← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار فيقولون مالك فيقول كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهي عن الشر وآتيه). وفي بعض النسخ بعد قوله أقتابه يعني أمعاءه وهو مدرج من الراوي. قال العراقي: أخرجه البخاري ومسلم من رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عن أسامة بن زيد واللفظ للمسلم إلا أنه قال يؤتى بالرجل وقال أقتاب بطنه وقال فيجتمع إليه الناس فيقولون يا فلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر فيقول كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ولفظ البخاري يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن بها كما يطحن الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون أي فلان ألست كنت تأمر بالمعروف فذكره إلا أنه قال ولا أفعله وقال وأفعله وفي رواية لأحمد في مسنده فيقولون مالك يا فلان ما أصابك وفي رواية له يؤتى بالرجل الذي يطاع في معاصي الله الحديث وفيه فيقول كنت آمركم بأمر وأخالفكم إلى غيره اهـ. قلت: قلت وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أسامة بن زيد يجاء بالأمير يوم القيامة فيلقى في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار بطاحونته فيقال له ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر قال بلى ولكن لم أكن لأفعله كذا في الذيل للسيوطي وأخرج أبو نعيم في ترجمة الشعبي من الحلية من طريق سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا النار فيقولون ما لكم في النار وإنما كنا نعمل بما تعلموننا فيقولون إنما نعلمكم ولا نعمل به وأخرج في ترجمة منصور بن زاذان بسنده إليه قال نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه فيقال له ويلك ما كنت تعمل أما يكفينا ما نحن فيه من النتن حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك فيقول كنت عالماً لم أنتفع بعملي. ١٦٠ - ﷺ قال من طلب علماً مما يبتغي به وجه الله ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) . قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه من رواية سعيد بن يسار عن أبي

стр. 177

هريرة بلفظ من تعلم وقال لا يتعلمه إلا ليصيب وإسناده صحيح رجاله رجال البخاري اهـ. قلت: وقد رواه كذلك الإمام أحمد والحاكم والبيهقي وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي سعيد ورفعه من تعلم الأحاديث ليحدث بها الناس لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام. قال العراقي: وفي الباب عن ابن عمر رواه الترمذي وابن ماجه وقول المنذري في مختصر السنن أن الترمذي روى حديث أبي هريرة وهو إنما روى حديث ابن عمر ولفظها مختلف فيه اهـ. قلت: الذي عن ابن عمر في هذا المعنى من تعلم علماً لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوّأ مقعده من النار رواه الترمذي وقال حسن غريب ولعل هذا الحديث الذي أشار له العراقي. ١٦١ - (روى أبو الدرداء) عويمر ابن عامر ﵁ تقدمت ترجمته (أنه ﷺ قال أوحى الله إلى بعض الأنبياء قل للذين يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون للناس مسوك الكباش) جمع مسك بالفتح فالسكون هو الجلد إشارة إلى لباس الصوف (وقلوبهم كقلوب الذئاب ألسنتهم أحلى من العسل) أي في الفصاحة (وقلوبهم أمر من الصبر إياي يخادعون وبي يستهزؤن لا تيحن) أي لأقدرن (لهم فتنة تذر الحليم فيهم حيرانا). قال العراقي: رواه ابن عبد البر في العلم بإسناد ضعيف فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي قال البخاري تركوه وقال يحيى بن معين ليس بشيء وقال النسائي والدارقطني متروك اهـ. قلت: هو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص أبو عمرو المدني ويقال له المالكي أيضاً نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص مالك مات في خلافة الرشيد روى عن عمة أبيه عائشة وابن أبي ملكية والزهري ومحمد الباقر ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم وعنه يونس بن بكر الشيباني وحجاج بن نصر

стр. 178

والهذيل بن إبراهيم الحمامي وإسماعيل بن أبان الوراق وصالح بن مال الخوارزمي ومحمد بن يعلي بن زنبور وأبو عمر الدوري ويحيى بن بشر الحريري وآخرون روى له الترمذي حديثاً واحداً في ذكر ورقة بن نوفل قال البخاري في التاريخ سكتوا عنه وجده عمر بن سعد من رجال النسائي نزيل الكوفة صدوق لكنه مقته الناس لكونه كان أميراً على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي. قال العراقي: وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن المبارك في الزهد نحوه. دون ذكر كونه وحيا إلى بعض الأنبياء وعن أنس رواه الطبراني في الكبير بلفظ آخر مختصراً وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: وجدت هذا الحديث في الحلية في ترجمة وهب بن منبه ولفظه حدثنا عبد الله حدثنا علي حدثنا حسين حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا بكّار بن عبد الله قال سمعت وهب بن منبه يقول قال الله فيما يعتب به أحبار بني إسرائيل تتفقهون لغير الدين وتتعلمون لغير العمل وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة تلبسون جلود الضأن وتخفون أنفس الذئاب وتنقون الغذاء من شرابكم وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ثم لا تعينونهم برفع الخناصر تطيلون الصلاة وتبيضون الثياب تقتنصون بذلك مال اليتيم والأرملة فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذوي الرأي وحكمة الحكيم وأخرجه الخطيب في الاقتضاء فقال أخبرنا الحسن بن علي الجوهري حدثنا محمد ابن العباس الخراز حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا الحسين بن الحسن المروزي أخبرنا ابن المبارك فذكره سواء. ١٦٢ - (روى الضحاك) ولفظ القوت وقد روينا عن الضحاك (عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ أنه قال علماء هذه الأمة رجلان فرجل آتاه الله علماً فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعاً) أي أجرة (ولم يشتر به ثمناً) أي عوضاً (فذلك) الذي (يصلي عليه طير السماء وحيتان الماء ودواب الأرض والكرام الكاتبون يقدم على الله تعالى يوم القيامة سيداً شريفاً حتى يرافق المرسلين ورجل آتاه الله علماً في الدنيا فضن به) أي بخل به (على عباد

стр. 179

الله وأخذ به طمعاً واشترى به ثمناً) فذلك الذي (يأتي يوم القيامة ملجماً بلجام من نار ينادي مناد على رؤوس الخلائق) وفي نسخة الأشهاد (هذا فلان بن فلان آتاه الله علماً فضن به على عباده) وفي نسخة على عباد الله (وأخذ به طمعاً واشترى به ثمناً يعذب حتى يفرغ من حساب الناس) وفي نسخة الخلق هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ فذكره إلا أنه قال فذلك يستغفر له حيتان البحر ودواب البر والطير في جوّ السماء ولم يقل والكرام الكاتبون وقال فبخل وقال فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار وقال هذا الذي آتاه الله علماً فبخل به وقال كذلك حتى يفرغ من الحساب وعبد الله بن خراش متفق على ضعفه وشهر بن حوشب مختلف فيه وذكر المصنف أنه من رواية الضحاك عن ابن عباس والمعروف رواية شهر بن حوشب عنه وقال الطبراني بعد تخريجه لم يرو هذا الحديث عن العوام إلا عبد الله بن خراش ولا يروي عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد اهـ. قلت: قد علمت أن المصنف تبع في قوله هذا صاحب القوت فلعله وقع له طريق إلى ابن عباس غير الذي أشار إليه الطبراني لكونه ثقة والضحاك المذكور هو ابن مزاحم الهلالي أبو القاسم الخراساني روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وزيد بن أرقم وأنس بن مالك وقد تكلم في سماعه عن ابن عباس بل من الصحابة وروى أيضاً عن الأسود بن يزيد النخعي وعطاء وأبي الأحوص والنزال بن سبرة وعبد الرحمن بن عوسجة وعنه جويبر بن سعيد وسلمة بن نبيط وعبد العزيز بن أبي رواد وإسماعيل بن أبي خالد وعمارة بن أبي حفصة وأبو حباب الكلبي ومقاتل بن حبان وجماعة ذكره ابن حبان في الثقات وقال لقي جماعة من التابعين ولم يشابه أحداً من الصحابة ومن زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم وقال ابن عدي عرف بالتفسير وأما رواياته عن ابن عباس وأبي هريرة ففيه نظر مات سنة ست ومائة.

стр. 180

١٦٣ - (روي عن معاذ بن جبل) ﵁ (موقوفاً) عليه (ومرفوعاً إلى النبي ﷺ ) ولفظ القوت وقد روينا في مقامات علماء السوء حديثاً شديداً نعوذ بالله من أهله ونسأله أن لا يبلونا بمقام منه وقد رويناه مرة مسنداً من طريق ورويناه موقوفاً على معاذ بن جبل ﵁ وإنما أذكره موقوفاً أحب إلى حدثونا عن مندل بن علي عن أبي نعيم السامي عن محمد بن زياد عن معاذ بن جبل يقول فيه قال رسول الله ﷺ ووقفته أنا على معاذ (قال من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع وفي الكلام تنميق وزيادة ولا يؤمن على صاحبه الخطأ وفي الصمت سلامة وعلم) كذا في النسخ ومثله في القوت وقد أصلح العراقي في نسخته التي قرأها عليه ولده وقال سلامة وغنم (ومن العلماء من يخزن علمه فلا يحب أن يوجد عند غيره فذلك في الدرك الأوّل من النار) قد تقدم أن الدركات مثل الدرجات إلا أن الدرجات استعملت في الجنة والدركات في النار (ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان فإن رد عليه شيء من علمه أو تهون بشيء من حقه غضب فذلك في الدرك الثاني من النار ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه) ولفظ القوت من يجعل حديثه في غرائب علمه (لأهل الشرف واليسار) أي النعمة (ولا يرى أهل الحاجة) أي الاحتياج والفقر (له) أي لاستماع حديثه ذاك (أهلاً فذلك في الدرك الثالث من النار ومن العلماء من ينصب نفسه للفتوى) وفي القوت للفتيا (فيفتى بالخطأ والله) (يبغض المتكلمين فذلك في الدرك الرابع من النار ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر به علمه فذلك في الدرك الخامس من النار ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة ونبلاً وذكرا في الناس) أي شهرة (فذلك في الدرك السادس من النار ومن العلماء من يستفزه) أي يحمله (الزهوّ) أي التكبر (والعجب فإن وعظ) غيره (عنف) في وعظه (وأن وعظ أنف) أي استكبر عن قبول وعظه (فذلك في الدرك السابع من النار عليك بالصمت فيه) أي بالصمت (تغلب الشيطان وإياك أن تضحك من غير عجب) وقد يروى عن معاذ من المقت الضحك من غير عجب (أو تمشى في غير إرب) أي حاجة هكذا أورده بطوله صاحب القوت.

стр. 181

قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم الأصبهاني قال حدثنا أبو الهيثم أحمد بن محمد الكندي حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا مندل بن علي عن أبي نعيم السامي عن محمد بن زياد عن معاذ بن جبل قال رسول الله ﷺ إن من فتنة العالم فذكره وقال فإن رد عليه شيء من قوله وقال من يجعل حديثه وغرائب علمه وقال من يتعلم من اليهود والنصارى وجبارة بن المفلس ومندل بن علي ضعيفان وأبو نعيم السامي مجهول ومحمد بن زياد الحمصي لم يدرك معاذا ورواه الديلمي أيضاً فيه من رواية خالد بن يزيد أبي الهيثم المقري عن مندل بن علي مثله وخالد بن يزيد ثقة احتج به البخاري ورواه ابن الجوزي في الموضوعات وهذا الكلام معروف من قول يزيد بن أبي حبيب رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق في الباب الثاني منه اهـ. قلت: أخرجه ابن الجوزي فقال أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا جعفر الصائغ حدثنا خالد بن يزيد أبو الهيثم حدثنا جبارة بن مغلس فذكره فقول العراقي ورواه ابن الجوزي في الموضوعات أي من رواية خالد بن يزيد عن مندل بن علي كما يعطيه ظاهر سياقة فيه نظر وقال ابن الجوزي خالد كذاب وجبارة ومندل ضعيفان اهـ وقال الذهبي في الديوان خالد بن يزيد أبو الهيثم المكي قال أبو حاتم كذاب فينظر هذا مع. قول العراقي: إنه ثقة واحتج به البخاري وقوله أيضاً محمد بن زياد الحمصي لم يدرك معاذاً قد جاء وصفه بالسلمى وعده الذهبي في المجاهيل وقوله وهذا الكلام معروف من قول يزيد بن حبيب الخ. قلت: وقد روى من طريق يزيد بن أبي حبيب مرفوعاً وموقوفاً أما مرفوعاً فقد أخرجه ابن مردويه فقال حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو الأزهر النيسابوري حدثنا قردوس الكوفي حدثنا طلحة بن رجاء الحمصي عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي يوسف المعافري عن معاذ فذكره بمعناه موقوفاً قاله ابن الجوزي أي موقوفاً على معاذ ثم قال

стр. 182

باطل طلحة متروك. قلت: لم أر له ذكراً في ديوان الضعفاء للذهبي وشيخه عمرو بن الحارث ابن الضحاك الزبيدي بالضم الحمصي مقبول من السابعة أخرج له البخاري في التاريخ وأبو داود قال الحافظ السيوطي في اللآلي المصنوعة أخرج له المرهبي في فضل العلم قال أخبرنا أبي قراءة عليه حدثنا جبارة به فزالت تهمة خالد ثم قال وأخرجه ابن المبارك في الزهد قال أخبرنا رجل من أهل الشام عن يزيد بن أبي حبيب قال إن فتنة العالم فذكره موقوفاً على يزيد وأخرجه ابن عبد البر في العلم من طريق ابن المبارك ثم قال روى مثل قول يزيد بن أبي حبيب هذا كله من أوله إلى آخره عن معاذ بن جبل من وجوه منقطعة اهـ. ١٦٤ - في خبر آخر إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة) هكذا أورده صاحب القوت . وقال العراقي: لم أجد له أصلاً بهذا اللفظ وفي الصحيحين من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة اهـ. قلت: قد تقدم في أول الكتاب عند ذكره حديث إن من العلم كهيئة الكنون ما ذكره الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في ترجمة شيخه عتيق نقلاً عن قضيب البان الموصلي أنه قال من الرجال من يرفع صوته ما بين المشرق والمغرب ولا يسوي عند الله جناح بعوضة. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٩) حديث (إن المرء لينشر له من الثناء ما يملأ ... ) لم أجد له إسناداً. ١٦٥ - (روى عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ (موقوفاً) عليه (ومرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ) ونص القوت وروينا عن شقيق بن إبراهيم عن عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر ذكره عن رسول الله ﷺ -

стр. 183

ووقفته أنا على جابر (أنه قال لا تجلسوا عند كل عالم إلاَّ عالماً يدعوكم من خمس) خصال (إلى خمس) خصال يدعوكم (من الشك إلى اليقين ومن الرياء إلى الإخلاص ومن الرغبة إلى الزهد ومن الكبر إلى التواضع ومن العداوة إلى النصيحة) قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية من رواية شقيق عن عباد عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله ﷺ لا تجلسوا مع كل عالم فذكر وقدم العداوة ثم الكبر على الرياء وآخرها من الرغبة إلى الرهبة وعباد بن كثير البصري نزيل مكة كان رجلاً صالحاً ولكنه متروك قاله النسائي وغيره وشقيق أحد الزهاد العباد من أهل المجاهدة والجهاد قال صاحب الميزان منكر الحديث ثم قال لا يتصوّر أن نحكم عليه بالضعف لأن النكارة من جهة الرواة عنه اهـ قلت: نص أبي نعيم في الحلية أسند شقيق عن جماعة فمما يعرف بمفاريده ما حدثنا أبو القاسم زيد بن علي بن أبي بلال حدثنا علي بن مهروية حدثنا يوسف بن حمدان حدثنا أبو سعيد البلخي حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد حدثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله ﷺ فذكره ثم أبو سعيد اسمه محمد بن عمرو ابن حجر ورواه أيضاً أحمد بن عبد الله عن شقيق حدثناه أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي حدثنا أحمد بن نصر الأعمشى البخاري حدثنا سعيد بن محمود حدثنا عبد الله بن محمد الأنصاري حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد عن عباد بن كثير مثله رواه يحيى بن خالد المهلبي عن شقيق فخالفهما حدثناه أبو سعد الإدريسي حدثنا محمد بن الفضل القاضي بسمرقند حدثنا محمد بن زكريا الفارسي ببلخ حدثنا يحيى بن خالد حدثنا شقيق، حدثنا عباد عن أبان عن أنس عن النبيّ ﷺ مثله وفي هذا الحديث كلام كان شقيق كثيراً ما يعظ به أصحابه والناس فوهم فيه الرواة فرفعوه وأسندوه اهـ كلام أبي نعيم. قلت: قال الحافظ السيوطي نقلاً عن اللسان أحمد بن عبد الله هو الجويباري أحد الكذابين ثم

стр. 184

قال العراقي: ورواه ابن الجوزي في الموضوعات ثم قال ليس هذا من كلام رسول الله ﷺ ثم ذكر كلام أبي نعيم المذكور اهـ قلت: وقد وجدت لهذا الحديث طريقاً آخر قال السيوطي قال ابن النجار في تاريخه أخبرنا أبو القاسم الأزجى عن أبي الرجاء أحمد بن محمد الكسائي قال كتب إلى أبو نصر عبد الكريم بن محمد الشيرازي حدثني أبو القاسم عمر بن محمد بن خزيم الخويبي حدثنا أبو بكر عمر بن يمني بن عيسى الخويبي حدثنا أبو عبد الله الحسين بن هلال الخويبي حدثنا أبو يوسف يعقوب بن نعيم البغدادي حدثنا يحيى بن محمد بن أعين المروزي حدثنا شقيق بن إبراهيم البلخي أخبرنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً تقعدوا مع كل ذي علم إلا عالم يدعوكم من الخمس إلى الخمس من الرغبة إلى الزهد ومن الكبر إلى التواضع ومن العداوة إلى المحبة ومن الجهل إلى العلم ومن الغنى إلى التقلل ووجدت له طريقاً آخر من طريق أهل البيت قال السيوطي وقال العسكري في المواعظ حدثنا الحسن بن علي بن عاصم حدثنا الهيثم بن عبد الله حدثنا علي بن موسى الرضي حدثني أبي عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا تقعد إلا إلى عالم يدعوك من الخمس إلى الخمس من الرغبة إلى الزهد ومن الرياء إلى الإخلاص ومن الكبر إلى التواضع ومن المداهنة إلى المناصحة ومن الجهل إلى العلم اهـ فهذه الطرق يتقوى جانب الرفع في حديث شقيق. ١٦٦ - (وقال رسول الله ﷺ مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت من أنتم فقالوا إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله وننهي عن الشر ونأتيه) قال العراقي: أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية مالك بن دينار عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ رأيت ليلة أسرى بي رجالاً تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال الخطباء من أمتك

стр. 185

يأمرون الناس بالخير وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون قال ابن حبان رواه أبو عتاب الدلال عن هشام عن المغيرة عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس قال ووهم فيه لأن يزيد بن زريع أتقن من مائتين من مثل ابن عتاب وذويه قال العراقي: قلت طريق ابن عتاب هذه رواها أبو نعيم في الحلية وأبو عتاب احتج به مسلم ووثَّقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم واسمه سهل بن حماد اهـ قلت: نص أبي نعيم في الحلية حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا إبراهيم بن هشام حدثنا محمد بن المنهال حدثنا هشام الدستوائي عن المغيرة بن حبيب عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أتيت ليلة أسرى بي إلى السماء فإذا أنا برجال تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هم خطباء من أمتك تفرد به يزيد بن زريع عن هشام ورواه أبو عتاب سهل بن حماد عن هشام عن المغيرة عن مالك عن ثمامة عن أنس بن مالك كذلك رواه صدقة عن مالك حدثنا محمد بن أحمد ابن علي بن مخلد حدثنا أحمد بن الهيثم الوزان حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا صدقة بن موسى عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ أتيت ليلة أسرى بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من ناركلما قرضت وقت قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ولا يفعلون ويقرون كتاب الله ولا يعملون اهـ قلت وأخرج الخطيب من طريق مسلم بن إبراهيم بن أدهم الزاهد فقال حدثنا أبو نصر النيسابوري حدثنا إبراهيم أبو الحسن حدثنا محمد بن سهل العطار حدثنا أحمد بن سفيان النسائي حدثنا ابن مصفى حدثنا إبراهيم بن أدهم حدثنا مالك بن دينار عن أنس قال قال رسول الله ﷺ فساقه بمثل سياق ابن حبان وقال مشهور من حديث مالك عن أنس غريب من حديث إبراهيم عنه ثم قال العراقي: وللحديث طرق أخرى أحدها من رواية حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس رواه أحمد والبزار والثاني من رواية عيسى بن يونس عن

стр. 186

سليمان التيمي عن أنس رواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح والثالث من رواية عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس رواه البزار اهـ قلت: ورواه أيضاً الإمام أحمد وعبد بن حميد بن حميد في مسنديهما وأبو داود الطيالسي وسعيد بن منصور وأبو يعلى وألفاظ كلهم متقاربة ففي بعضها مررت ليلة أسرى بي على قوم وفيها قال خطباء من أهل الدنيا ويأمرون الناس بالبر بدل الخير والباقي سواء. ١٦٧ - (قال ﷺ هلاك أمتي عالم فاجر وعابد جاهل وشر الشرار شرار العلماء وخير الخيار خيار العلماء) قال العراقي: أما أول الحديث فلم أجد له أصلاً وأما آخره فرواه الدارمي في مسنده من رواية بقية عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال سأل رجل النبي ﷺ عن الشر فقال لا تسألوني عن الشر وسلوني عن الخير يقولها ثلاثاً ثم قال إلاّ أن شر الشرار شرار العلماء وخير الخيار خيار العلماء وهذا مرسل ضعيف فبقية مدلس وقد رواه بالعنعنة والأحوص ضعفه ابن معين والنسائي وأبوه تابعي لا بأس به اهـ قلت: ومن الشواهد للجملة الأولى ما أورده صاحب القوت وروينا عن عمر وغيره كم من عالم فاجر وعابد جاهل فاتقوا الفاجر من العلماء والجاهل من المتعبدين وأخرج أبو نعيم في ترجمة معاذ من رواية ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ قال تصديت لرسول الله ﷺ وهو يطوف فقلت يا رسول الله أرنا شر الناس فقال سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر شرار الناس شرار العلماء في الناس ويروى معضلاً من طريق سفيان عن مالك بن مغول قال قيل يا رسول الله فأي الناس شر قال اللهم غفراً قالوا أخبرنا يا رسول الله قال العلماء إذا فسدوا قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٩) لم أجد له إسناداً.

стр. 187

١٦٨ - (وقال أبو عمر وعبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي) الفقيه الثقة الجليل مات سنة سبع وخمسين ومائتين (شكت النواويس) جمع ناوس هي القبور (ما تجد من نتن جيف الكفار) من الأذى (فأوحى الله تعالى إليها بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه) فلما سمعت ذلك سكتت (وقال) أبو علي (الفضيل) بن عياض رحمة الله عليه (بلغني أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان). قلت: هذا قد جاء مرفوعاً قال الطبراني حدثنا موسى بن محمد بن كثير حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي حدثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري عن أبي طوالة عن أنس مرفوعاً للزبانية أسع إلى فسقه حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان فيقولون يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان فيقال لهم ليس من يعلم كمن لا يعلم وأخرج الجوزقاني من طريق قتيبة بن سعيد حدثنا جابر بن مرزوق الجدي شيخ من أهل جدة حدثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري الزاهد عن أبي طوالة عن أنس مرفوعاً إذا كان يوم القيامة يدعى بفسقه العلماء فيؤمر بهم إلى النار قبل عبدة الأوثان ثم ينادى مناد ليس من علم كمن لا يعلم قال ابن الجوزي موضوع جابر ليس بشيء ولعل عبد الملك أخذه منه اهـ قال السيوطي ولذا قال ابن حبان إنه باطل وجابر متهم حدث بما لا يشبه حديث الإثبات ولم أر لعبد الملك ذكراً في الميزان ولا في اللسان وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني وقال غريب من حديث أبي طوالة عن أنس تفرد به العمري اهـ قلت: وهذا غريب من الحافظ السيوطي عبد الملك الجدي ثقة من رجال البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي فالصواب الحكم على حديث الطبراني بعدم البطلان لأن رجاله ثقات غير شيخ الطبراني موسى بن محمد بن كثير فقد ذكره الذهبي في الميزان وأورد له هذا الحديث وقال منكر وله شاهد صحيح رواه الترمذي وحسَّنه وابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة قلت: ومسلم أيضاً نحوه وأشار له الحافظ المنذري ثم قال السيوطي وأخرج المرهبي في فضل العلم من رواية عمرو بن جميع بن جعفر عن أبيه عن

стр. 188

علي بن الحسين رفعه للزبانية إلى فسقه حملة القرآن أسرع فساقه كسياق حديث الطبراني إلاَّ أن فيه يا رب بدئ بنا يا رب سورع إلينا وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من رواية عمر بن الحارث حدثنا عكرمة بن عمار عن طاوس عن ابن عباس رفعه يدخل فسقه حملة القرآن قبل عبدة الأوثان بألفي عام وأخرج الخطيب في الاقتضاء من طريق زكريا بن يحيى المروزي حدثنا معروف الكرخي قال قال بكر بن خنيس ١٦٩ - (وقال أبو الدرداء ﵁ (ويل لمن لا يعلم مرة وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات) قال الخطيب في كتاب الاقتضاء حدثنا محمد بن أحمد أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا حسين بن أبي معشر أخبرنا وكيع عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال أبو الدرداء فذكره إلاّ أنه قال ويل للذي بدل لمن في الموضعين وأخرج من طريق عبد الله بن داود الخريبي قال حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال قال أبو الدرداء ويل لمن لا يعلم ولا يعمل مرة وويل لمن علم ولم يعمل سبع مرات وقد يروى ذلك أيضاً عن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه أخرج أبو نعيم في ترجمته من طريق معاوية بن صالح عن عدي بن عدي قال قال ابن مسعود ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله لعمله وويل لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات وقد يروى هذا القول مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ رفعه حذيفة بن اليمان فيما أخرجه الخطيب في كتابه المذكور من طريق أبي أحمد الزبيري قال حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان فيما أعلم قال قال رسول الله ﷺ ويل لمن لا يعلم وويل لمن يعلم ثم لا يعمل ثلاثاً وكذا رفعه سليمان بن الربيع مولى العباس روى الخطيب بسنده إلى إسماعيل بن عمرو البجلي قال حدثنا عوج ابن فضالة عن سليمان بن الربيع مولى العباس عن رسول الله ﷺ قال ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله لعمله وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق سفيان بن عيينة قال سمعت الفضيل بن عياض يقول يغفر للجاهل سبعون ذنباً ما لم يغفر للعالم ذنب واحد.

стр. 189

١٧٠ - (قال أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي) الفقيه الفاضل المشهور قال مكحول ما رأيت أفقه منه مات بعد المائة وله نحو من ثمانين (يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون ما أدخلكم النار وإنما أدخلنا الله الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم فيقولون إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله) أورد المصنف هذا القول موقوفاً على الشعبي وهكذا أورده صاحب الحلية في ترجمته من طريق ابن حنبل قال حدثنا علي بن حفص حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا النار فيقولون ما لكم في النار وإنما كنا نعمل بما تعلموننا فيقولون أنا كنا نعلمكم ولا نعمل به اهـ وقد جاء مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ من طريقه قال الخطيب في كتاب الاقتضاء حدثنا أبو الحسين عبد الرحمن بن محمد الأصبهاني قال حدثنا أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن يحيى بن جبلة الرقى حدثنا زهير بن عباد حدثنا أبو بكر الداهري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن الوليد بن عقبة قال قال رسول الله إنا أناساً من أهل الجنة يتطلعون إلى أناس من أهل النار فيقولون لم دخلتم النار فوالله ما دخلنا الجنة إلاَّ بما تعلمنا منكم فيقولون أنا كنا نقول ولا نفعل قال الطبراني لم يروه عن ابن أبي خالد إلاَّ الداهري تفرد به زهير قلت والوليد بن عقبة هو ابن أبي معيط القرشي أخو عثمان لأمه له صحبة وعاش إلى خلافة معاوية وأخرج من طريق أبي الضياء قال حدثنا أبو عاصم عن ابن جريح عن ابن الزبير عن جابر رفعه أطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا بم دخلتم النار وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم قالوا إنا كنا نأمركم ولا نفعل قلت وأخرجه أبو علي بن شاذان من هذا الطريق وقال فيه غريب تفرد به أبو الضياء عن أبي عاصم والحديث في أوّل المشيخة الصغرى له وهذا السياق أقرب إلى سياق المصنف الذي عزاه للشعبي. ١٧١ - روى أبو عبد الله (مكحول) الشامي فقيه ثقة كثير الإرسال مات سنة بضع عشرة ومائة (عن عبد الرحمن بن غنم) بن كريب بن هانئ بن ربيعة الأشعري ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام ذكره

стр. 190

ابن حبان في ثقات التابعين قيل له صحبة ولم تثبت وقال ابن عبد البر كان مسلماً على عهد رسول الله ﷺ ولم يره ولازم معاذ بن جبل إلى أن مات وكان أفقه أهل الشام مات سنة ثمان وسبعين روى عن جماعة من الصحابة يأتي ذكرهم قريباً وروى عنه ابنه وعطية بن قيس ومالك بن أبي مريم وأبو سلام الأسود ومكحول وشهر بن حوشب ورجاء بن حيوة وعبادة بن نسى وصفوان بن سليم وجماعة (أنه قال حدثني عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ) الذين سمع منهم من الصحابة عمر وعثمان وعلي وأبو ذر ومعاذ وأبو عبيدة بن الجراح وأنس بن مالك الأشعري وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة وعمرو بن خارجة وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت وثوبان ومعاوية جملتهم أربعة عشر نفساً (إنا كنّا ندرس العلم في مسجد قباء إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله حتى تعملوا). قال العراقي: ذكره ابن عبد البر في بيان العلم هكذا من غير أن يصل إسناده وقد روى من حديث معاذ وابن عمر وأنس أما حديث معاذ فرواه الخطيب في كتاب الاقتضاء من رواية عثمان عبد الرحمن الجمحي عن يزيد بن يزيد بن جابر عن أبيه عن معاذ عن النبي ﷺ فذكر مثله وأخرجه أيضاً من رواية ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية ثم قال وقد رواه الدارمي في مسنده وابن المبارك في الزهد والرقائق موقوفاً على معاذ بإسناد صحيح اهـ. قلت: الذي في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا علي بن إسحاق حدثنا الحسين بن الحسن حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن يزيد بن جابر قال معاذ قال اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله بعلم حتى تعملوا قال الشيخ رفعه حمزة النصيبي عن ابن جابر عن أبيه عن معاذ ثم ساق سنده إليه كسياق الخطيب ثم. قال العراقي: وأما حديث ابن عمر فرواه الدارقطني في غرائب مالك ومن طريقه الخطيب في أسماء الرواة عن مالك بسند فيه محمد بن روح وهو ضعيف ولا يصح هذا عن مالك وأما حديث أنس فروي مرفوعاً وموقوفاً رواه ابن عبد البر في العلم من رواية عباد بن عبد الصمد عن أنس موقوفاً قال وهو أولى من

стр. 191

رواية من رواه مرفوعاً قال وعباد متفق على تركه اهـ. قلت: وقد أخرج ابن عساكر في التاريخ عن أبي الدرداء أشار له السيوطي وسياقه كسياق الخطيب ورواه الحسن بن الأخرم المديني في أماليه عن أنس أشار له السيوطي وسياقه كسياق الخطيب وأخرج الخطيب في الاقتضاء من طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن فرات بن سليمان عن أبي الدرداء قال إنك لن تكون عالماً حتى تكون متعلماً ولن تكون متعلماً حتى تكون بما علمت عاملاً وأخرج من طريق هشام الدستوائي عن برد عن سليمان قاضي عمر بن عبد العزيز قال قال أبو الدرداء لا تكون عالماً حتى تكون متعلماً ولا تكون بالعلم عالماً حتى تكون به عاملاً. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٩) حديث مكحول، عن عبد الرحمن بن غنم حديث عشرة من الصحابة: كنا نتدارس من العلم في مسجد قباء إذا خرج علينا رسول الله ﷺ فقال (تعلموا ما شئتم ... ) لم أجد له إسناداً. ١٧٢ - (وقال حذيفة ﵁ ولفظ القوت وروينا عن حذيفة بن اليمان (إنكم) اليوم (في زمان من ترك فيه عشر ما يعلم هلك وسيأتي زمان) ولفظ القوت ويأتي بعدكم زمان (من عمل فيه) ولفظ القوت من عمل منهم (بعشر ما يعلم نجا) وقال صاحب القوت في موضع آخر وفي حديث أبي هريرة يأتي على الناس زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا وفي بعضها بعشر ما يعلم وفي حديث علي يأتي على الناس زمان ينكر الحق تسعة أعشار أعشارهم لا ينجو منه يومئذ إلا كل مؤمن نؤمة يعني صموتاً متغافلاً وذكر في موضع آخر قال بعض التابعين من عمل بعشر ما يعلم علمه الله تعالى ما يجهل ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب الجنة ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار اهـ. وأخرج أبو نعيم في ترجمة العلاء ابن زياد بسنده إليه قال إنكم في زمان أقلكم الذي ذهب عشر دينه وسيأتي عليكم زمان أقلكم الذي يبقى عشر دينه. ١٧٣ - (قال ﷺ القضاة ثلاثة قاض قضى بالحق وهو يعلم

стр. 192

فذلك في الجنة وقاض قضى بالجور وهو يعلم أو لا يعلم فهو في النار وقاض قضى بغير ما أمر الله به فهو في النار). قال العراقي: رواه بريدة بن الخصيب وعبد الله بن عمر أما حديث بريدة فرواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه من رواية ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذلك في النار وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة لفظ رواية الترمذي ورجالها رجال الصحيح وإسناد النسائي وابن ماجه أيضاً صحيح اهـ. قلت: ورواه الحاكم كذلك وصححه قال الذهبي والعهدة عليه ولفظ الحاكم القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار. قال العراقي: وابن بريدة الذي لم يسم في روايتهم هو عبد الله بن بريدة كما ذكره ابن عساكر والمزنى كلاهما في الأطراف ثم قال وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في الكبير من رواية محارب من دثار عن ابن عمر رفعه القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض قضى بالهوى فهو في النار وقاض قضى بغير علم فهو في النار وقاض قضى بالحق فهو في الجنة وإسناده جيد رجاله رجال الصحيح قلت وكذا رواه أبو يعلى في معجمه وقال الهيثمي رجاله ثقات وقد أفرد الحافظ ابن حجر فيه جزأ. ١٧٤ - (روي عنه ﷺ أنه قال إن الشيطان ربما يسبقكم بالعلم) . هكذا في نسخ الكتاب التي بأيدينا وفي نسخة بخط الكمال الدميري ربما سبقكم بلفظ الماضي وهو هكذا نص القوت وعوارف المعارف ووجدت في نسخة المغنى للحافظ العراقي التي قرئت عليه وعليها خطه ربما يسبعكم بالعين المهملة مكان القاف وعليه التصحيح ولم أجد له معنى (فقيل يا رسول الله

стр. 193

وكيف ذلك قال يقول اطلب العلم ولا تعمل حتى تعلم فلا يزال في العلم قائلاً وللعمل مسوّفاً حتى يموت وما عمل) من شيء أورده صاحب القوت ولفظه وقدر وينافي خبر وفيه قلت يا رسول الله كيف يسبقنا بالعلم والباقي سواء. وقال العراقي: أخرجه الخطيب في كتاب الجامع لآداب الراوي والسامع من رواية عمرو بن عبد الجبار بن حسان السنجاري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أنس رفعه ولفظه أن الشيطان ليسبقكم بالعلم قالوا كيف يسبقنا به يا رسول الله قال لا يزال العبد للعلم طالباً وللعمل تاركاً حتى يأتيه الموت قال وإسناده غريب وعمرو بن عبد الجبار ذكره ابن عدي في الكامل وأورد له أحاديث وقال كلها غير محفوظة والراوي محمد بن المغيرة أورده الذهبي في الميزان وقال روى خبراً باطلاً متنه في الجنة نهر يقال له رجب اهـ. قلت: الذي ذكره الذهبي في الديوان في عمرو بن الجبار قال ابن عدي روى عن عمه مناكير وعنه علي بن حرب فمقتضى سياقه أن النكرة مقيدة فيما إذا روى عن عمه وهنا ليس كذلك وقال في ذيل الديوان محمد بن المغيرة بن بسام عن منصور بن يزيد وعنه البخاري صاحب الصحيح حديث في الجنة نهر يقال له رجب وسكت عنه. ١٧٥ - (وفي الخبر مما أخاف على أمتي زلة العالم وجدال منافق في القرآن) . قال العراقي: فيه عن أبي الدرداء ومعاذ وعمر وعلي وعمران بن الحصين أما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني من رواية أبي إدريس الخولاني عنه رفعه أخاف على أمتي ثلاثاً زلة عالم وجدال منافق بالقرآن والتكذيب بالقدر وأما حديث معاذ فرواه الطبراني في معجمه الصغير والأوسط من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه رفعه إني أخاف عليكم ثلاثاً وهن كائنات زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ودنيا تفتح عليكم ورواه في الأوسط من رواية عمرو بن مرة عن معاذ رفعه إياكم وثلاثة زلة عالم وجدال منافق بالقرآن الحديث. ثم فسرها

стр. 194

وعمرو بن مرة لم من معاذ وذكره الدارقطني في العلل من رواية عبد الله بن سلمة بكسر اللام عن معاذ رفعه قال أن أخوف ما أخاف عليكم ثلاث جدال منافق بالقرآن وزلة عالم ودنيا تقطع أعناقكم وأعله ابن الجوزي في العلل المتناهية براويه المذكور قال الدارقطني وقد وقفه شعبة عن عمرو بن مرة يعني على معاذ قال والوقف هو الصحيح وأما حديث عمر رواه أحمد من رواية أبي عثمان النهدي عنه بلفظ إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان وقد ذكره المصنف فيما تقدم. موقوفاً على عمر قال الدارقطني والموقوف أشبه بالصواب. قلت: حديث عمر هذا رواه عبد بن حميد وأبو يعلى مرفوعاً بلفظ إنما أخاف عليكم كل منافق عليم يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور ورواه إسحاق بن راهويه والحارث بن أبي أسامة ومسدد بسند صحيح عن عبد الله بن بريدة إن وفداً قدموا على عمر فقال لإذنه فساق الحديث وهو طويل وفي آخره ثم قال عمر عهد إلينا رسول الله ﷺ إن أخوف ما أخشى عليكم منافق عليم اللسان واللفظ لمسدد ثم رواه مسدد موقوفاً من طريق أبي عثمان النهدي سمعت عمر بن الخطاب يقول وهو على المنبر منبر رسول الله ﷺ أكثر من أصابعي هذه إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم قال وكيف يكون منافق عليم يا أمير المؤمنين قال عالم اللسان جاهل القلب وقال حماد وقال ميمون الكردي عن أبي عثمان عن عمر نحوه وروى إسحاق في مسنده من رواية حماد عن أبي سويد عن الحسن قال لما قدم أهل البصرة على عمر فيهم الأحنف بن قيس سرحهم وحبسه عنده ثم قال أتدري لم حبستك إن رسول الله ﷺ حذرنا كل منافق عالم اللسان وإني أتخوف أن تكون منهم وأرجو أن لا تكون منهم فالحق بأهلك ثم قال العراقي وأما حديث علي رواه الطبراني في الصغير والأوسط من رواية الحرث الأعور عنه رفعه إني لا أتخوف على أمتي مؤمناً ولا مشركاً أما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما المشرك فيقمعه كفره ولكن أتخوف عليكم منافقاً عالم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون وقال لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد والحارث الأعور ضعيف.

стр. 195

قلت: لكن وثقه ابن حبان وكذلك رواه إسحاق بن راهويه في مسنده بسند ضعيف لجهالة التابعي ورواه أيضاً من طريق إسحاق الفروي وهو ضعيف عن سعيد بن المسيب قال قال رجل بالمدينة في حلقة أيكم يحدثني عن رسول الله ﷺ حديثاً فقال علي أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره وفيه ولكن رجلاً بينهما يقرأ القرآن حتى إذا ذلق به يتأوّله على غير تأويله فقال ما تعلمون وعمل ما تنكرون فضل وأضل ثم قال العراقي وأما حديث عمران بن حصين رواه أحمد وابن حبان من رواية عبد الله بن بريدة عنه رفعه بلفظ أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان اللفظ لأحمد وقال ابن حبان جدال منافق عليم اللسان وذكر الدارقطني في العلل إنه رواه عن معاذ بن معاذ عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران رفعه قال ووهم فيه قال ورواه عبد الوهاب بن عطاء وروح بن عبادة وغيرهما عن حسين عن ابن بريدة عن عمر وهو الصواب في قصة طويلة. قال العراقي: وهو عند ابن حبان من رواية خالد بن الحارث عن حسين المعلم مثل رواية معاذ اهـ. قلت: تقدم رواية ابن بريدة عن عمر وهكذا رواه إسحاق بن راهويه والحارث ومسدد. ١٧٦ - (روي أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ وقال له علمني من غرائب العلم فقال له ما صنعت في رأس العلم قال وما رأس العلم فقال له ﷺ هل عرفت الرب سبحانه قال نعم قال فما صنعت في معرفته قال ما شاء الله قال هل عرفت الموت قال نعم قال فما أعددت له قال ما شاء الله قال اذهب فأحكم ما هناك ثم تعال نعلمك من غرائب العلم) . قال العراقي: رواه أبو بكر بن السنى وأبو نعيم كل واحد في كتابه رياضة المتعلمين وابن عبد البر في بيان العلم من رواية خالد بن أبي كريمة عن عبد الله بن المسور قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أتيتك لتعلمني من غرائب العلم فذكره وهو مرسل ضعيف جداً قال ابن أبي حاتم عبد الله بن

стр. 196

مسور بن عبد الله بن عون بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدائني سألت أبي عنه فقال الهاشميون لا يعرفونه وهو ضعيف الحديث يحدث بمراسيل لا يوجد لها أصلاً في أحاديث الثقات وقال أحمد بن حنبل أحاديثه موضوعة كان يضع الحديث ويكذب اهـ. قلت: وفي الديوان للذهبي عبد الله بن مساور تابعي مجهول وأما الراوي عنه خالد بن أبي كريمة فمن رجال النسائي وابن ماجه وثق وقال أبو حاتم ليس بالقوي ثم إنه قد يكون المراد بغرائب العلم الأحاديث الغرائب التي لا خير في روايتها وقد ورد عن جماعة من العلماء كراهية الاشتغال بها وذهاب الأوقات في طلبها فقد أخرج الخطيب في مناقب شرف أصحاب الحديث له من طريق محمد بن جابر عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يكرهون غريب الكلام وغريب الحديث وأخرج من طريق بشر بن الوليد قال سمعت أبا يوسف يقول لا تكثروا من الحديث الغريب الذي لا يجيء به الفقهاء وآخر أمر صاحبه أن يقال كذاب وأخرج من طريق المروزي قال سمعت أحمد بن حنبل يقول تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب ما أقل الفقه فيهم فعلم من ذلك أن السؤال في غرائب الكلام والحديث مذموم والمدار على معرفة رأس العلم الذي هو معرفة الله سبحانه ثم ثم). ١٧٧ - (نزع القميص المطرز بالعلم) أي المعلم بعلم قال العراقي المعروف نزعه للخميصة المعلمة اه ـ. قلت: إطلاق القميص على الخميصة مجاز فإن القميص هو الثوب المخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب ولا يكون من الصوف غالباً والخميصة كساء أسود مربع له علمان فإن لم يكن معلماً فليس بخميصة كما قاله الجوهري وكانت من لباس الناس قديماً. قال العراقي: وحديث الخميصة أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجه من رواية الزهري عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ في خميصة لها إعلام فنظر إلى إعلامها نظرة فلما

стр. 197

سلم قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي وائتوني بإنجانبه أبي جهم بن حذيفة لفظ البخاري اهـ. قلت: رويناه في أوّل الحربيات من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري وهشام بن عروة كلاهما عن عروة به. ١٧٨ - : (نزع الخاتم الذهب) ونبذه (فى أثناء الخطبة) قال العراقي: رواه ابن عمر وابن عباس أما حديث ابن عمر فأخرجه الأئمة الستة إلاَّ ابن ماجه فاتفق عليه الشيخان والنسائي من رواية الليث ورواه البخاري من رواية جويرية ومسلم والترمذي من رواية موسى بن عقبة ثلاثتهم عن نافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي ﷺ اصطنع خاتماً من ذهب وجعل فصه في بطن كفه إذ لبسه فاصطنع الناس خواتيم من ذهب فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال إني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه فنبذه فنبذ الناس لفظ رواية البخاري من رواية جويرية عن نافع واتفقا عليه وأبو داود والنسائي من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر دون ذكر المنبر وكذا رواية مسلم وأبو داود النسائي من رواية أيوب بن موسى عن نافع والبخاري من طريق مالك والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر دون ذكر المنبر وأما حديث ابن عباس فرواه النسائي من رواية سليمان الشيباني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتماً فلبسه قال شغلني هذا عنكم منذ اليوم إليه نظرة وإليكم نظرة ثم ألقاه. ١٧٩ - (وقال ﷺ من بدا جفا يعني من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في الشعب والطبراني في الكبير ومن طريقة أبو نعيم في الحلية وأبو قرة كلهم من رواية سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس رفعه ولفظهم كلهم ما عدا الترمذي ومن أتى السلطان والباقي سواء ولفظ الترمذي ومن أتى

стр. 198

أبواب السلطان وقال حسن غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث الثوري وقال سفيان مرة لا أعلمه إلاَّ عن النبي ﷺ وقال أبو نعيم في الحلية أبو موسى هو اليماني لا نعرف له اسماً وقال الذهبي في الميزان شيخ يماني يجهل ما روى عنه غير الثوري ولعله إسرائيل بن موسى وإلاّ فهو مجهول ونقل المنذري في مختصر السنن قال الكربيسي حديثه ليس بالقائم وفي الباب عن أبي هريرة والبراء بن عازب ولفظ حديث أبي هريرة من وبدا فقد جفا والباقي سواء وزاد في آخره وما ازداد أحد من السلطان قرباً إلاَّ ازداد من الله بعداً رواه أبو يعلي في مسنده وابن عدي في الكامل وابن حبان في الضعفاء كلهم من رواية الحسن بن الحكم النخعي عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة وضعفوه كالمنذري في مختصر السنن ولكن حسنه العراقي قال وقد رواه أبو داود في رواية ابن داسة وابن العبد من طريق الحسن بن الحكم هذا إلاَّ أنه قال عن عدي بن ثابت عن شيخ من الأنصار عن أبي هريرة بلفظ حديث وهب بن منبه عن ابن عباس وقد رواه أيضاً أبو يعلي في مسنده هكذا وأما حديث البراء فرواه أحمد مختصراً من طريق شريك عن الحسن بن الحكم عن عدي بن ثابت عنه رفعه من بدى جفا وذكره الدارقطنى في العلل فقال تفرد به شريك واختلف فيه على الحسن بن الحكم فرواه لشريك عنه هكذا وخالفه إسماعيل بن زكريا فرواه عنه عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة كما تقدم وخالفهما محمد بن عبيد الطنافسي فرواه عنه عن عدي بن ثابت عن شيخ من الأنصار لم يسمه اهـ قلت: وأخرجه العقيلي في الضعفاء والروياني وسعيد بن منصور كلهم عن البراء نحوه بزيادة ومن تبع الصيد غفل. ١٨٠ - (وقال ﷺ ستكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضى وتابع أبعده الله قيل أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا) قال العراقي: أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من رواية ضبة بن محصن

стр. 199

عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنه قال واللفظ للترمذي إلا أنه قال أئمة بدل أمراء ولم يقل أبعده الله وقال حسن صحيح وفي رواية لمسلم أنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم فذكره دون قوله أبعده الله وفيه قالوا يا رسول الله بدل قيل وفي رواية له فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم وفي رواية له ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن أنكر سلم اهـ قلت وأخرج ابن أبي شيبة عن عبادة بن الصامت رفعه ستكون عليكم أمراء يأمرونكم بما تعرفون ويعملون بما تنكرون فليس لأولئك عليكم طاعة وأخرج ابن جرير والطبراني في الكبير والحاكم عن عبادة بن الصامت أيضاً ولفظهم سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم بما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله وأخرج ابن ماجة وابن عساكر عن أبي هريرة رفعه سيكون بعدي خلفاء يعملون بما لا تعلمون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن أنكر عليهم برئ ومن أمسك يده سلم ولكن من رضي وتابع. ١٨١ - (وقال رسول الله ﷺ العلماء أمناء الرسل على عباد الله تعالى ما لم يخالطوا السلاطين فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم) (رواه) أبو جعفر العقيلي في الضعفاء في ترجمة حفص الآبري عن إسماعيل ابن سميع الحنفي عن (أنس) عن النبي ﷺ قال العقيلي وحفص كوفي حديثه غير محفوظ قال العراقي: وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق الحاكم ومن طريق أبي نعيم الأصبهاني من رواية إبراهيم بن رستم عن أبي حفص العبدي عن إسماعيل بن سميع عن أنس وزاد بعد قوله ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا وقال في آخره فاحذروهم واخشوهم اهـ قلت: لفظ الحاكم ويدخلوا في الدنيا فإذا دخلوا في الدنيا وخالطوا السلطان في آخره فاعتزلوهم وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن محمد

стр. 200

ابن مالك عن إبراهيم بن رستم قال العراقي: ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من رواية إبراهيم بن رستم عن عمر بن حفص العبدي عن إسماعيل بن سميع قال تابعه محمد بن معاوية النيسابوري عن محمد بن يزيد عن إسماعيل ثم قال وأما عمر العبدي قال يحيى ليس بشيء وقال النسائي متروك وأما إبراهيم بن رستم فقال ابن عدي ليس بمعروف ومحمد بن معاوية قال فيه أحمد كذاب إلى هنا كلام ابن الجوزي قال العراقي: أما إبراهيم بن رستم فقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين إنه ثقة اهـ قال السيوطي الحديث ليس بموضوع وإبراهيم بن رستم معروف مروزي جليل قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان عن أبي حاتم يذكر بفقه وعبادة ومحله الصدق وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ وقال الدارقطني مشهور وليس بالقوي وله طريق آخر أخرجه الديلمي من رواية محمد بن النضر حدثنا محمد بن يزيد بن سابق حدثنا نوح بن أبي مريم عن إسماعيل بن سميع وقد ورد هذا الحديث بهذا اللفظ عن علي بن أبي طالب مرفوعاً أخرجه العسكري وورد موقوفاً على جعفر بن محمد أخرجه أبو نعيم في الحلية وله شاهد نحوه من حديث عمر بن الخطاب أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وله شواهد بمعناه كثيرة صحيحة وحسنة فوق الأربعين حديثاً وهذا الحديث الذي نحن في الكلام عليه يحكم له على مقتضى صناعة الحديث بالحسن والله أعلم اهـ قلت: والموقوف الذي أخرجه أبو نعيم في الحلية رواه من طريق هشام بن عباد قال سمعت جعفر بن محمد يقول الفقهاء أمناء الرسل فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم. ١٨٢ - : (قال أحد العلماء الأثبات (سعيد بن المسيب) ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم القرشي المخزومي قال ابن المديني لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه مات بعد

стр. 201

التسعين وقد ناهز الثمانين (إذا رأيتم العالم يغشى أبواب الأمراء فاحترزوا منه فإنه لص) بتثليث اللام أي سارق محتال على اقتناء الدنيا وجذبها إليه من حرام وغيره كما يحاول السارق إخراج المتاع عن الحرز وهذا الذي ذكره المصنف عن سعيد بن المسيب فقد ورد مرفوعاً عن أبي هريرة بلفظ إذا رأيتم العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم أنه لص أخرجه الديلمي أي قد سلب وصف الأمانة وكسى ثوب الخيانة فلا يؤتمن على أداء العلم الذي من أسرار الله تعالى ويروى عن سفيان الثوري إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء أخرجه البيهقي عن يوسف بن أسباط قال قال لي الثوري فذكره وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية محمد بن علي بن الحسن قال قال عمر بن الخطاب إذا رأيتم القارئ يحب الأغنياء فهو صاحب الدنيا وإذا رأيتموه يلزم السلطان من غير ضرورة فهو لص. ١٨٣ - (قال ﷺ شرار العلماء الذين يأتون الأمراء وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء) قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ وروى ابن ماجه من رواية أبي معاذ البصري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في أثناء حديث أوّله تعوذ بالله من جب الحزن إلى أن قال وإن أبغض القراء إلى الله الذين يأتون الأمراء وأوّل الحديث عند الترمذي دون هذه الزيادة إلاّ أنه قال أبو معان بالنون وهو الصحيح ثم قال وروى أبو بكر أحمد بن علي بن لال الفقيه في كتاب مكارم الأخلاق من رواية عصام بن داود العسقلاني عن بكير بن شهاب الدمغاني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه إن أبغض الخلق إلى الله العالم يزور العمال اهـ قلت: وهكذا هو في مسند الفردوس للديلمي وتاريخ قزوين للرافعي وأخرجه أبو الفتيان الحافظ في كتاب التحذير من علماء السوء بلفظ إن أهون الخلق على الله وفي هذا المعنى قال حكيم من الحكماء وسيأتي للمصنف أنه محمد بن مسلمة الذباب على العذرة أحسن حالاً من العالم على باب هؤلاء

стр. 202

وقالوا نعم الأمير على باب الفقير وبئس الفقير على باب الأمير وقال أبو حازم فيما وعظ به سليمان بن هشام إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقي حيث كان أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم فلما نكسوا وتعسوا وسقطوا من عين الله وآمنوا بالجبت والطاغوت كان علماؤهم يأتون إلى أمراء فشاركوهم في دنياهم وشركوا في فتنتهم أورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي حازم وقال أيضاً بسنده إلى يوسف بن أسباط أخبرني مخبر أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم فأتاه وعنده الإفريقي والزهري وغيرهما فقال له تكلم يا أبا حازم فقال أبو حازم إن خير الأمراء من أحب العلماء وأن شر العلماء من أحب الأمراء وأنه كان فيما مضي إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم فكان في ذلك صلاح للعلماء وصلاح للأمراء فلما رأى ذلك ناس من الناس قالوا ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء فطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم وأعطوهم فقبلوا منهم فخربت العلماء على الأمراء وخربت الأمراء على العلماء. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٠) في ابن ماجة شطره الأول بلفظ آخر. ١٨٤ - (وفي الخبر العلم ثلاثة كتاب ناطق) أي بين واضح (وسنة قائمة) أي ثابتة دائمة محافظ عليها معمول بها عملاً متصلاً وفي رواية ماضية أي جارية مستمرة (ولا أدري) أي قول المجيب لمن سأله عن مسألة لا يعلم حكمها لا أدري هكذا أورده صاحب القوت . قال العراقي: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك والخطيب في أسماء من روى عن مالك من رواية عمر بن عصام عن مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفاً عليه وقد رواه بن عدي في الكامل في ترجمة أبي حذافة السهمي عن مالك قال وهذا من منكرات أبي حذافة سرقه من عمر.

стр. 203

قال العراقي: ولم يصرح المصنف بأنه مرفوع وإنما قال وفي الخبر والظاهر أنه أراد هذا فذكر به احتياطاً لاحتمال أن يكون روى مرفوعاً اهـ. قلت: المصنف تبع في ذلك صاحب القوت فإنه هو الذي قال وفي الخبر ثم إن الحديث المذكور رواه أيضاً الديلمي في الفردوس موقوفاً وكذلك أبو نعيم والطبراني في الأوسط وقال الحافظ ابن حجر والموقوف حسن الإسناد ثم. قال العراقي: وأوّل الحديث مرفوع من حديث عبد الله بن عمر رواه أبو داود وابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمر ورفعه العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة اهـ وسكت عليه وقد أخرجه أيضاً الحاكم في الرقاق وقد قال الذهبي في المهذب وتبعه الزركشي فيه عبد الرحمن بن أنعم ضعيف وقال في المنار فيه أيضاً عبد الرحمن بن رافع التنوخي في أحاديثه مناكير قال المناوي وفي طريق ابن ماجه رشد بن سعد وهو ضعيف ومن ثم قال ابن رجب فيه ضعفاء مشهورون. ْ ١٨٥ - (قال ﷺ في مسائل سئل عنها فقال لا أدري وناهيك بهذا مستنداً فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال ما أدرى أعزير نبي أم لا وما أدري تبع ملعون أم لا وما أدري ذو القرنين نبي أم لا) . أخرجه أبو داود والحاكم من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه إلا أن فيه تقديم تبع على عزير ولم يذكر أبو داود الجملة الأخيرة إنما ذكرها الحاكم فقال وما أدري ذا القرنين أنبياً كان أم لا ولم يذكر عزيراً وزاد وما أدرى الحدود كفارات لأهلها أم لا وقال هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ولا أعلم له علة ولم يخرجاه نقله العراقي. قلت: وبمثل رواية الحاكم رواه البيهقي وابن عساكر وبمثل رواية أبي داود مع ذكر الجملة الأخيرة رواه ابن عساكر أيضاً كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁ إلا أن في روايتهم لعيناً كان أم لا بدل ملعون وتبع الحميري أوّل من كسا الكعبة وذو القرنين اختلف في اسمه وأخبارهما مشهورة في كتب

стр. 204

السير والتواريخ. ١٨٦ - (لما سئل رسول الله ﷺ عن خير البقاع وشرها فقال ﷺ لا أدري حتى نزل جبريل ﵇ فسأله فقال لا أدري إلى أن أعلمه الله أن خير البقاع المساجد) . (وشرها الأسواق) وإنما قرن المساجد بالأسواق مع أن غيرها قد يكون شراً منها ليبين أن الديني يرفعه الأمر الدنيوي فكأنه قال خير البقاع محصلة لذكر الله مسلمة من الشوائب الدنيوية فالجواب من أسلوب الحكيم فكأنه سئل أي البقاع خير فأجاب به وبضده. قال العراقي: وهذا الحديث رواه ابن عمر وجبير بن مطعم وأنس أما حديث ابن عمر فرواه ابن حبان في صحيحه من رواية جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر أن رجلاً سأل النبي ﷺ أي البقاع شر قال لا أدري حتى أسأل جبريل فسأل جبريل فقال لا أدري حتى أسأل ميكائيل فجاء فقال خير البقاع المساجد وشرها الأسواق وأما حديث جبير بن مطعم فرواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من رواية زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أي البلدان شر قال لا أدري فلما أتاه جبريل قال يا جبريل أي البلدان شر قال لا أدري حتى أسال ربي فانطلق جبريل فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم جاء فقال يا محمد إنك سألتني أي البلدان شر فقلت لا أدري وإني سألت ربي أي البلدان شر فقال أسواقها لفظ أحمد وقال أبو يعلى فلما جاءه جبريل ولم يقل أن يمكث وقال البزار أن رجلاً قال يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله تعالى وأي البلدان أبغض إلى الله تعالى فقال لا أدري حتى أسأل جبريل فأتاه جبريل فأخبره أن أحب البقاع إلى الله المساجد وأبغض البلاد إلى الله الأسواق ورواه الطبراني أيضاً من رواية قيس بن الربيع عن عبد الله بن محمد بن عقيل باللفظ الأول إلا أنه قال أي البلاد في المواضع الأربعة ولم يقل يا رسول الله

стр. 205

وقال فلما أتى جبريل رسول الله ﷺ ولم يقل يا جبريل ولم يقل إن يمكث وأما حديث أنس فرواه الطبراني في الأوسط من رواية عمار بن عمارة الأزدي قال حدثني محمد بن محمد بن عبد الله عن أنس قال قال رسول الله ﷺ لجبريل أي البقاع خير قال لا أدري قال فسل عن ذلك ربك قال فبكي جبريل وقال يا محمد ولنا أن نسأله هو الذي يخبرنا بما شاء فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال خير البقاع بيوت الله في الأرض قال فأي البقاع شر فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال شر البقاع الأسواق وقد روى الحديث أيضاً عن أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه من رواية عبد الرحمن بن مهران عنه وليس فيه موضع الاستدلال به من قوله لا أدري. ١٨٧ - (كان شغل الصحابة والتابعين) لهم بإحسان (في خمسة أشياء قراءة القرآن دراسة وتعليماً (وعمارة المساجد) بالصلوات في الجماعات (وذكر الله تعالى) سراً وجهراً في كل أحيان (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) شرعاً نقله صاحب القوت عن بعض السلف . قلت: أخرج اللالكائي في كتاب السنة من رواية صبيح بن عبد الله الفرغاني قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي قال كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد ﷺ والتابعون بإحسان لزوم الجماعة وإتباع السنة وعمارة المساجد وتلاوة القرآن والجهاد فى سبيل الله (وذلك لما سمعوا من قوله ﷺ كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاث أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو ذكر الله تعالى) هكذا أورده صاحب القوت بلا سند. وقال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من رواية صفية بنت شيبة عن أم حبيبة ﵂ رفعته فذكرته دون قوله ثلاث وقال ابن ماجه إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتعريف قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس.

стр. 206

قال العراقي: وهو ثقة وذكره ابن حبان في كتاب الثقات قلت وأخرجه ابن السني والطبراني في الكبير وابن شاهين في الترغيب في الذكر والعسكري في الأمثال والحاكم والبيهقي من هذا الطريق ولفظهم كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو ذكر الله . ١٨٨ - (وفي الخبر إذا رأيتم الرجل قد أوتى صمتاً وزهداً فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة كذا في نسخ الكتاب والرواية يلقي الحكمة هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد . وقال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية أبي فروة عن أبي خلاد وكانت له صحبة قال قال رسول الله ﷺ فذكره بلفظ قد أعطي زهداً في الدنيا وقلة منطق وأبو فروة تكلم في سماعه عن أبي خلاد وأشار البخاري في التاريخ الكبير فقال أبو فروة عن ابن مريم عن أبي خلاد عن النبي ﷺ قال وهذا أصح. قلت: وأخرجه كذلك أبو نعيم في الحلية والبيهقي إلا أن في رواية أبي نعيم إذا رأيتم العبد يعطى والباقي مثل سياق ابن ماجه. ١٨٩ - (كان قد آخى بينهما رسول الله ﷺ -) فيمن آخى أخرجه البخاري من رواية عون بن أبي جحيفة عن أبيه وفيه فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة الحديث ورواه الترمذي وقال حسن صحيح. قال العراقي، قلت وأخرجه أبو نعيم في الحلية من هذا الطريق إلا أنه ليس فيها ذكر المؤاخاة وقد أنكر المؤاخاة الحافظ ابن تيمية في كتابه الذي ألفه في الرد على المطهر الرافضي ونسبه إلى وضع الروافض وهذا رده عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري وأوسع فيه الكلام فراجعه. ١٩٠ - (قال ﷺ من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس وضعفه.

стр. 207

قال العراقي: وأورده صاحب القوت بلا سند إلا أنه قال بما يعلم بدل بما علم وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة أحمد بن أبي الحواري بسنده إليه قال التقي أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة فقال أحمد حدثنا بحكاية سمعتها من أستاذك أبي سليمان الداراني فقال يا أحمد قل سبحان الله بلا عجب فقال ابن حنبل سبحان الله وطوّلها بلا عجب فقال ابن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول إذا اعتقدت النفوس على ترك الأثام جالت في الملكوت وعادت إلى ذات العبد بطرائق الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علماً قال فقام أحمد بن حنبل ثلاثاً وجلس ثلاثاً وقال ما سمعت في الإسلام حكاية أعجب من هذه إلي ثم قال أحمد بن حنبل حدثني يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس رفعه من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ثم قال لابن أبي الحواري صدقت يا أحمد وصدق شيخك قال أبو نعيم ذكر أحمد هذا الحديث عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم فظن بعض الرواة أنه ذكره عن النبي ﷺ ومن شواهده ما أخرج أبو نعيم من رواية نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي رفعه من زهد في الدنيا علمه الله بلا تعلم وهداه بلا هداية وجعله بصيراً وكشف عنه العمى. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٠) لم أجد له إسناداً. ١٩١ - (وقال ﷺ فيما يرويه عن ربه لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً الحديث) . أي إلى آخر الحديث وهو قوله يداً ومؤيداً أخرجه أبو نعيم بهذا اللفظ في الحلية من حديث أنس وإسناده ضعيف وأخرجه البخاري في صحيحه وأبو نعيم في أوّل الحلية وهو أوّل أحاديث الكتاب كلاهما من رواية محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة رفعه إن الله قال من عادي لي ولياً فقد آذنني

стр. 208

بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعذته وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه قال الحافظ الذهبي في الميزان في ترجمة خالد بن مخلد الراوي عن ابن كرامة هذا حديث غريب جداً لولا هيبة الجامع الصحيح لعد من منكرات خالد بن مخلد وذلك لغرابة لفظه ولأنه مما تفرد به شريك وليس بالحافظ اهـ وروى البيهقي في الزهد من رواية ابن زحر عن علي ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة رفعه قال إن الله يقول ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به وقلبه الذي يعقل به فإذا دعاني أجبته وإذا سألني أعطيته وإذا استنصرني نصرته وأحب ما يعبد به عبدي النصح لي وفي الباب عن عائشة وميمونة ﵄ فحديث عائشة عند البزار وحديث ميمونة عند أبي يعلى. ١٩٢ - (قال رسول الله ﷺ اليقين الإيمان كله) . قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد وأبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة من رواية يعقوب بن حميد بن كاسب قال أخبرنا محمد بن خالد المخزومي عن سفيان بن سعيد عن زبيد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ وزادوا في أوّله الصبر نصف الإيمان هكذا قال أبو نعيم والبيهقي في إسناده وقال اللالكائي عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال البيهقي تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد وقد أعله ابن الجوزي في العلل المتناهية بهما فقال محمد بن خالد مجروح ويعقوب بن حميد ليس بشيء. قال العراقي: أما محمد بن خالد المخزومي فلم أجد أحداً من الأئمة جرحه وأما يعقوب فأورده ابن حبان في الثقات ثم قال والصحيح المعروف أن هذا من قول ابن مسعود وهكذا ذكره البخاري في صحيحه تعليقاً موقوفاً عليه

стр. 209

ووصله الطبراني والبيهقي في الزهد من رواية الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة عن عبد الله قوله قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوف اهـ. ١٩٣ - (قال ﷺ تعلموا اليقين) قال صاحب القوت (ومعناه جالسوا الموقنين) أي المتصفين بعلم اليقين (واسمعوا منهم علم اليقين) لأنهم علماؤه إلى هنا نص القوت زاد المصنف (وواظبوا على الاقتداء بهم) أي بأفعالهم في حركاتهم وعند سكونهم (ليقوي يقينكم كما قوي يقينهم) . قال العراقي: الحديث رواه أبو نعيم عن ثور بن يزيد مرسلاً وهو معضل وهو مروي من قول خالد بن معدان ورويناه في كتاب اليقين لابن أبي الدنيا من رواية بقية عن العباس بن الأخنس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال تعلموا اليقين كما تعلمون القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه والعباس بن الأخنس مجهول قاله الذهبي في الميزان. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٠) لم أجد له إسناداً. ١٩٤ - (قال رسول الله ﷺ لما قيل له) ونص القوت وقد روينا مسنداً قيل يا رسول الله (رجل حسن اليقين كثير الذنوب ورجل مجتهد في العبادة قليل اليقين فقال ما من آدمي إلا وله ذنوب ولكن من كانت) وفي نسخة من كان غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب لأنه كلما أذنب تاب واستغفر وندم فتكفر ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة) هكذا أخرجه صاحب القوت بلا إسناد وقال العراقي رواه الحكيم الترمذي في الأصل السادس بعد المائتين من نوادر الأصول قال حدثنا مهدي هو ابن عباس حدثنا الحسين هو ابن حازم عن منصور عن الرازي عن أنس قال قيل يا رسول الله رجل يكون قليل العمل كثير الذنوب قال كل بني آدم خطاء فمن كانت له سجية عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئاً قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال كلما أخطأ لم يلبث أن يتوب فتمحي ذنوبه ويبقى فضل

стр. 210

يدخل به الجنة وإسناده مجهول اهـ قلت: وأخرج الإمام أحمد وعبد بن حميد والترمذي والدارمي والحاكم والبيهقي كلهم عن أنس رفعه كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وهذا يصلح أن يكون شاهداً لبعض الحديث المذكور وفي القوت جاء رجل إلى معاذ بن جبل فقال أخبرني عن رجلين أحدهما مجتهد في العبادة كثير العمل قليل الذنوب إلاَّ أنه ضعيف اليقين يعتريه الشك في أموره فقال معاذ ليحبطن شكه أعماله قال فأخبرني عن رجل قليل العمل إلاَّ أنه قوي اليقين وهو في ذلك كثير الذنوب فسكت معاذ وقال الرجل والله لئن أحبط شك الأول أعمال بره ليحبطن يقين هذا ذنوبه كلها قال فأخذ معاذ بيده وقام قائماً ثم قال ما رأيت الذي هو أفقه من هذا اهـ فهذا وإن كان موقوفاً على معاذ شاهد جيد بمعناه لما أورده المصنف. ١٩٥ - (قال ﷺ من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار) قال العراقي: لم أجد له أصلاً في الأحاديث المرفوعة هكذا اهـ قلت: أورده صاحب القوت فقال وروينا في حديث أبي أمامة عن رسول الله ﷺ ومن أقل ما أوتيتم ألخ هكذا بزيادة الواو وهو يدل على أن هذا ليس بأول الحديث ثم رأيته بعد أورده في شرح مقام الصبر فقال روى شهر بن حوشب الأشعري عن أبي أمامة الباهلي عن النبي ﷺ قال من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما ما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار ولأن تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب إلي من يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم ولكن أخاف أن تفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم بعضاً وينكركم أهل السماء عند ذلك فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ثم قرأ ما عندكم ينفد وما عند الله باق وليجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون اهـ قال العراقي: وروى ابن عبد البر في كتاب العلم من حديث معاذ رفعه

стр. 211

قال ما أنزل شيء أقل من اليقين ولا قسم شيء أقل من الحلم ولا يصح إسناده وقد روى نحوه مختصراً من قول بعض الأشياخ رويناه في كتاب اليقين لابن أبي الدنيا قال أخبرنا إبراهيم بن سعيد أخبرنا خالد بن خراش أخبرنا بشير بن بكر عن أبي بكر بن أبي مريم عن الأشياخ قال ما نوفل في الأرض شيء أقل من اليقين ولا قسم بين الناس أقل من الحلم هذا حديث مقطوع ضعيف اهـ. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٠) لم أجد له إسناداً. ١٩٦ - (وقال عمر بن الخطاب ﵁ تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن تعلمون منه وليتواضع لكم من يتعلم منكم ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم) هكذا أورد صاحب القوت بلا سند قال وروينا عن عمر أيضاً فساقه قال العراقي: ورد هذا مرفوعاً رواه ابن عدي في ترجمة عباد بن كثير البصري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وروى من حديث عمر أيضاً مرفوعاً مختصراً رواه أبو نعيم من رواية عبد المنعم بن بشير عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال قال رسول الله ﷺ تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار وعباد بن كثير متروك الحديث وعبد المنعم بن بشير المصري يكنى أبا الخير منكر الحديث اهـ قلت: أخرجه أبو نعيم من حديث حبوش بن رزق الله عن عبد المنعم بن بشير وقال في آخره غريب من حديث مالك لم نكتبه إلاَّ من حديث حبوش عن عبد المنعم والسياق الأوّل فقد أخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة إلاَّ أنه إلى قوله لمن تعلمون منه ولم يذكر شيئاً بعد ذلك وتعلمون بحذف إحدى التاءين والسكينة الطمأنينة والوقار الحلم والرزانة. ١٩٧ - (وفي الخبر) ونص القوت وقد روينا معناه في الأثر (من آتاه الله زهداً وتواضعاً وحسن خلق فهو إمام المتقين) هكذا أورده صاحب القوت وتبعه المصنف ولم يتعرض له العراقي ولا وجدته في

стр. 212

غير كتاب القوت ١٩٨ - (في الخبر إن من خيار أمتي قوماً يضحكون جهراً من سعة رحمة الله ويبكون سراً من خوف عذاب الله أبدانهم في الأرض وقلوبهم في السماء أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة) لأنه لا راحة للمؤمن دون لقائه ربه والدنيا سجنه حقاً فلذا يجد المؤمن بدنه في الدنيا وروحه في السماء وفي الحديث المرفوع إذا قام العبد وهو ساجد باهى الله به الملائكة فيقول انظروا إلى عبدي بدنه في الأرض وروحه عندي رواه تمام وغيره وهذا معنى قول بعض السلف القلوب جوّالة فقلب حول الحشر وقلب يطوف مع الملائكة حول العرش قال ابن القيم ولا يبادر إلى إنكار كون البدن في الدنيا والروح في الملأ الأعلى فللروح شأن وللبدن شأن والنبي ﷺ كان بين أظهر أصحابه وهو عند ربه يطعمه ويسقيه فبدنه بينهم وروحه وقلبه عند ربه وقال أبو الدرداء إذا نام العبد عرج بروحه إلى تحت العرش فإن كان طاهراً أذن له بالسجود فإن لم يكن طاهراً لم يؤذن له بالسجود فهذه والله أعلم هي العلة التي أمر الجنب لأجلها أن يتوضأ إذا أراد النوم. قال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان بزيادة فيه واللفظ له من رواية حماد بن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة قال قال رسول الله ﷺ خيار أمتي فيما أنبأني العلى الأعلى قوم يضحكون جهراً من سعة رحمة الله ويبكون سراً من خوف شدة عذاب ربهم يذكرون ربههم في الغداة والعشي في البيوت الطيبة المساجد ويدعونه بألسنتهم رغباً ورهباً ويسألونه بأيديهم خفضاً ورفعاً يقبلون بقلوبهم عوداً وبدأ فمؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يدبون في الأرض حفاة على

стр. 213

أقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة ويقرؤون القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان من الله شهود حاضرة وعين حافظ يتوسمون العباد وينقلبون في البلاد أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ليس لهم هم إلاّ إمامهم أعدوا الجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم والاستعداد لمقامهم ثم تلا رسول الله ﷺ ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد قال البيهقي تفرد بهذا حماد بن أبي حميد وليس بالقوى عند أهل العلم قال العراقي: ولم ينفرد به حماد كما قال البيهقي بل روى أيضاً من رواية خالد بن المغيرة بن قيس عن مكحول رواه أبو نعيم في الحلية وخالد بن المغيرة لم أر له ذكراً في مظان وجوده وكذلك رواه عنه شيبان بن مهران والله أعلم اهـ قلت: أورده الحافظ السيوطي في الجامع الكبير وعزاه لأبي نعيم والحاكم قال وتعقب والبيهقي وضعفه وابن النجار كلهم عن عياض بن سلمان وكانت له صحبة قال الذهبي هذا حديث عجيب منكر وعياض لا يدري من هو قال ابن النجار ذكره أبو موسى المديني في الصحابة. ١٩٩ - : (وروى أنه قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطباً من ذكر الله تعالى قيل فأي الأصحاب خير قال صاحب إن ذكرت أعانك وإن نسيت ذكرك قيل فأي الأصحاب شر قال صاحب إن نسيت لم يذكرك وإن ذكرت لم يعنك قيل فأي الناس أعلم قال أشدهم لله خشية قيل فأخبرنا بخيارنا نجالسهم قال الذين إذا رؤا ذكر الله تعالى قالوا فأي الناس شر قال اللهم غفراً قالوا أخبرنا يا رسول الله قال العلماء إذا فسدوا) قال العراقي: لم أجده هكذا مجموعاً بطوله وهو متلفق بعضه من أحاديث فروينا في كتاب الزهد والرقائق لابن المبارك من رواية محمد بن عدي عن يونس عن الحسن قال سئل النبي ﷺ أي الأعمال أفضل قال أن تموت يوم

стр. 214

تموت ولسانك رطب من ذكر الله وروى ذلك أيضاً من حديث عبد الله بن بسر المازني مرفوعاً أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وإسناده جيد وروى أيضاً من حديث معاذ بن جبل وذكر المصنف في آداب الصحبة حديثاً متنه إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له أخاً صالحاً أن نسى ذكره وإن ذكر أعانه وسيأتي ذلك في بابه وروى الثعلبي بإسناده عن الشعبي إنما العالم من يخشى الله وروى البزار من رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن أبير عن ابن عباس قال قال رجل يا رسول الله من أولياء الله قال الذين إذا رؤا ذكر الله وروى البزار أيضاً من حديث معاذ قال قلت يا رسول الله أي الناس شر فقال اللهم غفراً سل عن الخير ولا تسأل عن الشر شرار الناس شرار العلماء وإسناده ضعيف وروى الدارمي في مسنده من رواية الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلاً وقد تقدم في الباب الثالث قلت هذا الحديث بطوله أورده صاحب القوت وإياه تبع المصنف ولفظه وقد روينا حديثاً حسناً مقطوعاً عن سفيان عن مالك بن مغول قال قيل يا رسول الله فساقه وفيه وصاحب أن سكت بدل نسيت والباقى سواء. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٠) لم أجد له إسناداً. ٢٠٠ - (قال ﷺ إن أكثر الناس أماناً) وفي نسخة أمنا (يوم القيامة أكثرهم فكراً في الدنيا وأكثر الناس ضحكاً في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا وأشد الناس فرحاً في الآخرة أطولهم حزناً في الدنيا) أورده صاحب القوت عن عامر بن عبد الله المقبري وكان من أقران الحسن سمعت مشيختنا فيما يروون عن نبينا ﷺ أنه كان يقول إن أصفى الناس إيماناً يوم القيامة أكثرهم فكرة في الدنيا وأكثر الناس ضحكاً في الجنة والباقي سواء قال العراقي: لم أجد له أصلاً بجملته في الأحاديث المرفوعة ولأول الجملة شاهد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة رفعه فيما يروى عن ربه جل وعلا وعزتى لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وللجملة الأخيره من رواية مالك بن دينار قال رأيت الحسن في منامي مشرق اللون وفي آخرة أطول الناس حزناً

стр. 215

في الدنيا أطولهم فرحاً في الآخرة رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن. قال ابن السبكي (٦/ ٢٩٠) لم أجد له إسناداً. ٢٠١ - (وقال ابن عمر ﵄ عشنا برهة) أي زماناً (من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة فيعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يتوقف عنده منها ولقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجر وما ينبغي عنده وينشره نشر الدقل) هكذا أورده صاحب القوت ولفظه وروينا عن ابن عمر وغيره لقد عشنا برهة من دهرنا وفيه فيتعلم بدل فيعلم وفيه بعد قوله يتوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن والباقي سواء قال العراقي أخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك من رواية قاسم بن عوف الشيباني قال سمعت ابن عمر يقول فساقه كسياق القوت وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه اهـ قلت: وأخرج ابن جرير في تفسيره عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله ﷺ ذكر أن في أمته قوماً يقرؤن القرآن ينشرونه نشر الدقل يتأوّلونه على غير تأويله لا يجاوز تراقيهم تسبق قراءتهم إيمانهم والدقل محركة أردأ التمر وقال السرقسطي هو تمر الروم. ٢٠٢ - (في خبر آخر بمثل معناه) ونص القوت بمعناه (كنا أصحاب رسول الله ﷺ أوتينا الإيمان قبل القرآن وسيأتي بعدكم قوم يؤتون القرآن قبل الإيمان ويقيمون حروفه ويضيعون حدوده ويقولون قرأنا القرآن فمن أقرأ منا وعلمنا فمن أعلم منا فذلك حظهم) منه (وفي لفظ آخر أولئك شرار هذه الأمة) هكذا أورده صاحب القوت بعد إيراده حديث جندب البجلي وقال العراقي: روى ذلك من حديث جندب بن عبد الله البجلى رواه ابن
следующие страницы →