← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) روى بقية، عن عبد الملك بن مهران عن عثمان بن زائدة، عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: (السر أفضل من العلانية، والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء). أورده في (الميزان) في ترجمة عبد الملك، وكان من ضعفاء العقيلي. ٣١٤٣ - (قال عثمان) ﵁ (ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ -). قال العراقي: رواه أبو يعلى الموصلي في معجمه بإسناد ضعيف من روايته عنه في أثناء حديث وإن عثمان قال يا رسول الله فذكره بلفظ منذ بايعتك قال هو ذاك يا عثمان اهـ. قلت: رواه وكيع عن الصلت عن عقبة بن صهبان أنه سمع عثمان يقول ما تمنيت ولا تغنيت ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ وقد تقدم في كتاب السماع. ٣١٤٤ - (قال شداد بن أوس) ﵁ (ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت حتى أزمها وأخطمها) يقال زم ناقته وخطمها إذا حبسها بزمام أو خطام (غير هذه وكان قد قال فغلامه ائتنا بالسفرة لنعبث بها حتى ندرك الغذاء) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من طريقين أحداهما قال فيها حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن عمران بن أبي ليلى حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي حسان بن عطية قال فكان شداد بن أوس في سفر فنزل منزلاً فقال لغلامه ائتنا بالسفرة نعبث بها فأنكرت عليه فقال ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها إلا كلمتي هذه فلا تحفظوها علي والثانية قال فيها حدثنا أحمد بن جميل أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا السري بن يحيى عن ثابت البناني قال قال شداد بن أوس لغلامه ائتنا بسفرتنا نعبث ببعض ما فيها فقال له رجل من أصحابه ما سمعت منك كلمة منذ صاحبتك أرى أن يكون فيها شيء من هذه قال صدقت ما تكلمت بكلمة منذ بايعت رسول الله ﷺ إلا أزمها وأخطمها إلا هذه وأيم الله لا

стр. 1962

تذهب مني هكذا فجعل يسبح ويكبر ويحمد الله . ٣١٤٥ - (قال ﷺ الحياء خير كله) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث عمران بن حصين وقد تقدم. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود. ٣١٤٦ - (قال ﷺ الحياء شعبة من الإيمان) . قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم. قلت: وروى أحمد وابن منيع والترمذي وقال حسن غريب والحاكم والضياء من حديث أبي أمامة الحياء والعىّ شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق وفي لفظ آخر الحياء من الإيمان رواه مسلم والترمذي وابن ماجة من طريق سفيان بن عيينة والبخاري وأبو داود والنسائي من طريق مالك ومسلم وحده من طريق معمر ثلاثتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه قال سمع النبي ﷺ رجلاً يسأل في الحياء فقال الحياء من الإيمان وفي رواية وقال دعه فإن الحياء من الإيمان وقد انفرد الشيخان بهذه اللفظة ورواه أبو يعلى من حديث عبد الله بن سلام ورواه ابن عساكر وابن النجار من حديث أبي بكرة ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة وفي لفظ الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة رواه الطبراني والبيهقي من حديث عمران بن حصين ورواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة ورواه البخاري في الأدب والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث أبي بكرة ورواه الشيرازي في الألقاب والطبراني في الأوسط من حديث عمران بن حصين وأبي بكر معاً وفي لفظ الحياء شعبة من شعب الإيمان ولا إيمان لمن لا حياء له رواه ابن لال في مكارم الأخلاق عن مجمع بن حارثة عن عمه. ٣١٤٧ - (قال ﷺ الحياء لا يأتي إلا بخير) . قال العراقي: متفق عليه من حديث عمران بن حصين وقد تقدم. قلت: ورواه كذلك أحمد.

стр. 1963

٣١٤٨ - (قال ﷺ إن الله يحب الحيي الحليم) . قال العراقي: رواه الطبراني من حديث فاطمة وللبزار من حديث أبي هريرة إن الله يحب الغني الحليم المتعفف وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه اهـ. قلت: وروى ابن صصرى في أماليه من حديث أبي هريرة إن الله يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف وروى أحمد ومسلم والعسكري في الأمثال من حديث سعد إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي. ٣١٤٩ - (قال رجل للنبي ﷺ دلني على ما يحبني الله ويحبني الناس قال ازهد في الدنيا يحبك الله وانبذ إليهم هذا الحطام يحبوك). قال العراقي: رواه ابن ماجة من حديث سهل بن سعد بلفظ وازهد مما في أيدي الناس يحبك الناس. قلت: سياق المصنف أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أنس بلفظ ازهد في الدنيا يحبك الله وأما الناس فانبذ إليهم هذا فيحبوك ورجاله ثقات لكن في سماع مجاهد عن أنس فيه نظر وقد رواه الأثبات فلم يجاوزوا به مجاهد وكذا روي من حديث ربعي بن حراش عن الربيع بن خيثم رفعه مرسلاً وأما حديث سهل بن سعد فرواه ابن ماجة في الزهد في سننه والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية وابن حبان والحاكم في صحيحه والبيهقي في الشعب وآخرون كلهم من حديث خالد بن عمرو القرشي عن الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال ازهد وذكره وقال الحاكم إنه صحيح الإسناد وليس كذلك فخالد مجمع على تركه بل نسب إلى الوضع لكن قد رواه غيره عن الثوري وقال المنذري عقيب عزوه لابن ماجة وقد حسن بعض مشايخنا إسناده وفيه

стр. 1964

بعد لأنه من رواية خالد القرشي وقد ترك واتهم ثم قال: على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوّة ولا يمنع كون رواية ضعيفاً أن يكون النبي ﷺ قاله اهـ. وقد سبقه النووي في تحسينه وتبعه العراقي والسيوطي وقد اختلف فيه كلام الحافظ ابن حجر والذي يميل إلى القلب تحسينه والله أعلم. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) لم أجد (وانبذ إليهم هذا الحطام يحبوك) بهذا اللفظ. ٣١٤٩ - (قال النبي ﷺ ليوم من إمام عادل خير من عبادة الرجل وحده ستين عاما) . قال العراقي: رواه الطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس وقد تقدم اهـ. قلت: لفظهما يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة وحدٌّ يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين عاماً وقد رويت الجملة الأخيرة من حديث أبي هريرة بلفظ حد يقام في الأرض خير من قطر أربعين صباحاً هكذا رواه ابن حبان وعند أحمد والنسائي وابن ماجة بلفظ حد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً. ٣١٥٠ - (قال ﷺ أول من يدخل الجنة ثلاثة الإمام المقسط أحدهم) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث عياض بن حمار أهل الجنة ثلاث ذو سلطان مقسط ولم أر فيه ذكر الأوّلية اهـ. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) لم أجد له إسناداً. ٣١٥١ - (قال ﷺ أقرب الناس منزلاً يوم القيامة إمام عادل رواه أبو سعيد الخدري) ﵁. قال العراقى: رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من رواية عطية

стр. 1965

العوفي وهو ضعيف عنه وفيه أيضاً إسحاق بن إبراهيم الديباجي ضعف أيضاً اهـ. قلت: رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب والبيهقي بلفظ إن أحب عباد الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلساً إمام عادل وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلساً وفي لفظ وأشدهم عذاباً إمام جائر. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٢) الأصفهاني في (الترغيب) بلفظ: (إن أحب الناس إلى الله وأقربهم مني مجلساً). ٣١٥٢ - (قال ﷺ ما من والي عشيرة إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه أطلقه عدله أو أوبقه جوره رواه معقل بن يسار) بن عبد البر المزني ﵁ شهد الحديبية ونزل البصرة. قال العراقي: رواه أحمد من حديث عبادة بن الصامت ورواه أحمد والبزار من رواية رجل لم يسم عن سعد بن عبادة وفيهما يزيد بن زياد متكلم فيه ورواه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة ورواه البزار والطبراني من حديث بريرة والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس وثوبان وله من حديث أبي الدرداء ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه الحديث وقد عزا المصنف هذا الحديث لرواية معقل بن يسار والمعروف من حديث معقل بن يسار ما من عبد يسترعيه الله رعية لم يحطها بنصحه إلا لم يرح رائحة الجنة متفق عليه انتهى. قلت: سياق المصنف رواه الضياء في المختارة من حديث ثوبان وأما حديث معقل بن يسار فلفظه عند الحاكم في الكنى والطبراني في الكبير ما من وال ولي من أمر المسلمين شيئاً فلم يحط من روائهم بالنصيحة إلا كبسه الله على وجهه في جهنم يوم يجمع الله الأولين والآخرين ولفظ مسلم ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لم يجهد لهم ولم ينصح إلا لم يدخل معهم الجنة وأما حديث أبي الدرداء فلفظه ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولاً يمينه إلى عنقه فكه عدله أو جوره هكذا رواه ابن عساكر أيضاً وروى أحمد من حديث أبي

стр. 1966

أمامة ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولاً يده إلى عنقه فكه عدله أو أوبقه إثمه أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها خزي يوم القيامة وروى النسائي من حديث أبي هريرة ما من أمير ثلاثة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه أطلقه الحق أو أوبقه ورواه البيهقي بلفظ ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه وعند الطبراني من حديث ابن عباس ما من أمير يؤمر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة وأما حديث سعد بن عبادة فلفظه عند أحمد ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً يده إلى عنقه لا يفكه من غله ذلك إلا العدل هكذا رواه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي وروى ابن أبي شيبة والبيهقي وابن عساكر من حديث أبي هريرة ما من أمير عشرة إلا وهو يؤتى به يوم القيامة مغلولاً حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور. ٣١٥٣ - (روى الحسن) البصري رحمه الله تعالى (أن رجلاً ولاه النبي ﷺ فقال) الرجل (للنبي ﷺ خر لي فقال اجلس) . قال العراقي: رواه الطبراني موصولاً من حديث عصمة هو ابن مالك وفيه الفضل بن المختار أحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل قاله أبو حاتم ورواه أيضاً من حديث ابن عمر بلفظ الزم بيتك وفيه الفرات بن أبي الفرات ضعفه ابن معين وابن عدي وقال أبو حاتم صدوق اهـ. وقال الحافظ: في الإصابة عصمة بن مالك الخطمي له أحاديث أخرجها الدارقطني والطبراني وغيرهما مدارها على الفضل بن المختار وهو ضعيف جداً. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٢) لم أجد له إسناداً. ٣١٥٤ - (حديث عبد الرحمن بن سمرة) العبشمي القرشي ﵁ (إذ قال له النبي ﷺ يا عبد الرحمن) بن سمرة (لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها) رواه أحمد وابن أبي شيبة والشيخان وأبو داود

стр. 1967

والترمذي بزيادة وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وأنت الذي هو خير ورواه ابن عساكر بلفظ لا تسأل الإمارة فإنه من سألها وكل إليها ومن ابتلى إليها ولم يسألها أعين عليها. ٣١٥٥ - (قال ﷺ القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار) . قال العراقي: رواه أصحاب السنن من حديث بريدة وقد تقدم في العلم انتهى. قلت: وكذلك رواه سعيد بن منصور وابن أبي عاصم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي والضياء من حديث ابن بريدة عن أبيه ولفظهم القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورواه الطبراني أيضاً من حديث ابن عمر بلفظ القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض قضى بالهوى فهو في النار وقاض قضى بغير علم فهو في النار وقاض قضى بالحق فهو في الجنة وفي لفظ للطبراني من حديث بريدة قاض قضى بغير حق وهو يعلم فذلك في النار وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذلك في النار وقاض قضى بحق فذلك في الجنة ورواه البيهقي من حديث علي موقوفاً وحكمه الرفع وقد أفرد الحافظ ابن حجر في طرق حديث بريدة جزءًا. ٣١٥٦ - (قال) ﷺ (من استقضى فقد ذبح بغير سكين) . قال العراقي: رواه أصحاب السنن من حديث أبي هريرة بلفظ من جعل قاضياً وفي رواية من ولي القضاء وإسناده صحيح انتهى. قلت: رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني وابن أبي عاصم والبيهقي من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبري والأعرج كلاهما عن أبي هريرة بلفظ من جعل قاضياً ذبح بغير سكين وهو عند ابن

стр. 1968

ماجة وكذا النسائي والدارقطني وابن أبي عاصم من حديث داود بن خالد المكي أنه سمع المقبري وأبو داود أيضاً بلفظ من ولي القضاء أو جعل قاضياً بين الناس والدارقطني بلفظ من ولي وقال الترمذي أنه حسن غريب وقال النسائي أن داود ليس بالمشهور والأخنسي ليس بالقوي قال الحافظ السخاوي في المقاصد قد روى عن غيرهما بل رواه أحمد من حديث محمد بن عجلان وابن أبي عاصم من حديث بعض المدنيين والقضاعي من حديث زيد بن أسلم ثلاثتهم عن المقبري وهو صحيح بل حسن. ٣١٥٧ - (قال إنكم تحرصون على الإمارة وإنها حسرة يوم القيامة وندامة إلا من أخذها بحقها) . قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة دون قوله إلا من أخذها بحقها وزاد في آخره فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة ودون قوله حسرة وهي في صحيح ابن حبان انتهى. قلت: ولفظ البخاري إنكم ستحرصون على الإمارة وإنها ستكون ندامة وحسرة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة وكذلك رواه أحمد وابن أبي شيبة والنسائي وروى الطبراني من حديث عوف بن مالك أنه سأل النبي ﷺ عن الإمارة فقال أولها سلامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة وروى الطيالسي وابن أبي شيبة ومسلم وابن سعد وابن خزيمة وأبو عوانة والحاكم من حديث أبي ذر قال قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذ بحقها وأدى الذي عليه فيها وروى الطبراني من حديث يزيد بن ثابت نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها فتكون عليه حسرة يوم القيامة. ٣١٥٨ - (نعمت المرضعة وبئست الفاطمة) . قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة وهو بقية الحديث الذي قبله ورواه ابن حبان بلفظ فبئست المرضعة وبئست الفاطمة انتهى.

стр. 1969

قلت: وجد بخط الحافظ ابن حجر ما نصه يريد باعتبار ما في نفس الأمر ولفظ نعمت في الأولى باعتبار ما في معتد المتلبس بذلك. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٢) رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة، إلا أنه قال (بئست) في الموضعين. ٣١٥٩ - (نهى رسول الله ﷺ عن القضاء) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي ذر لا تأمرن على اثنين ولا تلين مال يتيم انتهى. قلت: ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم بلفظ يا يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تتأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم وروى أبو نعيم من حديث أنس لا تأمرن على اثنين ولا تقد منهما. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٢) لم أجد له إسناداً. ٣١٦٠ - (قال ﷺ لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من الدنيا وما فيها) . قال العراقي: متفق عليه من حديث سهل بن سعد بلفظ خير لك من حمر النعم وقد تقدم في العلم. قلت: وروى الحكيم والطبراني من حديث أبي رافع قال بعث رسول الله ﷺ علياً إلى اليمن فعقد له لواء فلما مضى قال يا أبا رافع الحقه ولا تدعه من خلفه وليقف ولا يلتفت حتى أجيئه فأتاه وأوصاه بأشياء وقال لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه شمس وغربت. ٣١٦١ - (قال ﷺ أيما داع دعا إلى هدى واتبع عليه كان له أجره وأجر من اتبعه) . قال العراقي: رواه ابن ماجة من حديث أنس بزيادة في أوّله ولمسلم من حديث أبي هريرة من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه الحديث اهـ.

стр. 1970

قلت: لفظ حديث أنس عند ابن ماجة أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه ولا ينقص من أوزارهم شيئاً وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع فإن له مثل أجور من اتبعه ولا ينقص من أجورهم شيئاً وأما لفظ حديث أبي هريرة عند مسلم من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً وهكذا رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ورواه الطبراني بهذا اللفظ من حديث ابن عمر. ٣١٦٢ - (قال إنما تجالسون بالأمانة) رواه بهذا اللفظ العسكري من طريق هشام بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس رفعه وروى عبد الرزاق في جامعه وابن المبارك في الزهد والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مرفوعاً ومرسلاً إنما يتجالس المتجالسان بأمانة الله تعالى فلا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره ورواه ابن لال في مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود وروى العسكري والديلمي والقضاعي من حديث علي المجالس بالأمانة وروى الديلمي من حديث أسامة بن زيد المجالس أمانة فلا يحل لمؤمن أن يرفع على مؤمن قبيحاً وروى العسكري عن ابن عباس في تأويل قوله إنما تجالسون بالأمانة قال أراد ﷺ أن الرجل يجلس إلى القوم فيخوضون في الحديث ولعل فيه ما إن نمى كان في ما يكرهون فيأمنونه على أسرارهم وروي من طريق مسلم بن جنادة حدثنا أبو أسامة عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس مرفوعاً ألا ومن الأمانة أو ألا من الخيانة أن يحدث الرجل أخاه بالحديث فيقول اكتمه فيفشيه. ٣١٦٣ - (جاء في الخبر نعوذ بالله من خشوع النفاق) . ْقال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي بكر الصديق وفيه الحارث بن عبيد الأنماري وضعفه أحمد وابن معين (وإنما خشوع النفاق أن تخشع الجوارح والقلب غير خاشع) وقد جاء مفسراً هكذا في الخبر

стр. 1971

فيما رواه الحكيم والبيهقي من حديث أبي بكر المتقدم بلفظ تعوّذوا بالله من خشوع النفاق قالوا يا رسول الله وما خشوع النفاق قال خشوع البدن ونفاق القلب وقد رواه كذلك الحاكم في تاريخه من حديث ابن عمر. ٣١٦٤ - (في الخبر إن للرياء سبعين باباً) . قال العراقي: هكذا ذكر المصنف هذا الحديث هنا وكأنه تصحف عليه أو على من نقله من كلامه أنه الرياء بالمثناة التحتية وإنما هو الربا بالموحدة والرسم كتابته بالواو والحديث رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة بلفظ الربا سبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه وفي إسناده أبو معشر واسمه نجيح مختلف فيه وروى ابن ماجة من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ قال الربا ثلاثة وسبعون باباً وإسناده صحيح هكذا ذكر ابن ماجة الحديثين في أبواب التجارات وقد روى البزار حديث ابن مسعود بلفظ الربا بضع وسبعون باباً والشرك مثل ذلك وهذه الزيادة قد يستدل بها على أنه الرياء بالمثناة لاقترانه مع الشرك والله أعلم اهـ. قلت: روي ذلك من حديث أبي هريرة وابن مسعود والبراء وعائشة ورجل من الأنصار فحديث أبي هريرة رواه ابن جرير بلفظ الربا سبعون حوباً أهونها مثل وقوع الرجل على أمه ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة بلفظ وأيسرها كنكاح الرجل أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم ورواه البيهقي بلفظ الربا سبعون باباً أدناها كالذي يقع على أمه وفي لفظ له إن الربا سبعون حوباً أدناها مثل ما يقع الرجل على أمه وأربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه وأما حديث ابن مسعود فلفظه الربا ثلاث وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم رواه الحاكم والبيهقي وأما حديث البراء فلفظه الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل أمه رواه ابن جرير وأما حديث عائشة فلفظه إن الربا بضع وسبعون باباً أصغرها كالواقع على أخته رواه أبو نعيم في الحلية وأما حديث رجل من الأنصار فلفظه الربا أحد وسبعون أو قال ثلاثة وسبعون حوباً أهونها مثل إتيان الرجل أمه رواه عبد الرزاق في جامعه وأما حديث ابن مسعود الذي رواه البزار فقد

стр. 1972

رواه ابن جرير كذلك وضبطوه بالموحدة وقد تقدم ذكر هذا الحديث في كتاب اللسان. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٢) لم أجد له إسناداً. ٣١٦٥ - (روى) أبو رقية (تميم) بن أوس بن حارثة بن سور بن جذيمة بن رزاح بن عدي بن الدار (الداري) ﵁ قدم المدينة سنة تسع وأسلم وذكر للنبي ﷺ قصة الجساسة والدجال فحدث النبي ﷺ بذلك على المنبر وعد تلك من مناقبه وانتقل إلى الشام بعد قتل عثمان وسكن فلسطين وكان النبي ﷺ أقطعه بها قرية عينون قال ابن حبان مات بالشام وقبره ببيت جبرين من بلاد فلسطين (عن النبي ﷺ أنه قال يحاسب العبد يوم القيامة فإن نقص فرضه قيل انظروا أهل له من تطوّع فإن كان له تطوّع كمل به فرضه وإن لم يكن له تطوّع أخذ بطرفيه فألقي في النار) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والدارمي وابن قانع والحاكم والبيهقي والضياء ولفظهم أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة فإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من تطوّع فتكملون بها فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك ورواه أيضاً أحمد وابن أبي شيبة عن رجل من الصحابة وفي رواية أوّل ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة يقول ربنا لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كانت انتقص منها شيء قال انظروا هل لعبدي من تطوّع فإن كان تطوّع قال أتموا لعبدي فريضته من تطوّعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم هكذا رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة وروى الحاكم في الكنى من حديث ابن عمر أوّل ما افترض الله تعالى على أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس وأول ما يسئلون عن الصلوات الخمس فمن كان ضيع شيئاً منها يقول الله ﵎ انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان فإن كان ضيع شيئاً

стр. 1973

منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون به ما نقص من الصيام وانظروا في زكاة عبدي فإن كان ضيع شيئاً منها فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة فيؤخذ ذلك على فرائض الله وذلك برحمة الله وعدله فإن وجد فضل وضع في ميزانه وقيل ادخل الجنة مسروراً وإن لم يوجد له شيء من ذلك أمرت به الزبانية فأخذ بيديه ورجليه ثم قذف به في النار وروى ابن عساكر من حديث أبي هريرة إن أوّل ما يحاسب به العبد صلاته فإن سلمت سلم سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله ثم يقول انظروا هل لعبدي من نافلة فإن كانت له نافلة أتم بها الفريضة ثم الفرائض كذلك بعائدة الله تعالى ورحمته وإسناده حسن ورواه الترمذي وقال حسن غريب والنسائي وابن ماجة بلفظ أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح ونجح وإن فسدت فقد خاب وخسر وإن انتقص من فريضته قال الرب انظروا هل لعبدي من تطوّع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب الصلاة. ٣١٦٦ - (يقول) فيما أخبرنا عنه نبينا ﷺ (من تقرب إليّ) أي طلب قربه مني بالطاعة (شبراً) أي مقداراً قليلاً (تقربت منه ذراعاً) أي وصلت رحمتي إليه قدراً أزيد منه وكلما زاد العبد قربة زاده الله رحمة (ومن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه ميلاً) وتمام الحديث وإذا أتى إليّ مشياً أتيته هرولة رواه البخاري من حديث قتادة عن أنس ورواه أيضاً من رواية التيمي عن أنس عن أبي هريرة مرفوعاً ورواه أبو عوانة والطبراني والضياء من حديث سلمان بلفظ قال الله تعالى إذا تقرب العبد إليّ شبراً الخ. وروى الطيالسي في مسنده من حديث أبي ذر قال ربكم الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة أو اغفرها ثم ساق الحديث وفيه من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً وهذا أشبه بسياق المصنف ورواه أحمد ومسلم وابن ماجة وأبو عوانة بنحوه وروى أحمد وعبد بن

стр. 1974

حميد من حديث أنس قال الله تعالى يا ابن آدم أن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وإن دنوت مني شبراً دنوت منك ذراعاً وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعاً وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة رواه ابن شاهين في الترغيب في الذكر من حديث ابن عباس بلفظ يقول الله ابن آدم وفيه معمر بن زائدة قال العقيلي لا يتابع على حديثه ورواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني الخ.

стр. 1975

كتاب ذم العجب والكبر

стр. 1976

٣١٦٧ - (قال رسول الله ﷺ قال الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري) . قال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك دون ذكر العظمة وقال صحيح على شرط مسلم وتقدم في العلم وسيأتي بعد حديثين بلفظ آخر اهـ. قلت: ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة ولفظه الكبرياء ردائي فمن نازعني ردائي قصمته. ٣١٦٨ - (قال ﷺ لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن مسعود اهـ. قلت: سياق المصنف لأحمد في مسنده لكنه بتقديم وتأخير وزيادة قال حدثنا عارم قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي حدثنا سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر قال رجل يا رسول الله يعجبي أن يكون ثوبي غسيلاً ورأسي دهيناً وشراك نعلي جديداً وذكر أشياء حتى علاقة سوطه قال ذاك جمال والله تعالى جميل يحب الجمال ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس ورواه الحاكم من رواية عفان عن عبد العزيز بن مسلم بالإسناد المذكور ولفظ الحديث لا يدخل الجنة من كان في قلبه حبة من كبر الحديث وفيه والله يحب الجمال ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد احتجا

стр. 1977

جميعاً برواته واعترض عليه العراقي في إصلاح المستدرك فقال لم يحتج واحد من الشيخين بيحيى بن جعدة ومع ذلك فهو مرسل فإن يحيى لم يلق ابن مسعود كما قال ابن معين وأبو حاتم ومع ذلك فالحديث أخرجه مسلم من رواية إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مع اختلاف يسير فلا حاجة إلى إيراده اهـ كلام العراقي. قلت: لفظ مسلم قيل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقد رواه هناد في الزهد عن يحيى بن جعدة المخزومي مرسلاً ولفظه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر العزة إزار الله والكبرياء رداؤه وروى الطبراني في الكبير من حديث السائب بن يزيد لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال كبر وروى البزار من حديث ابن عباس لا يدخل الجنة مثقال حبة خردل من كبر ولا يدخل النار مثقال حبة خردل من إيمان وروى مسلم والترمذي وابن ماجة من حديث ابن مسعود لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء وروى أبو يعلى والطبراني والبيهقي والضياء من حديث عبد الله بن سلام لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ورواه الطبراني أيضاً من حديث ابن عباس ورواه أحمد وهناد والطبراني أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو وروى ابن سعد وأحمد والبغوي والطبراني والبيهقي وابن عساكر من حديث أبي ريحانة لا يدخل الجنة من الكبر شيء فقال قائل يا رسول الله إني أحب أن أتجمل بسير سوطي وشسع نعلي فقال إن ذلك ليس بالكبر إن الله جميل يحب الجمال إنما الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينه. ٣١٦٩ - (قال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في جهنم ولا أبالي) . قال العراقي: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة واللفظ له وقال أبو داود

стр. 1978

قذفته في النار وقال مسلم عذبته وقال رداؤه وإزاره بالغيبة زاد مع أبي هريرة أبا سعيد أيضاً اهـ. قلت: وبلفظ أبي داود رواه أيضاً أحمد وهناد والدارقطني في الأفراد ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ ألقيته في النار ورواه القضاعي في مسنده من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن أبي هريرة مثله ورواه سمويه في فوائده من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معاً بلفظ مسلم إلا أنه قال ردائي وإزاري ورواه الحاكم في مستدركه من وجوه أخر بلفظ قصمته وبدون ذكر العظمة وقد تقدم قبل هذا بحديثين وعند الحكيم الترمذي من حديث أنس يقول الله لي العظمة والكبرياء والفخر والقدر سري فمن نازعني واحدة منهن كببته في النار. ٣١٧٠ - (قام ابن عمر يبكي فقالوا وما يبكيك يا أبا عبد الرحمن فقال هذا يعني عبد الله بن عمرو) بن العاص (زعم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أكبه الله في النار على وجهه) . قال العراقي: رواه أحمد والبيهقي في الشعب من طريقه بإسناد صحيح اهـ. قلت: وكذلك رواه الدارقطني في الأفراد وابن النجار في التاريخ. ٣١٧١ - (قال ﷺ لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما أصابهم من العذاب) . قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه من حديث سلمة بن الأكوع دون قوله من العذاب اهـ. قلت: لفظ الترمذي لا يزال الرجل يتكبر ويذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما أصابهم وقال حسن غريب ورواه كذلك الدارقطني في الأفراد والطبراني في الكبير.

стр. 1979

٣١٧٢ - (قال ﷺ يخرج من النار عنق له أذنان تسمعان وعينان تبصران ولسان ينطق يقول وكلت بثلاثة بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلهاً أخر وبالمصوّرين) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن غريب اهـ. قلت: لفظ الترمذي يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان والباقي سواء وقال حسن غريب ورواه كذلك أحمد وابن مردويه والبيهقي. ٣١٧٣ - (قال ﷺ لا يدخل الجنة جبار ولا بخيل ولا سيء الملكة) . قال العراقي: تقدم في آداب الكسب والمعاش والمعروف خائن مكان كل جبار اهـ. قلت: وروى الطيالسي من حديث أبي بكر لا يدخل الجنة خب ولا خائن ورواه أحمد بلفظ لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سيء الملكة وعند الخطيب في ذم البخلاء وابن عساكر لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا لئيم ولا منان ولا خائن ولا سيء الملكة وعند الخرائطي في مساوئ الأخلاق من حديث أنس لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا منان ولا سيء الملكة وروى الطيالسي والترمذي وقال حسن غريب وابن ماجة والدارقطني في الأفراد من حديث أبي بكر لا يدخل الجنة سيء الملكة ولم أجد لفظ جبار في شيء من الروايات. ٣١٧٤ - (وقال ﷺ بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى بئس الكبير المتعال بئس العبد عبد غفل وسها ونسي المقابر والبلى بئس العبد عبد عتا وبغى ونسي المبدأ والمنتهى) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أسماء بنت عميس بزيادة فيه مع

стр. 1980

تقديم وتأخير وقال غريب وليس إسناده بالقوي ورواه الحاكم في المستدرك وصححه ورواه البيهقي في الشعب من حديث نعيم بن حماد وضعفه اهـ. قلت: لفظ الترمذي بئس العبد عبد تخيل واختال ونسي الكبير المتعال بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى بئس العبد سها ولها ونسي المقابر والبلى بئس العبد عبد عتا وطغى ونسي المبتدأ والمنتهى بئس العبد عبد تختل الدين بالشبهات بئس العبد عبد طمع يقوده بئس العبد عبد هوى يضله بئس العبد عبد رغب يذله هكذا رواه الترمذي وضعفه والبغوي والطبراني ورواه الحاكم في الرقاق من مستدركه وصححه وردًه الذهبي وقال: سنده مظلم وكذلك رواه البيهقي كلهم من حديث أسماء قال البيهقي إسناده ضعيف ورواه الطبراني وابن عدي والبيهقي من حديث نعيم بن عمار الغطفاني وفيه طلحة بن زيد الرقي وهو ضعيف. ٣١٧٥ - (قيل يا رسول الله ما أعظم كبر فلان فقال أليس بعده الموت) . قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب هكذا مرسلاً بلفظ ما أعظم تجبر فلان. ٣١٧٦ - (قال عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵄ (أن رسول الله ﷺ قال إن نوحاً ﵇ لما حضرته الوفاة دعا ابنيه وقال إني أمركما باثنين وأنهاكما عن اثنين أنهاكما عن الشرك) بالله (والكبر) على الناس (وآمركما بلا إله إلا الله فإن السماوات السبع والأرض وما فيهن لو وضعت في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى كانت أرجح منها ولو أن السماوات والأرض وما فيهن كانتا حلقة فوضعت لا إله إلا الله عليها لقصمتها وآمركما بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء).

стр. 1981

قال العراقي: رواه أحمد والبخاري في كتاب الأدب والحاكم بزيادة في أوّله وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: وكذلك رواه الطبراني في الكبير ولفظهم جميعاً إن نبي الله نوحاً لما حضرته الوفاة قال لابنه يا بني إني موصيك فقاصر عليك الوصية آمرك باثنين وأنهاك عن اثنين آمرك بلا إله إلا الله فلو أن السماوات السبع والأرضين السبع وضعن في كفة ولا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كانت حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله وأوصيك بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وبها يرزق الخلق وأنهاك عن الكفر والكبر قيل يا رسول الله ما الكبر أهو أن يكون للرجل حلة حسنة يلبسها وفرس جميل يعجبه جماله قال لا الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس وروى ابن أبي شيبة من حديث جابر ألا أعلمكم ما علم نوح ابنه آمرك بقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فإن السماوات لو كانت في كفة لرجحت بها ولو كانت حلقة قصمتها وآمرك بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق وبها ترزق الخلق وروى الحكيم الترمذي والديلمي من حديث معاذ بن أنس ألا أخبركم عن وصية نوح حين حضره الموت قال إني واهب لك أربع كلمات هي قيام السماوات والأرض وهن أوّل الكلمات دخولاً وآخر الكلمات خروجاً من عنده ولو وزن بهن أعمال بني آدم لوزنتهن فاعمل بهن واستمسك حتى تلقاني تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر والذي نفسي محمد بيده لو أن السماوات والأرض وما فيهن وما تحتهن وزن بهذه الكلمات لوزنتهن وروى عبد بن حميد وابن عساكر من حديث جابر وأبو يعلى والبيهقي وابن عساكر أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه إن نوحاً قال لابنه يا بني آمرك بأمرين وأنهاك عن أمرين آمرك أن تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير فإن السماوات والأرض لو جعلتا في كفة وزنتها ولو جعلتا حلقة قصمتها وآمرك يا بيني أن تقول سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلائق وتسبيح الخلق

стр. 1982

وبها يرزق الخلق وأنهاك يا بني عن الشرك فإن من أشرك بالله حرم الله عليه الجنة وأنهاك يا بني عن الكبر فإن أحداً لا يدخل الجنة وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر فقال معاذ يا رسول الله الكبر أن يكون لأحدنا دابة يركبها والنعلين يلبسهما والثياب يلبسها والطعام يجمع عليه أصحابه قال لا ولكن الكبر أن تسفه الحق وتغمص المؤمن وسأنبئك بخلال من كن فيه فليس بمتكبر اعتقال الشاة وركوب الحمار ولبوس الصوف ومجالسة فقراء المؤمنين وأن يأكل أحدهم مع عياله. ٣١٧٧ - (قال النبي ﷺ أهل النار كل جعظري) وهو الفظ الغليظ المنتقم بما ليس عنده (جوّاظ) وهو الكثير اللحم المختال في مشيته (مستكبر) على إخوانه (جماع) للمال (مناع) للحق (وأهل الجنة الضعفاء المقلون) وفي لفظ المغلوبون. قال العراقي: رواه أحمد والبيهقي في الشعب من حديث سراقة بن مالك دون قوله جماع مناع وهذه الزيادة عندهما من حديث عبد الله بن عمرو وفي الصحيحين من حديث حارثة بن وهب الخزاعي ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جوّاظ مستكبر اهـ. قلت: لفظ حديثه سراقة عند ابن قانع والحاكم أهل النار كل جعظري جوّاظ مستكبر وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون. ٣١٧٨ - (قال ﷺ إن أحبكم إلينا وأقربكم منا في الآخرة أحاسنكم أخلاقاً وإن أبغضكم إلينا وأبعدكم منا الثرثارون المتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال المتكبرون) . قال العراقي: رواه أحمد من حديث أبي ثعلبة الخشني بلفظ إلى ديني وفيه انقطاع مكحول لم يسمع من أبي ثعلبة وقد تقدم في رياضة النفس أوّل

стр. 1983

الحديث اهـ. قلت: لفظ أحمد إن أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني في الآخرة مساويكم أخلاقاً الثرثارون المتفيهقون المتشدقون وكذلك رواه ابن حبان والطبراني وأبو نعيم والبيهقي والخرائطي وروى الخرائطي أيضاً والخطيب وابن عساكر والضياء من حديث جابر إن أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة مساويكم أخلاقاً الثرثارون المتشدقون المتفيهقون وروى الطبراني من حديث ابن مسعود إن أحبكم إليّ يوم القيامة أحاسنكم وإن من أبغضكم إليّ يوم القيامة المتشدقون المتفيهقون وروى البيهقي من حديث أبي هريرة ألا أخبركم بشرار هذه الأمة الثرثارون المتشدقون المتفيهقون أفلا أنبئكم بخيارهم أحاسنهم أخلاقاً ورواه أحمد بلفظ ألا أنبئكم بشراركم الثرثارون المتشدقون ألا أنبئكم بخياركم أحاسنكم أخلاقاً. ٣١٧٩ - (قال ﷺ يحشر المتكبرون يوم القيامة ذراً في مثل صور الرجال يعلوهم كل شيء من الصغار) أي الذل (ثم يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس) بضم الموحدة وفتح اللام وآخره سين مهملة (تعلوهم ناراً لا نيار) هو جمع نار (يسقون من طينة الخبال) وهي (عصارة أهل النار) أي مما يسيل من أجسادهم بعد ذوبانها من القيح والصديد. قال العراقي: رواه الترمذي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال حسن غريب اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد ولفظه أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان والباقي سواء. ٣١٨٠ - (وقال أبو هريرة) ﵁ (قال ﷺ يحشر الجبارون المتكبرون يوم القيامة في صور الذر تطؤهم الناس لهوانهم

стр. 1984

على الله). قال العراقي: رواه البزار هكذا مختصراً دون قوله الجبارون وإسناده حسن. ٣١٨١ - (قال ﷺ ) في دعائه (اللهم إني أعوذ بك من نفخة الكبرياء) . قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ وروى أبو داود وابن ماجة من حديث جبير بن مطعم مرفوعاً في أثناء حديث أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزة قال نفثه الشعر ونفخه الكبر وهمزه الموتة ولأصحاب السنن من حديث أبي سعيد الخدري نحوه تكلم فيه أبو داود وقال الترمذي هذا أشد حديث في الباب. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥١) لم أجد له إسناداً. ٣١٨٢ - (قال أبو بكر الصديق) ﵁ (لا يحقرن أحد أحداً من المسلمين) وفي نسخة لا تحقرن أحداً من المسلمين (فإن صغير المسلمين عند الله كبير) رواه أبو عبد الرحمن السلمي والديلمي في مسند الفردوس من حديثه مرفوعاً بلفظ لا تحقرن من المسلمين أحداً والباقي سواء. ٣١٨٣ - (قال ﷺ من فارق روحه جسده وهو بريء من ثلاثة دخل الجنة الكبر والدين والغلول) . قال العراقي: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث ثوبان بإسناد صحيح وذكر المصنف لهذا الحديث فيها موافق للمشهور في الرواية أنه الكبر بالموحدة والراء ولكن ذكر ابن الجوزي في جامع المسانيد عن الدارقطني قال إنما هو الكنز بالنون والزاي وكذلك أيضاً ذكر ابن مردويه في تفسير إن الذين يكنزون الذهب والفضة اهـ.

стр. 1985

قلت: ورواه أيضاً أحمد والدارمي وأبو يعلى والروياني وابن حبان والحاكم وأبو نعيم والبيهقي والضياء ووقع في روايتهم الغل بدل الغلول. ٣١٨٤ - (عن النبي ﷺ قال إن في جهنم وادياً يقال له هبهب حق على الله أن يسكنه كل جبار فإياك يا بلال أن تسكنه) . قال العراقي: رواه أبو يعلى والطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد قلت فيه أزهر بن سنان ضعفه ابن معين وابن حبان وأورد له في الضعفاء هذا الحديث اهـ. قلت: قال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن مخلد حدثنا الحرث بن أبي أسامة حدثنا يزيد بن هارون حدثنا أزهر بن سنان القرشي حدثنا محمد بن واسع قال دخلت على بلال بن أبي بردة فقلت يا بلال إن أباك حدثني عن جدك عن رسول الله ﷺ قال إن في جهنم وادياً ولذلك الوادي بئر يقال لها هبهب حق الله أن يسكنها كل جبار فإياك أن تكون منهم. قلت: ورواه كذلك العقيلي وابن عدي وابن عساكر وقال أبو نعيم بعد أن أورد الحديث هذا حديث تفرد به أزهر عن محمد وحدث به أحمد بن حنبل وأبو خيثمة عن يزيد بن هارون بمثله. ٣١٨٥ - (قال ﷺ إن في النار قصراً يجعل فيه المتكبرون ويطبق عليهم) . قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث أنس وقال توابيت مكان قصر وقال فيقفل مكان يطبق وفيه أبان بن أبي عياش وهو ضعيف. ٣١٨٦ - (قال النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي له ولأبيه صحبة ثم سكن الشام ثم ولي أمرة الكوفة ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة (إن للشيطان مصالي) وهي تشبه الشرك جمع مصلاة والمراد ما يستفز به الناس من زينة الدنيا وشهواتها (وفخوخاً) جمع فخ آلة يصاد بها (وإن من مصالي الشيطان وفخوخه

стр. 1986

البطر بأنعم الله) أي الطغيان عند النعمة (والفخر بإعطاء الله) أي ادعاء العظم والشرف (والكبر على عباد الله) أي التعاظم والترافع عليهم (واتباع الهوى في غير ذات الله) فهذه الخصال أخلاقه وهي فخوخه ومصائده التي نصبها لبني آدم فإذا أراد الله بعبد شراً خلى بينه وبين الشيطان فيقع في شبكته فكان من الهالكين ومن أراد به خيراً أيقظه ليجتنب تلك الخصال ويتباعد عنها ليصير من أهل الكمال هكذا أورده المصنف موقوفاً على النعمان وقد روى ذلك مرفوعاً من طريقه بلفظ البطر بنعم الله والفخر بعطاء الله والباقي سواء هكذا رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب وابن عساكر في التاريخ في الإسناد إسماعيل بن عياش مختلف فيه والله أعلم. ٣١٨٧ - (قال ﷺ لا ينظر الله إلى رجل يجر إزاره بطراً) هكذا في سائر النسخ وفي نسخة العراقي لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطراً وقال متفق عليه من حديث أبي هريرة وقال في التقريب وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً قال ولده ابن العراقي في شرحه على كتاب والده أخرجه البخاري من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه مسلم والنسائي من طريق شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة وابن ماجة من رواية محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ من الخيلاء اهـ. قال السيوطي: في المعجم الكبير حديث لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه بطراً رواه البخاري وأحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة. ٣١٨٨ - (قال ﷺ بينما رجل يتبختر في برديه) مثنى برد بضم فسكون نوع من الثياب معروف قال في المحكم ثوب فيه خطوط وخص بعضهم به الموشي والجمع أبراد وأبرد وبرود وفي رواية في بردين (وقد أعجبته نفسه) وفي رواية قد أعجبته جمته وبرداه كما سيأتي (خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها) أي يتحرك وينزل مضطرباً قاله الخليل (إلى

стр. 1987

يوم القيامه) وفي رواية حتى يوم القيامة فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم من طريق همام عن أبي هريرة ومن طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ إن رجلاً فيمن كان قبلكم يتبختر في حلة الحديث واتفق عليه الشيخان من طريق شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه رجل جمته إذ خسف به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة لفظ البخاري ولم يسق مسلم لفظه وأخرجه أيضاً طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ بينما رجل يمشي قد أعجبته نفسه جمته وبرداء أخرجه البخاري من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة الثانية قد يحتمل أن هذا الرجل من هذه الأمة فأخبر النبي ﷺ بأنه سيقع هذا وقيل بل هو إخبار عمن قبل هذه الأمة قال عياض وهذا أظهر وقال النووي وهذا هو الصحيح وهو معنى إدخال البخاري له في ذكر بني إسرائيل قال ابن العراقي قد صرخ به في رواية مسلم المتقدمة حيث قال فيها إن رجلاً ممن كان وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن كريب قال كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهيب فقال يا كريب بلغنا مكان كذا وكذا قلت أنت عنده الآن فقال حدثني العباس بن عبد المطلب قال بينما أنا مع رسول الله ﷺ في هذا الموضع إذ أقبل رجل يتبختر بين بردين وينظر بين عطفيه قد أعجبته نفسه إذ خسف الله به الأرض في هذا الموطن فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ولم يسق مسلم لفظه وأخرجه أيضاً من طريق الربيع عن محمد بن زياد. قلت: روى الطبراني في الكبير من حديث أبي جري الهجيمي بلفظ إن رجلاً ممن كان قبلكم لبس برده فتبختر فيها فنظر الله إليه من فوق عرشه فمقته فأمر الأرض فأخذته فهو يتجلجل فأحذرك مقت الله وروى ابن عساكر أن رجلاً في الجاهلية جعل يتبختر وعليه حلة قد لبسها فأمر الله الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة هكذا أورده السيوطي في المعجم الكبير ولم يذكر صحابيه وبيض له فليحرر ولعله أبو هريرة.

стр. 1988

٣١٨٩ - (قال ﷺ من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) أغفله العراقي وقد رواه أحمد والشيخان والأربعة من حديث ابن عمر ورواه ابن ماجة أيضاً من حديث أبي سعيد ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة ورواه الطيالسي ومسلم أيضاً بلفظ من جر إزاره لا يريد بذلك إلا الخيلاء فإن الله لا ينظر إليه ويروى من جر ثيابه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة وبينا رجل يمشي بين بردين مختالاً خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة هكذا رواه أحمد وأبو يعلي والضياء من حديث أبي سعيد ويروى من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه في حلال ولا في حرام هكذا رواه الطبراني من حديث ابن مسعود. ٣١٩٠ - (قال زيد بن أسلم) أبو عبد الله العدوي مولى عمر بن الخطاب مدني ثقة عالم مات سنة ست وثلاثين روى له الجماعة (دخلت على ابن عمر) يعني عبد الله (فمر به عبد الله بن واقد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فهو حفيده ابن ابنه مدني مقبول مات سنة تسع عشرة روى له مسلم وأبو داود وابن ماجة (وعليه ثوب جديد فسمعته يقول أي بني ارفع إزارك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لا ينظر الله إلى من جر إزاره خيلاء). قال العراقي: رواه مسلم مقتصراً على المرفوع دون ذكر مرور عبد الله بن واقد على ابن عمر وفي رواية لمسلم إن المار رجل من بني ليث غير مسمى انتهى. قلت: رواه الشيخان والترمذي من طريق مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبرون عن عبد الله بن عمر بهذا اللفظ ورواه مسلم والنسائي وعلقه البخاري من طريق الليث بن سعد ورواه مسلم والترمذي والنسائي من طريق أيوب السختياني وزاد الترمذي والنسائي في روايتهما فقالت أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن فقال يرخين شبراً فقالت إذاً تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه وقال الترمذي حسن

стр. 1989

صحيح ورواه مسلم والنسائي وابن ماجة من رواية أسامة بن زيد الليثي وعمرو بن محمد العمري خمستهم عن نافع وزادوا فيه يوم القيامة وفي رواية البخاري وأبي داود والنسائي فقال أبو بكر إن أحد شقى ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله ﷺ إنك لست تصنع ذلك خيلاء واتفق عليه الشيخان والنسائي من رواية محارب بن دثار ومسلم والنسائي من رواية جبلة بن سحيم ومسلم بن يساف ومسلم أيضاً من رواية زيد بن محمد العمري وعلقه البخاري من رواية زيد بن عبد الله وجبلة بن سحيم أيضاً وابن ماجة من رواية عطية العوفي كلهم عن ابن عمر الخيلاء بضم الخاء وحكي كسرها في المحكم وغيره والياء مفتوحة ممدود. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٢) لم أجد فيه ذكر عبد الله بن واقد، والحديث عن مسلم والترمذي وصححه. ٣١٩١ - (وروي أن رسول الله ﷺ بزق يوماً على كفه ووضع أصبعه عليه وقال يقول الله تعالى ابن آدم أتعجزني وقد خلقتك من مثل هذه) يعني النطفة (حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين) أي معجباً بنفسك (وللأرض منك وئيد) أي وطء ثقيل ومنه قول الزباء. ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلاً تحملن أم حديدا (جمعت) الأموال (ومنعت) الحقوق (حتى إذا بلغت) الروح (التراقي) جمع ترقوة وهي عظام العنق (قلت أتصدق وأنىَّ أوان الصدقة). قال العراقي: رواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده من حديث بسر بن جحاش انتهى. قلت: ورواه أيضاً أحمد وابن سعد وابن أبي عاصم والباوردي وابن قانع

стр. 1990

وسمويه والطبراني والبيهقي وأبو نعيم والضياء ولفظهم جميعاً يقول الله يا ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذا والباقي سواء وبسر بضم فسين مهملة وأهل الشام يقولون بشر وهو صحابي عبدري قرشي وإسناد أحمد وابن ماجة صحيح. ٣١٩٢ - (قال ﷺ إذا مشت أمتي المطيطاء) بضم الميم وفتح الطاءين المهملتين بينهما مثناة تحتية مصغراً يمد ويقصر أي تبختروا في مشيتهم عجباً واستكباراً (وخدمتهم فارس والروم) أي فتحت بلادهم فأسرت منها الذكور والإناث (سلط الله بعضهم على بعض). قال العراقي: رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر انتهى. قلت: سياق المصنف رواه الطبراني من حديث أبي هريرة وإسناده حسن وأما لفظ الترمذي إذا مشت أمتي المطيطا وخدمها أبناء اللوك أبناء فارس والروم سلط الله شرارها على خيارها وقال غريب وفيه زيد بن الحباب وموسى بن عبيد قد ضعفا وهذا من دلائل نبوّته ﷺ فإنهم لما فتحوا بلاد فارس والروم وأخذوا مالهم واستخدموا أولادهم سلط عليهم قتله عثمان فقتلوا عثمان ثم سلط بني أمية على بني هاشم ففعلوا ما فعلوا قال الميداني والعسكري لم تعرف الجاهلية اللواط قبل الإسلام وإنما حدث في صدره حين كثر الغزو وطالت غيبتهم عن نسائهم وسبوا أبناء فارس والروم واستخدموهم وطالت خلوتهم بهم فرأوهم يجزؤن عن النساء في الجملة ففعلوه (قال ابن الأعرابي) أحد أئمة اللغة (هي) أي المطيطا (مشية فيها اختيال) هكذا رواه عنه غير واحد من الأئمة وقال الزمخشري ممدودة مقصورة بمعنى التمطي وهو التبختر ومد اليدين وأصل التمطي التمطط تفعل من المط وهو المد وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر ككميت انتهى. وقال عياض: هي مشية فيها تبختر ومد يدين من مطه إذا مده وكذا

стр. 1991

التمطي وهو من المصغرات ولم يستعمل لها مكبر وكالمريطا. ٣١٩٣ - (قال ﷺ من تعظم في نفسه) أي تكبر وتجبر (واختال في مشيته) أي تبختر وأعجب بنفسه (لقي الله وهو عليه غضبان) فإن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه. قال العراقي: رواه أحمد والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر انتهى. قلت: وكذلك رواه البخاري في الأدب المفرد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وقال المنذري رواته محتج بهم في الصحيح. ٣١٩٤ - (قال رسول الله ﷺ ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وقد تقدم. ٣١٩٥ - (قال ﷺ ما من أحد) ما نافية ومن زائدة وهي هنا تفيد عموم النفي وتحسين دخول ما على النكرة (إلا ومعه ملكان) موكلان به (وعليه حكمة) محركة وهي نحو لجام الدابة سميت بذلك لأنها تذللها لراكبها حتى يمنعها الجماح ونحوه ومنه اشتقاق الحكمة بالكسر لأنها تمنع صاحبها من أخلاق الأراذل (يمسكانه بها فإن هو رفع نفسه) على غيره واستعلى (جبذاهما ثم قالا اللهم ضعه) وهو كناية عن إذلاله (وإن وضع نفسه) للحق والخلق (قالا اللهم ارفعه) وهو كناية عن إعزاره ورفع قدره. قال العراقي: رواه العقيلي في الضعفاء والبيهقي أيضاً من حديث ابن عباس وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: حديث ابن عباس رواه الطبراني في الكبير وحديث أبي هريرة رواه البزار قال المنذري والهيثمي: إسنادهما حسن وتبعهما السيوطي فرمز لحسنه ولفظهما ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك فإذا تواضع قيل للملك

стр. 1992

ارفع حكمته وإذا تكبر قيل للملك ضع حكمته لكن قال ابن الجوزي حديث لا يصح وروى الخرائطي في مساوي الأخلاق والحسن بن سفيان في مسنده وابن لال في مكارم الأخلاق والديلمي من حديث ابن عباس ما من آدمي إلا وفي رأسه سلسلتان سلسلة في السماء السابعة وسلسلة في الأرض السابعة فإذا تواضع رفعه الله بالسلسلة إلى السماء السابعة وإذا تجبر وضعه الله بالسلسلة إلى الأرض السابعة وقد روي ذلك من حديث أنس عند ابن صصري في أماليه بلفظ ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك فإذا تواضع رفعه الله وإن ارتفع قمعه الله والكبرياء رداء الله فمن نازع الله قمعه وعند أبي نعيم في الحلية والديلمي بلفظ ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك فإن تواضع رفعه بها وقال ارتفع رفعك الله وإن رفع نفسه جذبه إلى الأرض وقال اخفض خفضك الله. ٣١٩٦ - (وقال ﷺ طوبى لمن تواضع في غير مسكنة) بأن لا يضع نفسه بمكان يزرى به ويؤدّي إلى تضييع حق الحق أو الخلق فالقصد بالتواضع خفض الجناح للمؤمنين مع بقاء عزة الدين (وأنفق مالاً جمعه في غير معصية) أي صرفه في وجوه الطاعات (ورحم أهل الذل والمسكنة) أي رق لهم وواساهم بمقدوره (وخالط أهل العفة والحكمة) رواه البخاري في التاريخ والبغوي في معجم الصحابة والباوردي وابن قانع والطبراني وتمام والبيهقي وابن عساكر من رواية نصيح العبسي عن ركب المصري وله صحبة مرفوعاً بلفظ طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل نفسه في غير مسكنة وانفق من مال جمعه في غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنة طويى لمن ذل نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله وروى بعض ذلك البزار من حديث أنس وقد تقدم بعضه في كتاب العلم وبعضه في آفات اللسان وذكرنا هنالك الكلام على راويه ومرتبة الحديث.

стр. 1993

٣١٩٧ - (وعن أبي سلمة المديني عن أبيه عن جده قال كان رسول الله ﷺ عندنا بقباء) وهو على ميلين من المدينة من جهة الجنوب (وكان صائماً فأتيناه عند إفطاره بقدح من لبن وجعلنا فيه شيئاً من عسل فلما رفعه فذاقه وجد حلاوة العسل فقال ما هذا قلنا يا رسول الله جعلنا فيه شيئاً من عسل فوضعه) من يده على الأرض (وقال أما إني لا أحرمه ومن تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله ومن اقتصد) أي توسط في معيشته (أغناه الله ومن بذر) أي فرق ماله في غير موضعه (أفقره الله ومن أكثر ذكر الله أحبه الله). قال العراقي: رواه البزار من رواية طلحة بن عبيد الله عن جده طلحة فذكر نحوه دون قوله ومن أكثر ذكر الله أحبه لله ولم يقل بقباء وقال الذهبي في الميزان إنه خبر منكر وقد تقدم ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة قالت أتي رسول الله ﷺ بقدح فيه لبن وعسل الحديث وفيه أما أني لا أزعم أنه حرام الحديث وفيه ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله وروى المرفوع منه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد دون قوله ومن بذر أفقره الله وذكر فيه قوله ومن أكثر ذكر الله أحبه الله وتقدم في ذم الدنيا اهـ. قلت: هو في نوادر الأصول للحكيم الترمذي من طريق محمد بن علي أن رسول الله ﷺ أتاه أوس بن خولي بقدح فيه لبن وعسل فوضعه وقال أما أني لا أحرمه ولكن أتركه تواضعاً لله فإن من تواضع لله رفعه الله ومن اقتصد أغناه ومن بذر أفقره الله وروى ابن منده في معجم الصحابة وأبو عبيد من حديث أوس بن خولي من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله وقال البغوي لا أعلم لأوس بن خولي حديثاً مسنداً قال الحافظ بل له حديث مسند أورده ابن منده من طريق هند بن أبي هالة عن أوس بن خولي أن النبي ﷺ قال له من تواضع لله رفعه الله وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف وفيه من لا يعرف أيضاً وروى أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة من تواضع لله رفعه الله وزاد ابن النجار ومن اقتصد أغناه الله ومن ذكر

стр. 1994

الله أحبه الله وروى ابن شاهين في الترغيب في الذكر من حديثه بسند رجاله ثقات من أكثر ذكر الله أحبه الله. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٢ - ٣٥٣) لم أجد له إسناداً. ٣١٩٨ - (روي أن النبي ﷺ كان في نفر من أصحابه في بيته يأكلون فقام سائل على الباب وبه زمانة) وهو مرض يدوم زماناً طويلاً (يتكره منها) وفي نسخة منكرة (فأذن له فلما دخل أجلسه رسول الله ﷺ على فخذه ثم قال اطعم) أي كل (وكان رجلاً من قريش اشمأز منه وتكرهه فما مات ذلك الرجل حتى كانت به زمانة مثلها). قال العراقي: لم أجد له أصلاً والموجود أكله مع مجذوم رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث جابر وقال الترمذي غريب اهـ. وما روي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه قال لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر واتقوا المجذوم كما يتقى الأسد فالمعنى الفرار منه خوفاً من العدوى لا كما يتوهمه العامة ثم إن هذا في حق ضعيف اليقين وإلا فقد ورد لا يعدي شيء شيئاً ولا عدوى ونحو ذلك كما قرر في محاله ويؤيد الجملة الأخيرة من الحديث ما رواه البيهقي عن يحيى بن جابر قال ما عاب رجل قط رجلاً بعيب إلا ابتلاء الله بذلك العيب وعن إبراهيم النخعي قال إني لأرى الشيء فأكرهه فلا يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن ابتلى بمثله ويروى عن ابن مسعود قال لو سخرت من كلب خشيت أن أحوّل كلباً وقال عمرو بن شرحبيل لو رأيت رجلاً يرضع عنزاً فضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل ما صنع إلى غير ذلك مما تقدم بعضه. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٣) لم أجد له إسناداً. ٣١٩٩ - (قال ﷺ خيرني ربي بين أمرين أن أكون عبداً رسولاً أو ملكاً نبياً فلم أدر أيهما اختار وكان صفيي من الملائكة جبريل) ﵇ والصفي كغني هو من يصطفيه الإنسان لنفسه بالصحبة والمحبة

стр. 1995

ويختاره (فرفعت رأسي) كالمستشير إليه (فقال تواضع لربك فقلت عبداً رسولاً). قال العراقي: رواه أبو يعلى من حديث عائشة والطبراني من حديث ابن عباس وكلا الحديثين ضعيف اهـ. قلت: ورواه هناد في الزهد من مرسل الشعبي بلفظ خيرني ربي بين أن أكون نبياً ملكاً أو نبياً عبداً ولم أدر ما أقول وكان صفيّي من الملائكة جبريل فنظرت إليه فقال بيده أن تواضع فقلت نبياً عبداً. ٣٢٠٠ - (وأوحى الله تعالى إلى موسى ﵇ يا موسى (إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتعاظم على خلقي وألزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكرى وكلف نفسه عن الشهوات من أجلي) رواه الديلمي من حديث حارثة بن وهب رفعه قال الله ليس كل مصل يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي وأطعم الجائع وكسا العريان ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي الحديث وروى الدارقطني في الأفراد من حديث علي يقول الله تعالى إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ولم يتكبر على خلقي وقطع نهاره بذكري ولم يبت مصراً على خطيئتة يطعم الجائع ويؤوي الغريب ويرحم الصغير ويوقر الكبير فذلك الذي يسألني فأعطيه الحديث وقد تقدم. ٣٢٠١ - (قال ﷺ الكرم التقوى والشرف التواضع) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين مرسلاً وأسند الحاكم أوّله من رواية الحسن عن سمرة وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: رواه ابن أبي الدنيا في الكتاب المذكور من مرسل يحيى بن أبي كثير ورواه العسكري في الأمثال من قول عمر بلفظ الكرم التقوى والحسب المال لست بخير من فارسي ولا نبطي إلا بتقوى الله ويروي الحسب المال والكرم التقوى هكذا رواه أحمد وعبد بن حميد في تفسيره والترمذي وقال حسن

стр. 1996

صحيح غريب وابن ماجة والطبراني والحاكم والبيهقي والضياء من حديث سمرة وهذا هو الذي أشار إليه العراقي ورواه القضاعي من حديث بريدة ورواه العسكري في الأمثال والطبراني وأبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة ورواه الطبراني وابن جرير وصححه والخطيب من حديث علي ورواه الطبراني من حديث جابر. ٣٢٠٢ - (النبي ﷺ قال إذا هدى الله عبداً للإسلام وحسن صورته) أي في ظاهر ما يرى (وجعله في موضع غير شائن له) من الشين وهو العيب أي لا يكون في نسبه دخلة (ورزقه مع ذلك تواضعاً فذلك من صفوة الله) أي ممن اصطفاه الله واختاره. قال العراقي: رواه الطبراني موقوفاً على ابن مسعود نحوه وفيه المسعودي مختلف فيه اهـ. قلت: وروى ابن النجار من حديث أنس من حسن الله خلقه وحسن خلقه ورزقه الإسلام أدخله الجنة. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٣) روى الطبراني نحوه موقوفاً على ابن مسعود. ٣٢٠٣ - (وقال ﷺ أربع) خصال (لا يعطيهن الله إلا من يحب) وفي نسخة من أحب (الصمت) أي السكوت عما لا ينبغي أو ما لا يعني المتكلم (وهو أول العبادة) أي مبناها وأساساها لأن اللسان هو الذي يكب الناس على مناخرهم (والتوكل على الله والتواضع) أي لين الجانب للخلق على طبقاتهم ورؤية الإنسان نفسه حقيراً صغيراً (والزهد في الدنيا) أي القلة فيها. قال العراقي: رواه الطبراني والحاكم من حديث أنس أربع لا يصبن إلا بعجب الصمت وهو أول العبادة والتواضع وذكر الله وقلة الشيء قال الحاكم صحيح الإسناد قلت فيه العوّام بن جويرية قال ابن حبان يروي الموضوعات ثم روي له هذا الحديث اهـ.

стр. 1997

قلت: وكذلك رواه البيهقي ورواه ابن عساكر موقوفاً ومعنى كونهن لا يصبن إلا بعجب أي لا توجد وتجتمع في إنسان في آن واحد إلا على وجه عجيب يتعجب منه لعظم موقعه لكونها قل أن تجتمع فإن الغالب على الزاهد في الدنيا قلة ما ينفق منه على نفسه ودونه فيظهر الشكوى والتضجر ويمنع صرف الهمة إلى الذكر فاجتماعها شيء عجيب لا يحصل إلا بتوفيق إلهي وقد شنع الذهبي والمنذري على الحاكم في الحكم بتصحيحه فذكر الذهبي في الميزان في ترجمة العوّام بن جويرية بعد أن تعجب من إخراجه له وقال ابن عدي الأصل في هذا أنه موقوف على أنس وقد رفعه بعض الضعفاء عن أبي معاوية حميد بن الربيع وقد قال يحيى حميد كذاب. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٥٣) في المعجم الكبير "للطبراني" و"المستدرك" نحوه من حديث أنس، إلا إنهما جعلا بدل "التوكل" "ذكر الله وبدل أزهد في الدنيا قلة الشيء. ورواه أحمد أيضاً. ٣٢٠٤ - (قال ابن عباس) ﵁ (قال ﷺ إذا تواضع العبد رفعه الله إلى السماء السابعة) . قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب نحوه وفيه زمعة بن صالح ضعفه الجمهور اهـ. قلت: سياق المصنف رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وفيه الكريمي قال ابن حبان كان يضع على الثقات وروى الخرائطي في مساوي الأخلاق في أثناء حديث فإذا تواضع رفعه الله بالسلسلة إلى السماء السابعة وقد تقدم قريباً. ٣٢٠٥ - (قال ﷺ التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرحمكم الله) . قال العراقي: رواه الأصفاني في الترغيب والترهيب من حديث أنس وفيه بشر بن الحسين وهو ضعيف جداً ولمسلم في أثناء حديث لأبي هريرة ما

стр. 1998

تواضع أحد لله إلا رفعه الله اهـ. قلت: سياق المصنف رواه أبو نعيم في الحلية ومن طريقه الديلمي من حديث أنس إلا أنه قال فتواضعوا يرفعكم الله ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث محمد بن عمير العبدي بزيادة جملتين وهما والعفو لا يزيد إلا عزاً فاعفوا يعزكم الله والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة فتصدقوا يرحمكم الله ومحمد بن عمير العبدي لم أجده في الصحابة. ٣٢٠٦ - (وروي أن رسول الله ﷺ كان يطعم فجاء رجل أسود) اللون (به جدري قد) برئ منه (وتقشر) وتقيح (فجعل لا يجلس إلى أحد إلا قام من جنبه) تقذراً له وتكرهاً (فأجلسه رسول الله ﷺ إلى جنبه) وأكل معه. قال العراقي: لم أجده هكذا والمعروف أكله مع مجذوم رواه أبو داود وقال غريب وابن ماجة من حديث جابر وقد تقدم. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٣) لم أجد له إسناداً. ٣٢٠٧ - (وقال ﷺ إنه ليعجبني أن يحمل الرجل شيئاً في يده يكون مهناة) وفي بعض النسخ مهنة (لأهله يدفع به الكبر عن نفسه). قال العراقي: غريب قلت: ورد من حديث أبي سعيد كان ﷺ لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعة من السوق أورده القشيري في الرسالة. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٣) لم أجد له إسناداً. ٣٢٠٨ - (وقال ﷺ ما لي لا أرى عليكم حلاوة العبادة قالوا وما حلاوة العبادة قال التواضع) . قال العراقي: غريب أيضاً. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٣) لم أجد له إسناداً.

стр. 1999

٣٢٠٩ - (قال ﷺ إذا رأيتم المتواضعين فتواضعوا لهم وإذا رأيتم المتكبرين فتكبروا عليهم فإن ذلك مذلة لهم وصغار) . قال العراقي: غريب أيضاً والمعنى أن المتكبر إذا تواضعت له تمادى في تيهه وإذا تكبرت عليه يمكن أن يتنبه ومن ثم قال الشافعي ما تكبر عليَّ متكبر مرتين قال الزهري التجبر على أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام، وفي بعض الآثار التكبر على المتكبر صدقة ويؤيده ما تقدم من حديث ركب المصري طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في غير مسكنة ومنه يؤخذ أن الرجل إذا تغير صديقه وتكبر عليه لنحو منصب أن يفارقه ولذلك قيل: سأصبر عن رفيقي مما إذا جفاني ... على كل الأذى إلا الهوان قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٤) لم أجد له إسناداً. ٣٢١٠ - (قال عمر ﵁ إذا تواضع العبد لله رفع الله حكمته وقال انتعش) أي ارتفع (رفعك الله وإذا تكبر وعدا) أي تجاوز (طوره رهصه الله في الأرض) أي دفعه إليها (وقال اخسأ خسأك الله) والقائل بهذا هو الملك الموكل بالحكمة (فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس حقير حتى إنه لأحقر عندهم من الخنزير) أوّله روى مرفوعاً من حديث أنس عند أبي نعيم والديلمي بلفظ ما من آدمى إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك فإن تواضع رفعه بها وقال ارتفع رفعك الله وأن رفع نفسه جذبه إلى الأرض وقال أخفض خفضك الله وعند ابن صصرى في أماليه بلفظ فإن تواضع رفعه الله وإن ارتفع قمعه الله وكل ذلك قد تقدم وآخره رواه أبو نعيم من حديثه مرفوعاً بلفظ من تواضع لله رفعه الله فهو في نفسه صغير وفي أنفس الناس عظيم ومن تكبر وضعه الله فهو في أعين الناس صغير وفيه نفسه كبير حتى لهو أهون عليهم من كلب أو خنزير.

стр. 2000

٣٢١١ - (روي عن النبي ﷺ أنه قال يكون في آخر الزمان زعيم القوم) أي رئيسهم (أرذلهم ما تكلمت عليكم) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة إذا اتخذ الفيء دولاً الحديث وفيه وكان زعيم القوم أرذلهم الحديث وقال غريب وله من حديث علي بن أبي طالب إذا فعلت أمتى خمس عشرة خصلة حل بها البلاء فذكر منها وكان زعيم القوم أرذلهم ولأبي نعيم في الحلية من حديث حذيفة من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة فذكر منها وفيه فرج بن فضالة ضعيف اهـ. قلت: لفظ حديث علي إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء إذا كان المغنم دولاً والأمانة مغنماً والزكاة مغرماً وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القيان والعازف ولعن آخر هذه الأمة أوّلها فليرقبوا عند ذلك ريحاً حمراء وخسفاً أو مسخاً هكذا رواه الترمذي والبيهقي في البعث وضعفاء ولفظ حديث أبي هريرة إذا اتخذ الفيء دولاً والأمانة مغنماً والزكاة مغرماً وتعلم لغير الدين وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدني صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أوّلها فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء وزلزلة وخسفاً ومسخاً وقذفاً وآيات تتابع كنظام اللآلئ قطع سلكه فتتابع. ٣٢١٢ - (قال النبي ﷺ اللهم إني أعوذ بك من نفخة الكبرياء) وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وإن العراقي قال لم يجده هكذا. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٢) لم أجد له إسناداً.
следующие страницы →