Полный текст (1 178 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
فَأَرْسَلَ مِنَ عَلْيَا قُرَيشٍ نَبِيَّهُ ... ولَم يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوهُ بِكَاذِبِ
ومِنْ قَبْلِ هَذَا لَم يُخَالِطْ مَدَاس الْـ ... ـيَهُودِ وَلَمْ يَقْرأ لَهُم خَطَّ كَاتِبِ
فأَوضَحَ مِنْهَاجَ الهُدَى لِمَنْ اهْتَدَى ... ومَنَّ بِتَعْلِيمٍ عَلَى كُلِّ رَاغِبِ
وأَخْبَرَ عَن بَدْءٍ السماءِ لَهُمْ وعَنْ ... مَقَامٍ مَخُوفٍ بَينَ أيدِي المُحَاسِبِ
وعن حُكْمِ رَبِّ العَرْشِ فيما يُعِينُهُم ... وعَنْ حِكَمٍ تُرْوَى بِحُكْمِ التَجَارِبِ ...
وأَبْطَلَ أَصْنَافَ الخَنَا وأبَادَها ... وأَصْنَافَ بَغْيٍ لِلْعُقُوبَةِ جَالِبِ
وبَشَّرَ مَن أَعْطَى الرَّسُولَ قِيَادَةً ... بِجَنَةِ تَنْعِيمٍ وحُورٍ كَوَاعِبِ
وَأَوعَدَ مَن يَأبَى عِبَادَةَ رَبِّهِ ... عُقُوبَةَ مِيزَانٍ وَعِيشَةَ قَاطِبِ
فأنْجَى بِهِ منْ شَاءَ رَبِي نَجَاتَهُ ... ومَنْ خَابَ فَلْتَنْدَبْهُ شَرُّ النَّوادِبِ
فَأَشْهَدَ أنَّ اللهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ ... بحَقٍ ولاَ شَيءَ هُنَاكَ بِرَائِبِ
وقد كَانَ نُورُ الله فِينَا لِمُهْتَدٍ ... وصِمْصَامُ تَدمِيرٍ عَلَى كُلِّ نَاكِبِ
وأَقْوَى دَلِيلٍ عِندَ مَن تَمَّ عَقْلُهُ ... عَلَى أنَّ شُرْبَ الشَّرْعِ أَصْفَى المَشَارِبِ
стр. 632
تَوَاطُؤُ عُقُولٍ في سَلاَمَةِ فِكْرِهِ ... عَلَى كُلِّ مَا يأتِي بِهِ مِن مَطَالِبِ
سَمَاحَةُ شَرْعٍ في رَزَانَةِ شِرْعَةٍ ... وتَحْقِيقِ حَقٍّ في إشَارَةِ حَاجِبِ
مَكَارِمُ أَخْلاَقٍ وَإِتْمَامُ نِعْمَةٍ ... نُبُوَّة تألِيفٍ وسُلْطَانُ غَالِبِ
نُصَدِّقُ دِينَ المُصْطَفَى بِقُلُوبِنَا ... عَلَى بَيِّنَاتٍ فَهْمُهَا مِن غَرَائِبِ
بَرَاهِينُ حَقٍّ أَوضَحَتُ صِدْقَ قَولِهِ ... رَوَاهَا وَيَرْوِي كُلُّ شِبٍ وشَائِبِ
ومِنْ ذَاكَ كَمْ أُعْطَى الطعامَ لِجَائِهٍ ... وكَمْ مَرَّةٍ أَسْقَى الشَّرابَ لِشَارِبِ
وكَمْ مِن مَريضٍ قَد شُفِي مِن دُعَائِهِ ... وإن كَانَ قَدْ أَشْفَى لِوَجْبَةِ وَاجِبِ
ودَرَّتْ لَه شَاةٌ لَدَى أُمِّ مَعْبَدٍ ... حَلِيبًا ولا تَسطَاعُ حَلْبَةَ حَالِبٍ
وقَدْ سَاخَ في أَرْضِ حِصَانُ سُرَاقَةٍ ... وفيهِ حَدِيثٌ عن بَرَاءِ بنِ عَازِبِ
وقَدْ فَاحَ طِيبًا كَفُّ مَنْ مَسَّ كَفَّهُ ... ومَا حَلَّ رَأْسًا حَبْسُ شَيبِ الذَّوائِبِ
وأَلْقَى شَقِيُّ القَومِ فَرْثَ جَزُورِهِمْ ... عَلَى ظَهْرِهِ والله لَيسَ بِعَازِبِ
فأُلْقُوا بِبَدرٍ في قَلِيبٍ مُخَبَّثٍ ... وَعَمَّ جَمِيعَ القَومِ شُؤْمُ المَدَاعِبِ
стр. 633
وأخْبَر أَنْ أَعْطَاهُ مَولاَهُ نُصْرةً ... ورُعْبًا إلى شَهْرٍ مَسِيرةَ سَارِبِ
فأَوفَاهُ وَعْدَ الرُعْبِ والنَّصْرِ عَاجِلاً ... وَأَعْطَى لَهُ فَتْحَ التَّبُوكِ ومَارَبِ
وأخْبَرَ عَنْهُ أَنْ سَيَبْلُغُ مُلْكُهُ ... إلى ما رأى مِن مَشْرِقٍ ومَغَاَرِبِ
فأسْبَلَ رَبُّ الأَرْضِ بَعْدَ نَبِيِّهِ ... فُتُوحًا تُوَارى مَا لَها مِن مَنَاكِبِ
وكَلَّمَهُ الأَحْجَارُ والعُجْمُ والحَصَى ... وَتَكْلِيمُ هَذا النَّوعِ لَيسَ بِرَائِبِ
وحَنَّ لَهُ الجِذْعُ القَدِيمُ تَحَزُّنًا ... فإنَّ فِرَاقَ الحُبِّ أدْهَى المَصَائِبِ
وأَعْجَبُ تِلْكَ البَدرُ يَنْشَقُّ عِندَهُ ... وما هُو في إعْجَازِهِ مِن عَجَائِبِ
وشَقَّ لَهُ جِبريلُ بَاطِنَ صَدْرِهِ ... لِغَسْلِ سَوَادٍ بالسُوَيدَاءِ لاَزِبِ ...
وأَسْرَة عَلَى مَتْنِ البُرَاقِ إلى السَّمَا ... فيا خَيرَ مَرْكُوبٍ ويَا خَيرَ رَاكِبِ
ورَاعَتْ بَلِيغُ الآي كُلَّ مُجَادِلٍ ... خَصِيمٍ تَمَادَى في مِرَاءِ المَطَالِبِ
بَرَاعَةُ أُسْلُوبِ وَعَجْزُ مُعَارِضِ ... بَلاغَةُ أَقْوالٍ وأَخْبَارُ غَائِبِ
وسَمَّاهُ رَبُّ الخَلْقِ أسْمَاءَ مِدْحَةٍ ... تُبَيِّنُ مَا أَعْطَى لَهُ مِن مَنَاقِبِ
стр. 634
رَءُوفٌ رَحِيمٌ أَحْمَدٌ وَمُحَمَّدٌ ... مُقْفَى ومِفْضَالٌ يُسَمَّى بِعَاقِبِ
إذا مَا أَثَارُوا فِتْنَةً جَاهِلِيَّةً ... يَقُودُ بِبَحْرٍ زاخِرٍ مِن كَتَائِبِ
يَقُوم لِدَفْعِ اليَأسِ أَسْرَعَ قَومِهِ ... بِجَيش مِن الأَبْطَالِ غُرِّ السَّلاَهِبِ
أَشٍدَاءُ يَومَ البَأْسِ مِنْ كُلِّ بَاسِلٍ ... ومِنْ كُلِّ قَرْمٍ بالأسِنَّةِ لاَعِبِ
تَوَارُثُ إقْدَامًا ونُبْلاً وجُرْأَةً ... نُفُوسُهُمَ مِن أَمَّهَاتٍ نَجَائِبٍ
جَزَى الله أَصْحَابَ النبيِّ مُحَمَّدٍ ... جَمِيعًا كَمَا كانُوا لَهُ خَيرَ صَاحِبِ
وآلُ رَسولِ الله لا زَالَ أَمْرُهُم ... قَوِيمًا عَلَى إرْغَامِ أَنْفِ النَّواصِبِ
ثلاثُ خِصَالٍ مِن تَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... نَجَابَةً أَعْقَابٍ لِوَالِدِ طَالِبِ
خِلاَفَةُ عَبَّاسِ وَدِينِ نَبِيِّنَا ... تَزَايدَ في الأَقْطَارِ مِن كُلِّ جَانِبِ
يُؤيِدُ دِينَ الله في كُلِّ دَورَةٍ ... عَصَائِبُ تَتْلُو مِثْلَهَا مِن عَصَائِبِ
فَمِنْهُم رِجَالٌ يَدْفَعُونَ عَدُوَّهُمْ ... بِسُمْرِ القَنَا وَالمُرْهَفَاتِ القَواضِبِ
ومِنهُم رِجَالٌ يَغْلِبُونَ عَدُوَّهُمْ ... بِأقْوَى دَلِيلٍ مُفْحِمٍ لِلْمُغاضبِ
стр. 635
ومنهُم رِجَالٌ بَيَّنُوا شَرْعَ رَبّنَا ... ومَا كَان فِيهِ مِن حَرَامٍ وَوَاجِبِ
ومنهم رِجَالٌ يَدْرَسُونَ كِتَابَهُ ... بِتَجْوِيدِ تَرْتِيلٍ وحِفْظِ مرَاتِبِ
ومنهم رِجالٌ فَسَّرُوهُ بِعلْمِهِمْ ... وَهُمْ عَلَّمُونَا ما بِهِ مِن غَرائِبِ
ومِنهم رِجالٌ بالحَدِيثِ تَوَلَّعُوا ... ومَا كَانَ فِيهِ مِن صَحِيحٍ وَذَاهبِ
ومنهم رِجَالٌ مُخْلِصُونَ لِرَبّهِم ... بِأنْفُسِهِم خُصْبُ البِلادِ الأَجَادِبِ
ومنهم رجالٌ يُهْتَدَى بِعِظَاتِهِم ... قِيَامٌ إلى دِينِ مِنَ اللهِ وَاصِبِ
عَلَى اللهِ ربِ الناسِ حُسْنُ جَزَائهِم ... بمَا لا يُوَافِي عَدَّهُ ذِهْنُ حَاسِبِ
فَمَنْ شَاءَ فَلْيَذْكُرْ جَمَالَ بُثَينَةٍ ... ومَن شَاءَ فَلْيَغْزِلْ بِحُبِ الرَبَائِبِ
سَأَذْكُرُ حُبي لِلْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ ... إذا وَصَفَ العُشَّاقُ حُبَّ الحَبَائِبِ
ويَبْدُو مُحَيَّاهُ لِعَينِي في الكَرَى ... بِنَفْسِي أَفْدِيهِ إذنْ وَالأقَارِبِ
وتُدْرِكُنِي في ذِكْرِّهِ قَشْعَرِيرَةٌ ... مِنَ الوِجْدِ لاَ يَحْوِيهِ عِلْمُ الأجَانِبِ ...
وأُلْفِي لِرُوحِي عِندَ ذَلِكَ هَزَّةً ... وأُنْسًا وَرَوْحًا فيه وثْبَةُ واثِبِ
стр. 636
وأنَّكَ أَعَلَى المُرسَلِينَ مَكَانَةً ... وأَنْتَ لَهُم شَمْسٌ وهُم كَالثَّواقِبِ
وصَلِّ إلهي كلَّمَا ذَرَّ شَارِقٌ ... عَلَى خَاتَمِ الرُّسُلِ الكِرَامِ الأَطَايِبِ
انْتَهَى
اللَّهُمَّ يَا مَنْ خَلَقَ الإِنْسَان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَبِقُدْرَتِهِ التي لاَ يُعْجِزُهَا شَيءٌ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. نَسْأَلكَ أَنْ تَهْدِينَا إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَأَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدَينَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّ الله عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
آخر:
لَعَمْرُكَ مَا تُغْنِي المَغَانِي وَلاَ الغِنَى ... إذَا سَكَنَ المُثْرِي الثَّرَى وَثَوى بِهِ
فَجُدْ في مَرَاضِي اللهِ بالمالِ رَاضِيًا ... بِمَا تَقْتَنِي مِنْ أجْرِهِ وَثَوَابِهِ
وَعَاصِ هَوَى النَّفْسِ الذِي مَا أَطَاعَهُ ... أخُو ظُلَّةٍ إلاَّ هَوَى مِن عقابِهِ
وَحَافِظْ عَلَى تُقْوَى الآلهِ وَخوفِهِ ... لِتَنْجُوَ مِمَّا يُتَّقَى مِنْ عِقَابِهِ
ولا تَلْهُ عَنْ تَذْكَارِ ذَنْبِكَ وَابْلُهُ ... بِدَمْعٍ يُضَاهِي المُزْنَ حَالَ مُصَابِهِ
стр. 637
وَمَثِّلْ لِعَينَيكَ الحِمَامَ وَوَقْعَهُ ... ورَوعَةَ مُلْقَاهُ وَمَطْعَمَ صَابِهِ
وَإنَّ قُصَارى مُنْزل الحَيِّ حُفْرَةٌ ... سَيَنْزِلُها مُسْتَنْزَلاً عَنْ قِبَابِهِ
فَواهًا لِعَبْدٍ ساءَهُ سُوءُ فِعْلِهِ ... وَأَبْدَى التَّلاَفِي قَبلَ إغلاَقِ بَابِهِ
انْتَهَى
آخر:
فَكَم وَلَدٍ لِلْوَالِدَينِ مُضَيَّعٌ ... يُجَازِيهِمَا بُخْلاً بِمَا نَحلاهُ
طَوَى عَنْهُمَا القُوتَ الزَّهِيدَ نَفَاسَةً ... وَجَرَّاهُ سَارًا الحُزْنَ وَارْتَحَلاهُ
وَلاَمَهُمَا عَنْ فَرْطِ حُبِّهِمَا لَهُ ... وَفَي بُغْضِهِ إيَّاهُمَا عذلاهُ
أَسَاءَ فَلَمْ يَعْدِلْهُمَا بِشِرَاكِهِ ... وَكَانَا بِأَنْوَارِ الدُّجَى عَدَلاَهُ
يُعِيرُهُمَا طَرْفًا مِن الغَيظِ شافِنًا ... كأنهما فِيمَا مَضَى تَبلاَهُ
يَنَامُ إذا ما أدنَفَا وَإذَا سَرَى ... لَهُ الشَّكْوُ بَاتَ الغِمْضَ مَا اكْتَحَلاَهُ
إنْ ادَّعَيَا فِي وُدِّهِ الجُهْدَ صُدِّقَا ... وَمَا اتُّهِمَا فِيهِ فَيَنْتَحِلاَهُ ...
يَغُشُّهُمَا فِي الأمْرِ هَانَ وَطَالَمَا ... أفَاءا عليهِ النُّصْحَ وَانْتَحَلاَهُ
стр. 638
يَسُرُّهُمَا أَنْ يَهْجُرَ القَبْرَ دَهْرَهُ ... وَأنَّهُمَا مِنْ قَبْلِهِ نَزَلاَهُ
وَلَو بِمُشَارِ العَينِ يُوحِي إلَيهِمَا ... لوشْكِ اعْتِزَالِ العَيشِ لاعْتَزلاَهُ
يَوَدَّانِ إكْرَامًا لَو انْتَعَلَ السُّها ... وَإِنْ حَذِيَا السَّلاَءَ وَانْتَعَلاَهُ
يَذُمُّ لِفَرْطِ الغَيِّ مَا فَعَلاَ بِهِ ... وَأحْسِنْ وَأجْمِلْ بالذِي فَعَلاَهُ
يَعُدَّانِهِ كَالصَّارِمِ العَضْبِ فِي العِدَا ... بِظَنِّهِمَا وَالذَّابِلَ اعْتَقَلاَهُ
وَيُؤْثِرُ في السِّرِّ الكَنِينِ سَوَاءَهُ ... فَيَنْقُلُهُ عَنْهُ وَمَا نَقَلاَهُ
انْتَهَى
آخر:
عَلَيكَ بِبرِّ الوَالِدَينِ كِلَيهِمَا ... وَبِرِّ ذَوِي القُرْبَى وَبِرِّ الأَباعِدِ
وَلاَ تَصْحَبَنَّ إِلاَّ تَقِيًّا مُهَذَّبًا ... عَفِيفًا زَكِّيًا مُنْجِزًا لِلْمَوَاعِدِ
وَقَارِنْ إِذَا قَارَنْتَ حُرًّا مُؤَدَّبًا ... فَتىً من بَنِي الأحْرَارِ زَينِ المَشَاهِدِ
وَكُفَّ الأذَى وَاحْفَظْ لِسَانَكَ واتَّقِ ... فَدَيتُكَ في وُدِّ الخِليلِ المُسَاعِدِ
وَغْضَّ عَنْ المَكْرُوهِ طَرْفَكَ وَاجْتَنِبْ ... أَذَى الجَارِ وَاسْتَمْسِكْ بِحَبْلِ المَحَامِدِ
стр. 639
وَكُنْ وَاثِقًا باللهِ في كُلِّ حَادِثٍ ... يَصُنْكَ مَدَى الأَيامِ مِنْ شَرِّ حَاسِدِ
وَباللهِ فاسْتَعْصِمْ وَلاَ تَرْجُ غَيرَهُ ... وَلاَ تَكُ لِلنَّعْمَاءِ عَنْهُ بِجَاحِدِ
انْتَهَى
آخر:
بِطَيبَةِ رَسْمٍ للرَّسُولِ وَمَعْهَدُ ... مُنِيرٌ وَقَدْ تَعْفُو الرُّسُومُ وتَهْمُدُ
وَلا تَنْمَحِي الآياتُ مِنْ دَارِ حَرْمَةٍ ... بِهَا مِنْبَرُ الهادِي الذِي كَانَ يَصْعَدُ
وَوَاضِحُ آياتٍ وبَاقِي مَعَالِمٍ ... وَرَبْعٌ لَهُ فِيهَا مُصَلَّى ومَسْجِدُ
بِهَا حُجُرَاتٌ كَانَ يَنْزِلُ وَسْطَهَا ... مِنَ اللهِ نُورٌ يُسْتَضَاءُ وَيُوقَدُ
مَعَالِمُ لَمْ تُطْمَسْ عَلَى العَهْدِ آيُهَا ... أتَاهَا البِلَى فالآيُ مِنْهَا تَجَدَّدُ
عَرَفْتُ بِهَا رَسْمَ الرَِّسُولِ وعَهْدَهُ ... وقَبْرًا بِهِ وَارَاهُ فِي التُّرْبِ مَلْحَدُ
وَهَلْ عَدَلَتْ يَومًا رَزِيَّةٌ هَالِكٍ ... رَزِيّةَ يَومٍ مَاتَ فِيهِ مُحَمَّدُ
تَقَطَّعَ فِيهِ مَنْزِلُ الوَحْي عَنْهُمُ ... وَقَدْ كَانَ ذَا نُورٍ يَغُورُ ويُنْجِدُ
стр. 640
يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمنِ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ ... وَيُنْقِذُ مِنْ هَولِ الخَزَايَا ويُرْشِدُ ...
إِمَامٌ لَهُمْ يَهْدِيهُمُ الحَقَّ جَاهِدًا ... مُعَلِّمُ صِدْقٍ إِنْ يُطِيعُوهُ يَسْعَدُوا
عَفُوٌ عَن الزَّلاَتِ يَقْبَلُ عُذْرَهُمْ ... وأنْ يُحْسِنُوا فَاللهُ بالخَيرِ أَجْوَدُ
فَبَينَاهُمُوا فِي نِعْمَةِ اللهِ بَينَهُمْ ... دَلِيلٌ بِهِ نَهْجُ الطَّرِيقِةِ يُقْصَدُ
عَزِيزٌ عَلَيهِ أَنْ يَحِيدُوا عَنِ الهُدَى ... حَرِيصٌ عَلَى أنْ يَسْتَقِيمُوا وَيَهْتَدُوا
عَطُوفٌ عَلَيهِمْ لاَ يُثَنِّي جَنَاحَهُ ... إلى كَنفٍ يَحْنُو عَلَيهِمْ وَيَمْهَدُ
فَبَينَاهُمُوا فِي ذَلِكَ النُّورِ إِذْ غَدى ... إِلَى نُورِهِمْ سَهْمٌ مِنَ المَوتِ مُقْصِدُ
فَأَصْبَحَ مَحُمُودًا إِلى اللهِ رَاجِعًا ... يُبكِيهِ جَفْنُ المُرْسَلاتِ ويَحْمَدُ
وأَمْسَتْ بِلاَدُ الحُرْمِ وَحْشًا بِقَاعُهَا ... لِغَيبَةِ مَا كَانَتْ مِنْ الوَحْي تَعْهَدُ
قِفَارًا سِوَى مَعْمُورَةِ اللَّحْدِ ضَافَهَا ... فَقِيدٌ يُبَكِّيهِ بِلاَطٌ وَغَرْقَدُ
ومَسْجِدُهُ فَالمُوحِشَاتُ لِفقْدِهِ ... خَلاَءٌ لَهُ فِيهِ مَقَامٌ وَمَقْعَدُ
стр. 641
فَابَكِي رَسُولَ اللهِ يَا عَينُ عََبْرَةً ... ولا أعْرِفَنْكِ الدَّهْرَ دَمْعُكِ يَجْمُدُ
ومَا لَكِ لا تَبْكِينَ ذَأ النِّعْمَةِ الَّتِي ... عَلَى النّاسِ مِنْهَأ سَابِغٌ يَتَغَمَّدُ
فَجُودِي عَلَيهِ بالدُّمُوعِ وأعْوِلِي ... لِفَقْدِ الّذِي لاَ مِثْلَهُ الدَّهْرَ يُوجَدُ
وَمَا فَقَدَ الْمَاضُونَ مِثْلَ مُحَمَّدٍ ... ولا مِثْلَهُ حَتَّى القِيَامَةَ يُفْقَدُ
أَعَفَّ وَأَوفَى ذِمَّةً بَعْدَ ذِمَّةٍ ... وأقْرَبَ مِنْهُ نَائِلاً لاَ يُنَكَّدُ
وأَبْذَلَ مِنْهُ لِلطَّرِيفِ وتَالِدٍ ... إِذَا ظَنَّ مِعْطَاهٌ بِمَا كَانَ يُتْلَدُ
وَأَكْرَمَ حَيَّا فِي البُيُوتِ إِذَا انْتَمَى ... وأكْرَمَ جَدًا أبطَحِيًّا يُسَوَّدُ
وأَمْنَعَ ذِرْوَاتٍ وأثَبَتَ فِي العَلَى ... دَعَائِمَ عَزٍّ شَاهِقَاتٍ تُشَيَّدُ
وأَثْبَتَ فَرْعًا في الفُرُوعِ ومَثْبَتًا ... وعُودًا غَذَاهُ المُزْنُ فَالعُودُ أَغْيَدُ
رَبّاهُ وَلِيدًا فاسْتَتَمَّ تَمَامُهُ ... عَلَى أكْرَمِ الخَيرَاتِ رَبٌّ مُمَجَّدُ
تَنَاهَتْ وُصَاةُ المُسْلِمِينَ بِكَفِّهِ ... فَلا العِلْمُ مَحْبُوسٌ وَلاَ الرَّأْيُ يُفْنَدُ
стр. 642
أَقُولُ وَلا يُلْفَى لِقَولِيَ عَائِبٌ ... مِنَ النّاسِ إِلاّ عَازِبُ العَقْلِ مُبْعَدُ
ولَيسَ هَوَائِي نَازِعًا عَنْ ثَنَائِهِ ... لَعَلِّي بِهِ في جَنَّةِ الخُلْدِ أُخْلَدُ
مَعَ المُصْطَفَى أَرْجُو بِذَاكَ جِوَارَهُ ... وفِي نَيلِ ذَاكَ اليِومِ أَسْعَى وأَجْهَدُ
انْتَهَى
آخر:
نُورٌ مِنَ الرَّحْمنِ أَرْسَلَهُ هَدَى ... لِلتَّاسِ فَازْدَهَرَ الزَّمَانُ وأينَعَا ...
دَعْ عَنْكَ إيوَانًا لِكِسْرَى عِنْدَمَا ... هَتَفُوا بِمَولِدِهِ هَوَى وتَصَدَّعَا
واذْكُرْهُ كَيفَ أَتَى شُعُوبًا فُرِّقَتْ ... أَهْوَاءُهَا كُلٌّ يُصَحِّحُ مَا ادَّعَا
فَهَدَاهُمْ لِلْحَقِّ حَتَّى أَصْبَحُوا ... فِي اللهِ إِخْوَانًا تَرَاهُمْ رُكَّعَا
أَبْنَاءَ أَخْيَافٍ تَجَمَّعَ شَمْلُهُمْ ... وَغَدَوا بِدِينِ اللهِ شِعْبًا أمْنَعَا
فَتَحْوا لَهُ الدُّنْيا فَسَارَ مُظَفَّرًا ... وَبَنَوا لَهُ حِصْنًا أَشَمَّ مُمَنَّعَا
بَذَلُوا النُّفُوسَ رَخِيصَةً فِي نَصْرِهِ ... فَتَنَسَّمُوهَا مِن السَّلاَمِ الأَرْفَعَا
انْتَهَى
стр. 643
آخر:
خَبَتْ مَصَابِيحُ كُنَّا نَسْتَضِيءُ بِهَا ... وَطَوَّحَتْ لِلْمَغَيبِ الأَنْجُمُ الزَّهْرُ
واسْتَحْكَمَتْ غُرْبَةُ الإسْلاَم وانكَسَفَتْ ... شَمْسُ العُلُومِ التي يُهْدَي بِهَا البَشَرُ
تُخُرِّمَ الصَّالِحُونَ المُقْتَدَى بِهِم ... وقامَ مِنهُم مَقَامَ المُبْتَدَا الخَبَرُ
فَلَسْتَ تَسْمَعُ إِلا كَانَ ثُمَّ مَضَى ... وَيَلْحَقُ الفَارِطُ البَاقِي بِمَنْ غَبَرُوا
والناسُ في سَكْرَةٍ مِن خَمْرِ جَهْلِهِمْ ... والصَّحْوُ في عَسْكَرِ الأَمْوَاتِ لَو شَعَرُوا
نَلْهُو بزُخْرُفِ هَذَا العَيشِ مِن سَفَهٍ ... لَهوَ المُنَبِّتُ عُودًا مَا لَهُ ثَمَرُ
وتَسْتَحِثُّ مَنَايَانَا رَوَاحِلَنَا ... لِمَوقِفٍ مَا لَنَا عَنْ دُونِهِ صَدَرُ
إِلاَّ إِلى مَوقِفٍ تَبْدُو سَرَائِرُنَا ... فِيهِ وَيَظْهَرُ لِلْعَاصِينَ مَا سَتَرُوا
فَيَا لَهُ مَصْدَرًا مَا كَانَ أَعْظَمَهُ ... الناسُ مِن هَولِهِ سَكْرَى وَمَا سَكِرُوا
стр. 644
فَكُنْ أخِي عَابِرًا لا عَامِرًا فَلَقَدْ ... رَأَيتَ مَصْرَعَ مَنْ شَادُوا وَمَنْ عَمَرُوا
اسْتُنْزِلُوا بَعْدَ عِزٍ عَن مَعَاقِلِهِم ... كَأَنَّهُم مَا نَهَوا فيهَا ولا أَمُرُوا
تُغَلُّ أَيدِيهِمُوا يَومَ القِيَامَةِ إِنْ ... بَرُّوا تُفَكُّ وفي الأَغْلاَلِ إِنْ فَجَرُوا
وَنُحْ عَلَى العِلْمِ نَوح الثَّاكِلاَتِ وَقُلْ ... وا لهْفَ نَفْسِي عَلَى أَهْلٍ لَهُ قُبرُوا
الثَّابِتِينَ عَلَى الإِيمَانِ جُهْدَهُم ... والصَّادِقِينَ فَمَا مَانُوا ولا خَتَرُوا
الصَّادِعِينَ بأمْرِ اللهِ لَو سَخِطُوا ... أَهْلُ البَسِيطَةِ مَا بَالَوا ولَو كَثُرُوا
السَّالِكِينَ عَلَى نَهْجِ الرسُولِ عَلَى ... مَا قَرَّرَتْ مُحْكَمُ الآيَاتِ والسُّوَرُ
العَادِلِينَ عَن الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا ... والآمِرِينَ بخَيرٍ بَعْدَ مَا ائْتَمَرُوا
لَمْ يَجْعَلُوا سُلَّمًا لِلْمَالِ عِلْمَهُمُوا ... بلْ نَزَّهُوهُ فَلَمْ يَعْلُقْ بِهِ وَضَرُ
فَحَيَّ أَهْلاً بِهِمْ أَهْلاً بِذِكْرِهِمُوا ... الطَّيبِينَ ثَنَاءً أَينَمَا ذُكِرُوا ...
أَشْخَاصُهُم تَحْتَ أطْبَاقِ الثَّرَى وَهُمُوا ... كَأَنَّهُم بَينَ أَهْلِ العِلْمِ قَدْ نُشِرُوا
стр. 645
هَذِي المَكَارِمُ لاَ تَزْوِيقُ أَبْنِيَةٍ ... وَلاَ الشُفُوفُ الَّتِي يُكْسَى بِهَا الجُدُرُ
والعِلْمُ إِنْ كَانَ أَقْوَالاً بِلاَ عَمَلٍ ... فَلَيتَ صَاحِبَهُ بالجَهْلِ مُنْغَمِرُ
يَا حَامِلَ العِلْمِ والقُرْآنِ إِنَّ لَنَا ... يَومًا تُضَمُّ بِهِ المَاضُونَ والأُخَرُ
فَيَسْأَلُ اللهُ كًلاً عَنْ وَظِيفَتِهِ ... فَلَيتَ شِعْرِي بِمَاذَا مِنْه تَعْتَذِرُ
وَمَا الجَوابُ إذَا قالَ العَلِيم أذَا ... قَالَ الرسولٌ أَوِ الصِّدِّيقُ أَو عُمَرُ
والكُلُ يَأْتِيهِ مَغْلَولَ اليَدَينِ فَمِنْ ... نَاجٍ وَمِنْ هَالِكٍ قَدْ لَوَّحَتْ سَقَرُ
فَجَدِّدُوا نِيَةً للهِ خَالِصَةً ... قُومُوا فَرُادَى وَمَثْنَى واصْبِرُوا وَمُرُوا
وَنَاصِحُوا وَانْصَحُوا مَنْ وَلِيَ أَمْرَكُمُ ... فالصَّفْوُ لا بُدَّ يَأْتِي بَعْدَه كَدَرُ
واللهُ يَلْطُفُ في الدُّنْيا بِنَا وَبِكُمْ ... وَيَومَ يَشْخَصُ مِن أَهْوَالِهِ البَصَرُ
وَصَلِّ رَبِّ عَلَى المُخْتَارِ سَيِّدِنَا ... شَفِيعِنَا يَومَ نَارِ الكَرْبِ تَسْتَعِرُ
مُحَمَّدٍ خَيرِ مَبْعُوثٍ وَشِيعَتِهِ ... وَصَحْبِهِ مَا بَدَا مِن أُفْقِهِ قَمَرُ
انْتَهَى
стр. 646
آخر:
فَيَا أَيُّها النّاسِي لِيَومِ رَحِيلِهِ ... أَرَاكَ عن الموتِ المُفِرَقِّ لاَهِيا
أَلا تَعْتَبِرُ بالرَّاحِلْينَ إلى الْبلَى ... وتَرْكِهُمُ الدّنْيَا جَمْيعًا كَمَا هِيَا
وَلَمْ يَخْرُجُوا إلا بِقُطنَّ وخِرْقَةٍ ... وَمَا عَمَّرُوا مِنْ مَنْزِلٍ ظَلَّ خَالِيَا
وَأَنْتَ غَدًا أو بَعْدهُ في جِوارِهِمْ ... وَحِيدًا فرِيدًا في المَقابِر ثَاوِيَا
انْتَهَى
آخر:
تَيَقَنْتُ أنِّي مُذْنِبٌ وَمُحَاسَبٌ ... ولم أدرِ هَلْ نَاجٍ أنا أو مُعَاقَبُ
ومَا أنَا إلا بَينَ أمْرَينِ وَاقِفٌ ... فإمَّا سَعِيدٌ أمْ بِذَنِبْي مُطَالَبُ
وقد سَبَقْتَ مِنّي ذُنُوبٌ عَظِيمَةٌ ... فَيا لَيتَ شِعْرِي ما تَكُونُ العَوَاقِبُ
فَيَا مُنْقِذَ الغَرْقَى وَيا كَاشِفَ البَلا ... وَيا مَنْ لَهُ عِندَ المماتِ مَوَاهِبُ
أغِثْنَا بغُفْرانٍ فإنَّك لَم تَزَلْ ... مُجِيبًا لمِنْ ضَاقَتْ عليهِ المَذَاهِبُ
انْتَهَى ...
стр. 647
آخر:
أَفْنَى شَبَابَكَ كَرُّ الطَّرْفِ والنَّفَسِ ... فالمَوتُ مُقْتَرِبٌ والدَّهْرُ ذُو خَلَسِ
لاَ تَأَمَنِ الموتَ في طَرْفٍ ولا نَفِسٍ ... وإِن تَمَنَّعْتَ بالحُجُّابِ وَالحَرَسِ
فَلاا تَزَالُ سِهَامُ المَوتِ صَائِبَةً ... في جَنْبٍ مُدَّرِعٍ مِنْهَا وَمُتَّرِسِ
أَرَاكَ لَسْتَ بِوَقَّافٍ ولا حَذِرٍ ... كالحَاطِب الخَابِطِ الأَعْوَادِ في الغَلَسِ
ترْجُو النَّجَاةَ وَلَم تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا ... إِنَّ السَّفينَةَ لا تَجْرِي عَلَى اليَبَسِ
أنَىَّ لَكَ الصَّحْوُ مِن سُكْرٍ وَأَنْتَ مَتَى ... تَصِحُّ مِن سَكْرَةٍ تَغْشَاكَ مِن نَكَسِ
ما بَالُ دِينِكَ تَرْضَى أَن تُدَنِّسَه ... وثوبُكَ الدَّهْرَ مَغْسُولٌ مِن الدَّنَسِ
لا تأمَنِ الحَتْفَ فِيمَا تَسْتَلِذُ وإنْ ... لانتْ مَلاَمِسُهُ في كَفٍّ مُلْتَمِسِ
الحَمْدُ لله شُكْرًا لا شَرِيكَ لَهُ ... كَمْ مِن حَبِيبٍ مِن الأهْلِينَ مُخْتَلَسِ
انْتَهَى
آخر:
سَبَقَ القَضَاءُ بكُلِّ مَا هُوَ كَائِنُ ... واللهُ يَأ هَذَا لِرِزْقِكَ ضَامِنُ
стр. 648
تُعْنَى بِمَا تُكْفَى وتَتْرُكُ مَا بِهِ ... تُعَنَّى كَأنَّكَ لِلْحَوَادِثِ آمِنُ
أو مَا تَرى الدُنيا ومَصْرَعَ أهْلِهِا ... فاعْمَلْ لِيومِ فِراقِهَا يَا خائِنُ
واعْلَمْ بأنَّكَ لا أبَا لَكَ في الذي ... أَصْبَحْتَ تَجْمَعُهُ لِغَيرِكَ خَازِنُ
يا عامِرَ الدُنَيا أَتَعْمُرُ في الذي ... لم يَبْقَ فِيه مَعَ المنيَّةِ سَاكِنُ
المَوتُ شيءٌ أنْت تَعْلَمُ أنهُ ... حَقٌ وأنْتَ بِذِكْرِهِ مُتَهَاوِنُ
إنَّ المَنِيَّةَ لا تُؤَامِرُ مَنْ أَتَتْ ... في نَفْسِهِ يَومًا ولا تَسْتَأذِنُ
انْتَهَى
آخر:
وفي دُونِ ما عَايَنْتَ مِن فَجَعَاتِهَا ... إلى دَفْعِهَا دَاعٍ وبالزْهُدِ آمِرُ
وَتَعَلَّقَتْ فِيكَ الخُصُومُ وَأَنْتَ فِي ... يَومِ الحِسَابِ مُسَلْسَلٌ مَجْرُورُ
وَتَفَرَّقَتْ عنكَ الجُنُودُ وَأَنْتَ فِي ... ضِيقِ القُبُورِ مُوَسَّدٌ مَقْبُورُ
وَوَدِدْتَ أنَّكَ مَا وَلِيتَ وَلاَيَةً ... يَوَمًا ولا قَالَ الأنامُ أمِيرُ
وَبَقِيتَ بَعْد العِزِ رَهْنَ حَفِيرَةٍ ... فِي عَالَمِ المَوتَى وَأَنْتَ حَقِيرُ
стр. 649
وَحُشِرْتَ عُرْيَانًا حَزِينًا بَاكِيًا ... قَلِقًا وَمَا لَكَ في الأنَام مُجَيرُ ...
أَرَضِيتَ أَنْ تَحْيَا وَقَلْبُكَ دَارِسٌ ... عَافِي الخَرَابَ وجِسْمُكَ المَعْمُورُ
أرَضِيتَ أَنْ يُحْظَى سِوَاك بِقُرْبِهِ ... أَبَدًا وَأَنْتَ مُعَذَّبٌ مَهْجُورُ
مَهِّدْ لَنَفْسِكَ حُجَّةً تَنجُو بِهَا ... يَوَمَ المَعَادِ وَيَومَ تَبْدُو العُورُ
انْتَهَى
آخر:
تَزَوَدْ مَا اسْتَطَعَتْ لِدَارِ خُلْدٍ ... فَخَيرُ الزَّادِ زَادُ المُتَقِينَا
ولا يَغْرُرْكَ في الدُنْيَا ثَرَاءٌ ... هُنَاكَ تَرَى أُجُورَ العَامِلِينَا
تَبَصَّرْ يَا هَدَاكَ اللهُ إِنَّا ... نَسِيرُ عَلَى طَرِيقِ السَّابِقِينا
فإنَّ الموتَ غَايَةُ كُلِّ حَيٍ ... وَبَطنُ الأرضِ مَثْوَى العَالَمِينَا
أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ اللاَّءَ كَانُوا ... مُلُوكًا في القُرُونِ الغَابِرينَا
أَضَاعُوا العُمْرَ في لَهْوٍ وَظُلْمٍ ... وَحَادُوا عَنِ طَرِيقِ المُتَّقِينَا
ولم يجِدُوا لِدَفْعِ الموتِ عَنْهُم ... سَبِيلاً فاسْتَكَانُوا صَاغِرِينَا
стр. 650
نَعِيمُ الخُلْدِ لا يَفْنَى فَسَارعْ ... لأَعمالِ العِبَادِ الصالحِينِا
انْتَهَى
قَالَ بَعْضُهُم يَصِفُ دَعْوَةَ المَظْلُومِ وُهُو في الحَقِيقَةِ لُغْزٌ.
وسَائِرَةٍ لم تَسْرِ في الأرضِ تَبْتَغِي ... مَحَلاً وَلَم يَقْطَعْ بِهَا البِيدَ قَاطِعُ
سَرَتْ حَيثُ لَمْ تَحْدُ الرِّكَابُ وَلَم تُنَخْ ... لِوِرْدٍ ولم يَقْصُرْ لَهَأ القَيدَ مَانِعُ
تَمرُّ وَرَاءَ اللَّيل واللَّيلُ ضَارِبٌ ... بجُثْمَانِهِ فَيهِ سَمِيرٌ وَهاجِعُ
إذَا وَفَدَتْ لَم يَرْدُدِ اللهُ وِفْدَهَا ... عَلَى أَهْلِهَا وَاللهُ رَاءٍ وسَامِعُ
تَفَتَّحُ أبْوَابُ السَّمَاوَاتِ دُونَهَا ... إذَا قَرَعَ الأَبْوَابَ مِنهُنَّ قَارِعٌ
انْتَهَى
حَول أرْوَاحِ الشهَدَاء
وقال ابن القيم ﵀:
فالشَّأنُ لِلأرْوَاحِ بَعْدَ فِراقِهَا ... أبدانهَا واللهِ أَعْظَمُ شَانِ
إِمَّا عَذَابٌ أَو نعِيمٌ دَائِمٌ ... قَدْ نُعِّمَتْ بالرَّوحِ والرِّيحَانِ
وتَصِيرُ طَيرًا سَارِحًا مَعْ شِكْلهَا ... تَجْنِي الثِّمَارَ بجَنَّةِ الحَيَوانِ
стр. 651
وَتَظَلُ وَارِدَةً لأَنْهَارِ بِهَا ... حَتَّى تَعُودَ لذَلِكَ الجُثْمَانِ ...
لَكِنَّ أَرْوَاحَ الذِينَ اسْتُشْهِدُوا ... في جَوفِ طَيرٍ أَخْضَر رَيَّانِ
فلَهُمْ بِذَاكَ مَزِيَّةٌ في عَيشِهِم ... وَنَعيمُهُم لِلرُّوحِ والأبْدَانِ
بَذَلُوا الجُسُومَ لِربِهم فأَعَاضَهُمْ ... أجْسَامَ تِلكَ الطيرِ بالإِحْسَانِ
وَلَهَا قَنَادِيلُ إليهَا تَنْتَهِي ... مَأوًى لَهَا كَمَساكِنِ الإِنْسَانِ
فالرُوحُ بَعدَ الموتِ أَكْمَلُ حالَةً ... مِنْهَا بهذِي الدَارِ في جُثْمَانِ
وَعَذَابُ أَشقَاهَا أَشَدُّ مِن الذِي ... قَد عَايَنَتْ أَبْصَارُنَا بِعيَانِ
انْتَهَى
نظم في البعث بعد الموت والجزاء
وإنَّ نَفْخَةَ إسْرافِيلَ ثانِيةً ... في الصُورِ حَقًّا فَيَحْيَا كُلُّ مَن قُبِرَا
كما بَدَا خَلْقَهُم رَبي يُعِيدُهُمُ ... سبحانَ من أنَشْأَ الأرواحَ والصُوَرا
حتى إذا مَا دَعَا لِلْجَمْع صَارِخُهُ ... وَكُلُّ مَيتٍ مِن الأمواتِ قَد نُشِرَا
قَالَ الإِِلهُ: قِفْوهُمْ لِلسُؤَال لِكَي ... يَقْتَصَّ مَظلُوُمُهُم مِمَّنْ لَهُ قَهَرا
فَيُوقَفُونَ أُلُوفًا مِن سِنِينهِمُ ... والشمسُ دَانِيةٌ وَالرشحُ قَدْ كَثُرا
وجاءَ رَبُّكَ والأملاكُ قَاطِبةٌ ... لَهُم صُفُوفُ أَحَاطَتْ بالوَرَى زُمَرا
стр. 652
وَجيءَ يَومَئِذٍ بالنارِ تَسْحَبُهَا ... خُزَّانُهَا فأَهَالَتْ كُلَّ مَنْ نَظَرا
لهَا زَفِيرٌ شَدِيدٌ مِن تَغَيُّظِهَا ... عَلَى العُصاةِ وتَرْمِي نَحْوَهُمْ شَرَرَا
وَيُرسلُ اللهُ صُحْفَ الخَلْقِ حَاوِيةً ... أَعْمَالَهُمْ كُلُّ شَيءٍ جَلَّ أَو صَغُرَا
فَمَنْ تَلَقْتُه بِالْيُمْنى صَحَيِفَتُهُ ... فَهُوَ السَّعيدُ الذي بالفوزِ قَدْ ظَفَرَا
وَمنْ يكُنْ باليدِ اليُسْرى تَنَاوَلَهَا ... دَعَا ثُبُورًا وَلِلنّيرانِ قَدْ حُشِرَا
وَوَزْنُ أعْمَالِهم حَقًا فإنْ ثَقُلَتْ ... بالخَيرِ فازَ، وإنْ خَفَّتّ فَقَدْ خَسِرَا
وأن بالمثل تُجْزَى السَّيئَاتُ كَمَا ... يَكُونَ في الحَسَناتِ الضِّعْفُ قَدْ وَفَرا
وَكُلُّ ذَنْبَ سِوَى الإِشراكِ يَغْفَرُهُ ... رَبِي لمن شَاء ولَيسَ الشِرِكُ مُغْتَفَرَا
وَجنةُ الخُلْدِ لا تَفْنَى وسَاكِنُها ... مُخَلَّدُ ليسَ يَخْشَى الموتَ والكِبرَا
أَعَدَّها اللهُ دَارًا لِلْخُلودِ لِمَنْ ... يَخْشَى الإِلهَ ولِلنّعْماءِ قَدْ شَكَرَا
وَينظرون إِلى وَجْهِ الإِلهِ بِها ... كَما يَرى الناسُ شَمْسَ الظَهُرْ والقَمَرا
كذلكَ النَارُ لا تَفْنَى وسَاكَنُها ... أَعَدَّهَا اللهُ مَولاَنا لِمَنْ كَفَرَا
ولا يُخَلَّدُ فِيهَا مَنْ يُوَحِّدُهُ ... ولو بِسَفْكِ دَمِ المعَصُوم قَدْ فَجَرَا ...
وكم يُنَجِّي إِلِهي بالشفاعَةِ مِنْ ... خَيرِ البَرَِّيِة مِنْ عَاصٍَ بهَا سُجِرَا
انْتَهَى
اللَّهُمَّ أيقَظنا مِن نَوم الغَفْلَةِ، ونَبِّهْنَا لاغتَنامِ أوقاتِ المُهْلَةِ، وَوَفِقّنَا لِمَصَالِحنا، واعْصْمِنَا مِنْ قَبَائِحنا وذُنُوبِنَا، ولا تؤاخِذْنَا بِمَا انْطَوتْ عليه ضمائِرنا وَأكَنَّتْهُ سَرَائِرَنَا، واغفِر لَنَا وِلَوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يَا أَرحَم الراحمين وَصلِّ الله عَلَى محمد وعَلَى آله وصحبه أجمعين.
آخر:
وفي الناسِ مَن ظُلْمُ الوَرى عادةٌ لهَ ... ويَنْشُرُ أَعْذَارًا بِهَا يَتَأوَّلُ
جَرِيءٌ عَلَى أَكْلِ الحَرامِ ويَدَّعِي ... بِأنَّ له فِي حِلَّ ذَلِكَ مَحْمَلُ
стр. 653
فَيَا آكَلَ المالِ الحرامَ أبِنْ لَنا ... بِأيِّ كِتَابٍ حَلَّ ما أَنْتَ تأكُلُ
أَلَمْ تَدرِ أنَّ اللهَ يَدْرِي بِمَا جَرَى ... وبَينَ البَرايَا في القِيَامَةِ يَفْصِلُ
حَنَانَيكَ لا تَظْلِمْ فَإنَّكَ مَيِّتٌ ... وبالبَعْثِ عَمَّا قَدْ تَولَّيتَ تُسْأَلُ
وتُوقَفُ لِلْمَظْلُومِ يَأْخُذُ حَقَّهُ ... فَيَأخُذُ يَومَ العَرْضِ مَا كُنْتَ تَعْمَلُ
ويأخْذُ مِن وِزْرٍ لِمَنْ قَدْ ظَلَمْتَهُ ... فَيُوضَعُ فَوقَ الظهْرِ منكَ ويُجْعَلُ
فَيَأَخْذُ مِنْكَ اللهُ مَظْلَمَةَ الذي ... ظَلَمْتَ سَرِيعًا عَاجِلاً لاَ يُؤجَلُ
تَفِرُّ مِن الخَصْمِ الذِي قَدْ ظَلَمْتَهُ ... وَأَنْتَ مَخُوفٌ مُوجَفُ القَلْبِ مُوجَلُ
تَفِرُّ فَلاَ يُغْنِي الفِرَارُ مِن القَضَا ... وإنْ تَتَوجَّلْ لاَ يُفِيدُ التَّوَجُلُ
فَيَقْتَصَّ مِنْكَ الحَقَّ مَن قَدْ ظَلمَتْهُ ... بلا رَأْفَةٍ كَلاَ وَلا مِنْكَ يَخْجَلُ
انْتَهَى
آخر:
تَأَلَّقَ بَرْقُ الحَقِّ في العارضِ النَّجْدِي ... فَعَمَّ جَمِيعَ الكَونِ في الغَورِ والنَّجْدِ
وَأَورَقَتِ الأَشْجَارُ وانْتَهَضَتْ بِهَا ... يَوانعُ أنواعٍ من الثَمَرِ الرَّغْدِ
стр. 654
وأَشْرَقَتِ الأَنْوَارُ مِن زَهْرِ وَرْدِهِ ... وأَعْبَقَتِ الأَقْطَارُ مِن طِيبِهِ النّدِ
وَغَرَّدَتِ الأَطْيَارُ بِالذِكْرِ تُطْرِبُ الـ ... ـمَسَامِعَ جَهْرًا فَوقَ أَغْصَانِهَا المُلْدِ
وقامَ خطيبُ الكَائِنَاتِ لِرَّبِّهَا ... عَلَى الخِصْبِ بَعدَ المَحَلِّ بِالشُكْرِ والحَمْدِ
فَذَاكَ الحَيَا يُحْيِي القُلُوبَ رَبِيعُهَا ... وَمَطعومُهَا مَشْرُوبُها طَيِّبُ الورْدِ
فَهَا نَحْنُ نَجْنِي مِن ثِمارِ غِرَاسِهَا ... ونَرجُو جَنَاهُ العَفْوَ في جَنَّةِ الخُلْدِ ...
فإِنْ كُنْتَ مُشْتَاقًا إِلَى ذَلِكَ الجَنَا ... فَذُقْهُ تَجِدْ طَعمًا أَلذَّ مِن الشَّهْدِ
هُوَ الوَحْيُ دِينُ اللهِ عِصْمَةُ أَهْلِهِ ... وَحَظُّهُمُ الأَوفَى وَجَدُّهُمُ المَجْدِي
به يُنْتَجَى والناسُ في هَلَكَاتِهِمْ ... به يُرْتَجَى نَيلُ الرغَائِبِ والرِفْدِ
به الأَمْنُ في الدنيا وفي الحَشْرِ واللِقَا ... ومِن قَبْلُ عِنْدَ الاحْتِضَارِ وفي اللَّحْدِ
به تَصْلُحُ الدنيا به تُحْقَنُ الدِّمَا ... به يُحْتَمَى مِن كُلِّ بَاغٍ وذِي حِقْدِ
به زُعْزِعَتْ أَرْكَانُ كِسْرَى وَقَيصَرَ ... ولم يُجْدِ مَا حَازَا مِن المَالِ والجُنْدِ
стр. 655
وأَمْثَالُها في السَّالِكينَ طَرِيقُهُمْ ... أَرَانَا كَمَا قَد قَالَهُ صَادِقُ الوَعْدِ
فَلِلَّهِ حَمْدٌ يَرْتَضِيهِ لِنَفْسِهِ ... عَلَى نِعَمٍ زَادَتْ عَنِ الحَصْرِ والعَدِّ
فَأَعْظَمُهَا بَعْثُ الرَّسولِ مُحَمَّدٍ ... أَمِينِ إِلَهِ الحَقِّ وَاسِطَةِ العِقْدِ
دَعَانَا إِلَى الإسلامِ دِينِ الهِنَا ... وتَوحِيدِهِ بِالقَولِ والفِعْلِ والقَصْدِ
هَدَانَا بِهِ بَعْدَ الضَّلاَلَةِ والعَمَى ... وأنْقَذَنَا بَعْدَ الغِوَايَةِ بِالرُّشْدِ
حَبَانَا وأعْطَانَا الذِي فَوقَ وَهْمِنَا ... وأَمْكَنَنَا مِن كُلِّ طَاغٍ وَمُعْتَدِ
وأَيَّدَنَا بِالنَّصْرِ وَاتَّسَعَتْ لَنَا ... مَمَالِكُ لاَ تَدْعُو سِوَى الوَاحِدِ الفَرْدِ
فَنَسْأَلُهُ إِتْمَامَ نِعْمَتِهِ بِأنْ ... يُثَبِّتَنَا عِنْدَ المَصَادِرِ كَالوِرْدِ
فيا فوزَ عبدٍ قَامَ للهِ جَاهِدًا ... عَلَى قَدَمِ التجريدِ يَهْدِي وَيَسْتَهْدِي
وَجَرَّدَ في نَصْرِ الشَّرِيعَةِ صَارِمًا ... بِعَزْم يُرَى أَمْضَى مِن الصَّارِمِ الهِنْدِي
وتابَعَ هَدْيَ المُصْطَفَى الطُهْرَ مُخْلِصًا ... لِخَالِقِهِ فِيمَا يُسِرُّ وَمَا يُبْدِي
стр. 656
ويَا حَسْرَةَ المَحْرُومِ رَحْمَةَ رَبِهِ ... بإعْرَاضِهِ عن دِينِ ذِي الجُودِ والمَجْدِ
لَقَدْ فَاتَه الخَيرُ الكَثِيرُ وَمَا دَرَى ... وَقَد خَابَ واختارَ النُحُوسَ عَلَى السَّعْدِ
ومِن بَعْدِ حَمْدِ اللهِ أَزْكَى صَلاَتِهِ ... وَتَسلِيمِهِ الأَوفَى الكَثِيرِ بِلاَ حَدِ
عَلَى المصطَفَى خَيرِ الأنامِ وآلِهِ ... وأصحابهِ أهْل السَّوابِقِ وَالزُهْدِ
انْتَهَى
آخر:
يَأْتِي عَلَى الناسِ إِصْبَاحٌ وَإِمْسَاءٌ ... وَحُبَّنَا هَذِهِ الدُنْيَا هُوَ الدَّاءُ
كَمْ أَيقَظَتْ بصُروفٍ مِن حَوَادِثِهَا ... وكلُنا لِصُرُوفِ الدَّهْرِ نَسَّاءُ
أَينَ المُلُوكُ وَأَبْنَاءُ المُلُوكِ وَمَنْ ... قادُوا الجُنُودَ ونَالُوا كُلَّ مَا شَاؤُا
وَأَينَ عَادٌ وأقْيَالُ المُلُوكِ وَمَنْ ... كانَتْ لَهُم عِزَّةٌ في المُلْكِ قَعْسَاءُ
قَدْ مُتِّعُوا بِقَلِيلٍ مِنْ زَخَارِفِهَا ... في عِزَّةٍ فَإذَا النَّعْمَاءُ بأْسَاءُ
نَالُوا يَسِيرًا مِنَ اللَّذات وانْصَرفُوا ... عَن دَارِهَا واقْتفَى اللَّذَاتِ أَسْوَاءُ
انْتَهَى
стр. 657
آخر:
ثَوَى فِي قُرْيشٍ خَمْسَ عَشْرَةَ حَجَّةً ... يُذَكِّرُ لَو يَلْقَى صَدِيقًا مُوَاتِيَا
وَيَعْرِضُ فِي كُلِّ المَوَاسِمِ نَفْسَهُ ... فَلَمْ يَرَ مَنْ يُؤْوِي وَلَمْ يَرَ دَاعِيًا
فَلَمَّا أَتَانَا واطْمَأَنَّتْ بِهِ النَّوَى ... وكنا لَهُ عَونًا مِن اللهِ بَادِيَا
يَقُصُّ لَنَا مَا قَالَ نُوحٌ لِقَومِهِ ... وَمَا قَالَ مُوسى إذَا أَجَابَ المناديا
فأصْبَحَ لا يَخْشَى مِنَ النّاسِ وَاحدًا ... قَرِيبًا ولا يَخْشَى مِن الناسِ نَائِيَا
بَذَلْنَا لَهُ الأَمْوَالَ مِنَ جُلِّ مَالِنَا ... وأَنْفُسُنَا عِنْدَ الوَغَى والتَّآسِيَا
نُعَادِي الذِي عَادَى مِن الناسِ كُلِّهِمْ ... جَمِيعًا وَلَو كانَ الحَبِيبَ المُوَاسِيَا
ونَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لا َرَبَّ غَيرهُ ... وأنَّ كِتَابَ اللهِ أَصْبَحَ هَادِيَا
انْتَهَى
آخر:
عَجِبْتُ لِما تَتَوقُ النفْسُ جَهْلاً ... إليه وقَدْ تَصَرَّمَ لانْبِتَاتِ
وعِصْيَانِي العَذُول وَقَد دَعَانِي ... إلى رُشْدِي وما فِيهِ نَجَاتِي
стр. 658
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وكلُّ يَومٍ ... بسَمْعِي رَنَّةٌ مِن مُعْوِلاتِي
وأَيدِي الحَافِرينَ تَكِلُّ مِمَّا ... تُسَوِّي مِن مَسَاكِنَ مُوحِشَاتِ
نُرَاعُ إذَا الجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا ... ونَسْكُنُ حِينَ تَخْفَي ذَاهِبَاتِ
كَرَوعَةِ ثُلَّةٍ لِظُهُورِ ذِئْبٍ ... فَلمَّا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ
فإنْ أَمَّلْتَ أَنْ تَبْقَى فَسَائِلْ ... بِمَا أَفْنَى القُرُونَ الخَالِيَاتِ
فَكَم مِن ذِي مَصَانِع قَدْ بَنَاهَا ... وشَيَّدَهَا قَلِيلُ الخَوفِ عَاتِي
قَلِيلُ الهَمِّ ذِي بَالٍ رَخِي ... أَصَّمَ عن النَّصَائحِ والعِظَاتِ
فَبَاتَ وما يُرَوَّعُ مِن زَوَالٍ ... صَحِيحًا ثُمَّ أَصْبَحَ ذَا شِكَاتِ
فَبَاكَرهُ الطَّبِيبُ فَرِيحَ لَمَّا ... رَآهُ لا يُجِيبُ إلى الدُّعَاةِ
فَلَو أَنَّ المُفَرِّطَ وهْوَ حَيٌ ... تَوخَّى البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ
انْتَهَى ...
стр. 659
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ ﵀ في ذِكْرِ بَعْضِ أهْوَالِ يَومِ القِيَامَةِ
وَتُحَدِّثُ الأرضُ التِي كُنَّا بهَا ... أَخْبَارَهَا في الحَشْرِ للِرَّحْمَانِ
وتَظلُّ تَشْهَدُ وهْيَ عَدْلٌ بالذي ... مِن فَوقِها قد أحَدَثَ الثَّقلانِ
وتُمَدُّ أيضًا مِثْلَ مَدِّ أدِيمِنَا ... مِن غيرِ أودِيةٍ ولا كُثْبَانِ
وتَقِيءُ يومَ العَرضِ مِن أكبادِهَا ... كالأسْطِوَانِ نَفَائِسَ الأثْمَانِ
كلٌّ يراهُ بعَينِهِ وعِيَانِهِ ... ما لامِرْئٍ بالأخذِ منه يَدَانِ
وكذا الجِبالُ تُفَتُّ فَتًّا مُحْكَمًا ... فتعودُ مِثْلَ الرَّمْلِ ذِي الكُثْبَانِ
وتكونُ كالعِهْنِ الذي ألوانُهُ ... وصِبَاغُه مِن سَائِر الألْوَانِ
وتُبَسُ بَسًا مِثْلَ ذاكَ فَتَنْثَنِي ... مِثْلَ الهَبَاءِ لِنَاظِرِ الإِنسانِ
وكَذَا البِحَارُ فإِنَّها مَسْجُورَةٌ ... قد فُجرتْ تَفْجِيرَ ذِي السُلطَانِ
وَكَذَلِكَ القَمرَانِ يَأْذَنُ ربُنَا ... لَهَمَا فَيَجْتَمِعَانِ يَلْتَقِيَانِ
стр. 660
هَذِي مُكَوَّرةٌ وَهذَا خَاسِفٌ ... وكِلاَهُمَا في النارِ مَطْرُوحَانِ
وكَواكِبُ الأفلاكِ تُنْثَرُ كُلَّهَا ... كَلآلِئ نُثِرَتْ عَلَى مَيدَانِ
وَكَذا السماءُ تُشَقُّ شَقًّا ظاهِرًا ... وتَمُورُ أيضًا أيَّمَا مَوَرَانِ
وتَصَيرُ بعدَ الانْشَقَاقِ كمِثِل ... هَذا المهْل أو تكُ وَرْدةَ كدِهَانِ
انْتَهَى
آخر:
وَبالقَدَرِ الإِيمان حَتْمٌ وبالقَضَا ... فما عنهما لِلْمَرْءِ في الدِّينْ مَعْدِلُ
قَضَى رَبُنا الأشَيَاءَ مِن قَبْلِ كَونِهَا ... وَكُلُّ لَدَينَا في الكِتَابِ مُسَطَّرُ
فَمَا كَانَ مِن خَيرٍ وشرٍّ فكُلُهُ ... مِن اللهِ والرّحمنُ مَا شَاءَ يَفْعَلُ
فبالفضلِ يَهدِي مَن يشاء مِن الوَرَى ... وبالعدلِ يُردِي مَن يَشاءُ ويَخْذِلُ
ومَأ العبدُ مَجْبُورًا ولَيسَ مُخَيرًا ... ولَكِنْ لَهُ كَسْبٌ ومَا الأمْرُ مُشْكِلُ
وإنَّ خِتَام المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٌ ... إلى الثقلين الجنِ والإِنسِ مُرْسَلُ
بأفْضَلِ دِينِ لِلْشَّرائِعِ نَاسِخٍ ... ولا يَعْتَرِيهِ النَّسْخُ مَا دَامَ يَذْبُلُ
فَمَا بَعْدَهُ وحْيٌ مِن اللهِ نَازِلٌ ... عَلَى بَشَرٍ والمُدَّعِي مُتَقَوِّلُ
ونَعْتَقِدُ الإِيمانَ قَولٌ ونِيَّةٌ ... وفِعْلٌ إذَا مَا وافَقَ الشرعَ يُقْبَلُ
ويَنْقُصُ أحْيَانًا بِنُقْصَانِ طَاعةٍ ... ويَزْدَادُ إنْ زَادَتْ فَيَنْمُو ويَكْمُلُ ...
وَدُونَكَ مَن نَظْمِ القَرِيضِ قَصِيدَةً ... وجِيزَةَ ألفاظٍ جَنَاهَا مُذلّلُ
بَدْيَعةُ حُسْنِ يُشْبِهُ الدُّرَ نَظْمُهَا ... ولِكَنَّهُ أحْلَى وأغْلَى وأجْمَلُ
عَقيدةُ أهْلِ الحَقِّ والسلفِ الأُلَى ... عَلَيهِمْ لِمَنْ رَامَ النَّجَاةَ المُعَوّلُ
стр. 661
فَدُونَكَها تَحْوِي فَوَائِدَ جَمَّةً ... من العلم قد لا يحتويها المطوّلُ
فَيَا رَبِّ عَفْوًا مِنْكَ عَمَّا اجْتَرَحْتُهُ ... مِن الذنبِ عن عِلْمٍ وما كنتُ أجْهَلُ
فإني عَلَى نَفْسِي مُسيءٌ ومُسرفٌ ... وظَهْرِي بأوزَارِ الخَطِيئاتِ مُثْقَلُ
فَهَبْ لِي ذُنُوبي واعْفُ عنها تَفَضُّلاً ... عَليَّ فمِنْ شَأْنِ الكَرِيمِ التَّفَضُّلُ
وأحْسَنُ ما يزهو به الخَتْمُ حَمْدُ مَن ... بِأَسمَائِهِ الحُسْنَى لَهُ نَتَوَسّلُ
وأزكى صلاةً والسلامُ عَلَى الذِي ... بَهِ تَمَّ عِقْدُ الأنْبِيَاءِ وكُمِّلُوا
مُحَمَّدٌ المُخْتَارُ مَا هَلَّ عَارضٌ ... عَلَى بَلَدٍ قَفْرٍ ومَا اخْضَرَّ مُمْحِلُ
انْتَهَى
هذه قصِيدة وَعْظية تُزْعجُكَ عن الدنيا الفانية وتُزَدّدُكِ فيها إن كُنْتَ ذا عقل وبَصيّرةَ
صاحِ اسْتَمِعْ نُصْحًا أتاكَ مُفصَّلاً ... كَتَفَصُّلِ العِقِيانِ فَوقَ لآلِي
بادِرْ بَقَايَا عُمْرِكَ الفَانِي فَلاَ ... تَصْرِفْهُ إلاَّ فِي الرِّضَا المُتَوَالِي
واشْغَلْ فُؤآدَكَ دَائِبًا مُتَفَكِّرًا ... فِيمَا يَلِيقُ بمَنْصِبِ الإِجْلاَلِ
стр. 662
واخْلِصْ عِبَادَتَكَ التِي بَاشَرْتَها ... فِي القَولِ والأَحْوالِ والأَفْعَالِ
واشْغلْ بذِكْرِ اللهِ قَلْبَكَ لاَهِجًا ... بصِفَاتِهِ العُلْيَا بِلا إمْلاَلِ
واجْعَلْ مَمَاتَك نَصْبَ عَينَيكَ إِنَّهُ ... أَولَى الأُمُورِ وأنصَحُ الأحْوَالِ
واعْلَمْ بأنَّكَ بَعْدَ ذاك مُحَاسَبٌ ... فاضْبُطْهُ لا تَكُ فِيه ذَا إهْمَالِ
واعْلَم بأنَّكَ بَعدَ ذلِكَ صَائِرٌ ... إما إلى بُؤْسِ أَوِ الإِفْضَالِ
وادْأَبْ عَلَى حِفْظِ الشَّرِيعَةِ سَالِكًا ... سُبْلَ الهُدَى لاَ قَالِيًا أَو غَالِي
وابْدَأْ بحِفْظِ القَلْبِ عن شُبُهَاتِهِ ... واعْرفْ مَسَاوِيَهَا عَلَى الإِجْمَالِ
ثم اسْقِهِ مَاءَ الحياةِ بِوَاعِظٍ ... مِن مُحْكَمٍ التَنزِيلِ في إجْلاَلِ
واحْرِسْ فَرَاغكَ بالتَّذَكُّرِ إنَّهُ ... عُمُرٌ إذَا مَا ضَاعَ مِنْكَ لَغَالِي
واحْفَظْ جَوَارِحَكَ الَّتِي أُوتِيتَهَا ... عن كلِ مَا يَقْضِي بكُلِ نَكَالِ
واعْلَمْ بأنَك مَا خُلِقْتَ سَبَهْللاً ... فاعْبُد إلهَ العَرْشِ بالإِقْبَالِ
стр. 663
واجْعَلْ سِلاَحَكَ دَعْوَةً بإنَابَةٍ ... والْجَأْ إلَى مَولاَكَ غَيرَ مُبَالِي ...
واسْأَلْهُ لا تَسْأَمْ فإِنَّكَ عَبْدُهُ ... فَهْوَ الكَرِيمُ ورَبُّ كُلِ نَوَالِ
يا رَبُ فاقْطَعْ عَن فُؤَآدِي كُلَّ مَا ... أرجُوهُ إلا مِنْكَ مِنْ آمَالِ
واغْسِلهُ مِن دَرَنِ الذُنُوبِ فإنَّهُ ... مَرَضُ القُلُوبِ وَمُوجِبُ الإعْلاَلِ
وأرِحْهُ مِن مَرَضِ الرِّياءِ فإنَّهُ ... أصْلُ الفَسَادِ وأفْسَدُ الأشْغَالِ
وأخْتُم لَنَا بالخَيرِ عَاجِلِهِ الذِي ... تَبْدُو حَلاَوةُ ذَوقِهِ بمَآلِ
واجْعَلْ صَلاَتَكَ دَائِمًا تَتْرَى عَلَى ... كَنْزِ المَعَالِي السَّيِدِ المِفْضَالِ
وكذَا عَلَى آلٍ لَهُ وَصَحَابَةٍ ... أهْلِ العُلاَ والعِزِّ والإِجْلاَلِ
انْتَهَى
شِعْرَا:
خُنْتُ العُهُودَ وقد عَصَيتُ تَعَمُّدَا ... وَا خَجْلَتي وفَضِيحَتي مِنْهُ غَدَا
وا خَجْلَتي مِمَّنْ يَرَانِي دَائِمَا ... أَعْصِي ويَسْتُرُني عَلَى طُولِ الْمَدَا
فلَيَنْدَمَنَّ المُذْنِبُ العَاصِي إذَا ... لَمْ يَنْتَبْه مِن قَبْل أَنْ يَأْتِ الرَّدَى
مَا الأَمْرُ سَهْلٌ فاسْتَعِدَّ إِلى اللِّقَا ... واعْلَمْ بَأَنَّكَ لا تكُونُ مُخَلَّدَا
واذكُرْ وقُوفَكَ في المَعَادِ وأنْتَ في ... كَرْب الحِسَاب وأنْتَ عَبْدًا مُفْرَدَا
стр. 664
سَوَّفْتَ حَتَّى ضَاعَ عُمْرُكَ بَاطِلاً ... وأَطَعْتَ شَيطَانَ الغِوَايَةِ والعِدَا
فانْهَضْ وتُبْ مِمَّأ جَنَيتَ وقُمْ إلى ... بابِ الكَريمِ وَلُذْ بِهِ مَتَفَرّدَا
وادْعُوهُ في الأسْحَارِ دَعْوَةَ مُذْنِبٍ ... واعْزِمْ وتُبْ واحْذَرْ تَكُنْ مُتَرَدِّدَا
واضْرَعْ وقُلْ: يَا رَبِّ جِئتُكَ أَرْتجي ... عَفْوًا ومَغْفِرَةً بِهَا كَي أَسْعَدَا
فلَعَلَّ رَحْمَتَهُ تعُمُ فإنَّهَا ... تَسَعُ العِبَادَ ومَنْ بَغى ومَن اعْتَدى
وإِذَا أَرَدْتَ بأنْ تَفُوزَ وَتَتَّقِي ... نارَ الجَحِيمِ وحَرَّهَا المُتَوَقِّدَا
أَخْلِصْ لِمنْ خَلَقَ الخَلائِقَ واعْتلَى ... فَوقَ السمواتِ العَلَى وتفَرَّدَا
ثم الصلاةُ عَلَى النبيِ مُحَمَّدٍ ... خِيرِ الوَرَى نَسَبًا وأَكْرَمَ مَحْتَدَا
انْتَهَى
آخَر:
نَنْسَى المنَايَا عَلَى أَنَّا لَهَا غَرَضٌ ... فَكَمْ أُنَاسٍ رَأَينَاهُم قَدْ انقَرَضُوا
إِنَّا لَنَرْجُو أُمُورًا نَسْتَعِدُّ لَهَا ... والموتُ دُونَ الذِي نَرْجُوهُ مُعْتَرِضُ
لله دَّرِ بَني الدُنْيَا لَقَدْ غَبِنُوا ... لِمَا اطْمَأنُوا بِهِ مِن جَهْلِهِم وَرَضُوا
مَا أَرْبَحَ اللهُ في الدُنْيَا تِجَارَةَ إِنْـ ... ـسَانٍ يَرى أَنَّها مِن نَفْسِه عِوَضُ
لَبْئْسَتِ الدارُ دارًا لا نَرَى أَحَدًا ... مِن أَهْلِهَا نَاصِحًا لَم يَعْدُهُ غَرَضُ
ما بَالُ مَنْ عَرَفَ الدُنْيا الدَّنِيَّةَ لا ... يَنكَفُّ عن عَرَضِ الدُنْيَا وَيَنْقَبضُ
стр. 665
تَصِحُّ أَقْوَالُ أَقْوَامٍ بِوَصْفِهِمْ ... وفي القُلُوبِ إِذا كَشَّفَتْهَا مَرَضُ
والناسُ في غَفْلَةٍ عَمَّا يُرَادُ بِهِم ... وَكُلُهُمُ عن جَدِيدِ الأَرْضِ مُنْقَرِضُ
والحَادِثَاتُ بِهَا الأَقْدَارُ جَارِيَةٌ ... وَالمَرْءُ مُرْتَفِعٌ فِيهَا وَمُنْخَفِضُ
يَا لَيتَ شِعْرِي وَقَدْ جَدَّ الرَّحِيلُ بِنَا ... حَتَّى مَتَى نَحْنُ في الغِرَّاتِ نَرْتَكِضُ
نَفْسُ الحِكِيمِ إِلى الخيرَاتِ سَاكِنَةٌ ... وَقَلْبُه مِن دَوَاعِي الشَّرِ مُنْقَبِضُ
اصْبِرْ عَلَى الحَقِ تَسْتَعْذِبْ مَغَبَّتَهُ ... والصبرُ لِلْحَقِ أَحْيانًا لَهُ مَضَضُ
وما اسْتَرَبْتَ فكُنْ وَقَّافَةً حَذِرًا ... قد يُبْرَمُ الأَمرُ أَحْيَانًا فَيَنْتَقِضُ
انْتَهَى
شعرًا مقولا عَلَى لسان حال الدنيا فيه عِبَر ومواعظ:
مَنْ لَيسَ بالبَاكِي ولا المُتَباكي ... لِقَبيحِ ما يَأتي فَلَيس بِزَاكِ
نادَتْ بِيَ الدُّنيا فقلْتُ لَها: أقْصِري ... مَا عُدَّ في الأكياسِ مَنْ لَبَّاكِ
ولَمَّا صفَا عنْدَ الآلهِ ولا دَنَا ... مِنهُ امْرُؤٌ صافَاكِ أو دَاناكِ
ما زِلْتِ خادِعَتِي بِبَرْقٍ خُلَّبٍ ... ولو اهْتَديتُ لَما انْخَدَعْتُ لِذَاكِ
قالَتْ أَغَرَّكَ مِن جَناحِكَ طُولُهُ ... وكَأنْ بِهِ قَدْ قُصَّ في أشْراكِي
تَالله ما في الأَرْضِ مَوضِعُ راحَةٍ ... إِلاّ وقَد نُصِبَتْ عَلَيهِ شِباكي
طِرْ كَيفَ شِئْتَ فأنْتَ فيها وَاقِعٌ ... عَانٍ بِهَا لا يُرتَجَى لِفَكاكِ
стр. 666
مَنْ كانَ يَصْرَعُ قِرْنَهُ في مَعْرَكٍ ... فَعَلَّى صَرْعَتُهُ بِغَيرِ عِرَاكِ
ما أعْرِفُ العَضْبَ الصَّقِيلَ ولا القَنا ... وَلَقَد بَطَشْتُ بِذِي السِّلاحِ الشَّاكِي
كَمْ ضَيغَمٍ عَفَّرْتُهُ بعَرِينِهِ ... ولَكَمْ فَتَكْتُ بأفْتَكِ الفُّتَّاكِ
فأجَبْتُها مُتعجِّبًا مِن غَدْرِها ... أَجَزَيتِ بالبَغْضاءِ مَن يَهْوَاكِ
لأَجَلْتُ عَينيِ في بَنِيكِ فَكلُّهمْ ... أسْراكِ أَو جَرحاكِ أو صَرعاكِ
لَو قارَضُوكِ عَلَى صنِيعكِ فِيهِمُ ... قَطَعُوا مَدى أعمارِهِمْ بِقِلاكِ
طُمِسَتْ عُقُولُهُمُ ونُورُ قُلوبِهمْ ... فتهافَتُوا حِرْصًا عَلَى حَلْواكِ
فَكأَنَّهُمْ مثلُ الذُّبابِ تَساقطتْ ... في الأَرْيِ حَتَّى استُؤصِلُوا بِهَلاكِ ...
لا كُنْتِ مِن أمٍّ لَنا أكَّالةٍ ... بعدَ الوِلادَةِ، ما أَقَلَّ حَياكِ!
ولقَد عَهدْنا الأمَّ تلْطُفُ بابْنِهَا ... عَطْفًا عَلَيهِ وأنْتِ ما أقْسَاكِ!
ما فَوقَ ظهرِك قاطِنٌ أو ظاعِنٌ ... إلا سَيُهْشَمُ في ثِفالِ رَحاكِ
أنتِ السَّرابُ وأنتِ داءٌ كامِنٌ ... بينَ الضُّلوع فَما أعَزَّ دَواكِ
يُعْصَى الإلَهُ إذا أَطِعتِ وطاعَتي ... لله رَبِّي أنْ أشُقَّ عَصاكِ
فَرْضٌ عَلَينا بِرُّنا أمَّاتِنا ... وعَقوقُهنَّ مُحَرَّمٌ إلاَّكِ
ما أن يَدُومَ الفقرُ فيكِ ولا الغِنى ... سِيَّانَ فَقْرُكِ عِنْدِنَا وغِناكِ
أينَ الجَبابرةُ الأُلَى وَرِياشُهُمْ ... قَد بَاشَرُوا بَعدَ الحَريرِ ثَراكِ
ولَطَالمَا رُدُّوا بأرديةِ البَها ... فَتَعوَّضُوا مِنهَا رِداءَ رَداكِ
كانَتْ وُجُوهُهمُ كَأقمَارِ الدُّجى ... فَغَدتْ مُسَجَّاةً بِثَوبِ دُجاكِ
وَغَنَتْ لِقَيُّومِ السَّماواتِ العُلا ... رَبِّ الجَميعِ، وَقَاهرِ الأَمْلاكِ
وجَلالِ ربِّي لو تَصِحُّ عَزَائِمي ... لزَهِدْتُ فيكِ ولابتَغَيتُ سِواكِ
وأخَذْتُ زَادِي منْكِ مَنْ عَمَل التُّقَى ... وشَدَدْتُ إِيمانِي بنَقْضِ عُراكِ
وحَطَطْتُ رَحْلِي تَحْتَ ألويَةِ الْهُدَى ... ولَمَا رَآنِي اللهُ تَحْتَ لِواكِ
مَهْلاً عَلَيكِ فَسَوفَ يَلْحَقُكِ الفَنَا ... فَتُرَي بِلا أَرْضٍ ولا أفْلاكِ
ويُعيدُنا رَبٌ أَمَاتَ جَمِيعَنَا ... ليَكُونَ يُرَضِي غَيرَ مَنْ أَرضَاكِ
стр. 667
واللهِ ما المَحْبوبُ عِنْدَ مَليكِهِ ... إلا لَبِيبٌ لم يَزَلْ يَشْنَاكِ
هَجَر الغَوانِي واصِلاً لِعَقائِلٍ ... يَضْحَكْنَ حُبًّا للولِيِّ البَاكي
إنِّي أرِقْتُ لَهُنَّ لا لِحَمائِمٍ ... تَبْكي الهَدِيَلَ عَلَى غُصُونِ أراكِ
لا عَيشَ يَصْفُو لِلْمُلوكِ وإنَّما ... تَصْفُو وَتُحْمَدُ عِيشَةُ النُّسّاكِ
ومَنَ الإلَهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلاتُهُ ... عَددَ النُّجُومِ وعِدَّةَ الأَمْلاكِ
انْتَهَى
اللهُمَ يَا مَنْ لاَ تَضُرُّهُ الْمعصِيَةُ ولاَ تَنْفَعُه الطَّاعَةُ، أيقِظْنَا مِن نَومِ الغَفْلَةِ، وَنَبّهنْا لاغْتِنَام أوقَاتِ المُهْلَةِ، وَوَفّقْنَا لِمصَالِحِنَا، واعْصِمْنًا مِنْ قَبَائِحنِا وذُنُوبِنا، ولا تؤُاخِذْنَا بمَا انْطَوَتْ عليهِ ضَمائِرُنا وأكَنَّتْهُ سَرَائِرُنا مِنْ أنْواعِ القَبَائِحِ والمَعَائِبِ التي تَعْلَمُها مِنّا، واغْفِرّ لَنَا ولِوالِدينَا ولِجميعِ المُسْلِمينَ الأحْياءِ مِنهُمْ والميِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يا أرحْمَ الرّاحِمينَ .. وصَلِّ اللهُ عَلَى مُحَمّدٍ وعَلَى آلهِ وَصَحْبِه أجْمعين. ...
آخر:
«أحِنُّ اشْتِيَاقًا لِلمَسَاجِدِ لا إلى» ... قُصُورٍ وفُرْشٍ بالطِّرَازِ مُوَشَّحُ
وأَمْنَحُ وُدِّي لِلمَسَاكِينِ صافيًا ... أُجَالِسُهُم والهَجْرَ لِلْغَيرِ أَمْنَحُ
فَفِي ذُلِّ نَفْسِي عِزُّهَا وَبِمَوتِهَا ... حَيَاةٌ لأَجلِ الغَالِي بالدُونِ أَسْمِحُ
«لَنَا باعْتِزَالٍ لَذَّ في جَانِبَ الهَوَى ... مُجَاوَرَةُ الأسْفَارِ لِلْصَّدْرِ تَشْرَحُ»
«فَإنْ شِئْتَ تَفْسِيرًا مُرَادَا مُحَقَّقٍ ... وإن شِئْتَ تَوحِيدًا بِهِ المرءُ يُفْلِحُ»
стр. 668
«وإن رَمُتَ كُتْبًا لِلحَدِيثِ وشَرْحِهِ ... وَجَدَتَ ولِمْ يَعْدُوكَ أُنْسٌ وَمَرْبَحُ»
«وإن رُمْتَ آدَابًا وَتَارِيخَ مَنْ مَضَى ... وَجَدْتَ وَفَاتَ الوَقْتُ والفِكْرُ يَسْرَحُ»
«وإن رُمْتَ كُتْبَ الفِقْهِ أَو كُتْبَ أَصْلِهِ ... تَنَاوَلْتَ أحْكَامًا بِهَا القَلْبُ يَفْرَحُ
وَتَسْلَمُ مِن قِيلٍ وَقَالَ وَمِن أَذَى ... جَلِيسٍ ومِن واشٍ يَنِمُ ويَجْرَحُ
انْتَهَى
آخر:
يَا أَيُّهَا العَبْدُ قُمْ للهِ مُجْتَهِدًا ... وانْهَضْ كَمَا نَهضَتْ مِن قَبِلكَ السُّعَدَا
هَذِي لَيَالِي الرِضَا وافَتْ وأَنْتَ عَلَى ... فِعْلِ القَبِيحِ مُصِرًّا ما جَلَوتَ صَدَا
قُمْ فاغْتَنِمْ لَيلَةً تَحْيَا النُفُوسُ بِهَا ... ومِثْلُهَا لَمْ يكُنْ في فَضْلِهَا أَبَدَا
طُوبَى لِمَنْ مَرَّةً في العُمْرِ أَدْرَكَهَا ... ونَالَ مِنهَا الَّذِي يَبْغِيهِ مُجْتَهِدَا
فَلَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ قَالَ خَالِقُنَا ... مِن أَلْفِ شَهْرٍ هَنِيئًا مَنْ لَهَا شِهِدَا
ويَنْزِلُ الرُوحُ فِيهَا والملائِكُ مِنْ ... عِنْدِ المُهَيمِنِ لا نُحْصِي لَهُم عَدَدَا
يا فَوزَ عَبْدٍ حُظِي فِيَها فَوَفَّقَهُ ... رَبِّي قَبُولاً فعَاشَ عِيشَةَ السُعَدَا
стр. 669
وفَازَ بالأَمْنِ والغُفْرانِ مُغْتَبطًا ... ونالَ ما يَرْتَجِي مِنْ رَبّهِ أَبَدَا
فَاطلُبْ مِن اللهِ إنْ وَافَيتَهَا سَحَرًا ... جَنَّاتِ عَدْنٍ تكُنْ مِنْ جُمْلَةِ السُعَدَا
واْبكِ وَنُحْ وتَضَرَّعْ في الدُجَا أَسَفًا ... عَلَى كَبَائِرَ لا تُحْصِي لَها عَدَدَا
ثم الصَّلاة عَلَى المُخْتَارِ ما طَلَعَتْ ... شَمْسٌ وما سَارَ سَارٍ في الفَلا وَحَدَا
انْتَهَى
آخر:
فَهِمُوا عن المَلِكِ الكَرِيم كَلامَهُ ... وأَقَامَ أمْرَهُم الرَّشَادُ فَقَامُوا
وتَوَسَّلوا بَمَدَامِعٍ مُنْهَلَةٍ ... تَحْتَ الدَّيَاجِي والأنامُ نِيَامُ
وَتلَوا مِن الذِّكْرِ الحَكِيمِ جَوَامِعًا ... جُمِعَتْ لَهَا الأَلْبَابُ والأفْهَامُ
يَا صَاحِ لَو أبْصَرْتَ لَيلَهُمُ وَقَدْ ... صَفَتِ القُلُوبُ وَصُفَّتِ الأقْدَامُ
لِرَأيتَ نُورَ هِدَايَةٍ قَدْ حَفَّهُمْ ... فَسَرى السُرُورُ وأشْرَقَ الإظْلاَمُ
فَهُمُ العَبِيدُ الخَادِمُونَ مَليكَهُم ... نِعْمَ العَبِيدُ وأَفْلَحَ الخُدَّامُ
سَلِمُوا مِن الآفاتِ لَمَّا اسْتَسْلَمُوا ... فَعَلَيهمُوا حَتَّى المَمَاتِ سَلاَمُ
آخر:
إِنَّ القَنَاعَةَ كَنْزٌ لَيسَ بالفَانِي ... فَاغْنَمْ أُخَيَّ هُدِيتَ عَيشَهَا الفَانِي
وَعِشْ قَنُوعًا بلا حِرْصٍ وَلاَ طَمَعٍ ... تَعِشْ حَمِيدًا رَفِيعَ القَدْرِ وَالشَّانِ
لَيسَ الغَنِيُّ كَثِيرَ المَالِ يَخْزُنُهُ ... لِحَادِثِ الدَّهْرِ أَو لِلْوَارِثِ الشَّانِي
стр. 670
يُجَمِّعُ المَالَ مِنْ حِلٍّ وَمِنْ شُبَهٍ ... وَلَيسَ يُنْفِقُ في بِرٍّ وَإِحْسَانٍ
يَشْقَى بِأَمْوَالِهِ قَبْلَ المَمَاتِ كَمَا ... يَشْقَى بِهَا بَعْدَه في عُمْرِهِ الثَّانِي
إِنَّ الغَنِّيَّ غَنِيُّ النَّفْسِ قَانِعُهَا ... مُوَفَّرُ الحَظِّ مِنْ زُهْدٍ وَإِيمَانِ
بَرٌّ كَرِيمٌ سَخِيُّ النَّفْسِ يُنْفِقُ مَا ... حَوَتْ يَدَاهُ مِن الدُّنْيَا بإِيقَانِ
مُنَوَّرُ القَلْبِ يَخْشَى اللهَ يَعْبُدُهُ ... وَيَتَّقِيهِ بِإسْرَارٍ وإَعِلاَنِ
مُوَفَّقٌ رَاسِخٌ في العِلْمِ مُتَّبِعٌ ... أَثَرَ الرَّسُولِ بِإخْلاَصٍ وَإحْسَانِ
انْتَهَى
آخر:
مثِّلْ وُقُوفَكَ أَيُّهَا المَغْرُورُ ... يَومَ القِيَامَةِ والسَّمَاءُ تَمُورُ
مَاذَا تَقُولُ إِذَا وَقَفْتَ بِمَوقِفٍ ... فَرْدًا وَجَاءَكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرُ
مَاذَا تَقُولُ إِذَا وَقَفْتَ بِمَوقِفٍ ... فَرْدًا ذَلِيلاً وَالحِسَابُ عَسِيرُ
وَتَعَلَّقَتْ فِيكَ الخُصُومُ وَأَنْتَ فِي ... يَومِ الحِسَابِ مُسَلْسَلٌ مَجْرُورُ
وَتَفَرَّقَتْ عنكَ الجُنُودُ وَأَنْتَ فِي ... ضِيقِ القُبُورِ مُوَسٌدٌ مَقْبُورُ
следующие страницы →