Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
قلت بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين قلت وأين أطفالي قبلك قال في النار قلت بغير عمل قال لقد علم الله ما كانوا عاملين وإسناده منقطع بين عبد الله بن الحارث وخديجة وفي الصحيحين من حديث الصعب بن جثامة في أولاد المشركين هم من آبائهم وفي رواية هم منهم اهـ.
قلت: وجد بخط تلميذه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بإزاء هذا السياق ما نصه جمع الأحاديث السابقة ناطقة بأن أولاد المسلمين في الجنة فقول الغزالي الأخبار في الصبيان متعارضة إطلاق مردود والتعارض إنما هو في أطفال المشركين اهـ.
قلت: حديث سمرة عند البخاري أن النبي ﷺ رأى في منامه جبريل ﵇ وميكائيل أتياه فانطلقا به وذكر حديثاً طويلاً وفيه وأما الشيخ الخ وفي رواية بعد قوله على الفطرة وكل بهم إبراهيم ﵇ يربيهم إلى يوم القيامة وروى الطبراني في الأوسط من حديث أنس أطفال المشركين خدم أهل الجنة ورواه سعيد بن منصور عن سليمان موقوفاً وروى أحمد والحاكم والبيهقي في البعث من طريق مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة رفعه أطفال المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم إلى آبائهم يوم القيامة وفي لفظ للديلمي أولاد المؤمنين وقال الحاكم صحيح على شرطهما وكذا صححه ابن حبان وقد تابع مؤملاً على رفعه وكيع لكن رواه ابن مهدي وأبو نعيم كلاهما عن الثوري فوقفاه وقال الدارقطني إنه أشبه وروى الحكيم من حديث أنس كل مولود يولد من والد كافر أو مسلم فإنما يولد على الفطرة على الإسلام كلهم ولكن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم فهوّدتهم ونصرتهم ومجستهم وأمرتهم أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وروى الترمذي من حديث أبي هريرة كل مولود يولد على الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ويشركانه قيل يا رسول الله فمن هلك قبل ذلك قال الله أعلم بما كانوا عاملين وروى أبو يعلى والبغوي والبارودي والطبراني والبيهقي من حديث الأسود بن مربع كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهوّدانه وينصرانه ويمجسانه
стр. 2067
ورواه ابن عبد البر في التمهيد بلفظ ما بال قوم بلغوا في القتل حتى قتلوا الولدان قال رجل أوليس إنما هم أولاد المشركين فقال ﷺ أوليس خياركم أولاد المشركين إنه ليس من من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فيعرب عنه لسانه ويهوّدانه أبواه أو ينصرانه وحديث ثابت بن الحارث الأنصاري ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد أخرجه أيضاً أبو نعيم وحديث ابن عباس سئل النبي ﷺ عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين رواه الطيالسي والبخاري وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة ورواه أبو داود الحكيم من حديث عائشة ورواه عبد بن حميد من حديث أبي سعيد وعند أحمد من حديث ابن عباس الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم وحديث خديجة أخرجه ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف عن عائشة قالت سألت خديجة رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين فقال هم من آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعدما استحكم الإسلام فنزلت ولا تزر وازرة وزر أخرى فقال هم على الفطرة أو قال في الجنة وحديث الصعب بن جثمامة رواه أيضاً عبد الرزاق في المصنف وأصحاب السنن عن ابن عباس قال حدثني الصعب بن جثامة وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث علي إن المؤمنين أولادهم في الجنة وإن المشركين أولادهم في النار ثم قرأ رسول الله ﷺ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم وروى أحمد والنسائي والبغوي وابن المنذر وابن مردويه والطبراني من حديث سلمة بن يزيد الجعفي الوائد والموؤدة في النار إلا أن يدرك الوائد الإسلام فيسلم وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال قال ابن عباس في قوله تعالى وإذا الموؤدة سئلت هي المدفونة قال فمن قال إنهم في النار فقد كذب بل هم في الجنة وغير ذلك من الأخبار وهي كما قال المصنف.
٣٣١٣ - (قيل لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار)
رواه أبو الشيخ ومن طريقه الديلمي في مسند الفردوس من حديث سعد بن سليمان سعدويه عن أبي شيبة الخراساني عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس به
стр. 2068
مرفوعاً لكن بتقديم الجملة الثانية على الأولى قال ابن طاهر أبو شيبة الخراساني قال البخاري لا يتابع على حديثه ومن هذا الوجه أخرجه العسكري في الأمثال والقضاعي في مسند الشهاب وسنده ضعيف لاسيما وهو عند ابن المنذر في تفسيره عن ابن عباس من قوله وكذا رواه البيهقي في الشعب من حديث صدقة عن قيس بن سعد عن ابن عباس مرفوعاً وله شاهد عند البغوي ومن طريقه الديلمي عن خلف بن هشام عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس به مرفوعاً وينظر سنده ورواه إسحاق بن بشير أبو حذيفة في كتاب المبتدأ عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وحديثه منكر وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من رواية مكحول عن أبي سلمة عن أبي هريرة وزاد في آخره فطويى لمن وجد في كتابه استغفاراً كثيراً وفي إسناده بشر ابن عبيد الفارسي وهو متروك ورواه الثعلبي وابن شاهين في الترغيب من رواية بشر بن إبراهيم عن خليفة بن سليمان عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
٣٣١٤ - (قال رسول الله ﷺ خير الأعمال أدومها وإن قل) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة بلفظ أحب الأعمال إلى الله وقد تقدم.
قلت: ورواه أحمد بلفظ أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل.
٣٣١٥ - (في الخبر) في كون استصغار الذنب كبيرة (المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على أنفه فأطاره) ولفظ القوت فيطيره.
قال العراقي: رواه البخاري من رواية الحارث بن سويد قال حدثنا عبد الله بن مسعود حديثين أحدهما عن النبي ﷺ والآخر عن نفسه قال إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا قال ابن شهاب بيده فوق أنفه ثم
стр. 2069
قال لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة ومعه راحلته الحديث وأما مسلم فقد أخرجه عن الحارث بن سويد قال دخلت على عبد الله يعوده وهو مريض فحدثنا حديثين حديثاً عن نفسه وحديثاً عن رسول الله ﷺ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لله أشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة فساقه ولم يذكر الحديث الثاني.
٣٣١٦ - (في الخبر كل الناس معافى إلاَّ المجاهرين) الذين يجاهرون بالذنب والصول به والتظاهر وهذا من الطغيان (يبيت أحدهم على ذنب قد ستره الله عليه فيصبح فيكشف ستر الله ويتحدث بذنبه) هكذا هو في القوت.
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ كل أمتي وقد تقدم اهـ.
قلت: لفظ المتفق عليه كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه وفي رواية وإن من الجهار وبخط الحافظ الإجهار روى الطبراني في الأوسط من حديث أبي قتادة كل أمتي معافى إلا المجاهرين الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول يا فلان إني فعلت البارحة كذا وكذا فيكشف ستر الله .
٣٣١٧ - (في الخبر جالسوا التوّابين فإنهم أرق أفئدة) هكذا في القوت.
قال العراقي: لم أجده مرفوعاً وهو من قول عون بن عبد الله رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة قال جالسوا التوّابين فإن رحمة الله إلى النادم أقرب وقال أيضاً والموعظة إلى قلوبهم أسرع وهم إلى الرقة أقرب وقال أيضاً التائب أسرع دمعة وأرق قلباً انتهى.
قلت: سبق للمصنف قريباً أنه من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه
стр. 2070
لكن بلفظ اجلسوا إلى التوّابين.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٧) لم أجد له إسناداً.
٣٣١٨ - (قال ﷺ من الذنوب ذنوب يكفرها إلا الهموم وفي لفظ آخر إلا الهم بطلب المعيشة) .
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية والخطيب في تلخيص المتشابه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وتقدم في النكاح انتهى.
قلت: لفظ الطبراني وأبي نعيم إن من الذنوب ذنوباً لا تكفرها الصلاة ولا الوضوء ولا الحج ولا العمرة قيل فما يكفرها يا رسول الله قال الهموم بطلب المعيشة وهكذا رواه ابن عساكر أيضاً وهو غريب جداً وفيه يحيى بن يوسف بن يعقوب الرقي وهو ضعيف وفي لفظ لا تكفرها الصلاة ولا الصوم ولا الحج ويكفرها الهم في طلب المعيشة ورواه الخطيب في تلخيص المتشابه بنحوه من طريق يحيى بن بكير عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة به وفي لفظ عرق الجبين بدل الهم وللديلمي من حديث أبي هريرة إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم يعني في المعيشة وروى الخصيب في المتفق والمفترق عن أبي عبيد عن أنس رفعه إن من الذنوب ذنوباً لا تكفرها الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج يكفرها الهموم في طلب المعيشة قال الأزدي أبو عبيد عن أنس شبه لا شيء.
٣٣١٩ - (في حديث عائشة ﵂ إذا كثرت ذنوب العبد ولم تكن له أعمال تكفرها أدخل الله عليه الهموم فتكون كفارة لذنوبه) ولفظ القوت ولم تكن له من الأعمال ما يكفر أدخل إليه الهموم والغموم.
قال العراقي: تقدم أيضاً في النكاح وهو عند أحمد من حديث عائشة ابتلاه الله بالحزن انتهى.
قلت: ذكر هناك أن فيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه ولفظ أحمد في
стр. 2071
المسند إذا كثرت ذنوب العبد فلم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عنه قال المنذري رواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم وقال الهيثمي: فيه ليث وهو مدلس وبقية رجاله ثقات ولكن حسنه السيوطي وكأنه رجح جانب التوثيق فيه والله أعلم.
٣٣٢٠ - (قال رسول الله ﷺ لقد تاب توبة لو قسمت بين) وفي نسخة على (أمة لوسعتهم) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث بريدة بن الحصيب انتهى.
قلت: لفظ مسلم من حديث بريدة قال جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله طهرني فقال ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله طهرني فقال النبي ﷺ مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله ﷺ مم أطهرك فقال من الزنا فقال رسول الله ﷺ أبه جنون فأخبر أنه ليس بمجنون فقال اشرب خمراً فقام رجل فاستنكبه فلم يجد منه ريح خمر قال فقال رسول الله ﷺ أزنيت فقال نعم فأمر به فرجم فكان الناس فيه فرقتين قائل يقول لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى رسول الله ﷺ فوضع يده في يده ثم قال اقتلني بالحجارة قال فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء إلى رسول الله ﷺ وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال استغفروا لماعز بن مالك فقالوا غفر الله لماعز بن مالك فقال رسول الله ﷺ لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم وأخرجه أبو داود مختصراً ولمسلم أيضاً من حديث بريدة أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني فرده فلما كان من الغداة أتاه فقال يا رسول الله إني قد زنيت فرده الثانية فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه فقال تعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئاً فقالوا ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضاً فسأل عنه فأخبره أنه لا بأس به ولا بعقله فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم وهذا السياق متصل بحديث الغامدية الآتي ذكره والمصنف جمع بين البابين لما وجدهما من رواية صحابي
стр. 2072
واحد وروى أبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن الصامت أنه سمع أبا هريرة يقول جاء الأسلمي نبي الله ﷺ فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراماً أربع مرات كل ذلك يعرض عنه فأقبل في الخامسة فقال أنكتها هذا لفظ أبي داود ولفظ النسائي نكحتها ثم اتفقا فقالا قال نعم قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم قال فهل تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً قال فما تريد بهذه القول قال أريد أن تطهرني فأمر به فرجم فسمع النبي ﷺ رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه انظروا إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى يرجم رجم الكلب فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله فقال أين فلان وفلان فقالا نحن ذان يا رسول الله قال انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار فقالا يا نبي الله من يأكل من هذا قال فما نلتما من عرض أخيكما آنفاً أشد من أكلكما منه والذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها وقد تقدم هذا الحديث في كتاب ذم الغيبة وروى الترمذي وقال حسن غريب من حديث علقمة بن وائل عن أبيه بلفظ لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس بلفظ لقد تاب توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه يعني ماعزاً وقال الحافظ في الإصابة في ترجمة ماعز ثبت ذكره في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وغيرهما وجاء ذكره في حديث أبي بكر الصديق وأبي ذر وجابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وبريدة بن الحصيب وابن عباس ونعيم بن هزال وأبي سعيد الخدري ونصر الأسلمي وأبي برزة سماه بعضهم وأبهمه بعضهم وفي بعض طرقه أن النبي ﷺ قال لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتى لأجزأت عنهم وفي صحيح ابن عوانة وابن حبان وغيرهما من طريق أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ لما رجم ماعز بن مالك قال لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة ويقاك إن اسمه غريب وماعز لقب انتهى.
стр. 2073
٣٣٢١ - (قال مهلاً يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث بريدة وهو بعض الحديث الذي قبله انتهى.
قلت: ولم يخرج البخاري عن بريدة في هذا شيئاً ولا ذكر حديث هذه المرأة ورواه أبو داود والنسائي مختصراً من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة يعني من غامد أتت النبي ﷺ فقالت إني قد فجرت فقال ارجعي فرجعت فلما كان الغد أتته فقالت لعلك أن تردني كما رددت ماعز بن مالك فوالله إني لحبلى فقال لها ارجعي حتى تلدي فرجعت فلما كان الغد أتته فقال ارجعي حتى تلدي فرجعت فلما ولدت أتته بالصبي فقالت قد ولدت فقال لها ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بها فحفر لها فرجمت وكان خالد فيمن يرجمها فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجهه فسبها فقال له النبي ﷺ مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له وأمر بها فصلى عليها ودفنت وكذلك رواه أحمد وحديث مسلم أتم من هذا يشتمل على قصة ماعز وقصة الغامدية قال المنذري في مختصر أبي داود في إسناده بشر بن المهاجر الغنوي الكوفي وليس له في صحيح مسلم سوى هذا الحديث وقد وثقه يحيى بن معين وقال أحمد منكر الحديث يجيء بالعجائب مرجئ متهم وقال في أحاديث ماعز كلها إن ترديده إنما كان في مجلس واحد إلا ذاك الشيخ بشر بن المهاجر وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه غيرها ولا عيب على مسلم في إخراج هذا الحديث فإنه أتى به في الطبقة الثانية بعد ما ساق طرق حديث ماعز وأتى به آخر ليبين اطلاعه على طرق الحديث والله أعلم وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائى من حديث عمران بن حصين إن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ فقالت إنها زنت وهي حبلى فدعا النبي ﷺ ولياً لها فقال له رسول الله ﷺ أحسن إليها فإذا وضعت فجيء بها فلما وضعت جاء بها فأمر بها النبي ﷺ فشكت عليها ثيابها
стр. 2074
ثم أمر بها فرجمت ثم أمرهم فصلوا عليها فقال عمر يا رسول الله نصلي عليها وقد زنت قال والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت توبة أفضل من أن جاءت بنفسها لله لم يقل أبو داود عن أبان فشكت عليها ثيابها وحكى أبو داود عن الأوزاعي قال فشكت عليها ثيابها يعني بشدة ورواه كذلك أحمد وابن جرير وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المبهمات حديث الغامدية وقال رواه عمران بن حصين وقال لامرأة من جهينة واسم هذه المرأة سبيعة وقيل آسية بنت الفرج وساق حديثها، وقد جاء في بعض طرقه بأنها القريشية وليس بين هذه النسب اجتماع وظاهر كلام الخطيب انها امرأة واحدة واختلف في نسبها هكذا نقله المنذري عن الخطيب قلت آسية بنت الفرج جرهمية أورد ابن منده قصتها من طريق أيوب بنت الفرج امرأة من جرهم وكان مسكنها الحجون بمكة فذكرها بطولها وقيل هي سبيعة بنت الحارث الأسلمية وقيل هي امرأة من قريش وهي غير الأسلمية أوردها هبة الله في الناسخ والمنسوخ وروى ابن منده من رواية عبيد بن عمير عن عائشة قالت سمعت سبيعة القرشية قالت يا رسول الله إني زنيت فأقم عليَّ حد الله فقال اذهبي حتى تضعي فذكر الحديث قال الحافظ في الإصابة سنده ضعيف وأخلق بها أن ثبت خبرها أن تكون هي سبيعة الأسلمية انتهى.
قال المنذري: وذكر بعضهم أن حديث عمران بن حصين فيه أنه قد أمر برجمها حين وضعت ولم يستأن بها وكذا روي عن علي أنه فعل بشراحة رجمها لما وضعت وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال أحمد وإسحاق تترك حتى تضع ما في بطنها ثم تترك حولين حتى تفطمه ويشبه أن يكونا ذهبا إلى حديث بريدة وحديث عمران أجود إسناداً وقال بعضهم يحتمل أن تكونا امرأتين إحداهما وجد لولدها كفيل وقبلها والأخرى لم يوجد لولدها كفيل أو لم يقبل فوجب إمهالها حتى يستغنى عنها لئلا يهلك بهلاكها ويكون الحديث محمولاً على حالين ويرتفع الخلاف والله أعلم.
стр. 2075
١٣٢٢ - (قال ﷺ أما إني لا أنسى ولكن أُنسى لأشرع) .
قال العراقي: ذكره مالك في الموطأ بلاغاً مرسلاً لا إسناد له وكذلك قال حمزة الكناني إنه لم يرد من غير طريق مالك وقال أبو الطاهر الأنماطي وقد طال بحثي عنه وسؤالي عنه الأئمة والحفاظ فلم أظفر به ولا سمعت عن أحد أنه ظفر به وادعى بعض طلبة الحديث أنه وقع له مسنداً.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٧) ذكره مالك بلاغاً، ولم يوجد متصلاً.
٣٣٢٣ - (سبق المفردون المستهترون بذكر الله تعالى وضع الذكر عنهم أثقالهم فوردوا القيامة خفافاً) .
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وحسنه وقد تقدم.
قلت: لفظ الترمذي في ذكر الله يضع الذكر وفيه فيأتون يوم القيامة خفافاً وهكذا رواه الحاكم ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء وروى أحمد ومسلم وابن حبان من حديث أبي هريرة سيروا هذا ميدان سبق إليه المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيراً والذاكرات وقد تقدم ضبط المفردون والمستهترون في كتاب الأذكار والدعوات.
٣٣٢٤ - (قوله ﷺ فيما رواه عنه علي كرم الله وجهه خياركم كل مفتن تواب) أي كل ممتحن يمتحنه الله تعالى بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب.
قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف اهـ.
قلت؛ رواه الديلمي وفي سند البيهقي النعمان بن سعد قال الذهبي كوفي مجهول وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس إن المؤمن خلق مفتناً توّاباً ناسياً إذا ذكر ذكر وفي رواية إن المؤمن خلق ناسياً فإذا ذكر ذكر وروى أحمد من حديث علي إن الله يحب العبد المؤمن المفتن التوّاب.
стр. 2076
٣٣٢٥ - (وفي خبر آخر المؤمن كالسنبلة يفيء أحياناً ويميل أحياناً) .
قال العراقي: رواه أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس والطبراني من حديث عمار بن ياسر والبيهقي في الشعب من حديث الحسن مرسلاً وكلها ضعيفة وقال يقوم بدل يفيء وفي الأمثال للرامهرامزي إسناد جيد لحديث أنس اهـ.
قلت: حديث أنس رواه أيضاً البزار والضياء ولفظهم مثل المؤمن مثل السنبلة تميل أحياناً وتقوم أحياناً وأما حديث عمار عند الطبراني فلفظه مثل لفظ حديث أنس بزيادة ومثل الكافر مثل الأرزة تخر ولا تشعر وقد روي من حديث جابر بلفظ مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر رواه أحمد وعبد بن حميد والسائسي والضياء في المختارة وفي معناه ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة مثل المؤمن كمثل خامة الزرع من حيث أتتها الريح كفتها فإذا سكنت اعتدلت وكذلك المؤمن يكفي بالبلاء ومثل الفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقسمها الله إذا شاء ومن حديث كعب بن مالك مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انحفافها مرة واحدة وكذلك رواه أحمد أيضاً وفي لفظ لأحمد من حديث أبي هريرة مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تكفئه ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تستهز حتى تستحصد ورواه كذلك الترمذي وقال حسن صحيح وروى أحمد وأبو يعلى من حديث أم ولد أبي بن كعب عن أبي بن كعب مرفوعاً مثل المؤمن مثل الخامة تحمر وتصفر أخرى والكافر كالأرزة.
٣٣٢٦ - (وفي الخبر لا بد للمؤمن من ذنب يأتيه الفينة بعد الفينة أي الحين بعد الحين) .
قال العراقي: رواه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بأسانيد حسنة انتهى.
стр. 2077
قلت: ولفظ الطبراني في الكبير ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة أو ذنب هو يقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا إن المؤمن خلق مفتناً تواباً ناسياً إذا ذكر ذكر وفي لفظ له ما من مسلم إلا وله ذنب يصيبه الفينة بعد الفينة إن المؤمن نساء إذا ذكر ذكر.
٣٣٢٧ - (قال النبي ﷺ كل بني آدم خطاؤن وخير الخطائين التوّابون المستغفرون) .
قال العراقي: رواه الترمذي وأستغربه والحاكم وصحح إسناده من حديث أنس وقال التوّابون بدل المستغفرون قلت فيه علي بن مسعدة ضعفه البخاري انتهى.
قلت: ورواه كذلك أحمد وعبد بن حميد وابن ماجة والدارمي والبيهقي ولفظ الترمذي بعد أن أخرجه غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة انتهى.
قلت: علي بن مسعدة الباهلي أبو حبيب البصري قال ابن حبان لا يحتج به كذا قاله الذهبي ورد على الحاكم تصحيحه وقال بل فيه لين وفي أمالي أبي زرعة: حديثه فيه ضعف فكأنه تبع فيه والده وقال الحافظ في التهذيب صدوق له أوهام وقد روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة ومال ابن القطان إلى تصحيح الحاكم وقال ابن مسعدة صالح الحديث وغرابته إنما هي فيمن انفرد به عن قتادة.
٣٣٢٨ - (قال) ﷺ (أيضاً المؤمن واه راقع فخيرهم من مات على رقعه) .
قال العراقي: رواه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث جابر بسند ضعيف وقالا فسعيد بدل فخيرهم انتهى.
قلت: ورواه كذلك البزار والعسكري في الأمثال والطبراني في الصغير والأوسط كلهم من طريق سعد بن خالد الخزاعي عن محمد بن المنكدر عن
стр. 2078
جابر به مرفوعاً بلفظ وسعيد من هلك على رقعه وفي لفظ فالسعيد قال المنذري ضعيف وقال الهيثمي: سعيد بن خالد ضعيف قلت هو من رجال أبي داود قال أبو زرعة ضعيف.
٣٣٢٩ - (قال ﷺ إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة حتى يقول الناس إنه من أهلها ولا يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر) ثم يدركه الشقاء وفي لفظ آخر (فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها).
قال العراقي: وروى مسلم من حديث أبي هريرة إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة الحديث ولأحمد من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة وشهر مختلف فيه انتهى.
قلت: وتمام حديث أبي هريرة عند مسلم ثم يختم له عمله بعمل أهل النار وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة وقد رواه أحمد أيضاً وروى الشيخان من حديث سهل بن سعد إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار الحديث زاد البخاري وإنما الأعمال بخواتمها وروى الطبراني وأبو نعيم من حديث أكتم بن أبي الجون إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة تدركه الشقاوة أو السعادة عند خروج نفسه فيختم له بها وأما حديث أبي هريرة من رواية شهر بن حوشب الذي أخرجه أحمد بلفظه إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى كان في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار وان الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة وهكذا رواه أيضاً ابن ماجة وروى أحمد أيضاً من حديث عائشة إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل النار فإذا كان قبل موته بحول فيعمل بعمل أهل النار الحديث.
стр. 2079
٣٣٣٠ - (وفي بعض الآثار) أنه يشترط أن يتوضأ و (يسبغ الوضوء) وإسباغه بإكمال شروطه وأركانه وواجباته (ويدخل المسجد ويصلي ركعتين) فإن المسجد أفضل الأماكن وأشرفها ويشهد له بما عمل فيه.
قال العراقي: في هذه الآثار إن من مكفرات الذنب أن يسبغ الوضوء ويدخل المسجد ويصلي ركعتين رواه أصحاب السنن من حديث أبي بكر الصديق ما عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له هذا لفظ أبي داود وهو في الكبرى للنسائي مرفوعاً وموقوفاً فلعل المصنف عبر بالآثار لإرادة الوقف فذكرته احتياطاً وإلا فالآثار ليست من شرط كتابي انتهى.
قلت: وقد روى الطبراني في الأوسط من حديث أبي الدرداء ما من عبد يذنب ذنباً فيتوضأ ثم يصلي ركعتين أو أربعاً مفروضة وغير مفروضة ثم يستغفر الله إلا غفر الله له وحديث أبي بكر رواه كذلك الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والحميدي والعدلي وعبد بن حميد وابن منيع وابن السني في عمل يوم وليلة وابن حبان والبزار وأبو يعلى والدارقطني في الأفراد والبيهقي والضياء كلهم من رواية علي عن أبي بكر ولفظهم جميعاً ما من عبد يذنب ذنباً فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غفر الله له.
٣٣٣١ - (في بعض الأخبار يصلي أربع ركعات) .
قال العراقي: رواه ابن مردويه في التفسير والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس قال كان رجل من أصحاب النبي ﷺ يهوى امرأة الحديث وفيه فلما رآها جلس منها مجلس الرجل من أهله وحرك ذكره فإذا هو مثل الهدبة فقام نادماً فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك فقال له النبي ﷺ صل أربع ركعات فأنزل الله تعالى أقم الصلاة طرفي النهار الآية وإسناده جيد انتهى.
قلت: ورواه كذلك البزار ولفظهم جميعاً أن رجلاً كان يهوى امرأة
стр. 2080
فاستأذن النبي ﷺ في حاجة فأذن له فانطلق في يوم مطير فإذا هو بالمرأة على غدير ماء تغتسل فلما جلس منها مجلس الرجل من المرأة ذهب يحرك ذكره فإذا هو كأنه هدبة فندم فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك فقال له النبي ﷺ صل أربع ركعات فأنزل الله أقم الصلاة طرفي النهار الآية وروى عبد الرزاق وابن جرير عن يحيى بن جعدة أن رجلاً أقبل يريد أن يبشر النبي ﷺ المطر فوجد امرأة جالسة على غدير فدفع في صدرها وجلس بين رجليها فصار ذكره مثل الهدبة فقام نادماً حتى أتى النبي ﷺ فأخبره بما صنع فقال له استغفر الله ربك وصل أربع ركعات وتلا عليه أقم الصلاة طرفي النهار الآية.
٣٣٣٢ - (وفي الخبر إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تكفرها السر بالسر والعلانية بالعلانية) .
قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث معاذ فيه رجل لم يسم ورواه الطبراني من رواية عطاء بن يسار عن معاذ بلفظ وما عملت من سوء فأحدث لله فيه توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية الحديث انتهى.
قلت: ورواه ابن النجار من حديثه إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة السر بالسر والعلانية بالعلانية ورواه أحمد في الزهد عن عطاء بن يسار مرسلاً إذا عملت سيئة فاحدث عنها توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية وروى أحمد من حديث أبي ذر إذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها قيل يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله قال هي أفضل الحسنات.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٧) في المعجم الكبير للطبراني، من حديث أبي هريرة: (وما عملت من سوء فأحدث لله توبة، السر بالسر).
٣٣٣٣ - (في الخبر الصحيح أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ إني عالجت امرأة فأصبت منها كل شيء إلا المسيس) يعني الوقاع (فاقض عليّ بحكم الله تعالى فقال ﷺ أوما صليت معنا صلاة
стр. 2081
الغداة قال بلى قال فإن الحسنات يذهبن السيئات).
قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن مسعود دون قوله أوما صليت معنا صلاة الغداة ورواه من حديث أنس وفيه هل حضرت معنا الصلاة قال نعم ومن حديث أبي أمامة وفيه هل شهدت الصلاة معنا قال نعم الحديث اهـ.
قلت: لفظ المتفق عليه من حديث ابن مسعود أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له كأنه يسأل عن كفارتها فأنزلت عليه وأقم الصلاة طرفي النهار الآية فقال الرجل يا رسول الله إلي هذه قال هي لمن عمل بها من أمتي وقد رواه كذلك أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن حبان وروى ابن حبان وحده بلفظ قال رجل يا رسول الله إني رأيت امرأة في البستان فضممتها إليّ وقبلتها وباشرتها وفعلت بها كل شيء إلا أني لم أجامعها فسكت رسول الله ﷺ فأنزل الله أقم الصلاة الآية فدعاه رسول الله ﷺ فقرأها عليه فقال عمر يا رسول الله أله خاصة فقال للناس كافة ورواه عبد الرزاق وأحمد ومسلم والثلاثة وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب بلفظ جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إني وجدت امرأة في بستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزقتها ولم أفعل غير ذلك فافعل بي ما شئت فلم يقل رسول الله ﷺ شيئاً فذهب الرجل فقال عمر لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه فأتبعه رسول الله ﷺ بصره فقال ردوه عليّ فردوه فقرأ وأقم الصلاة الآية فقال معاذ بن جبل يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة وأما حديث أنس في المتفق عليه فلفظه كنت عند النبي ﷺ فجاءه رجل فقال يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه عليّ فلم يسأله عنه وحضرت الصلاة فصلى مع النبي ﷺ فلما قضى الصلاة قام الرجل فقال يا رسول الله إني أصبت حداً في كتاب الله قال أليس قد صليت معنا قال نعم قال فإن الله قد غفر ذنبك ورواه كذلك أحمد وقد روى مثل ذلك من حديث واثلة قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إني
стр. 2082
أصبت حداً فأقمه عليّ الحديث وفيه فقال رسول الله ﷺ هل توضأت حين أقبلت قال نعم قال صليت معنا قال نعم قال فاذهب فإن الله قد غفر لك رواه ابن حبان وأما حديث أبي أمامة فرواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن جرير والطبراني وابن مردويه إن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أقم فيّ حد الله مرة أو مرتين فأعرض عنه ثم أقيمت الصلاة قال أين الرجل قال أنا ذا قال أتممت الوضوء وصليت معنا آنفاً قال نعم قال فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك فلا تعد وأنزل الله حينئذ على رسوله أقم الصلاة الآية وقد روى مثل هذه القصة من حديث بريدة ورواية عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وزيد بن رومان وغيرهم هذا يدل على أن ما دون الزنا من معالجة النساء صغيرة إذ جعل الصلاة كفارة لذلك بمقتضى قوله ﷺ الصلوات الخمس كفارات لما بينهن إلا الكبائر.
٣٣٣٤ - (في الخبر المستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بآيات الله) .
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في التوبة ومن طريقه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بلفظ كالمستهزئ بربه وسنده ضعيف اهـ.
قلت: لفظ ابن أبي الدنيا التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه ومن آذى مسلماً كان عليه من الذنب مثل كذا وكذا وفي سنده من لا يعرف وروي مرفوعاً قال المنذرى ولعله أشبه بل هو الراجح وقد رواه البيهقي وابن عساكر من هذا الطريق.
٣٣٣٥ - (كان بعض الصحابة) ولفظ القوت وقد كان بعض السلف (يقول كان لنا أمانان ذهب أحدهما) ولفظ القوت فذهب أحدهما وبقي الآخر (وهو كون الرسول فينا و) الذي (بقي الاستغفار فإن ذهب هلكنا) .
قال العراقي: رواه أحمد من قول أبي موسى الأشعري ورفعه الترمذي من
стр. 2083
حديثه أنزل الله عليّ أمانين الحديث وضعفه ورواه ابن مردويه في التفسير من قول ابن عباس اهـ.
قلت: لفظ الترمذي أنزل الله تعالى عليّ أمانين لأمتي وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة وأما الموقوف من قول أبي موسى فقد أخرجه أيضاً ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه والحاكم وابن عساكر عنه قال إنه قد مضى لسبيله وأما الاستغفار فهو كائن فيكم إلى يوم القيامة وأما قول ابن عباس بلفظ ابن مردويه إن الله جعل في هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم فأمان قبضه الله إليه وأمان بقي فيكم وما كان الله ليعذبهم الآية وهكذا رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ورواه البيهقي في الشعب بلفظ كان في هذه الأمة أمانان يعني رسول الله ﷺ وبقي أمان يعني الاستغفار وروى أيضاً في السنن مثله وقد روي نحو ذلك من قول أبي هريرة بلفظ كن فيهم أمانان مضى أحدهما وبقي الآخر قال الله تعالى وما كان الله ليعذبهم الآية وروى الديلمي من حديث عثمان بن أبي العاص رفعه في الأرض أمانان أنا أمان والاستغفار أمان وأنا مذهوب بي وبقي أمان الاستغفار فعليكم بالاستغفار عند كل حدث وذنب وروى صاحب نهج البلاغة من طريق أهل البيت عن علي ﵁ أنه قال كان في الأرض أمانان من عذاب الله سبحانه فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله ﷺ وأما الأمان الباقي فالاستغفار قال الله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون.
٣٣٣٦ - (قال فيه رسول الله ﷺ تعجب ربك من شاب ليست له صبوة) .
قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة اهـ.
قلت: وكذلك رواه أبو يعلى وتمام في فوائده والقضاعي في مسند
стр. 2084
الشهاب كلهم من طريق ابن لهيعة حدثنا أبو عشانة عن عقبة بن عامر مرفوعاً بلفظ إن الله ليعجب من الشاب ليست له صبوة وسنده حسن وضعفه الحافظ ابن حجر في فتاويه لأجل ابن لهيعة وأما سياق المصنف فوجدته في تاريخ مصر لابن الربيع الجيزي قال حدثني أبي حدثنا أبو الأسود نصر بن عبد الجبار وأسد بن موسى وحدثنا عبد الله بن لهيعة حدثني محمد بن قدامة ويحيى بن عبد الله بن بكير وعمر بن خالد قالوا وهم خمسة حدثنا وعند بعضهم أخبرنا عن ابن لهيعة عن أبي عشانة وعند بعضهم حدثنا أبوعشانة قال سمعت عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره وعند بعضهم يعجب ربك تعالى وعند بعضهم وروينا في خبر أبي حاتم الحضرمي من حديث الأعمش عن إبراهيم النخعي قال كان يعجبهم أن لا يكون للشاب صبوة.
٣٣٣٧ - (قوله ﷺ ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات يقول أحدهما يا ليت هذا الخلق) وفي نسخة الخلائق (لم يخلقوا ويقول الآخر يا ليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا فيقول الآخر يا ليتهم إذا لم يعلموا لماذا خلقوا وعملوا بما علموا وفي بعض الروايات ليتهم تجالسوا فتذاكروا ما عملوا ويقول الآخر يا ليتهم إذا لم يعملوا بما علموا تابوا مما عملوا) هكذا نقله صاحب القوت وقال جمعناها من أخبار متفرقة.
وقال العراقي: غريب لم أجده هكذا وروى الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر إن ملكاً ينادي في كل يوم وليلة أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده الحديث وفيه ليت الخلائق لم يخلقوا وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا فتجالسوا بينهم فتذاكروا الحديث اهـ.
قلت: وبيان تلك الأخبار المتفرقة أن تقول أما قوله ما من يوم فهو أوّل حديث لفظه ما من يوم طلعت شمسه إلا يقول الحديث وفيه وما من يوم إلا
стр. 2085
ينادي مناديان من السماء يقول أحدهما يا طالب الخير أبشر يا طالب الشر أقصر ويقول الآخر اللهم أعط لمنفق خلفاً اللهم أعط ممسكاً مالاً تلفاً رواه البيهقي عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن أخنس مرسلاً ورواه الديلمي عنه عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس وزاد وكذلك يقول في الليل وروى الديلمي من حديث أبي هريرة إن لله ملكاً بباب من أبواب السماء يقول من يقرض اليوم يجازي غداً وملك بباب آخر ينادي اللهم أعط منفقاً خلفاً وعجل لممسك تلفاً وأما حديث ابن عمر فلفظه بعد قوله قد دنا حصاده أبناء الستين هلموا إلى الحساب ماذا قدمتم وماذا عملتم أبناء السبعين هلموا إلى الحساب ليت الخلائق لم يخلقوا الحديث وفيه بعد قوله فتذاكروا وإلا أتتكم الساعة فخذوا حذركم وقال صاحب الحلية حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن المخزومي حدثنا عبد الرزاق حدثني بكار بن عبد الله عن وهب قال فرأيت في بعض الكتب أن منادياً ينادي من السماء الرابعة كل صباح أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده أبناء الخمسين ماذا قدمتم وماذا أخرتم أبناء الستين لا عذر لكم ليت الخلق لم يخلقوا فساقه كسياق الديلمي.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨) لم أجد له إسناداً.
٣٣٣٨ - (في حديث عمر بن الخطاب ﵁ كذا في نسخ الكتاب والصواب وفي حديث ابن عمر وهكذا هو في القوت عن النبي ﷺ أنه قال (الطابع) بالكسر ما يطبع به (معلق بقائمة من قوائم العرش) ولفظ القوت بساق العرش (فإذا انتهكت الحرمات واستحلت المحارم أرسل الله الطابع فيطبع على القلوب بما فيها) قيل هو على سبيل المجاز والاستعارة فذكره الزمخشري وقال البغوي في شرح السنة والأقوى إجراؤه على الحقيقة لفقد المانع والتأويل لا يصار إليه إلا لمانع.
стр. 2086
قال العراقي: رواه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر وهو منكر اهـ.
قلت: ورواه أيضاً البزار في مسنده والبيهقي في السنن والديلمي ولفظهم جميعاً الطابع معلق بقائمة العرش فإذا انتهكت الحرمة وعمل بالمعاصي واجترئ على الله بعث الله الطابع فيطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيئاً وقول العراقي هو منكر لأن فيه سليمان بن مسلم الخشاب قال الذهبي في الميزان لا تحل الرواية عنه إلا للاعتبار وساق من مناكره هذا الجزء وأعاده في محل آخر وقال هو موضوع مفترى ووافقه الحافظ ابن حجر في اللسان ولكن اقتصر المنذري على تضعيف هذا الخبر وزاد الهيثمي فقال فيه سليمان الخشاب ضعيف جداً.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٨) لم أره إلا من حديث ابن عمر، رواه ابن حبان في الضعفاء.
٣٣٣٩ - (في حديث مجاهد القلب مثل الكف المفتوحة كلما أذنب العبد ذنباً انقبضت أصبع حتى تنقبض الأصابع كلها فيسد على القلب فذلك هو الطبع) هكذا هو في القوت فتشبك على القلب وفي نسخة منه كما عند المصنف.
قال العراقي: كأنه أراد به قول مجاهد وكذا ذكره المفسرون من قوله وليس بمرفوع وقد روينا في شعب الإيمان للبيهقي من حديث حذيفة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٨) لم أره إلا من قول حذيفة، رواه البيهقي في (الشعب).
٣٣٤٠ - (ما خلف ديناراً ولا درهماً) .
قال العراقي: رواه البخاري من حديث عمرو بن الحارث قال ما ترك رسول الله ﷺ عند موته ديناراً ولا درهماً ولا أمة ولمسلم من حديث عائشة ما ترك ديناراً ولا درهماً ولا شاة ولا بعيراً اهـ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٨) لم أجد له إسناداً.
стр. 2087
٣٣٤١ - (في الخبر ما أنكرتم من زمانكم فبما غيرتم من أعمالكم) .
قال العراقي: رواه البيهقي في الرقاق من حديث أبي الدرداء وقال غريب تفرد به هكذا العقيلي وهو عبد الله بن هانئ قلت هو متهم بالكذب قال ابن أبي حاتم روى عن أبيه أحاديث بواطيل انتهى.
قلت: وكذلك رواه الطبراني في الكبير وابن عساكر وتمامه فإن يك خيراً فواها واها وإن يك شراً فواها واها وقال ابن عساكر حديث غريب قال الذهبي في الديوان عبد الله بن هانئ بن أبي عبلة عن أبيه اتهم بالكذب وتركه أبو حاتم ولم يسمع منه وأما أبو الزعراء عبد الله بن هانئ الراوي عن أبي مسعود فهو من رجال الترمذي والنسائي قال البخاري لا يتابع عليه ووثقه العجلي.
٣٣٤٢ - قال جاء (في الخبر يقول الله تعالى إن أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي) وفي نسخة لذة مناجاتي ولفظ القوة حلاوة مناجاتي.
وقال العراقي: لم أجده.
٣٣٤٣ - (قال له آخر أوصني يا رسول الله فقال عليك باليأس مما في أيدي الناس فإن ذلك هو الغنى وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر وصل صلاة مودع وإياك وما يعتذر منه) رواه العسكري في الأمثال من طريق القعنبي حدثنا محمد بن أبي حميد حدثني إسماعيل الأنصاري هو ابن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده أن رجلاً قال يا رسول الله أوصني وأوجز فقال عليك باليأس فساقه وفيه وصل صلاتك وأنت مودع ورواه الحاكم من طريق أبي عامر العقدي حدثنا محمد بن أبي حميد به مثله وصححه ورواه ابن ماجة من طريق عثمان بن جبير عن أبي أيوب الأنصاري قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله علمني وأوجز قال
стр. 2088
إذا قمت إلى صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلم بكلام يعتذر منه وأجمع اليأس عما في أيدي الناس ورواه ابن منيع والقضاعي من حديث ابن عمر قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله حدثني حديثاً واجعله موجزاً لعلي أعيه فقال ﷺ صل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعدها وأيس عما في أيدي الناس تعش غنياً وإياك وما يعتذر منه وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة ومن هذا الباب ما أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من طريق محمد بن عبد الله الطفاوي سمعت العاصي بن عمرو قال خرج أبو الغادية حبيب بن الحارث وأم الغادية مهاجرين إلى رسول الله ﷺ فأسلما فقالت المرأة أوصني يا رسول الله قال إياك وما يسوء الأذن وكذا أخرجه أبو نعيم وابن منده كلاهما في المعرفة وهو مرسل فالعاصي لا صحبة له بل قال الحافظ ابن حجر في بعض تصانيفه إنه مجهول لكن ذكره ابن حبان ولم يذكر فيه جرحاً وقال سمع من عمته أم الغادية رواه عنه تمام ورواية تمام عنه في هذا الحديث عند ابن منده في المعرفة والخطيب في جامعه من طريقه عن العاصي عن عمته أم الغادية قالت خرجت مع رهط من قومي إلى رسول الله ﷺ فلما أردت الانصراف قلت يا رسول الله أوصني قال إياك وما يسوء الأذن وكذا أخرجه ابن سعد في الطبقات بزيادة ثلاث وكذا رواه العسكري في الأمثال.
٣٣٤٤ - (كتب معاوية رحمه الله تعالى إلى) أم المؤمنين (عائشة ﵂ أن اكتبي لي كتاباً توصينى فيه ولا تكثري) وذلك حين تولى الإمارة (فكتبت إليه) أي أمرت بكتابته (من عائشة إلى معاوية سلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن التمس سخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس والسلام عليك) وقد اقتصرت على هذا الحديث الجامع المانع (فانظر إلى فقهها كيف تعرضت للآفة التي يكون الولاة) للأمور (بصددها وهي مراعاة الناس وطلب مرضاتهم) والحديث.
стр. 2089
قال العراقي: رواه الترمذي والحاكم وفي سند الترمذي من لم يسم اهـ.
قلت: وكذلك رواه ابن المبارك في الزهد وفي بعض نسخ الكتاب بتقديم الجملة الثانية ومثله عند الترمذي وابن المبارك ورواه ابن حبان وابن عساكر بلفظ من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ورواه أبو بكر بن لال والخرائطي في مساوئ الأخلاق بلفظ من التمس محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده من الناس ذاماً.
٣٣٤٥ - (كتبت) ﵂ (إليه أما بعد فاتق الله فإنك إذا اتقيت الله كفاك الله الناس وإذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئاً والسلام) وقد روي معناه من حديث واثلة وابن عباس وعلي فحديث واثلة من اتقى الله أهاب الله منه كل شيء ومن لم يتق الله أهانه الله من كل شيء رواه الحكيم في النوادر وحديث ابن عباس من اتقى الله وقاه كل شيء رواه ابن النجار وحديث علي من اتقى الله عاش قوياً وسار في بلاده آمناً وعند أبي الشيخ من حديث واثلة من خاف الله أخاف منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء وقد رواه كذلك الرافعي في تاريخه وعبد الرحمن بن محمد الكرخي في أماليه من حديث ابن عمر.
٣٣٤٦ - (روى أن رجلاً قال لأبي سعيد) ﵁ (أوصني قال عليك بتقوي الله فإنها رأس كل خير وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام وعليك بالقرآن فإنه نور لك في أهل الأرض وذكر لك في أهل السماء وعليك بالصمت إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان) وقد روي ذلك مرفوعاً من حديث أبي سعيد بلفظ عليك بتقوي الله فإنها جماع كل خير وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين وعليك بذكر الله وتلاوة كتاب الله فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء وأخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان هكذا رواه ابن
стр. 2090
الضرير وأبو يعلى والخطيب وعند أبي الشيخ من حديثه بلفظ عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض وعليك بطول الصمت فإنه مطردة للشياطين وعون لك على أمر دينك وقل الحق وان كان مراً ورواه كذلك أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث أبي ذر.
٣٣٤٧ - (قول رسول الله ﷺ حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) وهذا من جوامع الكلم في ذم الشهوات أخرجه أحمد ومسلم وعبد بن حميد والدارمي والترمذي وأبو يعلى وابن حبان من طريق ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً ورواه أحمد ومسلم والترمذي أيضاً من طريق ابن سلمة عن ثابت وحميد كلاهما عن أنس مرفوعاً ورواه القضاعي من طريق إسحاق بن محمد الفروي عن مالك عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة كذلك ورواه البخاري من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة لكن بلفظ حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره ورواه أحمد في الزهد عن ابن مسعود موقوفاً.
٣٣٤٨ - (قال له ﷺ إن الله) (خلق النار فقال لجبريل ﵇ اذهب فانظر إليها) فذهب (فنظر إليها فقال وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها خفها بالشهوات) أي جعلها كالسور المحيط بها (ثم قال) له (اذهب فانظر إليها) فذهب فنظر إليها (فقال لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها وخلق الجنة فقال لجبريل) ﵇ (اذهب فنظر إليها) فذهب (فنظر إليها فقال وعزتم لا يسمع بها أحد إلا دخلها فحفها بالمكاره) أي بالشدائد والمكروهات (ثم قال اذهب فانظر إليها) فذهب (فنظر) إليها (فقال وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد) .
قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححاه من حديث أبي هريرة وقدم فيه ذكر الجنة اهـ.
стр. 2091
كتاب الصبر والشكر
стр. 2092
٣٣٤٩ - (الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر كما وردت به الآثار وشهدت له الأخبار) .
قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من وراية يزيد الرقاشي عن أنس ويزيد ضعيف اهـ.
قلت: وكذلك رواه البيهقي في الشعب ولكن بلفظ نصف في الصبر ونصف في الشكر.
٣٣٥٠ - (قال ﷺ نصف الإيمان) رواه أبو نعيم والخطيب والبيهقي في الشعب من حديث ابن مسعود بزيادة اليقين الإيمان كله وقد تقدم.
٣٣٥١ - (وقال ﷺ من أقل ما أوتيتم) كذا في النسخ وفي القوت أن أقل ما أوتيتم (اليقين وعزيمة الصبر من أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار لأن تصبروا على ما أنتم عليه أحب إلي من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم ولكني أخاف أن تفتح الدنيا عليكم بعدي فينكر بعضكم بعضاً وينكركم أهل السماء عند ذلك فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ثم قرأ قوله تعالى ما عندكم ينفذ وما عند الله باق وليجزين الذين صبروا الآية) تقدم هذا الحديث في كتاب العلم مختصراً وذكر العراقي أنه لم يجده هكذا بطوله وهو هكذا في القوت وعزاه إلى أبي أمامة الباهلي من رواية شهر بن حوشب عنه وسيأتي بتمامة في آخر كتاب الزهد في الفصول التي نلحقها بخاتمته.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٨) وقد تقدم بعضه في العلم، ولم أجده.
стр. 2093
٣٣٥٢ - (روى جابر أنه سئل ﷺ عن الإيمان فقال الصبر والسماحة) .
قال العراقي: رواه الطبراني في مكارم الأخلاق وابن حبان في الضعفاء وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعيف ورواه الطبراني في الكبير من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده اهـ.
قلت: وذكر صاحب القوت أنه من رواية ابن المنذر عن جابر وقد رواه أبو يعلى كذلك وقوله في يوسف إنه ضعيف هو قول النسائي وروى الذهبي عنه أنه قال فيه أنه متروك ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر وأما حديث عبيد بن عمير عن أبيه وهو عمير بن واقد الليثي له صحبة فأخرجه البخاري في التاريخ بلفظ أفضل الإيمان الصبر والسماحة ورواه الديلمي هكذا في مسند الفردوس من حديث معقل بن يسار وعزاه صاحب القاموس إلى كتاب الأدب المفرد للبخاري بلفظ المصنف.
٣٣٥٣ - (قال) ﷺ (الصبر كنز من كنوز الجنة) .
قال العراقي: غريب لم أجده اهـ.
قلت: ربما يشهد له ما رواه سعيد بن منصور والخطيب من حديث علي ﵁ أربعة من كنز الجنة إخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وصلة الرحم وقول لا حول ولا قوّة إلا بالله وهذا لأن كتمان المصيبة من جملة الصبر ويحتمل أن يكون من كنوز الخير بدل من كنوز الجنة وقد روي ذلك من قول الحسن البصري الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٨) لم أجد له إسناداً.
٣٣٥٤ - (سئل) ﷺ (مرة ما الإيمان فقال الصبر) أي بجميع أنواعه الآتي ذكرها فيها تتم مراتب الإيمان وقد أحاله العراقي على حديث علي الآتي ذكره للمصنف في الآثار ولفظه الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا يخفي أنهما حديثان متغايران فتأمل.
стр. 2094
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٨) لم أجد له إسناداً.
٣٣٥٥ - (في حديث عطاء) بن أبي رباح التابعي المكي الثقة (عن ابن عباس) ﵁ قال (لما دخل رسول الله ﷺ على الأنصار فقال أمؤمنون أنتم فسكتوا فقال عمر) بن الخطاب ﵁ وكان مع النبي ﷺ أو كان جالساً معهم إذ ذاك فأجاب نيابة عنهم وقال (نعم يا رسول الله قال وما علامة إيمانكم قالوا نشكر على الرخاء) أي الرخص والسعة (ونصبر على البلاء) أي الاختبار والشدة (ونرضى بالقضاء فقال ﷺ مؤمنون أنتم ورب الكعبة) هكذا أورده صاحب القوت.
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من رواية يوسف بن ميمون وهو منكر الحديث عن عطاء اهـ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
٣٣٥٦ - (قال ﷺ في الصبر على ما تكره خير كثير) ولفظ القوت إن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً.
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث ابن عباس وقد تقدم قلت: وقال المسيح ﵇ إنكم لا تدركون ما تحبون إلا بصبركم على ما تكرهون ولفظ القوت إلا بالصبر.
٣٣٥٦/ أ - (وقال رسول الله ﷺ لو كان الصبر رجلاً لكان كريماً والله يحب الصابرين) .
قال العراقي: رواه الطبراني من حديث عائشة وفيه صبح بن دينار ضعفه العقيلي اهـ.
قلت: ورواه كذلك أبو نعيم في الحلية من طريق صبح بن دينار البلدي عن المعافي بن عمران عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن عائشة ثم قال غريب تفرد به المعافي.
стр. 2095
٣٣٥٧ - (قال ﷺ من مات فقد قامت قيامته) .
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب من حديث أنس بسند ضعيف انتهى.
قلت: وعند ابن لال في مكارم الأخلاق والديلمي من حديث أنس إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته واعبدوا الله كأنكم ترونه واستغفروه كل ساعة وروى العسكري في الأمثال من حديث أنس أكثروا ذكر الموت فإنكم إن ذكرتموه في غنى كدره عليكم وإن ذكرتموه في ضيق وسعة عليكم الموت القيامة إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته يرى ماله من خير وشر وفيه داود بن المحبر كذاب عن عنبسة بن عبد الرحمن متروك متهم عن محمد بن زازات قال البخاري لا يكتب حديثه ورواه ابن لال في المكارم بلفظ أكثروا ذكر الموت فإن ذلك تمحيص للذنوب وتزهيد في الدنيا الموت القيامة وعند ابن أبي الدنيا فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا وسنده ضعيف جداً وروى الطبراني من طريق زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال يقولون القيامة القيامة وإنما قيامة الرجل موته ومن رواية سفيان عن أبي قيس قال شهدت جنازة فيها علقمة فلما دفن قال أما هذا فقد قامت قيامته.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
٣٣٥٨ - (قول سيد الأنبياء) ﷺ (كفى بالموت واعظاً) .
قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث عائشة وفيه الربيع بن بدر وهو ضعيف ورواه الطبراني من حديث عقبة بن عامر وهو معروف من قول الفضيل بن عياض رواه البيهقي في الزهد انتهى.
هكذا هو في نسخة كتاب العراقي عقبة بن عامر والصواب عمار بن ياسر فقد رواه الطبراني والبيهقي في الشعب والقضاعي في مسند الشهاب والعسكري في الأمثال من طريق يونس بن عبيد عن الحسن عن عمار بن ياسر مرفوعاً ولفظه كفى بالموت واعظاً وكفى بالموت غنى وكفى بالعبادة شغلاً وعند الطبراني وحده أيضاً بلفظ كفى بالموت واعظاً وكفى باليقين غنى وروى
стр. 2096
العسكري في الأمثال من طريق يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة عن جبير بن أبي حكيم عن أنس قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إن فلاناً جاري يؤذيني فقال اصبر على أذاه وكف عنه أذك قال فما لبث إلا يسيراً إذا جاء فقال يا رسول الله إن جاري ذاك مات فقال النبي ﷺ كفى بالدهر واعظاً وبالموت مفرقاً ورواه كذلك ابن السني في عمل يوم وليلة وروى ابن أبي الدنيا في كتاب البر والصلة من رواية عبد الرحمن الحبلى مرسلاً كفى بالموت مفرقاً وروى ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن الربيع بن أنس مرسلاً كفى بالموت مزهداً في الدنيا ومرغباً في الآخرة.
٣٣٥٩ - (قوله ﷺ أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار إلى أصبعيه الكريمتيين ﷺ -) رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن حبان من حديث سهل بن سعد بلفظ أنا وكافل اليتيم في الجنة وأشار بالسبابة والوسطى وقد تقدم ورواه أيضاً الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة وروى أبو يعلى من حديث عائشة أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وجمع بين السبابة والوسطى الحديث وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه وروى عبد الرزاق والحكيم والطبراني والبيهقي والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عساكر من رواية بنت مرة البهزية عن أبيها وأنا وكافل اليتيم له أو لغيره إذا اتقى الله في الجنة كهاتين وأشار بأصبعه المسبحة والوسطى.
٣٣٦٠ - (وقال ﷺ الولد مبخلة مجبنة محزنة) رواه أبو يعلى الموصلي من حديث أبي سعيد بلفظ الولد ثمر القلب وانه مبخلة مجبنة محزنة وقد تقدم ورواه أحمد وابن سعد والطبراني من حديث يعلى بن مرة العامري الولد مبخلة مجبنة وإن آخر وطائة وطئها بوجّ وتقدم أيضاً.
٣٣٦١ - (لما نظر ﷺ إلى ولده الحسن) ﵁ (يتعثر في قميصه نزل عن المنبر واحتضنه وقال صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة إني لما رأيت ابني) هذا (يتعثر) في قميصه (لم أملك نفسي أن أخذته) .
стр. 2097
قال العراقي: رواه أصحاب السنن من حديث بريدة وقالوا الحسن والحسين وقال الترمذي حسن غريب انتهى.
قلت: رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي والضياء كلهم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه قال صدق الله ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما وروى ابن ماجة من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام قال جاء الحسن والحسين يستبقان إلى النبي ﷺ فضمهما إليه وقال الولد مبخلة مجبنة وروى العسكري في الأمثال والحاكم في صحيحه من طريق معمر عن ابن خثيم عن محمد بن الأسود بن خلف عن أبيه أن النبي ﷺ أخذ حسناً فقبله ثم أقبل عليهم فقال إن الولد مجبنة مبخلة وأحسبه قال مجهلة وتقدم وروى العسكري من حديث عمر بن عبد العزيز قال زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ خرج وهو محتضن حسناً وحسيناً وهو يقول إنكم لتجبنون وتجهلون وإنكم لمن ريحان الله.
٣٣٦٢ - (وقال ﷺ المهاجر من هجر السوء والمجاهد من جاهد هواه) .
قال العراقي: رواه ابن ماجة بالشطر الأوّل والنسائي في الكبرى بالشطر الثاني كلاهما من حديث فضالة بن عبيد بإسنادين جيدين وقد تقدما.
٣٣٦٣ - (قال ابن عباس) ﵄ (الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه) باعتبار متعلقه (صبر على أداء فرائض الله فله ثلاثمائة درجة) أي منزلة عالية في الجنة (وصبر عن محارم الله فله ستمائة درجة وصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة) ولفظ القوت وروينا عن ابن عباس الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه صبر على أداء فرائض الله وصبر على محارم الله وصبر في المصيبة عند
стр. 2098
الصدمة الأولى فمن صبر على أداء فرائض الله فله ثلاثمائة درجة ومن صبر عن محارم الله فله ستمائة درجة ومن صبر في المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة اهـ.
قلت: وهذا قد روي مرفوعاً من حديث علي ﵁ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر وأبو الشيخ في كتاب الثواب والديلمي في مسند الفردوس كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن زيرك عن عمر بن علي عن عمر بن يونس اليماني عن مدرك بن محمد السدوسي عن رجل يقال له علي عن علي ﵁ رفعه الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى الأرضين ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش مرتين.
٣٣٦٤ - (وقال ﷺ قال الله إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزاناً أو أنشر له ديواناً) .
قال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل من حديث أنس بسند ضعيف اهـ.
قلت: وكذلك رواه الحكيم في النوادر والديلمي في مسند الفردوس.
٣٣٦٥ - (وقال ﷺ انتظار الفرج بالصبر عبادة) رواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث ابن عمر وابن عباس وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة من حديث ابن عمر دون قوله بالصبر وكذا رواه أبو سعيد الماليني في مسند الصوفية من حديث ابن عمر وكلها ضعيفة وللترمذي من حديث ابن مسعود أفضل العبادة انتظار الفرج وتقدم في الدعوات انتهى.
قلت: وممن رواه دون قوله بالصبر ابن عدي والخطيب من حديث أنس
стр. 2099
بسند ضعيف ورواه الترمذي وحسنه من حديث ابن مسعود في أثناء حديث وقد روي من حديث علي بمثل لفظ القضاعي رواه ابن عبد البر والبيهقي وروى ابن أبي الدنيا وابن عساكر من حديث علي بلفظ انتظار الفرج عبادة ومن رضي بالقليل من الرزق ﵁ بالقليل من العمل.
٣٣٦٦ - (وقال ﷺ ما من عبد مؤمن أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله تعالى إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني) بالمد (في مصيبتي وأعقبني خيراً منها إلا فعل الله به ذلك) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أم سلمة انتهى.
قلت: لفظ مسلم ما من عبد يصيب مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته واخلف له خيراً منها قالت فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ فأخلف الله خيراً منه رسول الله ﷺ -وروى أحمد عن أم سلمة قالت أتاني أبو سلمة يوماً من عند رسول الله ﷺ فقال لقد سمعت من رسول الله ﷺ قولاً سررت به قال لا يصيب أحداً من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا فعل ذلك به قالت أم سلمة لحفظت ذلك منه فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منه ثم رجعت إلى نفسي وقلت من أين لي خيراً من أبي سلمة فأبدلني الله بأبي سلمة خيراً منه رسول الله ﷺ ورواه الطيالسي وأبو نعيم في الحلية بلفظ ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم عندك احتسبت مصيبتي فآجرني منها واعقبني منها خيراً إلا أعطاه الله ذلك وروى ابن سعد في الطبقات من حديث أم سلمة ما من عبد يصاب بمصيبة فيفرح إلى ما أمره الله به من قول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي هذه وعوضني خيراً منها إلا آجره الله مصيبته وكان قمنا أن يعوّضه الله منها خيراً منها وروى أحمد وابن ماجة من حديث الحسين بن علي ما من مسلم ولا مسلمة يصاب مصيبة
стр. 2100
فيذكرها وإن طال عهدها فيحدث لذلك استرجاعاً إلا جعله الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب.
٣٣٦٧ - (قال أنس) ﵁ (حدثني رسول الله ﷺ أن الله قال يا جبريل ما جزاء من سلبت كريمتيه) أي عينيه ويقال للعين كريمة لكونها مكرمة عند صاحبها (قال) جبريل (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا قال) الله (جزاؤه الخلود في داري والنظر إلى وجهي).
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من رواية أبي ظلال القسملي واسمه هلال أحد الضعفاء عن أنس ورواه البخاري بلفظ إن الله قال إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوّضته منهما الجنة ورواه ابن عدي وأبو يعلى بلفظ إذا أخذت كريمتي عبد لم أرض له ثواباً دون الجنة قلت يا رسول الله وإن كانت واحدة قال وإن كانت واحدة وفيه سعيد بن سليم قال ابن عدي ضعيف انتهى.
قلت: وروى الترمذي من حديث أنس وقال حسن غريب بلفظ إن الله تعالى يقول إذا أخذت كريمتي عبد في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة ورواه من حديث أبي هريرة وقال حسن صحيح بلفظ يقول الله عز جل من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة ورواه هناد كذلك وروى الطبراني في الكبير وابن السني في عمل يوم وليلة وابن عساكر من حديث أبي أمامة إن الله تعالى يقول يا ابن آدم إذا أخذت منك كريمتيك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثواباً دون الجنة ورواه أحمد وابن ماجة مثله بلفظ يقول الله تعالى يا أبن آدم وروى عبد بن حميد وسمويه وابن عساكر من حديث أنس قال الله وعزتي لا أقبض كريمتي عبد فيصبر لحكمي ويرضى بقضائي فأرضى له بثواب دون الجنة وحديث أنس عند البخاري رواه أيضاً أحمد وزاد يعني عينيه ورواه كذلك الطبراني في الكبير من حديث جرير وفي لفظ له من حديثه قال الله عز وجل
стр. 2101
من سلبت كريمتيه عوّضته منهما الجنة وروى ابن حبان والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر من حديث العرباض بن سارية قال الله إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له بهما ثواباً دون الجنة إذا حمدني عليهما ورواه الطبراني وحده من حديث أبي أمامة نحوه بلفظ قال ربكم وروى أحمد وأبو يعلى من حديث أنس قال ربكم من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة وروى أبو نعيم في الحلية من حديث أنس بلفظ يقول الله لا أذهب بصفيتي عبد فأرضى له ثواباً دون الجنة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
٣٣٦٨ - (قال ﷺ يقول الله إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر ولم يشكني إلى عوّاده أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه فإذا أبرأته أبرأته ولا ذنب له وإن توفيته فإلى رحمتي) .
قال العراقي: رواه مالك في الموطأ من حديث عطاء بن يسار مرسلاً وقال ابن عبد البر في التمهيد رواه عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد انتهى.
وعباد بن كثير ضعيف ورواه البيهقي موقوفاً على أبي هريرة انتهى.
قلت: وقد رواه الحاكم مرفوعاً من حديث أبي هريرة بلفظ قال الله تعالى إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عوّاده أطلقته من أسارى ثم أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه ثم يستأنف العمل وقد رواه البيهقي كذلك ورواه الطبراني وابن عساكر من حديث أنس بلفظ ثلاث من كنوز البر إخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان الشكوى يقول الله تعالى إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر لم يشكني إلى عوّاده ثم أبرأته أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه وإن أرسلته أرسلته ولا ذنب عليه وإن توفيته توفيته إلى رحمتي.
стр. 2102
٣٣٦٩ - (قال نبينا ﷺ من إجلال الله ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك) .
قال العراقي: لم أجده مرفوعاً وإنما رواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات من رواية سفيان عن بعض الفقهاء قال من الصبر أن لا تحدث بمصيبتك ولا بوجعك ولا تزكي نفسك انتهى.
قلت: وقال صاحب القوت وقد روينا عن النبي ﷺ حديثاً مقطوعاً الصبر في ثلاث الصبر عن تزكية النفس والصبر عن شكوى المصيبة والصبر على الرضا بقضاء الله خيره وشره.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
٣٣٧٠ - (روي عن الرميصاء أم سليم ﵂ هي ابنة ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية وهي أم أنس خادم رسول الله ﷺ اشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها على أقوال سهلة أو رميلة أو رميثة أو مليكة أو الرميصاء أو العميصاء وقيل بل هما لقبان لها (أنها قالت توفي ابن لي وزوجي أبو طلحة) زيد بن سهل (غائب) وكانت قد أسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار فغضب زوجها مالك بن النضر وخرج إلى الشام فمات بها فتزوجت بعده أبا طلحة وكان صداقها الإسلام (فقمت فسجيته) أي غطيته (في ناحية البيت فقدم أبو طلحة) من غيبته (فقمت فهيأت له إفطاره فجعل يأكل فقال كيف الصبي) وكان مريضاً (فقلت بأحسن حال بحمد الله فإنه لم يكن منذ اشتكى خيراً منه الليلة ثم تصنعت له أحسن ما كنت أتصنع قبل ذلك حتى أصاب مني حاجته) يعني خالطها (فقلت ألا تعجب من جيراننا قال ما لهم قلت أعيروا عارية فلما طلبت منهم واسترجعت جزعوا فقال بئس ما صنعوا فقلت هذا ابنك كان عارية من الله تعالى وإن الله تعالى قبضه إليه فحمد الله واسترجع ثم
стр. 2103
غدا على رسول الله ﷺ فأخبره فقال اللهم بارك لهما في ليلتهما قال الراوي فلقد رأيت لهما بعد ذلك في المسجد سبعة كلهم قد قرؤا القرآن).
قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير ومن طريقه أبو نعيم في الحلية والقصة في الصحيحين من حديث أنس مع اختلاف انتهى.
قلت: قصتها في الصحيح لما مات ولدها من أبي طلحة فقالت لما دخل لا يذكر أحد ذلك لأبي طلحة قبل فلما جاء وسأل عن ولده قالت هو أسكن ما كان فظن أنه عوفي وقام وأكل ثم تزينت له وتطيبت فنام معها وأصاب معها فلما أصبحت قالت له احتسب ولدك فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال بارك الله لكما في ليلتكما فجاءت بولد وهو عبد الله بن أبي طلحة فأنجب ورزق أولاداً قرؤا القرآن منهم عشرة كملا.
٣٣٧١ - (روى جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ (أنه ﷺ قال رأيتني دخلت الجنة فإذا بالرميصاء امرأة أبي طلحة) .
قال العراقي: رواه النسائي في الكبرى بإسناد صحيح انتهى.
قلت: رواه من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر عن جابر وقال ابن سعد في الطبقات أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد عن أنس قال قال نبي الله ﷺ دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فإذا أنا بالغميصاء بنت ملحان ومن طريق حماد عن ثابت عن أنس نحوه ليكن قال الرميصاء أوردهما في ترجمة أم سليم وقد رواه أيضاً أحمد ومسلم والنسائي وأبو يعلى وابن حبان كلهم من حديث أنس بالروايتين.
٣٣٧٢ - (وقيد قيل من كنوز البر كتمان المصائب والأوجاع
والصدقة) ففي إظهار المصيبة والوجع والتحدث بها قدح في الصبر مفوّت للأجر وكتمانها رأس الصبر وقد شكا الأحنف بن قيس إلى عمه وجع ضرسه وكدره فقال مه لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة فما شكوتها لأحد فكتمان
стр. 2104
هؤلاء الثلاثة كنز يدخر لصاحبه ليوم فاقته لا يطلع على ثوابه ملك ولا يدفع إلى خصمائه بل يعوّضهم الله من باقي أعماله أو خزائن فضله ليبقى له كنزله وذلك إذا كان صبراً منه ورضاً عن ربه وحياء منه أن يشكو أو يستغنى بأحد من خلقه وهذا قد روي مرفوعاً وإنما تبع المصنف فيه صاحب القوت حيث لم يصرح برفعه فقد رواه أبو نعيم في الحلية وكذا البيهقي من حديث زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رفعه ثم قال أبو نعيم غريب تفرد به زافر عن عبد العزيز انتهى.
وقال الذهيي: زافر بن سليمان قال ابن عدي لا يتابع على حديثه وعبد العزيز بن أبي رواد يروي عن نافع عن ابن عمر نسخة موضوعة وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وروى الطبراني من حديث أنس ثلاث من كنوز البر كتمان الشكوى وكتمان المصيبة وكتمان الصدقة ورواه الطبراني أيضاً وابن عساكر من حديثه ثلاث من كنوز البر إخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان الشكوى يقول الله تعالى إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر الحديث وقد تقدم قريباً بهذا ظهر أن الحديث له أصل وإيراد ابن الجوزي إياه في الموضوعات فيه نظر.
٣٣٧٣ - (قال ﷺ إن الله يبغض الشاب الفارغ) .
قال العراقي: غريب لم أجده.
قلت: روى صاحب الحلية في ترجمة ابن مسعود أنه قال إني لأكره أن أرى الرجل فارغاً لا في عمل دنيا ولا آخرة وفي لفظ له إني لأمقت الرجل أن أراه فارغاً ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
٣٣٧٤ - (قال رسول الله ﷺ النظرة سهم مسموم من سهام إبليس) رواه الحاكم والبيهقي من حديث حذيفة بلفظ النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة فمن تركها من خوف الله أثابه إيماناً يجد حلاوته في قلبه وروى الحكيم الترمذي في النوادر من حديث علي النظر إلى محاسن المرأة سهم
стр. 2105
من سهام إبليس فمن صرف بصره عنها رزقه الله عبادة يجد حلاوتها وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر نظر المؤمن في محاسن المرأة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها من خشية الله ورجاء ما عنده آتاه الله بذلك عبادة تبلغه لذتها وقد تقدم ذكر هذا الحديث مراراً.
٣٣٧٥ - (إن المنبت) وهو من انقطع به في السفر وعطبت راحلته (لا أرضاً قطع ولا ظهراً بقي) أي فلا هو قطع الأرض التي قصدها ولا هو أبقى ظهره ينتفع به رواه أحمد والبزار والبيهقي والعسكري في الأمثال من حديث جابر وضعف وقد روى مختصراً من حديث أنس إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق رواه هكذا أحمد والضياء ويروى إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباده فإن المنبت لا يقطع سفراً ولا يستبقي ظهراً رواه البيهقي من حديث عائشة ويروى أيضاً مثل سياق المصنف إلا أنه قال بعد قوله برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك فإن المنبت لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبداً واحذر حذر من يخشى أن يموت غداً وفي لفظ يظن أنه لن يموت إلا هرما رواه البيهقي والعسكري من حديث ابن عمر وقال البيهقي روي هذا الحديث من طرق موصولاً ومرسلاً ومرفوعاً وموقوفاً وفيه اضطراب ورجح البخاري في التاريخ إرساله وقد تقدم في كتاب ترتيب الأوراد.
٣٣٧٦ - (قال ﷺ الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر) .
قال العراقي: علقه البخاري وأسنده الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي هريرة ورواه ابن ماجة من حديث سنان بن سنة وفي إسناده اختلاف اهـ.
قلت: وكذلك ورواه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة ولفظ الترمذي حسن غريب وأما لفظ ابن ماجة من حديث سنان بن سنة الأسلمي وله صحبة الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر وقد رواه كذلك أحمد والدارمي والبغوي والطبراني والضياء وسنة ضبطوه بالفتح على الصواب وقد
следующие страницы →