← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

الحراني افتعال تكلف البغي وهو أشد الطلب (الرفعة) أي الشرف والمنزلة (عند الله) أي دار كرامته (قالوا وما هي يا رسول الله قال تصل من قطعك) أي قطع مواساتك أو زيارتك فلا تقابله بالقطع (وتعطي من حرمك) أي منعك ما هولك (وتحلم) بضم الللام (عمن جهل) أي سفه (عليك) بأن تمسك لسانك ويدك عنه والسفاهة تسمى جهلاً ومنه قول الشاعر. ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا قال العراقي: رواه الحاكم والبيهقي وقد تقدم ورواه ابن عدي من حديث ابن عمر بدون قوله تصل من قطعك. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٢) لم أجد صدر الحديث. ٢٨٧٦ - (قال ﷺ خمس من سنن المرسلين) أي من شأنهم وفعلهم (الحياء) الذي هو خجل الروح عن كل عمل لا يحسن (والحلم) الذي هو سعة الصدر وانشراحه (والحجامة) لأن للدم حرارة وقوّة فإذا لم تنقص أضرت (والسواك) لأن الفم طريق الوحي ومحل لنجوى الملك فإهماله تضييع لحرمة الوحي (والتعطر) أي استعمال العطر لأنه ليس للملائكة حظ مما للبشر إلا الريح الطيب وهم يكثرون مخالطة الرسل فيكون الطيب بمنزلة قراهم. قال العراقي: رواه أبو بكر بن أبي عاصم في المثاني والآحاد والترمذي الحكيم في نوادر الأصول بسند ضعيف من روايه مليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده وللترمذي وحسنه من حديث أبي أيوب أربع فأسقط الحلم والحجامة وزاد النكاح انتهى. قلت: جد مليح بن عبد الله هو حصين بن عبد الله الخطمي له صحبة

стр. 1787

والحديث أيضاً رواه البخاري في التاريخ والبزار في المسند والبغوي في المعجم والطبراني في الكبير وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي في الشعب وقال البيهقي عقب تخريجه هذا ذكره البخاري في التاريخ عن عبد الرحمن بن أبي فديك وهو محمد بن أبي فديك وهو محمد بن إسماعيل عن عمر بن محمد الأسلمي فعمر ينفرد به انتهى. وعمر قال الذهبي من المجاهيل وكأنه أشار إلى ذلك الحافظ العراقي بقوله بسند ضعيف وأما حديث أبي أيوب فأخرجه كذلك أحمد والبيهقي كلهم من طريق مكحول عن أبي السمال عنه ولفظه أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والنكاح والسواك وقد روى فيه الحناء بالنون بدل الحياء فيكون على تقدير مضاف أي استعماله ورجح ابن القيم عن المزي أن صوابه الختان وسقطت النون قال وهكذا رواه المحاملي عن شيخه الترمذي وروى العقيلي والبيهقي من حديث ابن عباس من سنن المرسلين الحياء والعلم والحجامة والسواك والتعطر وكثرة الأزواج. ٢٨٧٧ - (قال علي) ﵁ (قال النبي ﷺ إن الرجل المسلم يدرك بالحلم درجه الصائم القائم) أي الصائم في شدة الحر والتجهد بالليل (وإنه ليكتب جباراً عنيداً) أي بسبب سوء خلقه (وما يملك إلا أهل بيته) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف انتهى. قلت: ورواه كذلك أبو الشيخ في كتاب الثواب قال المنذري وسند ضعيف وروى أبو داود وابن حبان والبغوي في شرح السنة من حديث عائشة إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة القائم الصائم. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٢) لم أجد قوله: (بالحلم)، وإنما المعروف: (بحسن خلقه).

стр. 1788

٢٨٧٨ - (قال رجل من المسلمين اللهم ليس عندي صدقة أتصدق بها فأيما رجل أصاب من عرضي شيئاً فهو عليه صدقة فأوحى الله إلى النبي ﷺ أني قد غفرت لها) . قال العراقي: رواه أبو نعيم في الصحابة والبيهقي في الشعب من رواية عبد المجيد بن أبي عيسى بن جبر عن أبيه عن جده بإسناد لين زاد البيهقي عن علبة بن زيد وعلبة هو الذي قال ذلك كما في أثناء الحديث وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أنه رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلاً من المسلمين ولم يسمه قال ولعله أبو ضمضم قلت وليس بأي ضمضم إنما هو علبة بن زيد وأبو ضمضم ليست له صحبة وإنما هو متقدم انتهى قلت وقد سبق ابن عبد البر في ذلك أحمد والحاكم في الكنى وأما علبة بن زيد فهو رجل من الصحابة من ولده مالك بن الأوس وقد ذكره ابن إسحاق في السيرة وابن حبيب في المحبر في البكائين في غزوة تبوك فأما علبة بن زيد فخرج من الليل وصلى وبكى وقال اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ولم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في جسد أو عرض فذكر الحديث بغير إسناد وقد ورد موصولاً من حديث مجمع بن جارية ومن حديث عمرو بن عوف وأبي عبس بن جبر ومن حديث علبة بن زيد نفسه كما سنبينه وروى ابن مردويه ذلك من حديث مجمع بن حارثة وروى ابن منده من طريق محمد بن طلحة عن عبد الحميد بن أبي عبس بن جبر عن أبيه عن جده قال كان علبة بن زيد بن حارثة رجلاً من أصحاب النبي ﷺ فلما حض على الصدقة جاء كل رجل منهم بطاقته وما عنده فقال علبة بن زيد اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك فأمر رسول الله ﷺ منادياً فنادى أين المتصدق بعرضه البارحة فقدم عليه فقال قد

стр. 1789

قبلت صدقتك قال الحافظ هكذا وقع الإسناد فيه تغيير ونقص وإنما هو عبد الحميد بن محمد بن أبي عنبس والصحبة لأبي عنبس لا لجبر وقد روى الطبراني من طريق محمد بن طلحة بهذا الإسناد حديثاً غير هذا وروى البزار من طريق صالح مولى التوأمة عن علبة بن زيد نفسه قال حث رسول الله ﷺ على الصدقة فذكر الحديث قال البزار علبة هذا رجل مشهور من الأنصار ولا يعلم له غير هذا الحديث وقد روى عمرو بن عوف حديثه هذا أيضاً قال الحافظ وأشار إلى ما أسنده ابن أبي الدنيا وابن شاهين من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده نحوه وأخرجه الخطيب من طريق أبي قرة الزبيدي في السنن له قال ذكره ابن جرير عن صالح ابن زيد عن أبي عشى الحارثي عن ابن عم له يقال له علبة بن زيد أن رسول الله ﷺ أمر الناس بالصدقة فذكره لكن قال بعد قوله ولكني أتصدق بعرضي على من آذاني وشتمني أو لمزني فهو له حل فقال له النبي ﷺ قد قبلت منك صدقتك قال الخطيب كذا في الكتاب عن أبي عيسى الحارثي والصواب عن أبي عبس بفتح العين وسكون الموحدة، وقد سبق هذا في الغيبة. ٢٨٧٩ - (روي أن ابن مسعود) ﵁ (مر بلغو معرضاً) ولم يقف (فقال رسول الله ﷺ ) لقد (أصبح ابن مسعود أو) قال (أمسى كريماً ثم تلا إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة ثبت حافظ مات سنة اثنتين وثلاثين روى له الجماعة (وهو الراوي) لهذا الحديث (قوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراماً). قال العراقي: رواه ابن المبارك في البر والصلة بإسناد منقطع انتهى قلت وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر كلهم من طريق إبراهيم بن ميسرة قال بلغني أن ابن مسعود مر بلغو معرضاً ولم يقف فذكره. ٢٨٨٠ - (وقال النبي ﷺ اللهم لا يدركني ولا أدركه زمان لا يتبعون فيه العليم ولا يستحيون فيه من الحليم قلوبهم قلوب العجم وألسنتهم ألسنة العرب) .

стр. 1790

قال العراقي: رواه أحمد من حديث سهل بن سعد بسند ضعيف انتهى. قلت: وقد روى نحوه من حديث علي رواه الديلمي ولفظه يأتي على الناس زمان لا يتبع فيه العالم ولا يستحيا فيه من الحليم ولا يوقر فيه الكبير ولا يرحم فيه الصغير يقتل بعضهم بعضاً قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً يمشي الصالح منهم مستخفياً أولئك شرار خلق الله لا ينظر الله إليهم يوم القيامة. ٢٨٨١ - (قال ﷺ ليلني) بكسر اللامين وخفة النون من غير ياء قبل النون وبإثباتها مع شدة النون على التأكيد هكذا ضبطه النووي بالوجهين وقال الطيبي حق هذا اللفظ أن تحذف منه الياء لأنها على صيغة الأمر وقد وجد بإثبات الياء وسكونها في سائر كتب الحديث والظاهر أنه غلط (منكم) أي ليدنون مني منكم يا أصحابي (ذوو الأحلام) وفي لفظ أولو الأحلام أي العقول (والنهي) جمع نهية بالضم وهي العقل الناهي عن القبائح هكذا فسره غير واحد وفيه لزوم التكرار من غير ضرورة داعية والأولى أن يفسر ذوو الأحلام بالبالغين والحلم بالضم مايراه النائم وقد غلب استعماله فيما يراه من دلالة البلوغ فدلالته على البلوغ التزامية (ثم الذين يلونهم) أي يقربون منهم في الوصف كالمراهقين (ثم الذين يلونهم) كالصبيان المميزين (ولا تختلفوا فتختلف) بالنصب (قلوبكم) أي تراصوا في الصفوف وليقرب بعضكم بعضاً ولا يختلف فإن الاختلاف الظاهر يورث اختلاف الباطن (وإياكم وهيشات الأسواق) جمع هيشة وهي الفتنة والاضطراب أي مختلطات الأسواق وجماعاتها والمعنى لا تكونوا مختلطين اختلاط أهل الأسواق فلا يتميز الذكور من الإناث ولا الصبيان من البالغين والظاهر من سياق المصنف لهذا الحديث هنا أن المراد بالأحلام هنا جمع الحلم بالكسر أي أصحاب هذه الصفة أي أهل الوقار والسكينة وهم أشراف الصحابة وسابقوهم ويدل على ذلك حديث ابن مسعود عند الحاكم ليلني

стр. 1791

منكم الذين يأخذون عني يعني الصلاة أي لشرفهم ومزيد فضلهم وعلى هذا فلا يكون في الحديث تكرار. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي مسعود دون قوله ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم فهي عند أبي داود والترمذي وحسنه وهي عند مسلم في حديث آخر لأبي مسعود اهـ. قلت: وكذلك رواه عبد الرزاق والنسائي وابن ماجة والحاكم وقال هو على شرط البخاري وقال الترمذي في العلل سألت البخاري عن هذا الحديث فقال أرجو أن يكون محفوظاً ورواه أحمد وابن حبان والطبراني والنسائي من حديث ابن مسعود. ٢٨٨٢ - (قال ﵇ إن فيك يا أشج خلقين يحبهما الله ورسوله قال ما هما بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال الحلم والأناة فقال خلتان تخلقتها أو خلقان جبلت عليهما فقال بل خلقان جبلك الله عليهما فقال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله) . قال العراقي: متفق عليه. قلت: ورواه مسلم في الإيمان والترمذي في البر من حديث ابن عباس ورواه أحمد من حديث الوازع ورواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد إلا أنه قال التؤدة بدل الأناة وهي بمعناها. ٢٨٨٣ - (وقال ﷺ إن الله يحب الحليم الحيي) أي الكثير الحياء (الغني) عن الناس لقلة حاجته إليهم (المتعفف) عن السؤال لهم (ويبغض الفاحش البذيء) خبيث اللسان يتكلم بالهذر من القول (السائل الملحف) أي الملح. قال العراقي: رواه الطبراني من حديث فاطمة بسند ضعيف دون قوله الغنى ولمسلم من حديث سعد إن الله يحب العبد التقي الحفي اهـ.

стр. 1792

قلت: روى أحمد ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص إن الله يحب العبد التقي الغني الحفي وروى ابن ماجة من حديث عمران إن الله يحب عبده المؤمن الغني المتعفف وروى أحمد من حديث أسامة ابن زيد أن الله يبغض الفاحش المتفحش وروى أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة إن الله يبغض السائل الملحف. ٢٨٨٤ - (قال ابن عباس) ﵄ (قال رسول الله ﷺ ثلاث) خصال (من لم تكن فيه) خصلة واحدة منهن (فلا تعتدن) أي لا تعتبرن (بشيء من عمله تقوى) أي كف عن المحارم والشبهات (تحتجزه عن معاصي الله) ومحارمه (وحلم يكف به أذى السفيه) فلا يرد عليه بمثل صنعه بل بالعفو والصفح واحتمال الأذى ونحو ذلك (وخلق) بضم اللام (يعيش به في الناس) بأن تكون عنده ملكة يقتدر بها على مداراتهم ومسالمتهم ليسلم من شرهم. قال العراقي: رواه أبو نعيم في كتاب الإيجاز بإسناد ضعيف والطبراني من حديث أم سلمة لجع بإسناد لين وقد تقدم في آداب الصحبة. قلت: ورواه البزار من حديث أنس بلفظ ثلاث من كن فيه فقد استوجب الثواب واستكمل الإيمان خلق يعيش به في الناس وورع يحجزه عن محارم الله تعالى وحلم يرده عن جهل الجاهل وفيه عبد الله بن سليمان تكلم فيه وأخرجه البيهقي من حديث الحسن مرسلاً بلفظ ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن كان الكلب خيراً منه ورع يحجزه عن محارم الله أو حلم يرد به جهل جاهل أوحسن خلق يعيش به في الناس. ٢٨٨٥ - (قال ﷺ إذا اجتمع الخلائق يوم القيامة) وفي نسخة إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة (نادى مناد) من بطنان العرش (أين أهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير) أي قليل (فينطلقون سراعاً إلى الجنة) أي مسرعين إليها (فتلقاهم الملائكة فيقولون) لهم (إنا

стр. 1793

نراكم سراعاً إلى الجنة) أي فما السبب في ذلك (فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا) أي ظلمنا غيرنا (صبرنا) على ظلمهم (وإذا أسيء إلينا غفرنا) أي صفحنا عن إساءتهم (وإذا جهل علينا حلمنا) أي قابلنا جهلهم بالحلم فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين). قاله العراقي. ٢٨٨٦ - (شتم رجل أبا بكر) ﵁ في مجلس النبي ﷺ (وهو سكت) لا يتكلم (فلما ابتدأ ينتصر منه قام رسول الله ﷺ فقال) له أبو بكر (إنك كنت ساكناً لما شتمني فلما تكلمت قمت) فما السبب (قال) ﷺ لأن الملك كان يجيب عنك ما دمت سكتاً (فلما تكلمت ذهب الملك وجاء الشيطان) فلم أكن لأجلس في مجلس وفيه الشيطان. قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة متصلاً ومرسلاً قال البخاري المرسل أصح. ٢٨٨٧ - (قال رسول الله ﷺ ثلاث) خصال (والذي نفسي بيده إن كنت حالفاً لحلفت عليهن) أي على حقيقتهن (ما نقصت صدقة من مال) كذا في النسخ والمعنى ما نقص مال من صدقة فإنه وإن نقص في الدنيا فنفعه في الآخرة باق فكأنه ما نقص وليس معناه أن المال لا ينقص حساً قال ابن عبد السلام ولا أن الله يخلف عليه لأن هذا معنى مستأنف (فتصدقوا) ولا تبالوا بالنقص الحسي (ولا عفا رجل عن مظلمة) ظلمها (فيبتغي بها وجه الله إلا زاده الله بها عزاً يوم القيامة ولا فتح رجل) على نفسه (باب مسألة) فيسأل الناس ويظهر لهم الفقر والحاجة وهو بخلاف ذلك (إلا فتح الله عليه باب فقر) لم يكن له في حساب بأن يسلط على ما في يده من الأموال فيتلفها حتى يعود فقيراً محتاجاً على حاله أسوأ مما أذاع عن نفسه جزاء على فعله ولا يظلم

стр. 1794

ربك أحداً رواه ابن أبي الدنيا هكذا في ذم الغضب من حديث عبد الرحمن بن عوف وفي رواية له ثلاث أقسم عليهن ما نقص مال قط من صدقة فتصدقوا ولا عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا زاده الله بها عزاً فاعفوا يزدكم الله ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلا فتح الله عليه باب فقر. وقال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري وقال حسن صحيح ولمسلم وأبي داود نحوه من حديث أبي هريرة انتهى. قلت: لفظ حديث أبي كبشة ثلاث أقسم عليهن ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزاً ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر وأحدثكم حديثاً فاحفظوه إنما الدنيا لأربعة نفر فذكر حديثاً طويلاً وقد رواه أحمد بطوله في مسنده وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه العراقي لفظه ثلاث اعلم أنهن حق ما عفا امرؤ عن مظلمة إلا زاده الله بها عزاً ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة فيبتغي بها كثرة إلا زاده الله بها فقراً وما فتح رجل على نفسه باب صدقة فيبتغي بها وجه الله تعالى إلا زاده الله كثرة وقد رواه كذلك البيهقي. ٢٨٨٨ - (وقال ﷺ التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله والعفو لا يزيد العبد إلا عزاً فاعفوا يعزكم الله والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة فتصدقوا يرحمكم الله) (وقال ﷺ التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة) في الدنيا لأنه بالتواضع لهم يعظم في القلوب وترتفع منزلته في النفوس (فتواضعوا يرفعكم الله) تعالى في الدنيا بوضع القبول في القلوب وإعظام المنزلة في الصدور وفي الآخرة بتكثير الأجر وإعظام القدر كما ذكره العلائي وغيره فحمله على الدنيا فقط أو على الآخرة فقط في الثلاثة غير سديد (والعفو لا يزيد العبد إلا عزاً) لأن من عرف بالعفو ساد وعظم في القلوب فهو على ظاهره أو المراد عزه في الآخرة بكزة الثواب وترك العقاب (فاعفوا يعزكم الله) في الدارين

стр. 1795

(والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة) بمعنى أنه يبارك فيه وتندفع عنه المفسدات فينجبر نقص الصورة بذلك (فتصدقوا يرحمكم الله) أي يضاعف عليكم رحمته بأضعافه لكم أجره قالوا وهذا من جوامع الكلم رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث محمد بن عمير العبدي. وقال العراقي: رواه أبو الشيخ الأصبهاني في الترغيب والترهيب والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف. ٢٨٨٩ - (قال عقبة بن عامر) الجهني ﵁ (لقيت رسول الله ﷺ يوماً فبدرته فأخذت بيده أو بدرني فأخذ بيدي فقال يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة) قلت نعم فقال (تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب بإسناد ضعيف وقد تقدم. قلت: وقد روى أحمد والطبراني من حديث معاذ بن أنس أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن ظلمك وقد تقدم أيضاً. ٢٨٩٠ - (قال رسول الله ﷺ قال موسى) ﵇ (يا رب أي عبادك أعز عليك قال الذي إذا قدر عفا) . قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة وفيه ابن لهيعة. ٢٨٩١ - (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يشكو مظلمة) ظلمها (فأمره النبي ﷺ أن يجلس وأراد أن يأخذ له بمظلمته فقال رسول الله ﷺ إن المظلومين) في الدنيا (هم المفلحون) أي الفائزون (يوم القيامة) بالأجر الجزيل والنجاة من النار ورفع الدرجات

стр. 1796

والانتقام لهم ممن ظلمهم والأخذ بثأرهم ممن بغى عليهم (فأبى أن يأخذها حين سمع الحديث). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو عن أبي صالح الحنفي مرسلاً. قلت: ورواه كذلك في كتاب ذم الغضب ورستة في كتاب الإيمان وأبو صالح الحنفي هو عبد الرحمن بن قيس تابعي جليل. ٢٨٩٢ - (وقالت عائشة) ﵂ (قال رسول الله ﷺ من دعا على من ظلمه فقد انتصر) أي أخذ من عرض الظالم فنقص من ثواب المظلوم بحسبة ففيه إخبار بأن من انتصر ولو بلسانه فقط استوفى حقه فلا إثم عليه ولا أجر له فالحديث تعريض بكراهة الانتصار وندب العفو ليصير أجره على الله ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور رواه ابن أبي شيبة والترمذي وأبو يعلى وابن أبي الدنيا في ذم الغضب قال الترمذي في العلل أنه سئل عنه البخاري فقال لا أعلم أحداً رواه غير أبي الأحوص لكن هو من حديث أبي حمزة وضعف أبا حمزة جداً. ٢٨٩٣ - (عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا بعث الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش ثلاثة أصوات يا معشر الموحدين إن الله قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض) . قال العراقي: رواه أبو سعد أحمد بن إبراهيم المقري في كتاب التبصرة والتذكرة بلفظ ينادي مناد من بطنان العرش يوم القيامة يا أمة محمد إن الله تعالى يقول ما كان لي قبلكم وهبته لكم وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي وإسناده ضعيف ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ ينادي مناد يا أهل الجمع تتاركوا المظالم بينكم وثوابكم علّي وله من حديث أم هانئ ينادي مناد يا أهل التوحيد ليعف بعضكم عن بعض وعليّ الثواب وهو ضعيف أيضاً.

стр. 1797

٢٨٩٤ - (وعن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ لما فتح مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال ما تقولون وما تظنون فقالوا نقول أخ وابن عم حليم رحيم قالوا ذلك ثلاثاً فقال رسول الله ﷺ أقول كما قال يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين قال فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو وفي ذم الغضب ومن طريقه رواه ابن الجوزي في الوفاء وفيه ضعف قاله العراقي. قلت: ورواه بهذا السياق البيهقي في دلائل النبوّة. ٢٨٩٥ - (وعن سهيل بن عمرو) بن عبد شمس بن عبد ود العامري أحد أشراف قريش وخطبائهم وكان أعل الشفة وهو الذي تولى أمر الصلح بالحديبية وكلامه ومراجعته للنبي ﷺ في ذلك في الصحيحين وغيرهما مات بالشام في طاعون عمواس (قال لما قدم رسول الله ﷺ مكة وضع يديه على بابي الكعبة والناس حوله فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قال يا معشر قريش ما تظنون وما تقولون قال سهيل قلت يا رسول الله نقول خيراً ونظن خيراً أخ كريم وقد قدرت فقال رسول الله ﷺ أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم). قال العراقي: لم أجده. قلت: رواه أحمد بن زنجويه في كتاب الأموال من طريق ابن أبي حسين قال لما فتح رسول الله ﷺ مكة دخل البيت ثم خرج فوضع يده على عضادتي الباب فقال ماذا تقولون فقال سهيل بن عمرو نقول خيراً وننطق خيراً أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت فقال أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم وفي الباب عبد الله بن عمرو وابن عباس أما حديث ابن عمرو فقد

стр. 1798

أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال لما افتتح رسول الله ﷺ مكة التفت إلى الناس فقال ما تقولون وما تظنون فقالوا ابن عم كريم فقال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن مردويه قال إن رسول الله ﷺ لما فتح مكة صعد المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال يا أهل مكة ماذا تظنون ماذا تقولون قالوا نظن خيراً ونقول خيراً في ابن عم كريم قد قدرت قال فإني أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين والتثريب هو التعبير. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٣) لم أجد له إسناداً. ٢٨٩٦ - (وعن أنس) ﵁ (قال قال رسول الله ﷺ إذا وقف العباد نادى مناد ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة قيل من ذا الذي أجره على الله قال العافون عن الناس فقام كذا وكذا ألفاً فدخلوها بغير حساب) . قال العراقي: رواه الطبراني في مكارم الأخلاق وفيه الفضل بن بشار ولا يتابع على ذلك حديثه اهـ. قلت: وروى ابن عساكر من حديث على ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش ألا فليقم من كان أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا عن أخيه. ٢٨٩٧ - (وقال ابن مسعود) ﵁ (قال رسول الله ﷺ لا ينبغي لوالي أمر أن يؤتى بحد) من حدود الله تعالى (إلا أقامه والله عفوّ يحب العفو ثم قرأ وليعفوا وليصفحوا). قال العراقي: رواه أحمد والحاكم وصححه وتقدم في آداب الصحبة. ٢٨٩٨ - (وقال جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ (قال رسول الله ﷺ ثلاث) أي ثلاث خصال (من جاء بهن مع الإيمان

стр. 1799

دخل من أي أبواب الجنة شاء) أي يخير في دخول أيها شاء (وزوّج) بالبناء للمفعول أي زوجه الله (من الحور العين) في الجنة (حيث شاء من أدى ديناً خفياً) إلى مستحقه بأن لم يكن عالماً به كان ورثه من أبيه ولم يشعر به (وقرأ في دبر كل صلاة) مكتوبة من الخمس كما في رواية (قل هو الله أحد) أي سورتها (عشر مرات وعفا عن قاتله) بأن ضربه ضرباً قاتلاً فعفا عنه قبل موته. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وفي الدعاء بسند ضعيف اهـ. قلت: ورواه أيضاً أبو يعلى في مسنده وابن السني في عمل اليوم والليلة وأبو نعيم في الحلية في ترجمة بشر بن منصور كلهم من طريق عمر بن نبهان عن أبي راشد عن جابر عن النبي ﷺ وعمر بن نبهان ضعيف جداً وقيل متروك وعند أبي يعلى زيادة في آخر الحديث (فقال أبو بكر أو إحداهن يا رسول الله قال أو إحداهن) وروى ابن عساكر من حديث ابن عباس بلفظ ثلاث من كن فيه أو واحدة منهن فليتزوّج من الحور العين حيث شاء رجل ائتمن على أمانة فأداها مخافة الله ورجل خلى عن قاتله ورجل قرأ في دبر كل صلاة قل هو الله أحد عشر مرات وإسناده ضعيف أيضاً. ٢٨٩٩ - (قال يا عائشة إنه من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ومن حرم حظه من الرفق حرم حظه من خير الدنيا والآخرة) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب والحكيم في النوادر وأبو نعيم في الحلية والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن النجار. وقال العراقي: رواه أحمد والعقيلي في الضعفاء في ترجمة عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وضعفه عن القاسم عن عائشة وفي الصحيحين من حديثها إن الله يحب الرفق في الأمر كله اهـ. قلت: رواه عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة وقد رواه من هذا الطريق أيضاً العسكري في الأمثال والقضاعي

стр. 1800

في مسند الشهاب وهو عند العسكري فقط من حديث ابن أبي مليكة عن عائشة بلا واسطة لكن بلفظ آخر سيأتي ذكره وعند أحمد في سياق هذا الحديث زيادة في آخره وهي وصلة رحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزدن في الأعمار وقد روى هذا الحديث من غير تلك الزيادة أحمد أيضاً والترمذي وقال حسن صحيح والطبراني في الكبير والقضاعي والبيهقي من حديث يعلى بن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء لكن بدون قوله الدنيا والآخرة في الموضعين والحديث الذي عزاه للبخاري أن الله يحب الرفق في الأمر كله له سبب ذكره البخاري وهو أن اليهود لما قالوا السام عليك قالت بل عليكم السام واللعنة فقال لها ﷺ يا عائشة إن الله الحديث وقد أخرجه مسلم كذلك في كتاب الاستئذان وكذلك أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان كلهم من حديث عائشة. ٢٩٠٠ - (قال ﷺ إذا أحب الله أهل بيت أدخل عليهم الرفق) بأن يرفق بعضهم ببعض فيستد أمرهم. قال العراقي: رواه أحمد بسند جيد والبيهقي بسند ضعيف من حديث عائشة اهـ. قلت: ولفظ أحمد إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق ورواه العسكري في الأمثال من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة بهذا اللفظ ورواه كذلك البخاري في التاريخ والبزار من حديث جابر بسند صحيح وعند البيهقي من حديث عائشة بسند ضعيف إذا أراد الله بعبيد خيراً رزقهم الرفق في معاشهم وإذا أراد بهم شراً رزقهم الخرق في معاشهم. ٢٩٠١ - (قال ﷺ إن الله ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق) بالضم اسم من خرق كتعب إذا عمل شيئاً فلم يرفق فيه فهو أخرق وهي خرقاء (وإذا أحب الله عبداً أعطاه الرفق) أي في أمره كله (وما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا محبة الله تعالى حرموا).

стр. 1801

قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير من حديث جابر بإسناد ضعيف اهـ. قلت: وروى البزار من حديث جابر بالجملة الثانية منه بلفظ إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق وكذلك رواه أحمد وقد تقدم قبله. ٢٩٠٢ - (وقالت عائشة ﵂ قال النبي ﷺ إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث عائشة قلت ولكن بزيادة في أوله يا عائشة وفي آخره وما لا يعطى على ما سواه وأخرجه من غير تلك الزيادة البخاري في كتاب الأدب المفرد وأبو داود من حديث عبد الله بن مغفل وابن ماجة وابن حبان من حديث أبي هريرة وأحمد والبيهقي من حديث علي والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة والبزار من حديث أنس ففي حديث علي أبو خليفة لم يضعفه أحد وبقية رجاله ثقات وحديث أبي أمامة فيه صدقة السمين صدقه الجمهور ووثقه أبو حاتم وبقية رجاله ثقات وحديث أنس رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما ثقات وفي بعضهم خلاف وروى البيهقي في مناقب الشافعي قال رآني أبي وأنا أعجل في بعض الأمر فقال يا بني رفقاً رفقاً فإن العجلة تنقص الأعمال وبالرفق تدرك الآمال وقد سمعت عروة يقول سمعت أبا هريرة رفعه إن الله يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف. ٢٩٠٣ - (وقال ﷺ يا عائشة ارفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت كرامه دلهم على باب الرفق) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن عطاء بن يسار مرسلاً. وقال العراقي: رواه أحمد من حديث عائشة وفيه انقطاع وصله أبو داود مقتصراً على قوله يا عائشة ارفقي. ٢٩٠٤ - (وقال ﷺ من يحرم) من الحرمان وهو متعد إلى مفعولين الأول الضمير العائد إلى من والثاني (الرفق) وال فيه لتعريف الحقيق

стр. 1802

(يحرم الخير كله) بالبناء للمجهول أي صار محروماً من الخير ولامه للعهد الذهني وهو الخير الحاصل من الرفق. قال العراقي: رواه مسلم من حديث جرير دون قوله كله فهي عند أبي داود اهـ. قلت: ورواه أيضاً الطيالسي وأحمد وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان وهو عند العسكري في الأمثال من طريق عبد الرحمن بن هلال عن جرير كلفظ أبي داود ورواه الطبراني في الكبير في اثناء حديث ومن يحرم الرفق يحرم الخير ورواه مسلم بإسناد آخر بلفظ من حرم الرفق حرم الخير. ٢٩٠٥ - (وقال ﷺ أيما وال ولي) على قوم (فلان) لهم أي لاطفهم بالقول والفعل (ورفق) بهم وساسهم بلطف (رفق الله به يوم القيامة) في الحساب والعقاب ومن عومل بالرفق في ذلك المقام فهو من السعداء بلا كلام رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث عائشة. وقال العراقي: رواه مسلم من حديث عائشة في حديث فيه ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به. قلت: وروى ابن أبي الدنيا أيضاً في ذم الغضب من حديثها من رفق بأمتي رفق الله به ومن شق على أمتي شق الله عليه. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٣) ذكره المصنف في آخر (كتاب الحسد) من رواية الحسن، عن النبي ﷺ . ٢٩٠٦ - (وقال ﷺ تدرون من يحرم على النار كل هين لين سهل قريب) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث ابن مسعود وقد تقدم في آداب الصحبة. قلت: ورواه كذلك الطبراني ولفظهما ألا أخبركم من تحرم عليه النار هذا على كل هين لين قريب سهل وقد رواه كذلك أبو يعلى من حديث جابر ورواه ابن النجار من حديث أبي هريرة بلفظ يحرم على النار الخ.

стр. 1803

٢٩٠٧ - (وقال ﷺ الرفق يمن) أي بركة (والخرق) بالضم (شؤم) . قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود والبيهقي في الشعب من حديث عائشة وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: في إسناد الطبراني المعلى بن عرفان وهو متروك وقد رواه كذلك العسكري وعده من الأمثال والحكم وفي رواية والرغب شؤم وهو الشره والنهم والحرص على الدنيا. ٢٩٠٨ - (وقال ﷺ التآني من الله والعجلة من الشيطان) . قال العراقي: رواه أبو يعلى من حديث أنس ورواه الترمذي وحسنه من حديث سهل بن سعد بلفظ الأناة من الله وقد تقدم. ٢٩٠٩ - (وروي أن رسول الله ﷺ أتاه رجل فقال يا رسول الله إن الله قد بارك لجميع المسلمين فيك فاخصصني منك بخير فقال الحمد لله مرتين أو ثلاثاً ثم أقبل عليه فقال هل أنت مستوص مرتين أو ثلاثاً فقال نعم قال إذا أردت أمراً فتدبر عاقبته) بأن تتفكر وتتأمل ما يصلحه ويفسده وتدقق النظر في عواقبه (فإن كان رشداً) أي غير منهي عنه شرعاً وفي رواية خيراً (فأمضه) أي فافعله وفي رواية فرحه من الوحا وهو السرعة أي تسرع إليه (وإن كان سوى ذلك فانته) أي كف عنه ولا تأته. قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق من حديث أبي جعفر مرسلاً وأبو جعفر هذا اسمه عبد الله بن مسور الهاشمي ضعيف جداً ولأبي نعيم في كتاب الإيجاز من رواية إسماعيل الأنصاري عن أبيه عن جده إذا هممت بأمر فأجلس فتدبر عاقبته وإسناده ضعيف اهـ. قلت: ومن طريق ابن المبارك أخرجه في ذم الغضب وأبو جعفر المذكور هو عبد الله بن مسور بن عوف بن جعفر بن أبي طالب قال الذهبي في المغني

стр. 1804

قال أحمد وغيره أحاديثه موضوعة وقال النسائي والدارقطني متروك ومما يشهد له ما رواه رجل من بلي قال انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ فناجاه أبي دوني فقلت لأبي ما قال لك رسول الله ﷺ قال قال لي إذا أردت أمراً فعليك بالتؤدة حتى يريك الله منه المخرج رواه الطيالسي في المسند والبخاري في الأدب المفرد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب فهذا شاهد جيد وهو حسن. ٢٩١٠ - (عن عائشة) ﵂ (أنها كانت مع رسول الله ﷺ في سفر على بعير صعب فجعلت تصرفه يميناً وشمالاً فقال رسول الله ﷺ يا عائشة عليك بالرفق) أي اللين والملاطفة (فإنه لا يدخل) أي الرفق (في شيء إلا زانه) إذ هو سبب لكل خير (ولا ينزع من شيء إلا شانه) أي عابه. قال العراقي: رواه مسلم في صحيحه. قلت: رواه من طريق شعبة عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة بالحديث فقط من غير قصة ولفظه إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ومن وجه آخر عن شعبة بالقصة ولفظها ركبت عائشة بعيراً فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده فقال لها فذكره وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق شعبة بلفظ كنت على بعير فيه صعوبة فقال النبي ﷺ عليك بالرفق الحديث ورواه أحمد في آخرين منهم أبو داود وابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن حبان والخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظ يا عائشة عليك بتقوى الله والرفق فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شانه ورواه العسكري في الأمثال من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس رفعه ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولكان الخرق قط في شيء إلا شانه. ٢٩١١ - (تتمة) نذكر فيها الأحاديث الواردة في الرفق فمن ذلك يا عائشة إن الرفق لو كان خلقاً مما رأى الناس خلقا أحسن منه ولو كان

стр. 1805

الخرق خلقاً ما رأى الناس خلقاً أقبح منه رواه الطبراني والحاكم في الكنى من حديث عائشة ورواه العسكري في الأمثال بذكر قصته من سلام اليهود وردها عليهم ومن ذلك حديث عائشة ما كان الرفق في قوم إلا نفعهم ولا كان الخرق في قوم إلا ضرهم رواه العسكري في الأمثال من طريق معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عنها ومن ذلك حديث جابر الرفق في العيشة خير من بعض التجارة رواه الدارقطني في الأفراد والإسماعيلي في معجمه والطبراني في الأوسط والبيهقي وفي الأمثال للعسكري من طريق حجاج بن سلمان الرعيني قال قلت لابن لهيعة كنت أسمع عجائز المدينة يقلن إن الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة فقال حدثني محمد بن المنكدر عن جابر رفعه به ورواه الطبراني من حديث جرير الرفق زيادة بركة وفي لفظ به بزيادة والبركة من الله ومن يحرم الرفق يحرم الخير وروى القضاعي في مسند الشهاب من حديث جرير الرفق رأس الحكمة ورواه أبو الشيخ في الثواب والعسكري من طريق عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال بلغني أنه مكتوب في التوراة إن الرفق رأس الحكمة ورواه كذلك ابن أبي عاصم وروى أحمد والطبراني من حديث أبي الدرداء من فقه الرجل رفقه في معيشته ولفظ ابن عدي من فقهك رفقك في معيشتك. ٢٩١٢ - (وفي الخبر موقوفاً ومرفوعاً العلم) أي الشرعي النافع (خليل المؤمن) لأنه لا نجاة ولا نور إلا به فكأنه خالل المؤمن بمحبته يطلبه عند غيبته ويتمسك به عند وجوده ويستضيء بنوره عند جهله (والحلم وزيره) أي معينه المتحمل لائقاً له ويستعين به على أموره الدينية الدنيوية ولهذا قيل ما ضم شيء إلى شيء أحسن من الحلم الى العلم (والعقل دليله) أي يرشده من جهله (والعمل قيمه) وفي رواية قائده أي القائم بحفظ أصله والمراد به العمل بمقتضى كل من العلم والحلم والعقل (والرفق والده) لا يصدر في أمر إلا بمراجعته وطاعته رجاء بركته والمراد أصله الذي نشأ منه ويتفرع عليه وكل من كان سبباً لإيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره يسمى أباً (واللين أخوه) لا ينفصل ولا يتصل ولا

стр. 1806

يستقل دونه (والصبر أمير جنوده) جعل ما تقدم جنوداً وأميرها الصبر لا يعمل كل منها فيما أهل له إلا به لأن عجلة النفس وخفتها تفسد كل خلق حسن ما لم يتقدم الصبر أمامها ويصير أمامها. قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب وفضائل الأعمال من حديث أنس بسند ضعيف ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: رواه ابن أبي الدنيا هكذا موقوفاً ومرفوعاً ورواه البيهقي عن الحسن البصري مرسلاً ولفظه العلم خليل المؤمن والعقل دليله والعمل قيمه والحلم وزيره والصبر أمير جنوده والرفق والده واللين أخوه وفيه سوار بن عبد الله العنبري قاضي البصرة وقد تقدم أنه ثقة لكن تكلم فيه الثوري لأجل دخوله في القضاء وفيه عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي قال أحمد طرح الناس حديثه وقال الحكيم في نوادر الأصول عن ابن عباس قال كنت ذات يوم رديفاً لرسول الله ﷺ فقال ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت بلى قال عليك بالعلم فإن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق أبوه واللين أخوه والصبر أمير جنوده. ٢٩١٣ - (قال ﷺ الحسد) أي المذموم وهو تسخط قضاء الله والاعتراض عليه (يأكل الحسنات) قال الطيبي الأكل هنا استعارة لعدم القبول وأن حسناته مردودة عليه وليست بثابتة في ديوان عمله الصالح حتى تحبط (كما تأكل النار الحطب) فتعدمه وتمحوه وذلك لأن الحسد اعتراض على الله فيما لا عذر للعبد فيه لأنه لا تضره نعمة الله على عبده والله لا يعبث ولا يضع الشيء في غير محله فكأنه نسب ربه للجهل والسفه ولم يرض بقضائه فلذلك ردت حسناته من ديوان الأعمال. قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة وابن ماجة من حديث أنس وقد تقدم. قلت: وعند ابن ماجة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار

стр. 1807

والصلاة والصوم والإيمان جنة من النار سنده ضعيف وقد تقدم الكلام في ذلك وأخرجه الخطيب بسند حسن. ٢٩١٤ - (وقال أنس) ﵁ (كنا يوماً جلوساً عند رسول الله ﷺ فقال يطبع عليكم الآن من هذا الفج) وهو الطريق في الجبل (رجل من أهل الجنة قال فطلع رجل من الأنصار تنظف) أي تقطر (لحيته من وضوئه قد علق نعليه في يده الشمال فسلم فلما كان من الغد قال النبي ﷺ مثل ذلك فطلع ذلك الرجل وقاله في اليوم الثالث فطلع ذلك الرجل فلما قام النبي ﷺ تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص) وقد كان حاضراً في تلك المجالس في المرات الثلاثة يسمع منه لله قوله فيه (فقال) لذلك الرجل (إني لاحيت أبي) أي خاصمته في أمر (فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً) أي ثلاث ليال (فإن رأيت أن تؤويني إليك) أي تضمني إلى بيتك (حتى تمضي) الثلاث ليال (فعلت فقال نعم فبات عنده ثلاث ليال) يراعي أحواله في حركاته وسكناته (فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله تعالى ولا يقوم حتى يقوم لصلاة الفجر قال) عبد الله بن عمرو (غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً فلما مرت الثلاث) الليال (وكدت أن أحتقر عمله قلت يا عبد الله) ناداه بأعم أسمائه فإن الخلق كلهم عبد الله (لم يكن بيني ويين والدي غضب ولا هجرة) أي مهاجرة (ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا وكذا فأردت أن أعرف عملك فلم أرك تعمل عملاً كثيراً) يوجب تلك البشارة (فما الذي بلغ بك ذلك قال ما هو إلا ما رأيت فلما وليت) بظهري (دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي عنتاً ولا

стр. 1808

حسداً على خير أعطاه الله إياه فقال عبد الله) بن عمرو (فقلت له هي التي بلغت بك وهي التي لا نطيق) رواه ابن أبي الدنيا هكذا في كتاب ذم الحسد. وقال العراقي: رواه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين ورواه البزار وسمي الرجل في رواية له سفيان فيها ابن لهيعة انتهى. قلت: وجدت بخط الحافظ في هامش المغني عند قوله صحيح على شرط الشيخين ما لفظه له علة فإن الزهري لم يسمعه عن أنس فيما يقال اهـ. والمسمى بسفيان في الأنصار من الصحابة ثلاثة سفيان بن بشر بن زيد الخزرجي وسفيان بن ثابت الأنصاري وسفيان بن أمية الظفري فالله أعلم أيهم أراده البزار. ٢٩١٥ - (وقال ﷺ ثلاثة لا ينجو منهن أحد الظن) أي سوء الظن بالناس (والطيرة) أي التطير وهو التشاؤم (والحسد) لذوي النعم على ما منحهم الله تعالى (وسأحدثكم بالمخرج من ذلك) قالوا أخبرنا يا رسول الله قال (إذا ظننت فلا تحقق) مقتضى ظنك (وإذا تطيرت) من شيء (فامض) لمقصدك (وإذا حسدت فلا تبغ) أي لا تجاوز الحد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي هريرة وفيه يعقوب بن محمد الزهري وموسى بن يعقوب الزمعي ضعفهما الجمهور (وفي رواية ثلاث لا ينجو منهن أحد وقل من ينجو منهن) رواها ابن أبي الدنيا أيضاً من رواية عبد الرحمن بن معاوية وهو مرسل ضعيف وتقدم في آفات اللسان حديث حارثة بن النعمان ثلاث لازمات لأمتي سوء الظن والحسد والطيرة فإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فاستغفر الله تعالى وإذا تطيرت فامض رواه أبو الشيخ في التوبيخ والطبراني في الكبير وروى رستة في كتاب الإيمان له من مرسل الحسن بلفظ ثلاث لم تسلم منها هذه الأمة الحسد والظن والطيرة ألا أنبئكم بالمخرج. منها إذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وإذا تطيرت فامض.

стр. 1809

قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٣) لم أجد له إسناداً. ٢٩١٦ - (قال ﷺ دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء) كانوا يتحاسدون ويتباغضون (والبغضة هي الحالقة لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا ألا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشوا السلام بينكم) رواه الطيالسي واحمد وابن منيع وعبد بن حميد والترمذي وابن أبي الدنيا والشاشي وابن قانع وابن عبد البر في جامع العلم والبيهقي والضياء المقدسي كلهم من طريق مولى للزبير عن الزبير بن العوام مرفوعاً. ٢٩١٧ - (قال ﷺ كاد الفقر أن يكون كفراً وكاد الحسد أن يغلب القدر) . قال العراقي: رواه أبو مسلم الكشي والبيهقي في الشعب من رواية يزيد الرقاشي عن أنس ويزيد ضعيف ورواه الطبراني في الأوسط من وجه آخر بلفظ كادت الحاجة أن تكون وفيه ضعف أيضاً انتهى. قلت: قال الحافظ السخاوي في المقاصد رواه أحمد بن منيع من طريق يزيد الرقاشي عن الحسن أو أنس به مرفوعاً وهو عند أبي نعيم في الحلية وأبي مسلم الكشي وأبي علي بن السكن في مصنفه والبيهقي في الشعب وابن عدي في الكامل من طريق يزيد عن الحسن بلا شك وفي لفظ عند بعضهم أن يسبق بدل أن يغلب ويزيد ضعيف ورواه الطبراني من طريق عمر بن عثمان الكلابي عن عيسى بن يونس عن سليمان التيمي عن أنس مرفوعاً ولفظه كاد الحسد أن يسبق القدر وكادت الحاجة أن تكون كفراً وفيه ضعف أيضاً انتهى. قلت: وفي الميزان يزيد الرقاشي تألف وقد رواه أبو نعيم من طريق المسيب بن واضح عن يوسف بن أسباط عن سفيان عن حجاج بن الفرافصة

стр. 1810

عن يزيد وحجاج قال أبو زرعة ليس بقوى وقال الزركشي لكن يشهد له ما خرجه النسائي وابن حبان وصححه من طريق أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً أنه كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر فقال رجل ويعتدلان قال نعم انتهى وفي الحلية في ترجمة عكرمة إن لقمان قال لابنه قد ذقت المرار فليس شي أمر من الفقر وقال العسكري في الأمثال ولا تكاد العرب تجمع بين كاد وأن وبذلك نزل القرآن ولكن كذا يرويه أصحاب الحديث هكذا نقله السخاوي وفي الإنصاف لابن الأنباري لا تستعمل أن مع كاد في اختيار ولذلك لم يأت في القرآن ولا في كلام فصيح فأما حديث كاد الفقر أن يكون كفراً فإن صح فزيادة أن من كلام الراوي انتهى. وقال النووي إثبات أن مع كاد جائز ولكنه قليل وقال ابن مالك وقوع خبر كاد مقروناً بأن قد خفي على أكثر النحاة والصحيح جوازه لكنه قليل ولذلك لم يقع في القرآن لكن عدم وقوعه فيه لا يمنع من استعماله قياساً. ٢٩١٨ - (وقال ﷺ إنه سيصيب أمتي داء الأمم قالوا) يا رسول الله (وما داء الأمم قال الأشر) محركة أي كفر النعمة (والبطر) محركة أي الطغيان عند النعمة (والتكاثر) من جمع المال (والتنافس في الدنيا والتباعد والتحاسد حتى يكون البغي) أي مجاوزة الحد (ثم يكون الهرج) بفتح فسكون أي القتل وهذا تحذير شديد من التنافس في الدنيا والتحاسد عليها فإن ذلك أصل الفتن وعنه ينشأ الشرور. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بإسناد جيد انتهى. قلت: ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في ذم الحسد والحاكم وصححه وأقره الذهبي وفي إسناد الطبراني أبو سعيد الغفاري لم يرو عنه غير حميد بن هانئ ورجاله وثقوا وهذا السياق الذي ساقه المصنف لابن أبي الدنيا ولفظ الجماعة والتشاحن في الدنيا والتباغض والتحاسد وليس عندهم ثم يكون الهرج.

стр. 1811

قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٣) لم أجد له إسناداً. ٢٩١٩ - (قال ﷺ أخوف ما أخاف على أمتي أن يكثر فيهم المال فيتحاسدون ويقتتلون) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي عامر الأشعري وفيه ثابت بن أبي ثابت جهله ابن أبي حاتم. قال العراقي: وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ولهما من حديث عمرو بن عوف البدري والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا الحديث ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو إذا فتحت عليكم فارس والروم الحديث وفيه يتنافسون ثم يتحاسدون ثم يتدابرون الحديث ولأحمد والبزار من حديث عمر لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وفيه ابن لهيعة. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٣) في مسلم نحوه من حديث عمرو بن عوف [(كتاب الزهد (٤/ ٢٢٧٣ و٢٢٧٤]. ٢٩٢٠ - (وقال ﷺ لا تظهر الشماتة لأخيك) في الدين كذا هو باللام في سائر الروايات والمشهور بأخيك بالباء الموحدة والشماتة الفرح ببلية من يعاديك أو تعاديه (فيعافيه الله) وفي رواية فيرحمه الله رغماً لأنفك (ويبتليك) حيث زكيت نفسك ورفعت منزلتك وشمخت بأنفك وشمت به قال الطيبي وجملة فيرحمه الله نصب جواباً للنهي ويبتليك عطف عليه وهذا معدود من جوامع الكلم. قال العراقي: رواه الترمذي من حديث واثلة بن الأسقع وقال حسن غريب وفي رواية ابن أبي الدنيا فيرحمه الله انتهى. قلت: أورده الترمذي من طريقين أحدهما من حديث عمر بن إسماعيل بن مجالد عن حفص بن غياث عن يزيد بن سنان عن مكحول عن واثلة والأخر من طريق القاسم بن أمية الحذاء عن حفص بن غياث به وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال عمر بن إسماعيل كذاب كذبه ابن معين

стр. 1812

وغيره والقاسم لا يجوز الاحتجاج به ولا أصل للحديث وممن تبع ابن الجوزي القزويني فانتقده على المصابيح وزعم وضعه ونازعهما العلائي والحق مع العلائي فإن القاسم بن أمية صدوق وتضعيف ابن حبان له بلا مسند فالحديث له أصل لا كما قاله ابن الجوزي. ٢٩٢١ - (وقال ﷺ استعينوا على قضاء الحوائج) وفي رواية على قضاء حوائجكم (بالكتمان) أي كونوا لها كاتمين عن الناس واستعينوا بالله على الظفر بها ثم علل طلب الكتمان بقوله (فإن كل ذي نعمة محسود) أي إن أظهرتم حوائجكم للناس حسدوكم. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا والطبراني من حديث معاذ بسند ضعيف انتهى. قلت: حديث معاذ أخرجه العقيلي وابن عدي والطبراني وأبو نعيم والبيهقي فالعقيلي رواه عن محمد بن خزيمة عن سعيد بن سالم العطار عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ والباقون من طريق العقيلي ثم قال أبو نعيم غريب من حديث خالد تفرد به عنه ثور حدث به عمر بن يحيى البصري عن شعبة عن ثور اهـ. وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال سعيد كذاب قال البخاري يذكر بوضع الحديث وتابعه حسين بن علوان وضاع وقد أخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً بهذا الإسناد وقال ابن حبان سعيد يضع الحديث وقال العقيلي لا يعرف إلا بسعيد ولا يتابع عليه وقال الهيثمي: إن ابن معدان لم يسمع معاذاً فهو منقطع وفي الباب ابن عباس رواه الخطيب في التاريخ عن إبراهيم بن مخلد عن إسماعيل بن علي الخطيبي عن الحسين بن عبد الله الأبزاري عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن أبيه عن جده عن عطاء عن ابن عباس قال ابن الجوزي موضوع من عمل الإبزاري وسئل أحمد وابن معين عنه فقالا يضع وقال ابن أبي حاتم هو -أي حديث ابن عباس هذا- منكر لا يعرف وعمر بن الخطاب رواه أبو بكر الخرائطي في اعتلال القلوب

стр. 1813

عن علي بن حرب عن حابس بن عمرو عن ابن جريج عن عطاء عنه وهو ضعيف أيضاً وعلي بن أبي طالب رواه الخلعي في فوائده عن أحمد بن محمد بن الحجاج عن أحمد بن محمد القرسياني عن أحمد بن عبد الله عن غندر عن شعبة عن مروان الأصفر عن النزال بن سبرة عنه وقال الحافظ السخاوي في المقاصد رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة وعنه وعن غيره أبو نعيم في الحلية من حديث سعيد بن سالم العطار عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ رفعه وكذا أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب والعسكري في الأمثال والخلعي في فوائده والقضاعي في مسنده وسعيد كذبه أحمد وغيره وقال العجلي لا بأس به ولكن قد أخرجه العسكري أيضاً من غير طريقه بسند ضعيف أيضاً عن وكيع عن ثور ولفظه استعينوا على طلب حوائجكم بكتمانها فإن لكل نعمة حسدة ولو أن أمراً كان أقوم من قدح لكان له من الناس غامز وهو مع ذلك منقطع فخالد لم يسمع من معاذ وله طريق أخرى عند الخلعي في فوائده من حديث مروان الأصفر عن النزال بن سبرة عن علي رفعه أي بلفظ المصنف إلا أنه زاد في آخره لها ثم قال وفي الباب جماعة منهم عمر قلت وبما ذكر يظهر أن الحديث ضعيف لا موضوع وابن الجوزي يتساهل كثيراً كما تقدمت الإشارة إليه ثم إن الأحاديث الواردة في التحدث بالنعم محمولة على ما بعد وقوعها فلا تكون معارضة لهذا نعم إن ترتب على التحديث بها حسد فالكتمان أولى والله أعلم. ٢٩٢٢ - (قال ﷺ إن لنعم الله آعداء قيل ومن أولئك قال الذين يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) . قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس إن لأهل النعم حساداً فاحذروهم وسنده ضعيف. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٤) لم أجد له إسناداً. ٢٩٢٣ - (قال ﷺ ستة يدخلون النار قبل الحساب يا رسول الله من هم قال الأمراء بالجور) أي الظلم على الرعية (والعرب) وهم

стр. 1814

سكان البادية (بالعصبية) الجاهلية (والدهاقين) جمع دهقان بالكسر وهو رئيس القرية (بالتكبر) على أهل قريته (والتجار بالخيانة) في معاملاتهم (وأهل الرستاق) أي السواد (بالجهالة) في أمور الدين (والعلماء بالحسد). قال العراقي: رواه الديلمي من حديث ابن عمر وأنس بسندين ضعيفين اهـ. قلت: لفظ الديلمي من حديث أنس ستة يعذبهم الله بذنويهم يوم القيامة الأمراء بالجور والعلماء بالحسد والعرب بالعصبية وأهل الأسواق بالخيانة والدهاقين بالكبر وأهل الرساتيق بالجهل وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو نعيم في الحلية بلفظ ستة يدخلون النار بغير حساب الأمراء بالجور والعرب بالعصبية والدهاقين بالكبر والتجار بالكذب والعلماء بالحسد والأغنياء بالبخل ومما جاء في المرفوع الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل رواه الديلمي من حديث معاوية بن حيدة وعن ابن مسعود رفعه إياكم والكبر فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لأدم وإياكم والحرص فإن آدم حمله الحرص على أكل الشجرة وإياكم والحسد فإن بني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسداً فهن أصل كل خطيئة أخرجه القشيري في الرسالة وابن عساكر في التاريخ من حديثه قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٤) لم أجد له إسناداً. ٢٩٢٤ - (قد قال ﷺ المؤمن يغبط والمنافق يحسد) . قال العراقي: لم أجد له أصلاً مرفوعاً وإنما هو من قول الفضيل بن عياض كذلك رواه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد. قلت: ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول المؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط والمؤمن يستر ويعظ وينصح والفاجر يهتك ويغيظ ويشين ويعير. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٤) لم أجد له إسناداً.

стр. 1815

٢٩٢٥ - (قال ابن عباس) ﵁ (كانت اليهود الذين بالمدينة قبل أن يبعث النبي ﷺ إذا قاتلوا قوماً قالوا نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسله وبالكتاب) الذي وعدتنا (أن تنزله إلا ما نصرتنا على هذا القوم فكانوا) يستجاب دعاؤهم و (ينصرون) على عدوهم (فلما جاء النبي ﷺ من ولد إسماعيل ﵇ عرفوه) حق المعرفة (وكفروا به بعد معرفتهم إياه فقال تعالى) في حقهم (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به إلى قوله أن يكفروا بما أنزل الله بغياً أي حسداً). قال العراقي: رواه ابن إسحاق في السيرة فيما بلغه عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ فذكره بنحوه وهذا منقطع انتهى. قلت: قد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق الضحاك عن ابن عباس ولا انقطاع فيه. ٢٩٢٦ - (وقالت صفية بن حيي) بن أخطب بن سعنة الإسرائيلية أم المؤمنين ﵂ اصطفاها النبي ﷺ من سبي خيبر وجعل عتقها صداقها وقسم لها وكانت من عقلاء النساء لها شرف في قومها (للنبي ﷺ جاء أبي وعمي من عندك يوماً فقال أبي لعمي ما تقول فيه قال أقول إنه النبي الذي بشر به موسى) ﷺ (فما ترى) أنت (قال أرى معاداته أيام الحياة) أي مدة الحياة. قال العراقي: رواه ابن إسحاق في السيرة قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال حدثت صفية فذكره نحوه وهو منقطع أيضاً. ٢٩٢٧ - (قال لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله ما لا فسلطه على هلكته في الحق ورجل أتاه الله علماً فهو يعمل به ويعلمه

стр. 1816

الناس) أخرجه الأئمة الستة في كتبهم سوى أبي داود من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال النبي ﷺ لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار رواه كذلك أحمد وابن حبان وقد روى من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود عن الزهري باللفظ السابق ورواه أحمد والشيخان وابن ماجة وابن حبان من حديث ابن مسعود بنحوه ورواه أيضاً أحمد والبخاري من حديث أبي هريرة بنحوه وروى أبو يعلى والضياء من حديث أبي سعيد بنحوه ورواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة له من حديث ابن عمرو بنحوه وقد ذكر تفصيل ذلك في كتاب العلم. ٢٩٢٨ - (قال مثل هذه الأمة مثل أربعة رجل أتاه الله مالاً وعلماً فهو يعمل بعلمه في ماله) ينفقه في حقه (ورجل أتاه الله علماً ولم يؤته مالاً فيقول رب لو أن لي مالاً كنت أعمل فيه بمثل عمله فهماً في الأجر سواء) قال المصنف (وهذا منه حب لأن يكون له مثل ما كان له من غير حب زوال النعمة عنه) ثم رجع إلى بقيته فقال (قال) الراوي (ورجل أتاه الله مالاً ولم يؤته علماً فهو ينفقه في معاصي الله) وفي رواية فهو يتخبط في ماله ينفقه في غير حقه (ورجل لم يؤته الله مالاً ولا علماً فيقول لو أن لي مال فلان كنت أعمل بمثل عمله فهماً في الوزر سواء). قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي حسن صحيح انتهى. قلت: ورواه كذلك أحمد وهناد والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب. ٢٩٢٩ - (قال ابن إسحاق في السيرة أن قائل ذلك الوليد بن المغيرة أينزل على محمد وأترك وأنا كبير قريش ويترك أبو مسعود

стр. 1817

عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف فنحن عظيما القريتين فأنزل الله فيما بلغني هذه الآية ورواه أبو محمد بن أبي حاتم وابن مردويه في تفسيرهما من حديث ابن عباس إلا أنهما قالا مسعود بن عمرو وفي رواية لابن مردويه حبيب بن عمير الثقفى وهو ضعيف نقله العراقي. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٤) حديث: حسد كثير من الكفار لرسول الله ﷺ حتى قالوا: (لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) لم أجد له إسناداً. ٢٩٣٠ - (أنت مع من أحببت) . قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وعند بعضهم قال أنس فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث ورواه الدارقطني في السنن بزيادة وله ما اكتسب وذكر سببه أن أعرابياً جاء فبال في المسجد فأمر رسول الله ﷺ بمكانه فاحتقر فصب عليه دلو فقال الأعرابي يا رسول الله المرء يحب القوم ولا يعمل عملهم فذكره. ٢٩٣١ - (وقال أبو موسى) الأشعري ﵁ (قلت يا رسول الله الرجل يحب المصلين ولا يصلي ويحب الصوم ولا يصوم حتى عدَّ أشياء قال النبي ﷺ هو مع من أحب) . قال العراقي: متفق عليه بلفظ آخر مختصر الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم قال المرء مع من أحب انتهى. قلت: ووجد بخط الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وأما هذا اللفظ عن عتبة بن عمر مرسلاً. [قوله: لا يصلي يعني التطوع].

стр. 1818

٢٩٣٢ - (وقال رجل لعمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (إنه كان يقال إن استطعت أن تكون عالماً فكن عالماً فإن لم تستطع أن تكون عالماً فكن متعلماً فإن لم تستطع أن تكون متعلماً فأحبهم فإن لم تستطع فلا تبغضهم فقال) عمر بن عبد العزيز (سبحان الله لقد جعل الله لنا مخرجاً) وقد أخرجه البزار في المسند والطبراني في الأوسط من حديث أبي بكرة اغد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن الخامسة فتهلك قال عطاء قال لي مسعر زدتنا خامسة لم تكن عندنا والخامسة أن تبغض العلم وأهله وقال ابن عبد البر هي معاداة العلماء وبغضهم ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك قال ابن العراقي في المجلس الثالث والأربعين بعد الخمسمائة من أماليه بعد أن رواه من طريق الطبراني عن محمد بن الحسين الأنماطي عن عبيد بن جنادة الحلبي عن عطاء بن مسلم عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه فذكره إن هذا الحديث ضعيف ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وعطاء بن مسلم هو الخفاف وهو ضعيف وعن أبي داود ليس بشيء. ٢٩٣٣ - (في الحديث أهل الجنة ثلاثة المحسن) أي في عمله (والمحب له والكاف عنه) . قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٤) لم أجد له إسناداً. ٢٩٣٤ - (ورُوي عنه موقوفاً) عليه (ومرفوعاً إلى رسول الله ﷺ أنه قال ثلاث لا يخلو منهن مؤمن وله منهن مخرج فمخرجه من الحسد أن لا يبغي) أما الموقوف وهو مرسل الحسن فرواه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد ورستة في كتاب الإيمان له بلفظ ثلاث لم تسلم منها هذه الأمة الحسد والظن والطيرة ألا أنبئكم بالمخرج منها إذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وإذا تطيرت فامض وأما المرفوع بلفظ ثلاث

стр. 1819

لازمات لأمتي سوء الظن والحسد والطيرة فإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فاستغفر الله وإذا تطيرت فامض هكذا رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ والطبراني في الكبير من حديث حارثة بن النعمان. وقد سبق.

стр. 1820

كتاب ذم الدنيا

стр. 1821

٢٩٣٥ - (قال والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء) . قال العراقي: رواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده من حديث سهل بن سعد وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وروى الترمذي وابن ماجة من حديث المسور بن مخرمة دون هذه القطعة الأخيرة ولمسلم نحوه من حديث جابر اهـ. قلت: رواه ابن ماجة والحاكم في المستدرك من طريق أبي يحيى زكريا بن منظور حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد به ولفظه كنا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها فقال أترون هذه هينة على صاحبها فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها قطرة أبداً وقال الحاكم صحيح الإسناد وهو متعقب فابن منظور ضعيف وأما الجملة الأخيرة من الحديث فقط بلفظ المصنف فقد أخرجها الترمذي من طريق عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سعد بن سعد رفعه به وقال صحيح غريب من هذا الوجه وهو من هذا الوجه عند الطبراني وأبي نعيم ومن طريقهما أورده الضياء في المختارة وكذلك رواه البيهقي في الشعب وأخرجه كذلك القضاعي في مسند الشهاب من طريق أبي جعفر محمد بن أحمد بن أبي عوف حدثنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه لو كانت الدنيا الخ وكذلك رواه الخطيب عن رواة مالك وفي الباب عن أبي هريرة أشار إليه الترمذي.

стр. 1822

٢٩٣٦ - (وقال ﷺ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: رواه من طريق الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعاً وكذلك رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وكذا هو في حديث مالك عن العلاء وفي الباب عن ابن عمر وسليمان وابن عمرو وأما حديث ابن عمر فأخرجه البزار والعسكري والقضاعي من طريق موسى بن عقبة بن عبد الله بن دينار عنه ولفظه كسياق حديث أبي هريرة وأخرجه الطبراني وأبو نعيم واللفظ له من حديث ابن عمر مرفوعاً يا أبا ذر الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه والجنة مصيره يا أبا ذر إن الدنيا جنة الكافر والقبر عذابه والنار مصيره المؤمن من لم يخرج من ذل دنياه الحديث وأما حديث سليمان فرواه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك ولفظه لفظ حديث أبي هريرة وأخرجه العسكري في الأمثال من طريق عامر بن عطية قال رأيت سلمان أكره على طعام فقال حسبي أني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وأما حديث ابن عمرو فأخرجه أحمد والطبراني وأبو نعيم والحاكم من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عنه بلفظ الدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة ورواه البغوي في شرح السنة ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن جنادة وهو ثقة ورواه ابن المبارك في الزهد وزاد مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فخرج منه فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها وقد روي عن الحسن مرسلاً أخرجه العسكري في الأمثال من طريق سعيد بن سليمان عن ابن المبارك قال كان الحسن يقول قال النبي ﷺ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فالمؤمن يتزوّد والكافر يتمتع والله إن أصبح فيها مؤمن إلا حزيناً وكيف لا يحزن من جاءه من الله أنه وارد جهنم ولم يأته أنه صادر عنها.

стр. 1823

٢٩٣٧ - (قال رسول الله ﷺ الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله منها) . قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي هريرة وزاد إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم اهـ. قلت: سياق المصنف أخرجه أبو نعيم في الحلية والضياء في المختارة من حديث جابر بلفظ إلا ما كان منها لله وإسناده حسن وأما حديث أبي هريرة فرواه كذلك الطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود وقال لم يروه عن ثوبان عن عبدة إلا أبو المطرف المغيرة بن مطرف ولفظه وعالماً أو متعلماً والمغيرة بن مطرف لا يعرف وقد رواه البزار من هذا الطريق بلفظ إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر وذكر الله ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء بلفظ إلا ما ابتغي به وجه الله قال المنذري إسناده لا بأس به. ٢٩٣٨ - (من أحب دنياه أضر بآخرته) لأن حب الدنيا يشغله عن تفريغ قلبه لحب ربه ولسانه لذكره فيضر آخرته ولا بد (ومن أحب آخرته أضر بدنياه) لأن حب الآخرة يعطل عليه أسباب الكسب والمعاش فيضر بدنياه ولا بد والباء في القرينتين للتعدية (فآثروا) أي اختاروا (ما يبقى على ما يفنى). قال العراقي: رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان والحاكم وصححه على شرط الشيخين قلت وهو منقطع بين المطلب بن عبد الله وبين أبي موسى اهـ. قلت: سبقه إلى ذلك الذهبي وقد رواه كذلك القضاعي في مسند الشهاب والبيهقي في الشعب وقال المنذري رجال أحمد ثقات وعند بعضهم ألا فآثروا بزيادة ألا التنبيهية. ٢٩٣٩ - (وقال ﷺ حب الدنيا رأس كل خطيئة) لأنه يوقع في الشبهات ثم في المكروه ثم في التحريم ولطالما أوقع في الكفر بل جميع الأمم

стр. 1824

المكذبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم حب الدنيا هكذا رواه الديلمي في الفردوس من حديث علي ويعضد سنده ولم يخرجه ولده في المسند. وقال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه عن الحسن مرسلاً اهـ. قلت: وقال البيهقي بعد أن أورد هذا ما لفظه ولا أصل له من حديث النبي إلا من مراسيل الحسن اهـ. ومراسيل الحسن عندهم شبه الريح كما نقله العراقي في شرح الألفية ولذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات ورد عليه الحافظ ابن حجر بأن ابن المديني أثنى على مراسيل الحسن وقال إذا رواها عنه الثقات صحاح وهذا فالإسناد إليه حسن. وقال أبو زرعة كل شيء يقول الحسن قال رسول الله ﷺ وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث وليته ذكرها وهذا القول عند البقاعي في الزهد وأبي نعيم في ترجمة الثوري من الحلية من قول عيسى بن مريم ﵇ وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له من قول مالك بن دينار وعند ابن يونس في ترجمة سعد بن مسعود التجيبي في تاريخ مصر له من قول سعد هذا وجزم ابن تيمية أنه من قول جندب البجلي ﵁. ٢٩٤٠ - (قال أبو بكر كنت مع رسول الله ﷺ فرأيته يدفع عن نفسه شيئاً ولم أر معه أحداً فقلت يا رسول الله ما الذي تدفع عن نفسك قال هذه الدنيا مثلت لي فقلت لها إليك عني ثم رجعت فقالت إنك إن أفلت مني لم يفلت مني من بعدك) . قال العراقي: رواه البزار بسند ضعيف بنحوه والحاكم وصحح إسناده وابن أبي الدنيا والبيهقي من طريقه بلفظه اهـ. قلت: قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا الحسن بن علي والفضل بن داود قالا حدثنا عبد الصمد بن

стр. 1825

عبد الوارث حدثنا عبد الواحد بن زيد حدثنا أسلم عن مرة الطبيب عن زيد بن أرقم أن أبا بكر ﵁ استسقى فأتي بإناء فيه ماء وعسل لما أدناه من فيه بكى وأبكى من حوله فسكت وما سكتوا ثم عاد فبكى حتى ظنوا أن لا يقدروا على مساءلته ثم مسح وجهه فأفاق فقالوا ما هاجك على هذا البكاء قال كنت مع النبي ﷺ وجعل يدفع عنه شيئاً إليك عني إليك عني ولم أر معه أحداً فقلت يا رسول الله أراك تدفع عنك شيئاً ولا أرى معك أحداً قال هذه الدنيا تمثلت لي بما فيها فقلت لا إليك عني فتنحت وقالت أما والله لئن انفلت مني لا ينفلت مني من بعدك فخشيت أن تكون قد لحقتني فذاك الذي أبكاني وهكذا هو لفظ الحاكم والبيهقي والذي ساقه المصنف هو لفظ ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا وتبعه صاحب القوت والمصنف أخذه من سياق القوت. ٢٩٤١ - (قال ﷺ يا عجباً كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا من حديث أبي جعفر مرسلاً. قلت: هو عبد الله بن المسور المدائني الهاشمي كذاب يضع الحديث. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٤) لم أجد له إسناداً. ٢٩٤٢ - (روي أن رسول الله ﷺ وقف على مزبلة) وهي الموضع الذي يرمى فيه الكناسة والزبالة (فقال هلموا إلى الدنيا وأخذ) منها (خرقاً قد بليت) من كثرة الاستعمال (على تلك المزبلة وعظاماً قد نخرت) أي تفتتت (فقال هذه الدنيا) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان من طريقه من رواية أبي ميمون اللخمي مرسلاً. قال العراقي: وفيه بقية بن الوليد وقد ضعفه وهو مدلس. قلت: قال الذهبي في الضعفاء أبو ميمون عن رافع بن خديج مجهول.
следующие страницы →