← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قال ما أنزل شيء أقل من اليقين ولا قسم شيء أقل من الحلم ولا يصح إسناده وقد روى نحوه مختصراً من قول بعض الأشياخ رويناه في كتاب اليقين لابن أبي الدنيا قال أخبرنا إبراهيم بن سعيد أخبرنا خالد بن خراش أخبرنا بشير بن بكر عن أبي بكر بن أبي مريم عن الأشياخ قال ما نوفل في الأرض شيء أقل من اليقين ولا قسم بين الناس أقل من الحلم هذا حديث مقطوع ضعيف اهـ. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٠) لم أجد له إسناداً. ١٩٦ - (وقال عمر بن الخطاب ﵁ تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن تعلمون منه وليتواضع لكم من يتعلم منكم ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم) هكذا أورد صاحب القوت بلا سند قال وروينا عن عمر أيضاً فساقه قال العراقي: ورد هذا مرفوعاً رواه ابن عدي في ترجمة عباد بن كثير البصري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وروى من حديث عمر أيضاً مرفوعاً مختصراً رواه أبو نعيم من رواية عبد المنعم بن بشير عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال قال رسول الله ﷺ تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار وعباد بن كثير متروك الحديث وعبد المنعم بن بشير المصري يكنى أبا الخير منكر الحديث اهـ قلت: أخرجه أبو نعيم من حديث حبوش بن رزق الله عن عبد المنعم بن بشير وقال في آخره غريب من حديث مالك لم نكتبه إلاَّ من حديث حبوش عن عبد المنعم والسياق الأوّل فقد أخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة إلاَّ أنه إلى قوله لمن تعلمون منه ولم يذكر شيئاً بعد ذلك وتعلمون بحذف إحدى التاءين والسكينة الطمأنينة والوقار الحلم والرزانة. ١٩٧ - (وفي الخبر) ونص القوت وقد روينا معناه في الأثر (من آتاه الله زهداً وتواضعاً وحسن خلق فهو إمام المتقين) هكذا أورده صاحب القوت وتبعه المصنف ولم يتعرض له العراقي ولا وجدته في

стр. 212

غير كتاب القوت ١٩٨ - (في الخبر إن من خيار أمتي قوماً يضحكون جهراً من سعة رحمة الله ويبكون سراً من خوف عذاب الله أبدانهم في الأرض وقلوبهم في السماء أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة) لأنه لا راحة للمؤمن دون لقائه ربه والدنيا سجنه حقاً فلذا يجد المؤمن بدنه في الدنيا وروحه في السماء وفي الحديث المرفوع إذا قام العبد وهو ساجد باهى الله به الملائكة فيقول انظروا إلى عبدي بدنه في الأرض وروحه عندي رواه تمام وغيره وهذا معنى قول بعض السلف القلوب جوّالة فقلب حول الحشر وقلب يطوف مع الملائكة حول العرش قال ابن القيم ولا يبادر إلى إنكار كون البدن في الدنيا والروح في الملأ الأعلى فللروح شأن وللبدن شأن والنبي ﷺ كان بين أظهر أصحابه وهو عند ربه يطعمه ويسقيه فبدنه بينهم وروحه وقلبه عند ربه وقال أبو الدرداء إذا نام العبد عرج بروحه إلى تحت العرش فإن كان طاهراً أذن له بالسجود فإن لم يكن طاهراً لم يؤذن له بالسجود فهذه والله أعلم هي العلة التي أمر الجنب لأجلها أن يتوضأ إذا أراد النوم. قال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان بزيادة فيه واللفظ له من رواية حماد بن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة قال قال رسول الله ﷺ خيار أمتي فيما أنبأني العلى الأعلى قوم يضحكون جهراً من سعة رحمة الله ويبكون سراً من خوف شدة عذاب ربهم يذكرون ربههم في الغداة والعشي في البيوت الطيبة المساجد ويدعونه بألسنتهم رغباً ورهباً ويسألونه بأيديهم خفضاً ورفعاً يقبلون بقلوبهم عوداً وبدأ فمؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يدبون في الأرض حفاة على

стр. 213

أقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة ويقرؤون القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان من الله شهود حاضرة وعين حافظ يتوسمون العباد وينقلبون في البلاد أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ليس لهم هم إلاّ إمامهم أعدوا الجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم والاستعداد لمقامهم ثم تلا رسول الله ﷺ ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد قال البيهقي تفرد بهذا حماد بن أبي حميد وليس بالقوى عند أهل العلم قال العراقي: ولم ينفرد به حماد كما قال البيهقي بل روى أيضاً من رواية خالد بن المغيرة بن قيس عن مكحول رواه أبو نعيم في الحلية وخالد بن المغيرة لم أر له ذكراً في مظان وجوده وكذلك رواه عنه شيبان بن مهران والله أعلم اهـ قلت: أورده الحافظ السيوطي في الجامع الكبير وعزاه لأبي نعيم والحاكم قال وتعقب والبيهقي وضعفه وابن النجار كلهم عن عياض بن سلمان وكانت له صحبة قال الذهبي هذا حديث عجيب منكر وعياض لا يدري من هو قال ابن النجار ذكره أبو موسى المديني في الصحابة. ١٩٩ - : (وروى أنه قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطباً من ذكر الله تعالى قيل فأي الأصحاب خير قال صاحب إن ذكرت أعانك وإن نسيت ذكرك قيل فأي الأصحاب شر قال صاحب إن نسيت لم يذكرك وإن ذكرت لم يعنك قيل فأي الناس أعلم قال أشدهم لله خشية قيل فأخبرنا بخيارنا نجالسهم قال الذين إذا رؤا ذكر الله تعالى قالوا فأي الناس شر قال اللهم غفراً قالوا أخبرنا يا رسول الله قال العلماء إذا فسدوا) قال العراقي: لم أجده هكذا مجموعاً بطوله وهو متلفق بعضه من أحاديث فروينا في كتاب الزهد والرقائق لابن المبارك من رواية محمد بن عدي عن يونس عن الحسن قال سئل النبي ﷺ أي الأعمال أفضل قال أن تموت يوم

стр. 214

تموت ولسانك رطب من ذكر الله وروى ذلك أيضاً من حديث عبد الله بن بسر المازني مرفوعاً أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وإسناده جيد وروى أيضاً من حديث معاذ بن جبل وذكر المصنف في آداب الصحبة حديثاً متنه إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له أخاً صالحاً أن نسى ذكره وإن ذكر أعانه وسيأتي ذلك في بابه وروى الثعلبي بإسناده عن الشعبي إنما العالم من يخشى الله وروى البزار من رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن أبير عن ابن عباس قال قال رجل يا رسول الله من أولياء الله قال الذين إذا رؤا ذكر الله وروى البزار أيضاً من حديث معاذ قال قلت يا رسول الله أي الناس شر فقال اللهم غفراً سل عن الخير ولا تسأل عن الشر شرار الناس شرار العلماء وإسناده ضعيف وروى الدارمي في مسنده من رواية الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلاً وقد تقدم في الباب الثالث قلت هذا الحديث بطوله أورده صاحب القوت وإياه تبع المصنف ولفظه وقد روينا حديثاً حسناً مقطوعاً عن سفيان عن مالك بن مغول قال قيل يا رسول الله فساقه وفيه وصاحب أن سكت بدل نسيت والباقى سواء. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٠) لم أجد له إسناداً. ٢٠٠ - (قال ﷺ إن أكثر الناس أماناً) وفي نسخة أمنا (يوم القيامة أكثرهم فكراً في الدنيا وأكثر الناس ضحكاً في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا وأشد الناس فرحاً في الآخرة أطولهم حزناً في الدنيا) أورده صاحب القوت عن عامر بن عبد الله المقبري وكان من أقران الحسن سمعت مشيختنا فيما يروون عن نبينا ﷺ أنه كان يقول إن أصفى الناس إيماناً يوم القيامة أكثرهم فكرة في الدنيا وأكثر الناس ضحكاً في الجنة والباقي سواء قال العراقي: لم أجد له أصلاً بجملته في الأحاديث المرفوعة ولأول الجملة شاهد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة رفعه فيما يروى عن ربه جل وعلا وعزتى لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وللجملة الأخيره من رواية مالك بن دينار قال رأيت الحسن في منامي مشرق اللون وفي آخرة أطول الناس حزناً

стр. 215

في الدنيا أطولهم فرحاً في الآخرة رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن. قال ابن السبكي (٦/ ٢٩٠) لم أجد له إسناداً. ٢٠١ - (وقال ابن عمر ﵄ عشنا برهة) أي زماناً (من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة فيعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يتوقف عنده منها ولقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجر وما ينبغي عنده وينشره نشر الدقل) هكذا أورده صاحب القوت ولفظه وروينا عن ابن عمر وغيره لقد عشنا برهة من دهرنا وفيه فيتعلم بدل فيعلم وفيه بعد قوله يتوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن والباقي سواء قال العراقي أخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك من رواية قاسم بن عوف الشيباني قال سمعت ابن عمر يقول فساقه كسياق القوت وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه اهـ قلت: وأخرج ابن جرير في تفسيره عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله ﷺ ذكر أن في أمته قوماً يقرؤن القرآن ينشرونه نشر الدقل يتأوّلونه على غير تأويله لا يجاوز تراقيهم تسبق قراءتهم إيمانهم والدقل محركة أردأ التمر وقال السرقسطي هو تمر الروم. ٢٠٢ - (في خبر آخر بمثل معناه) ونص القوت بمعناه (كنا أصحاب رسول الله ﷺ أوتينا الإيمان قبل القرآن وسيأتي بعدكم قوم يؤتون القرآن قبل الإيمان ويقيمون حروفه ويضيعون حدوده ويقولون قرأنا القرآن فمن أقرأ منا وعلمنا فمن أعلم منا فذلك حظهم) منه (وفي لفظ آخر أولئك شرار هذه الأمة) هكذا أورده صاحب القوت بعد إيراده حديث جندب البجلي وقال العراقي: روى ذلك من حديث جندب بن عبد الله البجلى رواه ابن

стр. 216

ماجة مختصراً مقتصر على القدر المرفوع منه من رواية أبي عمران الجوني عن جندب قال كنا مع النبي ﷺ ونحن فتيان خزاوره فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً وإسناده صحيح زاد الطبراني فيه وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان وهو صحيح أيضاً وروى مسلم وابن ماجه من رواية عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ورافع بن عمر الغفاري مرفوعاً إن بعدي من أمتي يقرؤن القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة وروى البيهقي في سننه في أبواب الإمامة من حديث حذيفة نحو حديث جندب اهـ وأورد صاحب القوت حديث جندب المتقدم ثم قال وعن ابن مسعود قال أنزل القرآن ليعمل به فاتخذتم دراسته عملاً وسيأتي قوم يثقفونه تثقيف الغناء ليسوا بخياركم وفي لفظ آخر يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه وهذا قد تقدم للمصنف. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٠) حديث: كنا أصحاب رسول الله ﷺ أوتينا الإيمان ... لم أجد له إسناداً. ٢٠٣ - (ولما تلا رسول الله ﷺ قوله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام فقيل) يا رسول الله (ما هذا الشرح فقال إن النور إذا قذف في القلب انشرح له الصدر وانفسح قيل فهل لذلك من علامة قال نعم التجافي) أي التباعد (عن دار الغرور والإنابة) أي الرجوع (إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله) . أورده صاحب القوت هكذا وزاد فذكر سببه الزهد في الدنيا والإقبال على خدمة المولى فحسن التواضع والإصابة في العلم مواهب من الله وأثره يخص بها من يشاء. وقال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك من رواية عدي بن الفضل عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال تلا رسول الله ﷺ فمن يرد الله الآية فقال رسول الله ﷺ إن النور

стр. 217

إذا دخل الصدر انفسح فقيل يا رسول الله هل لذلك من علم يعرف قال نعم فذكره قال وقد سكت عليه الحاكم وهو ضعيف ورواه البيهقي في الزهد من رواية عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحرث عن ابن مسعود ورواه ابن المبارك في الزهد والرقائق قال أخبرنا عبد الرحمن المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر رجل من بني هاشم وليس بمحمد بن علي قال تلا رسول الله ﷺ هذه الآية فذكر مثل رواية الحاكم إلا أنه قال قيل هل لذلك من آية يعرف بها وقال في آخره قبل الموت وهذا مرسل ضعيف وهو الصواب في رواية هذا الحديث وما قبله ضعيف كما بينه الدارقطني في العلل وسئل عنه فقال يرويه عمرو بن مرة واختلف فيه عنه فرواه مالك بن مغول عن عمرو بن مرة عن عبيدة عن عبد الله قاله عبد الله بن محمد بن المغيرة تفرد بذلك ورواه زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قاله أبو عبد الرحيم عن زيد وخالفه يزيد بن سنان فرواه عن زيد عن عمرو ابن مرة عن أبي ييدة عن عبد الله وكلها وهم والصواب عن عمر بن مرة عن أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلاً عن النبي- ﷺ كذلك قاله الثوري قال وعبد الله بن المسور هذا متروك. ٢٠٤ - (وقيل) قالوا (لحذيفة نراك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة) رضوان الله عليهم (فمن أين) ونص القوت فممن (أخذته فقال خصنى به رسول الله ﷺ كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه) رواه البخاري ومسلم هكذا مختصراً وفي آخره زيادة من رواية أبي إدريس الخلافي أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني . فقلت: يا رسول الله إنّا كنّا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم. قلت: فهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن الحديث بطوله. قاله العراقي: قلت أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا محمد بن أحمد

стр. 218

ابن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت حذيفة يقول فساقه بطوله (وعلمت أن الخير لا يسبقني) هكذا هو في القوت وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية أبي داود الطيالسي قال حدثنا سليمان بن المغيرة حدثني حميد بن هلال حدثنا نصر بن عاصم الليثي قال أتيت اليشكري في رهط من بني ليث فقال قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعة رؤوسهم يستمعون إلى حديث رجل فقمت عليهم فقلت من هذا فقيل حذيفة بن اليمان فدنوت منه فسمعته يقول كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر فعرفت أن الخير لم يسبقني ثم ساق الحديث بطوله قال أبو نعيم ورواه قتادة عن نصر بن عاصم وسمى اليشكري خالداً اهـ. وقال العراقي: ورواه أبو داود من رواية سبيع بن خالد قال أتيت الكوفة زمن فتحت تستراً لحديث وفيه بعد ذكر الشر الأوّل قلت فما العصمة من ذلك فساقه إلى آخره وسمي التابعي في رواية أخرى خالد بن خالد اليشكري وروى مسلم من رواية أبي سلام قال قال حذيفة. قلت: يا رسول الله إنّا كنّا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل وراء ذلك الخير شر قال نعم. قلت: كيف قال تكون بعدي أئمة الحديث بطوله وروى البخاري من رواية قيس بن أبي حازم عن حذيفة قال تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر اهـ وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية خلاد بن عبد الرحمن أن أبا الطفيل حدثه أنه سمع حذيفة يقول يا أيها الناس ألا تسألون فإن الناس كانوا يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر أفلا تسألوني عن ميت الأحياء فساق الحديث بطوله (وقال مرة فعلمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير) هكذا أورده صاحب القوت وأخرج ابن عساكر في تاريخه من رواية أبي البحتري قال حذيفة لو حدثتكم بحديث لكذبني ثلاثة أثلاثكم أن أصحاب محمد ﷺ كانوا

стр. 219

يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر فقيل له ما حملك على ذلك قال إن من اعترف بالشر وقع في الخير وأخرج ابن ماجه في الزهد وابن عساكر في التاريخ عن حذيفة قال كنتم تسألونه عن الرخاء وكنت أساله عن الشدة لأتقيها قال الدارقطني في الأفراد تفرد به عيسى الحناط عن الشعبي عن حذيفة وتفرد به عبد الله بن سيف وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده ونعيم بن حماد في الفتن عن حذيفة قال هذه فتن قد أطلت جباه البقر يهلك فيها أكثر الناس إلا من كان يعرفها قبل ذلك (وفي لفظ آخر كان الناس يقولون يا رسول الله ما لمن يعمل كذا وكذا يسألونه عن الأعمال وفضائل الأعمال وكنت أقول يا رسول الله ما يفسد كذا وكذا فلما رآني أسال عن آفات الأعمال خصني بهذا العلم) هكذا أورده صاحب القوت ولم أر هذا السياق عند غيره. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٠) حديث: سئل حذيفة: نراك تتكلم ... لم أجد له إسناداً. ٢٠٤ - (وكان حذيفة ﵁ أيضاً قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن) ونص القوت وكان حذيفة قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وسرائر العلم ودقائق الفهم وخفايا اليقين من بين الصحابة فإن كان لفظ الفتن في سياق المصنف تصحيفاً من الكاتب لمناسبة اليقين بالمقام أو قصد بذلك المصنف وهو صحيح أيضاً فإنه كان أعطى علم الفتن كلها كما أعطى علم اليقين روى مسلم من رواية قيس بن أبي حازم عن عمار أخبرني حذيفة قال قال النبي ﷺ في أصحابي اثنا عشر منافقاً منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وروى البخاري من رواية زيد بن وهب عن حذيفة قال ما بقي من أصحاب هذه الأمة ولا من المنافقين إلا أربعة الحديث

стр. 220

وروى أبو داود من رواية قبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال قال حذيفة ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعد إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته وروى مسلم من رواية أبي إدريس الخولاني كان يقول قال حذيفة والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وروى البخاري ومسلم وأبو داود من رواية شقيق عن حذيفة قال قام فينا رسول الله ﷺ مقاماً ما ترك فيه شيئا يكون في مقامه إلى قيام الساعة إلاّ حدث حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء الحديث. قاله العراقي: قلت وأخرج الإمام في المسند ونعيم بن حماد في الفتن والروياني بسند حسن عن حذيفة قال أنا أعلم الناس بكل فتنة هي كائنة إلى يوم القيامة ومالي أن يكون رسول الله ﷺ أسر إلي في ذلك شيئاً لم يحدث به غيري ولكن رسول الله ﷺ حدث مجلساً أنبأهم فيه عن الفتن منها صغار ومنها كبار فذهب أولئك الرهط كلهم غيرى وأخرج الدارقطني من رواية هبيرة قال شهدت عليا وسئل عن حذيفة قال سأل عن أسماء المنافقين فأخبر بهم وأخرج الطبراني في الكبير من رواية صلة بن زفرة قال قلنا لحذيفة كيف عرفت أمر المنافقين ولم يعرفه أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر قال إني كنت أسير خلف رسول الله ﷺ فنام على راحلته فسمعت ناساً منهم يقولون لو طرحناه عن راحلته فاندفقت عنقه فاسترحنا منه فسرت بينهم وبينه وجعلت أقرأ وأرفع صوتي فانتبه النبي ﷺ فقال من هذا. قلت: حذيفة. قال من هؤلاء. قلت: فلان وفلان حتى عددتهم. قال وسمعت ما قالوا. قلت: نعم ولذلك سرت بينك وبينهم فقال أما أنهم منافقون فلان وفلان لا تخبرن أحدا.

стр. 221

قلت: وعن نافع بن جبير قال لم يخبر رسول الله ﷺ بأسماء المنافقين الذين نخسوا به ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة وهم اثنا عشر رجلاً ليس منهم قريشي وكلهم من الأنصار أو من حلفائهم وقد ذكرهم الزبير بن بكار في كتاب النسب فقال مغيب بن قشير بن مليل وهو الذي قال لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ووديعة بن ثابت وهو الذي قال إنما كنا نخوض ونلعب وجد بن عبد الله بن نبتل والحرث بن يزيد الطائي وهو الذي سبق الوشل بتبوك وأوس بن قبطي وهو الذي قال: إن بيوتنا عورة والجلاس بن سويد بن الصامت قال وبلغنا أنه تاب بعد ذلك وسعد بن زرارة وكان أصغرهم سناً وأخبثهم وقيس بن فهد وسويد وداعس وقيس بن عمرو بن سهل وزيد بن اللصيت وكان من يهود قينقاع وسلالة بن الحمام. ٢٠٥ - (كان عمر وعثمان وأكابر الصحابة ﵃ يسألونه عن الفتن العامة والخاصة) ويرجعون إليه في العلم الذي خص به فروى الأئمة الستة خلا أبا داود من رواية شقيق عن حذيفة قال كنا عند عمر فقال أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة . قلت: أنا- الحديث. قاله العراقي: وأخرج أبو نعيم من رواية ربعي بن خراش عن حذيفة أنه قدم من عند عمر فقال لما جلسنا إليه سأل أصحاب محمد ﷺ أيكم سمع قول رسول الله ﷺ في الفتن التي تموج موج البحر فاسكت القوم وظننت أنه إياي يريد قال. فقلت: أنا قال أنت لله أبوك. قلت: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير فساق الحديث وفي آخره وحدثته إن بينك وبينها باباً مغلقاً يوشك أن ينكسر كسراً فقال عمر كسراً لا أبا لك قال الدارقطني في الإفراد غريب من حديث الشعبي عن ربعي تفرد به مجالد عنه.

стр. 222

٢٠٦ - قال ابن عباس) ﵄ (ما من أحد إلا ويؤخذ من علمه ويترك إلا رسول الله ﷺ -). أورده صاحب القوت بلفظ ليس أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك والباقي سواء. وقال العراقي: رواه الطبراني في الكبير من رواية مالك بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رفعه فساقه بلفظ القوت وإسناده حسن. ٢٠٧ - أخرج اللالكائي في السنة من رواية إبراهيم بن أبي حفصة قال: قلت: لعلي بن الحسين: ناس يقولون: لا تنكح إلا من كان على رأينا ولا نصلي إلا خلف من كان على رأينا؟ قال علي بن الحسين: ننكحهم بالسنّة ونصلي خلفهم بالسنة. ٢٠٨ - أخرج اللالكائي في السنّة من رواية شبابة قال: حدثنا هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال: (كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة) . ٢٠٩ - (روى عن ابن مسعود) ﵁ (موقوفاً) عليه (و) روى أيضاً (مسنداً) إلى رسول الله ﷺ قال (إنما هما اثنتان الكلام والهدى) أي السيرة والطريقة (فأحسن الكلام كلام الله المنزل على رسله في الكتب وأعظمها الكتب الأربعة (وأحسن الهدى هدى محمد ﷺ ألا وإياكم ومحدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها وإن كل محدثة بدعة) أي خصلة محدثة (وإن كل بدعة ضلالة ألاّ لا يطولن عليكم الأمد) بالدال محركة الزمان ومن رواه بالراء فقد صحف (فتقسو قلوبكم) وهو من قوله ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم (ألاّ كل ما هو آت قريب ألاّ إن البعيد ما ليس بآت) هكذا أورده صاحب القوت

стр. 223

وقال العراقي: رواه ابن ماجة من رواية أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال فذكره إلا أنه قال وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وقال ألاّ أن ما هو آت قريب وإنما البعيد ما ليس بآت وزاد ألاّ إنما الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره الحديث وإسناده جيد وزاد الطبراني بعد قوله وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار اهـ والحديث طويل وفي آخره بعد قوله من وعظ بغيره ألاّ إن قتال المؤمن كفر وسبابه فسوق ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ألاّ وإياكم والكذب فإن الكذب لا يصلح لا بالجد ولا بالهزل ألاّ لا يعد الرجل صبيه فلا يفي له وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإنه يقال للصادق صدق وبر ويقال للكاذب كذب وفجر ألاّ وإن العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً هكذا عند ابن ماجه بطوله وأخرجه اللالكائي في السنة من هذا الطريق إلى قوله فتقسو قلوبكم وفيه إن كل محدثة بلا واو وفيه ألاّ لا يطول من غير نون ثقيلة وأخرج أيضاً من رواية الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال قال قال عبد الله إن أحسن الهدى هدى محمد وإن أحسن الكلام كلام الله وأنكم ستحدثون ويحدث لكم فكل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية عمرو بن ثابت عن عبد الله بن عابس قال قال عبد الله بن مسعود إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم وأحسن السنن سنة محمد ﷺ وخير الهدى هدى الأنبياء وأشرف الحديث ذكر الله وخير القصص القرآن وخير الأمور عواقبها وشر الأمور محدثاتها الحديث بطوله. قال العراقي: وفي الباب عن جابر بن عبد الله رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه الحديث وفيه ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة. قلت: وأخرج أبو داود والترمذي واللالكائي وأبو بكر الآجري وعياض في

стр. 224

الشفاء من طريقه كلهم من حديث العرباض بن سارية ﵁ صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فساقوا الحديث وفيه وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وأخرج اللالكائي في السنة من رواية سفيان بن عيينة عن هلال الوزان حدثنا عبد الله بن حكيم وكان قد أدرك الجاهلية قد أرسل إليه الحجاج يدعوه فلما أتاه قال كيف كان عمر يقول قال كان عمر يقول إن أصدق القيل قيل الله ألاّ وإن أحسن الهدى هدى محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة ضلالة ألاّ وأن الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ولم يقم الصغير على الكبير فإذا قام الصغير على الكبير فقد وأخرج أيضاً من رواية واصل الأحدب عن عاتكة بنت جزء قالت أتينا ابن مسعود فسألناه عن الدجال قال أنا لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال أمور تكون من كبرائكم فأيما مرية ورجيل أدرك ذلك الزمان فالسمت الأول فأنا اليوم على السنة وأخرج أيضاً من حديث معاذ ستكون فتنة الحديث وفيه فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٠) لم أجد له إسناداً. ٢١٠ - (في خطبة رسول الله ﷺ طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن ذل في نفسه وحسنت خليقته وصلحت سريرته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من أقواله ووسعته السنة ولم يعدها الى بدعة) . هكذا أورده صاحب القوت بلفظ وفي خطبة النبي ﷺ التي رويناها وفيه بعد قوله وخالط أهل الفقه والحكمة زيادة وجانب أهل الذل والمعصية. وقال العراقى: فيه عن الحسين بن علي وأبي هريرة وركب المصري أما حديث الحسين بن علي فرواه أبو نعيم في الحلية من رواية القاسم بن محمد

стр. 225

ابن جعفر عن آبائه من أهل البيت إلى الحسين بن علي قال رأيت رسول الله ﷺ خطيباً على أصحابه فذكره بزيادة في أوله وهي كأن الموت في هذه الدنيا على غيرنا كتب الحديث وفيه طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدها إلى البدعة وأما حديث أبي هريرة فرواه ابن لال في مكارم الأخلاق من رواية عصمة بن محمد الخزرجي عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة رفعه فساقه بمثل حديث الحسين بن علي وأما حديث ركب المصري فرواه الطبراني والبيهقي من رواية إسماعيل بن عياش عن عنبسة بن سعيد الكلاعي عن نصيح العبسي عن ركب المصري رفعه طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه من غير مسكنة وأنفق مالاً جمعه في غير معصية ورحم المساكين وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرية وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله وأما حديث أنس فرواه البزار في مسنده مختصراً بإسناد ضعيف ولفظه طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدها إلى بدعة اهـ. قلت: وحديث ركب أخرجه أيضاً البخاري في التاريخ والبغوي في معجم الصحابة والبارودي وابن قانع وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال بلغنا أن وهب بن منبه كان يقول طوبى لمن فكر في عيبه عن عيب غيره وطوبى لمن تواضع لله من غير معصية وجالس أهل العلم والحلم وأهل الحكمة ووسعته السنة ولم يتعدها إلى البدعة. ٢١١ - (النبي ﷺ كان يتوكأ في خطبة العيد والاستسقاء على قوس أو عصا لا على المنبر) . روى أبو داود من رواية شعيب بن زريق الطائفي قال جلست إلى رجل له صحبة يقال له الحكم بن حزن الكلبي فأنشأ يحدثنا فذكر حديثاً فيه فأقمنا بها أياماً شهدنا فيها الجمعة مع النبي ﷺ فقام يتوكأ على عصا أو قوس فحمد الله وأثنى عليه وروى الطبراني في الصغير من رواية عبد الرحمن بن سعد عمار

стр. 226

أبن قرط قال حدثني أبي عن جدي عن أبيه سعد أن رسول الله ﷺ كان إذا خطب في العيدين خطب على قوس وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا ورواه ابن ماجة بلفظ كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا ورواه الحاكم في المستدرك من رواية عبد الله بن عمار بن سعد القرظي قال حدثني أبي عن جدي إن رسول الله ﷺ فذكر حديثاً طويلاً فيه وكان إذا خطب في الحرب خطب على قوس وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا وروى الطبراني في الكبير من رواية أبي خباب الكلبي قال حدثني يزيد بن البراء عن أبيه قال كنا جلوساً ننتظر النبي ﷺ يوم أضحى إلى أن قال ثم أعطى قوساً أوعصا اتكأ عليه الحديث. قاله العراقي: والحافظ ابن حجر قلت وبمثل رواية الحاكم وأبي داود أخرجه البيهقي في السنن وأخرج الشافعي في مسنده في باب إيجاب الجمعة عن عطاء مرسلاً كان إذا خطب يعتمد على عنزة أو عصا قال ابن القيم ولم يحفظ عنه ﷺ إنه توكأ على سيف خلافاً لبعض الجهلة. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٠) لم أجد له إسناداً. ٢١٢ - كان أحمد بن حنبل يقول: (تركوا العلم وأقبلوا على الغرائب، ما أقلَّ العلم فيهم، والله المستعان) أورده صاحب القوت هكذا، إلا أنه قال: (ما أقل الفقه). وأخرج الخطيب في شرف أصحاب الحديث فقال: حدثنا عبد العزيز بن الحسن القرميسيني حدثنا عبد الله بن موسى الهاشمي حدثنا ابن بدينا قال: سمعت المروزي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول فساقه كسياق القوت، وليس في آخره (والله المستعان). وأخرج أيضاً من رواية بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول: (لا تكثروا من الحديث الغريب الذي لا يجيء به الفقهاء فآخر أمر صاحبه أن يقال: كذاب). ٢١٣ - (وفي الحديث المشهور) على الألسنة (من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو رد) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من رواية سعد

стр. 227

ابن إبراهيم عن القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ بلفظ في أمرنا ما ليس منه وقال أبو داود ما ليس فيه وفي رواية لمسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. قاله العراقي: قلت الذي في روايتهم في أمرنا هذا وقوله رد أي مردود وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده قال النووي ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات. ٢١٤ - (وفي حديث آخر من غش أمتى فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قيل يا رسول الله وما غش أمتك قال: أن يبتدع بدعة يحمل الناس عليها) . هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: والسيوطي أخرجه الدارقطني في الأفراد من رواية محمد بن المنكدر بن محمد عن أبيه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ فذكره إلا أنه قال قيل يا رسول الله وما الغش قال: أن يبدع لهم بدعة ضلالة فيعمل بها قال الدارقطني غريب من حديث محمد بن المنكدر عن أنس تفرد به ابن المنكدر. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩١) لم أجد له إسناداً. ٢١٥ - (وقال النبي ﷺ إن لله ملكاً ينادي كل يوم من خالف سنة محمد ﷺ لم ينل شفاعته) . قال العراقي: لم أقف له على أصل قلت أورده هكذا صاحب القوت بلفظ وروينا عن النبي ﷺ وفيه من خالف سنة رسول الله ﷺ لم تنله شفاعة رسول الله وفي بعض النسخ لم تنله شفاعته ووجدت بخط بعض المحدثين ما نصه رواه الخطيب في أثناء حديث بسند فيه مجهول وقال الذهبي هو خبر كذب. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩١) لم أجد له إسناداً.

стр. 228

٢١٦ - (وقال ﷺ عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع إليه العالي ويرتفع إليه التالي) قال العراقي: لم أجده مرفوعاً وإنما هو موقوف على علي بن أبي طالب ﵁ رواه أبو عبيد في غريب الحديث بلفظ خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليه الغالي ورجال إسناده ثقات إلاَّ أن فيه انقطاعاً اهـ قلت: والمصنف أخذه من القوت ولفظه: وقال عليّ كرم الله وجهه فساقه وأورده الجوهري في الصحاح فقال وفي الحديث فساقه كسياق أبي عبيد وقد جاء في حديث مرفوع خير الناس هذا النمط الأوسط وقد ذكرته في شرح القاموس وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية إسماعيل بن عبد الكريم قال حدثني عبد الصمد سمعت وهباً يقول: إن لكل شيء طرفين ووسطاً فإذا أمسكت بأحد الطرفين مال الآخر وإذا أمسكت بالوسط اعتدل الطرفان ثم قال عليكم بالأوسط من الأشياء اهـ والنمط الطريقة يقال الزم هذا النمط أي هذا الطريق والغالي إن كان بالغين المعجمة فمن الغلو وهو التجاوز والإفراط وإن كان بالعين المهملة فمن العلو بمعنى ارتفاع الشأن والتالي من تلاه وقال أبو عبيد معنى قول على أنه الغلو والتقصير في الدين إذا تبعه. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩١) رواه أبو عبيد في (الغريب) موقوفاً عن علي. ٢١٧ - (قال ﷺ الشيخ في قومه كالنبي في أمته) قال السخاوي في المقاصد جزم شيخنا وغيره بأنه موضوع وإنما هو من كلام بعض السلف وربما أورد بلفظ الشيخ في جماعته كالنبي في قومه يتعلمون من علمه ويتأدّبون من آدابه وكله باطل اهـ وقال العراقي وسئل عنه الشيخ تقي الدين ابن تيمية في جملة أحاديث فأجاب بأنه لا أصل له ثم قال العراقي وقد روى من حديث ابن عمر وأبي رافع أما حديث ابن عمر فرواه ابن حبان في تاريخ الضعفاء ومن رواية عبد الله بن عمر بن غانم عن مالك عن نافع عن ابن عمر ان النبي ﷺ قال فذكره أورده في ترجمة ابن غانم المذكور قاضي إفريقية

стр. 229

وقال روى عن مالك ما لم يحدث به مالك قط لا يحل ذكر حديثه ولا الرواية عنه في الكتب إلاَّ على سبيل الاعتبار قال العراقي: روى له أبو داود في سننه وقال أحاديثه مستقيمة وذكره ابن يونس في تاريخ مصر وقال إنه أحد الثقات الأثبات ومع ذلك فالحديث باطل ولعل الآفة فيه من الراوي عن ابن غانم وهو عثمان بن محمد بن خشيش القيرواني قاله الذهبي في الميزان وأما حديث أبي رافع فرواه ابن عساكر في معجمه والديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن عبد الملك الكوفي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه عن رافع بن أبي رافع عن أبيه قال قال رسول ﷺ الشيخ في أهله كالنبي في قومه ومحمد بن عبد الملك يعرف بالقناطري كذاب وفي الميزان حديث باطل اهـ قلت وحديث أبي رافع هذا أخرجه أيضاً الخليلي في مشيخته وابن النجار في تاريخه كلاهما من حديث أحمد بن يعقوب القرشي الجرجاني عن القناطري وقال ابن حبان هو موضوع وقال الزركشي ليس هو من كلام النبي ﷺ وفي اللسان قال الخليلي هو موضوع وأما حديث ابن عمر فأخرجه أيضاً الشيرازي في الألقاب ولفظه الشيخ في بيته كالنبي في قومه هذا حال الحديث من جهة رواته قد حكم عليه بالوضع ولكن معناه صحيح يؤيد قوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقوله ﷺ العلماء ورثة الأنبياء وغير ذلك. ٢١٨ - وقال ﷺ يا أيها الناس اعقلوا عن ربكم وتواصوا بالعقل تعرفوا ما أمرتم به وما نهيتم عنه واعلموا أنه ينجدكم عند ربكم واعلموا أن العاقل من أطاع الله وإن كان دميم المنظر حقير الخطر دنيء المنزلة رث الهيئة وأن الجاهل من عصى الله تعالى وإن كان جميل المنظر عظيم الخطر شريف المنزلة حسن الهيئة فصيحاً نطوقاً فالقردة والخنازير أعقل عند الله تعالى ممن عصاه ولا تغتروا بتعظيم أهل الدنيا إياكم فإنهم من الخاسرين . قال العراقي: رويناه في كتاب العقل لداود بن المحبر من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال فذكره إلاَّ أنه قال فإنهم عدواً من الخاسرين ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود بن المحبر وداود

стр. 230

بن المحبر اختلف فيه فروى عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه قال ما زال معروفاً بالحديث ثم تركه وصحب قوماً من المعتزلة فأفسدوه وهو ثقة وقال أبو داود ثقة شبه الضعيف وقال أحمد لا يدري ما الحديث وقال الدارقطني متروك وروى عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري عن الدارقطني قال كتاب العقل وضعه أربعة أوّلهم ميسرة بن عبد ربه ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء فركبه بأسانيد أخر ثم سرقه سليمان بن عيسى السنجري فأتى بأسانيد أخر وكما قال وعلى ما ذكره الدارقطني فقد سرقه عن داود عبد العزيز بن أبي رجاء فاختصره وجعل له إسناداً آخر فرواه عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وأبى رجاء فاختصره وجعل له إسناداً آخر فرواه عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ ابن آدم أطع ربك تسمى عاقلاً ولا تعصه تسمى جاهلاً رواه أبو نعيم في الحلية والخطيب في أسماء من روى عن مالك من رواية ابن أبي رجاء المذكور وقال الخطيب منكر من حديث مالك وقال الدارقطني عبد العزيز بن أبي رجاء متروك وقال الذهبي في الميزان هذا باطل على مالك اهـ قلت: داود بن المحبر بن مخرم البكراوي يكنى أبا سليمان البصري نزيل بغداد مات سنة ست ومائتين والمحبر كمحدث روى أبوه عن هشام بن عروة وروى ابنه داود عن شعبة وهمام وجماعة وعن مقاتل بن سليمان وعنه أبو أمية والحرث بن أبي أسامة وجماعة وأورد الذهبي في الميزان من طريقه حديثاً في فضل قزوين أخرجه ابن ماجه في سننه ثم قال فلقد شان ابن ماجه سننه بإدخاله هذا الحديث الموضوع فيها اهـ وكل من ميسرة وابن أبي رجاء وسليمان ابن عيسى متروكون. ٢١٩ - قال رسول الله ﷺ أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال الله وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أكرم عليّ منك بك آخذ وبك أعطى وبك أثيب وبك أعاقب . قال العراقي: روى من حديث أبي أمامة وعائشة وأبي هريرة وابن عباس

стр. 231

والحسن عن عدة من الصحابة فأما حديث أبي إمامة فرواه الطبراني في الأوسط أبو الشيخ في كتاب فضائل الأعمال من رواية سعيد بن الفضل القرشي حدثنا عمر بن أبي صالح العتكي عن أبي غالب عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ لما خلق الله العقل الحديث ولم يقل وجلالي وقال أعجب إليّ منك وقال وبك الثواب وبك العقاب وعمر بن أبي صالح ذكره العقيلى، في الضعفاء وأورد له هذا الحديث وقال الذهبي في الميزان لا يعرف قال ثم إن الراوي عنه من المنكرات قال والخبر باطل اهـ. قلت: ونص العقيلي في الضعفاء هذا حديث منكر عمر وسعيد الراوي عنه مجهولان جميعاً بالنقل ولا يتابع على حديثه ولا يثبت ثم قال العراقي: وأما حديث عائشة فرواه أبو نعيم في الحلية قال أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحى فإفادة الدارقطني عن سهل بن المرزبان بن محمد التميمي عن عبد الله بن الزبير الحميدي عن ابن عيينة عن منصور عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ أول ما خلق الله العقل فذكر الحديث هكذا أورده في ترجمة سفيان بن عيينة ولم أجد في إسناده أحداً مذكوراً بالضعف ولا شك أن هذا مركب على هذا الإسناد ولا أدري ممن وقع ذلك والحديث منكر اهـ قلت: ولفظ حديث عائشة على ما في الحلية قالت عائشة حدثني رسول الله ﷺ إن أول ما خلق الله العقل قال أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال ما خلقت شيئاً أحسن منك بك آخذ وبك أعطى قال أبو نعيم غريب من حديث سفيان ومنصور والزهري لا أعلم له راوياً عن الحميدي إلاَّ سهلاً وأراه واهياً فيه ثم. قال العراقي: وأما حديث أبي هريرة فرواه الحكيم الترمذي في الأصل السادس بعد المائتين قال حدثنا الفضل بن محمد حدثنا هشام بن خالد الدمشقي حدثنا يحيى وهو عندي يحيى الغساني حدثنا أبو عبد الله. مولى بنى أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله

стр. 232

يقول إن أول ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة الحديث وفيه ثم خلق الله العقل فقال وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن نقصت وأبو عبد الله هذا لا أدري من هو اهـ قلت وأخرج ابن عساكر في تاريخه فقال وأخبرنا وأخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله أخبرنا محمد بن أحمد بن حسنون أخبرنا أبو الحسين الدارقطني حدثنا القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد بن نصر حدثنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا أبو مروان هشام بن خالد الأزرق حدثنا الحسين بن يحيى الخشني عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أول شيء خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة ثم قال له اكتب قال وما أكتب قال اكتب ما يكون وما هو كائن من عمل أو أثر أو رزق أو أجل فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة فذلك قوله ن والقلم وما يسطرون ثم ختم على القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة ثم خلق العقل فقال وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت فهذه متابعة جيدة لشيخ الحكيم الترمذي إلاَّ أن في شيخ هشام اختلافاً كما ترى قلت أبو عبد الله مولى بني أمية اسمه ناصح ذكره ابن عساكر وقد رواه عن أبي صالح أيضاً سمى قال ابن عدي حدثنا عيسى بن أحمد الصوفي بمصر حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي حدثنا محمد بن وهب الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا مالك بن أنس عن سمي فساقه إلاَّ أن فيه من عمل أو أجل أو أثر فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة وفيه فقال الجبار ما خلقت خلقاً أعجب إليّ منك والباقي سواء قال ابن عدي باطل منكر آفته محمد بن وهب له غير حديث منكر وقال في الميزان صدق ابن عدي في أن هذا الحديث باطل وقد أخرجه الدارقطني في الغرائب عن علي بن أحمد الأزرق عن أحمد بن جعفر بن أحمد الفهري عن الربيع بن سليمان الجيزي به وقال هذا الحديث غير محفوظ عن مالك ولا عن سمى والوليد بن مسلم ثقة ومحمد ابن وهب ومن دونه ليس بهم بأس وأخاف أن يكون دخل على بعضهم حديث في حديث وأخرج ابن عدي والبيهقي كلاهما من رواية حفص بن عمر حدثنا الفضل بن قيس الرقاشي عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة رفعه فساقه بمثل سياق حديث أبي أمامة السابق والفضل قال فيه يحيى رجل سوء وحفص بن

стр. 233

عمر قاضي حلب قال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات لا يحل الاحتجاج به وأخرجه الدارقطني من رواية الحسن بن عرفة حدثنا سيف بن محمد عن سفيان الثوري عن الفضيل بن عثمان عن أبي هريرة به وسيف كذاب بالإجماع ثم قال العراقي: وأما حديث الحسن عن عدة فرواه الترمذي الحكيم أيضاً قال حدثنا عبد الرحيم بن حبيب حدثنا داود بن المحبر حدثنا الحسن بن دينار قال سمعت الحسن قال حدثني عدة من أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه لما خلق الله العقل الحديث وزاد فيه ثم قال له اقعد فقعد ثم قال له انطلق فانطلق ثم قال له اصمت فصمت فقال وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي وسلطاني وجبروتي ما خلقت خلقاً أحب إليّ منك ولا أكرم عليّ منك بك أعرف وبك أحمد وبك أطاع وبك آخذ وبك أعطي وإياك أعاتب ولك الثواب وعليك العقاب ورجاله كلهم هلكى إلاَّ الحسن البصري وعبد الرحيم ابن حبيب الفاريابي ليس بشيء قاله يحيى بن معين وقال ابن حبان لعله وضع أكثر من خمسمائة حديث وداود تقدم والحسن بن دينار ضعيف أيضاً وقد رواه داود بن المحبر في العقل مرسلاً فقال حدثنا صالح المري عن الحسن بن أبي الحسن فذكره أخصر من هذا وبالجملة فطرقه كلها ضعيفة اهـ قلت: وقال الترمذي الحكيم أيضاً وحدثنا الفضل بن محمد حدثنا هشام بن خالد عن بقية عن الأوزاعي عن رسول الله ﷺ به وقوله وقد رواه داود بن المحبر في العقل مرسلاً ألخ أخرجه البيهقي بعد أن ساق الحديث من رواية حفص بن عمر السابق قال إسناد غير قوي وهو مشهور من قول الحسن أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمش أخبرنا أبو طاهر المحمد أبادي حدثنا الفضل ابن محمد بن المسيب حدثنا عبد الله بن محمد العابسي حدثنا صالح المري عن الحسن قال لما خلق الله تعالى العقل فساقه وقال عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد حدثنا علي بن مسلم حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار عن الحسن يرفعه لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال ما خلقت شيئاً أحسن منك بك آخذ وبك أعطي فهذا كما ترى سند جيد

стр. 234

فقول الحافظ العراقي وبالجملة فطرقه كلها ضعيفة محل تأمل وكذا إيراد ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه ابن تيمية والزركشي وغير هؤلاء فغاية ما يقال فيه أنه ضعيف في بعض طرقه وقد روى الحديث أيضاً عن علي ﵁ قال الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة وقال الخطيب أخبرني علي بن أحمد الرزاز أخبرنا الفرج علي بن الحسين الكاتب أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن نصر القاضي حدثني محمد بن الحسن الرقي حدثني موسى بن عبد الله الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب حدثتني فاطمة ابنة سعيد بن عقبة بن شداد بن أمية الجهني عن أبيها عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عن النبي ﷺ قال أوّل ما خلق الله القلم ثم خلق الدواة فساقه وفيه خلق العقل فاستنطقه فأجابه ثم قال له اذهب فذهب ثم قال له أقبل فأقبل ثم استنطقه فأجابه ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت من شيء أحب إلى منك ولا أحسن منك إلى آخر ما ذكره. ٢٢٠ - قال داود بن المحبر في كتاب العقل حدثنا سلام بن المنذر عن موسى بن جابان عن (أنس) بن مالك ﵁ قال (أثنى قوم على رجل عند رسول الله ﷺ حتى بالغوا ". ولفظ داود حتى أبلغوا في الثناء في خصال الخير (فقال) النبي ﷺ (كيف عقل الرجل فقالوا نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال) رسول الله ﷺ (إن الأحمق يصيب بجهله) كذا في النسخ وعند العراقي بحمقه (أعظم من فجور الفاجر وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات الزلفى كذا في النسخة وعند العراقي زلفى (من ربهم على قدر عقولهم) ولفظ داود وينالون الزلفى من ربهم. قال العراقي: سلام هو ابن أبي الصهباء ضعفه ابن معين وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وأما أحمد فقال أنه حسن الحديث ورواه الحكيم الترمذي في نوادره مختصراً قال حدثنا مهدي حدثنا الحسين عن عبد ربه عن موسى بن أبان عن أنس بن مالك رفعه أن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنما يقرب الناس الزلف على قدر

стр. 235

عقولهم وفي إسناده جهالة اهـ. ٢٢١ - وقال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا عباد عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن (عمر) بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ما اكتسب رجل مثل فضل عقل) . ولفظ داود ما اكتسب أحد مكتسباً مثل فضل العقل (يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردي وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله). قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود بن المحبر اهـ. قلت: وأخرجه البيهقي عن عمر ولفظة ما اكتسب المرء مثل عقل يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردي وأخرجه الطبراني في الأوسط عنه أيضاً ولفظه ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدى صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردي ولا استقام دينه حتى يستقيم عقله. ٢٢٢ - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا مقاتل بن سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن (النبي ﷺ ) قال (إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ولا يتم لرجل حسن خلقه حتى يتم عقله فعند ذلك يتم إيمانه) . كذا في النسخ وعند العراقي ثم إيمانه (وأطاع ربه وعصا عدوّة إبليس) ولفظ داود يعني إبليس. قال العراقي: ومقاتل بن سليمان المفسر ليس بشيء قاله يحيى بن معين وقال الجوزجاني كان دجالاً جسوراً وقال البخاري سكتوا عنه وقال النسائي وابن حبان كان يكذب وقال ابن عيينة سمعت مقاتلاً يقول إن لم يخرج الدجال في سنة خمسين ومائة فاعلموا أني كذاب فيقال له قد علمت ذلك وأوّل الحديث صحيح رواه أبو داود من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عائشة دون قوله ولا يتم الخ وإسناده صحيح اهـ. قلت: وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة بلفظ إن الرجل ليدرك

стр. 236

بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة وقال هو على شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص. ٢٢٣ - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا عباد حدثنا سهل (عن أبيه عن أبي سعيد الخدري) ﵁ (إنه ﷺ قال لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله فبقدر عقله تكون عبادته لربه (أما سمعتم قول الفاجر) عند ندامته (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) . يعني لو كنا نسمع كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث وتفتيش اعتماداً على ما لاح من صدقهم بالمعجزات أو نعقل فنفكر في حكمه ومعانيه فكر المستبصرين ما كنا في عداد أصحاب السعير ومن جملتهم. قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود اهـ. ٢٢٤ - (قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا عباد عن زيد بن أسلم عن أبيه . (عن عمر) بن الخطاب ﵁ أنه قال لتميم) بن أوس بن خارجة (الداري) أبي رقية صحابي مشهور مات سنة أربعين (ما السودد فيكم) السودد كقنفد بغير همز ومهوزا في لغة طيء وكجندب السيادة والشرف (قال العقل قال) عمر (صدقت سألت رسول الله ﷺ كما سألتك فقال كما قلت ثم قال سألت جبريل عليه السلم ما السودد فقال العقل) ولفظ داود سألت جبريل عن السودد في الناس. قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود ورواه أبو بكر ابن لال في مكارم الأخلاق عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب عن الحارث. ٢٢٥ - قال داود بن المحير أيضاً في كتابه المذكور حدثنا غياث ابن إبراهيم عن الربيع بن لوط الأنصاري عن أبيه عن جده .

стр. 237

(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأوسي صحابي ابن صحابي نزل الكوفة مات سنة اثنتين وسبعين (قال كثرت المسائل يوماً على رسول الله ﷺ ) ولفظ داود كثرت المسائل على رسول الله ﷺ ذات يوم (فقال يا أيها الناس إن لكل شيء مطية وأحسنكم دلالة ومعرفة بالحجة أفضلكم عقلاً) وعند العراقي أحسنهم وأفضلهم بضمير الغائب في الموضعين ولفظ داود إن لكل شيء سبيل مطية وثيقة ومحجة واضحة وأوثق الناس مطية وأحسنهم دلالة ومعرفة بالحجة الواضحة أفضلهم عقلاً. قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود وغياث بن إبراهيم النخعي أحد الوضاعين. ٢٢٦ - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا عباد بن عبد الله ابن طاوس (عن أبي هريرة) ﵁ (قال لما رجع رسول الله ﷺ من غزوة أحد) . وكانت في شوّال سنة ثلاث من الهجرة (سمع الناس يقولون) كان (فلان أشجع من فلان) زاد داود هنا وكان فلان أجرأ من فلان (وفلان أبلى) أي امتحن في ذات الله (ما لم يبل غيره ونحو هذا) زاد داود يطرونهم (فقال النبي ﷺ أما هذا فلا علم لكم به) ولفظ داود لا علم لكم به (قالوا وكيف ذلك يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ أنهم قاتلوا على قدر ما قسم الله لهم من العقل وكانت نصرتهم ونيتهم على قدر عقولهم فأصيب منهم من أصيب على منازل شتى فإذا كان يوم القيامة اقتسموا المنازل على قدر نياتهم وقدر عقولهم) ولفظ داود على قدر حسن نياتهم. قال العراقي: ولعله سقط منه ذكر طاوس وإلا فعبد الله بن طاوس إنما روى عن التابعين. ٢٢٧ - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا ميسرة عن حنظلة بن وداعة الدؤلي عن أبيه . (عن البراء بن عازب) ﵄ (أنه قال) ولفظ داود سمعت النبي

стр. 238

( ﷺ ) يقول (جد الملائكة واجتهدوا في طاعة الله سبحانه بالعقل وجد المؤمنون من بني آدم) زاد داود هنا واجتهدوا في طاعة ربهم (على قدر عقولهم فاعملهم بطاعة الله أوفرهم عقلاً). قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود وهكذا غير داود عما حدث به ميسرة بن عبد ربه فجعله داود عن البراء بن عازب وإنما هو أبو عازب رجل آخر ذكر في الصحابة هكذا رواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة قال حدثنا محمد بن علي الجوزجاني حدثنا حسين بن محمد أبو أحمد حدثنا ميسرة بن عبد ربه وحسين بن المروروزي البغدادي ما علمنا فيه جرحاً وقد أتاه أبو حاتم الرازي يسمع منه تفسير شيبان فلم يتفق فهو أولى من داود ابن المحبر والله أعلم اهـ. قلت: وقد تقدم شيء من حال ميسرة وهو ميسرة بن عبد ربه الفارسي ثم البصري قال في الميزان قال ابن حبان كان يروي الوضوعات عن الإثبات وهو واضع أحاديث فضائل القرآن وقال أبو داود أقر بوضع الحديث وقال أبو زرعة وضع في فضل قزوين أربعين حديثاً وكان يقول أحتسب في ذلك. ٢٢٨ - قال داود في كتابه المذكور أيضاً حدثنا ميسرة عن محمد بن زيد عن عمرو . (عن عائشة ﵂ قالت قلت يا رسول الله بم) وفي نسخة العراقي بأي شيء (يتفاضل الناس في الدنيا قال بالعقل قلت وفي الآخرة قال بالعقل قلت أليس إنما يجزون بأعمالهم) ولفظ داود بقدر أعمالهم (فقال يا عائشة وهل عملوا إلاَّ بقدر ما أعطاهم الله من العقل فبقدر ما أعطوا من العقل كانت أعمالهم وبقدر ما عملوا يجزون). قال العراقي: رواه الحكيم الترمذي في نوادره فقال حدثنا محمد بن الحسن حدثنا أبي عن هشام بن القاسم عن ميسرة عن عباد بن كثير عن محمد بن زيد فزاد في إسناده بين ميسرة ومحمد بن زيد عباد بن كثير ولفظه بأي شيء يتفاضل الناس قال بالعقل في الدنيا والآخرة.

стр. 239

قلت: أليس يجزي الناس بأعمالهم قال يا عائشة وهل يعمل بطاعة الله إلاَّ من عقل فبقدر عقولهم يعملون وعلى قدر ما يعملون يجزون اهـ. قلت: وفي اللآلئ المصنوعة للحافظ السيوطي الحارث بن أبي أسامة حدثنا داود بن المحبر حدثنا عباد بن كثير عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أنه دخل على عائشة فقال يا أم المؤمنين الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده وآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب إليك فقالت سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: أحسنهما عقلاً. فقلت: يا رسول الله أسألك عن عبادتهما فقال يا عائشة إنما يسألان عن عقولهما فمن كان أعقل كان أفضل في الدنيا والآخرة قال ابن الجوزي موضوع. ٢٢٩ - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا ميسرة عن غالب عن ابن جبير . (عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ لكل شيء آلة وعدة وإن آلة المؤمن العقل) ولفظ داود وإن آلة المؤمن وعدته العقل (ولكل شيء مطية ومطية المرء العقل) وفي نسخة العراقي ومطية المؤمن العقل (ولكل شيء دعامة ودعامة الدين العقل ولكل قوّة) وفي بعض النسخ قوم بدل قوّة وفي نسخة العراقي ولك شيء (غاية وغاية العباد) كذا في النسخ وفي نسخة العراقي العبادة (العقل ولكل قوم داع وداعي العابدين) هكذا بالدال في سائر النسخ في الموضعين وعند العراقي بالراء فيهما (العقل ولكل تاجر بضاعة وبضاعة المجتهدين العقل ولكل أهل بيت قيم) كسيد وهو من يقوم بأمور البيت (وقيم بيوت الصديقين العقل ولكل خراب عمارة وعمارة الآخرة العقل ولكل امرء عقب ينسب إليه) ولفظ داود عمل وعقب ينسب إليه (ويذكر به وعقب الصديقين الذي ينسبون إليه ويذكرون به العقل ولكل سفر فسطاط) وهي الخيمة (وفسطاط المؤمنين العقل) ولفظ داود ولكل سفر فسطاط يلجئون إليه. قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود.

стр. 240

٢٣٠ - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا مسيرة عن محمد عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي ﷺ ) قال (أن أحب المؤمنين إلى الله من نصب في طاعة الله ونصح لعباده وكمل عقله ونصح نفسه) وعند داود بعد قوله عقله وتفقه وصح يقينه (فأبصره وعمل به أيام حياته فأفلح وأنجح) ولفظه داود وعمل لله بدل به. قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية حبيب كاتب مالك عن محمد بن عبد السلام عن الزهري عن سالم عن أبيه فجعله من حديث عبد الله بن عمر وحبيب بن أبي حبيب كاتب مالك متفق على ضعفه وقال أبو داود كان من أكذب الناس اهـ. قلت: وزاد في الميزان قال ابن عدى أحاديثه كلها موضوعة وقال ابن حبان كان يورق بالمدينة على الشيوخ ويروى عن الثقات الموضوعات كان يدخل عليهم ما ليس من حديثهم. ٢٣١ - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا ميسرة عن محمد بن زيد عن أبي قتادة ﵁ قال قلت يا رسول الله أرأيت قول الله أيكم أحسن عملاً فقال ( ﷺ أتمكم عقلاً أشدكم لله خوفاً وأحسنكم فيما أمركم به ونهى عنه نظراً) . ولفظ داود فيما أمر الله به ونهى عنه (وإن كان) ولفظ داود وإن كانوا (أقلكم تطوّعاً) وأخرج ابن عدي من رواية محمد بن وهب الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن مالك عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه أكمل الناس عقلاً أطوعهم لله وأعملهم بطاعته وأنقص الناس عقلاً أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته قال في الميزان هو حديث باطل منكر آفته من محمد ابن وهب وقال الدارقطني هو حديث غير محفوظ والله أعلم.

стр. 241

٢٣٢ - (قوله ﷺ ما خلق الله خلقاً أكرم عليه من العقل) . قال العراقي: رواه الحكيم الترمذي في النوادر بإسناد ضعيف من رواية الحسن البصري قال حدثني عدة من أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ فذكر حديثاً فيه إن الله تعالى قال ما خلقت خلقاً أحب إليّ منك ولا أكرم عليّ منك الحديث وقد تقدم في ثالث حديث الباب اهـ. قلت: وأشار إلى أنه ضعيف لكون الترمذي المذكور رواه عن عبد الرحمن ابن حبيب عن داود بن المحبر عن الحسن بن دينار قال سمعت الحسن ورجاله ما عدا الحسن هلكي وقد رواه داود أيضاً في كتابه مرسلاً فقال حدثنا صالح المري عن الحسن فذكره. ٢٣٣ - (قال ﷺ ) لعلي ﵁ (إذا تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك) . ولفظ الذريعة إذا تقرب الناس إلى خالقهم بالبر فتقرب إليه أنت بعقلك تسبقهم بالدرجات والزلفى عند الله في الدنيا والآخرة اهـ. وأخرج أبو نعيم بإسناد ضعيف من رواية عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال إذا اكتسب الناس من أنواع البر ليتقربوا بها إلى ربنا فاكتسب أنت أنواع العقل تسبقهم بالزلفة والقربة وفي الجزء الثالث من أمالي أبي القاسم بن عليك النيسابوري قال أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا محمد بن منصور العتكي حدثنا محمد بن أشرس السلمي حدثنا سليمان بن عيسى السنجري عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا اكتسب الناس إلى خالقهم بأنواع البر فاكتسب إليه بأنواع العقل تسبقهم بالقربة والراحة والدرجات في الدنيا. ٢٣٤ - (قول رسول الله ﷺ لأبي الدرداء) ﵁ فيما

стр. 242

أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر فقال حدثنا مهدي حدثنا الحسن عن منصور عن موسى عن أبان عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ يا عويمر (ازدد عقلاً تزدد قرباً) ولفظ النوادر حباً بدل قرباً (فقال بأبي أنت وأمي وكيف لي بذلك) ولفظ النوادر قلت يا رسول الله من لي بالعقل (فقال ﷺ اجتنب محارم الله) ولفظ النوادر مساخط الله (وأد فرائض الله تكن عاقلاً واعمل بالصالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة وكرامة وتنهل بها من ربك القرب والعزة) ولفظ النوادر ثم تنفل بالصالحات من الأعمال تزدد في الدنيا عقلاً ومن ربك قرباً وعليه عزا قال العراقي وأبان بن أبي عياش ضعيف وقد رواه بسياق المصنف داود ابن المحبر في كتاب العقل ومن طريقه رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده اهـ. قلت: وأخرج البيهقي وابن عدي من حديث ابن مسعود رفعه أد ما افترض الله عليك تكن من أعبد الناس واجتنب ما حرم الله عليك تكن من أورع الناس وارض بما قسمه الله لك تكن من أغنى الناس. ٢٣٥ - روى داود بن المحبر في كتاب العقل فقال حدثنا ميسرة عن محمد بن زيد (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي من كبار التابعين (أن عمر) بن الخطاب (وأبي بن كعب وأبا هريرة ﵃ دخلوا على رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله من أعلم الناس فقال العاقل) ولفظ داود قال العاقل (فقالوا) ولفظ داود قالوا (من أعبد الناس فقال العاقل قالوا فمن أفضل الناس قال العاقل قالوا أليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته) إشارة إلى الفضائل النفسية وهذه الأربعة خيارها فتمام مروءة الإنسان جمال معنوي وحسن النطق جمال ظاهري والسخاء من المتممات ورفعة المنزلة عند الناس من الغايات (فقال ﷺ إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين) ولفظ داود بعد قوله الحياة الدنيا إلى آخر الآية (إن العاقل هو المنقى وإن كان في الدنيا خسيساً ذليلاً) ولفظ داود خسيساً قصيا. قال العراقي: وقول المصنف عن ابن المسيب يريد أنه مرسل وهو كذلك.

стр. 243

٢٣٦ - (قال ﷺ في حديث آخر) رواه ابن المحبر في العقل فقال حدثنا عدي عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال أشرف النبي ﷺ على خيبر فذكر زيادة في أوّله ثم قال (إنما العاقل من آمن بالله وصدق رسله وعمل بطاعته) . ولفظ داود بطاعة الله وهو مرسل أيضاً كالذي قبله. ٢٣٧ - وقد ورد في الحديث: ما من نبي إلا نُبّئ بعد الأربعين وقول ابن الجوزي أنه موضوع لأن عيسى ﵇ رُفع وهو ابن ثلاث وثلاثين كما في حديث آخر ... والصحيح أنه رُفع وهو ابن مائة وعشرين، وما ورد فيه غير ذلك فلا يصح: كذا في تذكرة المجدولي. ٢٣٨ - (رسول الله ﷺ حيث قال إن روح القدس) . المراد به جبريل ﵇ وقيل هو الله تعالى (نفث) أي ألقى وهو مجاز من النفخ وقيل معناه أوحى إلى ذلك (في روعي) أي نفسي ويعبر عن ذلك بلمة الملك أيضاً وبقية هذا الحديث إن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي أمامة الباهلي ورواه ابن أبي الدنيا والحاكم عن ابن مسعود وقال البيهقي في المدخل إنه منقطع وسيأتي بيان الحديث حيث ذكره المصنف في الباب الأوّل من آداب الكسب والمعاش وأخرج الطبراني في الصغير والأوسط من طريق أهل البيت من رواية حسن بن الحسين بن زيد العلوي عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ قال لي جبريل ﵇ يا محمد (أحبب من أحببت فإنك مفارقه) ورواية الطبراني من شئت بدل من أحببت (وعش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزى به) وعند الطبراني فإنك ملاقيه وفيه تقديم هذه الجملة على الثانية وفي آخره وقال رسول الله ﷺ أوجز لي جبريل في الخطبة قال ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد وقد روى هذا الحديث عن سهل بن سعد وسياق المصنف أشبه به إلا

стр. 244

أن فيه تقديماً وتأخيراً وزيادة في الآخر أخرجه الطبراني أيضاً في الأوسط من رواية زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزى به واحبب من شئت فإنك مفارقه واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس ورواية عن زافر تابعه محمد بن جيد الرازي وتابعه عليه إسماعيل بن توبة فيما رواه الشيرازي في الألقاب إلا أنه قال واجمع ما شئت فإنك تاركه بدل واعمل ما شئت. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩١) لم أجد له إسناداً. ٢٣٩ - (روي أن ابن سلام) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي أبو يوسف حليف القواقلة من الأنصار أسلم عند قدوم النبي ﷺ المدينة وشهد له بالجنة وشهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (سأل رسول الله ﷺ في حديث طويل في آخره وصف عظم العرش وأن الملائكة قالت يا رب هل خلقت شيئاً أعظم من العرش قال نعم العقل قالوا وما بلغ من قدره قال هيهات لا يحاط بعمله هل لكم علم بعدد الرمل قالوا لا قال تعالى فإن خلقت العقل أصنافاً شتى كعدد الرمل فمن الناس من أعطي حبة ومنهم من أعطي حبتين ومنهم من أعطي الثلاث والأربع ومنهم من أعطي فرقاً ومنهم من أعطي وسقا ومنهم أكثر من ذلك). قال العراقي: رواه داود بن المحبر في كتاب العقل فقال حدثنا ميسرة عن موسى بن جابان عن أنس بن مالك فذكره مع اختلاف يسير ورواه الترمذي الحكيم في النوادر مختصراً فقال حدثنا مهدي حدثنا الحسن عن منصور عن موسى بن خالد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ إن الله خلق العقل أكثر من عدد الرمل فمن الناس من أعطي حبة من ذلك ومنهم من أعطي حبتين ومنهم من أعطي مدا ومنهم من أعطي صاعاً ومنهم من أعطي فرقاً وبعضهم وسقاً فقال ابن سلام من هم يا رسول الله قال العمال بطاعة الله على قدر عقولهم ويقينهم وجدهم والنور الذي في قلوبهم اهـ.

стр. 245

٢٤٠ - أورد المصنف في فضل العقل أحاديث غالبها من كتاب داود بن المحبر وقد تقدم ما يتعلق به وبكتابه وبقيت عليه أحاديث من الكتاب المذكور ومن غيره لم يوردها* فمن ذلك/ ما رواه المذكور في كتابه حدثنا عباد عن ابن جريج عن عطاء عن أبي سعيد مرفوعاً قسم الله العقل ثلاثة أجزاء فمن كن فيه كمل عقله ومن لم يكن فيه فلا عقل له حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر على أمر الله وهكذا أخرجه الحارث في مسنده من طريقه ورواه أبو نعيم من طريقين إحداهما من رواية سليمان بن عيسى عن ابن جريج به والثانية من رواية عبد العزيز بن أبي رجاء حدثنا ابن جريج به وأخرجه الترمذي الحكيم في نوادره عن مهدي بن ميمون حدثنا الحسن بن منصور عن ابن جريج وبه وفي طرق الكل مقال/ وقال داود أيضاً حدثنا ميسرة عن موسى ابن جابان عن لقمان عن عامر عن أبي الدرداء مرفوعاً إن الجاهل لا تكشفه إلا عن سوأة وإن كان حصيناً ظريفاً عند الناس والعاقل لا تكشفه إلا عن فضل وإن كان عييًّا مهيناً عند الناس موضوع آفته ميسرة وقد تقدم التعريف بحاله وقال داود أيضاً حدثنا ميسرة عن موسى بن عبيدة عن الزهري عن أنس رفعه من كانت له سجية من عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئاً قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتوب توبة تمحو ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة فالعقل نجاة للعاقل بطاعة الله وحجة على أهل معصية الله موضوع آفته ميسرة وأخرجه العقيلي في الضعفاء من طريقه وأخرجه الترمذي الحكيم في النوادر عن مهدي بن عامر حدثنا الحسن بن حازم عن منصور عن الربذي وهو موسى بن عبيدة به وأخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية سليمان بن عيسى حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أنس قال قلت يا رسول الله ما تقول في القليل العمل الكثير الذنوب فقال كل ابن آدم خطأ فمن كانت له سجية عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئاً وذكر بقية الحديث قال أبو نعيم تفرد به سليمان بن عيسى وهو السنجري وفيه ضعف. قلت: وقد تقدم التعريف بحاله/ وقال داود أيضاً في كتابه حدثنا عباد بن كثير عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس إنه دخل على عائشة فقال أم

стр. 246

المؤمنين الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده وآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب إليك فقالت سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال أحسنهما عقلاً فقلت يا رسول الله أسألك عن عبادتهما فقال يا عائشة إنما يُسألان عن عقولهما فمن كان أعقل كان أفضل في الدنيا والآخرة/ وقال داود أيضاً في كتابه حدثنا عباد بن كثير عن أبي إدريس عن وهب بن منبه إني وجدت في بعض ما أنزل الله تعالى على أنبيائه أن الشيطان لم يكابد شيئا أشد عليه من مؤمن عاقل وإنه يكابد مائة ألف جاهل فيشدهم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاء ويكابد المؤمن العاقل فيصعب عليه حتى ينال منه شيئاً من صاحبه/ وبهذا الإسناد قال وهب أيضاً لإزالة الجبل صخرة صخرة وحجراً حجراً أيسر على الشيطان من مكايدة المؤمن العاقل لأنه إذا كان مؤمناً عاقلاً ذا بصيرة فلهو أثقل على الشيطان من الجبال وأصعب من الحديد وإنه ليزاوله بكل حيلة فإذا لم يقدر على أن يستزله قال يا ويله ماله ولهذا لا حاجة لي بهذا ولا طاقة لي بهذا فيرفضه ويتحوّل إلى الجاهل فيستأسره ويتمكن من قيادة حتى يسلمه إلى الفضائح التي يتعجل بها في عاجل الدنيا وإن الرجلين ليستويان في أعمال البر فيكون بنيهما كما بين المشرق والمغرب أو أبعد إذا كان أحدهما أعقل من الآخر أخرجه أبو نعيم في الحلية هكذا من طريق الحارث بن أبي أسامة عن داود المذكور/وأما من غير كتاب داود فأخرج الخطيب من رواية أبي سمعان عن الزهري والطبراني من رواية منبه بن عثمان حدثني عمر بن محمد بن زيد كلاهما عن سالم عن أبيه عن عمر مرفوعاً إن لكل شيء معدناً ومعدن التقوى قلوب العارفين/وأخرج الخطيب أيضاً من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه إن الرجل ليكون من أهل الجهاد ومن أهل الصلاة والصيام ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وما يجزى يوم القيامة إلا على قدر عقله/وأخرج الخطيب أيضاً من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر رفعه لا تعجبوا بإسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة عقله/ وأخرج البيهقي في الشعب من رواية خليد ابن دعلج عن معاوية بن قرة رفعه الناس يعملون بالخير وإنما يعطون أجورهم على قدر عقولهم خليد ضعيف/ وأخرج ابن عدي من رواية الربيع الجيزي حدثنا محمد ابن وهب الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه أكمل الناس عقلاً أطوعهم لله وأعملهم بطاعته وأنقص

стр. 247

الناس عقلاً أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته قال ابن عدي هو باطل منكر وأخرج البيهقي وابن عدي من رواية أحمد بن بشير حدثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر بن عبد الله رفعه تعبد رجل في صومعته فمطرت السماء وأعشبت الأرض فرأى حماراً له يرعى فقال يا رب لو كان لك حمار رعيته مع حماري فبلغ ذلك نبياً من أنبياء بني إسرائيل فأراد أن يدعو عليه فأوحى الله تعالى إليه إنما أجازي العباد على قدر عقولهم قال البيهقي تفرد به أحمد بن بشير وقد روى من وجه آخر موقوفاً على جابر وهو الأشبه وقد ورد في فضل العقل غير ما حديث وهذا الذي ذكرت فيه كفاية (فائدة) قال الزين العراقي وهذه الأحاديث التي ذكرها المصنف في العقل كلها ضعيفة وتعبير المصنف في بعضها بصيغة الجزم مما ينكر عليه وبالجملة فقد قال غير واحد من الحفاظ أنه لا يصح في العقل حديث ذكره عمر بن بدر الموصلي في كتاب له سماه المغني عن الحفظ والكتاب بقوله لم يصح شيء في هذا الباب وبعض ما ذكره فيه منتقض وقد ورد في العقل أحاديث صححها بعض الأئمة والله أعلم.

стр. 248

كتاب قواعد العقائد

стр. 249

٢٤١ - لا أوّل له اشتهر وصف الباري تعالى بالقديم في عبارات المتكلمين ولم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة وصفه تعالى به لكنه قد ورد في بعض الأدعية وأحسبها مأثورة يا قديم الأحسان قاله الراغب. قلت: قد أجمعت الأمة على وصفه تعالى به وورد ذكره في بعض الأخبار التي ذكرت فيها الأسماء الحسني ودل عليه من القرآن قوله وما نحو بمسبوقين والخبر الذي ورد فيه ذكره هو ما أخبر به الشيخ المسند الجليل عمر ابن أحمد بن عقيل اجازة عن الإمام الحافظ عبد الله بن سالم البصري أخبرنا محمد بن علاء الدين أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا عبد الله بن يوسف أخبرنا محمد ابن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا عبد الرحيم بن محمد أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم البزدوي قراءة عليه وأنا أسمع بقاسيون أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن أبي المطر الصيدلاني اجازة أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك النيسابوري أخبرنا أبو الرجاء خلف بن عمر بن عبد العزيز الفارسي حدثنا الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر حدثنا عبد الله بن زيدان البجلي بالكوفة حدثنا محمد بن عمرو بن الوليد الكندي حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبد العزيز بن حصين حدثني أيوب السختياني وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها كلها دخل الجنة فساقها وذكر فيها بعد الفتاح القديم الوتر الفاطر الرازق. ٢٤٢ - (قال ﷺ لو علمتم) . كذا في النسخ الكثيرة وفي بعضها لو تعلمون وهو نسخة العراقي وهو نص الجماعة المخرجين لهذا الحديث (ما أعلم) أي من انتقام الله من أهل الجرائم

стр. 250

وأهوال القيامة (لضحكتم قليلاً) أي كان ضحككم على القلة وقيل معناه لما ضحكتم أصلاً وهذا المناسبة السياق لأن لو حرف امتناع لامتناع (ولبكيتم كثيراً) وقدم الضحك لكونه من المسرة وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر. وقال العراقي: أخرجاه من حديث عائشة وأنس اهـ. قلت: وأخرجه أيضاً الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم عن أنس قال خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت قط بمثلها ثم ذكره وأخرج الحاكم في المستدرك من رواية يوسف بن حبان عن مجاهد عن أبي ذر رفعه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما ساغ لكم الطعام والشراب وقال على شرطهما ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بأنه منقطع ورواه أيضاً من طريقه ابن عساكر في التاريخ بتلك الزيادة وأخرج الحاكم أيضاً في كتاب الرقاق والبيهقى في الشعب عن أبي الدرداء رفعه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون لا تدرون تنجون أولاً تنجون وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي رواه الطبراني من طريق ابنة أبي الدرداء عن أبيها ولم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح وأخرج الحاكم أيضاً في الأهوال عن أبي هريرة رفعه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً يظهر النفاق وترفع الأمانة وتقبض الرحمة ويتهم الأمين ويؤتمن غير الأمين أناخ بكم الشر الجور الفتن كأمثال الليل المظلم وقال صحيح وأقره الذهبي. ٢٤٣ - (قوله ﷺ إن لله سبحانه سبعين حجاباً من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره) . وهكذا أورده المصنف في كتابه مشكاة الأنوار إلاَّ أنه قال من نور وظلمة والباقي سواء قال وفي بعض الروايات سبعمائة وفي بعضها سبعين ألفاً اهـ. وفي كتاب الأسماء والصفات لأبي منصور التميمي أنه ﷺ وصف ربه فقال حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركته وفي رواية دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة اهـ.
следующие страницы →