← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38155

مجموعة القصائد الزهديات

عبد العزيز السلمان

Полный текст (1 178 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

أوَاخِرُ مَنْ تَرَى تَفْنَى ... كَمَا فَنِيَتْ أوائِلُهْ لَعَمْرُكَ مَا اسْتَوى في الأمْـ ... ـرِ عَلِمُهُ وجَاهِلُهْ لِيَعْمَلْ كُلُّ ذِي عَمَلٍ ... بِأَنَّ اللهَ سَائِلُهْ فأسْرَعَ فَائِزًا بالخَيرِ ... قَائِلُهُ وفَاعِلُهْ وقال أيضًا: خانَكَ الطَّرْفُ الطَّموحُ ... أيُّها الْقَلْبُ الجْمَوحُ لِدَواعي الْخَيرِ والشَّرِّ ... دُنُوٌّ ونُزوحُ هَلْ لِمَطْلوبٍ بِذَنْبٍ ... تَوبَةٌ مِنْهُ نَصوحُ كَيفَ إِصْلاحُ قُلوبٍ ... إنَّما هُنَّ قُروحُ أحْسَنَ اللهُ بِنا أَنَّ ... الْخَطايا لا تَفوحُ فإِذا الْمَسْتورُ مِنّا ... بَينَ ثَوبَيهِ فُضِوحُ كَمْ رَأينا مِنْ عَزِيزٍ ... طُوِيَتْ عَنْهُ الْكُشوحُ صاحَ مِنْهُ بِرَحيلٍ ... صائِحُ الدَّهْرِ الصَّدوحُ مَوتُ بَعْضِ النّاسِ في ألأَرْ ... ضِ عَلى بَعْضٍ فُتُوحُ سَيَصيرُ الْمَرْءُ يَومًا ... جَسَدًا ما فيهِ رُوحُ بَينَ عَينَي كُلِّ حَيٍّ ... عَلَمُ الْمَوتِ يَلوحُ كُلُّنا في غَفلَةٍ والْـ ... ـمَوتُ يَغُدو ويَروحُ لِبَني الدُّنْيا مِنَ الدُّنْـ ... ـيا غَبوقٌ وَصبوحُ ... رُحْنَ في الْوَشْيِ وأصْبَحْـ ... ـنَ عَلَيهِنَّ الْمُسوحُ كُلُّ نَطّاحٍ مِنَ الدَّهْـ ... ـرِ لَهُ يَومٌ نطوحُ

стр. 947

وقال بعضهم رحمه الله تعالى: أَيُّهَا الرَّاقِدُ ذَا اللَّيلَ التَّمَامْ ... قُمْ بِجِدٍّ فَاللَّيَالِي فِي انْصِرَامْ وَتَقَرَّبْ بِصَلاَةٍ وَصِيَامْ ... وَابْتَهِلْ للهِ فِي جُنْحِ الظَّلاَمْ فَعَسَى تلْحَقُ بِالْقَومِ الْكِرَامْ أَيُّهَا الرَّاقِدُ ذَا اللَّيلَ الطَّوِيلْ ... لَيسَ فِي الدُّنْيَا مَقَامٌ يَا نَبِيلْ ضُرِبَتْ وَاللهِ أَبْوَاقُ الرَّحِيلِ ... وَسَرَى الرَّكْبِ بِوَخْدٍ وَذَمِيلْ يَتَبَارونَ إِلَى دَارِ السَّلاَمْ أَيُّهَا الرَّاقِدُ كَمْ هَذَا الْهُجُودْ ... مَا تَرَى الْقَومَ اسْتَعَدُّوا لِلْوُفُودْ بِقِيَامٍ وَرُكُوعِ وَسُجُودْ ... وخُشُوعٍ وخُضُوعٍ لِلْوَدُودْ وَدُمُوعٍ تَتَجَارَى كالْغَمَامْ أَيُّهَا الرَّاقِدُ كَمْ هَذَا الْكَرَى ... إِنَّ أَهْلَ اللهِ جَدُّوا في السُّرَى طَلَّقُوا الدُّنْيَا وَمَرُّوا زُمَرَا ... أَفَتَرْضَى أَنْتَ أَنْ تَبْقَى وَرَى فاسْتَعِنْ بِاللهِ وَانْهَضْ بِاهْتِمَامْ أَيُّهَا الرَّاقِدُ كَمْ هَذَا الرُّقَادْ ... قُمْ بإِخْلاَصٍ وَجِدٍّ وَاجْتِهَادْ

стр. 948

وَتَزَوَّدْ فالتُّقَى أَفْضَلُ زَادْ ... إِنَّ أَهْلَ الْجِدِّ فَازُوا بِالْمُرَادْ مَنْ يُطِعْ مَولاَهُ يَظْفَرْ بِالْمَرَامْ كَيفَ يَهْنَى بِمَنامِ وَسُبَاتْ ... عَالِمٌ أَنْ سَوفَ يَلْقَى السَّكَرَاتْ وَيَذُوقَ الْمُرِّمِنْ كاسِ الْمَمَاتْ ... رَبِّ وَفِّقْنَا وَأَيَّدْ بِالثَّبَاتِ عِنْدَمَا نجْرَعُ كاسَاتِ الحِمَامْ إنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَغُرُورْ ... كلُّنَا فِيهَا عَلَآ وَشْكِ الْعُبُورْ لاَ تَغُرَّنَّكَ هَاتِيكَ الْقُصُورْ ... كلُّ مَنْ فِيهَا سَيَمْضِى لِلْقُبُورْ مُلْصِقًا بالرَّغْمِ خَدًّا لِلرَّغَامْ آهِ مِنْ ذِكْرِ الْلِلَى مَا أَوجَعَهْ ... آهِ مِنْ دَاعِ النَّوَى مَا أَسْمَعَهْ آهِ مِنْ هَولِ اللِّقَا مَا أَفْظَعَهْ ... آهِ مِنْ كاسِ الرَّدَى مَا أَبْشَعَهْ رَبِّ ثَبِّتْنَا لَدَى ذَاكَ الْمَقَامْ ... وقال آخر: عَجِبْتُ لِذِي اغْتِرَارٍ واعْتِزَازٍ ... وذِي سَفَرٍ أَطَلَّ عَلَى وفَازِ تَبَسَّطَ في الذنوبِ وفي الخَطَايَا ... ويَشْهَدُ بالقِصَاصِ وبالتَّجَازِي يُجَاهِرُ بالكَبَائِر عَدْل رَبٍّ ... عَلَى مِثْقَالِ ذَرَّتِهَا يُجَازِي مُنافٍ لِلْحَقِيقَةِ مُسْتَرِيحٍ ... إلى خُدَعِ الإِحَالَةِ والمَجَازِي تَخَطَّى الأرْضَ أمالاً طِوَالاً ... ومُهْلِكُهُ يُحَادِي أَو يُوَازِي

стр. 949

هُو الموتُ الذي لا بُدَّ منه ... سَوَاءً بالقُصَورِ أو المَفَازِي تُقَدِّرْ وَيكَ أنكَ منه نَاجٍ ... وَإنَّكَ في حَبَائِلِهِ لَنَازِي وما الإِنْسانُ مَهْمَا حَادَ عَنْهُ ... سِوَى عُصُفُورَةٍ في كَف بَازِ آخر: يَوَدُّ الفَتَى طُولَ البَقَاءِ وطُولُهِ ... يُوَرِّثُهُ ثُكْلَ الأَحِبَّةِ والبَدَنْ وَأَيُّ اغْتِبَاطٍ في حَيَاةِ مُرَزَّءٍ ... يَرُوحُ عَلى بَثٍ ويَغْدُو عَلى شجنْ زِيَادَتُهُ نَقْصٌ وَجِدَّتُهُ بِلَى ... وَرَاحَتُهُ كَرْبٌ وهُدْنَتُهُ دَخَنْ إذَا فوَّقَ السَّهمُ المصِيبُ فَقَلْبُهُ ... ومَنْ صَانَ فِيه مِن أعِزَّتِهِ مِجَنْ فَيَا عَجَبًا لِلْمَرْءِ يَلْتَذُّ عِيشَةً ... مُنَغَّصَةً لُزَّتْ مَعَ الموتِ في قَرَنْ أرَى كُلَّ حَيٍّ لِلْمَنِيَّةِ حَامِلاً ... فَيَا وَيحَهُ مِمَّا تَحَمَّل واحْتضَنْ وإنَّ الفَتَى تِرْبُ الحَوادِثٍ ناشئًا ... وكَهلاً ولكِنَّ الشَّقِىَ مَنِ اسْتَشَنْ ونُلْدَغُ من جُحْرٍ مِرَارًا فَنَغْتَرِي ... كَأنَّ لُعَابَ القاتِلاتِ سَقِيطُ مَنْ ولَو دَرَتِ الأنْعَامُ وهْيَ رَوَاتِعٌ ... مِن الموتِ مَا نَدْرِي لما رَأَتِ السِّمَنْ فَكَيفَ بِهذا الخَطْبِ نامَتْ عُيُونُنَا ... وأيسَرُهُ ذَاد القطَاةَ عن الوَسَنْ وَأودَعَ حَيَّاتَ اللِّصَابِ لِصَابَهَا ... وَرَفَّعَ سِرْبَ العُصْمِ فَوقَ ذُرَى القَنَنْ وَلَمْ أرَى مِثْلَ المَوتِ حقًا كَبَاطِلٍ ... وَكُلٌ فَيَاللهِ بالموتِ مُرْتَهَنْ أإخْوانَنَا والحَشْرُ أدْنَى لِقَائِكُمْ ... سَلاَمٌ تَقَدَّمْتُمْ ونَحْنُ على السُنَنْ أإخْوانَنَا لَمْ يَبْقَ إلا تَحَّيةً ... أزُورُ بهَا تِلْكَ المَعَاهِدِ والدِّمَنْ أإخْوَانَنَا هَلْ تَسْمَعُونَ تَحِيَّتِي ... ودُونَكُمُ مَا يَحْجِبُ السِّرَ والعَلَنْ آخر: قَضَاءٌ مِن الرحمنِ لَيسَ لَهُ رَدُّ ... وسَكْرَتُ مَوتٍ لَيسَ من وِرْدِهَا بُدُّ وكأسٌ أدَارَتْهَا يَدُ العَدْلِ بَينَنَا ... فَيَشْرَبُهَا المَولَى كَمَا يَشْرَبُ العَبْدُ سَقَتْ أُمَّ عَمْرٍو والذينَ سَقَتْهُمُوا ... دِرَاكًا وَكَانْتَ لاَ يُنْهْنِهُها الصَّدُّ

стр. 950

ومَا أَخْطَأَتْ خَيرَ الثلاثَةِ عِنْدَهَا ... ولا قَصَّرَتْ عن غيرهِمْ عِنْدَنا بَعْدُ وشَبَّ عَنِ الطَّوقِ المُعَارِ فَرَدَّهُ ... ومَا اعْتَاضَ مِنْهُ مِن شَبِيبَتِه رِدُّ ومِن قَبْلُ مَا أَرْدَتْ أَباهُ حَيَاتهُ ... وَطوَّقَهُ مِن قَبْلِ تَطْوِيقِهِ اللَّحْدُ وأمْثلُ مَا قَالُوهُ فَرَّ لِوَجْهِهِ ... وأجَفْلَ مَذْعُورًا كَمَا يَجْفُلُ الرُبْدُ وعَزَّزَ منه القَابِضَانِ بِثَالِثٍ ... فَأصْبَحَ رَهْنًا لا يَرُوحُ ولا يغْدُ وعَمْرُو بْنُ هِنْدٍ غَالَهُ نَفْثُ أرْقَمٍ ... بِكَفِّ ابن لَيلَى وَعُدُهُ بالرَّدىَ نَقْدُ وكَرَّتْ عَلَى الزَّبَاءِ إثْرَ جَذِيمَةٍ ... وحُمَّ لَها مِن مِثْلِ مَا جَرَّعَتْ وِرْدُ ولَو مَلَكتهُ رَايَهُ يَومَ بَقَّةٍ ... لَمَا فاتَهُ مِن يوم مَكْروهِهَا وعْدُ ومَا بَلَغَ الثَّارُ الْمُنْيِمُ قَتْيَلَهَا ... وهَلْ تَبْلُغُ الأَنَبَاءُ مَن دُونَهُ اللَّحْدُ ولَمْ تُحْصِنِ الزِّياءَ قُنَّةُ شاهِقٍ ... تُسَامِيهِ أوهَامُ الخُطُوبِ فَيَرْتَّدُ ولا نَفَقٌ يَسْتَبْطِنُ الأرْضَ غَامِضٌ ... طَوَتْهُ كَمَا يُطْوَى الضَّمِيرُ فَمَا يَبْدُو وجَرَّتْ عَلَى مَغْنَى قَصِيرٍ ذُيُولَهَا ... ولَمْ تُنْجِهِ مِنْهَا العَصَا وَهي تَشْتَدُ وإنْ خَالَهُ مِن شِدَّةِ الرَّكْضِ ناجِيًا ... فَمَا كَانَ إلاَّ بَينَ أنْيَابِهَا يَعْدُ ووأينَ مِن الجَعْدِيِّ آلُ مُحَرِّقٍ ... تَوَالَو فلا سِبْطٌ يُعَدُّ ولا جَعْدُ تَذَكَرَهُمْ والأرْضَ مِنْهُم بَلاقِعٌ ... فلَم يَتَمَالك دَمْعُهُ وهُوَ الجَلْدُ وكَمْ بَينَ أطْبَاقِ الثَّرى من مُوَسَدٍ ... لَهُ المُقْرِبانِ المَهْرُ والسابِحُ النَّهْدُ آخر: نُحْ وابْكِ فالمعروف أقْفَرَ رَسْمُهُ ... وَالمنكرُ اسْتَعْلَى وَأَثَّرَ وَسْمُهُ لَمْ يَبْقَ إِلا بِدعةٌ فَتَّانَةٌ ... بهوى مُضِل مُسْتَطِير سُمُّهُ وطَعَامُ سُوءٍ من مَكَاسِبَ مُرَّةٍ ... يُعْمِي الفؤادَ بِدَائِهِ ويُصِمُّهُ فَفَشَا الرَّيَاءُ وغِيبَةُ ونَمِيمَةٌ ... وقَسَاوةَ مِنْهُ وأثْمَر إِثْمُهُ لَمْ يَبْقَ زَرْعٌ أَو مَبِيعٌ أَو شِرَى ... إِلاَّ أُزِيلَ عَن الشَّرِيعَةِ حُكْمُهُ

стр. 951

فَلِكَيفَ يُفْلحُ عَابِدٌ وعِظَامُهُ ... نَشَأَتْ عَلَى السُّحْتِ الحَرَامِ وَلَحْمُهُ هذا الذي وَعَدَ النَّبِيُ المُصْطَفَى ... بظُهُورِهِ وَعْدًا تَوثقَ حَتْمُهُ هذا لعَمْرُ إِلهِكَ الزَّمن الذِي ... تَبدُو جَهَالَتُهُ وَيُرْفَعُ عِلْمُهُ هذا الزمانُ الآخِرُ الكَدِرُ الذِي ... تَزْدَادَ شِرَّتُهُ ويَنْقُصُ حِلْمُهُ وَهَتِ الأَمَانَةُ فِيهِ وانْفَصَمَتْ عُرَى التَ ... ـقْوَى بِهِ والبِرُّ أَدْبَرَ نَجْمُهُ كَثُرَ الرِّيَا وَفَشَا الزِّنَا ونَمَا الخَنَا ... وَرَمَي الهَوَى فيهِ فَأَقْصد سَهْمُهُ لَمْ يَبْقَ إِلا ظالِمٌ هُوَ مُرْتَشٍ ... أَو حَاكِمٌ تَخْشَى الرِّعيَّةُ ظُلْمَهُ وَالصَّالِحُونَ عَلَى الذهَابِ تَتَابَعُوا ... فَكَأَنَّهُم عِقْدٌ تَنَاثَرَ نَظْمُهُ لَمْ يَبْقَ إِلا رَاغِبٌ هو مُظْهِرٌ ... لِلزُّهِد والدُنْيَا الدَّنِيَّةِ هَمُّهُ لَولاَ بَقَايَا سُنَّةٍ ورِجَالِهَا ... لَمْ يَبْقَ نَهْجٌ وَاضِحٌ نأَتَّمُهُ يَا مُقْبِلا في جَمْعِ دُنْيَاً أَدْبَرَتْ ... كَبِنَاءٍ اسْتَولَى عَلَيهِ هَدْمُهُ هَذِي أَمَاراتُ القِيَامَةِ قَدْ بَدَتْ ... لِمُبَصَّر سَبَقَ العَوَاقَبَ فَهْمُهُ ظَهَرَتْ طُغَاتُ التُركِ وَاجتَاحُوا الوَرَى ... وأبادَهُم هَرْجٌ شَدِيدٌ حَطْمُهُ وَالشمس آنَ طُلُوعها مِن غَرْبِهَا ... وخُرُوجُ دَجَّالٍ فظيعٍ غَشْمُهُ وآنَ لِيَأْجُوج الخُرُوجُ عَقيبَهُ ... مِنْ خَلْفِ سَدٍّ سَوفَ يُفْتَحُ رَدْمُهُ فاعْمَلَ لِيَومِ لا مَرَدَّ لِوَقْعِهِ ... يُقْصِي الوَلِيدَ بِهِ أبُوهُ وَأُمُّهُ آخر: دَعِ الدُنْيَا لِطَالِبهَا ... لِتَسْلَم مِن مَعَاطِبْهَا ولا يَغْرُرْكَ عَاجِلهَا ... وفَكِّرْ في عَوَاقِبْهَا إِنَّ سِهَامَ افتهَا ... مَشُوبةٌ في أطايِبْهَا إنَّ بَرَيقَ دِرْهَمهَا ... لأَفْتَكُ مِن عَقَارِبْها كُنْ مُتَدَرِّعَ التَقوى ... تَحَصَّنُ مِن قَوضِبْهَا إنَّ سِهَامَ فِتْنَتهَا ... لَتَرْشُقْ مِن جَوَانِبْهَا تُبِيحكَ في مَحَاسِنهَا ... لِتَذْهَلَ عَن مَعَايِبْهَا

стр. 952

فَتُبِدي لِيَنَهَا خِدْعًا ... لَتَنْشَبَ في مَخَالِبْهَا فكُنْ مِن أُسْدِهَا لَيُثًا ... ولا تَكُ مِن ثَعَالِبْهَا فإنَّكَ إن سَلِمْتَ بِهَا ... فإنَّكَ مِن عَجَائِبهَا وجَانِبْهَا فإنَّ البِرَّ ... يَدْنُو مِن مُجَانِبْهَا وكُنْ منها على حَذَرٍ ... فإنَّكَ مِن مَطَالَبْهَا فَكَمْ مَن صَاحِبِ صَحَبَتْ ... ولَم تَنْصَحْ لِصَاحِبْهَا ... وصَادقها لِيَنْهَبَهَا ... فأصْبَحَ مِن مَنَاهِبْهَا فلا تَطْمَعْ مِن الدنيا ... بِصَافٍ في شَوائِبْهَا فإنَّ مَجَامِعَ الأَكْدَا ... رِ صُبَّتْ في مَشَارِبْهَا وكُنْ وَجلاً مُنْيبَ الْـ ... ـقَلْبِ تَسْلَمْ مِن نَوئِبهَا وَسَلْ رَبَّ العِبادِ العَو ... نَ مِنه عَلَى مَصَائِبهَا وله أيضًا ﵀ ورضي عنه: يا قَسْوةَ القَلْبِ مَالِي حِيلةٌ فِيكَ ... مَلَكْتِ قَلْبِي فأَضْحَى شَرَّ مَمْلوكِ حَجَبْتِ عَنِي إِفادَاتِ الخُشُوعِ فَلا ... يَشْفِيكِ ذِكْرٌ وَلا وَعْظٌ يُدَاوِيكِ ومَا تَمَادِيكِ مِن كُثْفِ الذُنُوبِ وَلَـ ... ـكِنَّ الذُنُوبَ أَرَاهَا مِن تَمَادِيكِ لَكِن تَمَادِيكِ مِن أَصْلِ نَشَأتِ بِهِ ... طَعام سُوءٍ عَلَى ضَعْفٍ يُقَوِّيكِ وأَنْتَ يا نَفسُ مَأْوَى كُلِّ مُعْضِلةٍ ... وَكُلُ دَاءٍ بِقلبِي مِن عَوادِيكِ أَنتِ الطَّلِيعَةُ لِلشَّيطَانِ في جَسَدِي ... فَلَيسَ يَدْخُلُ إِلا مِن نَواحِيكِ لَمَا فَسَحْتِ بِتَوفِيرِ الحظُوظِ لَهُ ... أَضْحَى مَعَ الدَّم يَجْرِي في مَجَارِيكِ وَالَيتِهِ بِقَبُولِ الزُورِ مِنْكِ فَلَنْ ... يُوَالِي الله إِلا مَن يُعَادِيكِ مازِلْتِ في أسْرِهِ تَهْوِينَ مَوثقَةٌ ... حَتَّى تَلِفْتِ فَأَعيانِي تَلافِيكِ يَا نَفْسُ تُوبِي إلى الرحمنِ مُخْلِصَةً ... ثم اسْتَقِيمِي عَلَى عَزْمٍ يُنَجِيكِ

стр. 953

واسْتَرِرْكِي فَارِطَ الأوقَاتِ واجْتَهِدِي ... عَسَاكِ بالصِدْقِ أنْ تَمْحَي مَسَاوِيكِ واسْعَي إلَى البِرَّ والتَّقْوىَ مُسَارِعَةً ... فَرُبَّما شُكِرَتْ يَومًا مَسَاعِيكِ ولَنْ يَتِمْ لَكِ الأَعْمَالُ صَالِحةً ... إِلا بِتَركِكِ شَيئًا شَرّ مَتْرُوكِ حُبُّ التَّكَاثُرِ في الدُّنْيَا وَزِينَتهَا ... فَهْيَ التِي عَن طِلابِ الخَيرِ تُلْهِيكِ لا تُكْثِري الحِرْصَ في تَطْلابِهَا فَلَكَمْ ... دَمٌ لَهَا بِسُيُوفِ الحِرْصِ مَسْفُوكِ بَلِ اقْنَعِي بِكَفَافِ الرِّزْقِ رَاضِيَةٌ ... فَكُلَّمَا جَاَز مَا يَكْفِيكِ يُعْطِيكِ ثُمَّ اذْكُرِي غُصصَ الموتِ الفَظِيع تَهُنْ ... عَلَيكِ أَكْدَارُ دُنْيا لا تُصَافِيكِ وَظُلْمَةَ القَبُرِ لا تَخْشَي وَوَحْشَتَهُ ... عِنْدَ انْفِرَادِكِ عَن خِلِ يُوَالِيكِ والصَّالِحَاتِ لِيَومِ الفَاقَةِ ادَّخِرِي ... في مَوقفٍ لَيسَ فَيهِ مِن يُوَاسِيكِ وأَحْسِنِي الظَّنَّ بِالرحمنِ مُسْلِمَةً ... فَحُسْنُ ظَنِّكِ بِالرحمنِ يَكْفِيكِ آخر: ما هذه الأرواح في أشباحِها ... إلاَّ وَدَائِعُ في غَدٍ سَتُسَلَّمُ وإذا أَتَى المَرْءَ الحِمَامُ فَمالَهُ ... مُتأَخَّرٌ عنه وَلا مُتَقَدَّمُ والنَّاسُ سَفْرٌ والزَّمَانُ مَطِيَّةٌ ... والعُمْرُ بِيدٌ والقُبُورُ مُخَيَّمُ هذا قُصَارِي مَبْلغُ الدُنْيَا فَكُنْ ... يَقظًا ولا يَغْرُوكَ مِنْهَا مبْسِمُ والعُمْرُ ثَوبٌ والصِفَاتُ رُقومُهُ ... فاخْتَرْ بأَيِ الوَصِْفِ ثَوَبَكَ تَرْقُمُ والعُمْرُ رَأْسُ المالِ فاحْفَظْهُ فما ... قَدْ ضَاعَ مِن عُمْرِ الفَتَى لا يُغْرَمُ جَدَّ الزمانُ وأنْتَ بَعْدُ لَهَازِلٌ ... لاَهٍ يُغِيرُ بِكَ الزَمَانُ ويُتْهِمُ فاعْمَلْ لِنَفْسِكَ صالِحَاً تُجَزْي بِهِ ... يَومَ الحِسَاب فإن عُمْرَكَ مَوسِمُ واجْعَلْ مِنَ العِلْمِ الشرِيفِ المرتَضَى ... عِلْمًا يَدُلُّكَ إنَّ دَهْرَكَ مُظْلِمُ أطع الإِلهَ ولا تُضِعْ أحْكَامَهُ ... إنَّ المُطْيِعَ عَلَى المُضِيعِ مُقَدَّمُ آخر: أتَهْزَأُ بالدُعَاءِ وتَزدَرِيهِ ... ومَا يُدْرِيكَ ما فعَلَ الدُعَاءُ سِهَام اللَّيلِ لا تُخْطكي وَلكِنْ ... لَهَا أمَدٌ ولِلأَمَدِ انْتِهَاءُ

стр. 954

دُعَا المظلومِ لَيسَ لَهُ مَرَدٌ ... ولا حَجُبٌ تَقِيهِ ولا سَمَاءُ وكَمْ أفْنَى ودَمَّرَ مِن مُلُوكِ ... أبادَهُمُ بِهِ لَمَّا أَسَاؤا وصَاروا عِبْرةً للخَلْقِ لَمَّا ... أحَاطَ بِهم مِن اللهِ البَلاَءُ فلا تغْرُرْكَ أيامٌ حِسَانٌ ... ولا تَظْلمْ فَذَاكَ لَهُ جَزَاءُ فإنَّ اللهَ يَا هَذا غَيُورٌ ... فلا يُهْمِلْ إذا رُفعَ الدعَاءُ وقال ﵀: نَموتُ جَميعاً كُلُّنا غَيرَ ما شَكِّ ... وَلا أحَدٌ يَبْقى سِوى مالِكِ المُلْكِ أَيا نَفْسُ أَنْتِ الدَّهْرَ في حال غَفْلَة ٍ ... وَلَيسَتْ صُروفُ الدَّهْرِ غافلَةً عَنْكِ أَيا نَفْسُ كمْ لي مِنْكِ مِنْ يَوم صَرعةٍ ... إلى اللهِ أشْكو ما أُعالِجُهُ مِنْكِ أَيا نَفْسُ إِنْ لمْ أبْكِ مِمَّا أخافُهُ ... عَلَيكِ غَداً يَومَ الْحِسابِ فَمَنْ يَبكي أَيا نَفْسُ هذي الدّارُ لا دارُ قُلْعَةٍٍ ... فَلا تَجْعَلِنَّ الْقَصْدَ إلاّ إِلى تِلْكِ أَيا نَفْسُ لا تَنْسَي عَنِِ اللهِ فَضْلَهُ ... فَتَأْيِيدُهُ مُلْكي وَخِذْلانُهُ هُلْكي وَلَيسَ دَبيبُ الذَّرِّ فَوقَ الصَّفاة في ... الظَّلامِِ بِأخْفى مِن رِياءٍ ولا شِرْكِ وقال ﵀: أفْنَيتَ عُمْرَكَ باغَتِرارِك ... ومَناكَ فيهِ وانتِظارِك ونَسيتَ ما لا بُدَّ مِنْـ ... ـهُ وكانَ أَولى بادِّكارِكْ فإنِ اعْتَبَرْتَ بما تَرى ... فَكفَاكَ عِلْمًا باعْتِبارِكْ لَكَ سَاعةٌ تَأْتيكَ مِنْ ... ساعاتِ لَيلِكَ أو نَهارِكْ بادِرْ بِجِدِّكَ قَبلَ أنْ ... تُقْصَى وتُزْعَجَ مِن قَرارِكْ مِنْ قَبلِ أنْ يَتَثاقَلَ الزُّ ... وّارُ عَنكَ وعَنْ مَزارِكْ مِنْ قَبلِ أنْ تُلْقَى ولَيسَ ... النَّأْيُ إلاَّ نأْيَ دارِكْ

стр. 955

أأُخَيَّ فاذْخَرْ ما اسْتَطَعْـ ... ـتَ لِيَومِ بُؤْسِكَ وافْتِقارِكْ فَلَتَنزِلَنَّ بِمَنْزِلٍ ... تَحْتاجُ فيهِ إلى ادِّخارِكْ وقال: رَأَيتُ الشَّيبَ يَعْدُوكَا ... بِأَنَّ الْمَوتَ يَنْحُوكَا فَخُذْ حِذْرَكَ يا هذا ... فإنِّي لَسْتُ آلُوكا وَلا تَزْدَدْ مِنَ الدُّنْيا ... فَتَزْدادَنْ بِها نُوكا فَتَقْوَى اللهِِ تُغْنيكا ... وَإنْ سُمِّيتَ صُعْلُوكا تَناوَمْتَ عَنِ الْمَوتَ ... وَداعي الْمَوتَ يَدْعوكا وَحاديهِ وَإِنْ نِمْتَ ... حَثيثُ السَّيرِ يَحدوكا فَلا يَومُكَ يَنْساكَ ... وَلا رِزقُكَ يَعْدوكا مَتى تَرْغَبْ إلى النَّاسِ ... تَكُنْ لِلنَّاسِ مَمْلوكا إذا ما أنْتَ خَفَّفْتَ ... عَنِ النَّاسِ أحَبُّوكا وَإنْ ثَقَّلتَ مَلُّوكا ... وَعابوكَ وَسَبُّوكا إذا ما شِئْتَ أنْ تُعْصى ... فَمُرْ مَنْ لَيسَ يَرْجُوكا وَمُرْ مَنْ لَيسَ يَخْشاكا ... فَيَدْمَى عِنْدَها فوكا وقال ﵀: الْمَرْءُ مُسْتَأْئِرٌ بِما مَلَكا ... ومَنْ تَعامى عَنْ قَدْرِهِ هَلَكا مَنْ لمْ يُصِبْ مِنْ دُنْياهُ آخِرَةً ... فَلَيسَ مِنْها بِمُدْرِكٍ دَرَكا لِلْمَرْءِ ما قَدَّمَتْ يَداهُ مِنَ الْـ ... ـفَضْلِ وَلِلْوارِثينَ ما تَرَكا يا سكرةَ الْمَوتِ قَدْ نَصَبْتِ لهِـ ... ـذا الْخَلْقِ في كُلِّ مُسْلَكٍ شَرَكا يا سَكْرَةَ الْمَوتِ أنْتِ واقِفَةٌ ... لِلْمَرْءِ في أيِّ آيَةٍ سَلَكا

стр. 956

أُخَيَّ إنَّ الْخُطوبَ مُرْصَدَةٌ ... بالْمَوت لا بُدَّ مِنْهُ لِي ولَكا ما عُذْرُ مَنْ لمْ تَنَمْ تَجاربُهُ ... وحَنْكَتْهُ الأُمورُ فاحْتَنَكا خُضْتَ الْمُنى ثُمَّ صِرْتَ بَعْدُ إلى ... مَولاكَ في وَحْلِهِنَّ مُرْتَبِكا ما أَعْجَبَ الْمَوتِ ثُمَّ أعْجَبُ مِنْـ ... ـهُ مُؤْمِنٌ مُوقِنٌ بهِ ضَحِكا حُقَّ لأهْلِ الْقُبورِ مِنْ ثِقَتي ... إنْ حَنَّ قَلْبي إلَيهِمُِ وَبَكى وقال أيضًا: الْخَلْقُ مُخْتَلِفٌ جَواهِرُهُ ... ولَقَلَّ ما تَزْكُو سَرائِرُهُ ولَقَلًَّ ما تَصْفو طَبائِعُهُ ... ويَصِحُّ باطِنُهُ وظاهِرُهُ والنّاسُ في الدُّنيا ذُوُو ثِقَةٍ ... والدَّهْرُ مُسْرِعَةٌ دَوائِرُهُ لا خَيرَ في الدُّنيا لِذي لازَمَنا ... نَفِدَتْ لهُ فيها بَصائِرُهُ لَو أَنَّ ذِكْرَ الْمَوتِ لازَمَنا ... لَمْ يَنْتَفِعْ بالْعَيشِ ذاكِرُهُ كَمْ قَدْ ثَكِلْنا مِنْ ذَوي ثِقَةٍ ... ومُعاشِرٍ كُنّا نُعاشِرُهُ أينَ الْمُلوكُ وأَينَ عِزَّتُهُمْ ... صاروا مَصيرًا أنتَ صائِرُهُ فَسَبيلُنا في الْمَوتِ مُشَتَركٌ ... يَتْلو أصاغِرَهُ أَكابِرُهُ مَنْ كانَ عِنْدَ اللهِ مُذَّخِرًا ... فَسَتَسْتَبينُ غَدًا ذَخائِرُهُ أَمِنَ الْفَناءَ عَلى ذَخائِرِهِ ... وجَرى لَهُ بالسَّعْدِ طائِرُهُ يا مَنْ يُريدُ الْمَوتِ مُهْجَتَهُ ... لا شَكَّ ما لَكَ لا تُبادِرُهُ هَلْ أنتَ معْتَبِرٌ بِمَنْ خَرِبَتْ ... مِنْهُ غَداةَ قَضى دَساكِرُهُ وبِمَنْ خَلَتْ مِنْهُ أسِرَّتُهُ ... وبِمَنْ خَلَتْ مِنْهُ مَنابِرُهُ وبِمَنْ خَلَتْ مِنْهُ مَدائِنُهُ ... وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ عساكِرُهُ

стр. 957

وبِمَنْ أذَلَّ الدَّهْرُ مَصْرَعَهُ ... فَتَبَرَّأَتْ مِنْهُ عَشائِرُهُ مُسْتودَعًا قَبْرًا قَدَ أثْقَلَهُ ... فيها مِنَ الْحَصْباءِ قابِرُهُ دَرَسَتْ مَحاسِنُ وجْهِهِ ونَفى ... عَنْهُ النَّعيمُ فَتِلْكَ ساتِرُهُ فَقَريبُهُ الأَدْني مُجانِبُهُ ... وَصديقُهُ مِنْ بَعْدُ هاجِرُهُ يا مُؤْثِرَ الدُّنْيا وطالِبَها ... والْمُسْتَعِدَّ لِمَنْ يُفاخِرُهُ نَلْ ما بَدا لَكَ أنْ تَنالَ مِنَ الدُّ ... نْيا فَإنَّ الْمَوتِ آخِرُهُ وقال: أخٌ طالمَا سَرَّني ذِكْرُهُ ... فَقَدْ صِرْتُ أَشْجى لَدى ذِكْرِهِ وقَدْ كُنتُ أغْدو إِلى قَصْرِهِ ... فَقَدْ صِرْتُ أغدوا إلى قَبْرِهِ وكُنتُ أُراني غَنِيٍّا بِهِ ... عَنِ النّاسِ لَو مُدَّ في عُمْرِهِ وكُنتُ مَتى جِئْتُ في حاجَةٍ ... فأمْري يَجوزُ عَلى أمرِهِ فَتًى لَمْ يُخَلِّ النَّدى ساعَةً ... عَلى يُسْرِهِ كانَ أو عُسْرِهِ تَظَلُّ نَهارَكَ في خَيرِهِ ... وتأَمَنُ لَيلَكَ مِنْ شَرِّهِ فَصارَ عَليٌّ إلى رَبِّهِ ... وكانَ عَليٌّ فَتى دَهْرِهِ أتَتْهُ الْمَنِيَّةُ مغُتْالَةً ... رُوَيدًا تَخَلَّلُ مِنْ سِتْرِهِ فَلَمْ تُغْنِ أجنادُهُ حَولَهُ ... ولا الْمُسْرِعونَ إلى نَصْرِهِ وقال: يا ساكَنِ الْقَبْرِ عَنْ قَليلِ ... ماذا تَزَوَّدْتَ لِلرَّحيلِ الْحَمْدُ للهِ ذِي الْمَعالي ... والْحَولِ والْقُوَّةِ الْجَليلِ إنَّا لَمُسْتَوطِنونَ دارًا ... نَحْنُ بِهَا عَابِرُو سَبيلِ دَارُ أَذًى عليلٌ ... يَشْكو أذَاهَا إلى عَليلِ

стр. 958

كَمْ شاهِدٍ أنَّها سَتَفْنى ... كِمْ: َمنْظِلٍ مُقْفِرِ مُحيلِ كَمْ مُسْتَظلٍّ بِظِلِّ مُلْكٍ ... أُخْرِجَ مِنْ ظِلِّهِ الظِلَّيلِ لابُدَّ لِلْمُلْكِ مِنْ زَوالٍ ... عَنْ مُسْتَدالٍ إِلَى مُدِيلِ كَمْ تَرَكَ الدَّهرُ منْ أُناس ... يَدْعونَ بالْوَيلِ والْعَوِيلِ كَمْ نَغْصَ الدَّهْرُ مِنْ مَبيتٍ ... عَلى سَريرٍ ومِنْ مَقيل كَمْ قَتَلَ الدَّهْرُ مِنْ أُناسٍ ... مَضَوا وكَمْ غالَ مِنْ قِبَيلِ هَيهاتَ للأَرْضِ مِن عَزيزٍ ... يَبْقى عَلَيها وَلا ذَلِيلِ يا عَجَبًا مِنْ جُمودِ عَينٍ ... لَمْ تَعْرَ مِنْ حَادِثٍ جَلِيلِ كَأَنِّني لَمْ أُصَبْ بِإلفٍ ... وَلا قَرينٍ ولا دَخِيلِ ولا رَفِيقٍ ولا صَدِيقٍ ... ولا شَفِيقٍ ولا عَدِيلِ ما لِي إذا ما ثَكِلْتُ خِلاًّ ... ثَنَيتُ صَدْرًا عَلى خَليلِ مَحَلُّ مَنْ ماتَ لَيسَ يَلْوِي ... بِهِ وَصولٌ عَلى وَصولٍ يا نَفْسُ لابُدَّ مِنْ فَنِاءٍ ... فَقَصِّري الْعُمْرَ أَو أَطِيلِي ما أَقْطَعَ الْمَوتَ لِلأَماني ... والأَمَلِ النّازِحِ الطَّوِيلِ ما أَخْوَضَ النّاسَ مُنْذُ كَانُوا ... في كُلِّ قالٍ وكُلِّ قِيلِ ما أَفضَلَ الرَّفْضَ لِلمَلاحِي ... والصَّبْرَ لِلفادِحِ الْجَلِيلِ ما أَزْيَنمَ الْجُودَ مِنْ حَلِيفٍ ... مَا أَشْيَنَ الْبُخْلَ لِلْبَخِيلِ * * * وقال ﵀: رُوِيدَكَ لا تَسْتَبْطِ مَأ هُوَ كائِنٌ ... ألاَ كُلُ مُقْدُورٍ فَسَوفَ يَكُونُ سَتَذْهَبُ أيامٌ وتَخْلُقُ جِدَّةٌ ... وتَمْضِي قُرُونٌ بَعْدَهُنَّ قُرُونُ وتَدْرُسُ آثارٌ وتَعْقِبُ حَسْرَةٌ ... وتَخْلُو قُصُورٌ شُيِّدَة وحُصُونُ

стр. 959

سَتُقْطَعُ آمالٌ وَتَذْهَبُ جِدَّةٌ ... سَيَغْلَقُ بِالْمُسْتَكْثِرينَ رُهُونُ سَتَنْقِطِعُ الدُّنْيا جَميعًا بِأهْلِها ... سَيبَدْو مِنَ الشَّأْنِ الْحَقيرِ شُئُونُ وَما كُلُّ ذِي ظَنٍّ يُصِيبُ بِظَنِّهِ ... وقَدْ يُسْتَرَابُ الظَّنُّ وهُوَ يَقِينُ يَحُولُ الْفَتى كالْعُودِ قَدْ كانَ مَرَّةً ... لَهُ وَرَقٌ مُخْضَرَّةٌ وغُصُونُ نَصُونُ فَلا نَبْقى ولا ما نَصُونُهُ ... ألاَ إِنَّنا الْمِحادِثاتِ نَصُونُ وَكمْ عِبْرَةٍ لِلنَّاظِرينَ تَكَشَّفَت ... فَخانَتْ عُيونَ النَّاظِرينَ جُفُونُ نَرى وَكَأنَّا لا نَرى كُلَّ ما نَرى ... كَأنَّ مُنانا لِلْعُيونِ شُجُونُ وَكمْ مِنْ عَزيزٍ هانَ مِنْ بَعْدِ عِزّةٍ ... أَلاَ قَدْ يَعِزُّ الْمَرَءُ ثُمَّ يَهُونُ أَلاَ رُبِّ أسْبابٍ إِلى الْخَيرِ سَهْلَةٌ ... وَلِلشَّرِّ أسْبابٌ وَهُنَّ حُزُونُ وقال أيضًا: مُؤَاخاةُ الْفَتى الْبَطِرَ الْبَطِينِ ... تُهَيِّجُ قَرْحَةَ الدَّاءِ الدَّفِينِ وَتُدْخِلُ في الْيَقِينِ عَلَيكَ شَكَّا ... وَلا شَيءٌ أَعَزَّ مِنَ الْيَقينِ فَدَعْهُ وَاسْتَجِرْ باللهِ مِنْهُ ... فَجارُ اللهِ في حِصْنٍ حَصِينِ أَأَغْفُلُ وَالْمَنايا مُقْبِلاتٌ ... عَلَيَّ وَأَشْتَرِي الدُّنْيا بِدِينِي وَلَو أني عَقَلْتُ لَطالَ حُزْني ... وَرُمْتُ إِخَاءَ كُلِّ أخٍ حَزِينِ وأظْمَأْتُ النَّهارَ لِرَوحِ قَلْبي ... وَبتُّ اللَّيلَ مُفْتَرِشًا جَبِينيِ ... وقال: يا أيُّها الْمُتَسَمِّنُ ... قُلْ لِي لِمَنْ تَتَسَمَّنُ سَمَّنْتَ نَفْسَكَ لِلْبلى ... وَبَطِنْتَ يا مُسْتَبْطِنُ وأسَأْتَ كُلَّ إسَاءةٍ ... وَظَنَنْتَ أنَّكَ تُحْسِنُ ما لِي رأيتُكَ تَطْمَئِنُّ ... إِلَى الْحَياةِ وَتَرْكَنُ

стр. 960

يا ساكِنَ الْحُجُراتِ ما ... لَكَ غَيرُ قَبْرِكَ مَسْكَنُ الْيَومَ أنْتَ مُكاثِرٌ ... وَمُفاخِرٌ مُتَزَيِّنُ وَغَدًا تَصِيرُ إلى الْقُبو ... رِ مُحَنَّطٌ وَمُكَفَّنُ أَحْدِثْ لِرَبِّكَ تَوبَةً ... فَسَبِيلُها لَكَ مُمْكِنُ وقال أيضًا: سَهَوتُ وغَرَّني أَمَلي ... وقَدْ قَصَّرْتُ في عَمَلي ومَنْزلَةٍ خُلِقْتُ لَها ... جَعَلْتُ بِغَيرِها شِغُلُي أَرى الأَيَّامَ مُسْرِعَةً ... تُقَرِّبَني إِلَى أجَلِي وقال: عَجَبًا لأَرْبابِ الْعُقولِ ... وَالْحِرْصِ في طَلَبِ الْفُضُولِ سُلاَّبِ أَكْسِيةَ الأَرَا ... مِلِ والْيَتامى والْكُهولِ والْجامِعينَ الْمُكْثِر ... ينَ مِنَ الْخِيانَةِ والْغُلُولِ وَالْمُؤْشِرينَ لِدارِ رِحْـ ... ـلَتِهِمْ عَلى دارِ الْحُلولِ وَضَعُوا عُقولَهُمُ مِنَ الدُّ ... نْيا بِمَدْرَجَةِ السُّيولِ وَلَهَوا بِأطْرافِ الْفُرُو ... عِ وَأَغْفَلُوا عِلْمَ الأُصولِ وَتَبَعَّوُا جَمْعَ الْحُطا ... مِ وَفارَقوا أَثَرَ الرَّسُولِ ولَقَدْ رَأَوا غِيلانَ رَيـ ... ـبِ الدَّهْرِ غُزولاً بَعْدَ غُولِ * * * وقال أيضًا: عَجَبًا ما يَنْقَضى مِنى لِمَنْ ... مالَهُ إِنْ سِيمَ مَعْروفًا حَزِنْ لَمْ يَضِرْ يُخْلُ بَخِيلٍ غَيرَهُ ... فَهُوَ الْمَغْبونُ لَو كانَ فَطِنْ يا أَخا الدُّنْيا تَأهَّبْ لِلْبِلى ... فَكأَنَّ الْمَوتَ قَدْ حَلَّ كَأَنْ ...

стр. 961

كمْ إِلَى كَمْ أنْتَ في أُرْجُوحةٍ ... تَتَمَنّى زَمَنًا بَعْدَ زَمَنْ وَمَتى ما تَتَرَجَّحْ في الْمُنى ... تَتَعَرَّضْ لِمَضّلات الْفِتَنْ حَبذَّا الإِنْسانُ ما أكْرَمَهُ ... مَنْ يُسِئْ يخْذَلْ وَمَنْ يُحْسِنْ يُعَنْ رُبَّ يأْس قَدْ نَفى عَنْكَ الْمُنى ... فَاسْتَراحَ الْقَلْبُ مِنْها وَسَكَنْ سَاهِلِِ النَّاسَ إذا ما غَضِبُوا ... وإِذا عَزَّ صَديقُكَ فَهُنْ وإذا ما الْمَرْءُ صَفّى صِدْقَهُ ... وافَقَ الظَّاهِرُ مِنْهُ ما بَطَنْ وإذا ما وَرَعُ الْمَرْءِ صَفا ... اسْتَسرَّ الْخَيرُ مِنْهُ وَعَلَنْ عَجَبًا مِنْ مْطمَئِنٍ آمِنٍ ... أَوطَنَ الدُّنْيا وَلَيسَتْ بِوَطَنْ وقال أيضًا: يا نَفْسُ قَدْ أُزِفَ الرَّحيلُ ... وأَظَلَّكِ الْخَطْبُ الْجِليل فَتَأهَّبي يا نَفْسِ لا ... يَلْعَبْ بِكِ الأمَلُ الطَّويلُ فَلَتَنْزِلِنَّ بِمَنْزِلِ ... يَنْسى الْخَليلَ بِهِ الْخَليلُ وَليَرْكَبَنَّ عَلَيكِ فيهِ ... مِنَ الثَّرى ثِقْلٌ ثَقِيلُ قُرِنَ الْفَناءُ بِنا فَما ... يَبْقى الْعَزيزُ ولا الذَّلِيلُ لا تَعْمُرِ الدُّنْيا فَلَيـ ... ـسَ إِلَى الْبَقاءِ بِها سَبِيلُ يا صاحِبَ الدُّنْيا أبِالدُّ ... نْيا تُدِلُّ وَتَسْتَطِيلُ كُلٌّ بُفارِقُ رُوحَه ... وَبِصَدْرِهِ مِنْها غَلَيلُ عَمّا قَلِيلِ يا أخا الـ ... ـشَّهَواتِ أنْتَ لهَا قَتِيلْ فَإذا اقْتَضاكَ الْمَوتُ نَفْـ ... ـسَكَ كُنْتَ مِمَّنْ لا يُحِيلْ فَهُناكَ ما لَكَ ثَمَّ إلاَّ ... فِعْلُكَ الْحَسَنُ الْجَمِيلُ إني أُعِيذُكَ أنْ يَميلَ ... بِكَ الْهَوى فيمَنْ يَمِيلُ

стр. 962

والْمَوتُ آخِرُ عِلَّةٍ ... يَعْتَلُّها الْبَدَنُ الْعَلِيلُ لِدِفاعِ دَائِرَةِ الرَّدى ... يَتَضَايَقُ الرَّأْيُ الأَصِيلُ فَلَرُبَّما عَثَرَ الْجَوا ... دُ وَرُبَّما حارَ الدَّليلُ ولَرُبَّ جِيلٍ قَدْ مَضى ... يَتْلُوهُ بَعْدَ الْجِيلِ جِيلُ وَلَرُبَّ باكِيَةٍ عَلَيَّ ... غَناؤهُا عَنِّي قَليلُ وقال أيضًا: أَرى الْمَوتَ لي حَيثُ اعْتَمَدْتُ كَمينَا ... فَأصْبَحْتُ مَهْمُومًا هُناكَ حَزِينَا سَيُلْحِقُني حادِي الْمَنايا بِمَنْ مَضى ... أخَذْتُ شِمالاً أَو أخَذْتُ يَمِينَا يَقِينُ الْفَتى بالْمَوتِ شَكٌّ وشَكُّهُ ... يَقينٌ ولكِنْ لا يَراهُ يَقِينا عَلَينا عُيُونٌ لِلْمَنونِ خَفيَّةٌ ... تَدِبُّ دَبِيبًا بالْمَنِيَّةِ فِينَا وما زالَتِ الدُّنيا تُقَلِّبُ أَهْلَها ... فَتَجْعَلُ ذا غَثَّا وذاكَ سَمِينَا وقال أيضًا: كُنْ عِنْدَ أَحْسَنِ ظَنِّ مَنْ ظَنّا ... وإِذا ظَنَنْتَ فأحْسِنِ الظَّنّا لا تُتْبِعَنَّ يَدًا بَسَطْتَ بِها الْـ ... ـمَعْرُوفَ مِنْك أَذًى ولا مَنَّا وَالْعَتْبُ يَنْعَطِفُ الْكَرِيمُ بِهِ ... وَيُرَى اللَّئِيمُ عَلَيهِ مُسْتَنًا وَلَرُبَّ ذِي إِلْفٍ يُفارِقُهُ ... فَإِذا تَذَكَّرَ إلْفَهُ حَنَّا وَلَقَلَّ ما اعْتَقَدَ امْرُؤٌ هِبَةً ... إلا رَأَيتَ لهُ بها ضَنا عَجَبًا لنا وَلِطُولِ غَفْلَتِنا ... وَالْمَوتُ لَيسَ بِغافِلٍ عَنَّا سَنَبِينُ عَمَّا نَحْنُ فيهِ لِمَنْ ... سَيَبِينُ بَعْدُ عَنِ الَّذي بِنَّا يا إخْوَةً خُنَّا الْمُحِيطَ بِنَا ... عِلْمًا وَأنْفُسَنا الَّتِي خُنَّا إنَّا وإنْ طالَ الزَّمانُ بِنا ... غَرَضُ الْحَودِثِ حَيثُما كُنَّا

стр. 963

الْخَيرُ خَيرٌ كَأسْمِهِ ... وَالشَّرُّ شَرٌّ كَأسْمِهِ سُبْحانَ مَنْ وَسِعَ الْعِبا ... دَ بِعَدْلِهِ في حُكْمِهِ وَبِعَفْوِهِ وَبِعَطْفِهِ ... وبِلُطْفِهِ وبِحِلْمِهِ وجَميعُ ما هُوَ كائِنٌ ... يَجْري بِسابِقِ عِلْمِهِ قَدْ أسْعَدَ اللهُ أمْرَءًا ... أرْضاهُ مِنْهُ بِقِسْمِهِ وقال أيضًا: الْجودُ لا يَنْفَكُّ حامِدُهُ ... وَالْبُخْلُ لا يَنْفَكُّ لائِمُهُ وَالْعِلْمُ حَيثُ يَصِحُّ عالِمُهُ ... وَالْحِلْمُ حَيثُ يَعِفُّ حالِمُهُ وإذا امْرُؤٌ كَمَلَتْ لَهُ شُعَبُ التَّـ ... ـقْوى فَقَدْ كَمَلتْ مَكارِمُهُ وَالصِّدْقُ حِصْنٌ دونَ صاحِبِهِ ... بُنِيَتْ عَلى رُشْدٍ دَعائِمُهُ وَالْمَرْءُ لا يَصْفُو هَواهُ ولا ... يَقْوى عَلى خُلُقٍ يُداوِمُهُ ... وَالنَّفْسُ ذاتُ تَخَلُّقٍ وَبِها ... عَنْ نُصْحِها داءٌ تُكاتِمُهُ وَالدَّهْرُ يُسْلِمُ مَنْ يكونُ لَهُ ... سَلِْمًا ويُرْغِمُ مَنْ يُراغِمُهُ وَلَقَدْ بَلِيتُ وَكُنْتُ مُطَّرِفًا ... وَالشَّيءُ يُخْلِقُهُ تَقادُمُهُ وَكَأنَّ طَعْمَ الْعَيشِ حينَ مَضى ... حُلُمٌ يُحَدِّثُ عَنْهُ حالِمُهُ يا رُبّ جِيلٍ قَدْ سَمِعْتُ بهِ ... وَرَأيتُ قَدْ هَمَدَتْ خَضارِمُهُ وجَميعُ ما نَلْهو بِهِ مَرَحًا ... مِنْ لَذَّةٍ فَالْمَوتُ هادِمُهُ وَالنَّاسُ في رَتْغِ الْغُرورِ كَما ... رَتَعَتْ حِمى الْمَرْعى بِهائِمُهُ كُلٌّ لَهُ أَجَلٌ يُراوِغُهُ ... ويَحِيدُ عَنْهُ وهْوَ لازِمُهُ يا ذَا النَّدامَةِ عِنْدَ مِيتَتِهِ ... والْمَوتُ لَيسَ يُقالُ نادِمُهُ أما الْمُقِلُّ فَأَنْتَ تَحْقِرُهُ ... فَإذا اسْتَراشَ فأنْتَ خادِمُهُ

стр. 964

ما بالُ يَومِكَ لا تُعِدُّ لَهُ ... فَلَيَقْدَمَنَّ عَلَيكَ قادِمُهُ رَفَدَتْ عُيونُ الظَّالِمينَ وَلمْ ... تَرْقُدْ لِمَظْلومٍ مَظالِمُهُ وَالصُّبْحُ يُغْبَنُ فيهِ لاعِبُهُ ... واللَّيلُ يُغْبَنُ فيهِ نائِمُهُ ومَنِ اعْتَدى فاللهُ خاذِلهُ ... وَمَنِ اتَّقى فَاللهُ عاصِمُهُ وقال: نَعْمُرُ الدُّنيا وما الدُّنْـ ... ـيا لَنا دارُ إقامَهْ إنَّما الْغِبْطَةُ وَالْحَسْـ ... ـرَةُ في يَومِ الْقِيامَهْ * * * قال ﵀: سَكَنٌ يَبْقَى لَهُ سَكَنُ ... ما بِهذا يُؤْذِنُ الزَّمَنُ نَحْنُ في دارٍ يُخَبِّرُنَا ... عَنْ بَلاها ناطِقٌ لَسِنُ دارُ سَوءٍ لَمْ يَدُمْ فَرَحٌ ... لامْرئٍ فيها وَلا حَزَنُ ما تَرى مِنْ أهْلِها أحَداً ... لَمْ تَمُلْ فيها بهِ الْفِتَنُ عَجَباً مِنْ مَعْشَرٍ سَلَفُوا ... أيَّ غَبْنٍ بَيِّنٍٍ غُبِنُوا وَفَّروا الدنيَا لغيرهِم ... وَابْتَنَوا فيها وما سَكَنُوا تَرَكُوها بَعْدَ ما اشْتَبَكَتْ ... بَينَهُمْ في حُبِّها الإحَنُ كُلُّ حَيٍّ عِنْدَ مِيتَتِهِ ... حَظُّهُ من مالِهِ الْكَفَنُ ... إنَّ مالَ الْمَرْءِ لَيسَ لَهُ ... مِنْهُ إلاَّ ذِكْرُهُ الْحَسَنُ ما لَهُ مِمَّا يُخَلِّفُهُ ... بَعْدُ إلا فِعْلُهُ الْحَسَنُ في سَبيلِِ الله أنْفُسُنَا ... كُلُّنَا بالْمَوتِ مُرْتَهَنُ

стр. 965

وقال أيضًا: نَهْنِهْ دُموعَكَ كُلُّ حَيٍّ فَانِ ... واصبْرْ لِقَرْع نَوائِبِ الحَدَثَانِ يا دَارِيَ الحَقَّ الَّتي لَمْ أبْنِهَا ... فِيمَا أشَيِّدُهُ مِن البُنْيَانِ كَيفَ العَزاءُ ولا مَحَالَةَ إنَّنِي ... يَومًا إليكَ مُشَيّعٌ إخْوَانِي نَعْشًا يُكفْكِفُهُ الرِجَالُ وفَوقهُ ... جَسَدٌ يُبَاعُ بأوكَسِ الأَثمانِ لَولا الإِلهُ وأنَّ قَلْبِي مُؤمِنٌ ... والله غَيرُ مُضَيِّعٌ إيمَانِ لَضَنَنْتُ أو أيقَنْتُ عِنْدَ مَنِيِّتِي ... أنِّ المَصِيرَ إلى مَحَلِّ هَوَانِ فَبِنُورِ وَجْهِكَ يا إلهَ مَرَحِمٍ ... زَحْزِحْ إليكَ عَن السَّعِيرِ مَكَانِي وامْنُنْ عَلَّي بتَوبَةٍ ترْضَى بِهَا ... يَا ذَا العُلَى والمَنِّ والإِحْسَانِ وقال أيضًا: أيا مَنْ بَينَ باطيةٍ وَدَنِّ ... وَعُودٍ في يَدَي غاوٍ مُغنِّ إذا لَمْ تَنْهَ نَفْسَكَ عَنْ هَواها ... وَتُحْسِنْ صَونَها فإلَيكَ عَنِّي فإنَّ اللَّهْوَ وَالْمَلْهى جُنونٌ ... وَلَسْتُ مِنَ الْجنُونِ وَلَيسَ مِنِّي وَأيُّ قَبيحٍ أقْبَحُ مِنْ لبَيِبٍ ... يُرى مُتَطَرِّباً في مِثْلِ سِنّي إذا ما لَمْ يَتُبْ كَهْلٌ لِشَيبٍ ... فَلَيسَ بِتائِبٍ ما عاشَ ظَنّي آخر: ولَمَّا رَأيتُ الشَّيبَ حَلّ بِمَفْرِقِي ... نَذِيرًا بِتَرْحَالِ الشَّبَابِ المُفَارِقِ رَجَعْتُ إلى نَفْسي فَقُلْتُ لَهَا انْظُرِي ... إلى مَا أتَى هَذَا ابْتِدَاءُ الحَقَائِقِ دَعِي دَعَوَاتِ اللَّهْوِ قَدْ فَاتَ وَقْتُهَا ... كَمَا قَدْ أفَاتَ اللَّيلُ نُورَ المَشَارِقِ دَعِي مَنْزِلَ اللَّذاتِ يَنْزِلُ أهْلُهُ ... وجُدِّي لِمَّأ تُدعْي إليهِ وسَابِقي

стр. 966

وقال أيضًا: أينَ الْقُرونُ بنَوُ الْقُرونِ ... وَذَوُو الْمَدائِنِ والْحُصونِ وَذَوُو التَّجَبُّرِ في الْمَجا ... لِسِ وَالتَّكَبُّرِ في الْعُيونِ كانُوا الْملُوكَ فأيّهُمْ ... لَمْ يُفْنِهِ رَيبُ الْمَنونِ أو أيُّهُمْ لم يُلْفَ في ... دارِ الْبلَى غَلِقَ الرُّهونِ وَلَقَدْ غَنُوا في عِيشةٍ ... لَيستْ لأنْفَسِهِمْ بِدُونِ صاروا حَديثاً بَعْدَهُمْ ... إِنَّ الْحَديثَ لَذُو شُجُونِ وَالدَّهرُ دائِبَةٌ عَجا ... ئِبُ صَرْفهِ جَمُّ الْفُنونِ لابُدَّ فيهِ لآمِنِ الأ ... يّانِ مِنْ يَومٍ خَؤُونِ وقال يوبخ الخاطئ وينذره: فَيا مَنْ باتَ يَنْمُوا بالخَطَايَا ... وعَينُ اللهِ سَاهِرَةٌ تَرِاهُ أمَا تَخْشَى مِن الدَيانِ طَرْدًا ... بِجِرُمٍ دائمًا أَبدًا تَراهُ أَتَعْصِي اللهَ وهو يَراكَ جَهْرًا ... وتَنْسَى في غَدٍ حقًا تَراهُ وتَخلُو بالمعَاصِي وهو دَانٍ ... إليكَ ولَيسَ تَخشَى مِنْ لِقَاهُ وتُنْكِرُ فِعْلَهَا وَلَها شُهُودُ ... بِمَكْتُوبٍ عَلَيكَ وقَدْ حَوَاهُ فيا حُزْن المُسِيءُ لِشُؤمِ ذَنْبٍ ... وبَعْدَ الحُزْنِ يَكْفِيهِ حماهُ فَيَنْدُبُ حَسْرَةً مِن بَعدِ مَوتٍ ... ويَبْكِي حَيثُ لا يُجْدِي بُكَاهُ يَعُضُ اليَدَّ مِن نَدَمٍ وحُزْنٍ ... وَيَنْدُبُ حَسْرةً مَا قَدْ عَرَاهُ فبادِرْ بالصلاحِ وأنْتَ حَيٌ ... لَعلّكَ أنْ تَنَالَ بِهِ رِضَاهُ وقال ﵀: نَغَّصَ الموتُ كُلَّ لَذَّةِ عَيش ... يَا لَقَومِي لِلْمَوتِ ما أوحَاهُ

стр. 967

عَجَبًا إِنَّهُ إذا مَاتَ مَيتٌ ... صَدَّ عَنْهُ حَبِيبُهُ وَجَفاهُ حَيثمُا وَجَّهَ امْرُؤٌ لِيَفُوتَ الْـ ... ـمَوتَ فالْمَوتُ واقِفٌ بِجِذاهُ إنَّما الشَّيبُ لابْنِ آدَمَ ناعٍ ... قامَ في عارِضَيهِ ثُمَّ نَعاهُ مَنْ تَمَنّى الْمُنى فأغْرَقَ فيها ... ماتَ مِنْ قَبْلِ أنْ يَنالَ مُناهُ ما أذَلَّ الْمُقِلَّ في أَعْيُنِ النَّا ... سِ لإِقْلالِهِ وَما أَقْماهُ إنَّما تَنْظُرُ الْعُيونُ مِنَ النَّا ... سِ إلى مَنْ تَرْجُوهُ أو تَخْشاهُ وقال أيضًا: أَينَ الْمَفَرُّ مِنَ الْقَضا ... ءِ مُشَرِّقًا وَمُغَرِّبا اُنْظُرْ تَرى لَكَ مَذْهَبًا ... أَو مَلْجَأً أَو مَهْرَبَا سَلِّمْ لأَمْرِ اللهِ وَارْ ... ضَ بِهِ وَكُنْ مُتَرَقِّبَا وَلَقَلَّ ما تَنْفَكُّ مِنْ ... حَدَثٍ يَجِيءُ لِيَذْهَبَا وَكَذاكَ لَمْ يَزَلِ الزَّما ... نُ بأهْلِهِ مُتَقَلِّبَا يَزْدادُ مِنْ حَذَرِ الْمَنِـ ... ـيَّةِ بالْفرارِ تَقَرُّبَا فَلَقَدْ نَعاكَ الشّيبُ يَو ... مَ رَأَيتَ رَأْسَكَ أشْيَبَا ذَهبَ الشَّبابُ بِلَهْوِهِ ... وَأتى الْمَشيبُ مُؤَدِّبَا وكَفاكَ ما جَرَّبْتَهُ ... حَسْبُ امْريءٍ ما جَرَّبَا يُمسي وَيُصْبِحُ طَالِبُ الدُّ ... نْيَا مُعَنَّى مُتْعَبَا يَبْني الْخَرابَ وإِنَّما ... يُبْنَى الْخَرابُ لِيَخْرَبَا وقال أيضًا: مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيا تَحَيَّرَ فيها ... وَاكْتَسى عَقْلُهُ الْتبِاسًا وتِيُّها رُبَّما أتْعَبَتْ بَنِيها عَلى ذا ... كَ فَدَعْها وَخَلِّها لِبَنِيهَا

стр. 968

قَنِّعِ النَّفْسَ بالْكَفافِ وَإِلاَّ ... طَلَبَتْ مِنْكَ فَوقَ ما يَكْفِيهَا إنَّما أنْتَ طُولَ عُمْرِكَ ما عُمِّرْ ... تَ في السَّاعَةِ الَّتي أنْتَ فِيها وَدَعِ اللَّيلَ والنَّهارَ جَميعًا ... يَنْقُلانِ الدُّنْيا إِلى سَاكِنِيهَا لَيسَ فيما مَضى وَلا في الَّذي لَمْ ... يَأْتِ مِنْ لَذَّةٍ لِمُسْتَحْلِيهَا وقال: يا نَفْسُ أنّى تُؤْفَكِينا ... حَتّى مَتى لا تَرْعَوينا حَتّى مَتى لا تَعْقِلـ ... ـينَ وَتَسْمَعِينَ وَتُبْصِرينا أصْبَحْتِ أطْوَلَ مَنْ مَضى ... أمَلاً وأَضْعَفَهم يَقينا وَلَيأْتِيَنَّ عَلَيكِ ما ... أَفنى الْقُرونَ الأَوَّلِينا يا نَفْسُ طالَ تَمَسُّكي ... بِعُرَى الْمُنى حِينًا فَحِينا يا نَفْسُ إِلاَّ تَصْلُحي ... فَتَشَبَّهي بالصَّالِحينا وَتَفَكَّري فيما أقُو ... لُ لَعَلَّ قَلْبَكِ أنْ يَلِينا أَينَ الأَلى جَمَعوا وكا ... نُوا لِلْحَوادِثِ آمِنيِنا أفناهُمُ الأَجَلُ الْمُطِلُّ ... على الْخَلائِقِ أجْمَعينا فَإذا مَساكِنُهُمْ وَما ... جَمعوا لِقَومٍ آخرِينا * * * وقال أيضًا: لَتَجْدَ عَنَّ الْمَنايا كُلَّ عِرْنِينِ ... والْخَلْقُ يَفْنى بِتَحْريكٍ وَتَسْكينِ إنْ كانَ عِلْمُ امْرِئٍ في طولِ تَجْرِبَةٍ ... فإنَّ دونَ الَّذي جَرَّبْتُ يَكْفِيني إني لأَقْبَلُ مِنْ نَفْسي الْمُنى طَمَعًا ... وَالنَّفْسُ تَكْذِبُني فيما تُمَنِّيني وَمِنْ عَلامَةِ تَضِييعِي لآخِرَتِي ... أنْ صِرْتُ تُغْضِيُني الدُّنْيا وَتُرْضِيني

стр. 969

يا مَنْ تَشَرَّفَ بالدُّنْيا وَطِينَتهِا ... لَيسَ التَّشَرُّفُ رَفْعَ الطِّينِ بالطِّينِ إِذا أرَدتَ شَريفَ النَّاسِ كُلِّهِمُ ... فانْظُرْ إلى مَلِكٍ في زِيِّ مِسْكينِ ذاكَ الَّذي عَظُمَتْ في الله حُرْمَتُهُ ... وَذاكَ يَصْلُحُ لِلدُّنْيا وَلِلدِّينِ وقال أيضًا: تَفَكَّرْ قَبْلَ أنْ تَنْدَمْ ... فَإِنَّكَ مَيِّتٌ فَاعْلَمْ ولا تَغْتَرَّ بِالدُّنْيا ... فَإِنَّ صَحيِحَها يَسْقَمْ وَإِنَّ جَدِيدَها يَبْلى ... وإنَّ شَبابَها يَهْرَمْ وَإنَّ نَعيمَها يَفْنى ... فَتَركُ نَعيمِها أحْزَمْ ومَنْ هذا الَّذي يَبْقى ... على الْحَدَثانِ أو يَسْلَمْ رَأيتُ النَّأسَ أتْباعًا ... لِذي الدّينارِ والدِّرْهَمْ وَما لِلْمَرْءِ إِلاَّ ما ... نَوى في الْخَيرِ أو قَدَّمْ وقال حسان يَبْكي جَعْفَرَ بنَ أبي طالب ﵁: ولَقَدْ بَكَيتُ وعَزَّ مَهْلِكُ جَعْفَرٍ ... حِبِّ النَّبِي عَلَى البَريَّةِ كُلِّهَا ولَقَدْ جَزِعْتُ وقُلْتُ حِينَ نُعِيتَ لِي ... مَن لِلْجِلادِ لَدَى العُقَابِ وظِلهَا بالبِيضِ حِينَ تُسَلُّ مِن أغْمَادِهَا ... ضَرْبًا وَإنْهالِ الرِّماحِ وَعَلَّهَا بَعْدَ ابْن فاطِمَةَ المُبَارَكِ جَعْفَرٌ ... خَيرِ البَّرِيَّةِ كُلِّهَا وأجَلِّهَا رُزْءًا. وأكْرَمِهَا جَمِيعاً مَحْتَداً ... وأعَزِّهَا مُتَظَلمًا وأذلِّهَا لِلْحَقِّ حِينَ يَنُوبُ غَيرَ تَنَحُّلٍ ... كَذِبًا وأنْداهَا يَدًا وأقَلِّهَا فُحْشًا وأكْثَرهَا إذَا مَا يُجْتَدَى ... فَضْلاً وأنْدَاهَا يَدًا وأبَلَّهَا

стр. 970

وقال كَعْبُ بنُ مالِك ﵁: نَامَ العُيونُ ودَمْعُ عَينِكَ يُهْمِلُ ... سَحا كَمَا وَكَفَ الطَّبابُ المُخْضَلُ في لَيلةٍ وَرَدَتْ عَليَّ هُمُومُهَا ... طورًا أَحُنُّ وتارَةً أتَمَلْمَلُ واعْتَادَني حُزْنٌ فَبِتُّ كأنَّنِي ... بِبَنَاتِ تَعْشِ والسِّماكِ مُوكَّلُ وكأنَّمَا بَينَ الجَوَانِح والحَشَا ... مِمَّا تَأوبِنِي شِهَابٌ مُدْخَلُ وَجْدًا عَلى النَّفرَ الذينَ تَتَابَعُوا ... يَومًا بِمُوتَهَ أُسْنِدُوا لَمْ يُنْقَلُوا صلى الإِلهُ عَلِيهِمُوا مِن فِتْيَةٍ ... وسَقَا عظامَهُمُوا الغمَامُ المُسْبِلُ صَبروا بِمُوتَةَ للإِلهِ نُفُوسَهُمْ ... حَذَرَ الرَّدَى ومَخَافةً أنْ يَنْكَلُوا فَمَضَوا أمَامَ المُسْلِمينَ كَأنَّهُمْ ... فُتُقٌ عَلَيهِمَّ الحَدِيدُ المُرْفَلُ إذْ يَهتدُون بِجَعْفَرٍ ولِوَائِهِ ... قُدَّامَ أوَّلِهِمْ فَنِعْمَ الأوَّلُ حَتَّآ تَفَرَّجَت الصُّفوفُ وجَعْفرٌ ... حَيثُ الْتَقَى وعْثُ الصُّفُوف مُجَدَّلُ فَتَغَيَّرَ القَمرُ المُنْيرُ بِفَقْدِهِ ... والشَّمْسُ قَدْ كُسِفَتْ وكَادَتْ تَأْفُلُ قَرْمٌ عَلا بُنْيَانُهُ مِن هَاشِمٍ ... فَرْعًا أشَمَّ وسُؤْدَدًا مَا يُنْقَلُ قَومٌ بِهِم عَصَمَ الإِلَهُ عِبَادَهُ ... وعَلِيهِمُ نَزَلَ الكِتَابُ المنْزَلُ لا يُطْلِقُونَ إلى السَّفاه حُبَاهُمُوا ... وتَرَى خطيبهُمُوا بِحَقٍ يَفْصِلُ بِيض الوُجُوهِ بُطُونَ أكُفِهِم ... تَنْدَى إذا اعْتَذرَ الزَّمانُ المُمْحِلُ وَبِهَدْيِهمْ رَضى للإِلهُ لِخَلْقِهِ ... وبِحَدِّهم نُصِرِ النَّبِيُ المُرْسَلُ وقال أَبُو العَتَاهِيةْ: الْمَرْءُ يَطْلُبُ وَالْمَنِيَّةُ تَطْلُبُهْ ... وَيَدُ المُنُونِ تُدِيرُهُ وَتُقَلِّبُهْ لَيسَ الْحَرِيصُ بِزائِدٍ في رزْقِهِ ... اللهُ يقْسِمُهُ لَهُ وَيُسَِبِّبُهْ لا تَغْضَبَنَّ على الزَّمانِ فَإنَّ مَنْ ... يُرْضي الزظَّمانُ أقَلُّ مِمَّنْ يُغْضِبُهْ أيُّ امْرِيءٍ إِلا عَلَيهِ مِنَ الْبِلى ... في كُلِّ ناحِيَةٍ رَقيبٌ يَرْقُبُهْ

стр. 971

الْمَوتُ حَوضٌ لا مَحالَةَ دونَهُ ... مُرٌّ مَذاقَتُهُ كَريهٌ مَشْرَبُهْ وَتَرى الَفتى سَلِسَ الْحَديثِ بِذِكْرِهِ ... وَسْطَ النَّدِىِّ كَأنَّهُ لا يَرْهَبُهْ وَأَسَرُّ مَأ يَلْقى الْفتى في نَفْسِهِ ... يَبْتَزُّهُ نابُ الزَّمانِ وَمِخْلَبُهْ وَلَرُبَّ مُلْهِيَةٍ لِصاحِبِ لَذَّةٍ ... ألْفَيتُها تَبْكي عَلَيهِ وَتَنْدُبُهْ مَنْ كانَتِ الدُّنْيا مِنْ أكِبَرِ هَمِّهِ ... نَصَبَتْ لَهُ مِنْ حُبِّها ما يُتْغِبُهْ فَاصِبْرْ على الدُّنْيا وَطُولِ غُمُومِهَا ... ما كُلُّ مَنْ فيها يَرى ما يُعْجِبُهْ ما زَالَت الدنيا تَلاَعَبُ بالْفَتَى ... طَورًا تُخَوِّلُهُ وَطَورًا تَسْلُبُهْ مَنْ لَمْ يَزَلْ مُتَعَجِّبًا مِنْ كُلِّ ما ... يَأتيهِ في الأَيَّامِ طَالَ تَعَجُّبُهْ * * * حِلْمُ الْفَتى مِما يُزَيِّنُهُ ... وتَمامُ حِلْيَةِ فَضْلِهِ أَدَبُهْ والأَرْضُ طَيِّيَةٌ وكُلُّ بَني ... حَوَّاءَ فيها واحِدٌ نَسَبُهْ إيتِ الأُمورَ وأَنْتَ تُبْصِرُها ... لا تَأْتِ ما لَمْ تَدْرِ ما سَبَبُهْ وقال أيضًا: عَجِبْتُ لِلنّارِ نامَ راهِبُها ... وجَنَّةِ الخُلْدِ نامَ راغِبُها عَجِبْتُ لِلْجَنَّةِ الَّتي شَوَّقَ اللهُ ... إلَيها إذْ نامَ طالِبُها إنّا لَفي ظُلَمةٍ مِنَ الْحُبِّ لِلدُّ ... نْيا وَأَهْلُ التُّقى كَواكِبُها مَنْ لَمْ تَسَعْهُ الدُّنْيا لِبُلْغَتِهِ ... ضاقَتْ عَلى نَفْسِهِ مذَاهِبُها مَنْ سامَحَ الْحادِثاتِ ذَلَّتْ لَهُ الْـ ... أَرْضُ ولانَتْ لَهُ مَناكِبُها وَالْمَرْءُ ما دامَ في الْحَياةِ فَلا ... يَنْفَكُّ مِنْ حاجَةٍ يُطالِبُها يا عَجَبًا لِلدُّنْيا كَذا خُلِقتْ ... مادِحُها صادِقٌ وَعائِبُها

стр. 972

وقال أيضًا: ما كُلُّ ما تَشْتَهي يَكُونُ ... وَالدَّهْرُ تَصْرِيفُهُ فُنونُ قَدْ يَعْرِضُ الْحَتْفُ في حِلابٍ ... دَرَّتْ بِهِ اللَّقْحَةُ اللَّبُونُ الصَّبْرُ أنْجى مَطِيِّ عَزْمٍ ... يُطْوى بِهِ السَّهْلُ وَالْحُزونُ وَالسَّعْيُ شَيءٌ لَهُ انْقِلابٌ ... فَمِنْهُ فَوقٌ ومِنْه دُونُ وَرُبَّما لانَ مَنْ تُعاصِي ... وَرُبَّما عَزَّ مَنْ يَهونُ وَرُبَّ رَهْنٍ بِبَيتِ هَجْرٍ ... في مِثْلِهِ تَغْلَقُ الرُّهونُ لَمْ أَرَ شَيئًا جَرى بِبَينٍ ... يَقْطَعُ ما تَقْطَعُ الْمَنونُ ما أَيسَرَ الْمُكْثَ في مَحَلٍّ ... مالَ إِلَيهِ بِنا الرُّكونُ لا يَأْمَنَنَّ امْرُؤٌ هَواهُ ... فَإِنَّ بَعْضَ الْهوى جُنونُ وكُلُّ حِينٍ يَخونُ قَومًا ... أيُّ الأحايينِ لا يَخونُ إذا اعْتَرى الْحَينُ أَهْلَ مُلْكِ ... خَلَتْ لَهُ مِنْهُمْ الْحُصونُ كَرُّ الْجَدِيدَينِ حَيثُ كانا ... مِمَّا تَفانَتْ بهِ الْقُرونُ وَلِلْبِلى فِيهِمُ دَبِيبٌ ... كَأَنَّ تَحْريكَهُ سُكونُ وقال أيضًا: ما استَعبَدَ الْحِرْصُ مَنْ لَهُ أدَبُ ... لِلْمَرْءِ في الحِرْصِ همّةٌ عَجَبُ للهِ عَقْلُ الْحَريصِ كَيفَ لَهُ ... فِي كُلِّ مَا لا يَنالُهُ أَرَبُ ما زالَ حِرْصُ الْحَرِيصِ يُطْمِعُهُ ... في دَرْكِهِ الشّيءَ دونَهُ الْعَطَبُ ما طابَ عَيشُ الْحَريصِ قَطُّ وَلا ... فارَقَهُ التعْسُ مِنْهُ وَالنَّصَبُ الْبَغْيُ والْحِرْصُ والْهَوَى فِتَنٌ ... لَمْ يَنْجُ مِنَهْا عُجْمٌ وَلا عَرَبُ لَيسَ على الْمَرْءِ في قَناعَتِهِ ... إنْ هِيَ صَحَّتْ أَذىً وَلا نَصَبُ

стр. 973

مَنْ لَمْ يَكُنْ بِالكَفافِ مُقْتَنِعاً ... لَمْ تَكْفِهِ الأرْضُ كُلُّها ذَهَبُ مَنْ أمْكَنَ الشَّكَّ مِنْ عَزيمَتِهِ ... لَمْ يَزَلِ الرَّأْيُ مِنْهُ يَضْطَرِبُ مَنْ عَرَفَ المَوتَ لمْ يَزَلْ حَذِراً ... يَحْذَرُ شِدَّاتِهِ وَيَرْتَقِبُ مَنْ لَزِمَ الحِقْدَ لَمْ يَزَلْ كَمِداً ... تُغرِقُهُ في بُحورِها الْكُرَبُ الْمَرْءُ مُستَأْنِسٌ بمَنْزِلَةٍ ... تُقْتَلُ سُكّانُها وَتُستَلَبُ وَالْمَرْءُ في لَهْوِهِ وَباطِلِهِ ... وَالْمَوتُ في كُلِّ ذَاكَ مُقْتَرِبُ يا خائِفَ الْمَوتِ لَسْتَ خائِفَهُ ... وَالْعُجْبُ وَاللّّهْوُ مِنْكَ وَاللَّعِبُ دارُكَ تَنْعى إلَيكَ ساكِنَهَا ... قَصْرُكَ تُبْلي جَديدَهُ الْحِقَبُ يا جامِعَ المالِ مُنْذُ كانَ، غَداً ... يَأْتِي عَلَى ما جَمَعْتَهُ الْحَرَبُ إيَّاكَ أنْ تَأْمَنَ الزَّمانَ فَما ... زالَ عَلَينَا الزَّمانُ يَنْقَلِبُ إيَّاكَ وَالظُّلْمَ إنَّهُ ظُلَمٌ ... إيَّاكَ وَالظَّنُّ إِنَّهُ كَذِبُ بَينا تَرى الْقَومَ في مَحَلَّتهِمْ ... إذْ قيلَ بادوا بِلى وَقَدْ ذَهَبُوا يا بانَي الْقَصْرِ يا مُشَيِّدَهُ ... قَصْرُكَ يُبْلي جدَيدَهُ الْحِقَبُ إنِّي رَأَيتُ الشَّريفَ مُعْتَرِفاً ... مُصْطَبِراً لِلْحقُوق إذْ تَجِبُ وَقَدْ عَرَفْتُ اللِّئامَ لَيسَ لَهُمْ ... عَهْدٌ وَلا خُلَّةٌ وَلا حَسَبُ احِذَرْ عَلَيكَ اللِّئامَ إنَّهُمُ ... لَيسَ يُبالونَ مِنْكَ ما رَكِبُوا فَنِصْفُ خُلْقِ اللِّئامِ مُذْ خُلِقوا ... ذُلٌّ ذَليلٌ وَنِصْفُهُ شَغَبُ فِرَّ مِنَ اللُّؤْمِ واللِّئامِ وَلا ... تَدْنُ مِنْهُمْ فَإنَّهُمْ جَرَبُ وقال يُعَاتِبُ نَفْسٍه: لا عُذْرَ لِي قَدْ أتَى المشِيبُ ... فلَيِتَ شِعْرِي مَتَى أتُوبُ إبليسُ قَدْ غَرِّني ونَفْسِي ... ومَسّني منهما اللُّغُوبُ

стр. 974

ولَسْتُ أدْرِي إذَا أتَاني ... رَسُورُ رَبِّي بما أُجِيبُ ... هَلْ أنا عِنَد الجوابِ مِنِّي ... أُخْطِيءُ في القولِ أمْ أًصِيبُ أمْ أنا يَومَ الحسابِ ناجٍ ... أمْ لِيَ في نارِهِ نَصِيبُ يَا رَبِّ جُدْ لِي عَلَى رَجَائِي ... بِمنَّةٍ مِنْكَ لا أُخِيبُ بَكَتْ عَيني عَلَى ذَنْبِي ... ومَا لاَقَيتُ مِن كَرْبِي فَيَا ذُلّي ويَا خَجَلِي ... إذَا مَا قَالَ لِي رَبِي أَمَا اسْتَحييتَ تَعْصِيني ... ولا تَخْشَى مِن العُتْبِ وتُخْفِي الذَّنْبِ مِن خَلْقِي ... وتأْبَى في الهَوَى قُرْبِي فتُبْ مَمَّا جَنَيتَ عَسَى ... تَعُودُ إلَى رِضَا الرَّبِّ وقال أيضًا: سُبْحانَ عَلامِ الْغُيوبِ ... عَجَبًا لِتَصْرِيفِ الْخُطوبِ تَعْرو فُروعَ الآمِنيـ ... ـنَ وَتَجْتَني ثَمَرَ القُلوبِ حَتّى مَتى يا نَفْسُ تَغْـ ... ـتَرّينَ بِالأَمَلِ الْكذوبِ يا نَفْسُ توبي قَبْلَ أَنْ ... لا تَسْتَطيعي أَنْ تَتوبي وَاسْتَغْفِري لِذٌُنوبكِ الرَّ ... حْمنَ غَفَّارَ الذَّنوبِ أمّأ الْحَوادِثُ فَالرِّيا ... حُ بِهِنَّ دائِمَةُ الْهُبوبِ وَالمَوتُ خَلْقٌ واحِدٌ ... وَالْخَلْقُ مُخْتَلِفُ الضُّروبِ وَالسَّعْيُ في طَلَبِ التُّقى ... مِنْ خَيرِ مُكْتَسَبِ الْكَسوبِ وَلَقَلَّ ما يَنْجو الفَتَى الْـ ... ـمَحْمودُ مِنْ لَطْخِ العُيوبِ آخر: لا تَجْزَعَنَّ مِن الهُزَالِ فَرُبَّما ... ذُبِحَ السَّمين وعُوفِيَ المْهَزُولُ واجْعَلْ فُؤادَكَ لِلتَّواضُعِ مَنْزِلاً ... إنَّ التَّواضُعَ بالشريف جَمِيلُ

стр. 975

وإذَا وَلَيت أُمُورَ قَومٍ مَرَّةً ... فاعْلمْ بأنَّكَ عَنْهُمْ مَسْئُولُ وإذَا حَمَلْتَ إلى القُبُورِ جَنَازةً ... فاعْلمْ بأنَّكَ بَعْدَهَا مَحْمُولُ يَا صَاحِبَ القَبر المنْقَّشِ سَطْحُهُ ... ولَعَلَّهُ مِن تَحِتْهِ مَغْلُولُ مَا يَنْفَعَنَّكَ أنْ يكُون مُنَقَشًا ... وعَلِيهِ مِن حِلقِ العَذابِ كُبولُ لا تَغْتَرِرْ بِنَعِيمهِمْ وبِمُلْكِهِمْ ... المُلْكُ يَفْنَى والنَّعِيمُ يزُولُ آخر: فآليتُ لا أرْثى لَهَا مِنْ كَلالَةٍ ، ... ولاَ مِنْ حَفىً حتى تَزُورَ مُحمَدَا مَتَى مَا تُنَاخي عند بابِ ابْنِ هاشِمٍ ... تُرِيحِي وَتَلْقَىْ مِنْ فَوَاضِلِهِ ندَا نَبيٌ يَرَى مَا لا تَرَونَ، وَذِكْرُهُ ... أغَارَ لَعَمْرِي في البِلادِ وَأنْحدَا لَهُ صَدَقَاتٌ مَا تُغِبُّ، وَنَائِلٌ، ... وَلَيسَ عَطَاءُ اليَومِ مَانِعَهُ غَدَا أَجِدَّكَ لَمْ تَسْمَعْ وَصَاةَ مُحَمَّدٍ، ... نَبِيُّ الإِلهِ حَينَ أوصَى وَأَشْهَدَا إذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التّقَى، ... وَلاقَيتَ بَعْدَ المَوتِ مَن قَدْ تَزَوّدَا نَدِمْتَ عَلَى أنْ لا تَكُونَ كِمثْلِهِ، ... وأنَّكَ لَمْ تُرْصِدْ لِمَا كَانَ أَرْصَدَا فَإيّاكَ وَالمَيتَاتِ، لا تأكُلَنّهَا، ... وَلا تأخُذَنْ سَهَمْاً حَدِيدًا لِتَفْصِدَا وَذَا النُّصُب المَنْصُوبَ لا تَنَسُكّنَّهُ، ... وَلا تَعْبُدِ الأَوثَانَ، وَاللهَ فَاعْبُدَا وَصَلّ عَلَى حَينِ العَشِيَّاتِ وَالضُّحَى، ... وَلا تَحْمَدِ الشَّيطانَ، وَاللهَ فاحْمدَا وَلا السّائِلَ المَحْروُمَ لاَ تَتْرُكَنَّهُ ... لِعَاقِبةً، وَلاَ الأَسْيِرَ المُقَيَّدَا وَلا تَسْخَرنْ مِن بَائِسِ ذِي ضَرَارَةٍ، ... وَلا تَحْسَبَنَّ المَرْءَ يَومًا مُخَلَّدَا وَلا تَقْرَبَنَّ جَارَة، إنَّ سِرَهَا ... عَليكَ حَرَامٌ، فانْكِحَنْ أَو تأبَّدَا آخر: فيها أبيات فيها إقْوَى، بَدَّلْنَا ما فيه الإِقْوَى بما ليس فيه. لا تُخْدَعَنَّ فلِلْحَبِيبِ دَلاَئلُ ... ولَدَيه من لُطْفِ الحَبِيبِ فضائِلُ منها تَنَعَّمُهُ بِمَا يُبْلَى بِهِ ... وسُرُورُهُ في كُلِّ مَا هُوَ فَاعِلُ

стр. 976

فالمَنْعُ منه عَطِيَّةٌ مَعْروفَةٌ ... والفَقْرُ إكرامٌ وَلُطْفٌ عَاجِلٌ وَمِنَ الدَّلائَلِ أنْ يُرَى مُتَحَفِظًا ... مُتقَشِفًا في كل مَا هُوَ نَازِلُ وَمِنَ الدَّلائَلِ أنْ يُرَى مَن شَوقِهِ ... مِثْلَ السَّقِيم وفي الفُؤادِ غَلائِلُ وَمِنَ الدَّلائَلِ أنْ يُرَى مِن أُنْسِهِ ... مُسْتَوحِشًا مِن كل ما هو شَاغِلُ وَمِنَ الدَّلائَلِ أنْ يُرَى مُتبَسِّمًا ... والقَلْبُ فيه مَعَ الحَنِينِ بَلاَبِلُ وَمِنَ الدَّلائَلِ حُزْنهُ ونَحيبُه ... في كُل يَومِ زفَرَةٌ وعَوِيلُ وَمِنَ الدَّلائَلِ أُنْسُه بين الوَرَى ... والقَلْبُ من خَوف الحساب عَليلُ وَمِنَ الدَّلائَلِ أنْ يُرَى مُتَمَسِّكًا ... بِسُؤال مَن يُحْظى لَدَيه السَّائِلُ وَمِنَ الدَّلائَلِ أنْ تَراهُ باكِيًا ... أنْ قَدْ رآه على قَبَائِحَ عَاقل وَمِنَ الدَّلائَلِ أن تَراهُ مُسَافرًا ... نَحْوَ الجَهادِ لِبَتَّبِعْهُ الفَاصِلُ ... وَمِنَ الدَّلائَلِ أنْ يُرَى مُسْتَحْضِرًا ... أن لا شَبِيءهَ لِرَبِهِ ومَثِيلُ وَمِنَ الدَّلائَلِ أنْ تَرَاهُ مُسْلِمًا ... كُلَّ الأمُورِ ويَرْتجيهِ يُقِيلُ ذِكْرُ بَعْضِ أحْوَالِ وأَهوالِ القِيَامة آخر: إذَا قَرُبَتِ الساعةُ يَا لَهَا ... وزُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا تَسِيرُ الجِبَالُ عَلَى سُرْعَةٍ ... كَمرِّ السُّحابِ تَرَى حَالَها وتَنْفَطِرُ الأرْضُ من نَفْخَةٍ ... هُنَالِكَ تُخْرِجُ أثقالَهَا ولا بُدَّ مِن سَائِلٍ قَائِلٍ ... مِن الناسِ يَومَئِذٍ مَالَهَا تُحَدِّث أخْبَارَهَا رَبَّهَا ... ورَبُّكَ لا شَكَ أوحَالَهَا ويَصْدُرُ كُلٌ إلَى مَوقِفٍ ... يُقِيمُ الكُهُولَ وأطْفَالَهَا تَرَى النَّفْسُ ما عَملَتْ مُحْضرًا ... وَلَو ذَرَّةً كَانَ مِثْقَالَهَا يُحَاسَبُهَا مَالِكٌ قَادِرٌ ... فإمَّا عَلَيهَا وإمَّا لَهَا نَرَى الناسَ سَكْرَى بلا خَمْرةٍ ... ولَكِنْ تَرى العَينُ مَا هَالَهَا

стр. 977

ذُنُوبِي بِلائِي فَمَا حِيلِتي ... إذَا جئْتُ بالبَعْث حَمَّالَهَا نَسِيتُ الْمَعَادَ فَيَا وَيلَتي ... وأعْطِيتُ لِلْنَّفْسِ آمَالَهَا آخر: إلامَ تَجرُّ أذَيال التَّصَابِي ... وشَيبُكَ قَدْ نَضَا بُرْدَ الشَّبَابِ بَلالُ الشيب في فَودَيكَ نَادَي ... بأعْلَى الصَّوتِ حَيَّ عَلى الذَّهَابِ خُلِفْتَ مِن التُرَابِ وعن قَرِيبٍ ... تُغَيَّبُ تَحْتَ أطبَاقِ التُّرابِ طمعْتَ إقامَةً في دَارِ ظعْنِ ... فلا تَطمعْ فِرَجْلُكَ في الرِّكَابِ وأرْخَيتَ الحِجَابَ وسَوفَ يأتِي ... رَسُولٌ لَيسَ يُحْجَبُ بَالحِجَابِ أعَامِرَ قَصْرَكَ المرفوعَ أُقْصُرْ ... فإنَّكَ سَاكِنُ القَبْرَ الخَرَابِ وقال كعب بن مالك ﵁: عَجبْتُ لأَمرِ اللهِ واللهِ قادرُ ... عَلَى مَا أرَادَ لَيسَ لله قاهِرُ قَضَى يومَ بَدْرٍ أنْ نُلاَقِيَ مَعْشَرًا ... بَغَوا وسَبِيلُ البغي بالنَّاسِ جَائِرُ وقدْ حَشَدُوا واسْتَنْفَرُوا مَن يَلهِمُوا ... مِن النَّاسِ حَتَّى جَمْعَهُمْ مَتُكَاثِرُ وسَارَتْ إلينَا لاَ تُحَاولُ غَيرَنَا ... بِأَجْمَعِهَا كَعْبٌ جَمِيعٌ وعَامِرُ وَفِينَا رَسُولُ اللهِ والأَوسُ حَولَهُ ... لَهُ مَعْقِلٌ مِنءهُمْ عَزِيزٌ ونَاصِرُ وجَمْعُ بَنِي النَجارِ تَحْتَ لِوَائِهِ ... يَمِيسُونَ في الْمَاذِيّ والنَّقْعُ ثائِرُ فَلَمَّا التَقَينَاهُمْ وكُلٌ مُجَاهِدٌ ... لأَصْحَابِه مُسْتَبْسِلُ النَّفْسِ صَابِرُ شَهدْنَا بأنَّ اللهَ لا رَبَّ غَيرَهُ ... وأنَّ رسُولَ الله بالحَقِّ ظاهِرُ وَقَدْ عُرِيَتْ بيضٌ خِفَافٌ كَأنَّهَا ... مَقَابِيسُ يُزْهِيهَا لِعَينَيكَ شَاهِرُ بِهنَّ أبدْنَا جَمْعَهُمْ فَتَبَلَّدَّدُوا ... وكَانَ يُلاَقِي الحَينَ مَنْ هُوَ فَاجِرُ فَكُبَّ أبُو جَهْلٍ صَرِيعًا لِوَجْهِهِ ... وعُتْبَةُ قَدْ غادَرْنَهُ وَهُو عَاثِرُ

стр. 978

وشَيبَةُ والتَّيمِيَّ غُادَرْنَ في الوغَى ... وَما مِنْهُمْوا إلاَّ بِذِي العَرْش كَافِرُ فَأَمْسَوا وَقُودَ النَّارِ في مُسْتَقَرِهَا ... وكُلُ كُفُورٍ في جَهَنَّمَ صَائِرُ تَلَظَّى عَلَيهِمْ وهْيَ قَدْ شَبَّ حَمْيُهَا ... بِزُبْرِ الحَدِيدِ والحِجَارَةِ سَاجِرُ وكَانَ رسولُ الله قَدْ قَالَ أقْبِلُوا ... فَوَلَّوا وَقَالُوا إنَّما أنْتَ سَاحِرُ لامْرٍ أرَادَ اللهُ أنْ يَهْلكُوا بِهِ ... وَلَيسَ لأَمْرِ حَمَّهُ اللهُ زَاجِرُ ومما قيل من الرثاء لرسول الله ﷺ قول أبي بكر ﵁: أجِدَّكَ مَا لِعَينكَ لا تَنَامُ ... كأنَّ جُفُونَهَا فِيها كِلاَمُ بِوَقْعِ مُصِيبَةٍ عَظُمَتْ وجَلَّتْ ... فَدَمْعُ العَينِ أهْوَنُه انْسِجَامُ فُجِعْنَا بالنبي وكان فِينَا ... فَنَحْنُ اليَومَ لَيسَ لَنَا قِوامُ نَنُوحُ ونَشْتَكِي مَا قَدْ لَقِينَا ... ويَشْكُو فَقْدَه البَلَدُ الحْرَامُ كَأَنَّ أنُوفَنَا لاَقَينَ جَدْعًا ... لِفَقْدِ مُحَمَّدٍ فيها اصْطِلاَمُ لِفَقْدِ أعَزَّ أبْيَضَ هاشِمِيٍ ... إِمَامَ نُبُوَّةٍ وبِهِ الخِتَامُ أمِينٌ مُصْطَفَى لِلْخَير يَدْعُو ... كَضَوءِ البَدْرِ زَايَلَهُ الظَّلامُ سَأَتبعُ هَدْيَهُ مَا دُمْتُ حَيًا ... طِوَالَ الدَّهْرِ ما سَجَعَ الحَمَامُ كَأنَّ الأرْضَ بَعْدَكَ طَارَ فيهَا ... فأشْعَلَها لِسَاكِنَهَا ضِرَامُ وفَقْدُ الوَحْي إذْ وَلَّيتَ عَنَّا ... وَوَدَّعَنا مِن اللهِ الكَلامُ سِوَى أنْ قَدْ ـَرَكْتَ لَنَا سِرَاجًا ... تُوارِيهِ القَراطِيسُ الكِرَامُ لَقَدْ وَرَّثْتَنَا مِرْآةَ صِدْقٍ ... عَلَيكَ بِهِ التَّحِيَّةُ والسَّلامُ مِن الرحمن في أعْلى جِنَانٍ ... مِن الفِرْدَوصِ طَابَ بِهَا المَقَامُ رَفِيقُ أبِيكَ إبراهيمَ فَيهِ ... ومَا في مِثْلِ صُحْبَتِهِ نَدَامُ ... وإسْحَاقُ وإسْمَاعِيلُ فيهِ ... بِمَا صَلَّوا لِرَبهِمُوا وَصَامُوا

стр. 979

وقال عمرُ بنُ الخطابِ يَرْثي رَسُول الله ﷺ : مَا زِلْتُ مُذْ وَضَعَ الفِرَاشَ لِجَنْبِهِ ... وثَوَى مَرِيضًا خَائِفًا أتَوَقَّعُ شَفَقًا عَلَيهِ أنْ يَزُولَ مَكَانَهُ ... عَنَّا فَنَبْقَى بَعْدَهُ نَتَوَجَّعُ وإذَا تَحَدَّتْنَا الحَوَادِثُ مَن لَنَا ... بالوحْي مِن رَبٍ رَحيمٍ يَسْمَعُ لَيتَ السَّماءُ تَفَطًَّرتْ أكْنَافُهَا ... وتَنَاثَرَتْ فِيهَا النُجُومُ الطُّلَّعُ لَمَّا رَأيتَ النَّاسَ هَدَّ جَمِيعهُمْ ... صَوتٌ يُنَادِي بالنَّعِي فَيُسْمَعُ وسَمِعْتُ صَوتًا قَبْلَ ذَلِكَ هَدَّنِي ... عَبَّاهُ يَنْعَاهُ بِصَوتٍ يَقْطَعُ فَلْيَبْكِهِ أهْلُ المَدِائِنِ كُلِّهَا ... والمُسْلِمُونَ بِكُلِّ أرْضٍ تُجْدَعُ وقال عَلِيُ بنُ أبِي طالب يَرْثِي رسول الله ﷺ : أَلاَ طَرَقَ النَّاعِي بِلَيلٍ فراعَي ... وأرَّقنِي لَمَّا اسَتَقَلَّ مُنَادِيَا فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا رَأَيتُ الذي أتَى ... أَغيرَ رسُولَ اللهِ إنْ كُنْتَ نَاعِيَا فَحَقَّقْتُ مَا أشفَقْتُ مِنْهُ ولَمْ يَنَلْ ... وكَانَ خَلِيلي عُدَّةً وجَمَاليَا فَوَالله مَا أنْسَاكَ أحْمَدُ مَا مَشَتْ ... بِي العِيسُ في أرْضٍ وجَاوَزْتُ وَادِيَا وَكُنْتُ مَتَى أهْبِطْ مِن الأرْضِ بُقْعَةً ... أرَى أثَرًا مِنْهُ حَدِيدًا وعَافِيَا مِنَ الأُسْدِ قَدْ أخْفَى العَرْين مَخَافَةً ... تَهَأدَى سِبَاعُ الطَّيرِ مِنْهُ تعَاديَا شَدِيدٌ حَوِيُّ الصَّدْرِ مِنْهُمْ مُشَدَّدٌ ... هُوَ الموتُ مَعْدِيًا عَليهِ وَعَادِيَا وقالت عاتكةُ بنتُ عبدِ المطلب تَرْثِي رَسُولَ الله ﷺ : عَينَيَّ جُودًا طِوَالَ الدهرِ وَانْهَمِرِا ... سَكْبًا وسَحًا بِدَمْعٍ غَيرِ تقتِيرِ يَا عَينُ واسْتَحْسِري بالدَّمْعِ واحْتِفِلي ... حَتَّى الْمَمَاتِ بِسَجْلٍ غَيرِ مَنْزُورِ يَا عَينُ وانْهَمِلي بالدَّمْعِ واجْتَهِدِي ... لِلْمُصْطَفَر دُونَ خَلْقِ اللهِ بالنُورِ

стр. 980

بِمُسْتَهَلٍّ مِن الشُؤْبُوبِ ذِي سُبُلٍ ... فَقَدْرُ رُزِئْتِ نَبِيَّ العَدْلِ والخَيرِ وكُنْتُ مِن حَذَرٍ لِلْمَوتِ مُشْفِقَةً ... ولِلْذِي خُطَّ مِن تِلْكَ المَقَادِيرِ مِنْ قَقْدِ أزْهَرَ ذِي خُلْقٍ وَذِي فَخَرٍ ... صَافٍ مِنَ الغَيبِ والعَاهَاتِ والزُورِ وقالت أرْوَى بِنْتُ عَيدِ المطلب تُرْثِي رسول اللهِ ﷺ : ألاَ يَا عََينُ ويحَكِ أسْعِدِينِي ... بِدَمْعٍ مَا بَقِيتُ وَطَاوعِينِي ألاَ يَا عَينُ ويحَكِ واسْتَهِلِي ... عَلى غَيث البِلادِ وأسْعِدِينِي فإنْ عَذَلَتْكِ عَاذلةٌ فَقُولِي ... عَلاَمَ وفِيمَ ويحَكِ تَعْذُلِينِي عَلَى نُورِ البِلادِ مَعًا جِمِيعًا ... رَسُولَ الله أحْمَدَ فاتْرُكِينِي وَأنْ لا تقْصُرِي بالعَذْل عَنِّي ... فَلُومِي مَا بَدَالكِ أودَعِينِي لأَمْرٍ هَدَّنِي وأدَكَّ رُكْنِي ... وشَيَّبَ بَعْدَ جِدَّتِهَا قُرُونِي وقالت صفيةُ بنتُ عبد المطلب ترثي رسول الله ﷺ : لُهِفَ قَلْبِي وبِتُّ كالمَسْلُوبِ ... أرَّقَ اللَّيلُ مُقْلَةَ المَحْرُوبِ مِن هُمُوم وحَسْرةٍ وقَذَتْنِي ... لَيتَ أني سَبَقتُهَا لشُعُوبِ حِينَ قالُوا إنَّ الرِّسُول أمْسَى ... وَافَقَتْهُ مَنِيَّةُ المكَتُوبِ إذْ رَاَينَا أنَّ النَّبِيَّ صَرِيعٌ ... فأشَابَ القَذَالَ أيَّ مُشِيبِ إذْ رَاَينَا بُيُوتَهُ مُوحِشَاتٍ ... لَيسَ فِيهِنَّ بَعْدَ عَيش حبِيبِ أورَثّ القَلْبَ ذَاكَ حُزْنًا طَويلاً ... خَالَطَ القَلْبَ فهو كالمَرْعُوبِ لَيتَ شِعْرِي وكيف يُمْسي صَحِيحًا ... بَعْدَ أنْ بينَ بالرسُولِ القريبِ أعْظَمُ النَّاسِ في البَرِيَّةِ حَقًا ... سَيِّدُ النَّاس حُبُّهُ في القُلُوبِ فَإلَى اللهِ ذَاكَ أشْكُو وحَسِبْيَ اللهُ ... مَولى وحَوبَتِي ونحِيبِي

стр. 981

وقالَتْ أيضًا: أفاطِمُ فابْكِي ولا تَسْأمِي ... بَصَحْبِكِ مَا طَلَعَ الكَوكَبُ هُوَ المُرْءُ يُبْكي بِحَقِّ البُكَا ... هُوَ المَاجِدُ السَّيِدُ الطَّيِبُ فأوحَشتُ الأرْضُ مِن فَقْدِهِ ... وَأنَّ البَرِيَّةَ لا تُنْكَبُ فَمَالِي بَعْدَكَ حَتَّى الْمَمَا ... تِ إلاَّ الجَوى الذَّاحِلُ المُصْلِبُ بَبَكِّي الرسُولَ وحُقَّتْ لَهُ ... شُهُودُ المدِينَةِ والغُيَّبُ لِتَبْكَكَ شَمْطَاءُ مضْرُورَةً ... إذَا حُجِبَ النَّاسُ لا تُحْجَبُ لِيَبْكَكَ شَيخٌ أبُو وَلْدِةٍ ... يَطُوفُ بعَقْوَتِهِ أشْهَبُ ويَبْكِكَ رَكْبٌ إذَا أرْمَلُوا ... فَلَك يَكْفِ مَات طَلَبَ المَطْلَبُ وتبكي الأَبَاطِحُ مِن فَقْدِهِ ... وتَبكِيهِ مَكَّةُ والأخْشَبُ وتَبْكِيهِ عَذْرَاءُ مِن فَقْدِهَا ... بِحُزْنٍ وتُسْعِدُهَا الثَّيِبُ فَعَينِيَ مالَكَ لا تَدْمَعِي ... وحُقَّ لِدَمْعِكَ مَا يَسْكُبُ وقال حَسَّانُ يُعَدِّدُ مَحَاسِن الأنصَار: قَومٌ هُمُ شَهدوا بَدْرًا بأجْمَعِهِمْ ... مَعَ الرسولِ فما آلُوا ومَا خَذَلُوا وبايَعُوهُ فَلَم يَنْكُثْ بِهِ أَحَدٌ ... مِنهم ولَمْ يكُ في إيمَانِهم دَخَلُ ويَومَ صُبْحِهِمُ في الشِعْبِ مِن أُحُدٍ ... صَرْفٌ رَصِينٌ كَحَرِّ النَّارِ مُشتَعِل وَيَومَ ذِي قُرُدٍ يَومَ اسْتَثَارَ بِهِم ... عَلَى الجِيَادِ فَمَأ خَامُوا ولا نَكَلُوا وَذَا العَشِيرةِ جَاسُوهَا بِخَيلِهِمُ ... مَعَ الرَّسُولِ عَلَيهَا البَيضُ والأسَلُ ويَومَ وَدَّانَ أجْلَوا أهْلَهُ رُقَصًا ... بالخَيلِ حَتَّى نَهَانَا الحَزْنُ والجَبَلُ ولَيلَةٍ طَلَبُوا فيها عَدُوَّهُمُ ... لله واللهُ يَجْرِيهمْ بِمَا عَمِلُوا وغَزوَةٍ يَومَ نَجْدٍ ثُمَّ كَانَ لَهُمْ ... مَعَ الرَّسُولِ بِهَا الأسْلابُ والنَّفَلُ

стр. 982

وَلَيلَةٍ بِحُنَينٍ جَالَدُوا مَعَهُ ... فيهَا يَعُلُّهُمُ بالخَرْبِ إذْ نَهَلُوا وعَزْوَة القَاعِ فَرَّقْنَا العَدُوَّ بِهِ ... كَمَا تَفَرَّقَ دَن المَشْرَبِ الرسلُ ويَومَ بُيُوِيعَ كَانُوا أهْلَ بَيعَتِهِ ... عَلَى الجِلاَدِ فآسَوهُ وَمَا عَدَلُوا وعَزْوَةُ الفَتْحِ كَانُوا في سَرِيَّتِهِ ... مُرَابِطِينَ فَما طَاشُوا ومَا عَجِلُوا ويَومَ خَيبَر كَانُوا في كَتِيبَتِهِ ... يَمْشُونَ كُلُهُم مُسْتَبْسِلٌ بَطَلُ بالبْيضِ تَرْعُشُ في الأيمَانِ عَارِيَةً ... تَعُوجُ في الضَّرِب أحْيَانًا وتَعْتَدِلُ ويَومَ سَارَ رَسُولُ اللهِ مُحْتَسبًا ... إلى تَبُوكَ وهمُ رَايَاتُهُ الأُوَلُ وسَاسَةُ الحَرْب إنْ حَرْبٌ بَدَتْ لَهُمُوا ... حَتَّى بَدَا لَهُمْ الإِقْبَالُ وَالقَفَلُ أُولئكَ القَومُ أنْصَارَ النبي وهُمْ ... قَومِي أَصِيرُ إليهِمْ حِينَ أتَّصِلُ مَاتُوا كِرَامًا ولَمْ تَنْكُثْ عُهُودُهُمُوا ... وقَتْلُهُمْ في سَبِيلِ اللهِ إذْ قُتِلُوا وقال عَبَاسُ بنُ مِرْدَاس: وأَنَّا مَعَ الهَادِي النبي مُحمَّدٍ ... وَفِينَا ولَمْ يَسْتَوفِهَا مَعْشَرٌ ألْفَا بِفِيتَانِ صِدْقٍ مِن سُلْيمٍ أعِزَّةٍ ... أطَاعُوا فَمَا يَعْصُونَ من أمْرِهِ أمْرَا خِفَافٌ وذَكْوَانُ وعَوفٌ تَخَالُهُمْ ... مَصَاعِبَ زَافَتْ في طُروقَتَهَا كلْفَا كأن نَسِيِجَ الشُهْبِ والبِيضِ مُلْبسٌ ... أُسُودًا تَلاَقَتَ في مَرَصِدِهَا غُضْفَا بنا عَزَّ دِينُ اللهِ غَيرَ تَنَحُّلٍ ... وزدِنَا على الحي الذي معه ضَعْفَا بمكة إذ جئنا كأنَّ لِوَاءَنَا ... عِقَابٌ أرَادَتْ بَعءدَ تَحْلِقِهَا خَطْفَا عَلَى شُخَّصِ الأبصار تَحِسْبُ بَينَهَا ... إذَا هي جَالَت في مَرَاوِدهَا عَزْفَا غَدَاةَ وَطِئنَا المُشْرِكِينَ وَلَمنْ نِجِدْ ... لأَمْرِ رسول اللهِ عَدْلاً ولا صَرْفَا وقال دَعْبَل الخُزَاعِي: ذَكَرْتُ مَحَلَّ الربع مِن عَرَفَاتِ ... فأجْرَيتُ دَمْعَ العَينِ بالعَبَراتِ

стр. 983

وقدَ عَزَّني صَبري وهَاجَتْ صَبَابَتِي ... رُسُومُ دِيَار مُقْفِراتِ عُرَاتِ مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِن تِلاَوَة ... ومَنْزِلُ وحْي مُقْفِرِ العَرَصَاتِ لآلِ رسُولِ اللهِ بالخَيفِ مِن مِنَى ... وباللَّيتِ والتَّعْرِيفِ والجَمَراتِ دِيَارُ عَليٍ والحُسِينِ وجَعْفَرٍ ... وحَمْزَةَ والسَّجَاد ذي الثَّفَنَاتِ دِيَار لِعَبْد اللهِ والفَضْلِ صِنْوُهُ ... نَجِيِّ رسولِ اللهِ في الخَلَواتِ مَنَازِلُ كَانَتْ لِلْصَّلاَةِ ولِلْتُّقَى ... ولِلْصَّومِ والتَّطْهِيرِ والحَسَنَاتِ مَنَازِلُ جبْريل الأمِين يَحُلُّهَا ... مِن اللهِ بالتسليمِ والرَّحَمَاتِ مَنَازِلُ وحْي اللهِ مَعْدِنُ عِلْمِهِ ... سَبِيلُ رَشَادٍ وَاضِحُ الطُّرُقَاتِ فأينَ الأُولَى شَطَّتْ بِهمْ غُرْبَةُ النَّوى ... فأمْسَينَ في الأقْطَار مُفْتَرِقاتِ هُمُوا آلُ مِيراثِ النَّبِي إذَا انْتَمَوا ... وهُم خَيرُ سَادَةٍ وخَيرُ حُمَاةِ مَطَاعِيمُ في الإعْسَارِ في كُلِّ مَشْهَدٍ ... لَقَدْ شُرِّفُوا بالفَضْلِ والبَركَاتِ أئمَّةُ عَدْلٍ يُقْتَدَى بِفَعَالِهمْ ... وتُؤْمَنُ مِنهم زَلَّهُ العَثَراتِ سأبْكيهُمُ مَا ذَرَّ في الأُفق شارِقٌ ... ونادَى مُنَادِي الخَيرِ لِلْصَّلَوَاتِ رَثَى بعضهم رسول الله ﷺ فقال: أمِنْ بَعْدِ تَكْفِينْ النبي ودَفْنِهِ ... بأثوابِهِ أسْلِي على هالك ثَوى رُزِئْنَا رسول الله فِينَا فَلَنْ نَرَى ... بِذَاكَ عِديلاً ما حَيِينَا مِن الرَّدَى وكَانَ لَنَا كالحِصْنِ مِنْ دُونِ أهْلِهِ ... لَهُ مَعْقِلٌ حِرْزٌ حَرِيزٌ مِن العِدَا وَكَانَ بِمَرْآهُ نَرَى النُّورَ وَالهُدَى ... صَبَاحًا مَسَاءً رَاحَ فِينَا أَوِ اهْتَدَى لَقَدْ غَشِيَتْنَا ظُلْمةٌ بَعْد مَوتِهِ ... نَهارًا فَقَدْ زَادتْ عَلَى ظُلْمَةِ الدُّجَى فَيَا خَيرَ مَن ضَمَّ الجوانِحَ والحَشَا ... ويَا خَيرَ مَيت ضَمَّهُ التُّرْبُ والثَّرى كأن أمُور الناسِ بَعْدَكَ ضُمِّلَتْ ... سَفِينةَ مَوجٍ حِينَمَا البَحْرُ قَدْ سَمَا وضَاقَ فَضَاءُ الأرْضِ عَنهُم بِرَجِّهِ ... لِفَقْدِ رسُولِ الله إذْ قِيلَ قد مَضَى

стр. 984

فَقَد نَزَلَتْ بِالمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ ... كَصَدْعِ الصَّفَا لا شَعبِ لِلصَّدَى فِي الصفا فَلَمْ يَسْتَقِلّ النَّاسُ تِلْكَ مُصِيبَةً ... وَلَنْ يُجْبَرَ العَظْمُ الذِي مِنْهم وَهَى ... وفي كُلِّ وَقْتٍ لِلْصَّلاةِ يُهِيجُهُ ... بِلاَلٌ ويَدْعُو بِاسْمِهِ كُلَّمَا دَعَا ويَطْلُبُ أقْوامٌ مَوَارِيثَ هَالِكٍ ... وفِينَا مَوَارِيثُ النُّبوُّةِ والهُدَى وقال آخر: الحَمْدُ للهِ الجميلِ المُفْضِلِ ... المُسْبغ المُولِي العطاءَ المُجْزِلِ شُكْرًا عَلى تَمْكِينِهِ رَسُولِهِ ... بالنَّصرِ مِنْهُ عَلَى الغُوَاة الجُهَّلِ كَمْ نِعْمَةٍ لا أسْتَطِيعُ بُلٌوغهَا ... جُهْدًا ولو أعْمَلْتُ طَاقَةَ مِعْوَلِي لله أصْبَحَ فَضْلُهُ مُتَظَاهِرًا ... منه عَليَّ سَألْتُ أمْ لَمْ أسْأَلِ قَدْ عَايَنَ الأحْزَابُ مِن تَأيِيدِهِ ... جُنْدَ النبي وذِي البَيَانِ المُرسَلِ مَا فيه مَوعِظَةٌ لِكُلِ مُفَكِرٍ ... إنْ كَانَ ذَا عَقْل وإنْ لَمْ يَعْقِلِ وقال رحمه الله تعالى تضرع إلى الله جلا وعلا وتَقًدس: فَيا سَامِعَ الدُعا، وَيَا رَافِع السَّما ... ويَا دَائم البَقَا، ويَا وَاسِعَ العَطَا لِذِي الفَاقَةِ العَدِيم ويَا عَلاَّمَ الغُيُوبْ، ويَا غَافِرَ الذنوبُ ... ويَا سَاتِرَ العُيُوب، ويَا كَاشِف الكُرُوبُ عن المُرْهَقِ الكَظِيم ويَا فَائِقَ الصِّفَاتْ، ويَا مُخِرِجَ النباتْ ... ويَأ جَامِعَ الشَّتَاتْ، ويا مُنْشِئ الرُّفاتْ مِن الأعْظُمِ الرَّمِيمْ

стр. 985

وَيَا مُنْزِلَ الغِيَاثْ، مِن الدُّلَّحِ الحِثَاثْ ... عَلَى الحَزْنِ والدِّمَاثْ، إلى الجُوَّع الغِراثْ ويَا خَالَق البُروجْ، سَمَاءُ بَلاَ فُرُوج ... مَعَ اللَّيل ذي الوُلُوج، عَلى الضَوءِ ذِي البلُوج يُغْشِي سَنَاءَ النُجُومْ ويَا فَالقَ الإِصْبَاح، وَمُسسِّرْ النَّجَاحْ ... ويَا مُرْسِلَ الرِّيَاحْ، بُكُورًا مَعَ الرَّواحِ ويَا مُنْشِيَ الغُيُوم ويَا هَادِي لِلرَّشَادْ، ويا مُلْهِمَ السَّدادْ ... ويَا رَازِقَ العِبَادْ، ويَأ مُحْيِي البِلاَدْ وَيَا فَارِجَ الغُمُومْ ويَا مَنْ بِهِ أعُوذَ، ويَا مَنْ بِهِ ألُوذْ ... ومَن حِلْمُهُ النُفوذْ، فما عنه لِي شُذُوذْ تَبارَكْتَ يَا حَلِيمْ وَيَا مُطْلِقَ ألأَسِيرْ، ويَا جَابِرَ الكَسِيرْ ... ويَا مُغْنِيَ الفَقْيِرْ، ويَا غَاذِي الصَّغِيرْ ويَا مَالكَ النَّواصِي، لِلْمُطِيعي والعَوَاصِي ... فَمَا عَنْه مِن مَنَاصِ، لِعَبدٍ ولا خَلاصْ لِمَاضٍ ولا مُقيمْ ... وَيَا مَنْ هُوَ سَميع، ومَن عَرْشُهُ رَفِيعْ ... ومَن خَلْقُهُ البَدِيع، ومَن جَارُهُ المَنِيعْ مِن الظالم الغَشُومْ
следующие страницы →