Полный текст (2 785 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
١١٦ - (وقال ﷺ كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا وما فيها)
قال العراقي: تقدم بنحوه اهـ وكأنه يشير إلى ما ذكره المصنف أولاً باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها وذكر أنه موقوف على الحسن البصري أو إلى حديث كلمة من الخير يسمعها المؤمن فيعمل بها ويعلمها خير له من عبادة سنة وذكر أنه من مراسيل زيد بن أسلم وقد أخرج الديلمي عن أبي هريرة كلمة حكمة يسمعها الرجل خير له من عبادة سنة وسنده ضعيف.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٨) لم أجد له إسناداً.
١١٧ - (لما سئل ﷺ عن شر الخلق أبى) .
أي امتنع من الجواب (وقال اللهم فراً) منصوب بفعل محذوف على أنه مفعول مطلق (حتى كرر عليه) في السؤال (ثم قال) ﵇ (هم علماء السوء).
قال العراقي: أخرجه الدارمي بنحوه من حديث الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلاً وهو ضعيف ورواه البزار في مسنده من حديث معاذ بسند ضعيف اهـ
قلت: قال الدارمي في مسنده حدثنا نعيم بن حماد حدثنا بقية عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال سأل رجل النبي ﷺ عن الشر فقال لا تسألوني عن الشر واسألوني عن الخير يقولها ثلاثاً ثم قال إلاَّ أن شر الشر شرار العلماء وأن خير الخير خيار العلماء وأحوص بن حكيم حمصي رأى أنساً وسمع خالد بن معدان وطاوساً وعنه بقية ومحمد بن حرب وعدة ضعيف كذا في الكاشف للذهبي وأشار عليه لابن ماجه وأما أبوه فهو حكيم بن عمير العنسي الحمصي روى عن عمر وثوبان وعنه ابنه أحوص ومعاوية بن صالح صدوق وأما حديث معاذ فقد أخرجه صاحب الحلية فقال حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان حدثنا الحسن بن محمد بن نصر حدثنا محمد بن عثمان العقيلي حدثنا
стр. 142
محمد بن عبد الرحمن الطفاوي حدثنا الخليل بن مرة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال تصديت لرسول الله ﷺ وهو يطوف فقلت يا رسول الله أرنا شر الناس فقال سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر شرار الناس شرار العلماء في الناس ورواه البزار من رواية الخليل بن مرة وفيه تعرضت أو قال تصديت وفيه وهو يطوف بالبيت وفيه أي الناس شر وفيه اللهم غفراً سل عن الخير ولا تسأل عن الشر والباقي سواء والخليل بن مرة ضعيف.
١١٨ - (وقد صح قول رسول الله ﷺ بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدا فطوبى للغرباء) .
هكذا رواه مسلم وابن ماجه من رواية يزيد بن كيسان عن حازم عن أبي هريرة ورواه مسلم من رواية عاصم بن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر بلفظ إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدا وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها وقال فيه البزار فطوبى للغرباء وروى الطبراني من رواية عيسى بن ميمون عن عون بن شداد عن أبي عثمان عن سليمان مختصراً هكذا إلى قوله كما بدا وروى في الأوسط من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مثله إلى قوله فطوبى للغرباء وروى ابن ماجه من رواية سنان بن سعد عن أنس هكذا مختصراً وقال السخاوي في المقاصد وأخرج البيهقي في الشعب من حديث شريح بن عبيد مرسلاً وفيه زيادة وهي إلاَّ أنه لا غربة على مؤمن من مات في أرض غربة غابت عنه بواكيه إلاّ بكت عليه السماء والأرض (فقيل ومن الغرباء قال الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي والذين يحيون ما أماتوه من سنتي) رويت هذه الزيادة من طرق فأخرج الترمذي من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده رفعه فذكر الحديث وفيه أن الدين بدأ غريباً ويرجع غريباً فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس بعدي من سنتي وقال هذا حديث حسن وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني في الكبير من رواية إسحاق بن عبد أبي فروة عن يوسف بن سليمان عن جدته ميمونة عن عبد الرحمن بن سنة أنه سمع رسول الله ﷺ -
стр. 143
يقول بدأ الإسلام غريباً ثم يعود غريباً كما بدأ فطوى للغرباء قيل يا رسول الله ومن الغرباء قال الذين يصلحون إذا فسد الناس وأخرج الطبراني في معاجيمه الثلاثة من رواية بكر بن سليم الصواف عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رفعه إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء قالوا يا رسول الله ومن الغرباء قال الذين يصلحون عند فساد الناس وأخرج أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب صفة الغرباء والطبراني في الكبير من رواية عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة وأنس رفعوه وفيه فقالوا ومن الغرباء قال الذين يصلحون إذا فسد الناس وأخرج أحمد وأبو يعلى والبزار في مسانيدهم من رواية أبي صخر عن أبي حازم عن ابن سعد قال وأحسبه عامر بن سعد وقال أحمد وأبو يعلى سمعت أبي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الإيمان بدأ غريباً وسيعود قال أحمد غريباً ثم اتفقوا كما بدأ فطوبى للغرباء يومئذ إذا فسد الناس ولم يقل البزار يومئذ ألخ وقد عرف بمجموع ما سقناه أن قول المصنف والذين يحيون ألخ ليس في سياقهم للحديث المذكور ونظر المصنف أوسع وأخرج الترمذي وابن ماجه من رواية أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رفعه إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً زاد الترمذي كما بدأ ثم اتفقا فطوبى للغرباء زاد ابن ماجه قال قيل ومن الغرباء قال النزاع من القبائل قال الترمذي حسن صحيح غريب أي الذين نزعوا عن أهلهم وعترتهم قيل وهم أصحاب الحديث فإن هذا المعنى صادق عليهم قال المناوى هو تخصيص بغير مخصص وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأبي موسى الأشعري وفي خبر آخر المتمسكون بما أنتم عليه اليوم) أي ورد ذلك في تفسير الغرباء المذكور في الحديث المتقدم قال العراقي لم أقف له على إسناد إلاَّ أن في أثناء حديث أبي الدرداء وأبى أمامة وواثلة وأنس وفيما أخرجه الطبراني في الكبير وأبو بكر الآجرى في كتاب صفة الغرباء ذكر افتراق الأمم كلهم على الضلالة إلاَّ السواد الأعظم قالوا ما السواد الأعظم قال من كان على ما أنا عليه وأصحابي الحديث اهـ.
قلت: وبه يصح حملهم على أهل الحديث كما لا يخفى.
стр. 144
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٨) حديث (المتمسكون بم أنتم عليه ... ) لم أجد له إسناداً.
١١٨ - (وفي حديث آخر الغرباء ناس قليل صالحون بين ناس كثير من يبغضهم أكثر ممن يحبهم)
قال العراقي: رواه أحمد في مسنده قال حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا الحارث بن يزيد عن جندب بن عبد الله أنه سمع سفيان بن عوف يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول قال رسول لله ﷺ ذات يوم ونحن عنده طوبى للغرباء فقيل من الغرباء يا رسول الله قال أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم وابن لهيعة مختلف فيه اهـ.
قلت: وهكذا أخرجه السيوطي في الجامع الكبير عن ابن عمرو وعزاء لأحمد بلفظ طوبي للغرباء أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٨) لم أجد له إسناداً.
١١٩ - (وفي الحديث ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم قرأ ما ضربوه لك إلاَّ جدلاً بل هم قوم خصمون) .
هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد
وقال العراقي: أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي أمامة قال الترمذي حسن صحيح اهـ.
قلت: أخرجاه من رواية حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة وأبو غالب اسمه خزور وقيل سعيد بن خرور وقد أخرجه أيضاً الإمام أحمد في مسنده والحاكم في التفسير وصححه والطبراني في الكبير والضياء المقدسي في المختارة واللالكائي في السنة كلهم من رواية أبي غالب عن أبي أمامة ﵁ واقتصروا على الحديث وليس في سياقهم ثم قرأ ألخ إلاَّ اللالكائي فإنه ساقه بتمامه وأقر الذهبي في التلخيص قال المناوي يعني من ترك سبيل الهدى
стр. 145
وركب سنن الضلال لم يمش حاله إلاَّ بالجدل أي الخصومة بالباطل وقال القاضي في تفسيره المراد التعصب لتخريج المذاهب الفاسدة والعقائد الزائغة لا المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس معلوماً عنده فإنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث اهـ.
١٢٠ - (وفي الحديث في معنى قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ) .
فيتعبون ما تشابه منه (قال هم أهل الجدل الذين عناهم الله تعالى بقوله فاحذرهم) هكذا أورده صاحب القوت بلا سند.
وقال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة ﵂ اهـ قلت وكذا أبو داود والترمذي كلهم من رواية ابن أبي مليكة عن القاسم عنها بلفظة تلا رسول الله ﷺ هذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب إلى قوله أولوا الألباب قالت قال رسول الله ﷺ إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم وقد رواه ابن ماجه من رواية أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة وفيه فقال يا عائشة إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم الحديث فلم يذكر بين ابن أبي مليكة وعائشة القاسم.
١٢١ - (وفي بعض الأخبار إنكم في زمان الهمتم فيه وسيأتي قوم يلهمون الجدل) .
هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد
وقال العراقي: لم أجد له أصلاً أهـ ومن شواهده ما أخرجه الخطيب في الاقتضاء من طريق العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي سمعت الأوزاعي يقول إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل وأخرج اللالكائي في السنة من رواية يحيى بن معين قال حدثنا عثمان بن صالح حدثنا ابن مُضر عن الأوزاعي فساقه إلاَّ أنه قال ألزمهم الجدل والباقي سواء وأخرج الخطيب من طريق عبد الله بن حنيف سمعت إبراهيم البكاء يقول سمعت معروف بين فيروز الكرخي يقول إذا أراد الله بعبد خيراً فتح له
стр. 146
باب العمل وأغلق عنه باب الجدل وإذأ أراد الله بعبد شراً فتح له باب الجدل وأغلق عنه باب العمل.
قال ابن السبكي: (٦٠/ ٢٨٨) لم أجد له إسناداً.
١٢٢ - (في الخبر المشهور) عن رسول الله ﷺ قال (أبغض الخلق إلى الله الألد الخصم)
قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة ﵂ اهـ.
قلت: هكذا أورد. صاحب القوت بلا إسناد وقد أخرجه أيضاً الإمام والترمذي والنسائي كلهم من رواية ابن أحمد عن ابن أبي مليكة عن عائشة وسياقهم كلهم أبغض الرجال وقال الترمذي حديث حسن قال المناوى وإنما خص الرجال لأن اللدد فيهم أغلب ولأن غيرهم تبع لهم في جميع المواطن والألد هو الشديد الخصومة بالباطل الآخذ في كل لدد أي في كل شق من المراء والجدال والخصم المولع بالجدال الماهر فيه الحريص عليه المتمادي فيه بالباطل وهو يظهر أنه على الحسن الجميل ويوجه لكل شيء من خصامه وجها بحيث صار ذلك عادته فالأول ينبئ عن الشدة والثاني عن الكثرة.
١٢٣ - : (وفي الخبر ما أوتى قوم المنطق إلا منعوا العمل)
قال العراقي. لم أجد له أصلاً اهـ
قلت: أورده صاحب القوت من طريق الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رفعه قلت عبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي عالم الكوفة روى عن أبيه وعمر ومعاذ وعنه ابنه عيسى وحفيده عبد الله وثابت مات سنة ٨٣ ولا صحبه لابن أبي ليلى فهذا الحديث مرسل.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٨) لم أجد له إسناداً.
١٢٤ - (روى أنس ﵁ قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال إذا ظهرت المداهنة) .
وفي رواية إذا ظهر الإدهان أي الملاينة وترك المجادلة وأصل ذلك من
стр. 147
الدهن الذي يمسح به الرأس ثم جعل عبارة عما ذكرنا (في خياركم والفاحشة في شراركم وتحول الملك في صغاركم والفقه في أرذالكم) وفي نسخة في رذالكم وفي أخرى في أراذلكم.
قال العراقي: أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن وقال في التخريج الكبير رواه أحمد وابن ماجه وابن عبد البر في بيان آداب العلم واللفظ له بإسناد حسن من رواية أبي معبد حفص بن غيلان عن مكحول عن أنس بزيادة في أوّله وقال ابن ماجه إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم قالوا يا رسول الله وما ظهر في الأمم قبلنا قال الملك في صغاركم والفاحشة في كباركم والعلم في رذالكم قال زين بن يحيى أحد رواة الحديث معني والعلم في رذالكم إذا كان العلم في الفساق اهـ.
قلت: ويروي هذا الحديث عن عاشئة وجدته في الأوّل من مشيخة أبي يوسف يعقوب بن سفيان القوسي قال حدثنا الحسن بن الخليل بن يزيد المكي حدثنا الزبير بن عيسى حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت يا رسول الله متى لا نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر قال إذا كان البخل في خياركم وإذا كان العلم في رذالكم وإذا كان الإدهان في كباركم وإذا كان الملك في صغاركم اهـ ومن شواهد هذا ما أخرجه البخاري في أوّل صحيحه من حديث أبي هريرة رفعه إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة وفي الرقاق منه إذا أسند قال الحافظ فيه إشارة إلى أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم وذلك من جملة الأشراط ومعناه أن العلم ما دام قائماً ففي الأمر فسحة وكأنه أشار إلى أن العلم إنما يؤخذ من الأكابر تلميحاً لما روى عن أبي أمية الجمحي رفعه قال من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر.
١٢٥ - (قال ﷺ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) .
لأنه اعتراض على الله فيما لا عذر للعبد فيه لأنه لا يضره نعمة الله على
стр. 148
عبده فالله لا يعبث ولا يضع الشيء في غير محله فكأنه نسب ربه للجهل والسفه ولم يرض بقضائه والحاسد معاقب بالغيظ الدائم في الدنيا وفي الآخرة بإحباط الحسنات. قال العراقي: أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة قال البخاري لا يصح وهو عند ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف وفي تاريخ بغداد بإسناد حسن اهـ.
قلت: أما أبو داود فأخرجه من رواية إبراهيم بن أبي أسيد عن جده عن أبي هريرة بلفظ إياكم والحسد فإن الحسد فذكره وجده قال الذهبي لعله سالم البراد ثقة وقول البخاري لا يصح هو في تاريخه الكبير وأما حديث أنس الذي أخرجه ابن ماجة فمن رواية عيسى الحناط عن أبي الزناد عنه وعيسى الحناط ضعيف وفي ترجمته رواه ابن عدى في الكامل وقال هو متروك الحديث وفي هذا الحديث زيادة في آخره والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والصلاة نور المؤمن والإيمان جنة من النار وقال ابن عدي في الكامل ورواه واقد بن سلامة وقيل سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس هكذا ورواه الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عنه عن يزيد ورواه ابن لهيعة عن محمد بن واقد عن أنس ولا يصح قال أبو بكر ابن أبي داود والصواب عن يزيد عن أنس وفيه زيادات ذكر الصلاة والصيام والصدقة اهـ ورواه الخطيب في تاريخ بغداد وليس فيه عيسى الحناط وفي الباب عن ابن عمر ومعاوية بن حيدة فحديث ابن عمر رواه الدارقطني في غرائب مالك من رواية مالك والليث عن نافع عنه وقال باطل ورواية معاوية أخرجه الديلمي عن معاوية بن حيدة الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل وفي الباب أيضاً حديث الزبير أخرجه ابن عبد البر في كتاب العلم بلفظ دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء.
١٢٦ - (قال ﷺ من تكبر وضعه الله ومن تواضع رفعه الله) .
قال العراقي: أخرجه الخطيب من حديث عمر بإسناد صحيح وقال غريب من حديث الثوري ولابن ماجه نحوه من حديث أبي سعيد بسند حسن اهـ.
стр. 149
قلت: هو في تاريخ الخطيب بلفظ خفضه الله مكان وضعه وفي الأوسط للطبراني قصمه الله مكان وضعه أخرجاه هكذا من رواية عابس بن ربيعة قال سمعت عمر بن الخطاب يقول أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكراه وقال الخطيب غريب ولفظ ابن ماجه من رواية ابن لهيعة عن أبي الهيثم عن أبي سعيد من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله وهكذا أورده أيضاً أحمد وأبو يعلي في مسنديهما وقال ابن حجر في الفتح خرجه ابن ماجة من حديث أبي سعيد رفعه بلفظ من تواضع لله رفعه الله حتى يجعله في أعلى عليين قال وصححه ابن حبان بل خرجه مسلم في الصحيح والترمذي في الجامع بلفظ ما تواضع أحد لله إلاَّ رفعه الله هكذا خرجاه معاً عن أبي هريرة مرفوعاً ورواه أحمد والبزار عن عمر بلفظ من تواضع لله رفعه الله وقال انتعش نعشك الله فهو في أعين الناس عظيم وعند الله كبير وفي الأوسط للطبراني من رواية أبي معشر عن المقرى عن أبي هريرة من تواضع لأخيه المسلم رفعه الله ومن ارتفع عليه وضعه الله وأخرجه أبو نعيم وكذا القضاعي كلاهما عن أبي هريرة مرفوعاً وزاد أبو نعيم في الحلية في رواية ومن تكبر على الله وضعه الله حيث يجعله في أسفل سافلين ووجدت أيضاً في الحلية في ترجمة سلمان من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير قال قال سلمان يا جرير تواضع لله فأنه من تواضع لله في الدنيا رفعه الله يوم القيامة وفي الباب عن طلحة وابن عباس ومعاذ بن جبل وأوس بن خولة ثم.
١٢٧ - (وقال ﷺ حكاية عن الله العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته) .
هكذا في النسخ وفي بعضها بتقديم الكبرياء على العظمة وهي نسخة العراقي.
قال العراقي: أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة وهو عند مسلم بلفظ الكبرياء رداؤه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد اهـ وفي المقاصد أخرجه مسلم وابن حبان وأبو داود وابن ماجه كلهم عن أبي هريرة مرفوعاً يقول الله الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما ألقيته في
стр. 150
النار ولفظ ابن ماجه في جهنم وعند أبي داود قذفته في النار وعند مسلم عذبته وقال رداؤه وازاره بالغيبة وزاد مع أبي هريرة أبا سعيد ورواه الحاكم في مستدركة من وجوه أخر بلفظ قصمته وبدون ذكر العظمة وقال صحيح على شرط مسلم وممن أخرجه لفظ الترجمة القضاعي في مسنده من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن أبي هريرة بزيادة يقول الله وللحكيم الترمذي عن أنس رفعه يقول الله لي العظمة والكبرياء والفخر والقدر سري فمن نازعني واحدة منهن كببته في النار اهـ.
قلت: أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه من رواية الأغر بن مسلم عن أبي هريرة إلاَّ أن لفظهما فمن نازعني واحداً منهما وقد رواه أحمد من رواية الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه بلفظ ألقيته في النار والحاكم رواه من رواية ابن المسيب عن أبي هريرة وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب.
١٢٨ - (المؤمن منهى عن إذلال نفسه) ورد ذلك من حديث حذيفة وعلى وأبي بكرة وابن عمر أما حديث حذيفة فرواه الترمذي وابن ماجه من رواية علي بن زيد عن الحسن عن جندب عنه رفعه لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قال الترمذي حسن صحيح غريب.
قاله العراقي: قلت وكذلك رواه الإمام أحمد وزاد أبو يعلى في مسنده والضياء في المختارة قيل كيف يذل نفسه قال يتعرض من البلاء لما لا يطيق وفي بعض رواياتهم لا ينبغي للمسلم وأخرجه ابن عدي في الكامل فقال حدثناه محمد بن عبد السلام البصري السلمي عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن الحسن عن جندب عن حذيفة فذكره قال وهذا ليس عند هدبة إنما يعرف هذا لعمرو بن عاصم عن حماد وقد ادعاه عمر بن موسى الحارثي عن الكديمي وهو ضعيف وابن عبد السلام أبطل روايته هذا الحديث عن هدبة عن حماد اهـ وأما حديث علي فرواه الطبراني في الأوسط من رواية عاصم ابن ضمرة عن علي رفعه ليس للمسلم أن يذل نفسه قالوا يا رسول الله وكيف يذل نفسه قال يتعرض من البلاء لما لا يطيق وقال لا يروى عن علي إلاَّ بهذا الإسناد تفرد
стр. 151
به الجارود وأما حديث أبي بكرة فرواه الحارث بن أبي أسامة عن الخليل بن زكريا عن حبيب بن الشهيد عن الحسن عنه رفعه ليس للمؤمن أن يذل نفسه والخليل بن زكريا البصري ضعيف وأما حديث ابن عمر فرواه ابن عدي في الكامل في ترجمة أبي حفص عمر بن موسى بن سليمان الحارثي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عنه رفعه لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه وقال ضعيف يسرق الحديث قال وهذا يعرف بعمرو بن عاصم عن حماد فسرقه منه عمر هذا.
قال العراقي: وله طريق آخر رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط من رواية مجاهد عن ابن عمر مثله وزاد فيه.
قلت: يا رسول الله كيف يذل نفسه الحديث وإسناده جيد.
قلت: وقد روى أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو يعلي في مسنده أشار له الجلال في جامعة الكبير وقرأت في الحلية لأبي نعيم في ترجمة الفضيل بن عياض قال له الفضل بن الربيع وهو مع هارون الخليفة ودق عليه الباب فلم يفتح أليس قد روى عن النبي ﷺ أنه قال ليس للمؤمن أن يذل نفسه فنزل ففتح الباب.
١٢٩ - (قال ﷺ إذا تعلم الناس العلم وتركوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وتقطاعوا بالأرحام لعنهم الله عند ذلك فأصمهم وأعمى أبصارهم) .
فهذا حال النفاق وترك العمل بما علم وأظهار ما يخالف باطنه من الحب والبغض ومقاطعة الأرحام التي أمروا بوصلها وهي أرحام العلم فالمتصف به يستحق الطرد والبعد من رحمة الله وقوله فأصمهم أي عن استماع الحق وأعمى أبصارهم أي عند رؤية الحق (رواه الحسن) أي البصري فإنه هو المراد عند إطلاقه عند المحدّثين فالحديث مرسل.
وقال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث سلمان بإسناد ضعيف نحوه اهـ وقال في التخريج الكبير وقد ورد متصلاً من حديث سلمان وابن عمر أما
стр. 152
حديث سلمان فأخرجه الطبراني في معجمه الكبير والأوسط من رواية الحجاج ابن رفاعة عن ابن عمر وعن سلمان رفعه إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسن وتباغضت القلوب وقطع كل ذي رحم رحمه فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم الله وأعمى أبصارهم وإسناده حسن وقد رويناه في الخبر الثالث من حديث أبي عمرو بن حمدان من وجه آخر وفي إسناده محمد بن عبد الله بن علاثة مختلف فيه ورواه البيهقي في المدخل موقوفاً على سلمان ورجاله ثقات إلاَّ أن فيه انقطاعاً وأما حديث ابن عمرو وينافي الجزء الثالث المذكور من رواية أبي عمرو عنه بلفظ يوشك أن يظهر العلم ويخزن العمل ويتواصل الناس بألسنتهم ويتباعدون بقلوبهم فإذا فعلوا ذلك طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وفي سنده بشر بن إبراهيم الخلوع ضعيف جداً وفي ترجمته رواه ابن عدي في الكامل قلت وهكذا أخرجه الديلمي أيضاً في مسند الفردوس عن ابن عمر.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٩) لم أجد له إسناداً
١٣٠ - (قال من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ومن ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة) .
الربض محركة الساحة.
قال العراقي: أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أنس مع اختلاف قال الترمذي حديث حسن اهـ
قلت: هكذا أخرجاه من رواية سلمة بن وردان عن أنس بلفظ من ترك الكذب وهو باطل بني له بيت في ربض الجنة ومن ترك المراء وهو محق بني له بيت في وسطها ومن حسن خلقه بني له في أعلاها وحسنه الترمذي وقال لا نعرفه إلاَّ من حديث سلمة بن وردان عن أنس وضعفه ابن عدي في الكامل وأخرجه ابن منده عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه وأخرجه أبو داود بسند جيد من حديث أبي أمامة رفعه أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً وبييت في وسطها لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً وببيت
стр. 153
في أعلى الجنة لمن حسن خلقه وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس رفعه أنا الزعيم ببيت في رباض الجنة وببيت في أعلاها وببيت في أسفلها لمن ترك الجدال وهو محق وترك الكذب وهو لاعب وحسن خلقه وأخرج الطبراني في الكبير من رواية عبد الله بن يزيد الدمشقي قال حدثني أبو الدرداء وأبو إمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك قالوا خرج علينا رسول الله ﷺ يوماً ونحن نتمارى فذكر حديثاً فيه ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة في رباضها ووسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق الحديث.
١٣١ - (قال ﷺ فيهم إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم)
وهذا الحديث لم يذكره العراقي في تخريجه وهو موجود في سائر النسخ الموجودة من الأحياء وقد أخرجه ابن عدي في الكامل من طريق جعفر بن جبير بن فرقد عن أبيه عن الحسين عن أبي بكرة قال وجعفر هذا يروي المناكير وأبوه ضعيف وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة مالك بن دينار عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ ليؤيدن الله هذا الدين بقوم لا خلاق لهم قلت يا أبا سعيد عمن قال عن أنس بن مالك عن رسول لله ﷺ عليه وسلم وله شاهد قوى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الطبراني في الكبير ولفظه إن الله تعالى ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله
١٣٢ - (قال ﷺ إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) .
وهو الشاق ستر الديانة أخرجه الطبراني في الكبير عن عمرو بن النعمان بن مقرن المزني قال ابن عبد البر له صحبة وأبوه من أجله الصحابة قتل النعمان شهيد بوقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين ولما جاء نعيه خرج عمر فنعاه على المنبر وبكى هكذا هو في الجامع الصغير للسيوطي قال المناوى في شرحه وظاهر صنيعه أن هذا لا يوجد مخرجاً في الصحيحين ولا أحدهما وهو ذهول شنيع وسهو عجيب فقد فقال الحافظ العراقي إنه متفق عليه من حديث أبي هريرة
стр. 154
بلفظ إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر رواه البخاري في القدر وفي غزوة خيبر ورواه مسلم مطولاً وممن رواه الترمذي في العلل عن أنس مرفوعاً ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فقال حديث حسن حدثناه محمد بن المثنى اهـ فعَزْو المصنف الحديث للطبراني وحده لا يرتضيه المحدثون فضلاً عمن يدعى الاجتهاد اهـ وقد رد عليه شيخ مشايخ شيوخنا الحافظ شهاب الدين العجمي فقال هو غير متجه من وجوه أولاً فإنه لم يقل مما رواه إلاَّ الطبراني بصيغة الحصر ولم يلتزم في كل حديث أن يذكر جميع من رواه وثانياً أن ما نقله عن العراقي أنه متفق عليه إنما هو من حديث أبي هريرة فهو في الصحيحين لا من حديث عمرو بن النعمان وثالثاً أن المصنف نفسه قد نسبه في درر البحار للصحيحين من حديث أبي هريرة وللطبراني من حديث عمر والمذكور ومن حديث ابن مسعود فأفاد فيه أن الحديث رواه ثلاثة من الصحابة وبذلك تضمحل جميع هذه الخرافات والله أعلم بالنيات قال ثم رأيت في المشارق للصغاني هذا الحديث من رواية البخاري عن أبي هريرة والنعمان بن مقرن وقال شارحه ابن عبد الملك انفرد البخاري برواية هذا الحديث عن النعمان بن مقرن اهـ قلت حديث أبي هريرة اتفقا عليه فأخرجه البخاري في الجهاد وغزوة خيبر والقدر ومسلم في الإيمان وأما حديث النعمان بن مقرن فليحرر أين أخرجه البخاري فإنه ليس في الأطراف ولا في جمع عبد الحق ومختصره اهـ
قلت: أخرجه البخاري ومسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث الرجل الذي قال فيه أنه من أهل النار فتلخص من مجموع ذلك أن هذا الحديث روى من طرق خمسة من الصحابة أبي هريرة وابن مسعود وأنس وعمرو بن النعمان وأبيه النعمان بن مقرن هكذا وقع عمرو بن النعمان والنعمان هو ابن مقرن وقيل النعمان بن عمرو بن مقرن كما وقع عند الطبراني هنا في الإسناد وسماه في الترجمة عمرو بن النعمان بن مقرن وهو وهم نبه عليه العراقي وقد ذكرنا الحافظ ابن حجر في ترجمة عمرو بن النعمان من الإصابة أن روايته عن النبى ﷺ مرسلة قاله أبو حاتم الرازي وطريق ابن مسعود ظفرت به في الكامل لابن عدي رواه حميد بن الربيع عن
стр. 155
أبي داود الحَفْري عن الثوري عن عاصم عن ذرعن عبد الله قال ابن عدي وهذا بهذا الإسناد غير محفوظ لا يرويه غير حميد بن الربيع وهو كذاب وقد رواه الطبراني أيضاً في الكبير وفي إسناده ضعف وورد هذا الحديث أيضاً عن كعب ابن مالك وهو أيضاً في المعجم الكبير للطبراني.
١٣٣ - (قال ﵊ بني الدين على النظافة)
قال العراقي: لم أجده هكذا وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة تنظفوا فإن الإسلام نظيف وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف جداً من حديث ابن مسعود تخللوا فإنه نظافة والنظافة تدعو إلى الإيمان اهـ.
قلت: وأورد الجلال في جامعة ورمز للخطيب عن عائشة أن الإسلام نظيف فتنظفوا فإنه لا يدخل الجنة إلاَّ نظيف والمعنى الإسلام نقى من الدنس فنقوا ظواهركم من دنس نحو مطعم وملبس حرام وملابسة قذر وبواطنكم بإخلاص العقيدة ونفي الشرك ومجانبة الأهواء وقلوبكم من غل وحقد وحسد فإنه لا يدخل الجنة إلاَّ طاهر الظاهر والباطن ومن لم يكن كذلك طهرته ثم لا بد من حشر عصاة الموحدين مع الأبرار في دار القرار فالمنفى الدخول الأولى قاله المناوى وأشار إلى ضعف الحديث قال السخاوي وعند الطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد من حديث نعيم بن موزع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً بلفظ الإسلام نظيف ثم ساق كما عند الخطيب ونعيم ضعيف وأخرج الترمذي وغيره من حديث مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه مرفوعاً إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الجحود وقال غريب وللدارقطني من حديث عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن المنكدر بن محمد عن أبيه ومن حديث عبد الله بن أبي بكر بن المنكدر عن عمه محمد عن جابر مرفوعاً إن الله يحب الناسك النظيف ولأبي نعيم من حديث الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي ﷺ رأى رجلاً وسخة ثيابه فقال أما وجد هذا شيئاً ينقي به ثيابه
стр. 156
ورأى رجلاً شعث الرأس فقال أما وجد هذا شيئاً يسكن به شعره وفي لفظ رأسه وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة شواهد لما ذكره المصنف.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٩) لم أجد له إسناداً.
١٣٤ - (قال ﵊ لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي طلحة الأنصاري اهـ.
قلت: وبقية الحديث ولا صورة وهكذا أخرجه أيضاً الأمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم من طريق أبي طلحة وأخرجه الطبراني في الكبير والضياء في المختارة عن أبي أيوب رفعه مثله وعند أبي داود والنسائي والحاكم عن علي مرفوعاً لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب وعند الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس عن أبي طلحة لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة تماثيل وفي الباب عن ابن عمر وعائشة وميمونة وابن عباس وأسامة وبريدة وابن عمرو وأبي أمامة وأبي رافع.
١٣٥ - (يحشر كل شخص على صورته المعنوية التي مات
عليها) (فيحشر الممزق لأعراض الناس) في الدنيا (كلباً ضارياً) أي على صورته (و) يحشر (الشره) النهم (إلى أموالهم) أخذا واختلاساً وفي نسخة وآخذ أموالهم (ذئباً) عادياً (و) يحشر (المتكبر عليهم في صورة نمر) ويحشر (طالب الرياسة) فيهم (في صورة أسد) واختص كل حيوان بهذه الأوصاف فمن وجدت فيه صفة وفارق الدنيا عليها ولم ينفصل عنها حشر على صورته ويشير إلى ذلك ما رواه ابن ماجه عن جابر رفعه يحشر الناس على نياتهم (وقد وردت بذلك الأخبار) والآثار (وشهد به الاعتبار عند ذوي البصائر
стр. 157
والأبصار)
قال العراقي: أما حديث حشر الممزق لأعراض الناس كلباً ضارباً فقد أخرجه الثعلبي في التفسير من حديث البراء بسند ضعيف وقال في تخريجه الكبير لم أجد لذلك أصلاً إلاَّ ما رواه الثعلبي في التفسير بإسناد ضعيف من حديث البراء بن عازب بنحو من ذلك اهـ.
قلت: وقد وجدت في حشر المتكبر حديثاً إلاّ أنه ليس كما أورده المصنف أنه في صورة نمر وذلك فيما رواه الإمام أحمد والترمذي وحسَّنه من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده رفعه يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يسمى يولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال وأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة كعب الأحبار من ثلاثة طرق إحداهن عن معمر عن أبي مصعب عن أبيه عن كعب بنحو هذا السياق والثانية والثالثة من رواية موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي غروان عن أبيه عن كعب والذي فلق البحر لموسى أن فيما أنزل الله في التوراة أنه يحشر المتكبرون يوم القيامة فساق نحوه.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٩) لم أجد له إسناداً.
١٣٦ - (صلّى زيد بن ثابت) .
ابن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبو سعيد وأبو حارثة صحابي مشهور كتب الوحي قال مسروق كان من الراسخين في العلم مات سنة ثمان أو خمس وأربعين وقيل بعد الخمسين (على جنازة) هي جنازة أمه كما وقع التصريح بذلك في الرواية الآتية (فقربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس) ﵄ (فأخذ بركابه) تبركاً وتشرفاً (فقال زيد خل عنه) وفي رواية ذر (يا ابن عم رسول الله ﷺ فقال ابن عباس هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء) والكبراء أي ذوي الأسنان والشيوخ (فقبل زيد بن ثابت يده وقال هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت رسول الله ﷺ ).
قال العراقي: في التخريج الصغير أخرجه الطبراني والحاكم والبيهقي في
стр. 158
المدخل إلاّ أنهم قالوا هكذا نفعل قال الحاكم صحيح الإسناد على شرط مسلم اهـ وقال في التخريج الكبير رواه الطبراني في الكبير وابن السني وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين والبيهقي في المدخل من رواية رزين الرماني عن الشعبي أن زيد بن ثابت كبر على أمه أربعاً وناشدها خيراً ثم أتي بدابته فأخذ ابن عباس بالركاب فقال زيد بن ثابت دعه أو ذر فقال ابن عباس هكذا نفعل بالعلماء الكبراء لفظ الطبراني وإسناده صحيح ورواه الحاكم في المستدرك من رواية أبي سلمة عن ابن عباس أنه أخذ بركاب زيد بن ثابت فقال له تنحَّ ابن عم رسول الله ﷺ فقال: إنا هكذا نفعل بكبرائنا وعلمائنا وقال صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه وقد تقدم الكلام على هذا في أول الكتاب ورزين الرماني هو رزين بن حبيب الجهني الكوفي بياع الأنماط أخرج له الترمذي ووثقه أحمد وابن معين.
١٣٧ - (قال ﷺ ليس من أخلاق المؤمن الملق إلاّ في طلب العلم) .
قال العراقي: أخرجه ابن عدي من حديث معاذ وأبي أمامة بإسنادين ضعيفين اهـ وقال ابن القيم قال ابن قتيبة جاء في الحديث ليس الملق من أخلاق المؤمن إلاَّ في طلب العلم ثم قال وهذا أثر عن بعض السلف.
قلت: قال ابن الجوزي في الموضوعات فيه عن معاذ وأبي أمامة وأبي هريرة فأما حديث معاذ فأخرجه ابن عدي من طريق الحسن بن واصل عن الخصيب ابن جحدر عن النعمان بن نعيم عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ رفعه بالسياق السابق.
قلت: هكذا هو بزيادة عبد الرحمن بن غنم بين النعمان ومعاذ في نسخ الموضوعات وفي بعضها بإسقاطه وهو الأشبه وهكذا رواه بإثباته أبو بكر بن السني من رواية بقية بن الوليد عن إسماعيل بن عياش عن الحسن بن دينار وهو الحسن بن واصل الذي في نص ابن الجوزي ودينار زوج أمه فنسب إليه واسم أبيه واصل قال ابن الصلاح وكان هذا خفي على ابن أبي حاتم حيث
стр. 159
قال الحسن بن دينار بن واصل.
قال العراقي: وعكس ذلك أبو العرب في كتاب الضعفاء فروى عن يحيى ابن محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه قال الحسن بن واصل بن دينار ودينار جده وهذا وهم ورواه الديلمي من طريق أبى نعيم من رواية عمر بن إبراهيم الكردي عن الحسن بن صالح عن النعمان بن نعيم ورواه القضاعي في مسند الشهاب من رواية عبد العزيز بن أبان عن الحسن بن دينار عن النعمان بن نعيم ثم قال ابن الجوزي وأما حديث أبي أمامة فأخرجه ابن عدى أيضاً من طريق عمر بن موسى الوجيهي عن القاسم عن أبي أمامة رفعه مثله وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن عدي أيضاً من طريق ابن علاثة عن الأوزاعي عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً لا حسد ولا ملق إلاَّ في طلب العلم ليس شيء من هذه الأحاديث يصح أما الأول فمداره على الخصيب وقد كذبه شعبة والقطان وابن معين وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات.
قلت: وأيضاً الحسن بن واصل ضعيف جداً منسوب إلى الكذب وأما الثاني فإن عمر بن موسى الوجيهي قال النسائي والدارقطني متروك وأما الثالث فإن ابن علاثة اسمه محمد بن عبد الله بن علاثة لا يحتج به قال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات قال الحافظ السيوطي في كتابه اللآلي المصنوعة بعد نقله لما تقدم ابن علاثة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة ووثقة ابن معين وقال أبو سعيد ثقة أن شاء الله تعالى وقال أبو زرعة صالح وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الذهبي هذا الحديث لعل آفته من عمرو فإنه متروك قال وقد أورد لابن علاثه أحاديث حسنة وقال أرجو أنه لا بأس به وقال الأزدي حديثه يدل على كذبه قال الخطيب أفرط الأزدي وأحسبه وقعت إليه روايات عمرو بن الحسين عنه فكذبه لأجلها وإنما الآفة من ابن الحصين فأنه كذاب وأما ابن علاثة فقد وصفه يحيي بن معين بالثقة قال ولم أحفظ لأحد من الأئمة خلاف ما وصفه به يحيى اهـ وهذا الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وقال هذا الإسناد ضعيف وكذا حديث معاذ وقال ضعيف قال وقد روي من أوجه كلها ضعيفة اهـ وورد هذا الحديث أيضاً عن ابن عمر.
стр. 160
قال العراقي: روى من طريق هشام بن بشير وأزهر بن سعد السمان عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن ابن عمر قال ابن طاهر في الكشف عن أخبار الشهاب وهو منكر من حديث ابن عون قال والحمل فيه على من قبل هشام فإنهم إلى الجهالة أقرب اهـ وقال السيوطي قد أورد الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن السني حدثنا الحسين بن عبد الله القطان عن عامر بن سيار عن أبي الصباح عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه عن النبي ﷺ من غض صوته عند العلماء كان يوم القيامة من الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى من أصحابي ولا خير في التملق والتواضع إلاَّ ما كان في الله أو طلب العلم اهـ.
١٣٨ - (الحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها) والجملة الأولى وقعت في حديث رواه الترمذي في أواخر باب العلم من جامعه من طريق إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقري عن أبي هريرة رفعه الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها وقال إنه غريب وإبراهيم يضعف وعند البيهقي في المدخل من حديث سعيد بن أبي بردة قال كان يقال الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها وقد تقدم شيء من ذلك في أوّل الكتاب وقد روى العسكري من حديث عتبة بن عبد الرحمن عن شبيب بن بشير عن أنس رفعه العلم ضالة المؤمن حيث وجدها أخذها وعند القضاعي في آخر هذا الحديث حيثما وجد المؤمن ضالة فليجمعها إليه ويروى عن ابن عمر رفعه خذ الحكمة ولا يضرك من أي وعاء خرجت ونحو هذا يروي عن قول علي ﵁ قال العسكري أراد ﷺ أن الحكيم يطلب الحكمة أبداً وينشدها فهو بمنزلة المضل ناقة يطلبها ثم أسند عن مبارك بن فضالة قال خطب الحجاج فقال إن الله أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مؤنة الدنيا فليته كفانا مؤنة الأخرة وأمرنا بطلب الدنيا فقال الحسن ضالة المؤمن عند فاسق فليأخذها وعن يوسف بن أسباط قال كنت مع سفيان الثوري وحازم بن خزيمة يخطب فقال في خطبته إن يوماً أسكر الكبار وشيب الصغار ليوم عسير شره مستطير فقال سفيان حكمة من جوف خرب ثم أخرج سريحة يعني لوحاً فكتبها نقله السخاوي في المقاصد ومن كلام علي ﵁ أنظر إلى ما قاله ولا تنظر إلى من قال ومن أمثالهم المشهورة العق العسل ولا تسل.
стр. 161
١٣٩ - (أبيح له) - الجمع بين (تسع نسوة) بنكاح صحيح وهو معروف.
قال العراقي: وفي الصحيحين من حديث ابن عباس كان عند النبي ﷺ تسع نسوة كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة ورواه النسائي كذلك كلهم من رواية ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال وأخرج البخاري والنسائي من رواية سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة وفي رواية لهما من رواية هشام الدستوائي عن قتادة كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة في الليل والنهار وهن إحدى عشرة.
قلت لأنس: أكان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطى قوّة ثلاثين.
١٤٠ - (لو وزن) إيمانه (بإيمان العالمين) أجمعين (لرجح كما شهد له به سيد البشر ﷺ -).
قال العراقي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف ورواه البيهقي في الشعب موقوفاً على عمر بإسناد صحيح اهـ.
قلت: الذي رواه البيهقي في الشعب من قول عمر لفظه لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الناس لرجح إيمان أبي بكر وهكذا هو في مسند إسحاق بن راهويه قال الحافظ السخاوي وراويه عن عمر هزيل بن شرحبيل.
قلت: وهو الأودي الكوفي ثقة مخضرم من رجال البخاري والأربعة اهـ. قال وهو عند ابن المبارك في الزهد ومعاذ ابن المثنى في زيادات مسند مسدد اهـ ورأيت في ذخيرة الحفاظ لابن طاهر المقدسي الذي رتب فيه الكامل لابن عدي وهو بخط المصنف ما نصه لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح رواه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع عن ابن عمر وعبد الله لم يتابع عليه وهذا الذي أشار له العراقي أنه بإسناد ضعيف ولكن ليس فيه بإيمان العالمين وكذا أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى بن عبد الله بن سليمان العسقلاني عن رواد بن الجراح عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع
стр. 162
وعيسى ضعيف الحديث ولفظه لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمة لرجح بها قلت وقد رواه الديلمي أيضاً في مسند الفردوس من هذه الطريق بهذا اللفظ وقول السخاوي أن عيسى وإن كان ضعيفاً لكنه لم ينفرد به فقد أخرجه ابن عدي من طريق آخر اهـ كأنه يشير إلى طريق عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد فربما يفهم من سياق هذا أنه طريق صحيح وليس كذلك فإن عبد الله لم يتابع عليه كما تقدم فعلى كل حال حديث ابن عمر من طريقيه لا يخلو من ضعف فنأمل قال الحافظ السخاوي وله شاهد في السنن أيضاً عن أبي بكرة مرفوعاً أن رجلاً قال يا رسول الله رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت ثم وزن أبو بكر بمن بقي فرجح الحديث.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٩) لم أجد له إسناداً.
١٤١ - كان (يفضلهم) (أبو بكر) ﵁ (بالسر الذي وقر في صدره) إشارة إلى ما ورد ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه.
قال العراقي: لم أجده مرفوعاً وقال السخاوي وهو عند الحكيم الترمذي في نوادره من قول بكر بن عبد الله المزني وقد سبق الإيماء إلى ذلك.
١٤٢ - روي عن الحسن عن حذيفة:
سألت النبي ﷺ عن علم الباطن ما هو؟ فقال:
(سألت جبريل عنه فقال عن الله:
هو سر بيني وبين أحبائي وأوليائي وأصفيائي أودعه في قلوبهم، لا يطّلع عليه ملك مقرّب ولا نبي مرسل).
وقد تكلم في سماع الحسن عن حذيفة، وحكم على هذا الحديث بالوضع.
١٤٣ - (قال ﷺ إنما أنا لكم مثل الوالد) .
قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: ونص أبي داود في سننه في باب كراهة استقبال القبلة عند الحاجة
стр. 163
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يتسطب بيمينه وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة قال الحافظ المنذري في مختصره وأخرجه أيضاً مسلم مختصراً والنسائي وابن ماجه تاماً اهـ.
قلت: قال السيوطي في جامعه أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان أي كلهم في الطهارة عن أبي هريرة قال المناوي وفيه محمد بن عجلان وفيه كلام اهـ.
قلت: وفي ترتيب الكامل لابن عدي للحافظ ابن طاهر المقدسي رواه معدان بن عيسى عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة ومعدان هذا قال ابن عدي لا أعرفه حدث عن محمد بن عجلان ْبأحاديث الكبار حدثنا عنه أبو عيسى الدارمى محمد بن غسان بن خالد ولا أعلم حدث عنه غيره وهذه أحاديث صفوان بن عيسى عن محمد فحدثنا بها أبو عيسى قال حدثنا معدان ولم يتهيأ له أن يذكر صفوان بن عيسى لأنه لم يلحق أيامه فقال معدان بن عيسى اهـ قال المناوي في شرح هذا الحديث إنما أنا لكم أي لأجلكم بمنزلة الوالد في الشفقة والحنو لا في الرتبة والعلو فعلى تعليم ما لا بد منه فكما يعلم ولده الأب فأنا أعلمكم ما لكم وما عليكم وقدم هذا أمام المقصود إعلاماً بأنه يجب عليه تعليمهم أمر دينهم كما يلزم الوالد وإيناساً للمخاطبين لئلا يحتشموا عن السؤال عما يعرض لهم ومما يستحيا منه اهـ وقوله (لولده) ليس في سياق النسائي وابن حبان كذا.
قاله العراقي: قلت وكذا ليس في سياق أبي داود.
١٤٤ - أخرج الحسين بن محمد التفليسي في كتاب الإعداد بسند فيه مجاهيل عن آنس رفعه:
(ألا أحدثكم عن أجر ثلاثة: أجر المعلمين والمؤذنين والأئمة حرام). وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وسكت عليه السيوطي.
стр. 164
١٤٥ - (قال رسول الله ﷺ وهو مرشد لكل معلم) .
إذ به عرف طريق التعليم والإرشاد بنصحه لأمته وشفقته عليهم (لو منع الناس عن فت البعر لفتوه وقالوا ما نهينا عنه إلاَّ وفيه شيء) ونص الذريعة لو نهى الناس والباقي سواء
قال العراقي: لم أجده إلاَّ من حديث الحسن مرسلاً وهو ضعيف رواه ابن شاهين اهـ.
قلت: ووجدت بخط الداودي ما نصه ولفظ ابن شاهين لو منع الناس فث الشوك لقلوا فيه الند وفي المعنى حديث أبي جحيفة لو نهيتم أن تأتوا الحجون لأتيتموها الحديث اهـ.
قلت: للسيوطي في الجامع الكبير لو نهيت رجالاً أن يأتوا الحجون لأتوها وما لهم بها حاجة أخرجه أبو نعيم عن عبدة بن الحارث اهـ.
قلت: رواه الطبراني من رواية أبي إسحاق عن أبي جحيفة وقال كان رسول الله ﷺ قاعداً ذات يوم وقدامة قوم يصنعون شيئاً يكرهونه من كلامهم ولغطاً فقيل يا رسول الله ألا تنهاهم فقال لو نهيتهم عن الحجون لأوشك أحدهم أن يأتيه وليست له حاجة.
قال العراقي: ورجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على الأعمش فقيل عنه عن أبي إسحاق هكذا وقيل عن أبي إسحاق وعن عبدة السوائي ورواه الطبراني أيضاً وعبدة السوائى مختلف في صحبته (وينهك على هذا قصة آدم وحوّاء ﵉ وما نهيا عنه) بقوله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة وقول الشيطان ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلاَّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ومن هذه القصة يؤخذ معنى حديث الحسن ونص الذريعة وكفى بذلك شهادة ما كان من أمر آدم وحواء في نهى الله تعالى إياهما عن أكل الشجرة اهـ.
قال ابن السبكيْ (٦/ ٢٨٩) لم أجد له إسناداً.
١٤٦ - : (قال نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم
стр. 165
ونكلم الناس على قدر عقولهم).
قال العراقي: رويناه في جزء من حديث أبي بكر بن الشخير من حديث ابن عمر أخصر منه وعند أبي داود من حديث عائشة أنزلوا الناس منازلهم اهـ فهما حديثان مستقلان أوردهما المصنف في سياق واحد وربما يوهم أنهما حديث واحد قال الحافظ السخاوي في كتابه الجواهر والدرر في مناقب شيخه الحافظ ابن حجر بعد أن ساق لفظ المصنف ما لفظه ما وقفت عليه بهذا اللفظ في حديث واحد بل الشق الأول في حديث عائشة كما سيأتي بيانه والثاني رويناه في الجزء الثاني من حديث ابن الشخير من حديث ابن عمر مرفوعاً أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم اهـ أما حديث عائشة ففي الحلية لأبي نعيم من طريق ابن هشام الرفاعي وفي جزء لأبي سعد الكنجرودي من طريق إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قالا واللفظ لابن الشهيد نا يحيى بن يمان عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب قال جاء سائل إلى عائشة ﵂ فأمرت له بكسره وجاء رجل ذو هيبة فأقعدته معها فقيل لها لم فعلت ذلك قالت أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم قال الحافظ السخاوي هذا حديث حسن أورده مسلم في مقدمة صحيحه بلا إسناد حيث قال ويذكر عن عائشة ألخ فقال النووي نقلاً عن ابن الصلاح ما معناه أن ذلك لا يقتضي الحكم له بالصحة نظر العدم الجزم في إيراده ويقتضيه نظر الاحتجاجه بروايته لا يراده إيراد الأصول والشواهد اهـ قال السخاوي لكن قد جزم الحاكم بتصحيحه في النوع السادس عشر من معرفة علوم الحديث له فقال صحت الرواية عن عائشة وساقها بلا إسناد وكذا صححه ابن خزيمة حيث أخرجه في كتاب السياسة من صحيحه وكذا أخرجه البزار في مسنده كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد وأخرجه أبو داود في الأدب من سننه عن علي بن إسماعيل وابن أبي خلف ثلاثتهم عن ابن يمان به ثم قال أبو داود وميمون لم يدرك عائشة وأخرجه أبو أحمد العسكري في كتاب الأمثال له عن عبد الوهاب بن عيسى وصالح بن أحمد فرقهما كلاهما عن محمد بن يزيد الرفاعي هو أبو هشام ورواه أبو يعلى في مسنده عن أبي هشام ورواه البيهقي في الأدب من طريق أبي
стр. 166
هريرة محمد بن أيوب الجبلي عن يحيى بن يمان بالمتن فقط.
قلت: ومن طريق أبي هريرة هذا أخرجه أبو نعيم في الحلية بسياق يأتي للمصنف نظيره في أثناء الكتاب يذكر هناك إن شاء الله تعالى وقال البزار عقب تخريجه لهذا الحديث ويروى عن عائشة من هذا الوجه موقوفاً قال السخاوي ويشير إلى ما رواه أبو أسامة عن أسامة بن زيد عن عمر بن مخراق عن عائشة لكن قد أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق والجامع كلاهما له والبيهقي في الشعب والطبراني كلهم من طريق أحمد بن راشد البجلي الكوفي والبيهقي والطبراني أيضاً من طريق محمد بن عمار الموصلي والبيهقي وحده من طريق مسروق بن المرزبان ثلاثتهم عن يحيى بن يمان عن الثوري عن أسامة مرفوعاً وقال الإمام أحمد أن رواية عمر عن عائشة مرسلة وكذا قال البيهقي في الشعب وقال السخاوي عمر بن مخراق عن رجل عن عائشة مرسل روى عنه أسامة وقال البيهقي في الأدب وكان يحيى رواه على الوجهين جميعاً قال السخاوي وفي الباب عن معاذ وجابر ﵄ فأما الأول فرواه الخرائطي في مكارم الأخلاق له من رواية عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ﵁ رفعه أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة ولا يصح إسناده وأما الثاني فرويناه في جزء الفسوى بسند ضعيف ولفظه جالسوا الناس على قدر أحسابهم وخالطوا الناس على قدر أديانهم وأنزلوا الناس على قدر منازلهم وداروا الناس بعقولكم وفي مسند الفردوس من حديث جابر أنزلوا الناس على قدر مروآتهم.
١٤٧ - (قال ﷺ ما أحد يحدث قوماً بحديث لا تبلغه عقولهم إلاَّ كان فتنة على بعضهم) .
قد تقدم هذا الحديث
وقال العراقي: هناك ما لفظه أخرجه العقيلي في الضعفاء وابن السنى وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف ولمسلم في مقدمة صحيحه موقوفاً على ابن مسعود نحوه قلت لفظ الحديث الذي تقدم في الباب الثالث ما حدث أحدكم قوماً بحديث لا يفهمونه إلا كان فتنة عليهم
стр. 167
ولفظ حديث ابن عباس ما أنت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلاّ كان على بعضهم فتنة أخرج عبد بن حميد عن أبي خالد الوالبي قال: جلسنا عند خباب بن الأرت فسكتنا. فقلنا: ألا تحدثنا فإنما جلسنا إليك لذلك، فقال: أتأمروني أن أقول مالا أفعل.
١٤٨ - (من سن) في الإسلام (سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها) وهي قطعة من حديث وتمامه من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً أخرجه الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق والدارمي وأبو عوانة وابن حبان كلهم عن جرير وأوّله من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً وفي الباب عن حذيفة وأبي جحيفة وأبي هريرة وواثلة رضى الله عنهم وقد تقدم في خطبة هذا الشرح إيماء إلى ذلك فراجعه ولم يذكره الحافظ العراقي في تخريجه وكأنه لعدم ذكر المصنف في أوّله قال رسول الله ﷺ بل ساقه مساق كلامه وإلاّ فلا يخفى مثل ذلك عليه.
١٤٩ - (ويروى عنه ﷺ لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملاً) .
قال العراقي: في التخريج الكبير لم أجده مرفوعاً ورواه ابن حبان في كتاب روضة العقلاء والبيهقي في المدخل موقوفاً على أبي الدرداء بزيادة في أوّله إنك لن تكون عالماً حتى تكون متعلماً ولن تكون عالماً حتى تكون لما علمت عاملاً اللفظ للبيهقي وفيه انقطاع اهـ.
قلت: وأخرج الخطيب في كتاب الاقتضاء من رواية هشام الدستوائي عن برد عن سليمان قاضي عمر بن عبد العزيز قال قال أبو الدرداء لا تكون عالماً حتى تكون متعلماً ولا تكون بالعلم عالماً حتى تكون به عاملاً وأما ما عزاه العراقي لابن حبان والبيهقي فقد أخرجه الخطيب في الكتاب المذكور من رواية وكيع عن جعفر بن برقان عن فرات بن سلمان عن أبي الدرداء.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٩) لم أجد له إسناداً.
стр. 168
١٥٠ - (وقال ﷺ العلم علمان علم على اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم وعلم في القلب فذلك العلم النافع) .
أورده صاحب القوت في خلال كلامه فقال روينا عن الحسن البصري يروى عن رسول الله ﷺ قال العلم علمان فعلم باطن في القلب فذاك هو النافع وعلم ظاهر على اللسان فذلك حجة الله على خلقه اهـ وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم من رواية قتادة عن أنس رفعه العلم علمان فعلم ثابت في القلب فذلك العلم النافع وعلم في اللسان فذلك حجة الله على عباده وفي إسناده أبو الصلت الهروى اسمه عبد السلام بن صالح اتهمه الدارقطني بالوضع وبنحو هذا أخرجه الخطيب في تاريخه بإسناد جيد من رواية الحسن عن جابر رفعه وأعله ابن الجوزي برواية يحيى بن اليمان قال أحمد ليس بحجة ولكن.
قال العراقي: في تخريجه احتج به مسلم وقال يحيى بن معين ثقة وقال ابن المديني صدوق.
قال العراقي: وقد جاء من حديث الحسن مرسلاً دون ذكر جابر بإسناد صحيح رواه الحكيم الترمذي في النوادر وابن عبد البر في العلم من رواية هشام عن الحسن عن النبي ﷺ .
قلت: وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف قال وفي الباب عن علي وعائشة رضى الله عنها.
١٥١ - (وقال ﷺ يكون في آخر الزمان عباد جهال وعلماء فساق) .
هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس رفعه ثم قال هذا حديث ثابت لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية عن ثابت وهو قاض بصري في حديث نكارة اهـ وأخرجه كذلك من طريقه الحاكم في الرقاق من المستدرك وابن عدى في الكامل ولفظهما وعلماء فسقة وابن النجار في تاريخه كما في الكبير للسيوطي ولفظه وقراء فسقة وقال الحاكم
стр. 169
صحيح وشنع عليه الذهبي والعراقي قال الأوّل يوسف بن عطية الصفّار هالك وقال الثاني مجمع على ضعفه وفي الميزان عن البخاري منكر الحديث وساق له هذا الخبر وفي الديوان قال أبو زرعة والدارقطني ضعيف ورواه البيهقي في الشعب من هذا الوجه وقال يوسف كثير المناكير ومن شواهده ما أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر من رواية أبان عن أنس رفعه يكون في آخر الزمان ديوان القراء من أدرك ذلك الزمان فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم وهم الأنتنون وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة رفعه إلاَّ أنه قال ذئبان القراء بدل ديوان وقال غريب من حديث سليمان أفادناه الدارقطني الحافظ ونقل القرطبي عن مكحول يأتي على الناس زمان يكون عالمهم أنتن من جيفة حمار وأخرج الخطيب عن أبي هريرة يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزاء فسقة وقضاة خونة وفقهاء كذبة فمن أدركهم فلا يكونن لهم عريفاً ولا جابياً ولا خازناً ولا شرطياً.
١٥٢ - (وقال ﷺ لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء وتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس اليكم فمن فعل ذلك فهو في النار) .
أخرجه ابن ماجة من رواية بشير بن ميمون عن أشعث بن سوار عن ابن سيرين عن حذيفة ﵁ رفعه ولفظه لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء أو لتماروا به السفهاء أو لتصرفوا والباقي سواء.
قال العراقي: وبشير بن ميمون الخراساني متهم بالوضع قاله البخاري وأشعث بن سوار مختلف فيه ولكن أخرج ابن ماجه أيضاً من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رفعه لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا لتجترؤا به في المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار.
قال العراقي: وإسناده على شرط مسلم.
قلت: وأخرجه كذلك الحاكم وابن حبان والضياء المقدسي في المختارة وبه يتقوى حديث حذيفة السابق.
стр. 170
قال العراقي: وفي الباب عن عبد الله بن عمر وكعب بن مالك وأبي هريرة ومعاذ وأنس وأم سلمة ﵃ فحديث ابن عمر رواه ابن ماجه من رواية أبي كرب الأزدي عن نافع عنه رفعه من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار وأبو كرب مجهول وروى الترمذي من حديث خالد بن دريك عن ابن عمر رفعه من تعلم علماً لغير الله وأراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار وإسناده جيد وأما حديث كعب بن مالك عن أبيه رفعه من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه أدخله الله النار وقال غريب لا نعرفه ألا من هذا الوجه وإسحاق بن يحيى تلكم فيه من قبل حفظه.
قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والطبراني من هذا الطريق ولفظهما من طلب العلم لأحدى ثلاث ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه أدخله الله النار وأما حديث أبي هريرة فرواه ابن ماجة أيضاً من رواية عباد بن سعيد المقبري عن جده عنه رفعه من تعلم العلم ليباهي به العلماء ويباري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم وعباد بن سعيد المقبري ضعيف.
قاله العراقي: وأما حديث معاذ فرواه الطبراني من رواية شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عنه رفعه من طلب العلم ليباهي به العلماء ويباري به السفهاء في المجلس لم يرح رائحة الجنة وشهر بن حوشب مختلف فيه وأما حديث أنس فرواه. أبو بكر البزار والطبراني في الأوسط من رواية سليمان بن زياد بن عبد الله حدثنا سفيان أبو معاوية عن قتادة عن أنس رفعه من طلب العلم ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار قال البزار لا نعلمه يروى عن أنس إلاَّ بهذا الإسناد تفرد به سليمان ولم يتابع عليه ورواه عنه غير واحد.
قاله العراقي: قلت وأخرجه أيضاً ابن عساكر في تاريخه وأبو نعيم في المعرفة من هذا الطريق إلاَّ أنهما قالا ليمارى به السفهاء أو يكاثر به العلماء أويصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار وأخرجه ابن أبي عاصم في الوجدان
стр. 171
والدارقطني في الأفراد والديلمي في مسند الفردوس من هذا الوجه ولفظهم من تعلم العلم والباقي سواء وأخرج ابن عساكر أيضاً من رواية نافع بن مالك أبي سهل عم مالك بن أنس قال قلت للزهري أما بلغك أن رسول الله ﷺ قال من طلب شيئاً من هذا العلم الذي يراد به وجه الله ليطلب به شيئاً من عرض الدنيا دخل النار فقال الزهري لا ما بلغني فساقه وفيه قصة.
قال العراقي: وأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني من رواية عبد الخالق ابن زيد عن أبيه عن محمد بن عبد الملك بن مروان عن أبيه عنها رفعه من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء فهو في النار وعبد الخالق بن زيد بن واقد منكر الحديث قاله البخاري وعبد الملك بن مروان أورده الذهبي في الميزان وقال أنى له العدالة وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل قلت عبد الخالق المذكور قال الذهبي في الديوان قال النسائي ليس بثقة وقوله أني له العدالة الخ صحيح ولكن قد يقال يحتمل أنه تحمل هذا الحديث في حال استقامته قبل أن تصدر منه الأفاعيل وهكذا أخرجه تمام الرازي في فوائده أيضاً وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أم سلمة من طلب علماً ليباهي به العلماء فهو في النار وأخرجه ابن عساكر أيضاً ولكن عنده من طلب علماً يباهي به الناس والباقي سواء وأخرجه الدارمي في مسنده من رواية مكحول عن ابن عباس رفعه من طلب العلم ليباهي به العلماء أويماري به السفهاء أويريد أن يقبل بوجوه الناس إليه أدخله الله جهنم.
١٥٣ - (قال من كتم علماً نافعاً جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار) .
قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد فلفظه عند السيوطي في الجامع الكبير من كتم علماً مما ينفع الله به الناس في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار وأما حديث أبي هريرة الذي تقدم فلفظه من علم علماً فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وقال الترمذي حديث حسن وقد تقدم الكلام عليه في أوّل الكتاب وقد أخرجه أيضاً ابن النجار في تاريخه عن عبد الله
стр. 172
بن عمرو بهذا اللفظ والإسناد مصريون وفي الباب عن جابر وابن مسعود وابن عباس وأنس تقدم بيان ألفاظهم في أول الكتاب عند ذكر حديث أبي هريرة فليراجع وفي لفظ ابن مسعود من كتم علماً عن أهله وتنكير علم في حيز الشرط يوهم شمول العلوم لكل علم حتى غير الشرعي وفي رواية ابن ماجة تقييده بنافع وخصه بعضهم بالشرعي والمراد به ما أخذ من الشرع أو توقف هو عليه وجود أو كمال والحديث نص في تحريم الكتم وخصه آخرون بما يلزمه تعليمه وتعين عليه.
١٥٣/ أ- (قال ﷺ من كتم علماً عنده ألجم بلجام من نار) .
تقدم هذا الحديث قريباً وفي الباب الأوّل من هذا الكتاب دون قوله عنده.
قال العراقي: وهذه اللفظة في بعض طرق حديث أبي هريرة رواها ابن الجوزي في العلل المتناهية وأعلها بإسماعيل بن عمرو وذكر قول الدارقطني فيه أنه ضعيف إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات.
١٥٤ - (قال ﷺ لأنا من غير الدجال أخوف عليكم من الدجال فقيل وما ذاك فقال من الأئمة المضلين) .
وفي نسخة فقال أئمة مضلون أخرجه الإمام أحمد بن رواية أبي تميم الجيشاني واسمه عبد الله بن مالك قال سمعت أبا ذر يقول كنت محاضر النبي ﷺ إلى منزله فسمعته يقول غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال فلما خشيت أن يدخل.
قلت: يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال قال الأئمة المضلون.
قال العراقي: في إسناده عبد الله بن لهيعة مختلف فيه ورواه أبو يعلى من رواية جابر عن عبد الله بن يحيى عن علي بن أبي طالب رفعه غير الدجال أخوف عليكم أئمة مضلون وجابر هو ابن يزيد الجعفي ضعفه الجمهور وروى أحمد من طريق أبي المخارق زهير بن سالم عن عمير بن سعد الأنصاري أن عمر قال لكعب ما أخوف شيء تخوّفه على أمة محمد ﷺ قال أئمة مضلون قال
стр. 173
عمر صدقت قد أسر إلى ذلك وأعلمنيه رسول الله ﷺ وأبو المخارق ذكره ابن حبان في الثقات وعمير بن سعد معدود في الصحابة والظاهر أنه منقطع بينه وبين أبي المخارق وأخرج مسلم وأصحاب السنن من رواية جبير بن نفير عن النواس بن سمعان في حديثه الطويل في الدجال وفيه فقال غير الدجال أخوفني عليكم وأخرج الإمام أحمد والطبراني في الكبير عن أبي الدرداء رفعه أن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون قال الهيتمي فيه راويان لم يسميا وأخرج العلائي بسنده إلى ابن عمر قيل له ما يهدم الإسلام قال زلة عالم وجدال منافق وحكم الأئمة المضلين وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية صفوان ابن عمرو عن أبي المخارق عن كعب عن عمر رفعه أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون فقال كعب فقلت والله ما أخاف على هذه الأمة غيرهم قال الشيخ غريب من حديث كعب تفرد به صفوان رواه عنه بقية بن الوليد والقدماء.
١٥٥ - (وقال ﷺ من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزد من الله إلا بعداً) .
أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق موسى بن إبراهيم عن موسى بن جعفر الصادق عن آبائه عن علي ﵁ رفعه إلا أنه قال ولم يزدد في الدنيا زهداً مكان هدى كذا في الجامع الكبير للسيوطي وأشار له العراقي وقال وقد روينا من طريق إبراهيم بن عبد الله عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده رفعه من ازداد بالله علماً ثم ازداد بالدنيا حباً ازداد الله عليه غضباً قال والمشهور أن هذا الحديث من قول الحسن البصري رواه ابن حبان في روضة العقلاء وابن عبد البر في بيان العلم بلفظ من ازداد علماً ثم ازداد على الدنيا حرصاً لم يزدد من الله إلا بعداً لفظ ابن حبان وقال ابن عبد البر بغضاً بدل بعداً وزاد ولم يزدد من الدنيا إلا بعداً قال وقد روى مثل قول الحسن هذا مرفوعاً وكأنه أشار إلى حديث علي المتقدم.
قلت: وحديث علي المتقدم سنده ضعيف لأن موسى بن إبراهيم قال الذهبي قال الدارقطني متروك كذا قاله المناوي وعندي في ذلك نظر لأن الذي
стр. 174
قال فيه الدارقطني متروك هو مروزي يروى عن ابن لهيعة كما هو نص الديوان للذهبي والذي يروى عن موسى بن جعفر رجل من أهل البيت فتأمل والحديث الذي بعده رواه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء ومن الشواهد ما أخرجه أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا الحسن بن إبراهيم بن يسار حدثنا سليمان بن داود حدثنا ابن عيينة قال كان يقال إن العاقل إذا لم ينتفع بقليل الموعظة لم يزدد على الكثير منها إلا شراً وفي معنى ذلك قول مالك بن دينار من لم يؤتَ من العلم ما يقمعه فما أوتي من العلم ما ينفعه.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٩) لم أجد له إسناداً.
١٥٦ - (قال عمر ﵁ إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم قالوا وكيف يكون منافقاً عليماً قال عليم اللسان جاهل القلب والعمل) .
قال العراقي: وهذا الذي ذكره أثراً فقد ذكره أحمد مرفوعاً من حديث عمر بإسناد صحيح من رواية أبي عثمان النهدي قال إني لجالس تحت منبر عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس فقال في خطبته سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان قلت وهذا قد أخرجه ابن عساكر في تاريخه من رواية مالك بن دينار عن ميمون الكردي عن أبي عثمان النهدي قال خطبنا عمر بن الخطاب قال حذرنا رسول الله ﷺ كل منافق عليم اهـ ثم.
قال العراقي: وصح أيضاً من حديث عمران بن حصين رواه الطبراني من رواية عبد الله بن بريدة عنه رفعه أن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان اهـ.
قلت: وبمثل رواية أحمد رواه أيضاً البزار وأبو يعلى قال المنذري رواتهم محتج بهم في الصحيح وقال الهيتمي رجاله موثقون في بعض نسخ المسند على أمتي بدل هذه الأمة وفي القوت وعن عمر وروينا مسنداً أيضاً اتقوا كل منافق عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون وكان المصنف لم ينظر إلى قوله
стр. 175
وروينا مسنداً أيضاً تقوية لجانب الموقوف وسيأتي عن الدارقطني أنه قال الموقوف أشبه بالصواب.
١٥٧ - (وقال الفضيل بن عياض ﵀ إني لأرحم ثلاثة عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر وعالماً تلعب به الدنيا) .
وهذا قد روي مرفوعاً من حديث ابن عباس وأنس وأبي هريرة أما حديث ابن عباس فأخرجه ابن عدي من طريق وهب بن وهب عن ابن جريج عن عطاء عنه ولفظه ارحموا ثلاثة عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر وعالماً يتلاعب به الصبيان وأما حديث أنس فأخرجه الخطيب من طريق سمعان بن مهدي عنه ولفظه ارحموا ثلاثة غني قوم افتقر وعزيز قوم ذل وفقيهاً يتلاعب به الجهال وأخرج ابن حبان من طريق عيسى بن طهمان عنه ولفظه مثل الأوّل إلا أنه قال وعالماً بين جهال وقد حكم ابن الجوزي على هذه الأحاديث بالوضع فقال وهب كذاب وسمعان مجهول وعيسى ينفرد بالمناكير عن المشاهير ولا يحتج به وإنما يعرف هذا من قول الفضيل بن عياض اهـ وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الديلمي من طريق ابن علية عن أيوب عن الحسن عنه ولفظه بكت السماوات السبع ومن فيهن ومن عليهن لعزيز ذل وغني افتقر وعالم تلعب به الجهال هكذا أورده السيوطي في اللالىء المصنوعة وهو شاهد قوي لما تقدم وإسناده جيد.
١٥٨ - (وقال ﷺ إن العالم ليعذب عذاباً يطيف به أهل النار استعظاماً لشدة عذابه) .
قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ وهو بمعنى حديث أسامة بن زيد الآتي بعده.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٩) لم أجد له إسناداً.
١٥٩ - (قال أسامة بن زيد سمعت رسول الله ﷺ يقول يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور
стр. 176
الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار فيقولون مالك فيقول كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهي عن الشر وآتيه).
وفي بعض النسخ بعد قوله أقتابه يعني أمعاءه وهو مدرج من الراوي.
قال العراقي: أخرجه البخاري ومسلم من رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عن أسامة بن زيد واللفظ للمسلم إلا أنه قال يؤتى بالرجل وقال أقتاب بطنه وقال فيجتمع إليه الناس فيقولون يا فلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر فيقول كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ولفظ البخاري يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن بها كما يطحن الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون أي فلان ألست كنت تأمر بالمعروف فذكره إلا أنه قال ولا أفعله وقال وأفعله وفي رواية لأحمد في مسنده فيقولون مالك يا فلان ما أصابك وفي رواية له يؤتى بالرجل الذي يطاع في معاصي الله الحديث وفيه فيقول كنت آمركم بأمر وأخالفكم إلى غيره اهـ.
قلت: قلت وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أسامة بن زيد يجاء بالأمير يوم القيامة فيلقى في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار بطاحونته فيقال له ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر قال بلى ولكن لم أكن لأفعله كذا في الذيل للسيوطي وأخرج أبو نعيم في ترجمة الشعبي من الحلية من طريق سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا النار فيقولون ما لكم في النار وإنما كنا نعمل بما تعلموننا فيقولون إنما نعلمكم ولا نعمل به وأخرج في ترجمة منصور بن زاذان بسنده إليه قال نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه فيقال له ويلك ما كنت تعمل أما يكفينا ما نحن فيه من النتن حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك فيقول كنت عالماً لم أنتفع بعملي.
١٦٠ - ﷺ قال من طلب علماً مما يبتغي به وجه الله ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) .
قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه من رواية سعيد بن يسار عن أبي
стр. 177
هريرة بلفظ من تعلم وقال لا يتعلمه إلا ليصيب وإسناده صحيح رجاله رجال البخاري اهـ.
قلت: وقد رواه كذلك الإمام أحمد والحاكم والبيهقي وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي سعيد ورفعه من تعلم الأحاديث ليحدث بها الناس لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام.
قال العراقي: وفي الباب عن ابن عمر رواه الترمذي وابن ماجه وقول المنذري في مختصر السنن أن الترمذي روى حديث أبي هريرة وهو إنما روى حديث ابن عمر ولفظها مختلف فيه اهـ.
قلت: الذي عن ابن عمر في هذا المعنى من تعلم علماً لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوّأ مقعده من النار رواه الترمذي وقال حسن غريب ولعل هذا الحديث الذي أشار له العراقي.
١٦١ - (روى أبو الدرداء) عويمر ابن عامر ﵁ تقدمت ترجمته (أنه ﷺ قال أوحى الله إلى بعض الأنبياء قل للذين يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون للناس مسوك الكباش) جمع مسك بالفتح فالسكون هو الجلد إشارة إلى لباس الصوف (وقلوبهم كقلوب الذئاب ألسنتهم أحلى من العسل) أي في الفصاحة (وقلوبهم أمر من الصبر إياي يخادعون وبي يستهزؤن لا تيحن) أي لأقدرن (لهم فتنة تذر الحليم فيهم حيرانا).
قال العراقي: رواه ابن عبد البر في العلم بإسناد ضعيف فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي قال البخاري تركوه وقال يحيى بن معين ليس بشيء وقال النسائي والدارقطني متروك اهـ.
قلت: هو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص أبو عمرو المدني ويقال له المالكي أيضاً نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص مالك مات في خلافة الرشيد روى عن عمة أبيه عائشة وابن أبي ملكية والزهري ومحمد الباقر ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم وعنه يونس بن بكر الشيباني وحجاج بن نصر
стр. 178
والهذيل بن إبراهيم الحمامي وإسماعيل بن أبان الوراق وصالح بن مال الخوارزمي ومحمد بن يعلي بن زنبور وأبو عمر الدوري ويحيى بن بشر الحريري وآخرون روى له الترمذي حديثاً واحداً في ذكر ورقة بن نوفل قال البخاري في التاريخ سكتوا عنه وجده عمر بن سعد من رجال النسائي نزيل الكوفة صدوق لكنه مقته الناس لكونه كان أميراً على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي.
قال العراقي: وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن المبارك في الزهد نحوه. دون ذكر كونه وحيا إلى بعض الأنبياء وعن أنس رواه الطبراني في الكبير بلفظ آخر مختصراً وكلاهما ضعيف اهـ.
قلت: وجدت هذا الحديث في الحلية في ترجمة وهب بن منبه ولفظه حدثنا عبد الله حدثنا علي حدثنا حسين حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا بكّار بن عبد الله قال سمعت وهب بن منبه يقول قال الله فيما يعتب به أحبار بني إسرائيل تتفقهون لغير الدين وتتعلمون لغير العمل وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة تلبسون جلود الضأن وتخفون أنفس الذئاب وتنقون الغذاء من شرابكم وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ثم لا تعينونهم برفع الخناصر تطيلون الصلاة وتبيضون الثياب تقتنصون بذلك مال اليتيم والأرملة فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذوي الرأي وحكمة الحكيم وأخرجه الخطيب في الاقتضاء فقال أخبرنا الحسن بن علي الجوهري حدثنا محمد ابن العباس الخراز حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا الحسين بن الحسن المروزي أخبرنا ابن المبارك فذكره سواء.
١٦٢ - (روى الضحاك) ولفظ القوت وقد روينا عن الضحاك (عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ أنه قال علماء هذه الأمة رجلان فرجل آتاه الله علماً فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعاً) أي أجرة (ولم يشتر به ثمناً) أي عوضاً (فذلك) الذي (يصلي عليه طير السماء وحيتان الماء ودواب الأرض والكرام الكاتبون يقدم على الله تعالى يوم القيامة سيداً شريفاً حتى يرافق المرسلين ورجل آتاه الله علماً في الدنيا فضن به) أي بخل به (على عباد
стр. 179
الله وأخذ به طمعاً واشترى به ثمناً) فذلك الذي (يأتي يوم القيامة ملجماً بلجام من نار ينادي مناد على رؤوس الخلائق) وفي نسخة الأشهاد (هذا فلان بن فلان آتاه الله علماً فضن به على عباده) وفي نسخة على عباد الله (وأخذ به طمعاً واشترى به ثمناً يعذب حتى يفرغ من حساب الناس) وفي نسخة الخلق هكذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ فذكره إلا أنه قال فذلك يستغفر له حيتان البحر ودواب البر والطير في جوّ السماء ولم يقل والكرام الكاتبون وقال فبخل وقال فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار وقال هذا الذي آتاه الله علماً فبخل به وقال كذلك حتى يفرغ من الحساب وعبد الله بن خراش متفق على ضعفه وشهر بن حوشب مختلف فيه وذكر المصنف أنه من رواية الضحاك عن ابن عباس والمعروف رواية شهر بن حوشب عنه وقال الطبراني بعد تخريجه لم يرو هذا الحديث عن العوام إلا عبد الله بن خراش ولا يروي عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد اهـ.
قلت: قد علمت أن المصنف تبع في قوله هذا صاحب القوت فلعله وقع له طريق إلى ابن عباس غير الذي أشار إليه الطبراني لكونه ثقة والضحاك المذكور هو ابن مزاحم الهلالي أبو القاسم الخراساني روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وزيد بن أرقم وأنس بن مالك وقد تكلم في سماعه عن ابن عباس بل من الصحابة وروى أيضاً عن الأسود بن يزيد النخعي وعطاء وأبي الأحوص والنزال بن سبرة وعبد الرحمن بن عوسجة وعنه جويبر بن سعيد وسلمة بن نبيط وعبد العزيز بن أبي رواد وإسماعيل بن أبي خالد وعمارة بن أبي حفصة وأبو حباب الكلبي ومقاتل بن حبان وجماعة ذكره ابن حبان في الثقات وقال لقي جماعة من التابعين ولم يشابه أحداً من الصحابة ومن زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم وقال ابن عدي عرف بالتفسير وأما رواياته عن ابن عباس وأبي هريرة ففيه نظر مات سنة ست ومائة.
стр. 180
١٦٣ - (روي عن معاذ بن جبل) ﵁ (موقوفاً) عليه (ومرفوعاً إلى النبي ﷺ ) ولفظ القوت وقد روينا في مقامات علماء السوء حديثاً شديداً نعوذ بالله من أهله ونسأله أن لا يبلونا بمقام منه وقد رويناه مرة مسنداً من طريق ورويناه موقوفاً على معاذ بن جبل ﵁ وإنما أذكره موقوفاً أحب إلى حدثونا عن مندل بن علي عن أبي نعيم السامي عن محمد بن زياد عن معاذ بن جبل يقول فيه قال رسول الله ﷺ ووقفته أنا على معاذ (قال من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع وفي الكلام تنميق وزيادة ولا يؤمن على صاحبه الخطأ وفي الصمت سلامة وعلم) كذا في النسخ ومثله في القوت وقد أصلح العراقي في نسخته التي قرأها عليه ولده وقال سلامة وغنم (ومن العلماء من يخزن علمه فلا يحب أن يوجد عند غيره فذلك في الدرك الأوّل من النار) قد تقدم أن الدركات مثل الدرجات إلا أن الدرجات استعملت في الجنة والدركات في النار (ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان فإن رد عليه شيء من علمه أو تهون بشيء من حقه غضب فذلك في الدرك الثاني من النار ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه) ولفظ القوت من يجعل حديثه في غرائب علمه (لأهل الشرف واليسار) أي النعمة (ولا يرى أهل الحاجة) أي الاحتياج والفقر (له) أي لاستماع حديثه ذاك (أهلاً فذلك في الدرك الثالث من النار ومن العلماء من ينصب نفسه للفتوى) وفي القوت للفتيا (فيفتى بالخطأ والله) (يبغض المتكلمين فذلك في الدرك الرابع من النار ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر به علمه فذلك في الدرك الخامس من النار ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة ونبلاً وذكرا في الناس) أي شهرة (فذلك في الدرك السادس من النار ومن العلماء من يستفزه) أي يحمله (الزهوّ) أي التكبر (والعجب فإن وعظ) غيره (عنف) في وعظه (وأن وعظ أنف) أي استكبر عن قبول وعظه (فذلك في الدرك السابع من النار عليك بالصمت فيه) أي بالصمت (تغلب الشيطان وإياك أن تضحك من غير عجب) وقد يروى عن معاذ من المقت الضحك من غير عجب (أو تمشى في غير إرب) أي حاجة هكذا أورده بطوله صاحب القوت.
следующие страницы →