← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

مَنْ كانَ يَصْرَعُ قِرْنَهُ في مَعْرَكٍ ... فَعَلَّى صَرْعَتُهُ بِغَيرِ عِرَاكِ ما أعْرِفُ العَضْبَ الصَّقِيلَ ولا القَنا ... وَلَقَد بَطَشْتُ بِذِي السِّلاحِ الشَّاكِي كَمْ ضَيغَمٍ عَفَّرْتُهُ بعَرِينِهِ ... ولَكَمْ فَتَكْتُ بأفْتَكِ الفُّتَّاكِ فأجَبْتُها مُتعجِّبًا مِن غَدْرِها ... أَجَزَيتِ بالبَغْضاءِ مَن يَهْوَاكِ لأَجَلْتُ عَينيِ في بَنِيكِ فَكلُّهمْ ... أسْراكِ أَو جَرحاكِ أو صَرعاكِ لَو قارَضُوكِ عَلَى صنِيعكِ فِيهِمُ ... قَطَعُوا مَدى أعمارِهِمْ بِقِلاكِ طُمِسَتْ عُقُولُهُمُ ونُورُ قُلوبِهمْ ... فتهافَتُوا حِرْصًا عَلَى حَلْواكِ فَكأَنَّهُمْ مثلُ الذُّبابِ تَساقطتْ ... في الأَرْيِ حَتَّى استُؤصِلُوا بِهَلاكِ ... لا كُنْتِ مِن أمٍّ لَنا أكَّالةٍ ... بعدَ الوِلادَةِ، ما أَقَلَّ حَياكِ! ولقَد عَهدْنا الأمَّ تلْطُفُ بابْنِهَا ... عَطْفًا عَلَيهِ وأنْتِ ما أقْسَاكِ! ما فَوقَ ظهرِك قاطِنٌ أو ظاعِنٌ ... إلا سَيُهْشَمُ في ثِفالِ رَحاكِ أنتِ السَّرابُ وأنتِ داءٌ كامِنٌ ... بينَ الضُّلوع فَما أعَزَّ دَواكِ يُعْصَى الإلَهُ إذا أَطِعتِ وطاعَتي ... لله رَبِّي أنْ أشُقَّ عَصاكِ فَرْضٌ عَلَينا بِرُّنا أمَّاتِنا ... وعَقوقُهنَّ مُحَرَّمٌ إلاَّكِ ما أن يَدُومَ الفقرُ فيكِ ولا الغِنى ... سِيَّانَ فَقْرُكِ عِنْدِنَا وغِناكِ أينَ الجَبابرةُ الأُلَى وَرِياشُهُمْ ... قَد بَاشَرُوا بَعدَ الحَريرِ ثَراكِ ولَطَالمَا رُدُّوا بأرديةِ البَها ... فَتَعوَّضُوا مِنهَا رِداءَ رَداكِ كانَتْ وُجُوهُهمُ كَأقمَارِ الدُّجى ... فَغَدتْ مُسَجَّاةً بِثَوبِ دُجاكِ وَغَنَتْ لِقَيُّومِ السَّماواتِ العُلا ... رَبِّ الجَميعِ، وَقَاهرِ الأَمْلاكِ وجَلالِ ربِّي لو تَصِحُّ عَزَائِمي ... لزَهِدْتُ فيكِ ولابتَغَيتُ سِواكِ وأخَذْتُ زَادِي منْكِ مَنْ عَمَل التُّقَى ... وشَدَدْتُ إِيمانِي بنَقْضِ عُراكِ وحَطَطْتُ رَحْلِي تَحْتَ ألويَةِ الْهُدَى ... ولَمَا رَآنِي اللهُ تَحْتَ لِواكِ مَهْلاً عَلَيكِ فَسَوفَ يَلْحَقُكِ الفَنَا ... فَتُرَي بِلا أَرْضٍ ولا أفْلاكِ ويُعيدُنا رَبٌ أَمَاتَ جَمِيعَنَا ... ليَكُونَ يُرَضِي غَيرَ مَنْ أَرضَاكِ

стр. 667

واللهِ ما المَحْبوبُ عِنْدَ مَليكِهِ ... إلا لَبِيبٌ لم يَزَلْ يَشْنَاكِ هَجَر الغَوانِي واصِلاً لِعَقائِلٍ ... يَضْحَكْنَ حُبًّا للولِيِّ البَاكي إنِّي أرِقْتُ لَهُنَّ لا لِحَمائِمٍ ... تَبْكي الهَدِيَلَ عَلَى غُصُونِ أراكِ لا عَيشَ يَصْفُو لِلْمُلوكِ وإنَّما ... تَصْفُو وَتُحْمَدُ عِيشَةُ النُّسّاكِ ومَنَ الإلَهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلاتُهُ ... عَددَ النُّجُومِ وعِدَّةَ الأَمْلاكِ انْتَهَى اللهُمَ يَا مَنْ لاَ تَضُرُّهُ الْمعصِيَةُ ولاَ تَنْفَعُه الطَّاعَةُ، أيقِظْنَا مِن نَومِ الغَفْلَةِ، وَنَبّهنْا لاغْتِنَام أوقَاتِ المُهْلَةِ، وَوَفّقْنَا لِمصَالِحِنَا، واعْصِمْنًا مِنْ قَبَائِحنِا وذُنُوبِنا، ولا تؤُاخِذْنَا بمَا انْطَوَتْ عليهِ ضَمائِرُنا وأكَنَّتْهُ سَرَائِرُنا مِنْ أنْواعِ القَبَائِحِ والمَعَائِبِ التي تَعْلَمُها مِنّا، واغْفِرّ لَنَا ولِوالِدينَا ولِجميعِ المُسْلِمينَ الأحْياءِ مِنهُمْ والميِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يا أرحْمَ الرّاحِمينَ .. وصَلِّ اللهُ عَلَى مُحَمّدٍ وعَلَى آلهِ وَصَحْبِه أجْمعين. ... آخر: «أحِنُّ اشْتِيَاقًا لِلمَسَاجِدِ لا إلى» ... قُصُورٍ وفُرْشٍ بالطِّرَازِ مُوَشَّحُ وأَمْنَحُ وُدِّي لِلمَسَاكِينِ صافيًا ... أُجَالِسُهُم والهَجْرَ لِلْغَيرِ أَمْنَحُ فَفِي ذُلِّ نَفْسِي عِزُّهَا وَبِمَوتِهَا ... حَيَاةٌ لأَجلِ الغَالِي بالدُونِ أَسْمِحُ «لَنَا باعْتِزَالٍ لَذَّ في جَانِبَ الهَوَى ... مُجَاوَرَةُ الأسْفَارِ لِلْصَّدْرِ تَشْرَحُ» «فَإنْ شِئْتَ تَفْسِيرًا مُرَادَا مُحَقَّقٍ ... وإن شِئْتَ تَوحِيدًا بِهِ المرءُ يُفْلِحُ»

стр. 668

«وإن رَمُتَ كُتْبًا لِلحَدِيثِ وشَرْحِهِ ... وَجَدَتَ ولِمْ يَعْدُوكَ أُنْسٌ وَمَرْبَحُ» «وإن رُمْتَ آدَابًا وَتَارِيخَ مَنْ مَضَى ... وَجَدْتَ وَفَاتَ الوَقْتُ والفِكْرُ يَسْرَحُ» «وإن رُمْتَ كُتْبَ الفِقْهِ أَو كُتْبَ أَصْلِهِ ... تَنَاوَلْتَ أحْكَامًا بِهَا القَلْبُ يَفْرَحُ وَتَسْلَمُ مِن قِيلٍ وَقَالَ وَمِن أَذَى ... جَلِيسٍ ومِن واشٍ يَنِمُ ويَجْرَحُ انْتَهَى آخر: يَا أَيُّهَا العَبْدُ قُمْ للهِ مُجْتَهِدًا ... وانْهَضْ كَمَا نَهضَتْ مِن قَبِلكَ السُّعَدَا هَذِي لَيَالِي الرِضَا وافَتْ وأَنْتَ عَلَى ... فِعْلِ القَبِيحِ مُصِرًّا ما جَلَوتَ صَدَا قُمْ فاغْتَنِمْ لَيلَةً تَحْيَا النُفُوسُ بِهَا ... ومِثْلُهَا لَمْ يكُنْ في فَضْلِهَا أَبَدَا طُوبَى لِمَنْ مَرَّةً في العُمْرِ أَدْرَكَهَا ... ونَالَ مِنهَا الَّذِي يَبْغِيهِ مُجْتَهِدَا فَلَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ قَالَ خَالِقُنَا ... مِن أَلْفِ شَهْرٍ هَنِيئًا مَنْ لَهَا شِهِدَا ويَنْزِلُ الرُوحُ فِيهَا والملائِكُ مِنْ ... عِنْدِ المُهَيمِنِ لا نُحْصِي لَهُم عَدَدَا يا فَوزَ عَبْدٍ حُظِي فِيَها فَوَفَّقَهُ ... رَبِّي قَبُولاً فعَاشَ عِيشَةَ السُعَدَا

стр. 669

وفَازَ بالأَمْنِ والغُفْرانِ مُغْتَبطًا ... ونالَ ما يَرْتَجِي مِنْ رَبّهِ أَبَدَا فَاطلُبْ مِن اللهِ إنْ وَافَيتَهَا سَحَرًا ... جَنَّاتِ عَدْنٍ تكُنْ مِنْ جُمْلَةِ السُعَدَا واْبكِ وَنُحْ وتَضَرَّعْ في الدُجَا أَسَفًا ... عَلَى كَبَائِرَ لا تُحْصِي لَها عَدَدَا ثم الصَّلاة عَلَى المُخْتَارِ ما طَلَعَتْ ... شَمْسٌ وما سَارَ سَارٍ في الفَلا وَحَدَا انْتَهَى آخر: فَهِمُوا عن المَلِكِ الكَرِيم كَلامَهُ ... وأَقَامَ أمْرَهُم الرَّشَادُ فَقَامُوا وتَوَسَّلوا بَمَدَامِعٍ مُنْهَلَةٍ ... تَحْتَ الدَّيَاجِي والأنامُ نِيَامُ وَتلَوا مِن الذِّكْرِ الحَكِيمِ جَوَامِعًا ... جُمِعَتْ لَهَا الأَلْبَابُ والأفْهَامُ يَا صَاحِ لَو أبْصَرْتَ لَيلَهُمُ وَقَدْ ... صَفَتِ القُلُوبُ وَصُفَّتِ الأقْدَامُ لِرَأيتَ نُورَ هِدَايَةٍ قَدْ حَفَّهُمْ ... فَسَرى السُرُورُ وأشْرَقَ الإظْلاَمُ فَهُمُ العَبِيدُ الخَادِمُونَ مَليكَهُم ... نِعْمَ العَبِيدُ وأَفْلَحَ الخُدَّامُ سَلِمُوا مِن الآفاتِ لَمَّا اسْتَسْلَمُوا ... فَعَلَيهمُوا حَتَّى المَمَاتِ سَلاَمُ آخر: إِنَّ القَنَاعَةَ كَنْزٌ لَيسَ بالفَانِي ... فَاغْنَمْ أُخَيَّ هُدِيتَ عَيشَهَا الفَانِي وَعِشْ قَنُوعًا بلا حِرْصٍ وَلاَ طَمَعٍ ... تَعِشْ حَمِيدًا رَفِيعَ القَدْرِ وَالشَّانِ لَيسَ الغَنِيُّ كَثِيرَ المَالِ يَخْزُنُهُ ... لِحَادِثِ الدَّهْرِ أَو لِلْوَارِثِ الشَّانِي

стр. 670

يُجَمِّعُ المَالَ مِنْ حِلٍّ وَمِنْ شُبَهٍ ... وَلَيسَ يُنْفِقُ في بِرٍّ وَإِحْسَانٍ يَشْقَى بِأَمْوَالِهِ قَبْلَ المَمَاتِ كَمَا ... يَشْقَى بِهَا بَعْدَه في عُمْرِهِ الثَّانِي إِنَّ الغَنِّيَّ غَنِيُّ النَّفْسِ قَانِعُهَا ... مُوَفَّرُ الحَظِّ مِنْ زُهْدٍ وَإِيمَانِ بَرٌّ كَرِيمٌ سَخِيُّ النَّفْسِ يُنْفِقُ مَا ... حَوَتْ يَدَاهُ مِن الدُّنْيَا بإِيقَانِ مُنَوَّرُ القَلْبِ يَخْشَى اللهَ يَعْبُدُهُ ... وَيَتَّقِيهِ بِإسْرَارٍ وإَعِلاَنِ مُوَفَّقٌ رَاسِخٌ في العِلْمِ مُتَّبِعٌ ... أَثَرَ الرَّسُولِ بِإخْلاَصٍ وَإحْسَانِ انْتَهَى آخر: مثِّلْ وُقُوفَكَ أَيُّهَا المَغْرُورُ ... يَومَ القِيَامَةِ والسَّمَاءُ تَمُورُ مَاذَا تَقُولُ إِذَا وَقَفْتَ بِمَوقِفٍ ... فَرْدًا وَجَاءَكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرُ مَاذَا تَقُولُ إِذَا وَقَفْتَ بِمَوقِفٍ ... فَرْدًا ذَلِيلاً وَالحِسَابُ عَسِيرُ وَتَعَلَّقَتْ فِيكَ الخُصُومُ وَأَنْتَ فِي ... يَومِ الحِسَابِ مُسَلْسَلٌ مَجْرُورُ وَتَفَرَّقَتْ عنكَ الجُنُودُ وَأَنْتَ فِي ... ضِيقِ القُبُورِ مُوَسٌدٌ مَقْبُورُ

стр. 671

وَوَدِدْتَ أَنَّكَ مَا وَلِيتَ وِلاَيَةً ... يَوَمًا ولا قَالَ الأنامُ أمِيرُ وَبَقِيتَ بَعْدَ العِزِّ رَهْنَ حُفَيرَةٍ ... فِي عَالَمِ المَوتَى وَأَنْتَ حَقِيرُ وَحُشِرْتَ عُرْيَانًا حَزِينًا بَاكِيًا ... قَلِقًا وَمَا لَكَ في الأنَامِ مُجَيرُ أَرَضِيتَ أَنْ تَحْيَا وَقَلْبُكَ دَارِسٌ ... عَافِي الخَرَابِ وجِسْمُكَ المَعْمُورُ أَرَضِيتَ أَنْ يُحْظَى سِوَاكَ بِقُرْبِهِ ... أَبَدًا وَأَنْتَ مُعَذَّبٌ مَهْجُورُ ... مَهِّدْ لنَفْسِكَ حُجَّةً تَنجُو بِهَا ... يَوَمَ المَعَادِ وَيَومَ تَبْدُو العُورُ انْتَهَى آخر: أَبَعْدَ بَيَاضِ الشِّيبِ أعْمُرُ مَنْزِلاً ... سِوى القبرِ إنِّي إنْ عَمَرتُ لأحْمَقُ يُخْبِرُنِي شَيبِي بأنِّيَ مَيَّتٌ ... وشِيكًا فَيَنْعَانِي إليَّ ويَصْدُقُ يُخَرَّقَ عُمْرِي كُلَّ يَومٍ وَلَيلَةٍ ... فَهَلْ مُسْتَطاعٌ رَقْعُ مَا يَتَخَرَّقُ كَأنِّي بِجِسْمِي فَوقَ نَعْشِي مُمَدَّدًا ... فَمِنْ سَاكِتٍ أو مُعْوِلٍ يَتَحَرَّقُ إِذَا سُئِلُوا عَنِّي أجَابُوا وَأَعْوَلُوا ... وَأَدمُعُهُم تَنْهَلُ هَذَا المُوفَّقُ

стр. 672

وغُيِّبْتُ في صَدْعٍ مِنَ الأرْضِ ضَيِّقٍ ... وأُودِعْتُ لَحُدًا فَوقَهُ الصَّخْرُ مُطْبَقُ ويَحثُو عليَّ التُربَ أوثَقُ صَاحِبٍ ... ويُسْلِمُنِي لِلْقَبْرِ مَن هُوَ مُشْفِقُ فَيَا رَبُّ كُنْ لِي مُؤْنِسًا يَومَ وَحْشَتِي ... فَإنِّي بِمَا أنْزَلْتَهُ لَمُصَدِّقُ انْتَهَى آخر: عِبَر وَمَواعِظ لِمَنْ كانَ له قَلب نَخْطو ومَا خَطْوُنَا إلاَّ إلَى الأَجَلِ ... وَنَنْقَضِي وَكَأنَّ العُمْرَ لَمْ يَطُلِ والعَيشُ يُؤْذِنُنُا بالمَوتِ أَوَّلُهُ ... وَنَحْنُ نَرْغَبُ في الأيَّامِ وَالدُوَلِ يَأْتِي الحِمَامُ فَيُنْسِي المَرءَ مُنْيَتَهُ ... وَأَعْضَلُ الدَّاءِ مَا يُلْهِي عَنِ الأَمَلِ تُرْخِي النَّوَائِبُ عن أعْمَارِنَا طَرْفًا ... وَنَسْتَقِرُّ وَقَدْ أَمَسْكَنَ بالطَوْلِ لا تَحْسَبِ العَيشَ ذَا طُولٍ فَتَتْبَعُهُ ... يَا قُرْبَ مَا بَينَ عُنْقِ المَرْءِ وَالكَفَلِ سَلَّى عَنْ العَيشِ أنَّا لا نَدُومُ لَهُ ... وَهَوَّنَ المَوتَ مَا نَلْقَى مِنْ العِلَلِ لَنَا بِمَا يَنْقَضِي مِنْ عُمْرِنَا شُغُلٌ ... وَكُلُّنَا عَلِقُ الأحْشَاءِ بِالغَزَلِ وَنَسْتَلِذُّ الأمَانِي وَهْيَ مُرْدِيَةٌ ... كَشَارِبِ السُّمِّ مَمْزُوجًا مَعَ العَسَلِ انْتَهَى

стр. 673

آخر: صَلَّ الإلَهُ عَلَى قَومٍ شَهْدتُهُم ... كانُوا إذا ذَكَرُوا أَو ذُكِّرُوا شَهِقُوا كَانُوا إذَا ذَكَرُوا نارَ الجَحِيمِ بَكَوْا ... وإنْ تَلا بَعْضُهُم تَخْوِيفَهَا صَعِقَوا مِنْ غَيرِ هَمْزٍ مِن الشَّيطانِ يَأْخُذُهُمْ ... عِندَ التِلاوَةِ إلاَّ الخوفُ والشَفَقُ صَرْعَى مِن الحُزْنِ قَدْ سَجَّوا ثِيَابَهُمُ ... بَقِيَّةُ الرُوحِ في أودَاجِهِمْ رَمَقُ ... حَتَّى تَخَالهُمُ لَو كُنْتَ شَاهِدَهُم ... مِن شِدَّةِ الخَوفِ والاشْفاقِ قَدْ زَهَقُوا صانُوا العُيونَ عن العَوَراتِ جُهْدَهُمُ ... وفي لُحْومِ الوَرَى والكِذْبِ ما نَطَقُوا انْتَهَى آخر: كَأنِّي بِنَفْسِي قد بَلغْتُ مَدَى عُمْري ... وأنكَرتُ ما قد كُنتُ أعْرِف مِنْ دَهْرِي وطَالَبَنِي مَن لاَ أَقُوُمُ بِدَفْعِهِ ... وحُوِّلْتُ مِن دَارِي إِلى ظُلْمَةِ القَبْرِ وَفَازَ بِمِيراثِي أناسٌ فَشَتَّتُوا ... بإِفْسَادِهِم مَا كُنْتُ أَجْمَعُ في عُمْرِي وأَهْمَلَنِي مَنْ كَانَ يُبْدِي مَحَبَّتِي ... وأُخْلِصُهُ وُدِّي ويَغْمِرُهُ بِرِّي

стр. 674

ولَمْ يَسْخُ لِي مِنْهُمْ صَدِيقٌ بِدَعْوَةٍ ... إِذَا مَا جَرَى يَومًا بحَضْرَتِهِ ذِكْرِي وأَضْحَى لِبَيتِي سَاكِنٌ مُبْهَجٌ بِهِ ... وَفِي اللَّحْدِ بَيتِي لاَ أقُومُ إِلى الحَشْرِ فَيَا شِقْوَتِي إنْ لَمْ يَجُدْ بنَجَاتِهِ ... إِلهي ولَمْ يَجْبُرْ برَحْمَتِهِ فَقْرِي فَقَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي ذُنُوبٌ لَو أنَّهَا ... عَلَى ظَهْرِ طُورٍ أثْقَلَتْهُ مِن الوِزْرِ انْتَهَى آخر: يا خائفَ الموتِ لو أَمْسَيتَ خَائِفَهُ ... كَانَتْ دُمُوعُكَ طُولَ الدَّهْرِ تَنْبَجِسُ أَمَا يَهُولُكَ يَومٌ لا دِفَاعَ لَهُ ... إِذْ أَنْتَ في غَمَرَاتِ المَوتِ مُنْغَمِسُ أَمَا تَهُولُكَ كَأْسٌ أَنْتَ شَارِبُهَا ... وَالعَقلُ مِنْكَ لِكُوبِ الْمَوتِ مُلْتَبِسُ لِلْمَوتِ ما تَلِدُ الأَقْوَامُ كُلُّهُمُ ... ولِلْبِلَى كُلُّ ما بَنَوا وَمَا غَرَسُوا إِيَّاكَ إيَّاكَ والدُنْيَا وَلَذَّتَهَا ... فالموتُ فِيهَا لِخَلْقِ اللهِ مُفْترِسُ إِنَّ الخَلاَئِقَ في الدُنْيَا لَوِ اجْتَهَدُوا ... أَنْ يَحْبَسُوا عنكَ هَذا الموتَ ما حَبَسُوا

стр. 675

إِنَّ المَنِيَّةَ حَوْضٌ أَنْتَ تَكْرَهُهُ ... وأَنْتَ عَمَّا قَلِيْلٍ سَوفُ تَنْعَمِسُ مَا لِي رَأَيْتُ بَنِي الدُنْيَا قَدْ افَتَتَنُوا ... كَأَنَّمَا هَذِهِ الدُنْيَا لَهُمْ عُرُسُ إِذَا وَصَفْتَ لَهُمْ دُنْيَاهُم ضَحِكُوا ... وَإِنْ وَصَفْتَ لَهُمْ أُخْرَاهُم عَبَسُوا ما لي رَأَيْتُ بَنِيْ الدُنْيَا وإخْوتِهَا ... كَأَنَّهُمْ لِكِتَابِ اللهِ مَا دَرَسُوا انْتَهَى شعرا: هذه تحتوي على دعاء وتضرُّع إلى الله جلَّ وعلا: أَسِيْرُ الْخَطَايَا عِنْدَ بَابِكَ يَقْرَعُ ... يَخَافُ وَيَرْجُو الفَضْلَ فَالفَضْلُ أَوْسَعُ ... مُقِرُّ بِأَثْقَالِ الذُّنُوبِ وَمُكْثِرٌ ... وَيَرْجُوكَ فِي غُفْرانِهَا فَهْوَ يَطْمَعُ فَإِنَّكَ ذُوْ الإِحْسَانِ وَالجُوْدِ وَالعَطَا ... لَكَ المَجْدُ وَالإِفْضَالُ وَالمَنُّ أَجْمَعُ فَكُمْ مِن قَبِيْحٍ قَدْ سَتَرْتَ عَنَ الوَرَى ... وَكَمْ نِعَمٌ تَتْرَى عَلَيْنَا وَتَتْبَعُ وَمَنْ ذَا الذِي يُرْجَى سِوَاكَ وَيُتَّقَى ... وَأَنْتَ إِلهُ الخَلْقِ مَا شِئْتَ تَصْنَعُ فَيَا مَنْ هُوَ القُدُّوْسُ لا رَبَّ غَيْرَهُ ... تَبَارَكْتَ أَنْتَ اللهُ لِلْخَلْقِ مَرْجِعُ

стр. 676

وَيَا مَنْ عَلَى العَرْشِ اسْتَوى فَوْقَ خَلْقِهِ ... تَبَارَكْتَ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ وَتَمْنَعُ بِأَسْمَائِكَ الحُسْنَى وَأَوْصَافِكَ العُلَى ... تَوَسَّلَ عَبْدٌ بَائِسٌ يَتَضَرَّعُ أَعِنِّيْ على المَوْتِ الْمَرِيْرَةِ كأْسُهُ ... إِذَا الرُوُّحُ مِنْ بَيْنِ الجَوانِحِ تُنْزَعُ وَكُنْ مُؤْنِسِي في ظُلْمَةِ القَبْرِ عِنْدَمَا ... يُرَكَّمُ مَنْ فَوْقِي التُّرَابُ وَأُودَعُ وَثَبِّتْ جَنَانِي لِلسُّؤَالِ وَحُجَّتِي ... إِذَا قِيْلَ مَنْ رَبٌّ وَمَنْ كُنْتَ تَتْبَعُ وَمِنْ هَوْلِ يَوْمٍ الحَشْرِ وَالكَرْبِ نَجَّنِي ... إِذَا الرُّسْلُ وَالأَمْلاكُ وَالنَّاسُ خُشَّعُ وَيَا سَيِّدِي لا تُخزنِي في صَحِيْفَتِي ... إِذَا الصَّحْفُ بَيْنَ العَالَمِيْن تُوَزَّعُ وَهَبْ لِي كِتَابِي بِاليَمِيْنِ وَثَقّلنْ ... لِمِيْزَانِ عَبْدٍ فِي رَجَائِكَ يَطْمَعُ وَيَا رَبِّ خَلِّصْنِي مِن النَّارِ إِنَّهَا ... لَبِئْسَ مَقَرٌّ لِلْغُوَاةِ وَمَرْجِعُ أَجِرْنِي أَجِرْنِي يَا إِلَهِي فَلَيْسَ لِي ... سِوَاكَ مَفَرُّ أَوْ مَلاذٌ وَمَفْزَعُ وَهَبْ لِيْ شِفَاءً مِنْكَ رَبِّي وَسَيِّدِي ... فَمَنْ ذَا الذِي لِلْضُّرِّ غَيْرُكَ يَدْفَعُ

стр. 677

فَأَنْتَ الذِي تُرْجَى لِكَشْفِ مُلِمَّةٍ ... وَتَسْمَعُ مُضْطَّرًا لِبَابِكَ يَقْرَعُ فَقَدْ أَعْيَتِ الأَسْبَابُ وَانْقَطَعَ الرَّجَا ... سِوَى مِنْكَ يَا مَنْ لِلْخَلائِقِ مَفْزَعُ إِلَيْكَ إِلهي قَد رَفَعْتُ شِكَايَتِي ... وَأَنْتَ بِمَا أَلْقَاهُ تَدْرِي وَتَسْمَعُ فَفَرِّجْ لَنَا خَطْبًا عَظِيْمًا وَمُعْضِلاً ... وَكَرْبًا يَكَادُ القَلْبُ مِنْهُ يُصَدَّعُ وَمَاذَا عَلَى رَبِّي عَزِيْزٌ وَفَضْلُهُ ... عَلَيْنَا مَدَى الأَنْفَاسِ يَهْمِي وَيَهمَعُ فَكَمْ مِنَحٍ أَعْطَى وَكَمْ مِحَنٍ كَفَى ... لَهُ الحَمْدُ وَالشُّكْرانُ وَالمَنُّ أَجْمَعُ وَأَزْكَى صَلاةِ اللهِ ثُمَّ سَلامُهُ ... عَلَى المُصْطَفَى مَنْ في القِيْامَةِ يَشْفَعُ انْتَهَى هذه قصيدة تحتوي على الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة: وَإِيَّاكَ والدُّنْيَا الدَّنِيَّةَ إِنَّهَا ... هِيَ السِّحْرُ في تَخْيِيْلِهِ وَافْتِرَائِهِ مَتَاعُ غُرُوْرٍ لا يَدُوْمُ سُرورُها ... وَأَضْغَاثُ حُلْمٍ خَادِعٍ بِهَبَائِهِ ... فَمَن أَكْرَمَتْ يَوْمًا أَهَانَتْ لَهُ غَدًا ... وَمَنْ أَضْحَكَتْ قَدْ آذنَتْ بِبُكَائِهِ

стр. 678

وَمَن تُسْقِهِ كَأْسًا مِن الشَّهْدِ غُدْوَةً ... تُجَرِّعُهُ كَأْسَ الرَّدَى في مَسَائِهِ وَمَن تَكْسُ تَاجَ المُلْكِ تَنْزَعُهُ عَاجِلاً ... بِأَيْدِي المَنَايَا أَوْ بِأَيْدِ عِدَائِهِ أَلاَ إنَّها لِلْمَرْءِ مِن أَكْبَرِ العِدَا ... وَيَحْسَبُهَا المَغْرُوْرُ مِن أَصْدِقَائِهِ فَلَذَّاتُها مَسْمُومَةٌ وَوُعُودُها ... سَرَابٌ فَمَا الظَّامِي رَوَى مِن عَنَائِهِ وَكَمْ في كِتَابِ الله مِنْ ذِكْرِ ذَمِّهَا ... وَكَمْ ذَمَّهَا الأَخْيَارُ مِن أَصْفِيَائِهِ فَدُوْنَكَ آياتِ الكِتَابِ تَجِدْ بِهَا ... مِنْ العِلْمِ مَا يَجْلُو الصَّدَا بِجَلائِهِ وَمَنْ يَكُ جَمْعُ المَالِ مَبْلَغَ عِلْمِهِ ... فَمَا قَلْبُهُ إِلا مَرِيْضًا بِدَائِهِ فَدَعْهَا فإِنَّ الزُّهْدَ فِيْهَا مُحَتَّمٌ ... وإِنْ لَمْ يَقُمْ جُلُّ الوَرَى بِأدَائِهِ وَمَن لَم يَذَرْهَا زَاهِدًا في حَيَاتِهِ ... سَتَزْهَدُ فِيهِ النَّاسُ بَعْدَ فَنَائِهِ فَتَتْرُكُهُ يَوْمًا صَرِيْعًا بِقَبْرِهِ ... رَهِيْنًا أَسِيْرًا آيِسًا مِنْ وَرَائِهِ وَيَنْسَاهُ أَهْلُوْهُ المُفَدَّى لَدَيْهِمُ ... وَتَكْسُوهُ ثَوبَ الرُّخْصِ بَعْدَ غَلائِهِ

стр. 679

وَيَنْتَهِبُ الوُرَّاثُ أَمْوَالَهُ التي ... على جَمْعِهَا قاسَى عَظِيْمَ شَقَائِهِ وَتُسْكِنهُ بَعدَ الشَّوَاهِقِ حُفْرةً ... تَضِيقُ بهِ بَعْدَ اتِّسَاعِ فَضَائِهِ يُقِيمُ بهَا طولَ الزمانِ وَمَا لَهُ ... أَنيسٌ سوى دُودٍ سَعَى في حَشائِهِ فَوَاهًا لَهَا مِن غُربةٍ ثم كُرْبَةٍ ... ومن تُربةٍ تَحْوِي الفَتَى لِبَلائِهِ وَمِن بَعدِ ذا يَومُ الحِسَابِ وَهوْلُه ... فَيُجزَى به الإِنسانُ أَوْ فى جَزائِهِ وَلاَ تَنْسَ ذِكَر الموتِ فالموتُ غائبٌ ... ولا بُدَّ يَوْمًا لِلْفَتَى مِن لِقَائِهِ قَضَى اللهُ مَوْلانَا عَلى الخَلْقِ بالفَنَا ... ولا بدَّ فِيهم مِن نُفُوذِ قَضَائِهِ فَخُذْ أُهْبَةً لِلْمَوتِ مِن عَمَلِ التُّقَى ... لِتَغْنَمَ وقْتَ العُمْرِ قَبْلَ انْقَضَائِهِ وإِيَّاكَ والآمالَ فالعُمْرُ يَنقَضِي ... وَأَسْبَابُهُا مَمْدُوْدَةٌ مِن وَرَائِهِ وَحَافِظْ على دِينِ الهُدَى فَلَعلَّهُ ... يَكونُ خِتامَ العُمْرِ عندَ انْتِهَائِهِ فَدَوْنَك مِنِّي فاسْتَمعها نَصِيْحَةً ... تُضَارِعُ لَونَ التِّبْرِ حَالَ صَفَائِهِ

стр. 680

وصَلِّ على طُوْلِ الزمانِ مُسَلِّمًا ... سَلامًا يَفُوقُ المِسْكَ عَرْفُ شَذَائِهِ عَلى خاتَمِ الرسْلِ الكِرَامِ مُحَمَّدٍ ... وأَصحابهِ والآلِ أَهل كِسَائِهِ واتْبَاعِهم في الدينِ مَا اهْتَزَّ بِالرُّبَى ... رِياضٌ سَقَاهَا طَلُّهَا بِنَدَائِهِ انْتَهَى ... هذه قصيدة تحتوي على الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة: يَا نَفْسُ تُوبِى فَإنَّ المَوْتَ قَدْ حَانَا ... وَاعْصِي الْهَوى فالْهَوى مَا زَالَ فَتَّانَا أَمَا تَرَيْنَ المَنَايَا كَيْفَ تَلْقُطُنَا ... لَقْطًا فَتُلْحِقُ أُخْرَانَا بأُوْلاَنَا في كُلِ يَوْمٍ لَنَا مَيْتٌ نُشَيِّعُه ... نَرَى بِمَصْرَعهِ آثَارَ مَوْتَانَا يَا نَفْسُ مَا لِي ولِلأَمْوَالِ أَتْرُكُهَا ... خَلْفِي وَأُخْرَجُ مِن دُنْيَايَ عُرْيَانَا أَبَعْدَ خَمْسِيْنَ قَدْ قَضَيْتُهَا لَعبَا ... قد آنَ أَنْ تَقْصُري قَدْ آنَ قَدْ آنا ما بَالُنَا نَتَعَامَى عَن مَصَائِرنَا ... نَنْسَى بِغَفْلَتِنَا مَن لَيْسَ يَنْسَانَا نَزْدَادُ حِرْصًا وَهَذَا الدهرُ يَزْجُرَنَا ... كَأَنَّ زَاجِرنَا بالحِرصِ أَغْرَانَا

стр. 681

أيْنَ المُلوكُ وَأَبْنَاءُ المُلُوكِ وَمَن ... كانَتْ تَخِرُّ لَه الأَذْقَانُ إِذْغَانَا صَاحَتْ بِهِم حَادِثَاتُ الدهرِ فانْقَلَبُوا ... مُسْتبْدِلِيْنَ مِن الأَوْطَانِ أَوْطَانَا خَلَّوا مَدَائِنَ كَانَ العِزُ مَفْرَشُهَا ... واسْتُفْرِشُوْا حُفُرًا غُبْرًا وَقِيْعَانَا يا رَاكضًا في مَيَادِينِ الهَوَى مَرِحًا ... وَرَافِلاً في ثِيَابِ الغَيِّ نَشْوَانَا مَضَى الزمانُ وَوَلَّى العُمْرُ في لَعِبٍ ... يَكفيكَ مَا قَدْ مَضَى قَد كَانَ مَا كَانَا انْتَهَى آخر: هذه تحتوي على الثناء على الله وتمجيده: سبحانَ مَن حَمِدتْهُ ألْسُنُ البَشَرِ ... في السِرِّ والجَهْرِ والآصالِ والبُكَرِ وَفي دُجى اللِّيْلِ تَدْعُو ثُمَّ السَّحَرِ ... بالشُّكرِ والذِّكْرِ والآياتِ والسُّورِ تُولِيهِ حَمْدًا وتَتْلُو بَعْدَه سُوَرًا سُبحانَ مَن نَزّهَتْه ألْسُنٌ عَزَفَتْ ... عَنْ كُلِّ ما يُوهمُ التَّشْبِيه إذ وَصَفتْ صَفا لَهَا مَوْرِدُ التحقيقِ حِينَ صَفَتْ ... فَلَمْ تُفَارِقْهُ حتىَ أَثْبَتَتْ ونَفَتْ ولم تَدَعْ شُبهةً تُؤْذِي ولا ضَرَرَا سُبحانَ مَنْ شُكْره في الدَيْنِ مُفْتَرضُ ... ولَيْسَ يُشْبِهُهُ جِسْمٌ ولا عَرَضُ يَنْهي ويأمُرُ ما فِي ذا وذا غَرَضُ ... فاذكُرْ لِنُعْماهُ ذِكْرًا لَيْسَ يَنْقرضُ فَمَنْ تَحَدَّثَ بالنُّعْمَى فَقَدْ شَكَرَا سُبحانَ مَن خَضَعَ السَّبعُ الطِّباقُ لَهُ ... وأَعْظَمَتْهُ قُلوبٌ حَشْوُها وَلَهُ تُرِيْد أن تَعْلَمَ الأَبْقَى وتَعْقِلُهُ ... طُوبَى لِمَنْ اَمَّلَ الأبْقَى وأمَّ لَهُ

стр. 682

واسْتَكْثَرَ الزادَ لَمَّا آنسَ السَّفَرا سُبحانَ مَن زَيَّنَ الأفلاكَ بالشُّهُبِ ... وبَيَّن الدِّينَ بالآياتِ والكُتيبِ ولَمْ يَدَعْنا لدَى لَهْوٍ وفي لَعِبِ ... لكن نهانا وآتَانَا عَلَى الرَّتَبِ حتى انتهينا وأذعنّا لِمَا أَمَرَا سُبحانَ مَنْ جَعَلَ الأشياءَ تَخْتَلِفُ ... فَتَارَةً تَتَنَاءَى ثُم تَأْتَلِفُ هذا الظلامُ بِنُور الصبُّحِ يَنْصرِفُ ... كَمَا الضَّلالُ لنُورِ العلْمِ لا يَقِفُ فسَلْه نُورًا يُنِيرُ السَّمْعَ والبَصرَا سُبحانَ مَنْ خَلَقَ الأخلاقَ والخِلقَا ... والشمسَ والبَدْرَ والظَّلْماء والغَسَقَا يَروقُكَ الكُلُّ مَجْمُوعًا ومُفْتَرِقَا ... وانْظُرْ لِنَفْسَك واسْلُكْ نَحْوَهُ طُرقَا فأَسْعدُ الناسِ مَنْ في نَفْسِهِ نَظَرَا سُبحانَ مُنزلِ ماءِ المُزْنِ في المَطَرِ ... يَرْوِي النباتَ ويَسْقِي يانِعَ الثَّمْرِ كَأَنَّما الزُّهْرُ تُهْدِيهِ إلى الزَّهَرِ ... إذَا رَأيتَ تَلاقِيهَا عَلى قَدَرِ رَأَيْتَ صُنَع قَديرٍ أحْكَمَ القَدَرَا سُبحانَ مَنْ فَجَّر الأنهارَ فانْفَجَرَتْ ... وقَدّرَ الخَيرَ في إجْرائِهَا فَجَرِتْ فزِينةُ الأرضِ بالأَزْهَارِ قَدْ ظَهَرتْ ... ولِلْبَصِيرَةِ عَيْنٌ كُلَّمَا نَظَرَتْ رَأَتْ جَمالاًً وإجْمالاً ومُعْتَبرَا سُبحانَ مَنْ خَلَق الإِنْسَانَ مِن عَلَقِ ... وأعْقَبَ الليلةَ اللَّيْلاءَ بالغَسَقِ يا بَهجْة الشمسِ دُونِي عُذْتِ مِن فَلَقِ ... ويا سَنَا البَدْرِ عَارِضْ حُمْرةَ الشَّفَقِ حتى تُعِيدَ لَنَا مِن ليْلِنا سَحَرَا سُبحانَ مَنْ عَلَّمَ الإِنْسَانَ بالقَلمِ ... وَسلَّطَ الهمَّ والبَلْوى عَلَى الهِمَمِ فقاوَمَتْها جُنودُ الصَّبْر والكَرَمِ ... ثُمَّ ابْتَلىَ قَلْبَ غَيْرِ العَارف الفَهِمِ فَمَا أَطاقَ ولا أَوفَى ولا صَبَرَا

стр. 683

سُبحانَ مَنْ خَلَق الإِنْسَانَ مِن عَجَلِ ... فَلَيْسَ يَمْشي إلى شَيءٍ عَلَى مَهَلِ ولا يَقُولُ سِوى: هَذا وذلكَ لِي ... مُقَسِّم الحَالِ بَيْنَ الحِرْصِ والحِيَلِ فَلَيْسَ تَلْقاه إلاَّ ضارِعًا حَذِرَا سُبحانَ مَنْ زَانَهُ بالعِلْم والأَدِبِ ... وبالفضائِل والإِيمانِ والطَّلَب فَلا يَزالُ حَلِيْفَ الفِكْرِ والتَّعَبِ ... رَامَ الكَمالَ فَلَمْ يَبْلُغْ ولَمْ يَخِبِ ولَمْ يَرِد بعدُ في رِيٍّ ولا صَدَرَا ... سُبحانَ مَنْ شانُهُ بالكِبْرِ والأشَرِ ... يُمْسي ويُصبحُ في غَيٍّ وفي بَطَرِ مَرَدَّدُ العَزْمِ بَيْنَ الجُبْنِ وَالخَوَرِ ... لا يَسْتَفِيقَ مِنَ الشَّكْوَى إلَى البَشَرِ وَلا يُزَحْزَحُ عَنْ ظُلْمٍ إذَا قَدَرَا سُبْحَانَ مُحْرِقِهِ فِي وَقْدَةِ الْحَسَدِ ... فَلا يَزَالُ أَخَا غَيْظٍ وَفِي نَكَدِ كالبحرِ يَرْمي إلى العَيْنَينِ بالزَّبَدِ ... إذَا رَأَى أَثَرَ النُّعْمَى عَلَى أَحدِ يَودّ لَوْ كَانَ أَعْمَى لا يَرى ضَجَرَا سُبحانَ مَنْ خَصَّ بالإِيمان أنفُسَنَا ... وخافَهُ مِن عَذَابِ النَّارِ أنْفَسُنَا لولاهُ لَمْ نَعْرِف المعروفَ والحَسنَا ... ولا استَفَدنَا لِسَانًا نَاطِقًا لَسِنَا ولا دَرَيْنا: أَباحَ الشرعُ أو حَظَرَا؟ سُبحانَ مَنْ جَعَلَ الإِيمانَ بالقَدَرِ ... والحشْرَ والنَّشْرَ مَنْجِاةً مِن الضَّرَرِ فَلا خُلودَ مَعَ الإِيمانِ في سَقَرِ ... ولا وًصولَ إِلَى أَمْنِ بلا حَذَرِ حتى تكونَ لأمْر اللهِ مُؤْتَمِرَا سُبحانَ مَنْ هو يَومَ الفصلِ يَجْمعُنَا ... ولِلنْعيمِ بِفَضْلٍ منه يَرْفعُنَا مِن بَعْدِ رُؤْيِة أهْوالٍ تُرَوِّعُنَا ... يُرَى لَهَا وَالِهًا هَيْمانَ أوْرَعُنَا حَيرانَ عُرْيانَ يُبْدِي كلَّ مَا سُتِرَا سُبحانَ مَنْ يَحْشُرُ الإِنْسَانَ مُكْتَئِبَا ... خوفَ الجَزاءِ ويُجْزيهِ بما كَسَبَا

стр. 684

ويَحْكُمُ الحُكْم يُمضِيهِ كَمَا وَجبَا ... فالقاسِطونَ إلى نِيرانِهِ عُصَبَا والمُقْسِطون إلى جنّاتِهِ زُمَرَا سُبْحانَ مَنْ فَضَّلَ الإِسلامَ في الأُمَمِ ... بالطَّيِّبِ الطاهرِ المَبْعوثِ في الحَرَمِ سُبْحانَ مَنْ خَتَمَ الأَديَانَ في الأَزَلِ ... بِالمِلّة السَّمْحةِ البَيْضاءِ في المِلَلِ أتَى بها خيرُ مأمور ومُمْتَثِلِ ... محمدٌ خَاتَمُ الساداتِ والرُّسلِ وخيرُ مَن حجّ بيتَ الله واعتمرَا صَلَّى الإِلَهُ عَليْهِ مَا بَدَا قَمرُ ... وما سَرَتْ في الدياجي أنجمٌ زُهُرُ وما تباينَتِ الأشكالُ والصُّوَرُ ... وما تُدُورِسَتِ الآيَات والسُّوَرُ وما قَضى مُؤْمنٌ مِن حَاجةٍ وطَرَا انْتَهَى ... آخر: سَيْرُ الْمنايَا إلى أعْمَارِنا خبَبُ ... فَمَا تَبِينُ وَلا يَعْتاقُهَا نصَبُ كَيْفَ النَّجَاءُ وأيْدِيهَا مُصَمِّمَةٌ ... بِذَبحِنَا بِمُدِيٍّ لَيْسَتْ لهَا نُصُبُ وَهَلْ يُؤَمِّلُ نَيْلَ الشَّمْلِ مُلْتَئمًا ... سَفْرٌ لَهُمْ كُلَّ يَومٍ رِحْلَةٌ عَجَبُ وَمَا إقامَتُنَا في مَنْزِلٍ هَتَفَتْ ... فِيْهِ بِنَا مُذْ سَكْنَا رَبْعَهُ نُوَبُ وآذنَتْنَا وقَدْ تَمَّتْ عِمَارَتُهُ ... بَأَنَهُ عَنْ قِريْبٍ دَاثِرٌ خَربُ أزْرَتْ بِنَا هَذِهِ الدُنْيَا فَمَا أمَلٌ ... إلاَّ لِرَيْبِ الْمَنَايَا عِنْدَهُ أَرَبُ هذَا ولَيْسَتْ سِهَامُ الموتِ طَائشةً ... وهَلْ تَطِيْشُ سِهَامٌ كُلُّهُ نُصُبُ انْتَهَى

стр. 685

آخر: وَكُلُّ مَنْ نَامَ بِلَيْلِ الشَّبابْ ... يُوقِظُهُ الدَّهْرُ بِصُبْحِ المَشيبْ يَا رَاكِبَ العَجْزِ أَلا نَهْضَةٌ ... قد ضَيَّقَ الدَّهْرُ عَلَيكَ المَجَالْْ لا تَحْسِبَنَّ أَنَّ الصِّبَا رَوْضَةٌ ... تَنَامُ فِيهَا تَحْتَ فَيْءِ الظِّلاَلْ فَالعَيشُ نَومٌ والرَّدَى يَقْظَةٌ ... وَالمَرءُ مَا بَيْنَهُمَا كَالخَيَالْ وَالعُمر قَدْ مَرّ كَمرِّ السَّحَابْ ... والمُلْتَقَى بالله عَمَّا قَرِيب وَأَنْتَ مَخْدُوعٌ بِلَمْعِ السَّرَابْ ... تَحْسَبُهُ مَاءً ولاَ تَسْتَرِيبْ فَكُلُّ مَنْ يَرْجُو سِوَى الله خَابْ ... وإنَّمَا الفَوزُ لِعَبدٍ مُنِيبْ يَسْتَقْبِلُ الرُّجْعى بِصِدْقِ الْمَتَابْ ... وَيَرقُبُ الله الشَّهِيدَ القَرِيبْ يَا حَسرَتَا مَرَّ الصِّبَا وانْقَضَى ... وأَقْبَلَ الشَّيْبُ يَقُصُّ الأَثَرْ وا خَجْلَتا وَالرَّحْلُ قَدْ قُوِّضَا ... وَمَا بَقِي في الخُبْرِ غَيْرُ الخَبَرْ وَلَيتَنِي لَوْ كُنْتُ فِيمَا مَضَى ... أدَّخِرُ الزَّادَ لِطُولِ السَّفَرْ قَدْ حَانَ مِن رَكْبِ التَّصَابِي إِيابْ ... ورَائِدُ الرُشْدِ أَطَالَ المَغِيبْ انْتَهَى آخر: هذه قصيدة عظيمة وعظية تزعجُكَ عن الدنيا وتزهدك فيها إن كنت صَاحِب عقل قَطَّعْتُ مِنْكِ حَبائِل الآمَالِ ... وَحَطَطْتُ عَنْ ظَهَرِ المَطِي رِحالي وَيَئسِتُ أنْ أَبقَى لشيء نِلتُ مِمّا ... فيكِ، يَا دُنيا، وَأَنْ يَبقَى لِي ... فَوَجَدْتُ بَرْدَ اليّأسِ بَيْنَ جَوانحِي، ... وَأَرَحْتُ مِنْ حِلِّي وَمِنْ تَرْحَالِي وَلَئِنْ بَئِسْتُ، لَرُبّ بَرْقَةِ خُلّبِ ... بَرَقَتْ لذي طَمَعٍ، وَبَرْقَةِ آل

стр. 686

مَا كانَ أَشأمَ، إِذْ رَجاؤكِ قاتلي، ... وَبَناتُ وَعْدِكِ يَعْتَلِجْنَ بِبَالِي فَالآن، يا دُنيا، عَرَفَتُكِ فاذهبِي، ... يَا دَار كُلّ تَشَتَتٍ وَزَوَالِ وَالآنَ صَارَ لِي الزَّمَانُ مُؤدِّبًا، ... فَغَدَا عَليّ وَرَاحَ بِالأَمْثَالِ وَالآنَ أَبصَرْتُ السَبيلَ إِلى الهُدَى، ... وَتَفَرَّغَتْ هِمَمِيْ عَنْ الأَشْغَالِ وَلَقَدْ أَقَامَ لِي المَشِيبُ نُعَاتَهُ، ... يُفْضِي إِلي بِمَفْرقٍ وَقذَالِ وَلَقَدْ رأَيْتُ المَوْتَ يُبْرِقُ سَيْفَهُ ... بِيَدِ المَنيَّةِ: حَيثُ كنتُ، حِيالِي وَلَقَدْ رَأَيْتُ عُرَى الحَياتِ تَخَرَّمَتْ، ... وَلَقَدْ تَصَدّى الوَارِثُونَ لِمَالِي وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى الفَنَاءِ أَدَّلةً، ... فِيْمَا تَنَكّرَ مِنْ تَصَرفِ حَالِي وَإِذَا اعتَبْرتُ رَأيتُ خَطْبَ حوادِثٍ ... يَجريْنَ بِالأَرْزَاقِ، وَالآجَالِ وَإِذَا تَنَاسبتِ الرّجالُ، فما أَرَى ... نَسَبًا يُقاسُ بصالِحِ الأَعْمالِ وَإِذَا بحَثْتُ عَنِ التَّقِيِّ وَجَدْتُهُ ... رَجُلاً، يُصَدِّقُ قَوْلَهُ بِفعَالِ وَإِذَا اتْقَى اللهَ امْرُؤٌ، وَأَطَاعَهُ، ... فَيَداهُ بَيْنَ مَكَارِمٍ وَمعَالِ وَعَلَى التَّقِيِّ، إِذَا تَرَسّخَ فِي التُّقَى، ... تَاجَانِ، تَاجُ سَكينَةٍ، وَجَلالِ وَاللَّيْلُ يَذْهَبُ وَالنَّهارُ، تَعَاوُرًا ... بِالخَلْقِ في الإِدْبارِ، وَالإِقبالِ وَبِحَسْبِ مَنْ تُنْعَى إِلَيهِ نَفْسُهُ ... مِنْهُ بِأَيَّامٍ خَلَتْ، وَلَيَالِ اضْرِبْ بِطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ فأَنْتَ فِي ... عِبَرٍ لَهُنَّ تَدَارُكٌ، وَتَوَالِ يَبكِي الجَديدُ وَأَنْتَ فِي تَجْديدِه، ... وَجَميعُ مَا جَدَّدْتَ منهُ، فَبَالِ يَا أيّها البَطِرُ الذي هو في غَدٍ، ... في قَبْرِهِ، مُتَفَرِّقُ الأَوْصالِ حَذَفَ المُنَى عَنهُ المُشَمِّرُ في الهُدى، ... وَأَرَى مُنَاكَ طَويلَةَ الأَذْيَالِ وَلَقَلّ مَا تَلْقَى أَغَرَّ لِنَفْسِهِ ... مِنْ لاَعِبٍ مَرحٍ بها، مُختالِ يا تاجِرَ الغَيَّ الُمضِرَّ بِرُشْدِهِ، ... حَتَّى مَتَى بالغَيَّ أنْتَ تُغَالِي الحَمْدُ للهِ الحَميدِ بِمَنّهِ ... خَسِرَتْ، وَلم يَرْبَحْ يَدُ البَطَّالِ للهِ يَوْمٌ تَقْشَعِرَّ جُلُودُهُمْ، ... وَتَشِيبُ مِنْه ذَوَائِبُ الأطْفالِ

стр. 687

يَوْمُ النَّوازِلِ والزَّلازِلِ، وَالحَوا ... مِلِ فيهِ، إذْ يَقِذفْنَ بالأحْمَالِ يِوْمٌ التَّغاُبنِ، والتَّبايُنِ والتنَّا ... زُلِ، وَالأمُورِ عَظيمَةِ الأهْوَالِ ... يَوْمٌ يَنَادَي فيهِ كُلُّ مَضَلَِّلٍ ... بِمُقَطعَاتِ النَّار، والأغْلالِ لِلْمُتَّقِينَ هُناكَ نَزْلُ كَرامَةٍ، ... عَلَتِ الوُجُوهَ بنَضرةٍ، وَجَمالِ زُمَرٌ أضَاءَتْ لِلْحِسَابِ وُجُوهُها، ... فَلَهَا بَرِيقٌ عِندَهَا وَتَلالي وَسَوَابِقٌ غُرٌّ، مُحَجَّلَةٌ، جَرتْ ... خُمْصَ البُطونِ، خَفِيفَةَ الأثَقالِ مِنْ كُلّ أَشْعَثَ كَاَنَ أَغْبَر ناحِلاً، ... خَلِقَ الرّداءِ، مُرَقعَ السِّرْبالِ حِيِلُ ابنِ آدَمَ في الأمُورِ كَثيرَةٌ، ... وَالمَوْتُ يَقطعُ حِيلَةَ المُحْتَالِ نَزَلُوا بأَكْرَمِ سَيَّدٍ، فأظَلّهُمْ ... في دارِ مُلْكِ جَلالَةٍ، وَظِلالِ وَمِنَ النَّعاةِ إلى ابنِ آدَمَ نَفْسَهُ، ... حَرَكُ الخُطَى، وطُلُوعُ كُلِّ هِلالِ ما لِيْ أرَاكَ لِحُرّ وَجْهِكَ مُخْلِقًا، ... أَخْلقْتِ، يا دنُيْا، وُجُوهَ رِجالِ قِسْتَ السؤّالَ، فكانَ أعْظَمَ قيمةً ... مِنْ كُل عَارِفَةٍ جَرَتْ بسُؤُالِ كُنْ بالسؤالِ أشَدَّ عَقْدِ ضَنَانَةٍ، ... مِمّنْ يَضِنّ عَليَكَ بالأمْوَالِ وَصُنِ المَحامِدَ ما استَطَعتَ، فإنّها ... في الوَزْنِ تَرْجُحُ بَذْلَ كلّ نَوَالِ وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنَ المُثَمَّرِ مالَهُ، ... نَسيَ المُثَمَّرُ زِينَةَ الإقْلالِ وَإذا امْرُؤٌ لَبِسَ الشٌّكُوكَ بِعَزْمِهِ، ... سَلكَ الطّريقَ عَلى عُقودِ ضَلالِ وَإذا ادَّعَتْ خُدَعُ الَحوادِث قَسْوَةً، ... شَهِدَتْ لُهنّ مَصارِعُ الأبْطالِ وِإذا ابتُليتَ ببَذْلِ وَجْهِكَ سائِلاً، ... فابْذُلْهُ لِلْمتَكَرّمِ المِفْضَالِ وَإذا خَشِيْتَ تَعَذٌّرًا في بَلْدَةٍ، ... فاشْدُدْ يَدَيْكَ بعاجِلِ التّرْحالِ وَاصْبِرْ عَلَى غِيَرِ الزّمانِ، فإنّما ... فَرَجُ الشّدائِدِ مِثلُ حَلِّ عِقالِ انْتَهَى آخر: لَقَدْ أَيْقَظَ الإِسْلامُ لِلْمَجدِ والعُلَى ... بَصَائِرَ أَقْوَامٍ عَن المَجْدِ نُوَّمِ

стр. 688

فَأَشْرَقَ نُورُ العِلْمِ مِنْ حُجَرَاتِهِ ... عَلَى وَجْهِ عَصْرٍ بالجَهَالَةِ مُظْلِمِ وَدَكَّ حُصُوْنَ الجَاهِلِيَّةِ بالهُدَى ... وَقَوَّضَ أَطْنَابَ الضَّلاَلِ المُخَيِّمِ وَأَنْشَطَ بالعِلْمِ العَزَائِمَ وابْتَنَى ... لأَهْلِيْهِ مَجْدًا لَيْسَ بالمُتَهَدِّمِ وَأَطْلَقَ أَذْهَانَ الوَرَى مِنْ قُيُودِها ... فَطَارَتْ بأَفْكَارِ عَلَى المَجْدِ حُوَّمِ ... وَفَكَّ أُسَارَ القَوْمِ حَتَّى تَحَفَّزُوا ... نُهوضًا إلى العَلْياءِ مِنْ كُلِّ مجْثِمِ وَعَمَّا قَلِيْلٍ طَبَّقَ الأَرْضَ حُكْمُهُمْ ... بِأَسْرَعَ مِنْ رَفْع اليَدَيْنِ إلى الفَمِ انْتَهَى آخر: أَجنِبْ جِيَادًا مِن التَّقْوى مُضَمَّرةٌ ... لِلْسَّبْقِ يَومَ يَفُوزُ النَّاسُ بِالسَّبَقِ تَمُرُّ مَرَّ الرِّيَاحِ الهُوجِ عَاصِفَةً ... أَوْ لَمْحَةِ البَرْقِ إِذْ يَجْتَازُ بالأُفُقِ وارْكُضْ إلىَ الغَايَةِ القُصْوى وَخَلِّ لَهَا ... عِنَانَ صِدْق رَمَى في فِتْيَةٍ صُدُقِ فإنَّ خلْفَكَ أعْمَالاً مُثْبِّطَةً ... وَلَسْتَ تَنْهَضُ إلا وَيْكَ بالعَنَقِ كَمْ حَلَّ عَزْمُكَ مِن دُنْيا مُعَرِّجَةٍ ... بِقَصْدِكَ اليومَ عن مَسْلُوْكَةِ الطُّرُقِ يَا غَافِلاً وَالمَنَايَا مِنْهُ ذَاكِرَةٌ ... وَضَاحِكًا والرَّدَى مِنْهُ عَلَى حَنَقِ قَطَعْتَ عُمْرَكَ في سَهْو وفي سِنَةٍ ... وَمِنْ أَمَامِكَ لَيْلٌ دَائِمُ الأرَقِ انْتَهَى

стр. 689

اللَّهمُ بارِكْ في أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَنَوِّرِ قُلُوبِنَا وَأَصْلِح ذَاتَ بَيْنِنَا وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا واهدِنَا سُبُل السَّلامِ وَنَجِّنَا مِنَ الظُلُمَاتِ إلى النور وَجَنِّبْنَا الفواحشَ ما ظهرَ مِنْها وَمَا بَطنَ واغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيْعِ المسلمينَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرحَمَ الراحمينَ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. آخر: أَرَى النَّاسَ في الدنّيا، مَعافًى وَمُبتلَى ... وَمَا زَالَ حُكمُ الله في الأَرْضِ مُرْسَلا مَضَى في جَميعِ النَّاسِ سَابقُ عِلمهِ ... وَفَصَّلَهُ، مِن حيثُ شَاءَ، وَوَصّلا وَلَسْنَا عَلى حُلْوِ القَضَاءِ وَمُرّهِ ... نَرَى حُكَمًا فينا، مِنَ اللهِ، أَعْدَلا بَلى خَلْقَهُ بِالخَيرِ وَالشّرِّ، فِتْنَةً ... لِيَرْغَبَ مِمّا فِي يَدَيْهِ وَيَسألا وَلَمْ يَبْغِ إِلا أَنْ يَبُوءَ بِفَضْلِهِ ... عَلينَا، وَإِلا أَنْْْ نَتُوبَ، فَيَقْبَلا هُوَ الأحَدُ القَيّومُ مِنْ بَعدِ خَلقِه ... وَمَا زالَ في دَيمومَةِ المُلْكِ أَوّلا وَمَا خَلَقَ الإِنْسَانَ إِلاَّ لغايَةٍ ... وَلَمْ يَتْرُكِ الإِنْسَانَ في الأرْضِ مُهمَلا كَفَى عبِرَةً أَنِّي وَأَنّكَ، يا أخي ... نُصَرَّفُ تَصرِيفًا لَطِيفًا، وَنُبتَلى كأنّا، وَقد صِرْنَا حَديثًا لغَيْرِنَا ... نُخاضُ كما خُضْنَا الحديثَ لَمن خَلا تَوَهَّمْتُ قَوْمًا قَدْ خَلَوا، فَكَأنَّهم ... بِأَجْمَعِهِم كانُوا خَيَالاً تُخِيِّلا ... وَلَستُ بِأَبْقَى منهُم في ديِارِهِمْ ... وَلكِنّ لي فيها كتابًا مُؤجَّلا وَما النّاسُ إلاَّ مَيّتٌ وَابنُ مَيّتٍ ... تَأجّلَ حَيٌّ مِنهُمُ، أَوْ تَعَجّلا وَلا تَحْسَبَنَّ الله يُخْلِفُ وَعْدَهُ ... بما كَانَ أَوْصَى المُرْسَلِيْنَ، وَأَرْسَلا هوَ المَوْتُ يا ابنَ المَوْتِ وَالبَعثُ بعدهُ ... فمِنْ بينِ مَبعوثٍ مُخفًّا، وَمُثقَلا وَمِنْ بَينِ مَسحوبٍ على حُرّ وَجْهِه ... وَمنْ بِينِ مَنْ يَأتِي أَغَرّ مُحَجَّلا عَشِقْنَا، مِنَ اللَّذاتِ، كل مَحرَّمٍ ... فأُفِّ عَلَيْنَا ما أَغَرَّ وَأَجْهَلا رَكَنّا إلى الدّنْيا فَطَالََ رُكُونُنا ... وَلَسنَا نَرَى الدّنْيا، عَلَى ذَاكَ، مَنزِلا

стр. 690

لَقَدْ كَانَ أقْوَامٌ مِنَ النَّاسِ قَبلَنا ... يَعافُونَ مِنْهُنّ الحَلالَ المُحَلَّلا فَلِلَّهِ دارٌ مَا أَحَثّ رَحِيلَها ... وَما أَعرَضَ الآمَالَ فيها وَأَطْوَلا أَبَى المَرْءُ إِلاَّ أَنْ يَطُولَ اغْترارُهُ ... وَتَأبَى بِهِ الحالاتُ إِلاَّ تَنَقّلا إِذَا أمّلَ الإِنْسَانُ أَمْرًا، فَنَالَهُ ... فَمَا يَبْتَغي فَوْقَ الذي كَانَ أَمّلا وَكَمْ من ذَلِيلٍ عَزّ مِنْ بَعد ذِلّةٍ ... وَكَمْ من رَفِيعٍ صارَ في الأَرْض أَسفَلا وَلَمْ أَرَ إِلا مُسْلمًا في وَفاتِهِ ... وَإنْ أَكثَر الباكِي عَلَيهِ، وَأعْوَلا وَكَمْ مِن عَظِيمِ الشّأنِ في قعرِ حُفرةٍ ... تَلَحّفَ فيها بالثَّرى، وَتَسَرْبَلا أَيَا صاحِبَ الدّنْيا وَثِقْتَ بِمَنْزِلٍ ... تَرَى المَوْتَ فِيْه، بالعِبادِ مُوَكَّلا تُنافِسُ في الدّنْيا لِتَبلُغَ عِزّها ... وَلَسْتَ تَنَالُ العِزّ حتى تُذَللاَّ إذا اصْطَحَب الأقوامُ كَانَ أَذَلُّهُم ... لأصحابِهِ نَفَسًا، أَبَرَّ وَأَفْضَلا وَمَا الفَضْلُ في أَنْ يُؤثِرَ المَرءُ نَفْسَهُ ... وَلكِنَّ فَضْلَ المَرْءِ أَنْْ يَتَفَضّلا انْتَهَى آخر: هذه قَصِيْدَةٌ وعْظِيَّةُ ألق لها سمعك وحظر قَلْبَكَ وتَدَبَّرهَا. يا مَن يريدُ طَريقةً تُدْنيه مِنْ ... ربَّ العبادِ بصالحِ الأعْمَالِ وتُقيمُه للإستقَامةِ بعدُ في الْـ ... أَحوالِ والأَعْمَالِ والأَقوالِ وكذاكِ تُوصِلُهُ إليها إنْ يَكُنْ ... ذَا هِمَّةٍ لِمَوَاقِعِ الأَفضالِ هِيَ أَنْ تُرِدْ تَحْصِيلَهَا شَيئانِ أَمَّا ... الأَوَّلُّ المَقْصُودُ في الأَمثالِ حِفظُ الخَواطِرِ بِالحِراسةِ ثم كُنْ ... حَذِرًا مِنَ التَّفْرِيطِ وَالإِهمالِ بلْ لا تَكُونُ مَعَ الخَواطِرِ غَافِلاً ... مُسْترسلاً في مُدَّةِ الإِمهالِ أوْ مُؤْثِرًا كُلَّ الفَسَادِ بِأسْرِهِ ... منهَا يَجِيءُ وَلَيْسَ ذَا إِشْكَالِ ... ولأَنَّها لِلنَّفْسِ والشَّيطانِ بَذْ ... رٌ في القُلوبِ بِغَيرِ مَا إِقلالِ فإذا تمكَّنَ بَذْرُهَا مِنْ أَرْضِهَا ... بِالسَّقْي من ذِي الفاجِرِ المُجْتَالِ إذا قَدْ يَصيرُ بِسَقْيهَا مُتَعاهِدًا ... والعَبْدُ في الغَفَلاتِ عَنْ ذِي الحَالِ

стр. 691

حَتَّى تَصِيْرَ إِذَا إرَادَتٌ كَذا ... حَتَّى تَصِيْرَ عَزَائِمُ الأفعالِ وَيَظَلُّ يَسْقِيهَا وَيُدْمِنُ سَقْيها ... حَتَّى تُغِلَّ بَأَخْبَثِ الأَعْمالِ هَيْهَاتَ إِنَّ الدَّفعَ وهي خَوَاطِرٌ ... لَوْ كَانَ ذَاكَ بِأَيسرِ الأَحْوَالِ فَهُنَاكَ يَصْعُب دَفْعُها مِن بَعدِ أن ... صَارَتْ هُنَاكَ إِرَادَةَ الأَعمالِ وَهُو المفرِّطُ حَيْثُ كَانَتْ خَاطِرًا ... شَيْئًا ضَعِيفًا غَيْرَ ذِي إحْمَالِ مِثلَ الشرارة هانَ مِنها بدؤُها ... والشأْنُ كلُّ الشأْنِ في الإِهمالِ حَتَّى إذَا عَلقتْ هَشِيمًا يَابسًا ... وتمكَّنتْ مِنْ ذَاكِ بِالإِشعالِ عَجَز المفرِّطُ بعدُ عنْ إطفائِها ... يَا خَيْبَةَ المتَكَاسِلِ البَطَّالِ * * * فإذا أَردتَ طريقةً في حِفْظِها ... إذ كُنْتَ ذا حِرْصٍ وَذَا إِقبالِ فاسمعْ إِذَن أَسْبَابَ موصلةً إلى ... تلكَ الطريقِ بِأَوضحِ الأَقوالِ عِلْمٌ بربكَ جازمٌ مِنْ أَنَّه ... بِالاطلاعِ ولَيْسَ ذَا إهمالِ لِلْقَلْبِ بالنظرِ الذِي هو وصفُه ... والعلمِ بالخطراتِ في الأَحوالِ وكذا الحَياء مِنَ الإِله فإنَّهُ ... سَبَبٌ لَهَا بِالحفظِ والإِكمالِ وكذاكَ إِجلالٌ لَهُ مِنْ أنْ يُرَى ... في بيتِه المخلوقِ للإِجلالِ كالحبِّ والتعظيمِ ﷻ ... تلكَ الخَواطِرُ تَحضُّ بالأغلالِ وكذاكَ إيثارٌ لَهُ سُبْحانَه ... وهُوَ الغَنيُّ فَجَلَّ عنْ أَمثالِ عَنْ أَنْ يُسَاكنَ قلبَكَ المَربُوبَ غير ... الحُب للمعبودِ ذِي الإِفْضَالِ فَتَظَلَّ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارًا يَأْكلُ الإ ... يْمَانَ مِنْ حُبٍّ وَمِنْ إِجلالِ مَعَ كُلِّ ما فِي القلبِ مِنْ خَيْرٍ فَيَذْ ... هَبُ جُمْلَةً وَالعَبْدُ في إِغْفالِ وكَذَا مِنَ الأَسبابِ عِلْمُكَ إِنَّمَا ... تِلكَ الخَواطِرُ غَيْرُ ذِي إِشكالِ كالحَبِّ يُلقَى لِلطُّيُورِ لِصَيْدِهَا ... والعَبْدُ مَقْصُودًا لِذِي الأَحبالِ

стр. 692

يَصْطَادهُ الشيطانُ في فَخِّ الرَّدَى ... والطُّعْمُ فيه خَواطِرُ الإِضلالِ وكَذَا مِن الأَسباب عِلْمُك أنَّها ... وخَواطِرِ الأَعمالِ وَالأَقوالِ ... كالحبِّ والإِيْمانِ لَنْ يَتَلاقيَا ... في القلبِ إلا كَالْتِقَا الأَبطالِ بَلْ إِنَّ دَاعِي الحُبِّ ثُمَّ إِنَابَة ... ضِدَّ الخَواطرِ فاسْتَمِعْ لِمَقَالِ مِنْ كلِّ وَجْهٍ وَالقِتَال فَقَائِمٌ ... حَتَّى يكونَ الضدُّ ذَا إِذْلالِ لَوْ كَانَ قَلبُكَ ذَا حَيَاةٍ ضَرَّهُ ... أَلمُ المُصَابِ فَصَارَ ذَا إِقْبَالِ لكنَّ قَلْبَكَ في البَطَالَةِ غَافِلٌ ... مَا كَانَ ذا هَمٍ وَذَا إِشْغَالِ وكذَا مِنَ الأَسبابِ تَعْلمُ أنها ... بَحْرٌ عَميقٌ مِنَ بُحُورِ خَيَالِ والقلبُ يَفْرَقُ بَعْدَ مَا يَدْخُلْ بِهِ ... وَيَتَيِهُ ثُمَّ بِظُلْمةِ الأَهوالِ فَيَظَلُّ يَطْلُبُ لِلْخَلاصِ فَلَمْ يَجِدْ ... مِنْ ذَاكَ نَهْجًا يُنْج مِنْ أَوْبَالِ أَوَ مَا تَرى أَنَّ الخَوَاطِرَ كلَّمَا ... غَلبَتْ لِقَلبِكَ صَارَ ذَا إِذْلالِ قَدْ أورثَتْهُ وَسَاوِسًا ذَلَّ بِهَا ... حَتَّى اغْتَدى بالغَيرِ ذُو إِشْغالِ عَزلَتهُ عَنْ سُلطَانِه وَمحِلِّهِ ... عَنْ ذِي المَحَلِ المُشمَعِلِّ العَالِ وعَلَيه أَفسدَتْ الرَّعَايَا كُلَّهَا ... فالملكُ والسلطانُ في اضْمِحْلالِ ورَمَتْهُ في الأَسرِ الطويلِ مُتَبَّلاً ... بِيَدِ الهَلاكِ يُجَرُ بِالأَغْلالِ * * * * ... * * * وإذَا عَلِمْتَ بأَنَّ هَذا كُلَّهُ ... في الخَاطر النَّفْسيِّ ذِي الإِضلالِ فَخَواطِرُ الإِيْمانِ في قَلْبِ الفَتَى ... لِلْخَيْر أَصْلٌ لَيْسَ ذَا إِشْكَالِ فَمَتَى بَذَرْتَ خَواطِرَ الإِيْمانِ في ... أَرْضِ القُلوبِ بِغَيْرِ ما إِهْمَالِ مِنْ خَشْيِةٍ وَمَحبَّةٍ وَإِنَابَةٍ ... وَكَذَا رَجَاءِ ثَوَابِ ذِي الإِفْضَالِ وكذَلكَ التَّصديقُ بِالوَعْدِ الذِي ... تَرْجُوْهُ مِنْه بِصَالِحِ الأَعْمَالِ

стр. 693

وَسَقَيْتَها مُتَكَرِّرًا مُتَعَاهِدًا ... وَحَفِظْتَهَا بِالحِفْظِ والإِكْمَالِ فهناكَ تُثْمرُ كُلَّ فِعْلٍ طيِّبٍ ... مِنْ صَالِحَاتِ القولِ وَالأَفْعَالِ وَهُنَاكَ تملأُ قَلْبَه الخَيراتُ والـ ... ـطَّاعَاتُ لِلْمَعْبُودِ ذِي الإِجْلاَلِ وَهُنَاكَ السُلْطانُ في سُلْطَانِهِ ... قَدْ يَسْتَقرُّ بِأَكْمَلِ الأَحْوالِ وكَذَا رَعِيَّتُهُ اسْتِقَامَةُ رَغْبَةٍ ... بَعْدَ اسْتَقَامَتِه مِنَ الإِضلالِ * * * واعْلَمْ بأنْ لا بُدَّ مِنْ شَرْطَيْن لا ... تَغْتَرَّ بِالإِغفالِ وَالإِهمالِ أَنْ لا تَكُونَ لِوَاجبٍ أَوْ سُنَّةٍ ... بِالتَّركِ ذُوْ عَجْزٍ وَذُوْ إِغْفَالِ ... أوْ تَجْعَل الأَضَّدادَ مَوْضِعَ خَشْيَةِ ... الرَّحمنِ مِنْ حُبٍّ ومِنْ إِجْلالِ * * * هَذَا وثَانِي ذَيْنِكَ الشَّيئَينِ إِنْ ... رُمْتَ المقالَ فَخُذْهُ بالإِجمالِ صِدْقُ التَّأهُّبِ للقَاءِ فإنَّه ... مِنْ أَبْلَغِ الأَسْبَابِ وَالأَعْمالِ فَمَتَى اسْتَعدَّ وكَانَ هَذَا شَأْنَه ... والشأْنُ كُلُّ الشأْنِ في الإِقبالِ انْحَلَّتْ الدُّنيا جَمِيْعًا وانْجَلَتْ ... عَنْ قَلْبه فاشْتَاقَ لِلْتَّرْحَالِ وهُنَاكَ يُخْبِتُ قَلبُه للهِ جَلَّ ... اللهُ عن ندٍ وعَنْ أمْثَالِ وغَدَا بِهِمَّتِهِ مُنِيْبًا عَاكِفًا ... بِالقَولِ وَالأَعْمالِ والأَحْوالِ وهُنَاكَ يُحدثُ هِمَّةً أُخرى بِها ... يَرْجُو الفلاحَ بِموقِفِ الأَهْوالِ فَتَكُونُ نِسْبَةُ قَلْبِه فِيها إلى الـ ... أُخْرَى كَهَاذِي الدَّارِ بِالأَطفالِ أَوَ لَيْسَ بَطْنُ الأُم كَانَ حجَابَهَا ... لِلْجِسْمِ في الدُّنيا بلا إِشكالِ فَكَذَا حِجَابُ القلبِ كَانَ هُوَ الهَوى ... والنَّفْسُ مِنْ أَحراه بالإِضلالِ * * *

стр. 694

والحاصِلُ المقْصُودُ أَنَّ جَمِيْعَ أَعْـ ... ـمَالِ القلوبِ وسائِرِ الأَعْمَالِ مِفْتَاحُها صِدْقُ التأَهُبِ لِلُّقا ... والفَاتِحُ المَعْبُودُ ذُو الإِجلالِ انْتَهَى آخر: لِلْمَوْتِ فَاعْمَلْ بِجِدٍ أَيُّهَا الرَّجُلُ ... واعْلَمْ بِأنَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ مُرْتَحِلُ إِلَى مَتَى أَنْتَ فِي لَهْوٍ وَفِي لَعِبٍ ... تُمْسِي وَتُصْبِحُ في اللَّذَّاتِ مُشْتَغِلُ كَأَنَّنِي بِكَ يَاذَا الشَّيْبِ فِي كُرَبٍ ... بَيْنَ الأحِبَّةِ قَدْ أوْدَى بِكَ الأَجَلُ لَمَّا رَأْوكَ صَرِيْعًا بَيْنَهُمْ جَزعُوا ... وَوَدَّعُوكَ وقَالُوا قَدْ مَضَى الرَّجُلُ فَاعْمَلْ لِنْفْسِكَ يَا مِسْكِيْنُ فِي مَهَلٍ ... مَا دَامَ يَنْفَعُكَ التَّذْكَارُ وَالْعَمَلُ إنَّ التَّقِيَّ جِنَانُ الْخُلْدُ مَسْكَنُهُ ... يَنَالُ حُوْرًا عَلَيْها التَّاجُ وَالْحُلَلُ وَالْمُجْرِمِينَ بِنَارٍ لا خُمُودَ لَهَا ... فِي كُل وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ تَشْتَعِلُ انْتَهَى آخر: هَذِهِ قَصِيْدةٌ وعْظِيَّةٌ أَلْقِ لَهَا سَمْعَكَ، وتأمّلْهَا بدقَّة أنِسْتُ بِلأَواءِ الزمانِ وَذُلِّهِ ... فيا عِزَّةَ الدنيا عليكِ سَلامُ إِلَى كَمْ أَعَانِي تِيْهَهَا ودَلالَهَا ... أَلَمْ يَأَنِ عَنْهَا سَلْوةُ وَسَآمُ وَقَد أَخْلَقَ الأَيَّامَ جِلْبابَ حُسْنِهَا ... وأُضْحَتْ وديبَاجُ البَهَاءِ مَسَامُ عَلَى حِيْنِ شَيْبٍ قد أَلَمَّ بَمَفْرِقِي ... وعَادَ رُهَامُ الشَّعْرِ وَهْوَ ثَغَامُ

стр. 695

طَلائِعُ ضَعْفٍ قَدْ أَغَارَتْ عَلَى القُوى ... وثَارَ بِمْيَدَانِ المِزَاجِ قِتَامُ فَلاَ هِيَ فِِي بُرْجِ الْجَمَالِ مُقِيْمَةٌ ... ولاَ أَنَا فِي عَهْدِ الْمُجُونِ مُدَامُ تَقَطَّعَتْ الأَسْبَابُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ... ولَمْ يَبْقَ فِيْنَا نِسْبَةٌ وَلِئآمُ وعَادَتْ قَلُوصُ العَزْمِ عَنِّي كَلِيْلَةً ... وقَدْ جُبَّ مِنْهَا غَارِبٌ وَسَنَامُ كأنِي بِهَا وَالقَلْبُ زُمَّتْ رِكَابُه ... وقُوِّضَ أَبْيَاتٌ لَهُ وَخِيَامُ وَسِيْقَتْ إِلَى دَارِ الْخُمُولِ حُمُولُهُ ... يَحُنُّ إِلَيْهَا وَالدُّمُوعُ رُهَامُ حَنِينَ عجُولٍ غَرَّهَا البَوُّ فانْثَنَتْ ... إليْهِ وَفِيْهَا أَنَّةٌ وضُغَامُ تَوَلَّتْ ليَالٍ لِلمَسَرَّاتِ وانْقَضَتْ ... لِكُلِ زَمَانٍ غَايَةٌ وَتَمَامُ فَسَرْعَانَ مَا مَرَّتْ وَوَلَّتْ وَلَيْتَهَا ... تَدُوْمُ وَلَكِن مَا لَهُنَّ دَوَامُ دُهُورٌ تَقَضَّتْ بِالمسَرَّاتِ سَاعَةً ... وَيَومٌ تَوَلَّى بِالْمَسَاءَةِ عَامُ فَلِلَّهِ دَرُّ الغَمِّ حَيثُ أَمَدَّنِي ... بِطُولِ حَيَاةٍ وَالْهُمُومُ سِهَامُ أَسِيْرُ بِتَيْمَاءِ التَّحَيْرِ مُفْرَدًا ... وَلِيْ مَعَ صَحْبِي عِشْرَةٌُ وَنَدَامُ وكَمْ عِشْرَةٍ مَا أَوْرَثَتْ غَيْرَ عُسْرَةٍ ... وَرُبَّ كَلاِمِ فِي القُلُوبِ كَلاَمُ فما عِشْتُ لاَ أَنْسَى حُقُوقَ صَنِيْعِهِ ... وَهَيِهَات أَنْ يُنْسَى لَدَيَّ ذِمَامُ كَمَا اعْتَادَ أَبْنَاءُ الزَّمَانِ وَأَجْمَعَتْ ... عَلَيْهِ فِئَامٌ إثْرَ ذَاكَ قِيَامُ خَبَتْ نَارُ أَعْلاَمِ الْمَعَارِفِ وَالْهُدَى ... وشُبَّ لِنِيرَانِ الضَّلالِ ضُرَامُ وكَانَ سَرِيرُ العِلْمِ صَرْحًا مُمَرَّدًا ... يُنَاغِي القِبابَ السَّبْعَ وَهِي عِظامُ مَتينًا رَفيْعًا لاَ يُطَارُ غُرابُهُ ... عَزيْزًا مَنِيْعًا لاَ يَكَادُ يُرَامُ يَلُوحُ سَنَا بَرْقِ الهُدَى مِنْ بُرُوْجِهِ ... كَبَرْقٍ بَدَا بَيْنَ السَّحَابِ يُشَامُ فَجَرَّتْ عَلَيْهِ الرَّاسِيَاتُ ذُيُولَهَا ... فَخَرَّتْ عُرُوْشٌ مِنْهُ ثُمَّ دَعَامُ وسِيْقَ إِلَى دَارِ الْمَهانَةِ أَهْلُهُ ... مَسَاقَ أَسَيْرٍ لاَ يَزَالُ يُضَامُ كَذَا تَجْرِيَ الأَيَّامُ بَيْنَ الوَرَى عَلَى ... طَرَائِقَ مِنْهَا جَائِرٌ وَقِوَامُ فما كُلُّ مَا قَدْ قِيْلَ عِلْمٌ وَحِكْمَةٌ ... ومَا كُلُ أَفْرادِ الحَدِيْدِ حُسَامُ

стр. 696

ولِلْدَّهْرِ ثاراتٌ تمرُّ على الفَتَى ... نَعِيْمٌ وَبُؤْسٌ، صِحَّةٌ وسَقَامُ ... ومنَ يَكُ فِي الدُنيا فَلاَ يَعْتِبنَّهَا ... فلَيْسَ عَلَيْهَا مَعْتَبٌ وَمَلاَمُ أَجِدُّكَ مَا الدنيا وماذَا مَتَاعُهَا ... وماذَا الذي تَبْغِيْهِ فَهْوَ حُطَامُ تَشَكَّلَ فِيْهَا كُلُّ شَيْءٍ بِشَكْلِ مَا ... يُعَانِدُهُ وَالنَّاس عَنْهُ نِيَامُ تَرَى النَّقْصَ فِي زِيِ الكَمَالِ كَأَنَّمَا ... عَلَى رَأْسِ رَبَّاتِ الحِجَالِ عِمَامُ فَدَعْهَا وَنعْمَاهَا هَنِيْئًا لأِهلِهَا ... ولا تَكُ فِيْهَا رَاعيًا وسَوَامُ تَعَافُ العَرانِيْنُ السِمَّاطَ عَلى الخِوى ... إِذَا ما تَصَدَّى لِلطَّعَامِ طَغَامُ عَلَى أَنَّهَا لاَ يُسْتَطاعُ مَنَالُهَا ... لِمَا لَيْسَ فِيْهِ عُرْوَةٌ وَعِصَامُ ولَوْ أَنْتَ تَسْعَى إِثْرَهَا أَلْفَ حِجَّةٍ ... وقَدْ جَاوَزَ الطِبْيَيْنِ مِنْكَ حِزَامُ رَجَعْتَ وقَدْ ضَلَّتْ مَساعِيْكَ كُلّهَا ... بِخُفَيْ حُنَينٍ لاَ تَزَالُ تُلاَمُ هَبْ أَنَّ مَقَالِيْدَ الأُمُورِ مَلَكْتَهَا ... ودَانَتْ لَكَ الدُنيا وأَنْتَ هُمَامُ ومُتِّعْتَ بِاللَّذَاتِ دَهْرًا بِغِبْطَةٍ ... ألَيْسَ بِحَتْمٍ بَعْدَ ذَاكَ حِمَامُ فَبَيْنَ البَرَايَا وَالخُلُودِ تَبَايُنٌ ... وبَيْنَ الْمَنَايَا وَالنُّفُوس لِزَامُ قَضَيَّةٌ اِنْقادَ الأَنَامُ لِحكْمِهَا ... وما حَادَ عَنْهَا سَيِدٌ وغُلاَمُ ضروريةٌ تَقضي العقولُ بصِدقها ... سَل إن كانَ فيها مِرْيَةً وخِصَامُ سَل الأَرْضَ عَن حالِ الملوكِ الَّتي خَلَتْ ... لَهم فَوقَ، فَوقَ الفرقدين مَقَامُ بأَبوَابهِم للوَافِدِينَ تراكُمٌ ... بأَعتَابِهم للعاكِفين زِحامُ تُجْبكَ عن أسرار السُّيوفِ التي جَرَتْ ... عَلَيْهم جَوابًا لَيْسَ فيه كَلاَمُ بِأَنَّ المَنَايَا أَقَصْدَتْهُم نِبَالُها ... وما طَاشَ عَنْ مَرْمَى لَهُنَّ سِهَامُ وَسِيْقُوا مسَاقَ الغابِرينَ إلى الرَدى ... وأقفرَ منهم مَنْزِلٌ ومَقَامُ وَحَلُوا مَحلاً غَيْرَ ما يَعهدُونَه ... فلَيْسَ لَهم حتى القيام قِيامُ أَلَمَّ بهم رَيبُ المنونِ فَغَالَهُم ... فهم بَيْنَ أطباقِ الرُغَامِ رُغَامُ انْتَهَى

стр. 697

آخر: أَيَا عُلَمَاءُ الدِّيْنِ مَا لِيْ أَرَاكُم ... تَغَاضَيْتُم عَنْ مُنْكَرَاتِ الأَوَامِرِ أَمَا الأَمْرُ بالمَعْرْوفِ والنَّهْيُ فَرْضُكُم ... فَأَعْرَضْتُمُ عَنْ ذَاكَ إعْرَاضَ هَاجِرِ أَمَا أَخَذَ المِيْثَاقَ رَبِّيْ عَلَيْكُمُ ... بِأَنْ تَنْصَحُوا بالحَقِّ أَهْلَ المَنَاكِرِ فَإِنْ هُمُ عَصَوْكُمُ فَاهْجُرُوُهُم وَهَاجِرُوا ... تَنَالُوا بِنَصْر الدِّيْنِ أَجْرَ المُهَاجِرِ ... إذَا كَانَ هَذَا حَالُ قَاضٍ وَعَالِمٍ ... وَحَالُ وَزِيْرٍ أَوْ أَمِيْرٍ مُظَاهِرِ وَلَمْ تَنْتَهُوا عَنْ غَيِّكُمْ فَتَرَقَّبُوا ... صَوَاعِقَ قَهَّارٍ وَسَطْوَةَ قَاهِرِ فَمَا الله عَمَّأ تَعْمَلُوْنَ بِغَافِلٍ ... وَلَكِنَّه يُمْلِيْ لِطَاغٍ وَفَاجِرِ انْتَهَى آخر: قِفْ بالقُبُورِ وَقُلْ عَلَى سَاحَاتِهَا ... مَنْ مِنكُمُ المَغُمُوْرُ في ظُلُمَاتِهَا وَمَنِ المُكَرَّمُ مِنكمُ في قَعْرِهَا ... قَدْ ذَاقَ بَرْدَ الأَمْنِ مِن رَوَعَاتِهَا أَمَّا السُكُونُ لِذِي العُيُونِ فَوَاحِدٌ ... لاَ يَسْتَبِيْنُ الفَضْلُ في دَرَجَاتِهَا

стр. 698

لَوْ جَاوَبُوْكَ لأَخْبَرُوْكَ بِأَلْسُنِ ... تَصِفُ الحَقَائِقَ بَعْدُ مِن حَالاَتِهَا أَمَّا المُطِيْعُ فَنَازِلٌ في رَوْضَةٍ ... يُفْضِيَّ إِلى مَا شَاءَ مِن دَوَحَاتِهَا والمُجْرِمُ الطَّاغِيْ بِهَا مُتَقَلِّبُ ... في حُفْرَةٍ يأوِيْ إِلى حَيَّاتِهَا وَعَقَارِبٌ تَسْعَى إِليْهِ فَرَوْحُهُ ... فِي شِدَّةِ التَّعْذِيْبِ مِن لَدَغَاتِهَا انْتَهَى آخر: فُؤادٌ ما يَقِرُ لَهُ قَرَارٌ ... وأجْفَانٌ مَدَامِعُهَا غِزَارُ ولَيْلٌ طَالَ بالأنكادِ حَتَّى ... طَنَنْتُ اللَّيلَ لَيْسَ لَهُ نَهَارُ ولِمْ لاَ والتُّقَى حُلَّتْ عُرَاهُ ... وبانَ على بَنِيْهِ الانْكِسَارُ لِيَبْكِ مَعِيْ على الدِّيْنِ البَوَاكِي ... فَقَدْ أضْحَتْ مَوَاطِنُه قِفَارُ وَقَدْ هُدَّتْ قَوَاعِدُهُ اعْتِدَاءً ... وَزَالَ بِذَاكُمُوْا عنه الوَقَارُ وَأَصْبَحَ لا تُقَامُ لَهُ حُدُوْدٌ ... وأَمْسَى لاَ يُبَنَّ لَهُ شِعَارُ وَعَادَ كَمَا بَدَا فِيْنَا غَرِيْبًا ... هُنَالِكَ مَا لَهُ في الخَلْقِ جَارُ

стр. 699

فَقد نَقَضُوا عُهُودَهُمُوا جِهَارًا ... وَأَسْرَفُوا في العَدَاوَةِ ثم سَارُوْا انْتَهَى آخَرُ: إِنَّ اللَّيَالِيْ مِنْ أَخْلاَقِهَا الكَدَرُ ... وَإِنْ بَدَا لَكَ مِنْهَا مَنْظَرٌ نَظِرُ فَكُنْ عَلى حَذَرٍ مِمَّا تَغُرُّ بِهِ ... إنْ كَانَ يَنْفَعُ مِنْ غِرَّاتِهَا الحَذَرُ قَدْ أَسْمَعَتْكَ اللَّيَالِي مِن حَوَادِثِهَا ... مَا فِيهِ رُشْدُكَ لَكِنْ لَسْتَ تَعْتَبِرُ ... يَا مَنْ يُغَرُّ بدُنْيَاهُ وَزُخُرُفِهَا ... تَاللهِ يُوْشِكُ أَنْ يُودِيْ بِكَ الغَرَرُ وَيَا مُدِلاًّ بحُسْنٍ رَاقَ مَنْظَرُهِ ... لِلْقبْرِ وَيْحَكَ هَذَا الدَّلُّ وَالفَخَرُ تَهْوَى الحَيَاةَ وَلاَ تَرْضَى تُفَارِقُهَا ... كَمَنْ يُحَاوِلُ وِرْدًا مَا لَهُ صَدَرُ كُلُّ امْرِئٍ صَائِرً حَتْمًا إِلى جَدَثٍ ... وَإِنْ أَطَالَ مَدى آمَالِهِ العُمَرُ انْتَهَى آخر: أَلاَ يَا خَائِضًا بَحْرَ الأمانِي ... هَدَاكَ اللهُ ما هَذَا التَّوَانِي أَضَعْتَ العُمْرَ عِصْيَانًا وَجَهْلاَ ... فَمَهْلاً أَيُّهَا المغْرُوْرُ مَهْلاَ مَضَى عُمْرُ الشَّبَابِ وأنْتَ غَافِلْ ... وفي ثَوبِ الْعَمَى والغَي رَافِلْ إلَى كَمْ كالبَهائِم أَنْتَ هَائِمُ ... وفي وَقْتِ الغَنَائِمٍ أَنْتَ نَائِمْ وَطَرْفُكَ لا يُرَى إِلاَّ طَمُوْحََا ... ونَفْسُكَ لَمْ تَزَلْ أَبَدَا جَمُوْحَا

стр. 700

وقَلْبُكَ لا يُفيْقُ مِن المعَاصَي ... فَوَيْلَكَ يَوْمَ يُؤْخَذُ بالنَّواصِي بِلاَلُ الشيْبِ نادَى في الْمَفَارِقْ ... بِحَىَّ عَلَى الذَّهَابِ وأَنْتَ غَارِقْ بَبَحْرِ الإِثْمِ لا تُصْغِي لِوَاعِظْ ... وَلَوْ أطْرَى وأَطْنَبَ في المَواعِظْ وقَلْبُكَ هَائِمٌ في كُلِ وَادِ ... وجَهْلُكَ كُلَّ يَوْمَ في ازْدِيَادِ عَلَى تَحْصِيْلِ دُنْيَاكَ الدَّنِيَّهْ ... مُجِدٌ في الصبَّاحِ وفي العَشَيَّهْ وجَهْلُ المرء في الدُنْيَا شَدِيْدُ ... وَلَيْسَ يَنَالُ مِنْهَا ما يُرِيْدُ وكَيْفَ يَنَال في الأخْرى مَرَامَهْ ... ولَمْ يَجْهَدْ لِمَطْلَبِهَا قُلامَهْ انْتَهَى آخر: يا غافلاً عن سَاعَةٍ مَقْرُونَةٍ ... بنوَادِبٍ وصَوَارِخٍ وثَوَاكِلِ قَدِّمْ لنَفْسِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ صَالِحًا ... فالمَوْتُ أَسْرَعُ مِن نُزُولِ الهَاطِلِ حَتَّامَ سَمْعُكَ لا يَعِي لِمُذَّكِرٍ ... وصَمِيْمُ قَلْبِكَ لا يَلِيْنُ لِعَاذِلِ تَبْغِي مِنَ الدُّنْيا الكَثيْرَ وإِنَّمَا ... يَكْفِيْكَ مِنْ دُنْيَاكَ زَادُ الرَّاحِلِ آيُ الكِتابِ يَهُزُّ سَمْعَكَ دَائِمًا ... وتَصُمُّ عَنْها مُعْرِضًا كَالغَافِلِ كَمْ لِلإلهِ علَيْكَ مِن نِعَمٍ تُرَى ... وَمَواهِبٍ وفَوائِدٍ وفَوَاضِلِ كمْ قَد أَنَالَكَ مِن مَوَانِحِ طَوْلِهِ ... فاسْأَلْهُ عَفْوًا فهُوَ غَوثُ السَّائِلِ

стр. 701

غُربَةُ الإسلام على الدِّينِ فلْيبْكِي ذوُو العِلم والهُدى ... فقدْ طَمَسَتْ أَعلامُهُ في العَوالِمِ وقَدْ صَارَ إقبالُ الوَرى وَاحتيالُهم ... عَلَى هذه الدُّنيا وجمعِ الدراهمِ وإصْلاَحِ دُنياهُم بإفسادِ دِينِهم ... وتحصيلِ ملذُوذَاتِها والمطاعمِ يُعادُون فيهَا بل يُوالُون أَهلهَا ... سَواءً لَديهم ذُو التُّقى والجَرَائمِ إِذْ انْتَقَصَ الإنسانُ مِنها بما عَسَى ... يكونُ لهُ ذُخْرًا أتى بِالعَظَائمِ وأبْدى أعَاجِيبًا مِن الحزنِ والأسى ... على قِلَّةِ الأَنصارِ منْ كلِّ حازمِ وناحَ عَليْهَا آسفًا مُتَظَلِّمًا ... وبَاحَ بما في صدْرهِ غَيْرَ كاتمِ فأمَّا على الدِّينِ الحنيفِي والهُدى ... ومِلَّةِ إبراهيم ذاتِ الدِّعائمِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا والذِي فَلَقَ النَّوى ... مِنَ الناسِ مَن بَاكٍ وآسٍ ونَادمِ وقَدْ دُرسَتْ منها المعالمُِ بلْ عَفَتْ ... ولَمْ يَبْقَ إلا الاسمُ بينَ العَوالمِ فلا آمرٌ بالعُرفِ يُعرفُ بيْنَنَا ... ولا زَاجِرٌ عن مُعْضِلاتِ الجَرائمِ ومِلَّةُ إبراهيمَ غُودِرَ نَهجُها ... عَفَاءً فأضْحَتْ طامِساتِ المَعَالمِ وقَدْ عُدِمَتْ فِينا وكَيْفَ وقَدْ سَفَتْ ... عَلَيْهَا السوافي في جمِيع الأقَالمِ وما الدِّينُ إلا الحُبُّ والبُغْضُ والوَلاَ ... كَذَاكَ البَرء مِنْ كلِّ غاوٍ وآثِمِ ولَيْسَ لَهَا مِن سَالِكِ مُتمسِّكِ ... بِدِينِ النبيّ الأَبطحيِّ ابنِ هاشِمِ فَلَسنَا نَرَى مَا حَلَّ بالدينِ وانْمحَتْ ... به المِلَّةُ السمحاءُ إحدى القواصمِ فنأسَى على التقصيرِ مِنَّا ونَلْتَجِي ... إلَى اللهِ في مَحْوِ الذنوبِ العظائمِ فَنَشْكُو إلى اللهِ القُلُوبَ التي قَسَتْ ... ورَانَ عَلَيْهَا كَسْبُ تِلكَ المَآثِمِ أَلسْنَا إذا مَا جَاءنَا مُتَضَمِّخٌ ... بأَوضارِ أهلِ الشركِ من كلِّ ظالمِ نَهشُّ إليهم بالتحيَّةِ والثَّنَا ... ونُهْرعُ في إِكْرَامِهم بالوَلاَئِمِ وقَدْ بَرءَ المَعْصُومُ مِنْ كلِّ مُسلمٍ ... يُقيمُ بِدارِ الكفرِ غَيرَ مُصَارمِ

стр. 702

ولكنَّما العَقْلُ المَعيْشِيُّ عِنْدنَا ... مَسَالمَةُ العَاصِين مِنْ كُلِّ آثِمِ فيا مِحْنةَ الإسلامِ مِنْ كلِّ جَاهلٍ ... ويَا قِلَّةَ الأَنَصارِ مِن كُلِّ عَالمِ وهذَا أَوانُ الصَبْرِ إنْ كُنْتَ حَازِمًا ... عَلَى الدِّينِ فاصْبِرْ صَبْرَ أهْلِ العَزَائِمِ فَمَنْ يَتَمَسَّكْ بالحَنِيْفِيَّةِ التِي ... أَتَتْنَا عَن المعصومِ صَفْوةَ آدمِ ... لَهُ أجْرٌ خَمْسِينَ امرءًا مِنْ ذَوِي الهُدى ... مِنْ الصَّحبِ أصْحَابِ النَّبيِّ الأَكارِمِ فَنُحْ وابْكِ واسْتَنْصِرْ بَربِّكَ رَاغِبًا ... إليهِ فإنُّ اللهَ أَرْحَمُ رَاحِمِ لِيَنْصُرَ هَذا الدِّينَ مِنْ بَعْدِ مَا عَفَتْ ... مَعَالِمُهُ في الأرضِ بَيْنَ العَوَالِمِ وصلِّ على المعصومِ والآلِ كلِّهُم ... وَأصحابِهِ أهْلِ التُقى والمَكَارِمِ بِعَدِّ وَمِيْضِ البَرْقِ والرَّمْلِ والحَصَى ... وما انْهَلَّ وَدْقٌ مِنْ خِلالِ الغَمَائِمِ * * * آخر: وَاللهُ حرَّم مُكْثَ مَنْ هو مُسْلمٌ ... في كلِّ أَرضِ حَلَّهَا الكُفَّارُ ولهُمْ بِهَا حُكْمُ الوِلاَيةِ قاهِرٌ ... فارْبَأْ بِنفسكَ فالمقَامُ شَنَارُ وانْظُرْ حَديثًا في البَراءَةِ قَدْ أَتَى ... نَقلُ الثُّقَاتِ رُواتُه الأَخْيَارُ فيه البَراءَةُ بالصَّراحةِ قَدْ أَتَتْ ... مِن مُسلمٍ وكَذلكَ الآثارُ قَدْ صَرَّحت فِيمَنْ أَقَامَ بِبَلْدَةٍ ... مُسْتوطِنًا وَوُلاتُهَا الكُفَّارُ والمرءُ لَيْسَ بِمظهرٍ للدِّين بَلْ ... لِلْمُكثِ في أَوطَانِه يَخْتَارُ إلا الَّذي هُوَ عَاجِزٌ مُستضعَفٌ ... فالنَّصُّ جَاءَ بِعُذرِه لا العَارُ والحبُّ والبُغضُ الَّذي هو دينُنا ... وَعداوةٌ في اللهِ وهْيَ عِيَارُ وكَذا الموَالاةُ الَّتِي لِجَلالِه ... إِنْ أَمْعنَتْ في ذلِكَ الأَنْظَارُ أَمرٌ محالٌ في ولايةِ مَنْ طَغَى ... لَوْ كَانَ حَقًّا ما دَهَاكَ قَرارُ أوْ مَا سَمعْتَ بِقيلهِم لنبيِّهم ... والمُؤمنينَ أُوْلَئِكَ الفُجَّارُ فانْظُرْ إلى الأعْرَافِ إذْ قالُوا لهُ ... أَعْنِي شُعَيْبًا قومُهُ الأَشْرَارُ

стр. 703

وانْظُرْ إلى ما قال في الكَهفِ الَّذي ... فِيْهِ البيَانُ لِمَنْ لَهُ إِبْصَارُ أو مَا تَرَى أنَّ القُلُوبَ إذَا امْتَلَتْ ... حُبًّا وإيمَانًا لَهَا أَنْوَارُ وَلَهَا بِذلِكَ غَيرةٌ فَتَغَارُ مِنْ ... رُؤيا المَعَاصِي والسَّعِيدُ يَغَارُ واحْذَرْ مَقَالَةَ جاهِلٍ إذْ غَرَّه ... مِنْ جَهْلِهِ الإِعْرَاضُ والغَرَّارُ إذ قال نُظهرُ دِيننَا جهلاً ولَمْ ... يَدْرِ الفَتَى المسكينُ مَا الإِظهارُ فاسْمَع إذن إظهَارَه عن ظَاهرِ الـ ... ـقرآنِ بَلْ جَاءَتْ بِهِ الآثَارُ إظهَارُ هذا الدِّينِ تصريحٌ لهم ... بالكفرِ إذ هُمْ مَعْشَرٌ كُفَّارُ وعَداوةٌ تَبْدُو وَبُغْضٌ ظَاهِرٌ ... يا للعقولِ أَمَا لَكُم أَشْعَارُ ... هَذا ولَيْسَ القلبُ كَافٍ بُغْضُه ... والحُبُّ مِنه ومَا هُو المِعْيارُ لكنَّما المعيارُ أنْ تَأْتِي بِهِ ... جَهْرًا وتصريحًا لهم إذ جَارُوا فاسأَل إلهكَ رَاغبًا مُتَضَرِّعًا ... أنْ لا يُضلَّكَ بالهوَى الغَرَّارُ واسأَلهُ في غَسقِ اللَّيالِي والدُّجَى ... أَنْ لا يَصُدَّكَ عَنْ هُدَاكَ شَرَارُ وعَلَى النَّبيِّ وصحبِه والآلِ مَا ... هبَّ النسيمُ ومَاضَتِ الأَنْوارُ أَزكى الصَّلاةِ مع السَّلامِ هَدِيَّةً ... مَا انْهَلَّ مِنْ مُغْدَودِقِ أمْطَارُ آخر: هو اللهُ معبودُ العبادِ فعَامِلِ ... فَلَيْسَ سِوَى الموْلَى لِرَاجٍ وآمِلِ أَلَيْسَ الذي يَرضىَ إذا مَا سأَلتَهُ ... وَيغْضَبُ مِنْ تَرْكِ السُّؤالِ لِسائِلِ وللهِ آلاءٌ عَليْنَا عَدِيدةٌ ... وأَلْطَافهُ تَتْرى بكُلِّ الفَواضِلِ فَكَمْ ظُلَمٍ جَلَى وكَمْ فِتَنٍ وَقَى ... وكَمْ فادحٍ مِنْ مُعْضِلاتِ النَّوازِلِ أَزَاحَ حَنَادِيسًا سَجَتْ بِدُجَائِهِ ... يَعَالِيلَ كُفرٍ قَدْ غَشَّتْ بِالعَوَاضِلِ كَعَارِضِ بُؤسٍ مُكْفَهِرٍّ عِنَانُهُ ... لَهُ زَجَلٌ بالموجِفَاتِ القَلاقِلِ طَمَى وَطفَا فالجوُّ بالجَوْرِ أَكْلَفٌ ... وأَرْجَاؤُهُ مُغْبَرَّةٌ بالزَّلازِلِ

стр. 704

بَطَاغِيةِ الأٌّتراكِ مَنْ تركُوا الهُدى ... وهَدُّوا مِن الإِسلامِ شُمَّ المعاقلِ وَزلْزلةُ الإِحساءِ منهُم مَهَابَةً ... وفَرَّ البَوادِي واعْتَلى كلُّ واعلِ وَرحَّبَ أَقوامٌ بهم وتَأَلَّبُوا ... وحَضُّوْا على حِزْبِ الهُدى كلَّ جاهِلِ وساءتْ ظُنُونٌ مِنْ أُناسِ كَثِيْرةٍ ... وقَدْ أَزعَجَتْهُم مُوْجِفاتُ البلابِلِ وقَدْ أَظَهَرُوا لِلْكُفْرِ والفِسقِ والخَنَا ... ولِلْحُكْمِ بالقَانُونِ أَبْطَلَ باطِلِ ولِلْمَكْرِ والمَكْرُوْهِ والفُحشِ جَهْرةً ... ومَا اللهُ عَمَّا يَعْمَلُونَ بِغَافِلِ وَجَاءُوا مِنَ الفَحْشَاءِ مَا لاَ يعدُه ... ويُحْصِهِ إلاَّ اللهُ أَحْكَمُ عادِلِ يُزِيلُ الرَّواسِيَ مَكْرُهم وخِداعُهم ... يُشيبُ النواصِيَ إذْ أَتى بالهَوائِلِ لِذَلِكَ زَلَّتْ بِابنِ حِمْدَانَ رجْلُه ... إلى هُوةِ الأَهوى وأَسفَلِ سَافِلِ فتَعسًا لَهُ مِنْ جَاهلٍ ذِي غبَاوَةٍ ... وتَبًا لَهُ مِن زَائِغٍ ذِي دَغَائِلِ لَقَدْ زَاغَ عَنْ نَهجِ الشريعةِ وارْتَضى ... وِلايةَ أَحَبابِ الضَلالِ الأَراذلِ وظَنَّ سَفاهًا ظَنَّ سُوءٍ بِرَّبهِ ... ولَيْسَ لَعَمْرِي لِلْمعَالِ بآهِلِ كَمَا ظَنَّ غَوْغَاءُ الكُويتِ سَفَاهَةً ... سُمُوًّا وعِزًا بالطُغاتِ الأَسافِلِ ... وأَوبَاشِ حَمْقَاءِ الحَسَاءِ ذَوُوْ الغَبَا ... وأَشياعُهم مِنْ كلِّ غَاوٍ وجَاهِلِ أَمَا علمُوا أَنَّ الإِله لِدِينِهِ ... يَغارُ ويُخْزِي كُلَّ باغٍ مُخَاتلِ ويُعلِي ذَوِي الإِسلامِ والدِّينِ والهُدى ... ولكنَّ أَهلَ الرَّيبِ مِنْ كلِّ واغِلِ بُغاثٌ إذا أَبْصَرْنَ بَازًا وإنْ خَلَى ... لَهَا الجوُّ صَالتْ كالبَوازِي البَواسِلِ وإن جَنَّ دَيْجُورُ الضلالةِ أبْصَرَتْ ... وَجالتْ بليلٍ حَالِكِ اللونِ حائِلِ وإنْ طَلعتْ شمسٌ مِن الدِّينِ والهُدى ... تَجَحَّرْنَ واسْتَوْحَشْنَ مِنْ كلِّ صائِلِ لئن كَانَ أَعداءُ الشريعةِ قَدْ طَغَوا ... وضاقَ بأَهلِ الدِّينِ رَحْبُ المنازلِ وقَدْ أقبلُوا والأرضُ ترجفُ منهمُو ... لَقَدْ أَدبُروا كالمعصراتِ الجوافلِ يَسوقهمُوا ريحٌ مِن الرعبِ عاصفٌ ... وبَرْقُ صِفاحِ المرهفات الصواقلِ

стр. 705

وزَجْلُ رُعُودِ المارتين وقَدْ هَمتْ ... بِوَبْلٍ لأَعداءِ الشَّريعةِ قاتِلِ وضَربٍ يُزِيلُ الهامَ عنْ مَكنَاتِه ... وقَدْ أُسْعِرَتْ نَارُ الوغى بالجحافِلِ بأَيدِي رجال لا تَطِيشُ عُقُولُهم ... ولا يَعْتَرِيْهَا خِفْةٌ لِلْزَّلازِلِ إذا عَظُمَ الهُولُ استعدُوا لدفعهِ ... بحزمٍ وصَبرٍ وانتضُوا للنَوَازلِ صوارمَ عزمٍ لَيْسَ يفللُ حدّها ... وإن جَلَّ بغيٌ مِنْ عدوٍّ مزائِلِ لعمْري لَقَدْ أَولاكَ مولاكَ رِفعةً ... وذِكرًا جميلاً مَا لَه مِنْ مُماثلِ وفَخرًا أَطيدًا بالثَّنَا متأَلِّقٌ ... يَقصُرُ عن إدراكهِ كلُّ فاضلِ فَإن رُمتَ أَن تحيا عزيزًا مؤيدًا ... وتصبحُ في ثوبٍ مِنَ المجدِ رافلِ فاعدِدْ لأَعداءِ الشريعة فَيلقًا ... مِنَ الحزمِ مَقرونًا بعزمٍ وَنائلِ ولا تأَمنَنْ مَنْ خوَّن اللهُ إنهُم ... ذَوُوْ المكرِ فاحْذَرهُم وكُنْ غيرَ خامِل لَقَدْ ضلَّ سعيٌ مِنْ أخي ثقةٍ بِهم ... وخَابَ وأَضحَى عادِمًا لِلْفَضَائِلِ وفازَ فَتىً فاجَأهمُو بحُسامِه ... وجَاهدهُم للهِ لا لِلْمآكلِ ولا لِلعُلى في الأَرض والملكِ إذ هُما ... عنْ الآجلِ الأَعلَى عُجالُةُ جاهلِ فعاملْهُ بالتقوى لِتَقْوى على العِدَى ... وتَنْجُو في يومٍ عَصِيْبٍ وهَائِلِ فَثِقْ واعْتَصِمْ باللهِ ذِي العرشِ واسْتَقِمْ ... أَلَيْسَ هُو المَوْلى لِرَاجٍ وآمِلِ وأزكى صلاةٍ يُبْهِرُ البدرَ حسنُها ... على السيِّدِ المعصومِ سَامي الفضائِلِ وأَصحابِه والآلِ مَا قَالَ قَائلٌ ... هُو اللهُ معبودُ العبَادِ فعَاملِ اللهُمَّ مَكِّنْ حُبَّك في قُلوبِنا وأَلْهِمْنَا ذِكْرَكَ وشُكْرَكَ ووفّقْنا لامْتِثَالِ طَاعَتِكَ وأمْرِكَ واغْفِرْ لَنَا ولِوالِديْنَا ولجَمِيع المُسْلِمينَ بِرَحْمتِك يَا أرْحمَ الرّاحِمِين وصلِّ الله على مُحَمّد وآلهِ وصحْبِهِ أجمْعِين. * * *
следующие страницы →