← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وينظر من فيها إلى وجه رَبِّه ... بذا نطق الوحي المبين المنزَّل وإن عَذَابَ النَّار حقٌّ وَإِنَّهَا ... أُعِدَّتْ لأَهْلِ الكُفْرِ مَثْوَى وَمَنْزِلُ يُقِيْمُونَ فِيها خَالدِين عَلَى المَدَى ... إذا نَضِجَتْ تِلْكَ الجُلُودُ تُبَدَّلُ ولم يَبْقَ بِالإِجْمَاعِ فِيْهَا مُوَحّدٌ ... ولَوْ كَانَ ذَا ظُلْمٍ يَصُوْلُ وَيَقْتُلُ وإنَّ لِخَيْرِ الأَنْبِيَاءِ شَفَاعَةً ... لَدَى اللهِ في فَصْلِ القَضَاءِ فَيَفْصِلُ ويَشْفَعُ لِلْعَاصِيْنَ مِنْ أَهْلِ دِيْنِهِ ... فيخرجهم من نارهم وهي تشعل فَيُلْقَونَ في نَهْرِ الحَيَاةِ فَينْبتُوا ... كَمَا في حَمِيْل السَّيْلِ يَنْبُتُ سُنْبُلُ وإنَّ لَهُ حَوْضًا هَنِيْئًا شَرَابُهُ ... مِن الشّهد أَحْلَى فَهْوَ أَبيضُ سَلْسَلُ يُقَدَّرُ شَهْرًا في المَسَافَةِ عَرْضُهُ ... كَأيلَةَ مِن صَنْعَا وَفِي الطُّوْلِ أَطْوَلُ وكِيْزَانُهُ مِثْلُ النُجُومِ كَثِيْرَةٌ ... وَوَّرَادُهُ حَقًّا أَغَرُّ مُحَجَّلُ مِن الأَمَّةِ المُسْتَمْسِكِيْنَ بِدِيْنِهِ ... وَعَنْهُ يُنَحَّى مُحْدِثٌ ومُبَدَّلُ فَيا ربِّ هَبْ لِيْ شَرْبةٌ مِن زُلاَلِهِ ... بِفَضْلِكَ يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ بِتَفَضَّلُ [غيره] انَتَبِهْ مِن كُلِ نَوْمٍ أَغْفَلَكْ ... واخْشَ رَبًّا بالعَطَايَا جَمَّلَكْ تَابعِ المُختارَ واسلكْ نَهْجَهُ ... فهو نُورٌ مَن مَشَى فِيهِ سَلَكْ ثِقْ بِمَوْلاكَ وكُنْ عَبْدًا لَهُ ... إن عبدَ اللهِ في الدُنْيَا مَلِكْ جَدِّد التَّوْبَ على مَا قَدْ مَضَى ... مِن زَمَانٍ بالمَعَاصِي أَشْغَلَكْ حَاسِبِ النَفْسَ وعَلّمْهَا الرِضَا ... بالقَضَا واعْصِ هَوَاهَا تَرْضَ لَكْ خُذْ مِن التَّقْوَى لِبَاسًا طَاهِرًا ... فالتُّقَى خَيْرُ لِبَاسٍ يُمْتَلَكْ دَاومِ الذِكْرَ لِخَلاّقِ الوَرَى ... واتْرُكِ الأَمْرَ لِمَنْ أَجْرَى الفَلَكْ ذُلَّ واخْضعْ واستقِمْ واعْبُدْ لَهُ ... مُخْلِصًا يَفْتَحُ بَابَ الخَيْرِ لَكْ رَوِّحِ القَلْبَ لِهُ واعْكِفْ عَلَى ... بَابِهِ فَهْوَ الذِيْ قَدْ فَضّلَكْ زَيِّن البَاطِنَ بالتَّقْوَى تفُزْ ... حَسِّنِ الظَّاهِرَ تُعْطَى أَمَلَكْ سَلَّم الأَمْرَ لَهُ تَسْلَمْ فَكَمْ ... مِن فَتَى إذْ سَلَّمَ الأَمْرَ سَلَكْ

стр. 527

شُقَّ حُجْبَ الكَونِ لِلْمَعْبُودِ لا ... تَلْتَفِتْ إلاَّ إليْهِ يَقْبَلَكْ صُنْ عَنْ الدنيا لِسَانًا ويَدًا ... وفُؤادًا ولَهُ اخلِصْ عَمَلَكْ ضُمَّ أحْشَاكَ عَلَى تَوْحِيْدِهِ ... فَهْوَ نُورٌ يُذهِبُ الدَّاجِى الحَلِكْ ... طِبْ لَهُ واقْنَعْ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ ... فَهْوَ كَافٍ فَضْلُه قَدْ شَمَلَكْ ظنَّ خَيْرًا تَلْقَ ما قَدْ تَرْتَجِي ... مِن جَمِيْعِ الخَيْرِ حَتَّى يَقْبَلَكْ عُدْ إليهِ كُلَّمَا حَلَّ البَلاَ ... علَّ تَسْلَمْ مِن رَجيْمٍ سَوَّلَكْ خُضْ بِحَارَ العُذْرِ في جَنْحِ الدُجَى ... لكَرِيْمٍ بالعَطَايَا خَوَّلَكْ فاتْرَكِ التَّدْبِيْرَ والعِلْمَ لَهُ ... اسْألِ المَوْلَى يُصْفِّيْ مَنْهَلَكْ قُلْ بِذُلٍّ: يَا رَحِيْمُ الرُّحَمَا ... يَا مُنَجِّي بالعَطَايَا مَن هَلَكْ كُنْ مُجِيْرًا ونَصِيْرًا وحِمىً ... لِعُبَيْدٍ مُذْنِبٍ قَدْ سَأَلَكْ لُذْتُ بالبَابِ فَحَاشَا أَنْ أُرَى ... تَعِبًا والأَمْرُ والتَّدْبِيْرُ لَكْ مَرَّ عَيْشِي والخَطَا أَبْعَدنِي ... واعْتِقَادِي الصَّفحُ عَمَّا كَانَ لَكْ نَجِّنَا مِن كُلِّ كَرْبٍ وبَلا ... يَوْمَ يَلْقَى العَبْدُ مَكْتُوْبَ المَلَكْ هَبْ لَنَا السِتْرَ ولا تَفْضَحْ لَنَا ... يَا إلهي واعْفُ عَمَّنْ سَاءَلَكْ يَا مُجِيْبَ العَفْوِ يَسِّرْ أَمْرَنَا ... واقْضِ عَنَّا مَا لِمَخْلُوقٍ ولَكْ وتَحَنَّنْ بالعَطَايَا كَرَمًا ... أَنْتَ مَوْلاَنَا وأَوْلَى مَنْ مَلَكْ انْتَهَى آخر: دَوَامُ حَالٍ مِن قَضَايَا المُحَالْ ... واللُّطْفُ مَوْجُودٌ علَى كُلِّ حَالْ والنصرُ بالصبرِ مُحَلَّى الظُّبى ... والجَدُ بالجَدِ مَرِيشُ النِّبَالْ وعادة الأيْامِ مَعْهُوْدَةٌ ... حَرْبٌ وسَلْمٌ والليَّالِي سِجَالْ وما على الدهرِ انْتِقَادٌ على ... حالٍ فإنَّ الحَالَ ذَاتُ انْتِقَالْ مَن لِلِّيالِي بائتِلافٍ وكِمْ ... مِن اعْتِبَارٍ باخْتِلافِ اللِّيَالْ أَخْذٌ عَطَاءٌ، مِحْنَةٌ مِنْحَةٌ ... تَفُرُّقٌ جَمْعٌ، جَلالٌ جَمَالْ حَالُ انْتِظَام وانْتِثَارٍ مَعًا ... كَأنَّمَا هذِي اللَّيالِي لألْ

стр. 528

وهَلْ سَنا الصبحِ وجُنحُ الدُّجَى ... لِخِلْقَةِ الأَضْدَادِ إلاَّ مِثَالْ والظُّلَمُ الحُلْكُ على نُوْرِهَا ... تَدُلُّ والعُسْرُ بِيُسْرٍ يُدَالْ والسَّيْفُ قَدْ يَصْدَأً في غِمْدِهِ ... ثُمَّ يُجَلِّيِ صَفْحَتَيْهِ الصِّقَالْ والشمسُ بَعْدَ الغيمِ تُجْلَى كَمَا ... لِلْغَيْثِ مِن بَعْدِ القُنُوطِ انْهِمَالْ والفرَجُ الموْهُوبُ تَجْرِي بِهِ ... لطَائِفٌ لَمْ تَجْرِ يَوْمًا بِبَالْ ... فَصَابِرِ الدَّهْرَ بحَالَيْهِ مِن ... حُلْوٍ ومُرٍّ واعْتِدَا واعْتِدالْ فَمَا لَهُ صَبْرٌ عَلَى حَالَةٍ ... وإنَّمَا الصَّبْرُ حُلِيُّ الرِجَالْ ولا يَضِيُق صَدْرُكَ مِن أَزْمَةٍ ... ضَاقَتْ فَصُنْعُ اللهِ رَحْبُ المَجَال وانْظُر بِلُطِف العقل كم كُرْبةٍ ... فَرَّجَهَا لُطْفٌ كَحَلِّ العِقالْ وكِلْ إليْهِ كُلَّ حَاجٍ فَمَا ... لِذِي حجيً إلاَّ عَليْهِ اتْكَالْ وكلّ بَدْءٍ فله غاية ... وغاية الخَطْب الشديدِ انحلالْ وكل عَوْدٍ فله آية ... وآية العَقْل اعتبار المآل وفي مآل الصَّبْر عُقْبى الرِّضَا ... من فَرَج يُدني وأَجْر يُنَال عجبت للعبد الضعيف القُوَى ... يُغَرُّ بالرب الشديد المِحال يَهْوِي مع الآمال مُسْتَرْسِلاً ... طلوع الهوى حيث أمالته مال تخدعه النفس بتخييلها ... وهل خيال النفس إلا خَبال يخال أن الأمر جارٍ عَلَى ... تدبيره هيهاتَ مما يَخَالْ الخَلْق والأمر لمن لم يزل ... في مُلْكه المَلْك وما إن يَزَال والفعل والترك دليل عَلَى ... مراده والكلُّ طوعُ انفعال يعطِي فلا مَنْع ويقضِي فلا ... دَفْع ويُمضِي حكمه لا يُبال يُدَبِّر الأمر فعن أمره ... تقدير ما في الكون سُفْلٍ وعال يُضِل يَهْدي حكمة أنْفَذت ... فضلاً وعدلاً في هُدىً أو ضَلال

стр. 529

وحكمة البارئِ في حكمه ... ما لمجال العقل فيها مجال والرب لا يُسألُ عن فعله ... قَدْ قُضِيَ الأمر ففيم السؤال؟! فيا أخا الفكر اشتغالاً بما ... في غيره للفكر حَقَّ اشتغال سلِّم، ففي التسليم من كل ما ... ينفذ تسليم وتنعيم بال وارْضَ بما فاتك أو نلتَه ... فعكسه ما لك فيه مجال وفوِّضِ الأَمرَإلى الحقِّ لا ... تركنْ من الدُّنيا لحَالٍ مُحَالْ فذو الحِجى فيما اتقى وارتجَى ... بالعَدْل حالٍ ومن العَذْل خال يرضَى بقسْمِ الرَّبِ كلَّ الرضَا ... في كل ِّحالٍ ما عن العَهْدِ حَالْ يرى خلال الشكر والصبر في ... ما سرَّ أو ساءَ أبرَّ الخلالْ فهْو على الحالَيْن قد نال من ... مُناه في الدارين أقصى مَنال ... ما أقصر الدنيا على مَرِّها ... كالظل ما أقصر مَدّ الظلال! فافطَن لها حزمًا ففي ظلها ... ما قال يومًا حازم حيث قال ما يَقَظات العيش إلا كَرىً ... ولا مَرَائيَ العين إلا خيال يا ليت شعري والمُنى عِبرة ... والشعر قول قد ينافي الفِعال هل يستحيل العهد من صَبْوتي ... فقد مضى عهد الصِّبا واستحال والشّيب هل يوقظني صبحُه ... فالنّوم في ليلٍ من اللهو طَال وكِسرتي من عُسْرتي هل تقي ... وعَثْرتي من عِبرتي هل تُقال هذا زماني في تولٍّ وفي ... عزمي توانٍ والهوى في توال حالُ من احتل بدار البَلا ... ولم يحدِّث نفسه بارتحال يا رَبِّ ما المَخلَصُ من زَلَّتي ... لا عملٌ لا حجةٌ لا احتيال يا رَبِّ ما يلقاك مثلي به ... عن طاعة لم ألقها بامتثال يا رَبِّ لا أحملُ حَرَّ الصَّبا ... فكيف بالنار لضعفي احتمال أمْ كَيْفَ عُذْرِي وقَدْ اعْذرْتَ لِي ... بأَخْذِ حِذْري مِن دَواعِي النَّكَالْ

стр. 530

رَحْمَتَك اللَّهُمَّ فَهيَ الَّتِي ... لَهَا علَى العَاصِينَ مِثْلِي انْثِيَالْ ولا تُعَامِلْنَا بأَعْمَالَنَا ... لَكِنْ رَجا آمالِنَا صِلْ وَوَالْ انْتَهَى آخر: سَأَنْظِمُ مِنْ فَخْرِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... لآلِئَ لاَ يَبْلَى جَدِيدُ نِظَامِهَا تَضَوَّعَ طِيبًا عَرْفُها فَكأَنَّه ... تَضَوُّعُ أزْهَارٍ بدَتْ مِنْ كِمامِهَا سَجَايا أَبَتْ إلاَّ السِّمَاكَيْنِ مَنْزِلاً ... فَفَاقَ عَلَى العَلياءِ عِلْقُ مَقَامِهَا خِلاَلٌ إذَا لاحَتْ قِبَابٌ لَدَى عُلاً ... تُنيفُ فَتَعْلُوْهَا قَبابُ خِيَامِهَا إِذَا يَمَّمُوا يَوْمًا إمَامَ مَكارِمٍ ... فَأَحْمَدُ قَدْ أَضْحَى إمامَ إمَامِهَا فَكَم ذُو عُلاً أَوْمَا لِدَرْكِ مَقَامِهَا ... فَمَرَّ وَلَمْ يُدْرِكْ مَرَامِي مرامِهَا وَكَمْ َظامِيءٍ قَدْ رَامَ يُرْوَى بَرِيِّهَا ... فَآبَ وَقَدْ أَضْحى عَليلَ أُوَامِهَا لِذَاكَ العُلاَ قَلْبِي مَشُوقٌ بِحُبِّهِمْ ... وَقَدْ شُوِّقَتْ نَفْسِي بِطُولِ مُقامِها فَللهِ عَيْنٌ لاَ تَمَلُّ بُكَاءَهَا ... وَقَدْ حُرِمَتْ فِيْهَ لَذِيذَ مَنَامِهَا وَنَفْسٌ عَلَى بُعْدِ الدِّيَارِ قَرِيحَةٌ ... تُطَارِحُ فِي البَلْوَى حَمَام حِمامِهَا ... وَعمرٌ مَضَتْ أَيامُ شَرْخِ شَبَابِهِ ... وَقَدْ قَدَّ صَرْفُ الدَّهْرِ غُصْنَ قَوامِهَا فَيَا نَسْمَةَ الأسحارِ مِنْ نَحْوِ يثْرِبٍ ... أَلِمِّي بِنَفْسٍ قَدْ ذَوَتْ بضِرامِهَا وَيَا حَادِيَ الأظْعَانِ نَحْوَ قِبَابِهِمْ ... أَلاَ فَاخْصُصِ العَلْيَا بِطِيبِ سَلاَمِهَا انْتَهَى آخر: يا أَيُّهَا العَاصِي الْمُسِيء إِلَى مَتَى ... تَعْصِي الإِلَه وَتغْتَذِي بِنَوالِهِ قُمْ فِي الدَّيَاجَي طَالبًا مَرضَاتَه ... واخضع وَذل لعزه وَجلالهِ واْخَضْع إِلَيْهِ وَنَادِهِ بِتَذَلُّلِ ... يَا مَنْ يَجُودُ عَلَى الكَئِيْب الوَالِهِ يا مَنْ إِذَا سَأَل الْمُقَصِّرُ عَفْوَهُ ... فَهُوَ الْمُجِيْبُ بِفَضْلِهِ لِسُؤَالِهِ حَاشَاك تَمْنَعُه رِضَاكَ وَقد أَتَى ... مُتَنَصِّلاً مِنْ عُظْمِ قُبْحِ فِعَالِهِ

стр. 531

لا يَبْتَلِيْهِ بالبِعَادِ وبالجَفَا ... يا سَيِّدِي أَنْتَ العَليمُ بِحَالِهِ * * * مقتطفات قصار تتضمن سؤلاً وتَضَرُعًا والتجاءً إلى رب العزة والجلال ... ﵎ وتقدس تضرع إلى الله ﷻ آخر: يا مَنْ لَهُ سِتْرٌ عليَّ جَمِيْلُ ... هَلْ لي إليكَ إذَا اعْتَذَرْتُ قبولُ أَبْدَيْتَني ورَحِمْتَنِي وسَتَرْتَنِيْ ... كَرَمًا فانت لِمَنْ رجاك كَفِيْلُ وعَصَيْتُ ثُمَّ أتَيْتُ عَفْوًا واسِعًا ... وعَليَّ سَتْرُكَ دَائِمًا مَسْدُوْلُ فَلَكَ المَحَامِدُ والمَحَاسِنُ والثَّنَا ... يا مَن هو المقصود والمَسْؤولُ تَضَرُّع إلى رب العِزةِ جَلَّ وعلا يا مَن لهُ السِتْرُ الجميل على الورى ... ويجود بالإفضال منه وبالقِرَى أبْدَيتني وَرحمْتَنِي وسَتَرْتَني ... وَهَدَيْتَنِي لُطْفًا فَكُنْتُ مُقَصِّرَا فارْحَمْ بِعَفْوكَ ذلَّتِي يا سَيِّدِيْ ... ومَصُوْنَ وجْهَيْ في التُّراب مُعَفَّرَا ثناء على رب العزة ﷻ وتَضرعٌ إليه آخر: كرِّرْ عَليَّ الذَّكْرَ مِن أسْمَائِهِ ... واجْلُِ القُلُوبَ بنُوْرِهِ وضِيَائِهِ اسْمٌ بِهِ الكَوْنُ اسْتَنَارَ ضِيَاؤُهُ ... في أَرْضِهِ وفَضَائِهِ وسَمَائِهِ لا يَحْصُر الوُصَّافُ بَعْضَ صفَاتِهِ ... كَلاَّ ولا يَدْرُوْنَ كُنْهَ سنائِهِ حارَتْ عُقُولُ القَومِ عند صِفَاتِهِ ... ضاءَتْ قلوب الخَلْقِ مِنْ ألآئِهِ يا رَبِّ باسْمِكَ ارْتجى مِنْكَ الرضا ... والعَفْو عن عبدٍ رُزِي بِخَطَائِهِ

стр. 532

يا رَبِّ أسْأَلُكَ الإِعَانَةَ في غَدٍ ... بعَظِيْمِ اسْمِكَ فَهْوَ عَيْنُ دَوَائِهِ يا رَبِّ عَبْدُكَ قَدْ بَرِاهُ سِقَامُه ... قَدْ حَارَتْ الأَفْكَارُ في أدْوَائِهِ يا رَبِّ باسْمِكَ أرْتَجِيْ مِنْكَ الشِّفَا ... أنْتَ المُرَجَّى دَائِمًا لِشَفَائِهِ ارْحَمْ غَرِيْقًا في بِحَارِ ذُنُوْبِهِ ... وأَجِرْهُ حَقًا مِنْ قُيُوْدِ عَنَائِهِ حث على التوكل على الله جل وعلا مَن رَامَ أَنْ يَأْخُذَ الأَشْيَا بقُوّتِهِ ... يَفُوتُه القَصْدُ تحْقِيْقًا مَعَ التَّعَبِ فاقْنَعْ بِرِزْقِكَ إنَّ الرَّزْقَ مُنْقَسِمٌ ... بأتي إليْكَ مِن الرَّزاق بالسَبَبِ ... يا طالب الرِزْقِ في الدُنْيَا بِقُوَّتِهِ ... تَدُوْرُ مِن بَلَدٍ فيها إلَى بَلَدِ أَتْعَبْتَ نَفْسَكَ فيْمَا لَيْتَ تُدْرِكُهُ ... وضَاعَ عُمْرُكَ في هَم وفي نَكَدِ لَوْ طِرْتَ بَيْنَ السَّما والأرضَ مُجْتَهِدَاً ... لِتَجْمَعَ المال غَيْر الرزْقِ لم تَجِدِ اُقْصُرْ عَنَاكَ فإنَّ الرِزْقَ مُنقِسِمٌ ... يأتي إليْكَ ولَوْ مِن جَبْهة الأسَدِ لا تَعْجلَنَّ فَلَيْسَ الرِزْقُ بالعَجَلِ ... الرِّزْقُ في اللوح مَكتُوبٌ مَعَ الأجَلِ فَلَوْ صَبَرْنا لَكَان الرِزْق يَطْلُبُنَا ... لَكِنَّهُ خُلِقَ الإِنسانُ مِن عَجَلِ آخر: يا طَالِبَ الرِّزْقِ الهَنِيء بقُوَّة ... هَيْهَاتَ أنْتَ بِبَاطِل مَشْغُوْفُ رَعَتِ الأُسُوْدُ بقُوِّةٍ جَيَفَ الفَلاَ ... ورَعَى الذُبَابُ الشَّهْدَ وهو ضَعِيْفُ آخر: كَمْ مِنْ قَوِيّ قَوِيٌّ في تَكَسُّبِهِ ... مُسَدَّدُ الرَّأْيِ عَنْهُ الرِّزْقُ مُنْحَرِفُ ومِنْ ضَعِيْفٍ ضَعِيْفٌ في تَكَسُّبِهِ ... كَأَنَّهُ مِنْ خَلِيْج البَحْرِ يَغْتَرِفُ آخر: مَضَى الزَّمَانُ وَعَيْشِيْ عَيْشُ تَنْكِيدْ ... وَالعُمْرُ وَلّى وَلَمْ أظفرْ بِمِقُصُوْدِ

стр. 533

وَالِ اليَقِيْنَ وَعَادِ الشَّكَ أجْمَعَهُ ... عَظِمْ إلَهَكَ لا تَرْكَنْ لِمَنْقودِ فَالخَطْبُ عَمَّ وَصَارَ النَّاسُ كُلُّهُم ... مُعَظِّمِيْنَ لِبِدْعِيٍّ وَمَرْدُوْدِ هَذَا الزَّمَانُ الذِي كُنَّا نُحَاذِرُهُ ... في قَوْلِ كَعْبٍ وفي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودِ فَصَاحِبُ الدِّيْنِ مَمْقُوتٌ وَمُنْكَتِمٌ ... وَصَاحِبُ الفِسْقِ فِيْهِم غَيْرُ مَضهُودِ كُلٌّ يُقَلِّدُ في الأَهْوَاءِ صَاحِبَهُ ... حَتّى البَلاَد لَهَا شَأْنٌ بِتَقْلِيْدِ وَالأَمْرُ بِالعُرْفِ ثمَّ النَّهْيُ عَنْ نُكُرٍ ... صَارَا لَدَيْنَا بلا شَكٍ كَمَفُقُودِ إِذَا نَصَحْتَ لِشَخْصٍ قَالَ أنْتَ كَذَا ... فِيْكَ العُيُوْبُ لَدَيْنَا غَيْرُ مَحْمُوْدِ أضْحَى تَفَاخُرُهُمْ في حُسْنِ بِزَّتِهِمْ ... وَمَنْزِلٍ حَسَنٍ عَالٍ بِتَشْيِيْدِ وَجَمْعِ حُلْيٍ وَخُدَّامٍ وأمْتِعَةٍ ... أيَّامُهمْ فَنِيْتَ في جَمْعِ مَنْقُوْدِ تَلْقَى الأَمِيْرَ مَعَ المأمُوْرِ في وَهَنٍ ... عَنْ رَفْعِ مَظلَمَةٍ أوْ نَفْعِ مَنْكُوْدِ لِنَيْلِ دُنْيَاهُمُ كالأُسْدِ ضَارِيَةٍ ... وَكُلُّهَم في الهَوَى مُبْدٍ لِمَجْهُودِ

стр. 534

إذَا رَأَوْا صَالَحًا يَدْعُو لِنَيْلِ هُدَى ... تَأنَّبُوُهُ بإيْذَاءٍ وَتَبَعَيْدِ حُكْمُ القَوَانِيْنِ قَالُوا فِيْهِ مَصْلَحَةُ ... وَفي الرِّبَا سَاعَدَتْ شِيْبٌ لِمَوْلُوْدِ ... أهْلَ الحِجَى وَالنُّهىَ مَالُوا لِمُحْدَثَةٍ ... قَالُوا الشَّرِيْعَةً لا تَكْفِيْ لِمقْصُودِ أَبْدَوْا لنا بِدَعًا مَا كُنّا نَعْرِفُهَا ... وَجَانَبُوا نَهْجَ تَوْفِيْقٍ وَتَسْدِيْدِ تَلْقَى الهَوَى وَالرِّبَا وَالجَوْرَ مُرْتَكَبًا ... وَالعِلْم وَالنُّصْحَ فِيْهِمْ غَيْرَ موْجُوْدِ وَالهَرْجَ وَالمَرْجَ تَلَقَاهَا مَرُوَّجَةً ... وَالدِّيْن وَالسَّمْتَ في جِلْبَابِ مَرْدُوْدِ وَقُلِّدَ الأمْرَ لِكْعَيُّ أخُوْ بِدَعٍ ... لِجَلِبِ أمْرٍ وَفِكرٍ غَيْرِ مَحْمُوْدِ مُحالِفُ الشَّرِّ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ ... لَوْ نَالَ خَيْرًا قُصَارَاهُ لِتَبْديْدِ البُهْتْ وَالذَّمُّ وَالإيْذاءُ قَدْ وُجَدَتْ ... لَكُلِّ مُنْتَسِبٍ يَوْمًا لِتَوْحِيْدِ فَالدِّيْنُ في غُرْبَةٍ وَالنَّاسُ أَكُثَرُهُمْ ... بخُبْثِ طَبْعٍ يُوَالِيْ كُلَّ مَطْرُوْدِ صَارَ الذِيْ كَانَ تَأتَمُّ الهُدَاةُ بهِ ... وَتَقْتَفِيْهِ بأَمْرٍ غَيْرِ مَعْهُوْدِ

стр. 535

مَنْ كَانَ يَهْجُرُ ذَا بِدْعٍ وَمَظْلَمَةٍ ... أَمْسَى يُبَاشِرُهَا مَنْ غَيْرِ تَرْدِيْدِ فَالكُلُّ يَسْرِيْ لِمَا يَهْوَاهُ خَاطِرُهُ ... لَمْ يَلْتَفِتْ لِمَرَاضِي خَيْرِ مَعْبُودِ حَقُّ القَرِيْبِ وَحَقُّ الجَارِ أهْمَلَهُ ... مَنْ كَانَ نَعْرِفُهُ بِالدِّيْنِ وَالجُوْدِ تُجَّارُهُمْ لَمْ تُزَكِّ وَيْلُ أُمِّهِمُ ... مِنْ شَرِّ عَاقِبَةٍ في يَوْم مَوْعُوْدِ لاَ يَرْبُ سُحْتٌ كَمَا قَالَ الإِلَهُ لكُمْ ... كَسْبُ الحَرامِ طَرِيْقٌ غَيْرُ مَحْمُوْدِ أَيْنَ الفِرَارُ وكَمْ مِنْ بِدْعَةٍ حَدَثَتْ ... وَسُنَّةٍ دَرَسَتْ مِنْ غَيْرِ تَعْدِيدِ كَمْ مِنْ طَرِائِقِ سُوْءٍ بَانَ مَنْكَرُهَا ... وَمَنْهَلُ الحَقِّ أضْحَى غَيْرَ مَوْرُوْدِ فَمَا الطَّرِيْقَةُ إلاَّ نَهْجُ أحْمَدَ مَعْ ... أصْحَابِهِ السَّادَةِ الغُرِّ الصَّنَادِيْدِ فَاخْلِصْ لِرَبَّكَ وَاتبعْ نَهْجَ سَيِّدِنَا ... قَوْلاً وَفِعْلاً تَنَلْ فَوْزًا بتَسْدِيد ثَعَالِبُ السِّوْءِ نَادَتْ في أرَانِبِهَا ... هَذَا زَمَانُكِ عِيْشي عَيْشَ مَحْمُوْدِ مَا فِيْ الأنَامِ حُمَاةٌ غَيْرَ مَنْ رَحَلُوا ... وَمَنْ بَقِي عِنْدَنَا في زِيِّ مَلْحُوْدِ

стр. 536

وَاغُرْبَةَ الدِّيْنِ وَالإِيْمَانِ في زَمنٍ ... أهْلُ الهُدَى بَيْنَ مَقْهُوْرٍ وَمَضهُوْدِ إنْ دَامَ هَذَا وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ غَيْرٌ ... لَمْ يُبْكَ مَيْتٌ وَلَمْ يُفْرَحْ بِمَوْلُوْدِ وَفَارِق الكُلَّ لا تَلْوِ عَلى أحَدٍ ... أرضَا بأرْضٍ وَخِلاَنًا بِمَوْجُوْدِ مَنْ كَانَ نأْمُلُهُ في كَشْف مُعْضِلةٍ ... أبْدَى بِعُذرٍ وَلا أجْدَى بِمَقْصُوْدِ فأيُّ أرْض بِهَا الإسْلامُ في شَرَفٍ ... وَسُنَّةُ المُصْطَفَى تَزْهَوْ بتجْدِيْدِ أيْنَ الفِرَارُ وَأيُّ الدَّارِ نَلْقَى بِهَا ... وُلاتَهَا كُلَّ مَيْمُوْنٍ وَمَحْمُوْدِ عُمْرِيْ غَدَا بَيْنَ وَاشٍ ثُمَّ مُبْتَدِعٍ ... يَا رَبِّ يَسِّرْ بأنَصَارٍ لِتَوْحِيْدِ ... يَا صَاحِ مَنْ رَامَ فَوْزًا يَمْشِيَنَّ عَلَى ... طَرِيْقَةِ المُصْطَفَى يُحْظَى بِتَسْعِيدِ وَآلِهِ ثُمَّ أصْحَابٍ لَهُ تَبَعٌ ... فَازُوا بِسَبْقٍ وَفَاقُوْنَا بِتَسْدِيدِ وَقَادَةِ الخَيْرِ كَالنُّعْمَانِ أولِهمْ ... وَأحْمَدَ وَابْنِ إدْريسٍ أخي الجُودِ وَمَالِكٍ كُلِّهِمْ كَانُوا أئِمَّتَنَا ... أئِمَّةُ النَّاسِ قَدْ جَاؤُوا بِمَقْصُوْدِ

стр. 537

نَوَاقِصُ الدِّيْنِ عَشْرٌ تِلْكَ فَافْهَمَهَا ... لِكَيْ تَنَالَ نَعِيْمَاً غَيْرَ مَحُدُوْدِ وَحُبَّ في اللهِ لا تَرْكَنْ لِمُبتَدِعٍ ... وَاهْجُرْ رِجَالَ الخَنَا حُبًّا لِمَعْبُودِ وَلاَزِمِ السُنَّةُ الغَرَّاءَ تَنْجُ بِهَا ... عِنْدَ اللِّقاءِ بِفَوْزٍ غَيْرِ مَحْدُوْدِ وَلاَ تُرَافِقْ لأهْوَاءٍ تُلّفِّقُهَا ... أقْوَامُ سُوْءٍ بِلاَ شَكِّ وَتَرْدِيدِ خَيْرُ الأمُورِ أخِي مَا كَانَ مَرْجِعُهُ ... إلى الرَّسُولِ بِلاَ شَكِّ وَتَرْدِيدِ فامْسِك عَلَيْهِ وَجَانِبْ كُلَّ مُنْحَرِفٍ ... لِكَيْ تَفُوزَ بِدَارِ الخُلْدِ والجُودِ انْتَهَى آخر: اعْلَمْ هُدِيْتَ وَخَيْرُ العِلْمِ أَنْفَعُهُ ... أنَّ اتبَاعَ الهَوى ضَرْبٌ مِنْ الخَبَلِ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ عَلى ... إنْعَامِهِ وَتَعَالَى اللهُ خَيْرُ وَلِي فَكَمْ وَكَمْ ضلَّ بالأَهْوَاءِ وَطَاعَتِهَا ... مِنْ عَاقِلٍ جَامِعٍ لِلْعِلْمِ وَالعَمَلِ هُوَ الهَوَانُ كَمَا قَالُوا وَقد سُرقَت ... النُّوْنُ مِنْهُ فَجَانِبْهُ وَخُذْ وَمِلِ

стр. 538

وَأَقْبِلْ عَلى طَاعَةِ الرَّحْمنِ وَالزمْهَا ... في كَلِّ حِيْنٍ وَلا تَخْلُدْ إلى الكَسَلِ وَلاَ تُخَالِفْ لَهُ أمْرًا تَبَارَكَ مِنْ ... رَبٍّ عَظِيْمٍ وَسِرْ في أَقْوَمِ السُّبُل وَخُذْ بِمَا في كِتَابِ اللهِ مُجْتَهدًا ... مُشْمِّرًا وَاحْتَرِزْ مِنْ سَوْفَ وَالأَمَلِ ولاَ تُعَرِّجْ عَلى دَارِ الغُرُوْرِ وَذا ... الخُلفِ وَالزُّوْرِ وَالنِّسْيَانِ لِلأَجَلِ وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ المَرْءِ المُضَيْعِ فَقَدْ ... صَارُوا إلى الشَّرِّ والعِصْيَانِ وَالزَّلَلِ وَأصْبَحُوا في زَمَانٍ كُلُّهُ فِتَنٌ ... وَبَاطلٌ وَفَسَادٌ بَيِّنٌ وَجلِيْ هُوَ الزَّمَانُ الذِي قَد كانَ يَحْذَرُهُ ... أَئِمَّة الحَقِّ مِنْ حبْرٍ ومِنْ بَدَلِيْ هُوَ الزَّمَانُ الذِيْ لاَ خَيْرَ فِيهِ وَلاَ ... عُرْفٌ نَرَاهُ عَلَى التَّفْصِيْلِ وَالجُمَلِ هُوَ الزَّمَانُ الذِيْ عَمَّ الحَرَامُ بِهِ ... وَالظُّلْمُ مِنْ غَيْرِ مَا شَكٍّ وَلا جَدَلِ أَيْنَ القُرَآنً كِتَابُ اللهِ حُجَّتُهُ ... وَأَيْنَ سُنَّةُ طَهَ خَاتَمِ الرُّسُل وَأَيْن هَدْيُ رِجَالِ اللهِ مِنْ سَلَفٍ ... كانَ الهُدَى شأْنُهم في القَوْل وَالعَمَلِ ...

стр. 539

أَكُلُّ أهْلِ الهُدَى وَالحَقِّ قَدْ ذَهَبُوا ... بالمَوْتِ أَمْ سُترُوا يَا صَاحِبِيْ فُقُلِ وَالأَرْضُ لا تَخْلُو مِنْ قوْمٍ يَقُوْم بِهِمْ ... أَمْرُ الإِلهِ كَمَا قد جَاءَ فَاحْتَفِلِ فَارْجُ الإلَهَ وَلا تَيْأَسْ وَإنْ بَعُدَتْ ... مَطَالَبٌ إنَّ رَبَّ العَالمِيْنَ مَلِيْ وَفي الإلَهِ مَلِيْكِ العَالَمِيْنَ غِنَىً ... عَنْ كُلِّ شَيءٍ فَلازِمْ بَابَهُ وَسَلِيْ هُوَ القَرِيْبُ المُجِيْبُ المُسْتَغَاثُ بِهِ ... قَلْ حَسْبِيَ اللهُ مَعْبُودِيْ وَمُتَّكَلِيْ وَأَسْأَلُهُ مَغْفِرَةً وَاسْأَلهُ خَاتِمَةً ... حُسْنَى وَعَافِيَةً وَالجَبْرَ لِلْخَلَلِ وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِلصَّالِحَاتِ وَمَا ... يُرْضِيْهِ عَنّا وَيَحْفَظْنَا مِن الخَطَلِ وَأَنْ يُصَلّي عَلى المُخْتَارِ سَيِّدِنَا ... مُحَمِّدٍ مَا بَكَتْ سُحْبٌ بِمُنْهَمِلِ والآَل وَالصَّحْب مَا غَنَّتْ مُطَوَّقةٌ ... عَلى الغُصُوْنِ فأشْجَتْ وَاجِدًا وَخَليْ انْتَهَى آخر: أَحَاطَتْ بِهِ أَحْزَانُهُ وهُمُومُهُ ... وأْبْلسَ لَمَّا أعْجَزَتْهُ المَقَادِر فَلَيْسَ لَهُ مِنْ كُرْبَةِ المَوْتِ فَارِجٌ ... وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا يُحَاذِرُ نَاصِر وَقَدْ جَشَّأَتْ خَوْفَ المنِيَّةِ نَفْسُهُ ... تُرَدِّدُهَا مِنْهُ اللَّهَا وَالحَنَاجِر

стр. 540

فَكَمْ مُوْجَعٌ يَبْكِي عَلَيْهِ مُفْجَعٌ ... وَمُسْتَنجْدٌ صَبْرًا وَمَا هُوَ صَابِرُ وَمُسْتَرْجِعٍ دَاعٍ لَهُ اللهَ مُخْلِصًا ... يَعْدِّدُ مِنْهُ كُلَّ مَا هُو ذَاكِرُ وَكَمْ شَامِتٍ مُسْتَبْشِرٍ بِوَفَاتِهِ ... وَعَمَّا قَلِيْلٍ لِلَّذِي صَارَ صَائِرُ وَحَلَّ أَحَبُّ القَوْمِ كَانَ بِقُرْبِهِ ... يَحُثُّ عَلى تَجْهَيْزِهِ وَيُباَدِرُ وشَمَّرَ مَنْ قَدْ أَحْضَرُوهُ لِغَسلِهِ ... وَوُجِّهَ لَمَّا فَاضَ لِلْقَبْرِ حَافرُ وَكُفِّنَ في ثَوْبَيْنِ وَاجْتَمَعُوا لَهُ ... مُشَيّعُهُ إِخْوَانُهُ وَالعَشَائِرُ فَلَوْ أبْصَرَتْ عَيْنَاكَ أَوْلاَدَهُ الذِي ... عَلى فَقْدِهِ مِنْهُمْ قُلُوبٌ تَفَطَّرُ لَعَايَنْتَ مِنْ قُبْحِ المنِيَّةِ مَنْظَرًا ... يُهَالُ لِمَرْآهُ وَيَرْتَاعُ نَاظِرُ أَكَابِرُ أَوْلاَدٍ يَهِيْجُ اكْتِئَآبُهُمْ ... إِذَا مَا تَنَاسَوْهُ البَنُوْنَ الأَصَاغِرُ وَربّةُ نِسْوَانٍ عَلَيْهِ جَوَازِعٌ ... مَدَامِعُهُمْ فَوْقَ الخُدُودِ غَوَازِرُ ثَوَى مُفْرَدَاً في لَحْدِهِ وَتَوَزَّعَتْ ... مَوَارِيْثَهُ أَوْلاَدُهُ وَالأَصَاهِرُ وَأَحْنَوا إِلَى أَمْوَالِهِ يَقْسِمُوْنَهَا ... فَلاَ حَامِدٌ مِنْهُمْ عَلَيْهَا وَشَاكِرُ فَيَا عَامِرَ الدُّنْيَا وَيَا سَاعِيَاً لَهَا ... وَيا آمِنًا مِمَّا تَدُوْرُ الدَّوَائِرُ ... سَتَلْقَى الَّذيْ لاَقَى عَلَى الرّغْم آنِفًا ... فَخُذْ أهبةً وَاحْرصْ فَمَا لَكَ عَاذر انْتَهَى آخر: أَلاَ إنما الدُّنيا مَتَاعُ غُرُورِ ... ودارُ بَلاَءٍ مُؤذِنٍ بِثُبُور ودَارُ مُلِمَّاتٍ وَدَارُ فَجَائِعِ ... ودارُ فَنًا في ظُلْمَةٍ وَبُحُورِ ودارُ خَيَالٍ مِن شُكُوكٍ وَحِيْرَةٍ ... وَدَارُ صُعُودٍ فِي الْهَوَى وَحُدُورِ وإن امرؤ لم يَنْجُ فيها بنفْسِهِ ... على مَا يَرَى فيها لَغَيرُ صَبُورِ ولا بُدَّ من يَومَينِ يَومِ بَليَّةٍ ... إِرادةُ جَبَّارٍ وَيَومِ نُشُورِ كأَنِّي بيَومِ ما أَخَذْتُ تَأَهُّبًا ... لِرَبّي رَوَاحِي مَرةً وَبُكُورِي كَفَى حَسْرةً أَن الحوادث لم تَزَلْ ... تُصَيِّرُ أَهْلَ المُلْكِ أَهْلَ قُبُورِ

стр. 541

ألا رُبَّ أبناءِ اتِّسَاعٍ وَفَرْحَةٍ ... وَزَهْرَةِ عَيْشٍ مُوِنق وَحُبُورِ وأَبْنَاءِ لَذَّاتٍ وَظِلّ مَصَانِعٍ ... وَظِلّ مَقَاصِيْر وَظِلّ قُصُورِ نَظَرتُ إليهم في بُيوتٍ مِن الثَّرَى ... مُسَتَّرةٍ مِن رَضرَضٍ بسُتورِ وكَم صُوَرٍ تَحتَ التُرَابِ مُقِيْمَةٍ ... عَلَى غير أَبْشَاٍر وَغَير شُعُورِ ثَوَتْ في سَرَابِيْلٍ عليها مِن الحَصى ... ومِنْ لَخَفٍ مِن جَنَدَلٍ وَصُخُورِ إذا ما مَرَرْنَا بِالقُبُور لِحَاجَةٍ ... مَرَرْنَا بِدُوْرِ هُنَّ أَجْمَلُ دُوْرِ ألا رب جبَّارِ بها مُتَكَبر ... ويَا رُبَّ مُخْتَالٍ بها وفَخُورِ خلِيْليَّ كَمْ مِن مَيِّتٍ قد حَضَرْتُهُ ... ولكِنَّني لم أَنْتَفِعْ بِحُضُورِي وكَمْ مِن خُطُوبٍ قد طَوتْنِي كَثَيْرَة ... وكَمْ مِن أُمُورٍ قَدْ جَرَتْ وَأمُورِ وَكَمْ مِن لَيالٍ قَدْ أَرَتْني عَجَائِبًا ... لهُنّ وأيَّامٍ خَلَتْ وشُهُورِ ومَن لَم تَزدْهُ السِّنُ ما عَاشَ عِبْرةً ... فَذَاكَ الذِي لاَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ مَتَى دَامَ فِي الدُّنيا سُرُوْرٌ لأِهْلِهَا ... فأَصْبَحَ فِيها واثِقًا بسُروْرِ؟ انْتَهَى آخر: فَيَا مَعْشَرَ الحُكَّامِ مِن كُلِّ مسلٍم ... بِنَا فانْهَضُوا نَحْوَ المَعَالي وشَمِّروُاْ لِنَعْمُرَ مَجْدًا قَدْ بَنَتْهُ سَرَاتُنَا ... فاعْلوا وعن كُلِّ النقائِص سَوّرُواْ وسَيْروا بِنَا نَقْفُو شَرِيْعَةَ أحَمْدٍ ... نَبيّ أَتَى بالعَدْلِ والبِر يَأْمُرُ ... وَخَافُوا إِلَهَ العَرشِ في هَضْمِ أُمَّةٍ ... لَهَا نبأْ في الذِكر يُتْلَى وَيُذْكَرُ وما الْهَضْمُ إلا أن تُضَامَ شُعُوبُكُم ... وما العُذْرُ عنَد الله أن تَتَأَخَّرُوْا فَسِيْرُوا بهَا نَحوَ الأَمَامَ نَسُرُّكُمْ ... فَلَيْسَتْ جُنُودًا بل هِيَ الأسْدُ تَزْأَرُ إذا أُوتِي الرَّاعُونَ حُسْنَ قِيَادَةٍ ... وصِدْقًا فإنَّ الجنْدَ جُنْدٌ مُظَفَّرُ فَمَا نَهَضَ الكَابُونَ فَضْلاً وإنَّمَا ... رَأَوْنَا نِيَامًا ثم قَامُوا وزَمَّرُواْ وقَدْ جَاءَ في التَّنِزِيلِ وَعْد مُحَقَّقٌ ... بأَنكُمُ إنْ تَنصُرُوْا الله تُنَصَرُواْ

стр. 542

وهلْ نَصْرُهُ إلا اتباعُ كِتَابِهِ ... وَتَحْكِيمُ مَا قَالَ الرسولُ المُطَهَّرُ فَيَا قَادَةَ الدِّينِ الحَنِيفِ تَنَاصَرُوا ... وخَلُّوا أُمُورًا عَن عُلاَكم تُقَهْقِرُ ولا تُسْلِمُوا أبْنَاءَ دِيْنٍ مُقَدَّسٍ ... لِكُلِّ غَبِيٍّ بالقَبَائِحِ يَجْهَرُ ومَجْهُولِ حالٍ قَد رَأى العِلْمَ صَنْعَةً ... ويَكْفِيهِ مِنه أَنْ يُقَالَ مُحَرَّرُ فَمَنْ يا أباةَ الضَّيْمِ لِلدِّيْنِ بَعدَكُم ... ومَن لِلْشَّبَابِ النَّاشِئيْنَ يُبَصِّرُ تَجَافَوا عن الجافِينَ في كُلِّ مَعْهَدٍ ... وَمَدْرَسَةٍ فيها المعارِفُ تُنْشَرُ كذاكَ عن الغالينَ وابْغُوا أَفاضِلاً ... فَضَائِلُهُمْ في الناشِئِيْنَ تُؤَثِّرُ فَمِرْآة أَخْلاَقِ المُعَلِّم طِفْلُهُ ... ومَا فِيه في تِلْمِيْذِهِ لَكَ يَظهَرُ فَأَوْلُوهُم مِنكم رِقَابَةَ مُخْلِصٍ ... تُمَحِّصُ مِن أَخْلاَقهِمْ وَتُطَهِّرُ فَمَهْمَا اسْتَقَمْتُمْ تَسْتَقِيْمُ شُعُوْبُكُم ... وإنْ تُبْصِرُوا أَنْتُم فَكُلٌ سَيَبْصِرُ انْتَهَى اللهُم يا عالمَ الخَفياتِ وَيَا سَامِعَ الأَصْواتِ ويَا بَاعِثَ الأَمْوَاتِ وَيَا مُجِيَب الدَعَوَاتِ وَيَا قَاضِيَ الحَاجَات يَا خَالَق الأَرْضِ والسَّمواتِ أَنْتَ اللهُ الاحدُ الصمدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد الوَهَّابُ الذي لا يَبْخَلُ والحَليمُ الذي لا يَعْجَلُ لا رادَّ لأمْركَ ولا مُعَقِّبَ لِحُكَمِكَ، نَسْأَلكَ أنْ تغفرَ ذنوبَنَا وتُنورَ قلوبنَا وَتُثَبِّتَ مَحَبَّتَكَ في قُلوبنَا وَتُسْكِنَنَا دَارَ كَرَامَتِكَ إنك عَلَى كُلِ شَيْءٍ قَدير، وَصَلَّى اللهُ على محمدٍ وآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنُ. آخر: فَأَمْسَوا رَمِيْمًا فِي التُّرابِ وَعُطلتْ ... مَجَالِسُهُمْ مِنْهُمْ وَأخلي الْمَقَاصِرُ وَحَلُّوا بِدَارٍ لاَ تَزَاوُرَ بَيْنَهُمْ ... وَأَنَّى لِسُكَانَ القُبُورِ التَّزَاوُرُ فَمَا أَنْ تَرَى إِلاَّ قُبُوْرًا ثَوَوْا بِهَا ... مُسَطحَةً تَسْفِيْ عَلَيْهَا الأَعَاصِرُ فَمَا صَرَفَتْ كَفَّ الْمَنِيَّةِ إِذْ أَتَتْ ... مُبَادَرَةٌ تَهْوي إِلَيْهَا الذَّخَائِرُ

стр. 543

وَلاَ دَفَعَتْ عَنْهُ الْحُصَونُ الّتِي بَنَى ... وَحَفَّتْ بهَا أَنْهَارهُ والدَّسَاكِرُ وَلاَ قَارَعَتْ عَنْهُ الْمَنِيَّةَ حِيْلَةٌ ... وَلاَ طَمِعَتْ في الذّبِّ عَنْهَا الْعَسَاكِرُ أَتَاهُ مِنَ الجَبَّار مَالاَ يَرُدُّهُ ... وأمْرٌ قَضَاهُ اللهُ لاَ بُدَّ صَائِرُ مَلْيكٌ عَزِيْزٌ لاَ يُرَدُّ قَضَاؤُهُ ... حَكِيْمٌ عَلِيْمٌ نَافِذُ الأَمرِ قَاهِرُ عَنَى كُلُّ ذِي عِزّ لِعزَّةِ وَجْهِهِ ... فَكَمْ مِنْ عَزِيْرٍ لِلْمُهَيْمِن صَاغِرُ لَقَدْ خَضَعَتْ واسْتَسْلَمَتْ وَتَضاءَلَتْ ... لِعِزَّةِ ذِي الْعَرْش الْمُلُوكُ الْجَبَابِرُ انْتَهَى آخر: إِليْكَ رَسُولَ اللهِ منَّا تَحِيَّةً ... وَصَلَّى عَلَيْكَ العَابِدُ المُتَهجِّدُ فَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ هَادٍ وَمُهْتَدٍ ... نَبيُّ هُدَىً للأَنْبِيَاءِ مُؤَيَّدُ وَقَدْ قَالَ حَسَّانٌ وفي الشِّعْرِ شَاهِدٌ ... تُجَدِّدُهُ الأَيَّامُ يُرْوَى وَيُنشدُ أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلْنُّبوِّةِ خَاتَمٌ ... مِن اللهِ مَشْهُوْدٌ يَلُوْحُ وَيُشْهدُ وَضَمَّ الإِلهُ اسْمَ النَّبِيّ إِلَى اسْمِهِ ... إِذَا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ أَشْهَدُ فَقُلْتُ شَبِيْهًا بِالذِيْ قَالَ إنَّنِي ... بِهِ مُؤْمِنًا حَقًّا لِرَبِّي مُوَحِّدُ فَلاَ يُقْبَلُ التَّوْحِيْدُ إِلاَّ بِذِكْرِهِ ... لِيَقْرِنَهُ عِنْدَ النِّدَاءِ المُوَحِّدُ وَمَا جَاءَ يَدْعُونَا بِغَيْر دَلاَلَةٍ ... وَلَكِنْ بآيَاتٍ تَدُلُّ وَتَشْهَدُ وَمِنْ ذَاكَ جِذْعٌ حَنَّ شَوْقًا إِلى الرِضَا ... ومَا زَالَ سَاعَاتٍ يَمِيْلُ وَيُسْنَدُ وَقَدْ سَمِعُوا صَوْتًا مِن الجذْع بَيِّنًا ... فَيَا عَجَبًا مِمَّنْ يَشُكُّ وَيُلحِدُ وَمِنْ ذَاكَ شَاةٌ خِلْوَةُ الضَّرْع مَسَّهَا ... فَدَرَّتْ بِغَزْرٍ حَافِلٍ يَتَزَيَّدُ فَقامَ إِلَيْهَا الحَالِبَانِ فَأَتْرَعَا ... أَوَانِيْهِمَا وَالضَّرْعُ مَلآنَ أَبْرَدُ وَسَارَ إلى البَيْتِ المقَدَّسِ لَيْلةً ... مَسِيْرَةَ شَهْرٍ وَارِدًا لَيْسَ يُطْرَدُ ... يُخَبِّرُ بالعِيْر التيْ في طَريْقِهِ ... لِيْوقِن أَهْلُ الشِّرْكِ ذَاك فَيَسْعَدُوا

стр. 544

وَمِنْ ذَاكَ أَخْبَارٌ عَن الغَيْب قَالَها ... يُعَايَنُ مِنْهَا الصِّدْقُ فِيْهَا وَيُوْجِدُ فسُؤْدَدُهُ بِاللهِ إِذْ كَانَ وَحْيُهُ ... إِليْهِ وَهَلْ فَوْقَ النُّبُوَّةِ سُؤْدَدُ فَأَظْهَرَ بالإسْلامِ دَعْوَةَ صَادِقٍ ... فَضَلَّ بِهِ قَوْمٌ وَقَوْمٌ به هُدُوا تُسَلِّمُ أَحْجَارٌ عَليْهِ فَصِيْحَة ... إذَا مَا خَلا في حَاجَةٍ يَتَفَرَّدُ وَيُسْمَعُ مِنْ أَصْوَاتِهَا في طَرِيْقِهِ ... تُمَجِّدُه إنَّ النَّبِيَّ مُمُجَّدُ وَأَنْشَأَ رَبِّيْ مُزْنَةً فَوْقَ رَأْسِهِ ... رَآهَا بُحِيْرُ الرَّاهِبُ المُتَعَبِّدُ تُظَلِّلُهُ منْ كُلِّ حَرٍّ يُصِيْبُهُ ... تَقِيْمُ عليهِ مَا أَقَامَ فَيَرْكُدُ وَإِنْ سَارَ سَارَتْ لا تُفَارِقُ رَأْسَهُ ... فَقَالَ لَهُم هَذا النَّبِيُّ محَمَّدُ حَلِيْمٌ رَحِيْمٌ لَيِّنٌ مُتَواضِعٌ ... سَخِيٌ حَيِيُّ عَابِدٌ مُتَزَهِّدُ انْتَهَى آخر: لا بد للضّيق في الدنيا من الفرج ... فافتح أكفّ الرجا والْحقْ بألف رجي واعلم بأنك مفتون وممتحن ... بما لديك من الأشياع والحرج والكل يذهب إن حزنًا وإن فرحًا ... فكن إذا ضاق أمر غيرَ منزعج وأَظهر البسطَ في كل الأمور وإن ... ضاقت عليك فقل: يا أزمةُ انفرجي واشكر على كل حال أنت فيه فما ... عن حكمة قد خلا أمر إليك يجي واصبر وصابر لأحكام الإله ولا ... تضجر وإياك في الدنيا من اللجج وأطلِق النفس من سجن الهموم يفز ... غريقُ قلبك يا هذا من الُّلجج فربما رِفعة من خفضة ظهرت ... وسافلٌ قد رقى عالياً من الدرج وظلمة الليل إن زادت فإن لها ... نورًا يشعّ عدا الأقمار والسرج والضد للضد مجعول يزول به ... وليس ماض مع الآتي بممتزج يا حالة النقص ما عنّي الكمالُ نأى ... ونفحة المسك في ضمن الدم اللزج وكلّ شيء له وقت يكون به ... فلا تكن في القضايا غيرَ مبتهج وحُكمُ ربك فاصبر في الوجود له ... فإن حجَّتَه تعلو على الحجج

стр. 545

وارفع وساوسك اللاتي تسوق إلى ... إتعاب نفسك واترك سيرك الهمج اذكر إلهك في سرّ وفي علن ... تنجو غدًا من لهيب النار والوهج ... وبالصلاة فَوَالِيْ والسلام على ... طه الرسول إلينا واضح النهج والآل والصحب والأتباع أجمعهم ... بالخير ما هبّ ريحٌ طيّبُ الأرج انْتَهَى [قصيدة لأحد الزاهدين] أتيت إِليكَ يا رَبَّ العِبَادِ ... بإفلاسِي وذُلِّي وانْفِرَادِي وهَا أَنَا واقفٌ بالبابِ أَبْكِي ... زَمَانًا مَا بَلَغْتُ بِهِ مُرَادِي عَسَى عفوٌ يُبَلِّغُنِي الأَمَانِي ... فقَدْ بَعُدَ الطريقُ وقَلَّ زَادِي ومَالِي حِيْلةٌ إِلا رَجَائِي ... ومنْكَ على المَدَى حُسْنُ اعْتِقَادِي ولَوْ أقصيتَنِي وقَطَعْتَ حَبْلِي ... وحَقّكَ لاَ أَحُولُ عن الوِدَادِ فجْدْ بالعَفوِ يَا مَولايَ وارْحَم ... عُبَيْدًا ضَلَّ عن طُرقِ الرَّشادِ وقَدْ وَافَى بِبَابِكَ مُسْتَجِيْرًا ... يَخَافُ مِن القَطِيعَةِ والبِعَادِ آخر: إذا شِئْتَ أَنْ تَرْثي فَقِيْدًا مِن الوَرَى ... وَتَدْعُو لَهُ بَعْد النَّبِيِّ الْمُكَرّمِ فِلا تَبكِيَنْ إِلاَّ عَلىَ فَقْدِ عالم ... يُبَادِرُ بالتَّفْهِيْم لِلْمُتَعَلّمِ وفَقْدِ إِمَامٍ عَالِمٍ قَامَ مُلْكُهُ ... بِأَنْوَارِ حُكْمِ الشَّرْعِ لاَ بِالتَّحْكُّمِ وفَقْدِ شُجَاعٍ صَادِقٍ فِي جِهَادِهِ ... وَقَدْ كُسِرَتْ رَايَتُهُ فِي التَّقَدُّمِ وفَقْدِ كَرِيْمٍ لاَ يَمَلّ مِن العَطَا ... لِيُطْفِئَ بُؤسَ الفَقْرِ عَن كُلّ مُعْدَمِ وفَقْدِ تَقِي زَاهِدٍ مُتَوَرِّعٍ ... مُطِيع لِرَبّ العَالَمِيْنَ مُعَظِمِ فَهُم خَمْسَةٌ يُبْكِى عَلِيْهِم وَغَيُرهُم ... إِلَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أَمُّ قَشْعَمِ اَنْتَهَى والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 546

آخر: كَأَنَّكَ لََم تَسْمَعْ بِأخْبَارِ مَن مَضَى ... ولمْ تَرَ فِي البَاقِيْنَ مَا يَصْنَعُ الدَّهْرُ فإنْ كَنْتَ لا تَدْرِي فَتِلْكَ دِيَارُهُم ... عليها مَجَالُ الريح بَعْدَك وَالقَطْرُ وهَلْ أَبْصَرْت عَيْنَاكَ حَيًّا بِمَنْزلٍ ... على الأَرْض إِلاَّ بِالفَنَاءِ لَهُ قَبْرُ وأَهْل الثَّرَى نَحْوَ الْْمَقَابِر شُرَّع ... ولَيْسَ لَهم إلا إلى رَبِّهمْ نَشْرُ على ذاكَ مَرُّوا أَجْمَعون وَهكَذَا ... يَمُرُّونَ حتّى يَسْتَردَّهُم الْحَشْرُ ... فلا تَحْسَبَنَّ الوفْرَ مَالاً جَمَعْتَهُ ... ولَكِنَّ مَا قَدَّمْتَ مِن صَالحٍ وَفْرُ ولَيْسَ الذي يَبْقَى الذي أنتَ جَامِع ... ولكنَّ مَا أوْلَيْتَ منه هُو الذُّخْرُ قَضَى جَامِعُو الأَمْوَالِ لم يَتَزَوَّدُوا ... سِوَى الفَقْرَ يَا بُؤْساً لِمَنْ زَادُهُ الفَقْرُ بَلى سَوْفَ تَصْحُو حِيْنَ يَنْكَشِفُ الغَطَا ... وتَذَكر قَولِي حِيْنَ لا يَنْفَعُ الذِّكْرُ وما بَينَ مِيْلادِ الفَتَى وَوفَاتِهِ ... إذا نَصَحَ الأَقْوَامُ أَنْفُسَهُم عُمْرُ لأَنَّ الذي يَأْتِي كَمِثْل الذي مَضَى ... وما هُو إِلاَّ وَقْتُكَ الضَّيّقُ النِّزْرُ فصَبْرًا عَلَى الأَوْقَاتِ حَتَّى تَحُوزَهَا ... فعمَّا قَلِيْل بَعْدَهَا يَنْفَعُ الصَّبْرُ انْتَهَى آخر: فَلِلَّهِ دَرُّ الْعَارِفِ النَّدْبِ إِنَّهُ ... تَسِحُّ لِفَرْطِ الوَجْدِ أَجْفَانُهُ دَمَا يُقِيْمُ إِذَا مَا اللّيلُ مَدّ ظَلاَمَهُ ... عَلَى نَفْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ مَأْتَمَا فَصِيْحًا بِمَا قَدْ كَانَ مِن ذِكْرِ رَبَّهِ ... وَفِيْمَا سِوَاهُ فِي الوَرَى كَانَ أَعْجَمَا وَيَذْكُرُ أَيَّامًا مَضَتْ مِنْ شَبَابِهِ ... وَمَا كَانَ فِيْهَا بِالجَهَالَةِ أَجْرَمَا فَصَارَ قَريْنَ الْهَمِّ طُوْلَ نَهَارِه ... وَيَخْدِمُ مَوْلاَه ُإِذَا الليلُ أَظْلَمَا

стр. 547

يَقُولُ إِلَهِيْ أَنْتَ سُؤْلِي وَبغْيَتِي ... كَفَى بِكَ لِلرَّاجِيْنَ سُؤْلاً وَمَغْنَمَا عَسَى مَنْ لَهُ الإِحْسَانُ يَغْفِرُ زَلَّتِيْ ... ويَسْترُ أَوْزَارِيْ وَما قَدْ تَقَدَّمَا انْتَهَى آخر: إلىْ كَمْ إِذَا مَا غِبْت تُرْجَى سَلامَتِي ... وَقَدْ قَعَدَتْ بِي الْحَادِثَاتُ وَقَامَتِ وَعُمِّمْتُ مِن نَسْجِ القَتِيْر عِمامَة ... رُقُومُ البِلَى مَرْقومة بِعِمَامَتِي وَكُنْتَ أَرَى لِي في الشَّبَابِ عَلاَمَةً ... فَصِرْتُ وَإنِي مُنْكِرٌ لِعَلاَمَتِي وما هِيَ إِلا أَوْبَة بَعدَ غَيْبَة ... إِلَى الغَيْبَةِ القُصْوَى فَثَمَّ قِيَامَتِي كَأَنِّي بِنَفْسِي حَسْرَةً وَندَامَةً ... تُقَطَّع إذ لَمْ تُغْنِ عَنِّي نَدَامَتِي مُنَى النَّفْسِ مِمَّا يُوْطِئُ المَرْءَ عَشْوَة ... إِذا النَّفْسُ جَالتَ حَوْلَهُنَّ وَحَامَتِ وَمَنْ أَوْطَأتُه نَفْسُهُ حَاجَة فَقَدْ ... أَسَاءَتْ إِليْهِ نَفْسُهُ وَأَلاَمَتِ أَمَا وَالذِي نَفْسِيْ لَهُ لَوْ صَدَقْتُهَا ... لَرَدَّدْتُ تَوْبِيْخِي لَهَا وَمَلاَمَتِي فَللهِ نَفْسٌ أَوْطَأَتْنِي مِن العَشَا ... حُزُوْنًا وَلَوْ قَوَّمْتُهَا لاسْتَقَامَتِ ...

стр. 548

وَللهِ يَوْم أَي يَوْمٍ فَظَاعَةً ... وَأَفْظَعُ مِنْهُ بَعْدُ يَوْمِ قِيَامَتِي وَللهِ أَهْلِي إِذْ حَبَونِي بِحُفْرَةٍ ... وَهُمْ بِهَوانِي يَطْلُبُون كَرَامَتِي وَللهِ دُنْيَا لاَ تَزَالُ تَرُدَّنِي ... أَبَاطِيْلُهَا فِي الجَهْلِ بَعْدَ اسْتِقَامَتِي وَللهِ أَصْحَابُ الْمَلاعِبِ لَوْ صَفَتْ ... لَهُمْ لَذَّةُ الدُنْيَا بِهِنَّ وَدامتِ وَللهِ عَيْنٌ أَيْقَنَتْ أَنَّ جَنَّةً ... ونارًا يَقِيْنٌ صَادِقٌ ثُمَّ نَامَتِ آخر: أَسَأتُ فَمَا عُذْرِي إِذَا انْكَشفَ الغِطَا ... وأَظْهَرَ رَبُّ العَرْشِ مَا أَنَا أسْتُرُ إِذَا اللهُ نَادَانِي بِيَوْمِ قِيَامَةٍ ... تعَدَّيْتَ حَدَّ العِلْمِ هَلْ أَنْتَ تُوْجَرُ أَسَأتَ إِلَى خَلْقِي وَحَقِّي تَرَكْتَهُ ... فأيْنَ الحَيَا مِنِّي فَإِنِّي أَكْبَرُ دَعَوْتَ إِلى عِلْمٍ وَأَظْهَرْتَ حِكْمَةً ... وأَنْتَ عَلى الدُّنْيَا عَكُوفٌ مُشَمِّرُ وَخَالَفْتَ مَا قَدْ قُلْتَ وازْدَدتَ غَفْلَةً ... وَقَلْبُكَ لِلَّذَاتِ وَالغِشِّ يُضْمِرُ ظَنَنْتَ بِأَنِّي مُهْمِلٌ لامْرءٍ عَصَى ... كَأَنَّكَ لَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّكَ تُحْشَرُ

стр. 549

هُنَالِكَ يَمْتَازُ المُسِيْؤوُنَ كُلُّهُمْ ... فَوَاحَسْرَتَا إِنْ كُنْتُ مِمَّنْ يُحَسَّرُ فَيَا حِيُّ يَا قَيُّومُ يَا خَيْرَ رَاحِمٍ ... وَمَنْ هُو لِلزلاتِ والذَّنْبِ يَغْفِرُ عَصَيْتُكَ مِنْ لُؤْمِي وَنَفْسِي ظَلَمْتُهَا ... وَذنْبِي فِي عُمْرِي يَزِيْدُ وَيَكْثُرُ وَلَكِنَّنِي إِنْ جِئْتُ ذَنْبًا وَزَلَّةُ ... أَرَجيْكَ يَا رَحْمَنُ لِلْوَهْنِ تَجْبُرُ وَتَغْفِرُ لِي ذَنْبِي وَتُصْلِحُ عِيْشَتِيْ ... وتَرْحَمُ آبَائِي فإِنَّكَ تَقْدِرُ وَأَرْجُوكَ يَا رَحْمَنُ إِذْ مَا سَتَرتَنِي ... بِدُنْيَايَ في يَوْمِ القِيَامَةِ تَسْتُرُ انْتَهَى آخر: صُنِ الحُسْنَ بالتَّقْوَى وإلا فَيَذْهَبُ ... فَنُورُ التُقَى يَكْسُو جَمَالاً وَيكْسِبُ وَمَا يَنفَعُ الوَجْهَ الجَمِيْلَ جَمَالُهُ ... وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ جَمِيْل مُهَذَّبُ فَيا حَسَنَ الوَجْهِ اتَّقِ اللهَ إنْ تُرِدْ ... دَوَامَ جَمَالٍ لَيْسَ يَفْنَى وَيَذْهَبُ يَزِيْدُ التُقَى ذَا الحُسنِ حُسْنَاً وَبَهْجَة ... وَأما المَعَاصِي فَهْيَ لِلْحُسْنِ تَسْلِبُ وَتَكْسِفُ نُورَ الوَجْهِ بَعدَ بَهَائِهِ ... وَتَكسُوهُ قُبْحَاً ثم لِلْقَلْبِ تَقْلِبُ

стр. 550

فَسَارِعْ إلَى التَّقْوَى هُنَا تَجِدِ الهَنَا ... غَدَاً في صَفَا عَيْشٍ يَدُوْمُ وَيَعْذُبُ فَمَا بَعْدَ ذِيْ الدُّنْيَا سِوَى جَنَّةٍ بِهَا ... نَعِيْمٌ مُقِيْمٌ أَوْ لَظَىً تَتَلَهَّبُ انْتَهَى آخر: غَفَلْتُ وَحَادِيْ المَوتِ فِي أَثَرِيْ يَحْدُوْ ... فَإِنْ لَمْ أَرُُُُحْ يَوْمِيْ فَلا بُدَّ أَنْ أَغْدُ أَنَعِّمُ جِسْمِيْ بِاللَّبَاسِ وَلِيْنِهِ ... وَلَيْسَ لِجِسْمِيْ مِنْ لِبَاسِ البِلَى بُدُّ كَأَنِّيْ بِهِ قَدْ مَرَّ في بَرْزخِ البِلَى ... وَمِِنْ فَوْقِهِ رَدْمٌ وَمِنْ تَحْتِهِ لَحْدُ وَقَدْ ذَهَبَتْ مِنِّيْ المَحَاسِنُ وَانْمَحَتْ ... وَلَمْ يَبْقَ فَوْقَ العَظْمِ لَحْمٌ وَلا جِلْدُ أَرى العُمْرَ قَدْ وَلَّى وَلَمْ أَدْرِك المُنَى ... وَلَيْسَ مَعِيْ زَادٌ وَفي سَفَرِيْ بُعْدُ وَقَدْ كُنْتُ جَاهَرْتُ المُهَيْمِنَ عَاصِيًا ... وَأَحْدَثْتُ أَحْدَاثًا وَلَيْسَ لَهَا رَدُّ وَأَرْخَيْتُ خَوْفَ النَّاسِ سِتْرًا مِنْ الحَيَا ... وَمَا خِفْتُ مَنْ سِرّيْ غَدًا عِنْدَهُ يَبْدُو بَلَى خِفْتُهُ لَكِنْ وَثِقْتُ بِحِلْمِه ... وَأَنْ لَيْسَ يَعْفُو غَيْرُهُ فَلَهُ الحَمْدُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيءٌ سِوَى المَوْتِ والبلى ... عَن اللَّهْوِ لَكِنْ زَالَ عَنْ رَأْيِنَا الرُّشْدُ

стр. 551

عَسَى غَافِرُ الزَّلاتِ يَغْفِرُ زَلَّتِي ... فَقَدْ يَغْفِرُ المَوْلَى إِذَا أَذْنَبَ العَبْدُ أَنَا عَبْدُ سُوْءٍ خُنْتُ مَوْلاي عَهْدَهُ ... كَذَلِكَ عَبْدُ السُّوءِ لَيْسَ لَهُ عَهْدُ فَكَيْفَ إِذَا أُحْرِقْتْ بِالنَّارِ جُثَّتِي ... وَنَارُكَ لا يَقْوَى لَهَا الحَجَرُ الصَّلْدُ أَنَا الفََرْدُ عِنْدَ المَوْتِ وَالفَرْدُ في البِلَى ... وَأُبَعَثُ فَرْدًا فَارْحَمْ الفَرْدَ يَا فَرْدُ انْتَهَى اللَّهُمَّ انْظُمْنَا في سِلْكِ الفَائِزِيْنَ بِرَضْوَانِكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ المُتَّقِيْنَ الذِيْنَ أَعْدَدْتَ لَهُمْ فَسِيْحَ جِنَانِكَ، وَأَدْخِلْنَا بِرَحْمَتِكَ في دَارِ أَمَانِكَ، وَعَافِنَا يَا مَوْلاَنَا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْ جَمِيْعِ البَلاَيَا وَأَجْزِلْ لَنَا مِنْ مَوَاهِب فَضْلِكَ وَهِبَاتِكَ وَمَتِّعْنَا بالنَّظَر إلى وَجْهِكَ الكَرِيْمِ مَعَ الذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّيْنَ وَالصِّدِّيْقِيْنَ وَالشَّهَدَاءِ والصَّالِحِيْنَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالميِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَم الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلى اللهُ على مُحَمدٍ وعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعَيْنِ. آخر: «إذا شَغَّلَ الضُّيَاعُ آلاتِ لَهُوِهِمْ ... وَطَابَ لَهُمْ عَنْدَ المَلاَهِيَ مَحْفَلُ» «وَسُرُّوْا بِمَا فِيْهِ هَلاَكُ نُفُوْسِهِمْ ... وَدِيْنُهُمُ وَالأَهْلُ وَالمَالُ أَوَّلُ» «فَقُمْ وَتَوَضّأ واقْصِدْ الماجِدَ الّذي ... إذا مَا مَضَى الثُّلْثَانِ لِلَّيْلِ يَنْزِلُ» «يَقُولُ أَلاَ مِنْ سَائِل يُعْطَ سُؤْلَهُ ... ومُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرْ لَهُ مَا يُؤَمِّلُ» ...

стр. 552

«ومِنْ مُذْنِبٍ مِمَّا جَنَى جَاءَ تَائِبًا ... إلَى غَافِرٍ لِلّذَنْبِ لِلتَّوْبِ يَقْبَلُ» «وَكَرِّرْ سُؤَالاً وَالدٌُّعَا بِتَضَرُّعٍ ... لَعَلّكَ تُحْظَى بِالفَلاَحِ فَتُقْبَلُ» «وَقُلْ عَبْدُكَ المِسْكِيْنُ قَدْ جَاءَ تائِبًا ... وَيَرْجُوْكَ توْفِيْقًا ولِلْعَفْوِ يَأْمَلُ» «فَجُدْ وَتَجَاوَزْ يَا جَوادُ لِمَنْ أتَى ... وَلَيْسَ لَهُ إلاَّ رَجَاؤُكَ مَوْئِلُ» انْتَهَى آخر: فَلاَ تَرْجُ إِلاَّ اللهَ في كُلِّ حَادِثٍ ... فأَلْقِ إِليهِ بَثَّ شَكْوَاكَ تُحْمَدِ لَهُ المُلْكُ بِالأَكْوَانِ لا بُمُؤَازِرِ ... وَلا بِنَصِيْرٍ في الدِّفَاعِ لِمُعْتَدٍ قَرِيْبٌ وَلَكِنْ بِالذُّنُوبِ تَبَاعَدَتْ ... مَسَائِلُنَا عن رَوْضِ إِحْسَانِهِ النَّدِي فَقُمْ قَارِعًا لِلْبَابِ وَالنَّابِ نَادِمًا ... عَلَى مَا جَرَى وَارْفَعْ دُعَاءكَ يَصْعَدِ وَقُمْ سَائِلاً وَالدَّمْعُ في الخَدِّ سَائِلٌ ... تَجِدْ مَا تَشَا مِن لُطْفِهِ وَكَأنْ قَدْ وَقُمْ زُلَفًا في اللَّيْلِ إن نَشَرَ الدُّجَى ... جَنَاحَ غُدافٍ يُلْبِسُ الكَوْنَ عَن يَدِ وَرُدَّ ظَلامَ اللَّيْلِ بالذِّكْرِ مُشْرِقًا ... فَقَدْ فَازَ مَن بالذِّكْرِ يَهْدِي وَيَهْتَدِي وَأَمَّا بَنُو الدُّنْيَا فلا تَرْجُ نَفْعَهُمْ ... فَلاَ مُنْجِدٌ فِيْهِم يُرَجَّي لِمُجْتَدِ فَإِنِّي تَتَبَعْتُ الأَنَامَ فلم أَجِدْ ... سِوَى شَامِتٍ أو حَاسِدٍ أو مُفَنِّدِ وَقَدْ رَضَعُوا ثَدْي المَهَابَةِ كُلُّهُم ... وَكُلٌّ بِذَيْلِ الذُّلِ أَصْبَحَ مُرْتَدِ فَلَمْ أَرَ أَرْمَى بالسِّهَامِ مِن الدُّعَا ... إلى مَقْتَل الأَعْدَاءِ مِن قَوْسِ مِذْوَدِ وَعَمَّا قَلِيْلٍ يُدْرِكُ السَّهْمُ صَيْدَهُ ... فَكَمْ صَادَ سَهْمُ اللَّيْلِ مُهْجَةَ أَصْيَدِ وَأُوْصِيْكَ بِالتَّقْوَى لِرَبِّكَ إِنَّهُ ... سَيَحْمَدُ تَقْوَاهُ المُوَّفُق في غَدِ وَخُذْ لَكَ من دُنْيَاكَ زَادًا فَإِنَّمَا ... أَقَامَكَ في الدُّنْيَا لأَخْذِ التَّزَوُدِ وَعَمَّا قَلِيْلٍ قَد أَنَاخَ رِكَابُنَا ... بِقَصْرِ خَلِيٍّ مُظْلِمِ الجَوِّ فَدْفَدِ فَإِنَّ اللَّيَالِي كَالمَرَاكِبِ تَحْتَنَا ... تَرُوْحُ بِنَا في كُلِّ حِيْنٍ وَتَغْتَدِي فَيَا حَبَّذَا جَنَّاتُ عَدْنٍ فَإِنَّهَا ... تَحُطُّ رِحَالَ القَادِمِ المُتَزَوِّدِ

стр. 553

وَلَيْسَ لَنَا إِلاَّ الرَّجَاءُ فَإِنَّهُ ... يُبَلِّغُنَا مِن فَضْلِهِ خَيْرَ مَقْعَدِ والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم. آخر: هُوَ الوقتُ فَاصْبِرْ مَا عَلَى الوقت مَعْتَبُ ... وَلَيْسَ لَنَا مِمَّا قَضَى اللهُ مَهْرَبُ وَلاَ بُدَّ مِنْ كَأْسِ الحِمَامِ ضَرُورَةً ... وَمَنْ ذَا الّذِي مِنْ كَأْسِهِ لَيْسَ يَشْرَبُ وَمَا يَعْمُرُ الدُّنْيَا الدَّنِيَةَ حَازِمٌ ... إذَا كَانَ فِيْهَا عَامِرُ العُمْرِ يَخْرَبُ وإنَّ عَلِيًّا ذَمَّهَا فِي كَلاَمِهِ ... وَطَلَّقَهَا وَالجَاهِلُ الغِرُّ يَخْطُبُ أَلاَ إنَّ هَذَا الكَوْنَ فِيْهِ مَوَاعِظٌ ... لِمُتَّعِظٍ مِن ظُلْمَةِ القَبْرِ يَهْرَبُ فَكَمْ مِنْ عَظِيْمِ البَأْسِ صَارَتْ عِظَامُهُ ... أَوَانيَ مِنْها المَاءُ يَا قَوْمُ يُشْرَبُ وَيُنْقَلُ مِنْ أرْضِ لأُخْرَى وَمَا دَرَى ... فَوَاهًا لَهُ بَعْدَ البِلَى يَتَغَرَّبُ انْتَهَى آخر: وإنْ تُبْدِ يَوْمًا بالنَّصيحَةِ لامْرِئ ... بِتُهْمَتِهِ إيَّاكَ كَانَ مُجَازِيَا وَإنْ تَتحلَّى بالسماحةِ والسَّخا ... يُقَالُ سَفِيْهٌ أَخْرَقٌ لَيْسَ وَاعِيَا وَإنْ أَمْسكتَ كفَّاكَ حالَ ضَرورةٍ ... يُقَالُ شَحِيْحٌ مُمْسِكٌ لا مُسَاوِيَا وَإنْ ظَهرَتْ من فيك يَنبُوعُ حِكمةٍ ... يُقَولُونَ مِهْذارًا بَذِيًّا مُبَاهيَا وَعَنْ كُلِّ مَا لاَ يَعِنُّ إنْ كُنْتَ تَارِكًا ... يَقُولُونَ عَنْ عِيٍّ مِنَ العَجْزِ صَاغيَا وَإنْ كنتَ مِقدامًا لكلِّ مُلمةٍ ... يُقَالُ عَجُولٌ طَائِشُ العَقْلِ وَاهيَا وَإنْ تَتغَاضَ عن جَهالةِ نَاقصٍ ... يَعُدُّوكَ خَوّارًا جَبَانًا وَلاهيَا وَإنْ تَتقَاصَى باعْتزالكَ عنهُمُو ... يَخَالُوكَ مِنْ كِبْرٍ وَتِيْهٍ مُجَافِيَا وَإنْ تَتَدَانَ مِنْهُمُ لِتَأَلُّفٍ ... يَظُنُّوكَ خَدَّاعًا كَذُوْبًا مُرَائيَا

стр. 554

تَرَى الظُّلْمَ مِنْهُم كَامِنًا في نُفُوسِهم ... كَذَا غَدْرُهُم في طَبْعِهِمْ مُتَوَارِيَا فَفِيْ قُوَّةِ الإنْسَانِ يَظْهَرُ ظُلْمُهُ ... وَفي عَجْزِهِ يَبْقَى كَمَا كَانَ خَافِيَا وَهَيْهَاتَ تَنْجُو مِنْ غَوَائلِ فِعْلِهم ... وَأَقْوَالِهِم مَهْمَا تكُنْ مُتَحَاشِيَا فَمَنْ رَامَ إِرْضَاءُ الأنامِ بقَوْلِهِ ... وَفِعْلٍ غَدَا لِلْمُسْتَحِِيْلِ مُعَانِيَا وَمَنْ ذَا الذِيْ أَرْضَى الخَلاَئِقَ كُلَّهُم ... رَسُولاً نبيًّا أَمْ وَلِيًّا وَقَاضِيَا وَأَعْظَمُ مِنْ ذَا خَالِقُ الخَلْقِ هَلْ تَرَى ... جَمِيْعَ الوَرَى في قِسْمَةٍ مْنْهُ رَاضِيَا إذَا كَانَ رَبُّ الخَلْقِ لَمْ يُرْضِ خَلْقَهُ ... فَكَيْفَ بِمَخْلُوقٍ رِضَاهُمْ مُراجِيَا ... فَلازِمْ رِضَا رَبِّ العِبَادِ إذًا وَلاَ ... تُبَالِ بِمَخْلُوقٍ إذَا كُنْتَ زَاكِيا وَسَدِّدْ وَقَارِبْ مَا اسْتَطَعْتَ فَإنَّمَا ... يُكَلَّفُ عَبْدٌ فِعْلَ مَا كَانَ قَاوِيَا انْتَهَى آخر: يا مُنْفِقَ العُمْرِ فِي حِرْصٍ وَفِي طَمَعٍ ... إِلَى مَتَى قَدْ تَوَلَّى وَانْقَضَى العُمُرُ إلى مَتَى ذَا التَمَادِي فِي الضَّلَالِ أَمَا ... تَثْنِيكَ مَوْعِظَةٌ لَوْ يَنْفَعُ الذِّكْرُ بادِرْ مَتَابًا عَسَى مَا كَانَ مِنْ زَلَلٍ ... وَمَا اقْتَرَفْتَ مِن الْآثَامِ يَغْتَفِرُ وجَنِّبِ الْحِرْصَ وَاتْرُكْهُ فَمَا أَحَدٌ ... يَنَالُ بِالْحِرْصِ مَا لَمْ يُعْطِهِ الْقَدَرُ وَلا تُؤَمِّلْ لِمَا تَرْجُو وَتَحْذَرُهُ ... مَنْ لَيْسَ فِي كَفِّهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرُ وَفَوِّضِ الْأَمْرَ لِلرَّحَمَنِ مُعْتَمِدًا ... عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ وَاحْذَرْ هُجُومَ الْمَنَايَا وَاسْتَعِدَّ لَهَا ... مَا دَامَ يُمْكِنُكَ الْإِعْدَادُ وَالْحَذَرُ انْتَهَى آخر: فَهُبُّوا أُهِيْلَ العِلْمِ مِنْ رَقْدَةِ الهَوَى ... ومِيْلُوا إلَى نَهْجِ الرَّشَادِ وَخَالِفُوْا هَوَىَ النَّفْسِ إنَّ النَّفْسَ مِنْ أَكْبَرِ العِدَا ... وَلِلْعَبْدِ فِيْهَا إنْ أطَاعَ المَتَالِفُ

стр. 555

وَحُثُّوا مَطَايَا العَزْمِ في طَلب العُلاَ ... فَقَدْ مَاتَ أهْلُوهُ الكِرَامُ السَّوَالِفُ وَنَحْنُ إذَا مَاتُوْا نَمُوْتُ بِمَوْتِهِمْ ... إذَا لَمْ يَكُنْ مِنّا عَلَى النَّهْجِ عَارِفُ فَأَحْيُوا مَوَاتَ العِلْمِ مِنْكُمْ بِعَطْفَةٍ ... إلَى العِلْمِ كَيْ تَحْيَا بِتِلْكَ الوَصَائِفُ فَلاَ خَيْرَ يُرْجَى في الحَيَاةِ عَلَى الهَوَى ... إذَا لَمْ يَكُنْ فَيْنَا إلَى العِلْمِ صَارِفُ بِضَاعَتُنَا المُزْجَاةُ فِيْهِ قَلِيْلَةٌ ... وَقَدْ كَانَ فِيْنَا جِسْمُهُ وَهْوَ نَاحِفُ وَعَمَّا قَلِيْلٍ سَوْفَ يُطْوَى سِجِّلُهُ ... وَتَذْهَبُ أرَبَابٌ لَهُ وَطَوَائِفُ انْتَهَى آخر: أرَىَ الوقت أَغْنَى خَطْبُهُ عن خِطَابِهِ ... بِوَعْظٍ شَفَى ألْبَابَنَا بِلُبَابِهِ لَهُ قُلَّبٌ تُهْدَى القُلُوبُ صَوَاديًا ... إليه وتَعْمَى عن وَشِيكِ انْقِلابِهِ هُوَ اللَّيْثُ إلاَّ أنَّهُ وهْوَ خَادِرٌ ... سَطَا فأغَابَ اللَّيثَ عن أُنْسِ غابِهِ وهَيهاتَ لَمْ تَسْلَمْ حَلاوَةُ شَهْدِهِ ... لِصَابِ إليهِ من مَرَارَةِ صَابِهِ ... مُبيْدٌ مَبَادِيهِ تَغُرُّ وإنَّما ... عَوَاقِبُهُ مَخُتومَةٌ بِعِقَابِهِ أَلَمْ تَرَ مَن سَاسَ المَمالِكَ قَادِرًا ... وسَارَتْ مُلُوكُ الأرَضِ تَحتَ رِكَابِهِ ودَانَتْ لَهُ الدنيا وكَادَتْ تُحِلُّهُ ... عَلَى شُهْبِهَا لَوْلاَ خُمُودُ شِهَابِهِ لَقَدْ أسْلَمَتْهُ حَصْنُهُ وحُصُونُهُ ... غَدَاةَ غَدا عَن كَسْبِهِ باكْتِسَابِهِ فَلا فِضَّةٌ أنْجَتْهُ عندَ انْفَضَاضِهِ ... ولا ذَهَبٌ أغْنَاهُ عِنْدَ ذَهَابِهِ سَلا شَخْصَهُ وُرَّاثُهُ بترُاثِهِ ... وأَفْرَدهُ أتْرَابُهُ بِتُرابِهِ انْتَهَى آخر: لَنَا كُلَّ يَوْمٍ رَنَّةٌ خَلْفَ ذَاهِبٍ ... ومُسْتَهْلَكٌ بَيْنَ النَّوى والنَوَائِبِ وقَلْعَةُ إخْوَانٍ كَأنَّا وَرَاءَهُمْ ... نُرَامِقُ أعْجَازَ النُّجُومِ الغَوَارِبِ

стр. 556

نُوادِعُ أحْدَاثَ اللَّيالِي عَلَى شَفَا ... مِن الحَرْبِ لَوْ سَالمنَ مَنْ لَمْ يُحَارِبِ وَنَأْمَلُ مِن وَعْدِ المُنَى غَيْرَ صَادِقٍ ... وَنأْملُ مِن وَعْدِ الرَّدَى غَيْرَ كاذِبِ إلى كَمْ نُمَنَّى بالغُرُورِ ونَنْثَنِي ... بأعْنَاقِنَا لِلْمُطْمِعَاتِ الكَواذِبِ نُراعُ إذا مَا شِيْكَ أخْمُصُ بَعْضِنَا ... وأقُدامُنا مَا بَيْنَ شَوْكِ العَقَارِبِ وَنَمْشِي بآمَالٍ طِوَالٍ كَأننَا ... أمِنَّا بَنَات الخَطْبِ دُونَ المَطَالِبِ نَعَمْ إنَّهَا الدُنيا سُمُومٌ لِطَاعِمٍ ... وَخَوْفٌ لِمَطلوبِ وَهَمٌ لِطَالِبِ وَإنَّا لَنَهْواهَا مَعَ الغَدرِ والقِلاَ ... ونَمْدَحُهَا مَعْ عِلْمِنَا بالمَعائِبِ ومَن كانتِ الأيَّامُ ظَهْرًا لِرَحْلِِهِ ... فيا قُرْبَ مَا بَيْنَ المدَى والرَّكَائِبِ تَحِلُ الرَّزَايَا بالرِّجَالِ وتَنْجَلِي ... ورُبَّ مُصابٍ مُقْلِعٍ عن مَصَائِبِ انْتَهَى اللهم وفقنا لاتباع الهدى، وجنبنا أسباب الهلاك والشقا، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. آخر: ولَمَّا قَسَا قَلْبِي وضَاقَتْ مَذَاهِبِي ... جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِكَ سُلَّمَا تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ ... بِعَفْوكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا فَلِلَّهِ دَرُّ العَارف النَّدْبِ إِنَّهُ ... تَسُحُّ لِفَرْطِ الوَجْدِ أَجْفَانُهُ دَمَا يُقِيمُ إِذَا مَا اللَّيْلُ مَدَّ ظَلَامَهُ ... عَلَى نَفْسِه مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ مَأْتَمَا ... فَصِيحًا إِذَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ رَبِّهِ ... وفِيمَا سِوَاهُ فِي الوَرَى كَانَ مُعْجَمَا ويَذْكُرُ أَيَّامًا مَضَتْ مِنْ شَبَابِهِ ... وما كَانَ فِيهَا فِي الْجَهَالَةِ أَجْرَمَا فَصَارَ قَرِينَ الهَمِّ طُولَ نَهَارِهِ ... ويَخْدِمُ مَوْلَاهُ إِذَا اللَّيْلُ أَظْلَمَا يَقُولُ إِلَهِي أَنْتَ سُؤْلِي وَبُغْيَتِي ... كَفَى بِكَ لِلرَّاجِينَ سُؤْلًا وَمَغْنَمَا

стр. 557

فأنْتَ الَّذِي غَذَّيْتَنِي وَكَفَلْتَنِي ... وما زِلْتَ مَنَّانًا عَلَيَّ وَمُنْعِمَا رَجَوْتُكَ مَوْلَى الْفَضْلِ تَغْفِرُ زَلَّتِي ... وتسْتُرُ أوزَارِي وَمَا قَدْ تَقَدَّمَا انْتَهَى دعاءٌ وتَضرعٌ إلى الله أَسْتغْفِرُ الله رَبي في مُنَاجَاتي ... فَهْوَ العلِيمُ بآثامِي وَزَلاَّتي وَهُوَ الغَفُورُ ولي في عَفْوه طَمَعٌ ... إذَا بَسَطْتُ لَهُ كَفَّ الضَرَاعَاتِ ما لي سِوَى بَابِهِ بابٌ أَلوْذُ بِهِ ... إنْ نَاءَ ظَهَرِي بأَوْزَارِ الخَطِيْئاتِ سُبْحَانَهُ وَسِعِتْ سَاحَاتُ رَحْمِتِه ... أَهْلَ الأراضي وسُكَّانَ السَّمَواتِ أدْعُوْكَ يَا رَبِّ والآمالُ تَدْفعُني ... وأَسْتَغِيْثُ بأهْدَى الاسْتِغَاثَاتِ إنّي أناجِيْكَ والقُرآنُ وَجَّهَني ... إليْكَ والنَّفْسُ لَمْ تَقْضِ اللُّبَاناتِ أرجُوْكَ تَحْقِيْقِ ما بالنَّفْسِ مِن أمَلٍ ... وكُنْ مُعِيني على إدْرَاكَ غَايَاتي لَقَدْ دَعْوتُكَ أرْجُو مِنْكَ مَغْفِرَةً ... وما نُؤِمِّل مَرْهُوْنٌ لِمِيْقَاتِ أَنْتَ الكريمُ الذي قَدْ عَمَّ نائِلُهُ ... أَهْلَ الأَراضِي وسُكَانَ السَّمواتِ انْتَهَى اللَّهُمَّ اعذْنَا بِمَعافَاتِكَ مِنْ عُقُوبِتَكَ، وَبِرضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، واحْفَظ جَوارِحَنَا مِن مُخَالَفَة أمْرك، واغْفِرْ لَنَا وَلِوالِدَيْنَا وَلِجميعَ المسلمين الأحياء منهم والميتين بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمين، وَصَلَّى اللهُ على محمدٍ وآله وصَحبِهِ أجمعين. آخر: ألَمْ تَرَ أنَّ المَرْءَ يُوْدِى شَبَابُهُ ... وأنَّ المَنَايَا لِلرِجَالِ تُشَعِّبُ فَمِنْ ذَائِقٍ كَاسًا مِن المَوْتِ مُرَّةً ... وآخَرُ أُخْرَى مِثْلِهَا يَتَرَقَّبُ لَهَا مِنْهُمُ زَادٌ حَثِيْثٌ وَسَائِقٌ ... وَكُلٌ بكأْسِ المَوْتِ يَوْمًا سَيَشْرَبُ

стр. 558

وَمَا وَارِثٌ إلاَّ سَيُوْرَثُ مَالُهُ ... ولا سَالِبٌ إلاَّ قَرِيْبًا سَيُسْلَبُ وَلاَ آلِفٌ إلاَّ سَيَتْبَعُ إلفَهُ ... ولا نِعْمَةٌ إلاَّ تَبِيْدُ وَتَذْهَبُ ... وما مِن مُعَانٍ في المَصَائِب جَمَّةٌ ... يُعَاوِرُهَا العَصْرَانِ إلا سَيَعْطَبُ أَرَى النَّاسَ أصْنَافَاً أقَامُوا بِغُرْبَةٍ ... تُقَلِبُهُمْ أيَامُهَا وَتَقَلَّبُ بِدَارِ غُرُورٍ حُلْوَةٍ يَعْمَرُوْنَهَا ... وَقَدْ عَايَنُوا فِيْهَا زَوَالاً وَجَرَّبُوا يَذُمُونَ دُنْيَا لا يَريْحُونَ دَرَّهَا ... فَلَمْ أَرَ كالدٌّنْيَا تُذَمُ وَتُحْلَبُ تَسُرُّهمُ طَوْرَاً وَطَورَاً تُذِيْقُهُم ... مَضِيْضَ مَكَاوٍ حَرُّهَا يَتَلَهَّبُ انْتَهَى ولبعضهم قَصِيدة سَمَّاهَا بواعِثَ الفِكْرَةِ في حَوَادِثِ الهِجْرَة: سِنُّوا هِجْرَةِ المخَتارِ فِيهَا حَوَادِثٌ ... فَخُذْ نَثْرَها في كُلِّ عَامٍ وأحْكِمِ مُصَلَّى قُبًا في (أوَّلٍ) ثُمَّ مَسْجِدٌ ... بُنِي وبُيُوتٌ والصَّلاةَ فأتْمِمِ وَخَلْفُ أذَانِ جُمْعَةٍ ماتَ أسْعَدٌ ... بَراءٌ وعَبْدٌ للهِ أسْلَم فاسْلَمِ و (ثانٍ) صِيَامُ فِطْرَةٍ أمَّ كَعْبةً ... وغَزْوَةُ وُدَّانٍ بُوَاطَ المُغَنِّمِ عَشِيْرٌ وبَدْرٌ عُرْسُ عَائِش مِثْلُهُ الـ ... ـبَتُوْلُ ومَوْتٌ لاِبْن مَظْعُونَ أكْرِمِ سَوِيْقُ سُلَيْمٍ قَيْنُقَاعَ ومِسْوَرٌ ... ومَرْوَانُ والنُعْمانُ سُرُّوا بِمَقْدَمِ كذا ابنُ زُبَيْرٍ مثْل مَوْتِ رُقَيَّةٍ ... أَبُو بِنْتِ هِنْد إنْمَارُ كَانَتْ بِمَعْلَمِ غَزَا أُحُدًا في (ثالثٍ) قَتْلُ حَمْزَةٍ ... وَذَا أَمْرٍ والخَمْرُ رُدَّتْ فَحَرِّمِ وحَمْرَاءُ مَعْ بَدْرٍ أخِيْرًا بِنَاؤُهُ ... بِزَيْنَبَ ذَاتِ البِرِّ كَسْبًا لِمُعْدِمِ كَذَا حَفْصَةٌ مَعْ أمِّ كُلْثُومَ زُوِّجَتْ ... أَتَى حَسَنٌ قَبْلَ الحُسَيْنِ المُقَدَّمِ وفي (رَابعٍ) تَزْويْجُ هِنْدٍ مَعُوْنَةٌ ... نَضِيرٌ وقَصْرٌ والتَّيَمُّم فَافْهَمِ مُرَيُسِيْعُ إفْك والرِّقاعُ ومَوْعِدٌ ... وَرَحْمٌ ومَوْتُ أمِّ المَسَاكِين عَظِّمِ وصل لخوف ثم (في الخَمْسِ) خَنْدَقٌ ... قُرَيْظةُ سَعْدٍ مَاتَ دُومَةُ فافْهَمِ ضِمَامٌ أَتَى إسْلامِ عَمْرٍو وخَالِدٍ ... وعُثْمانُ الدَّارِي التزَلْزُلُ فاعْلَمِ وَفي (سَادِسٍ) لَحْيَانُ ذُوْ قُرَدٍ بِهِ ... حُدَيْبَةُ اسْتَسْقَى ابْنُ خَوْلَةَ أعْظِمِ

стр. 559

مُقَوقِسُ أهْدَى والظهارُ وخاتَمٌ ... لِشَيرويَةَ الطَّاعُون حَجٌّ لِمُسْلَمِ وخَيْبَرُ في (سَبْعٍ) صَفِيَّةُ رَمْلَةٌ ... زوَاجُهَمَا ذُوْ الحَبْس آبُوا بأَنْعُمِ قُدُوْمُ أبِي هِرٍ هَدَانَا عَطِيَّةٌ ... قَضَى عُمْرة تَزْوِيْجُ مَيْمُونَةَ أنَعْمِ و (ثامِنُ) عامٍ مُؤْتَة الفَتْحِ أَسْلَمُوا ... ومَوْلِدُ إبْرَاهِيم نَجْلُ المَعَظَّمِ حُنَيْنٌ غَلاَءٌ طَائِفٌ نصْبُ مِنْبرٍ ... وبِنْتُ رسول الله زَينَبُ سَلِّمِ ... (بِتِسْعٍ) تَبُوكٌ والوُفُودُ وجزية ... وحَجُ أبِي بَكْرٍ ومَوْتُ أُم كُلثُمِ ومَاتَ ابنُ بَيْضَا والنَّجَاشِيِ وعُرْوَةٌ ... قَتِيْلُ ثَقِيْفٍ والسَّلُوْلِيَّ فافْهَمِ لِعَانٌ وَايْلاَءٌ وبُوْرَانُ مُلِّكَتْ ... لِقَتْلِ فَتَى شَيْروَتَةٍ بِتَظَلُّمِ وفي (العَاشِرٍ) إبْرَاهِيْمُ مَاتَ ومَوْلِدٌ ... لِنَجْلِ أبي بَكْرٍ مُحَمَّدُ أَعْظِمِ جَرِيْرُ اهْتَدَى ظَلَّتْ بأَسْوَدَ عَنْسَةٍ ... كُسُوْفٌ بِخُلْفٍ حَجْةُ الِتِّم أَتْمِمِ وسَبْعٌ وعِشْرُوْنَ المَغَازِي ومِثْلُهَا ... سَرَايَاهُ مَعْ عِشْرِيْنَ أرِّخْ لِمَقْدَمِ أُصِبْنَا (لإِحْدَى عَشْرَةٍ) بنَبِّيِنَا ... فَيا عُظْمَةُ رُزْء لَدَى كُلِّ مُسْلِمِ بِهَا بَايَعُوْا الصِّدِّيْقَ رِدَّةَ وابْكِيَنْ ... لِفَاطِمَةٍ مَعْ أُمِّ أيْمَنَ واخْتِمِ انْتَهَى آخر: إذَا رُمْتَ أن تَنْجُو مَن النارِ سَالِمًا ... وتَنْجُوَ مِن يَوْمٍ مَهُوْلٍ عَصَبْصَبِ وتُحْظَى بِجَنَّاتٍ وحُوْرٍ خَرَائِدٍ ... وتَرْفُل في ثَوبٍ مَن المَجْدِ مُعْجِبِ وفي هَذِهِ الدنيا تَعِيْشُ مُنَعَّمًا ... عَزْيزًا حَمِيْدًا نَائِلاً كُلَّ مُطْلَبِ فَمِلَّةَ إبْرَاهِيْمَ فاسْلُكْ سَبِيْلَهَا ... هِي العُرْوَةُ الوُثْقَى لأهْلِ التَّقَرُّبِ فَعادِ الذي عَادَى وَوَال الذي لَهُ ... يُوَالِي وأبْغِضْ في الإلِه وأحْبِبِ فَمَنْ لَمْ يُعَادِ المُشْرِكِينَ ومَنْ لَهُمْ ... يُوَالِي ولم يُبْغِضْ وَلَم يتَجَنَّبِ فَلَيْسَ عَلى مِنْهَاجِ سُنَّةِ أحْمَدٍ ... ولَيْسَ عَلَى نَهْج قَويْمٍ مُقَرِّبِ واخْلِصْ لِمَولاَكَ العِبَادَةَ رَاغِبًا ... إليه مُنِيْبًا في العِبَادَةِ مُدْئِبِ

стр. 560

مُحَبًا لأهْلِ الخَيْرِ لا مُتَكَرِّهًا ... ولا مُبْغِضًا أوْ سَالِكًا مَنْهَجًا وَبِي وكُنْ سَلِسًا لَبِيْبًا مُهَذَّبًا ... كَرَيْمًا طَلِيْقَ الوَجْهِ سَامِي التَّطَلُبِ إلى كُلِّ مَن يَدْنُو إلى مَنهَجِ التُّقَى ... فَخَيِر الوَرَى أهْلُ التُّقَى والتَّقَرُّبِ ومَنْهُجُهُمْ خَيّرُ المَنَاهِجِ كُلّهَا ... ومَوْكَبُهُمْ يَوْمَ اللِّقَا خَيْرُ مَوْكَبِ فَهَذا الذي يُرْضَى لِكلِ مُوحِدِ ... وهذا الذي يُنْجِي بَيَومٍ عَصَبْصَبِ وذلِكَ يَومٌ لَوْ عَلِمْتَ بِهَوْلِهِ ... لَبِتَّ لَعَمْرِي سَاهدًا ذَا تَقَلُّبِ وَلَمْ تَتَلَذَّذْ بالحَيَاةِ وَطِيبِهَا ... وَأصْبَحْتَ فيها خَائِفًا ذَا تَرَقُبِ انْتَهَى قصيدة فيها تَضَرُّعٌ إلى رَبَ العِزِة والجَلالِ والكِبريَاء والعَظمة: يا ذَا الجَلالِ ويا ذَا الجُوَدِ وَالكَرمِ ... قَدْ جِئْتُكَ خَائِفًا مِن زَلَّةِ القَدَمِ ذَنْبِي عَظِيمٌ وَأَرْجُوْ مِنْكَ مَغْفِرةً ... يَا وَاسِعَ العَفْوِ والغُفْرانِ وَالكَرَمِ دَعَوْتُ نَفْسِي إِلَى الخَيْرَاتِ فَامْتَنَعَتْ ... وَأَعْرَضَتْ عَن طَرِيْقِ الخَيْر والنِّعَمِ خَسِرْتُ عُمْرِي وَقَدْ فَرَّطْتُ فِي زَمَنِي ... في غَيْرِ طَاعَةِ مَوْلاَيَ فَيَا نَدَمِي حَمَلْتُ ثِقْلاً مِنَ الأَوْزَارِ فِي صِغَريْ ... يَا خَجْلَي فِي غَدٍ مِن زَلَّةِ القَدَمِ رَاحَ الشَّبَابُ وَوَلَّى العُمْرِ فِي لَعِبٍ ... وما تَحَصَّلْتُ مِن خَيْرِ وَلَمْ أَقُمِ زَمَانَ عَزْمي قَدْء ضَيَّعْتُهُ كَسَلاً ... وَالعُمْرُ مِنِّيْ انْقَضَى فِي غَفْلَةِ الحُلُمِ قَدْ انْقَضَتْ عِيْشَتِي بِالذُّلِ وَاأسَفِي ... إِنْ لَمْ تَجدْ خَالِقي بِالعَفْوِ وَالكَرَمِ ذِي حَالَتي وَانْكِسَارِي لا تُخَيِّبُنِي ... إِذَا وَقَعْتُ ذَلِيْلاً حَافِي القَدَمِ أَتَيْتُ بِالذُّلِ والتَّقْصِيْر وَالنَّدمِ ... أَرْجُو الرَّضَا مِنْكَ بِالغُفْرانِ وَالكَرَمِ سَارَ المجدُّونَ فِي الخَيْرَاتِ وَاجْتَهَدُوا ... يا فَوْزَهُم غَنِمُوْا الجَنَاتِ وَالنِّعَمِ شِفَاءُ قَلْبِي ذِكْرُ الله خَالِقِنَا ... يَا فَوْزَ عَبْدٍ إِلى الخَيْرَاتِ يَسْتَقِمِ صَفَتْ لأهْلِ التُّقَى أَوْقَاتُهُم سَعِدُوْا ... نَالُوا الهَنَا وَالمُنَى بالخَيْرِ والكَرَمِ ضَيَّعْتُ عُمْرِي وَلا قَدَّمْتُ لِي عَمَلاً ... أَنْجُو بِهِ يَوْمَ هَوْلِ الخَوْفِ والزَّحَم

стр. 561

طُوْبَى لِعَبْدٍ أَطَاعَ الله خَالِقَهُ ... وَقَامَ جُنْحَ الدُّجَى بالدَّمْعِ مُنْسَجِمِ ظَهْرِيْ ثَقِيْلٌ بِذَنبي آهِ واأسَفِي ... يَومَ اللقَا إِذْ الأَقْدَامُ في زِحَمِ أَرْجُوكَ يَا ذَا العُلا كَرْبي تُفْرِّجُهُ ... واشْفِ بِفَضْلِكَ لِي بَلْوَايَ مَعْ سَقَمِ غَفَلْتُ عَنْ ذِكْرِ مَعْبُوْدِي وَطَاعَتِهِ ... وقَدْ مَشَيْت إِلى العِصْيَانِ في هَمِمِ فَاغْفِرْ ذُنُوبِي وَكُنْ يَا رَبِّ مُنْقِذَنَا ... مِن الشَّدَائِد وَالأَهْوَالِ وَالتُّهَمِ قد أَثْقَلَتْنِي ذُنُوبٌ مَا لهَا أَحَدٌ ... سِوَاكَ يَا غَافِرَ الزَّلاتِ واللِّمَمِ كُنْ مُنْجِدِيْ يَا إِلهي واعْفُ عَنْ ذَلَلي ... وَتُبْ عَليَّ مِن الآثامِ واللَّمَمِ لاَحَ المَشِيْبُ وَوَلىَّ العُمْرُ فِي لَعِبٍ ... وصِرْتُ مِن كَثْرةِ الأَوْزَارِ في نَدَمِ مَضَى زَمَانِي وَمَا قَدَّمْتُ مِن عَمَلٍ ... يا خَجْلَتِي مِن إِلهي بارِيَ النَّسَمِ نَامَتْ عُيُوني وأهْلُ الخَيرِ قَدْ سَهِرُوْا ... أَجْفَانُهُمْ في ظَلامِ اللَّيلِ لَمْ تَنَمِ قَامُوا إلى ذِكْرِ مَوْلاهُم فَقَرِّبَهُمْ ... وخَصَّهُم بالرِّضَا وَالفَضْلِ وَالكَرَمِ ... ولَيْسَ لِي غَيْرُ رَبِّ الخَلْقِ مِنْ سَنَدٍ ... أرْجُوْهُ يُوْلِيْني بالغُفْرانِ وَالكَرَمِ لاَ أَرْتَجي أَحَدًا يَوْمَ الزِحَامِ سِوى ... رَبِّ البَرَّيةِ مَوْلى الفَضْلِ والكَرِمِ ثم الصلاةُ عَلَى المُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ ... مُحَمَّدٍ المُصْطَفى المَخْصُوص بِالكَرَمِ انْتَهَى هذه منظومة وعظية: خَلِ ادَّكَارَ الأَرْبُعِ ... والمَعْهَدِ المُرْتَبِعِ والظَّاعِنِ المُوَدَّعِ ... وعَدِّ عَنهُ وَدَعِ واندُبْ زَمَانًا سَلَفَا ... سَوَّدَتَ فِيهِ الصُّحُفَا ولَمْ تَزَلْ مُعْتَكِفَا ... على القِبَيْحِ الشَّنِعِ كَمْ لَيْلَةٍ أَوْدَعْتَهَا ... مآثِمًا أَبْدَعَتْهَا لِشَهْوةٍ أَطَعْتَهَا ... في مَرْقِدٍ ومَضْجَعِ

стр. 562

وكَمْ خُطًى حَثَثْتَهَا ... في خِزْنَةٍ أَحْدَثْتَها وتَوْبَةٍ نَكَثْتَها ... لِمَلْعَبٍ وَمَرْتَعِ وكَمْ تَجَرَّأْتَ عَلَى ... رَبِّ السَّماواتِ العُلىَ ولم تُرَاقِبْهُ وَلاَ ... صَدَقْتَ فِيْمَا تَدَّعِيْ وكَم غَمَطتِ بِرَّهُ ... وكَمْ أَمِنْتَ مَكْرَهُ وكَم نَبَذْتَ أَمْرَهُ ... نَبْذَ الحذَا المُرَقَّعِ وكَمْ رَكَضْتَ في اللَّعِبْ ... وفُهْتَ عَمْدًا بالكَذِبْ ولم تُراع مَا يَجِبْ ... مِن عَهْدِهِ المُتَبَّعِ فالْبَسْ شَعَار النَّدَمِ ... واسْكُبْ شآبيْبَ الدَّمِ قَبْلَ زَوَالِ القَدمِ ... وقَبْلَ سُوءِ المَصْرَعِ واخْضَعْ خْضُوُعَ المُعْتَرفْ ... ولُذْ مَلاَذَ المُقْتَرفْ واعْصِ هَوَاكَ وانْحَرَفْ ... عَنهُ انْحرَافَ المُقْلِعِ إِلاَمَ تَسْهُو وَتَنِى ... ومُعْظَمُ العُمْرِ فَنِى فِيمَا يَضُرُّ المُقْتَنِى ... ولَسْتَ بالمُرْتَدِعِ أَما تَرى الشَّيْبَ وَخَطْ ... وخَطَّ في الرأسِ خُطَطْ ومَن يَلِحْ وخْطَ الشَّمَطْ ... بِفَوْدِهِ فَقَدْ نُعِي وَيْحَكِ يا نَفْسُ احْرَصِي ... على ارْتِيَادِ المَخْلَصِ وطَاوِعِى وأخْلِصِى ... واسْتَمِعِى النُّصْحَ وَعِي واعَتِبريِ بمَنْ مَضَى ... مِن القُرونِ وانْقَضَى واخْشَيْ مُفَاجَأَةَ القَضَا ... وحَاذِرِي أَنْ تُخْدَعِي وانْتِهَجِي سُبْلَ الهُدَى ... وادَّكِرِيْ وَشْك الرَّدَى آهًا لَهُ بَيْتُ البِلَى ... والمَنْزلِ الفَقْر الخَلاَ

стр. 563

ومَوْرِدِ السَّفْرِ الأُولَى ... واللاَّحِقِ المَُتَبَّعِ بَيْتٌ يُرىَ مَن أُودِعَهْ ... قد ضَمَّهُ واسْتَوْدَعَهْ بَعْدَ الفَضَاءِ والسَّعَةْ ... قَيْدَ ثَلاثِ أَذْرُعِ لا فَرْقَ أَنْ يَحلَّهُ ... دَاهِيَةٌ أَوْ أَبْلَهُ أَوْ مُعْسِرٌ أَوْ مَنْ لَهُ ... مُلْكٌ كَمُلْكِ تُبَّعِ وبَعدَهُ العَرْضُ الذِي ... يَحْوِي الحَيِيَّ وَالبذِى والمُبْتَدِي والمُحْتَذِي ... ومَنْ رَعَى ومَن رُعِي فيَا مَفَازَ المُتِقَّى ... ورِبْحَ عَبْدٍ قَدْ وُقِي سُوءَ الحِسَابِ المُوِبقِ ... وهَوْلَ يَومِ المَفْزَعِ ويا خَسَارَ مَنْ بَغَى ... ومَن تَعَدَّى وطَغَى وشَبَّ نِيْرانَ الوَغَى ... لِمَطْعَمِ أَوْ مَطْمَعِ يا مَن عَليهِ المُتَّكَلْ ... قَد زَادَ مَا بي مِن وَجَلْ لِمَا اجْتَرمْتُ مِن زَلَلْ ... فِي عُمْرِيِ المُضَيَّعِ فاغْفِرْ لِعَبْدٍ مُجْتَرِمْ ... وارْحَمْ بُكَاهُ المُنْسْجِمْ فأنتَ أَوْلَى مَن رَحِمْ ... وخَيْرَ مَدْعُوٍّ دُعِي انْتَهَى آخر: كأني بِنفْسِي وهْيَ في السَّكَرِاتِ ... تُعَالجُ أنْ ترْقَي إلى اللَّهَوَاتِ وقَدْ زُمَّ رَحْلي واسْتَقَلَّتْ رَكائبِي ... وَقَدْ آذَنَتْني بالرحِيْلِ حُدَاتِي إِلَى مَنْزل فيه عَذابٌ وَرَحْمُةٌ ... وَكَمْ فِيهِ مِن زَجْرٍ لنَا وعِظَاتِ ومْنْ أَعْيُنٍ سَالَتْ عَلَى وَجَنَاتِهَا ... ومِنْ أوجُهٍ في التُربِ مُنْعَفِرَاتِ ومِن وَارِدٍ فيه عَلَى مَا يَسُرُّهُ ... ومِن وَارِدٍ فيه عَلَى الحَسَرَاتِ ومِن عَاثرٍ ما أنْ يُقَالَ لَهُ لَعَا ... على مَا عَهِدْنا قَبْلُ في العَثَرَاتِ

стр. 564

ومِن مَلكٍ كانَ السُّروْرُ مِهَادُهُ ... مَعَ الآنَسِاتِ الخُرَّدِ الخَفِراتِ غَدَا لا يَذُودُ الدُّودُ عَن حُرِّ وجْهِهِ ... وكان يَذُوْدُ الأُسْدَ في الأَجَماتِ وعُوَّضَ أُنْسًا مِن ضِبَاءِ كِنَاسِهِ ... وَأرَامِهِ بالرُّقْشِ والحَشَرَاتِ وصارَ بِبَطْنِ الأرضِ يَلْتَحفُ الثَّرى ... وكان يَجُرُّ الوَشْيَ وَالحَبَراتِ وَلَمْ تُغْنِهِ أَنَصَارُهُ وجُنُودُهُ ... ولم تَحْمِهِ بِالبيضِ والأسَلاَتِ وَمِمَّا شَجَانِي والشُجُوْنُ كَثِيْرَة ... ذُنُوبٌ عِظَامٌ أَسْبَلَتْ عَبَراتِ وَأَقَلَقَنِي أنِّي أمُوْتُ مُفرِّطًا ... عَلَى أَنِّنِيْ خَلَّفْتُ بَعْدُ لَدَاتِي وَأغْفَلْتُ أمْرِي بَعدهُم مُتثَبِطًا ... فَيَا عَجَبًا مِنِّي ومِن غَفَلاتِي إِلَى الله أشَكُوْ جَهْلَ نَفْسِي فإنَّها ... تَمِيْلُ إلى الرَّاحَاتِ والشَّهَوَاتِ ويا رُبَّ خِلٍّ كُنْتُ ذَا صِلَةٍ لَهُ ... يَرَى أنَّ دَفْنِي من أَجَلِّ صلاتِي وَكُنْتُ لَهُ أُنْسًا وشَمْسًا مُنْيرَةً ... فَأَفْرَدَنِي في وَحْشَةِ الظُلُماتِ سَأضْرِبُ فُسْطَادِي على عَسْكَرِ البِلَى ... وأُرْكُزُ فِيْهِ للنُّزُلِ قَنَاتِي وَأرْكَبُ ظَهْرًا لاَ يَؤُوْبُ بِرَاكِبٍ ... ولا يُمْتَطَى إلاَّ إلىَ الهَلَكَاتِ ولَيْسَ يُرَى إلاَّ بِسَاحَة ظَاعِنٍ ... إلى مَصْرَعِ الفَرْحاتِ والنَّزَحَاتِ يُسَيِّرُ أدْنَى النَّاسِ سَيْرًا كَسَيْرِهِ ... بِأَرْفَعِ مَنْعِيّ مَن السَّرَوَاتِ فطَورًا تَراهُ يَحْمِلُ الشُمَّ وَالرُّبَا ... وطَوْرًا تراهُ يَحْمِلُ الحَصَيَاتِ وَرُبَّ حَصَاةٍ قَدْرُهَا فَوْقَ يَذْبُلٍ ... كَمقْبُوْلِ ما يُرْمَيَ مِن الجَمَراتِ وكُلُّ صَغِيْر كانَ للهِ خَالِصًا ... يُرَبِّى على ما جَاءَ في الصَّدَقَاتِ وكُلُ كَبِيْرٍ لاِ يَكُوْنُ لِوَجْهِهِ ... فَمِثْلُ رَمَادٍ طَارَ في الهَبَوَاتِ ولَكِنَّهُ يُرْجَى لِمَنْ مَاتَ محْسِنًا ... ويُخْشَى عَلَى مَنْ مَاتَ في غَمَراتِ وَمَا اليَوْمُ يَمْتَازُ التَّفَاضُل بَيْنَهُم ... ولكِنْ غَدًا يَمْتَازُ في الدَّرَجَاتِ إذَا رُوِّعَ الخَاطِيٍ وَطَارَ فُؤآدُهُ ... وَأَفْرخَ رَوْعُ البِّرِ في الغُرُفَاتِ وما يَعْرِفُ الإنْسانُ أيْنَ وَفَاتُهُ ... أفَي البَرِّ أمْ في البَحْرِ أمْ بِفَلاَةِ

стр. 565

فَيا إخْوَتي مَهْمَا شَهِدتُمْ جَنَازَتي ... فقُومُوْا لِربِيْ وأسْألُوْهُ نَجَاتِي وجُدُّوْا اْبِتَهالاً في الدُعَاءِ واخْلِصُوْا ... لَعَلَّ إلهي يَقْبَلُ الدَّعَواتِ وقُولُوا جَمِيْلاً إن عَلِمتُم خِلاَفَهُ ... وأَغْضُوْا عَلَى ما كانَ مِن هَفَوَاتِي ولا تَصفُوني بالذِيْ أنا أهْلُهُ ... فَأَشْقَى وَحَلُّوني بِخَيْرِ صِفَاتِي ولا تَتَنَاسَوْني فَقدْمًا ذَكَرْتكمُ ... وَوَاصَلْتكُم بالبرِّ طُوْلَ حَيَاتِي وبالرَّغْمِ فارَقْتُ الأحِبَّةَ مِنْكُمُ ... وَلَمَّا تُفَارِقِني بِكُمْ زَفرَاتِي وإنْ كُنْتُ مَيْتًا بَيْنَ أيَدِيْكُمُ لَقًا ... فَرُوْحِيَ حَيٌّ سَامِعٌ لِنُعَاتِي أناجِيْكُم حيًا وإنْ كُنْتُ صَامِتًا ... أَلاَ كُلُكُم يَوْمًا إلىَّ سَيَاتِي ولَيْسَ يَقُوُم الجِسْمُ إلا بِرُوْحِه ... هُوَ القُطْبُ والأعْضَاءُ كالأَدَوَاتِ ولا بُدَّ يَوْمًا أنْ يَحُوْرَ بِعَيْنِهِ ... لِيُجْزَى على الطَّاعَاتِ والتَّبَعَاتِ وإلاَّ أكُنْ أهْلاً لِفَضْل ورحمةٍ ... فَرَبِي أهْلُ الفَضْلِ والرَّحَمَاتِ فما زِلْتُ أرْجُو عَفْوَهُ وجِنَانَهُ ... وَأَحْمَدُه في اليُسْرِ والأَزِمَاتِ وأسْجُدُ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَذَلُّلاً ... وأَعْبُدُهُ في الجَهْرِ والخَلَوَاتِ ولَسْتُ بِمُمْتَنٍ عليه بِطَاعتِي ... لَهُ المنُّ في التَّيْسْيْرِ للحَسَنَاتِ اللَّّهُمَّ انْهَجْ بِنَا مَنَاهِجَ المُفْلِحِين، وألْبِسْنَا خِلَعَ الإِيْمَانِ واليَقَيْن، وَخْصَّنَا مِنْكَ بالتَّوفِيْقِ المُبين، وَوَفّقْنَا لِقْولِ الحَقِ واتْبِاعِهِ وخلّصْنَا مِنَ البَاطِل وابْتِدَاعِهِ، وَكُنْ لَنَا مُؤَيَّدا وَلاَ تَجْعَل لِفَاجِرِ عَلَيْنَا يَدَا، وَاجْعَلْ لَنَا عَيْشًا رَغَدا، وَلاَ تُشْمِتْ بِنَا عَدوَّاً وَلاَ حَاسِدًا، وارْزُقْنَا عِلْمَاً نَافِعًا وَعَمَلاً مُتَقَبَّلا، وَفَهْمَاً ذَكِيًّا صَفِيّا وَشِفَاً مِنْ كُلّ دَاء، واغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَميعِ المُسْلَمِيْنَ بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الراحمين وصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصِحْبِهِ أجْمَعِيْنَ.
следующие страницы →