Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
المسْتخرَج منَ الُكتُبِ
تخريج أحاديث
إحيَاء علوم الدين
للعراقي ٧٢٥ - ٨٠٦
وابن السبكي ٧٢٧ - ٧٧١
والزبَيدي ١١٤٥ - ١٢٠٥
استخْرَاج
أبي عَبْد الله مَحْمُود بنْ مُحَمّد الحَدّاد
(١٣٧٤ هـ -؟)
الجزء الخامس
стр. 1927
كتاب ذم الجاه والرياء
стр. 1928
٣٠٩١ - (قال رسول الله ﷺ إن أخوف ما أخافُ على أمتي الرياء والشهوة الخفية) .
قال العراقي: رواه ابن ماجة والحاكم من حديث شداد بن أوس وقالا الشرك بدل الرياء وفسراه بالرياء قال الحاكم صحيح الإسناد قلت بل ضعيفه وهو عند ابن المبارك في الزهد ومن طريقه البيهقي في الشعب بلفظ المصنف انتهى.
قلت: رواه ابن ماجة من طريق رواد بن الجراح عن عامر بن عبد الله عن الحسن بن ذكوان عن عبادة عن شداد ولفظه إن أخوف ما أخاف على أمتي أن تشرك بالله أما إني لست أقول يعبدون شمساً ولا قمراً ولا وثناً ولكن أعمالاً لغير الله وشهوة خفية وفي لفظ أتخوّف بدل أخاف وتعبد بدل يعبدون ومن هذا الوجه رواه أبو نعيم في الحلية ورواه ضعفه الدارقطني وعامر قال المنذري لا يعرف والحسن بن ذكوان قال أحمد أحاديثه بواطيل وقد رواه أحمد وزاد فيه قيل وما الشهوة الخفية قال يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيفطر.
قال العراقي: وهو حديث لا يصح ففي إسناده عبد الواحد بن زياد وهو ضعيف قال وبتقدير صحته فإبطاله صومه لأجل شهوته مكروه بخلافه لأصل مشروع من زائر وعارض فلا تعارض بينه وبين خبر الصائم المتطوّع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر انتهى.
وروى أحمد من حديث محمود بن لبيد إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ورواه الطبراني في
стр. 1929
الكبير بنحوه إلا أنه قال عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج.
٣٠٩٢ - (قال أنس) ﵁ (قال رسول الله ﷺ حسب امرئ من الشر) أي يكفيه منه في أخلاقه ومعاشه ومعاده (إلا من عصمه الله أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه) لأنه إنما يشار إليه في دين لكونه أحدث بدعة عظيمة فيشار إليه بها وفي دنيا لكونه أحدث منكراً من الكبائر غير متعارف بينهم بخلاف ما يقارب الناس فيه ككثرة صلاة أو صوم فليس محل إشارة ولا تعجب لمشاركة غيره له فأشار في هذا الحديث بالإشارة بالأصابع إلى أنه عبد هتك الله ستره فهو في الدنيا في عار وغداً في النار ومن ستره الله في هذه الدار لم يفضحه في دار القرار.
قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف انتهى.
قلت: رواه بإسناد فيه ابن لهيعة وحاله معلومة ويوسف بن يعقوب فإن كان النيسابوري فقد قال أبو علي الحافظ ما رأيت بنيسابور من يكذب غيره وإن كان القافي باليمن فمجهول ثم إن لفظ البيهقي بحسب امرئ من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دين أو في دنيا إلا من عصمه الله ورواه كذلك الطبراني في الأوسط وللبيهقي أيضاً من حديث أبي هريرة فيه عندهما عبد العزيز بن حصين ضعفه يحيى والناس وقد رواه البيهقي بسند آخر فيه كلثوم بن محمد بن أبي سروة قال الذهبي قال أبو حاتم تكلموا فيه وقد رواه أيضاً الحكيم في النوادر عن الحسن مرسلاً.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٩) لم أجد له إسناداً.
٣٠٩٣ - (قال جابر بن عبد الله) ﵁ (قال رسول الله حسب المرء من الشر إلا من عصمه الله من السوء أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه أن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم) .
قال العراقي: هو غير معروف من حديث جابر معروف من حديث أبي
стр. 1930
هريرة رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب بسند ضعيف مقتصرين على أوّله ورواه مسلم مقتصراً على الزيادة التي في آخره وروى الطبراني والبيهقي في الشعب أوّله من حديث عمران بن حصين بلفظ كفى بالمرء إثماً ورواه ابن يونس في تاريخ الغرباء من حديث ابن عمر بلفظ هلاك بالرجل وفسر دينه بالبدعة ودنياه بالفسق وإسنادهما ضعيف اهـ.
قلت: لفظ الطبراني والبيهقي قد ذكر قبله وإن البيهقي رواه من طريقين كل منهما ضعيف وأما تلك الزيادة التي رواها مسلم فقد رواها كذلك أحمد وابن ماجة من حديث أبي هريرة بزيادة وأموالكم بعد وصوركم ورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات وابن عساكر من حديث أبي أمامة ورواها هناد في الزهد عن الحسن مرسلاً ورواها الحكيم في النوادر عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً وأما حديث عمران بن حصين فلفظه عند الطبراني في الكبير كفى بالمرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع وفي رواية له كفى بالمرء من الإثم وفيه زيادة قالوا يا رسول الله وإن كان خيراً فهو شر له إلا من ﵀ وإن كان شراً فهو شر له وقد رواه الرافعي في تاريخ قزوين وقال كذا في النسخة وربما كان اللفظة فهو شر له إلا من ﵀ وأما حديث ابن عمر فرواه الديلمي بلفظ كفى بالمرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دينه بفسق أو في دنياه أن يعطيه إلا من عصمه الله مالاً ولا يصل به رحماً ولا يعطي حقه ورواه بهذا اللفظ الحكيم في تاريخه من حديث أنس.
٣٠٩٤ - (قال رسول الله ﷺ رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك) .
قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس بسند ضعيف رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك وللحاكم نحوه بهذه الزيادة وقال صحيح الإسناد قلت بل ضعيفه اهـ.
قلت: روى الترمذي من طريق ثابت وعلي بن زيد عن أنس أن النبي ﷺ قال رب أشعث لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك فلما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف الناس فقال الناس للبراء:
стр. 1931
اقسم على ربك فقال أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك فحمل وحمل الناس معه فقتل مرزبان الزارة من عظماء الفرس وأخذ سلبه فانهزم الفرس وقتل البراء ورواه الحاكم في المستدرك من طريق سلامة عن عقيل عن الزهري عن أنس نحوه وأما بدون هذة الزيادة فروى أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره وفي رواية لمسلم رب أشعث أغبر ذي طمرين من أمتي يطوف على الأبواب ترده اللقمة واللقمتان لو أقسم على الله لأبره وفي رواية له أيضاً رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره وقد روى الخطيب هذا اللفظ من حديث أنس وروى الحاكم وأبو نعيم من حديث أبي هريرة رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره.
٣٠٩٥ - (وقال ابن مسعود) ﵁ (قال النبى ﷺ رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره لو قال اللهم إني أسألك الجنة لأعطاه ولم يعطه من الدنيا شيئاً) .
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا ومن طريقه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف اهـ.
قلت: وقد رواه كذلك ابن عدي بهذه الزيادة ورواه البزار في مسنده لكن إلى قوله لأبره قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا جارية بن هرم وقد وثقه ابن حبان على ضعفه.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٩) لم أجد له إسناداً.
٣٠٩٦ - (قال ﷺ ألا أدلكم على أهل الجنة كل ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره وأهل النار كل متكبر مستكبر جوّاظ .
قال العراقي: متفق عليه من حديث حارثة بن وهب اهـ.
قلت: لفظهما ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على
стр. 1932
الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جعظري جوّاظ مستكبر وهكذا رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والطبراني من حديث معبد بن خالد عن حارثة بن وهب الخزاعي والمستورد بن شداد الفهري معاً ورواه الطبراني أيضاً والضياء في المختارة عن معبد بن خالد عن بن عبد الله الجدلي عن زيد بن ثابت وروى الطبراني من حديث معاذ بلفظ ألا أخبركم عن ملوك أهل الجنة كل ضعيف مستضعف وذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره وروى أحمد من حديث حذيفة بلفظ ألا أخبركم بشر عباد الله الفظ المستكبر ألا أخبركم بخير عباد الله الضعيف المستضعف وذي الطمرين لو أقسم على الله لأبر قسمه وروى الطبراني من حديث أبي الدرداء ألا أخبرك يا أبا الدرداء بأهل النار كل جعظري جوّاظ مستكبر جماع منوع ألا أخبرك بأهل الجنة كل مسكين لو أقسم على الله لأبره وروى ابن قانع والحاكم من حديث سراقة بن مالك أهل النار كل جعظري جوّاظ ممستكبر وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون وروى الشيرازي في الألقاب والديلمي من حديث أبي عامر الأشعري أهل النار كل شديد قبعثري وأهل الجنة كل ضعيف مزهد.
٣٠٩٧ - (قال أبو هريرة) ﵁ (قال ﷺ إن أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا وإذا قالوا لم ينصت لهم حوائج أحدهم تتلجلج في صدره لو قسم نوره يوم القيامة على الناس لوسعهم) بيض له العراقي.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٩) هو في مسلم (باب الضعفاء والخاملين - كتاب البر والصلة ٤/ ٢٠٢٤) مختصر بلفظ آخر، من رواية العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
٣٠٩٨ - (وقال ﷺ إن من أمتي من لو أتى أحدكم يسأله ديناراً لم يعطه إياه ولو سأله درهماً لم يعطه إياه ولو سأله فلساً لم يعطه إياه ولو سأل الله تعالى الجنة أعطاه إياها ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها
стр. 1933
وما منعه الدنيا لهوان عليه ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره).
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث ثوبان بإسناد صحيح دون قوله ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها وما منعه إياها لهوانه عليه وروي مرسلاً اهـ.
قلت: هو من مرسل سالم بن أبي الجعد رواه هناد في الزهد ولفظه إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم فسأله ديناراً لم يعطه إياه ولو سأله درهماً لم يعطه إياه ولو سأله فلساً لم يعطه إياه ولو سأل الله الجنة لأعطاها إياه ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها وما يمنعها إياه لهوانه عليه ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله تعالى لأبره ورواه ابن صصري في أماليه بلفظ إن من أمتي من لو جاء أحدهم إلى أحدكم فسأله ديناراً أو درهماً ما أعطاه ولو سأل الله الجنة لأعطاها إياه ولو أقسم على الله لأبره ولو سأله شيئاً من الدنيا ما أعطاه تكرمة له وراه الحرث بن أبي أسامة مرفوعاً من حديث ابن عباس بلفظ إن من أمتي لمن لو قام على باب أحدكم فسأله ديناراً ما أعطاه أو درهماً ما أعطاه أو فلساً ما أعطاه ولو سأل الله الدنيا ما أعطاه وما يمنعه إلا لكرامته عليه ولو سأله الجنة لأعطاه ولو يقسم على الله لأبره.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠) لم أجد له إسناداً.
٣٠٩٩ - (وروي أن عمر ﵁ دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله ﷺ فقال) له عمر (ما يبكيك) يا معاذ (فقال) معاذ (سمعت رسول الله ﷺ يقول إن اليسير من الرياء شرك وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى ينجون من كل غبراء مظلمة) .
قال العراقي: رواه الطبراني والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد
стр. 1934
قلت بل ضعيفه فيه عيسى بن عبد الرحمن وهو الزرقي متروك اهـ. قلت: لفظهما بعد قوله شرك وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة وإن الله يحب الأبرار الأصفياء الأتقياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة وعيسى بن عبد الرحمن الزرقي يبهنى أبا عبادة يروي عن الزهري قال النسائي وغيره متروك وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ثوبان طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء.
٣١٠٠ - (قال أبو أمامة) الباهلي ﵁ (قال رسول الله ﷺ يقول الله تعالى إن أغبط أوليائي رجل مؤمن خفيف الحاذ) أي قليل المال خفيف الظهر من العيال (ذو حظ من صلاة) أي ذو راحة في مناجاة الله منها واستغراق في المشاهدة (أحسن عبادة ربه) تعميم بعد تخصيص والمراد إجادتها على الاخلاص فقوله (وأطاعه في السر) عطف تفسيري على أحسن (وكان غامضاً في الناس) أي مغموراً غير مشهور فيهم (لا يشار إليه) أي لا يشير الناس إليه (بالأصابع) بيان وتقرير لمعنى الغموض (ثم صبر على ذلك) بين به أن ملاك ذلك كله الصبر وبه يقوى على الطاعة قال الله تعالى أولئك يجزون الغرفة بما صبروا (قال ثم نقر رسول الله ﷺ بيده فقال عجلت منيته) أي أسرع هلاكه لقلة تعلقه بالدنيا وكثرة شغفه بالآخرة (وقل تراثه) لأنه لم يتعلق بالمال فيخلفه بعده فيكون ميراثاً (وقلت بواكيه) لقة عياله وهوانه على الناس وعدم احتفالهم به فهؤلاء هم الرجال الذين حلوا من الولاية أقصى درجاتها قد صانهم الله وحبسهم في خيام صون الغيرة وليس في وسع الخلق أن يقوموا بما لهذه الطائفة من الحق عليهم لعلو منصبهم.
قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجة بإسنادين ضعيفين انتهى.
قلت: ولفظهما إن أغبط أوليائي عندي المؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة والصيام أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضاً في الناس لا
стр. 1935
يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافاً فصبر على ذلك عجلت منيته وقلت بواكيه وقل تراثه وهكذا رواه الطيالسي وأحمد والطبراني وصاحب الحلية والحاكم والبيهقي وهو من رواية علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة وهم ضعفاء وقال الذهبي عقب تصحيح الحاكم له لا بل هو إلى الضعف مائل وقال ابن الجوزي حديث لا يصح رواته ما بين مجاهيل وضعفاء ولا يبعد أن يكون معمولهم وقال ابن القطان وأخطأ من عزاه لأبي هريرة وأخرج مسلم في صحيحه أن عمر بن سعد انطلق إلى أبيه سعد وهو في غنم له خارجاً من المدينة فلما رآه سعد قال أعوذ بالله من شر هذا الراكب فلما أتاه قال يا أبت أرضيت أن تكون أعرابياً في غنمك والناس يتنازعون في الملك بالمدينة فضرب سعد صدره وقال اسكت سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول إن أغبط أوليائي عندي وساقه كسياق المصنف.
٣١٠١ - (قال ﷺ حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) .
قال العراقي: لم أجده هكذا وقد تقدم.
قلت: والذي ورد من حديث ابن مسعود الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب رواه الديلمي ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة بلفظ حب الغناء ينبت النفاق في القلب الخ وقد تقدم الكلام عليه في كتاب السماع.
٣١٠٢ - (قال ﷺ ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فساداً من حب الشرف والمال في دين المرء المسلم) رواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح والدارمي والطبراني في الكبير من حديث كعب بن مالك بلفظ ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عاصم بن عدي قال اشتريت مائة سهم من سهام خيبر فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال ما ذئبان عاديان ظلا في غنم أضاعها ربها من طلب المسلم المال والشرف لدينه
стр. 1936
ورواه الطبراني في الصغير والضياء من حديث أسامة بن زيد بلفظ ما ذئبان ضاريان باتا في حظيرة فيها غنم يفترسان ويأكلان بأسرع فساداً من طلب المال والشرف ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس بلفظ ما ذئبان ضاريان باتا في غنم بأفسد لها من حب ابن آدم الشرف والمال ورواه هناد في الزهد من حديث أبي جعفر مرسلاً بلفظ ما ذئبان جائعان ضاريان في غنم قد أغفلها رعاؤها وتخلفوا عنها أحدهما في أولاها والآخر في أخراها بأسرع فيها فساداً من طلب المال والشرف في دين المرء المسلم ورواه البزار بسند حسن وابن عساكر من حديث ابن عمر بلفظ ما ذئبان ضاريان في حظيرة وثيقة يأكلان ويفترسان بأسرع فيها من حب الشرف وحب المال في دين المسلم وقد تقدم الكلام على هذا الحديث مختصراً.
٣١٠٣ - (قال ﷺ إنما هلاك الناس باتباع الهوى وحب الثناء) .
قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ وقد تقدم في العلم من حديث أنس ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع الحديث وللديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس حب الثناء من الناس يعمي ويصم انتهى.
قلت: وتمام حديث أنس وإعجاب المرء برأيه هكذا رواه البزار ورواه العسكري بلفظ وإعجاب المرء بنفسه وزاد البيهقي من الخيلاء.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٠) لم أجد له إسناداً.
٣١٠٤ - (قال رسول الله ﷺ إذ قال اللهم اغفر لقومي اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون إذ ضربوه) وأدموا وجهه كما رواه البيهقي في دلائل النبوّة وقد تقدم.
قال العراقي: والحديث في الصحيح أنه ﷺ قاله حكاية عن نبي من الأنبياء حين ضربه قومه.
٣١٠٥ - (قال ﷺ رأس التواضع أن يكره أن يذكر بالبر والتقوى) .
قال العراقي: لم أجد له أصلاً.
стр. 1937
٣١٠٦ - (قد روي في بعض الأخبار ما هو قاصم لظهور أمثالنا إن صح) وروده (إذ روي أنه ﷺ قال ويل للصائم ويل للقائم وويل لصاحب الصوف إلا من فقيل يا رسول الله إلامن فقال: إلا من تنزهت نفسه عن الدنيا وأبغض المدحة واستحب المذمة) .
قال العراقي: لم أجده هكذا وذكر صاحب الفردوس من حديث أنس ويل لمن لبس الصوف فخالف فعله قوله ولم يخرجه ولده في مسنده.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٠) لم أجد له إسناداً.
٣١٠٧ - (قال تعالى فمن كان يرجوا لقاء ربه) أي يأمل حسن لقائه وثوابه (فليعمل عملاً صالحاً) يرتضيه الله (ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) بأن يرائيه أو يطلب منه أجراً (أنزلت فيمن يطلب الأجر والحمد بعبادته وأعماله) .
قال العراقي: رواه الحاكم من حديث طاوس قال رجل: إني أقف الموقف أبتغي وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه حتى نزلت هذه الآية هكذا في نسخة من المستدرك ولعله سقط منه ابن عباس أو أبو هريرة انتهى.
ووجد بخط الحافظ ابن حجر بإزائه هو ابن عباس وبخط الكمال الدميري الساقط من نسخة المصنف أبو هريرة وهو ثابت في غيرها من النسخ انتهى ما وجدته.
قلت: رواه عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص وابن أبي حاتم والحاكم عن طاوس هكذا ولم يذكروا فيه ابن عباس ولا أبا هريرة ورواه فيه الحاكم أيضاً وصححه والبيهقي عن طاوس عن ابن عباس كما ذكره الحافظ ابن حجر وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه فأنزل فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً الآية وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن مجاهد قال قال رجل يا
стр. 1938
رسول الله أعتق وأحب أن يرى وأتصدق وأحب أن يرى فنزلت فمن كان يرجوا الآية وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة وابن عساكر من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان جندب بن زهير إذا صلّى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس فنزل في ذلك فمن كان يرجوا لقاء ربه الآية ثم قال العراقي للبزار من حديث معاذ بسند ضعيف من صام رياء فقد أشرك الحديث وفيه أنه ﷺ تلا هذه الآية انتهى.
قلت: ورواه من حديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري وهو مختلف في صحبته أنه قال لمعاذ أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول من صام رياء فقد أشرك ومن صلّى رياء فقد أشرك ومن تصدق رياء فقد أشرك قال بلى ولكن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية فمن كان يرجوا لقاء ربه فشق ذلك على القوم واشتد عليهم فقال ألا أخرجها عنكم قالوا بلى يا رسول الله فقال هي مثل الآية التي في الروم وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربوا عند الله فمن عمل رياء لم يكتب له ولا عليه.
٣١٠٨ - (قال ﷺ حين سأله رجل يا رسول الله فيم النجاة فقال أن لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس) أغفله العراقي وقرأت في كتاب الفقيه أبي الليث السمرقندي قال أخبرنا بإسناده عن جبلة اليحصبي قال كنا في غزاة مع عبد الملك بن مروان فصحبنا رجل فسهر لا ينام في الليل إلا أقل فمكثنا أياماً لا نعرفه ثم عرفناه بعد ذلك فإذا هو رجل من أصحاب رسول الله ﷺ وكان فيما حدثنا أن قائلاً من المسلمين قال يا رسول الله فيم النجاة غدا قال أن لا تخادع الله قال كيف نخادع الله قال أن تعمل بما أمرك الله وتريد به غير وجه الله الحديث وسيأتي تمامه فيما بعد.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٠) لم أجد له إسناداً.
стр. 1939
٣١٠٩ - (قال ابن عمر) ﵁ (قال ﷺ من راءى راءى الله به ومن سمع سمع الله به) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث جندب بن عبد الله وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من رواية شيخ يكنى أبا يزيد عنه بلفظ من سمع الناس بعمله سمع الله به مسامع خلقه وحقره وصغره وفي الزهد لابن المبارك وسند أحمد وابن منيع أنه من حديث عبد الله بن عمرو انتهي.
قلت: حديث جندب أخرجه كذلك أبي شيبة وأحمد وابن ماجة وأبو عوانة وابن حبان والبغوي بلفظ من سمع سمع الله به ومن راءى الله به ومن شق شق الله عليه يوم القيامة ورواه بدون الجملة الأخيرة أحمد ومسلم من حديث ابن عباس ومسلم وابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات من حديث جندب وأحمد والطبراني وأبو الشيخ من حديث أبي بكرة وأما حديث ابن عمر فأخرجه كذلك ابن أبي شيبة وهناد في الزهد وأبو نعيم في الحلية وروى أحمد وابن أبي شيبة والترمذي وقال حسن غريب وابن ماجة وأبو يعلى من حديث أبي سعيد بلفظ من يرائي يرائي الله به ومن يسمع يسمع الله به.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٠) لم أجد له إسناداً.
٣١١٠ - (في حديث آخر طويل إن الله يقول لملائكته أن هذا لم يردني بعمله فاجعلوه في سجين) وهي دركة من دركات جهنم قال مجاهد هي تحت الأرض السفلى فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال السوء.
قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه ابن أبي الدنيا في الإخلاص وأبو الشيخ في كتاب العظمة من رواية ضمرة بن حبيب مرسلاً ورواه ابن الجوزي في الموضوعات انتهى.
قلت: رواه ابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمره بن حبيب قال قال ﷺ إن الملائكة يرفعون عمل عبد من عباد الله فيستكثرونه ويزكونه
стр. 1940
حتى ينتهوا به إلى حيث يشاء الله من سلطانه فيوحي الله إليهم أنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه أن عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاكتبوه في سجين ويصعدون بعمل عبد فيستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به إلى حيث شاء الله من سلطانه فيوحي الله إليهم أنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه أن عبدي هذا قد أخلص لي عمله فاكتبوه في عليين فهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله وفي حديث آخر طويل وأخرج ابن مردويه في التفسير من حديث جابر بن عبد الله قال حدثني رسول الله ﷺ أن الملك يرفع العمل للعبد يرى أن في يديه منه سروراً حتى ينتهي إلى الميقات الذي وضعه الله فيضع العلم فيه فينادي به الجبار من فوقه ارم بما معك في سجين فيقول الملك ما رجعت إليك إلا حقاً فيقول صدقت ارم بما معك في سجين وأخرج البزار والبيهقي من حديث أنس رفعه قال تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله يوم القيامة في صحف مختمة فيقول الله ألقوا هذا واقبلوا هذا وتقول الملائكة يا رب والله ما رأينا منه إلا خيراً فيقول إن عمله كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي.
٣١١١ - (قال ﷺ إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال الرياء يقول الله يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) .
قال العراقي: رواه أحمد والبهقي في الشعب من حديث محمود بن لبيد وله رواية ورجاله ثقات ورواه الطبراني من رواية محمود بن لبيد عن رافع بن خديج انتهى.
قلت: سياق المصنف هو سياق أحمد والبيهقي وأما سياق حديث الطبراني فلفظه يقال لمن يفعل ذلك إذا جاء الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن فاطلبوا ذلك عندهم ورواه ابن مردويه في التفسير من حديث أبي هريرة بنحوه.
стр. 1941
٣١١٢ - (قال ﷺ استعيذوا بالله من جب الحزن قيل وما هو يا رسول الله قال واد في جهنم أعد للقراء المرائين) .
قال الولي العراقي: رواه الترمذي وقال غريب وابن ماجة من حديث أبي هريرة وضعفه ابن عدي انتهى.
قلت: وكذلك رواه البخاري في التاريخ ولفضهم جميعاً تعوّذوا بالله من جب الحزن قالوا يا رسول الله وما جب الحزن قال واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة يدخله القراء المراؤن وإن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء ورواه البيهقي في الشعب مختصراً وفيه قيل ومن يسكنه قال المراؤن بأعمالهم وقد تقدم في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأما سياق ابن عدي الذي ضعفه إن في جهنم وادياً تستعيذ منه سبعين مرة أعده الله للقراء المرائين بأعمالهم وإن أبغض الخلق إلى الله عالم السلطان.
٣١١٢ - (قال ﷺ يقول الله من عمل عملاً أشرك فيه غيري فهو له كله وأنا منه بريء فهو له كله وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك) .
قال العراقي: رواه مالك في الموطأ واللفظ له من حديث أبي هريرة دون قوله وأنا منه بريء ومسلم مع تقديم وتأخير دونها أيضاً وهو عند ابن ماجة بسند صحيح اهـ.
قلت: لفظ مسلم وابن ماجة قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ورواه ابن جرير في تهذيبه والبزار بلفظه قال الله من عمل لي عملاً أشرك فيه غيري فهو كله له وأنا أغنى الشركاء عن الشرك وعند أحمد ومسلم في رواية وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي بلفظه قال انه خير الشركاء فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا بريء منه وهو للذي أشرك وأخرج البيهقي من حديث جابر رفعه يقول الله تعالى كل من عمل عملاً أراد به غيري فأنا منه بريء وأخرج الطيالسي وأحمد وابن مردويه من حديث شداد بن أوس رفعه إن الله يقول أنا
стр. 1942
خير قسيم لمن أشرك بي من أشرك بي شيئاً فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به أنا عنه غني وأخرج البزار وابن مردويه والبيهقي من حديث الضحاك بن قيس رفعه يقول الله تعالى أنا خير شريك فمن أشرك معه أحداً فهو لشريكه الحديث.
٣١١٤ - (قال نبينا ﷺ لا يقبل الله عملاً فيه مثقال ذرة من رياء) .
قال العراقي: لم أجده هكذا قلت: هو من كلام يوسف بن أسباط أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الله بن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط يقول فذكره إلا أنه قال مثقال حبة بدل ذرة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٠) لم أجد له إسناداً.
٣١١٥ - (قال عمر لمعاذ بن جبل) ﵄ (حين رآه يبكي) عند القبر (ما يبكيك قال حديث سمعته من صاحب هذا القبر يعني النبي ﷺ يقول إن أدنى الرياء شرك) .
قال العراقي: رواه الطبراني هكذا ورواه الحاكم بلفظ إن اليسير من الرياء شرك وقد تقدم قريباً انتهى.
قلت: وتمامه وأحب العبيد إلى الله الأتقياء الأحفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا شهدوا لم يعرفوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم هكذا رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية والحاكم من حديث ابن عمر ومعاذ معاً والرواية الثانية التي تقدم ذكرها في فضيلة الخمول أن اليسير من الرياء شرك وأن من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة وأن الله يحب الأبرار الأحفياء الأتقياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا قلوبهم مصاييح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة وهكذا رواه الطبراني والحاكم من حديث معاذ.
стр. 1943
٣١١٦ - (قال ﷺ إن في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجلاً تصدق بيمينه فكاد أن يخفيها عن شماله) وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة بنحوه في حديث سبعة يظلهم الله في ظله وقد تقدم في كتاب الزكاة وفي كتاب آداب الصحبة (ورد يفضل عمل السر على عمل الجهر سبعين ضعفاً).
قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي الدرداء أن الرجل ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعفاً قال البيهقي هذا من أفراد بقية عن شيوخه المجهولين وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص من حديث عائشة بسند ضعيف يفضل الذكر الخفي الذي لا تسمعه الحفظة على الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين درجة انتهى.
قلت: ورواه كذلك البيهقي في الشعب من طريقه وضعفه ولفظه سبعين ضعفاً وأما حديث أبي الدرداء فتمامة عند البيهقي والديلمي فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ويعلنه فيكتب علانية ويمحي تضعيف أجره كله ثم لا يزال به حتى يذكره للناس الثانية ويحب أن يذكر للناس ويحمد عليه فيمحي من العلانية ويكتب رياء.
٣١١٧ - (قال ﷺ إن المرائي ينادي يوم القيامة يا فاجر يا غادر يا مرائي ضل عملك وحبط أجرك اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعلم له) .
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من رواية جبلة اليحصبي عن صحابي لم يسم وزاد يا كافر يا خاسر ولم يقل يا مرائي وإسناده ضعيف.
قلت: هو في الحديث الطويل الذي تقدم ذكر أوله أورده أبو الليث السمرقندي بإسناده إلى جبلة اليحصبي قال كنا في غزاة مع عبد الملك بن مروان فصحبنا رجل الحديث وفيه واتقوا الرياء فإنه الشرك بالله وأن المرائي ينادي يوم القيامة على رؤس الخلائق بأربعة أسماء يا كافر يا فاجر يا غادر يا
стр. 1944
خاسر ضل عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع قال فقلت له بالله الذي لا إله إلا هو أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ فقال والذي لا إله إلا هو إني لقد سمعت رسول الله ﷺ إلا أن يكون قد أخطأت شيئاً لم أكن أتعمده ثم قرأ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم.
٣١١٨ - (قال ﷺ لما خلق الله الأرض مادت) أي تحركت واضطربت (فخلق الجبال فصيرها أوتاد الأرض) أي سكنها بها فكانت شبه الأوتاد (فقال الملائكة ما خلق ربنا خلقاً أشد من الجبال فخلق الله الحديد فقطع الجبال ثم خلق النار فأذابت الحديد ثم أمر الله الماء فأطفأ النار وأمر الريح فكدرت الماء فاختلفت الملائكة فقالت نسأل الله تعالى قالوا يا رب ما أشد ما خلقت من خلقك) أي أقواه (فقال تعالى لم أخلق خلقاً هو أشد من ابن آدم حين يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله فهو أشد خلق خلقته).
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أنس مع اختلاف وقال غريب انتهى.
قلت: ولفظه لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت يا رب هل في خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت يا رب هل في خلقك شيء أشد من الحديد قال نعم النار قالت يا رب هل في خلقك شيء أشد من النار قال نعم الماء قالت يا رب هل في خلقك شيء من الماء قال نعم الريح قالت يا رب هل في خلقك شيء أشد من الريح قال نعم ابن آدم يتصدق وبيمينه ويخفيها عن شماله وهكذا رواه أيضاً أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى والبيهقي وأبو الشيخ في العظمة والضياء في المختارة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٠) هو عند الترمذي بلفظ آخر أورده في آخر كتاب القدر.
стр. 1945
٣١١٩ - (وروي عبد الله بن المبارك) المروزي (بإسناده عن رجل) لم يسم (أنه قال لمعاذ بن جبل) ﵁ (حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ قال فبكى معاذ حتى ظننت أنه لا يسكت ثم سكت ثم قال سمعت رسول الله ﷺ قال لي يا معاذ قلت لبيك بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال إني محدثك حديثاً إن أنت حفظته نفعك وإن أنت ضيعته ولم تحفظه انقطعت حجتك عند الله يوم القيامة يا معاذ إن الله خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات والأرض ثم خلق السماوات فجعل لكل سماء من السبعة ملكاً بواباً عليها قد جللها عظماً فتصعد الحفظة) وهم الكرام الكاتبون (بعمل العبد من حين يصبح إلى أن يمسى له نور كنور الشمس حتى إذا طلعت به إلى السماء الدنيا زكته فكثرته فيقول الملك) الموكل بتلك السماء (للحفظة) الصاعدين بذلك العمل (اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا صاحب الغيبة أمرني ربي أن لا أدع عمل من اغتاب الناس يجاوزني إلى غيري قال ثم تأتي الحفظة بعمل صالح من أعمال العبد فتزكيه وتكثرة حتى تبلغ به إلى المساء الثانية فيقول لهم الملك الموكل بالسماء الثانية قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه فإنه أراد بعمله هذا عرض الدنيا) أي متاعها (أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري إنه كان يفتخر على الناس في مجالسهم قال وتصعد الحفظة بعمل العبد يبتهج نوراً من صدقة وصيام وصلاة قد أعجب الحفظة فيجاوزون به إلى السماء الثالثة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الكبر أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أنه كان يتكبر على
стр. 1946
الناس في مجالسهم قال وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر) أي يضيء (كما يزهر الكوكب الدري له دوي من تسبيح وصلاة وحج وعمرة حتى يجاوزوا به إلى السماء الرابعة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه اضربوا ظهره وبطنه أنا صاحب العجب أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أنه كان إذا عمل عملاً ادخل فيه العجب قال وتصعد الحفظة بعمل العبد حتى يجاوزوا به إلى السماء الخامسة كأنه العروس المزفوفة إلى أهلها فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واحملوه على عاتقه أنا ملك الحسد أنه كان يحسد الناس من تعلم ويعمل بعمله وكل من كان يأخذ فضلاً من العبادة ويحسدهم ويقع فيهم أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري قال وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج وعمرة وصيام فيجاوزن به إلى السماء السادسة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنه كان لا يرحم إنساناً قط من عباد الله أصابه بلاء أو ضر بل كان يشمت به أنا ملك الرحمة أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري قال وتصعد الحفظة بعمل العبد إلى السماء السابعة من صيام وصدقة وصلاة ونفقة واجتهاد وورع له دوي كدوي الرعد وضوء كضوء الشمس معه ثلاثة آلاف ملك يتجاوزون به إلى السماء السابعة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واضربوا به جوارحه واقفلوا به على قلبه أنا أحجب عن ربي كل عمل لم يرد به وجه ربي أنه أراد بعمله غير الله أنه أراد به رفعة عند الفقهاء وذكرا عند العلماء وصيتاً في المدائن أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى
стр. 1947
غيري وكل عمل لم يكن خالصاً فهو رياء ولا يقبل الله عمل المرائي قال وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر الله تعالى وتشيعه ملائكة السماوات حتى يقطعوا به الحجب كلها إلى الله فيقفون بين يديه ويشهدون له بالعمل الصالح المخلص لله تعالى قال فيقول الله تعالى لهم أنتم الحفظة على عمل عبدي وأنا الرقيب على نفسه أنه لم يردني بهذا العمل وأراد به غيري فعليه لعنتي فتقول الملائكة كلها عليه لعنتك ولعنتنا وتقول السماوات كلها عليه لعنة الله ولعنتنا وتلعنه السماوات السبع ومن فيهن قال معاذ) ﵁ (قلت يا رسول الله أنت رسول الله وأنا معاذ قال اقتد بي وإن كان في عملك نقص يا معاذ حافظ على لسانك من الوقيعة في إخوانك من حملة القرآن واحمل ذنوبك عليك ولا تحملها عليهم ولا تزك نفسك بذمهم ولا ترفع نفسك عليهم ولا تدخل عمل الدنيا في عمل الآخرة ولا تتكبر في مجلسك لكي يحذر الناس من سوء خلقك ولا تناج رجلاً وعندك آخر ولا تتعظم على الناس فينقطع عنك خير الدنيا ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب النار يوم القيامة في النار قال الله تعالى والناشطات نشطاً أتدري ما هن يا معاذ قلت ما هن بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال كلاب في النار تنشط اللحم والعظم قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن يطيق هذه الخصال ومن ينجو منها قال يا معاذ إنه ليسير على من يسره الله عليه قال فما رأيت أكثر تلاوة للقرآن منا معاذ للحذر مما في هذا الحديث).
قال العراقي: هو كما قال المصنف رواه ابن المبارك بطوله في الزهد له وفي إسناده كما ذكر رجل ورواه ابن الجوزي في الموضوعات انتهى.
стр. 1948
وبخط الكمال الدميري قال القشيري الرجل المذكور هو خالد بن معدان انتهى.
وخالد بن معدان هو أبو عبد الله الكلاعي الشامي ثقة عابد يرسل كثيراً عن معاذ وربما كان بينهما اثنان كما ذكره الحافظ ابن حجر في التهذيب وقال ابن عراق ذكر هذا الحديث الحافظ المنذري في ترغيبه مخرجاً من الزهد لابن المبارك وأشار إلى بعض الطرق المذكورة وغيرها ثم قال وبالجملة فآثار الوضع ظاهرة عليه في جميع طرقه وألفاظه والله أعلم.
٣١٢٠ - (قال رجل لعبادة بن الصامت) الأوسي ﵁ (أقاتل بسيفي في سبيل الله أريد به وجه الله ومحمدة الناس قال لا شيء لك فسأله ثلاث مرات كل ذلك يقول لا شيء لك ثم قال في الثانية إن الله ﵎ يقول أنا أغنى الأغنياء عن الشرك الحديث) وقد روي نحوه مرفوعاً عن حديث أبي أمامة قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال رأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر سأله فقال ﷺ لا شيء له فأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله ﷺ لا شيء له ثم قال إن الله لا يقبل إلا ما كان له خالصاً وابتغى به وجهه ورواه أبو داود والنسائي والطبراني بسند جيد وكذلك يروى عن أبي هريرة أن رجلاً قال يا رسول الله الرجل يجاهد في سبيل الله وهو يبتغى عرضاً في الدنيا قال لا أجر له وأعظم الناس هذه فعاد الرجل فقال لا أجر له رواه الحاكم وصححه والبيهقي.
٣١٢١ - (وسأل رجل سعيد بن المسيب) رحمه الله تعالى (فقال إن أحدنا يصطنع المعروف يحب أن يحمد ويؤجر فقال له أتحب أن تمقت قال لا قال فإذا عملت عملاً لله فأخلصه وقال الضحاك) بن قيس بن خالد بن وهب الفهري أبو أنيس الأمير المشهور صحابي صغير قتل في مرج راهط بسنة أربع وستين روى له النسائي (لا يقول أحدكم هذا لوجه الله ولوجهك ولا يقول هذا لله وللرحم فإن الله تعالى لا شريك له) وقد روي ذلك عنه مرفوعاً بلفظ يقول الله أنا خير شريك فمن
стр. 1949
أشرك معي أحداً فهو لشريكه يا أيها الناس أخلصوا الأعمال لله فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص إليه ولا تقولوا هذا لله وللرحم فإنه للرحم وليس لله منه شيء.
٣١٢٢ - (ضرب عمر) ﵁ (رجلاً بالدرة ثم قال له) عمر (اقتصها مني قال لا بل أدعها لله ولك فقال له عمر ما صنعت شيئاً إما أن تدعها إليّ فأعرف ذلك لك أو تدعها لله وحده قال ودعتها لله وحده قال فنعم إذا) أخرجه الذهبي في نعم السمر من طريق داود بن عمرو الضبي حدثنا ابن أبي قتيبة حدثنا سلامة بن مسيح التميمي قال قال الأحنف ابن قيس قال وفدنا على عمر بفتح عظيم فقال أين نزلتم قلت في مكان كذا وكذا فقام معنا إلى مناخ ركائبنا فجعل يتخللها ببصره ويقول ألا اتقيتم الله في ركابكم أما علمتم أن لها عليكم حقاً ألا خليتم عنها فأكلت من نبت الأرض فقلنا يا أمير المؤمنين إنا قدمنا بفتح عظيم فرجع ونحن معه فلقيه رجل فقال يا أمير المؤمنين انطلق معي فأعدني على فلان فإنه ظلمني فخفق رأسه بالدرة وقال تدعون عمر وهو معرض لكم حتى إذا شغل في أمر من أمر المسلمين أتيتموه أعدني أعدني فانصرف الرجل يتذمر فقال عمر عليّ به فألقى إليه المخفقة فقال اقتد قال لا ولكن أدعها لله ولك قال إما تدعها لله أو لي قال انصرف ثم جاء يمشي حتى دخل منزله ونحن معه فافتتح الصلاة فصلى ركعتين وجلس فقال يا ابن الخطاب ألست كنت وضيعاً فرفعك الله تعالى وكنت ضالاً فهداك الله وكنت ذليلاً فأعزك الله ثم حملك على رقاب المسلمين فجاءك رجل يستعديك فضربته ما تقول لربك غداً إذا أتيته فجعل يعاتب نفسه معاتبة ظننت أنه من خير أهل الأرض.
٣١٢٣ - (وقال أبو سليمان) الداراني رحمه الله تعالى (التوقي على العمل أشد من العمل) وهذا قد روي مرفوعاً من حديث أبي الدرداء بلفظ إن الأتقاء على العمل أشد من العمل رواه البيهقي بسند ضعيف ونقل نحوه عن أبي بكر الواسطي قال حفظ الطاعة أشد من فعلها لأن مثلها مثل الزجاج لا يقبل الجبر.
стр. 1950
٣١٢٤ - (سماه رسول الله ﷺ الشرك الأصغر) .
قال العراقي: رواه أحمد من حديث محمود بن لبيد وقد تقدم ورواه الطبراني من رواية محمود بن لبيد عن رافع بن خديج فجعله من مسند رافع وقد تقدم قريباً وللحاكم وصحح إسناده من حديث شداد بن أوس كنا نعد على عهد رسول الله ﷺ أن الرياء الشرّك الأصغر اهـ.
قلت: حديث شداد بن أوس هذا رواه كذلك ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص وابن مردويه في التفسير والبيهقي في الشعب ولفظهم كنا نعد الرياء على عهد رسول الله ﷺ الشرك الأصغر وأما لفظ حديث محمود بن لبيد ورافع بن خديج أن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الحديث وقد تقدم وأخرج ابن أبي شيبة من حديث محمود بن لبيد إياكم وشرك السرائر قالوا وما شرك السرائر قال أن يقوم أحدكم يريد صلاته جاهداً لينظر الناس إليه فذلك شرك السرائر ولابن مردويه من حديث أبي هريرة اتقوا الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء الحديث ورواه أيضاً كذلك الأصفهاني في الترغيب والترهيب.
٣١٢٥ - (أخفى من دبيب النمل كما ورد به الخبر) .
قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث أبي موسى الأشعري اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي بكر الصديق ﵁ وضعفه هو والدارقطني اهـ.
قلت: حديث أبي موسى أخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف ولفظه خطبنا رسول الله ﷺ ذات يوم فقال يا أيها الناس اتقوا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقالوا كيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله قال قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه ورواه كذلك أحمد والطبراني وأما حديث أبي بكر فلفظه الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهبت عنك صغار الشرك وكباره تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم واستغفرك لما لا
стр. 1951
أعلم تقولها ثلاث مرات كل يوم هكذا رواه هناد في الزهد والحكيم في النوادر وأبو يعلى وابن المنذر وابن السني في عمل يوم وليلة وهو حديث حسن وروى الحكيم من حديث ابن عباس الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا وهو في الحلية بلفظ من دبيب الذر.
٣١٢٦ - (قد روي عن علي ﵁ أنه قال إن الله عز
وجل يقول للقراء) أي العلماء (يوم القيامة ألم يكن يرخص
عليكم السعر ألم تكونوا تبتدؤن بالسلام ألم تكونوا تقضى لكم
الحوائج وفي الحديث الآخر لا أجر لكم قد استوفيتم أجوركم)
أغفله العراقي وروى البيهقي من حديث أبي هريرة يقول الله لعبده يوم القيامة يا ابن آدم ألم أحملك على الخيل والإبل وأزوّجك النساء وأجعلك تربع وترأس فيقول بلى أي رب فيقول أين شكر ذلك وروى أيضاً وكذا أبو الشيخ من حديث عبد الله بن سلام يقول الله للعبد يوم القيامة ألم تدعني لمرض كذا وكذا فعافيتك ألم تدعني أن أزوّجك كريمة قومها فزوجتك ألم ألم.
٣١٢٧ - (قال رسول الله ﷺ ما ستر الله على عبد ذنباً) من ذنوبه (في الدنيا) بأن لم يفضحه به (إلا ستره عليه في الآخرة) تفلا يفضحه به على رؤس الأشهاد .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: ورواه ابن النجار عن علقمة المزني عن أبيه واسمه عبد الله بن سنان المزني له صحبة وعلقمة هذا أخو بكر المزني في قول البخاري وخالفه غيره وروى الطبراني والخطيب من حديث أبي موسى ما ستر الله على عبد في الدنيا فيعيره به يوم القيامة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) هو في الترمذي.
٣١٢٨ - (روي عن ابن مسعود) ﵁ (أنه سمع رجلاً يقول قرأت البارحة سورة البقرة قال ذلك حظك منها وروي
стр. 1952
عن رسول الله ﷺ أنه قال لرجل قال له صمت الدهر فقال له ما صمت ولا أفطرت).
قال العراقي: روى مسلم من حديث أبي قتادة قال عمر يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر قال ولا صام ولا أفطر وللطبراني من حديث أسماء بنت يزيد في أثناء حديث فيه فقال رجل إني صائم قال بعض القوم أنه لا يفطر أنه يصوم كل يوم قال النبي ﷺ لا صام ولا أفطر من صام الدهر ولم أجده بلفظ الخطاب اهـ.
قلت: بل رواه ابن وهب في مسنده عن سليمان بن بلال عن موسى بن عبيدة عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رجلاً قال يا رسول الله ما أفطرت منذ أربع سنين فقال ما صمت ولا أفطرت وكذلك رواه ابن المبارك في الزهد وفي إسناده إرسال وضعف (فقال بعضهم إنما قال ذلك لأنه أظهره) وهكذا روى عن موسى بن عبيدة أحد رواه هذا الحديث قال وذلك لأنه حدث به فيما ترى كذا في مسند ابن وهب وعند ابن المبارك قال أبو سلمة لأنه تحدث به.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) لم أجد له إسناداً.
٣١٢٩ - (قال ﷺ العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوّله) .
قال العراقي: رواه ابن ماجة من حديث معاوية بن أبي سفيان بلفظ إذا طاب أسفله طاب أعلاه وقد تقدم اهـ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) لم أره إلا بلفظ (إذا طاب أسفله طاب أعلاه).
قلت؛ ولفظه إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه وإذا فسد أسفله فسد أعلاه وهكذا رواه أحمد أيضاً وعند ابن المبارك في الزهد بلفظ إنما بقي من الدنيا بلاء وفتنة وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء إذا طاب أعلاه
стр. 1953
طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله ورواه أبو نعيم في الحلية وقد تقدم الكلام عليه.
٣١٣١ - (وروى) أيضاً (من راءى بعمله ساعة حبط عمله الذي كان قبله) .
قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ.
قلت: روى الطبراني وأبو الشيخ وابن عساكر من حديث أبي هند الداري من راءى بالله بغير الله فقد برئ من الله.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) لم أجد له إسناداً.
٣١٣٢ - (روي أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ يا رسول الله إني أسر العمل) أي أخفيه (لا أحب أن يطلع عليه فيطلع عليه فيسرني قال لك أجران أجر السر وأجر العلانية) .
قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من رواية ذكوان عن أبي مسعود ورواه الترمذي وابن حبان من رواية ذكوان عن أبي هريرة الرجل يعمل العمل فيسره فإذا اطلع عليه أعجبه قال له أجر السر وأجر العلانية قال الترمذي غريب وقال أنه روى عن أبي صالح وهو ذكوان مرسلاً اهـ.
قلت: وقد روى في أفراد مسلم من حديث أبي ذر قال قيل يا رسول الله أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه فقال تلك عاجل بشرى المؤمن.
٣١٣٣ - (قال ﷺ من غزا) وهو (لا يبغي) في غزوانه (إلا عقالاً) بالكسر الحبل الذي يربط به البعير (فله ما نوى) رواه أحمد والدارمي والنسائي والروياني وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي والضياء من طريق يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت وقد تقدم وأخرج الحاكم من حديث يعلى بن منية قال كان النبي ﷺ يبعثنى في سراياه فبعثني ذات يوم وكان رجل يركب فقلت له ارحل قال ما أنا بخارج معك قلت لم قال حتى تجعل لي ثلاثة دنانير قلت الآن حين ودعت
стр. 1954
النبي ﷺ ما أنا براجع إليه ارحل ولك ثلاثة دنانير فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال أعطاه إياه فإنها حظه من غزاته.
٣١٣٤ - (ومن طلب رضاهم في سخط الله سخط الله عليه وأسخطهم أيضاً عليه) روى الطبراني من حديث ابن عباس من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه في سخطه ومن أرضى الله من سخط الناس ﵁ وأرضى عنه من أسخط في رضاه حتى يزينه ويزين قوله وعمله في عينه وروى أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة من أرضيه الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله وروى الخليلي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أرضى الله بسخط المخلوقين كفاه الله مؤنة المخلوقين ومن أرضى المخلوقين بسخط الله سلط الله عليه المخلوقين.
٣١٣٥ - (قال ﷺ شاعر بني تميم) هو الأقرع بن حابس (أن مدحي زين وإن ذمي شين فقال له ﷺ كذبت ذلك الله رب العالمين الذي لا إله إلا هو) .
قال العراقي: رواه أحمد من حديث الأقرع بن حابس وهو قائل ذلك دون قوله كذبت ورجاله ثقات إلا اني لا أعرف لأبي سلمة بن عبد الرحمن سماعاً من الأقرع ورواه الترمذي من حديث البراء وحسنه بلفظ جاء رجل فقال إن حمدي اهـ.
قلت: قال الحافظ في الإصابة في ترجمة الأقرع بن حابس رواه ابن جرير وابن أبي عاصم والبغوي من طريق وهب عن موسى بن عقبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس أنه نادى النبي ﷺ من وراء الحجرات فلم يجبه فقال يا محمد إن حمدي لزين وان ذمي لشين فقال رسول الله ﷺ ذلكم الله قال ابن منده روى عن أبي سلمة أن الأقرع نادى فذكره مرسلاً وهو الأصح وكذلك رواه الروياني من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال نادى الأقرع فذكره مرسلاً وأخرجه أحمد على الوجهين ووقع في
стр. 1955
رواية ابن جرير التصريح بسماع أبي سلمة من الأقرع فهذا يدل على تأخر اهـ.
وقال السيوطي: في الدر المنثور وأخرج أحمد وابن جرير والبغوي وابن مردويه والطبراني بسند صحيح من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس أنه أتى النبي ﷺ فقال يا محمد أخرج إلينا فلم يجبه فقال يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي لشين فقال ذلك الله فانزل الله إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون قال البغوي لا أعلم روى الأقرع مسند غير هذا وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب قال جاء رجل فقال يا محمد إن حمدي زين وان ذمي شين فقال النبي ﷺ ذلك الله وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد بن جرير عن قتادة أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال يا محمد إن مدحي زين وإن شتمي شين فقال ذلك هو الله فنزلت إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون الآية وأخرج ابن إسحاق وابن مردويه عن ابن عباس قال قدم وفد بني تميم وهم سبعون رجلاً أو ثمانون رجلاً منهم الزبرقان بن بدر وعطاء بن معبد وقيس بن عاصم وقيس بن الحارث وعمرو بن أهتم المدينة على رسول الله ﷺ فانطلق معهم عيينة بن حصن بن بدر الفزاري وكان يكون في كل سراة حتى أتوا منزل رسول الله ﷺ فنادوه من وراء الحجرات فقالوا يا محمد إن مدحنا زين وإن شتمنا شين نحن أكرم العرب فقال رسول الله ﷺ كذبتم بل مدحة الله الزين وشتمه الشين وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فقالوا إنما أتيناك لنفاخرك فذكره بطوله وقال في آخره فقام التميميون فقالوا والله إن هذا الرجل لمصنوع له لقد قام في خطبته فكان أخطب من خطيبنا وقال شاعره فكان أشعر من شاعرنا فقال ففيهم أنزل الله إن الذين ينادونك الآية.
٣١٣٦ - (جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ (بقوله بايعنا رسول الله ﷺ تحت الشجرة) بالحديبية وهو بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة (على أن لا نفر) إذا لاقينا العوّ (ولم نبايعه على
стр. 1956
الموت فأنسيناها) وفي نسخة فأنسيتها (يوم حنين حتى نودي يا أصحاب الشجرة فرجعوا).
قال العراقي؛ رواه مسلم مختصراً دون ذكر يوم حنين فرواه مسلم من حديث العباس اهـ.
قلت: ولفظ مسلم من حديث جابر قال كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سميرة وقال بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت ورواه كذلك ابن جرير وابن مردويه وروى عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه من حديث معقل بن يسار قال لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي ﷺ يبايع الناس وأنا رافع غصناً من أغصانها عن رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة ولم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر وروى عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فبايعوه على أن لا يفروا ولم يبايعوه على الموت وأما حديث العباس في قصة حنين فعند مسلم من طريق كثير بن عبد المطلب عن أبيه وفيه فطفق النبي ﷺ يركض بغلته نحو الكفار وأنا آخذ بلجامها وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه فقال يا عباس ناد يا أصحاب الشجرة الحديث وأخرجه الدولابي من حديث أبي سفيان بن الحارث بسند منقطع وقصة حنين قد تقدم الكلام عليها في المعجزات وحاصله أنه لما انكشفت خيل بني سليم مولية وتبعهم أهل مكة والناس ولم يثبت معه إلا عمه العباس وأبو سفيان بن الحارث وأبو بكر وأسامة في أناس من أهل بيته وأصحابه قال العباس وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها مخافة أن تصل إلى العدو وأبو سفيان آخذ بركابه وجعل ﷺ يأمر العباس بمناداة الأنصار وأصحاب الشجرة فناداهم وكان صيتاً فلما سمعوه أقبلوا كأنهم الإبل حنت على أولادها يقولون يا لبيك يا لبيك فتراجعوا حتى إن من لم يطاوعه بعيره نزل عنه ورجع ماشياً فأمرهم رسول الله ﷺ أن يصدقوا الحملة فاقتتلوا مع الكفار فنصرهم الله.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) لم أجد من قوله: (فأنسيناها).
стр. 1957
٣١٣٧ - (حب الدنيا وغلبة الشهوات) إلى متاعها (فهو رأس كل خطيئة ومنبع كل ذنب) روي من مرسل الحسن البصري حب الدنيا رأس كل خطيئة رواه البيهقي في الشعب بسند حسن رواه أبو نعيم في الحلية من قول عيسى ﵇ ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان من قول مالك بن دينار ورواه ابن يونس في تاريخ مصر من قول سعد بن مسعود التجيبي وقد تقدم ذلك.
٣١٣٨ - (روي أن أصحاب رسول الله ﷺ شكوا إليه وقالوا تعرض لقلوبنا أشياء لأن نخر من السماء) أي نسقط (فتخطفنا الطير أو تهوي بنا الريح في مكان سحيق) أي بعيد الغور (أحب إلينا من أن نتكلم بها فقال) ﷺ (أوقد وجدتموه قالوا نعم) وجدناه (قال ذلك صريح الإيمان) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن مسعود مختصراً سئل النبي ﷺ عن الوسوسة فقال ذلك محض الإيمان ورواه النسائي في اليوم والليلة وابن حبان في صحيحه ورواه النسائي فيها من حديث عائشة اهـ.
قلت: لفظ المصنف أخرجه البزار من حديث عمارة بن أبي حسن المازني عن عمه عبد الله بن عاصم أن الناس سألوا رسول الله ﷺ عن الوسوسة التي يجدها أحدهم لأن يسقط من عند الثريا أحب إليه من أن يتكلم به قال ذاك صريح الإيمان إن الشيطان يأتي العبد فيما دون ذلك فإذا عصم منه وقع فيما هنالك وإسناد صحيح وقد رواه أيضاً لكنه مختصراً مسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة والطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود وأما حديث عائشة فلفظه شكوا إلى رسول الله ﷺ ما يجدون من الوسوسة قال ذلك محض الإيمان هكذا رواه أحمد ورواه أبو يعلى من حديث أنس ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود.
стр. 1958
٣١٣٩ - (يروى عن النبي ﷺ في حديث ابن عباس) ﵄ (أنه قال الحمد لله الذي رد كيد الشيطان إلى الوسوسة) .
قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة بلفظ كيده بإسناد جيد انتهى.
قلت: لفظ المصنف أخرجه أحمد والطيالسي أنه قال لرجل قال أني لأتحدث بشيء لأن أخرجه من السماء أحب إلي من أن أتكلم به فكبر النبي ﷺ مرتين وقال الحمد الله فذكره ورواه الطيالسي أيضاً وأبو داود والترمذي وضعفه والطبراني والبيهقي بلفظ الحمد لله الذي لم يقدر منكم إلا على الوسوسة وعند الطبراني من حديث معاذ قال قلت يا رسول الله إنه ليعرض في نفسي الشيء لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به فقال الحمد لله إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضي هذه ولكنه قد رضي بالمحقرات من أعمالكم.
٣١٤٠ - (قال النبي ﷺ من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها وأجر من أتبعه) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي وفي أوله قصة اهـ.
قلت: لفظ مسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنه سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء وهكذا رواه أيضاً الطيالسي وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي وأبو عوانة وابن حبان وفي الباب حذيفة بن اليمان وأبو هريرة وأبو جحيفة وواثله بن الأسقع فلفظ حديث حذيفة من سن في الإسلام خيراً فاستن به كان له أجره ومثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ومن سن شراً فاستن به كان عليه وزره ومن أوزار من تبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً هكذا رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط والحاكم والضياء
стр. 1959
من رواية أبي عبيدة بن حذيفة عن أبيه ولفظ حديث أبي هريرة من سن خيراً فاستن به كان له أجره كاملاً ومن أجور من استن به من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ومن سن شراً فاستن به كان عليه وزره كاملاً ومن أوزار الذي استن به لا ينقص من أوزارهم شيئاً هكذا رواه أحمد وفي رواية من سن سنة هدى فاتبع عليها كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ومن سن سنة ضلالة فاتبع عليها كان عليه مثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً هكذا رواه السجزي في الإبانة ولفظ حديث أبي جحيفة من سن سنة حسنة فعمل بها بعده كان له أجره ومثل أجورهم من غير أن ينتقص من أجورهم شيئاً ومن سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزرها ومثل أوزارهم من غير أن ينتقص أوزارهم شيئاً هكذا رواه ابن ماجة والطبراني في الأوسط ولفظ حديث واثلة من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى يترك ومن سن سنة سيئة فعليه إثمها حتى تترك ومن مات مرابطاً في سبيل الله جرى له أجر المرابط حتى يبعث يوم القيامة هكذا رواه الطبراني في الكبير والسجزي في الإبانة.
٣١٤١ - (إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم كما ورد) ذلك (في الأخبار وبعض المرائين ممن يقتدي به منهم) .
قال العراقي: هما حديثان فالأول عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم في العلم والثاني رواه النسائي من حديث أنس بسند صحيح وقد تقدم أيضاً اهـ.
قلت: وروى الطبراني من حديث عمرو بن النعمان مقرن إن الله تعالى ليؤيد الدين بالرجل الفاجر وروى ابن النجار من حديث كعب بن مالك إن الله ليؤيد الدين بقوم لا خلاق لهم وروى الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو إن الله ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله وقد تقدم الكلام عليه.
стр. 1960
٣١٤٢ - (روي في بعض الحديث أن عمل السر يضاعف على عمل العلانية بسبعين ضعفاً ويضاعف عمل العلانية إذا استن بعامله على عمل السر بسبعين ضعفاً) .
قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي الدرداء مقتصراً على الشطر الأول بنحوه وقال هذا من أفراد بقية عن شيوخه المجهولين وقد تقدم قبل هذا قريباً وله من حديث ابن عمر عمل السر أفضل من عمل العلانية والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء وقال تفرد به بقية عن عبد الملك بن مهران وله من حديث عائشة يفضل أو يضاعف الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة على ما تسمعه بسبعين ضعفاً وقال تفرد به معاوية بن يحيى الصدقي وهو ضعيف اهـ.
قلت: أما حديث أبي الدرداء فلفظه عند الديلمي في مسند الفردوس إن الرجل ليعمل عملاً سراً فيكتبه الله عنده سراً فلا يزال الشيطان حتى يتكلم به فيمحى من السر فيكتب علانية فإن عاد فتكلم الثانية محي عن السر والعلانية وكتبه رياء ولفظه عند البيهقي إن الرجل ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعفاً هذا أوّله والباقي كسياق الديلمي وقد تقدمت الإشارة إليه في بيان فهم الرياء في أوّل الشطر الثاني من هذا الكتاب وأما حديث عائشة فرواه كذلك ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص وتقدمت الإشارة إليه وأما حديث ابن عمر فقد رواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس ولفظه السر أفضل من العلانية ولمن أراد الاقتداء العلانية أفضل من السر وفيه محمد بن الحسين السلمي قال الذهبي قال الخطيب قال محمد بن القطان كان يضع للصوفية الحديث وبقية قال الذهبي صدوق ولكنه يروى عمن دب ودرج فكثرت العجائب والمناكير في حديثه وعثمان بن زائدة أورده الذهبي في الضعفاء وقال له حديث منكر وفي اللسان عثمان بن زائدة عن نافع عن ابن عمر حديثه غير محفوظ قاله العقيلي وساق له هذا الخبر.
стр. 1961
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) روى بقية، عن عبد الملك بن مهران عن عثمان بن زائدة، عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: (السر أفضل من العلانية، والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء).
أورده في (الميزان) في ترجمة عبد الملك، وكان من ضعفاء العقيلي.
٣١٤٣ - (قال عثمان) ﵁ (ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ -).
قال العراقي: رواه أبو يعلى الموصلي في معجمه بإسناد ضعيف من روايته عنه في أثناء حديث وإن عثمان قال يا رسول الله فذكره بلفظ منذ بايعتك قال هو ذاك يا عثمان اهـ.
قلت: رواه وكيع عن الصلت عن عقبة بن صهبان أنه سمع عثمان يقول ما تمنيت ولا تغنيت ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ وقد تقدم في كتاب السماع.
٣١٤٤ - (قال شداد بن أوس) ﵁ (ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت حتى أزمها وأخطمها) يقال زم ناقته وخطمها إذا حبسها بزمام أو خطام (غير هذه وكان قد قال فغلامه ائتنا بالسفرة لنعبث بها حتى ندرك الغذاء) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من طريقين أحداهما قال فيها حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن عمران بن أبي ليلى حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي حسان بن عطية قال فكان شداد بن أوس في سفر فنزل منزلاً فقال لغلامه ائتنا بالسفرة نعبث بها فأنكرت عليه فقال ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها إلا كلمتي هذه فلا تحفظوها علي والثانية قال فيها حدثنا أحمد بن جميل أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا السري بن يحيى عن ثابت البناني قال قال شداد بن أوس لغلامه ائتنا بسفرتنا نعبث ببعض ما فيها فقال له رجل من أصحابه ما سمعت منك كلمة منذ صاحبتك أرى أن يكون فيها شيء من هذه قال صدقت ما تكلمت بكلمة منذ بايعت رسول الله ﷺ إلا أزمها وأخطمها إلا هذه وأيم الله لا
стр. 1962
تذهب مني هكذا فجعل يسبح ويكبر ويحمد الله .
٣١٤٥ - (قال ﷺ الحياء خير كله) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث عمران بن حصين وقد تقدم.
قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود.
٣١٤٦ - (قال ﷺ الحياء شعبة من الإيمان) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم.
قلت: وروى أحمد وابن منيع والترمذي وقال حسن غريب والحاكم والضياء من حديث أبي أمامة الحياء والعىّ شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق وفي لفظ آخر الحياء من الإيمان رواه مسلم والترمذي وابن ماجة من طريق سفيان بن عيينة والبخاري وأبو داود والنسائي من طريق مالك ومسلم وحده من طريق معمر ثلاثتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه قال سمع النبي ﷺ رجلاً يسأل في الحياء فقال الحياء من الإيمان وفي رواية وقال دعه فإن الحياء من الإيمان وقد انفرد الشيخان بهذه اللفظة ورواه أبو يعلى من حديث عبد الله بن سلام ورواه ابن عساكر وابن النجار من حديث أبي بكرة ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة وفي لفظ الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة رواه الطبراني والبيهقي من حديث عمران بن حصين ورواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة ورواه البخاري في الأدب والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث أبي بكرة ورواه الشيرازي في الألقاب والطبراني في الأوسط من حديث عمران بن حصين وأبي بكر معاً وفي لفظ الحياء شعبة من شعب الإيمان ولا إيمان لمن لا حياء له رواه ابن لال في مكارم الأخلاق عن مجمع بن حارثة عن عمه.
٣١٤٧ - (قال ﷺ الحياء لا يأتي إلا بخير) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث عمران بن حصين وقد تقدم.
قلت: ورواه كذلك أحمد.
стр. 1963
٣١٤٨ - (قال ﷺ إن الله يحب الحيي الحليم) .
قال العراقي: رواه الطبراني من حديث فاطمة وللبزار من حديث أبي هريرة إن الله يحب الغني الحليم المتعفف وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه اهـ.
قلت: وروى ابن صصرى في أماليه من حديث أبي هريرة إن الله يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف وروى أحمد ومسلم والعسكري في الأمثال من حديث سعد إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي.
٣١٤٩ - (قال رجل للنبي ﷺ دلني على ما يحبني الله ويحبني الناس قال ازهد في الدنيا يحبك الله وانبذ إليهم هذا الحطام يحبوك).
قال العراقي: رواه ابن ماجة من حديث سهل بن سعد بلفظ وازهد مما في أيدي الناس يحبك الناس.
قلت: سياق المصنف أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أنس بلفظ ازهد في الدنيا يحبك الله وأما الناس فانبذ إليهم هذا فيحبوك ورجاله ثقات لكن في سماع مجاهد عن أنس فيه نظر وقد رواه الأثبات فلم يجاوزوا به مجاهد وكذا روي من حديث ربعي بن حراش عن الربيع بن خيثم رفعه مرسلاً وأما حديث سهل بن سعد فرواه ابن ماجة في الزهد في سننه والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية وابن حبان والحاكم في صحيحه والبيهقي في الشعب وآخرون كلهم من حديث خالد بن عمرو القرشي عن الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال ازهد وذكره وقال الحاكم إنه صحيح الإسناد وليس كذلك فخالد مجمع على تركه بل نسب إلى الوضع لكن قد رواه غيره عن الثوري وقال المنذري عقيب عزوه لابن ماجة وقد حسن بعض مشايخنا إسناده وفيه
стр. 1964
بعد لأنه من رواية خالد القرشي وقد ترك واتهم ثم قال: على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوّة ولا يمنع كون رواية ضعيفاً أن يكون النبي ﷺ قاله اهـ.
وقد سبقه النووي في تحسينه وتبعه العراقي والسيوطي وقد اختلف فيه كلام الحافظ ابن حجر والذي يميل إلى القلب تحسينه والله أعلم.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) لم أجد (وانبذ إليهم هذا الحطام يحبوك) بهذا اللفظ.
٣١٤٩ - (قال النبي ﷺ ليوم من إمام عادل خير من عبادة الرجل وحده ستين عاما) .
قال العراقي: رواه الطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس وقد تقدم اهـ.
قلت: لفظهما يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة وحدٌّ يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين عاماً وقد رويت الجملة الأخيرة من حديث أبي هريرة بلفظ حد يقام في الأرض خير من قطر أربعين صباحاً هكذا رواه ابن حبان وعند أحمد والنسائي وابن ماجة بلفظ حد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً.
٣١٥٠ - (قال ﷺ أول من يدخل الجنة ثلاثة الإمام المقسط أحدهم) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث عياض بن حمار أهل الجنة ثلاث ذو سلطان مقسط ولم أر فيه ذكر الأوّلية اهـ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) لم أجد له إسناداً.
٣١٥١ - (قال ﷺ أقرب الناس منزلاً يوم القيامة إمام عادل رواه أبو سعيد الخدري) ﵁.
قال العراقى: رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من رواية عطية
стр. 1965
العوفي وهو ضعيف عنه وفيه أيضاً إسحاق بن إبراهيم الديباجي ضعف أيضاً اهـ.
قلت: رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب والبيهقي بلفظ إن أحب عباد الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلساً إمام عادل وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلساً وفي لفظ وأشدهم عذاباً إمام جائر.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٢) الأصفهاني في (الترغيب) بلفظ: (إن أحب الناس إلى الله وأقربهم مني مجلساً).
٣١٥٢ - (قال ﷺ ما من والي عشيرة إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه أطلقه عدله أو أوبقه جوره رواه معقل بن يسار) بن عبد البر المزني ﵁ شهد الحديبية ونزل البصرة.
قال العراقي: رواه أحمد من حديث عبادة بن الصامت ورواه أحمد والبزار من رواية رجل لم يسم عن سعد بن عبادة وفيهما يزيد بن زياد متكلم فيه ورواه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة ورواه البزار والطبراني من حديث بريرة والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس وثوبان وله من حديث أبي الدرداء ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه الحديث وقد عزا المصنف هذا الحديث لرواية معقل بن يسار والمعروف من حديث معقل بن يسار ما من عبد يسترعيه الله رعية لم يحطها بنصحه إلا لم يرح رائحة الجنة متفق عليه انتهى.
قلت: سياق المصنف رواه الضياء في المختارة من حديث ثوبان وأما حديث معقل بن يسار فلفظه عند الحاكم في الكنى والطبراني في الكبير ما من وال ولي من أمر المسلمين شيئاً فلم يحط من روائهم بالنصيحة إلا كبسه الله على وجهه في جهنم يوم يجمع الله الأولين والآخرين ولفظ مسلم ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لم يجهد لهم ولم ينصح إلا لم يدخل معهم الجنة وأما حديث أبي الدرداء فلفظه ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولاً يمينه إلى عنقه فكه عدله أو جوره هكذا رواه ابن عساكر أيضاً وروى أحمد من حديث أبي
следующие страницы →