← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

المؤمنين الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده وآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب إليك فقالت سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال أحسنهما عقلاً فقلت يا رسول الله أسألك عن عبادتهما فقال يا عائشة إنما يُسألان عن عقولهما فمن كان أعقل كان أفضل في الدنيا والآخرة/ وقال داود أيضاً في كتابه حدثنا عباد بن كثير عن أبي إدريس عن وهب بن منبه إني وجدت في بعض ما أنزل الله تعالى على أنبيائه أن الشيطان لم يكابد شيئا أشد عليه من مؤمن عاقل وإنه يكابد مائة ألف جاهل فيشدهم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاء ويكابد المؤمن العاقل فيصعب عليه حتى ينال منه شيئاً من صاحبه/ وبهذا الإسناد قال وهب أيضاً لإزالة الجبل صخرة صخرة وحجراً حجراً أيسر على الشيطان من مكايدة المؤمن العاقل لأنه إذا كان مؤمناً عاقلاً ذا بصيرة فلهو أثقل على الشيطان من الجبال وأصعب من الحديد وإنه ليزاوله بكل حيلة فإذا لم يقدر على أن يستزله قال يا ويله ماله ولهذا لا حاجة لي بهذا ولا طاقة لي بهذا فيرفضه ويتحوّل إلى الجاهل فيستأسره ويتمكن من قيادة حتى يسلمه إلى الفضائح التي يتعجل بها في عاجل الدنيا وإن الرجلين ليستويان في أعمال البر فيكون بنيهما كما بين المشرق والمغرب أو أبعد إذا كان أحدهما أعقل من الآخر أخرجه أبو نعيم في الحلية هكذا من طريق الحارث بن أبي أسامة عن داود المذكور/وأما من غير كتاب داود فأخرج الخطيب من رواية أبي سمعان عن الزهري والطبراني من رواية منبه بن عثمان حدثني عمر بن محمد بن زيد كلاهما عن سالم عن أبيه عن عمر مرفوعاً إن لكل شيء معدناً ومعدن التقوى قلوب العارفين/وأخرج الخطيب أيضاً من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه إن الرجل ليكون من أهل الجهاد ومن أهل الصلاة والصيام ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وما يجزى يوم القيامة إلا على قدر عقله/وأخرج الخطيب أيضاً من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر رفعه لا تعجبوا بإسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة عقله/ وأخرج البيهقي في الشعب من رواية خليد ابن دعلج عن معاوية بن قرة رفعه الناس يعملون بالخير وإنما يعطون أجورهم على قدر عقولهم خليد ضعيف/ وأخرج ابن عدي من رواية الربيع الجيزي حدثنا محمد ابن وهب الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه أكمل الناس عقلاً أطوعهم لله وأعملهم بطاعته وأنقص

стр. 247

الناس عقلاً أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته قال ابن عدي هو باطل منكر وأخرج البيهقي وابن عدي من رواية أحمد بن بشير حدثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر بن عبد الله رفعه تعبد رجل في صومعته فمطرت السماء وأعشبت الأرض فرأى حماراً له يرعى فقال يا رب لو كان لك حمار رعيته مع حماري فبلغ ذلك نبياً من أنبياء بني إسرائيل فأراد أن يدعو عليه فأوحى الله تعالى إليه إنما أجازي العباد على قدر عقولهم قال البيهقي تفرد به أحمد بن بشير وقد روى من وجه آخر موقوفاً على جابر وهو الأشبه وقد ورد في فضل العقل غير ما حديث وهذا الذي ذكرت فيه كفاية (فائدة) قال الزين العراقي وهذه الأحاديث التي ذكرها المصنف في العقل كلها ضعيفة وتعبير المصنف في بعضها بصيغة الجزم مما ينكر عليه وبالجملة فقد قال غير واحد من الحفاظ أنه لا يصح في العقل حديث ذكره عمر بن بدر الموصلي في كتاب له سماه المغني عن الحفظ والكتاب بقوله لم يصح شيء في هذا الباب وبعض ما ذكره فيه منتقض وقد ورد في العقل أحاديث صححها بعض الأئمة والله أعلم.

стр. 248

كتاب قواعد العقائد

стр. 249

٢٤١ - لا أوّل له اشتهر وصف الباري تعالى بالقديم في عبارات المتكلمين ولم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة وصفه تعالى به لكنه قد ورد في بعض الأدعية وأحسبها مأثورة يا قديم الأحسان قاله الراغب. قلت: قد أجمعت الأمة على وصفه تعالى به وورد ذكره في بعض الأخبار التي ذكرت فيها الأسماء الحسني ودل عليه من القرآن قوله وما نحو بمسبوقين والخبر الذي ورد فيه ذكره هو ما أخبر به الشيخ المسند الجليل عمر ابن أحمد بن عقيل اجازة عن الإمام الحافظ عبد الله بن سالم البصري أخبرنا محمد بن علاء الدين أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا عبد الله بن يوسف أخبرنا محمد ابن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا عبد الرحيم بن محمد أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم البزدوي قراءة عليه وأنا أسمع بقاسيون أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن أبي المطر الصيدلاني اجازة أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك النيسابوري أخبرنا أبو الرجاء خلف بن عمر بن عبد العزيز الفارسي حدثنا الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر حدثنا عبد الله بن زيدان البجلي بالكوفة حدثنا محمد بن عمرو بن الوليد الكندي حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبد العزيز بن حصين حدثني أيوب السختياني وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها كلها دخل الجنة فساقها وذكر فيها بعد الفتاح القديم الوتر الفاطر الرازق. ٢٤٢ - (قال ﷺ لو علمتم) . كذا في النسخ الكثيرة وفي بعضها لو تعلمون وهو نسخة العراقي وهو نص الجماعة المخرجين لهذا الحديث (ما أعلم) أي من انتقام الله من أهل الجرائم

стр. 250

وأهوال القيامة (لضحكتم قليلاً) أي كان ضحككم على القلة وقيل معناه لما ضحكتم أصلاً وهذا المناسبة السياق لأن لو حرف امتناع لامتناع (ولبكيتم كثيراً) وقدم الضحك لكونه من المسرة وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر. وقال العراقي: أخرجاه من حديث عائشة وأنس اهـ. قلت: وأخرجه أيضاً الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم عن أنس قال خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت قط بمثلها ثم ذكره وأخرج الحاكم في المستدرك من رواية يوسف بن حبان عن مجاهد عن أبي ذر رفعه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما ساغ لكم الطعام والشراب وقال على شرطهما ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بأنه منقطع ورواه أيضاً من طريقه ابن عساكر في التاريخ بتلك الزيادة وأخرج الحاكم أيضاً في كتاب الرقاق والبيهقى في الشعب عن أبي الدرداء رفعه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون لا تدرون تنجون أولاً تنجون وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي رواه الطبراني من طريق ابنة أبي الدرداء عن أبيها ولم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح وأخرج الحاكم أيضاً في الأهوال عن أبي هريرة رفعه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً يظهر النفاق وترفع الأمانة وتقبض الرحمة ويتهم الأمين ويؤتمن غير الأمين أناخ بكم الشر الجور الفتن كأمثال الليل المظلم وقال صحيح وأقره الذهبي. ٢٤٣ - (قوله ﷺ إن لله سبحانه سبعين حجاباً من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره) . وهكذا أورده المصنف في كتابه مشكاة الأنوار إلاَّ أنه قال من نور وظلمة والباقي سواء قال وفي بعض الروايات سبعمائة وفي بعضها سبعين ألفاً اهـ. وفي كتاب الأسماء والصفات لأبي منصور التميمي أنه ﷺ وصف ربه فقال حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركته وفي رواية دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة اهـ.

стр. 251

وقال العراقي: أخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة بين الله وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجاباً من نور وإسناده ضعيف وفيه أيضاً من حديث أنس قال رسول الله ﷺ لجبريل هل ترى ربك قال إن بيني وبينه لسبعين حجاباً من نور وفي الكبير للطبراني من حديث سهل ابن سعد دون الله تعالى سبعون ألف حجاب من نور وظلمة ولمسلم من حديث أبي موسى حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحان وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ولابن ماجه كل شيء أدركه بصره اهـ. قال ابن السبكي (٦/ ٢٩١) لم أجد له إسناداً. ٢٤٤ - (قوله ﷺ الحجر الأسود يمين الله في أرضه) . قال العراقي: أخرجه الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ الحجر يمين الله في الأرض اهـ. قلت: وأخرج الخطيب وابن عساكر عن جابر رفعه الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده قال ابن الجوزي في سنده إسحاق بن بشير كذبه ابن شيبة وغيره وقال الدارقطني هو في عداد من يضع وأخرج الديلمي عن أنس رفعه الحجر يمين الله فمن مسحه فقد بايع الله وفي سنده علي بن عمر السكري ضعفه البرقاني وأيضاً العلاء بن سلمة الروّاس قال الذهبي متهم بالوضع. ٢٤٥ - (قوله ﷺ قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن) . أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو وقد تقدم. ٢٤٦ - (قوله ﷺ إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن) . أخرج أحمد من حديث أبي هريرة في حديث قال فيه وأجد نفس ربكم من قبل اليمن ورجاله ثقات. قاله العراقي. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩١) لم أجد له إسناداً.

стр. 252

٢٤٧ - قال مالك بن أنس أمام المدينة رحمه الله تعالى (لما سئل عن) معنى (الاستواء) في قوله تعالى ثم استوى على العرش وفي قوله تعالى الرحمن على العرش استوى وقد جاء ذكره في ست آيات فقال مالك (الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة). وهذا القول من مالك جاء بألفاظ مختلفة وأسانيد متنوعة وقد أورده المصنف هكذا في آخر إلجام العوام وأورده ابن اللبان في كتابه بلفظ أنه سئل كيف استوى فقال كيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وقال اللالكائي في كتاب السنة أخبرنا علي بن الربيع المقرى مذاكرة حدثنا عبد الله بن أبي داود حدثنا سلمة بين شبيب حدثنا مهدي بن جعفر بن عبد الله قال جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال له يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى قال فما رأيت مالكاً وجد من شيء كوجدته من مقالته وعلاه الرحضاء يعني العرق وأطرق القوم وجعلوا ينتظرون ما يأتي منه فقال فسري عنه فقال الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة فإني أخاف أن تكون ضالاً وأمر به فأخرج وأخرجه كذلك أبو الشيخ وأبو نعيم أبو عثمان الصابوني ونصر المقدسي كلهم من رواية جعفر بن عبد الله رواه الصابوني من وجه آخر من رواية جعفر بن ميمون عن مالك ورواه عثمان بن سعيد بن السكن من رواية جعفر بن عبد الله عن رجل قد سماه عن مالك ورواه ابن ماجه عن علي بن سعيد عن بشارالخفاف أو غيره عن مالك وقال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران حدثنا أبي حدثنا أبو الربيع بن أخي رشدين بن سعد قال سمعت عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه قال فاطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال له كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه قال فأخرج الرجل وقد يروي هذا القول أيضاً عن ابن عيينة قال اللالكائي أخبرنا عبد الله بن أحمد النهاوندي أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمود النهاوندي سنة ست عشرة وثلاثمائة حدثنا أحمد بن منحمد بن صدقة حدثنا أحمد بن يحيى بن سعيد

стр. 253

القطان عن يجي بن آدم عن ابن عيينة قال سئل عن قوله الرحمن على العرش استوى قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق وقد يروي أيضاً لربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك أخرج اللالكائي بسنده المتقدم إلى يحيى بن آدم عن ابن عيينة قال سئل ربيعة عن الاستواء فساقه بعينه ورواه أبو الشيخ من رواية عبد الله بن صالح بن مسلم قال سئل ربيعة بمعناه أي فيحتمل أن ابن عيينة أجاب السائل بما أجاب به ربيعة كما أن مالكاً كذلك أجاب بما أجاب به ربيعة وإن اختلفت ألفاظهم وأوّل من وفق لهذا الجواب أم سلمة ﵂ والكل تابعون على منهجها أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل إجازة أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الحافظ أخبرنا محمد بن عبد الرحيم بن الحسين الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الحليم بن تيمية أخبرنا ابن عبد الدائم أخبرنا إبراهيم بن البرقي أخبرنا مالك بن أحمد أنا أبو الفتح بن أبي الفواريس الحافظ ثنا إسحاق بن محمد ثنا عبد الله بن إسحاق المدائني ثنا أبو يحيى الوراق ثنا محمد بن الأشرس الأنصاري ثنا أبو المغيرة عمير بن عبد الحميد الحنفي عن قرط بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة ﵂ في قوله الرحمن على العرش استوى. قالت: الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به إيمان والجحود به كفر وأرويه أعلى من هذا بالسند المتقدم إلى محمد بن عبد الرحمن الحافظ قال أخبرني محمد بن مقبل الصيرفي بحلب أخبرنا الصلاح بن عمر المقدسي أخبرنا أبو الحسن السعدي أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد أخبرنا هبة الله بن الحصين أخبرنا أبو طالب بن غيلان أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكي أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الأزهر ثنا محمد بن الأشرس أبو كنانة بصري ثنا أبو المغيرة الحنفي وهو عمير بن عبد المجيد ثنا قرة بن خالد. قلت: وهذا هو الصواب يعني عبد المجيد وقرة وفي سياق السند الأول عبد الحميد وقرط كذا وجد بخط قديم وهو ليس بصحيح وفيه والإيمان به واجب

стр. 254

بدل قولها والإقرار به إيمان والباقي سواء وأبو يحيى الوراق في السند الأوّل هو الهندي واسمه محمد بن عمر بن كيسة وقد أخرج هذا الحديث من طريقه اللالكائي من رواية عبد الصمد بن على عنه قال سمعه منه بالكوفة في جبانة سالم عن أبي كنانة محمد بن أشرس الأنصاري فساقه ورواه أبو بكر الخلال عن محمد بن أحمد البصري عن أبي يحيى الوراق هو ابن كيسة به ورواه أبو عثمان الصابوني من رواية محمد بن عبيد الحافظ عن أبي يحيى بن كيسة به وقال فيه عن محمد بن الأشرس الوراق أبي كنانة ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب الحجة عن إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق المعدل سمعه منه بنيسابور عن أبي العباس أحمد بن محمد الأزهري الحافظ عن محمد بن الأشرس أبي كنانة البصري به وقد تفرد بهذا الحديث أبو كنانة واختلف عليه فيه فرواه أبو عبد الله ابن منده الحافظ عن أحمد بن مهران الفارسي ثنا الحسين بن حميد ثنا محمد بن أشرس أبو كنانة ثنا النضر بن إسماعيل ثناقرة بن خالد فذكره ورواه أيضاً في التوحيد عن محمد بن إسحاق البصري عن الحسن بن الربيع الكوفي عن محمد بن أشرس أبي كنانة الكوفي عن أبي المغيرة النضر بن إسماعيل الحنفي الكوفي عن قرة بن خالد البصري وقد ذكر هذا الاختلاف أبو إسماعيل الأنصاري في اسم أبي المغيرة ثم قال إن الأشبه عنده أنه غير النضر بن إسماعيل لأن النضر كوفي والحديث بصري السند والله أعلم. ٢٤٨ - (انشقاق القمر) له فلقتين ومحل الانشقاق كان بمكة وقيل: بمنى قال أبو حنيفة حدثني الهيثم بن حبيب الصيرفي عن عامر الشعبي عن ابن مسعود ﵁ قال انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ بمكة فلقتين أي شقين متباعدين بحيث كان الجبل بينهما وكان ذلك في مقام التحدي فكان معجزة كما في شرح المواقف والحديث متفق عليه من حديث أنس وابن مسعود وابن عباس قاله العراقي: قلت وأخرجه أحمد وأبو داود الطيالسي وأبو عوانة وإسحاق وعبد الرزاق والطبراني وابن مردويه من حديث ابن مسعود وابن عباس والبيهقي وأبو نعيم من حديث ابن مسعود وفي رواية عن أنس إن ذلك كان بعد سؤال المشركين وفي رواية أبي نعيم عن ابن مسعود لقد رأيت أحد شقيه

стр. 255

على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة وأخرجه البيهقي وعياض عن علي وحذيفة ومسلم والترمذي عن ابن عمر وأحمد والبيهقي عن جبير بن مطعم وقال ابن السبكي: إنه متواتر* تنبيه * أنس وابن عباس رضي عنهما لم يحضرا الانشقاق لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وكان ابن عباس إذ ذاك لم يولد وأما أنس فكان ابن أربع أو خمس بالمدينة وأما غيرهما فيمكن أن يكون شاهد ذلك كذا في المواهب. (فائدة) أكرم الله موسى ﵇ بفلق البحر في الأرض وأكرم محمداً ﷺ ففلق له القمر في السماء فانظر إلى فرق ما بين السماء والأرض كما في تفسير الرازي في سورة الكوثر. ٢٥٠ - (تسبيح الحصى) قال العراقي: أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة من حديث أبي ذر وقال صالح بن أبي الأخضر ليس بالحافظ والمحفوظ رواية رجل من بني سليم لم يسم عن أبي ذر اهـ قلت: عبارة البيهقي في الدلائل كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر المحفوظ ما رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال وذكر الوليد بن سويد أن رجلاً من بني سليم كبير السن اهـ قلت: وهكذا أخرجه محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات قال أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال ذكر الوليد بن سويد إن رجلاً من بني سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة عن أبي ذر قال هَجَّرت يوماً من الأيام فإذا النبي ﷺ قد خرج من بيته فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه ببيت عائشة فأتيته وهو جالس وليس عنده أحد من الناس وكأني أرى حينئذٍ إنه في وهن فسلمت عليه فرد علي السلام ثم قال ما جاء بك قلت الله ورسوله أعلم فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لا أسأله عن شيء إلاّ ويذكره لي فمكثت غيركثير فجاء أبو بكر يمشي مسرعاً فسلم فرد عليه

стр. 256

السلام ثم قال ما جاء بك قال جاء بي الله ورسوله فأشار بيده أن اجلس فجلس إلى ربوة مقابل النبي ﷺ ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك وقال له رسول الله ﷺ مثل ذلك وجلس إلى جنب أبي بكر ثم جاء عثمان كذلك وجلس إلى جنب عمر ثم قبض رسول الله ﷺ على حصيات سبع أو تسع أو ما قرب من ذلك فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل في كف رسول الله ﷺ ثم ناولهن أبا بكر وجاوزني فسبحن في كفه ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فخرسن ثم ناولهن عمر فسبحن في كفه ثم ناولهن عثمان فسبحن في كفه ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فخرسن اهـ وقال الحافظ ابن حجر قد اشتهر على الألسنة تسبيح الحصى في كفه ﷺ أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية الطبراني فسمع تسبيحهن من في الحلقة ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا ثم ساق كلام البيهقي الذي أوردناه بتمامه ثم قال وليس لهذا الحديت إلاَّ هذه الطريق الواحدة مع ضعفها لكنه مشهور عند الناس * (فصل) * وأما تسبيح الطعام فقد أخرج البخاري من حديث ابن مسعود قال كنا نأكل مع النبي ﷺ الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام وفي الشفاء عن جعفر بن محمد عن أبيه مرض النبي ﷺ فأتاه جبريل يطبق فيه رمان وعنب فأكل منه النبي ﷺ فسبح وأقره الحافظ ابن حجر في الفتح فلو قال المصنف الطعام بدل الحمى لكونه ثابتاً في الصحيح بخلاف حديث الحصى كان أحسن ولذا أسقطه في المسايرة وإنما ذكر تسبيح الطعام وكأن المصنف راعي ما هو المشهور على الألسنة. ٢٥١ - (إنطاق العجماء) كذا في سائر نسخ الكتاب وفي لمع الأدلة لشيخه إمام الحرمين ونطق العجماء والنطق إبراز الكلام بالصوت وأنطقه جعله ناطقاً وللمصنف في كتاب المعارف الإلهية تحقيق في النطق غريب أعرضنا عن إيراده هنا لعدم مناسبته وغاية ما يحتاج هنا معرفة معنى النطق لغة والإنطاق وقد ذكرناهما والعجماء تأنيث الأعجم من العجمة بالضم وهي اللكنة في اللسان وعدم الإفصاح والمراد هنا الحيوانات ومنه الحديث العجماء جبارة. قال العراقي: وأخرج أحمد والبيهقي بإسناد صحيح من حديث يعلى بن

стр. 257

مرة في البعير الذي شكا إلى النبي ﷺ لأهله وقد ورد في كلام الضب والظبية والذئب والحمرة أحاديث رواها البيهقي في الدلائل اهـ. قلت: وسياق حديث يعلي بن مرة الثقفي على ما أورده البغوي في شرح السنة هكذا بينا نحن نسير مع النبي ﷺ إذ مر بنا بعير يسنى عليه فلما رآه البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبيّ ﷺ فقال أين صاحب البعير فجاءه فقال بعنيه فقال بل نهبه لك يا رسول الله وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره فقال إمَّا ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه وروى الإمام أحمد قصة أخرى بنحو ما تقدم من حديثه وسند ضعيف وأخرج ابن شاهين في الدلائل عن عبد الله بن جعفر قال أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه فدخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي ﷺ حن فذرفت عيناه فأتاه النبي ﷺ فمسح ذفرانه فسكن ثم قال من رب هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال هذا لي يا رسول الله فقال ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئبه وهو حديث صحيح ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون وروى أحمد والنسائي من حديث أنس ﵁ كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وإن الأنصار جاؤا إلى النبي ﷺ فقالوا إنه كان لنا جمل نسني عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل والزرع فقال رسول الله ﷺ لأصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحية فمشى رسول الله ﷺ نحوه فقالت الأنصار يا رسول الله قد صار مثل الكَلْب الكَلب وإنا نخاف عليك صولته فقال رسول الله ﷺ ليس علي منه بأس فلما نظر الجمل إلى رسول الله ﷺ أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه فأخذ رسول الله ﷺ بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل فقال له أصحابه يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك فقال ﷺ لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها وأما كلام الضب فحديثه مشهور رواه البيهقي من طرق كثيرة وهو

стр. 258

غريب ضعيف قال المزي: لا يصح إسناداً ولا متناً وذكره القاضي عياض في الشفاء وقد روى من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان في محفل من أصحابه به إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضباً جعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه ويأكله فلما رأى الجماعة قال من هذا قالوا نبي الله فأخرج الضب من كمه وقال واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن هذا الضب وطرحه بين يدي رسول الله ﷺ قال النبي ﷺ يا ضب فأجابه بلسان يسمعه القوم جميعاً لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة قال من تعبد قال الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عقابه قال فمن أنا قال رسول رب العالمين وخاتم النبيين وقد أفلح من صدقك وخاب من كذبك فأسلم الأعرابي الحديث بطوله وهو مطعون فيه وقيل إنه موضوع لكن معجزاته ﷺ فيها ما هو أبلغ من هذا وليس فيه ما ينكر شرعاً خصوصاً وقد رواه الأئمة فنهايته الضعف لا الوضع وأما حديث الظبية فأخرجه البيهقي من طرق وضعفه جماعة من الأئمة وذكره عياض في الشفاء ورواه أبو نعيم في الدلائل بإسناد فيه مجاهيل عن حبيب بن محصن عن أم سلمة الحديث بطوله وفيه قالت يا رسول الله صادني هذا الأعرابي ولي خشفان في ذلك الجبل فأطلقني حتى أذهب فأرضعهما وأرجع الخ ورواه الطبراني بنحوه والمنذري في الترغيب والترهيب من باب الزكاة وقال الحافظ ابن كثير: إنه لا أصل له وقال الحافظ السخاوي لكنه ورد في الجملة عدة أحاديث يقوى بعضها بعضاً أوردها الحافظ ابن حجر في المجلس الحادي والستين من تخريج أحاديث المختصر وأما قصة تكليم الذئب وشهادته فرويت من عدة طرق أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد بإسناد جيد وأخرجه أبو سعد الماليني والبيهقي من حديث ابن عمر وأبو نعيم في الدلائل من حديث أنس وأحمد وأبو نعيم بسند صحيح والبغوي في شرح السنة وسعيد بن منصور في سننه من حديث أبي هريرة وألفاظ الكل مختلفة ورواه عياض في الشفاء وهي قصة أخرى ويلحق بذلك سجود الغنم له ﷺ أخرجه أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه في دلائل النبوّة بإسناد ضعيف وهو في الشفاء ومما يلحق بإنطاق العجماء كلام الحمار بخيير الذي سماه رسول الله ﷺ يعفور وكان اسمه من قبله يزيد

стр. 259

ابن شهاب أخرجه ابن عساكر عن أبي منصور والقصة مشهورة ورواه أبو نعيم بنحوه من حديث معاذ بن جبل وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات وفي معجزاته ﷺ ما هو أعظم من كلام الحمار وغيره. ٢٥٢ - (ما تفجر من بين أصابعه) الشريفة (من الماء) الطهور بالمشاهدة وهو أشرف المياه وقد تكررت منه ﷺ هذه المعجزة في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا ﷺ حيث نبع من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه قاله القرطبي ونقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال هو أبلغ من المعجزة من نبعه من الحجر حيث ضربه موسى ﵇ بالعصافير فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلافه من بين اللحم والدم اهـ وقد فات العراقي هذا الحديث فلم يذكره في تخريجه ونحن، نذكر بعون الله تعالى من رواه من الصحابة ومن أخرجه فنقول رواه أنس وجابر وابن مسعود وابن عباس وأبو ليلى الأنصارى وأبو رافع أما حديث أنس فأخرجه الشيخان والبيهقي وابن شاهين لفظ الصحيحين رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر والنمس والناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله ﷺ بوضوء فوضع يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضؤا منه فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤا من عند آخرهم وفي لفظ للبخاري كانوا ثمانين رجلاً وفي لفظ له فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم قال فقلنا لأنس: كم كنتم؟ قال: كنا ثلاثمائة لفظ البيهقي قال خرج النبي ﷺ إلى قباء فأتي من بعض بيوتهم بقدح صغير فأدخل يده فلم يسعه القدح فأدخل أصابعه الأربعة ولم يستطع أن يدخل إبهامه ثم قال للقوم هلموا إلى الشراب قال أنس بصر عيني ينبع الماء من بين أصابعه فلم يزل القوم يردون القدح حتى رووا منه جميعاً ولفظ ابن شاهين قال كنت مع النبي ﷺ في غزوة وتبوك فقال المسلمون عطشت دوابنا وإبلنا فقال هل من فضلة ماء فجاء رجل في شن بشيء فقالوا هاتوا صحفة فصب الماء ثم وضع راحته في الماء قال فرأيتها تخلل عيوناً بين أصابعه قال فسقينا إبلنا ودوابنا

стр. 260

وتزوّدنا فقال أكفيتم فقالوا نعم اكتفينا يا رسول الله فرفع يده فارتفع الماء وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان وأحمد والبيهقي وابن شاهين لفظ الصحيحين قال عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله ﷺ بين يديه ركوة يتوضأ منها وجهش الناس نحوه فقال ما لكم فقالوا يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ ولا ما نشربه إلاَّ ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا قلت كم كنتم قال لو كنا مائه ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة وفي رواية الوليد بن عبادة بن الصامت عنه في حديث مسلم الطويل في ذكر غزوة بواط قال لي رسول الله ﷺ يا جابر ناد الوضوء وذكر الحديث بطوله وأنه لم يجد إلا قطرة في عزلاء شحباء فأتى به النبي ﷺ فغمزه وتكلم بشيء لا أدري ما هو وقال ناد بجفنة الركب فأتيت بها فوضعتها بين يديه وذكر أن النبيّ ﷺ وسلم بسط يده في الجفنة وفرق أصابعه وصب عليه جابر فقال بسم الله قال فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت وأمر الناس بالاستسقاء فاستقوا حتى رووا فقلت هل بقي من أحد له حاجة فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهي ملأى ولفظ أحمد في مسنده اشتكى أصحاب رسول الله ﷺ إليه العطش فدعاه بعس الناس فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه وفي لفظ من حديثه أيضاً قال موضع رسول الله ﷺ كفه في الماء ثم قال بسم الله ثم قال أسبغوا الوضوء قال جابر فوالذي ابتلاني ببصري لقد رأيت عيون الماء يومئذ تخرج من بين أصابعه ﷺ فما رفعها حتى توضؤا أجمعون وفي لفظ له من طريق نبيح العنزى عنه فجاء رجل بأدواة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره فصبه رسول الله ﷺ في قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم انصرف وترك القدح قال فتزاحم الناس على القدح فقال على رسلكم فوضع كفه في القدح ثم قال اسبغوا الوضوء قال فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه ولفظ البيهقي كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله ﷺ قال فوضع يده في تور من ماء بين يديه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون قال خذوا بسم الله فشربنا فوسعنا وكفانا ولو كنا مائة ألف لكفانا.

стр. 261

قلت: لجابر كم كنتم قال ألفاً وخمسمائة وأما حديث ابن مسعود فأخرجه البخاري من طريق علقمة عنه ولفظه بينما نحن مع رسول الله ﷺ وليس معنا ماء فقال لنا رسول الله ﷺ اطلبوا من معه فضل ماء فأتى بماء فصبه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه ﷺ وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارمي وأبو نعيم بلفظ دعا النبي ﷺ بلالا فطلب الماء فقال لا والله ما وجدت الماء قال فهل من شن فأتاه بشن فبسط كفيه فيه فأنبعت تحت يده عين فكان ابن مسعود يشرب وغيره يتوضأ وأما حديث أبي ليلى الأنصاري فأخرجه الطبراني وأبو نعيم وأما حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ فأخرجه أبو نعيم من طريق القاسم بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده * (تنبيه) * ظاهر الأحاديث المتقدمة أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه ﷺ في الإناء فيراه الرائي نابعاً من بين أصابعه وظاهر كلام القرطبي إنه ينبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع وبه صرح النووي في شرح مسلم ويؤيده قول جابر فرأيت الماء يخرج وفي رواية ينبع من بين أصابعه وهذا هو الصحيح وكلاهما معجزة له ﷺ -وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملامسة ماء ولا وضع إناء تأدباً مع الله تعالى إذ هو المنفرد بابتداع المعلومات وإيجادها من غير أصل. ٢٥٣ - الصراط وهو ثابت على حسب ما نطق به الحديث (وهو جسر ممدود على متن جهنم) يرده الأولون والآخرون فإذا تكاملوا عليه قيل وقفوهم إنهم مسؤولون أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رفعه ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم ولهما من حديث أبي سعيد ثم يضرب الجسر على جهنم (أدق من الشعر وأحدّ من السيف) أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد بلفظ بلغني أنه أدق من الشعر وأحد من السيف ورفعه أحمد من حديث عائشة والبيهقي في الشعب والبعث من حديث أنس وضعفه وفي البعث من رواية عبيد بن عمير مرسلاً ومن قول ابن مسعود الصراط كحدّ السيف وفي آخر الحديث ما يدل على أنه مرفوع. قاله العراقي: وقول أبي سعيد بلغني له حكم المرفوع إذ مثله لا يقال من

стр. 262

قبل الرأي وقول ابن مسعود وأخرجه الطبراني أيضاً بلفظ يوضع الصراط على سواء جهنم مثل حد السيف المرهف وفي الصحيحين وغيرهما وصف الصراط بأنه دحض مزلة وأخرج الحاكم من حديث سلمان رفعه يوضع الميزان يوم القيامة الحديث وفيه ويوضع الصراط مثل حد الموسى. ٢٥٤ - (قوله ﷺ الأئمة من قريش) . قال العراقي: أخرجه النسائي من حديث أنس والحاكم من حديث على وصححه اهـ. قلت: وكذا أخرجه البخاري في التاريخ وأبو يعلى كلهم من طريق بكير الجزري عن أنس وأخرجه الطيالسي والبزار والبخاري في التاريخ من طريق سعد بن إبراهيم عن أنس وفيه زيادة (وما إذا حكموا فعدلوا) وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة وأبي بكر الصديق ﵃ بهذا اللفظ من غير زيادة ورجاله رجال الصحيح لكن في سنده انقطاع وأخرجه الطبراني والحاكم من حديث علي وعند الطبراني أيضاً من حديث علي ألا إن الأمراء من قريش ما أقاموا ثلاثاً الحديث وعنده أيضاً من رواية قتادة عن أنس بلفظ إن الملك في قريش الحديث وأخرج يعقوب بن سفيان وأبو يعلى والطبراني من طريق سكين ابن عبد العزيز حدثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي فسمعته يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول الأمراء من قريش الحديث وأخرج البخاري في الصحيح من حديث ابن عمر رفعه لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان وعند مسلم ما بقي من الناس اثنان وفي رواية الإسماعيلي ما بقي في الناس اثنان وأشار بأصبعيه السبابة والوسطي وأخرج البيهقي من حديث جبير بن مطعم رفعه قدموا قريشا ولا تقدموها وعند الطبراني من حديث عبد الله بن حنطب ومن حديث عبد الله بن السائب مثله وفي نسخة أبي اليمان عن شعيب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة مرسلاً أنه بلغه مثله وأخرجه الشافعي من وجه آخر عن ابن شهاب أنه بلغه مثله وفي الباب حديث أبي هريرة رفعه الناس تبع لقريش في هذا الشأن

стр. 263

أخرجه البخاري من رواية المغيرة بن عبد الرحمن ومسلم من رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه مسلم أيضاً من رواية همام عن أبي هريرة ولأحمد من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة مثله لكن قال في هذا الأمر. ٢٥٥ - (حديث جبريل ﵇ لما سأله عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت وبالحساب والقدر خيره وشره قال فما الإسلام فذكر الخمس خصال) هكذا هو نص القوت ووجد في بعض نسخ الإحياء زيادة واليوم الآخر بعد قوله ورسله (فعبَّر بالإسلام عن تسليم الظاهر بالقول والعمل) فدل على اختلافهما في الحكم . قال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة دون ذكر الحج ومسلم من حديث عمر دون ذكر الحساب فرواه البيهقي في البعث اهـ. قلت: أخرجه البخاري في الإيمان وفي التفسير وفي الزكاة مختصراً ومسلم في الإيمان وابن ماجه في السنة بتمامه وفي الفتن ببعضه وأبو داود في السنة والنسائي في الإيمان وكذا الترمذي وأحمد والبزار بإسناد حسن وأبو عوانة في صحيحه وأخرجه مسلم أيضاً عن عمر بن الخطاب ولم يخرجه البخاري من طريقه لاختلاف فيه على بعض رواته أوضحت ذلك في كتاب الجواهر المنيفة في بيان أصول أدلة مذهب أبي حنيفة فراجعه إن شئت ثم إن البخاري أورده في كتاب الإيمان من طريق أبي حيان التميمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه وبرسله وأن تؤمن بالبعث قال ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان الحديث وليس فيه ذكر الحج أفاد هو لا من الراوي بدليل مجيئه في رواية كهمس وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً وقيل لأنه لم يكن فرض وهو مدفوع كما تقدم ولم يذكر الصوم في رواية عطاء الخراساني واقتصر في حديث أبي عامر على الصلاة والزكاة ولم يزد في حديث

стр. 264

ابن عباس على الشهادتين وزاد سليمان التيمي بعد ذكر الجميع الحج والاعتمار والاغتسال من الجنابة وإتمام الوضوء. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩١) حديث: سئل مرةً عن الإيمان فأجاب بهذه الخمس التي هي مباني الإسلام لم أجد له إسناداً. ٢٥٦ - (حديث سعد) بن أبي وقاص الزهري ﵁ أحد العشرة المبشرة المشهود لهم بالجنة وآخر من توفي منهم سنة سبع وخمسين (أنه ﷺ أعطى رجلاً عطاء ولم يعط الآخر فقال له سعد يا رسول الله تركت فلاناً لم تعطه وهو مؤمن فقال ﷺ أو مسلم فرد عليه فأعاده رسول الله ﷺ هكذا أورده صاحب القوت . وقال العراقي: أخرجاه بنحوه اهـ. قلت: أخرجاه في الإيمان والزكاة من طريق شعيب عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه وأخرجه عبد الرحمن بن عمر في كتاب الإيمان من طريق يونس عن الزهري ليس فيه إعادة السؤال ولا الجواب عنه وأخرجه أحمد والحميدي في مسنديهما عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وعند البخاري في كتاب الزكاة من طريق صالح عن الزهري ولفظه في كتاب الإيمان أن رسول الله ﷺ أعطى رهطاً وسعد جالس فترك رجلاً هو أعجبهم إليَّ فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمناً فقال أو مسلماً فسكت قليلاً ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي. فقلت: مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمناً فقال أو مسلماً فسكت قليلاً ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله ﷺ ثم قال يا سعد إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار معنى الحديث إن النبي ﷺ أعطى بحضور سعد جماعة من المؤلفة شيئاً من الدنيا لما سألوه يستألفهم لضعف إيمانهم فترك رجلاً في الجماعة هو جعيل بن سراقة الضمري المهاجري أحد أصحاب الصفة قال سعد هو أصلحهم وأفضلهم في اعتقادي فلم يعطه وقوله لأراه يفتح الهمزة أي أعلمه وفي رواية أبي ذر بضمها بمعنى

стр. 265

أظنه وبه جزم القرطبي في المفهم وكذا رواه الإسماعيلي وغيره ولم يجوّزه النووي في شرحه على البخاري محتجاً بقوله ثم غلبني ما أعلم منه ولأنه راجع مراراً فلو لم يكن جازماً باعتقاده لما كرره وتعقب بأنه لا دلالة فيه على تعين الفتح لجواز إطلاق العلم على الظن الغالب كما قاله البيضاوي وقوله أو مسلماً بسكون الواو فقط ومعناه النهي عن القطع بإيمان من لم يختبر حاله الخبرة الباطنة لأن الباطن لا يطلع عليه إلا الله تعالى فالأولى التعبير بالإسلام الظاهر وإنما لم يقبل ﷺ قول سعد في جعيل لأنه لم يخرج مخرج الشهادة وإنما هو مدح له وتوصل في الطلب لأجله ولهذا ناقشه في لفظه وقوله خشية أن يكبه الله في النار أي لكفره إما بارتداده إن لم يعط أو لكونه ينسب رسول الله ﷺ إلى البخل وأما من قوي إيمانه فهو أحب إلي فأكله إلى إيمانه ولا أخشى عليه رجوعاً عن يدينه ولا سوأ في اعتقاده واستدل به عياض على عدم ترادف الإيمان والإسلام وقد ظهر مما تقدم أن صاحب القوت أورد هذا الحديث رواية بالمعنى والمصنف تبعه في سياقه. ٢٥٧ - (روى أيضاً أنه) ﷺ (سئل أي الأعمال أفضل فقال ﷺ الإسلام فقال) أي السائل (أي الإسلام أفضل فقال ﷺ الإيمان) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: أخرجه أحمد والطبراني من حديث عمرو بن عبسة بالشطر الأخير قال رجل يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال الإيمان الحديث وإسناده صحيح لكنه منقطع اهـ ووجدت في حاشية كتاب المعني ما نصه علقه البخاري ووصله الحاكم في الأربعين. قلت: والذي في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر سأل رجل رسول الله ﷺ أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ومن حديث أبي هريرة سئل رسول الله ﷺ أي العمل أفضل قال إيمان بالله ورسوله الحديث وأخرجه أيضاً مسلم والنسائي والترمذي بالفاظ. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٢) لم أجد له إسناداً.

стр. 266

٢٥٨ - روي عن رسول الله ﷺ (لا يكفر أحد إلا بجحوده بما أقر به) ونص القوت إلا بجحود ما أقر به وفي بعض نسخ الأحياء إلا بعد جحوده لما أقر به. قال العراقي: أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد بلفظ لن يخرج أحد من الإيمان إلا بجحوده ما دخل فيه وإسناده ضعيف اهـ. قلت: وهكذا هو في الجامع الكبير للسيوطي والجحد والجحود يقال فيما ينكر باللسان لا بالقلب. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٢) لم أجد له إسناداً. ٢٥٩ - (قال ﷺ لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) . قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة قلت وفيه زيادة عندهما وهي ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن وهكذا رواه أحمد الترمذي وابن ماجه وزاد عبد الرزاق وأحمد ومسلم في روايتهم ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فإياكم وإياكم وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبراني في الكبير والحكيم الترمذي والبيهقي عن عبد الله بن أبي داود والطبراني أيضاً في الكبير عن عبد الله بن مغفل وفي الأوسط عن علي وقال ابن عدي في الكامل رواه علي بن عاصم بن علي الواسطي عن شعبة عن قتادة عن كثير بن كنز عن ابن عياض عن أبي هريرة وعلي ليس بشيء وهذا لا أعلم أحداً يرويه عن شعبة بهذا الإسناد غير علي بن عاصم وأورده في ترجمة بقية بن الوليد عن شعبة وورقاء بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال الأعرج سمعت من أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يقول مع ذلك ولا ينتهب نهبة الحديث وهذا من حديث شعبة عن أبي الزناد لم يروه عن شعبة غير بقية وذلك لأنه لا يحفظ لشعبة عن أبي الزناد شيء ويقال إن في أصل بقية هذا الحديث نا شعبة عن أبي الزناد فقيل كان في كتابه نا بعد عن أبي الزناد فصحفوا عنه فقالوا شعبة

стр. 267

عن أبي الزناد اهـ. وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة وزاد بعد قوله وهو مؤمن ينزع منه الإيمان ولا يعود إليه حتى يتوب فإذا تاب عاد إليه وأخرجه البزار والطبراني في الكبير والخطيب في التاريخ من طريق عكرمة عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعندهم بعد قوله وهو مؤمن فإذا تاب تاب الله عليه وعند الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد بلفظ فإذا تاب رجع إليه وأخرجه عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة وبعد قوله وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد وأخرجه عبد بن حميد والحكيم الترمذي وسمويه وابن الضريس عن أبي سعيد والحكيم الترمذي عن عائشة وذكر ابن عدي في الكامل في ترجمة إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التميمي عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة قال خطبنا علي بالكوفة فقال قال رسول الله ﷺ الحديث وأورد في ترجمة يحيى بن هاشم نا أظنه شعبة عن الحكم عن إبراهيم بهذا الإسناد وأورده في ترجمة الحكم بن ظهير عن عاصم عن زر عن عبد الله ابن مسعود عن النبي ﷺ مثله. ٢٦٠ - (قال ﷺ فيما يروى) عنه (في بعض الأخبار الإيمان يزيد وينقص) . قال العراقي: أخرجه ابن عدي في الكامل وأبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أبي هريرة وقال ابن عدي باطل فيه محمد بن أحمد بن حرب الملحمي يتعمد الكذب وهو عند ابن ماجه موقوف على أبي هريرة وابن عباس وأبي الدرداء اهـ. قلت: ونص القوت وروينا في حديث واثلة بن الأسقع الإيمان يزيد وينقص وروى ذلك عن جماعة من الصحابة لا تحصى كثرتهم اهـ. وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة معروف بن عبد الله الخياط الدمشقي قال حدثنا واثلة بلفظ الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولا يكون قولاً بلا عمل ثم قال هو منكر والحمل فيه على معروف اهـ. وأخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي في الحلية وهو عند الحاكم بلفظ ابن عدي الذي سقناه فالذي تحصل لنا من هذا أنه رواه أربعة من الصحابة وظاهر سياق القوت يقتضي أنه موقوف على واثلة

стр. 268

رضي الله عنهم وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره من رواية علي بن عبد العزيز عن حبيب بن عيسى بن فروخ عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر قلنا يا رسول الله إن الإيمان يزيد وينقص قال نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار. ٢٦١ - (قال ﷺ الإيمان بضع وسبعون بابا) . قال العراقي: وذكره بعد هذا فزاد فيه أدناها إماطة الأذى عن الطريق البخاري ومسلم من حديث لأبي هريرة الإيمان بضع وسبعون شعبة زاد مسلم في روايته فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها فذكره ورواه بلفظ المصنف الترمذي وصححه اهـ. قلت: أخرجه البخاري في أول صحيحه عن المسندي عن أبي عامر العقدي عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان ورواه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار بضع وستون أو بضع وسبعون على الشك وعند أبي داود والترمذي والنسائي من طريقه بضع وسبعون من غير شك ورجح البيهقي رواية البخاري بعدم شك سليمان وعورض بوقوع الشك عنه عند أبي عوانة ورجح لأنه المتيقن وما عداه مشكوك فيه وعند ابن عدي في الكامل من رواية ثابت بن محمد عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر بلفظ بضع وستون. ٢٦٢ - روى الفقيه أبو الليث السمرقندي في تفسيره عند قوله تعالى: (وإذا ما أُنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً). فقال: حدثنا محمد بن الفضل ثنا فارس بن مردويه ثنا محمد بن الفضل ثنا يحيى بن عيسى ثنا أبو مطيع عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة ﵁: جاء وفد ثقيف إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله الإيمان يزيد وينقص؟ فقال:

стр. 269

لا، الإيمان مكمل في القلب، زيادته ونقصانه كفر). قال شارح الطحاوية: سئل شيخنا العماد ابن كثير عن هذا الحديث فأجاب - بأن الإسناد من أبي الليث إلى أبي مطيع مجهولون لا يُعرفون في شيء من كتب التواريخ المشهورة، - وأما أبو مطيع فهو الحكم بن عبد الله بن مسلمة البلخي ضعفه أحمد ويحيى والفلاس والبخاري وأبو داود والنسائي وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم البستي والعقيلي وابن عدي والدارقطني وغيرهم، - وأما أبو مهزم اسمه يزيد بن سفيان فقد ضعفه غير واحد، وتركه شعبة، وقال النسائي: متروك، وقد اتهمه شعبة بالوضع حيث قال: لو أعطوه فِلْساً لحدّثهم سبعين حديثاً. ٢٦٣ - (قال ﷺ لما دخل المقابر) أي مقبرة المدينة وإنما جمعها باعتبار ما حولها (السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون) . ونص القوت تنكير السلام. وقال العراقي: أخرجه مسلم عن أبي هريرة اهـ. قلت: رُوي ذلك من حديث أبي هريرة وعائشة وأنس وبريدة بن الحصيب ﵁ أما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم واللالكائي من طريق مالك واللالكائي وحده من طريق إسماعيل بن علية كلاهما عن روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عنه بلفظ خرج رسول الله ﷺ إلى المقبرة فسلم على أهلها فقال سلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ولفظ الحديث لابن عليه وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم واللالكائي من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عنها بلفظ أن النبي ﷺ كان يخرج إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا وإياكم غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد وأما حديث أنس فأخرجه اللالكائي من طريق أبي أحمد الزبيري عن كثير بن زيد عنه بلفظ أن النبي

стр. 270

- ﷺ أتى البقيع فقال السلام عليكم وإنا بكم لاحقون إن شاء الله أسأل الله ربي أن لا يحرمنا أجركم ولا يفتنا بعدكم وأما حديث بريدة بن الحصيب فأخرجه مسلم واللالكائي من طريق سفيان واللالكائي وحده من طريق شعبة كلاهما عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا أتى على المقابر وفي حديث سفيان كان النبي ﷺ إذا خرجنا إلى المقابر يقول السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين زاد محمد بن بشار عن جرير بن عمارة عن سفيان أنتم لنا سلف ثم اتفقوا وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية وفي حديث ابن بشار سأل الله. ٢٦٤ - (قوله ﷺ أربع من كن فيه فهو منافق خالص وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإذا خاصم فجر) . هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو اهـ. (وفي بعض الروايات وإذا عاهد غدر) ونص القوت وفي غير بعض هذا الحديث وإذا عاهد غدر فصارت خمساً فإن كانت فيه واحدة منهن ففيه شعبة من النفاق حتى يدعها. قلت: أخرجه البخاري ومسلم في الإيمان وأعاده البخاري في الجزية وأخرجه أصحاب السنن كلهم من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمرو رفعه أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر. ٢٦٥ - (في حديث أبي سعيد الخدري) وأبي كبشة الأنماري ﵄ قالا (القلوب أربعة قلب أجرد وفيه سراج يزهر) والأجرد هو المجرد عن الظلمات ويزهر أي يضيء وليس الواو قبل فيه في القوت (فذلك قلب المؤمن وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة) ونص

стр. 271

القوت كالبقلة (يمدها الماء العذب) وليس في القوت (الغزير) وهو الكثير ولا يحتاج إليه كما لا يخفى (ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد فأي المادتين) ونص القوت فأي المدتين (غلب) عليه (حكم له بها وفي لفظ آخر ذهبت به) ونص القوت وفي لفظ آخر أيما غلب عليه ذهب وقال العراقي أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه اهـ. قلت: وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا الحسن بن محمد حدثنا محمد بن حميد حدثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري عن حذيفة ﵁ قال القلوب أربعة قلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب مصفح فذلك قلب المنافق وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب فيه نفاق وإيمان فمثل الإيمان كشجرة يمدها ماء طيب ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها قيح ودم فأيهما غلب عليه غلب. قلت: وبه يظهر تقسيم الأربعة والمصنف تابع سياق القوت ولا يلتفت إلى غيره إلا قليلاً فهذا غدره. ٢٦٦ - (قال ﷺ أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها) . ونص القوت منافقي أمتي. قال العراقي: أخرجه أحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة وسيأتي في آداب تلاوة القرآن اهـ ووجدت بخط الشيخ شمس الدين الداودي له طريق من غير رواية ابن لهيعة ورويناه في صفة المنافقين للفريابي اهـ وقرأت في ذخيرة الحفاظ للحافظ أبي الفضل ابن ناصر الذي رتب فيه الكامل لابن عدي والكتاب عندي بخطه ما نصه رواه عبد الله بن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر وابن لهيعة ليس بحجة ورواه الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن خالد الخطمي ولا يتابع عليه اهـ ووجدت بإزائه بخط الحافظ ابن حجر لم ينفرد به ابن لهيعة بل تابعه الوليد بن المغيرة مصري صدوق وقال السيوطي في الجامع الصغير أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي عن ابن عمرو وأحمد والطبراني عن عقبة بن عامر و

стр. 272

عصمة بن مالك اهـ والمراد بالقراء الفقهاء أي يضعون العلم في غير مواضعه يتعلمون العلم نفيه للتهمة وهم معتقدون خلافه وكان المنافقون في عصر النبي ﷺ بهذه الصفة. ٢٦٧ - في حديث آخر (الشرك أخفي في أمتي من دبيب النمل على الصفا) هكذا أورده صاحب القوت . وقال العراقي: أخرجه أبو يعلى وابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث أبي بكر ولأحمد والطبراني نحوه من حديث أبي موسى وسيأتي في ذم الجاه والرياء اهـ. قلت: قال ابن عدى رواه يحيى بن كثير النضري عن الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي بكر الصديق ﵁ وهذا عن الثوري ليس يرويه عنه غير يحيى بن كثير هذا اهـ وله في الجامع الصغير بقية وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره الحديث وسيأتي ذكره قريباً أخرجه الحكيم الترمذي عن أبي بكر قال المناوي وظاهر صنيعه أنه لم يره مخرجاً لاحد من المشاهير وإلاّ لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه الإمام أحمد وأبو يعلى وأبو نعيم فى الحلية عن أبي بكر وأحمد والطبراني عن أبي موسى. قلت: هذا ليس بذهول من الحافظ وإنما مراده بالاقتصار على تخريج الحكيم الترمذي إشارة إلى أنه انفرد بإخراجه هكذا على التمام وأما من ذكرهم بعد كأحمد والطبراني وأبي يعلى فإنهم اقتصروا على الجملة الأولى إلى قوله على الصفا وفي الجامع الصغير أيضاً الشرك أخفي في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلاَّ الحب في الله والبغض في الله الحديث قال أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر والحاكم في التفسير وأبو نعيم في الحلية كلهم عن عائشة قال المناوي قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه عبد الأعلى بن أعين قال الدارقطني غير ثقة وقال في الميزان عن العقيلي جاء بأحاديث منكرة وساق هذا منها وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به والله أعلم.

стр. 273

٢٦٨ - (قال حذيفة ﵁ كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ﷺ يصير بها منافقاً إلى أن يموت وأني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات) . هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: أخرجه أحمد بإسناد فيه جهالة اهـ. قلت: أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو بكير بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا عبد الله بن نمر حدثني الجهني حدثنا أبو الرقاد وقال خرجت مع مولاي وأنا غلام فدفعت إلى حذيفة وهو يقول إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ﷺ فيصير بها منافقاً وأني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن النكر ولتحضن على الخير أو ليسحتنكم الله بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم. ٢٦٩ - وقال حذيفة ﵁ (المنافقون اليوم أكثر منهم على عهد رسول الله ﷺ فكانوا إذ ذاك يخفونه وهم الآن يظهرونه) . هكذا أورده صاحب القوت ولفظه كانوا إذ ذاك. وقال العراقي: أخرجه البخاري إلاَّ أنه قال فيه شر بدل أكثر اهـ. قلت: وأخرجه أبو داود الطيالسي ومن طريقه أبي نعيم في الحلية عن شعبة عن الأعمش عن أبي وائل قال قال حذيفة المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول الله ﷺ كانوا يومئذ يكتمونه وهم الآن يظهرونه. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٢) لم أجد له إسناداً ٢٧٠ - سمع ابن عمر) هو عبد الله بن عمر (رجلاً يتعرض للحجاج) . أي بسوء عبارة القوت يطعن على الحجاج (فقال) له (أرأيت لو كان) الحجاج (حاضراً) بين يديك (أكنت تتكلم فيه) بما تكلمت به الآن (قال لا قال

стр. 274

كنا نعد هذا نفاقاً على عهد رسول الله عليه وسلم). قال العراقي: أخرجه أحمد والطبراني بنحوه وليس فيه الحجاج اهـ ووجدت بخط من وجد بخط الحافظ أبن حجر ما نصه هو في الغيلانيات من رواية يحيى البكاء عن ابن عمر وفيه ذكر الحجاج اهـ. ٢٧١ - (قال أيضاً ﷺ شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهولاء بوجه) هكذا أورده صاحب القوت ولم يتعرض له العراقي في المغني وهو في المتفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ تجدون من شر الناس ذو الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه كذا في المقاصد للسخاوي وأخرج الطبراني في الأوسط عن سعد بلفظ ذو الوجهين في الدنيا يأتي يوم القيامة وله وجهان من نار. ٢٧٢ - وروى أن رسول الله ﷺ وفي القوت وفي الخبر أن رسول الله (كان جالساً في جماعة من أصحابه فذكروا رجلاً وأكثروا الثناء عليه) وفي القوت فذكروا رجلاً فمدحوه وحسنوا الثناء عليه (فبينما هم كذلك إذ طلع الرجل عليهم ووجهه يقطر ماء من أثر الوضوء) وفي القوت يقطر وجهه ماء من أثر الوضوء (قد علق نعله بيده) وفي القوت وقد علق نعله بيده (وبين عينيه أثر السجود) وهو المسمى على ألسنة الناس زبيبة الصلاح (فقالوا يا رسول الله هذا الرجل الذي وصفناه) لك (فقال رسول الله) وفي القوت فلما نظر إليه رسول الله ( ﷺ ) قال (أرى في) وفي القوت على (وجهه سفعة من الشيطان) يعني ظلمة (فجاء الرجل حتى سلم وجلس مع القوم) وفي القوت حتى جلس مع القوم بعد أن سلم (فقال) له رسول الله ( ﷺ نشدتك بالله) وفي القوت نشدتك الله أي أقسمت عليك بالله (حين أشرفت على القوم هل حدثتك نفسك أنه ليس فيهم خير منك) وفي القوت هل حدثتك نفسك حين أشرفت علينا أنه ليس فيهم خير منك (قال اللهم نعم). قال العراقي: أخرجه أحمد والبزار والدارقطني من حديث أنس اهـ. قلت: وفيه صدق ما تفرس به النبي ﷺ في الرجل المذكور بيان لمعجزته

стр. 275

حيث أخبر عن شيء لم يصل إليه علم القوم فأطلع الله حبيبه ﷺ في الرجل المذكور وبيان لمعجزته حيث أخبر عن شيء لم يصل إليه علم القوم فأطلع الله حبيبه ﷺ على أحواله وأن باطنه مخالف لظاهره فإنه قد خطر في ضميره أنه أفضل القوم وهذا فيه خطر عظيم ومثله كان يعد منافقاً اللهم سلمنا منه يا رب العالمين. ٢٧٣ - (وقال ﷺ في دعائه اللهم إني أستغفرك لما علمت وما لم أعلم فقيل له أتخاف يا رسول الله فقال وما يؤمنني والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء) . هكذا أورده صاحب القوات إلاّ أنه قال وكان من دعاء رسول الله ﷺ فذكره. وقال العراقي: أخرجه مسلم من حديث عائشة اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل ولأبي بكر بن الضحاك في الشمائل من حديث مرسل وشر ما لم أعلم وآخر الحديث عند مسلم من حديث عبد الله بن عمر اهـ. قلت: وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة كسياق مسلم اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت وشر ما لم أعلم وفي القوت وعلم رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ دعاء قال قل فيه اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم. قلت: وأخرج أحمد وأبو يعلى والحكيم الترمذي وأبو نعيم في الحلية عن أبي بكر الشرك فيكم أخفي من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول اللهم أني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٢) لم أجد له إسناداً. ٢٧٤ - وفي الحديث من قال أنا مؤمن فهو كافر ومن قال أنا عالم فهو جماهل هكذا هو في القوت .

стр. 276

وقال العراقي: أخرجه الطبراني في الأوسط الشطر الأخير منه من حديث ابن عمر وفيه ليث بن أبي سليم والشطر الأول روى من قول يحيى بن أبي كثير رواه الطبراني في الصغير بلفظ من قال أنا في الجنة فهو في النار وسنده ضعيف ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث البراء بإسناد ضعيف جداً ورويناه في مسند الحارث بن أبي أسامة من رواية قتادة عن عمر بن الخطاب مرفوعاً وهو منقطع اهـ. قلت: هكذا نقله الحافظ السخاوي بتمامه في المقاصد إلاَّ أنه قال في رواية الديلمي عن جابر بدل البراء فلا أدري هو تصحيف في نسخة المقاصد أو تغيير منه قصداً فليراجع. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٢) لم أجد له إسناداً.

стр. 277

كتاب الطهارة

стр. 278

٢٧٥ - (قال ﷺ مفتاح الصلاة الطهور) . وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. قال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث علي قال الترمذي هذا أصح شيء في الباب وأحسن اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد في مسنده وأخرج أحمد أيضاً والبيهقي من حديث جابر بلفظ مفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة الطهور وقال النووي في التهذيب الطهور بالفتح ما يتطهر به وبالضم اسم الفعل هذه هي اللغة المشهورة وفي أخرى بالفتح فيهما واقتصر عليه جماعات من كبار أئمة اللغة وحكى صاحب مطالع الأنوار الضم فيهما وهو غريب شاذ اهـ. وقال ابن الأثير في تفسير قوله ﵇ لا يقبل الله صلاة بغير طهور هو بالضم للتطهر وبالفتح الماء الذي يتطهر به وقال سيبويه الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معاً قال فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وبضمها والمراد بهما التطهر والماء الطهور بالفتح هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس لأن فعولاً من أبنية المبالغة فكأنه تناهى في الطهارة. ٢٧٦ - (قال ﷺ الطهور نصف الإيمان) قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث رجل من بني سليم وقال حسن ورواه مسلم من حديث أبي مالك الأشعري بلفظ شطر اهـ. قلت: وحديث أبي مالك الأشعري رواه أيضاً أحمد والترمذي ولفظهم الطهور شطر الإيمان والحمد الله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله يملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعقتها أو موبقها وأخرج اللالكائي في السنة أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم أخبرنا إسماعيل بن محمد

стр. 279

حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي عن حجر بن عدي ورأى ابن أخ له خرج من الخلاء فقال ناولني تلك الصحيفة من الكوّة فقرأها فقال حدثنا علي بن أبي طالب الطهور نصف الإيمان قلت هكذا أورده ولم يصرح برفعه وإنما أورده مستدلاً على قبول الإيمان الزيادة والنقص والتبعيض. ٢٧٧ - وقال أبو هريرة وغيره من أهل الصفة كلنا نأكل الشواء فتقام الصلاة فتدخل أصابعنا في الحصى ثم نفركها بالتراب ونكبر . قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء ولم أره من حديث أبي هريرة اهـ قلت وهو في كتاب أسماء من دخل مصر من الصحابة تأليف أبي عبد الله محمد بن الربيع بن سليمان بن داود الجيزي رحمة الله تعالى في ترجمة عبد الله بن الحارث بن جزء المذكور وكان شهد فتح مصر واختط بها قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثني أبي أخبرنا ابن لهيعة عن سليمان بن زياد عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي أنه قال أكلنا مع رسول الله ﷺ طعاماً قد مسته النار في المسجد ثم أقيمت الصلاة فمسحنا أيدينا بالحصبا ثم قمنا نصلي ولم نتوضأ وقال أيضاً حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا عن عبد الله بن وهب حدثني ابن لهيعة عن سليمان بن زياد الحضرمي عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال أكلنا مع رسول الله ﷺ شواء في المسجد فأقيمت الصلاة فأدخلنا أيدينا في الحصباء ثم قمنا فصلينا ولم نتوضأ وقال أيضاً وحدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي نافع حدثنا أحمد عمرو بن السرح حدثنا أبو يزيد عبد الملك بن أبي كريمة أخبرنا عتبة بن لعامة المرادي قال قدم علينا عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي فسمعته يحدث في مسجد مصر قيل له ما تقول فيما مست النار قال وما مست النار قال اللحم المنضوج يأكله الناس فقال لقد رأيتني وأنا سابع سبعة أو سادس ستة مع رسول الله ﷺ في دار رجل فمر بلال فناداه بالصلاة فخرجنا فمررنا برجل وبرمته على النار فقال له النبي ﷺ أطابت برمتك قال نعم بأبي أنت وأمي فتناول منها بضعة فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه اهـ وكان

стр. 280

المراد من قولا المصنف وغيره من أهل الصفة هو عبد الله بن الحارث بن جزء المذكور وأورد البخاري في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق فقال وأكل أبو بكر وعمر وعثمان فلم يتوضأ كذا هو في رواية أبي ذر بحذف المفعول وعند ابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر قال أكلوا مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان خبزوا ولحماً فصلوا ولم يتوضؤا وكذا رواه الترمذي فإن حمل الوضوء على غسل الأيادي يكون نصاً في الباب. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٢) لم أجد له إسناداً. ٢٧٨ - (قال عمر بن الخطاب ﵁ ما كنا نعرف الأشنان على عهد رسول الله ﷺ وإنما كانت مناديلنا بواطن أرجلنا كنا إذا أكلنا الغمر مسحنا بها) . قال العراقي: لم أجده من حديث عمر ولابن ماجه نحوه مختصراً من حديث جابر اهـ وقد تقدم التعريف بالأشنان والمناديل جميع منديل بالكسر مشتق من ندلت الشيء إذا جذبته أو أخرجته ونقلته وهو مذكر قاله ابن الأنباري وجماعة وتمندل به وتندل تمسح وأنكر الكسائي الميم والغمر بالفتح الدسم قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٢) لم أجد له إسناداً. ٢٧٩ - عند الترمذي من حديث أنس ما رأى النبي ﷺ - منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه قال ابن حجر المكي قال بعض المحققين أظنه احترز عما قبل البعثة لكونه ﷺ كان يسافر في تلك المدة إلى الشام تاجراً وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه ولا ريب أنه رأى ذلك عندهم وأما بعد البعثة فلم يكن إلاَّ بمكة والطائف والمدينة ووصل تبوك من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها اهـ.

стр. 281

٢٨٠ - (قال رسول الله ﷺ لما نزع نعليه في الصلاة وأخبره جبريل) ﵇ (أن بهما نجاسة) أي بأحدهما وفي نسخة نعله في صلاته وفي نسخة إذا خبره جبريل أن عليه نجاسة (وخلع الناس نعالهم) وهم في الصلاة (قال ﷺ ) لما رأى ذلك منهم (لم خلعتم نعالكم) كالمنكر عليهم في فعلهم ذلك قال العراقي: أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري اهـ قلت: وابن حبان وأبو يعلى وإسحاق مختصر كما أشار إليه الحافظ والمعنى أنه ﷺ نزع نعله قليل وأتم صلاته من غير استئناف ولا إعادة وعلم من هذا أنهم كانوا يصلون في نعالهم وفي الحواشي الخبازية على الهداية في الحديث بعد قوله ﵇ ما لكم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعلنا نعالنا فقال ﵇ أتاني جبريل فأخبرني أن بهما أذى فمن أراد أن يدخل المسجد فليقلب نعليه فإن رأى بهما أذى فليمسحهما فإن الأرض لهما طهور وفي رواية ثم ليصل قلت: وهذه الجملة أخرجها أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة بمعناها وأخرج منها رواية أبي داود وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب لها طهور. ٢٨١ - قوله ﷺ إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً . قال الشيخ سراج الدين ابن الملقن في خلاصة البدر المنير رواه الشافعي وأحمد والأربعة والدارقطني والبيهقي من رواية ابن عمر وصححه الأئمة كابن خزيمة وابن حبان وابن منده والطحاوي، والحاكم وزاد أنه على شرط البخاري ومسلم، والبيهقي والخطابي وفي رواية لأبي داود وغيره إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس قال يحيى بن معين إسنادها جيد والحاكم صحيح والبيهقي موصول والمزكي لا غبار عليه اهـ ونص الشافعي في الأم أخبرنا مسلم عن ابن جريج

стр. 282

بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله ﷺ قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً وقال في الحديث بقلال هجر ثم نقل كلام ابن حريج الذي أسبقناه آنفاً بنقل الرافعي قال الحافظ وهذا الذي قاله الشافعي رحمة الله تعالى بإسناد لا يحضرني ذكره قد رواه الحاكم أبو أحمد والبيهقي وغيرهما من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن ابن جريج قال أخبرني محمد أن يحيى بن عقيل أخبره أن يحيى بن يعمر أخبره أن النبي ﷺ قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً ولا بأساً قال فقلت ليحيى بن عقيل أي قلال قال هجر قال محمد رأيت قلال هجر فأظن كل قلة تأخذ قربتين وقال الدارقطني حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا أبو حميد المصيصي ثنا حجاج عن ابن جريج مثله قال الحاكم أبو أحمد محمد شيخ ابن جريج هو محمد بن يحيى له رواية عن يحيى بن أبي كثير أيضاً قال الحافظ وكيفما ما كان هو مجهول الحال الثانية مدار هذا الحديث على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمرو تارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قلت ولأجل هذا الاضطراب لم يخرجه الشيخان. وقال ابن دقيق العيد هذا الحديث قد صححه بعضهم وهو صحيح على طريقة الفقهاء لأنه وإن كان مضطرب الإسناد مختلفاً في بعض ألفاظه فإنه يجاب عنها بجواب صحيح فإنه يمكن الجمع بين الروايات ولكن تركته لأنه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعاً تعيين مقدار القلتين وأما قول صاحب الهداية من علمائنا وما رواه الشافعي ضعفه أبو داود يريد حديث القلتين فأجاب الحافظ بأنا لم نجد هذا عن أبي داود بل أخرج هذا الحديث وسكت عليه في جميع الطرق منه ولم يقع منه فيه طعن في سؤالات الآجري ولا غيرها بل أردفه في السنن بكلام يدل على تصحيحه له ومخالفته لمذهب من يخالفه وقال الزيلعي في شرح الكنز ليس في الحديث حجة لأنه ضعفه جماعة من المحدثين حتى قال البيهقي إنه غير قوي وقد تركه الغزالي والروياني مع شدة اتباعهما للشافعي لضعفه فلا يعارض ما رويناه يعني حديث النهي عن البول في الماء الراكد وحديث المستيقظ ولأن القلة مجهولة لتفاوتها فلا يمكن ضبطها فلا يتعبدنا الله تعالى بمجهول وتقديره بما قدره الشافعي لا يهتدي إليه الرأي

стр. 283

فلا يجوز إثباته إلاَّ بالنقل ولأن القلة اسم مشترك لمعان مختلفة فلا يمكن الحمل على أحدها إلاَّ بدليل هذا مجموع ما رأيت من الاعتراض على هذا الحديث وقد أجاب الحافظ عن الاضطراب في سنده بأنه ليس بقادح وأنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظاً انتقال من ثقة إلى ثقة وعند التحقيق الصواب أنه عند الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر المكبر وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله عبد الله بن عمر المصغر ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم وقول ابن دقيق العيد لأنه لم يثبت عندنا ألخ كأنه يشير إلى ما أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شيء وفي إسناده المغيرة بن صقلاب وهو متروك لا يتابع على عامة حديثه وقول الزيلعي نقلاً عن البيهقي إن الحديث غير قوي وقد تركه الغزالي والروياني أما قول البيهقي أنه غير قوي فكأنه نظر إلى الاضطراب الذي وقع في إسناده وقد تقدم أنه ليس بقادح وأما ترك الغزالي إياه فكأنه يشير إلى ما ذهب إليه في هذا الكتاب فإنه نقض هذا القول بسبعة أوجه كما سيأتي بيانها وأما في كتبه الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز فإنه تبع فيها إمامه فتأمل. ٢٨٢ - قوله ﷺ خلق الماء طهوراً لا ينجسه إلاَّ ما غير طعمه أو ريحه كذا في النسخ وفي بعضها خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شي إلاّ ما غير لونه أو طعمه أو ريحه قال العراقي أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف وقد رواه بدون الاستثناء أبو دواد والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد وصححه أحمد وغيره اهـ قلت: قال الحافظ وفي إسناد ابن ماجه أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف متروك وقد اختلف على شريك الراوي عنه وقد روي هذا الحديث من رواية ابن عباس بلفظ الماء لا ينجسه شيء رواه أحمد ابن خزيمة وابن حبان ورواه أصحاب السنن بلفظ الماء لا يجنب وفيه قصة وقال الحازمي لا نعرفه مجوّداً الأمن حديث سماك بن حرب عن عكرمة وسماك مختلف فيه وقد احتج به مسلم ومن رواية سهل بن سعد رواه الدارقطني وعن عائشة بلفظ إن الماء

стр. 284

لا ينجسه شيء رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلي والبزار وأبو يعلي بن السكن في صحاحه من طريق شريك ورواه أحمد من طرق أخرى صحيحه لكنه موقوف ورواه الدارقطني من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال أنزل الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء وأما الاستثناء فرواه الدارقطني من حديث ثوبان بلفظ الماء طهور لا ينجسه شيء إلاَّ ما غلب على ريحه أو طعمه فيه رشدين بن سعد وهو متروك وعن أبي أُمامه مثله رواه ابن ماجه والطبراني وفيه رشدين أيضاً وتقدم شيء من ذلك عند ذكر اللون راداً على من قال إن الشافعي قاس اللون على الطعم والريح ولم يجد فيه نصاً من الشارع * (تنبيه) * هذا الحديث هو الذي تمسك به مالك في أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعماً أو ريحاً أو لوناً فهو نجس ولم يحد في الماء وحمل الشافعي وكذا أصحابنا هذا الخبر على الكثير لأنه ورد في بئر بضاعة وكان ماؤها كثيراً قال الحافظ وهذا مصير منه إلى أن هذا الحديث ورد في بئر بضاعة وليس كذلك نعم صدر الحديث دون قوله خلق الله هو في حديث بئر بضاعة وأما الاستثناء الذي هو موضوع الحجة منه فلا والرافعي كأنه تبع الغزالي في هذه المقالة فإنه قال في المستصفى لأنه ﷺ لما سئل عن بئر بضاعة فقال خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلاَّ ما يغير لونه وطعمه أو ريحه كلامه متعقب لما ذكرنا وقد تبعها ابن الحاجب في المختصر في الكلام على العام وهو خطأ والله الموفق اهـ وقال صاحب الهداية من أصحابنا وما رواه مالك ورد في بئر بضاعة وماؤها كان جارياً بين البساتين قال الحافظ في تخريجه على الهداية كأنه يشير إلى حديث الماء لا ينجسه شيء وأما وروده في بئر بضاعة فأخرجه أصحاب السنن الثلاثة عن أبي سعيد قال قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال إن الماء طهورلا ينجسه شيء وأخرجه قاسم بن أصبغ من حديث سهل بن سعد نحوه وأما قوله كان جارياً في البساتين فهو كلام مردود على من قاله وقد سبق إلى دعوى ذلك والجزم به الطحاوي فأخرج عن جعفر بن أبي عمر ان عن محمد بن شجاع الثلجي عن الواقدي قال كانت بئر بضاعة طريقاً للماء إلى البساتين وهذا إسناد واه جداً ولو صح لم يثبت به المراد لاحتمال أن يكون المراد

стр. 285

أن الماء كان ينقل منها بالسانية إلى البساتين ولوكانت سيحا جارياً لم تسم بئرا وقد قال أبو داود سمعت قتيبة بن سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قال أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة قلت: فإذا نقص قال دون العورة قال أبو داود وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه هل غير بناؤها عما كانت عليه قال لارأيت فيها ماء متغير اللون وقال الحافظ أيضاً في تخريج الرافعي قد وقع لابن الرفعة أشد من هذا الوهم فإنه عزا هذا الاستثناء إلى رواية أبي داود ووهم في ذلك فليس هذا في سنن أبي داود أصلاً والله أعلم. ٢٨٣ - (قال عمر ﵁ رآني النبي ﷺ وأنا أبول قائماً فقال يا عمر لا تبل قائماً) . قال العراقي: أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر ليس فيه ذكر لعمر اهـ. ٢٨٤ - (روى حذيفة) بن اليمان رضى الله عنه (أنه ﷺ بال قائماً فأتيته بوضوء فتوضأ ومسح على خفيه) . قال العراقي: متفق عليه اهـ. قلت: أخرجه الستة بلفظ أتى سباطة قوم فبال قائماً ثم دعا بماء فمسح على خفيه قال أبو داود قال مسدد قال فذهبت أتباعد فدعاني حتى كنت عند عقبه. ٢٨٥ - (قال رسول الله ﷺ عامة الوسواس منه) . قال العراقي: أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن مغفل قال الترمذي غريب قلت وإسناده صحيح اهـ. قلت: ولفظهم لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه فإن عامة الوسواس منه وأخرجه أحمد إلا أنه قال ثم يتوضأ وأخرج أبو داود
следующие страницы →