← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

قلت: رواه في العتق بلفظ لا يجزى ورواه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وقال السبكي في النظر المصيب في عتق القريب وقد رُوي القول بأن من ملك ذا رحم محرم فهو حر عن عمر بن الخطاب نقله ابن حزم عنه وحكاه غيره عن ابن شبرمة والحسن وجابر بن زيد وإبراهيم النخعي وعطاء والحكم وحماد وقتادة والزهري والليث والثوري والحسن بن صالح وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه ونقله الترمذي عن أهل العلم وهو قول ابن وهب وهي رواية عن مالك وصححها ابن عبد السلام المالكي. ١٨٦٨ - (قال ﷺ بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله تعالى) قال العراقي: لم أجده هكذا وروى أبو يعلى والطبراني في الصغير والأوسط من حديث أنس أتى رجل رسول الله ﷺ فقال إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه قال هل بقي من والديك أحد قال أمي قال قابل الله في برها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد وإسناده حسن اهـ قلت: ولفظ الطبراني في الأوسط هل بقي أحد من والديك قال أمي قال قابل الله في برها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد وإذا رضيت عليك أمك فاتق الله وبرها وفي المصنف لابن أبي شيبة عن الحسن مرسلاً بر الوالدين يجزي عن الجهاد. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٧) لم أجد له إسناداً. ١٨٦٩ - (وقال ﷺ من أصبح مرضياً لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة) وفي رواية من الجنة (ومن أمسى مثل ذلك وإن كان واحداً فواحد) وفي رواية فواحداً أي فكان الباب المفتوح واحداً (ومن أصبح مسخطاً لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار) وفي رواية من النار (ومن أمسى مثل ذلك وإن كان واحداً فواحد) وفي رواية فواحد قال رجل وإن ظلما قال (وإن ظلما

стр. 1227

وإن ظلما وإن ظلما) قال الطيبي أراد بالظلم ما يتعلق بالأمور الدنيوية لا الأخروية قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس ولا يصح اهـ قلت: رواه ابن عساكر في التاريخ قال في اللسان رجاله ثقات إثبات غير عبد الله بن يحيى السرخسي فقد اتهمه ابن عدي بالكذب ولفظه من أصبح مطيعاً لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة وإن كان واحداً فواحداً ومن أمسى عاصياً لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار وإن كان واحداً فواحداً قال رجل وإن ظلماه قال وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه ورواه الديلمي أيضاً من حديثه وهو في الأفراد للدارقطني من حديث زيد بن أرقم بلفظ من أصبح والداه راضيين عنه أصبح وله بابان مفتوحان من الجنة ومن أمسى ووالداه راضيين عنه أمسى وله بابان مفتوحان من الجنة ومن أصبح ساخطين عليه أصبح له بابان مفتوحان من النار ومن أمسيا ساخطين عليه أمسى له بابان مفتوحان من النار دهان كان واحداً فواحد فقيل وإن ظلماه قال وإن ظلماه وإن ظلماه. ١٨٧٠ - (وقال ﷺ إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق) أي لوالديه (ولا قاطع رحم) قال العراقي: رواه الطبراني في الصغير من حديث أبي هريرة دون ذكر القاطع وهي في الأوسط من حديث جابر إلاَّ أنه قال من مسيرة ألف عام وإسنادهما ضعيف قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٧) لم أجد له إسناداً. ١٨٧١ - (وقال ﷺ بر أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك) قال العراقي: رواه النسائي من حديث طارق المحاربي وأحمد والحاكم من

стр. 1228

حديث أبي رمثة ولأبي داود نحوه من حديث كليب بن منقعة عن جده وله وللترمذي والحاكم وصححه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده من أبر قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال رجل من أحق الناس بحسن الصحبة قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك لفظ مسلم اهـ. قلت: ولفظ البخاري جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك هكذا رواه من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة وأخرجه ابن ماجه بنحوه وأما حديث كليب بن منقعة فلفظه عند أبي داود أنه أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله من أبر قال أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذلك حق واجب ورحم موصولة ذكره البخاري في تاريخه الكبير تعليقاً وقال ابن حاتم كليب بن منقعة قال أتى جدي النبي ﷺ فقال من أبر مرسل. ١٨٧٢ - (ما على أحد إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه إذا كانا مسلمين فيكون لوالديه أجرها ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيء) وفي رواية بعد أن لا ينقص من أجورهما شيئاً قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بسند ضعيف دون قوله إذا كانا مسلمين اهـ قلت: وقد أخرجه ابن عساكر وابن النجار في تاريخهما بلفظ المصنف. ١٨٧٣ - (قال مالك بن ربيعة) البدري أبو أسيد الساعدي مشهور بكنيته شهد بدراً وغيرها قال المدائني وهو آخر البدريين موتا قيل سنة ثلاثين وقيل تأخر بعدها (بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلمة بفتح السين وكسر اللام قبيلة من الأنصار (فقال يا رسول الله هلى بقي من بر والدي) أي أبي وأمي (شيء

стр. 1229

أبرهما به بعد وفاتهما قال نعم الصلاة عليهما) أي الدعاء لهما (والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما) من بعدهما هو أن يكون بينهما وبين أحد عهد في معونة وبر ولم يتمكنا من ذلك حتى ماتا فيقوم الولد به بعدهما (وإكرام صديقهما وصله الرحم التي لا توصل إلاَّ بهما) قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد اهـ قلت: لكن في سياق أبي داود تأخير قوله وإكرام صديقهما بعد قوله ولا توصل إلاَّ بهما. ١٨٧٤ - (قال ﷺ إن أبر البر) وفي رواية أن من أبر البر أي الإحسان أي جعل البر باراً فبناء أفعل التفضيل منه وإضافته إليه مجازا وإن المراد منه أفضل البر فأفعل التفضيل للزيادة المطلقة وقال الأكمل أبر البر من قبيل ﷻ وجد جده بجعل الجد جاداً وإسناد الفعل إليه (أن يصل الرجل أهل ودأبيه) بضم الواو بمعنى المودة (بعد أن يولي الأب) أي يدبر بموت أو سفر قال التور بشتى وقد تخبط الناس في ضبط يولي والذي أعرفه إن الفعل مسند إلى الأب أي بعد أن يغب أبوه أي موت والمعنى إن من جملة المبرات الفضلى مبرة الرجل أحباء أبيه فإن مودة الآباء قرابة الأبناء أي إذا غاب أبوه أو مات يحفظ أهل وده ويحسن إليهم فإنه من تمام الإحسان إلى الأب وفي شرح الترمذي للعراقي إنما جعله أبر البر أو من أبر البر لأن الوفاء بحقوق الوالدين والأصحاب بعد موتهم أبلغ لأن الحي يجامل والميت لا يستحيا منه ولا يجامل إلاَّ بحسن العهد ويحتمل أن أصدقاء أبيه كانوا مكفيين في حياته بإحسان إليهم وانقطع بعد موته فأمر بصلته ١٨٧٥ - (وقال ﷺ إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ودأبيه بعد أن يولي الأب) قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن عمر اهـ قلت: لفظ أبي داود إن أبر البر صلة المرء أهل ودأبيه بعد أن يولي وأخرجه كذلك أحملد والترمذي قالوا مر بابن عمر أعرابي وهو راكب حماراً فقال ألست

стр. 1230

ابن فلان قال بلى فأعطاه حماره وعمامته فقيل له فيه فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره وفي رواية لمسلم عنه أعطاه حماراً كان يركبه وعمامة كانت على رأسه فقالوا له أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير فقال إن أبا هذا كان وداً لعمر وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أنس في البر أن تصل صديق أبيك. ١٨٧٦ - (قال ﷺ بر الوالدة على الولد ضعفان) قال العراقي: غريب بهذا اللفظ وقد تقدم قبل هذا بثلاثة أحاديث حديث بهز بن حكيم وحديث أبي هريرة وهو معنى هذا الحديث. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٧) لم أجد له إسناداً. ١٨٧٧ - (قال ﷺ الوالدة أسرع إجابة قيل يا رسول الله ولم ذاك قال هي أرحم من الأب ودعوة الرحيم لا تسقط) قال العراقي: لم يقف له على أصل. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٧) لم أجد له إسناداً. ١٨٧٨ - (سأله) ﷺ (رجل فقال يا رسول الله من أبر قال والديك فقال ليس لي والدان قال بر ولدك فكما إن لوالديك حقاً كذلك لولدك عليك حق) قال العراقي: رواه النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث عثمان بن عفان دون قوله فكما إن لوالديك ألخ وهذه القطعة رواها الطبراني من حديث ابن عمر قال الدارقطني في العلل إن الأصح وقفه على ابن عمر. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٧) لم أجد له إسناداً. ١٨٧٩ - (قال ﷺ رحم الله والداً أعان ولده على بره) . بتوفية ماله عليه من الحقوق.

стр. 1231

قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث علي وابن عمر بسند ضعيف ورواه النوقاني من رواية الشعبي مرسلاً. (قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٨) لم أجد له إسناداً. ١٨٨٠ - (وقال ﷺ ساووا بين أولادكم في العطية) . هكذا وجد هذا الحديث في بعض النسخ وليس هو في كثير من النسخ ولا في نسخة العراقي وقد رواه الطبراني في الكبير وابن عساكر في تاريخهما من حديث ابن عباس بزيادة فلو كنت مفضلاً أحدا لفضلت النساء. ١٨٨١ - حديث أنس الغلام يعق عنه يوم السابع ويماط عنه- الحديث . قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب الضحايا والعقيقة إلا أنه قال وأدبوه لسبع وزوّجوه لسبع عشرة ولم يذكر الصوم وفي إسناده من لم يسم اهـ. قلت: وروى أبو داود والطبراني في الكبير من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده رفعه مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها وأخرج الدارقطني والطبراني في الأوسط من حديث أنس مر وهم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لثلاث عشرة وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود وأبو نعيم في الحلية والحاكم والبيهقي والخطيب والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٨) حديث أنس، مرفوعاً "الغلام يعق عنه يوم السابع، ويسمي ويماط عنه الأذى فإذا بلغ ست سنين أدب، فإذا بلغ تسع سنين عزل فراشه، فإذا بلغ ثلاث عشره ضرب على الصلاة والصوم ... ) لم أجد له إسناداً.

стр. 1232

١٨٨٢ - (وقال ﷺ من حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه) . قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وحديث عائشة وضعفهما اهـ. قلت: حديث ابن عباس لفظه قالوا يا رسول الله قد علمنا حق الوالد على الولد فما حق الولد على والده فذكره ثم قال البيهقي محمد بن الفضل بن عطية أي أحد رواته ضعيف بمرة لا يحتج بما انفرد به اهـ وقال الذهبي تركوه واتهمه بعضهم أي بالوضع وفيه أيضاً محمد بن عيسى المدائني قال الدارقطني ضعيف متروك وقيل كان مغفلاً وأما حديث عائشة فلفظه حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن موضعه ويحسن أدبه وفيه عبد الصمد بن النعمان وهو ضعيف وفي الباب عن أبي هريرة وأبي رافع أما حديث أبي رافع فلفظه حق الولد على والده أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية وأن لا يرزقه إلا طيباً وفي رواية وأن لا يورثه برزقه إلا طيباً رواه الحكيم وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي وإسناده ضعيف ورواه ابن السني بلفظ أن يعلمه كتاب الله وأما حديث أبي هريرة فلفظه حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويزوّجه إذا أدرك ويعلمه الكتاب رواه أبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس إلا أن الأخير قال الصلاة بدل الكتاب. ١٨٨٣ - (وقال ﵇ كل غلام رهين أو رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه) . قال العراقي: رواه أصحاب السنن من حديث سمرة وقال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والحاكم والبيهقي وأعله بعضهم أنه من رواية الحسن عن سمرة ولم يثبت سماعه منه قال عبد الحق في الأحكام سماع الحسن عن سمرة لا يصح إلا في حديث العقيقة وقال غيره إن حديث الحسن عن سمرة كله كتاب إلا حديث العقيقة قال السبكي في النظر المصيب قد

стр. 1233

صحح الترمذي عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة ولا ينازع فيها ولكن سماعه منه لحديث العقيقة وغيره مختلف فيه علي بن المديني يثبته ويحتج بحديث العقيقة وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ينكرانه وهؤلاء كبار أحمد ويحيى في طرف الإنكار وعلي في طرف الإثبات والبخاري إنما قال في كتابه حدثنا عبد الله ابن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فسألته فقال عن سمرة بن جندب وهذا مجرد تاريخ نقله البخاري فلا يلزم أن يكون له ما شرطه على نفسه من شرط الصحيح في كتابه من الحديث وإن كان أصحاب الأطراف ذكروه في الأحاديث وقال الترمذي أخبرني محمد بن إسماعيل عن علي بن عبد الله عن قريش بن أنس بهذا الحديث وقال محمد قال علي وسماع الحسن من سمرة صحيح واحتج بهذا الحديث وهذا الكلام من البخاري الآخر مجرد تاريخ وتحديثه للترمذي بالحديث في خارج الصحيح ولم يخرجه في الصحيح فتركه إخراجه في كتابه يدل على أنه ليس من شرطه فرجع الحال إلى أن المثبت لسماع الحسن من سمرة هو علي بن المديني وناهيك به نبلاً وجلالة وحفظاً وإتقاناً وعلماً وكل شيء وفي مقابلته أحمد وابن معين فرأيت في العلل للأثرم أنه ذكر لأبي عبد الله عن علي أنه يصحح سماع الحسن من سمرة ويحتج بحديث حبيب بن الشهيد فقال ذاك إنما هو عن ذاك الشيخ قريش يقول هذا كالمستضعف لحديثه وقال ما أرى ذاك بشيء وأما يحيى فروى له أبو قلابة عبد الملك بن محمد عن قريش حديث العقيقة فقال أبو قلابة سمعت يحيى يقول لم يسمع الحسن من سمرة قال. قلت: من علي قريش بن أنس أو علي حبيب بن الشهيد فسكت وسكوت يحيى عن جوابه لا يدل على شيء ولو كان أبو قلابة انفرد عن قريش لقلنا إنه كان عند اختلاط قريش صغيراً ومثله لا يضبط لكن علي بن المديني قد سمع من قريش وكذلك أبو موسى الزمن وهارون والحمل في ذلك علي قريش وإن كان ثقة متفقاً عليه لكنه تغير واختلط قبل موته بست سنين فلا يجوز الاحتجاج بحديثه فيما انفرد فأما ما وافق فيه الثقات فهو المعتبر فهذا ما وقفنا عليه من الاختلاف في سماع الحسن من سمرة فما وجدنا الأقدمين قد

стр. 1234

صححوه منه وليس ذلك إلا في الترمذي علمنا على أنهم اطلعوا على موافقة غيره له ومالا فليس كذلك فيتوقف فيه وبما ذكرناه ظهر أنه ليس لنا أن نحكم بكل حديث ورد لنا عن الحسن عن سمرة بالصحة وظهر أن البخاري لم يصحح حديث العقيقة ولم يوجد منه ما يدل على أن قريش بن أنس من شرطه والله أعلم. ١٨٨٤ - (رأى الأقرع بن حابس) التميمي من المؤلفة قلوبهم (النبي ﷺ وهو يقبل ولده الحسن فقال) الأقرع (إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم) فنظر إليه (فقال إن من لا يرحم لا يُرحم) . أي من لا يكون من أهل الرحمة لا يرحمه الله. قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة انتهى. قلت: وكذلك رواه أحمد ومسلم والترمذي ورواه ابن ماجه من حديث جرير وكلهم اقتصروا على القطعة الأخيرة منه ورواه البخاري أيضاً في الأدب المفرد بتمامه. ١٨٨٥ - (قالت عائشة ﵂ قال لي رسول الله ﷺ يوماً اغسلي وجه أسامة) هو ابن زيد بن حارثة بن شراحيل القضاعي حب رسول الله وابن حب رسول الله (فجعلت أكسله وأنا أنفة) يقال أنف من كذا إذا استكبر أو استحى وفي نسخة وأنا أتقيه أي أتحذره (فضرب بيدي ثم أخذه فغسل وجهه ثم قبله ثم قال قد أحسن بنا إذ لم يكن جارية) . قال العراقي: لم أجده هكذا ولأحمد من حديث عائشة أن أسامة عثر بعتبة الباب فدمي فجعل النبي ﷺ يمصه ويقول لو كان أسامة جارية لحليتها ولكسوتها حتى أنفقها وإسناده صحيح اهـ. قلت: ما أورده المصنف نقله الذهبي في ترجمة أسامة في كتابه سير النبلاء

стр. 1235

عن مجالد عن الشعبي عن عائشة بلفظ أتم منه فدل على أن للحديث أصلاً هكذا وجدته بهامش المغني وبخط الحافظ ابن حجر أخرجه ابن سعد من الوجه الذي أخرجه أحمد وزاد فقال يا عائشة أميطي عنه فتقذرته اهـ. قلت: وكذلك رواه من هذا الوجه ابن أبي شيبة في المصنف وابن ماجه والبيهقي. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٨) لم أجد له إسناداً. ١٨٨٦ - (وأقبل الحسن) بن علي ﵄ وفي نسخة دخل الحسن وفي أخرى الحسين يتعثر) وفي أخرى تعثر الحسن (وهو على منبره ﷺ وفي نسخة والنبي ﷺ على منبره (فنزل) عن المنبر (فحمله وقرأ قول الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة) . قال العراقي: رواه أصحاب السنن من حديث بريدة في الحسن والحسين معاً يمشيان ويعثران قال الترمذي حسن غريب. ١٨٨٧ - (قال عبد الله بن شداد) بن الهاد بن عمرو بن جابر بن بشر بن عتوارة الليثي أبو الوليد المدني وأمه سلمى بنت عميس الخثعمية أخت أسماء وهو وعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد وعبد الله بن جعفر أولاد الخالة، من كبار التابعين وثقاتهم فُقد يوم دجيل روى له الجماعة (بينما رسول الله ﷺ يصلي بالناس إذ جاءه الحسين) بن علي ﵄ (فركب عنقه وهو ساجد فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر فلما قضى) ﷺ (صلاته قالوا قد أطلت السجود حتى ظننا أنه قد حدث أمر فقال) كل ذلك لم يكن (إن ابني) كان (قد ارتحلني) أي ركبني كما تركب الراحلة (فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته) . قال العراقي: رواه النسائي من حديث عبد الله بن شداد عن أبيه وقال فيه

стр. 1236

الحسن أو الحسين على الشك ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين. قلت: ورواه أيضاً أحمد والبغوي والطبراني في الكبير والضياء عنه عن أبيه أن النبي ﷺ صلّى فسجد فركبه الحسن فأطال السجود فقالوا يا رسول الله سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحي إليك فقال كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني والباقي سواء قال البغوي وليس لشداد مسند غيره وقد ظهر بما تقدم أن هذا من مسند شداد لا ابنه عبد الله فتعين أن يزاد عن أبيه. ١٨٨٨ - (قال ﷺ ريح الولد من ريح الجنة) . أي تشم منه رائحة الجنة لا تشبه بروائح الدنيا ومنه الخبر الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة ومنه قيل لعلي ﵁ أبا الريحانتين. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والصغير وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عباس وفيه مندل بن علي ضعيف اهـ. قلت: ورواه البيهقي أيضاً في الشعب من هذا الطريق وفي الأوسط شيخ الطبراني محمد بن عثمان بن سعيد ضعيف أيضاً. ١٨٨٩ - (قال أبو سعيد الخدري) ﵁ (هاجر رجل إلى رسول الله ﷺ من اليمن وأراد الجهاد) في سبيل الله (فقال) له ( ﷺ هل باليمن أبواك قال نعم قال فهل أذنا لك) في الخروج (فقال لا فقال ﷺ فارجع إلى أبويك فاستأذنهما فإن فعلا فجاهد وإلا فبرهما ما استطعت فإن ذلك خير ما تلقي الله به بعد التوحيد) . قال العراقي: رواه أحمد وابن حبان دون قوله ما استطعت الخ اهـ. قلت: وروى أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك قال نعم قال فيهما فجاهد ورواه أيضاً الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر.

стр. 1237

١٨٩٠ - جاء رجل (آخر إلى النبي ﷺ يستشيره في الغزو فقال ألك والدة فقال نعم قال فالزمها فإن الجنة عند رجليها) . وفي نسخة عند قدميها. قال العراقي: رواه النسائي وابن ماجه والحاكم من حديث معاوية بن جاهمة أن جاهمة أتى النبي ﷺ قال الحاكم صحيح الإسناد اهـ. قلت: ورواه القضاعي في مسند الشهاب والخطيب في الجامع من حديث أنس بلفظ الجنة تحت أقدام الأمهات وإسناده ضعيف وفيه من لا يعرف وعزاه بعضهم إلى مسلم من حديث النعمان بن بشير. ١٨٩١ - جاء رجل (آخر) إلى النبي ﷺ (يطلب البيعة على الهجرة وقال ما جئتك حتى أبكيت والدي قال ارجع إليهما (فأضحكهما كما أبكيتهما) . قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وقال صحيح الإسناد. ١٨٩٢ - (قال ﷺ وسلم حق كبير الأخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده) . أي في وجوب احترامه وتعظيمه وتوقيره وعدم مخالفته ما يشير به ويرتضيه. قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أبي هريرة ورواه أبو داود في المراسيل من رواية سعيد بن عمرو بن العاص مرسلاً ووصله صاحب مسند الفردوس فقال عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده سعيد بن العاص وإسناده ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه الحاكم في التاريخ والخطيب في التاريخ أيضاً وأبو الشيخ في الثواب أيضاً مسنداً مرفوعاً.

стр. 1238

١٨٩٣ - (قال ﷺ إذا استصعب على أحدكم دابته أو ساء خلق زوجته أو أحد من أهل بيته فليؤذن في أذنه) . قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب بسند ضعيف نحوه. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٩) لم أجد له إسناداً. ١٨٩٤ - (كان آخر ما أوصى به رسول الله ﷺ أن قال اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم أطعموهم ممّا تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون فما أحببتم فأمسكوا وماكرهتم فبيعوا ولا تعذبوا خلق الله فإن الله تعالى ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم) . قال العراقي: هو مفرق في عدة أحاديث فروى أبو داود من حديث علي كان آخر كلام رسول الله ﷺ الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم وفي الصحيحين من حديث أنس كان آخر وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم ولهما من حديث أبي ذر أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم لفظ رواية لمسلم وفي رواية لأبي داود من لايمكم من مملوكيهم فأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ومن لم يلايمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله تعالى وإسناده صحيح اهـ. قلت: حديث علي أخرجه كذلك ابن ماجه وأخرجه البخاري في الأدب المفرد بلفظ اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم وروى الخطيب من حديث أم سلمة اتقوا الله في الصلاة وما ملكت أيمانكم ورواه البيهقي في الشعب من حديث أنس اتقوا الله في الصلاة ثلاث مرات وذكر في الرابعة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم وأما حديث أبي ذر في المتفق عليه حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور قال لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى

стр. 1239

غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال إني ساببت رجلاً فعيرته بأمه فقال لي النبي ﷺ يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيه جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم هكذا أخرجه البخاري في كتاب الأيمان وفي العتق عن آدم عن شعبة عن واصل وفي الأدب عن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه وأخرجه مسلم في كتاب الأيمان والنذور عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن أحمد بن يونس عن زهير وعن أبي بكر عن أبي معاوية عن إسحاق بن يونس عن عيسى بن يونس كلهم عن الأعمش وعن أبي موسى وبندار عن غندر عن شعبة عن واصل كلاهما عن المعرور ولفظ أبي داود رأيت أبا ذر بالربذة وعليه برد غليظ وعلى غلامه مثله قال فقال القوم يا أبا ذر فساق الحديث وفيه إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله وفي رواية له سمعت رسول الله ﷺ يقول إخوانكم جعلهم الله في أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه وفي رواية من لايمكم الخ ساقه العراقي وهذه قد أخرجها أيضاً أحمد والبيهقي وروى ابن ماجه من حديث أبي بكر ﵁ مملوكك يكفيك فإذا صلّى فهو أخوك فأكرموهم كرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون. ١٨٩٥ - (قال ﷺ للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق) وفي رواية إلا ما يطيق. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: رواه أيضاً عبد الرزاق وأحمد بدون قوله بالمعروف وكذا ابن حبان بزيادة فإن كلفتموهم فأعينوهم ولا تعذبوا عباد الله خلقاً أمثالكم وقد رواه البيهقي في الشعب بلفظ المصنف.

стр. 1240

١٨٩٦ - (وقال ﷺ لا يدخل الجنة خب) الخب بالكسر الخداع ورجل خب بالفتح تسمية بالمصدر (ولا مكر) ككتف أي صاحب مكر ويحتمل أن يكون بفتح فسكون تسمية بالمصدر كما في خب (ولا خائن) أي صاحب خيانة (ولا سيء الملكة) الذي يسيء السيرة مع من يملكه . قال العراقي: رواه أحمد مجموعاً والترمذي مفرقاً وابن ماجه مقتصراً على سيء الملكة من حديث أبي بكر وليس عند أحد منهم مكر وزاد أحمد والترمذي البخيل والمنان وهو ضعيف وحسن الترمذي أحد طرقه اهـ. قلت: لفظ أحمد لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سيء الملكة وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين مواليهم وفي رواية له لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا منان ولا سيء الملكة وأول من يدخل الجنة المملوك إذا أطاع الله وأطاع سيده وهذا اللفظ رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق من حديث أنس وعند الخطيب في كتاب البخلاء وابن عساكر من حديث أبي بكر لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان ولا منافق ولا سيء الملكة وإن أول من يقرع باب الجنة المملوك والمملوكة فاتقوا الله وأحسنوا فيما بينكم وبين الله وفيما بينكم وبين مواليكم وروى الطيالسي من حديث أبي بكر لا يدخل الجنة خب ولا خائن ولفظ ابن ماجه لا يدخل الجنة سيء الملكة قد رواه كذلك الطيالسي والترمذدي وقال حسن غريب والدارقطني في الأفراد. ١٨٩٧ - (قال عبد الله بن عمر) ﵁ (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله كم نعفو عن الخادم فصمت) أي سكت (عنه رسول الله ﷺ ثم قال اعف عنه كل يوم سبعين مرة) . قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب.

стр. 1241

١٨٩٨ - (وقال) محمد (بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير التيمي أبو عبد الله ويقال أبو بكر القرشي المدني تابعي ثقة روى له الجماعة مات سنة ثلاثين ومائة. (إن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ ضرب عبداً له فجعل العبد يقول أسألك بالله أسألك بالله) مرتين (أسألك بوجه الله) قال (فسمع رسول الله ﷺ صياح العبد فانطلق إليه فلما رأى رسول الله ﷺ أمسك يده). عن ضربه (فقال ﷺ سألك بوجه الله تعالى فلم تعفه فلما رأيتني أمسكت يدك قال فإنه حر لوجه الله تعالى يا رسول الله فقال لو لم تفعل لسفعت وجهك النار) . قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد هكذا مرسلاً وفي رواية لمسلم في حديث أبي مسعود الآتي ذكره فجعل يقول أعوذ بالله قال فجعل يضربه فقال أعوذ برسول الله فتركه وفي رواية له فقلت هو حر لوجه الله فقال أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار اهـ. ١٨٩٩ - (قال ﷺ ) إن (العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله تعالى فله أجره مرتين) . قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عمر اهـ. قلت: أخرجاه من طريق مالك عن الزهري عن نافع عنه وأخرجه أبو داود أيضاً من هذا الوجه وأخرجاه أيضاً من طريق عبيد الله بن عمر ومسلم وحده من طريق أسامة بن زيد ثلاثتهم عن نافع عنه وروى مسلم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه كان له أجران فقال فحدثتها كعباً فقال كعب ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد وروى الشيخان من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً للعبد المملوك الصالح أجران قال أبو هريرة والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم

стр. 1242

المصلح وعند البخاري من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً نعماً لأحدهم يحسن عبادة الله وينصح لسيده. ١٩٠٠ - (عرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال وأول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة لا يعطي حق الله وفقير فخور) قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن وابن حبان من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: الذي رواه الترمذي وحسنه لفظه عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة شهيد وعفيف متعفف وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه وأما سياق المصنف فرواه أحمد وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي من طريق عامر العقيلي عن أبيه عن أبي هريرة وعامر هذا ضعيف وفي لفظ لهؤلاء وعبد ملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه. ١٩٠١ - وعن أبي مسعود) عقبة بن عامر (الأنصاري) ويقال له البدري أيضاً لنزوله بدراً لا لشهوده إياها وهو عقبي سناً ﵁ (قال بينما أنا أضرب غلاماً لي فسمعت صوتاً من خلفي اعلم) بصيغة الأمر من علم (أبا مسعود) هكذا رواية مسلم وأبي داود وفي رواية يا أبا مسعود (مرتين) أي قالها مرتين (فالتفت فإذا رسول الله ﷺ فألقيت السوط فقال والله لله) وفي رواية والله إن الله ورواية مسلم فقال إن الله (أقدر عليك منك على هذا الغلام) (فقلت هو حر لوجه الله تعالى فقال أما لو لم تفعل للفحتك النار) والمعنى أقدر عليك بالعقوبة من قدرتك على ضربه لكنه يحلم إذا

стр. 1243

غضب وأنت لا تقدر على الحلم إذا غضبت رواه مسلم وأبو داود وتمام في فوائده. ١٩٠٢ - (قال ﷺ إذا ابتاع) أي اشترى (أحدكم الخادم) عبداً أو أمة (فليكن أوّل شيء يطعمه الحلواء) أي ما فيه حلاوة خلقية أو مصنوعة (فإنه أطيب لنفسه) مع ما فيه من التفاؤل الحسن والأمر للندب (رواه معاذ) بن جبل ﵁ أخرجه الطبراني في الأوسط والخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف قاله العراقي. قلت: وعده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يصب فقد رُوي نحو ذلك من حديث عائشة بلفظ من ابتاع مملوكاً فليحمد الله وليكن أول ما يطعمه الحلو فإنه أطيب لنفسه هكذا رواه ابن عدي وابن النجار وإسنادهما أيضاً ضعيف. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٩) لم أجد له إسناداً. ١٩٠٣ - (وقال أبو هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه وليأكل معه فإن لم يفعل فليناوله لقمة وفي رواية إذا كفى أحدكم مملوكه صنعة طعامه فكفاه حره ومؤنته وقربه إليه فليجلسه وليأكل معه فإن لم يفعل فليناوله أو ليأخذ أكلة فليروغها وأشار بيده وليضعها في يده وليقل كل هذه) . قال أبو هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ إذا أتى أحدكم خادمه) بالرفع وأحدكم منصوب به والخادم يطلق على الذكر والأنثى (بطعامه) حاملاً له (فليجلسه) معه ندباً (وليأكل معه) سلوكاً لسبيل التواضع (فإن لم يفعل) وفي نسخة فإن أبى ذلك لعذر كأن تعاف نفسه ذلك قهراً عليه ويخشى من إكراهها محذور أو كان الخادم يكره ذلك حياء منه أو تأدباً أو كونه أمرد يخشى من التهم في إجلاسه معه ونحو ذلك (فليناوله) ندباً مؤكداً من ذلك الطعام شيئاً (وفي رواية أخرى إذا كفى أحدكم مملوكه صنعة طعامه فكفاه حرة

стр. 1244

ومؤنثه) بتحصيل الآلة من أوله إلى آخره (وقربه إليه فليجلسه وليأكل معه) كفايته مكأفاة له على كفايته حرة ومؤنثه (أو ليأخذ لقمة) منه وفي نسخة أكلة (فليروغها) بالإدام أي يدسمها (وأشار بيده فليضعها في يده وليقل) له (كل هذه). قال العراقي: متفق عليه مع اختلاف لفظه وهو في مكارم الأخلاق للخرائطي باللفظين اللذين ذكرهما المصنف غير أنه لم يذكر علاجه وهذه اللفظة عند البخاري اهـ. قلت: لفظ البخاري إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين ورواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه نحو ذلك. ١٩٠٤ - (قال ﷺ من كانت عنده جارية فعلمها) وفي نسخة فعالها (وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوّجها فذلك له أجران) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ قلت: لفظهما في الصحيح ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﷺ فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران وعبد مملوك أدى حق الله وحق سيده فله أجران ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم اعتقها وتزوّجها فله أجران وهكذا رواه أيضاً أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه. ١٩٠٥ - (وقال ﷺ كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس مقتصراً عليه ورواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر بزيادة الإمام راع وهو مسؤل عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسؤل عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤلة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده وهو مسؤل عن رعيته والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤل عن رعيته كلكم راع وكلكم مسؤل

стр. 1245

عن رعيته ورواه بتمامة الخطيب من حديث عائشة والعقيلي والطبراني في الكبير من حديث أبي موسى. ١٩٠٦ - ثلاثة لا تسأل عنهم- الحديث . رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم وقال على شرطهما ولا أعلم له علة وأقره الذهبي في تلخيصه وقال رجاله ثقات لكن لفظهم جميعاً ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامة ومات عاصياً وأمة أو عبد أبق من سيده فمات وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتزوجت بعده فلا تسأل عنهم.

стр. 1246

كتاب آداب العزلة

стр. 1247

١٩٠٧ - يروى عن فضالة بن عبيد ﵁ عن النبي ﷺ قال (ثلاثة لا يسئل عنهم رجل ينازع الله في ردائه ورداؤه الكبرياء وإزاره العظمة) فمن تكبر من المخلوقين أو تعزز فقد نازع الخالق رداءه وإزاره الخاصين به فله في الدنيا الذل والصغار وفي الآخرة عذاب النار (ورجل في شك من الله والقنوط من الرحمة) أي اليأس منها إذ لا ييأس من رحمة الله إلاّ القوم الكافرون رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى والطبراني في الكبير قال الهيتمي رجاله ثقات ولفظهم ثلاثة لا تسأل عنهم رجل ينازع الله إزاره ورجل ينازع الله رداءه، فإن رداء الله الكبرياء وإزاره العز ورجل في شك من أمر الله والقنوط من رحمة الله وبه يظهر أنهما حديثان مستقلان وراويهما واحد واقتصر الحاكم على الأول دون الثاني وأن سياق المصنف في كل منهما لا يخلو من نقص وخلل وأخرج القضاعي في مسند الشهاب من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً يقول الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في النار وقد رواه مسلم وابن حبان وأبو داود وابن ماجه فلفظ ابن ماجه في جهنم ولفظ أبي داود قذفته في النار ولفظ مسلم عذبته وقال رداؤه وإزار بالغيبة وزاد مع أبي هريرة أبا سعيد ورواه الحاكم في مستدركه بلفظ قصمته وللحكيم الترمذي من حديث أنس يقول الله إن العظمة والكبرياء والفخر ردائي فمن نازعني واحدة منهن كببته في النار. ١٩٠٨ - (قوله ﷺ من فارق الجماعة) أي جماعة المسلمين (شبراً خلع ربقة الإسلام من عنقه) ليس هذا الحديث موجوداً في بعض النسخ ولم يتعرض له العراقي وقد رواه

стр. 1248

أحمد وأبو داود والروياني والحاكم والضياء من حديث أبي ذر ورواه الطبراني من حديث ابن عباس بلفظ قيد شبر ورواه أيضاً من حديث ابن عمر بلفظ من فارق جماعة المسلمين شبراً خرج من عنقه ربقة الإسلام وروى البزار من حديث حذيفة من فارق الجماعة شبراً فقد فارق الإسلام. ١٩٠٩ - (قوله ﷺ من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج) أي مجتمع (فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) قال العراقي: رواه الطبراني والخطابي في العزلة من حديث ابن عباس بسند ضعيف اهـ. قلت: ورواه الرامهرمزي في كتاب الأمثال والخطيب في المتفق والمفترق. ١٩١٠ - (قال) ﷺ (من هجر أخاه فوق ثلاث) ليال (فمات دخل النار) قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بسند صحيح اهـ قلت: لفظ أبي داود لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ورواه الطبراني من حديث فضالة بن عبيد بلفظ المصنف إلاَّ أنه قال فهو في النار إلاَّ أن يتداركه الله برحمته. ١٩١١ - (قال ﷺ لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث والسابق بالصلح يدخل الجنة) قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس دون قوله والسابق زاد فيه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى الجنة اهـ قلت: هذا الحديث قد روى بألفاظ مختلفة وفيها نقصان وزيادة فمن ذلك لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام رواه مالك والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والشيخان وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان وابن جرير عن

стр. 1249

الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب ورواه ابن عساكر عن الزهري عن أنس وقال غريب والمحفوظ الأول ورواه ابن جرير وابن عدي والطبراني وابن عساكر أيضاً عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي بن كعب قال ابن عدي هكذا يرويه الليث بن سعد عن عقيل وإنما يرويه أصحاب الزهري عن عطاء عن أبي أيوب ومن ذلك قوله ﷺ لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام رواه مسلم من حديث ابن عمر والخرائطي في مساوئ الأخلاق والبزار من حديث ابن مسعود وسعد وأنس ورواه ابن النجار من حديث أبي هريرة بزيادة والسابق يسبق إلى الجنة ورواه الطبراني من حديث ابن مسعود بلفظ فوق ثلاث ومن ذلك قوله ﷺ لا يحل لمسلم أن يهجر مسلماً فوق ثلاث ليال فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما وأن أولهما فيأ يكون سبقه بالفيء كفارته وإن سلم عليه فلم يقبل ولم يرد عليه سلامة ردت عليه الملائكة ويرد على الآخر الشيطان وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعاً أبداً رواه أحمد والطبراني والبيهقي من حديث هشام بن عامر ومن ذلك قوله ﷺ لا يحل لمؤمن يهجر مؤمناً فوق ثلاثة أيام فإذا مر ثلاث لقيه فسلم عليه فإن رد فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد برئ المسلم من الهجرة وصارت على صاحبه ورواه البيهقي من حديث أبي هريرة. ١٩١٢ - (وقال ﷺ من هجر أخاه في الإسلام سنة) أي بغير عذر شرعي (فهو كسافك دمه) كذا النسخ والرواية كسفك دمه أي مهاجرته سنة توجب العقوبة كما أن سفك دمه يوجبها قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي خراش السلمي واسمه حدرد بن أبي حدرد وإسناده صحيح اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والحارث بن أبي الحارث أسامة والبغوي والبارودي وابن منده والطبراني في الكبير والحاكم في البر والصلة والضياء في التجارة وأبو خراش اسمه حدرد وأبو حدرد اسمه سلامة بن عمير ويقال فيه الأسلمي أيضاً وقد روى عن أبي خراش هذا عمران بن أبي أنس

стр. 1250

القوسي العامري نزيل الإسكندرية. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٩) حديث (من هجر أخاه ستة أيام فهو كسافك دمه) كذا وقع في الأحياء ولم يوجد فيه لفظ أيام ولا يدري هل هي بالتاء، أو (سنة) بالنون لم أجد له إسناداً. ١٩١٣ - (ما رُوي عن عائشة ﵂ وعن أبيها أن النبي ﷺ هجرها ذا الحجه والمحرم وبعض صفر) كذا في النسخ قال العراقي: إنما هجر زينب هذه المدة كما رواه أبو داود من حديث عائشة وسكت عليه أبو داود فهو عنده صالح اهـ. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٩) لم أجد له إسناداً. ١٩١٤ - (روى عمر) بن الخطاب ﵁ أنه ﷺ اعتزل نساءه وآلى منهن شهراً وصعد إلى غرفة له وهي خزانته فلبث فيها تسعاً وعشرين) يوماً (فلما نزل قيل له إنك كنت فيها تسعاً وعشرين فقال الشهر قد يكون تسعاً وعشرين) رواه البخاري في المظالم والنكاح بلفظ وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة يا رسول الله إنك كنت أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عداً قال الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين ليلة ورواه مسلم بلفظ ونزل رسول الله ﷺ كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعاً وعشرين قال إن الشهر يكون تسعاً وعشرين وفي لفظ آخر كان آلي منهن شهراً فلما كان تسع وعشرون نزل إليهن وله أيضاً من طريق الزهري قال وأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضى تسع وعشرون ليلة دخل على رسول الله ﷺ بدأ بي فقلت يا رسول الله أنك أقسمت أن لا تدخل

стр. 1251

علينا شهراً وأنك قد دخلت في تسع وعشرين أعدهن فقال إن الشهر تسع وعشرون وروى البخاري من حديث أنس قال آلي رسول الله ﷺ من نسائه شهراً وكان قد انفكت قدمه فجلس في علية له فجاء عمر فقال أطلقت نساءك قال لا ولكني آليت منهن شهراً فمكث تسعاً وعشرين وقال في طريق أخرى منقطع عن ابن عباس عن عمر عن الأنصاري اعتزل النبي ﷺ أزواجه. ١٩١٥ - (روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام إلا أن يكون ممن لا يؤمن بوائقه) . وفي نسخة لا يأمن بوائقه. قال العراقي: رواه ابن عدي وقال غريب المتن والإسناد وحديث عائشة عند أبي داود دون الاستئناء صحيح اهـ. قلت: ورواه أيضاً الحاكم بهذه الزيادة وأنكرها أحمد بن حنبل. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٩) لم أجد له إسناداً. ١٩١٦ - (رُوي أن رجلاً أتى الجبل ليتعبد فيه فجيء به إلى النبي ﷺ فقال لا تفعل أنت ولا أحد منكم لصبر أحدكم في بعض مواطن الإسلام خير له من عبادة أحدكم أربعين عاماً) قال العراقي: رواه البيهقي عن عسعس بن سلامة قال ابن عبد البر يقول إن حديثه مرسل ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين انتهى. قلت: وكذا رواه الطيالسي ولفظهما لا تفعل ولا يفعله أحد منكم فلصبر ساعة في بعض مواطن المسلمين خير من عبادة أربعين عاماً خالياً وعسعس بن سلامة التميمي نزل البصرة روي عنه الحسن والأزرق بن قيس تابعي أرسل. ١٩١٧ - (عن أبي هريرة ﵁ أنه قال غزونا على عهد رسول الله ﷺ فمررنا بشعب) أي طريق في الجبل (فيه عيينة)

стр. 1252

تصغير عين (طيبة الماء) غزيرة (فقال واحد من القوم لو اعتزلت الناس في هذا الشعب ولن أفعل ذلك حتى أذكره لرسول الله ﷺ فقال ﷺ ) لما ذكر له ذلك (لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاته في أهله ستين عاماً ألا تحبون أن يغفر الله لكم وتدخلوا الجنة اغزوا في سبيل الله فإنه من قاتل في سبيل الله فواق ناقة أدخله الله الجنة). قال العراقي: رواه الترمذي قال سبعين عاماً اهـ. قلت: وكذلك رواه البيهقي ولفظهم فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاماً ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة وروى ابن ماجه والحاكم من حديث معاذ بن جبل من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقاً ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال صحيح الإسناد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي بزيادة ومن جرح جرحاً في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك ومن خرج به خراج في سبيل الله كان عليه طابع الشهداء وروى أحمد وابن زنجويه من حديث عمرو بن عبسة من قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله على وجهه النار. ١٩١٨ - (روى معاذ بن جبل أنه ﷺ قال إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ القاصية والناحية والشاردة وإياكم والشعاب وعليكم بالعامة والجماعة والمساجد) قال العراقي: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً اهـ. قلت: بينه الهيثمي فقال روياه من حديث العلاء بن زياد عن معاذ والعلاء لم يسمع من معاذ.

стр. 1253

١٩١٩ - (روي أنه ﷺ قيل له الوضوء من جر مخمر) أي مغطى (أحب إليك أم من هذه المطاهر التي يتطهر منها الناس) قال في المصباح كل إناء يتطهر به مطهرة والجمع المطاهر (فقال بل من هذه المطاهر التماساً لبركة أيدي المسلمين) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر وفيه ضعف اهـ. قلت: قال ابن أبي شيبة في المصنف باب في المطاهر التي توضع للمسجد حدثنا حفص عن ابن جرير عن عطاء عن ابن عباس أنه صنع هذه المطهرة وقد علم أنه يتوضأ منه الأسود والأبيض وحدثنا وكيع عن عصمة بن وائل عن أبيه عن أبي هريرة أنه توضأ من المطهرة وحدثنا وكيع عن سفيان عن مزاحم قال قلت للشعبي أكوز عجوز مخمر أحب إليك أن توضأ منه أو المطهرة التي يدخل فيها الخراز يده قال من المطهرة التي يدخل فيها الخراز يده. ١٩٢٠ - (روي أنه ﷺ لما طاف بالبيت) أي فرغ من طوافه (عدل إلى زمزم ليشرب منها) أنث الضمير على إرادة العين (فإذا التمر المنتقع في حياض الأدم قد مغثه الناس) أي مرسوه ودلكوه (بأيديهم وهم يتناولون منه ويشربون) والمعنى أنهم قد وسخوه لما خالطته أيديهم (فاستسقى منه وقال اسقوني فقال العباس) بن عبد المطلب ﵁ (إن هذا النبيذ شراب قد مغث) أي مرس ودلك (وخيض بالأيدي أفلا آتيك بشراب أنظف من هذا في جر مخمر) أي مغطى (في البيت فقال اسقوني من هذا الذي يشرب الناس منه التمس بركة يد المسلمين فشرب منه) . قال العراقي: رواه الأزرقي من حديث ابن عباس بسند ضعيف ومن

стр. 1254

رواية طاوس مرسلاً نحوه اهـ. قلت: لفظ الأزرقي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ جاء إلى السقاية فاستقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فآت رسول الله ﷺ بشراب من عندها فقال اسقني فقال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه فقال اسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون عليها فقال اعملوا أنكم على عمل صالح الحديث وفي رواية هذا شراب قد مرث ومغث أفلا نسقيك لبناً وعسلاً فقال اسقونا مما تسقون به المسلمين وفي رواية قال اسقوني من النبيد فقال العباس إن هذا شراب قد مغث ومرث وخالطته الأيدي ووقع فيه الذباب وفي البيت شراب هو أصفى منه فقال منه فاسقني يقول ذلك ثلاث مرات فسقاه منه كذا أخرجهما الأزرقي في تاريخه وأخرج معناهما سعيد بن منصور عن عاصم عن الشعبي وذكر الملا في سيرته قوله إنهم يجعلون أيديهم فيه فقال اسقني لأتبرك بأكف المسلمين ذكره المحب الطبري في كتاب أفضل القرى قال وذكر ابن حزم أن ذلك كله كان يوم النحر وفيه دلالة على أنه لا ينبغي أن يتقذر ما يجعل الناس أيديهم فيه. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٩) لم أجد له إسناداً. ١٩٢١ - حديث الهجرة إلى الحبشة . قال العراقي: رواه موسى بن عقبة في المغازي ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب مرسلاً ورواه ابن سعد في الطبقات من رواية ابن شهاب عن ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلاً أيضاً ووصله من رواية أبي سلمة عن ابن عباس إلا أن ابن مسعود ذكر أن المشركين حصروا بني هاشم في الشعب وذكر موسى بن عقبة أن أبا طالب جمع بني عبد المطلب وأمرهم أن يدخلوا رسول الله ﷺ شعبهم ومغازي موسى بن عقبة أصح المغازي وذكر موسى بن عقبة أيضاً أنه أمر أصحابه حين دخل الشعب بالهجرة إلى أرض الحبشة ولأبي داود من حديث أبي موسى أمرنا النبي ﷺ أن ننطلق إلى أرض النجاشي قال البيهقي وإسناده صحيح ولأحمد من حديث ابن مسعود بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي وروى ابن إسحاق بإسناد جيد ومن طريقه البيهقي في الدلائل من حديث أم سلمة أن بارض الحبشة ملكاً لا

стр. 1255

يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده الحديث. ١٩٢٢ - (قوله ﷺ لعبد الله بن عامر الجهني) هكذا في سائر نسخ الكتاب وليس في الصحابة من اسمه عبد الله بن عامر إلا رجلان أحدهما بلدي حليف بني ساعدة وهو بدري عند ابن إسحاق وآخر عامري له وفادة وفي نسخة العراقي عقبة بن عامر الجهني وهكذا هو في سنن الترمذي (لما قال له يا رسول الله ما النجاة قال ليسعك بيتك وأمسك عليك لسانك وابك على خطيئتك) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عقبة وقال حسن اهـ. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت قال حدثنا داود بن عمرو الضبي عن عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي قال قال عقبة بن عامر قلت يا رسول الله ما النجاة قال أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك. ١٩٢٣ - (قال ﷺ الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير) وفي رواية أفضل (من الذي لا يخالطه الناس ولا يصبر على أذاهم) قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر ولم يسم الترمذي الصحابي قال عن شيخ ن أصحاب النبي ﷺ والطريق واحد اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والبخاري في الأدب المفرد وفي فتح الباري إسناده حسن. ١٩٢٤ - (روي أنه ﷺ قال لأصحابه ألا أنبئكم بخير الناس قالوا بلى يا رسول الله فأشار بيده نحو المغرب وقال رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ينتظر أن يغير أو يغار عليه إلا أنبئكم بخير الناس بعده وأشار بيده نحو الحجاز وقال رجل في غنمه يقيم

стр. 1256

الصلاة ويؤتي الزكاة ويعلم حق الله في ماله اعتزل شرور الناس. قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أم مبشر إلا أنه قال نحو المشرق بدل نحو المغرب وفيه ابن إسحاق رواه بالعنعنة وللترمذي والنسائي نحوه مختصراً من حديث ابن عباس قال الترمذي حديث حسن اهـ. قلت: ورواه الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه أو رجل معتزل في بادية يؤدي حق الله الذي عليه ورواه نعيم بن حماد في الفتن عن طاوس مرسلاً ورواه البيهقي في الشعب من حديث أم مبشر بلفظ خير الناس منزلة رجل على متن فرس يخيف العدوّ ويخيفونه ورواه أحمد والطبراني من حديث أم مالك البهزية بلفظ خير الناس في الفتنة رجل معتزل في ماله يعبد ربه ويؤدي حقه ورجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله يخيف العدو ويخيفونه. ١٩٢٥ - وعن قيس بن أبي حازم قال لما ولي أبو بكر صعد المنبر فحمد الله ثم قال (يا أيها الناس إنكم تقرؤن هذه الآية) وهي في سورة المائدة ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ وإنكم تضعونها في غير موضعها) وفي نسخة على غير مواضعها (وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا رأى الناس المنكر) وفي لفظ أن الناس إذا رأوا المنكر (فلم يغيروه) وفي لفظ ولا يغيرونه (أوشك أن يعمهم الله بعقاب) . قال العراقي: رواه أصحاب السنن قال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: ورواه أيضاً بهذا السياق أبو بكر بن أبي شيبية في المصنف وأحمد وعبد بن حميد والعوفي وابن منيع والحميدي في مسانيدهم وأبو يعلى والكجي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والدارقطني في الأفراد وابن منده في غرائب شعبة وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو ذر الهروي في

стр. 1257

الجامع وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة كلهم من حديث قيس بن أبي حازم وقال الدارقطني في العلل جميع رواته ثقات وفي لفظ لابن جرير صعد أبو بكر منبر رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدونها رخصة والله ما أنزل الله في كتابه أشد منها يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله بعقاب وقال البزار في مسنده حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا المعتمر بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت أبا بكر الصديق ﵀ يقول أيها الناس إنكم تقرؤن هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أمتي إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب قال البزار وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عن أبي بكر عنه وقد أسند هذا الحديث جماعة عن أبي بكر ﵁ عن النبي ﷺ ووافقه جماعة فكان ممن أسنده شعبة وزائدة بن قدامة والمعتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وغيرهم فأما حديث شعبة فحدثناه محمد بن معتمر حدثنا روج بن عبادة حدثنا شعبة عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ﵁ عن النبي ﷺ وأما حديث زائدة فحدثنا محمد بن المثني حدثنا روح عن زائدة عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر عن النبي ﷺ بنحو حديث المعتمر وأسنده شعبة عن معاذ بن جبل وروح بن عبادة وعثمان بن عمر ورواه بيان عن قيس عن أبي بكر موقوفاً. ١٩٢٦ - (وقد قال ﷺ إن الله يسأل العبد) أي يوم وقوفه بين يديه (حتى يقول ما منعك إذ رأيت المنكر في الدنيا أن تغيره) بيدك أو بلسانك (فإذا لقن الله العبد حجته فيقول يا رب رجوتك وخفت الناس) . قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد جيد.

стр. 1258

١٩٢٧ - (قال ﷺ تجدون من شرار الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) . قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وكذا رواه أحمد ولفظهم جميعاً تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهة قبل أن يقع فيه وتجدون شر الناس يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه. ١٩٢٨ - (وقال ﷺ إن من شرار الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وهو الذي قبله. ١٩٢٩ - (قوله ﷺ عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة) . قال العراقي: ليس له أصل في الحديث المرفوع وإنما هو قول سفيان بن عيينة كذا رواه ابن الجوزي في مقدمة صفوة الصفوة اهـ. قلت: وسئل عنه تلميذه الحافظ ابن حجر فقال لا أستحضره مرفوعاً وقال تلميذه الحافظ السخاوي في المقاصد وسأل أبو عمرو أبا جعفر بن حمدان وهما صالحان بأي نية أكتب الحديث فقال ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة قال نعم قال فرسول الله ﷺ رأس الصالحين اهـ أشار بذلك أن له أصلاً وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو حاتم أحمد بن محمد بن الحسن حدثنا الحسن بن محمد الهيتمي حدثنا محمد بن حسين قال سمعت ابن عيينة يقول عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ووقع في كتاب جامع العلم لابن عبد البر عزوه إلى الثوري والمشهور الأول.

стр. 1259

١٩٣٠ - (قال مثل الجليس السوء كمثل الكير إن لم يحرقك بشرره علق بك من ريحه) . قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي موسى اهـ. قلت: هما حديث واحد وقد أدرج المصنف بينهما كلاماً من عنده واختلف في سياق لفظه فلفظ البخاري مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدم من صاحب المسك إما يشتريه أو يجد ريحه وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحاً خبيثة وهكذا رواه أيضاً ابن حبان وفي لفظ وفاتح الكير أما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحاً خبيثة ورواه ابن حبان أيضاً والرامهرمزي في الأمثال بلفظ مثل الجليس الصالح مثل العطارات لم يصبك منه أصابك ريحه ومثل الجليس السوء مثل القير إن لم يحرقك بشرره علق بك من ريحه وقد روى هذا أيضاً من حديث أنس بلفظ ومثل جليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من شرره أصابك من دخانه هكذا رواه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن أنس وبلفظ مثل الجليس الصالح مثل العطاران لم يعطك من عطره أصابك من ريحه ومثل الجليس السوء مثل القير إن لم يحرق ثوبك أصابك من ريحه هكذا رواه أبو داود أيضاً وأبو يعلى وابن حبان في روضة العقلاء والحاكم والضياء في المختارة من طريق شبيل عن أنس. ١٩٣١ - (وقال مثل الذي يجلس يستمع الحكمة ثم لا يعمل إلا بشر ما يستمع كمثل رجل أتى راعياً فقال له يا راعي اجزر لي شاة من غنمك فقال اذهب فخذ خير شاة فيها فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم) . قال العراقي: ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو يعلى والرامهرمزي في الأمثال والبيهقي في

стр. 1260

الشعب وسند أحمد رجاله موثقون. ١٩٣٢ - (إذا رأيت الناس مرجت عهودهم) أي اضطربت (وخفت أماناتهم) أي قلت (وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه) إشارة إلى شدة الاختلاط (فقلت ما تأمرني يا رسول الله فقال الزم بيتك وأملك عليك لسانك) أي لا تتكلم في شيء من أمورهم (وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر الخاصة ودع عنك أمر العامة) . قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة بإسناد حسن اهـ. قلت: ورواه الطبراني من حديث سهل بن سعد بلفظ كيف ترون إذا أخرتم في زمان حثالة الناس قد مرجت عهودهم ونذورهم فاشتبكوا فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه قالوا الله ورسوله أعلم قال تأخذون ما تعرفون وتدعون ما تنكرون ويقبل أحدكم على خاصة نفسه ويذر أمر العامة ورواه البزار من حديث ثوبان بلفظ كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم وإيمانهم وأماناتهم وصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قالوا كيف نصنع يا رسول الله قال اصبروا وخالقوا الناس باخلاقهم وخالفوهم في أعمالهم ١٩٣٣ - (وقال ابن مسعود) ﵁ (ذكر رسول الله ﷺ أيام الفتنة وأيام الهرج) بفتح فسكون (قلت متى الهرج) يا رسول الله (قال حين لا يأمن الرجل جليسه) أي من بوائقه (قلت فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان قال كف نفسك ويديك) أي عن المباشرة (وادخل دارك) وأغلق عليك الباب (قال قلت أرأيت يا رسول الله إن دُخل عليَّ داري قال فادخل بيتك) أي داخل الدار (قال إن دُخل عليَّ بيتي قال فادخل مسجدك) أي المخدع الذي تصلي فيه داخل البيت (واصنع هكذا وقبض على الكوع) هو طرف الزند الذي يلي الإبهام (وقل ربي الله حتى تموت) .

стр. 1261

قال العراقي: رواه أبو داود مختصراً والخطابي في العزلة بتمامه وفي إسناده عند الخطابي انقطاع وصله أبو داود بزيادة رجل اسمه سالم يحتاج إلى معرفته اهـ. قلت: إن كان هو الراوي عن ابن مسعود فهو سالم البراد أبو عبد الله الكوفي روى عنه عبد الملك بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد وثقه صالح جرزة ١٩٣٤ - (روي عن ابن عمر ﵁ أنه لما بلغه أن الحسين) بن علي ﵁ توجه إلى العراق) حين وردت عليه كتب من الكوفة بنصرته والقيام معه وكان قد شاور جملة من الصحابة فما رضوا خروجه من المدينة فأبي فلما خرج بأهله وعياله (اتبعه) ابن عمر (فلحقه على مسيرة ثلاثة أيام) من المدينة بعد خروجه (فقال أين تريد فقال) أريد (العراق فإذا معه طوامير وكتب) التي وصلت إليه منهم (فقال هذه كتبهم وبيعتهم فقال لا تنظر إلى كتبهم ولا تأتهم) فإنهم لا وفاء لهم وبالأمس قتلوا أباك فكيف ينصرونك اليوم (فأبى) الحسين ﵁ (فقال) ابن عمر (إني محدثك حديثاً إن جبريل أتى النبي ﷺ فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة على الدنيا وإنك بضعة) أي جزء (من رسول الله ﷺ والله لا يليها أحد منكم أبداً) أي الخلافة (وما صرفها عنكم إلاَّ للذي هو خير لكم فأبى) الحسين (أن يرجع) وكان أمر الله قدراً مقدوراً (فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال أستودعك الله من قتيل أو أسير) قال العراقي: رواه الطبراني مقتصراً على المرفوع ورواه في الأوسط بذكر قصة الحسين مختصرة ولم يقل على مسيرة ثلاثة أيام وكذا رواه البزار بنحوه وإسنادهما حسن اهـ قلت: والذي في القوت ولما ودع ابن عمر الحسين بن علي ﵃ بمكة وقت خروجه إلى الكوفة قال له لا تخرج ولا تطلب هذا الأمر فإن الله عز

стр. 1262

وجل يروي عنكم الدنيا وأنتم أهل بيت اختار الله لكم الآخرة وكذلك قاله ابن عباس فقال قد جاؤني بثلاثمائة كتاب ليستحثوني على القدوم فعانقه ابن عباس وقال استودعك الله من قتيل اهـ وروى الطبراني من حديث أبي واقد رفعه خير عبد من عبيد الله بين الدنيا وملكها ونعيمها وبين الآخرة فاختار الآخرة فقال أبو بكر بل نفديك يا رسول الله بأموالنا وأنفسنا. ١٩٣٥ - (قال أبو الدرداء) رضى الله عنه (أخبر تقله) . (أُخبر) بضم الهمزة أمر من خبره إذا جربه (تقله) بفتح اللام وكسرها معاً من قلاه يقلاه ويقليه قلى وقلى إذا أبغضه قال الجوهري إذا فتحت مددت وتقلي لغة طيء يقول جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم لفظه الأمر ومعناه الخبر أي من جربهم وخبرهم أبغضهم وتركهم والهاء في تقله للسكت ونظم الحديث وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول ويروى ذلك مرفوعاً رواه أبو يعلى في مسنده والعسكري في الأمثال والطبراني في الكبير ثلاثتهم من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس وقال الطبراني في روايته عن عطية المذبوح ثم اتفقوا عن أبي الدرداء رفعه به وكذا أخرجه ابن عدي في كامله من جهة بقية بلفظ وجدت الناس أخبر تقله ورواه الحسين بن سفيان ومن طريقه أبو نعيم في الحلية من طريق بقية أيضاً باللفظ الأول لكنه قال عن أبي عطية المذبوح ورواه الطبراني في الكبير والعسكري في الأمثال من حديث أبي حيوة شريح بن يزيد عن أبي بكر بن أبي مريم عن سعيد بن عبيد الله الأفطس وسفيان بن المذبوح كلاهما عن أبي الدرداء أنه كان يقول ثق بالناس رويداً ويقول أخبر تقله وكلها ضعيفة فابن أبي مريم وبقية ضعيفان ورواه العسكري من حديث مؤثرة بن محمد حدثنا سفيان عن سعيد بن حسان عن مجاهد وجدت الناس كما قيل أخبر من شئت تقله. ١٩٣٦ - (وقال ﷺ انظروا إلى من هو دونكم) وفي رواية إلى من هو أسفل منكم أي في أمور الدنيا (ولا تنتظروا إلى من هو فوقكم) فيها (فإنه أجدر) أي أحق (أن لا تزدروا) أي لا تحتقروا (نعمة

стр. 1263

الله عليكم) فإنكم إذا رأيتم من هو فوقكم طمحت نفسكم له واستصغرتم ما عندكم من نعم الله تعالى وحرصتم على الازدياد لتلحقوه أو تقاربوه إذا نظرتم للدون تواضعتم وشكرتم وقد أخذ محمود الوراق هذا المعنى في قوله. لا تنظرن إلى ذوي المال المؤثل والرياش ... فتظل موصول النهار بحسرة قلق الفراش وانظر إلى من كان مثلك أو نظيرك في المعاش ... تقنع بعيشك كيف كان وترض منه بانتعاش قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحكيم في نوادر الأصول. ١٩٣٧ - (في الخبر أن من سلب الله كريمتيه) أي عينيه ويقال للعين كريمة لكرامتها على صاحبها (عوضه الله عنهما هو خير منهما) قال العراقي: رواه الطبراني بإسناد ضعيف من حديث جرير من سلبت كريمتيه عوضته عنهما الجنة وللبخاري من حديث أنس يقول الله تبارك إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوّضته بهما الجنة يريد عينيه اهـ قلت: حديث جرير رواه الطبراني في الأوسط بهذا اللفظ بزيادة قال الله تعالى وهو في الكبير أيضاً إلا أنه وقع في النسخة عن جويبر وكأنه تحريف من النساخ وقد روى ذلك أيضاً من حديث أبي هريرة يقول الله من أذهبت حبيبته فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة رواه هناد والترمذي وقال حسن صحيح ومن حديث أبي أمامة يقول الله تعالى يا ابن آدم إذا أخذت كريمتيك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى ثم أر لك ثواباً دون الجنة رواه أحمد وأبو داود رواه الطبراني في الكبير بلفظ قال ربكم إذا قبضت كريمة عبدي وهو بها ضنين فحمدني على ذلك لم أرض ثواباً دون الجنة ومن حديث ابن عباس قال الله تعالى إني إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والضياء في المختارة ومن حديث العرباض بن سارية قال الله إذا قبضت من

стр. 1264

عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له بهما ثواباً إلاَّ الجنة إذا حمدني عليهما رواه ابن حبان والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ وأما حديث أنس الذي أخرجه البخاري فقد أخرجه كذلك أحمد والطبراني في الكبير فأخرجه من حديث جرير بهذا اللفظ وروى بلفظ آخر قال الله لا أقبض كريمتي عبدي فيصبر لحكمي ويرضى لقضائي فأرضى له بثواب دون الجنة رواه هكذا عبد بن حميد وسمويه في فوائده وابن عساكر ورواه وأبو يعلي بلفظ قال ربكم من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة. قال ابن السبكي: (٦/ ٣١٩) لم أجد له إسناداً. ١٩٣٨ - (ليس الخبر كالمعاينة) وهو حديث مرفوع رواه أحمد وابن منيع والعسكري من طريق جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وأورده الدارقطني في الأفراد من طريق غندر عن شعبة والطبراني في الأوسط من طريق محمد بن عيسى الطباع كلاهما عن هشيم عن ابن أبي وحشية قال الدارقطني تفرد به خلف بن سالم عن غندر عن شعبة وكذا رواه أبو عوانة عن ابن أبي وحشية أخرجه ابن حبان العسكري أيضاً وقد صحح هذا الحديث ابن حبان والحاكم وغيرهما وأورده الضياء في المختارة وممن روى عن هشيم أيضاً أحمد وزياد بن أيوب والنضر بن طاهر والمأمون وأبو القاسم البغوي قال الحافظ السخاوي وقول ابن عدي أن هشيماً لم يسمعه من ابن أبي وحشية وإنما سمعه من أبي عوانة عنه فدلسه لا يمنع صحته لا سيما وقد رواه الطبراني وابن عدي وأبو يعلي الخليلي في الإرشاد من حديث ثمامة عن أنس ومن هذا الوجه أيضاً أورده البيضاء في المختارة وفي لفظ ليس المعاين كالمخبر. ١٩٣٩ - (إن القلوب إذا أكرهت عميت) على شيء ولح عليها (عميت) فقد أخرج أبو داود في مراسيله عن الزهري مرسلاً ووصله الديلمي من طرق أبي الطاهر الموقري عن الزهري عن أنس رفعه روّحوا القلوب ساعة وساعة وأخرجه ابن المقري في فوائده ومن طريقه القضاعي في الشهاب وفي صحيح مسلم من حديث حنظلة يا حنظلة ساعة وساعة.

стр. 1265

١٩٤٠ - (قال ﷺ إن الله لا يمل حتى تملوا) قال البخاري في صحيحه حدثنا محمد بن المثني حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة فقال من هذه قالت فلانة تذكر من صلاتها قال مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبة. ١٩٤١ - (كان سيد المرسلين ﷺ يشتري الشيء فيحمله إلى بيته بنفسه فيقول له صاحبه أعطني أحمله فيقول صاحب الشيء أحق بحمله) . قال العراقي: رواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة بسند ضعيف في حمله السراويل الذي اشتراه اهـ. قلت: ولفظه عند أبي يعلى في المسند صاحب المتاع أحق به أن يحمله إلا أن يكون ضعيفاً يعجز عنه فيعينه عليه أخوه المسلم وأخرجه كذلك ابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد والعقيلي في الضعفاء وابن عساكر في التاريخ وأورده صاحب الشفاء بدون عزو ولفظهم صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفاً ولفظ الطبراني في الأوسط قال أبو هريرة دخلت يوماً السوق مع رسول الله ﷺ فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم وكان لأهل السوق وزان يزن فقال له اتزن وارجح فقال الوزان هذه كلمة ما سمعتها من أحد قال أبو هريرة كفى بك من الوهن والجفاء أن لا تعرف نبيك فطرح الميزان ووثب إلى يده يريد تقبيلها فجذب يده وقال إنما تفعله الأعاجم بملوكها ولست بملك إنما أنا رجل منكم فوزن وأرجح قال أبو هريرة فذهبت أحمله عنه فذكره فأبي أبو هريرة الحديث وهكذا سياقه عند أبي يعلى أيضاً قال الحفاظ العراقي وابن حجر والسخاوي ضعيف بل بالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه وقال إن فيه يوسف بن زياد عن عبد الرحمن الإفريقي ولم يروه عنه غيره ورده الحافظ السيوطي في تعقباته عليه بأنه لم ينفرد
следующие страницы →