← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

قلت: رواه الدارقطني فيه من طريق آخر وفيه محمد بن الوليد الموقري وهو ضعيف أيضاً انتهى. قلت: هو في الكامل لابن عدي عن زيد بن عبد العزيز عن جحدر عن بقية عن الأوزاعي عن عائشة ثم قال جحدر يسرق الحديث ويروى المناكير وكذلك رواه أبو الشيخ في الثواب والقضاعي في المسند وقد روى أيضاً من حديث أنس لكن بزيادة والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة بخيل ولا عاق والديه ولا منان بما أعطى ورواه كذلك ابن عدي وأبو الشيخ والخطيب في ذم البخلاء والديلمي في السند. ٣٠٤٣ - (قال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ إن السخي قريب من الله) (قريب من الناس) أي من محبتهم فالمراد قرب المودة (قريب من الجنة) لسعيه فيما يدنيه منها وسلوكه طريقها فالمراد هنا قرب المسافة (بعيد من النار) والقرب من الجنة والبعد من النار جائز باعتبار قرب المسافة لأنهما مخلوقتان والقرب والبعد إنما هو برفع الحجاب وعدم رفعه فإذا قلت الحجب قلت المسافة (وإن البخيل بعيد من الله بعيد من الناس) وأما بعده عن الناس فلكونهم يمقتونه فيبعدوه عنه ويبعد عنهم (بعيد من الجنة) لأنه لم يسلك طريقها (قريب من النار) لكونها حفت بالشهوات وحجبت بها والبخل بالمال شهوة نفسية هي طريقه الموصلة إلى النار (وجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل) لأن الجاهل السخي سريع الانقياد إلى ما يؤمر به من نحو تعلم وإلى ما ينهى عنه بخلاف العابد البخيل قال ابن العربي وهذا مشكل يباعد الحديث عن الصحة مباعدة كثيرة وعلى حاله فيحتمل أن معناه أن الجهل قسمان جهل بما لا بد من معرفته في عمله واعتقاده وجهل بما يعود نفعه على الناس من العلم فأما الختص به فعابد بخيل خير منه وأما الخارج عنه فجاهل سخي حتى خير منه لأن الجهل والعلم يعودان للاعتقاد والسخاء والبخل للعمل وعقوبة ذنب

стр. 1892

الاعتقاد أشد من ذنب العمل انتهى (وأدوأ الداء البخل) أي أعظمه داء. قال العراقي: رواه الترمذي وقال غريب ولم يذكر فيه أدوأ الداء البخل وقد رواه بهذه الزيادة الدارقطني فيه انتهى. قلت: سياق المصنف رواه ابن جرير في تهذيبه بتلك الزيادة من حديث أبي هريرة بدون أن في الجملتين وقال ولجاهل وقال أكبر الداء البخل وأما الذي رواه الترمذي من حديث أبي هريرة بدون أن في الموضعين وبزيادة للام في جاهل وبدون تلك الزيادة فقد رواه من طريق سعد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الأعرج عن أبي هريرة وقال إنه غريب وإنما يروى هذا عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلاً انتهى. وكذلك رواه العقيلي في الضعفاء والدارقطني في الأفراد وابن عدي والبيهقي والخرائطي في مكارم الأخلاق والخطيب في كتاب البخلاء كلهم من حديث أبي هريرة وقد روى أيضاً من حديث جابر وعائشة وأنس أما حديث جابر فرواه البيهقي في الشعب وأما حديث عائشة فرواه أبو بكر بن أبي داود عن جعفر بن محمد بن المرزبان عن خالد بن يحيى عن غريب بن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة فزاد فيه سعيداً لكنه غريب لا يعرف ورواه الدارقطني والطبراني في الأوسط والبيهقي والخطيب من طريق سعيد بن محمد الوراق وأيضاً عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة وعند بعضهم عن الوراق عن يحيى بن عروة عن عائشة والوراق قال الذهبي ضعيف وقال البيهقي تفرد به الوراق وهو ضعيف ورواه القشيري في الرسالة من طريق سعيد بن مسلمة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ولكن بدون الجملة الأخيرة وفيه والجاهل السخي أحب إلى الله من العابد البخيل وأما حديث أنس فرواه الطبراني وفي مسنده محمد بن تميم وهو وضاع وقال الدراقطني بعد أن أورد هذا الحديث له طرق ولا يثبت منها شيء فتعلق ابن الجوزي بهذه الزيادة فأورد الحديث في الموضوعات وقد رد عليه الحافظ ابن حجر بأنه لا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعاً

стр. 1893

فالثابت يشمل الصحيح والضعيف دونه وهذا ضعيف فالحكم عليه بالوضع ليس بجيد نقله السخاوي في القاصد والشمس الداودي وغيرهما. ٣٠٤٤ - (وقال ﷺ إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا صيام ولكن دخلوها بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للمسلمين) . قال العراقي: رواه الدارقطني في المستجاد وأبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث أنس وفيه محمد بن عبد العزيز بن المبارك الدينوري أورد ابن عدي له مناكير وفي الميزان أنه ضعيف منكر الحديث وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي سعيد نحوه وفيه صالح المري متكلم فيه انتهى. قلت: وكذلك رواه الخلال في كرامات الأولياء وهو من حديث الحسن عن أنس وقد رواه الحكيم في النوادر وابن أبي الدنيا في كتاب السخاء والبيهقي من طريقه من مرسل الحسن ولفظه إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صوم ولا صلاة ولكن دخلوها برحمة الله وسلامة الصدور وسخاوة الأنفس والرحمة لجميع المسلمين. ٣٠٤٥ - (وقال النبي ﷺ اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس بأهله فإن أصبت أهله فقد أصبت أهله وإن لم تصب أهله فأنت أهله) . قال العراقي: رواه الدارقطني في المستجاد من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرسلاً وتقدم في آداب الصحبة. قلت: ورواه ابن النجار من حديث علي ورواه ابن لال والخطيب في رواية مالك من حديث ابن عمر. ٣٠٤٦ - (وقال أبو سعيد الخدري) ﵁ (قال رسول الله ﷺ إن الله جعل للمعروف) وهو اسم جامع لما

стр. 1894

عرف من الطاعة وندب من الإحسان (وجوهاً) أي جماعات فكنى بالوجه عن الذاب (من خلقه) أي الآدميين بقرينة قوله (حبب إليهم المعروف) أي جبلهم عليه (وحبب إليهم فعاله) أي لأجل القيام به ونشره في العالم أن يفعلوه مع غيرهم (ووجه طلاب المعروف إليهم) أي إلى قصدهم وسؤالهم له في فعله معهم (ويسر) أي سهل (عليهم إعطاءهم) إياه وفي رواية إعطاءه أي هيأ لهم أسبابه (كما يسر الغيث إلى الأرض الجدبة) أي الممحلة (فيحييها) به فتخرج نباتها بإذن ربها (ويحيي بها أهلها) أي بما تخرج من النبات هم ومواشيهم وفي رواية ليحييها ويحيي بها أهلها. قال العراقي: رواه الدارقطني في المستجاد من رواية أبي هارون العبدي عنه وأبو هارون ضعيف ورواه الحاكم من حديث علي وصححه انتهى. قلت: ولحديث أبي سعيد بقية وهي وإن الله تعالى جعل للمعروف أعداء من خلقه بَغَّض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر عليهم إعطاءه كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها ويهلك بها أهلها وما يعفو أكثر وهكذا رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج وهو من طريق عثمان بن سماك عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد وقد رواه أيضاً أبو الشيخ وأبو نعيم والديلمي باللفظ المذكور. ٣٠٤٧ - (قال رسول الله ﷺ كل معروف) أي ما عرف فيه رضا الله أو ما عرف من جملة الخيرات أو ما شهد عياله بموافقته وقبول موقعه بين الأنفس فلا يلحقها منه تنكر (صدقة) أي بمنزلة الصدقة وثوابه كثوابها رواه أحمد والبخاري وابن حبان والدارقطني والحاكم من حديث جابر ورواه الطبراني في الكبير من حديث لال ورواه أحمد ومسلم وأبو داود وأبو عوانة وابن حبان من حديث حذيفة ورواه ابن حبان من حديث ابن مسعود ورواه ابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس ورواه الطبراني في الكبير من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده ورواه أحمد والطبراني في الصغير من حديث

стр. 1895

نبيط بن شريط ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن يزيد. ٣٠٤٨ - (ما أنفق الرجل من نفقة فعلى الله خلفها) . قال العراقي: رواه ابن عدي والدارقطني في المستجاد والخرائطي والبيهقي في الشعب من حديث جابر وفيه عبد الحميد بن الحسن الهلالي وثقه ابن معين وضعفه الجمهور والجملة الأولى منه عند البخاري من حديث جابر وعند مسلم من حديث حذيفة انتهى. قلت: رواه بتمامه عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والحاكم من طريق عبد الحميد بن الحسن عن محمد بن المنكدر عن جابر وقال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي بقوله إن عبد الحميد ضعفوه وقال في الميزان إنه غريب جداً ولفظ حديث جابر بعد الجملة الأولى وما أنفق المسلم من نفقة على نفسه وأهله كتب له بها صدقة وما وقى به المرء المسلم عرضه كتب له به صدقة وكل نفقة أنفقها المسلم فعلى الله خلفها والله ضامن إلا نفقة في بنيان أو معصية وتقدم أن القضاعي روى من هذه الطريق ما وقى به المرء عرضه فهو له صدقة وما أنفق الرجل على أهله ونفسه كتبت له صدقة وفيه قال عبد الحميد الهلالي فقلت لمحمد بن المنكدر ما معنى ما وقى به عرضه الخ وقد تقدم وتقدم أيضاً أن عبد الحميد لم ينفرد به بل رواه القضاعي أيضاً من طريق مسعود بن الصلت المزني وبهذا إيجاب عن تعقب الذهبي على الحاكم ومن جملة الزيادات في حديث جابر يصنعه أحدكم إلى غني أو فقير رواه أبو يعلى في حديث جابر وإن من المعروف أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط وأن تصب من دلوك في إناء جارك رواه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وقال حسن صحيح والدارقطني والحاكم ومن الزيادات في حديث بلال والمعروف يقي سبعين نوعاً من البلاء ويقي ميتة السوء الحديث رواه هكذا ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والخرائطي وابن النجار ومن الزيادة في حديث ابن مسعود غنياً كان أو فقيراً رواه الطبراني في الكبير.

стр. 1896

٣٠٤٩ - (قال ﷺ كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان) أي المتحير في أمره الحزين المسكين الذي لا يجد له مغيثاً ولا ناصراً. قال العراقي: رواه الدارقطني في المستجاد من رواية الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والحجاج ضعيف وقد جاء مفرقاً والجملة الأولى تقدمت قبله والجملة الثانية تقدمت في كتاب العلم من حديث أنس وغيره والجملة الثالثة رواها أبو يعلى من حديث أنس وفيها زياد النميري ضعيف وروى ابن عدي الجملتين الأخيرتين في ترجمة سليمان الشاذكوني من حديث بريدة انتهى. قلت: وروى البيهقي هذه الجمل الثلاثة معاً في الشعب من حديث ابن عباس وفيه طلحة بن عمرو قال الذهبي قال أحمد متروك الحديث. ٣٠٥٠ - (وقال ﷺ كل معروف فعلته إلى غني أو فقير صدقة) . قال العراقي: رواه الدارقطني في المستجاد من حديث أبي سعيد وجابر والطبراني ضعيفين اهـ. قلت: حديث جابر رواه أيضاً الخطيب في الجامع وابن عساكر في التاريخ بلفظ صنعته يدل فعلته وفيه صدقة وحديث ابن مسعود رواه أيضاً ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج وحديث ابن عمر رواه ابن أبي الدنيا أيضاً في الكتاب المذكور. ٣٠٥١ - (قال جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ (بعث رسول الله ﷺ بعثاً) أي سرية (ولى عليهم قيس بن سعد بن عبادة) بن دليم بن حارثة بن الخزرج الأنصاري الخزرجي صحابي ابن صحابي ﵄ مات سنة ستين أو بعدها روى له الجماعة (فجهدوا) بالضم مبنياً للمفعول أي أصابهم الجهد (فنحر لهم قيس

стр. 1897

تسع ركائب) جمع ركوبة بالفتح وهي الناقة تركب (فحدثوا رسول الله ﷺ بذلك) لما قدموا (فقال ﷺ إن الجود لمن شيمة أهل ذلك البيت) يشير به إلى بيت سعد بن عبادة فإنهم مشهورون بالجود والإطعام من آبائهم. قال العراقي: رواه الدارقطني في المستجاد من رواية أبي حمزة الحميري عن جابر ولا يعرف اسمه ولا حاله اهـ. قلت: ورواه أيضاً أبو بكر الشافعي في الغيلانيات وابن عساكر بسياق المصنف عن جابر عن عبد الله ورواه ابن عساكر أيضاً عن جابر بن سمرة وقول المصنف يحتمل أن يكون جابر الأنصاري وأن يكون جابر بن سمرة. ٣٠٥٢ - (النبي ﷺ قال للزبير بن العوّام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن عبد الله القرشي الأسدي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ﵁ (يا زبير اعلم أن مفاتيح أرزاق العباد بإزاء العرش يبعث الله إلى كل عبد بقدر نفقته فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له) أي من وسع على عياله ونحوهم ممن عليه مؤنتهم وجوباً أو ندباً أدر الله عليه من الأرزاق بقدر ذلك (أو أزيد ومن قتر قتر عليه وشاهده الخبر إن الله ينزل المعونة على قدر المؤنة والخبر الآخر إن لله ملكاً ينادي كل صباح اللهم أعط كل منفق خلفاً وأعط كل ممسك تلفاً. قال العراقي: حديث أنس مذكور رواه الدارقطني في المستجاد في إسناده الواقدي عن محمد بن إسحاق عن الزهري بالعنعنة ولا يصح اهـ. قلت: يشير إلى أن محمد بن إسحاق يدلس كما سبق فما كان من رواياته كذلك فليس بمقبول عند أهل النقد وقد رواه الدارقطني أيضاً في الأفراد بلفظ إن مفاتيح الرزق متوجهة نحو العرش فينزل الله تعالى على الناس أرزاقهم على قدر نفقاتهم فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له وفيه أيضاً عبد الرحمن بن حاتم المرادي قال الذهبي ضعيف وقد رواه كذلك ابن النجار ولفظ المصنف رواه التيمي في الترغيب إلا أنه قال إلى عباده على قدر نفقتهم والباقي سواء

стр. 1898

وروى ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية كلاهما من طريق علي بن سعيد بن بشير عن أحمد بن عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت قال الزبير بن العوام مررت برسول الله ﷺ فجبذ عمامتي بيده فالتفت إليه فقال يا زبير إن باب الرزق مفتوح من لدن العرش إلى قوام بطن الأرض يرزق الله كل عبد على قدر همته ونهمته وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال عبد الله يروى الموضوعات على الأثبات وأقره على ذلك السيوطي في مختصر الموضوعات. ٣٠٥٣ - (قال ﷺ إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم) من الأمم (حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث جابر بلفظ واتقوا الشح فإن الشح الحديث ولأبي داود والنسائي في الكبرى وابن حبان والحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمر وإياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا انتهى. قلت: وروى ابن جرير في التهذيب من حديث ابن عمر بلفظ إياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح وأمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم وأمرهم بالقطيعة فقطعوا. ٣٠٥٤ - (قال ﷺ إياكم والشح فإنه دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم ودعاهم فاستحلوا محارمهم ودعاهم فقطعوا أرحامهم) . قال العراقي: رواه الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ حرماتهم مكان أرحامهم وقال صحيح على شرط مسلم انتهى. قلت: ورواه ابن جرير في التهذيب بلفظين الأول إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم من الأمم دعاهم فسفكوا دماءهم ودعاهم فقتلوا

стр. 1899

أولادهم والثاني إياكم والبخل فإن البخل دعا قوماً فمنعوا زكاتهم ودعاهم فقطعوا أرحامهم ودعاهم فسفكوا دماءهم. ٣٠٥٥ - (قال ﷺ لا يدخل الجنة) أي مع الداخلين في الرعيل الأول من غير عذاب ولا بأس أو لا يدخلها حتى يعاقب بما اجترحه (بخيل) أي من هو البخل صفة لازمة له وتكرر منه ذلك (ولا خب) بفتح الخاء وبكسرها وهو الخداع الذي يفسد بين المسلمين بالخداع (ولا خائن ولا سيء الملكة) أي التدبير في أمور معاشه ومن ملكت يمينه (وفي رواية ولا جبار وفي رواية ولا منان). قال العراقي: رواه أحمد والترمذي وحسنه من حديث أبي بكر واللفظ لأحمد دون قوله ولا منان وهي عند الترمذي ولابن ماجة لا يدخل الجنة شيء الملكة انتهى. قلت: لفظ أحمد فيه زيادة بعد قوله ولا سيء الملكة وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين مواليهم وعند أبي داود والطيالسي لا يدخل الجنة خب ولا خائن وروى الخطيب في كتاب البخلاء وابن عساكر في التاريخ بلفظ لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا لئيم ولا منان ولا خائن ولا سيء الملكة وإن أول من يقرع باب الجنة المملوك والمملوكة فاتقوا الله وأحسنوا فيما بينكم وبين الله وفيما بينكم وبين مواليكم وعند أحمد أيضاً لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا منان ولا سيء الملكة وأول من يدخل الجنة المملوك إذا أطاع الله وأطاع سيده وهذا اللفظ قد رواه أيضاً الخرائطي في مساوي الأخلاق من حديث أنس ولفظ الترمذي من حديث أبي بكر لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان ورواه كذلك أبو يعلى وضعفه المنذري وقد ثبت لفظ ولا منان في أخبار كثيرة عن نافع مولى رسول الله ﷺ كما عند الحسن بن سفيان والطبراني وابن منده وابن عساكر وعن ابن عمر كما عند النسائي وابن جرير وعن أبي سعيد الخدري كما عند أحمد وأبي يعلى والبيهقي وعن أبي زيد الجرمي كما عند الطبراني وعن أبي أمامة

стр. 1900

كما عند الطيالسي وعن عبد الله بن عمرو كما عند ابن جرير والخطيب وعن ابن عباس كما عند الطبراني والخرائطي وأما قوله لا يدخل الجنة سيء الملكة فقد رواه الطيالسي والترمذي وقال حسن غريب وابن ماجة والدارقطني في الإفراد من حديث أبي بكر وعند أحمد والترمذي من طريق أخرى وحسنه الخرائطي بزيادة قال رجل يا رسول الله ﷺ أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثرها مملوكون أياماً قال بلى فأكرموهم كرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون ولم أجد رواية ولا جبار إلا أن يكون بمعنى المتكبر فقد روى مسلم من حديث ابن مسعود لا يدخل الجنة من كان قلبه ذرة من كبر الحديث. ٣٠٥٦ - (قال ﷺ ثلاث) خصال (مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه) وثلاث منجيات العدل في الغضب والرضا وخشية الله في السر والعلانية رواه أبو الشيخ في التوبة والطبراني في الأوسط أيضاً من حديث أنس ورواه الطبراني في الأوسط أيضاً من حديث ابن عمر بزيادة وثلاث كفارات وثلاث درجات وقد تقدم قريباً أيضاً في كتاب العلم. ٣٠٥٧ - (وقال ﷺ إن الله يبغض ثلاثة الشيخ الزاني والبخيل المنان) بعطانه (والمعيل) أي ذا العيال (المختال) أي المتكبر. قال العراقي: رواه الترمذي والنسائى من حديث أبي ذر دون قوله البخيل المنان وقال فيه والغني الظلوم وقد تقدم وللطبراني في الأوسط من حديث علي إن الله ليبغض الغني المظلوم والشيخ الجهول والعائل المختال وسنده ضعيف انتهى. قلت: حديث أبى ذر رواه أيضاً أحمد وابن حبان والضياء بلفظ إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة الشيخ الزاني والفقير المختال والكثر البخيل ويحب ثلاثة الحديث ورواه الطيالسي والطبراني والحاكم والبيهقي والضياء أيضاً بلفظ إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة فساقوا الحديث وفيه والثلاثة الذين يبغضهم الله البخيل المنان والمختال الفجور والتاجر الحلاف.

стр. 1901

٣٠٥٨ - (قال ﷺ خصلتان لا تجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد وقال غريب انتهى. قلت: ورواه أيضاً الطيالسي وعبد بن حميد والبخاري في الأدب والبزار وأبو يعلى وابن جرير في تهذيبه والبيهقي في الشعب. ٣٠٥٩ - (قال ﷺ إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش وإياكم الشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم وأمرهم بالقطيعة فقطعوا) . قال العراقي: رواه الحاكم من حديث عبد الله بن عمر ودون قوله أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلموا قال عوضاً عنهما وبالبخل فبخلوا وبالفجور ففجروا وكذلك رواه أبو داود مقتصراً على ذكر الشح وتقدم قبله بسبعة أحاديث ولمسلم من حديث جابر اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فذكره بلفظ آخر فلم يذكر الفحش انتهى. قلت: حديث عبد الله بن عمر وقد تقدم قريباً ولفظ أبي داود الحاكم إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور وهكذا رواه ابن جرير في التهذيب والبيهقي وللطبراني من حديث المسور بن مخرمة إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح إن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ولأحمد والطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة وزاد أحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب ومسلم وأبو عوانة من حديث جابر واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم وحملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم.

стр. 1902

٣٠٦٠ - (وقال ﷺ شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع) . قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بسند جيد انتهى قلت: ورواه كذلك البخاري في التاريخ والحكيم في النوادر وابن جرير في التهذيب والبيهقي في الشعب وقال ابن طاهر إسناده متصل. ٣٠٦١ - (قتل شهيد) أي استشهد رجل (على عهد رسول الله ﷺ فبكته باكية فقالت واشهيداه فقال النبي ﷺ وما يدريك أنه شهيد فلعله قد كان يتكلم بما لا يعنيه أو يبخل بما لا ينقصه) . قال العراقي: رواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة بسند ضعيف والبيهقي من حديث أنس أن أمه قالت ليهنك الشهادة وهو عند الترمذي إلا أن فيه رجلاً قال له أبشر بالجنة انتهى. قلت: وسياق المصنف أورده في كتاب البخلاء وكذلك البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة ولكن بلفظ إن رجلاً قتل شهيداً فبكته باكية والباقي سواء وتقدم للمصنف في آفات اللسان قصة لكعب بن عجرة تشبهها وفيها وما يدريك يا أم كعب لعل كعباً قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه وقد رواه ابن أبي الدنيا. ٣٠٦٢ - (قال أبو سعيد الخدري) ﵁ (دخل رجلان على رسول الله ﷺ فسألاه ثمن بعير فأعطاهما دينارين فخرجا من عنده فلقيهما عمر بن الخطاب) ﵁ (فأثنيا) على رسول الله ﷺ (وقالا معروفاً وشكرا ما صنع بهما فدخل عمر) ﵁ (على رسول الله ﷺ فأخبره بما قالا فقال له رسول الله ﷺ لكن فلان أعطيته ما بين عشرة إلى مائة ولم يقل ذلك) أي المعروف وحسن الصنيع (إن أحدكم يسألني فينطلق في مسألته متأبطها) أي آخذها تحت إبطه (وهي نار فقال عمر) ﵁ (فلم تعطهم ما هو نار فقال يأبون إلا أن يسألوني ويأبي الله لي البخل).

стр. 1903

قال العرقي: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار نحوه ولم يقل أحمد أنهما سألاه ثمن بعير ورواه البزار من رواية أبي سعيد عن عمر ورجاله ثقات انتهى. قلت: ورواه أيضاً الحاكم والضياء من حديث أبي سعيد ورواه الحاكم أيضاً من حديث جابر وفيه فينطلق بمسألة متابطها وما هي إلا نار وفيه قيل لم تعطهم قال يأبون الحديث. ٣٠٦٣ - (وعن ابن عباس) ﵁ (قال قال رسول الله ﷺ الجود من جود الله تعالى فجودوا) على خلق الله (يجد الله لكم) وهذا معنى قولهم من جاد جاد الله عليه (إلا أن الله خلق الجود فجعله في صورة رجل وجعل رأسه راسخاً في أصل شجرة طوبى وشد أغصانها بأغصان سدرة المنتهي ودلى بعض أغصانها إلى الدينا فمن تعلق بغصن منها أدخله الجنة إلا أن السخاء من الإيمان والإيمان في الجنة وخلق البخل من مقته) وهو أشد الغضب (وجعل أسه راسخاً في أصل شجرة الزقوم ودلى بعض أغصانها إلى الدنيا فمن تعلق منها أدخله النار إلاَّ أن البخل من الكفر والكفر في النار). قال العراقي: ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده في مسنده ولم أقف له على إسناد انتهى. قلت: بل أخرجه الخطيب في كتاب البخلاء بسند فيها أبو بكر النقاش صاحب مناكير وقد تقدم قبل قبل خمسة وثلاثين حديثاً حديث أبي هريرة وهو يشبه حديث ابن عباس. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٧) لم أجد له إسناداً. ٣٠٦٤ - (وقال ﷺ السخاء شجرة تنبت في الجنة فلا يلج الجنة إلا سخي والبخل شجرة تنبت في النار ولا يلج في النار إلا بخيل) .

стр. 1904

قال العراقي: تقدم دون قوله فلا يلج في الجنة الخ وذكره بهذه الزيادة صاحب الفردوس من حديث علي ولم يخرجه ولده في مسنده انتهى. قلت: الذي تقدم آنفاً قبل ستاً وثلاثين حديثاً هو من حديث علي وولده الحسين وأبي هريرة وجابر وأبي سعيد وعائشة ومعاوية وأنس وأما بهذه الزيادة فأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده والخطيب في كتاب البخلاء وابن عساكر في التاريخ من حديث عبد الله بن جراد. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٧) لم أجد له إسناداً. ٣٠٦٥ - (قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ لوفد بني لحيان من سيدكم يا بني لحيان قالوا سيدنا جد بن قيس إلا أنه رجل فيه بخل فقال ﷺ وأي داء أدوأ من البخل ولكن سيدكم عمرو بن الجموح وفي رواية أنهم قالوا سيدنا جد بن قيس فقال بم تسوّدونه قالوا إنه أكثرنا مالاً وإنا على ذلك لنرى منه البخل فقال ﵇ وأي داء أدوأ من البخل ليس ذلك سيدكم قالوا فمن سيدنا يا رسول الله قال سيدكم بشر بن البراء وقال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ لوفد بني لحيان من سيدكم يا بني لحيان) بكسر اللام قبيلة من هذيل بن مدركة بن اليأس بن مضر وقال الهمداني يحيان من بقايا جرهم دخلت في هذيل (قالوا سيدنا جد بن قيس) بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري (إلا أنه رجل فيه بخل فقال ﷺ وأي داء أدوأ من البخل ولكن سيدكم عمرو بن الجموح) بفتح الجيم وتخفيف الميم بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري (وفي رواية) أخرى (أنهم قالوا سيدنا جد بن قيس فقال بم تسوّدونه) أي بأي وصف تجعلونه سيداً فيكم (قالوا إنه أكثرنا ممالاً وإنا على ذلك) أي مع ذلك (لنزنه) أي لنتهمه (على البخل) يقال ازنه بكذا أو على كذا إذا

стр. 1905

اتهمه به (فقال ﷺ وأي داء أدوأ من البخل ليس ذلك سيدكم قالوا فمن سيدنا يا رسول الله قال سيدكم بشر بن البراء) بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان الأنصاري بن عم الجد بن قيس الماضي ذكره. قال العراقي: حديث أبي هريرة رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم بلفظ يا بني سلمة وقال سيدكم بشر بن البراء وأما الرواية التي قال فيها سيدكم عمرو بن الجموح فرواها الطبراني في الصغير من حديث كعب بن مالك بإسناد حسن انتهى. قلت: لفظ المصنف من سيدكم يا بني لحيان غريب والثابت يا بني سلمة فإن المخاطب به هم وقد تقدم أن بني لحيان من هذيل فلا يطابق الخطاب وكان الجد بن قيس قد ساد بني سلمة في الجاهلية فحوّل النبي ﷺ تلك السيادة إلى عمرو بن الجموح وكلاهما من بني سلمة وقد عزاه المصنف لأبي هريرة وقد رواه الحاكم في المستدرك وقال أبو الشيخ بإسناد غريب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواه أبو عروبة في الأمثال وابن عدي في الكامل من طريق سعيد بن محمد الوراق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ولم ينفرد به سعيد الوراق بل تابعه النضر بن شميل عن الوليد بن أبان في كتاب السخاء وأبو الشيخ في الأمثال ومحمد بن علي عند الحاكم أيضاً وقد رواه أيضاً جابر بن عبد الله الأنصاري أخرجه البخاري في الأدب المفرد والسراج وأبو الشيخ في الأمثال وأبو نعيم في المعرفة من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير حدثنا جابر قال قال لنا رسول الله ﷺ من سيدكم يا بني سلمة قالوا الجد بن قيس على أنا نبخله فقال بهذه هكذا ومد يده وأي داء أدوأ من البخل بل سيدكم عمرو بن الجموح قال وكان عمرو يولم على رسول الله ﷺ إذا تزوّج وأخرج أبو نعيم في المعرفة وفي الحلية وأبو الشيخ أيضاً والبيهقي في الشعب من طريق ابن عيينة عن ابن المنكدر عن جابر نحوه ورواه الوليد بن أبان في كتاب السخاء من طريق الأشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار عن جابر نحوه ورواه أبو نعيم من طريق حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن

стр. 1906

عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله نحوه وقال فيه بل سيدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح وقد روى أيضاً من حديث أنس أخرجه أبو الشيخ في الأمثال والحسن بن سفيان في مسنده من طريق رشيد عن ثابت عنه مختصراً ورواه الوليد بن أبان من طريق الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن النبي ﷺ مرسلاً وروى أبو خليفة عن ابن عائشة عن بشر بن المفضل عن أبي شبرمة عن الشعبي نحوه قال ابن عائشة فقال بعض الأنصار في ذلك. وقال رسول لله والقول قوله ... لمن قال منا من تسمون سيدا فقالوا له جد بن قيس على التي ... نبخله منا وإن كان أسودا فسوّد عمرو بن الجموح لجوده ... وحق لعمرو بالندى أن يسوّدا فلو كنت يا جد بن قيس على التي ... على مثلها عمرو لكنت المسوّدا ورواه الغلابي من طريق أخرى عن الشعبي وفيه الشعر ورواه الوليد بن أبان من طريق عبد الله بن أبي تمامة عن مشيخة له من الأنصار نحوه وفيه الشعر وأما حديث كعب بن مالك الذي عزاه العراقي للطبراني في الصغير فأخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه وأبو الشيخ في الأمثال والوليد بن أبان في كتاب الجود من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أن النبي ﷺ قال من سيدكم يا بني فضلة قالوا جد بن قيس قال بم تسوّدونه فقالوا إنه أكثرنا مالاً وإنا على ذلك لنزنه بالبخل فقال وأي داء أدوأ من البخل ليس ذا سيدكم قالوا فمن سيدنا يا رسول الله قال بشر بن البراء بن معرور تابعه ابن إسحاق عن الزهري وقال في رواية بل سيدكم الأبيض الجعد بشر بن البراء وهكذا رواه يونس وإبراهيم بن سعد عن الزهري من رواية الأبرش عنه وخالفه يعقوب بن إبراهيم بن سعد فرواه عن أبيه مرسلاً أخرجه ابن أبي عاصم وكذا أرسله معمر وهو في مصنف عبد الرزاق وفي مساوي الأخلاق للخرائطي وابن أخى الزهري عن عمه وهو في الأمثال لأبي عروبة وسمعته عن الزهري في نسخة أبي اليمان هكذا نقله الحافظ في الإصابة في ترجمة بشر.

стр. 1907

قلت: وقد وجدت طريق معمر التي أشار إليها قال الخرائطي في مكارم الأخلاق حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال لبني ساعدة من سيدكم قالوا جد بن قيس قال بم سوّدتموه قالوا إنه أكثرنا مالاً وإنا على ذلك لنزنه بالبخل فقال النبي ﷺ وأي داء أدوأ من البخل قالوا فمن سيدنا قال بشر بن البراء بن معرور. ٣٠٦٦ - (قال علي) ﵁ (قال رسول الله ﷺ إن الله يبغض البخيل) مانع الزكاة أو أعم (في حياته السخي عند موته) لأنه مضطر حينئذ لا مختار. قال العراقي: ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده ولم أجد له إسناداً اهـ. قلت: بل أخرجه الخطيب في كتاب البخلاء بسنده إلى علي ﵁. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٧) لم أجد له إسناداً. ٣٠٦٧ - (قال أبو هريرة أيضاً) ﵁ (قال رسول الله ﷺ لا يجتمع الإيمان والشح في قلب عبد) . قال العراقي: رواه النسائي وفي إسناده اختلاف اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن جرير في التهذيب بزيادة أبداً وفي رواية له أيضاً في جوف رجل مسلم وروى ابن عدي في الكامل من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعد الأنصاري عن أبيه عن جده بلفظ لا يجتمع الإيمان والبخل في قلب رجل مؤمن أبداً. ٣٠٦٨ - (قال ﷺ لا ينبغي للمؤمن أن يكون بخيلاً ولا جباناً) . قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ اهـ. قلت: بل رواه هكذا هناد والخطيب في كتاب البخلاء من حديث أبي

стр. 1908

جعفر معضلاً ورواه الخطيب من حديث أبي عبد الرحمن السلمي موقوفاً. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٧) لم أجد له إسناداً. ٣٠٦٩ - (وقال ﷺ يقول قائلكم الشحيح أغدر من الظالم وأي ظلم أعظم عند الله من الشح حلف الله تعالى بعزته وعظمته وجلاله لا يدخل الجنة شحيح ولا بخيل) . قال العراقي: لم أجده بتمامه وللترمذي من حديث أبي بكر لا يدخل الجنة بخيل اهـ. قلت: وروى الخطيب في كتاب البخلاء من حديث ابن عمر الشحيح لا يدخل الجنة. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٧) لم أجد له إسناداً. ٣٠٧٠ - (وروي أن رسول الله ﷺ كان يطوف بالبيت فإذا رجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول بحرمة هذا البيت إلاَّ غفرت) لي (ذنبي فقال رسول الله ﷺ وما ذنبك صفه لي قال هو أعظم من أن أصفه لك قال ويحك ذنبك أعظم أم الأرضون قال بل ذنبي أعظم يا رسول الله قال ويحك فذنبك أعظم أم الجبال قال بل ذنبي يا رسول الله قال فذنبك أعظم أم البحار قال بل ذنبي يا رسول الله قال فذنبك أعظم أم السماوات قال بل ذنبي يا رسول الله قال فذنبك أعظم أم العرش قال بل ذنبي يا رسول الله قال فذنبك أعظم أم الله قال بل الله أعظم وأعلى ويحك فصف لي ذنبك قال يا رسول الله إني رجل ذو ثروة من المال وإن السائل ليأتيني ليسألني فكأنما يستقبلني بشعلة من نار فقال ﷺ إليك عني لا تحرقني بنارك فوالذي بعثني بالهداية والكرامة لو قمت بين الركن والمقام ثم صليت ألفي ألف عام ثم بكيت حتى تجري من دموعك الأنهار

стр. 1909

وتسقي الأشجار ثم مت وأنت لئيم لأكبك الله في النار ويحك أما علمت أن البخل كفر وأن الكفر في النار ويحك أما علمت أن الله تعالى يقول ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون). قال العراقي: الحديث بطوله باطل لا أصل له. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٨) لم أجد له إسناداً. ٣٠٨١ - (الآثار قال ابن عباس ﵁ لما خلق الله تعالى جنة عدن) وهي أوسط الجنات (قال لها تزيني فتزينت ثم قال لها أظهري أنهارك فأظهرت عين السلسبيل وعين الكافور وعين التسنيم فتفجر منها في الجنان أنهار الخمر وأنهار العسل واللبن ثم قال لها أظهري سررك وحجالك) محركة جمع حجلة وهي الكلة (وكراسيك وحللك وحليك وحور عينك فأظهرت فنظر إليها فقال تكلمي فقالت طوبى لمن دخلني فقال الله تعالى وعزتي لا أسكنتك بخيلاً) رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ لما خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون ورواه ابن عساكر وزاد ثم قالت أنا حرام على كل بخيل ومراء ورواه أبو طاهر محمد بن عبد الواحد الطبري المفسر في كتاب فضائل التوحيد والرافعي من حديث أنس لما خلق الله جنة عدن وهي أول ما خلقها الله قال لها تكلمي فقالت لا إله إلا الله محمد رسول الله قد أفلح المؤمنون قد أفلح من دخل فيّ وشقي من دخل النار. ٣٠٧٢ - (كان يقال إذا أراد الله بقوم شراً أمر عليهم شرارهم وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم) وقد روي نحو ذلك مرفوعاً من حديث مهران وله صحبة ولفظه إذا أراد الله بقوم خيراً ولى عليهم حلماءهم وقضى بينهم علماؤهم وجعل المال في سمحائهم وإذا أراد الله بقوم شراً ولى

стр. 1910

عليهم سفهاءهم وقضى بينهم جهالهم وجعل المال في بخلائهم أخرجه الديلمي في مسند الفردوس. ٣٠٧٣ - (قال النبي ﷺ أيما رجل) وفي رواية أيما امرئ (اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر على نفسه غفر له) وفي رواية غفر الله له. قال العراقي: رواه ابن حبان في الضعفاء وأبو الشيخ في الثواب من حديث ابن عمر بسند ضعيف وقد تقدم انتهى. قلت: وكذلك رواه الدارقطني في الأفراد وقد تقدم للمصنف سبب هذا الحديث وهو ما رواه نافع أن ابن عمر اشتهى سمكة طرية وكان قد نقه من مرضه فالتمست بالمدينة فلم توجد حتى وجدت بعد مدة واشتريت بدرهم ونصف فأشويت وجيء بها على رغيف فقام سائل بالباب فقال ابن عمر للغلام لفها برغيفها وادفعها إليه فأبى الغلام فرده وأمره بدفعها إليه ثم جاء بها فوضعها بين يديه وقال كل هنيئاً يا أبا عبد الرحمن فقد أعطيته درهماً وأخذتها فقال لفها وادفعها إليه ولا تأخذ منه الدرهم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول أيما امرئ اشتهى وذكر الحديث. ٣٠٧٤ - (وقالت عائشة ﵂ ما شبع رسول الله ﷺ ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا ولو شئنا لشبعنا ولكنا كنا نؤثر على أنفسنا) . قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب بلفظ ولكنه كان يؤثر على نفسه وأول الحديث عند مسلم بلفظ ما شبع رسول الله ﷺ ثلاثة أيام تباعاً من خبز بر حتى مضى لسبيله وللشيخين ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة ثلاث ليال تباعاً حتى قبض زاد مسلم من طعام بر. ٣٠٧٥ - (بات علي بن أبي طالب كرم الله وجهه على فراش رسول الله ﷺ -) عند مخرجه إلى الغار (فأوحى الله تعالى إلى جبريل

стр. 1911

وميكائيل ﵉ إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة وأحباها فأوحى الله تعالى إليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين نبيي محمد ﷺ فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه فهبطا (فكان جبريل) ﵇ (عند رأسه وميكائيل) ﵇ (عند رجليه وجبريل ﵇ ينادي بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب والله تعالى يباهي بك الملائكة فأنزل الله ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد). قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن عباس شرى علي نفسه ولبس ثوب النبي ﷺ ثم نام مكانه الحديث وليس فيه ذكر جبريل وميكائيل ولم أقف لهذه الزيادة على أصل وفيه أبو بلج مختلف فيه والحديث منكر ورواه الحاكم في المستدرك وأعله عبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٨) لم أجد له إسناداً. ٣٠٧٦ - (قال ﷺ الولد مبخلة) أي يحمل والده على ترك الإنفاق في الطاعة خوف الفقر (مجبنة) أي يحمله على الجبن عن الجهاد خشية ضيعته (مجهلة) يحمله على الجهل في أمر الدين وفي نسخة العراقي محزنة بدل مجهلة وقال رواه ابن ماجة من حديث يعلى بن مرة دون قوله محزنة ورواه بهذه الزيادة أبو يعلى والبزار من حديث أبي سعيد والحاكم من حديث الأسود بن خلف وإسناده صحيح انتهى. قلت: حديث يعلى بن مرة لفظه الولد مبخلة مجبنة وإن آخر وطأة وطئها الله بوج هكذا رواه أحمد وابن سعد في الطبقات والطبراني في الكبير وحديث أبي سعيد عند أبي يعلى والبزار لفظه مجبنة مبخلة محزنة وفي بعض رواياتهم بزيادة ثمرة القلب قبل هذه الألفاظ وقد روى ابن ماجة من حديث يوسف

стр. 1912

ابن عبد الله بن سلام قال جاء الحسن والحسين يستبقان إلى النبي ﷺ فضمهما إليه وقال الولد مبخلة مجبنة وأما حديث الأسود بن خلف فرواه العسكري في الأمثال والحاكم في الصحيح من طريق معمر عن أبي خيثم عن محمد بن الأسود بن خلف بن عبد يغوث الزهري عن أبيه أن النبي ﷺ أخذ حسناً يقبله ثم أقبل عليهم فقال إن الولد مجبنة مبخلة وأحسبه قال مجهلة وكذلك رواه البغوي وابن السكن والدارقطني في الأفراد ولم يقولوا وأحسبه قال مجهلة وللعسكري فقط من طريق أشعث بن قيس قال مررت على النبي ﷺ فقال لي ما فعلت بنت عمك قلت نفست بغلام ووالله لوددت أن لي به سبعة فقال أما لئن قلت إنهم مجبنة مبخلة وإنهم لقرة العين وثمرة الفؤاد ومن حديث عمر بن عبد العزيز قال زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ خرج وهو يحتضن حسناً أو حسيناً وهو يقول إنكم لتجبنون وتجهلون وإنكم لمن ريحان الله وأخرج الطبراني في الكبير حديث خولة بلفظ الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة. ٣٠٧٧ - (نهاهم عن جمع المال) . قال العراقي: روى ابن عدي من حديث ابن مسعود ما أوحى الله إليَّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين الحديث ولأبي نعيم والخطيب في التاريخ والبيهقي في الزهد من حديث الحارث بن سويد في أثناء حديث لا تجمعوا ما لا تأكلون وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: روى الحاكم في تاريخه من حديث أبى ذر ما أوحى الله إلى أن أكون تاجراً وأن أجمع المال مكاثراً ولكن أوحيَ إلى إن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ورواه أبو نعيم في الحلية عن أبي مسلم الخولاني مرسلاً بلفظ ما أوحى الله إلى أن أجمع المال وأكون من التاجرين والباقي سواء.

стр. 1913

٣٠٧٨ - قال العراقي: حديث أبي ذر الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة متفق عليه وقد تقدم دون هذه الزيادة التي في أوله من قول كعب حين مات عبد الرحمن بن عوف كسب طيباً وترك طيباً وإنكار أبي ذر عليه فلم أقف على هذه الزيادة إلا في قول الحارث بن أسد المحاسبي بلغني كما ذكر المصنف وقد رواها أحمد وأبو يعلى أخصر من هذا ولفظ كعب إن كان قضى عنه حق الله فلا بأس به فرفع أبو ذر عصاء فضرب كعباً وقال سمعت رسول الله ﷺ يقول ما أحب أن لو تحوّل هذا الجبل لي ذهبا الحديث وفيه ابن لهيعة انتهى. قلت: حديث أبي ذر تقدم الكلام عليه في أول الفصل في هذا الكتاب وهو بيان ذم المال وقد رواها البخاري ومسلم بلفظ هم الأخسرون فقال أبو ذر من هم فقال الأكثرون مالاً إلا من قال هكذا وهكذا وفي رواية لهما أن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيراً فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه عمل فيه خيراً وفي رواية إن الأكثرين هم المقلون وروى ابن ماجة وابن حبان والضياء من حديث أبي ذر الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وكسبه من طيب وعند الطيالسي بلفظ المكثرون وروى الخطيب مثله من حديث ابن عباس وروى هناد في الزهد وابن ماجة من حديث أبي هريرة الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وأما حديث أبي ذر ما أحب أن لو تحول هذا الجبل الخ فرواه البخاري من حديثه بلفظ ما أحب أن أحداً تحول لي ذهباً يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا ديناراً أرصده لدين وعند أحمد والدارمي بلفظ ما أحب أن لي أحداً ذهباً أموت يوم أموت وعندي منه دينار أو نصف دينار إلا أن أرصده لغريم وعند أحمد وحده من حديث أبي ذر وعثمان معاً ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهباً أنفقه ويتقبل مني أذر خلفى منه شيئاً وروى الطيالسي من حديث أبي ذر بلفظ ما يسرني أن لي أحداً ذهباً تأتي عليّ ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لغريم وروى ابن ماجة من حديث أبي هريرة ما أحب أن أُحداً عندي ذهباً فتأتي على ثالثة وعندي منه شيء إلا شيء أرصده في قضاء دين وقد رواه هناد ومسلم والبيهقي بلفظ ما يسرني وأخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل بن أبي بكر الحسيني في آخرين قالوا أخبرنا عبد الله بن أبي بكر الحسيني في آخرين

стр. 1914

قالوا أخبرنا عبد الله بن سالم وأحمد بن سالم وأحمد بن علي ومحمد قالوا أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو الفضل أحمد بن علي الحافظ ومستمليه رضوان بن يوسف قالا أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الغزي أخبرنا علي بن إسماعيل المخزومي أخبرنا أبو الفرج الحراني أبو المكارم أحمد بن محمد بن اللبان وأبو الحسن مسعود بن محمد بن أبي منصور قالا حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسين الحداد حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ حدثنا محمد بن محمد حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم حدثنا الحسن بن إسماعيل بن راشد الرملي حدثنا حمزة بن ربيعة حدثنا ابن شوذب عن مطر بن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت بن أخي أبي ذر قال دخلت مع عمي على عثمان فقال لعثمان ائذن لي بالربذة فقال نعم ونأمر لك بنعم من نعم الصدفة تغدو عليك وتروح قال لا حاجة لي في ذلك تكفي أبا ذر صرمته قم قال اغذموا دنياكم ودعونا وربنا أو ديننا وكانوا يقتسمون مال عبد الرحمن بن عوف وكان عنده كعب فقال عثمان بن عفان لكعب ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان يتصدق منه ويعطي ابن السبيل ويفعل ويفعل قال إني لأرجو له خيراً فغضب أبو ذر ورفع العصا على كعب وقال وما يدريك يا ابن اليهودية ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة لو كانت عقارب تلسع السويداء من قبله. ٣٠٧٩ - (بلغنا أن عبد الرحمن بن عوف) ﵁ (قدمت عليه عير) أي قافلة (من اليمن فضجت المدينة) أي أهلها (ضجة واحدة فقالت عائشة) ﵂ (ما هذا فقيل عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف قالت صدق الله ورسوله فبلغ ذلك عبد الرحمن فسألها فقالت سمعت رسول الله ﷺ يقول إني رأيت الجنة فرأيت فقراء المهاجرين والمسلمين يدخلون سعياً سعياً ولم أر أحداً من الأغنياء يدخلها معهم إلا عبد الرحمن بن عوف رأيته يدخلها معهم حبوا فقال عبد الرحمن إن العير وما عليها في سبيل

стр. 1915

الله وإن أرقاءها أحرار لعلي أن أدخلها معهم سعياً). قال العراقي: رواه أحمد مختصراً في كون عبد الرحمن يدخلها حبوا دون ذكر فقراء المهاجرين والمسلمين وفيه عمارة بن زاذان مختلف فيه انتهى. قلت: لفظ أحمد من حديث عائشة رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة ورواه أيضاً الطبراني في الكبير ومن طريقه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا أبو يزيد القراطيسي حدثنا أسد بن موسى حدثنا عمارة بن زاذان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال بينا عائشة في بيتها إذ سمعت صوتاً رجت منه المدينة فقالت ما هذا قالوا عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام وكانت سبعمائة راحلة فقالت عائشة أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبد الرحمن فأتاها فسألها عما بلغه فحدثته فقال فأنا أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله وعمارة بن زاذان الصيدلاني أبو سلمة البصري صدوق ضعفه الدارقطني وغيره وقد روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. ٣٠٨٠ - (بلغنا أن النبي ﷺ قال عبد الرحمن بن عوف) ﵁ (أما إنك أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي وما كدت تدخلها إلا حبوا) . قال العراقي: رواه البزار من حديث أنس بسند ضعيف وللحاكم من حديث عبد الرحمن يا ابن عوف انك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفاً الحديث وقال صحيح الإسناد قلت بل ضعيف فيه خالد بن يزيد بن أبي مالك ضعفه الجمهور انتهى. قلت: قال أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن علي بن حبيش حدثنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال له يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفاً فأقرض الله يطلق لك قدميك قال ابن

стр. 1916

عوف وما الذي أقرض الله قال تتبرأ مما أمسيت فيه قال من كله أجمع يا رسول الله قال نعم قال فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك فأتاه جبريل فقال مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل فإذا فعل ذلك كانت كفارة لما هو فيه وخالد بن يزيد عبد الرحمن بن أبي مالك أبو هاشم الدمشقي وقد ينسب إلى جد أبيه فقيه ضعيف وقد اتهمه ابن معين روى له ابن ماجة وقال الذهبي في الديوان قال النسائي ليس بثقة ووثقة غيره ففي قول العراقي ضعفه الجمهور نظر. قال العراقي: (٦/ ٣٤٨) لم أره بهذا اللفظ. ٣٠٨١ - (تأنف من المسكنة وذلك فخر المرسلين وأنت تأنف من فخرهم) فقد ورد الفقر أزين بالمؤمن من العذار الحسن على خد الفرس رواه الطبراني من حديث شداد بن أوس بسند ضعيف والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وكذلك رواه ابن عدي في الكامل وسيأتي للمنصف في كتاب الزهد والفقر فأما ما اشتهر على الألسنة الفقر فخرى وبه أفتخر فقد قال الحافظ ابن حجر إنه موضوع لا أصل له. ٣٠٨٢ - (قال شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم) رواه البزار من حديث أبي هريرة بسند ضعيف بلفظ إن من شرار أمتي وقد تقدم في فصل ذم المال من أول هذا الكتاب. ٣٠٨٣ - (قال رسول الله ﷺ قال من أسف على دنيا فاتته اقترب من النار مسافة سنة) . قال العراقي: رويناه في كتاب القربة لأبي حفص العتكي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال مسيرة ألف سنة وإسناده ضعيف ورويناه في الجزء الثاني عشر من فوائد الخلعي من هذا الوجه اهـ. قلت: وهو في مشيخه أبي عبد الله الرازي هكذا بزيادة ومن أسف على آخرة فاتته اقترب من الجنة مسافة ألف سنة. قال العراقي: (٦/ ٣٤٨) لم أجد إسناداً.

стр. 1917

٣٠٨٣ - (قال رسول الله ﷺ قال من أحب الدنيا وسر بها أذهب خوف الآخرة من قلبه) . قال العراقي: لم أجده إلا بلاغاً للحارث بن أسد كما ذكره المصنف عنه. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٨) لم أجد له إسناداً. ٣٠٨٥ - (قال ﷺ يؤتى برجل يوم القيامة وقد جمع مالاً من حرام وأنفقه في حرام فيقال اذهبوا به إلى النار ويؤتي برجل) آخر (قد جمع مالاً من حلال وأنفقه في حرام فيقال اذهبوا به إلى النار فيؤتى برجل) آخر (قد جمع مالاً من حلال وأنفقه في حلال فيقال له قف لعلك قصرت في طلب هذا بشيء مما فرضت عليك من صلاة لم تصلها لوقتها وفرطت في شيء من ركوعها وسجودها ووضوئها فيقول لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت في حلال ولم أضيع شيئاً مما فرضت علي فيقال لعلك اختلت في هذا المال) من الاختيال وهو التكبر (في شيء من مركب أو ثوب باهيت به فيقول لا يا رب لم أختل ولم أباه في شيء فيقال لعلك منعت حق أحد أمرتك أن تعطيه من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فيقول لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت في حلال ولم أضيع شيئاً مما فرضت علي ولم أختل ولم أباه أضيع حق أحد أمرتني أن أعطيه قال فيجيء أولئك فيخاصمونه فيقولون يا رب أعطيته وأغنيته وجعلته بين أظهرنا وأمرته أن يعطينا فإن كان أعطاهم وما ضيع مع ذلك شيئاً من الفرائض ولم يختل في شيء فيقال قف الآن هات شكر كل نعمة أنعمتها علك من أكلة أو شربة أو لقمة أو لذة فلا يزال يسئل). قال العراقي: الحديث بطوله لم أقف له على أصل.

стр. 1918

قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٨) لم أجد إسناداً. ٣٠٨٥ - (قال رسول الله ﷺ قال يدخل صعاليك المهاجرين) أي فقراؤهم (قبل أغنيائهم الجنة بخمسمائة عام) . قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي سعيد بلفظ فقراء مكان صعاليك ولهما وللنسائي في الكبرى من حديث أبي هريرة يدخل الفقراء الجنة الحديث ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء إلى الجنة بأربعين خريفاً انتهى. قلت: حديث أبي هريرة لفظه يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام هكذا رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وهو في الحلية بلفظ بيوم كان مقداره ألف عام وقال المؤمنين بدل المسلمين وفي رواية له يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وروى الحكيم من حديث سعيد بن عامر بن جذيم يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة سنة حتى إن الرجل من الأغنياء ليدخل في غمارتهم فيؤخذ بيده فيستخرج ورواه الطبراني في الكبير بلفظ إن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاماً وروى الديلمي من حديث أبي برزة إن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بمقدار أربعين عاماً حتى يتمنى أغنياء المسلمين يوم القيامة إنهم كانوا فقراء في الدنيا وإن أغنياء الكفار ليدخلون النار قبل فقرائهم بمقدار أربعين عاماً حتى يتمنى أغنياء الكفار أنهم كانوا في الدنيا فقراء وفي سنده نفيع بن الحارث وهو متروك وفي الباب عن جابر وابن عمر وأبي الدرداء ولفظهم جميعاً يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفاً فحديث جابر عند أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحديث ابن عمر وأبي الدرداء عند الطبراني في الكبير وروى أحمد عن رجال من الصحابة بلفظ يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بأربعمائة عام الحديث. ٣٠٨٦ - (وقال ﷺ يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم فيتمتعون ويأكلون والآخرون جثاة على ركبهم فيقول قبلكم طلبتي أنتم حكام الناس وملوكهم فأروني ماذا صنعتم فيما أعطيتكم) .

стр. 1919

قال العراقي: لم أر له أصلاً. قلت: روى أبو سعيد النقاش في كتاب القضاة من طريق عبدة بن عبد الرحيم المروزي عن بقية حدثنا سلمة بن كلثوم عن أنس رفعه يؤتى بالحكام يوم القيامة فمن قضى وتعدي فيقول أنتم خزان أرضى ورعاء عبيدي وفيكم بغيتي فساق الحديث وفيه فيقول انطلقوا بهم فسدوا بهم ركنا من أركان جهنم وعبدة قال أبو داود لا أحدث عنه وسلمة شامي ثقة وبقية روايته عن الشاميين مقبولة وقد صرح في هذا الحديث بالتحديث. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٨) حديث (يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم) لم أجد له إسناداً. ٣٠٨٧ - (بعض الصحابة عطش فاستسقى) أي طلب (فأُتي بشربة من ماء وعسل) أي ماء ممزوج بالعسل (فلما ذاقه خنقته العبرة ثم بكى وأبكى) الحاضرين (ثم مسح الدموع عن وجهه وذهب ليتكلم فعاد في البكاء فما زال يبكي حتى مسح الدموع عن وجهه وذهب فتكلم فعاد في البكاء فلما أكثر البكاء قالوا كل هذا من أجل هذه الشربة قال نعم بينا أنا يوماً عند رسول الله ﷺ وما معه أحد في البيت غيري فجعل يدفع عن نفسه ويقول إليك عني فقلت له فداك أبي وأمي ما أرى بين يديك أحداً فمن تخاطب قال هذه الدنيا تطاولت إليّ بعنقها ورأسها فقالت لي يا محمد خذني قلت إليك عني فقالت إن تنج مني يا محمد فإنه لا ينجو مني من بعدك فأخاف أن تكون هذه قد لحقتني تقطعني عن سول الله ﷺ ). قال العراقي: رواه البزار والحاكم من حديث زيد بن أرقم قال كنا عند أبي بكر فدعا بشراب فأُتي بماء وعسل الحديث قال الحاكم صحيح الإسناد

стр. 1920

قلت بل ضعيف وقد تقدم قبل هذا الكتاب انتهى قلت وكأنه يشير إلى أن في سنده عبد الواحد بن زيد حدثنا أسلم عن مرة الطبيب عن زيد بن أرقم وعبد الواحد بن زيد قال البخاري والنسائي متروك وأخرجه أبو نعيم في الحلية من هذا الوجه وقد تقدم سياقه وقد روى نحو ذلك عن عمر ﵁ رواه جعفر بن سليمان عن حوشب عن الحسن قال أُتي عمر بشربة عسل فذاقها فإذا ماء وعسل فقال اعزلوا عني حسابها اعزلوا عني مؤنتها وقد تقدم أيضاً ويروى عن عمر أيضاً أنه قال لولا مخافة طول الحساب لأمرت بجمل يشوى لنا في التنور. ٣٠٨٨ - (قال رسول الله ﷺ قال سادات المؤمنين في الجنة) أي رؤساؤهم فيها من إذا تغدى لم يجد عشاء وإذا استقرض لم يجد قرضاً وليس له فضل كسوة إلا ما يواريه ولا يقدر على أن يكتسب ما يغنيه يمسي مع ذلك ويصبح راضياً عن ربه فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أولئك رفيقا) . قال العراقي: عزاه صاحب مسند الفردوس للطبراني من رواية أبى حازم عن أبي هريرة مختصراً بلفظ سادة الفقراء في الجنة الحديث ولم أره في معاجيم الطبراني اهـ. قلت: ولعله في مكارم الأخلاق. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٩) لم أجد له إسناداً. ٣٠٨٩ - (روى عن أبي أمامة) صدي بن عجلان (الباهلي) ﵁ (إن ثعلبة بن حاطب) وهما رجلان من الصحابة أحدهما ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق في البدريين وكذا ذكره ابن الكلبي وزاد أنه قتل بأحد والثاني ثعلبة بن حاطب أو أبي حاطب الأنصاري ذكره ابن إسحاق فيمن بنى مسجد الضرار

стр. 1921

(قال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً قال يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه قال) ثم أتاه فقال (يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً فقال يا ثعلبة أمالك بي أسوة أما ترضى أن تكون مثل نبي الله أما والذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهباً وفضة لسارت قال والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقني مالاً لأعطين كل ذي حق حقه ولأفعلن ولأفعلن) يعني من صنائع المعروف والبر من التصدق وغيره (قال رسول الله ﷺ اللهم ارزق ثعلبة مالاً فاتخذ غنماً فنمت) أي زادت وبورك في نسلها (كما ينمو الدود) إشارة إلى الكثرة فإن الدود يتوالد كثيراً (فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها) بغنمه (فنزل وادياً من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في الجماعة) مع النبي ﷺ (ويدع ما سواهما) لبعد الموضع (ثم نمت وكثرت فتنحى) إلى واد آخر أبعد من الأول (حتى ترك الصلوات في الجماعة إلا الجمعة وهي تنمو) وتكثر (كما ينمو الدود) ببركة دعوته ﷺ فاشتغل بها (حتى ترك الجمعة) أي حضورها في مسجد الجماعة لبعد المسافة أو الأشغال (وطفق يلقي الركبان) المارين عليه (يوم الجمعة فيسألهم عن الأخبار في المدينة وسأل رسول الله ﷺ عنه فقال ما فعل ثعلبة بن حاطب فقيل يا رسول الله اتخذ غنماً فضاقت عليه المدينة) فخرج إلى الأودية (وأخبر بأمره كله) وفي رواية فأخبروه بخبره (فقال يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة) ثلاث مرات (قال) الراوي (وأنزل الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم وأنزل الله تعالى فرائض الصدقة فبعث رسول الله ﷺ رجلاً من جهينة رجلاً من بني سليم على) قبض

стр. 1922

(الصدقه) من أرباب المواشي (وكتب لهم كتاباً) بين فيه أسنان الإبل والغنم (وأمرهما أن يخرجا فيأخذا الصدقة من المسلمين وقال لهما مرا بثعلبة بن حاطب وبفلان رجل من بني سليم وخذا صدقاتهما فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ ) وفي رواية قال أروني كتابكما فنظر فيه (فقال ما هذه إلا جزية إلا أخت الجزية) وفي رواي أخية الجزية (انطلقا حتى تفرغا) من شأنكما (ثم تعودا إلي فانطلقا نحو السليمي) وهو الرجل الذي من بني سليم (فسمع بهما فقام إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بها فلما رأياها قالا لا يجب عليك هذا) فإنه من خيار الأسنان (وما نريد أن نأخذ هذا منك) وإنما نأخذ من وسط الأسنان (قال لي خذوها نفسي بها طيبة) منشرحة (وإنما هي لتأخذوها) وفي نسخة وإنما هي لتأخذوها (فلما فرغا من صدقاتهما رجعا حتى مرا بثعلبة فسألاه الصدقة فقال أروني كتابكما فنظر فيه فقال هذه أخت الجزية انطلقا حتى أرى رأي فانطلقا حتى أتيا النبي ﷺ فلما رآهما قال يا ويح ثعلبة قبل أن يكلماه ودعا للسليمي) بالبركة (فأخبراه بالذي صنع ثعلبة وبالذي صنع السليمي فأنزل الله في ثعلبة) هذه الآيات (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون وعند رسول الله ﷺ رجل من أقارب ثعلبة فسمع ما أنزل الله فيه فخرج حتى أتى ثعلبة فقال لا أم لك يا ثعلبة) هلكت (قد أنزل الله فيك كذا وكذا) وتلا عليه (فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ فسأله أن يقبل صدقته فقال إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك فجعل يحثو

стр. 1923

التراب على رأسه) ويبكي (فقال له رسول الله ﷺ هذا عملك) قد (أمرتك فلم تطعني فلما أبي أن يقبل منه شيئاً رجع إلى منزله فلما قبض رسول الله ﷺ جاء بهما إلى أبي بكر الصديق) فقال يا أبا بكر قد عرفت منزلتي من رسول الله ﷺ وموضعي وإن رسول الله ﷺ كان قد سخط عليّ فاقبل أنت صدقتي (فأبى أن يقبلها منه) حتى قبض (وجاء بهما إلى عمر بن الخطاب) فقال يا أمير المؤمنين اقبل أنت صدقتي (فأبى أن يقبلها) منه وقال لم يقبلها منك رسول الله ولا أبو بكر فكيف أقبلها أنا فقبض عمر وتول عثمان (وتوفي ثعلبة بعد خلافة عمر) في أيام عثمان. قال العراقي: الحديث بطوله رواه الطبراني بسند ضعيف انتهى. قلت: رواه أيضاً البغوي والباوردي وابن شاهين وابن السكن وابن قانع كلهم في الصحابة والديلمي وغيرهم كلهم في ترجمة ثعلبة بن حاطب بن عمرو والأوسي البدري من طريق معاذ بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب وساقوا القصة نحو سياق المصنف قال الحافظ في الإصابة وفي كون صاحب القصة إن صح الخبر ولا أظنه يصح هو البدري المذكور نظر وقد تأكدت مغايرة بينهما بقول ابن الكلبي أن البدري استشهد بأُحد ويقوّي ذلك أيضاً أن ابن مردويه روى في تفسيره من طريق عطية عن ابن عباس في الآية المذكورة قال وذلك أن رجلاً يقال له ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصار أتى مجلساً فأشهدهم فقال لئن آتاني الله من فضله الآية فذكر القصة بطولها فقال إنه ثعلبة بن أبي حاطب والبدري اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب وقد ثبت أنه ﷺ قال لا يدخل النار أحد شهد بدراً اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقاً في قلبه وينزل به ما نزل فالظاهر أنه غيره والله أعلم. ٣٠٩٠ - (روي عن عمران بن الحصين) ﵁ (أنه

стр. 1924

قال كانت لي من رسول الله منزلة وجاه فقال يا عمران إن لك عندنا منزلة وجاهاً فهل لك في عيادة فاطمة بنت رسول الله) وكانت قد اشتكت (فقلت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقام وقمت معه حتى وقف بباب منزل فاطمة) ﵂ (فقرع الباب وقال السلام عليكم أأدخل فقالت) وقد عرفت صوته (ادخل بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال أنا ومن معي قالت ومن معك يا رسول الله فقال عمران بن حصين فقالت والذي بعثك بالحق ما عليّ إلا عباءة قال اصنعي بها هكذا وهكذا وأشار بيده فقالت هذا جسدي قد واريته فكيف برأسي فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة فقال شدي بها على رأسك ثم أذنت له فدخل فقال السلام عليكم يا بنتاه كيف أصبحت قالت أصبحت والله وجعة وزاد مني وجعاً على ما بي أني لست أقدر على طعام آكله فقد أجهدني الجوع فبكى رسول الله ﷺ وقال لا تجزعي يا بنتاه فوالله ما ذقت طعاماً منذ ثلاث وإني لأكرم على الله منك ولو سألت الله رب لأطعمني ولكن آثرت الآخرة على الدنيا ثم ضرب بيده على منكبها وقال لها أبشري إنك لسيدة نساء أهل الجنة فقالت فأين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران فقال آسية سيدة نساء عالمها ومريم سيدة نساء عالمها وخديجة سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك إنكن في بيوت من قصب لا أذى فيها ولا صخب ثم قال لها اقنعي بابن عمك فوالله لقد زوّجتك سيداً في الدنيا سيداً في الآخرة) وسيأتي هذا للمصنف بعينه في كتاب الزهد والفقر. قال العراقي: لم أجده من حديث عمران ولأحمد والطبراني من حديث معقل بن يسار وضأت النبي ﷺ ذات يوم فقد هل لك في فاطمة تعودها

стр. 1925

الحديث وفيه أما ترضين أن زوجتك أقدم أمتي سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً وإسناده صحيح انتهى. قلت: وقد وجد بخط الكمال الدميري في نسخته قال بل إسناده ضعيف فيه خالد بن طهمان شيعي مختلف فيه. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٩) لم أجد له إسناداً.

стр. 1926

المسْتخرَج منَ الُكتُبِ تخريج أحاديث إحيَاء علوم الدين للعراقي ٧٢٥ - ٨٠٦ وابن السبكي ٧٢٧ - ٧٧١ والزبَيدي ١١٤٥ - ١٢٠٥ استخْرَاج أبي عَبْد الله مَحْمُود بنْ مُحَمّد الحَدّاد (١٣٧٤ هـ -؟) الجزء الخامس

стр. 1927

كتاب ذم الجاه والرياء

стр. 1928

٣٠٩١ - (قال رسول الله ﷺ إن أخوف ما أخافُ على أمتي الرياء والشهوة الخفية) . قال العراقي: رواه ابن ماجة والحاكم من حديث شداد بن أوس وقالا الشرك بدل الرياء وفسراه بالرياء قال الحاكم صحيح الإسناد قلت بل ضعيفه وهو عند ابن المبارك في الزهد ومن طريقه البيهقي في الشعب بلفظ المصنف انتهى. قلت: رواه ابن ماجة من طريق رواد بن الجراح عن عامر بن عبد الله عن الحسن بن ذكوان عن عبادة عن شداد ولفظه إن أخوف ما أخاف على أمتي أن تشرك بالله أما إني لست أقول يعبدون شمساً ولا قمراً ولا وثناً ولكن أعمالاً لغير الله وشهوة خفية وفي لفظ أتخوّف بدل أخاف وتعبد بدل يعبدون ومن هذا الوجه رواه أبو نعيم في الحلية ورواه ضعفه الدارقطني وعامر قال المنذري لا يعرف والحسن بن ذكوان قال أحمد أحاديثه بواطيل وقد رواه أحمد وزاد فيه قيل وما الشهوة الخفية قال يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيفطر. قال العراقي: وهو حديث لا يصح ففي إسناده عبد الواحد بن زياد وهو ضعيف قال وبتقدير صحته فإبطاله صومه لأجل شهوته مكروه بخلافه لأصل مشروع من زائر وعارض فلا تعارض بينه وبين خبر الصائم المتطوّع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر انتهى. وروى أحمد من حديث محمود بن لبيد إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ورواه الطبراني في

стр. 1929

الكبير بنحوه إلا أنه قال عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج. ٣٠٩٢ - (قال أنس) ﵁ (قال رسول الله ﷺ حسب امرئ من الشر) أي يكفيه منه في أخلاقه ومعاشه ومعاده (إلا من عصمه الله أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه) لأنه إنما يشار إليه في دين لكونه أحدث بدعة عظيمة فيشار إليه بها وفي دنيا لكونه أحدث منكراً من الكبائر غير متعارف بينهم بخلاف ما يقارب الناس فيه ككثرة صلاة أو صوم فليس محل إشارة ولا تعجب لمشاركة غيره له فأشار في هذا الحديث بالإشارة بالأصابع إلى أنه عبد هتك الله ستره فهو في الدنيا في عار وغداً في النار ومن ستره الله في هذه الدار لم يفضحه في دار القرار. قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف انتهى. قلت: رواه بإسناد فيه ابن لهيعة وحاله معلومة ويوسف بن يعقوب فإن كان النيسابوري فقد قال أبو علي الحافظ ما رأيت بنيسابور من يكذب غيره وإن كان القافي باليمن فمجهول ثم إن لفظ البيهقي بحسب امرئ من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دين أو في دنيا إلا من عصمه الله ورواه كذلك الطبراني في الأوسط وللبيهقي أيضاً من حديث أبي هريرة فيه عندهما عبد العزيز بن حصين ضعفه يحيى والناس وقد رواه البيهقي بسند آخر فيه كلثوم بن محمد بن أبي سروة قال الذهبي قال أبو حاتم تكلموا فيه وقد رواه أيضاً الحكيم في النوادر عن الحسن مرسلاً. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٩) لم أجد له إسناداً. ٣٠٩٣ - (قال جابر بن عبد الله) ﵁ (قال رسول الله حسب المرء من الشر إلا من عصمه الله من السوء أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه أن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم) . قال العراقي: هو غير معروف من حديث جابر معروف من حديث أبي

стр. 1930

هريرة رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب بسند ضعيف مقتصرين على أوّله ورواه مسلم مقتصراً على الزيادة التي في آخره وروى الطبراني والبيهقي في الشعب أوّله من حديث عمران بن حصين بلفظ كفى بالمرء إثماً ورواه ابن يونس في تاريخ الغرباء من حديث ابن عمر بلفظ هلاك بالرجل وفسر دينه بالبدعة ودنياه بالفسق وإسنادهما ضعيف اهـ. قلت: لفظ الطبراني والبيهقي قد ذكر قبله وإن البيهقي رواه من طريقين كل منهما ضعيف وأما تلك الزيادة التي رواها مسلم فقد رواها كذلك أحمد وابن ماجة من حديث أبي هريرة بزيادة وأموالكم بعد وصوركم ورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات وابن عساكر من حديث أبي أمامة ورواها هناد في الزهد عن الحسن مرسلاً ورواها الحكيم في النوادر عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً وأما حديث عمران بن حصين فلفظه عند الطبراني في الكبير كفى بالمرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع وفي رواية له كفى بالمرء من الإثم وفيه زيادة قالوا يا رسول الله وإن كان خيراً فهو شر له إلا من ﵀ وإن كان شراً فهو شر له وقد رواه الرافعي في تاريخ قزوين وقال كذا في النسخة وربما كان اللفظة فهو شر له إلا من ﵀ وأما حديث ابن عمر فرواه الديلمي بلفظ كفى بالمرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دينه بفسق أو في دنياه أن يعطيه إلا من عصمه الله مالاً ولا يصل به رحماً ولا يعطي حقه ورواه بهذا اللفظ الحكيم في تاريخه من حديث أنس. ٣٠٩٤ - (قال رسول الله ﷺ رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك) . قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس بسند ضعيف رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك وللحاكم نحوه بهذه الزيادة وقال صحيح الإسناد قلت بل ضعيفه اهـ. قلت: روى الترمذي من طريق ثابت وعلي بن زيد عن أنس أن النبي ﷺ قال رب أشعث لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك فلما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف الناس فقال الناس للبراء:
следующие страницы →