَطَلعُ النَّرجِسُ إِلا مِنْ بَصَلْ
مَعَ أنِّي أحْمدُ الله عَلى ... نَسبِي إِذْ بِأَبي بَكْرِ اتَّصلْ
قيمةُ الإِنسانِ مَا يُحْسُنُه ... أَكْثَرَ الإِنسانُ منه أو أَقَلْ
اُكْتُمِ الأَمْريْنِ فَقرًا وغِنىً ... واكْسَبِ الفِلْسَ وَحاسِبْ مَنْ مَطَلْ
وادَّرعْ جِدًّا وَكدًّا وَاجْتَنِبْ ... صُحبةَ الحَمْقى وأربابَ الدُّوَلْ
بَيْن تبذيرٍ وبُخْلٍ رتْبةٌ ... وَكِلاَ هذَيْن إِنْ زادَ قَتلْ
لاَ تَخُضْ في حقِّ ساداتٍ مضوْا ... إِنَّهم ليسوا بأهلٍ للزَّلَلْ
стр. 522
وتغافَل عن أُمورٍ إِنهُ ... لم يَفُزْ بِالحَمْدِ إِلاَّ مَنْ غَفلْ ...
ليس يَخلُو المرءُ مِن ضِدٍّ وَلَوْ ... حاوَلَ العُزْلةَ فِي رأْس جَبَلْ
مِلْ عنِ النَّمَّامِ وَازْجُرهُ فَمَا ... بَلَّغَ المكْروهَ إِلاَّ مَنْ نَقَلْ
دارِ جِارَ السوْءِ بالصَّبرِ فإِن ... لم تَجِدْ صبْرًا فما أحلى النُّقَلْ
جانِبِ السُّلْطَان واحْذَرْ بَطْشَهُ ... لاَ تُعَانِدْ مَنْ إِذا قالَ فَعلْ
لا تَلِي الحُكْمَ وإنْ هُمْ سَألُوا ... رغبةً فيكَ وَخَالِفْ مَن عَذَلْ
إنَّ نِصفَ الناسِ أَعداء لِمَنْ ... وُلِيَ الأَحْكامَ هذا إِنْ عَدَلْ
فَهْو كالمحبوسِ عنْ لَذَّاتِهِ ... وَكِلاَ كَفَّيْه فِي الحَشْرِ تُغَلّ
إِن للنَّقصِ وَالاستِثْقالِ فِي ... لَفْظَةِ القاضِي لَوَعظًا وَمَثَل
لا توازي لذةُ الحكمِ بِما ... ذاقَه الشخصُ إِذا الشخصُ انْعزلْ
فالوِلاياتُ وإِن طابَتْ لِمَن ... ذاقَها فالسُّمّ في ذاكَ العَسَلْ
نَصَبُ المَنْصِبِ أَوْهى جَلَدِي ... وَعَنَائِي مِنْ مُداراةِ السّفلْ
قصِّر الآمالَ في الدُّنْيا تَفُزْ ... فَدليلُ العَقْلِ تَقْصيرُ الأملْ
إنَّ مَنْ يَطْلُبهُ الموْت عَلى ... غِرَّةٍ مِنهُ جَديرٍ بِالوَجَلْ
غِبْ وَزرْ غِبًّا تَزِدْ حُبًّا فمَن ... أَكثرَ التّردادَ أَقصاهُ المَلَلْ
خُذْ بنصلِ السيفِ واتْركْ غَمْدَهُ ... واعتبر فَضْلَ الفَتَى دونَ الحُلَلْ
لا يضُرُّ الفضلَ إِقلالٌ كَمَا ... لا يضُرُّ الشمسَ إِطَباقُ الطَّفَلْ
حبُّكَ الأوطانَ عجزُ ظاهِرٌ ... فاغْتَرِبْ تَلْقَ عَنِ الأَهْل بَدَلْ
فَبِمُكْثِ الماءِ يبقى آسنًا ... وسُرَى البدْرِ بِهِ البدرُ اكْتَملْ
أَيَّها العَائِبُ قَوْلِي عَبَثًا ... إِنَّ طِيبَ الوردِ مُؤْذٍ لِلْجُعَلْ
عَدِّ عَنْ أَسهُمِ قَوْلِي وَاسْتَتِرْ ... لاَ يُصِيبَنَّكَ سَهْمٌ مِن ثُعَلْ
стр. 523
لا يغُرَّنَّكَ لِينٌ من فتىً ... إِنَّ للحيَّاتِ لينًا يُعْتزلْ
أَنا مِثلُ الماءِ سهلٌ سائِغٌ ... وَمتى سُخِّنَ آذى وَقَتلْ
أَنا كالْخَيْزورِ صَعبٌ كَسْرُهُ ... وَهْو لَدْنٌ كيف ما شئْتَ انْفَتلْ
غيرَ أنيّ في زَمانٍ مَنْ يَكُنْ ... فيه ذَا مالٍ هُو الموْلى الأجلّ
واجبٌ عندَ الورى إكرامُهُ ... وقليلُ المالِ فِيهم يُسْتَقَلّ
كلُّ أهلِ العصْرِ غمْرٌ وأَنا ... منهمُ فاتركُ تَفاصِيل الجُمْلْ
وَصلاة وسلامًا أبدًا ... للنبيِّ المصطفى خيرِ الدُّولْ ...
وَعلى الآل الكِرامِ السُّعَدا ... وَعلى الأَصحابِ والقومِ الأُوَلْ
مَا ثَوَى الرَّكْبُ بِعُشَّاقٍ إِلى ... أَيْمنِ الْحيِّ وَما غَنَّى رَمَلْ
انْتَهَى
آخر:
تدبَّرْ كِتابَ اللهِ يَنْفَعْكَ وَعْظُهُ ... فإن كِتَابَ اللهِ أبْلَغُ واعِظِ
وبِالعَيْنِ ثم القَلْبِ لاحِظْهُ واعْتَبِرْ ... مَعَانِيَهُ فَهْوَ الهُدَى لِلْمُلاحِظِ
وأَنْتَ إذَا أتْقَنْتَ حِفْظَ حُرُوْفِهِ ... فَكُنْ لِحُدوْدِ اللهِ أقْوَمَ حافِظِ
ولا يَنْفَعُ التَّجْوِيْدُ لاَفِظَ حُكْمِهِ ... وإنْ كانَ بالقُرْآنِ أفْصَحَ لافِظِ
ويُعْرَفُ أهْلُوهُ بإحْيَاءِ لَيْلِهِمْ ... وصَوْمِ هُجَيْري لاهِجِ القَيْظ قَائِظِ
وغَضّهِمْ الأبْصَارَ عن كُلِ مَأْثَمٍ ... يَجُرُّ بتَكْرِيرِ العَيُوْنِ اللَّواحِظِ
стр. 524
وكَظمهِمُو للْغَيْظِ عِنْدَ اسْتعارِهِ ... إذَا عَزَّ بَيْنَ الناسِ كَظْمُ المَغَائِظِ
وأخْلاَقُهُم مَحْمُودَةٌ إنْ خَبَرْتَهَا ... فَلَيْسَتْ بأخْلاقٍ فِظَاظٍ غَلائِظِ
تَحَلَّوْا بآدابِ الكِتَابِ وأَحْسَنُوا التَّـ ... ـفَكُّرَ في أَمْثَالِهِ والموَاعِظِ
فَفَاضَتْ على الصَّبرِ الجَمِيْلِ نُفُوْسُهُمْ ... سَلاَمٌ على تِلكَ النُفُوسِ الفَوَائِظِ
انْتَهَى
آخر:
ولكِنَّنَا والحمدُ للهِ لَمْ نَزَلْ ... عَلَى قَولِ أصحابِ الرّسولِ نُعَوَّلُ
نُقَرُّ بِأَنَّ اللهَ فَوْقَ عِبَادِهِ ... عَلَى عَرْشِهِ لَكِنَّمَا الكَيْفُ يُجْهَلُ
وكُلُّ مَكَانٍ فَهْوَ فِيْهِ بِعِلْمِهِ ... شَهِيْدٌ عَلَى كُلَّ الوَرَى لَيْسَ يَغْفُلُ
ومَا أَثبتَ البَارِي تَعَالَى لِنَفْسِهِ ... مِنْ الوَصْفِ أَوْ أَبْدَاهُ مَن هَوَ مُرْسَلُ
فَنُثْبِتُهُ للهِ ﷻ ... كَمَا جَاءَ لا نَنْفِيْ وَلا نَتَأَوَّلُ
هُوَ الوَاحِدُ الحيُّ القَدِيْر لَه البقَا ... مَلِيْكٌ يُوَلي مَنْ يَشَاءُ وَيَعْزِلُ
سَمِيْعٌ بَصِيْرٌ قَادِرٌ مُتَكَلمٌ ... عَلِيْمٌ مُرَيْدٌ آخِرٌ هُوَ أَوْلُ
تَنَزَّهَ عَنْ نِدٍّ وَوَلْدٍ وَوَالِدٍ ... وَصَاحِبَةٍ فاللهُ أَعْلَى وَأَكْمَلُ
ولَيْسَ كَمِثْل اللهِ شَيءٌ وَمَا لَهُ ... شَبِيْهٌ وَلا نِدٌّ بِرَبِّكَ يَعْدِلُ
وإِنَّ كِتَابَ اللهِ مِنْ كَلِمَاتِهِ ... وَمِن وَصْفِهِ الأَعْلى حَكِيْمٌ مُنَزَّلُ
هو الذِكْرُ مَتْلوٌ بِأَلْسِنَةِ الوَرَى ... وفي الصَّدْرِ مَحْفُوْظٌ وفي الصُّحِف مُسْجَلُ ...
فَأَلفَاظُهُ لَيْسَتْ بِمَخْلوقَةٍ وَلا ... مَعَانِيه فَاتْرَكْ قَوْلَ مَنْ هُوَ مُبْطِلُ
وقد أَسْمَعَ الرحمنُ مُوسَى كَلامَهُ ... على طُورِ سِيْنَا والإِلَهُ يُفَضِّلُ
ولِلطُور مَوْلانَا تَجَلَّي بِنُورِهِ ... فَصَارَ لِخَوْفِ اللهِ دَكًّا يُزَلْزَلُ
وإِنَّ عَلَيْنَا حَافِظِيْنَ مَلائِكًا ... كِرَامًا بِسُكَّانِ البَسِيْطةِ وُكَّلُوا
стр. 525
فَيُحْصُونَ أَقْوالَ ابْنِ آدَمَ كُلَّهَا ... وأَفْعَالَهُ طُرا فَلا شَيءَ يُهْمَلُ
ولا حَيَّ غَيْرُ اللهِ يَبْقَى وَكُلُّ مَنْ ... سِوَاهُ لَهُ حَوضُ المَنيَّةِ مَنْهَلُ
وإِنَّ نُفُوسَ العَالمَيْنَ بِقَبْضِهَا ... رَسُولٌ مِنَ اللهِ العَظِيْمِ مُوَكَّلُ
ولا نَفْسَ تَفْنَي قَبْلَ إِكْمَالِ رِزْقِهَا ... ولَكِنْ إِذَا تَمَّ الكِتَابُ المُؤَجَّلُ
وسِيَّانِ مِنْهُمْ مَن وَدي حَتْفَ أَنْفِه ... ومَن بالظُبَا وَالسَّمْهَرِيَّةِ يُقْتَلُ
وَإِنَّ سُؤَالَ الفَاتِنَيْنَ مُحَقَّقٌ ... لِكُلِ صَرِيعٍ في الثَّرَى حِيْنَ يُجْعَلُ
يَقُولانِ: مَاذَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ مَا الَّذِي ... تَدِيْنُ؟ ومَن هذا الذي هُوَ مُرْسَلُ؟
فيارَبُّ ثَبّتْنَا عَلَى الحق وَاهْدِنَا ... إِلَيْهِ وَأنْطِقْنَا بِهِ حِيْنَ نُسْأَلُ
وإِنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقٌّ وَرُوحُ مَن ... وَدَى في نَعِيمٍ أَوْ عَذَابٍ سَتجْعَلُ
فأَرْوَاحُ أصحابِ السعادةِ نُعِّمَتْ ... بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ ومَا هُوَ أَفْضَلُ
وتَسْرَحُ فِي الجَنَّاتِ تَجْنِي ثِمَارَهَا ... وتَشْرَبُ مِنْ تِلْكَ المِيْاهِ وَتَأْكُلُ
ولَكِنْ شَهِيْدُ الحَرْبِ حَيٌّ مُنَعَمٌ ... فَتَنْعِيْمُهُ لِلرُّوْحِ والجِسْمِ يَحْصُلُ
وأَرْواحُ أَصْحَابِ الشَّقَاءِ مُهَانةٌ ... مُعَذَّبَةٌ لِلْحَشْرِ وَاللهُ يَعْدِلُ
وإِنَّ مَعَادَ الرُّوْحِ وَالجِسْمِ وَاقِعٌ ... فَيَنْهَضُ مَن قَدْ مَاتَ حَيًّا يُهَرْوِلُ
وصِيْحَ بِكْلِّ العَالَمِيْنَ فَأُحْضِرُوا ... وقِيْلَ: قِفُوهُمْ لِلْحِسَابِ لِيُسْأَلُوا
فذَلِكَ يَومٌ لا تُحَدُّ كُرُوْبُهُ ... بِوَصْفٍ فإِنَّ الأَمْرَ أَدْهَى وَأَهْوَلُ
يُحَاسَبُ فِيْهِ المَرْءُ عَنْ كُلِّ سَعْيِهِ ... وكُل يُجَازَى بِالذِي كَانَ يَعْمَلُ
وَتُوْزَنُ أَعْمَالُ العِبَادِ جَمِيْعُهَا ... وقَدْ فَازَ مَن مِيْزَانُ تَقْوَاهُ يَثْقُلُ
وفي الحَسَنَاتِ الأَجْرُ يُلْقَى مُضَاعَفًا ... وبِالمِثْلِ تُجْزَى السَّيِئَاتُ وَتَعْدَلُ
ولا يُدْرِكُ الغُفْرَانَ مَن مَاتَ مُشْرِكًا ... وأَعْمَالُهُ مَرْدُوْدَةٌ لَيْسَ تُقْبَلُ
ويَغْفِرُ غَيْرَ الشِرْكِ رَبِّي لِمَنْ يَشَا ... وحُسْنُ الرَّجَا وَالظَّنِّ باللهِ أَجْمَلُ
وَإِنَّ جِنَانَ الخُلْدِ تَبْقَى وَمَنْ بِهَا ... مُقِيْمًا عَلَى طُوْلِ المَدَى لَيْسَ يَرْحَلُ
أُعِدَّتْ لِمَنْ يَخْشَى الإِلَهُ وَيَتِّقِي ... ومَاتَ عَلَى التَّوحِيدِ فَهُوَ مُهَلَّلُ ...
стр. 526
وينظر من فيها إلى وجه رَبِّه ... بذا نطق الوحي المبين المنزَّل
وإن عَذَابَ النَّار حقٌّ وَإِنَّهَا ... أُعِدَّتْ لأَهْلِ الكُفْرِ مَثْوَى وَمَنْزِلُ
يُقِيْمُونَ فِيها خَالدِين عَلَى المَدَى ... إذا نَضِجَتْ تِلْكَ الجُلُودُ تُبَدَّلُ
ولم يَبْقَ بِالإِجْمَاعِ فِيْهَا مُوَحّدٌ ... ولَوْ كَانَ ذَا ظُلْمٍ يَصُوْلُ وَيَقْتُلُ
وإنَّ لِخَيْرِ الأَنْبِيَاءِ شَفَاعَةً ... لَدَى اللهِ في فَصْلِ القَضَاءِ فَيَفْصِلُ
ويَشْفَعُ لِلْعَاصِيْنَ مِنْ أَهْلِ دِيْنِهِ ... فيخرجهم من نارهم وهي تشعل
فَيُلْقَونَ في نَهْرِ الحَيَاةِ فَينْبتُوا ... كَمَا في حَمِيْل السَّيْلِ يَنْبُتُ سُنْبُلُ
وإنَّ لَهُ حَوْضًا هَنِيْئًا شَرَابُهُ ... مِن الشّهد أَحْلَى فَهْوَ أَبيضُ سَلْسَلُ
يُقَدَّرُ شَهْرًا في المَسَافَةِ عَرْضُهُ ... كَأيلَةَ مِن صَنْعَا وَفِي الطُّوْلِ أَطْوَلُ
وكِيْزَانُهُ مِثْلُ النُجُومِ كَثِيْرَةٌ ... وَوَّرَادُهُ حَقًّا أَغَرُّ مُحَجَّلُ
مِن الأَمَّةِ المُسْتَمْسِكِيْنَ بِدِيْنِهِ ... وَعَنْهُ يُنَحَّى مُحْدِثٌ ومُبَدَّلُ
فَيا ربِّ هَبْ لِيْ شَرْبةٌ مِن زُلاَلِهِ ... بِفَضْلِكَ يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ بِتَفَضَّلُ
[غيره]
انَتَبِهْ مِن كُلِ نَوْمٍ أَغْفَلَكْ ... واخْشَ رَبًّا بالعَطَايَا جَمَّلَكْ
تَابعِ المُختارَ واسلكْ نَهْجَهُ ... فهو نُورٌ مَن مَشَى فِيهِ سَلَكْ
ثِقْ بِمَوْلاكَ وكُنْ عَبْدًا لَهُ ... إن عبدَ اللهِ في الدُنْيَا مَلِكْ
جَدِّد التَّوْبَ على مَا قَدْ مَضَى ... مِن زَمَانٍ بالمَعَاصِي أَشْغَلَكْ
حَاسِبِ النَفْسَ وعَلّمْهَا الرِضَا ... بالقَضَا واعْصِ هَوَاهَا تَرْضَ لَكْ
خُذْ مِن التَّقْوَى لِبَاسًا طَاهِرًا ... فالتُّقَى خَيْرُ لِبَاسٍ يُمْتَلَكْ
دَاومِ الذِكْرَ لِخَلاّقِ الوَرَى ... واتْرُكِ الأَمْرَ لِمَنْ أَجْرَى الفَلَكْ
ذُلَّ واخْضعْ واستقِمْ واعْبُدْ لَهُ ... مُخْلِصًا يَفْتَحُ بَابَ الخَيْرِ لَكْ
رَوِّحِ القَلْبَ لِهُ واعْكِفْ عَلَى ... بَابِهِ فَهْوَ الذِيْ قَدْ فَضّلَكْ
زَيِّن البَاطِنَ بالتَّقْوَى تفُزْ ... حَسِّنِ الظَّاهِرَ تُعْطَى أَمَلَكْ
سَلَّم الأَمْرَ لَهُ تَسْلَمْ فَكَمْ ... مِن فَتَى إذْ سَلَّمَ الأَمْرَ سَلَكْ
стр. 527
شُقَّ حُجْبَ الكَونِ لِلْمَعْبُودِ لا ... تَلْتَفِتْ إلاَّ إليْهِ يَقْبَلَكْ
صُنْ عَنْ الدنيا لِسَانًا ويَدًا ... وفُؤادًا ولَهُ اخلِصْ عَمَلَكْ
ضُمَّ أحْشَاكَ عَلَى تَوْحِيْدِهِ ... فَهْوَ نُورٌ يُذهِبُ الدَّاجِى الحَلِكْ ...
طِبْ لَهُ واقْنَعْ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ ... فَهْوَ كَافٍ فَضْلُه قَدْ شَمَلَكْ
ظنَّ خَيْرًا تَلْقَ ما قَدْ تَرْتَجِي ... مِن جَمِيْعِ الخَيْرِ حَتَّى يَقْبَلَكْ
عُدْ إليهِ كُلَّمَا حَلَّ البَلاَ ... علَّ تَسْلَمْ مِن رَجيْمٍ سَوَّلَكْ
خُضْ بِحَارَ العُذْرِ في جَنْحِ الدُجَى ... لكَرِيْمٍ بالعَطَايَا خَوَّلَكْ
فاتْرَكِ التَّدْبِيْرَ والعِلْمَ لَهُ ... اسْألِ المَوْلَى يُصْفِّيْ مَنْهَلَكْ
قُلْ بِذُلٍّ: يَا رَحِيْمُ الرُّحَمَا ... يَا مُنَجِّي بالعَطَايَا مَن هَلَكْ
كُنْ مُجِيْرًا ونَصِيْرًا وحِمىً ... لِعُبَيْدٍ مُذْنِبٍ قَدْ سَأَلَكْ
لُذْتُ بالبَابِ فَحَاشَا أَنْ أُرَى ... تَعِبًا والأَمْرُ والتَّدْبِيْرُ لَكْ
مَرَّ عَيْشِي والخَطَا أَبْعَدنِي ... واعْتِقَادِي الصَّفحُ عَمَّا كَانَ لَكْ
نَجِّنَا مِن كُلِّ كَرْبٍ وبَلا ... يَوْمَ يَلْقَى العَبْدُ مَكْتُوْبَ المَلَكْ
هَبْ لَنَا السِتْرَ ولا تَفْضَحْ لَنَا ... يَا إلهي واعْفُ عَمَّنْ سَاءَلَكْ
يَا مُجِيْبَ العَفْوِ يَسِّرْ أَمْرَنَا ... واقْضِ عَنَّا مَا لِمَخْلُوقٍ ولَكْ
وتَحَنَّنْ بالعَطَايَا كَرَمًا ... أَنْتَ مَوْلاَنَا وأَوْلَى مَنْ مَلَكْ
انْتَهَى
آخر:
دَوَامُ حَالٍ مِن قَضَايَا المُحَالْ ... واللُّطْفُ مَوْجُودٌ علَى كُلِّ حَالْ
والنصرُ بالصبرِ مُحَلَّى الظُّبى ... والجَدُ بالجَدِ مَرِيشُ النِّبَالْ
وعادة الأيْامِ مَعْهُوْدَةٌ ... حَرْبٌ وسَلْمٌ والليَّالِي سِجَالْ
وما على الدهرِ انْتِقَادٌ على ... حالٍ فإنَّ الحَالَ ذَاتُ انْتِقَالْ
مَن لِلِّيالِي بائتِلافٍ وكِمْ ... مِن اعْتِبَارٍ باخْتِلافِ اللِّيَالْ
أَخْذٌ عَطَاءٌ، مِحْنَةٌ مِنْحَةٌ ... تَفُرُّقٌ جَمْعٌ، جَلالٌ جَمَالْ
حَالُ انْتِظَام وانْتِثَارٍ مَعًا ... كَأنَّمَا هذِي اللَّيالِي لألْ
стр. 528
وهَلْ سَنا الصبحِ وجُنحُ الدُّجَى ... لِخِلْقَةِ الأَضْدَادِ إلاَّ مِثَالْ
والظُّلَمُ الحُلْكُ على نُوْرِهَا ... تَدُلُّ والعُسْرُ بِيُسْرٍ يُدَالْ
والسَّيْفُ قَدْ يَصْدَأً في غِمْدِهِ ... ثُمَّ يُجَلِّيِ صَفْحَتَيْهِ الصِّقَالْ
والشمسُ بَعْدَ الغيمِ تُجْلَى كَمَا ... لِلْغَيْثِ مِن بَعْدِ القُنُوطِ انْهِمَالْ
والفرَجُ الموْهُوبُ تَجْرِي بِهِ ... لطَائِفٌ لَمْ تَجْرِ يَوْمًا بِبَالْ ...
فَصَابِرِ الدَّهْرَ بحَالَيْهِ مِن ... حُلْوٍ ومُرٍّ واعْتِدَا واعْتِدالْ
فَمَا لَهُ صَبْرٌ عَلَى حَالَةٍ ... وإنَّمَا الصَّبْرُ حُلِيُّ الرِجَالْ
ولا يَضِيُق صَدْرُكَ مِن أَزْمَةٍ ... ضَاقَتْ فَصُنْعُ اللهِ رَحْبُ المَجَال
وانْظُر بِلُطِف العقل كم كُرْبةٍ ... فَرَّجَهَا لُطْفٌ كَحَلِّ العِقالْ
وكِلْ إليْهِ كُلَّ حَاجٍ فَمَا ... لِذِي حجيً إلاَّ عَليْهِ اتْكَالْ
وكلّ بَدْءٍ فله غاية ... وغاية الخَطْب الشديدِ انحلالْ
وكل عَوْدٍ فله آية ... وآية العَقْل اعتبار المآل
وفي مآل الصَّبْر عُقْبى الرِّضَا ... من فَرَج يُدني وأَجْر يُنَال
عجبت للعبد الضعيف القُوَى ... يُغَرُّ بالرب الشديد المِحال
يَهْوِي مع الآمال مُسْتَرْسِلاً ... طلوع الهوى حيث أمالته مال
تخدعه النفس بتخييلها ... وهل خيال النفس إلا خَبال
يخال أن الأمر جارٍ عَلَى ... تدبيره هيهاتَ مما يَخَالْ
الخَلْق والأمر لمن لم يزل ... في مُلْكه المَلْك وما إن يَزَال
والفعل والترك دليل عَلَى ... مراده والكلُّ طوعُ انفعال
يعطِي فلا مَنْع ويقضِي فلا ... دَفْع ويُمضِي حكمه لا يُبال
يُدَبِّر الأمر فعن أمره ... تقدير ما في الكون سُفْلٍ وعال
يُضِل يَهْدي حكمة أنْفَذت ... فضلاً وعدلاً في هُدىً أو ضَلال
стр. 529
وحكمة البارئِ في حكمه ... ما لمجال العقل فيها مجال
والرب لا يُسألُ عن فعله ... قَدْ قُضِيَ الأمر ففيم السؤال؟!
فيا أخا الفكر اشتغالاً بما ... في غيره للفكر حَقَّ اشتغال
سلِّم، ففي التسليم من كل ما ... ينفذ تسليم وتنعيم بال
وارْضَ بما فاتك أو نلتَه ... فعكسه ما لك فيه مجال
وفوِّضِ الأَمرَإلى الحقِّ لا ... تركنْ من الدُّنيا لحَالٍ مُحَالْ
فذو الحِجى فيما اتقى وارتجَى ... بالعَدْل حالٍ ومن العَذْل خال
يرضَى بقسْمِ الرَّبِ كلَّ الرضَا ... في كل ِّحالٍ ما عن العَهْدِ حَالْ
يرى خلال الشكر والصبر في ... ما سرَّ أو ساءَ أبرَّ الخلالْ
فهْو على الحالَيْن قد نال من ... مُناه في الدارين أقصى مَنال ...
ما أقصر الدنيا على مَرِّها ... كالظل ما أقصر مَدّ الظلال!
فافطَن لها حزمًا ففي ظلها ... ما قال يومًا حازم حيث قال
ما يَقَظات العيش إلا كَرىً ... ولا مَرَائيَ العين إلا خيال
يا ليت شعري والمُنى عِبرة ... والشعر قول قد ينافي الفِعال
هل يستحيل العهد من صَبْوتي ... فقد مضى عهد الصِّبا واستحال
والشّيب هل يوقظني صبحُه ... فالنّوم في ليلٍ من اللهو طَال
وكِسرتي من عُسْرتي هل تقي ... وعَثْرتي من عِبرتي هل تُقال
هذا زماني في تولٍّ وفي ... عزمي توانٍ والهوى في توال
حالُ من احتل بدار البَلا ... ولم يحدِّث نفسه بارتحال
يا رَبِّ ما المَخلَصُ من زَلَّتي ... لا عملٌ لا حجةٌ لا احتيال
يا رَبِّ ما يلقاك مثلي به ... عن طاعة لم ألقها بامتثال
يا رَبِّ لا أحملُ حَرَّ الصَّبا ... فكيف بالنار لضعفي احتمال
أمْ كَيْفَ عُذْرِي وقَدْ اعْذرْتَ لِي ... بأَخْذِ حِذْري مِن دَواعِي النَّكَالْ
стр. 530
رَحْمَتَك اللَّهُمَّ فَهيَ الَّتِي ... لَهَا علَى العَاصِينَ مِثْلِي انْثِيَالْ
ولا تُعَامِلْنَا بأَعْمَالَنَا ... لَكِنْ رَجا آمالِنَا صِلْ وَوَالْ
انْتَهَى
آخر:
سَأَنْظِمُ مِنْ فَخْرِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... لآلِئَ لاَ يَبْلَى جَدِيدُ نِظَامِهَا
تَضَوَّعَ طِيبًا عَرْفُها فَكأَنَّه ... تَضَوُّعُ أزْهَارٍ بدَتْ مِنْ كِمامِهَا
سَجَايا أَبَتْ إلاَّ السِّمَاكَيْنِ مَنْزِلاً ... فَفَاقَ عَلَى العَلياءِ عِلْقُ مَقَامِهَا
خِلاَلٌ إذَا لاحَتْ قِبَابٌ لَدَى عُلاً ... تُنيفُ فَتَعْلُوْهَا قَبابُ خِيَامِهَا
إِذَا يَمَّمُوا يَوْمًا إمَامَ مَكارِمٍ ... فَأَحْمَدُ قَدْ أَضْحَى إمامَ إمَامِهَا
فَكَم ذُو عُلاً أَوْمَا لِدَرْكِ مَقَامِهَا ... فَمَرَّ وَلَمْ يُدْرِكْ مَرَامِي مرامِهَا
وَكَمْ َظامِيءٍ قَدْ رَامَ يُرْوَى بَرِيِّهَا ... فَآبَ وَقَدْ أَضْحى عَليلَ أُوَامِهَا
لِذَاكَ العُلاَ قَلْبِي مَشُوقٌ بِحُبِّهِمْ ... وَقَدْ شُوِّقَتْ نَفْسِي بِطُولِ مُقامِها
فَللهِ عَيْنٌ لاَ تَمَلُّ بُكَاءَهَا ... وَقَدْ حُرِمَتْ فِيْهَ لَذِيذَ مَنَامِهَا
وَنَفْسٌ عَلَى بُعْدِ الدِّيَارِ قَرِيحَةٌ ... تُطَارِحُ فِي البَلْوَى حَمَام حِمامِهَا ...
وَعمرٌ مَضَتْ أَيامُ شَرْخِ شَبَابِهِ ... وَقَدْ قَدَّ صَرْفُ الدَّهْرِ غُصْنَ قَوامِهَا
فَيَا نَسْمَةَ الأسحارِ مِنْ نَحْوِ يثْرِبٍ ... أَلِمِّي بِنَفْسٍ قَدْ ذَوَتْ بضِرامِهَا
وَيَا حَادِيَ الأظْعَانِ نَحْوَ قِبَابِهِمْ ... أَلاَ فَاخْصُصِ العَلْيَا بِطِيبِ سَلاَمِهَا
انْتَهَى
آخر:
يا أَيُّهَا العَاصِي الْمُسِيء إِلَى مَتَى ... تَعْصِي الإِلَه وَتغْتَذِي بِنَوالِهِ
قُمْ فِي الدَّيَاجَي طَالبًا مَرضَاتَه ... واخضع وَذل لعزه وَجلالهِ
واْخَضْع إِلَيْهِ وَنَادِهِ بِتَذَلُّلِ ... يَا مَنْ يَجُودُ عَلَى الكَئِيْب الوَالِهِ
يا مَنْ إِذَا سَأَل الْمُقَصِّرُ عَفْوَهُ ... فَهُوَ الْمُجِيْبُ بِفَضْلِهِ لِسُؤَالِهِ
حَاشَاك تَمْنَعُه رِضَاكَ وَقد أَتَى ... مُتَنَصِّلاً مِنْ عُظْمِ قُبْحِ فِعَالِهِ
следующие страницы →