Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
من سلبت كريمتيه عوّضته منهما الجنة وروى ابن حبان والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر من حديث العرباض بن سارية قال الله إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له بهما ثواباً دون الجنة إذا حمدني عليهما ورواه الطبراني وحده من حديث أبي أمامة نحوه بلفظ قال ربكم وروى أحمد وأبو يعلى من حديث أنس قال ربكم من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة وروى أبو نعيم في الحلية من حديث أنس بلفظ يقول الله لا أذهب بصفيتي عبد فأرضى له ثواباً دون الجنة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
٣٣٦٨ - (قال ﷺ يقول الله إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر ولم يشكني إلى عوّاده أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه فإذا أبرأته أبرأته ولا ذنب له وإن توفيته فإلى رحمتي) .
قال العراقي: رواه مالك في الموطأ من حديث عطاء بن يسار مرسلاً وقال ابن عبد البر في التمهيد رواه عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد انتهى.
وعباد بن كثير ضعيف ورواه البيهقي موقوفاً على أبي هريرة انتهى.
قلت: وقد رواه الحاكم مرفوعاً من حديث أبي هريرة بلفظ قال الله تعالى إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عوّاده أطلقته من أسارى ثم أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه ثم يستأنف العمل وقد رواه البيهقي كذلك ورواه الطبراني وابن عساكر من حديث أنس بلفظ ثلاث من كنوز البر إخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان الشكوى يقول الله تعالى إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر لم يشكني إلى عوّاده ثم أبرأته أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه وإن أرسلته أرسلته ولا ذنب عليه وإن توفيته توفيته إلى رحمتي.
стр. 2102
٣٣٦٩ - (قال نبينا ﷺ من إجلال الله ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك) .
قال العراقي: لم أجده مرفوعاً وإنما رواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات من رواية سفيان عن بعض الفقهاء قال من الصبر أن لا تحدث بمصيبتك ولا بوجعك ولا تزكي نفسك انتهى.
قلت: وقال صاحب القوت وقد روينا عن النبي ﷺ حديثاً مقطوعاً الصبر في ثلاث الصبر عن تزكية النفس والصبر عن شكوى المصيبة والصبر على الرضا بقضاء الله خيره وشره.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
٣٣٧٠ - (روي عن الرميصاء أم سليم ﵂ هي ابنة ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية وهي أم أنس خادم رسول الله ﷺ اشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها على أقوال سهلة أو رميلة أو رميثة أو مليكة أو الرميصاء أو العميصاء وقيل بل هما لقبان لها (أنها قالت توفي ابن لي وزوجي أبو طلحة) زيد بن سهل (غائب) وكانت قد أسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار فغضب زوجها مالك بن النضر وخرج إلى الشام فمات بها فتزوجت بعده أبا طلحة وكان صداقها الإسلام (فقمت فسجيته) أي غطيته (في ناحية البيت فقدم أبو طلحة) من غيبته (فقمت فهيأت له إفطاره فجعل يأكل فقال كيف الصبي) وكان مريضاً (فقلت بأحسن حال بحمد الله فإنه لم يكن منذ اشتكى خيراً منه الليلة ثم تصنعت له أحسن ما كنت أتصنع قبل ذلك حتى أصاب مني حاجته) يعني خالطها (فقلت ألا تعجب من جيراننا قال ما لهم قلت أعيروا عارية فلما طلبت منهم واسترجعت جزعوا فقال بئس ما صنعوا فقلت هذا ابنك كان عارية من الله تعالى وإن الله تعالى قبضه إليه فحمد الله واسترجع ثم
стр. 2103
غدا على رسول الله ﷺ فأخبره فقال اللهم بارك لهما في ليلتهما قال الراوي فلقد رأيت لهما بعد ذلك في المسجد سبعة كلهم قد قرؤا القرآن).
قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير ومن طريقه أبو نعيم في الحلية والقصة في الصحيحين من حديث أنس مع اختلاف انتهى.
قلت: قصتها في الصحيح لما مات ولدها من أبي طلحة فقالت لما دخل لا يذكر أحد ذلك لأبي طلحة قبل فلما جاء وسأل عن ولده قالت هو أسكن ما كان فظن أنه عوفي وقام وأكل ثم تزينت له وتطيبت فنام معها وأصاب معها فلما أصبحت قالت له احتسب ولدك فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال بارك الله لكما في ليلتكما فجاءت بولد وهو عبد الله بن أبي طلحة فأنجب ورزق أولاداً قرؤا القرآن منهم عشرة كملا.
٣٣٧١ - (روى جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ (أنه ﷺ قال رأيتني دخلت الجنة فإذا بالرميصاء امرأة أبي طلحة) .
قال العراقي: رواه النسائي في الكبرى بإسناد صحيح انتهى.
قلت: رواه من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر عن جابر وقال ابن سعد في الطبقات أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد عن أنس قال قال نبي الله ﷺ دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فإذا أنا بالغميصاء بنت ملحان ومن طريق حماد عن ثابت عن أنس نحوه ليكن قال الرميصاء أوردهما في ترجمة أم سليم وقد رواه أيضاً أحمد ومسلم والنسائي وأبو يعلى وابن حبان كلهم من حديث أنس بالروايتين.
٣٣٧٢ - (وقيد قيل من كنوز البر كتمان المصائب والأوجاع
والصدقة) ففي إظهار المصيبة والوجع والتحدث بها قدح في الصبر مفوّت للأجر وكتمانها رأس الصبر وقد شكا الأحنف بن قيس إلى عمه وجع ضرسه وكدره فقال مه لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة فما شكوتها لأحد فكتمان
стр. 2104
هؤلاء الثلاثة كنز يدخر لصاحبه ليوم فاقته لا يطلع على ثوابه ملك ولا يدفع إلى خصمائه بل يعوّضهم الله من باقي أعماله أو خزائن فضله ليبقى له كنزله وذلك إذا كان صبراً منه ورضاً عن ربه وحياء منه أن يشكو أو يستغنى بأحد من خلقه وهذا قد روي مرفوعاً وإنما تبع المصنف فيه صاحب القوت حيث لم يصرح برفعه فقد رواه أبو نعيم في الحلية وكذا البيهقي من حديث زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رفعه ثم قال أبو نعيم غريب تفرد به زافر عن عبد العزيز انتهى.
وقال الذهيي: زافر بن سليمان قال ابن عدي لا يتابع على حديثه وعبد العزيز بن أبي رواد يروي عن نافع عن ابن عمر نسخة موضوعة وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وروى الطبراني من حديث أنس ثلاث من كنوز البر كتمان الشكوى وكتمان المصيبة وكتمان الصدقة ورواه الطبراني أيضاً وابن عساكر من حديثه ثلاث من كنوز البر إخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان الشكوى يقول الله تعالى إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر الحديث وقد تقدم قريباً بهذا ظهر أن الحديث له أصل وإيراد ابن الجوزي إياه في الموضوعات فيه نظر.
٣٣٧٣ - (قال ﷺ إن الله يبغض الشاب الفارغ) .
قال العراقي: غريب لم أجده.
قلت: روى صاحب الحلية في ترجمة ابن مسعود أنه قال إني لأكره أن أرى الرجل فارغاً لا في عمل دنيا ولا آخرة وفي لفظ له إني لأمقت الرجل أن أراه فارغاً ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
٣٣٧٤ - (قال رسول الله ﷺ النظرة سهم مسموم من سهام إبليس) رواه الحاكم والبيهقي من حديث حذيفة بلفظ النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة فمن تركها من خوف الله أثابه إيماناً يجد حلاوته في قلبه وروى الحكيم الترمذي في النوادر من حديث علي النظر إلى محاسن المرأة سهم
стр. 2105
من سهام إبليس فمن صرف بصره عنها رزقه الله عبادة يجد حلاوتها وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر نظر المؤمن في محاسن المرأة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها من خشية الله ورجاء ما عنده آتاه الله بذلك عبادة تبلغه لذتها وقد تقدم ذكر هذا الحديث مراراً.
٣٣٧٥ - (إن المنبت) وهو من انقطع به في السفر وعطبت راحلته (لا أرضاً قطع ولا ظهراً بقي) أي فلا هو قطع الأرض التي قصدها ولا هو أبقى ظهره ينتفع به رواه أحمد والبزار والبيهقي والعسكري في الأمثال من حديث جابر وضعف وقد روى مختصراً من حديث أنس إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق رواه هكذا أحمد والضياء ويروى إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباده فإن المنبت لا يقطع سفراً ولا يستبقي ظهراً رواه البيهقي من حديث عائشة ويروى أيضاً مثل سياق المصنف إلا أنه قال بعد قوله برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك فإن المنبت لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبداً واحذر حذر من يخشى أن يموت غداً وفي لفظ يظن أنه لن يموت إلا هرما رواه البيهقي والعسكري من حديث ابن عمر وقال البيهقي روي هذا الحديث من طرق موصولاً ومرسلاً ومرفوعاً وموقوفاً وفيه اضطراب ورجح البخاري في التاريخ إرساله وقد تقدم في كتاب ترتيب الأوراد.
٣٣٧٦ - (قال ﷺ الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر) .
قال العراقي: علقه البخاري وأسنده الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي هريرة ورواه ابن ماجة من حديث سنان بن سنة وفي إسناده اختلاف اهـ.
قلت: وكذلك ورواه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة ولفظ الترمذي حسن غريب وأما لفظ ابن ماجة من حديث سنان بن سنة الأسلمي وله صحبة الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر وقد رواه كذلك أحمد والدارمي والبغوي والطبراني والضياء وسنة ضبطوه بالفتح على الصواب وقد
стр. 2106
أشار الحافظ إلى الاختلاف الواقع في سنده في الإصابة فراجعه.
٣٣٧٧ - (رُوي عن عطاء بن أبي رباح) فيما أخرجه القشيري في الرسالة فقال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي أخبرنا أبو الحسن الصفار حدثنا الأسقاطي حدثنا منجاب حدثنا يعلى عن أبي جناب عن عطاء (قال دخلت على عائشة ﵂ مع عبيد بن عمير (فقلت) يا أم المؤمنين (أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله ﷺ فبكت وقالت وأي) شيء من (شأنه لم يكن عجباً) إنه (أتاني ليلة فدخل معي في فراشي أو قالت في لحافي حتى مس جلدي جلده ثم قال يا ابنة أبي بكر ذريني) أي اتركيني (أتعبد لربي قالت قلت إني أحب قربك مني) ثم وافقته في مطلوبه (لكني أوثر هواك فأذنت له) فيه (فقام إلى قربة) من (ماء) وكانت معلقة فحلها (فتوضأ) منها (فلم يكثر صب الماء) أي توضأ وضوءاً خفيفاً ولفظ الرسالة فأكثر صب الماء أي على أعضائه فأحسن وضوئه (ثم قام يصلي فبكى) وهم قائم (حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى) وهو راكع (ثم رفع رأسه فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه) بالمد أي أعلمه (بالصلاة) أي صلاة الفجر (فقلت يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبداً شكوراً ولم لا أفعل ذلك) أي أبكي (وقد أنزل الله علي إن في خلق السماوات والأرض الآية).
قال العراقي: رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب أخلاق رسول الله ﷺ ومن طريقه ابن الجوزي وفيه أبو جناب واسمه يحيى بن أبي حية ضعفه الجمهور ورواه ابن حبان في صحيحه من رواية عبد الملك بن سليمان عن عطاء دون قولها وأي شأنه لم يكن عجباً وهو عند مسلم من رواية عروة عن عائشة مقتصراً على آخر الحديث اهـ.
стр. 2107
قلت: لقد أبعد الشيخ النجعة وهذا قد أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي الدنيا في التفكر وابن حبان في صحيحه وابن عساكر كلهم من طريق عطاء قال قلت لعائشة أخبريني الحديث وفي آخره ثم قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ولفظ الصحيح أنه ﷺ قام حتى تورمت قدماه فقيل له تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبداً شكوراً.
٣٣٧٨ - (روى عنه ﷺ أنه قال ينادي يوم القيامة ليقم الحمادون) أي كثيروا الحمد الله تعالى على نعمه (فتقوم زمرة فينصب لهم لواء فيدخلون الجنة قيل) يا رسول الله (ومن الحمادون قال الذين يشكرون الله تعالى على كل حال وفي لفظ آخر الذين يشكرون الله على السراء والضراء) .
قال العراقي: رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بلفظ أول من يدعي إلى الجنة الحمادون الحديث وفيه قيس بن الربيع ضعفه الجمهور اهـ.
قلت: لفظ الطبراني أوّل من يدعي إلى الجنة يوم القيامة الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء ورواه كذلك أبو الشيخ والحاكم وابن مردويه.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) في الطبراني نحوه، من حديث ابن عباس، مختصراً.
٣٣٧٩ - (قال ﷺ الحمد رداء الرحمن) هكذا هو في القوت.
قال العراقي: لم أجد له أصلاً وفي الصحيح الكبرياء رداؤه وقد تقدم في العلم.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
стр. 2108
٣٣٨٠ - (قال ﷺ أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد الله) .
قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجة وابن حبان من حديث جابر انتهى.
قلت: ورواه كذلك الحاكم وعند البيهقي وابن النجار أفضل الدعاء لا إله إلا الله وأفضل الذكر الحمد لله.
٣٣٨١ - (قال) ﷺ (ليس شيء من الأذكار يضاعف ما يضاعف الحمد لله) هكذا هو في القوت.
قال العراقي: لم أجده مرفوعاً وإنما وراه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر عن إبراهيم النخعي قال يقال إن الحمد أكثر الكلام تضعيفاً.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
٣٣٨٢ - (قال ﷺ الرجل كيف أصبحت فقال بخير فأعاد) عليه (السؤال) ثانية كيف أنت فقال بخير (حتى قال) الرجل (في) المرة (الثالثة بخير أحمد الله وأشكره فقال) ﷺ (هذا الذي أردت منك) يعني إظهار الحمد والشكر والثناء.
قال العراقي: رواه الطبراني في الدعاء من رواية الفضيل بن عمرو مرفوعاً نحوه قال في الثالثة بخير أحمد الله وهذا معضل ورواه في المعجم الكبير من حديث عبد الله بن عمرو وليس فيه تكرار السؤال وقال أحمد الله إليك وفيه رشدين بن سعد ضعفه الجمهور لسوء حفظه ورواه مالك في الموطأ موقوفاً على عمر بإسناد صحيح.
٣٣٨٣ - (قال رسول الله ﷺ اعملوا فكل ميسر لما خلق له لما قيل له يا رسول الله ففيم العمل إذا كانت الأشياء قد فرغ منها من قبل) ورواه الطبراني من حديث ابن عباس وعمران بن حصين بلفظ قال
стр. 2109
رجل يا رسول الله أنعمل فيما جرت به المقادير وجف به القلم أو شيء نستأنفه فقال بل بما جرت به المقادير وجف به القلم قال ففيم العمل قال اعملوا الخ ورجاله ثقات وروى الشيخان من حديث علي قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي ﷺ فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكت بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل على ما كتب فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له.
٣٣٨٤ - (وقيل إنه من شرب في آنية من ذهب أو فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم) لم يصرح المصنف بكونه حديثاً وهو متفق عليه من حديث أم سلمة كما قاله العراقي ولفظ مسلم من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم وروى البيهقي في المعرفة والخطيب وابن عساكر من حديث ابن عمر من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك إنما يجرجر في بطنه نار جهنم وروى ابن ماجة من حديث عائشة من شرب في إناء فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
٣٣٨٥ - (وإذا ذكر القدر فأمسكوا) وهو بعض حديث ابن مسعود رواه الطبراني وأبو نعيم وابن صصري في أماليه وحسنه بلفظ إذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا وإذا ذكر القدر فأمسكوا ورواه الطبراني أيضاً من حديث ثوبان وابن عدي من حديث عمر ولم يصرح المصنف بكونه حديثاً وقد تقدم في كتاب العلم.
٣٣٨٦ - (قيل للنبي ﷺ إن عيسى ﵇ يقال إنه مشى على الماء فقال لو ازداد يقينا لمشى على الهواء) .
قال العراقي: هذا حديث منكر لا يعرف هكذا والمعروف ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين من قول بكر بن عبد الله المزني قال فقد الحواريون نبيهم فقيل لهم توجه نحو البحر فانطلقوا يطلبونه فلما انتهوا إلى البحر إذا هو قد أقبل يمشي على الماء فذكر حديثاً فيه أن عيسى قال لو أن لابن آدم من اليقين
стр. 2110
قدر شعيرة مشى على الماء وروى الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف من حديث معاذ بن جبل لو عرفتم الله حق معرفته لمشيتم على البحور ولزالت بدعائكم الجبال انتهى.
قلت: روى ابن أبي الدنيا أيضاً وابن عساكر عن فضيل بن عياض قال قيل لعيسى بن مريم بأي شيء تمشون على الماء قال بالإيمان واليقين قالوا فإنا آمنا كما آمنت وأيقنا كما أيقنت قال فامشوا إذاً فمشوا معه فجاء الموج فغرقوا فقال لهم عيسى ما لكم فقالوا خفنا الموج قال ألا خفتم رب الموج فأخرجهم ثم ضرب بيده إلى الأرض فقبض منها فإذا في إحدى يديه ذهب وفي الأخرى مدر فقال أيهما أحلى في قلوبكم قالوا الذهب قال فإنهما عندي سواء.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
٣٣٨٧ - (وقال النبي ﷺ سيكون عليكم أمراء يفسدون وما يصلح الله بهم أكثر فإن أحسنوا فلهم الأجر وعليكم الشكر وإن أساؤا فعليهم الوزر وعليكم الصبر) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أم سلمة تستعمل عليكم أمراء فيعرفون وينكرون ورواه الترمذي بلفظ سيكون أمراء وقال حسن صحيح وللبزار بسند ضعيف من حديث ابن عمر السلطان ظل الله في الأرض يأوى إليه كل مظلوم من عباده فإن عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر وأما قوله وما يصلح الله بهم أكثر فلم أجده بهذا اللفظ إلا أنه يؤخذ من حديث ابن مسعود حين فزع إليه الناس لما أنكروا سيرة الوليد بن عقبة فقال عبد الله اصبروا فإن أمامكم خمسين سنة خير من هرج سنة فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكر حديثاً فيه والإمارة الفاجرة خير من الهرج رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به انتهى.
قلت: بل هو في حديث الربيع بن عميلة عن ابن مسعود رفعه سيليكم أمراء يفسدون وما يصلح الله بهم أكثر فمن عمل منهم بطاعة الله فلهم الأجر
стр. 2111
وعليكم الشكر ومن عمل منهم بمعصية الله فعليهم الوزر وعليكم الصبر رواه هكذا البيهقي في الشعب وأبو نعيم في العادلين وابن النجار في التاريخ وقد نبه على ذلك الحافظ السخاوي في هامش المغني مختصرا ووجدت بعض سياق المصنف في حديث أبي هريرة سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره ويليكم الفاجر بفجورة فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساؤا فلكم وعليهم رواه ابن جرير والدارقطني وابن النجار بإسناد ضعيف وفي خبر آخر سيكون من بعدي أمراء فأدوا إليهم طاعتهم فإن الأمير مثل المجن يتقي له فإن صلحوا واتقوا وأمروكم بخير فلكم ولهم وإن أساؤا وأمروكم به فعليهم وأنتم منه برآء وإن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم رواه الطبراني في الكبير عن شريح بن عبيد قال أخبرني جبير بن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معدي كرب وأبو أمامة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٥٩) لم أجد له إسناداً.
٣٣٨٨ - (وقال رجل اللهم إني أسألك تمام النعمة فقال ﷺ وهل تعلم ما تمام النعمة قال لا قال دخول الجنة) .
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث معاذ بسند حسن انتهى.
قلت: ورواه الطبراني بلفظ أتدري ما تمام النعمة تمام دخول الجنة والنجاة من النار.
٣٣٨٩ - (وقال) ﷺ (نعم العون على تقوى الله المال) .
قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن المنكدر عن جابر ورواه أبو القاسم البغوي من رواية ابن المنكدر مرسلاً ومن طريقه رواه القضاعي في مسند الشهاب هكذا مرسلاً انتهى.
قلت: ورواه أيضاً ابن لال في مكارم الأخلاق من حديث جابر.
стр. 2112
٣٣٩٠ - (قال ﷺ نعم العون على الدين المرأة الصالحة) .
قال العراقي: لم أجد له إسناداً ولمسلم من حديث عبد الله بن عمر والدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة اهـ.
قلت: ورواه كذلك أحمد وهناد والنسائي ورواه أبو نعيم وابن عساكر من حديث جابر وروى أيضاً أحمد ومسلم وأبو يعلى والحارث بن أبي أسامة من حديث عبد الله بن عمر بلفظ وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٠) لم أجد له إسناداً.
٣٣٩١ - (كان يؤذى ويضرب حتى افتقر إلى الهجرة) من محل مولده.
قال العراقي: رواه الشيخان من حديث عائشة أنها قالت للنبي ﷺ هل أتى عليك يوم أشد من أحد قال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد بالليل الحديث وللترمذي وصححه وابن ماجة من حديث أنس لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ولقد أتى علي ثلاثون ما بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال قال الترمذي يعني هذا حين خرج النبي ﷺ من مكة ومعه بلال وللبخاري عن عروة قال سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ قال رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي ﷺ وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً فجاء أبو بكر فدفعه عنه الحديث وللبزار وأبي يعلى من حديث أنس قال لقد ضربوا رسول الله ﷺ حتى غشي عليه فقام أبو بكر ينادي ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وإسناده صحيح على شرط مسلم.
٣٣٩٢ - (قال ﷺ الأئمة من قريش) .
قال العراقي: رواه النسائي والحاكم من حديث أنس بإسناد
стр. 2113
صحيح اهـ.
قلت: ورواه كذلك ابن أبي شيبة والبيهقي وروياه أيضاً من حديث علي ورواه أحمد وأبو يعلى والطبراني من حديث أبي برزة بزيادة في آخره ورواه الطيالسي وأحمد والنسائي والطبراني وأبو نعيم والبيهقي والضياء من حديث أنس أيضاً بزيادة في آخره ورواه الحاكم من حديث علي بزيادة في آخره.
٣٣٩٣ - (كان ﷺ من أكرم الناس أرومة في نسب آدم) الأرومة بالضم الأصل.
قال العراقي: وهذا معلوم فروى مسلم من حديث واثلة بن الأسقع مرفوعاً إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم وفي رواية الترمذي إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل وله من حديث العباس وحسنه وابن عباس والمطلب بن ربيعة وصححه والمطلب بن أبي وداعة وحسنه إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم وفي حديث ابن عباس إن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهم قسماً وللبزار من حديث ابن عباس ما بال أقوام يبتذلون أصلي فوالله لأنا أفضلهم أصلاً وخيرهم موضعاً.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٠) لم أجد له إسناداً.
٣٣٩٤ - (قال ﷺ تخيروا لنطفكم) وانكحوا (الأكفاء) وأنكحوا إليهم رواه ابن ماجة من حديث عائشة وقد تقدم في كتاب النكاح وفي لفظ اطلبوا مواضع الأكفاء لنطفكم فإن الرجل ربما أشبه أخواله (وقال) ﷺ (إياكم وخضراء الدمن فقيل وما خضراء الدمن قال المرأة الحسناء في المنبت السوء) رواه الدارقطني في الأفراد والرامهرمزي والعسكري في الأمثال وابن عدي والقضاعي والخطيب في إيضاح الملتبس والديلمي من حديث أبي سعيد وقد تقدم أيضاً في كتاب النكاح.
٣٣٩٥ - (قال ﷺ أفضل السعادات طول العمر في طاعة الله) وفي بعض النسخ أفضل السعادة طول العمر في عبادة الله.
стр. 2114
قال العراقي: غريب بهذا اللفظ وللترمذي من حديث أبي بكر أن رجلاً قال يا رسول الله أي الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله وقال حسن صحيح اهـ.
قلت: ورواه كذلك أحمد وابن زنجويه والطبراني والحاكم والبيهقي وفي آخره زيادة وشر الناس من طال عمره وساء عمله والجملة الأولى فقط رواها أيضاً عبد الله بن بسر مرفوعاً أخرجه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وقال حسن غريب والطبراني والبيهقي والضياء.
٣٣٩٦ - (قال عمر ﵁ إذا بعثتم رسولاً فاطلبوا حسن الوجه حسن الاسم) وقد روي معنى ذلك مرفوعاً رواه البزار من حديث قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه إذا أبردتم إليّ بريد فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم وقال لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا قتادة وله أيضاً من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه إذا بعثتم إليّ رجلاً فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم ومن الأشعار القديمة في معنى الحديث السابق ما يروى عن ابن عباس أنه أنشد قول الشاعر.
أين شرط النبي إذ قال يوماً ... اطلبوا الخير في صباح الوجوه
ولابن رواحة أو حسان كما رواه العسكري في الأمثال.
قد سمعنا نبينا قال قولا ... هو لمن يطلب الحوائج راحة
اغتدوا واطلبوا الحوائج ممن ... زيَّن الله وجهه بصباحه
وأنشد ابن عائشة أبياتاً منها.
دل على معروفه وجهه يدرك ... هذا هادياً من دليل
ومنها
يدل على معروفه حسن وجهه ... وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد
стр. 2115
٣٣٩٧ - (قال ﷺ اطلبوا الخير عند حسان الوجوه) .
قال العراقي: رواه أبو يعلى من رواية إسماعيل بن عياش عن جبرة بنت محمد بن سباع عن أمها عن عائشة وجبرة وأمها لا أعرف حالهما ورواه ابن حبان من وجه آخر في الضعفاء من حديثها ورواه البزار والطبراني وابن عدي وابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر وله طرق كلها ضعيفة اهـ.
قلت: وجدت بخط تلميذه الحافظ ابن حجر في هامش الكتاب ما لفظه جبرة بفتح الجيم وسكون الموحدة قاله الذهبي وقال مشهورة وهي من أتباع التابعين والحديث المذكور أخرجه أبو يعلى والدارقطني في المؤتلف في ترجمة جبرة في حرف الجيم من طريق إسماعيل بن عياش عنها عن أبيها محمد بن ثابت وليس لأمها في هذا الحديث رواية وكأنه وقع في النسخة التي نقل منها شيخنا تصحيف أبيها فصار عن أمها وأمها غير معروفة كما قال شيخنا وقول الذهبي أن جبرة مشهورة يريد برواية الحديث لا أنها معروفة بالتوثيق اهـ.
قلت: ورواه البخاري في التاريخ فقال حدثني إبراهيم هو ابن المنذر حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن امرأته جبرة ابنة محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عن عائشة والمليكي صدوق لكنه ينفرد بما لا يتابع عليه مما لا يحتمل حتى قيل إنه متروك ولكنه لم يتهم بالكذب بل توبع فرواه أبو يعلى في مسنده فقال حدثنا داود بن رشيد حدثنا إسماعيل عن جبرة به ومن طرق هذا الحديث ما رواه تمام والطبراني والبيهقي والخطيب من طريق سفيان الثوري عن طلحة بن عمر عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رفعه اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ولفظ تمام التمسوا وطلحة متروك الحديث إلا أنه لم يتهم بكذب وقيل عنه عن عطاء عن أبي هريرة بدل ابن عباس إلا أن ذلك أثبت وأخرج الطبراني حديث ابن عباس من طريق مجاهد عنه وقال أراه رفعه ورجاله موثقون إلا عبد الله بن خراش بن حوشب مع أن ابن حبان وثقه ولكنه ربما أخطأ وضعفه غيره وبما ذكرنا ظهر أنه لا يتهيأ الحكم على المتن بالوضع كما أشار إليه الحافظ ابن حجر ومن طرق هذا الحديث ما رواه
стр. 2116
الطبراني من طريق يزيد بن خصيفة عن أبيه عن جده مرفوعاً بلفظ التمسوا وكذا هو عند أبي يعلى وله طرق عن أنس وجابر وابن عمر ويزيد المستملي وأبي بكرة وأبي هريرة ولفظ أكثرهم اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ولفظ المستملي إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى الحسان الوجوه فحديث أنس أخرجه ابن عساكر وحديث جابر أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر وحديث ابن عمر رواه ابن عدي وحديث أبي بكرة رواه تمام في فوائده وحديث أبي هريرة رواه تمام والخطيب في رواه مالك وفي لفظ اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه رواه ابن أبي الدنيا من حديث ابن عمرو ورواه الخرائطي في اعتلال القلوب وتمام عن جابر ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة ورواه الخرائطي من حديث عائشة ويروى من الزيادة على لفظ الباب وتسموا بخياركم وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه رواه ابن عساكر من حديث عائشة بسند ضعيف وعند ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن عمرو بن دينار مرسلاً اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طليق وإن ردك ردك بوجه طليق فرب حسن الوجه دميمه عند طلب الحاجة ورب ذميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة ونحوه قيل لابن عباس كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج قال إنما نعني حسن الوجه عند الطلب.
٣٣٩٨ - (وقال ﷺ إنكم تتهافتون على النار تهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ مثلي ومثل الناس ولفظ مسلم ومثل أمتي كمثل رجل استوقد ناراً فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيه ولمسلم من حديث جابر وأنا آخذ بحجزكم وأنتم تفلتون من يدي اهـ.
قلت: حديث أبي هريرة رواه أيضاً أحمد والترمذي وفي لفظ بعضهم مثلي كمثل رجل استوقد ناراً فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها وجعل بحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها وحديث
стр. 2117
جابر رواه أيضاً الطيالسي وأحمد وأوله مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد ناراً فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها.
٣٣٩٩ - (وقوله ﷺ ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب) .
قال العراقي: رواه ابن ماجة والحاكم من حديث سلمان لفظ الحاكم وقال بلغة ومال مثل زاد الراكب وقال صحيح الإسناد.
قلت: هو من رواية سفيان عن أشياخه غير مسمين وقال ابن ماجة عهد إليّ أن يكفي أحدكم مثل زاد الراكب اهـ.
قلت: ورواه كذلك أحمد وابن سعد وهناد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا الروياني والبغوي والطبراني وابن حبان والبيهقي وابن عساكر والضياء كلهم من حديث سلمان زادوا حتى يلقاني ورواه ابن عساكر من حديث عمر وأبي الدرداء وفي لفظ لابن ماجة وابن حبان والطبراني من حديث سلمان ليكف الرجل منكم زاد الراكب وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية وقوع طرقه قال حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن شعيب التاجر حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال دخل سعد على سلمان يعوده فقال ابشر أبا عبد الله توفي رسول الله ﷺ وهو راض عنك قال كيف يا سعد وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب كذا رواه الدامغاني عن جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وقال أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن أبي معاوية وغيره عن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمد حدثنا عبد الله بن شيرويه حدثنا إسحاق بن راهوية حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سعد بن أبي وقاص دخل على سلمان عوده فبكى سلمان فقال لة سعد ما يبكيك تلقى أصحابك وترد علي رسول الله ﷺ الحوض وتوفي رسول الله ﷺ وهو عنك راض فقال ما أبكى جزعاً من الموت ولا حرصاً على الدنيا ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا فقال ليكن
стр. 2118
بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وهذه الأساور حولي وإنما حوله مطهرة أو أجانة ونحوها فقال له سعد عهد علينا عهداً نأخذ به بعدك فقال لي اذكر ربك عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت وعند يدك إذا قسمت ورواه مورق العجلي والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعامر بن عبد الله عن سلمان حدثنا أبي حدثنا زكريا الساجي حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن وحميد عن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك فقال عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ فقال ليكن بلاع أحدكم كزاد الراكب قالا فلما مات نظروا في بيته فلم يروا في بيته إلا إكافاً ووطاء ومتاعاً قوّم نحواً من عشرين درهماً وممن رواه عن الحسن السري بن يحيى والربيع بن صبيح والفضل بن دلهم ومنصور بن زاذان وغيرهم عن الحسن حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر حدثنا بشر بن موسى حدثنا عبد الصمد بن حسان حدثنا السري بن يحيى عن الحسن قال لما حضر سلمان الوفاة جعل يبكي فقيل له يا أبا عبد الله، ما يبكيك أليس فارقت رسول الله وهو عنك راض فقال والله ما بي جزع الموت ولكن رسول الله عهد إلينا عهداً فقال ليكن متاع أحدكم من الدنيا كزاد الراكب وحديث سعيد بن المسيب حدثناه أبي قال حدثنا زكريا الساجي حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن سعد بن مالك وعبد الله بن مسعود دخلا على سلمان يعودانه فبكى فقالا ما يبكيك أبا عبد الله فقال عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ يحفظه أحد منا قال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب وحديث عامر بن عبد الله حدثناه أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب قال أخبرني أبو هانئ عن أبي عبد الرحمن الفيلي عن عامر بن عبد الله عن سلمان الخبر أنه حين حضره الموت عرفنا به بعض الجزع فقالوا ما يجزعك أبا عبد الله وقد كان لك سابقة في الخير شهدت مع رسول الله ﷺ مغازي حسنة وفتوحاً عظاماً فقال يحزنني أن حبيبي محمد ﷺ عهد إلينا حين فارقنا فقال ليكف المؤمن كزاد الراكب فهذا الذي أحزنني قال فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر ديناراً قال عامر بن عبد الله ديناراً واتفق الباقون على بضعة عشر درهماً ورواه أنس بن مالك عن سلمان حدثناه عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا ابن عمرو البزاز حدثنا الحسن بن
стр. 2119
أبي الربيع الجرجاني حدثنا عبد الرزاق حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال دخلت على سلمان فقلت له لم تبكي فقال أن رسول الله ﷺ عهد إليّ عهداً أن يكون زادك في الدنيا كزاد الراكب حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثني محمد بن عبيد بن ميمون الجدعاني حدثنا عتاب بن بشير عن علي بن بذيمة قال بيع متاع سلمان فبلغ أربعة عشر درهماً.
٣٤٠١ - (ولما ذكر رسول الله ﷺ أن الأغنياء يدخلون الجنة بشدة استأذنه عبد الرحمن بن عوف ﵁ وكان من أغنياء الصحابة (في أن يخرج من جميع ما يملكه فأذن له فنزل جبريل ﵇ وقال مره بأن يطعم المسكين ويكسو العاري ويقري الضيف الحديث).
قال العراقي: رواه الحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف وقال صحيح الإسناد قلت كلا فيه خالد بن أبي مالك ضعيف جداً اهـ.
قلت: أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا محمد بن علي بن حبيش حدثنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال له يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفاً فأقرض الله يطلق لك قدميك قال ابن عوف وما الذي أقرض الله قال تتبرأ مما أمسيت فيه قال من كله أجمع يا رسول الله قال نعم فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك فأتاه جبريل فقال مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل فإذا فعل كانت كفارة لما هو فيه.
٣٤٠٢ - (وقال ﷺ ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى أي بهدايته فقيل ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا) .
стр. 2120
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة لن يدخل أحدكم عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة وفي رواية لمسلم ما من أحد يدخله عمله الجنة الحديث واتفقا عليه من حديث عائشة وانفرد به مسلم من حديث جابر وقد تقدم انتهى.
قلت: وتمام حديث أبي هريرة عند الشيخين فسددوا وقاربوا ولا يتمن أحدكم الموت إما محسن فلعله يزداد خيراً وأما مسيء فلعله يستعتب وفي لفظ لهما لن ينجي أحداً منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ولكن سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد تبلغوا وروى ابن قانع والطبراني والضياء من حديث شريك بن طارق لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وفضل وفي لفظ للطبراني ما من أحد يدخل الجنة بعمل وقال إلا برحمة منه وروى أحمد وعبد بن حميد من حديث أبي سعيد لن يدخل أحداً الجنة إلا برحمة الله قالوا ولولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله.
٣٤٠٣ - (ورد فيه من النهي عن تصديق المنجمين) روى أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث معاوية بن الحكم السلمي قال قلت يا رسول الله أموراً كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان قال فلا تأتوا الكهان الحديث قال ابن الأثير في النهاية إن منهم من كان يسمى الطبيب والمنجم كاهناً قلت وبهذا يتم الاستدلال بالحديث.
٣٤٠٤ - (عن علم النجوم) روى أحمد وأبو داود وابن ماجة بسند صحيح والبيهقي من حديث ابن عباس من اقتبس علمًاً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد وللطبراني من حديث ابن مسعود وثوبان إذا ذكر النجوم فأمسكوا وإسنادهما ضعيف وقد تقدم في كتاب العلم.
٣٤٠٥ - (نظر رسول الله ﷺ إلى السماء وقرأ قوله تعالى ربنا ما خلقت هذا باطلاً الآية ثم قال ويل لمن قرأ هذه الآية ثم مسح بها
стр. 2121
سبلته) محركة وهو ما أسبل من اللحية (ومعناه أن يقرأ أو يترك التأمل) فيها (ويقتصر من فهم ملكوت السماوات على أن يعرف لون السماء وضوء الكواكب وذلك مما تعرفه البهائم أيضاً فمن قنع بمعرفة ذلك فهو الذي مسح بها سبلته).
قال العراقي: رواه الثعلبي من حديث ابن عباس بلفظ ولم يتفكر فيها وفيه أبو جناب يحيى بن أبي حية ضعيف اهـ.
قلت: ورواه عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي الدنيا في التفكر وابن حبان في صحيحه وابن عساكر من رواية عطاء قال قلت لعائشة أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله ﷺ الحديث بطوله وقد تقدم ذكره قريباً في بيان فضيلة الشكر وفي آخره ولم لا أفعل وقد أنزل الله عليّ هذه الليلة إن في خلق السماوات والأرض الآية ثم قال ويل من قرأها ولم يتفكر فيها وقد أشار العراقي هناك أنه أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول الله ﷺ ومن طريقة ابن الجوزي وروى الديلمي من حديث عائشة ويل من قرأ هذه الآية ثم لم يتفكر فيها يعني إن في خلق السماوات والأرض الآية وروى ابن أبي الدنيا في التفكر عن سفيان رفعه من قرأ آخر سورة آل عمران فلم يتفكر فيها ويله فعد بأصابعه عشراً قيل للأوزاعي ما غاية التفكر فيهن قال يقرؤهن وهو يعقلهن.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٠) حديث (ويل لمن قرأ هذه الآية، ثم مسح بها سبلته) يعني قوله (إن في خلق السماوات والأرض .. ) لم أجد له إسناداً.
٣٤٠٦ - (والأخبار الواردة في الملائكة الموكلين بالسماوات والأرض وأجزاء النبات والحيوانات حتى كل قطرة من المطر وكل سحاب ينجر من جانت إلى جانب أكثر من أن تحصى فلذلك ترك الاستشهاد به) .
стр. 2122
قال العراقي: ففي الصحيحين من حديث أبي ذر قصة الإسراء قال جبريل لخازن السماء الدنيا افتح وفيه حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها افتح الحديث ولهما من حديث أبي هريرة أن لله ملائكة يطوفون في الطرق وللنسائي من حديث ابن مسعود إن لله ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام وفي الصحيحين من حديث عائشة في قصة عرضه علي ابن عبد يا ليل فناداني ملك الجبال إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين الحديث ولهما من حديث أنس إن الله وكل بالرحمة ملكاً الحديث وروى الديلمي في مسند الفردوس من حديث بريدة الأسلمي ما من نبت ينبت إلا ويحفه ملك موكل به حتى يحصد الحديث وفيه محمد بن صالح الطبري وأبو الحسن البكراوي واسمه عثمان بن عبد الرحمن وكلاهما ضعيف وللطبراني من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف إن لله ملائكة ينزلون في كل ليلة يحبسون الكلال عن دواب الغزاة إلا دابة في عنقها جرس وللترمذي وحسنه من حديث ابن عباس قالت اليهود يا أبا القاسم خبرنا عن الرعد قال ملك موكل بالسحاب ولمسلم من حديث أبي هريرة بينما رجل بفلاة من الأرض سمع من سحابة اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فافرغ ماءه في حرة الحديث انتهى.
قلت: حديث ابن مسعود رواه كذلك عبد الرزاق وأحمد وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية والحاكم والبيهقي وحديث بريدة الأسلمي تمامة فأيما امرئ وطيء ذلك النبت يلعنه ذلك الملك وحديث ابن عباس في الرعد لفظه عند الترمذي الرعد ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله والصوت الذي تستمعون زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمره وحديث أبي هريرة عند مسلم لفظه عنده وعند أحمد بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتاً في سحابة اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحوّل الماء بمسحاته فقال له يا عبد الله ما اسمك قال فلان للاسم الذي سمع في السحابة فقال له يا عبد الله لم تسألني عن اسمي قال إني
стр. 2123
سمعت صوتاً في السحابة إلى هذا ماؤها يقول اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها قال أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثاً وأرد فيها ثلثاً.
٣٤٠٧ - (ورد في الأخبار أن البقعة التي يجتمع فيها الناس إما أن تلعنهم إذا تفرقوا أو تسغفر لهم) .
قال العراقي: لم أجد له أصلاً.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٠) لم أجد له إسناداً.
٣٤٠٨ - (ورد أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر) تقدم في كتاب العلم (وأن الملائكة يلعنون العصاة) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة إن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة وإن كان أخاه لأبيه وأمه اهـ.
قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو نعيم في الحلية.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٠) حديث (لعن الملائكة للعصاة) لم أجد له إسناداً.
٣٤٠٩ - (قال ﷺ من نظر في الدنيا إلى من هو دونه ونظر في الدين إلى من هو فوقه كتبه الله صابراً وشاكراً ومن نظر في الدنيا إلى من هو فوقه وفي الدين إلى من هو دونه لم يكتبه الله لا صابراً ولا شاكراً).
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو وقال غريب وفيه المثنى بن الصباح ضعيف انتهى.
قلت: ورواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث أنس لكن بتقديم الجملة الثانية على الأولى وروى أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا
стр. 2124
إلى من فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم أما البخاري فرواه من طريق الأعرج والباقون من طريق همام وأبي صالح ثلاثتهم عن أبي هريرة وفي لفظ لمسلم إذا نظر أحدكم إلي من فضلة الله عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل ممن فضل عليه ولأحمد وابن حبان في أثناء حديث عن أبي ذر أوصاني خليلي ﷺ أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي وعند هناد والبيهقي إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والجسم فلينظر إلى من هو دونه في المال والجسم.
٣٤١٠ - (قال ﷺ إن القرآن هو الغنى الذي لا غنى بعده ولا فقر بعده) .
قال العراقي: رواه أبو يعلى والطبراني من حديث أنس بسند ضعيف بلفظ إن القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه قال الدارقطني رواه أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن الحسن مرسلاً وهو أشبه بالصواب انتهى.
قلت: ورواه محمد بن نصر والبيهقي والخطيب بلفظ القرآن بدون إن وسنده ضعيف.
٣٤١١ - (قال) ﷺ (من آتاه الله القرآن فظن أن أحداً أغنى منه فقد استهزأ بآيات الله) .
قال العراقي: رواه البخاري في التاريخ من حديث رجاء الغنوي بلفظ من آتاه الله حفظ كتابه وظن أن أحداً أولى منه فقد صغر أعظم النعم ورجاء مختلف في صحبته وورد من حديث عبد الله بن عمرو وجابر والبراء نحوه وكلها ضعيفة وقد تقدم في فضل القرآن انتهى.
قلت: ورواه البيهقي كذلك ولفظه من أعطاه الله ورواه ابن حبان وقال رجاء تابعي ثقة يروى المراسيل وأورده صاحب القوت وقال وفي لفظ آخر فقد استخف بما أنزل الله.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٠) حديث "من لم يستغن بآيات الله فلا أغناه الله" لم أجد له إسناداً.
стр. 2125
٣٤١٢ - (قال ﷺ كفى باليقين غنى) .
قال العراقي: رواه الطبراني من حديث عمار بن ياسر ورواه ابن أبي الدنيا في القناعة موقوفاً عليه وقد تقدم انتهى.
وأورده صاحب القوت وقال القرآن هو حق اليقين.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٠) لم أره إلا من قول عمار بن ياسر.
٣٤١٣ - (وفي الخبر ما عظمت نعمة الله على عبد إلا كثرت حوائج الناس إليه فمن تهاون بهم عرض تلك النعمة للزوال) .
قال العراقي: رواه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث معاذ بن جبل بلفظ إلاّ عظمت مؤنة الناس إليه فمن لم يحتمل تلك المؤنة الحديث ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عباس وقال إنه موضوع على حجاج الأعور انتهى.
قلت: حديث معاذ رواه أيضاً أبو سعيد السمان في مشيخته وأبو إسحاق المستملى في معجمه والبيهقي وضعفه والخطيب وابن النجار وفيه أحمد بن معدان العبدي قال أبو حاتم مجهول والحديث الذي رواه باطل ورواه الشيرازي في الألقاب عن عمر بن الخطاب موقوفاً ورواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج من حديث عائشة بلفظ إلاّ اشتدت عليه مؤنة الناس وتقدم في كتاب ذم البخل والمال بلفظ من عظمت وتقدم الكلام عليه هناك فراجعه.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٠) هو في الضعفاء لابن حبان من حديث معاذ إلا أن لفظه (إلا عظمت مؤنة الناس عليه، فمن لم يحتمل تلك المؤنة).
٣٤١٤ - (وقال ﷺ إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما يحمي أحدكم مريضه) الطعام والشراب يخاف عليه رواه أحمد وابن عساكر من حديث محمود بن لبيد بلفظ كما تحمون مريضكم الطعام
стр. 2126
والشراب تخافون عليه ورواه كذلك الحاكم من حديث أبي سعيد وروى الديلمي من حديث أنس إن الله ليحمي المؤمن من الدنيا نظراً وشفقة عليه كما يحمي المريض أهله الطعام وروى الروياني وأبو الشيخ في الثواب والحسن بن سفيان وابن عساكر وابن النجار من حديث حذيفة إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام وقد تقدم.
٣٤١٥ - (قال رسول الله ﷺ إن العبد إذا أذنب ذنباً فأصابته شدة أو بلاء في الدنيا فالله أكرم من أن يعذبه ثانياً) .
قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجة من حديث علي من أصاب في الدنيا ذنباً عوقب به فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده الحديث لفظ ابن ماجة وقال الترمذي من أصاب حداً فعجل عقوبته في الدنيا وقال حسن وللشيخين من حديث عبادة بن الصامت ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له الحديث اهـ.
قلت: وتمام الحديث عند الترمذي ومن أصاب حداً فستره الله عليه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه وقال حسن غريب ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في حسن الظن والحاكم والبيهقي وقد روى ذلك أيضاً من حديث خزيمة بن ثابت ولفظه من أصاب منكم ذنباً مما نهى الله تعالى عنه فأقيم عليه حده فهو كفارة ذنبه رواه الحسن بن سفيان وأبو نعيم وفي لفظه من أصاب ذنباً فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته رواه أحمد والدارمي وابن جرير والدارقطني والطبراني وأبو نعيم والبيهقي والضياء ورواه ابن النجار بلفظ من أذنب ذنباً ورواه أحمد وابن جرير وصححه من حديث علي بلفظ من أذنب في الدنيا ذنباً فعوقب به فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده الحديث.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٠ - ٣٦١) هو موجود بلفظ قريب منه، ولم أره بهذا اللفظ.
стр. 2127
٣٤١٦ - (رُوي أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ أوصني قال لا تتهم الله في شيء قضاه عليك) .
قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث عبادة بزيادة في أوله وفي إسناده ابن لهيعة.
٣٤١٧ - (نظر رسول الله ﷺ إلى السماء فضحك فسئل) عن ضحكه (فقال عجبت لقضاء الله تعالى للمؤمن إن قضى له بالسراء رضي وكان خيراً له وإن قضى له بالضراء رضي وكان خيراً له) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث صهيب دون نظره إلى السماء وضحكه عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وللنسائي في اليوم والليلة من حديث سعد بن أبي وقاص عجبت من قضاء الله للمؤمن إن أصابه خير حمد ربه وشكر الحديث انتهى.
قلت: حديث صهيب رواه كذلك أحمد والدارمي وابن حبان وعند الطبراني عجبت من قضاء الله للمسلم كله خير إن أصابته سراء فشكر آجره الله وإن أصابته ضراء فصبر آجره الله فكل قضاء قضاه الله للمسلم خير وأما حديث سعد بن أبي وقاص فتمامه وإن أصابته مصيبة حمد ربه وصبر يؤجر المؤمن في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته ورواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والبيهقي في الضياء وفي لفظ للطيالسي عجبت للمسلم إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر وإذا أصابه خير حمد الله وشكر إن المسلم يؤجر في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه ورواه كذلك عبد بن حميد والبيهقي وفي الباب عن أنس عجباً للمؤمن إن الله لا يقضي له قضاء إلا كان خيراً له رواه كذلك ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن منيع وأما التبسم والنظر إلى السماء فقد روى من وجه آخر من حديث ابن مسعود قال كنت جالساً عند رسول الله ﷺ فتبسم قلنا يا رسول الله مم تبسمت قال عجبت للمؤمن وجزعه من السقم لو كان يعلم ماله من السقم لأحب أن يكون سقيماً حتى
стр. 2128
يلقى ربه ثم تبسم الثانية ورفع رأسه إلى السماء فنظر إليها فقالوا مم تبسمت قال عجبت لملكين نزلا من السماء يلتمسان مؤمناً في مصلاه الحديث.
٣٤١٨ - (قال رسول الله ﷺ من يرد الله به خيراً يصب منه) أي نيل منه بالمصائب ويبتليه بها.
قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة انتهى.
قلت: ورواه كذلك أحمد والنسائي وابن حبان وقد تقدم الكلام على هذا الحديث.
٣٤١٩ - (قال ﷺ قال الله تعالى إذا وجهت إلى عبدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحيي منه يوم القيامة أن أنصب له ميزاناً أو أنشر له ديواناً) رواه الحكيم في النوادر والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس وقد أغفله العراقي، وسبق.
٣٤٢٠ - (قال ﷺ ما من عبد أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله تعالى إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي وأعقبني خيراً منها إلا فعل الله لى ذلك) رواه الطيالسي وأحمد وأبو نعيم في الحلية من رواية أم سلمة عن أبي سلمة بلفظ ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم عندك أحتسب مصيبتي فآجرني فيها وأعقبني منها خيراً إلا أعطاه الله ذلك ورواه ابن سعد في الطبقات بلفظ ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمره الله به من قول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي هذه وعضني خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وكان قمنا أن يعوّضه الله خيراً منها وقد أغفله العراقي.
٣٤٢١ - (قال ﷺ قال الله تعالى من سلبت كريمتيه فجزاؤه الخلود في داري والنظر إلى وجهي) رواه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث جرير بلفظ عوّضته عنهما الجنة ورواه أبو يعلى وابن حبان والضياء
стр. 2129
من حديث ابن عباس قال الله تعالى إذا أخذت كريمتي عبد فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة وقد تقدم الكلام عليه وأغفله العراقي.
٣٤٢٢ - (روي أن رجلاً قال يا رسول الله ذهب مالي وسقم جسمي فقال ﷺ لا خير في عبد لا يذهب ماله ولا يسقم جسمه إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه وإذا ابتلاه صبره) .
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد فيه لين انتهى.
قلت: الجملة الأولى قد رويت من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي بلفظ لا خير في مال لا يرزأ وجسد لا ينال منه والجملة الثانية روى نحوها من حديث أبي عتبة الخولاني بلفظ إن الله إذا أراد بعبد خيراً ابتلاه فإذا ابتلاه اقتناه قالوا يا رسول الله وما اقتناه قال لم يترك له مالاً ولا ولداً رواه الطبراني وابن عساكر وروى البيهقي من حديث أبي هريرة إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه ليسمع صوته وعند هناد ليسمع تضرعه وعن الحسن مرسلاً إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم رواه البيهقي وروى أحمد من حديث محمود بن لبيد إن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦١) لم أجد له إسناداً.
٣٤٢٣ - (قال ﷺ إن الرجل لتكون له الدرجة عند الله تعالى لا يبلغها بعمل حتى يبتلى ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك) . قال العراقي؛ رواه أبو داود في رواية ابن داسة وابن العبد من حديث محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده وليس في رواية اللؤلؤي ورواه أحمد وأبو يعلى والطبراني من هذا الوجه وعمد بن خالد لم يرو عنه إلا أبو المليح الحسن بن عمر الرقي وكذلك لم يرو عن خالد إلا ابنه محمد وذكر أبو نعيم أن ابن منده سمى جده اللجلاج بن حكيم فالله أعلم وعلى هذا فابنه خالد بن
стр. 2130
اللجلاج هو غير خالد بن اللجلاج العامري ذاك مشهور روى عنه جماعة ورواه ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر في الصحابة من رواية عبد الله بن أبي إياس بن أبي فاطمة عن أبيه عن جده ورواه البيهقي من رواية إبراهيم السلمي عن أبيه عن جده فالله أعلم انتهى.
ورواه كذلك هناد بن السري من حديث ابن مسعود ورواه ابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة وصححه الحاكم وتعقب وقال الحافظ في الإصابة روى ابن شاهين من طريق الوليد بن صالح عن أبي المليح الرقي حدثنا محمد بن خالد بن زيد بن جارية بالجيم عن أبيه عن جده سمعت النبي ﷺ يقول إذا كان للعبد عند الله درجة لم ينله إياها ابتلاه في الدنيا ثم صبره على البلاء لينيله تلك الدرجة قال وقد رواه ابن منده في ترجمة اللجلاج بن حكيم السلمي وزعم أنه أخو الحجاف بن حكيم وأنه في أهل الجزيرة وساق حديثه من طريق أبي المليح أيضاً إلا أنه لم يسم والد خالد بل قال عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكذا أورده البخاري في ترجمة محمد بن خالد وأخرجه أبو داود من السلمي جد محمد بن خالد ثم أورد له هذا الحديث من طريق أبي المليح عن محمد بن خالد السلمي عن جده وكانت له صحبة وأما حديث أبي فاطمة فقال الحافظ في الإصابة في ترجمة أبي فاطمة الضمري قال البخاري قال ابن أبي أويس حدثني أخي عن حماد بن أبي حميد عن مسلم بن عقيل موسى الزرقيين دخلت على عبيد وابن أبي إياس بن أبي فاطمة الضمري فقال يا أبا عقيل حدثني أبي عن جدي قال أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال أيكم يحب أن يصح فلا يسقم الحديث وفيه إن الله ليبتلى المؤمن وما يبتليه إلا لكرامته عليه أو لعلة له فإن له منزلة عنده فلا يبلغه تلك المنزلة إلا ببلائه له هكذا أورده في ترجمة أبي عقيل المذكور ووقع لن يعلو في المعرفة لابن منده من طريق أبي عامر العقدي عن محمد بن أبي حميد وهو حماد عن مسلم بن عقيل عن عبد الله بن أبي إياس عن أبيه عن جده قال ابن منده رواه رشدين بن سعد عن زهرة بن معبد عن عبد الله قال الحافظ إلا أنه سمى أباه أنساً بدل إياس كذا قال وقد ساقه الحاكم أبو أحمد من طريق رشدين فقال إياس فلعل الوهم من النسخة.
стр. 2131
٣٤٢٤ - (وعن خباب بن الأرت) بتشديد المثناة بن جندلة بن سعد بن خزيمة التميمي ويقال الخزاعي أبو عبد الله أسلم سادس ستة وكان من المستضعفين شهد بدراً وما بعدها ونزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين منصرف على من صفين عن ثلاث وستين سنة (قال أتينا رسول الله ﷺ وهو متوسد بردائه في ظل الكعبة فشكونا إليه فقلنا يا رسول الله ألا تدعو الله تستنصره لنا فجلس محمراً لونه ثم قال إن من كان قبلكم ليؤتي بالرجل فيحفر له في الأرض حفرة ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعله فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه).
قال العراقي: رواه البخاري.
قلت: ورواه كذلك أحمد وأبو داود والنسائي وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلي حدثنا محمد بن أحمد بن المثنى حدثنا جعفر بن عون حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن خباب قال شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو مضطجع في بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تدعو الله ألا تستنصر الله لنا فجلس محمراً وجهه ثم قال والله إن من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فيشق باثنين ما يصرفه عن دينه شيء أو يمشط بأمشاط الحديد ما بين عصب ولحم ما يصرفه عن دينه شيء وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تعجلون.
٣٤٢٥ - (عن أنس) ﵁ (قال قال رسول الله ﷺ إذا أراد الله بعبد خيراً وأراد أن يصافيه صب عليه البلاء صباً وثجه عليه ثجاً فإذا دعاه قالت الملائكة صوت معروف فإن دعاه ثانياً فقال يا رب قال الله تعالى لبيك عبدي وسعديك لا تسألني شيئاً إلا أعطيتك أو دفعت عنك ما هو خير أو ادخرت لك عندي ما هو أفضل منه فإذا كان يوم القيامة جيء بأهل الأعمال فوفوا أعمالهم بالميزان أهل الصيام والصدقة والحج ثم يؤتى بأهل البلاء فلا
стр. 2132
ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان يصب عليهم الأجر صباً كما كانوا يصب عليهم البلاء صباً فيود أهل العافية في الدنيا لو أنهم كانت تقرض أجسادهم بالمقاريض لما يرون ما يذهب به أهل البلاء من الثواب فذلك قوله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات من رواية بكر بن خنيس عن يزيد الرقاشي عن أنس اخصر منه دون قوله فإذا كان يوم القيامة الخ وبكر بن خنيس والرقاشي ضعيفان ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب بتمامه وأدخل بين بكر وبين الرقاشي ضرار بن عمرو وهو أيضاً ضعيف اهـ.
قلت: وروى الطبراني في الكبير من حديث أنس إذا أحب الله عبداً صب عليه البلاء صباً وثجه ثجاً وروى البيهقي عن سعيد بن المسيب مرسلاً إذا أحب الله عبداً ألصق به البلاء فإن الله يريد أن يصافيه وروى الديلمي من حديث علي إذا رأيتم العبد ألم به الفقر والمرض فإن الله يريد أن يصافيه وروى ابن النجار في تاريخه من حديث عمر بن الخطاب إذا كان يوم القيامة جيء بأهل البلاء فلا ينشر لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان ولا يوضع لهم صراط ويصب عليهم الأجر صباً وروى الطبراني من جديث ابن عباس يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب ويؤتى بالمتصدق فينصب للحساب ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان فيصب عليهم الأجر صباً حتى إن أهل العافية في الدنيا ليتمنون في الموقف إن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله لهم.
٣٤٢٦ - (رُوي أنه لما نزل قوله تعالى من يعمل سوءًا يجز به قال أبو بكر الصديق ﵁ كيف الفرح بعد هذه الآية فقال رسول الله ﷺ غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض أليس يصيبك
стр. 2133
الأذى أليس تحزن فهذا ما تجزون به يعني أن جميع ما يصيبك) من المرض والأذى والحزن (يكون كفارة لذنوبك).
قال العراقي: رواه أحمد من رواية من لم يسم عن أبي بكر ورواه الترمذي من وجه آخر بلفظ آخر وضعفه قال وليس له إسناد صحيح وقال الدارقطني وروى أيضاً من حديث عمرو من حديث الزبير قال ليس فيها شيء يثبت.
٣٤٢٧ - (وعن عقبة بن عامر) الجهني ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال إذا رأيتم الرجل يعطيه الله ما يحب وهو مقيم على معصيته فاعلموا أن ذلك استدراج وقرأ قوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء يعني لما تركوا ما أمروا) به (فتحنا عليهم أبواب الخير حتى إذا فرحوا بما أوتوا أي بما أعطوا من الخير أخذناهم بغتة) أي فجأة.
قال العراقي: رواه أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب بسند حسن.
٣٤٢٨ - (وعن الحسن) بن يسار (البصري رحمه الله تعالى أن رجلاً من الصحابة ﵃ رأى امرأة كان يعرفها في الجاهلية فكلمها ثم تركها فجعل الرجل يلتفت إليها وهو يمشي فصدمه حائط فأثر في وجهه فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال ﷺ إذا أراد الله بعبد خيراً عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا) .
قال العراقي: رواه أحمد والطبراني بإسناد صحيح من رواية الحسن عن عبد الله بن مغفل مرفوعاً متصلاً ووصله الطبراني أيضاً من رواية الحسن عن عمار بن ياسر ورواه أيضاً من حديث ابن عباس وقد روى الترمذي وابن ماجة المرفوع منه من حديث أنس وحسنه الترمذي اهـ.
قلت: ورواه هناد بن السري من مرسل الحسن إذا أراد الله بعبد خيراً
стр. 2134
عجل له عقوبته في الدنيا وإذا أراد الله عبد شراً أخر عقوبته إلى يوم القيامة حتى يأتيه كأنه غيره فيطرحه في النار ورواه الحاكم من حديث أنس وابن عدي من حديث أبي هريرة بلفظ إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة وحديث الحسن عن عبد الله بن مغفل قد رواه أيضاً الحاكم والبيهقي.
٣٤٢٩ - (وعن أنس) ﵁ (عن النبي ﷺ قال ما تجرع عبد قط جرعتين أحب إلى الله من جرعة غيظ ردها بحلم و) من (جرعة مصيبة يصبر الرجل لها ولا قطرت قطرة أحب إلى الله من قطرة دم أهريقت في سبيل الله وقطرة دمع في سواد الليل وهو ساجد ولا يراه إلا وما خطا عبد خطوتين أحب إلى الله من خطوة إلى الصلاة الفريضة و) من (خطوة إلى صلة الرحم) .
قال العراقي: رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث علي بن أبي طالب دون ذكر القطرتين وفيه محمد بن صدقة وهو الفدكي منكر الحديث وروى ابن ماجة من حديث ابن عمر بإسناد جيد ما من جرعة أعظم عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله وروى الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة ما قطر في الأرض قطرة أحب إلى الله من دم رجل مسلم في سبيل الله أو قطرة دمع في سواد الليل الحديث وفيه محمد بن صدقة وهو الفدكي منكر الحديث اهـ.
قلت: روى ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث ابن عباس ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها عبد إلا ملأ الله جوفه إيماناً ويروى حديث ابن عمر بلفظ ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله هكذا رواه أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب والطبراني والبيهقي وروى ابن المبارك في الزهد عن الحسن مرسلاً ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ كظمها رجل أوجرعة صبر على
стр. 2135
مصيبة وما قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم أهريقت في سبيل الله وروى أبو الشيخ من حديث ابن عمر ما من خطوة أعظم أجراً من خطوة مشاها رجل إلى صف يسده وتمام حديث أبي أمامة عند الديلمي بعد قوله سواد الليل لمن خشية الله لا يراه أحد إلا الله .
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦١) لم أجد له إسناداً.
٣٤٣٠ - (وقال لقمان) رحمة الله تعالى (لابنه يا بني إن الذهب يجرب بالنار والعبد الصالح يجرب بالبلاء وإذا أحب الله قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) يستأنس للشطر الأول بما رواه الطبراني والحاكم من حديث أبي أمامة إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الأبريز فذاك الذي حماه الله من الشبهات ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك فذلك الذي يشك بعض الشك ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذاك الذي قد افتتن قال الحاكم صحيح وقد تعقب بعفير بن معدان وهو ضعيف وأما الشطر الثاني فقد رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي والضياء من حديث أنس إذا أحب الله قوماً ابتلاهم ورواه أحمد في الزهد عن وهب بن منبه مرسلاً وروى أحمد والبيهقي من حديث محمود بن لبيد إذا أحب الله قوماً ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع.
٣٤٣١ - (رُوي عن رسول الله ﷺ أنه كان يستعيذ في دعائه من بلاء الدنيا والآخرة) .
قال العراقي: رواه أحمد من حديث بسر بن أبي أرطاة بلفظ أجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة وإسناده جيد ولأبي داود من حديث عائشة اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة وفيه بقية وهو مدلس ورواه بالعنعنة اهـ.
стр. 2136
قلت: حديث بسر بن أبي أرطاة رواه أيضاً ابن حبان والباوردي وابن قانع وابن أبي عاصم والطبراني والحاكم والضياء ولفظه اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدينا وعذاب الآخرة وفي لفظ للطبراني اللهم أحسن عاقبتي في الأمور كلها واجرني من خزي الدنيا وعذاب الآخرة من كان ذلك دعاءه مات قبل أن يصيبه البلاء وروى مسلم وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحوّل عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك.
٣٤٣٢ - (كان يقول هو والأنبياء ﵈ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) .
قال العراقي: رواه الشيخان من حديث أنس كان أكثر دعوة يدعو بها النبي ﷺ يقول اللهم آتنا الحديث ولأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن السائب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين ربنا آتنا الحديث اهـ.
قلت: عند الشيخين بزيادة وقنا عذاب النار وكذلك رواه أحمد وأبو داود وأما دعوة الأنبياء ﵈ كذلك فقد تقدم في كتاب الحج.
٣٤٣٣ - (وقال علي كرم الله وجهه) في مرضه (اللهم إني أسألك الصبر فقال ﷺ لقد سألت الله البلاء فاسأله العافية) .
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث معاذ في أثناء حديث وحسنه ولم يسم علياً وإنما قال سمع رجلاً وله وللنسائي في اليوم والليلة من حديث علي كنت شاكياً فمر بي رسول الله ﷺ وأنا أقول الحديث وفيه وإن كان بلاء فصبرني فضربه برجله وقال اللهم عافه واشفه وقال حسن صحيح.
٣٤٣٤ - (روى) أبو بكر (الصديق ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال سلوا الله العافية فما أعطي أحد أفضل من
стр. 2137
العافية إلا اليقين) أورده صاحب القوت إلا أنه قال فما أعطى عبد.
وقال العراقي: رواه ابن ماجة والنسائي في اليوم والليلة بإسناد جيد وقد تقدم.
قلت: ورواه أحمد والحميدي والعدني في مسانيدهم والترمذي وحسنه والضياء بلفظ سلوا الله العفو والعافية فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية ورواه ابن أبي شيبة وأحمد أيضاً والحاكم بلفظ سلوا الله العفو والعافية واليقين في الأولى والآخرة فإنه ما أوتي العبد بعد اليقين خيراً من العافية ورواه البيهقي في الشعب بلفظ سلوا الله اليقين والعافية.
٣٤٣٥ - (قال ﷺ في دعائه وعافيتك أحب إليَّ) كذا في القوت.
قال العراقي: رواه ابن الجوزي في السيرة في دعائه يوم خرج إلى الطائف بلفظ وعافيتك أوسع لي وكذا رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء من رواية حسان بن عطية مرسلاً ورواه أبو عبد الله بن منده من حديث عبد الله بن جعفر مسنداً وفيه من يجهل.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦١) هو في السيرة (سيرة ابن إسحاق رواية ابن هشام ١/ ٤٢٠) بلفظ أوسع لي.
٣٤٣٦ - (قوله ﷺ الجمعة حج المساكين وجهاد المرأة حسن التبعل) .
قال العراقي: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بالشطر الأوّل من حديث أبي موسى بسند ضعيف والطبراني بالشطر الثاني من حديثه بسند ضعيف أيضاً إن امرأة قالت كتب الله الجهاد على الرجال فما يعدل ذلك من أعمالهم من الطاعة قال طاعة أزواجهنّ وفي رواية ما جزاء غزوة المرأة قال طاعة الزوج الحديث اهـ.
قلت: وروى الشطر الأوّل أيضاً ابن زنجويه في ترغيبه والقضاعي في مسند الشهاب وابن عساكر وفي لفظ للآخرين الفقراء بدل المساكين وروى
стр. 2138
الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها وجهاد الضعفاء الحج.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦١) لم أجد له إسناداً.
٣٤٣٧ - (قوله ﷺ شارب الخمر كعابد الوثن) .
قال العراقي: رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة بلفظ مدمن الخمر ورواه بلفظ شارب الخمر الحارث بن أبي أسامة من حديث عبد الله بن عمرو وكلاهما ضعيف وقال ابن عدي إن حديث أبي هريرة أخطأ فيه محمد بن سليمان بن الأصبهاني اهـ.
قلت: ورواه بلفظ المصنف البزار من حديث عبد الله بن عمرو وفي سنده قطر بن خليفة صدوق ووثقه أحمد وابن معين ورواه بلفظ مدمن البخاري في تاريخه وابن حبان من حديث أبي هريرة ومن رواية محمد بن عبد الله عن أبيه.
٣٤٣٨ - (عن النبي ﷺ ) أنه قال (آخر الأنبياء دخولاً الجنة سليمان بن داود) ﵉ (لمكان ملكه وآخر أصحابي دخولاً الجنة عبد الرحمن بن عوف لمكان غناه) هكذا أورده صاحب القوت وبمعنى الشطر الأول حديث معاذ الآتي ذكره بعد بحديث وروى البزار من حديث أنس آخر من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبد الرحمن بن عوف وفيه أغلب بن تميم ضعيف قاله العراقي.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦١) لم أجد له إسناداً.
٣٤٣٩ - (في خبر آخر) ولفظ القوت وفي لفظ آخر (يدخل سليمان) بن داود الجنة (بعد الأنبياء بأربعين خريفاً) .
قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية دينار عن أنس بن مالك ودينار الحبشي أحد الكذابين على أنس والحديث منكر وروى الطبراني في الأوسط من حديث معاذ بن جبل يدخل الأنبياء كلهم قبل داود وسليمان الجنة بأربعين عاماً وقال لم يروه إلا شعيب بن خالد وهو كوفي ثقة.
стр. 2139
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٢) لم أجد له إسناداً.
٣٤٤٠ - (وفي الخبر أبواب الجنة كلها مصراعان إلا باب الصبر فإنه مصراع واحد وأول من يدخله أهل البلاء أمامهم أيوب ﵇ هكذا أورد صاحب القوت.
وقال العراقي: لم أجد له أصلاً ولا في الأحاديث الواردة في مصاريع أبواب الجنة مفرقة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٢) لم أجد له إسناداً.
٣٤٤١ - (سماها) أي الصدقات (أوساخ الناس وشرف أهل بيته بالصيانة عنها) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث عبد المطلب بن ربيعة إن هذه الصدقة لا تحل لنا إنما هي أوساخ الناس وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وفي رواية له أوساخ الناس اهـ.
قلت: ورواه أبو داود والنسائي بلفظ إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد.
стр. 2140
كتاب الرجاء والخوف
следующие страницы →