← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أَمَا تَرى اخْتِلاَفَ أَهْلِ العَقْلِ ... فِيهِ وحُسْنَ مَا نَحَا ذُو النَقْلِ كُنْ مُؤْمِنًا بِجْمْلَةِ الأَوصَافِ ... وَذَا الجَدَالِ احْذَرْهُ لا تُصَافِي فَمَالِكٌ مِن دَارَةٍ قد أَخْرَجَا ... مُجَادِلاً يَبْغِي الأُمُورَ عِوَجَا فادْرُجْ عَلَى مَا قَدْ نَحَاهُ السَّلَفُ ... فَغَيرُهُ واللهِ فِيهِ التَّلَفُ مَا فِيهِ تَفْرِيطٌ ولا إفْرَاطُ ... كُنْ وَسَطًا يَا حَبَّذَا الأَوسَاطُ والكَيفُ مَمْنُوعٌ، ذَرِ التَّمْثِيلاَ ... وحَاذِرِ الجُحُودَ والتَّعْطِيلاَ ونَزِّهِ البَارِي عَنِ الحُلُولِ ... والاتِّحَادِ واقْضِ بالمَنْقُولِ ولا تُطِعْ أَئِمَّةَ الضَّلاَلِ ... مِن جَاحِدٍ مُعَطِّلٍ أَو غَالِي فَجَاحِدُ الصِّفَاتِ عَبْدُ العَدَمِ ... وسَالِكُ التّشْبِيهِ عَبْدُ الصَّنَمِ فَصْل ... في بَيَان أَنوَاع التَّوحيدِ الذي هُوَ حَقُّ اللهِ عَلَى العَبيد وَحَقِّقِ التَّوحِيدَ إَخْلاَصًا ولاَ ... تَبْغِ عَن الدِّينِ القَوِيمِ مَعْدِلاَ لأَنَّ فِيهِ وَقَعَ الخِصَامُ ... وشُرِعَ الجِهَادُ والإِمَامُ يَقُولُ جَلَّ (ولقدْ بَعَثْنَا) ... فافْهَمْ خِطَابًا عَمَّ مَا اسْتَثْنَى (إنِ اعْبُدْوا اللهَ) اتْركُوا الطَاغُوتَا ... مَا صَحَّ إخْلاَصٌ وهَذَا يُوتَى قَدْ عَدَّه أهْلُ البَيَانِ شَرَْطًا ... لِصِّحةٍ فاسْلُكْ طَرِيقًا وَسْطَا مَعْنَاهُ أَنْ تُحَقِّقُوا العِبَادَهْ ... وتُخْلِصُوا النِيَّاتِ والإِرادَهْ في الخَوفِ والحُبِّ مَعَ الرَّجَاءِ ... والذَّبْحِ والنَّذْرِ مَعَ الدُعَاءِ وتَسْتَعِينُوا تَسْتَغِِيثُوا تَخْضَعُوا ... تَوَكَّلُوا ثَم اسْتَعِيذُوا واخْشَعُوا للهِ إذْ جَمِيعُهَا يُسَمَّى ... عِبَادَةً واللَّفْظُ مِنْهَا عَمَّا فَصَرْفُه لِغَيرِهِ سُبْحَانَهْ ... شِرْكٌ بِهِ مُخَالفِ مَنْ دَانَهْ

стр. 597

قَدْ جَعَلَ الحُبَّ لَهُ والرَّغْبَهْ ... دُونَ الرّسُولِ فِي عِتَابِ العُصْبَهْ وجَعَلَ الصَّلاةَ والأَنْسَاكَا ... لَهُ تَعَالَى حَاذِرِ الإِشْرَاكَا (تَعَالَوا اتْلُ) لَفْظَ النَّكِرَهْ ... وآيَةً في الجِنّ غَيظَ الكَفَرَهْ في سِيَاق النّفْي قَالُوا إنَّها ... تَعُمُّ فاعْرفَ لاَ حُرِمْتَ فَنَّهَا وقَولُهُ ﴿ومَا خَلَقْتُ الجنَا﴾ ... قَدْ قَطَّعَتْ كُلّ الشُكُوكِ عَنَّا لأَنَهَّا هِيَ الحِكْمَةُ الشَّرْعِيَّهْ ... لَهَا خُلِقْنَا حِكْمَةً مَرْعِيِّهْ ... قَدْ رَضِيَهَا دِينًا لَنَا وَمِلَّهْ ... أَقَامَهَا بوَاضِحِ الأدِلَهْ وَصَّى أُولِي العَزْمِ بِهَا العَزِيزُ ... إنَّ السَّعِيدَ مَنِ لِهَا يَحُوزُ وحَقُّهُ سُبْحَانَهُ عَلَينَا ... تَوحِيدُهُ لَولاَهُ مَا اهْتَدِينَا وحَقَّنَا عَلَيهِ بالإِخْلاصِ ... أَوجَبَهُ فَضْلاً بِلاَ قِيَاسِ ومُحُكَمُ القُرْآنِ يَكْفِي المُنْصِفَا ... إذَا رَأىَ البُرْهَانَ فِيهِ اعْتَرَفَا ومَا أَتَى في سُورَةِ الأحْقَافِ ... وفَاطِرٍ مَعْ سَبَأٍ قُلْ كَافِي إنْ قَالَ فِي الأصْنَامِ ذَا فاسْأَلْهُ ... هلْ يَعْرِفُ القْرْآنَ كَي يَقْبَلَهُ قُلْ فِي جِدَالِ ابْن الزَّبْعَري لِلنَّبِيّ ... فِي آيَةِ التَّعْمِيمٍ تنْبِيهُ الغَبِي قدْ أَخْرَجَتْ مَا بَعْدَهَا مَنْ سَبقَتْ ... مِن رَبَّنَا الحُسْنَى لَهُمْ وفَرَّقَتْ إنَّ قَرَيشًا وَافَقَتْ إذْ سَمِعَتْ ... تِلْكَ الغَرَانِيقَ العُلَى فَسَجَدَتْ وقد نَهَانَا عَن دُعَاءِ الأنِبيَا ... في سُورَةِ الإِسْرَاءِ عَنْهُ نُبِّيَا قَدْ خَصَّهُمْ بالذِّكْرِ والمَلاَئَكَهْ ... مَعْ قُرْبِهِم لِتبْطُلَ المُشَارَكَهْ ويَقْتَضِي إنَّ الذَيِنَ دُونَهُمْ ... أَولَى ولَكِنْ حَكَّمُوا ظُنُونَهُمْ قَدْ عَارِضُوا هَذَا بِتَلْفِيقٍ الشُّبَهْ ... وغَيَّرُوا الأسْمَاءَ مِن قبح الشَّبَهْ ولَقَّبُوا أهلَ الهَدَى ألْقَابَا ... شَنِيعَةً فالمَوعِدُ الحِسَابَا وَطَعنُوا في دِينٍ مَن دَعَاهُمْ ... أَنْ يُخْلِصُوا لِرَبِّهِمْ دُعَاهُمْ سَمَّوهُمُوا خَوَارِجًا قَدْ كَفَرُوا ... مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ نَحْوَهُمْ بَلْ حَجَرُوا

стр. 598

وَخَالَفُوا المَذَاهِبَ المَشْهُورَهْ ... ويُنْكِرُوا الزِيَارَةَ المَأْثُورَهْ وزَعَمُوا بأنَّه مَن أَعْصُرِ ... والناسُ قَدْ عَادُوا لِسُبْلِ المُنْكِرِ وأنَّهُ بِمُطْلَقِ التَّوَسُّلِ ... بالصَّالِحِينَ أُحْكِمَ بِتَكْفِيرٍ جَلِي حَاشَاهُمُوا مِن هَذِه الأَقْوَالِ ... صُدُورُهَا لا شَكَّ مِن جُهَّالِ وقَتَلُوا جَمْعًا كَثِيرًا عُلّمًا ... مِن بَلْدَةِ الأحْسَا وأَهْرَقُوا الدِّمَا نَعَمْ ولَكِن يقَتضِيهِ الشَّرْعُ ... بِقَتْلِهِمْ مَنْ لِلْفَلاحِ يَدْعُو وكُلُهُمْ قُرِّاءُ في المَسَاجِدِ ... مِن أَهْلِ نَجْدٍ مَا لِقَولِي جَاحِد قَدْ عَدَّهمُ حُسَينُ في تَارِيخِهِ ... فادْمَغْ بِهِ الكَذَابَ في يَا فُوخِهِ وإنَّهُ قَدْ قُتِلَ المُصَلِّي ... عَلَى النَّبِي بأَشْرَفِ المَحَلِ ويَنْهَبُ الأمْوَالَ والأوقَافَا ... يُبْطِلُهَا ويَدَّعِي الإِنْصَافَا ... وَيَدّعِي بأنَّه يُجَاهِدْ ... مَعْ هَدْمِهِ الِربَاطَ والمَسَاجِدْ وإنَهُ يقُولُ إنَّمَا النَّبِي ... كَرِمَّةٍ في القَبْرِ تَحْتَ النُّصُبِ سَوطِي بِه نَفْعٌ ولَيسَ فِيهِ ... نَفْعٌ لَهُمْ وخَابَ مَنْ يَأْتِيهِ وإنَّهُمِ قَدْ كشَفُوا الحَجابَا ... عَنْ قَبْره وقَلَّعُوا الأخْشَابَا وأسْقَطوا مِن بَغْيِهِمْ لِحُرْمَتِهْ ... وكَفَّرُوا مِن غَيِّهِمْ لأمّتِهْ قَدْ عَمَّمُوا بالكُفْرِ مَنْ سِوَاهُمْ ... أقُولُ حَاشَاهُمْ إذَا حَاشَاهُمْ عنِ ضِدِّهِمْ نَقَلْتُمُوا مَا قُلْتُمُ ... جَهِلْتُمُوا بَدَّعْتُمُوَا ضَلَّلْتُمُوا لأَنَّكُمْ واللهِ قَومٌ بُهْتُ ... مِثْلَ اليَهُودِ أَبَدًا شَابَهُتُمْوا جَوَابُنَا يَا فِرْقَةَ الطُغْيَانِ ... سُبْحَانَكَ اللَّهُمْ مِن بُهْتَانِ أقُولُ وامْقُتْ يَا إِلهِي مِنَّا ... مَنْ أبْغَضَ الهَادِي ومَا قَدَّ سَنَّا سَلَّمْتُ أنَّ فِي البِلادِ الشَّاسِعَهْ ... مَن قَاتَلوُا مِن غَيرِ مَا مُرَاجَعَهْ واخْطَئُوا فِي نَادِرِ الوَقَائِعْ ... ما القَدْحُ فِينَا والمَلاَمُ رَاجِعْ

стр. 599

ما قَدَح الخَطا مِن أسَامَه ... وخالدٍ في المُصْطفى مَنْ لامهْ ولَيسَ مِن شَرْطِ الدُعَاةِ العِصْمَهْ ... إذَا صَفَى إخْلاَصُهُمْ مِن وَصْمَهْ قَدْ قَالَ أصْحَابُ النَبِيِّ اجْعَلْ لَنَا ... الأَنْوَاطَ حَقًِ قَومِ مُوسَى خَلِّنَا مِنَ طْعن ذِي طَعْنٍ فإنَّ الحَقَّا ... كالشمسِ فانْصُرْ مَا تَراهُ الصّدْقَا ولم تُكَفَّر غَيرُ قومٍ جَعلُوا ... وَسَائِطًا يَدْعونَهُمْ وسَألُوا الأمواتَ والغُيَّابَ مَا لا يَقْدِرُ ... عَلِيهِ إِلاَّ اللهُ وَهُوَ الأكْبَرُ وشَرْطُهُ يا ذَا قِيَامُ الحُجَّهْ ... وعنْدَنَا في ذَاكَ أقْوَى حُجَّهْ رُكْنٌ الصَّلاةِ عِنْدَنَا صَلاتُنَا ... عَلَى الرسُولِ ما سَخَا عِدَاتُنَا هُوَ عِنْدَنَا أَحَبُّ مِن نُفُوسِنَا ... لِشَرْعِهِ تَقْدَيمُنَا تَقْدِيسُنَا فصل ... في الزيَّارَة الشَّرعية وعِنْدَهُ التَّفْصِيلُ في الزَّيَارَهْ ... فاعْرِفْهُ بالتَّصْرِيحِ لا الإِشَارَهْ مَن قَالَ زُورُوا قَالَ لا تَشُدُّوا ... رَحلاً إلى غَيرِ الذي أَعُدُّ كِلاَهُمَا قَدْ قَالَهُ الشَّفِيعُ ... فاَنْكِرُوا النَّصَينِ أَو أَطِيعُوا نَدِينُ مَولاَنَا بإتيَانِ النَّبِي ... إتْيَانَ تَسْلِيمِ وَهَذا مَذْهَبِي ... لاَ كَالذي يَزُورُهُ اسْتِمْدَادَا ... مَعْ لَعْنِهِ مَنْ جَعَلَ الأَعْيَادَا ولَعْنِهِ مَنْ جَعَلَ القُبُورَا ... مَسَاجِدًا فاجْتَنِبْ المَحْظُورَا فصل ... في بيان الشفاعة المثبتة والمنفية شَفَاعَةٌ مِن قَبْلِ يَومِ المَوقِفِ ... أَو دُونَ إذْنِ اللهِ هَذَا مُنْتَفِي أَوِ لَّلذِي لا يَرْتَضِيهِ المَولَى ... قَدْ أَبْطَلَتْهُ واضِحَاتٌ تُتْلَى

стр. 600

وعِندَهُ لا تَطْلَبُ الشَّفَاعَهْ ... مِن غَيرِ مَولاَنَا بِشَرْطِ الطَّاعَهْ لأَنَّهَا مَوعُودَةُ فِي المَوقِفِ ... لِمُخَلِصٍ لا مُشْرِكٍ مُنْحَرفِ قُلْ يَا إِلهِ الحِقَّ شَفّعْ عَبْدَكَا ... مُحَمدًا فِينَا وحَقّقْ وَعْدكَا وعَافِنَا مِنْ فِتْنَةِ الإِشْرَاكِ ... لأَنَّها حِبَالَةُ الأشْرَاكِ فصل في تغييرهم اسم الشرك الأكبر ... وتسميته توسُّلاً توصلاً إلى الضلال وتعميةً عَلَى الجهَّال قَدْ فَتَحُوا لِلشّرْكِ بَابًا وَاسَعَا ... بِشُبَهٍ وأَبْطَلُوا الشَّرَائِعَا قَالَ لَهُمْ جُهَّالُهُمْ لاَ تَسْجُدُوا ... وَكُلُّ شَيءٍ فافْعَلُوهُ تَرْشُدُوا نادُوا الدَّفِينَ عَاكِفِينَ رُكَّعَا ... قُولُوا النِدَاء هَذَا ولَيسَ بالدُّعَا أَقُولُ فالخُضُوعُ والخَشُوعُ ... لُبَّ السُّجُودِ إنَّهْ المَمْنُوعُ وقَدْ نَهَى أَنْ يَسْتَغِيثَ أَحَدُ ... بِأَحَدٍ أَو يَسْتَعِيذَ أَحْمَدُ نَهَاهُمُوا عن فِعْلِ شَيءِ يَقْدِرُ ... عَلَيهِ سَدًّا لِلَّذِي هُو أَكْبَرُ لِمَ تَعْرِفُوا مَقَاصِدَ الشَّرِيعَهْ ... فَجِئْتُمُوا بِبَدَعٍ فَظِيعَهْ شَبَّهْتُمُوا عَلَى الطَّغَامِ والبقَرْ ... بأنَّ إجْمَاعًا عَلَى هذا اسْتَقَرْ ولَمْ يُخَالِفْ غَيرُ أَهْلِ العَارِضْ ... بِلاَ دَلِيلٍ عِنْدَهُمْ يُعَارِضْ مَعْ أَنَّ أصْحَابَ الإِمامِ أحْمَدُ ... قَدْ أطْلَقُوا عِبَارَةً لا تُجْحَدُ دلِيلُهم تَوَسُّلُ الصّحَابَهْ ... أقُولُ أَبْعَدْتُمْ عَنِ الإَصَابَهْ مِن جَهْلِكُمْ لَمْ تَفْهَمُوا المَقْصُودَا ... أَحْدَثْتمُوا مَا لَمْ يُكُنْ مَعْهُودَا في السّلَفِ المَاضِينَ أهْلُ العِلْمِ ... الخُائِضِينِ فِي بِحَارِ الفَهْمِ بِفِعْلِهِ المَخَّصوصِ مَن ذَا يُنْكِرُهْ ... في الزَّمَنِ المَخْصُوصِ أَو مَن يَحْضُرُهْ ... لاَ بَأْسَ يَسْتَسْقِي بأهْلِ الدِينِ ... في مُمْحِلاتِ القَحْطِ والسِّنِينِ فَيَخْرُجُ الصَلاَحُ لِلْمُصَلَّى ... فَيَرْفَعُونَ الأيدِي نَحْوَ الأعَلَى

стр. 601

مِنْ أَينَ صَحَّ أنَّهُ بالغَائِبْ ... والمَيّتِينَ تُدْفَعُ النوائِبْ وفي عُدُولِ الرَّاشِدِ الفَارُوقِ ... عَنِ الرَّسُولِ عِنْدَ ذِي التَّحْقِيقِ مِن بعْدِهِ بِعَمِّهِ مُسْتَسْقِيًا ... بِحَاظِرٍ يَدْعُو شَجَاء الأَغْبِيَا قَالَ لَهُ قَّمْ فادْعُ يَا عَبَّاسُ ... وهَذِهِ أسْقَطَهَا الأرْجَاسُ ولا يُقًاسَ المَيتُ بالأَحْيَاءِ ... هُو فَارِقٌ والجَهْلُ رَأْسُ الدَّاءِ مَا فِيه واللهِ لَهُمْ تَعَلُّقُ ... ومَنْ يَزِغْ عَن الصَّوَابِ أحْمَقُ لَو كَانَ للْجَوازِ فِيمَا يَزْعَمُ ... مَنْ ضَلَّ عَادُوا عِنْدَ دَهْيا تُؤْلِمُ وسَألُوهُ حيثُ كَانَ المَحْيَا ... مِثْلَ المَمَات وَيحَهُ مَا اسْتَحْيَا حَتَّى السُؤالِ بالنَّبِي الحَنَفِي ... يُنْكِرُهُ حَكَاهُ كُلُّ مُنْصِفُ يَقُولُ لا تَسْأَلْ بِغَيرِ الخَالِقِ ... أَو بِاسْمِهِ أَو وَصْفِهِ المُطَابِقِ لَو كَانَ حَيًا قُلْتُمُ تَوَهَّبَا ... واخْتَارَ دِينَ المَارِضي تَمْذَهَبَا فأينَ أَينَ خَرْقُنَا الإِجْمَاعَا ... وقَولُنَا عَن الهُدَاةِ شَاعَا ولِلإمَامِ ابن عَقِيلٍ الحَنْبَلي ... عِبَارَةٌ بِهَا الشُكُوكُ تَنْجَلِي عنها سلِ التقِيَّ في رَسَائِلهْ ... وابْحَث ترى الإِقناعَ فِي مَسَائِلِهْ اتْبَعْ أَخِي في الدِين مَنْ تَقَدَّمَا ... واحْذَرْ شُرُوحًا شُرِحَتْ وادِي عَمَا إعلَمِ أُيها الأخ أني قد اعْتَنْيتُ بِتَشْكيلهَا كعَادَتي في أغلبِ القصَائِد وقد حذفت منهَا ما لا يُرتضى كَمَا عَملنَاهُ في غيرها من القصَائدِ التي نَجِد فيهَا ما لا يَصلُح من الغُلُّوِ الذي قَلُّ مَن يَنْتَبِهُ لهُ. قال السفاريني ﵀: الحَمُدُ لله القَويّ البَاقي ... مُسَبِّبِ الأسباب والأَرزاقِي حَيٌ عَلِيُمٌ قادِرٌ مَوجُودُ ... قَامَتْ بِهِ الأشْيَاءُ والوُجُودُ

стр. 602

دلَّتْ عَلَى وُجُودِهِ الحَوَادِثُ ... سُبْحَانَه وَهْوَ الحِكيمُ الوارثُ ثُمَّ الصلاةُ والسلامُ سَرْمَدا ... عَلَى النبِيِّ المُصْطَفى كَنْزِ الهُدى وآلهِ وصَحْبهِ الأبْرارِ ... مَعَادِنِ التّقْوى مَع الأسرارِ وبَعْدُ فاعْلَمْ أنَّ كُلَّ العِلْمِ ... كالفَرعِ لِلتَّوحِيدِ فاسْمَع نَظْمِي ... لأَنَّهُ العِلْمُ الذِي لا يَنْبَغِي ... لِعَاقِلٍ لِفَهْمِهِ لَمْ يَبْتَغِي لِيَعْلَمِ الواجبَ والمُحَالَى ... كَجَائِزٍ في حَقِّه تَعَالَى وصَارَ مِن عَادَةِ أَهْلِ العِلْمِ ... أَنْ يَعْتَنُوا فِي سَبْرِ ذَا بالنِظمِ لأنّهُ يَسْهُلُ لِلْحِفْظِ كَمَا ... يَرُوقُ لِلسَّمْعِ ويَشْفَي مِن ظَمَا فَمنْ هُنَا نَظَمْتُ لِي عَقِيدَهْ ... أُرْجُوزَةً وَجِيزَةً مُفِيدَهْ نَظَمْتُهَا فِي سِلْكِهَا مُقدِّمَهْ ... وسَتَّ أبْوابِ كَذَاكَ خَاتِمَهْ سَمَّيتُهَا بِالدرُّةِ المضيهْ ... في عَقْد أَهْلِ الفِرْقَةِ المَرْضِيَّهْ عَلَى اعْتِقَادِ ذِي السَّدادِ الحَنبَلِي ... إمَامِ أَهْلِ الحَقِ ذِي القَدْرِ العَلِي حَبْرِ المَلا فَرْدِ العُلَى الرَّبانِي ... رَبَّ الحِجىَ مَاحِي الدُجَى الشَّيبانِي فإنَّه إمَامُ أهْلِ الأثرِ ... فَمَنْ نَحَا مَنْحَاهُ فَهُوَ الأثَرِي سَقَى ضَرِيحًا حَلّهُ صَوبُ الرضَا ... والعَفْوُ والغُفْرَانُ مَا نَجُمٌ أضَا وحَلَّهُ وسَائِرَ الأئَمَهْ ... مَنَازِلَ الرِضْوَانِ أَعَلَى الجَنَّهْ مقدمة اعْلَمْ هُدِيتَ أَنَّه جَاءَ الخَبَرْ ... عن النَّبيِّ المُقْتَفَى خَيرِ الْبَشَرْ بِأَنَّ ذَا الأُمَّةَ سَوفَ تَفْتَرِقْ ... بِضْعًا وسَبْعِينَ اعْتِقَادًا والمُحِقْ ما كانَ مِن نَهْجِ النبِي المُصْطَفَى ... وصَحبِه مِن غَيْر زَيغ وجَفَا ولَيسَ هَذا النصُّ جَزْمًا يُعتَبرْ ... في فِرْقَةٍ إلاَّ عَلَى أهْلِ الأثَرْ فأثبتِ النُصُوصَ بِالتّنْزِيهِ ... مِن غَيرِ تَعْطِيلِ ولا تَشِبيهِ فَكُلُّ مَا جَاءَ مِن الآيَاتِ ... أَو صَحًّ في الأخْبَارِ عَن ثِقَاتِ

стр. 603

مِن الأَحَادِيثِ نُمِرُّهَا كَمَا ... قَدْ جَاءَ فاسْمَعْ مِنْ نِظَامي واعْلَمَا ولا نَرُدُّ ذَاكَ بالعُقُولِ ... لِقَولِ مُفْتَرِ بِهِ جَهُولِ فَعَقْدُنَا الإِثْبَاتُ يَا خَلِيلِي ... مِن غَيرِ تَعْطِيلِ ولا تَمْثِيلِ فَكُلُّ مَن أوُّلَ في الصّفَاتِ ... كَذَاتِهِ مِن غَيرِ مَا إثْبَاتِ فَقَدْ تَعَدَّى واسْتَطَالَ واجْتَرَى ... وخَاضَ في بَحْرِ الهَلاكِ وافْتَرَى ألَمْ تَرَ اخْتِلاَفَ أَصْحَابِ النَّظَرْ ... فِيهِ وحُسْنَ مَا نَحَاهُ ذُو الأثَرْ فإنَّهمُ قَدْ اقْتَدَوا بالمُصْطَفَى ... وصَحُبِهِ فَاقْنَعْ بِهَذَا وكَفَى [الباب الأول في معرفة الله تَعَالَى] أَوَّلُ واجبٍ عَلَى العَبِيدِي ... مَعْرِفَةُ الإِلهِ بالتّسْدِيدِي بأنَّهُ وَاحِدٌ لاَ نَظِيرَ ... لَهُ ولا شِبْهَ ولا وَزِيرَ صِفَاتُه كَذَاتِهِ قَدِيمَهْ ... أَسْمَاؤُهُ ثَابِتَةٌ عَظِيمَهْ لهُ الحَيَاةُ والكَلامُ والبَصَرْ ... سَمْعٌ إرَادَةٌ وعلمٌ واقَتَدَرْ وقُدْرَةٌ تَعَلُّقَتْ بمُمْكِنِ ... كَذَا إرَادَةٌ فَعِ واسْتَبِنِ والعِلْمُ والكَلامُ قَدْ تَعَلّقَا ... بِكُلِ شَيءٍ يَا خَليلِي مُطْلقَا وَسَمْعُهُ سُبْحَانَهُ كَالبَصَرِ ... بِكُلِّ مَسْمُوعٍ وكُلِّ مُبْصَرِ وأنَّ ما جَاءَ مَعَ جِبْرِيل ... مِن مُحْكَمِ القُرْآن والتَّنْزِيل كَلاَمُهُ سُبْحَانَهُ كِريمُ ... أعْيَى الوَرَى بالنص يَأ عَليمُ ولَيسَ في طَوقِ الوَرَى مِن أَصْلِهِ ... إنْ يَسْتَطِيعُوا سُورَةً مِن مِثْلِهِ سُبْحَانَهَ قَدْ اسْتوَى كَمَا وَرَدْ ... مِن غَير كَيفَ قَدْ تَعَالَى أَنْ يُحَدْ ولا يُحِيطُ عِلْمُنَا بِذَاتِهِ ... كَذاكّ لا يَنْفَكًّ عن صِفَاتِهِ وكُلُّ مَا قَدْ جَاءَ في الدَّليلِ ... فَثَابِتٌ مِن غَيرِ مَا تَمْثِيلِي مِن رَحْمَةٍ ونَحْوِهَا كَوَجْهِهِ ... وَيَدِهِ وكُلِّمَا مِنْ نَهْجِهِ

стр. 604

وعَينِهِ وصِفَةِ النُزُولِ ... وخَلْقِهِ فَاحْذَرْ مِنَ النُزُولِ فَسَائِرُ الصِّفَاتِ والأَفْعَالِ ... ثابِتَةٌ للهِ ذي الجَلالِي لَكِنْ بِلا كَيفٍ ولا تَمْثيلي ... رَغْمًا لأهْلِ الزّيغِ والتَّعْطِيلِ نُمِرُّهَا كَمَا أَتَتْ في الذِكْرِ ... مِن غَيرِ تَأْوِيلٍ وغَيرِ فِكْرِ وَيسَتِحْيلُ الجَهْلُ والعَجْزُ كَمَا ... قَدِ اسْتَحَالَ المَوتُ حَقًا والعَمَى فَكلُّ نَقْصٍ قَدْ تَعَالَى اللهُ ... عَنْهُ فَيَا بُشْرَى لِمَنْ وَالاَهُ وَكُلُ مَا يُطْلبُ فِيهِ الجَزْمُ ... فَمَنْعُ تَقْلِيدٍ بِذاكَ حَتْمُ لأنّهُ لا يُكْتَفَى بالظِّنِ ... لِذِي الحِجَى في قَولِ أَهْلِ الفَنِّ وقِيلَ يَكْفِي الجَزْمُ إجْمَاعًا بِمَا ... يُطْلَبُ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِ العُلَمَا فالجَازِمُونَ مِن عَوَامِ البَشَرِ ... فَمُسْلِمُونَ عِنْدَ أَهْلِ الأَثَرِ [الباب الثاني] وسائِرُ الأشْيَاءِ غَيرُ الذاتِ ... وغَيرُ مَا الأَسْماءِ والصِّفاتِ مَخْلُوقَةٌ لِرَبِّنَا مِن العَدَمْ ... وَضَلّ مَنْ أَثْنَى عَلَيها بالقِدَمْ وَربُّنَا يَخْلُقُ باخْتِيَارِ ... مِن غَيرِ حَاجَةٍ ولا اضْطِرَارِ لَكِنَّهُ لا يَخْلُقُ الخَلْقَ سُدَى ... كَمَا أَتَى فِي النَّصِ فاتْبَعِ الهُدَى أَفْعَالُنَا مَخْلُوقَةٌ للهِ ... لِكَنَّهَا كَسْبٌ لَنَا يَا لاهِي وكُلُّ مَا يَفْعَلهُ العِبَادُ ... مِن طَاعَةٍ أَو ضِدِّهَا مُرَادُ لِرَبّنَا مِن غَير مَا اضْطِرَارِ ... مِنْهُ لَنَا فافْهَمْ ولا تُمَارِ وكُلُّ ما منْهُ تَعَالَى يَجمُلُ ... لأنّه عَن فِعْلِهِ لا يُسْألُ فِإنْ يُثِبْ فإنّهُ مِن فَضْلِهِ ... وإنْ يُعَذِّبْ فِبَمَحْضِ عَدْلِهِ فكُلُّ مَنْ شَاءَ هُدَاهُ يَهْتَدِي ... وإن يُرِدْ ضَلالَ عَبدِ يَعتَدِي

стр. 605

والرِزْقُ مَا يَنْفَعُ مِن حَلاَلِ ... أَو ضِدَّهِ فَحُلْ عَنِ المُحَالِ لأنّهُ رَزُّاقُ كُلِّ الْخَلْقِ ... ولَيسَ مَخْلُوقٌ بغَير رَزْق ومَنْ يَمُتْ بقَتْلِهِ مِن البَشَرْ ... أَو غَيرِهِ فَبالقَضَاءِ والقَدَرْ ولم يَفُتْ مِن رِزْقِهِ ولاَ الأَجَلْ ... شَيءٌ فَدَعْ أَهْلَ الضَّلاَلِ والخَطَلْ [الباب الثالث في الأحكام] وَوَاجبٌ عَلَى العِبَادِ طُرَّا ... أَنْ يَعْبُدُوهُ طَاعَةً وبِرّا وَيَفعَلُوا الفِعْلَ الذِي بِهِ أَمَرْ ... حَتْمًا ويَتْركُوا الذِي عَنهُ زَجَرْ وكُلَّ مَا قَدَّرَ أَو قَضَاهُ ... فَوَاقِعٌ حَتْما كَمَا قَضَاهُ ولَيسَ وَاجبٌ عَلَى العَبْدِ الرِّضَا ... بِكُلِّ مَقْضِيٍّ ولَكِنْ بالقَضَا لأنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ تَعَالَى ... وذَاكَ مِن فِعْلِ الذِي تَقَالَى وَيَفْسُقُ المُذْنِبُ بالكَبِيرهْ ... كَذَا إذا أَصَرَّ بالصَّغِيرَهْ لا يَخْرُجُ المَرْءُ مِن الإِيمَانِ ... بِمُوبِقَاتِ الذَّنْبِ والعِصْيَانِ وَوَاجبٌ عَلَيهِ أَنْ يَتُوبا ... مِن كُلِّ مَا جَرَّ عَليهِ حُوبَا وَيقْبَلُ المَولَى بِمَحْضِ الفَضْلِ ... مِنْ غَيرِ عَبْدٍ كَافِرٍ مُنْفَصِلِ مَا لَم يُتْبِعَنَّ كُفرَهُ بِضِدِّهْ ... فَيَرتَجِعْ عَن شِرْكِهِ وَصَدِّهْ ... ومَنْ يَمُتْ ولَمْ يَتُبْ مِن الخَطَا ... فأَمْرُهُ مُفَوَّضٌ لِذِي العَطا فإنْ يَشَا يَعْفُ وإنْ شُاءَ انْتَقَمْ ... وإنْ يَشَا أعْطَى وأجْزَلَ النِّعَمْ وقيلَ في الدُرُوزِ والزَّنَادِقهْ ... وسَائِرِ الطّوائِفِ المُنَافِقَهْ وكُلِّ دَاعٍ لابْتِدَاعِ يُقْتَلُ ... كَمَنْ تَكرَرْ نُكْثُهُ لا يُقْبَلُ لأنَّهُ لمْ يَبْدُ مِن إيمَانِهِ ... إلاَّ الذِي أذَاعَ مِن لِسَانِهِ كملْحِدِ وسَاحِرٍ وسَاحِرَهْ ... وَهُمْ عَلَى نِيَّاتِهمْ في الآخِرَهْ قُلْتُ وإنْ دَلَّتْ دَلائِلُ الهُدَى ... كَمَا جَرَى لِلْعَيلَبُونيّ اهْتَدَى

стр. 606

فَإِنُّهُ أَذَاعَ مِن أَسْرَارِهِمْ ... ما كان فِيهِ الهَتكَ عَن أسْتَارِهِمْ وكَانَ لِلدِّينِ القَوِيمِ نَاصِرَا ... فَصَارَ مِنَّا بَاطِنًا وظَاهِرَا فَكُلُّ زِنْدِيقٍ وكُلُّ مَارِقِ ... وجَاحِدٍ ومُلْحِدٍ مُنَافِقِ إذا اسْتَبَانَ نُصْحُهُ للدِّينِ ... فَإنَّهُ يُقْبَلُ عَنْ يَقِينِ إيمَانُنُا قَولٌ وقَصْدٌ وعَمَلْ ... تَزِيدُهُ التَّقْوى ويَنْقُصْ بالزَّلَلْ ونَحْنُ فِي إيمَانِنَا نَسْتَثِنْ ... مِن غَيرِ شَكٍّ فاسْتَمِعْ واسْتَبِنْ نُتَابِعُ الأخْيَارَ مِن أهْلِ الأَثَرْ ... ونَقْتَفِي الآثَارَ لاَ أُهْلَ الأَشَرْ ولا نَقُلْ إيمَانُنَا مَخْلُوقُ ... ولا قَدِيمٌ هَكَذَا مَطْلُوقُ فإنَّهُ يَشْمَلُ لِلصَّلاَةِ ... ونَحْوَهَا مِن سَائِر الطَّاعَاتِ فَفِعْلُنَا نَحْوَ الرُكُوعِ مُحْدَثُ ... وكُلُّ قرآنٍ كَرِيمٍ فَابْحَثُوا وَوَكَّلَ اللهُ مِن الكِرَامِ ... اثْنَينِ حَافِظَينِ للأَنامِ فَيَنكَتِبَانِ كُلَّ أفْعَالِ الوَرَى ... كَمَا أَتَى في النّصِ مِن غَيرِ امْتِرَا [الباب الرابع في أشرَاط السَّاعة] وَكُلُّ مَا صَحَّ مِن الأَخْبَارِ ... أَو جَاءَ في التَّنْزِيلِ وَالآثَارِ مِن فِتْنَةِ البَرْزَخِ والقُبُورِ ... وَمَا أَتَىَ فِيهَا مِن الأُمُورِ وأَنَّ أَرْوَاحَ الوَرَى لَمْ تُعْدَمِ ... مَعْ كَونِهَا مَخْلُوقَةً فاسْتَفِهِمِ فَكُلُّ مَا عَن سَيِّدِ الخَلْقِ وَرَدْ ... مِن أَمْرِ هَذَا البَابِ حَقٌ لا يُرَدْ ومَا أَتَى في النَّصِ مِن أَشْرَاطِ ... فَكُلُّهُ حَقٌّ بِلاَ شِطَاطِ مِنهَا الإِمامُ الخَاتِمُ الفَصيحُ ... مُحَمَّدُ المَهْدِيُّ والمَسِيحُ وَأنَّهُ يَقْتُلُ لِلدٌّجَالِ ... بِبَابِ لُدٍّ خَلَّ عَنْ جَدَالِ ... وأمْرَ يَأجَوجَ ومأجُوجَ أَثْبِتِ ... فَإنَّهُ حَقٌّ كَهدَم الكَعبَةِ

стр. 607

وإنَّ مِنْهَا آيَةُ الدُّخَانِ ... وإنَّهُ يُذهَبُ بالقَرْآنِ طُلُوعُ شَمُسِ الأُفقِ مِن دَبُورِ ... كَذَاتِ أجْيَادٍ عَلَى المَشْهُورِ وآخرُ الآياتِ حَشْرُ النارَ ... كَمَا أتَى فِي مُحْكَمِ الأخْبَارِ فَكُلُّهَا صَحَّتْ بِها الأخُبارُ ... وسَطَّرَتْ آثَارَهَا الأخْيَارُ وأجْزمْ بِأمْرِ البَعْثِ والنَشُورِ ... والحَشْرِ جَزْمًا بَعْدَ نَفخِ الصُورِ كَذا وقْوفِ الخَلْقِ لِلْحِسَابِ ... والصُحْفِ والمِيزانِ لِلثَّوُابِ كَذَا الصراطُ ثم حَوضُ المَصْطفَى ... فيَا هنَا لِمنُ بِه نَالَ الشِّفَا عنهُ يُذَادُ المُفْتَرِي كَمَا وَرَدْ ... ومَنْ نَحَا سُبْلَ السَّلاَمَهْ لَمْ يُرَدْ فكُنْ مُطْيعًا وَاقْفُ أَهْلَ الطَّاعَهْ ... في الحَوضِ والكَوثَرِ وَالشَّفَاعَهْ فإنَّها ثَابِتَةٌ لِلمُصْطَفَى ... كَغَيرِهِ مِن كُلِّ أربَابِ الوَفَى مِن عَالِمٍ كَالرُّسُلِ والأبرَارِ ... سِوى التِي خُصّتْ بِذِي الأنوَارِ وَكُلُّ إنسان وَكُلُّ جَنّةِ ... فِي دَارِ نَارٍ أَو نَعِيمِ جَنَّةِ هُمَا مَصِيرُ الخلقِ من كُل الوَرَى ... فَالنَّارُ دَارُ مَن تَعَدَّى وَافْتَرَى ومَنْ عَصَى بذَنْبِهِ لَمْ يَخْلُدِ ... وإنْ دَخَلْهَا يَا بَوارَ المُعْتَدِي وَجنَّةُ النَّعِيمِ للأَبْرَارِ ... مُصُونَةٌ عَن سَائِرِ الكُفْارِ واجِزِم بأنَّ النَّارَ كالجَنَّةِ فِي ... وجودِهَا وأنَّهَا لَم تَتْلَفِ فَنَسْألُ اللهَ النَعِيمَ والنَظرْ ... لِرَبَّنَا مِن غَيرِ مَا شَينٍ غَبَرْ فَإنَّهُ يَنْظرُ بالأبصَارِ ... كَمَا أَتى في النَّصِ والأخبَارِ لأنه سُبَحَانه لمْ يُحْجَبِ ... إلا عَنِ الكَافِرِ وَالمكَذِّبِ [الباب الخامس] في النبوة ... وذكر محمد ﷺ وفضله وذكر بعض الأنبياء وفضل الصحابة] وَمِن عظيمِ منَّةِ السَّلامِ ... ولطفِهِ بسائرِ الأنامِ

стр. 608

إن أرشَد الخَلقَ إلى الوصولِ ... مُبينًا لِلحقِّ بالرسولِ وَشَرط من أُكرِم بالنبوَّهْ ... حريةٌ ذُكورةٌ كقوَّهْ ولا تُنالُ رتبةُ النبوَّهْ ... بالكَسبِ والتهذِيب والفتوَّهْ لكنَّهَا فضلٌ من المولَى الأَجلِّ ... لِمن يَشاءُ من خَلقهِ إلى الأَجَلِ ... ولَم تَزلْ فِيما مَضَى الأنباءُ ... من فَضلهِ تَأتِي لِمن يَشاءُ حتى أتَى بالخاتَمِ الذي ختَمْ ... بهِ وإعلانًا عَلَى كُلِّ الأُممْ وخَصَّه بذاك كالمَقامِ ... وبعثَهُ لسائرِ الأنَامِ ومُعجِزَةُ القرآنِ كَالمعراجِ ... حقًا بلا مَيْنٍ ولا اعوِجَاجِ فكَم حبَاهُ ربُّه وفضَّلهُ ... وخصَّهُ سبحانَهُ وخوَّلهُ وَمُعجزاتُ خاتَمِ الأنبياءِ ... كثيرةٌ تَجِلُّ عن إحصَائي منهَا كلامُ اللهِ مُعجِزُ الورَى ... كذا انشقاقُ البدرِ من غير امتِرَا وَأفضلُ العالَمِ مِن غَير امتِرَا ... نَبيُّنا المبعوثُ في أمِّ القُرَى وَبعدُهُ الأفضَلُ أَهلُ العَزمِ ... فالرُسلُ ثُم الأَنبِيَا بِالجَزْمِ وإن كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمْ سَلِمْ ... مِن كُلِّ ما نَقصَ وَمِن كُفْر عُصِمْ كذاكَ من إفْكٍ وَمن خِيَانَةِ ... لوَصفِهم بالصِّدقِ وَالأمَانَةِ وَجَائزٍ فِي حَقِّ كلِّ الرسُلِ ... النَّومُ والنِكاحُ مِثلُ الأَكْلِ ولَيسَ في الأمَّةِ بِالتحقيقِ ... في الفَضلِ وَالمعروفِ كالصَّدِّيقِ وَبَعدُه الفَاروقُ مِن غَيْر افْتِرَا ... وبَعدُه عُثمَانُ فَأترُكِ الْمِرَا وبَعْدَ فالفَضلُ حَقِيقًا فاسْمَع ... نِظَامي هَذا لِلبَطِين الأَنْزَعْ مُجَدِّلِ الأبطَالِ مَاضِي العَزْمْ ... مُشجِعِ الرِّجَال وَافِي الحَزمِ وافِي النَّدى الهدُى مُردِي العِدَا ... مُجلِي الصَّدى يَا وَيل مَن فِيهِ اعْتدَى فَحُبُّهُ كحُبهِم حتمًا وَجبْ ... وَمن تَعدَّى أو قَلى فَقَد كَذَبْ

стр. 609

وَبَعدُ فَالأفضَلُ بَاقِي العَشرةِ ... فَأَهلُ بَدْرٍ ثُمَّ أَهْلِ الشَّجَرةِ وَقيلَ أَهلُ أحُدٍ المقَدَّمهْ ... والأَوَّلُ أَولَى لِلنُّصُوصِ الْمُحْكَمَهْ وعائشة في العلم مع خديجهْ ... في السبق فافهم نكتة النتيجهْ وليس في الأمة كالصحابة ... في الفضل والمعروف والإِصابة فإنهم قد شاهدوا المختارا ... وعاينوا الأسرار والأنوارا وجاهدوا في الله حتى بانا ... دين الهدى وقد سما الأديانا وقد أتى في محكم التنزيل ... من فضلهم ما يشفي للغليل وفي الأحاديث وفي الآثار ... وفي كلام القوم والأشعار ما قد ربا من أن يحيط نظمي ... عن بعضه فاقنع وخذ عن علم ... واحذر من الخوض الذي قد يزري ... بفضلهم مما جرى لو تدري فإنه عن اجتهاد قد صدر ... فأسلم أذل الله من لهم هجر وبعدهم فالتابعون أحرى ... بالفضل ثم تابعوهم طرا وكل خارق أتى عن صالح ... من تابع لشرعنا وناصح فإنها من الكرمات التي ... بها نقول فأقف للأدلة ومن نفاها من ذوي الضلال ... فقد أتى في ذاك بالمحال فإنها شهيرة ولم تزل ... في كل عصر يا شقا أهل الزلل وعندنا تفضيل أعيان البشر ... عَلَى ملائك ربنا كما اشتهر ومن قال سوى هذا افترا ... وقد تعدى في المقال واجترا [الباب السادس في ذكر الإمِامَة ومتعلقاتها] ولا غنى لأمة الإسلام ... في كل عصر كان عن إمام يذب عنها كل ذي جحودِ ... ويعتني بالغزو والحدودِ وفِعل معروف وترك منَكر ... ونصر مظلوم وقمع كفر وأخذ مال الفيء والخراجِي ... ونحوه والصرف في منهاجي

стр. 610

ونصبه بالنصر والإِجماع ... وقهره فخل عن الخداع وشرطه الإسلام والحرية ... عدالة سمع مع الدرية وكن مطيعًا أمره في ما أمر ... ما لمْ يكن بمنكر فيحتذر واعلم بأن الأمر والنهي معًا ... فرضًا كفاية عَلَى من قد وعا وإن يكن ذا واحد تعينا ... عليه لكن شرطه أن يأمنا فأصبر وزل باليد واللسان ... لمنكر واحذر من النقصان ومن نهى عمَّا له قد ارتكب ... فقَد أتى مما به يقضي العجب فلو بدا بنفسه فذادها ... عن غيّها لكان قد أفادها هَذِهِ القَصِيدَة تتعلق بالعقيدة الحمْدُ للهِ حَمْدًا لَيسَ مُنْحَصِرًا ... عَلَى أَيَادِيهِ ما يَخْفى وما ظَهَرا ثُمَّ الصَّلاةُ وَتَسْلِيمُ الْمُهَيمن ما ... هَبَّ الصَّبَا فَأَدَرَّ العَارِضَ المْطَرَا عَلَى الّذِي شَادَ بُنْيَانَ الْهُدَى فَمَا ... وَسَادَ كُلَّ الْورَى فَخْرًا وما افْتَخَرَا نَبِيُّنا أَحْمَدُ الهَادِي وَعِتْرتِهِ ... وَصَحْبُهُ كُلُّ مَنْ آوى وَمَنْ نَصَرَا ... وَبَعْدُ فالْعِلْمُ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ أَحَدٌ ... إلاَّ سَمَا وَبِأَسْبابِ الْعُلَى ظَفَرَا لاسِيّما عِلْمُ أَصْلِ الدِّين أَنَّ بِهِ ... سَعَادَةُ الْعَبْدِ والمَنْجَى إذا حُشِرَا باب ما تعتقده القلوب وتنطقُ بِهِ الألسن ... من واجب أمور الديانات وَأَوَّلُ الْفَرْضِ إيمَانُ الْفُؤادِ كَذَا ... نُطقُ اللّسانِ بِمَا فِي الذِّكْر قَدْ سُطِرَا أَنَّ الإِلهَ إلهٌ واحِدٌ صَمَدٌ ... فلا إلهَ سِوى مَنْ لِلأَنامِ بَرَا رَبُّ السَّمواتِ والأَرْضِين لَيسَ لَنَا ... رَبٌّ سِواهُ تَعَالَى مَنْ لَنَا فَطَرَا وأَنّهُ مْوجِدُ الأَشْياءِ أجْمَعِهَا ... بلا شَرِيكٍ ولا عَونٍ ولا وُزَرَا

стр. 611

وَهُوَ المُنَزَّهُ عَنْ وِلْدٍ وصَاحِبَةٍ ... وَوالِدٍ وَعَنِ الأشْبَاهِ والنُّظَرَا لاَ يَبْلُغَنْ كُنْهَ وَصْفِ اللهِ واصِفُهُ ... ولا يُحيطُ بِهِ عِلْمًا مَنِ افْتَكَرَا وَأَنَّهُ أَوَّلٌ بَاقٍ فَلَيسَ لَهُ ... بَدْءٌ ولا مُنْتَهى سُبْحانَ مَنْ قَدِرَا حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ والْكَلامُ لَهُ ... فَرْدٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ما أَرادَ جَرَى وَأَنَّ كُرْسِيَّه وَالْعَرْشَ قَدْ وَسِعَا ... كُلَّ السَّمواتِ وَالأَرْضِينَ إِذْ كَبِرا قد اسْتَوى فَوقَ ذاكَ الْعَرْش خَالِقُنَا ... بِذَاتِهِ فَاسْأل الْوَحْيين والْفِطَرا أَنَّ الْعُلوَّ بِهِ الأَخبارُ قَدْ وَرَدَتْ ... عَنِ الرَّسُولِ فَتابِعْ مَنْ رَوَى وَقَرَا فاللهُ حَقٌّ عَلَى المُلْكِ احْتَوَى وعَلَى الْـ ... ـعَرْش اسْتوى وَعَنِ التَّكْييفِ كُنْ حَذِرَا والله بِالْعِلْم في كُلِّ الأَمَاكِنِ لا ... يَخْفاهُ شَيءٌ سَمِيعٌ شاهِدٌ وَيَرَى وَأَنَّ أَوصافَهُ لَيسَتْ بِمُحْدَثةٍ ... كَذاكَ أسْماؤُهُ الحُسْنى لِمَنْ ذَكَرا وَأَنَّ تَنْزِيلَهُ الْقُرآنَ أَجْمَعَهُ ... كَلاَمُهُ غَيرَ خَلْقٍ أَعْجَز الْبَشَرَا وَحْيٌ تَكَلَّمَ مَولاَنَا العَزِيزُ بِهِ ... وَلَمْ يَزَلْ مِنْ صِفاتِ الله مُعْتَبَرا يُتْلَى وَيُحْمَلُ حِفْظًا فِي الصُّدُورِ كَمَا ... بالخَطِّ يَثْبِتُهُ في الصُّحُفِ مِن زُبُرا وَأَنَّ مُوسَى كَلِيمُ اللهِ كَلَّمَهُ ... إِلهُهُ فَوقَ ذاكَ الطُّورِ إِذْ حَضَرَا فاللهُ أَسْمَعَهُ مِن غَير واسِطَةٍ ... مِنْ وَصْفِهِ كَلِمَاتٍ تَحْتَوي عِبَرَا حتّى إذا هَامَ شَوقًا في مَحَبَّتِهِ ... قالَ الْكَلِيمُ إِلهي أَسْألُ النَّظَرا إِلَيكَ قالَ لَهُ الرَّحْمن مَوعِظَةً ... أَنَّى تَرانِي ونُوري يُدْهِشُ الْبَصَرَا فانْظُرْ إِلى الطَّور إِنْ يَثْبُتْ مَكَانَتَهُ ... إذا رَأَى بَعْضَ أَنْوارِي فَسَوفَ تَرى حَتى إذا مَا تَجَلَّى ذُو الْجَلاَلِ لَهُ ... تَدَكْدَك الطُّورُ مِنْ خَوفٍ وما اصْطَبَرا ... فصل ... في الإيمان بالقدر، خيره وشرّه وبالْقَضَاءِ وبِالأَقْدارِ أَجْمَعِهَا ... إيمَانُنَا وَاجِبٌ شَرْعًا كَمَا ذُكِرَا

стр. 612

فَكُلُّ شَيءٍ قَضَاهُ اللهُ فِي أَزَلٍ ... طُرًّا وفِي لَوحِهِ الْمَحْفوظ قَدْ سُطِرَا وكُلُّ ما كَانَ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ فَرَحٍ ... وَمِنْ ضَلاَلٍ وَمِنْ شُكْرانِ مَنْ شَكَرَا فإنّهُ مِنْ قَضَاءِ اللهِ قَدَّرَهُ ... فلا تَكُنْ أَنْتَ مِمَّنْ يَنْكِرُ الْقَدَرَا واللهُ خَالِقُ أفْعَالِ الْعِبادِ وَما ... يَجْري عَلَيهِمْ فَعَنْ أَمْرِ الإِلَهِ جَرَى فَفِي يَدَيهِ مقادِيرُ الأُمُورِ وَعَنْ ... قضائِهِ كُلُّ شَيءٍ في الْوَرَى صَدَرا فَمَنْ هَدى فَبِمَحْضِ الْفَضْلِ وَفَّقَهُ ... وَمَنْ أَضَلَّ بِعَدْلٍ مِنْهُ قَدْ كَفَرا فَلَيسَ في مُلْكِهِ شَيء يَكُونُ سِوَى ... مَا شَاءَهُ اللهُ نَفْعًا كانَ أَو ضَرَرا فصل ... في عذاب القبر وفتنته وَلَمْ تَمُتْ قَطّ مِنْ نَفْسٍ ومَاَ قُتِلَتْ ... من قبْل إكْمَالِهَا الرِّزْقَ الذي قُدِرَا وَكُلُ رُوحٍ رَسُولُ الْمَوت يَقْبِضُهُا ... بإِنْنِ مَولاهُ إِذْ تَسْتَكْمِل الْعُمُرا وَكُلًّ مَنْ مَاتَ مَسْئولٌ ومُفْتَتَنٌ ... مِنْ حِين يُوضَعُ مَقْبُورًا لِيُخْتَبَرا وَأَنَّ أَرواحَ أصْحَابِ السَّعادَةِ فِي ... جَنّاتِ عَدْنٍ كَطَيرٍ يَعْلِقُ الشَّجَرا لكِنّمَا الشُّهداءُ أَحْياءُ وَأَنْفْسُهُم ... في جَوفِ طَيرٍ حِسَانٍ تُعْجِبُ النَّظَرَا وَأَنّها في جِنانِ الْخُلْدِ سَارِحَةٌ ... مِنْ كُلّ ما تَشْتَهِي تَجْنِي بها ثَمَرَا وَأَنَّ أَرْواحَ مَنْ يَشْقى مُعَذَّبَةٌ ... حَتَّى تَكُونَ مَعَ الْجُثْمانِ في سَقَرا فصل ... في البعث بعد الموت والجزاء وَأنَّ نَفْخَةَ إسْرافيل ثانِيَةً ... في الصُّورِ حَقًّا فَيَحْيَا كُلُّ مَنْ قُبِرَا كَمَا بَدَا خَلْقَهُم ربِّي يُعيِدْهُم ... سُبْحانَ مَنْ أَنْشَأَ الأَرْوَاحَ وَالصُّورَا حَتَّى إذا مَا دَعَا لِلْجَمْع صَارِخُهُ ... وَكُلُّ مَيتٍ مِنَ الأمواتِ قَدْ نُشِرَا

стр. 613

قَال الإِلهُ قِفْوهُمْ لِلسُّؤَال لِكَي ... يَقْتَصَّ مَظلُومُهُمْ مِمَّنْ لَهُ قَهَرَا فَيُوقَفُونَ ألُوفًا مِنْ سِنِينهِمُ ... والشَّمْسُ دَانِيةٌ وَالرَّشْحُ قَدْ كَثُرَا ... وَجَاءَ رَبُّكَ والأَمْلاكُ قَاطِبَةً ... لَهُمْ صَفُوفٌ أَحَاطَتْ بالوَرى زُمَرَا وجيءَ يَومَئِذٍ بالنّارِ تَسْحَبُهَا ... خُزَّانُهَا فأَهالَتْ كُلَّ مَنْ نَظَرَا لَهَا زَفِيرٌ شدِيدٌ مِنْ تَغَيُّظِهَا ... عَلَى العُصاةِ وَتَرْمِي نَحْوَهُمْ شَرَرَا وَيُرْسِلُ اللهُ صُحفَ الْخَلْقِ حَاوِيةً ... أَعْمَالَهُمْ كُلَّ شَيءٍ جَلَّ أَو صَغُرَا فَمَنْ تَلَقّتْهُ بِالْيُمْنى صَحِيفَتُهُ ... فَهُو السَّعِيدُ الّذِي بالْفَوزِ قَدْ ظَفَرَا وَمَنْ يَكُنْ بالْيَدِ الْيُسْرى تَناوَلَهَا ... دَعَا ثُبُورًا وَلِلنِّيرانِ قَدْ حُشِرا وَوَزْنُ أعْمَالِهم حَقًّا فإنْ ثَقُلَتْ ... بالْخَيرِ فازَ وَإنْ خَفَّتْ فَقَدْ خَسِرَا وَأَنَّ بالْمِثْل تُجْزَى السَّيئاتُ كَمَا ... يكُونُ في الْحَسَناتِ الضِّعْفُ قَدْ وَفَرا وكُلُّ ذَنْب سِوَى الإِشْراكِ يَغْفَرُهُ ... رَبِّي لِمَنْ شَاءَ وَلَيسَ الشِّرْكُ مُغْتَفَرَا وَجَنّةُ الْخُلْدِ لا تفَنى وساكِنها ... مخلّدٌ لَيسَ يَخْشَى الموتَ والْكِبرَا أَعَدَّها اللهُ دَارًا لِلْخُلُودِ لِمَنْ ... يَخْشى الإِلَهَ ولِلنَّعْماءِ قَدْ شَكَرا وَيَنْظُرون إِلى وَجْهِ الإِلهِ بِهَا ... كَمَا يَرى الناسُ شَمْسَ الظُّهْرِ وَالقْمَرَا كَذَلِكَ النّارُ لا تَفْنى وَسَاكِنُهَا ... أَعَدَّهَا اللهُ مَولاَنا لِمَنْ كَفَرَا ولا يُخَلَّدُ فِيهَا مَنْ يُوَحِّدُهُ ... وَلَو بِسَفْكِ دَمِ الْمَعْصُوم قَدْ فَجَرَا وكَمْ يُنَجِّي إِلهي بالشفاعَةِ مِنْ ... خَيرِ الْبَرِيَّة مِن عاصٍ بهَا سَجَرَا فصل ... في الإيمان بالحوض وأَنَّ لِلمُصْطَفَى حَوضًا مَسَافَتُهُ ... ما بَينَ صَنْعا وبُصْرى هَكَذَا ذُكِرا أَحْلى مِنَ الْعَسَل الصَّافِي مَذاقَتُهُ ... وإِنَّ كيزانَهُ مِثْلَ النُّجُوم تُرى وَلَمْ يَرِدْهُ سوى أَتْباعُ سُنَّتِهِ ... سِيمَاهُم أنْ يَرى التَّحْجِيلَ والغُرُرَا

стр. 614

وكَمْ يُنَحَّى وَيُنْفى كُلُّ مُبْتَدِعٍ ... عَنْ وِرْدِهِ وَرِجالٌ أَحْدَثُوا الْغِيَرَا وأَنَّ جَسْرًا عَلَى النِّيران يَعْبُرُهُ ... بِسُرْعةٍ مَنْ لِمِنْهَاج الهُدَى عَبَرَا وأَنّ إيمَاننا شَرْعًا حَقِيقتُهْ ... قَصْدٌ وَقَولٌ وَفِعْلٌ لِلَّذِي أَمَرَا وَأَنّ مَعْصِيَةَ الرَّحْمنِ تُنْقِصُهُ ... كَمَا يَزيُدُ بِطاعَاتٍ الَّذِي شَكَرا وأَنَ طاعَةَ أُولي الأَمْرِ واجِبَةٌ ... مِنَ الْهُداةِ نُجُوم الْعِلْمِ والأُمَرَا إلاَّ إذا أَمَرُوا يَومًا بِمَعْصِيَةٍ ... مِنَ المَعَاصِي فَيُلْغَى أَمْرُهُمْ هَدَرَا وَأَنّ أَفْضَلَ قَرْنٍ لَلَّذِينَ رَأوا ... نَبِيَّنا وَبِهِمْ دِينُ الهُدى نُصِرَا ... أعْنِي الصّحَابةَ رُهْبانًا بِلَيلِهِمُ ... وفي النَّهَارِ لَدَى الْهَيجَا لَيُوثُ شَرَى وَخَيرُهُمْ مَنْ وَلِيَ مِنْهُمْ خلافَتَهُ ... والسَّبْقُ في الْفَضْلِ لِلصِّدِّيقِ مَعْ عُمَرا والتّابِعُون بإحْسانٍ لَهُمْ وكَذا ... أَتباعُهُم مِمَّنْ قَفَى الأَثَرَا ووَاجِبٌ ذِكْرُ كُلٍّ مِنْ صَحَابَتِهِ ... بالْخَيرِ والْكَفِّ عَمَّا بَينَهُم شَجَرَا فلا تَخُضْ في حُرُوب بَينَهُم وَقَعَتْ ... عن اجْتهادٍ وَكُنْ إِنْ خُضْتَ مَعْتَذِرَا والاقْتِداءُ بِهِمْ في الدِّين مُفْتَرَضٌ ... فاقْتَدِ بِهِمْ وَاتبَعِ الآثارَ والسُّوَرَا وَتَرْكُ مَا أَحْدَثَهُ المُحْدِثون فَكَمْ ... ضَلالةٍ تُبِعَتْ وَالدِّيِنُ قَدْ هُجِرَا إِنَّ الهُدى ما هَدَى الهَادِي إِلَيه ومَا ... بِهِ الْكِتابُ كَتَابُ اللهِ قَدْ أمَرَا فلا مِراءَ وما في الدِّين مِنْ جَدَلٍ ... وَهَلْ يُجَادِلُ إلاَّ كُلُّ مَنْ كَفَرا فَهَاكَ في مَذْهَبِ الأَسْلافِ قَافِيةً ... نَظَمًا بَدِيعًا وَجِيزَ اللَّفْظِ مُخْتَصَرا يَحْوي مُهمّات بابٍ في الْعَقِيدة مِنْ ... رَسَائِلِ ابْن أبِي زَيد الّذي شُهِرَا والحّمدْ للهِ مَولاَنَا ونَسْألهُ ... بأنْ يثُبتَنَا ويُعْلي لَناَ قَدْرَا وأنْ يصَلِّي عَلي المَبْعُوثِ سَيّدِنَا ... مَنْ أنْذَر الثَّقَليَنِ الجِنَّ وَالبشَرَا وَدِينُه نَسَخَ الأدَيانَ أجْمَعَهَا ... وليس يُنْسَخُ ما دَامَ الصَّفا وَحِرَا مُحَمَّدٌ خَيرُ كُلِّ العَالَمَينَ بِهِ ... خَتْمُ النَّبيّين والرُّسْل الْكِرامِ جَرَا

стр. 615

وَلَيسَ مِنْ بَعْدِه يُوحَى إلَى أَحَدٍ ... وَمَنْ أَجَازَ فَحَلِّلْ قَتْلَهُ هَدَرَا والآلِ والصَّحْبِ ما ناحَتْ عَلَى فَنَنٍ ... وُرْقٌ ومَا غَرَّدَتْ قَمْرِيَّةٌ سَحَرَا هذه قَصِيدة في مدح النبي ﷺ أزَلْنا ما فيها مِن الغُلُو الذي ما تنُبِه لَهُ وتركنا أيضَا التَّشْبِيبَ الذي في أوَّلِهَاَ أَحْمَدُ الْهادِي إلى سُبُل الْهُدى ... كَمْ بَدا مِنْه لأَهْل أرَّضِ نُصْحُ هاشِميُّ فُرَشِيٌّ طاهِرٌ ... حَسنَ الأخلاقِ زاكي الأصل سَمْحُ جاءَ بالدِّين الحنيفيِّ وقَدْ ... طَبَّقَ الأَرْضَ مِنَ الإِشراك جُنْحُ فأَرَى النَّاسَ الهُدى بَعْدَ الرَدى ... فإذا الحقُّ تَجَلَّى مِنْهُ صُبْحُ فأبى مِنْهُمْ كِلابٌ كَيدُهُم ... حِينَ خَافُوا أُسْدَ الإِسلامِ نَبْحُ ثُمَّ لَمَّا رَامَ تَمْزِيقَ الدُّجَا ... جَاءَهُ مِنْ فَجْرِ نُورِ اللهِ رُمْحُ فَانْجلَى الشُرْكُ وَوَلَّى دُبْرَهُ ... وعَلَتْ لِلدِّينِ آطَامٌ وَصُرْحُ وَبَدَتْ أَعْلامُ إِسْلامٍ بِهَا ... صَارَ لِلأصَنامِ تَكْسِيرٌ وَطَرْحُ ... وَبِهِ الرَّحْمَنُ قَدْ أَنَقَذَنَا ... مِنْ لَظَى نَارٍ لأهْلِ الكُفْرِ تَلْحُ هُوَ خَيرُ الْخَلْق طُرًّا وَبِهِ ... لِلنّبِيِّين جَرَى خَتْمٌ وَفَتْحُ فَبِه قَدْ بُدُوا واخْتُتِمُوا ... فَهُوَ كَالْمِسكِ لَهُ في الْخَتْمِ نَفْحُ فَاقَ في حِلْمٍ وَحُكْمٍ وَحِجًى ... زَانَهُ صِدْقٌ وَصَبْرٌ ثُمَّ صَفْحُ عَزُمُهُ مَاضٍ وَأَمَّا عِلمُهُ ... فَهُو كالبَحْرِ فلا يُزُرِيهِ نَزْحُ فَهُوَ في يَوم الوَغى لَيثُ عِدًى ... وَهُو في يَومِ النَّدى غَيثٌ يَسِحُ كَفُّهُ عَارِضُ جُودٍ هَاطِلٌ ... جَادَ بَالجُودِ فلا يَعْرُهُ شُحُ وإذا مَا ثَارَ نَقْعٌ وَعَدَتْ ... عَادِياتٌ وبَدَا مِنْهُنَّ ضَبْحُ والْتَقَى البِيضُ وأطْرَافُ الْقَنَا ... في مَجَالٍ وَحَمَى لِلبَلِّ نَضْحُ

стр. 616

لَمْ يَكُنْ كَيدُ الْعِدَا هَائِلُهُ ... أَيَهُولُ الضَّيغَمَ الْمِقْدامَ سَرْحُ كمْ لَهُ مِنْ مَوطِنٍ فيه ارْتَوى ... مِنْ دِمَا أَعْدائِهِ سَيفٌ وَرُمْحُ كُلّ مَنْ حَارَبَهُ دَانَ لَهُ ... بَعْدَ أَنْ يُثْخِنَهُ قَتْلٌ وَجُرْحُ حَرْبُهُ نَارٌ عَلَى أَعْدائِهِ ... فَنَجَا مَنْ هُوَ لِلْمْخَتارِ صُلْحُ جَاءَهُ الْكُفّارُ فِي أَحْزابِهِمْ ... لِيُزِيلُوا شِرْعَةَ الْحَقِّ وَيَمْحُ فَتَوَلَّوا هُرَّبًا بَلْ خُيَّبًا ... مَا شَفُوا غَيظَا وَمَا لِلزِنْد قَدَحُ غَنَمٌ بالنَّطْح صالَتْ وَأَبى ... جَبَلُ الإسْلام أَنْ يُوهيهِ نَطْحُ وَلَهُ صَحْبٌ لُيُوثٌ هَمُّهُم ... لِدَمِ الْكُفّارِ في الْهَيجاءِ سَفْحُ لَمْ يُلاقُوا أَحَدًا إِلاَّ انْثنى ... وَتَولّى وَلَهُ في الْعَدْوِ جَمْحُ فَهُمُ الشُّجْعَانُ إِن جَاء الضّيا ... وَهُمُ الرُّهْبانِ مَهْما جَنَّ جُنْحُ وَهُمُ الْقَومُ إذا مَا عَبَسَتْ ... وَاكْفَهَرّت أَوْجُهٌ لِلْحَرْبِ كُلْحُ لاَ ترى فَخْرًا إذا نالُوا ولاَ هُم ... جَزعًا إنْ نالَهُمْ في الْحَرْبِ قَرْحُ كَمْ سَقُوا حِزْب الْعِدَى كأْسَ الرَّدَى ... وَهُوَ فِي الذَّوقِ مِنَ الْعَلْقَمِ صَرْحُ فَهُمُ الأَنْصارُ لِلدِّينِ لَهُمْ ... أبدًا في نُصْرةِ الإِسْلام كَدْحُ ُ بَذَلُوا الأَنْفُسَ والأَنْفَسَ مِنْ ... مَا لَهُم للهِ ما ضَنٌّوا وَشَحُّوا حَسْبهُم مِنْ مالِهمْ سَابغَةٌ ... وَجَوادُ ثُم صَمْصامٌ وَسَمْحُ فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ ذَنْبِي كُلَّهُ ... وَاسْتُر الْعَيبَ فَلاَ يُبْدِيهِ فَصْحُ وَأَجِبْ رَبِّي دُعائِي إِنَّهُ ... لِقَضاءِ الحاجِ مِفْتَاحٌ وَنَجْحُ ... وَأَتِمَّ الْحَمْدَ للهِ عَلَى ... فَضْلِهِ والْفَضْلُ مِنْ ذِي الْعَرْشِ منْحُ وَصَلاةُ اللهِ مَعْ تَسْلِيمِهِ ... مَا جَرى فُلْكٌ لهُ فِي الْبَحْرِ سَبْحُ أَبدًا يَهْدِي إلى خَيرِ الْوَرَى ... مَنْ لَهُ في كُتُبِ الرَّحْمنِ مَدْحُ أَحْمَدُ والآلُ والصَّحْبُ وَمَنْ ... لَهُمْ يَقْفُو عَلَى الأَثْرِ وَيَنْحُو

стр. 617

مَا حَدَى بالْعِيسِ حَادِيهَا ومَا ... أَطْرَبَ السَّمْعَ مِنَ السَّاجِعِ صَدْحُ * * * فَهَا سُنَّةُ المَعْصُومِ خِيرَةِ خَلْقِهِ ... شَكَتْ بِلِسانِ الحَالِ طُولَ جَفَاهَا فَنَسْألُ رَبُّ العَرْشِ تَيِسْيرَ مَخْلِصٍ ... يُزَيلُ ظَلاَمًا قَدْ طَمَا وَعَلاَهَا فَتًى قَدْ جَنى مِنْ كُلِّ فَنٍ ثِمَارَهُ ... وَأَمَّ إِلى هَامِ العُلَى فَعَلاهَا قَريبٌ إِلى أَهْلِ الشَريعَة والتُّقَى ... وَيَبْعُد عَمَّن يَرْتَضِي بِسِواهَا عَفِيفٌ عَنْ الأَموالِ إلاَّ بِحَقِّها ... وَعَنْ زَهْرَةِ الدُّنيا يُطيلُ جَفَاهَا يُوالِي وَيُدْنِي أَهْلَ سُنَّةِ أَحْمَدَ ... بَعيدٌ لِمَنْ يَهْدِي بِغَيرِ هُدَاهَا تَراهُ إِلى دَارِ الإِقامَةِ ظَاعِنًا ... يَرَى زَهرَةَ الدُّنْيا يَطِيرُ هبَاهَا يَحُفُّ بِهِ قَومٌ عَلَى كُلِّ سَابِحٍ ... مُنَاهُمْ مُنَاوَاةُ العِدى وَلِقَاهَا يَقُودُ أسُودًا في الحُرُوبِ ضَيَاغِمًا ... تَعُدُّ المَنَايَا في الحُرُوبِ مُناهَا ويَعْروُهُمُوا عنْدَ المُلاقاتِ هِزَّةُ ... وَيُسْكِرُهُمْ دَمْعُ العِدَا ودِمَاهَا وَيَطربُهُمْ هَزُّ القَنَا بِأَكُفِّهِمْ ... وَوَقْعُ الْعَوالِي في صُدُورِ عِداهَا وَلاَ جَمَعوا مَالاً وَلاَ كَسَبُوا لَهُمْ ... مَسَاكِنَ لا يَرْضَى الإِلهُ بِنَاهَا وَمَا قَصَدُوا مِنْ سَفْكِهِمْ لِدَم العِدَى ... وَضَرْبِ طَلاَها بالطِّلا لِرَدَهَا سِوَى أنَّهُمْ يُحْيُونَ شِرْعَة أَحْمَدٍ ... وَيُعْلُونَ مِنْها مَا وَهَى لِعُلاَهَا وَلا هَمُّهُمْ جَمْع الحُطانِ فَزَخْرَفُوا ... قُصُورًا وَلاَ بَاهَوا بِرَفْعِ بِنَاهَا وَلاَ قَصْدَهُمْ مِمَنْ أَبَادَوهُ بِالقَنا ... وَتَطْويقُهم بالسيفِ بيضَ طَلاَهَا سِوى رَفْع أعْلاَمِ الشّريَعِة في الْوَرَى ... وَيَنُفُونَ عَنْهَا باطِلاً بِدَوَاهَا سَيَنْجابُ عَنْها بِالصَّوَارِمِ مَا دَجَا ... فَيُشْرِقُ في ألآفَاقِ نُورُ سَنَاهَا وَتَنْفُذُ أَحْكَامُ الشّريعَةَ فِيهِمُوا ... وَوَيلٌ لِمَنْ يَهْدِي بِغَيرِ هُداهَا وَيَغسِل عَنٌها السَّيفُ أوسَاخَ بِدْعَةٍ ... فَتَسْمُقُ أنْوارُ الهُدَى فَنَرَاهَا وَتَنْفُذُ في الطَّاغِي سِهَامُ قِسِيّهِم ... فَتَظْهَرُ أَحْكَامُ الهُدَى بِهُدَاهَا ...

стр. 618

فَيَا مَنْ لَهُمْ في الدِينِ أَقْصَرُ هِمَّةٍ ... إِلَى كَمْ تُمَنُّونَ النُفُوسَ مُنَاهَا نَرَى كُلَّ يَومٍ مُنْكَرَاتٍ فَظيعَةً ... وَلاَ نَتَحَامَى عَارَهَا وَعَرَاهَا وَمَا حَصَلَ الإِنْصَافُ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ ... فَحَيَّ هَلاَ يَا مَنْ يُرِيدُ حِمَاهَا تَعَالَوا بِنَا نُحْيِ رِياضًا مِنَ العَلَى ... وَنَرْفَعُ أعْلاَمَ الهُدَى وَذُرَاهَا وَفُكُّوا عَنِ الأفْكارِ أَقْيادَ شُغْلِهَا ... لِنَنْظُرَ في عُقْبَى مَآلِ عُلاَهَا فَمَا اللهُ عَمَا تَعْمَلونَ بِغَافِلٍ ... سَيَجزِي العِدَى يَومَ الجِزَا بِجَزَاهَا فَفِي الذِّكْرِ أَخْبارٌ بِسُوءِ مَآلَهِم ... إِذَا رَامَها مَنْ شَاءَهَا سَيَرَاهَا بِرِبِّكُمواْ رُدُّو إسْلاَمي عَلى أمرِي ... عَنْ السُّنَّةِ الغَرَا أَمَاطَ قَذَاهَا خَلِيليَّ هَلْ مِنْ سَامِعٍ لِشَكِيَّتِي ... إِذَا بُحْتُ بالشَّكْوَى يَبُلُّ صَدَاهَا فَإِنْ تَجِدَاهُ فَاكْشِفَا عَنْ نِقَابِها ... وَإلاَّ فَبِالكُفْءِ الكَريمِ عِدَاهَا أَلَمْ تَسْمَعُوا تَحْرِيفَ سُنَّةِ أَحْمَدَ ... وَسَومِ الأَعَادِي في مُرُوجِ حِمَاهَا إِذَا قِيلَ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُه ... يَقُولُونَ قَال الأكْثَرُونَ سِوَاهَا بِلادٌ جَبَينَاهَا وَسُسْنَا أُمُورَهَا ... فَنَحْنُ كَمَنْ قَدْ سَاسَهَا وَجَبَاهَا وَإِنْ قِيلَ ما شَأْنُ المَزَامِيرِ والغِنَا ... بَلِ الظُّلْمُ قَالُوا كَي نُخِيفَ عِدَاهَا وَآذَانُهُمْ صُمُّ عَنِ الحَقِّ والهُدَى ... وَأَبْصَارُهُمْ قَدْ طَالَ عَنْهُ عَمَاهَا فَصَدُّوا وَمَا رَدُّوا شَرِيدًا وَهَدَّموا ... قَواعِدَ خَيرُ المُرسَلينَ بَنَاها فَتَبًا لَها تَبًّا وَسُحْفًا لِفِرْقَةٍ ... جَمِيعُ الضَّلالاتِ اشْتَرتْ بِهُدَاهَا وَبُعْدًا لَها بُعْدًا وَتَبًّا لها وَمَنْ ... يُحَاولُ مِنْهَا في الجَهَالَةِ جَاهَا فَغَوثَاه وَا غَوثَاهُ هَلْ مِنْ مُثَابِرٍ ... يُزِيلُ قَذَاهَا سَيفُهُ وَشَجَاهَا إذا سُلَّ مِنْ نُورِ الشَّريعةِ صَارِمًا ... عَلَى ظُلْمَةٍ لِلظَّالمينَ جَلاهَا فيا لِلْعُقُولِ السّامياتِ إِلَى العُلا ... وَيَا مَنْ مُنِحْتُمْ أَنْفُسًا وَهُدَاهَا أَلَسْنَا نَرَى في كُلِّ يَومٍ مَنَاكِرًا ... فَنُعْرِضُ لا نَنْهَى وَلا نَتَنَاهَا وَمَا كَانَ مِنَّا صَادِمٌ لِمُشَاغِب ... أَدَارَ مِنَ الْحَرْبِ الضَّرُوسِ رَحَاهَا

стр. 619

فَحيّ هَلاَ نُحْيِي مِنَ الْوَحْي سُنَّةً ... وَقَدْ سَنْحَتْ عَينٌ تُطِيلُ كَرَاهَا وَهُبُّوا فَقَدْ طَالَ المَنامُ وَشَمِّرُوا ... لِنَسْبَحْ في غَمْرَاتِها وَحُلاَهَا فَقَدْ وَعَدَ الرَّحْمَنُ نُصْرَةَ دَينِهِ ... وَلَكِنْ قَضَى أَنْ للأُمُورِ مَدَاها وَأَنْزَلَ في التَّنْزِيلِ أَخْبَارَ مَنْ طَغَى ... وَكَمْ ضُمِّنَتْ «طَ. سْ» مِنْهَ وَ «طَاهَا» ... فَيَا لَعِبَادِ الله هَلْ مِنْ مُحَقِّقٍ ... عَلَى شِرْعَةِ المُختَارِ رَدَّ رُوَاهَا خَلَيلَيَّ هَلاَ قَد وَجَدْتُمْ مُهَذَّبًا ... إِذَا بُثَّتِ الشِّكْوَى إِلَيهِ وَعَاهَا فَإن تَجِدَاهُ فالمَرَامَ وَجَدْتُما ... وَإِلاَّ فَصُونَا وَجْهَهَا وَقَفَاهَا فَوَاحَزَنًا مِنْ هَجْرِ سُنَّةِ أَحْمَدَ ... بِغَيرِ تَحَاشٍ وانْتَهاكِ حِمَاهَا إِذَا قِيلَ مَا هَذِي المَقَايِيسُ وَالهَوى ... يَقُولُونَ عَادَاتٌ وَنَحْنُ نَرَاهَا وَمُلْكٌ وَأراضٍ قدْ جَبَينَا خَراجَها ... كَمَا سَاسَها مَنْ قَبْلَنا وَجَبَاهَا وَإِنَّ قِيلَ ما شأْنُ المَظَالِمِ جَهْرَةً ... يَقُولُونَ إِرْهَابٌ فَقُلْتُ بَلاهَا قُلوبٌ لَهُمْ لاَ تَعْقِلُ الحقَّ بَلْ وَلاَ ... تَلِينُ لِذِكرِ اللهِ عِنْدَ قَسَاهَا

стр. 620

مَقَطَّعَات في التَّزْهِيدِ في الدنيا والحثِ عَلَى صِيَانةِ الوقت يُحِبُّ الفَتَى طُول البَقَاءِ كَاَّنَّهُ ... عَلَى ثِقَةٍ أنَّ البَقَاءَ بَقَاءُ إذَا مَا طَوَى يَومًا طَوَى اليَومُ بَعْضَهُ ... وَيَطْوِيهِ إنْ جَنَّ المَسَاءُ مَسَاءُ زِيَادَتُهُ فِي الجِسْمِ نَقْصُ حَيَاتِهِ ... وَأَنَّى عَلَى نَقْصِ الحَيَاةِ نَمَاءُ انْتَهَى آخر: سَلِ المَدائِن عَمَّنْ كَانَ يَمْلِكُهَا ... هَلْ أنَسَتْ مِنْهُمْ مِن بَعْدِهمْ خَبَرا فَلَو أَجَابَتْكَ قالتْ وهيَ عَالمةٌ ... بِسِيرَة الذاهِبِ الماضِي وَمْن غَبَرَا أَرَتْهُمْ العِبَرَ الدُنْيَا فما اعْتَبَروا ... فَصَيَّرتْهُمْ لِقَومٍ بَعْدَهُمْ عبَرَا انْتَهَى آخر: نَبْكِي عَلَى الدُّنْيَا وَمَا مِنْ مَعْشَرٍ ... جَمَعَتْهُم الدُّنْيَا فَلَمْ يَتَفَرَّقُوا أَينَ الأكَاسِرَةُ الجَبَابِرةُ الأُلَى ... كَنَزُوا الكُنُوزَ فمَا بَقَينَ ولاَ بَقُوا مِنْ كُلِّ مَنْ ضَاقَ الفَضَاءُ بِجَيشِهِ ... حَتَّى ثَوَى فَحَوَاهُ لَحْدٌ ضَيِّقُ فَالمَوتُ آتِ وَالنُّفُوسُ نَفَائِسٌ ... والمُسْتَغَرُ بمَا لَدَيهِ الأَحْمَقُ انْتَهَى ووجد مكتوب عَلَى جدار محلة قديمة بغربي بغداد: هذِي مَنَازِلُ أَقْوَامٍ عَهِدْتُهُمُ ... في خَفْضِ عَيشٍ وِعزٍّ مَا لَهُ خَطَرُ صَاحَتْ بِهِمْ نائباتُ الدَّهِر فانقَلبُوا ... إِلَى القُبُورِ فَلا عَينٌ ولا أَثَرُ آخر: تَرَى الذي اتَّخَذَ الدُنْياَ لَهُ وَطَنًا ... لمَ يَدْرِ أَنَّ المَنَايَا عَنْهُ تُزْعِجُهُ مَن كَانَ يَعْلَمُ أنَّ المَوتَ مَدْرَجُهُ ... والقَبْرَ مَنْزِلُهُ والبَعْثَ مَخْرَجُهُ وَأَنَّهُ بَينَ جَنَّاتٍ سَتَبْهَجُهُ ... يَومَ القِيَامَةِ أَو نَارٍ سَتنْضِجُهُ

стр. 621

فَكُلُّ شَيءٍ سَوَى التَّقْوَى بِهِ سَمَجٌ ... وَمَا أَقَامَ عَلَيهِ فَهُوَ أَسْمَجُهُ انْتَهَى آخر: أَلاَ أيُها المَغْرورُ في نَومِ غَفْلَةٍ ... تَيَقَّظْ فإنَّ الدَّهَرَ للنَّاسِ نَاصِحُ فكَمْ نائِم في أوَّلِ الليلِ غَافِلٍ ... أَتَاهُ الرَّدَى في نَومِهِ وهو صَابِحُ فَشَقَّ عَلَيه الليلُ جَيبَ صَبَاحِهِ ... وقَامَتْ عَليهِ لِلطُّيُورِ نَوائحُ انْتَهَى حث عَلَى قيام الليل آخر: إِذَا مَا اللَّيلُ أَظْلَمَ كَابَدُوهُ ... فَيُسْفِرُ عَنْهُمُوا وَهُمُوا رُكُوعُ أَطَارَ الخَوفُ نَومَهُمُوا فَقَامُوا ... وَأَهْلُ الأَمْنِ في الدُّنْيَا هُجُوعُ لَهُمْ تَحْتَ الظَّلاَمِ وَهُمْ سُجُودٌ ... أَنِينٌ مِنْهُ تَنْفَرِجُ الضُّلُوعُ وَخُرْسٌ في النَّهَارِ لِطُولِ صَمْتٍ ... عَلَيهِمْ مِنْ سَكِينَتِهِمْ خُشُوعُ انْتَهَى حث عَلَى الأعمال الصالحة آخر: فَبَادِرْ إلى الخَيرَاتِ قَبْلَ فَوَاتِهَا ... وَخَالِفْ مُرَادَ النَّفْسِ قَبْلَ مَمَاتِهَا سَتَبْكِي نُفُوسٌ في القِيَامَةٍ حَسْرَةً ... عَلَى فَوتِ أَوقَاتٍ زَمَانَ حَيَاتِهَا فَلاَ تَغْتَرِرْ بالعِزِّ وَالمَالِ والمُنَى ... فَكَم قَدْ بُلِينَا بانْقِلاَبِ صِفَاتِهَا انْتَهَى

стр. 622

آخر: أَجَلُّ ذُنُوبِي عِنْدَ عَفْوِكَ سَيِّدِي ... حَقِيرٌ وإِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي عَظَائِمَا وما زِلْتَ غَفَّارًا وَمَا زِلْتَ رَاحِمًا ... وما زِلْتَ سَتَّارًا عَلَيَّ الجَرَائِمَا ... لَئِنْ كُنْتُ قَدْ تَابَعْتُ جَهْلِيَ في الهَوَى ... وَقَضَيتُ أَوطَارَ البَطَالَةِ هَائِمَا فَهَا أَنَا قَدْ أَقْرَرْتُ يَا رَبُّ بالذِي ... جَنَيتُ وَقَدْ أَصْبَحْتُ حَيرَانَ نَادِمَا انْتَهَى وَقَالَ آخَرُ: وَلَما رَأَيتُ لوقْتٍ يُؤْذِنُ صَرْفُهُ ... بِتَفْرِيقِ مَا بَينِي وَبَينَ الحَبَائِبِ رَجَعْتُ إلى نَفْسِي فَوَطّنَتُهَا عَلَى ... رُكُوبِ جَمِيلِ الصَّبْرِ عِنْدَ النَّوَائِبِ وَمَنْ صَحِبَ الدُّنْيَا عَلَى سُوءِ فِعْلِهَا ... فَأَيَّامُهُ مَحْفُوفَةٌ بِالمَصَائِبِ فَخُذْ خَلْسَةً مِنْ كُلِّ يَومٍ تَعِيشُهُ ... وَكُنْ حَذِرًا مِنْ كَامِنَاتِ العَوَاقِبِ انْتَهَى آخر: وَلَيسَ الأَمَانِي لِلْبَقَاءِ وإِن جَرَتْ ... بِهَا عَادَةٌ إلا تَعَالِيلُ بَاطِلِ يُسَارُ بِنَا نَحْوَ المَنُونِ وَإِنَّنَا ... لَنُسْعَفُ في الدُنْيَا بطَيِّ المَرَاحِلِ

стр. 623

غَفَلْنَا عَن الأَيَّامِ أَطْوَلَ غَفْلَةٍ ... ومَا حُوبُهَا المَجْنِيُّ مِنْهَا بِغَافِلِ انْتَهَى آخر: قِفْ بالمَقَابِرِ واذْكُرْ إِنْ وَقَفْتَ بِهَا ... للهِ دَرُّكَ مَاذَا تَسْتُرُ الحُفَرُ فَفِيهِمُ لَكَ يَا مَغْرُورُ مَوعِظَةٌ ... وَفِيهِمُ لَكَ يَا مَغْرُورُ مُعْتَبَرُ كَانُوا مُلُوكًا تُوَارِيهِمْ قُصُورَهُم ... دَهْرًا فَوَارَتْهُمُ مِن بَعْدِهَا الحُفَرُ انْتَهَى اللهم يا مُصْلحَ الصَّالحِينَ أَصْلحْ فَسَادَ قُلُوبِنَا واسْتُرْ في الدنيا والآخِرَةِ عُيُوبَنَا واغفرْ بعَفْوِكَ ورحمتِكَ ذَنوبَنَا وَهَبْ لَنا مُوبِقاتِ الجَرَائِر واسترْ عَلينا فَاضِحَاتِ السَّرَائِر ولا تُحْلِنَا في مَوقَفِ القِيَامَةِ مِن بَرْدِ عَفْوِكَ وَغُفْرانِكَ ولا تَتُرُكْنَا مِن جَمِيلِ صَفْحِكَ وَاحْسَانِكَ واغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدينَا وَلَجِميع المسلمين برحمتكَ يا أرحمَ الراحمين، وصلِّ الله عَلَى محمدٍ وعَلَى آلِهِ وصحبه أجمعين. آخر: لَعَمْرُكَ مَا حَيٌّ وإنْ طَالَ سَيرُهُ ... يُعَدُّ طَلِيقًا والمنُونُ لَهُ أَسْرُ ولا تَحْسَبَنَّ المَرْءَ فيهَا بِخَالِدٍ ... ولكِنَّهُ يَسْعَى وغايتُهُ القَبْرُ آخر: قِفْ بالقُبُور ونادِ المُسْتِقرَّ بِهَا ... مِنْ أعْظُمٍ بَليَتْ فيها وأجْسَادِ

стр. 624

قَوَمٌ تَقَطَّعَتِ الأسْبَابُ بَينَهُوا ... بَعْدَ الوصَالِ فَصَارُوا تَحْتَ ألْحَاد واللهِ لَو بُعْثَرُوا يَومًا ولَو نُشِرُوا ... قَالُوا بأن التُّقَى مِنْ أعْظِم الزَّادِ انْتَهَى آخر: نُراعُ لِذِكْرِ الموتِ سَاعَةَ ذِكْرِهِ ... وتَعْتَرِضُ الدُّنْيَا فَنَلهُوا ونَلْعَبُ يَقينٌ كأنَّ الشَّكَ غَالِبُ أمرِهِ ... عَلَيهِ وعِرْفَانٌ إلى الجَهْلِ يُنْسَبُ انْتَهَى ويقال إنه كان عَلَى قبر يَعُقوب بنَ لَيث مَكْتوبًا هذه الأبيات عَمِلَها قبلَ مَوتِه وأمَرَ أن تُكْتَبَ عَلَى قبره وهي هذه: سَلامٌ عَلَى أهِل القُبورِ الدَّوارِسِ ... كَأَنَّهُمُ لم يَجْلِسُوا في المجالسِ ولم يَشْرَبُوا مِن بَارد الماءِ شربةً ... ولم يَأَكُلُوا ما بَين رَطْبٍ ويابسِ فقد جَاءنِي الموتُ المهُولُ بِسَكْرَةٍ ... فَلَم تُغْنِ عَني أَلْفُ آلافِ فارِسِ فَيَا زَائِرَ القَبْرِ اتَّعِظ واعْتَبِرْ بِنَا ... ولا تَكُ في الدنيا هُدِيتَ بآنِسِ خراسَانُ نَحويها وأطرافَ فارِسٍ ... وما كُنْتُ عن مُلْكِ العِرَاقِ بآيِسِ سَلامٌ عَلَى الدُنْيَا وطِيبِ نَعِيمِهًا ... كَأَنْ لم يَكُنْ يَعُقوبُ فِيها بِجَالِسِ انْتَهَى آخر: قِفْ بالقُبُورِ وَقُلْ عَلَى سَاحَاتِهَا ... مَنْ مِنكُمُ المَغْمُورُ في ظُلُمَاتِهَا وَمَنِ المُكَرَّمُ مِنكمُ في قَعْرِهَا ... قَدْ ذَاقَ بَرْدَ الأَمْنِ مِن رَوعَاتِهَا

стр. 625

أَمَّا السُكُونُ لِذِي العُيُونِ فَوَاحِدٌ ... لاَ يَسْتَبِينُ الفَضْلُ في دَرَجَاتِهَا لَو جَاوَبُوكَ لأَخْبَرُوكَ بِأَلْسُنٍ ... تَصِفُ الحَقَائِقَ بَعْدُ مِن حَالاَتِهَا أَمَّا المُطِيعُ فَنَازِلٌ في رَوضَةٍ ... يُفْضِي إِلى مَا شَاءَ مِن دَوحَاتِهَا ... والمُجْرِمُ الطَّاغِي بِهَا مُتَقَلِّبٌ ... في حُفْرَةٍ يأوِي إِلى حَيَّاتِهَا وَعَقَارِبٌ تَسْعَى إِليهِ فَرُوحُهُ ... فِي شِدَّةِ التَّعْذِيبِ مِن لَدَغَاتِهَا انْتَهَى آخر: إلامَ تَجرُّ أذَيالَ التَّصَابِي ... وشَيبُكَ قَدْ نَضَأ بُرْدَ الشَّبَابِ بَلالُ الشيب في فَودَيكَ نَادَي ... بأعَلَى الصَّوتِ حَيَّ عَلَى الذَّهَابِ خُلِقْتَ مِن التُرَابِ وعن قَرِيبٍ ... تُغَيَّبُ تَحْتَ أطبَاقِ التُّرابِ طَمِعْتَ إقامَةً في دَارِ ظَعْنِ ... فلا تَطْمَعْ فِرِجْلُكَ في الرِّكَابِ وأرْخَيتَ الحِجَابَ وسَوفَ يأتِي ... رَسُولٌ لَيسَ يُحْجَبُ بَالحِجَابِ أعَامِرَ قَصْرَكَ المرفوعَ أَقْصِرْ ... فإنَّكَ سَاكِنُ القَبْرَ الخَرَابِ آخر: خَلتْ دُورُهُمْ مِنْهُمْ وَأقْوَتْ عِراصُهُمْ ... وَسَاقَهُمُ نَحْوَ الْمَنَايَا المَقَادِرُ

стр. 626

وَخَلَّوا عَنْ الدُّنْيَا وَمَا جَمَعُوا لَهَا ... وَضَمَّهُمُ تَحْتَ التُّرَابِ الحَفَائِرُ انْتَهَى آخر: وَفِي ذِكْرِ هَولِ المَوتِ وَالقَبْرِ وَالبِلَى ... عَنْ اللَّهْوِ وَاللَّذَاتِ لِلْمَرْءِ زَاجِر أَبَعْدَ اقْتِرَابِ الأَرْبَعِينَ تَرَبُّصٌ ... وَشَيبُ قَذالٍ مُنْذِرٌ للأَكَابِر انْتَهَى آخر: إِنَّ اللَّيَالِي مِنْ أَخْلاَقِهَا الكَدَرُ ... وَإِنْ بَدَا لَكَ مِنْهَا مَنْظَرٌ نَظِرُ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِمَّا تَغُرُّ بِهِ ... انْ كَانَ يَنْفَعُ مِنْ غِرَّاتِهَا الحَذَرُ قَدْ أَسْمَعَتْكَ اللَّيَالِي مِن حَوَادِثِهَا ... مَا فِيهِ رُشْدُكَ لَكِنْ لَسْتَ تَعْتَبِرُ يَا مَنْ يُغَرُّ بدُنْيَاهُ وَزُخْرٌفِهَا ... تَاللهِ يُوشِكُ أَنْ يُودِي بِكَ الغَرَرُ وَيَا مُدِلاًّ بحُسْنٍ رَاقَ مَنْظَرُهِ ... لِلْقَبْرِ وَيحَكَ هَذَا الدَّلُّ وَالفَخَرُ تَهْوَى الحَيَاةَ وَلاَ تَرْضَى تُفَارِقُهَا ... كَمَنْ يُحَاوِلُ وِرْدًا مَا لَهُ صَدَرُ كُلُّ امْرِئٍ صَائِرٌ حَتْمًا إِلى جَدَثٍ ... وَإنْ أَطَالَ مَدى آمَالِهِ العُمُرُ انْتَهَى ...

стр. 627

آخر: لِلْمَوتِ فَاعْمَلْ بِجِدٍ أَيُّهَا الرَّجُلُ ... واعْلَمْ بِأَنَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ مُرْتَحِلُ إِلَى مَتَى أَنْتَ فِي لَهُوٍ وَفِي لَعِبٍ ... تُمْسِي وَتُصْبِحُ في اللَّذَّاتِ مُشْتَغِلُ كَأَنَّنِي بِكَ يَاذَا الشَّيبِ فِي كُرَبٍ ... بَينَ الأحِبَّةِ قَدْ أَودَى بِكَ الأَجَلُ لَمَّا رَأوْكَ صَرِيعًا بَينَهُمْ جَزِعُوا ... وَوَدَّعُوكَ وقَالُوا قَدْ مَضَى الرَّجُلُ فَاعْمَلْ لِنْفْسِكَ يَا مِسْكِينُ فِي مَهَلٍ ... مَا دَامَ يَنْفَعُكَ التِّذْكَارُ وَالْعَمَلُ إنَّ التَّقِيَّ جِنَانُ الْخُلْدُ مَسْكَنُهُ ... يَنَالُ حُورًا عَلَيها التَّأجُ وَالْحُلَلُ وَالْمُجْرِمِينَ بِنَارٍ لا خُمُودَ لَهَا ... فِي كُلّ وَقْتٍ مِنَ الأَوقَاتِ تَشْتَعِلُ انْتَهَى هذه قصيدة جميلة أزلنا ما فيها من الغلو وعوضنا عنه ما بين الأقواس: كَأُنَ نُجُومًا أَومَضَتْ في الغَيَاهِبِِ ... عُيُونُ الأَفَاعِي أَو رُءُوسُ العَقَارِبِ إذا كانَ قَلْبُ المَرْءِ في الأَمْرِ حَائِرًا ... فَأَضْيَقُ مِن تِسْعِينَ رَحْبُ السَبَاسِبِ وتَشْغَلُني عَنِي وعَن كُلِّ رَاحَتِي ... مَصَائِبُ تَقْفُوا مِثْلَهَا في المَصَائِبِ

стр. 628

إذَأ مَا أَتَتْنِي أَزْمَةٌ مُدْلَهِمَّةٌ ... تُحِيطُ بِنَفْسِي مِن جَمِيعِ الجَوَانِبِ تَطَلَّبْتُ هَلْ مِن نَاصِرٍ أَو مُسَاعِدٍ ... أَلُوذُ بِهِ مِن خَوفِ سُوءِ العَواقِبِ «فَلَسْتُ أَرَى إِلاَّ الذِي فَلَقَ النوى ... هو الواحِدُ المُعْطِي كَثِيرُ المَواهِبِ» «ومُعْتَصَمُ المُكْرُوبِ في كُلِّ غَمْرةٍ ... ومُنْتَجَعُ الغُفْرَانِ مِن كُلِّ هَائِبِ» «مُجِيبُ دُعا المُضْطَرِّ عِندَ دُعَائِهِ ... ومُنْقِذُهُ مِن مُعْضِلاتِ النَّوائِبِ» «مُعِيدُ الوَرَى في زَجْرَةٍ بَعد مَوتِهِم ... لِفَصْلِ حُقُوقٍ بَينَهُم ومَطَالِبِ» ففي ذَلِكَ اليومِ العَصِيبِ تَرَى الوَرَى ... سُكَارَى وَلاَ سُكْرٌ بِهِم مِن مَشَارِبِ حُفَاةً عراةٌ خَاشِعِينَ لِرَبِّهِم ... فَيَا وَيحَ ذِي ظُلْمٍ رَهِينَ المَطَالِبِ فيأتوا لِنُوحٍ والخَلِيلِ وَادَمٍ ... ومُوسَى وعِيسَى عِنْدَ تِلْكَ المَتاعِبِ لَعَلَّهُمُ أَنْ يَشْفَعُوا عِندَ رَبِّهم ... لِتَخْلِيصِهِمْ مِن مُعْضِلاَتِ المَصَاعِبِ فما كان يُغْنِي عَنْهُمُوا عند هَذِهِ ... نَبِيّ ولم يُظْفِرْهُمُ بالمآرِبِ هَنَاكَ رسولُ الله يَأْتِي لِرَبهِ ... لِيَشْفَعْ لِتَخْلِيصِ الوَرَى مِن مَتَاعِبِ

стр. 629

فَيَرْجِعُ مَسْرُورًا بِنَيلِ طِلابِهِ ... أصَابَ مِن الرحمنِ أَعَلَى المَراتِبِ سُلالةُ إسماعيلَ والعِرْقُ نَازِعُ ... وأَشْرَفُ بَيتٍ مِن لُؤَي بنِ غالبِ ... بِشَارَةُ عِيسَى والذي عنه عَبَّرُوا ... بِشِدَّةِ بَأسِ بالضَّحُوكِ المُحَارِبِ ومَن أَخْبَرُوا عنه بِأَنْ لَيسَ خُلْقُهُ ... بِفَظٍ وفي الأَسْوَاقِ لَيسَ بِصَاخِبِ ودَعْوَةُ إبْراهِيمَ عندَ بِنَائِهِ ... بِمَكَّةَ بَيتًا فيهِ نَيلُ الرَّغَائِبِ جَمِيلُ المُحَيَّا أَبْيَضُ الوَجْهِ رَبْعَةً ... جَلِيلُ كَرَادِيسَ أَزَجُ الحَواجِبِ صَبِيحٌ مَلِيحٌ أَدْعَجُ العَينِ أَشْكَلٌ ... فَصِيحٌ لَهُ الإِعْجَام لَيس بشَائِبِ وأَحْسَنُ خَلْقِ الله خُلْقًا وخِلْقَةً ... وأَنْفَعُهُم لِلْنَّاس عِندَ النَّوائِبِ وأَجْوَدُ خَلْقِ اللهِ صَدْرًا ونائِلاً ... وأَبْسَطُهُم كَفًا عَلَى كُلِّ طَالِبِ وأَعْظَمُ حُرٍّ لِلمَعَالِي نُهُوضُهُ ... إلى الْمَجدِ سَامٍ لِلعَظائِمِ خَاطِبِ تَرى أَشْجَعَ الفُرسَانِ لاذّ بِظَهْرِهِ ... إذَا احْمَرَّ بَأسٌ في بَئِيسِ المَواجِبِ وأذَاهُ قَومٌ مِن سَفَاهَةِ عَقْلِهِم ... ولَم يَذْهَبُوا مِن دَينِهِ بِمَذاهِبِ

стр. 630

فمَا زَالَ يَدْعُو رَبَّهُ لِهُدَاهُمُ ... وإنْ كَانَ قَدْ قَاسَى أَشَدَّ المَتَاعِبِ ومَا زالَ يَعْفُو قَادرًا مِن مُسِيئِهِمْ ... كما كانَ مِنه عَندَ جَبْذَةَ جَاذِبِ ومَا زالَ طُولَ العُمرِ للهِ مُعْرِضًا ... عَن البَسْطِ في الدُنيا وعَيشِ المَزَارِبِ بَدِيعُ كَمَالٍ في المَعالِي فلا امْرؤٌ ... يكُونُ لَهُ مِثْلاً ولا بِمُقَارِبِ أتَانَا مُقِيمَ الدِينِ مِن بَعدِ فَتْرِةٍ ... وتَحْرِيفِ أدْيَانٍ وطُولِ مَشَاغِبِ فَيَا وَيلَ قَومٍ يُشْرِكُونَ بِرَبِهم ... وفيهم صُنُوفٌ مِن وَخِيمِ المَثَالِبِ ودِينُهُم مَا يَفْتَرونَ بِرَأْيِهِم ... كَتَحْرِيمِ حَامٍ واخْتِرَاعِ السَّوائِبِ ويَا وَيلَ قَومٍ حَرَّفُوا دِينَ رَبِّهِم ... وَأفْتَوا بِمَصْنُوعٍ لِحفْظِ المناصِبِ ويَا وَيلَ مَن أطْرَى بِوَصْفِ نَبِيِّهِ ... فَسَمَاهُ رَبَّ الخَلْقِ إطْرَاءَ خَائِبِ ويَا وَيلَ قَومٍ قَدْ أَبَارَ نُفُوسَهُمْ ... تَكَلُّفُ تَزْوِيقٍ وَحُبُّ المَلاَعِبِ ويَا وَيلَ قَومٍ قَدْ أَخَفَّ عُقُولَهُم ... تَجَبُّرُ كِسْرَى واصْطِلاَمُ الضَّرائِبِ فأدْرَكَهُم فِي ذَاكَ رَحْمَةُ رَبّنَا ... وقَدْ أَوجَبُوا مِنْهُ أَشَدَّ المَعَائِبِ

стр. 631

فَأَرْسَلَ مِنَ عَلْيَا قُرَيشٍ نَبِيَّهُ ... ولَم يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوهُ بِكَاذِبِ ومِنْ قَبْلِ هَذَا لَم يُخَالِطْ مَدَاس الْـ ... ـيَهُودِ وَلَمْ يَقْرأ لَهُم خَطَّ كَاتِبِ فأَوضَحَ مِنْهَاجَ الهُدَى لِمَنْ اهْتَدَى ... ومَنَّ بِتَعْلِيمٍ عَلَى كُلِّ رَاغِبِ وأَخْبَرَ عَن بَدْءٍ السماءِ لَهُمْ وعَنْ ... مَقَامٍ مَخُوفٍ بَينَ أيدِي المُحَاسِبِ وعن حُكْمِ رَبِّ العَرْشِ فيما يُعِينُهُم ... وعَنْ حِكَمٍ تُرْوَى بِحُكْمِ التَجَارِبِ ... وأَبْطَلَ أَصْنَافَ الخَنَا وأبَادَها ... وأَصْنَافَ بَغْيٍ لِلْعُقُوبَةِ جَالِبِ وبَشَّرَ مَن أَعْطَى الرَّسُولَ قِيَادَةً ... بِجَنَةِ تَنْعِيمٍ وحُورٍ كَوَاعِبِ وَأَوعَدَ مَن يَأبَى عِبَادَةَ رَبِّهِ ... عُقُوبَةَ مِيزَانٍ وَعِيشَةَ قَاطِبِ فأنْجَى بِهِ منْ شَاءَ رَبِي نَجَاتَهُ ... ومَنْ خَابَ فَلْتَنْدَبْهُ شَرُّ النَّوادِبِ فَأَشْهَدَ أنَّ اللهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ ... بحَقٍ ولاَ شَيءَ هُنَاكَ بِرَائِبِ وقد كَانَ نُورُ الله فِينَا لِمُهْتَدٍ ... وصِمْصَامُ تَدمِيرٍ عَلَى كُلِّ نَاكِبِ وأَقْوَى دَلِيلٍ عِندَ مَن تَمَّ عَقْلُهُ ... عَلَى أنَّ شُرْبَ الشَّرْعِ أَصْفَى المَشَارِبِ

стр. 632

تَوَاطُؤُ عُقُولٍ في سَلاَمَةِ فِكْرِهِ ... عَلَى كُلِّ مَا يأتِي بِهِ مِن مَطَالِبِ سَمَاحَةُ شَرْعٍ في رَزَانَةِ شِرْعَةٍ ... وتَحْقِيقِ حَقٍّ في إشَارَةِ حَاجِبِ مَكَارِمُ أَخْلاَقٍ وَإِتْمَامُ نِعْمَةٍ ... نُبُوَّة تألِيفٍ وسُلْطَانُ غَالِبِ نُصَدِّقُ دِينَ المُصْطَفَى بِقُلُوبِنَا ... عَلَى بَيِّنَاتٍ فَهْمُهَا مِن غَرَائِبِ بَرَاهِينُ حَقٍّ أَوضَحَتُ صِدْقَ قَولِهِ ... رَوَاهَا وَيَرْوِي كُلُّ شِبٍ وشَائِبِ ومِنْ ذَاكَ كَمْ أُعْطَى الطعامَ لِجَائِهٍ ... وكَمْ مَرَّةٍ أَسْقَى الشَّرابَ لِشَارِبِ وكَمْ مِن مَريضٍ قَد شُفِي مِن دُعَائِهِ ... وإن كَانَ قَدْ أَشْفَى لِوَجْبَةِ وَاجِبِ ودَرَّتْ لَه شَاةٌ لَدَى أُمِّ مَعْبَدٍ ... حَلِيبًا ولا تَسطَاعُ حَلْبَةَ حَالِبٍ وقَدْ سَاخَ في أَرْضِ حِصَانُ سُرَاقَةٍ ... وفيهِ حَدِيثٌ عن بَرَاءِ بنِ عَازِبِ وقَدْ فَاحَ طِيبًا كَفُّ مَنْ مَسَّ كَفَّهُ ... ومَا حَلَّ رَأْسًا حَبْسُ شَيبِ الذَّوائِبِ وأَلْقَى شَقِيُّ القَومِ فَرْثَ جَزُورِهِمْ ... عَلَى ظَهْرِهِ والله لَيسَ بِعَازِبِ فأُلْقُوا بِبَدرٍ في قَلِيبٍ مُخَبَّثٍ ... وَعَمَّ جَمِيعَ القَومِ شُؤْمُ المَدَاعِبِ

стр. 633

وأخْبَر أَنْ أَعْطَاهُ مَولاَهُ نُصْرةً ... ورُعْبًا إلى شَهْرٍ مَسِيرةَ سَارِبِ فأَوفَاهُ وَعْدَ الرُعْبِ والنَّصْرِ عَاجِلاً ... وَأَعْطَى لَهُ فَتْحَ التَّبُوكِ ومَارَبِ وأخْبَرَ عَنْهُ أَنْ سَيَبْلُغُ مُلْكُهُ ... إلى ما رأى مِن مَشْرِقٍ ومَغَاَرِبِ فأسْبَلَ رَبُّ الأَرْضِ بَعْدَ نَبِيِّهِ ... فُتُوحًا تُوَارى مَا لَها مِن مَنَاكِبِ وكَلَّمَهُ الأَحْجَارُ والعُجْمُ والحَصَى ... وَتَكْلِيمُ هَذا النَّوعِ لَيسَ بِرَائِبِ وحَنَّ لَهُ الجِذْعُ القَدِيمُ تَحَزُّنًا ... فإنَّ فِرَاقَ الحُبِّ أدْهَى المَصَائِبِ وأَعْجَبُ تِلْكَ البَدرُ يَنْشَقُّ عِندَهُ ... وما هُو في إعْجَازِهِ مِن عَجَائِبِ وشَقَّ لَهُ جِبريلُ بَاطِنَ صَدْرِهِ ... لِغَسْلِ سَوَادٍ بالسُوَيدَاءِ لاَزِبِ ... وأَسْرَة عَلَى مَتْنِ البُرَاقِ إلى السَّمَا ... فيا خَيرَ مَرْكُوبٍ ويَا خَيرَ رَاكِبِ ورَاعَتْ بَلِيغُ الآي كُلَّ مُجَادِلٍ ... خَصِيمٍ تَمَادَى في مِرَاءِ المَطَالِبِ بَرَاعَةُ أُسْلُوبِ وَعَجْزُ مُعَارِضِ ... بَلاغَةُ أَقْوالٍ وأَخْبَارُ غَائِبِ وسَمَّاهُ رَبُّ الخَلْقِ أسْمَاءَ مِدْحَةٍ ... تُبَيِّنُ مَا أَعْطَى لَهُ مِن مَنَاقِبِ

стр. 634

رَءُوفٌ رَحِيمٌ أَحْمَدٌ وَمُحَمَّدٌ ... مُقْفَى ومِفْضَالٌ يُسَمَّى بِعَاقِبِ إذا مَا أَثَارُوا فِتْنَةً جَاهِلِيَّةً ... يَقُودُ بِبَحْرٍ زاخِرٍ مِن كَتَائِبِ يَقُوم لِدَفْعِ اليَأسِ أَسْرَعَ قَومِهِ ... بِجَيش مِن الأَبْطَالِ غُرِّ السَّلاَهِبِ أَشٍدَاءُ يَومَ البَأْسِ مِنْ كُلِّ بَاسِلٍ ... ومِنْ كُلِّ قَرْمٍ بالأسِنَّةِ لاَعِبِ تَوَارُثُ إقْدَامًا ونُبْلاً وجُرْأَةً ... نُفُوسُهُمَ مِن أَمَّهَاتٍ نَجَائِبٍ جَزَى الله أَصْحَابَ النبيِّ مُحَمَّدٍ ... جَمِيعًا كَمَا كانُوا لَهُ خَيرَ صَاحِبِ وآلُ رَسولِ الله لا زَالَ أَمْرُهُم ... قَوِيمًا عَلَى إرْغَامِ أَنْفِ النَّواصِبِ ثلاثُ خِصَالٍ مِن تَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... نَجَابَةً أَعْقَابٍ لِوَالِدِ طَالِبِ خِلاَفَةُ عَبَّاسِ وَدِينِ نَبِيِّنَا ... تَزَايدَ في الأَقْطَارِ مِن كُلِّ جَانِبِ يُؤيِدُ دِينَ الله في كُلِّ دَورَةٍ ... عَصَائِبُ تَتْلُو مِثْلَهَا مِن عَصَائِبِ فَمِنْهُم رِجَالٌ يَدْفَعُونَ عَدُوَّهُمْ ... بِسُمْرِ القَنَا وَالمُرْهَفَاتِ القَواضِبِ ومِنهُم رِجَالٌ يَغْلِبُونَ عَدُوَّهُمْ ... بِأقْوَى دَلِيلٍ مُفْحِمٍ لِلْمُغاضبِ

стр. 635

ومنهُم رِجَالٌ بَيَّنُوا شَرْعَ رَبّنَا ... ومَا كَان فِيهِ مِن حَرَامٍ وَوَاجِبِ ومنهم رِجَالٌ يَدْرَسُونَ كِتَابَهُ ... بِتَجْوِيدِ تَرْتِيلٍ وحِفْظِ مرَاتِبِ ومنهم رِجالٌ فَسَّرُوهُ بِعلْمِهِمْ ... وَهُمْ عَلَّمُونَا ما بِهِ مِن غَرائِبِ ومِنهم رِجالٌ بالحَدِيثِ تَوَلَّعُوا ... ومَا كَانَ فِيهِ مِن صَحِيحٍ وَذَاهبِ ومنهم رِجَالٌ مُخْلِصُونَ لِرَبّهِم ... بِأنْفُسِهِم خُصْبُ البِلادِ الأَجَادِبِ ومنهم رجالٌ يُهْتَدَى بِعِظَاتِهِم ... قِيَامٌ إلى دِينِ مِنَ اللهِ وَاصِبِ عَلَى اللهِ ربِ الناسِ حُسْنُ جَزَائهِم ... بمَا لا يُوَافِي عَدَّهُ ذِهْنُ حَاسِبِ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَذْكُرْ جَمَالَ بُثَينَةٍ ... ومَن شَاءَ فَلْيَغْزِلْ بِحُبِ الرَبَائِبِ سَأَذْكُرُ حُبي لِلْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ ... إذا وَصَفَ العُشَّاقُ حُبَّ الحَبَائِبِ ويَبْدُو مُحَيَّاهُ لِعَينِي في الكَرَى ... بِنَفْسِي أَفْدِيهِ إذنْ وَالأقَارِبِ وتُدْرِكُنِي في ذِكْرِّهِ قَشْعَرِيرَةٌ ... مِنَ الوِجْدِ لاَ يَحْوِيهِ عِلْمُ الأجَانِبِ ... وأُلْفِي لِرُوحِي عِندَ ذَلِكَ هَزَّةً ... وأُنْسًا وَرَوْحًا فيه وثْبَةُ واثِبِ
следующие страницы →