Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
سنة سبعة وستين (باع رجل عبداً وقال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة قال رضيت فاشتراه فمكث الغلام أياماً قال لزوجة مولاه إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك فخذي الموسى واحلقي من قفاه عند نومه شعرات حتى أسحره عليها فيحبك ثم قال للزوج إن امرأتك اتخذت خليلاً وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فجاءت المرأة بالموسى فظن أنها تقتله فقام وقتلها فجاء أهل المرأة وقتلوا الزوج فاستحرَّ القتال بين القبيلتين وطال الأمر) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق حماد بن سلمة عن حميد وهو الطويل فقال حدثنا إبراهيم أبو إسحاق حدثني يزيد بن عوف حدثنا حماد بن سلمة عن حميد أن رجلاً ساوم بعبد فقال مولاه إني أبرأ إليك من النميمة فقال نعم أنت بريء منها قال فاشتراه فجعل يقول لمولاه إن امرأتك تبغي وتفعل وتفعل وإنها تريد أن تقتلك ويقول للمرأة إن زوجل يريد أن يتزوج عليك ويتسرى عليك فإن أردت أن أعطفه عليك فلا يتزوج عليك ولا يتسرى فخذي الموسى واحلقي شعرة من قفاه إذا نام وقال للزوج إنها تريد أن تقتلك إذا نمت قال فذهب فتناوم لها وجاءت بموسى لتحلق شعرة من حلقه فأخذ بيدها فقتلها فجاء أهلها فاستعدوا عليه فقتلوه.
٢٨٠٦ - (قال) أبو اليقظان (عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك العنبسي بنون ساكنة وسين مهملة موسى بني مخزوم وصحابي جليل مشهور من السابقين الأوَّلين بدري قتل مع علي ﵄ بصفين سنة سبع وثلاثين (قال رسول الله ﷺ من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامه) رواه ابن أبي الدنيا عن يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا شريك حدثنا الركين بن الربيع عن نعيم بن حنظلة عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله ﷺ فذكره وأخرجه البخاري في كتاب الأدب المفرد وأبو داود بسند حسن.
стр. 1752
٢٨٠٧ - (قال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ تجدون من شر عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء) رواه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال النبي ﷺ فذكره (وفي لفظ آخر يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) رواه أيضاً ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال تجدون من شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي فذكره وهو عند أحمد والبخاري ومسلم وتجدون شر الناس يوم القيامة عند الله الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه.
٢٨٠٨ - (قال أبو هريرة) ﵁ (لا ينبغي لذى الوجهين أن يكون أميناً عند الله تعالى) هكذا هو في النسخ موقوفاً ورواه ابن أبي الدنيا مرفوعاً عن الحسن بن عبد العزيز حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال لا ينبغي فذكره وقد رواه كذلك مرفوعاً الخرائطي في مساوي الأخلاق والبيهقي في الشعب وأخرج ابن أبي الدنيا من حديث أنس من كان له لسانان في الدنيا جعل له لسانان من نار يوم القيامة وعن ابن مسعود قال أن ذا اللسانين في الدنيا له يوم القيامة لسانان من نار.
٢٨٠٩ - (قال رسول الله ﷺ أبغض خليقة الله يوم القيامة الكذابون والمستكبرون والذين يكنزون) أي ألطفوا لهم وألانوا القول (والذين إذا دعوا إلى الله ورسوله كانوا بطآء) جمع بطيء (وإذا دعوا إلى الشيطان وأمره كانوا سراعاً) جمع سريع.
قال العراقي: لم أقف له على أصل.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤١) لم أجد له إسناداً.
٢٨١٠ - (قال ابن مسعود) ﵁ (لا يكن أحدكم
стр. 1753
إمعة) بكسر الهمزة تشديد الميم المفتوحة (قالوا وما الإمعة قال) الذي (يجري مع كل ريح) أخرجه ابن أبي الدنيا عن حبيب بن الحسن حدثنا عمر بن حفص السدوسي حدثنا عاصم بن على حدثنا المسعودي عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن يزيد قال قال عبد الله لا يكونن أحدكم إمعة قالوا وما الإمعة يا أبا عبد الرحمن قال يقول أنا مع الناس إن اهتدوا اهتديت وإن ضلوا ضللت ألا ليوطنن أحدكم نفسه على إن كفر الناس أن لا يكفر اهـ.
ولست بإمعةٍ في الرجال ... أسائل هذا وذا ما الخبر
٢٨١١ - (قيل لابن عمر) ﵁ (إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا) من عندهم (قلنا غيره قال كنا نعد ذلك نفاقاً على عهد رسول الله ﷺ ) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن أبي الشعثاء قال قيل لابن عمر فساقه وحدثنا أحمد بن إبراهيم عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سلام بن سليم عن أبي إسحاق عن غريب الهمداني قال قلت لابن عمر إنا إذا دخلنا على الأمراء زكيناهم بما ليس فيهم فإذا أخرجنا دعونا عليهم قال كنا نعد ذلك النفاق.
وقال العراقي: رواه البخاري بلفظ سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا اخرجنا من عندهم الحديث وفي رواية علقها بعد قوله نفاقاً في عهد رسول الله ﷺ ورواه الطبراني من طرق.
٢٨١٢ - (قال خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبو عبد الله ثقة عابد مات سنة ثلاث ومائة روى له الجماعة (من مدح إماماً) أي سلطاناً (أو أحداً بما ليس فيه على رؤس الاشهاد بعثه الله يوم القيامة يتعثر بلسانه) رواه ابن أبي الدنيا عن القاسم بن هاشم حدثني يحيى بن صالح الوحاظي حدثني محمد بن أبي جميلة حدثنا خالد بن معدان فذكره.
٢٨١٣ - (رُوي أن رجلاً مدح رجلاً عند النبي ﷺ ويحك قطعت عنق صاحبك لو سمعها ما أفلح ثم قال إن كان أحدكم لا
стр. 1754
بد مادحاً أخاه فليقل أحسب فلاناً ولا أزكي على الله أحداً حسيبه الله إن كان يرى أنه كذلك) رواه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلاً مدح رجلاً عند النبي ﷺ فذكره ورواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة من هذا الطريق بلفظ ويلك قطعت عنق صاحبك من كان منكم مادحاً أخاه لا محالة فليقل أحسب فلاناً والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً لا حسيبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه وعند الطبراني في الكبير بلفظ ويحك قطعت عنق أخيك والله لو سمعها ما أفلح أبداً إذا أثنى أحدكم على أخيه فليقل إن فلاناً ولا أزكى على الله أحداً.
٢٨١٤ - (قال رسول الله ﷺ إن الله تعالى يغضب إذا مُدح الفاسق) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في الشعب من حديث أنس وفيه أبو خلف خادم أنس ضعيف ورواه أبو يعلى وابن عدي بلفظ إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز العرش قال الذهبي في الميزان منكر وقد تقدم في كتاب آداب الكسب.
٢٨١٥ - (سمع عمر ﵁ رجلاً يثني على رجل فقال أسافرت معه قال لا قال أخالطته) أي في المجاورة والمعاملة (قال لا قال والله الذي لا إله إلا هو لا تعرفه) رواه ابن أبي الدنيا عن يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أبي غنية حدثني أبي قال سمع عمر رجلاً فذكره.
٢٨١٦ - (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في الأرض) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عبد المجيد التميمي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن يونس عن الحسن فذكره.
٢٨١٧ - (قال الحسن) البصري رحمه الله تعالى كان عمر رضي الله
стр. 1755
عنه قاعداً ومعه الدرة) بالكسر سوط من جلد (والناس حوله إذ أقبل الجارود فقال رجل) من الحاضرين (هذا سيد ربيعة فسمعها عمر ومن حوله وسمعها الجارود فلما دنا منه خفقه بالدرة) أي ضربه بها (فقال) الجارود (ما لي ومالك يا أمير المؤمنين فقال ما لي ولك أما لقد سمعتها قال خشيت أن يخالط قلبك منها شيء فأحببت أن أطأطىء منك) رواه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال كان عمر قاعداً فذكره قال حدثنا خلف بن هشام حدثنا حزم سمعت الحسن قال مر عمر بن الخطاب والجارود معه فسمع قائلاً يقول هذا سيد ربيعة فعلاه بالدرة فقال أما إنك قد سمعتها.
٢٨١٨ - (وقال ﷺ إذا مدحت أخاك في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضاً) بالضاد المعجمة وهو الحديد الماضي.
قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق من رواية يحيى بن جابر مرسلاً.
٢٨١٩ - (وقال) ﷺ (أيضاً لمن مدح رجلاً عقرت الرجل عقرك الله) .
قال العراقي: لم أجد أصلاً في المرفوع لكن عن عمر بن الخطاب من قوله أخرجه حميد بن زنجويه في كتاب الأدب.
قلت: رواه من طريق الثوري عن عمر بن مسلم عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال كنا جلوساً عند عمر فأثنى رجل على رجل في وجهه فقال ذلك.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤١) لم أجد له إسناداً.
٢٨٢٠ - (وقال ﷺ لو مشى رجل إلى رجل بسكين مرهف) أي حديد (كان خيراً له من أن يثني عليه في وجهه) .
قال العراقي: لم أجد له أصلاً.
стр. 1756
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤١) لم أجد له أسناداً.
٢٨٢١ - (وقال عمر ﵁ المدح هو الذبح) رواه ابن أبي الدنيا عن منصور بن أبي مزاحم حدثنا أبو سعيد المؤدب عن عبيد الله بن عمر قال أظنه عن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن عمر قال المدح ذبح (وذلك لأن المذبوح هو الذي يفتر) أي يكسل (عن العمل) فلا يتحرك (والمدح يوجب الفتور أو لأن المدح يورث الكبر والعجب وهو) أي كل واحد منهما مهلك (كالذبح فلذلك شبهه به) بجامع الهلاك وقد روى هذا في المرفوع من حديث إبراهيم التيمي مرسلاً قال النبي ﷺ ذبح الرجل أن تزكيه في وجهه رواه ابن أبي الدنيا في الصمت.
٢٨٢٢ - (قال لعمر) ﵁ (لو لم أبعث لبعثت يا عمر) .
قال العراقي: رواه الديلمي من حديث أبي هريرة وهو منكر والمعروف حديث عقبة بن عامر لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب رواه الترمذي وحسنه وأخرجه ابن عدي بلفظ لو لم أبعث فيكم لبعث عمر فيكم رواه من طريقين في أحدهما عبد الله بن واقد الحراني وهو متروك وفي الآخر رشدين بن سعد وقال قلب رشدين متنه ورواه أيضاً من حديث بلال وفيه زكريا بن يحيى الوقاد وهو كذاب.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤١) لم أجد له إسناداً.
٢٨٢٣ - (قال رسول الله ﷺ أنا سيد ولد آدم ولا فخر) رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري والحاكم من حديث جابر وقال صحيح الإسناد وله من حديث عبادة بن الصامت أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ولمسلم من حديث أبي هريرة أنا سيد ولد آدم يوم القيامة قاله العراقي.
٢٨٢٤ - (قال ﷺ وجبت لما أثنوا على بعض الموتى) قال أنس
стр. 1757
مروا بجنازة فأثنوا عليه خيراً فقال ﷺ وجبت ومروا بأخرى فأثنوا عليه شراً فقال وجبت فقالوا كيف ذلك يا رسول الله فقال من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض قالها ثلاثاً رواه الطيالسي وأحمد والشيخان والنسائي.
٢٨٢٥ - (قوله ﷺ احثوا) أي ارموا (في وجوه المداحين) بصيغة المبالغة إشارة إلى أن الكلام فيمن صدر منه المدح كثيراً حتى اتخذه صناعة وبضاعة يتآكل بها الناس وجازف في الأوصاف وأكثر الكذب التراب قلت ويدل لذلك ما رواه ابن أبي الدنيا عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا الأشجعي عن سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال قال المقداد بن الأسود أمرنا رسول الله ﷺ إذا رأينا المداحين أن نحثوا في وجوهم التراب وقد رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث المقداد بلفظ المصنف ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة وابن عدي وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمرو عند بعضهم في أفواه بدل جوه وفي لفظ المادحين بدل المداحين.
٢٨٢٦ - (قال) أبو محمد (سفيان بن عيينة) بن أبي عمران الهلالي الكوفي ثم المكي ثقة حافظ فقيه إمام حجة مات في رجب سنه ١٩٨ وله إحدى وتسعون سنة (لا يضر المدح من عرف نفسه) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن يحيى الواسطي حدثنا سفيان بن صخر بن جويرية سمعت سفيان بن عيينة يقول ليس يضر المدح من عرف نفسه (وأثني على رجل من الصالحين فقال اللهم إن هؤلاء لا يعرفوني وأنت تعرفني) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحرث المقري حدثنا سيار حدثنا حماد بن زيد عطاء السليمي قال سمعت جعفر بن زيد الضبعي يذكر أن رجلاً مر بمجلس فأثنى عليه خير فلما جاوزهم قال اللهم إن هؤلاء لم يعرفوني وأنت تعرفني (وقال آخر لما أثني عليه اللهم إن عبدك هذا تقرب إليّ بمقتك وأنا أشهدك على مقته) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن بجير حدثنا قبيصة
стр. 1758
حدثنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل قال أثنى رجل على رجل من المصلين في وجهه فقال اللهم إن عبدك تقرب فذكره (قال علي كرم الله وجهه لما أثني عليه اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيراً مما يظنون وأثنى رجل على عمر ﵁ فقال أتهلكني وتهلك نفسك) رواه ابن أبي الدنيا عن أبي يعلى الثقفي حدثنا أحمد بن يونس عن ابن شهاب عن الأعمش عن الحسن أن رجلاً أثنى على عمر فقال تهلكني وتهلك نفسك (وأثنى رجل على علي كرم الله وجهه في وجهه وكان قد بلغه أنه يقع فيه فقال علي) ﵁ (أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك) رواه ابن أبي الدنيا عن زياد بن أيوب حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البختري قال أثنى رجل على علي في وجهه وقد كان بلغه أنه يقع فيه فقال له علي أنا دون ما قلت وفوق ما في نفسك.
٢٨٢٧ - (قال حذيفة) بن اليمان ﵁ (قال النبي ﷺ لا يقل أحدكم ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت) رواه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن منصور عن عبد الله بن يسار عن حذيفة عن النبي ﷺ فذكره.
وقال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في الكبرى بسند صحيح اهـ.
قلت: وفي لفظ لأبي داود والنسائي لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان ورواه كذلك الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة وابن ماجة وابن السني والضياء في المختارة.
٢٨٢٨ - (وقال ابن عباس) ﵄ (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فكلمه في بعض الأمر فقال ما شاء الله وشئت فقال ﷺ أجعلتني لله عدلاً قل ما شاء الله وحده) رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن صالح حدثنا المحاربي عن الأجلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال جاء رجل فساقه.
стр. 1759
وقال العراقي: رواه النسائي في الكبرى وابن ماجة بإسناد حسن اهـ.
قلت: وروى سمويه في فوائده والضياء المقدسي من حديث جابر بن سمرة بلفظ لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ورواه كذلك الخطيب في المتفق والمفترق وابن النجار من حديث الطفيل بن سخبرة وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود قولوا ما شاء الله ثم شئت وروى ابن سعد في الطبقات والطبراني من طريق مسعر عن معبد بن خالد الجدلي عن عبد الله بن يسار عن قتيلة امرأة من جهينة قالت جاء يهودي وفي رواية ابن سعد حبر من الأحبار إلى النبي ﷺ فقال إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي ﷺ أن يقولوا ورب الكعبة وأن يقولوا ما شاء ثم شئت قال ابن سعد ليس لها غير هذا الحديث وأخرجه ابن منده من طريق المسعودي عن معبد بن يسار عن قتيلة بنت صيفي الجهنية.
٢٨٢٩ - (خطب رجل عند رسول الله ﷺ فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال) لا تقل هكذا (قل) من يطع الله ورسوله فقد رشد (ومن يعص الله ورسوله فقد غوى) رواه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد أنبأنا ابن عيينة عن المغيرة عن إبراهيم قال خطب رجل فساقه.
وقال العراقي: رواه مسلم من حديث عدي بن حاتم.
٢٨٣٠ - (وكان إبراهيم) النخعي (يكره أن يقول الرجل أعوذ بالله وبك ويجوز) أي يرى جائزاً (أن يقال أعوذ بالله ثم بك و) يجوز (أن يقول لولا الله ثم فلان ولا يقول لولا الله وفلان) رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن صالح حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي حدثنا مغيرة قال كان إبراهيم يكره أن يقول الرجل أعوذ بالله وبك ويرخص أن يقول أعوذ بالله ثم بك ويكره أن يقول لولا الله وفلان ويرخص أن يقول لولا الله ثم فلان.
стр. 1760
٢٨٣١ - (وكره بعضهم أن يقول) الرجل في دعائه (اللهم اعتقنا من النار وقالوا) وفي توجيه ذلك إن (العتق) إنما (يكون بعد الورود وكانوا يستجيرون من النار ويتعوّذون من النار) رواه ابن أبي الدنيا عن هارون بن عبد الله حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا أبو عمران الجوني قال أدركت أربعة من أفضل ما أدركت فكانوا يكرهون أن يقولوا اللهم اعتقنا من النار ويقولون إنما يعتق منها من دخلها وكانوا يقولون نستجير بالله من النار ونعوذ بالله من النار قلت وهذا من جملة الدقائق فإن أراد القائل بالعتق العصمة والحفظ أو ما يجري مجراه فلا أرى بأساً في الإطلاق فقد اشتهر الدعاء بمثل ذلك من غير نكير.
٢٨٣٢ - (وقال رجل اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد) ﷺ (فقال حذيفة) ﵁ (إن الله يغني المؤمنين عن شفاعة محمد) ﷺ (وتكون شفاعته للمذنبين من المسلمين) رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن صالح حدثنا المحاربي عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة قال قال رجل فذكره وروى أيضاً عن حمدون بن سعد حدثنا النضر بن إسماعيل عن أبي طالب عن عمار الدهني عن أبي جعفر قال سمع علي امرأة تقول اللهم أدخلني في شفاعة محمد قال إذا تمسك النار وهذا أيضاً من الدقائق وإذا أراد بشفاعته رفعة المنزلة له فوق منزلته فلا أرى بذلك بأساً.
٢٨٣٣ - (قال إبراهيم) النخعي (إذا قال الرجل للرجل يا حمار يا خنزير قيل له يوم القيامة حماراً رأيتني خلقته خنزيراً رأيتني خلقته) رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن صالح حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم قال إذا قال الرجل فذكره قال وحدثنا أحمد بن منيع حدثنا محمد بن حازم حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال إذا قال الرجل لأخيه يا خنزير قال الله له يوم القيامة تراني خلقته خنزيراً قال وحدثنا سعيد بن سليمان عن أبي حفص الأبار عن الأعمش عن حكيم بن جبير عن
стр. 1761
ابن عباس أن موسى ﵇ كان في نفر من بني إسرائيل فقال اشربوا يا حمير فأوحى الله إليه تقول لخلق من خلقي خلقتهم اشربوا يا حمير.
٢٨٣٤ - (عن ابن عباس) ﵁ قال (إن أحدكم يشرك بالله حتى يشركه بكلبه يقول لولاه لسرقنا الليلة) رواه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن إسماعيل حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا ابن أبي خالد عن موسى لابن عباس عن ابن عباس أحسب هكذا قال إن أحدكم فساقه.
٢٨٣٥ - (قال عمر) ﵁ (قال رسول الله ﷺ إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم قال عمر) ﵁ والله ما حلفت بها منذ سمعتها رواه ابن أبي الدنيا عن خالد بن خداش حدثنا عبد الله بن وهب أنبأنا يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول قال رسول الله فذكره وفيه ما حلف بها منذ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنها.
وقال العراقي: متفق عليه.
قلت: ورواه كذلك أحمد وابن عدي وروى أحمد وأبو نعيم في الحلية والبيهقي من حديث ابن عمر لا تحلف بأيك ولا تحلف بغير الله فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك ورواه ابن ماجة والبيهقي أيضاً لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق الحديث ورواه البخاري والنسائي بلفظ لا تحلفوا بآبائكم وزاد الحاكم من حلف بشيء دون الله فقد أشرك وفي الباب أبو هريرة ولفظ حديثه لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وابن حبان وعبد الرحمن بن سمرة ولفظ حديثه لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت رواه أحمد والنسائي وابن ماجة عن سمرة بن جندب ولفظ حديثه لا تحلفوا بالطواغيت ولا تحلفوا بآبائكم واحلفوا بالله فإنه أحب إليه أن تحلفوا به ولا تحلفوا بشيء من دونه رواه الطبراني في الكبير عن حبيب بن سليمان بن سمرة
стр. 1762
عن أبيه عن جده وروى عبد الرزاق في المصنف عن قتادة مرسلاً لا تحلفوا بالطواغيت ولا بآبائكم ولا بالأمانة.
٢٨٣٦ - (وقال ﷺ لا تسموا العنب الكرم إنما الكرم الرجل المسلم) وذلك لأن هذه اللفظة تدل على كثرة الخير والمنافع في المسمى بها والرجل المسلم هو المستحق لذلك دون شجرة العنب وهل المراد النهي عن تخصيص شجرة العنب بهذا الاسم وأن المسلم أولى به منه فلا يمنع من تسمّيه بالكرم كما قال في المسكين والرقوب والمفلس أو المراد أن تسميته بها مع اتخاذ الخمر المحرم منه وصف بالكرم والخير لأصل هذا الشراب الخبيث المحرم وذلك ذريعة الى مدح المحرم وتهييج النفوس إليه محتمل رواه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ فذكره.
وقال العراقي: هو متفق عليه من حديث وائل بن حجر.
قلت: وفي رواية لمسلم لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة لا تسموا العنب الكرم ولا تقولوا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر وعند ابن عساكر بلفظ لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم المؤمن وعند أحمد ومسلم لا يقولن أحدكم للعنب الكرم فإنما الكرم قلب المؤمن وعند أبي داود والبيهقي لا يقولن أحدكم الكرم فإن الكرم الرجل المسلم ولكن قولوا حدائق الأعناب.
٢٨٣٧ - (وقال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي ولا يقولن المملوك ربي وربتي ولكن سيدي وسيدتي فكلكم عبيد والرب الله قال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا هاشم بن الوليد حدثنا النضر بن شميل عن عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي وليقل فتاي وفتاتي ولا يقل المملوك ربي ولا ربتي
стр. 1763
ولكن سيدي وسيدتي كلكم عبيد والرب الله ثم قال وحدثني يحيى بن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر أنبأنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لا يقل أحدكم عبدي أمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي.
وقال العراقي: هو متفق عليه من حديث أبي هريرة قلت لفظهما لا يقل أحدكم أطعم ربك وضىء ربك واسق ربك ولا يقل أحد ربي وليقل سيدي ومولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي فتاتي وغلامي وكذلك رواه أحمد وفي لفظ المسلم لا يقولن أحدكم عبدي فكلكم عبيد الله ولكن ليقل فتاي ولا يقل العبد ربي ولكن ليقل سيدي ورواه أبو داود وابن السني في اليوم والليلة بلفظ لا يقولن أحدكم عبدي أو أمتي ولا يقولن المملوك ربي وربتي وليقل المالك فتاي وفتاتي وليقل المملوك سيدي وسيدتي فإنكم المملوكون والسيد الله ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظ لا يقولن أحدكم عبدي وليقل فتاي ولا يقل العبد مولاي وليقل سيدي وفي لفظ له لا يقولن أحدكم عبدي فكلكم عبد ولا يقولن أحدكم مولاي فإن مولاكم الله ولكن ليقل سيدي.
٢٨٣٨ - (قال ﷺ لا تقولوا للمنافق سيدنا فإنه إن يكن سيدكم فقد اسخطتم ربكم) رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحيم بن عيسى الأبلي حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال لا تقولوا فساقه.
وقال العراقي: رواه أبو داود من حديث بريدة بسند صحيح.
قلت: ورواه كذلك أحمد والنسائي والروياني وابن السني والبيهقي والضياء المقدسي كلهم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه.
٢٨٣٩ - (قال رسول الله ﷺ من قال أنا بريء من الإسلام فإن كان صادقاً فهو كما قال وإن كان كاذباً فلن يرجع إلى الإسلام سالماً) .
стр. 1764
قال العراقي: رواه النسائي وابن ماجة من حديث بريدة بإسناد صحيح اهـ.
قلت: ورواه كذلك الحاكم وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا علي بن الحسن حدثنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ من قال إني فذكره ولكن لفظ الجماعة لم يعد إلى الإسلام صادقاً (فهذا وأمثاله مما يدخل في الكلام ولا يمكن حصره) فمن ذلك ما رواه مسلم من حديث ابن مسعود لا يقل أحدكم نسيت آية كيت وكيت بل هو نُسي وعند الطبراني لا يقولن أحدكم نسيت آية كيت وكيت فإنه ليس هو نَسي ولكنه نُسي وروى الطبراني في الكبير من حديث واثلة لا يقولن أحدكم أهرقت الماء ولكن ليقل أبول ورواه أبو الحسن محمد بن علي بن صخر الأزدي في مشيخته وابن النجار من حديث أبي هريرة بلفظ لا يقول أحدكم أهريق الماء والباقي سواء وروى ابن أبي شيبة في المصنف من حديث أبي هريرة لا يقل أحدكم اغفر لي إن شئت وليعزم المسألة فإنه لا مكره له ورواه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة بزيادة اللهم ارحمني إن شئت اللهم ارزقني إن شئت وفيه فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له وروى ابن ماجه من حديث ابن عباس لا يقولن أحدكم إني صرورة وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة لا يقولن أحدكم اللهم لقني حجتي فإن الكافر يلقن حجته ولكن ليقل اللهم لقني حجة الإيمان عند الممات وروى أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن السني في اليوم والليلة من طارق عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه مرفوعاً لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي ورواه البيهقي من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي أمامة ولم يذكر أباه ورواه النسائي أيضاً من طريق سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ورواه أحمد والشيخان من طريق سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة ورواه الطبراني من طريق قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ورواه الدارقطني في الأفراد من حديث أبي هريرة ورواه أبو داود من حديث عائشة بلفظ لا يقولن أحدكم جاشت نفسي
стр. 1765
ولكن ليقل لقست نفسي وروى أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني والبيهقي من حديث أبي بكرة لا يقولن أحدكم إني صمت رمضان كله وقمته وروى تمام وابن عساكر من حديث عبد الله بن عمر ولا يقولن أحدكم صمت رمضان وقمت رمضان لا صنعت في رمضان كذا فإن رمضان اسم من أسماء الله العظام ولكن قولوا شهر رمضان كما قال ربكم في كتابه ورواه ابن عدي وأبو الشيخ والبيهقي وضعفه والديلمي من حديث أبي هريرة لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان شهر رمضان وفي حديث أبي المليح عن أبيه رفعه لا تقل تعسني الشيطان فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت ويقول بقوتي صرعته ولكن قل بسم الله فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يصير مثل الذباب فيمن عثر رواه أحمد وأبو يعلى والباوردي والطبراني وابن السني في اليوم والليلة والدارقطني في الأفراد والحاكم ورواه أحمد أيضاً والبغوي والبيهقي عن أبي تميمة الهجيمي عن رديف رسول الله ﷺ وعن أبي جرى جابر بن سليم الهجيمي مرفوعاً لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى ولكن قل السلام عليك رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي والطبراني والحاكم والبيهقي والضياء وروى الطبراني من حديث عبد الله بن مغفل لا تقولوا للعشاء العتمة فإن الأعراب يسمونها العتمة وروى البيهقي وضعفه من حديث أنس لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران وسائر القرآن ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران والقرآن على نحو هذا وروى الطبراني في الأوسط والبزار وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وضعفه من حديث أبي هريرة لا يقولن أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت وروى مسلم من حديث أبي هريرة لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر وروى الطبراني في كتاب السنة من حديث أبي هريرة والخطيب من حديث ابن عمر لا يقولن أحدكم لأخيه قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته.
(فصل) وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من طريق ليث عن مجاهد أنه كان يكره أن يقول اللهم أدخلني في مستقر رحمتك فإن مستقر
стр. 1766
رحمته نفسه ومن طريق أيوب عن محمد بن سيرين أن رجلاً شهد عند شريح فقال أشهد بشهادة الله فقال له شريح لا تشهد بشهادة الله ولكن اشهد بشهادتك فإن الله لا يشهد إلا على حق ومن طريق ليث عن مجاهد أنه كره أن يقول للميت استأثر الله به ومن طريق مغيرة عن إبراهيم قال كان يكره أن يقول لعمرو الله لا بحمد الله وعن القاسم بن مخيمرة قال لأن أحلف بالصليب أحب إليّ من أن أحلف بحياة رجل وعن العلاء بن المسيب عن أبيه عن كعب قال إنكم تشركون في قول الرجل كلا وأبيك كلا والكعبة كلا وحياتك وأشباه هذا احلف بالله صادقاً أوكاذباً ولا تحلف بغيره ومن طريق حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قال رسول الله ﷺ من حلف منكم باللات فليقل لا إله إلا الله ومن قال لأخيه تعالى أقامرك فليتصدق ومن طريق مسعر عن سماك الحنفي أنه سمع ابن عباس يكره أن يقول الرجل إني كسلان ومن طريق المسعودي عن عون بن عبد الله قال لا تقولوا أصبحنا وأصبح الملك لله ولكن قولوا أصبحنا والملك لله والحمد لله وعنه أيضاً قال لا يقولن أحدكم نعم الله بك عيناً فإن الله لا ينعم بشيء ولكن ليقل أنعم الله بك عيناً فإنما أنعم أقر ومن طريق غيلان بن جرير عن مطرف قال لا تقل إن الله يقول ولكن قل إن الله قال وأحدهم يكذب مرتين إذا سئل من هذا قال لا شيء إلا شيء أليس بشيء وعن مطرف أنه كان يكره أن يقول أحدهم للكلب اللهم اخزه وعن خناس بن سحيم قال أقبلت مع زياد بن حدير من الكناسة فقلت في كلامي ولا والأمانة فجعل زياد يبكي فظننت أني أتيت أمراً عظيماً فقلت له أكان يكره ما قلت قال نعم كان عمر ينهانا عن الحلف بالأمانة أشد النهي وعن يحيى بن مطرف قال قلت لعيسى بن بابان اقعد إلى هؤلاء القوم ساعة قال وما يدريك وما قدر ساعة قلت هنية قال هكذا فقل قال وقال لي عيسى يوماً ادخل فانظر فلاناً هل تراه في المسجد فدخلت وخرجت وقلت ليس في المسجد أحد قال لا تقل هكذا قل لم أر فى المسجد أحداً هكذا فقل ومن طريق عبد الرحمن بن عمر بن حفص عن ربيعة بن عطاء قال قلت عند القاسم بن محمد قاتل الله محمد بن يوسف ما أجرأه على الله قال هو أذل والأم من أن يجترئ على الله ولكنها الغرة الغرة
стр. 1767
قل ما أغره بالله ومن طريق المسعودي عن عون بن عبد الله قال لا يقل الرجل إذا سئل عن الرجل ليس لي به عهد حتى يقول منذ لم أره.
٢٨٤٠ - (قال رسول الله ﷺ ذروني) أي اتركوني من السؤال (ما تركتكم) أي مدة تركي إياكم من الأمر بالشيء والنهي عنه فلا تتعرضوا لي بكثرة البحث عما لا يعنيكم في دينكم مهما أنا تارككم لا أقول لكم شيئاً فقد يوافق ذلك إلزاماً وتشديداً وخذوا بظاهر ما أمرتكم ولا تستكشفوا كما فعل أهل الكتاب ولا تكثروا من الاستقصاء فيما هو مبين بوجه ظاهر وإن صلح لغيره لإمكان أن يكثر الجواب المرتب عليه فيضاهي قصة بقرة بني إسرائيل شددوا فشدد عليهم فخاف وقوع ذلك بأمته ومن ثم علله بقوله (فإنما هلك من كان قبلكم) من أمم الأنبياء (بسؤالهم) إياهم عما لا يعنيهم وفي رواية بكثرة سؤالهم (واختلافهم على أنبيائهم) ولما كان الأمر كذلك تسببوا لتفرق القلوب ووهن الدين واستوجبوا به المحن والبلايا والمفهوم من السياق النهي عن السؤال والاختلاف فإن قيل السؤال مأمور به بنص فاسألوا أهل الذكر فكيف يكون الشيء مأموراً منهياً قلت إنما هو مأمور فيما يأذن المعلم في السؤال عنه وهو الذي يعنيه في دينه أو دنياه والمنهي عنه هو السؤال الذي يكثر به النزاع والخصومات وفيما لا يعني من الفضول (مما نهيتكم عنه فاجتنبوه) أي دائماً على كل تقدير ما دام منهياً عنه حتماً في الحرام وندباً في المكروه إذ لا يمتثل مقتضى النهي إلا بترك جميع جزئياته وإلا صدق عليه أنه عاص أو مخالف (ومما أمرتكم به فأتوا منه) وجوباً في الواجب وندباً في المندوب (ما استطعتم) لأن فعله هو إخراجه من العدم إلى الوجود وذلك يتوقف على شرائط وأسباب كالقدرة على الفعل ونحوها وبعضه يستطاع وبعضه لا فلا جرم سقط التكليف بما لا يستطاع إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وبدلالة الموافقة له يخص عموم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة قلت رواه البخاري في الاعتصام بنحوه ورواه مسلم بلفظ بكثرة سؤالهم وفيه فإذا أمرتكم بشيء فأتوا
стр. 1768
منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه وكذا رواه الشافعي وأحمد والنسائي وابن ماجة ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم وفيه فاجتنبوه ما استطعتم ورواه ابن حبان بنحوه عند بعضهم قال خطبنا رسول الله ﷺ فذكره.
٢٨٤١ - (قال أنس) ﵁ (سأل الناس رسول الله ﷺ يوماً حتى أكثروا عليه وأغضبوه فصعد المنبر فقال سلوني فلا تسألوني عن شىء إلا أنبأتكم به فقام إليه رجل) هو عبد الله (فقال يا رسول الله من أبي فقال أبوك حذافة) هو ابن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم القرشي وعبد الله ابنه هذا يكنى أبا حذافة وقيل أبو حذيفة وأمه بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناف من السابقين الأوّلين مات بمصر في خلافة عثمان (فقام إليه شابان أخوان فقالا يا رسول الله ﷺ من أبونا فقال أبوكما الذي تدعيان) أي تنسبان (إليه ثم قام إليه رجل فقال يا رسول الله أفي الجنة أنا أو في النار فقال لا بل في النار فلما رأى الناس غضب رسول الله ﷺ أمسكو) عن السؤال (فقام إليه عمر) ﵁ (فقال رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ رسولاً فقال) ﷺ (اجلس يرحمك الله إنك ما علمت لموفق).
قال العراقي: متفق عليه مقتصراً على سؤال عبد الله بن حذافة وقول عمرو لمسلم من حديث أبي موسى فقام آخر فقال من أبي قال أبوك مولى شيبة اهـ.
قلت: هو في الصحيح من حديث الزهري عن أنس أن رسول الله ﷺ خرج حين زالت الشمس فصلى الظهر فلما سلم قام على المنبر وقال من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم به ما دمت في مقامي هذا قال فسأله عبد الله بن حذافة فقال من أبي قال أبوك حذافة الحديث.
стр. 1769
٢٨٤٢ - (في الحديث نهى رسول الله ﷺ عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال) متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة.
٢٨٤٣ - (وقال ﷺ يوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقولوا قد خلق الله فإذا قالوا ذلك فقولوا الله أحد حتى تختموا السورة ثم ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم) متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم قاله العراقي.
قلت: وهذا السياق أشبه بسياق أبي داود يوشك الناس يتساءلون حتى يقول قائلهم هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله فإذا قالوا ذلك فقولوا الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ثم ليتفل عن يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان ورواه ابن السني كذلك في عمل اليوم والليلة.
٢٨٤٤ - (قال جابر) ﵁ (ما نزلت آية التلاعن إلا لكثرة السؤال) .
قال العراقي: رواه البزار بسند جيد.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤١) لم أجد له إسناداً.
стр. 1770
كتاب ذم الغضب والحقد والحسد
стр. 1771
٢٨٤٥ - (روى أبو هريرة) ﵁ (أن رجلاً قال يا رسول الله مرني بعمل وأقلل قال لا تغضب ثم أعاد عليه فقال لا تغضب) رواه البخاري من طريق أبي حصين الأسدي عن أبي صالح عن أبي هريرة ولم يخرجه مسلم لأن الأعمش رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد وقيل عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة أو جابر وقيل عنه عن أبي صالح عن رجل من الصحابة لم يسم وأخرجه الترمذي من طريق أبي حصين أيضاً ولفظه جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله علمني شيئاً ولا تكثر علي لعلي أعيه قال لا تغضب فردد عليه مراراً كل ذلك يقول لا تغضب وفي رواية أخرى لغير الترمذي قال قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ولا تكثر علي قال لا تغضب ورواه أحمد كذلك من حديث أبي هريرة ورواه أحمد أيضاً والبغوي والباوردي وابن قانع وابن حبان والطبراني والحاكم والضياء من حديث جاري بن قدامة التميمي هكذا رواه من طريق الأحنف عن عمه جارية بن قدامة أن رجلاً قال يا رسول الله قل لي قولاً وأقلل في لعلي أعقله قال لا تغضب فأعاد عليه مراراً كل ذلك يقول لا تغضب وفي رواية لأحمد أن جارية بن قدامة قال سألت النبي ﷺ فذكره فهذا يغلب على الظن أن السائل هو جارية بن قدامة لكن ذكر الإمام أحمد عن يحيى القطان أنه قال هكذا قال هشام يعني أن هشاماً ذكر في الحديث أن جارية سأل النبي ﷺ قال يحيى وهم يقولون لم يدرك النبي ﷺ وكذا قال العجلي وغيره أنه تابعي وليس بصحابي ورواه الطبراني في الكبير من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي ورواه مسدد والمحاملي والضياء من حديث أبي سعيد الخدري وقيل أن السائل هو أبو الدرداء فقد أخرج الطبراني من حديثه قال قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب ولك الجنة وسيأتي
стр. 1772
للمصنف قريبا وأخرج أحمد من طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال قلت يا رسول الله أوصني قال لا تغضب قال الرجل فذكرت حين قال النبي ﷺ ما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله ورواه مالك في الموطأ عن الزهري عن حميد مرسلاً.
و (جاء رجل إلى سلمان) الفارسي رضي الله (فقال) له (يا أبا عبد الله أوصني فقال لا تغضب قال لا أقدر قال فإن غضبت فأمسك لسانك ويدك) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من طريق ميمون بن مهران قال جاء رجل فذكره وفيه أن الرجل قال أمرتني أن لا أغضب وأنه ليغشاني ما لا أملك قال فإن غضبت فأمسك لسانك ويدك وملك يده ولسانه هو الذي أشار النبي ﷺ بأمره لمن غضب أن يجلس ويضطجع وبأمره أن يسكت.
٢٨٤٦ - (وقال ابن عمر) ﵁ (قلت لرسول الله ﷺ قل لي قولاً وأقلل لعلي أعقله قال لا تغضب فأعدت ذلك عليه مرتين كل ذلك يرجع إلي) ويقول (لا تغضب) .
قال العراقي: رواه أبو يعلى بإسناد حسن.
قلت: ورواه أيضاً ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والسياق له فهذا يدل على أن السائل في حديث أبي هريرة هو ابن عمر.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤١) لم أجد له إسناداً.
٢٨٤٧ - (وعن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ (أنه سأل رسول الله ﷺ -) فقال (ماذا يبعدني) وفي لفظ يباعدني (من غضب الله قال لا تغضب) هكذا في النسخ وفي بعضها أنه سأل رجل رسول الله ﷺ فباللفظ الأول أخرجه أحمد في المسند فعلى هذا السائل هو عبد الله بن عمرو وباللفظ الثاني أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق وابن عبد البر في التمهيد بإسناد حسن قاله العراقي.
стр. 1773
قلت: وبمثل سياق أحمد أخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا وابن حبان.
٢٨٤٨ - (قال أبو الدرداء) ﵁ (قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب) .
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن اهـ.
قلت: ولكن بزيادة ولك الجنة وقال المنذري رواه الطبراني باسنادين أحدهما رجاله ثقات.
٢٨٤٩ - (قال ﷺ الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر) بفتح الصاد وكسر الموحدة دواء معروف (العسل).
قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بسند ضعيف اهـ.
قلت: لفظ البيهقي يا معاوية إياك والغضب فإن الغضب الخ هكذا رواه ابن عساكر في التاريخ ورواه الحكيم الترمذي بلفظ لا تغضب يا معاوية بن حيدة فإن الغضب.
٢٨٥٠ - (وقال ﷺ ما غضب أحد إلا أشفى على جهنم) .
قال العراقي: رواه البزار ابن عدي من حديث ابن عباس للنار باب لا يدخله إلا من شفى غيظه بمعصية الله وإسناده ضعيف وتقدم في آفات اللسان.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤١) لم أجد له إسناداً.
٢٨٥١ - (وقال له) ﷺ (رجل أي شيء أشد قال غضب الله قال فما يبعدني من غضب الله قال لا تغضب) .
قال العراقي: رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بالشطر الأخير وقد تقدم قبله بستة أحاديث.
стр. 1774
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٢) لم أجد له إسناداً.
٢٨٥٢ - (الغضب من النار كما قال ﷺ -).
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد بسند ضعيف الغضب جمرة في قلب ابن آدم ولأبي داود من حديث عطية السعدي إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار فيه أبو وائل القاص واسمه عبد الله بن يحيى قال ابن حبان يروى العجائب ووثقه ابن معين انتهى.
قلت: حديث أبي سعيد رواه أيضاً الإمام أحمد وحديث عطية السعدي أخرجه أبو داود من طريق عروة بن محمد بن عطية بن عروة بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده وكذلك رواه الإمام أحمد ورواه أبو نعيم في الحلية وابن عساكر من طريق أبي إدريس الخولاني من حديث معاوية بن أبي سفيان إن الغضب من الشيطان والشيطان من النار.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٢) لم أجد له إسناداً.
٢٨٥٣ - (قال ﷺ خير أمتي أحداؤها) جمع حديد والمعنى أنشطها وأسرعها إلى الخير (يعني في الدين) أي أن المراد بالحدة الصلابة في الدين وهي تنشأ من غيرة الإيمان حمية للدين لأن الحكم إذا نيط بوصف صار علة فيه فخيار أمة الإيمان من تزايدت حدته عن تزايد قوّة الإيمان لا عن كبر وهوى.
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث علي بسند ضعيف وزاد الذين إذا أغضبوا رجعوا اهـ.
قلت: ورواه كذلك الديلمي وفيه نعيم بن سالم بن قنبر كذاب وقال ابن حبان يضع الحديث لفظهم خيار أمتي أحداؤهم وقد يشتد على كثيرين الحدة بسوء الخلق والفارق المميز هو الذي ختم به الحديث فالرجوع والصفاء هو الفارق وصاحب الخلق السوء يحقد وصاحب الحدة لا يحقد والغالب أنه لا يغضب إلا لله ومما يشهد للحديث ما رواه أبو يعلى والطبراني عن ابن عباس رفعه الحدة تعتري خيار أمتى وفي مسند الحسن بن سفيان من حديث أبي
стр. 1775
منصور الفارسي وله صحبة قيل له لولا حدة فيك فقال ما يسرني بحدتي كذا وكذا وقد قال رسول الله ﷺ إن الحدة تعتري خيار أمتي وكذا أخرجه البغوي في هجر الصحابة وأبو نعيم في الحلية لكن رواه المستغفري فقال عن يزيد بن أبي منصور كاتب له صحبة بدلاً عن أبي منصور والأولى أكثر.
٢٨٥٤ - (قال خير الأمور أوساطها) رواه البيهقي من حديث مطرف مرسلاً ورواه الحافظ أبو بكر الجياني في الأربعين البلدانية من حديث علي بسند ضعيف وقد تقدم الكلام على ذلك.
٢٨٥٥ - (قوله من أصبح آمنا في سربه) بكسر السين المهملة على الأشهر أبي نفسه وروى بفتحها أبي في مسلكه وقيل بفتحتين أي في منزله (معافىً في بدنه) وفي رواية في جسده أبي صحيحاً بدنه (وله) وفي رواية وعنده (قوت يومه) أي غداؤه وعشاؤه والذي يحتاج إليه في يومه ذلك (فإنما حيزت) بكسر الحاء (له الدنيا) أي ضُمَّتْ وجمعت (بحذافيرها) أي بأسرها والمعنى من جمع الله له بين عافية بدنه وأمن قلبه حيث توجه وكفاف عيشه بقوت يومه وسلامة أهله فقد جمع الله له جميع النعم التي من ملك الدنيا لم يحصل على غيرها فينبغي أن لا يشتغل يومه ذلك إلا بشكره بأن يستغرقه في طاعة المنعم لا في معصيته ولا يفتر عن ذكره وإليه أشار بعضهم بقوله:
إذا ما القوت يأتي لك والصحة والأمن ... وأصبحت أخاً حزن فلا فارقك الحزن
قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عبيد الله بن محصن دون قوله بحذافيرها قال الترمذي حسن غريب اهـ.
قلت: ورواه كذلك البخاري في الأدب والطبراني في الكبير كلهم من طريق مروان الفزاري عن عبد الرحمن بن أبي شميلة عن سلمة بن عبيد الله بن محصن عن أبيه مرفوعاً به قال ابن القطان ولم يصححه الترمذي لأن عبد الرحمن لا يعرف حاله وفي الميزان قال أحمد سلمة لا أعرفه ولينه العقيلي ثم ساق هذا الخبر وقال روى من حديث أبي الدرداء أيضاً بإسناد لين وعبد الله بن
стр. 1776
محصن الأنصاري قال الترمذي له صحبة ووقع عند البارودي عبيد بن محصن غير مضاف وساق له هذا الحديث ووقع عند إبراهيم الحربي من هذا الوجه عبد الرحمن بن محصن.
٢٨٥٦ - (قال) ﷺ (اللهم أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما مسلم سببته أو لعنته أو ضربته فاجعلها منى صلاة عليه وزكاة وقربه تقربه بها إليك يوم القيامة) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ اللهم أنا بشر دون قوله أغضب كما يغضب البشر وقال جلدته بدل ضربته وفي رواية اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وأصله متفق عليه وقد تقدم ولمسلم من حديث أنس إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر ولأبي يعلى من حديث أبي سعيد وأبي هريرة أو قال ضربته وفيه محمد بن إسحاق رواه بالعنعنة.
٢٨٥٧ - (قال عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي القرشي ﵄ (اكتب عنك كل ما قلت في الغضب والرضا فقال اكتب فوالذي بعثني بالحق ما يخرج منه إلا حق وأشار إلى لسانه) وهو متضمن لما في قوله تعالى ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي.
قال العراقي: رواه أبو داود بنحوه بإسناد صحيح.
٢٨٥٨ - (بعث رسول الله ﷺ وصيفاً) وهو الغلام دون المراهق (إلى حاجة فأبطأ عليه فما جاء قال لولا القصاص لأوجعتك) ..
قال العراقي: رواه أبو يعلى من حديث أم سلمة بسند ضعيف اهـ.
قلت: ورواه ابن سعد في الطبقات بلفظ أن النبي ﷺ أرسل وصيفة له فأبطأت عليه فقال لولا القصاص لأوجعتك بهذا السواك.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٢) لم أجد له إسناداً.
стр. 1777
٢٨٥٩ - (تقول بلسانك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أمر رسول الله ﷺ أن يقال عند الغيظ) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث سليمان بن صرد قال كنت جالساً مع النبي ﷺ ورجلان يستبان فأحدهما أحمر وجهه وانتفخت أوداجه الحديث وفيه لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لذهب عنه ما يجد فقالوا له أن النبي ﷺ قال تعوذ بالله من الشيطان الرجيم اهـ.
قلت: لفظ الحديث عندهما قال استب رجلان عند النبي ﷺ ونحن جلوس عنده وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد أحمر وجهه فقال النبي ﷺ أني لأعلم كلمة لو قالها لأذهبت عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقالوا للرجل أما تسمع ما يقول النبي ﷺ قال إني لست بمجنون وقد رواه كذلك أبو داود والترمذي والنسائي وفي رواية لهؤلاء الثلاثة من حديث معاذ اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم قال صاحب سلاح المؤمن وليس لسليمان بن صرد في الصحيحين سوى حديثين أحدهما هذا وروى ابن عدي من حديث أبي هريرة إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله سكن غضبه ورواه الطبراني أيضاً في الأوسط والصغير من حديث ابن مسعود بنحوه.
٢٨٦٠ - (كان ﷺ إذا غضبت عائشة) ﵂ (أخذ بأنفها وقال يا عويش) صغر اسمها للترحم (قولي اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن) رواه ابن السني في اليوم والليلة من حديثها وقد تقدم في الأذكار والدعوات.
٢٨٦١ - (قال ﷺ إن الغضب جمرة توقد في القلب ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه) أي عروق رقبته (وحمرة عينيه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئاً فإن كان قائماً فليجلس وإن كان جالساً فليقم) .
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد دون قوله توقد ورواه بهذه اللفظة البيهقي وقد تقدم اهـ.
стр. 1778
قلت: لفظ الترمذي سيأتي للمصنف قريباً بعد ثلاثة أحاديث وقد روى من حديث الحسن مرسلاً الغضب جمرة في قلب الإنسان توقد ألا ترى إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فإذا أحس أحدكم من ذلك شيئاً فليجلس ولا يعد وقد روي ذلك أيضاً من حديث سنان بن سعد عن أنس مرفوعاً.
٢٨٦١ - (وقال ابن عباس) ﵁ (قال رسول الله ﷺ إذا غضبت فاسكت) أي عن النطق بغير الذكر المشروع لأن الغضب يصدر عنه من قبيح القول ما يوجب الندم عليه عند سكون سورة الغضب ولأن الانفعال ما دام مرجواً فنار الغضب تتأجج فإذا أسكت أخذت في الخمود.
قال العراقي: رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني واللفظ لهما والبيهقي في الشعب وفيه ليث بن أبي سليم اهـ.
قلت: ولفظ أحمد إذا غضب أحدكم فليسكت قالها ثلاثاً.
٢٨٦٢ - (وقال أبو هريرة) ﵁ (كان النبي ﷺ إذا غضب وهو قائم جلس وإذا وهو جالس اضّطجع فيذهب غضبه) .
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا وفيه من لم يسم ولأحمد بإسناد جيد في أثناء حديث فيه وكان أبو ذر قائم اضطجع فقيل له لم جلست ثم اضطجعت فقال إن رسول الله ﷺ قال لنا إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغيظ وإلا فليضطجع والمرفوع عند أبي داود وفيه عنده انقطاع سقط منه أبو الأسود اهـ.
قلت: ورواه كذلك البيهقي قال كان أبو ذر يسقي على حوض فأغضبه رجل فقعد ثم اضطجع فقيل له فقال قال رسول الله ﷺ فذكره قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.
стр. 1779
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٢) هو عند أبي داود من قوله، لا من فعله، من حديث أبي ذر.
٢٨٦٣ - (وقال أبو سعيد الخدري) ﵁ (قال النبي ﷺ ) في خطبته (إلا أن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن وجد من ذلك شيئاً فليلصق خده بالأرض) .
قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن اهـ.
قلت: ورواه كذلك أحمد إلا أنه قال احمراراً يعم وقال فمن أحس من ذلك شيئاً فليلزق بالأرض.
٢٨٦٤ - (قال رسول الله ﷺ إذا غضب أحدكم فليتوضأ بالماء فإن الغضب من النار وفي رواية إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) .
قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عطية السعدي دون قوله بالماء البارد وهو بلفظ الرواية الثانية التي ذكرها المصنف وقد تقدم قلت الحديث في مسند أحمد وسنن أبي داود من طريق عروة بن محمد بن عطية أنه كلمه رجل فأغضبه فقام فتوضأ فقال حدثني أبي عن جدي عطية قال قال رسول الله ﷺ إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار الحديث وليس فيه بالماء مع أن التوضؤ لا يكون إلا بالماء وأما لفظ البارد فليس في نسخ الكتاب وقد أورد المصنف ما يدل على الوضوء ولم يورد ما يدل على الاغتسال وقد روى أبو نعيم في الحلية وابن عساكر من حديث أبي مسلم الخولاني أنه كلم معاوية بشر فغضب ثم نزل فاغتسل ثم عاد إلى المنبر فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان من النار والماء يطفئ النار فإذا غضب أحدكم فليغتسل.
стр. 1780
و (رُوي أن عمر) ﵁ (غضب يوماً فدعا بماء فاستنشق) به (وقال إن الغضب من الشيطان وهذا يذهب الغضب) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب.
٢٨٦٥ - (فقال يا أبا ذر بلغني أنك اليوم عيرت رجلاً بأمه فقال نعم فانطلق أبو ذر يرضي صاحبه فسبقه الرجل فسلم عليه فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال يا أبا ذر ارفع رأسك فانظر ثم أعلم أنك لست بأفضل من أحمر فيها ولا أسود إلا أن تفضله بعمل) أي صالح (ثم قال إذا غضبت فإن كنت قائماً فاقعد وإن كنت قاعداً فاتكئ وإن كنت متكئاً فاضطجع) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب بإسناد صحيح وستأتي الإشارة إلى هذا الحديث في باب ذم المكر من حديث أبي ذر أيضاً.
قال العراقي: ولأحمد أنه ﷺ قال له انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى ورجاله ثقات وفي الصحيحين من حديثه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فشكاني إلى النبي ﷺ فقال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية اهـ.
قلت: يشير إلى ما رواه البخاري عن سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور قال لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال إني ساببت رجلاً فعيرته بأمه فقال لي النبي ﷺ يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية الحديث هكذا أخرجه في أول الصحيح وأخرجه في كتاب العتق عن آدم عن شعبة عن واصل وفي الأدب عن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان والنذور عن أبي بكر بن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن أحمد بن يونس عن زهير وعن أبي بكر عن أبي معاوية عن إسحاق بن يونس عن عيسى بن يونس كلهم عن الأعمش وعن أبي موسى الزمن وبندار وغندر عن شعبة عن واصل كلاهما عن المعرور وأخرجه أبو داود بنحوه من طريقين.
стр. 1781
٢٨٦٦ - (قال رسول الله ﷺ من كف غضبه كف الله عن عذابه ومن اعتذر إلى ربه قبل الله عذره ومن خزن لسانه ستر الله عورته) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث أنس ورواه كذلك أبو يعلي وابن شاهين والخرائطي في مساوي الأخلاق والضياء المقدسي في المختارة.
وقال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب واللفظ له بإسناد ضعيف ولابن أبي الدنيا من حديث ابن عمر من ملك غضبه وقاه الله عذابه الحديث وقد تقدم في آفات اللسان اهـ.
قلت: حديث ابن عمر رواه ابن أبي الدنيا في كتابيه الصمت وذم الغضب ولفظه من كف لسانه ستر الله عورته ومن ملك غضبه وقاه الله عذابه ومن اعتذر إلى ربه قبل الله عذره.
٢٨٦٧ - (قال ﷺ أشدكم من غلب نفسه) أي ملكها وقهرها (عند الغضب) بأن لم يمكنها من العمل بغضبه بل يجاهدها على ترك تنفيذه (وأحلمكم من عفا عند القدرة) وفي لفظ بعد القدرة أي أثبتكم عقلاً من عفا عمن جنى عليه بعد تمكينه منه رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث علي قال مر النبي ﷺ على قوم يرفعون حجراً فقال ما هذا قالوا حجر الأشداء فقال ذلك وسنده ضعيف.
قال العراقي: وروى البيهقي في الشعب بالشطر الأوّل من رواية عبد الرحمن بن عجلان مرسلاً بإسناد جيد وللبزار والطبراني في مكارم الأخلاق واللفظ من حديث أنس أشدكم أملككم لنفسه عند الغضب وفيه عمران القطان مختلف فيه.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٢) لم أجد الشطر الأخير.
٢٨٦٨ - (وقال رسول الله ﷺ من كظم غيظاً) أي ردّه ومنعه (ولو شاء أن يمضيه) أي ينفذه (أمضاه) نفذه (ملأ الله قلبه يوم القيامة
стр. 1782
رضا) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث ابن عمر وفيه مسكين بن أبي سراج تكلم فيه ابن حبان (وفي رواية) من كتم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه (ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً) رواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة وفيه من لم يسم ورواه أبو داود من حديث رجل من ابناء أصحاب النبي ﷺ عن أبيه بزيادة ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا كساه الله حلة الكرامة ومن زوج لله توجه الله بتاج الملك ورواه بهذه الزيادة أيضاً ابن أبي الدنيا فقال عن سويد بن وهب عن أبيه ورواه البغوي في معجم الصحابة عن عبد الجليل الفلسطيني عن عمه وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الجليل وقال قال البخاري لا يتابع عليه.
٢٨٦٩ - (وقال ابن عمر) ﵁ (قال رسول الله ﷺ ما جرع عبد جرعة أعظم أجراً من جرعة غيظ كظمها) عبد (ابتغاء وجه الله في الأساس كظم القربة ملأها وشد رأسها وكظم الباب سده ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ قال الطيبي يريد أنه استعارة من كظم القربة وقوله من جرعة غيظ استعارة أخرى كالترشيح لها شبه جرع غيظه ورده إلى باطنه بتجرع الماء وهي أشد جرعة يتجرعها العبد وأعظمها ثواباً وأرفعها درجة كحبس نفسه عن التشفي.
قال العراقي: رواه ابن ماجة بإسناد جيد اهـ.
قلت: وقال المنذري رواته محتج بهم في الصحيح ولفظه ما من جرعة ورواه أحمد بلفظ ما تجرع عبد أفضل منه عند الله من جرعة غيظ يكظمها ابتغاء وجع الله .
٢٨٧٠ - (قال ﷺ ما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيظ يكظمها عبد وما كظمها عبد إلا ملأ الله قلبه) وفي لفظ جوفه (إيماناً) رواه أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث ابن عباس وفيه ضعف ويتلفق من حديث ابن عمر وحديث الصحابي الذي لم يسم وقد تقدما قاله العراقي.
قلت: ورواه أحمد بلفظ المصنف إلا أنه قال ملأ الله جوفه نوراً وأما حديث
стр. 1783
الصحابي الذي لم يسم فعند أبي داود أمناً وإيماناً وحديث ابن عباس هذا مستقل ودعوى التلفيق فيه نظر وروى ابن المبارك في الزهد من حديث الحسن مرسلاً ما من جرعة أحب ألى الله تعالى من جرعة غيظ كظمها رجل أوجرعة صبر على مصيبة وما قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم أهريق في سبيل الله.
٢٨٧١ - (قال ﷺ من كظم غيظاً وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله على رؤس الخلائق ويخيره من أي الحور شاء) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب وفي الصمت من حديث معاذ بن أنس ورواه كذلك أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن غريب وابن ماجة والطبراني والبيهقي وقد تقدم في آفات اللسان ورواه أبو نعيم وابن عساكر بزيادة في آخره ومن ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسه كساه الله رداء الإيمان يوم القيامة ومن أنكح عبداً لله وضع الله على رأسه تاج الملك يوم القيامة.
٢٨٧٢ - (قال ﷺ إنما العلم بالتعلم) أي إنما تحصيله بطريق الطلب والاكتساب من أهله وأخذه منهم حيث كانوا (و) إنما (الحلم بالتحلم) أي ببعث النفس وتنشيطها إليه (ومن يتحر الخير) أي من يجتهد في تحصيل الخير ويقصد (يعطه) أي يعطيه الله تعالى إياه (ومن يتوق الشر) أي من يحفظ نفسه من الوقوع فيه (يوقه) أي يحفظه الله تعالى منه.
قال العراقي: رواه الدارقطني في العلل من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف انتهى.
قلت: ورواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية والعسكري في الأمثال كلهم من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني حدثنا الثوري عن عبد الملك بن عمير عن رجاء عن ابن حيوة عن أبي الدرداء رفعه مثل سياق المصنف بزيادة لم يسكن الدرجات العلا ولا أقول لكم الجنة من تكهن أو استقسم أو تطير طيراً يرده من سفر قال الحافظ السخاوي ومحمد بن الحسن كذاب ولكن قد رواه البيهقي في المدخل من طريق هلال عن أبيه عن عبيد الله بن عمر وعن عبد الملك بن عمير به موقوفاً على أبي الدرداء انتهى.
стр. 1784
قلت: ورواه بهذا السند أيضاً الطبراني في الأوسط أبو نعيم في رياضة المتعلمين وفي الباب أبو هريرة وأنس ومعاوية وابن مسعود وشداد بن أوس أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الدارقطني في الأفراد وفي العلل والخطيب في التاريخ وأما حديث أنس فأخرجه العسكري من طريق محمد بن الصلت حدثنا عثمان البري عن قتادة عنه مرفوعاً به وأما حديث معاوية فأخرجه الطبراني في الكبير وابن أبي عاصم في العلم له كلاهما من طريق عتبة بن أبي حكيم عمن حدثه عن معاوية رفعه بلفظ يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وإنما يخشى الله من عباده العلماء وجزم البخاري بتعليقه فقال وقال النبي ﷺ من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وقال إنما العلم بالتعلم مع أن في إسناده من لم يسم لمجيئه من طريق أخرى وقال الحافظ ابن حجر إسناد حديث معاوية حسن لأن فيه مبهماً اعتضد بمجيئه من وجه آخر وأما حديث ابن مسعود فقد أخرجه البيهقي في المدخل من طريق علي بن الأقمر والعسكري في الأمثال من طريق أبي الزعراء كلاهما عن أبي الأحوص عنه بلفظ ابن الرجل لا يولد عالاً وإنما العلم بالتعلم وقد روى عنه نحوه موقوفاً بسند رجاله موثقون أخرجه البزار في حديث طويل انه كان يقول فعليكم بهذا القرآن فإنه مأدبه الله فمن استطاع منكم أن يأخذ من مأدبه الله فليفعل فإنما العلم بالتعلم وأما حديث شداد بن أوس فأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث طويل بلفظ أن رجلاً قال يا رسول الله ماذا يزيد في العلم قال التعلم وفي سنده عمر بن صبيح وهو كذاب وقد روى في الباب عن التابعين أخرج العسكري من طريق حماد عن حميد الطويل قال كان الحسن يقول إذا لم تكن حليما فتحلم وإذا لم تكن عالماً فتعلم فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم ومن طريق زافر عن عمرو بن عامر البجلي قال قال الحسن هو والله أحسن منك رداء وإن كان رداؤك حبرة رجل رداه الله الحلم فإن لم يكن حلم لا أبا لك فتحلم فإنه من تشبه بقوم لحق بهم.
٢٨٧٣ - (قال رسول الله ﷺ اطلبو العلم واطلبوا مع العلم السكينة والحلم لينوا) أي تواضعوا (لمن نعلمون) أي لمن يتعلم منكم
стр. 1785
(ولمن تعلمون منه) أي من مشايخكم (ولا تكونوا من جبابرة العلماء فيغلب جهلكم علمكم).
قال العراقي: رواه ابن السني في رياضة المتعلمين بسند ضعيف انتهى.
قلت: ورواه الطبراني أيضاً في الأوسط وابن عدي في الكامل بلفظ تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والوقار وتواضعوا لمن تعلمون منه قال الهيثمي: فيه عباد بن كثير وهو متروك الحديث ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق حيوس بن رزق الله عن عبد المنعم بن بشير عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رفعه تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار وقال غريب من حديث مالك عن زيد لم نكتبه إلا من حديث حيوس عن عبد المنعم وروى الخطيب في الجامع من حديث أبي هريرة تواضعوا لمن تعلمون منه وتواضعوا لمن تعلمون ولا تكونوا جبابرة العلماء.
٢٨٧٤ - (دعاء رسول الله ﷺ أغنني بالعلم) أي الذي يقرب إلى معرفتك (وزيني بالحلم) أي اجعله زينة لي (وأكرمني بالتقوى) لأكون من أكرم الناس عندك (وجملني بالعافية) وخص سؤال العلم بالإغناء لأنه عليه المدار وليس الغنى إلا فيه فمن كان عارياً عنه فهو الفقير حقيقة والحلم بالزينة لأنه أفضل ما يتحلى به الإنسان ولا زينه كزينته والتقوى بالإكرام لإنها أساس كل خير والسبب لسعادة الدارين والعافية بالجمال لأنه لا جمال للمرء كجمالها.
قال العراقي: لم أقف له على أصل.
قلت: بل رواه ابن النجار في التاريخ والرافعي في تاريخ قزوين من حديث ابن عمر.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٢) لم أجد له إسناداً.
٢٨٧٥ - (قال أبو هريرة ﵁ قال النبي ﷺ وابتغوا) أي اطلبوا بجد واجتهاد فإن الابتغاء مختص بالاجتهاد في الطلب قاله الراغب وقال
стр. 1786
الحراني افتعال تكلف البغي وهو أشد الطلب (الرفعة) أي الشرف والمنزلة (عند الله) أي دار كرامته (قالوا وما هي يا رسول الله قال تصل من قطعك) أي قطع مواساتك أو زيارتك فلا تقابله بالقطع (وتعطي من حرمك) أي منعك ما هولك (وتحلم) بضم الللام (عمن جهل) أي سفه (عليك) بأن تمسك لسانك ويدك عنه والسفاهة تسمى جهلاً ومنه قول الشاعر.
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
قال العراقي: رواه الحاكم والبيهقي وقد تقدم ورواه ابن عدي من حديث ابن عمر بدون قوله تصل من قطعك.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٢) لم أجد صدر الحديث.
٢٨٧٦ - (قال ﷺ خمس من سنن المرسلين) أي من شأنهم وفعلهم (الحياء) الذي هو خجل الروح عن كل عمل لا يحسن (والحلم) الذي هو سعة الصدر وانشراحه (والحجامة) لأن للدم حرارة وقوّة فإذا لم تنقص أضرت (والسواك) لأن الفم طريق الوحي ومحل لنجوى الملك فإهماله تضييع لحرمة الوحي (والتعطر) أي استعمال العطر لأنه ليس للملائكة حظ مما للبشر إلا الريح الطيب وهم يكثرون مخالطة الرسل فيكون الطيب بمنزلة قراهم.
قال العراقي: رواه أبو بكر بن أبي عاصم في المثاني والآحاد والترمذي الحكيم في نوادر الأصول بسند ضعيف من روايه مليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده وللترمذي وحسنه من حديث أبي أيوب أربع فأسقط الحلم والحجامة وزاد النكاح انتهى.
قلت: جد مليح بن عبد الله هو حصين بن عبد الله الخطمي له صحبة
стр. 1787
والحديث أيضاً رواه البخاري في التاريخ والبزار في المسند والبغوي في المعجم والطبراني في الكبير وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي في الشعب وقال البيهقي عقب تخريجه هذا ذكره البخاري في التاريخ عن عبد الرحمن بن أبي فديك وهو محمد بن أبي فديك وهو محمد بن إسماعيل عن عمر بن محمد الأسلمي فعمر ينفرد به انتهى.
وعمر قال الذهبي من المجاهيل وكأنه أشار إلى ذلك الحافظ العراقي بقوله بسند ضعيف وأما حديث أبي أيوب فأخرجه كذلك أحمد والبيهقي كلهم من طريق مكحول عن أبي السمال عنه ولفظه أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والنكاح والسواك وقد روى فيه الحناء بالنون بدل الحياء فيكون على تقدير مضاف أي استعماله ورجح ابن القيم عن المزي أن صوابه الختان وسقطت النون قال وهكذا رواه المحاملي عن شيخه الترمذي وروى العقيلي والبيهقي من حديث ابن عباس من سنن المرسلين الحياء والعلم والحجامة والسواك والتعطر وكثرة الأزواج.
٢٨٧٧ - (قال علي) ﵁ (قال النبي ﷺ إن الرجل المسلم يدرك بالحلم درجه الصائم القائم) أي الصائم في شدة الحر والتجهد بالليل (وإنه ليكتب جباراً عنيداً) أي بسبب سوء خلقه (وما يملك إلا أهل بيته)
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف انتهى.
قلت: ورواه كذلك أبو الشيخ في كتاب الثواب قال المنذري وسند ضعيف وروى أبو داود وابن حبان والبغوي في شرح السنة من حديث عائشة إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة القائم الصائم.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٢) لم أجد قوله: (بالحلم)، وإنما المعروف: (بحسن خلقه).
стр. 1788
٢٨٧٨ - (قال رجل من المسلمين اللهم ليس عندي صدقة أتصدق بها فأيما رجل أصاب من عرضي شيئاً فهو عليه صدقة فأوحى الله إلى النبي ﷺ أني قد غفرت لها) .
قال العراقي: رواه أبو نعيم في الصحابة والبيهقي في الشعب من رواية عبد المجيد بن أبي عيسى بن جبر عن أبيه عن جده بإسناد لين زاد البيهقي عن علبة بن زيد وعلبة هو الذي قال ذلك كما في أثناء الحديث وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أنه رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلاً من المسلمين ولم يسمه قال ولعله أبو ضمضم قلت وليس بأي ضمضم إنما هو علبة بن زيد وأبو ضمضم ليست له صحبة وإنما هو متقدم انتهى قلت وقد سبق ابن عبد البر في ذلك أحمد والحاكم في الكنى وأما علبة بن زيد فهو رجل من الصحابة من ولده مالك بن الأوس وقد ذكره ابن إسحاق في السيرة وابن حبيب في المحبر في البكائين في غزوة تبوك فأما علبة بن زيد فخرج من الليل وصلى وبكى وقال اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ولم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في جسد أو عرض فذكر الحديث بغير إسناد وقد ورد موصولاً من حديث مجمع بن جارية ومن حديث عمرو بن عوف وأبي عبس بن جبر ومن حديث علبة بن زيد نفسه كما سنبينه وروى ابن مردويه ذلك من حديث مجمع بن حارثة وروى ابن منده من طريق محمد بن طلحة عن عبد الحميد بن أبي عبس بن جبر عن أبيه عن جده قال كان علبة بن زيد بن حارثة رجلاً من أصحاب النبي ﷺ فلما حض على الصدقة جاء كل رجل منهم بطاقته وما عنده فقال علبة بن زيد اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك فأمر رسول الله ﷺ منادياً فنادى أين المتصدق بعرضه البارحة فقدم عليه فقال قد
стр. 1789
قبلت صدقتك قال الحافظ هكذا وقع الإسناد فيه تغيير ونقص وإنما هو عبد الحميد بن محمد بن أبي عنبس والصحبة لأبي عنبس لا لجبر وقد روى الطبراني من طريق محمد بن طلحة بهذا الإسناد حديثاً غير هذا وروى البزار من طريق صالح مولى التوأمة عن علبة بن زيد نفسه قال حث رسول الله ﷺ على الصدقة فذكر الحديث قال البزار علبة هذا رجل مشهور من الأنصار ولا يعلم له غير هذا الحديث وقد روى عمرو بن عوف حديثه هذا أيضاً قال الحافظ وأشار إلى ما أسنده ابن أبي الدنيا وابن شاهين من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده نحوه وأخرجه الخطيب من طريق أبي قرة الزبيدي في السنن له قال ذكره ابن جرير عن صالح ابن زيد عن أبي عشى الحارثي عن ابن عم له يقال له علبة بن زيد أن رسول الله ﷺ أمر الناس بالصدقة فذكره لكن قال بعد قوله ولكني أتصدق بعرضي على من آذاني وشتمني أو لمزني فهو له حل فقال له النبي ﷺ قد قبلت منك صدقتك قال الخطيب كذا في الكتاب عن أبي عيسى الحارثي والصواب عن أبي عبس بفتح العين وسكون الموحدة، وقد سبق هذا في الغيبة.
٢٨٧٩ - (روي أن ابن مسعود) ﵁ (مر بلغو معرضاً) ولم يقف (فقال رسول الله ﷺ ) لقد (أصبح ابن مسعود أو) قال (أمسى كريماً ثم تلا إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة ثبت حافظ مات سنة اثنتين وثلاثين روى له الجماعة (وهو الراوي) لهذا الحديث (قوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراماً).
قال العراقي: رواه ابن المبارك في البر والصلة بإسناد منقطع انتهى قلت وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر كلهم من طريق إبراهيم بن ميسرة قال بلغني أن ابن مسعود مر بلغو معرضاً ولم يقف فذكره.
٢٨٨٠ - (وقال النبي ﷺ اللهم لا يدركني ولا أدركه زمان لا يتبعون فيه العليم ولا يستحيون فيه من الحليم قلوبهم قلوب العجم وألسنتهم ألسنة العرب) .
стр. 1790
قال العراقي: رواه أحمد من حديث سهل بن سعد بسند ضعيف انتهى.
قلت: وقد روى نحوه من حديث علي رواه الديلمي ولفظه يأتي على الناس زمان لا يتبع فيه العالم ولا يستحيا فيه من الحليم ولا يوقر فيه الكبير ولا يرحم فيه الصغير يقتل بعضهم بعضاً قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً يمشي الصالح منهم مستخفياً أولئك شرار خلق الله لا ينظر الله إليهم يوم القيامة.
٢٨٨١ - (قال ﷺ ليلني) بكسر اللامين وخفة النون من غير ياء قبل النون وبإثباتها مع شدة النون على التأكيد هكذا ضبطه النووي بالوجهين وقال الطيبي حق هذا اللفظ أن تحذف منه الياء لأنها على صيغة الأمر وقد وجد بإثبات الياء وسكونها في سائر كتب الحديث والظاهر أنه غلط (منكم) أي ليدنون مني منكم يا أصحابي (ذوو الأحلام) وفي لفظ أولو الأحلام أي العقول (والنهي) جمع نهية بالضم وهي العقل الناهي عن القبائح هكذا فسره غير واحد وفيه لزوم التكرار من غير ضرورة داعية والأولى أن يفسر ذوو الأحلام بالبالغين والحلم بالضم مايراه النائم وقد غلب استعماله فيما يراه من دلالة البلوغ فدلالته على البلوغ التزامية (ثم الذين يلونهم) أي يقربون منهم في الوصف كالمراهقين (ثم الذين يلونهم) كالصبيان المميزين (ولا تختلفوا فتختلف) بالنصب (قلوبكم) أي تراصوا في الصفوف وليقرب بعضكم بعضاً ولا يختلف فإن الاختلاف الظاهر يورث اختلاف الباطن (وإياكم وهيشات الأسواق) جمع هيشة وهي الفتنة والاضطراب أي مختلطات الأسواق وجماعاتها والمعنى لا تكونوا مختلطين اختلاط أهل الأسواق فلا يتميز الذكور من الإناث ولا الصبيان من البالغين والظاهر من سياق المصنف لهذا الحديث هنا أن المراد بالأحلام هنا جمع الحلم بالكسر أي أصحاب هذه الصفة أي أهل الوقار والسكينة وهم أشراف الصحابة وسابقوهم ويدل على ذلك حديث ابن مسعود عند الحاكم ليلني
следующие страницы →