← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

المؤمن قال قد يكون من ذلك قال يا نبي الله هل يكذب المؤمن فقال لاثم أتبعها رسول الله ﷺ فقال هذه الكلمة إنما يفتري الكذب على الله الذين لا يؤمنون). قال العراقي: رواه ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت مقتصراً على الكذب وجعل السائل أبا الدرداء اهـ. قلت: لفظ الصمت حدثنا إسماعيل بن خالد الضرير حدثنا يعلى بن الأشدق حدثنا عبد الله بن جراد قال قال أبو الدرداء يا رسول الله هل يكذب المؤمن قال لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر من حدث فكذب وروى مالك في الموطأ عن صفوان بن سليم مرسلاً ومعضلاً قيل يا رسول الله المؤمن يكون جباناً قال نعم قيل يكون بخيلاً قال نعم قيل يكون كذاباً قال لا. ٢٦٧٥ - (قال أبو سعيد) الخدري ﵁ (سمعت رسول الله ﷺ يدعو ويقول) من جملة دعائه (اللهم طهر قلبي من النفاق) أي من إظهار خلاف ما في الباطن وهذا قاله تعليماً لغيره (وفرجي من الزنا ولساني من الكذب). قال العراقي: هكذا وقع في نسخ الأحياء عن أبي سعيد وإنما هو عن أم معبد كذا رواه الخطيب في التاريخ دون قوله وفرجي من الزنا وزاد وعملي من الرياء وعيني من الخيانة وسنده ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه الحكيم الترمذي في النوادر ولفظهما اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأم معبد هي عاتكة بنت خالد الخزاعية الكعبية التي نزل عليها النبي ﷺ في الهجرة وإنما قال كذلك مع أن ذاته الشريفة قد جبلت على الطهارة ابتداء ونزع من قلبه حظ الشيطان وأعين عليه فأسلم تشريفاً. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٠) لم أجد له إسناداً.

стр. 1682

٢٦٧٦ - (قال ﷺ ثلاثة) من الناس (لا يكلمهم الله) (ولا ينظر إليهم) نظر رحمة (ولا يزكيهم) أي لا يطهرهم من دنس قلوبهم أو لا يثنى عليهم (ولهم) مع ذلك الأمر المهول (عذاب أليم) مؤلم موجع يعرفون به ما جهلوا من عظمته واجترحوا من مخالفته (شيخ زان) لاستخفافه بحق الحق وقلة مبالاته ورذالة طبعه إذ داعيته قد ضعفت وهمته قد فترت فزناه عناد ومراغمة (وملك كذاب) لأن الكذب يكون غالباً لجلب نفع أودفع ضر والملك لا يخاف أحد فيصانعه فهو منه قبيح لفقد الضرورة (وعائل) أي فقير (مستكبر) لأن كبره مع فقد سببه فيه من نحو مال وجاه أنه كونه مطبوعاً عليه مستحكماً فيه فيستحق أليم العذاب وفظيع العقاب. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وكذلك رواه النسائي وابن أبي الدنيا في الصمت قال حدثنا سواد بن عبد الله حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة الشيخ الزاني والإمام الكذاب والعائل المزهو ورواه أيضاً عن محمد بن عمرو الباهلي حدثنا أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس حدثنا بن عجلان. ٢٦٧٧ - (قال) أبو محمد (عبد الله بن عامر) بن ربيعة بن مالك بن عامر العنزي بسكون النون حليف بني عدي ثم الخطاب والد عمر وأبوه من كبار الصحابة قال الهيثم بن عدي مات سنة بضع وثمانين وقال الطبراني في الذيل مات سنة خمس وثمانين (جاء رسول الله ﷺ إلى بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت لألعب فقالت أمي يا عبد الله تعال أعطك فقال رسول الله ﷺ وما أردت أن تعطيه فقالت تمراً فقال أما إن لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة). قال العراقي: رواه أبو داود وفيه من لم يسم وقال الحاكم إن عبد الله بن

стр. 1683

عامر ولد في حياته ﷺ ولم يسمع منه قلت له شاهد من حديث أبي هريرة وابن مسعود ورجالهم ثقات إلا أن الزهري لم يسمع من أبي هريرة اهـ. قلت: وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق فقال حدثنا أبو بدر الغبري حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عبد الله بن عامر قال جاء رسول الله ﷺ إلى بيتنا فساقه كسياق المصنف ووقع في روايته كأبي داود عن مولى لعبد الله بن عامر ولذا قال العراقي فيه من لم يسم وقد سماه غيرهما كما يأتي وعبد الله بن عامر ذكره الترمذي في الصحابة وقال أبو حاتم الرازي رأى النبي ﷺ دخل على أمه وهو صغير وقال أبو زرعة أدرك النبي ﷺ وقال ابن حبان لما ذكره في الصحابة أتاهم النبي ﷺ في بيتهم وهو غلام وأشاروا كلهم إلى هذا الحديث وقد أخرجه الضياء والبخاري في التاريخ وابن سعد والطبراني والذهلي من طريق محمد بن عجلان عن زياد مولى عبد الله بن عامر عن عبد الله بن عامر قال دخل رسول الله ﷺ على أمي وأنا غلام فأدبرت خارجاً فنادتني أمي يا عبد الله تعال هاك فقال لها النبي ﷺ ما تعطيه قالت أعطيه تمراً قال أما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة ورواية البخاري مختصرة جاء رسول الله ﷺ إلى بيتنا وأنا صبي وذكره العجلي في كبار التابعين قال الحافظ في الإصابة جل روايته عن الصحابة فروى عن أبيه وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وحارثة بن النعمان وعائشة وجابر روى عنه الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وعاصم بن عبيد الله ومحمد بن زيد بن الهاجر وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وآخرون. ٢٦٧٨ - (قال ﷺ لو أفاء الله عليَّ نعما) أي إبلا (عدد هذا الحصى) وفي لفظ عدد هذه العضاء (لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً) رواه مسلم وقد تقدم في كتاب أخلاق النبوّة مبسوطاً. ٢٦٧٩ - (قال ﷺ وكان متكئاً) على وسادة (ألا أنبئكم بأكبر

стр. 1684

الكبائر) جمع كبيرة وهي كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب أو السنة وإن لم يكن فيه حد على الأصح (الإشراك) بالله) أي الكفر به (وعقوق الوالدين) أو أحدهما لأن عقوق أحدهما يستلزم عقوق الآخر غالباً أو يجر إليه وضابطه أن يفعل معهما ما يتأذيان به تأذياً ليس بالهين وليس المناط وجود التأذي الكثير بل أن يكون ذلك من شأنه أن يتأذى منه كثيراً فإن قلت أكبر الكبائر لا يكون إلا واحداً وهو الشرك فكيف التعدد هاهنا وأيضاً فتحول القتل والزنا أكبر من العقوق فلم حذفا وذكر هو قلت ادعاء أن الأكبر لا يكون إلا واحداً إنما هو إن أريد الحقيقة أما أن أريد بالأكبر لنسبي فهو يكون متعدد أو لا شك أن الأكبر بالنسبة إلى بقية الكبائر أمور أشار إليها ﷺ بقوله اتقوا السبع الموبقات الحديث وحينئذ فالأكبر هاهنا لتعدده في الجواب يراد به الأمر النسبي وإنما ترك ذكر القتل ونحوه في هذا الحديث لأنه علم من أحاديث أخر أن ذلك أكبر الكبائر بعد الشرك على أنه ﷺ كان يراعي في مثل ذلك أحوال الحاضرين كقوله مرة أفضل الأعمال الصلاة لأوّل وقتها أو لوقتها وأخرى أفضل الأعمال الجهاد وأخرى أفضل الأعمال بر الوالدين وغير ذلك من نظائر له مما لا نخفي (ثم قعد) بعد أن كان متكئاً تنبيهاً على عظيم إثم ما يقوله (فقال ألا وقول الزور) وإنما خص بذلك لأنه يترتب عليه الزنا والقتل وغيرها فكان أبلغ ضرراً من هذه الحيثية. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي بكرة اهـ. قلت: ورواه أيضاً الترمذي في الشمائل ولفظه وجلس وكان متكئاً فقال ألا وشهادة الزور أو وقول الزور وعند البخاري ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلنا ألا ليته سكت وروى البخاري أيضاً من حديث أنس ﵁ أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وشهادة الزور. ٢٦٨٠ - (قال ابن عمر) ﵁ (قال النبي ﷺ إن العبد ليكذب الكذبة فيتباعد الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به) .

стр. 1685

قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن غريب اهـ. قلت: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال حدثني أبو محمد عبد الله بن أيوب حدثنا عبد الرحيم بن هارون أبو هشام الغساني عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رفعه قال إن العبد ليكذب الكذب فيتباعد الملك منه ميلا أو ميلين مما جاء به. ٢٦٨١ - (قال أنس) بن مالك ﵁ (قال النبي ﷺ تقبلوا لي بست) أي تكفلوا لي بست خصال (أتقبل لكم بالجنة) أي أتكفل لكم بدخولها (قالوا وما هن) وفي لفظ وما هي (قال إذا حدث أحدكم فلا يكذب) أي إلا لضرورة أو مصلحة محققة (وإذا وعد) إنساناً بشيء (فلا يخلف) وعده (وإذا ائتمن) أي جعل أميناً على سر (فلا يخن) فيما جعل أميناً عليه (وغضوا أبصاركم) عن النظر إلى ما لا يجوز (وكفوا أيديكم) فلا تبسطوها لما يحل (واحفظوا فروجكم) عن الزنا واللواط ومقدماتهما والسحاق ونحوه ومن تكفل بالتزام هذه المذكورات فقد توفي أكثر المحرمات فهو حري بأن يتكفل له بالجنة. قال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك والخرائطي في مكارم الأخلاق وفيه سعد بن سنان ضعفه أحمد والنسائي ووثقه ابن معين ورواه الحاكم بنحوه من حديث عبادة بن الصامت وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن أبي شيبة في المصنف وأبو يعلى والبيهقي وسياق المصنف هو سياق الخرائطي في مكارم الأخلاق قال حدثنا عباس بن محمد حدثنا يونس بن محمد المؤدب حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول ﷺ فساقه كما للمصنف سواء وأما سياق الحاكم والبيهقي فليس فيه قالوا وما هن وفيه غضوا أبصاركم من غير واو وأخرجه ابن أبي الدنيا مختصراً فقال حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله

стр. 1686

- ﷺ إذا حدثتم فلا تكذبوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا وسعد بن سنان أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفوه وفي الميزان أحاديثه واهية وقال النسائي منكر الحديث ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر وقال المنذري رواته ثقات إلاَّ سعد بن سنان وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير أن ابن سنان لم يسمع من أنس وأما حديث عبادة بن الصامت من رواية الحاكم الذي أشار إليه العراقي فقد أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق وقال حدثنا أبو غالب البصري محمد بن أحمد حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا عمرو بن أبي عمر وعن المطلب بن حنطب عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم ورواه كذلك أحمد ابن حبان والبيهقي. ٢٦٨٢ - (قال ﷺ إن للشيطان كحلاً) أي شيئاً يجعله في عيني الإنسان لينام (ولعوقا) بالفتح أي شيئاً يجعله في فيه ليندلق لسانه بالفحش (ونشوقاً) بالفتح وهو مما ينشقه الإنسان إنشاقاً وهو جعله في أنفه ويلعقه إياه ويدسم به أذنيه أي يسد يعني أن وساوسه ما وجدت فيه منفذاً دخلت فيه (فأما لعوقه فالكذب) أي المحرم شرعاً (وأما نشوقه فالغضب) أي لغير الله (وأما كحله فالنوم) أي الكثير المفوّت للقيام بوظائف العبادات الفرضية والنفلية كالتهجد. قال العراقي: رواه الطبراني وأبو نعيم من حديث أنس بسند ضعيف وقد تقدم اهـ. قلت: ورواه كذلك البيهقي وفيه عاصم بن علي شيخ البخاري قال يحيى لا شيء وضعفه ابن معين قال الذهبي وذكر له ابن عدي أحاديث مناكير والربيع بن صبيح ضعفه النسائي وقوّاه أبو زرعة ويزيد الرقاشي قال النسائي وغيره متروك وروى ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان والطبراني في الكبير والبيهقي أيضاً بسند ضعيف من حديث سمرة بن جندب إن للشيطان كحلاً

стр. 1687

ولعوقاً فإذا كحل الإنسان من كحله نامت عيناه عن الذكر وإذا لعقه من لعوقه ذرب لسانه بالشر. ٢٦٨٣ - (خطب عمر بن الخطاب) ﵁ (بالجابية) لما قدم الشام والجابية موضع قرب دمشق (فقال) في خطبته (قام رسول الله ﷺ كمقامي فيكم فقال أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم) وهم التابعون لهم بإحسان (ثم يفشو الكذب) أي يظهر (حتى يحلف الرجل على اليمين ولم يحلف ويشهد) على الشيء ابتداء (ولم يستشهد) أي لم يطلب للشهادة. قال العراقي: رواه الترمذي وصححه والنسائي في الكبرى من رواية ابن عمر عن عمر اهـ. وخطبته ﵁ بالجابية طويلة مشهورة قد نقلت من عدة طرق وتواترت. ٢٥٨٤ - (قال ﷺ من حدث) وفي رواية لابن ماجه من روى عني بحديث وفي رواية حديثاً ولفظه ابن ماجه من روى عني حديثا وهو أي والحال أنه (يرى) بضم ففتح أي يظن بالفتح أي يعلم (أنه كذب) بكسر فسكون أو بفتح فكسر (فهو أحد الكاذبين) بصيغة الجمع باعتبار كثرة النقلة وبالتثنية باعتبار المفتري والناقل عنه وقال النووي يرى ضبطناه بضم الياء والكاذبين بكسر الباء الموحدة وفتح النون على الجمع قال وهذا هو المشهور في اللفظين وقال عياض الرواية عندنا الكاذبين على الجمع وقال الطيبي وقوله أحد الكاذبين من باب القلم أحد اللسانيين والخال أحد الأبوين. قال العراقي: رواه مسلم في مقدمة صحيحة من حديث سمرة بن جندب اهـ. قلت: وكذلك رواه الطيالسي وأحمد وابن ماجه وابن حبان كلهم من حديث سمرة ورواه أيضاً أحمد وابن ماجه وابن جرير من حديث علي ورواه أيضاً أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه وابن جرير من حديث المغيرة بن شعبة وقال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة وقيس عن حبيب بن أبي

стр. 1688

ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ قال من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين وحدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن الحكم قال سمعت ابن أبي ليلى يحدث عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال من روى عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين واستنبط من الحديث أنه ليس لراوي حديث أن يقول قال رسول الله ﷺ إلا إن علم صحته ويقول في الضعيف رُوي أو بلغنا فإن روى ما علم أو ظن وضعه ولم يبين حاله اندرج في جملة الكذابين لإعانته المفتري على نشر فريته فيشاركه في الإثم كمن أعان ظالماً ولهذا بعض التابعين كان يهاب الرفع ويوقف قائلاً الكذب على الصحابي أهون. ٢٦٨٥ - (قال ﷺ من حلف على يمين) أي محلوف يمين (بإثم) وإنما قال على يمين تنزيلاً للحلف منزله المحلوف اتساعاً (ليقتطع بها) أي بسبب اليمين (مال امرئ مسلم) قيداً تفاقي لا احترازي فالذمي كذلك بل حقه أوجب رعاية لا مكان أن يرضي الله المسلم المظلوم يوم الجزاء يرفع درجاته فيعفوا عن ظالمه والكافر لا يصلح لذلك (بغير حق) شرعي بأن يكون كذباً وزوراً (لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن مسعود اهـ. قلت: ولفظهما من حلف على يمين صبر يقتطع بهما مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان وهكذا رواه الطيالسي في مسنده وعبد الرزاق في المصنف وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان من حديث الأشعث بن قيس وابن مسعود معاً وذلك أن ابن مسعود لما ذكر ذلك في مجلسه دخل الأشعث فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن قالوا كذا وكذا قال صدق فيّ نزلت كان بيني وبين رجل مخاصمة إلى النبي ﷺ فقال هل لك بَيّنة؟ قلت لا قال فيمينه قلت إذا يحلف فقال عند ذلك فذكره فنزلت إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم الآية ورواه أحمد والطبراني وأبو نعيم من حديث معقل بن يسار ورواه الطبراني أيضاً من حديث واثلة بن حجر وروى الحاكم وحده من حديث الأشعث بن قيس

стр. 1689

بلفظ من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فاجر لقي الله تعالى وهو أجذم ورواه هو والطبراني أيضاً من حديثه بلفظ من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان عفا عنه وروى الشافعي في سننه تخريج الطحاوي والبزار من حديث معبد بن كعب عن أبيه بلفظ من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان قيل يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيراً قال وإن كان سوأ كامن أراك ورواه ابن عساكر من حديث ابن مسعود بهذا اللفظ وروى عبد الرزاق وأحمد والحاكم والطبراني من حديث عمران بن حصين بلفظ من حلف على يمين مصبورة بالله كاذباً متعمد ليقتطع بهم مال امرئ مسلم فليتبوّأ مقعده من النار وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي موسى بلفظ من حلف على يمين يريد أن يقتطع بها حق أخيه ظالماً لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزكه وله عذاب أليم وروى أحمد وعبد بن حميد والنسائي والطبراني والبيهقي من حديث عدي بن عميرة الكندي والطبراني وحده من حديث العرس بن عميرة بلفظ من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حق أخيه لقي الله وهو عليه غضبان ورواية حق امرئ أحق بالترجيح من رواية مال امرئ لعمومها وشمولها غير المال كحد قذف ونصيب زوجة في قسم ونحو ذلك وقوله وهو فيها فاجر أقام الفجور مقام الكذب ليدل على أنه من أنواعه ورواية لقي الله أجذم وكذا فليتبوّأ مقعده من النار خرج مخرج الزجر والمبالغة في المنع والمقام يقتضي التأكيد إذا مرتكب هذه الجريمة قد بلغ في الاعتداء الغاية حيث اقتطع حق امرئ لا تعلق له به واستخف بحرمة الإسلام ومع ذلك فلا يجري على ظاهره وفيه أن اقتطاع الحق يوجب دخول النار إلا أن يبرئ صاحب الحق أو يعفو الحق. ٢٦٨٦ - (رُوي أن النبي ﷺ رد شهادة رجل كذبة كذبها) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من رواية موسى بن شيبة مرسلاً وموسى روى معمر عنه مناكير قاله أحمد بن حنبل اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو حذيفة الفزاري حدثنا عبد الرحمن بن

стр. 1690

مسعود الزجاج الموصلي عن معمر عن موسى بن شيبة أن النبي ﷺ رد شهادة رجل في كذبة قال الحافظ في التهذيب موسى بن شيبة أو ابن شيبة مجهول روى له أبو داود في المراسيل وقال الذهبي في الكاشف قال أحمد أحاديثه مناكير وقال أبو حاتم صالح روى عنه الحميدي. ٢٦٨٧ - (قال ﷺ على كل خصلة يطبع) أي يمكن أن يطبع وهي رواية الجماعة كما سيأتي (أو) قال (يطوي) وهي رواية حديث أبي مسعود (عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب) فلا يطبع عليهما وإنما يحصل ذلك بالتطبع ولهذا صح سلب الإيمان عنه في قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا معارضة بين استثناء الخصلتين هنا وخبر من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق لأن خلف الوعد داخل في الكذب والفجور من لوازم الخيانة. قال العراقي: رواه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث أبي أمامة ورواه ابن عدي في مقدمة الكامل من حديث سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي أمامة أيضاً ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث سعد مرفوعاً وموقوفاً والموقوف أشبه بالصواب قاله الدارقطني في العلل اهـ. قلت: ورواه أيضاً أبو يعلى في المسند والضياء في المختارة من حديث سعد بلفظ كل خلة يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب رواه البزار من حديثه بلفظ يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب ورواه الدارقطني في الأفراد وابن عدي والبيهقي وابن النجار من حديثه بلفظ يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب ورواه البيهقي من حديث ابن عمر بلفظ يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب ورواه الطبراني كذلك ورواه أحمد من حديث أبي أمامة يطبع الله على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا داود بن رشيد حدثنا علي بن هاشم سمعت الأعمش ذكره عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ على كل خلة يطبع أو يطوى عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب وهذا أشبه بسياق المصنف ثم قال وحدثنا

стр. 1691

أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا سفيان وشعبة عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد عن سعد قال كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب قال وأنبانا أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله أنبأنا سفيان عن منصور عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال كل الخلال يطوى عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب قال الحافظ السخاوي في المقاصد وأمثلها حديث سعد لكن ضعف البيهقي رفعه وقال الدارقطني الموقوف أشبه بالصواب اهـ. ومع ذلك فهو مما يحكم له بالرفع على الصحيح لكونه مما لا مجال للرأي فيه. ٢٦٨٨ - (قالت عائشة) ﵂ (ما كان من خلق أشد عند أصحاب رسول الله ﷺ من الكذب ولقد كان رسول الله ﷺ يطلع على الرجل من أصحابه على الكذبة فما تنحل من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث لله منها توبة) . قال العراقي: رواه أحمد من حديث عائشة ورجاله ثقات إلا أنه قال عن ابن أبي مليكة أو غيره وقد رواه أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين فقال عن ابن أبي مليكة ولم يشك وهو صحيح اهـ. قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد أنبأنا نصر بن طريف الباهلي حدثنا إبراهيم بن ميسرة عن عبيد بن سعد عن عائشة قالت ما كان فذكره. ٢٦٨٩ - (قال موسى ﵇ يا رب أي عبادك خير عملاً قال من لا يكذب لسانه ولا يفجر قلبه ولا يزني فرجه) . أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي أنبأنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا الفضيل عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن

стр. 1692

مردان بن قيس عن هذيل بن شرحبيل قال قال موسى ﵇ رب أي عبادك فساقه. ٢٦٩٠ - (قال لقمان) لابنه (يا بني إياك والكذب فإنه شهي كلحم العصفور عما قليل يقلاه صاحبه) أخرجه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن عبد الله أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال قال لقمان لابنه فساقه. ٢٦٩١ - (قال ﷺ في مدح الصدق أربع) خصال (إذا كن فيك فلا يضرك ما فاتك من الدنيا) أي لا بأس عليك وقت قوت الدنيا إن حصلت هذه الخلال (صدق حديث) أي ضبط اللسان وعفته عن الكذب والبهتان (وحفظ أمانة) بأن يحفظ جوارحه وما ائتمن عليه (وحسن خليقة) بأن يكون حسن العشرة مع الناس (وعفة طعمة) بأن لا يطعم حراماً ولا ما قويت الشبهة فيه ولا يزيد على الكفاية حتى من الحلال ولا يكثر الأكل وأطلق الأمانة لتشيع في جنسها فيراعي أمانة الله في التكاليف وأمانة الخلق في الحفظ والأداء. قال العراقي: رواه الحاكم والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عبد الله بن عمرو وفيه ابن لهيعة اهـ. قلت: قال الخرائطي حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن أبي الزرقاء حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ فذكره مثل سياق المصنف ورواه كذلك الطبراني في الكبير ورواه أحمد والطبراني أيضاً والبيهقي من حديث ابن عمر بلفظ صدق الحديث وحفظ الأمانة وحسن الخلق وعفة مطعم وفي مسند البيهقي شعيب بن يحيى قال ابن أبي حاتم ليس بمعروف وقال الذهبي بل ثقة عن ابن لهيعة وفيه ضعف ورواه ابن عدي وابن عساكر من حديث ابن عباس قال الهيثمي: إسناد أحمد والطبراني حسن وقال المنذري رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة.

стр. 1693

٢٦٩٢ - (قال أبو بكر ﵁ في خطبته بعد وفاة رسول الله ﷺ قام فينا رسول الله ﷺ مقامي هذا عام أوّل ثم بكى) أبو بكر (وقال عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة) وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق أوسط بن إسماعيل البجلي وقد تقدم الكلام عليه في أوّل هذه الآفة وقد روى نحو ذلك من قول ابن مسعود قال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة أخبرني عمرو بن مرة سمعت مرة الهمداني قال كان عبد الله يقول عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ويثبت البر في قلبه فلا يكون للفجور موضوع إبرة يستقر فيها وقد روى ذلك مرفوعاً قال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقاً (تنبيه) إيراد المصنف هذا هنا وفيما تقدم يوهم أن ذلك الكلام مرفوع إلى النبي ﷺ وإنما هو من كلام أبي بكر ﵁ لأن ضمير ثم بكى وقال يرجع إليه لا إلى رسول الله ﷺ فعلى هذا لو ذكره في الآثار كان أليق. ٢٦٩٣ - (قال معاذ) بن جبل ﵁ (قال رسول الله ﷺ ) لي أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وبذل السلام وخفض الجناح) . قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية وقد تقدم. قلت: رواه من طريق إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ قال قال رسول الله ﷺ يا معاذ انطلق فارحل راحلتك ثم ائتني أبعثك على اليمن فذكر الحديث وفيه فقال يا معاذ أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة ورحم اليتيم وحفظ الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين الكلام ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وقصر الأمل وحسن العمل

стр. 1694

الحديث بطوله وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق مختصراً من طريق عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال لي أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورواه في موضع آخر بمثل سياق المصنف. ٢٦٩٤ - (قال علي ﵁ أعظم الخطايا) أي الذنوب الصادرة عن عمد يقال عصى إذا أذنب متعمداً ذكره الزمخشري (عند الله اللسان الكذوب) أي الكثير الكذب لأن اللسان أكثر الأعضاء عملاً (وشر الندامة ندامة يوم القيامة). أخرجه ابن أبي الدنيا عن عبد العزيز بن بحر أنبأنا أبو عقيل عن محمد بن نعيم موسى عمر بن الخطاب عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن جده علي ﵁ قال أعظم الخطايا فساقه. قلت: الجملة الأولى من الأثر قد رويت مرفوعة أخرجه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث طويل ومن طريقه الديلمي من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ أعظم الخطايا اللسان الكذوب وفيه الحسن بن عمارة قال الذهبي هو متروك بالاتفاق وأخرجه ابن عدي في الكامل عن يعقوب بن إسحاق حدثنا أحمد بن الفرج عن أيوب بن سويد عن الثوري عن ابن أبي نجيح عن ابن عباس قال كان من خطبة رسول الله ﷺ إن أعظم الخطايا اللسان الكذوب قال ابن عدي تفرد به أيوب عن الثوري ثم قال وحدثنا محمد بن أحمد الوراق حدثنا موسى بن سهل النسائي عن أيوب بن سويد عن المثنى بن صباح عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عباس ثم قال وهذا إنما يرويه أيوب بهذا الإسناد وأخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً من قوله عبد الله يعني ابن مسعود قال حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان حدثني عبد الرحمن بن عابس حدثني ناس من أصحاب عبد الله عن عبد الله أنه كان يقول في خطبته شر الروايا روايا الكذب وأعظم الخطايا اللسان الكذوب.

стр. 1695

٢٦٩٥ - (قال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (ما كذبت كذبة منذ شددت عليّ إزاري) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن إدريس حدثنا محمد بن خالد النيلي حدثنا الوليد بن مسلم عن مالك بن أنس قال قال عمر بن عبد العزيز فذكره (وانظر ٢٧٠٣). ٢٦٩٦ - (عن عمر) بن الخطاب ﵁ قال (أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم أسماء فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا أحسنكم خلقاً فإذا اختبرناكم فأحبكم إلينا أصدقكم حديثاً وأعظمكم أمانة) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن إدريس حدثنا محمود بن خالد حدثنا أبي حدثني عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت قال قال عمر فذكره. ٢٦٩٧ - (عن ميمون بن أبي شبيب) الربعي الكوفي كنيته أبو نصر صدوق كثير الإرسال مات سنة ثلاث وثلاثين في وقعة الجماجم روى له البخاري في الأدب المفرد والأربعة (قال قعدت أكتب كتاباً فمررت بحرف إن أنا كتبته زينت الكتاب وكنت قد كذبت فعزمت على تركه فناداني مناد من جانب البيت يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) أخرجه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمر بن محمد القرشي وعبد الرحمن بن صالح العتكي قالا حدثنا حسين الجعفي عن الحسن بن الحر عن ميمون بن أبي شبيب قال قعدت فذكره وزاد في آخره قال وتهيأت للجمعة في زمن الحجاج فجعلت أقول اذهب لا أذهب فناداني مناد من جانب البيت يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله قال فذهبت. قلت: ورواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا

стр. 1696

عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال حدثنا الحسين بن علي الجعفي عن الحسن بن الحر عن ميمون بن أبي شبيب قال جلست مرة أكتب كتاباً قال فعرض لي شيء إذا أنا كتبته في كتابي زين كتابي وكنت قد كذبت وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت قال فقلت مرة أكتبه وقلت مرة لا أكتبه قال فأجمع رأيي على تركه فناداني مناد من جانب البيت يثبت الله الذين آمنوا الآية ثم ذكر القول الثاني بهذا الإسناد. ٢٦٩٨ - (قال) عامر بن شراحيل (الشعبي) رحمه الله تعالى (ما أدري أيهما أبعد غوراً في النار الكذب أو البخل) أخرجه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن إبراهيم أنبأنا جرير عن بيان عن الشعبي فذكره. ٢٦٩٩ - (قال) محمد بن صبيح (بن السماك) البغدادي الواعظ (ما أراني أؤجر) أي أثاب (على ترك الكذب لأني إنما أدعه) أي أتركه (أنفة) . أخرجه ابن أبي الدنيا عن هارون بن سفيان حدثنا عبد الله بن صالح العجلي سمعت ابن السماك يقول فذكره وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبيه عن أبي الحسن بن أبان عن ابن أبي الدنيا بهذا الإسناد. ٢٧٠٠ - (وقيل لخالد بن صبيح) أرأيت من يكذب كذبة واحدة هل يسمي فاسقاً قال نعم أخرجه ابن أيى الدنيا عن أبي صالح المروزي سمعت رافع ابن أشرس قال قامت لخالد بن صبيح فذكره. ٢٧٠١ - (قال) أبو يحيى (مالك بن دينار) البصري التابعي رحمه الله تعالى (قرأت في بعض الكتب ما من خطيب) يخطب (إلا عرضت خطبته على عمله فإن كان صادقاً) بأن كان عمله موافقا لقوله صدق وإن كان كاذبا فرضت) أي قطعت شفتاه بمقراضين من نار) وإنما ثناهما لكونهما قطعتان ركبتا بمسمار واحد ولذلك يسمى المقراض الجلمات (كلما قرضتا ثبتا) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عمرو بن العباس الباهلي حدثنا مرحوم بن عبد العزيز سمعت مالك بن دينار يقول قرأت فذكره. وقال أبو نعيم في الحلية

стр. 1697

حدثنا الحسين بن محمد بن العباس الزجاج الفقيه الآلي حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحدادي وأحمد بن محمد اللآلي قالا حدثنا أبو حاتم حدثنا عباس بن مرحوم حدثنا أبي قال سمعت مالك بن دينار يقول ما من خطيب يخطب فذكره وليس فيه قرأت في بعض الكتب وقد روى مالك بن دينار بعض ذلك عن الحسن مرسلاً قال ابن أبي الدنيا حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ ما من عبد يخطب خطبة إلا الله سائلة عنها يوم القيامة ما أردت بها قال فكان مالك إذا حدثني بهذا بكى ثم يقوم أتحسبون أن عيني تقر بكلامي عليكم وأنا أعلم أن الله سائلي عنه يوم القيامة ما أردت به أنت الشهيد على قلبي لو أعلم أنه أحب إليك لم أقرأ على اثنين أبدا وروى أبو نعيم في الحلية من طريق المغيرة بن حبيب وصدقة بن موسى كلاهما عن مالك بن دينار وعن ثمامة عن أنس رفعه أتيت ليلة أسري بي إلى السماء فإذا أنا برجال تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هم خطباء من أمتك هذا لفظ حديث المغيرة ولنا حديث صدقة أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من ناركلما قرضت وقت قفلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء امتك الذين يقولون ولا يفعلون ويقرؤن كتاب الله ولا يعملون وأخرجه ابن أبي الدنيا عن حمزة بن العباس حدثنا عبدان أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد سمعت أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ فساقه نحوه. ٢٧٠٢ - وقال مالك بن دينار) رحمه الله تعالى (الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يخرج أحدهما صاحبه) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أسد بن عمار التميمي حدثنا سعيد بن عون البصري حدثنا جعفر سمعت مالك بن دينار يقول فذكره.

стр. 1698

٢٧٠٣ - (كلم عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (الوليد) بن عبد الملك بن مروان (في شيء فقال له الوليد كذبت فقال عمر ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين صاحبه) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن أبي عمر المسكي وسفيان بن وكيع قالا حدثنا ابن عيينة عن رجل قال قال سفيان عن الماجشون قال كلم عمر بن عبد العزيز فساقه. (وانظر/٢٦٩٥). ٢٧٠٤ - (قال ميمون بن مهران) الجزري الثقة كاتب عمر بن عبد العزيز (إن الكذب في بعض المواطن خير أرأيت لو أن رجلاً سعى وآخر وراءه بالسيف فدخل داراً فانتهى إليك فقال أرأيت فلاناً ما كنت قائلاً ألست تقول لم أره وما تصدق فهذا الكذب واجب) أخرجه ابن أبي الدنيا فقال حدثنا أحمد بن منيع حدثنا ابن علية عن سوار بن عبد الله قال نبئت أن ميمون بن مهران قال وعنده رجل من قراء أهل الشام إن الكذب في بعض المواطن خير من الصدق فقال الشامي لا الصدق في كل مواطن خير قال أرأيت لو رأيت رجلاً يسعى وآخر تبعه بالسيف فدخل داراً فانتهى إليك فقال رأيت الرجل ما كنت قائلاً قال كنت أقول لا قال فهو ذاك. ٢٧٠٥ - (رُوي عن أم كلثوم) بنت عقبة بن أبي معيط أخت الوليد وأخت عثمان لأمه صلت القبليتن وهاجرت إلى المدينة ماشية عام الحديبية وفيها نزلت آية الامتحان فتزوّجها زيد بن حارثة ثم الزبير ثم عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميد ومات عنها فتزوّجها عمرو بن العاص فماتت بعد شهر روى لها البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (قالت ما سمعت رسول الله ﷺ يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث) مواطن (الرجل يقول القول يريد) به (الإصلاح) أي إصلاح ذات البين (والرجل يقول القول في الحرب والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها) رواه مسلم في صحيحه وقد تقدم وعند ابن جرير لا

стр. 1699

يصلح الكذب إلا في إحدى ثلاث الرجل يصلح بين الرجلين في الحرب والرجل يحدث امرأته ورواه ابن جرير أيضاً من حديث أبي الطفيل بلفظ رجل كذب امرأته ليستصلح خلقها ورجل كذب ليصلح بين امرأين مسلمين ورجل كذب في حذيفة فإن الحرب خدعة ورواه أبو عوانة من حديث أبي أيوب بلفظ لا يحل الكذب إلا في ثلاثة الرجل يكذب امرأته يرضيها بذلك والرجل يمشي بين رجلين يسلم بينهما والحرب خدعة. ٢٧٠٦ - (قالت أم كلثوم) أيضاً (قال رسول الله ﷺ ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو نمى خيراً) بتخفيف الميم وتشديدها أي رفع خيراً رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن جرير من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أم كلثوم ولفظهم ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً وقد تقدم هذا الحديث وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا يونس عن الزهري أنبأنا حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أمه هي أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيراً وينمى خيراً قال ابن شهاب فلم أسمع يرخص فيما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب الإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. ٢٧٠٧ - (قالت أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية بنت عمة معاذ روى لها الأربعة (أن رسول الله ﷺ قال كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين رجلين) بينهما لحن وفنن (يصلح بينهما) فلا يكتب عليه في ذلك إثم. قال العراقي: رواه أحمد بزيادة فيه وهو عند الترمذي مختصراً وحسنه اهـ.

стр. 1700

قلت: ورواه ابن أبي الدنيا عن داود بن عمرو الضبي حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال أيها الناس ما يحملكم على أن تتابعوا كما تتابع الفراش في النار كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث خصال رجل كذب امرأته ليرضيها ورجل كذب بين امرأين ليصلح بينهما ورجل كذب في خديعة الحرب وأخرجه ابن عدي في الكامل بمثل ذلك وأخرجه الترمذي وحسنه بلفظ لا يصلح الكذب إلا في ثلاث حديث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب يصلح بين الناس ورواه ابن جرير وابن النجار بهذا اللفظ من حديث عائشة. ٢٧٠٨ - (رُوي عن أبي كاهل) الأحمس اسمه قيس بن عائذ وقيل عبد الله بن مالك روى عن النبي ﷺ وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد بواسطة أخيه وبغير واسطة وكان إمام الحي ومات في زمن المختار قال الحافظ في الإصابة وفي الصحابة رجل آخر أبو كاهل غير منسوب له حديث طويل أخرجه أبو أحمد الحاكم (قال وقع بين رجلين من أصحاب النبي ﷺ كلام حتى تصارما) أي تقاطعا (فلقيت أحدهما فقلت مالك ولفلان وقد سمعته يحسن عليك الثناء ولقيت الآخر فقلت) له (مثل ذلك حتى اصطلحا ثم قلت أهلكت نفسي) بالكذب (وأصلحت بين اثنين فأخبرت النبي ﷺ فقال يا أبا كاهل أصلح بين الناس ولو يعني بالكذب). قال العراقي: رواه الطبراني ولم يصح اهـ. ولفظه ولو بكذا يعني الكذب. ٢٧٠٩ - (وقال عطاء بن يسار) أبو محمد الهلالي المدني ثقة روى له الجماعة (قال رجل للنبي ﷺ أكذب أهلي قال لا خير في الكذب قال أعدها) وعدا (وأقول لها) كذا وكذا أمنيها (قال لا جناح عليك) وهذا مرسل.

стр. 1701

قال العراقي: رواه ابن عبد البر في التمهيد من رواية صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار مرسلاً وهو في الموطأ عن صفوان بن سليم معضلاً من غير ذكر عطاء بن يسار. ٢٧١٠ - (يروى أن ابن أبي عذرة الدؤلي وكان في خلافة عمر) ﵁ (يخلع النساء اللاتي يتزوّجهن فطار له في الناس من ذلك أحدوثة) أي سيرة يتناقلونها (يكرهها) حين يسمعها (فلما علم بذلك قام بعبد الله بن أرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أسلم عام الفتح وكتب للنبي ﷺ ولأبي بكر وعمر وولى بيت المال لعمر ولعثمان يسيراً وكان من خيار عباد الله روى عنه عروة (حتى أدخله بيته فقال لامرأته أنشدك الله) أي أسألك بالله (هل تبغضيني قالت لا تنشدني) أي لا تحلفني (قال فإني أنشدك بالله قالت له نعم) أبغضك (فقال لابن أرقم أتسمع) ما قالت (ثم انطلق إلى عمر) ﵁ أي هو وزيد بن أرقم (فقال) ابن أبي عذرة (إنكم لتحدّثون أني أظلم النساء فأخلعهن فسل ابن أرقم) ما جرى (فسأله عمر فأخبره الخبر فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة فجاءت وعمتها) أي مع عمتها (فقال أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه فقالت إني أوّل من تاب وراجع أمر الله تعالى إنه ناشدني) أي حلفني بالله (فتحرجت أن أكذب) أي خفت أن أقع فيّ الإثم إن كذبت (أفأكذب يا أمير المؤمنين قال نعم فاكذبي فإن كانت إحداكن) يا معشر النساء (لا تحب أحدنا) معشر الرجال (فلا تحدثه بذلك فإن أقل البيوت الذي يبني على الحب ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب) أخرجه الذهبي والإسماعيلي في مناقب عمر. ٢٧١١ - (عن النوّاس بن سمعان) بن خالد العامري (الكلابي) ﵁ (قال ما لي أراكم تتهافتون في الكذب

стр. 1702

تهافت الفراش) أي تتساقطون فيه تساقط هذا الحيوان الذي يرمي نفسه (في النار) أي على ضوئها (كل الكذب مكتوب كذباً لا يحل له إلا أن يكذب الرجل في الحرب) فإنه لا يكتب عليه إثم في ذلك (فإن الحرب خدعة) بل قد يجب إذا دعت إليه ضرورة أهل الإسلام (أو يكون بين رجلين) أو قبيلتين أو بين رجل وامرأته (شحناء) أي عداوة واحن (فيصلح بينهما أو يحدث امرأته يرضيها) أي يمنيها ويعدها الترضي فالكذب في هذه الأحوال غير محرم بل قد يحب. قال العراقي: رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق وفيه انقطاع وضعف اهـ. قلت: ورواه أيضاً الطبراني وابن السنى في اليوم والليلة والخرائطي في مكارم الأخلاق بنحوه. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٠) لم أجد له إسناداً. ٢٧١٢ - (وقال ثوبان) ﵁ (الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم أو دفع عنه) به ضر وقال إياس بن معاوية الكذب عندي من يكذب فيما لا يضره ولا ينفعه فأما رجل كذب كذبة يرد عن نفسه بها بلية ويجر إلى نفسه بها معروفاً فليس عندي بكذاب أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت. ٢٧١٣ - (قال علي ﵁ إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ فلأن أخر) أي اسقط (من السماء) إلى الأرض (أحب إلي من أن أكذب عليه) فإن كذباً عليه ليس ككذب على أحد (وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم) أي في المحاورات (فالحرب خدعة) وقد تقدم تحقيق هذه اللفظة في كتاب العلم وتقدم بيان قول علي ﵁ في كتاب الحلال والحرام.

стр. 1703

٢٧١٤ - (قال رسول الله ﷺ من ارتكب شيئاً من هذه القاذورات) جمع قاذورة وهي كل قول أو فعل يستفحش ويستقبح وقيل المراد هنا الفاحشة يعني لأن سبب الحديث أنه ذكره لما رجم ماعزاً سمت قاذورة لأن حقها أن تتقذر فوصفت بما يوصف به صاحبها (فليستتر بستر الله) أي لا يخبر بذلك الناس وفي معناه قول العامة إذا بليتم فاستتروا. قال العراقي: رواه الحاكم من حديث ابن عمر اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن لم يشيء منها فليستتر بستر الله وإسناده جيد اهـ. قلت: وتمامة وليتب إلى الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله قال الحاكم على شرطهما وتعقبه الذهبي فقال غريب جداً لكنه قال في المهذب إسناده جيد وصححه ابن السكن وذكره الدارقطني في العلل وصحح إرساله وقول ابن عبد البر لا نعلمه بوجه من الوجوه قال الحافظ ابن حجر مراده من حديث مالك ولما ذكر إمام الحرمين هذا الحديث في النهاية قال صحيح متفق على صحته فتعجب منه ابن الصلاح وقال أوقعه فيه عدم إلمامه بصناعة الحديث التي يفتقر إليها كل عالم. ٢٧١٥ - (قالت أسماء) بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير ﵃ وأمها قتيلة بنت عبد العزي من بني عامر بن لؤى أسلمت قديماً بمكة قال ابن إسحاق بعد سبعة عشر نفساً وهاجرت وهي حامل من الزبير بولده عبد الله فوضعته بقباء وعاشت إلى أن ولي ابنها الخلافة ثم إلى أن قتل وماتت بعده بقليل وكانت تلقب ذات النطاقين وروت عن النبي ﷺ عدة أحاديث وهي في الصحيحين وفي السنن روى عنها ابناها عبد الله وعروة وأحفادها عباد بن عبد الله بن عروة وفاطمة بنت المنذر بن الزبير وعباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ومولاها عبد الله بن كيسان وابن عباس وصفية بنت شيبة وابن أبي مليكة ووهب ابن كيسان وغيرهم وقد بلغت مائة سنة لم يسقط لها سن ولم ينكر لها عقل (سمعت امرأة تسأل رسول الله ﷺ قالت إن لي ضرة) وهي امرأة زوجها (وإني أتكثر من زوجي بما لا يفعل) فأقول

стр. 1704

أعطاني وكساني كذا وهو كذب (أضارها بذلك) أي أطلب مضرتها والمضارة تكون من الجانبين (فهل علي فيه شيء فقال المتشبع) متفعل من الشبع وصيغة التفعل للتكلف ومعناه المتكلف الإسراف في الأكل وزيادة على الشبع أو المراد المتشبه بالشبعان وليس به (بما لم يعط) وفي رواية للعسكري بما لم ينل وكلاهما بالبناء للمجهول (كلابس ثوبي زور) أي ذي زور وهو من يزوّر على الناس فيلبس لباس ذوي التقشف وليس هو بذاك وأضاف الثوبين إلى الزور لأنهما لبسا لأجله وثنى باعتبار الرداء والإزار يعني أن المتحلي بما ليس له كمن لبس ثوبين من الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر وقيل المراد بثوبي زور من يصل بكمية كمين ليرى أنه لابس قميصين أو من يلبس ثوبين لغيره موهماً أنهما له وكيفما كان فيتحصل منه أن تشبع المرأة على ضرتها بما لم يعطها زوجها حرام وهذا من بديع التشبيه وبليغه. قال العراقي: متفق عليه من حديث أسماء اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود ورواه مسلم أيضاً من حديث عائشة بهذه القصة ورواه العسكري في الأمثال من طريق ابن جريج عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعاً وفي الباب سفيان بن الحكم الثقفي وجابر. ٢٧١٦ - (وقال ﷺ من تطعم بما لم يطعم وقال) هذا (لي وليس له وأعطيت ولم يعط كان كلابس ثوبب زور يوم القيامة) . قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ قلت ولكن معناه صحيح وروى العسكري في الأمثال من طريق أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً من تحلى بباطل كان كلابس ثوبي زور وفي معناه ما رواه الديلمي من من حديث ابن عباس من تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شأنه الله . قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٠) لم أجد له إسناداً. ٢٧١٧ - (وقد نقل عن السلف) قولهم (إن في المعاريض

стр. 1705

مندوحة) أي سعة وغنية وفسحة (عن الكذب) وهذا قد روى مرفوعاً أخرجه ابن عدي في الكامل من طريق أبي إبراهيم الترجماني حدثنا داود بن الزبرقاني عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن الحصين ﵁ مرفوعاً إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب قال ولا أعلم رفعه غير داود رواه البيهقي وابن السني عنه موقوفاً قال البيهقي الصحيح هكذا ورواه الترجماني عن داود بن الزبرقان عن ابن أبي عروبة فرفعه قال الذهبي داود قد تركه أبو داود وقد رواه كذلك البخاري في الأدب المفرد. ٢٧١٨ - (قال عمر ﵁ في معنى ذلك (في المعاريض ما يكفي الرجل عن الكذب) أي يغنيه عنه ويجعله في فسحة منه رواه البيهقي في الشعب من طريق أبي عثمان النهدي عنه بلفظ أما أن في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب ورواه العسكري في الأمثال من طريق محمد بن كثير عن ليث عن مجاهد قال قال عمران في المعاريض لمندوحة للرجل المسلم الحر عن الكذب (ورُوى ذلك عن ابن عباس وغيره) من الصحابة رضوان الله عليهم منهم عمران بن حصين فقد روى ذلك من قوله كما في الأدب المفرد للبخاري ومنهم من رفعه كما تقدم والموقوف هو الصحيح قاله البيهقي ومنهم علي بن أبي طالب رُوي عنه موقوفاً ومرفوعاً (وإنما أرادوا ذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب) وأُلجئ إليه (فأما إذا لم يكن حاجة ولا ضرورة فلا يجوز التعريض ولا التصريح جميعاً ولكن التعريض أهون) في الجملة وقال البيهقي بعد أن أورد الحديث المذكور هذا يجوز فيما يرد به ضرراً ولا يضر الغير. ٢٧١٩ - (ما رواه الحسن بن سفيان والديلمي من حديث أبي هريرة قال ركب رسول الله ﷺ خلف ناقة أبي بكر وقال يا أبا بكر ول الناس عني فإنه لا ينبغي لنبي أن يكذب فجعل الناس يسألونه من أنت قال باغ يبتغي قالوا ومن وراءك قال هاد يهديني.

стр. 1706

٢٧٢٠ - (قال رسول الله ﷺ لا يستكمل المؤمن إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وحتى يجتنب الكذب في مزاحه) . قال العراقي: ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب من حديث ابن أبي مليكة الذماري وقال فيه نظر وللشيخين من حديث أنس لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وللدارقطني في المؤتلف والمختلف من حديث أبي هريرة لا يؤمن عبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في مزاحه قال أحمد بن حنبل منكر اهـ. قلت: ذكره البخاري في الكنى وأورد له هذا الحديث من طريق راشد بن سعد عنه ورواه أبو نعيم في المعرفة بلفظ وحتى يخاف الله في مزاحه وكذبه وحديث أبي هريرة رواه أيضاً أحمد والطبراني في الأوسط بلفظ حتى يترك الكذب في المزاحة ويترك المراء وإن كان صادقاً وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن الحكم قال قال ابن عمر لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وهو محق والكذب في المزاح ورواه أبو يعلى من حديث عمر وقد تقدم الكلام عليه. ٢٧٢١ - (قال مجاهد) بن جبر المكي التابعي الثقة (قالت أسماء بنت عميس) بن سعيد بن الحارث بن كعب الخثعمية هاجرت مع جعفر إلى الحبشة تزوّجها أبو بكر الصديق ثم علي بن أبي طالب وكانت فاضلة جليلة (كنت صاحبة عائشة ﵂ في الليلة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله ﷺ ومعي نسوة قالت فوالله ما وجدنا عنده قرى) أي ضيافة (إلا قدحاً من لبن) فشرب منه (ثم ناول عائشة ﵂ قالت) أسماء (استحيت الجارية قالت فقلت لا تردي يد رسول الله ﷺ خذي منه قالت فأخذته منه على حياء فشربت منه ثم قال ناولي صواحبك) وهن النسوة اللاتي أتين معها (فقلن لا نشتهيه) وأبين أن يأخذنه (فقال لا تجمعن جوعاً وكذباً قالت)

стр. 1707

أسماء (فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه أيعد ذلك كذباً فقال إن الكذب ليكتب حتى تكتب الكذيبة كذيبة). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والطبراني في الكبير وله نحوه من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد وهو الصواب فإن أسماء بنت عميس كانت إذ ذاك بالحبشة لكن في طبقات الأصفهانيين لأبي الشيخ من رواية عطاء بن أبي رباح عن أسماء بنت عميس زففنا إلى النبي ﷺ بعض نسائه الحديث فإذا كانت غير عائشة ممن تزوجها بعد خيبر فلا مانع من ذلك اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس بن يزيد الأيلي عن أبي شداد عن مجاهد فذكر مثل سياق المصنف ورواه أحمد وابن ماجه والبيهقي من حديث أسماء بنت عميس قالت أتى النبي ﷺ بطعام فعرض علينا فقلنا لا نشتهيه فقال لا تجمعن جوعاً وكذباً. ٢٧٢٢ - (عن عبد الرحمن بن سلمة (وقال) أبو الحارث (الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري ثقة ثبت إمام فقيه مشهور مات في شعبان سنة خمس وسبعين (كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له لو مسحت هذا الرمص) بخرقة ونحوها (فيقول فأين قولي للطبيب وهو يقول لا تمس عينك فأقول لا أفعل) أخرجه ابن أبي الدنيا عن عيسى بن عبد الله التيمي أنبأنا يحيى بن بكير المصري سمعت الليث بن سعد فذكره وفيه بعد قوله خارج عينيه وصف يحيى بيده إلى المحاجر.

стр. 1708

٢٧٢٣ - (جاءت أخت الربيع بن خثيم) الثوري الكوفي العابد (عائدة) من العيادة للمريض (إلى بني له) تصغير ابن وقد كان مريضاً (فانكبت عليه فقالت كيف أنت يا بني قال فجلس الربيع) بعد أن كان مضطجعاً (فقال أأرضعته قالت لا قال ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي حدثنا قيس بن سليم عن جواب التيمي قال جاءت أخت الربيع فذكره وقال أيضاً حدثنا عبد الرحمن بن يونس حدثنا يحيى بن يمان أنبأنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن محارب بن دثار أن امرأة قالت لشتير بن شكل يا بني قال كذبت لم تلديني أو ما ولدتني. ٢٧٢٤ - (قال عيسى ﵇ إن من أعظم الذنوب عند الله تعالى أن يقول العبد إن الله يعلم لما لا يعلم) . أخرجه ابن أبي الدنيا عن الحسن بن عبد العزيز حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن سعيد بن عبد العزيز أن عيسى بن مريم ﵇ قال فذكره. ٢٧٢٥ - (قال رسول الله ﷺ إن من أعظم الفرى) بكسر الفاء وفتح الراء مقصوراً بوزن القرى ويمد أي من أكذب الكذبات الشنيعة جمع فرية بالكسر (أن يدعى الرجل إلى غير أبيه) فيقال ابن فلان وهو ليس بابنه (أو يرى) بضم أوّله وكسر ثانيه (عينه) بالإفراد (في المنام ما لم تر) لأنه جزء من الوحي فالخبر عنه بما لم يقع كالخبر عن الله بما لم يلقه إليه وقال الطيبي المراد بإراءته عينه وصفها بما لي فيها ونسب الكذب إلى الكذبات للمبالغة نحو ليل الليل (أو يقول) بفتح أوّله وضم القاف ويروى بفتح التاء الفوقية والقاف وتشديد الواو مفتوحة (ما لم أقل). قال العراقي: رواه البخاري من حديث واثلة بن الأسقع وله من حديث ابن عمر من فرى الفرى أن يرى عينيه ما لم تر اهـ.

стр. 1709

قلت: وحديث ابن عمر رواه أيضاً أحمد ولفظه إن من أعظم الفرى وفيه العباس بن الفضل البصري وهو متروك وقد روى النسائي نحو رواية البخاري ورواه البيهقي من حديث واثلة وروى في معناه عن أوّس بن أوّس الثقفي مرفوعاً من كذب على نبيه أو على عينيه أو على والديه قاله لا يريح ريح الجنة رواه ابن جرير والطبراني وابن عدي والخرائطي في مساوئ الأخلاق وهو ثالث حديث له ولا رابع لها قال ابن عدي لا أعلم يرويه غير إسماعيل بن عياش. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٠) في البخاري من حديث ابن عمر: (إن من أفرى الفرى أن يُري عينيه ما لم تر). ٢٧٢٦ - (وقال ﷺ من كذب في حلمه) بضم فسكون أي في منامه (كلف يوم القيامة أن يعقد شعيرة) أي ولن يقدر على ذلك لصعوبته قال ابن العربي وخص الشعير بذلك لما بينهما من نسبة تلبسه بما لم يشعر به. قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن عباس اهـ. قلت: ورواه أحمد والترمذي وابن جرير والحاكم من حديث علي بلفظ عقد شعيرة قال الترمذي حسن وقال الحاكم صحيح وتعقبه ابن القطان بأن فيه عبد الأعلى بن عامر ضعفه أبو زرعة وغيره وروى من حديث صهيب من كذب علي متعمداً كان يوم القيامة أن يعقد طرفي شعيرة ولن يقدر على ذلك رواه ابن قانع والحاكم وابن عساكر وعند أحمد من حديث علي من كذب في حلمه متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. ٢٧٢٧ - (وقال ﷺ كل) مبتدأ (المسلم) فيه رد على من زعم أن كلا لا تضاف إلا إلى نكرة (على المسلم حرام) خبره أي جميع أنواع ما يؤذيه حرام ثم بين ذلك بقوله (دمه) أي إراقة دمه بلا حق (وماله) أي أخذه ماله بنحو غصب (وعرضه) أي هتك عرضه بلا استحقاق وأدلة تحريم هذه الثلاثة مشهورة معروفة من الدين بالضرورة وجعلها كل

стр. 1710

مسلم وحقيقته لشدة اضطراره إليها فالدم به حياته ومادته المال فهو ماء الحياة والعرض به قيام صورته المعنوية واقتصر عليها لأن ما سواها فزع عنها وراجع إليها لأنه إذا قامت صورته البدنية والمعنوية فلا حاجة لغيرهما وقيامهما إنما هو بتلك الثلاثة ولكون حرمتها هي الأصل والغالب لم يحتج لتقييدها بغير حق فقوله في رواية إلا بحقها إيضاح وبيان. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: هذا لفظ ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت قال حدثنا أحمد بن جميل المروزي أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا داود بن قيس حدثني أبو سعيد موسى عبد الله بن عامر بن كريز عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ فساقه هكذا وأما لفظ مسلم بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ورواه ابن ماجه في الزهد بلفظ كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. ٢٧٢٨ - (قال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضاً وكونوا عباد الله إخواناً) أخرجه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال فذكره. وقال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة وأنس دون قوله ولا يغتب بعضكم بعضاً وقد تقدم في آداب الصحبة اهـ. قلت: وبدون هذه الزيادة أيضاً رواه ابن أبي شيبة من حديث أبي بكر وقد تقدم الكلام عليه في آداب الصحبة. ٢٧٢٩ - (وعن جابر) بن عبد الله (وأبي سعيد) الخدري ﵄ (قالا قال رسول الله ﷺ إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا) أي من إثمه (إن الرجل قد يزني فيتوب فيتوب الله عليه

стр. 1711

وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه) وهيهات أن يغفر له حكى أن رجلاً اغتاب ابن الجلاء فأرسل يستحله فأبى وقال ليس في صحيفتي حسنة أحسن منها فكيف أمحوها. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت وابن حبان في الضعفاء وابن مردويه في التفسير اهـ. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا أيضاً في كتاب ذم الغيبة وأبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ ورواه الطبراني عن جابر وحده بلفظ الغيبة أشد من الزنا والباقي سواء وفيه عباد بن كثير وهو متروك قال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا أسباط عن أبي رجاء الخراساني عن عباد بن كثير عن الجريري عن أبي بصرة عن جابر وأبي سعيد قالا قال رسول الله ﷺ فساقه كسياق المصنف سواء. ٢٧٣٠ - (وقال أنس) ﵁ (قال رسول الله ﷺ مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون) أي يقطعون (وجوههم بأظافيرهم) جمع الأظفار جمع ظفر (فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين يغتابون الناس) أي كانوا يذكرونهم بما يكرهون (ويقعون في أعراضهم) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال حدثني أبو بكر محمد بن أبي عتاب حدثنا عبد القدوس أبو المغيرة عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ فساقه كما للمصنف سواه وقال أيضاً حدثنا حسين بن مهدي حدثنا عبد القدوس أبو المغيرة حدثنا صفوان بن عمرو السكسكي حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير بن زفير عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في إعراضهم وقد أخرجه أيضاً في كتاب ذم الغيبة باللفظ الأول. وقال العراقي: رواه أبو داود مسند ومرسلاً والمسند أصح.

стр. 1712

٢٧٣١ - (وقال سليم بن جابر) أبو جري الهجيمي وقيل سليم بن جابر صحابي مشهور كان ينزل البدو وتقدم ذكره قريباً (أتيت رسول الله ﷺ فقلت علمني خبراً ينفعني الله به قال لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تصب من دلوك في إناء المستسقى وأن تلقى أخاك ببشر حسن) أي بطلاقة وجه وبشاشة (وإذا أدبر فلا تغتابه) أي إذا ولى بظهره فلا تذكره بما يكره كذا في النسخ وفي بعضها فلا تغتابنه رواه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال حدثنا أبو خيثمة حدثنا يزيد بن هارون عن زياد بن أبي زياد عن محمد بن سيرين قال قال سليم بن جابر أتيت رسول الله ﷺ فساقه. وقال العراقي: رواه أحمد في المسند وابن أبي الدنيا في الصمت واللفظ له ولم يقل فيه أحمد الجملة الأخيرة وفي إسنادهما ضعف. قلت: وكذلك رواه أبو داود والبيهقي وقد تقدم قريباً وذكر أيضاً في آداب الصحبة وليس في سند أحمد وابن أبي الدنيا من ينظر إلا زياد بن أبي زياد الجصاص أبو محمد الواسطي بصري الأصل ضعيف. ٢٧٣٢ - (وقال البراء) بن عازب ﵁ (خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمع العواتق) أي ذوات الخدور (في بيوتها) وهو كناية عن رفع صوته فيها (فقال) من جملة ما خطب (يما معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه) أي يخلص إليه (لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم) بكشفها وإظهارها فإن من تتبع عورة أخيه) المسلم (يتتبع الله عورته ومن يتتبع الله عورته يفضحه) وهو (في جوف بيته) رواه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن دينار حدثنا مصعب بن سلام عن حمزة بن حبيب الزيات عن أبي إسحاق عن البراء قال خطبنا رسول الله ﷺ فذكره قال العراقي وفيه مصعب بن سلام مختلف فيه قلت مصعب بن سلام بتشديد اللام التميمي الكوفي قال الذهبي في الضعفاء قال ابن حبان هو كثير

стр. 1713

الغلط لا يحتج به وقال الحافظ في تهذيب التهذيب صدوق له أوهام ثم قال العراقي ورواه أبو داود من حديث أبي برزة بإسناد جيد. قلت: ورواه الترمذي من هذا الطريق بلفظ يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا الحديث وقال حسن غريب ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ووجدت بخط الحافظ ابن حجر رواه الإسماعيلي من حديث ابن عوف وابن قانع في معجمه في ترجمة سعد مولى رسول الله ﷺ اهـ. ما وجدته وقد روى نحوه الحكيم الترمذي في النوادر عن جبير بن نفير مرسلاً وقد أشرت إلى ذلك في كتاب آداب الصحبة وأما حديث أبي برزة فقد أخرجه أيضاً أبو بكر بن أبي الدنيا في الصمت إلا أنه فيه رجل مجهول فقال حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن رجل من أهل البصرة عن أبي برزة قال خطبنا رسول الله ﷺ فقال لا تتبعوا عثرات المسلمين فإنه من يتتبع عثرات المسلمين يتتبع الله عثرته حتى يفضحه في جوف بيته وأخرجه أيضاً من طريق آخر فقال حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني وأحمد بن عمران الأخنسي قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة قال قال رسول الله ﷺ يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تتبعوا عورات المسلمين ولا عثراتهم فساقه نحوه (وأوحى الله تعالى إلى موسى) ﵇ يا موسى (من مات تائباً من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ومن مات مصراً عليها فهو أول من يدخل النار. ٢٧٣٣ - (قال أنس) بن مالك ﵁ (أمر رسول الله ﷺ الناس بصوم يوم) من أيام السنة (وقال لا يفطرن أحد حتى آذن له فصام الناس حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء فيقول يا رسول الله ظللت صائماً فائذن لي لأفطر فيأذن له) فيفطر (والرجل والرجل)

стр. 1714

يجيء فيستأذن فيأذن له (حتى جاء رجل فقال يا رسول الله فتاتان من أهلك) يعني من قريش (ظلتا صائمتين وإنهما يستحييان أن يأتياك فائذن لهما فلتفطرا فأعرض عنه) بوجهه (وعاوده) في الأذن (فقال إنهما لم يصوما) أي في حكم من لم يصم (وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيا) أي تطلبان إفراغ ما في بطونهما (فرجع) الرجل (إليهما فاخبرهما فاستقاءتا فقاءت كل واحدة منهما علقة من دم) أي قطعة من دم غليظ متجمد (فرجع إلى النبي ﷺ فأخبره) ما رأى (فقال والذي نفس محمد بيده لو بقيتا) أي العلقتان (في بطونهما لأكلتهما النار) أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد أنبأنا الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال أمر النبي ﷺ فذكره. قال العراقي: رواه ابن مردويه في التفسير من هذا الوجه ويزيد الرقاشي ضعيف. قلت: وكذلك رواه البيهقي من هذا الوجه ويزيد بن أبان الرقاشي أبو عمرو البصري القباص زاهد ضعيف روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة. ٢٧٣٤ - (وفي رواية) أخرى (أنه) ﷺ (لما أعرض عنه جاءه بعد ذلك وقال يا رسول الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا فقال النبي ﷺ ائتوني بهما فجاءتاه فدعا رسول الله ﷺ بعس أو) قال (قدح) شك من الراوي (فقال لإحداهما قيء فقاءت من قيح ودم وصديد حتى ملأت القدح وقال للأخرى قيء فقاءت كذلك) أي قيحا ودماً وصديداً (فقال) ﷺ (إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما) وهو الطعام والشراب (وأفطرتا على ما حرم الله عليهما) ثم بين ذلك بقوله (جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم

стр. 1715

الناس) أخرجه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن أبي بدر أنبأنا يزيد بن هارون أنبأنا سليمان التميمي قال سمعت رجلاً يحدث في مجلس أبي عثمان النهدي عن عبيد مولى رسول الله ﷺ أن امرأتين من الأنصار صامتا على عهد رسول الله ﷺ فجلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إن هاهنا امرأتين صامتا وقد كادتا أن تموتا من العطش فأعرض عنه النبي ﷺ فسكت قال ثم جاءه بعد ذلك أحسبه قال في الظهيرة فقال يا رسول الله إنهما والله لقد ماتتا أو كادتا أن تموتا فساقه كسياق المصنف. قال العراقي: رواه كذلك أحمد من حديث عبيد وفيه رجل لم يسم ورواه أبو يعلى في مسنده فأسقط فيه ذكر الرجل. قلت: ورواه أيضاً ابن مردويه في التفسير وفيه رجل لم يسم وقد تقدم ذكر هذه الرواية في كتاب آداب الصحبة والتعريف مجال راوية عبيد مولى رسول الله ﷺ . ٢٧٣٥ - (وقال أنس) بن مالك ﵁ (خطبتا رسول الله ﷺ فذكر الربا وعظم شأنه فقال إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل) قال الطيبي إنما كان الربا أشد من الزنا لأن فاعله حاول محاربة الشارع بفعله بعقله قال تعالى فائذنوا بحرب من الله ورسوله أي بحرب عظيم فتحريمه محض تعبد وأما قبح الزنا فظاهر عقلاً وشرعاً وله رواح وزواجر سوى الشرع فأكل الربا يهتك حرمة الله والزاني يحرق جلباب الحياء فريحه تهب حيناً ثم تسكن ولواؤه يخفق برهة ثم يفر (وأربى الربا عرض الرجل المسلم) أي الاستطالة فيه بأن يتناول منه أكثر مما يستحقه على ما قيل له وأكثر مما رخص له فيه ولذلك مثله بالربا وعده من عداد ثم فضله على جميع أفراده لأنه أكثر مضرة وأشد فساداً فإن العرض شرعاً وعقلاً أعز على النفس من المال وأعظم منه خطراً أو لذلك أوجب الشارع بالمجاهرة بهتك الأعراض ما لم يوجب بنهب الأموال أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن علي بن شقيق قال سمعت

стр. 1716

أبي حدثنا أبو مجاهد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال خطبنا رسول الله ﷺ فذكره. قال العراقي: سنده ضعيف قلت ليس فيه من وصف بالضعف وأبو مجاهد سعد الطائي ذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد أنه لا بأس به ونسبه فقال سعد بن عبيد الطائي الكوفي روى له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة وعلي بن شقيق وابنه محمد ما رأيت أحداً وصفهما بضعف ولا غيره وقال الكمال الدميري كما وجد بخطه هنا الحديث رويناه في مسند أحمد وروى ابن عساكر من حديث ابن عباس من أكل درهماً ربا فهو مثل ثلاث وثلاثين زنية. ٢٧٣٦ - (قال جابر) بن عبد الله ﵁ (كنا مع رسول الله ﷺ في مسير) أي سفر نسير معه فيه (فأتى على قبرين يعذب صاحبهما فقال ألا إنهما لا يعذبان في كبيرة) أي في خصلة ثقيلة عليهما (أما أحدهما فكان يغتاب الناس وأما الآخر فكان لا يستنزه) أي لا يتباعد (من بوله ودعا بجريدة رطبة أو جريدتين) شك من الراوي (فكسرهما ثم أمر بكل كسر فغرس على قبر فقال ﷺ أما إنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبتين أو) قال (ما لم تيبسا) شك من الراوي أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن علي حدثنا النضر بن شميل أنبأنا أبو العوام واسمه عبد العزيز بن ربيع الباهلي حدثنا أبو الزبير واسمه محمد عن جابر بن عبد الله قال كنا مع النبي ﷺ في مسير فساقه إلا أنه قال لا يعذبان في كبير وفيه وأما الآخر فكان لا يتأذى من بوله وفيه ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر والباقي سواء. قال العراقي: ورواه أبو العباس الدغولي في كتاب الآداب بإسناد جيد وهو في الصحيحين من حديث ابن عباس إلا أنه ذكر فيه بدل الغيبة النميمة وللطيالسي فيه أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة نحوه بإسناد جيد اهـ.

стр. 1717

قلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث جابر أيضاً وفيه أنهما لا يعذبان في كبير وبلى أما أحدهما وفيه ما كانتا رطبتين ولم يشك وفي بعض ألفاظ هذا الحديث وأما الآخر فكان لا يستتر من البول وفي أخرى لا يستنزه وفي أخرى لا يستبرئ فهي خمس روايات مع رواية المصنف ورواية ابن أبي الدنيا. ٢٧٣٧ - (لما رجم رسول الله ﷺ الرجل في الزنا) وهو ماعز بن مالك الأسلمي (قال رجل لصاحبه هذا أقعص كما يقعص الكلب) القعص الموت الوحي وقصعة كمنعه قتله مكانه كاقعصه وانقعص مات (فمر النبي ﷺ وهما معه بجيفة) أي ميتة حيوان (فقال) لهما (انهشا منها) والنهش الأكل بمقدم الفم (فقالا يا رسول الله ننهش جيفة فقال ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة بإسناد جيد اهـ. قلت: وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى وابن المنذر والبيهقي في الشعب بسند صحيح ولفظ أن ماعزاً لما رجم سمع النبي ﷺ رجلين أحدهما يقول لصاحبه ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب فسار النبي ﷺ ثم مر بجيفة حمار فقال أين فلان وفلان فكلا من جيفة هذا الحمار فقالا وهل يؤكل هذا قال فأكلتما من أخيكما آنفاً أشد أكلا منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها. ٢٧٣٨ - (وقال أبو هريرة) ﵁ (من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فقيل كله ميتاً كما أكلته حياً فيأكله ويضج) أي يصيح ويتملل (ويكلح) أي يعبس وجهه رواه ابن أبي الدنيا هكذا موقوفاً عن يحيى بن يوسف الرقي حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن عمه موسى بن يسار عن أبي هريرة قال من أكل فذكره.

стр. 1718

قال العراقي: رواه محمد بن إسحاق هكذا بالعنعنة (ورُوي مرفوعاً كذلك) إلى رسول الله ﷺ . قال العراقي: رواه ابن مردويه في التفسير اهـ. قلت: وكذلك أبو يعلى وابن المنذر وعندهم فإنه ليأكله ويكلج ويضج. ٢٧٣٩ - (إن رجلين كانا قاعدين عند باب من أبواب المسجد) الحرام (فمر بهما رجل كان مخنثاً) أي كان يتشبه بالنساء (فترك ذلك فقالا لقد بقي فيه منه شيء فأقيمت الصلاة فدخلا فصليا مع الناس فجال في أنفسهما) أي حدثت نفوسهما (مما قالا فأتيا عطاء) بن أبي رباح مفتي مكة (فسألاه فأمرهما أن يعيدا الوضوء والصلاة وإن كانا صائمين أن يقضيا صيام ذلك اليوم) رواه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن إبراهيم أنبأنا سعيد بن عامر عن الربيع بن صبيح أن رجلين فذكره. ٢٧٤٠ - (عن مجاهد) بن جبر المكي التابعي الثقة (قال) في قوله تعالى (ويل لكل همزة لمزة الهمزة الطعان في الناس) أي في أعراضهم (واللمزة الذي يأكل لحوم الناس) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن جميل أنبأنا ابن المبارك عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وروى بهذا السند أيضاً عن ابن المبارك عن أبي مودود عن يزيد مولى قيس الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ولا تلمزوا أنفسكم قال لا يطعن بعضكم على بعض. ٢٧٤١ - (قال قتادة) بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري (ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث ثلث من الغيبة وثلث من البول وثلث من النميمة) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن منيع حدثنا ابن علية حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا فساقه. ٢٧٤٢ - (وقال حسن البصري) رحمه الله تعالى (للغيبة أسرع في دين المؤمن من الأكلة في الجسد) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن أبي حاتم الأزدي حدثنا داود بن المحبر حدثنا الربيع بن صبيح قال سمعت

стр. 1719

الحسن يقول والله للغيبة فذكره. ٢٧٤٣ - (قال بعضهم أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس) رواه ابن أبي الدنيا عن عيسى بن عبد الله التميمي قال بلغني عن عتاب بن بشير عن خصاف وخصيف وعبد الكريم بن مالك قالوا أدركنا السلف فذكره. ٢٧٤٤ - (وقال ابن عباس) ﵁ (إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله بن المبارك عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال إذا أردت فذكره. ٢٧٤٥ - (وقال أبو هريرة) ﵁ (يبصر أحدهم القذي في عين أخيه ولا يبصر الجذل في عينه) . رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن أبي بدر أنبأنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم قال سمعت أبا هريرة قال يبصر أحدكم القذي في عين أخيه وينسى الجذل في عينه وروى ذلك أيضاً من قول الحسن قال ابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن جميل أنبأنا ابن المبارك أنبأنا جعفر بن حبان عن الحسن قال ابن آدم تبصر القذي في عين أخيك وتدع الجذل معترضاً في عينك وقد رواه ابن المبارك أيضاً وكذا العسكري في الأمثال من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ وينسى الجذع أو قال الجذل في عينه وقد تقدم في كتاب آداب الصحبة. ٢٧٤٦ - (كان الحسن) البصري رحمه الله تعالى (يقول ابن آدم إنك لن تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب فتصلحه من نفسك فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك وأحب العباد إلى الله من كان هكذا)

стр. 1720

رواه ابن أبي الدنيا عن نصر بن طرخان حدثنا عمران بن خالد الخزاعي قال كان الحسن يقول يا ابن آدم إنك لن تصيب فذكره. ٢٧٤٧ - (وقال مالك بن دينار) رحمه الله تعالى (مر عيسى بن مريم) ﵇ (والحواريون) معه (على جيفة كلب فقال الحواريون ما أنتن ريح هذا فقال عيسى) ﵇ (ما أشد بياض أسنانه كأنه نهاهم عن الغيبة ونهاهم على أنه لا يذكر من شيء من خلق الله إلا أحسنه) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عثمان العقيلي حدثنا ابن عون صاحب القرب عن مالك بن دينار قال مر عيسى بن مريم ﵇ فذكره ورواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني سويد بن سعيد حدثنا الحكم بن عون عن مالك بن دينار قال مر عيسى ﵇ مع الحواريين على جيفة كلب فساقه وقال في آخره يعظهم ينهاهم عن الغيبة. ٢٧٤٨ - (سمع علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى (رجلاً يغتاب آخر فقال إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس) رواه ابن أبي الدنيا عن الحسين بن عبد الرحمن قال سمع علي بن الحسين رجلاً فذكره قال وحدثني الحسين بن عبد الرحمن قال سمع المهلب بن أبي صفرة رجلاً يغتاب رجلاً فقال اكفف فوالله لا ينقى فوك من سهكها قال وحدثنا حسين قال سمع قتيبة بن مسلم رجلاً يغتاب رجلاً قال أما والله لقد تلمظت بمضغة طالما لفظتها الكرام. ٢٧٤٩ - (قال عمر ﵁ عليكم بذكر الله فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء) رواه ابن أبي الدنيا عن العباس العنبري حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محرز وهو أبو رجاء الشامي عن عمر بن عبد الله عن عمران بن عبد الرحمن قال قال عمر بن الخطاب عليكم بذكر الله فساقه روى أيضاً عن خالد بن مرداس حدثنا أبو عقيل عن حفص بن عثمان قال كان عمر ين الخطاب يقول لا تشغلوا أنفسكم بذكر الناس فإنه بلاء وعليكم
следующие страницы →