Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
من عظماء المشركين فجعل رسول الله يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول أترى بما أقول بأساً فيقول لا ففي هذا أنزلت والمراد بذلك الشريف أمية بن خلف كما وقع التصريح به عند سعيد بن منصور عن أبي مالك.
٣٥٦٥ - (عن النبي ﷺ أنه قال يؤتى بالعبد يوم القيامة فيعتذر الله إليه كما يعتذر الرجل للرجل في الدنيا فيقول وعزتي وجلالي ما زويت الدنيا عنك لهوانك عليّ ولكن لما أعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدي إلى هذه الصفوف فمن أطعمك فيّ أو كساك فيّ يريد بذلك وجهي فخذ بيده فهو لك والناس قد ألجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل ذلك به فيأخذه بيده ويدخله الجنة) .
قالى العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس بسند ضعيف يقول الله يوم القيامة ادنوا مني أحبائي فتقول الملائكة ومن أحباؤك فيقول فقراء المسلمين فيدنون منه فيقول أما إني لم أزو الدنيا عنكم لهوان كان بكم عليّ ولكن أردت بذلك أن أضعف لكم كرامتي اليوم فتمنوا عليّ ما شئتم اليوم الحديث دون آخر الحديث وأما أوّل الحديث فرواه أبو نعيم في الحلية وسيأتي في الحديث الذي بعده اهـ.
قلت: وتمام حديث أنس عند أبي الشيخ فيؤمر بهم إلى الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفاً.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٧) لم أجد له إسناداً.
٣٥٦٦ - (وقال ﷺ أكثروا معرفة الفقراء واتخذوا عندهم الأيادي فإن لهم دولة قالوا يا رسول الله وما دولتهم قال إذا كان يوم القيامة قيل لهم انظروا من أطعمكم كسرة وسقاكم شربة أو كساكم ثوباً فخذوا بيده ثم أفيضوا به إلى الجنة) .
قال العراقي: رواه أبو نعيم من حديث الحسين بن علي بسند ضعيف
стр. 2207
اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة نادى مناد سيروا إلى الفقراء فيعتذر إليهم كما يعتذر أحدكم إلى أخيه في الدنيا اهـ.
وفي المقاصد للحافظ السخاوي رواه أبو نعيم في ترجمة وهب بن منبه من الحلية كما عزاه الديلمي ثم العراقي في تخريج الأحياء عن الحسين بن علي ولم أره في النسخة التي عندي وقال شيخنا أنه لا أصل له نعم في الحلية من حديث إبراهيم بن فارس عن وهب من قوله اتخذوا اليد عند المساكين فإن لهم يوم القيامة دولة وفي قضاء الحوائج لأبي النرسي بسند فيه مجاهيل عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي رفعه مرسلاً اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة قيل يا رسول الله وما دولتهم قال ينادي مناد يوم القيامة يا معشر الفقراء قوموا فلا يبقى فقير إلا قام حتى إذا اجتمعوا قيل ادخلوا في صفوف أهل القيامة فمن صنع إليكم معروفاً فأوردوه الجنة قال فجعل يجتمع على الرجل كذا وكذا من الناس فيقول له الرجل ألم أكسك فيصدقه فيقول له الآخر ألم أكسك فيصدقه فيقول له الآخر يا فلان ألم أكلم لك قال ولا يزالون يخبرونه بما صنعوا إليه وهو يصدقهم بما صنعوا إليه حتى يذهب بهم جميعاً فيدخلهم الجنة فيقول قوم لم يكونوا يصنعون المعروف يا ليتنا كنا نصنع المعروف حتى ندخل الجنة وبسند واه عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رفعه إن للمساكين دولة قيل يا رسول الله وما دولتهم قال إذا كان يوم القيامة قيل لهم انظروا من أطعمكم في الله تعالى لقمة أو كساكم ثوباً أو سقاكم شربة فأدخلوه الجنة اهـ.
قلت: حديث ابن عباس هذا رواه ابن عدي في الكامل وقال منكر وابن عساكر في التاريخ من طريق ميمون بن مهران وروى ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والخطيب من حديث أنس إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الجنة وأهل النار صفوفاً فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى الرجل من صفوف أهل الجنة فيقول يا فلان أما تذكر يوم اصطنعت إليك في الدنيا معروفاً فيأخذ بيده فيقول اللهم هذا اصطنع إليّ في الدنيا معروفاً فيقال له خذ بيده فأدخله
стр. 2208
الجنة برحمة الله.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٧) لم أجد له إسناداً.
٣٥٦٧ - (وقال ﷺ دخلت الجنة فسمعت حركة أمامي فنظرت فإذا بلال ونظرت في أعلاها فإذا فقراء أمتي وأولادهم ونظرت في أسفلها فإذا فيهم من الأغنياء والنساء قليل قلت يا رب ما شأنهم قال أما النساء فأضرهم الأحمران الذهب والحرير) وفي لفظ الزعفران بدل الحرير (وأما الأغنياء فاشتغلوا بطول الحساب وتفقدت أصحابي فلم أر عبد الرحمن بن عوف ثم جاءني بعد ذلك يبكي فقلت ما خلفك عني قال يا رسول الله أما والله ما وصلت إليك حتى لقيت المشيبات) أي الأمور التي تشيب من شدتها (وظننت أني لا أراك فقلت ولم قال كنت أحاسب بمالي).
قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف نحوه وقصة بلال في الصحيح من طريق آخر اهـ.
قلت: لفظ الطبراني دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي قلت ما هذه الخشفة فقيل هذا بلال يمشي أمامك ورواه كذلك ابن عدي وابن عساكر وفي رواية لابن عساكر دخلت الجنة فرأيت خشخشة أمامي فقلت من هذا قال أنا بلال قلت بم سبقتني إلى الجنة قال ما أحدثت إلا توضأت وما توضأت إلا رأيت أن لله عليّ ركعتين وقد رواه الروياني كذلك وقد روى ذلك من حديث جابر وابن عباس وسهل بن سعد أما حديث جابر فلفظه دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي قلت ما هذه الخشفة فقيل هذا بلال فقلت طوبى لبلال طوبى لبلال رواه الطيالسي وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر وأما حديث ابن عباس فلفظه دخلت الجنة ليلة أسري بي فسمعت في جانبها وخشاً فقلت يا جبريل ما هذا قال هذا بلال المؤذن رواه أحمد وأبو يعلى وابن عساكر وأما حديث سهل بن سعد فلفظه دخلت الجنة فإذا حس فنظرت فإذا هو بلال رواه أحمد والطبراني وابن عساكر وروى صاحب الحلية من طريق إسماعيل بن أبي
стр. 2209
خالد عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف ما أبطأ بك عني فقال ما زلت بعدك أحاسب وإنما ذلك لكثرة مالي فقال هذه مائة راحلة جاءتني من مصر وهي صدقة على أرامل أهل المدينة.
٣٥٦٨ - (دخل ﷺ على رجل فقير ولم ير له شيئاً فقال لو قسم نور هذا على أهل الأرض لوسعهم) .
قال العراقي: لم أجده.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٧) لم أجد له إسناداً.
٣٥٦٩ - (قال ﷺ ألا أخبركم بملوك أهل الجنة قالوا بلى يا رسول الله قال كل ضعيف مستضعف أغبر أشعث ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث حارثة بن وهب مختصراً ولم يقولا ملوك وقد تقدم ولابن ماجة بسند جيد من حديث معاذ ألا أخبركم عن ملوك الجنة الحديث دون قوله أغبر أشعث.
٣٥٧٠ - (قال عمران بن الحصين) ﵁ (كانت لي من رسول الله ﷺ منزلة وجاه فقال يا عمران إن لك عندنا منزلة وجاهاً فهل لك في عيادة بنت رسول الله ﷺ قلت نعم بأبي أنت وأمي فقام وقمت معه حتى وقف بباب فاطمة فقرع الباب وقال السلام عليكم أدخل قالت ادخل بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال أنا ومن معي قالت ومن معك يا رسول الله قال عمران قالت فاطمة والذي بعثك بالحق نبياً ما عليّ إلا عباءة قال اصنعي بها هكذا وهكذا وأشار بيده قالت هذا جسدي قد واريته فكيف برأسي فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة فقال شدي بها رأسك ثم أذنت له فدخل فقال السلام عليكم يا ابنتاه كيف أصبحت قالت
стр. 2210
أصبحت والله وجعة وزادني وجعاً على مابي إني لست أقدر على طعام آكله فقد أضرَّ بي الجوع فبكى رسول الله ﷺ وقال لا تجزعي يا ابنتاه فوالله ما ذقت طعاماً منذ ثلاث وإني لأكرم على الله منك ولو سألت ربي لأطعمني ولكن آثرت الآخرة على الدنيا ثم ضرب بيده على منكبها وقال لها أبشري فوالله إنك لسيدة نساء أهل الجنة قالت فأين آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران قال آسية سيدة نساء عالمها ومريم سيدة نساء عالمها وخديجة سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك إنكن في بيوت من قصب لا أذى فيها ولا صخب ولا نصب ثم قال لها اقنعي بابن عمك فوالله لقد زوّجتك سيداً في الدنيا سيداً في الآخرة) تقدم هذا بعينه في آخر كتاب ذم البخل وحب المال وذكر العراقي هناك أنه رواه أحمد من حديث معقل بن يسار ولم يروه من حديث عمران بن حصين
٣٥٧١ - (ورُوي عن علي كرم الله وجهه أن رسول الله ﷺ قال إذا أبغض الناس فقراءهم وأظهروا عمارة الدنيا وتكالبوا على جمع الدراهم رماهم الله بأربع خصال بالقحط من الزمان والجور من السلطان والخيانة من ولاة الأحكام والشوكة من الأعداء) .
قال العراقي: رواه الديلمي بإسناد فيه جهلة وهو منكر اهـ.
قلت: ورواه أيضاً الحاكم وصححه وتعقب بلفظ إذا أبغض المسلمون علماءهم وأظهروا عمارة أسواقهم وتألبوا على جمع الدراهم الحديث وفيه والصولة من العدو.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٧) لم أجد له إسناداً.
٣٥٧٢ - (وأرسل عمر ﵁ إلى سعيد بن عامر) بن خديم الجمحي ﵁ (بألف دينار) وفي رواية بأربعمائة دينار
стр. 2211
(فجاء حزيناً كئيبا فقالت امرأته) ما شأنك مات أمير المؤمنين قال أعظم من ذلك قالت (أحدث) في الإسلام (أمر قال أشد من ذلك) قالت فما هو قال أتتني الدنيا قد كنت مع رسول الله ﷺ فلم تفتح الدنيا عليَّ وخلفت في أيام أبي بكر فلم تفتح عليَّ وخلفت في أيام عمر إلا وأشد أيامي أيام عمر (ثم) حدثها فقالت نفسي فداؤك فاصنع بها ما بدا لك (قال) أتساعديني على ما أريد قالت نعم قال (أرني درعك الخلق فشقه وجعله صرراً وفرقه) على جيش من المسلمين خرجوا يريدون الغزو ولم يترك لأهله منها ديناراً فقالت له امرأته لو حبست منها ما تستعين به فقال لها إني سمعت رسول الله ﷺ يقول وإن امرأة من أهل الجنة أشرفت إلى الأرض الحديث وفيه والله ما كنت لأختارك عليهن فسكتت ورواه مالك بن دينار عن شهر بن حوشب قال فيه (ثم قام يصلي ويبكي إلى الغداة ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام حتى إن الرجل من الأغنياء يدخل في غمارهم فيؤخذ بيده ويخرج).
قال العراقي: روى أحمد القصة الموقوفة دون المرفوع فرواه الطبراني دون القصة إلا أنه قال بسبعين عاماً وفي إسناده يزيد بن أبي زياد تكلم فيه وفي رواية له بأربعين سنة وأما دخولهم قبلهم بخمسمائة عام فهو عند الترمذي من حديث أبي هريرة وصححه وتقدم قريباً اهـ.
قلت: لفظ الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل حدثنا مسعود بن سعد حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي قال دعا عمر بن الخطاب رجلاً من بني جمح يقال له سعيد بن عامر بن خديم فقال له إني مستعملك على أرض كذا وكذا فساق الحديث وفيه وما أنا بمختلف عن العنق الأول بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يقول يجمع الله الناس للحساب فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام فيقال لهم قفوا عند الحساب فيقولون ما عندنا حساب ولا أتيتمونا شيئاً فيقول ربهم صدق عبادي فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاماً
стр. 2212
ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق جرير حدثنا يزيد بن أبي زياد ورواه من طريق أبي معاوية عن موسى الصغير عن عبد الرحمن بن سابط وفيه فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته فأرسل إليه عمر بمال فأخذه فصره صرراً فتصدق به يميناً وشمالاً الحديث ورواه أبو نعيم أيضاً من طريق خالد بن معدان قال استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن خديم الجمحي فساق الحديث وفيه فبعث إليه عمر بألف دينار وقال استعن بها على أمرك فقالت امرأته الحمد الله الذي أغنانا عن خدمتك فقال لها فهل لك في خير من ذلك ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها قالت نعم فدعا رجلاً من أهله يثق به فصررها صرراً ثم قال انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان وإلى يتيم آل فلان وإلى مسكين آل فلان وإلى مبتلي آل فلان فبقيت منها ذهبية فقال أنفقي هذه ثم عاد إلى عمله وروى المرفوع من حديث سعيد بن عامر الحكيم الترمذي في النوادر يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة سنة حتى أن الرجل من الأغنياء ليدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٧) لم أجد فيه إلا "سبعين" أو "أربعين".
٣٥٧٣ - (وكان قد أوصاها رسول الله ﷺ وقال إن أردت اللحوق بي فعليك بعيش الفقراء وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تنزعي درعك حتى ترقعيه) .
قال العراقي: رواه الترمذي وقال غريب والحاكم وصححه نحوه من حديثها اهـ.
قلت: لفظ الحاكم إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوباً حتى ترقعيه وقد رواه البيهقي كذلك.
٣٥٧٤ - (قال رسول الله ﷺ طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافاً وقنع به) رواه ابن المبارك في الزهد والترمذي وقال صحيح والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث فضالة بن عبيد وقد تقدم وروى
стр. 2213
البيهقي من حديث أبي الحويرث والديلمي من حديث عبد الله بن حنطب ابن الحارث طوبى لمن رزقه الله الكفاف ثم صبر عليه.
٣٥٧٥ - (وقال ﷺ يا معشر الفقراء أعطوا لله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا) .
قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفرودس من حديث أبي هريرة وهو ضعيف جداً وأحمد بن الحسن بن أبان متهم بالكذب ووضع الحديث اهـ.
قلت: وهو بضم الميم وفتح الضاد المعجمة ويعرف بالأبلي وقد روى عن أبي عاصم قال الدارقطني كذاب.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٨) لم أجد له إسناداً.
٣٥٧٦ - (ورُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال إن لكل شيء مفتاحاً ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء الصبر هم جلساء الله تعالى يوم القيامة) .
قال العراقي: رواه الدارقطني في غرائب مالك وأبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر اهـ.
قلت: وأورد القشيري في الرسالة فقال أخبرنا أبو عبد الله السلمي أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء البزاز حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد البغدادي حدثنا عثمان بن معبد حدثنا عمر بن راشد عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله ﷺ لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين الحديث.
٣٥٧٧ - (روى عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال أحب العباد إلى الله تعالى الفقير القانع برزقه الراضي عن الله تعالى) .
стр. 2214
قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ وتقدم من رواية عند ابن ماجة إن الله يحب الفقير المتعفف اهـ.
قلت: وروى الديلمي من حديث ابن عمر يقول الله الشاب المؤمن بقدري الراضي بكتابي القانع برزقي التارك لشهوته من أجلي هو عندي كبعض ملائكتي.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٨) لم أجد له إسناداً.
٣٥٧٨ - (وقال ﷺ اللهم اجعل قوت آل محمد كفافاً) وفي بعض النسخ رزق بدل قوت.
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وهو متفق عليه بلفظ قوتا اهـ.
قلت: لفظ مسلم اللهم ارزق آل محمد كفافاً ولفظ المتفق عليه اللهم ارزق آل محمد قوتاً وعند أحمد والترمذي وابن ماجة وأبي يعلى والبيهقي اللهم اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتاً.
٣٥٧٩ - (قال ﷺ لا أحد أفضل من الفقير إذا كان راضياً) .
قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٨) لم أجد له إسناداً.
٣٥٨٠ - (قال ﷺ يقول الله تعالى يوم القيامة أين صفوتي من خلقي فتقول الملائكة ومن هم يا ربنا فيقول فقراء المسلمين القانعون بعطائي الراضون بقدري أدخلوهم الجنة فيدخلونها ويأكلون ويشربون والناس في الحساب يترددون) .
قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٨) لم أجد له إسناداً.
٣٥٨١ - (رُوي في الخبر أن الفقراء شكوا إلى رسول الله ﷺ -
стр. 2215
سبق الأغنياء بالخيرات والصدقات والحج والجهاد فعلمهم كلمات في التسبيح وذكر لهم أنهم ينالون بها فوق ما ناله الأغنياء فتعلم الأغنياء ذلك فكانوا يقولونه فعادوا إلى رسول الله ﷺ فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء).
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة نحوه اهـ.
قلت: لفظهما إلا أحدثكم بحديث إن أخذتم به أدركتم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين وفي لفظ للبخاري قال الفقراء ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم وليست لنا أموال فقال ألا أخبركم بأمر تدركون من كان قبلكم وتسبقون من جاء بعدكم ولم يأت بمثل ما جئتم به إلا من بمثله تسبحون في دبر كل صلاة عشراً وتحمدون عشراً وتكبرون عشراً ورواه مسلم نحوه وهو بهذا اللفظ عند الطيالسي من حديث أبي الدرداء وروى ابن ماجة من حديث أبي ذر ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم وفيتم من بعدكم تحمدون الله في دبر كل صلاة وتسبحونه وتكبرونه ثلاثاً وثلاثين وثلاثا وثلاثين وأربعاً وثلاثين وروى ابن حبان نحوه من حديث أبي هريرة.
٣٥٨٢ - (روى زيد بن أسلم) العدوي التابعي مولى عمر مات سنة ست وثلاثين (عن أنس بن مالك) ﵁ (قال بعث الفقراء رسولاً إلى رسول الله ﷺ فقال إني رسول الفقراء إليك فقال مرحباً بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم أحبهم فقال قالوا يا رسول الله إن الأغنياء ذهبوا بالجنة) أي بالدرجات فيها (يحجون ولا نقدر عليه ويعتمرون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخيرة لهم فقال رسول الله ﷺ بلغ عني الفقراء أن لمن صبر واحئسب منكم ثلاث خصال ليست للأغنياء أما خصلة
стр. 2216
واحدة فإن في الجنة غرفاً ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء لا يدخلها إلا نبي فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير والثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام الثالثة إذا قال الغني سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله والله أكبر وقال الفقير مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير ولو أنفق فيها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها فرجع إليهم) بهذا الجواب (فقالوا رضينا رضينا) هكذا يقله صاحب القوت.
وقال العراقي: لم أجده هكذا بهذا السياق والمعروف في هذا المعنى ما رواه ابن ماجة من حديث ابن عمر اشتكى فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ ما فضل به عليهم أغنياؤهم فقال يا معشر الفقراء ألا أبشركم إن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم خمسمائة عام وإسناده ضعيف.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٨) لم أجد له إسناداً.
٣٥٨٣ - (وفي الخبر إن لكل أمة عجلاً وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم) قال صاحب القوت رويناه من طريق.
قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفروس من طريق أبي عبد الرحمن السلمى من حديث حذيفة بإسناد فيه جهالة اهـ.
قلت: لفظ الديلمي لكل أمة عجل يعبدونه وعجل أمتي الدراهم والدنانير وروى أيضاً من حديث أبي هريرة لكل شيء آفة تفسدوه وأعظم الآفات آفة تصيب أمتى حبهم الدنيا وحبهم الدينار والدرهم وفي القوت وفي الأثر لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي هذا المال.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٨) في "الفردوس" من حديث حذيفة.
٣٥٨٤ - (روى زيد بن أسلم) العدوي مولاهم التابعي المدني مرسلاً (قال قال رسول الله ﷺ درهم من الصدقة أفضل عند الله
стр. 2217
من مائة ألف درهم قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال أخرج رجل من عرض ماله مائة ألف فتصدق بها وأخرج رجل درهماً من درهمين لا يملك غيرهما طيبة بها نفسه فصار صاحب الدرهم أفضل من صاحب المائة ألف).
قال العراقي: رواه النسائي من حديث أبي هريرة متصلاً وتقدم في الزكاة والأصل له من رواية زيد بن أسلم مرسلاً اهـ.
قلت: وكذلك رواه ابن حبان والحاكم ورواه النسائي أيضاً من حديث أبي ذر لفظهم جميعاً سبق درهم مائة ألف رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائة ألف فتصدق بها.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٨) لم أره مرسلاً وقد تقدم في الزكاة بنحوه.
٣٥٨٥ - (أهدي إلى رسول الله ﷺ ) من رجل أو امرأة (سمن وأقط وكبش فقبل السمن والأقط ورد الكبش) .
قال العراقي: رواه أحمد في أثناء حديث ليعلي بن مرة فأهدت إليه كبشين وشيئاً من سمن واقط فقال النبي ﷺ خذ السمن والإقط وأحد الكبشين ورد عليها الآخر وإسناده جيد وقال وكيع مرة عن يعلى بن مرة عن أبيه انتهى.
قلت: هو يعلى بن مرة بن وهب بن جابر الثقفي له ولأبيه صحبة وهو الذي أمره النبي ﷺ بقطع أعناب ثقيف ووالده ذكره البغوي وغيره في الصحابة له في ابن ماجة حديث اختلف في إسناده على الأعمش.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٨) لم أجد له إسناداً.
٣٥٨٦ - (كان ﷺ يقبل من بعض الناس ويرد على بعض) .
قال العراقي: روى أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة وأيم الله لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون مهاجراً الحديث وفيه محمد بن إسحاق ورواه بالعنعنة.
стр. 2218
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٩) لم أجد له إسناداً.
٣٥٨٧ - (قال) ﷺ (لقد هممت أن لا أتهب) أي لا أقبل الهبة (إلا من قرشي أو ثقفي أو أنصاري أو دوسي) .
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال روى من غير وجه عن أبي هريرة قلت ورجاله ثقات انتهى.
قلت: ورواه كذلك عبد الرزاق وابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي ولفظهم لقد هممت أن لا أقبل هدية وأما لفظ المصنف فرواه أحمد والطبراني والبزار من حديث ابن عباس لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من أنصاري أو قرشي أو ثقفي ورجال أحمد رجال الصحيح.
٣٥٨٨ - (عطاء) إن كان هو ابن أبي رباح فإن فتحاً لم يدركه (عن النبي ﷺ ) مرسلاً (من أتاه رزق من غير مسألة فرده فإنما يرده على الله) .
قال العراقي: لم أجده مرسلاً هكذا وسيأتي بعد هذا بحديث ما يصحح معناه الحسن) البصري رحمة الله تعالى (يروي هذا الحديث أيضاً) عن جماعة من الصحابة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٩) قال وكان الحسن أيضاً يروي هذا الحديث.
٣٥٨٩ - (وقال ﷺ من أتاه شيء من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف فإنما هو رزق ساقه الله إليه وفي لفظ آخر فلا يرده) .
قال العراقي: روى أحمد وأبو يعلى والطبراني بإسناد جيد من حديث خالد بن عدي الجهني من بلغه معروف من أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفسى فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه وأبي داود الطيالسي
стр. 2219
من حديث أبي هريرة من آتاه الله من هذا المال شيئاً من غير أن يسأله فليقبله الحديث وفي الصحيحين من حديث عمر ما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه الحديث انتهى.
قلت: حديث خالد بن عدي الجهني رواه كذلك ابن أبي شيبة وابن سعد وابن حبان والبغوي والباوردي والحكيم وأبو نعيم والبيهقي والضياء بلفظ ما جاءه عن أخيه معروف والباقي سواء قال البغوي لا أعلم له غيره ويروى من حديث زيد بن خالد الجهني نحوه رواه كذلك ابن حبان والحاكم وحديث أبي هريرة تمامه بعد قوله فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله وتمام حديث عمر فخذه وتموّله وما لا تتبعه نفسك وقد رواه كذلك النسائي ورواه أحمد والطبراني من حديث أبي الدرداء.
٣٥٩٠ - (وقال ﷺ لا حق لابن آدم إلا في ثلاث طعام يقيم صلبه وثوب يواري عورته وبيت يكنه) من الحر والبرد (فما زاد فهو حساب) .
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عثمان بن عفان إلا أنه قال وجلف الخبز والماء بدل قوله طعام يقيم صلبه وقال صحيح انتهى.
قلت: لفظه في جامعه ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء وقال حسن صحيح وهكذا رواه ابنه عبد بن حميد والحاكم والضياء وروى ابن النجار من حديث ثوبان يكفيك من الدنيا ما سد جوعتك ووارى عورتك فإن كان لك شيء يظلك فذاك وإن كانت لك دابة تركبها فبخ.
٣٥٩١ - (قال ﷺ للسائل حق ولو جاء على فرس) .
قال العراقي: رواه أبو داود من حديث الحسين بن علي ومن حديث علي وفي الأول يعلى بن أبي يحيى جهله أبو حاتم ووثقه ابن حبان وفي الثاني شيخ لم يسم وسكت عليهما أبو داود انتهى.
стр. 2220
قلت: ورواه كذلك أحمد وابن خزيمة والطبراني والباوردي وابن قانع وأبو نعيم في الحلية والبيهقي والضياء كلهم عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها والرواية الثانية رواها أيضاً البيهقي وقال السخاوي في المقاصد هو من رواية فاطمة بنت الحسين بن علي واختلف عليها فقيل عنها عن أبيها عن عليّ وقيل بدون علي وقيل عنها عن جدتها فاطمة الكبرى وهذه الرواية عند إسحاق بن راهويه وعلى كل حال ففي الباب عن الهرماس عند الطبراني وفيه عثمان بن فائد وهو ضعيف وعن ابن عباس وعن زيد بن أسلم رفعه مرسلاً بلفظ أعطوا السائل ولو جاء على فرس أخرجه مالك في الموطأ هكذا ووصله ابن عدي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة ولكن عبد الله ضعيف بل رواه ابن عدي أيضاً من طريق عمر بن يزيد المدائني عن عطاء عن أبي هريرة وعمر ضعيف أيضاً وللدارقطني في الأفراد من طريق الحسن بن عليّ الهاشمي عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا لا يمنعن أحدكم السائل أن يعطيه وإن كان في يده قلباء من ذهب وقال تفرد به الحسن عن الأعرج وهو في مسند الضياء ثم قال العراقي وأما ما ذكر عن ابن الصلاح في علوم الحديث أنه بلغه عن أحمد بن حنبل أنها قال أربعة أحاديث تدور في الأسواق ليس لها أصل منها للسائل حق الحديث قاله لا يصح عن أحمد وقد أخرج حديث الحسين بن علي في مسنده انتهى
قلت: وجدت بخط الحافظ نقلاً عن خط ابن رجب الحنبلي ما نصه ورد ذلك عن أحمد بمجرد روايته له في مسنده فيه نظر فكم من حديث قال فيه أحمد لا يصح وقد أخرجه في مسنده ومن كتب العال لعبد الله بن أحمد والأثرم والخلال علم صحة هذا انتهى.
وبخط الحافظ أيضاً الصحيح عن أحمد أنه أنكر حديث لو صدق السائل ما أفلح من رده كذا نقل عنه مهنا وكذا قال ابن المديني ثلاثة أشياء لا تصح عن النبي ﷺ منها صدق السائل.
стр. 2221
٣٥٩٢ - (وفي الحديث ردوا السائل ولو بظلف محرق) .
قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي واللفظ له من حديث أم بجيد وقال ابن عبد البر مضطرب انتهى.
قلت: رواه بهذا اللفظ أيضاً مالك وأحمد والبخاري في التاريخ وابن ماجة وابن حبان والبيهقي كلهم من طريق ابن بجيد الأنصاري عن جدته ورواه ابن سعد والطبراني من رواية عمرو بن معاذ الأنصاري عن جدته حواء هكذا هو في الجامع الكبير للسيوطي وقال الحافظ في الإصابة حواء أم بجيد بموحدة وجيم مصغر صحابية روى حديثها مالك عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري عن جدته عن النبي ﷺ أنها سمعته يقول ردوا السائل ولو بظلف محرق هكذا أخرجه أحمد في مسنده عن روح بن عبادة عن مالك وترجم لها حواء جدة عمرو بن معاذ ورواه أصحاب الموطأ فيه عن مالك عن زيد بلفظ يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراعاً محرقاً ورواه مالك أيضاً عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ عن جدته حواء عن النبي ﷺ قال لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة وأخرجه من طريق سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري عن جدته مثله وقال الليث حدثني سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ أنها قالت لرسول الله ﷺ إن المسكين ليقوم على بابي فلا أجد له شيئاً أعطيه فقال لها إن لم تجدي له شيئاً تعطيه إياه إلا ظلفاً محرقاً فادفعيه إليه في يده هكذا أخرجه ابن سعد عن أبي الوليد عن الليث وقال في القسم الثالث فرق ابن سعد بين حواء جدة عمرو بن معاذ الأنصارية وبين حواء أم بجيد وهما واحدة.
٣٥٩٣ - (قوله ﷺ حيث قال مسألة الناس من الفواحش ما أحل) أي ما أبيح (من الفواحش غيرها) .
قال العراقي: لم أجد له أصلاً.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٩) لم أجد له إسناداً.
стр. 2222
٣٥٩٤ - (وقال ﷺ من سأل عن غني فإنما يستكثر من جمر جهنم ومن سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ووجهه عظم يتقعقع ليس له لحم) .
قال العراقي: رواه أبو داود وابن حبان من حديث سهل بن الحنظلية مقتصراً على ما ذكر منه وتقدم في الزكاة ولمسلم من حديث أبي هريرة من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً الحديث وللبزار والطبراني من حديث ابن مسعود وابن عمر لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه وفي إسناده لين وللشيخين من حديث ابن عمر ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم انتهى.
قلت: لفظ حديث سهل بن الحنظلية عند أبي داود وابن حبان من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم ورواه كذلك أحمد وابن خزيمة وابن جرير والطبراني والحاكم والبيهقي وروى عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث علي من سأل مسألة عن ظهر غني استكثر بها من رضف جهنم وروى ابن حبان وابن شاهين وتمام والضياء من حديث عمر من سأل ليثرى ماله فإنما هو رضف من النار يلقمه من شاء فليقل ومن شاء فليكثر ولفظ حديث أبي هريرة عند مسلم من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمر جهنم فليستقل منه أو ليستكثر وقد رواه كذلك أحمد وابن ماجة وروى أحمد وابن جرير في التهذيب وابن قانع والطبراني وأبو نعيم والضياء من حديث حبشي بن جنادة من سأل من غير فقر فإنما يأكل الجمر وفي رواية لابن جرير والطبراني من سأل الناس ليثرى به ماله كان خموشاً في وجهه ورضفاً من جهنم يأكله يوم القيامة فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر وفي رواية أخرى للطبراني من سأل الناس في غير مصيبة حاجته فكأنما يلقم الرضفة وقول المصنف ومن سأل وله ما يغنيه الحديث يقرب منه ما رواه الديلمي من حديث أنس من سأل الناس وعنده ما يكفيه جاء يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم.
٣٥٩٥ - (في لفظ أخر) من سأل وله ما يغنيه (كانت مسألته
стр. 2223
خدوشاً وكدوحاً في وجهه).
قال العراقي: رواه أصحاب السنن من حديث ابن مسعود وتقدم في الزكاة انتهى.
قلت: رواه أحمد بلفظ من سأل مسألة وهو عنها غني جاءت يوم القيامة كدوحاً في وجهه وفي رواية له من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح ورواه كذلك أبو داود والترمذي وقال حسن والنسائي وابن ماجة وابن جرير والحاكم والبيهقي وحديث ابن عمر عند الشيخين ما يزال الرجل يسأل الحديث رواه أيضاً النسائي كلهم من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه.
٣٥٩٧ - (قال ﷺ استغنوا عن الناس وما قل من السؤال فهو خير قالوا ومنك قال ومني) .
قال العراقي: رواه البزار والطبراني من حديث ابن عباس استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك وإسناده صحيح وله في حديث لعدي الجذامى فتعففوا ولو بحزم الحطب وفيه من لم يسم وليس فيه وما قل من السؤال الخ انتهى.
قلت: حديث ابن عباس رواه أيضاً ابن جرير في تهذيبه والعسكري في الأمثال والبيهقي ولابن عدي من حديث أبي هريرة استغنوا بغنى الله.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٩) لم أجد له إسناداً.
٣٥٩٦ - (وكان ﷺ يأمر كثيراً بالتعفف عن السؤال ويقول من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله تعالى ومن لم يسألنا فهو أحب إلينا) .
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في القناعة والحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري وفيه حصين بن هلال لم أر من تكلم فيه
стр. 2224
وباقيهم ثقات انتهى.
قلت: ورواه ابن جرير في تهذيبه بلفظ من استعف أعفه الله ومن استغنى أغناه الله ومن سألنا شيئاً فوجدناه أعطيناه ورواه أحمد والنسائي والبيهقي والضياء بلفظ من استغنى أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن استكفى كفاه الله ومن سأله وله قيمة أوقية فقد ألحف.
٣٥٩٨ - (قال ﷺ إنما أنا أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر) .
قال العراقي: لم أجد له أصلاً وكذا قال المزي لما سئل عنه.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٩) لم أجد له إسناداً.
٣٥٩٩ - (ورد في الحديث) الآخر (استغنوا بغنى الله تعالى عن غيره) رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وليس فيه عن غيره وقد تقدم قريباً (قالوا ومما هو) أي غنى الله تعالى (قال غداء يوم وعشاء ليلة) هو من بقية حديث أبي هريرة عند ابن عدي كما يرشد إليه كلام العراقي وتبعه المناوي والموجود منه في الجامع الكبير والصغير للسيوطي هو ما ذكرت وادعى المناوي أن السيوطي ترك تلك الزيادة سهواً وليس كما ظن بل هذا التقدير وقع في حديث سهل بن الحنظلية قالوا وما يغنيه يا رسول الله قال قدر ما يغديه أو يعشيه رواه أحمد أبو داود وابن خزيمة وابن حبان وابن جرير والطبراني والحاكم وفي حديث علي قالوا وما ظهر غني قال عشاء ليلة رواه عبد الله بن أحمد وإسناده حسن.
٣٦٠٠ - (في حديث آخر من سأل وله خمسون درهماً أو عدلها من الذهب فقد سأل إلحافاً) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير في تهذيبه والحاكم والبيهقي من حديث ابن مسعود من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح قيل يا رسول الله وما الغنى قال خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب وفي رواية لأحمد ولا تحل الصدقة لمن له خمسون درهماً أو عرضها من الذهب
стр. 2225
رواه أحمد والبيهقي من حديث رجل من بني أسد من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً وقد تقدم هذا للمصنف في كتاب الزكاة فقال وروى عطاء بن يسار منقطعاً من سأل وله أوقية فقد ألحف في السؤال.
قال العراقي: هناك رواه أبو داود والنسائي من رواية عطاء عن رجل من بني أسد متصلاً وليس بمنقطع كما ذكره المصنف لأن الرجل صحابي فلا يضر عدم تسميته وتقدم الكلام عليه هناك وروى أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني من حديث أبي سعيد من سأل وله قيمة أوقية في ألحف (وورد في لفظ أخر أربعون درهماً) رواه النسائي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من سأل وله أربعون درهماً فهو الملحف.
٣٦٠١ - (قال جميع المسلمين على عهد رسول الله ﷺ إنا نحب ربنا ولو علمنا في أي شيء محبته لفعلناه حتى نزل قوله تعالى ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم قال ابن مسعود) ﵁ (قال لي رسول الله ﷺ أنت منهم يعني من القليل) .
قال العراقي: لم أقف له على أصل اهـ.
قلت: سياق هذه العبارة في القوت قال وقد كان الناس مستورين بإظهار الزهد في البقاء ومظنوناً بهم حب الباقي الأعلى حتى نزلت ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله الآية وحتى نزل يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كانوا قالوا إنا نحب ربنا ولو علمنا في أي شيء محبته لفعلناه لذلك قال كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذي يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص وكذلك قال رسول الله ﷺ حين نزلت ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم قال ابن مسعود قال لي رسول الله ﷺ قيل فأنت منهم أي من
стр. 2226
القليل الذي كان يفعل ذلك اهـ.
ففي سياق المصنف سقط ظاهر يبينه سياق القوت ولذلك قال العراقي لم أقف له على أصل أي لا أصل لهذه القصة في نزول قوله تعالى ولو أنا كتبنا عليهم الآية وسياق صاحب القوت صحيح فروى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولوق لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال فنعمل به فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمان بالله لا شك فيه وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم أمره فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن عبد الرحمن بن سابط قال كان عبد الله بن رواحة مع نفر من أصحابه يذكرون الله تعالى فهشوا للذكر واشتاقوا فقالوا لو نعلم الذي هو أحب إليك فعلناه فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى قوله مرصوص فلما كان يوم مؤتة وكان ابن رواحة أحد الأمراء نادى في القوم يا أهل المجلس الذي وعدتم ربكم قولكم لو نعلم الذي هو أحب إليك فعلنا ثم تقدم فقاتل حتى قتل وروى عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية عند قولهم والله لو نعلم أحب الأعمال لفعلناه فدلهم على أحب الأعمال إليه وروى ابن مردويه عن أبي هريرة قالوا لو كنا نعلم أحب الأعمال إلى الله فنزلت هذه الآية وروى ابن المنذر وابن عساكر عن مجاهد قال نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد الله بن رواحة قالوا في مجلس لهم لو نعلم أي عمل أحب إلى الله لعملناه حتى نموت فقال ابن رواحة لا أبرح حبيساً حتى أموت فقتل شهيداً ورواه مالك في تفسيره عن زيد بن أسلم نحوه وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل قال قال المؤمنون لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملنا به فدلهم على أحب الأعمال فقال إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً فبين لهم فابتلوا يوم أحد بذلك فولوا عن النبي ﷺ مدبرين فأنزل الله تعالى في ذلك يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٩) لم أجد له إسناداً.
стр. 2227
٣٦٠٢ - (قال رسول الله ﷺ من أصبح وهمه الدنيا شتت الله عليه أمره وفرق عليه ضيعته) أي عياله وما يخاف عليه من الضياع (وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن أصبح وهمه الآخرة جمع الله له همه وحفظ عليه ضيعته وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة) وإن لم يردها .
قال العراقي: رواه ابن ماجة من حديث زيد بن ثابت بسند جيد والترمذي من حديث أنس بسند ضعيف نحوه اهـ.
قلت: حديثه رواه أيضاً ابن النجار ولفظ من أراد الآخرة وسعى لها سعيها كتب الله له غناه في قلبه وكف عليه ضيعته فيصبح غنياً ويمسي غنياً ومن أراد الدنيا وسعى لها سعيها فشا الله ضيعته وكتب فقره في قلبه فيصبح فقيراً ويمسي فقيراً.
٣٦٠٣ - (قال) ابن مسعود أيضاً (ما عرفت أن فينا من يحب الدنيا حتى نزل قوله تعالى منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) ولفظ القوت ما أحسب أن فينا أحداً يريد الدنيا حتى نزلت.
وقال العراقي: رواه البيهقي في الدلائل بإسناد حسن.
٣٦٠٤ - (قال ﷺ إذا رأيتم العبد قد أعطي صمتاً وزهداً في الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة) .
قال العراقي: رواه ابن ماجة من حديث أبي خلاد بسند فيه ضعف اهـ.
قلت: لفظ ابن ماجة إذا رأيتم الرجل قد أعطى زهداً في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة وكذلك رواه ابن سعد والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وابن عساكر ورواه أيضاً الطبراني والبيهقي من حديث أبي هريرة وقال القشيري في الرسالة أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي
стр. 2228
الجرجاني حدثنا أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن يعقوب المقري ببغداد حدثنا جعفر بن مشاجع حدثنا زيد بن إسماعيل حدثنا كثير بن هشام حدثنا الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد عن أبي فروة عن أبي خلاد وكانت له صحبة قال قال النبي ﷺ إذا رأيتم الرجل قد أوتي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة انتهى.
أخرجه البزار من طريق الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد بن أبان القرشي عن أبي فروة عن أبي خلاد وأخرجه ابن منده من طريق هشام بن عمار عن الحكم وقال في رواية عن ابن خلاد ويقال اسمه عبد الرحمن بن زهير وكانت له صحبة وأخرجه ابن ماجة عن هشام بن عمار قال أبو الحسن القطان أبو فروة لا يعرف وليس هو الجزري قال الحافظ قد ذكر البخاري أن أحمد بن إبراهيم رواه عن الحكم فقال عن أبي فروة الجزري ورجح البخاري أن الحديث عن أبي فروة عن أبي مريم عن أبي خلاد وأخرجه سمويه في فوائده من طريقين عن الحكم بن هشام وقال في سياقه وكانت له صحبة ولم يذكر تسميته ووقع في رواية لابن أبي عاصم عن أبي خالد والصواب عن أبي خلاد وقال فيها عنه سمعت رسول الله ﷺ .
٣٦٠٥ - (وعن بعض الصحابة أنه قال قلنا يا رسول الله (أي الناس خير قال كل مؤمن مخموم القلب صدوق اللسان قلنا يا رسول الله وما مخموم القلب قال التقي النقي الذي لا غل فيه ولا غش ولا بغي ولا حسد قيل يا رسول الله فمن على أثره قال الذي يشنأ الدنيا) أي يبغضها (ويحب الآخرة) .
قال العراقي: رواه ابن ماجة بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر ودون قوله قيل يا رسول الله فمن على أثره وقد تقدم ورواه بهذه الزيادة بالإسناد المذكور الخرائطي في مكارم الأخلاق اهـ.
قلت: لفظ الخرائطي خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق قيل قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المخموم قال هو التقي النقي الذي لا
стр. 2229
إثم فيه ولا بغي ولا حسد قيل فمن على أثره قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة قيل فمن على أثره قال مؤمن في خلق حسن وهكذا رواه الحكيم والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي كلهم من حديث عبد الله بن عمرو ورواه أحمد في الزهد عن أسد بن وداعة مرسلاً وقد تقدم في ذم الدنيا.
٣٦٠٦ - (قال ﷺ إن أردت أن يحبك الله فازهد في الدنيا) .
قال العراقي: رواه ابن ماجة من حديث سهل بن سعد بسند ضعيف نحوه وقد تقدم.
قلت: كأنه يشير إلى حديث سهل بن سعد ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد ما في أيدي الناس يحبك الناس هذا الذي رواه ابن ماجة ورواه أيضاً الطبراني والحاكم ورواه ابن عساكر من حديث ابن عمر وقد تقدم.
٣٦٠٧ - (وفي خبر) مروي (من طريق أهل البيت) أسنده جعفر الصادق عن آبائه الأخيار إلى الرسول المختار قال فيه (الزهد والورع يجولان في القلوب كل ليلة فإن صادفا قلباً فيه الإيمان والحياء أقاما فيه وإلا ارتحلا) هكذا في النسخ وقد قال العراقي لم أجد له أصلاً.
قلت: والحديث مزال من أصله وصوابه الإيمان والحياء يجولان في القلوب كل ليلة فإذا صادفا قلبا فيه الزهد والورع أقام فيه وإلا ارتحلا وهكذا أورده صاحب القوت غير أنه قال يطوفان بدل يجولان.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٠) لم أجد له إسناداً.
٣٦٠٨ - (ولها قال حارثة) بن مالك الأنصاري ويقال له أيضاً الحرث (لرسول الله ﷺ أنا مؤمن حقاً قال وما حقيقة إيمانك) فابتدأ بالزهد وجعله علماً لحقيقة الإيمان وقرنه بمشاهدة الإيقان (قال عزفت نفسي عن الدنيا) أي انصرفت يقال عزف عن الشيء عزفاً وعزوفاً وعزيفاً من باب قتل وضرب انصرف عنه (فاستوى عندي
стр. 2230
حجرها وذهبها) ثم ذكر المشاهدة بعد الزهد فكانت عدته فكما أن الشهادة بعد الزهادة كذلك حقيقة الإيمان بعد الزهد وهو إيمان الموقنين وهذا تحقيق التصديق ثم قال (وكأني بالجنة والنار وكأني بعرش ربي بارزاً) أي ظاهراً (فقال ﷺ عرفت فالزم عبد نور الله قلبه بالإيمان فانظر كيف بدأ إظهار حقيقة الإيمان بعزوف النفس عن الدنيا وقرنه باليقين وكيف زكاه رسول الله ﷺ إذا قال عبد نور الله قلبه بالإيمان).
قال العراقي: رواه البزار من حديث أنس والطبراني من حديث الحارث بن مالك وكلا الحديثين ضعيف انتهى.
قلت: قال الحافظ في الإصابة في ترجمة الحارث بن مالك الأنصاري روى حديثه ابن المبارك في الزهد عن معمر عن صالح بن مسمار إن النبي ﷺ قال يا حارث بن مالك كيف أصبحت قال أصبحت مؤمناً حقاً قال إن لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك قال عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمات نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أسمع عواء أهل النار فقال مؤمن نور الله قلبه وهو معضل وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر بن صالح عن مسمار وجعفر بن برقان أن النبي ﷺ قال للحارث وأخرجه في التفسير عن الثوري عن عمرو بن قيس الملائي عن زيد السلمي قال قال رسول الله ﷺ للحارث كيف أصبحت يا حارث قال من المؤمنين قال أعلم ما تقول فذكر نحوه وزاد في آخره فقال يا رسول الله ادع لي بالشهادة فدعا له فأغير على سرح المدينة فخرج فقاتل فقتل وجاء موصولاً من طريق أخرى أخرجه الطبراني من طريق سعيد بن أبي هلال عن محمد بن أبي الجهم وابن منده من طريق سليمان بن سعيد عن الربيع بن لوط كلاهما عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أنا من المؤمنين حقاً فقال انظر ما تقول الحديث وفي آخره من سره أن ينظر إلى من نور الله قلبه فلينظر إلى الحارث بن مالك قال ابن منده رواه زيد بن أبي أنيسة
стр. 2231
عن عبد الكريم بن الحارث عن الحرث بن مالك ورواه جرير بن عتبة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ دخل المسجد فإذا الحرث بن مالك فحركه برجله فذكر الحديث ورواه البيهقي في الشعب من طريق يوسف بن عطية الصفار وهو حديث ضعيف جداً عن أنس أن النبي ﷺ لقى الحارث يوماً فقال كيف أصبحت يا حارث قال أصبحت مؤمناً حقاً الحديث بطوله وفي آخره قال يا حارث عرفت فالزم قال البيهقي هذا منكر وقد ضبط فيه يوسف فقال مرة الحارث ومرة حارثة وقال أبو عاصم حشيش بن أصرم في كتاب الاستقامة له حدثنا عبد العزيز بن أبان أنبأنا مالك بن مغول عن فضيل بن غزوان قال أغير على سرح المدينة فخرج الحارث بن مالك فقتل منهم ثمانية ثم قتل وهو الذي قال له النبي ﷺ كيف أصبحت يا حارثة ورواه ابن أبي شيبة عن ابن نمير عن مالك بن مغول بالمرفوع ولم يذكر فضيل بن غزوان قال ابن صاعد بعد أن أخرجه عن الحسين بن الحسن المروزي عن ابن المبارك لا أعلم صالح بن مسمار أسند إلا حديثاً واحداً وهذا الحديث لا يثبت موصولاً.
٣٦٠٩ - (ولما سئل رسول الله ﷺ عن معنى الشرح فى قوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام وقيل له ما هذا الشرح فقال إن النور إذا دخل في القلب أنشرح له الصدر وانفسح قيل يا رسول الله وهل لذلك من علامة قال نعم التجافي) أي التباعد (عن دار الغرور والإنابة) أي الرجوع (إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله فانظر كيف جعل الزهد) في علامة شرح الصدر بالنور وهو نور التصديق الذي هو عموم وصف المؤمنين لأنه هو التحقيق بالإسلام فهذا هو الزهد جعله (شرطاً للإسلام) أي لحقيقته (وهو التجافي عن دار الغرور) وهذا الحديث رواه ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي جعفر المدايني وهو عبد الله بن المسور من ولد جعفر بن أبي طالب قال سئل
стр. 2232
النبي ﷺ عن هذه الآية قالوا كيف يشرح صدره يا رسول الله قال نور يقذف فيه فينشرح له قالوا فهل لذلك من أمارة يعرف بها قيال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت ورواه عبد بن حميد عن الفضيل أن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال كيف الشرح قال إذا أراد الله بعبد خيراً قذف في قلبه النور فانفسح لذلك صدره فقال يا رسول الله هل لذلك من آية يعرف بها قال نعم قال فما آية ذلك قال التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود وحسن الاستعداد للصوت قبل نزول الموت وروراه ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت عن الحسن نحوه وقد روى ذلك من حديث ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن جرير وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طرق وقد تقدم في كتاب ذم الدنيا.
٣٦١٠ - (وقال ﷺ استحيوا من الله حق الحياء قالوا إنا نستحي منه فقال) ليس كذلك (تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون فبين أن ذلك يناقض الحياء من الله تعالى) فقد فسر الحياء من الله تعالى بالزهد في الدنيا.
قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أم الوليد ابنة عمر بن الخطاب بإسناد ضعيف اهـ.
قلت: أم الوليد هذه ذكرها الدارقطني في الإخوة وقال روى حديثها الطبراني وفيها نظر انتهى. قال الحافظ: حديثها أنها قالت اطلع رسول الله ﷺ ذات عشية فقال أيها الناس ألا تستحيون قالوا مم ذاك يا رسول الله قال تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تعمرون وتؤملون ما لا تدركون أخرجه الطبراني من رواية عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن الوازع بن نافع عن سالم بن عبدد الله بن عمر عنها وقال ابن منده رواه سعيد بن عبد الحميد بن جعفر عن علي بن ثابت عن الوازع بن نافع قال الحافظ والطريقان ضعيفان.
стр. 2233
٣٦١١ - (لما قدم عليه) ﷺ (بعض الوفود) من العرب قال لهم ما أنتم (قالوا إنا مؤمنون قال وما علامة إيمانكم فذكروا الصبر على البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بمواقع القضاء وترك الشماتة بالمصيبة إذا نزلت بالأعداء فقال ﷺ إن كنتم كذلك فلا تجمعوا ما لا تأكلون ولا تبنوا ما لا تسكنون ولا تنافسوا فيما عنه ترحلون فجعل الزهد تكملة لإيمانهم) .
قال العراقي: رواه الخطيب وابن عساكر في تاريخهما بإسناد ضعيف من حديث جابر.
٣٦١٢ - (وقال جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ (خطبنا رسول الله ﷺ فقال من جاء بلا إله إلا الله لا يخلط بها) أي معها (غيرها وجبت له الجنة فقام) إليه (علي) بن أبي طالب (كرم الله وجهه فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما لا يخلط بها غيرها صفه لنا فسره لنا فقال حب الدنيا طالباً لها واتباعاً لها وقوم يقولون قول الأنبياء ويعملون عمل الجبابرة فمن جاء بلا إله إلا الله ليس فيها شيء من هذا وجبت له الجنة) قال صاحب القوت رويناه عن ابن المنكدر عن جابر.
وقال العراقي: لم أره من حديث جابر وقد رواه الحكيم في النوادر ومن حديث زيد بن أرقم بإسناد ضعيف نحوه انتهى ثم قال صاحب القوت فلذلك كان علي ﵁ يجعل الزهد مقاماً في الصبر ويجعل الصبر عمدة الإيمان وفسر بذلك مقام اليقين الذي شرح فيه شعبه في حديثين رويناهما أوّلهما قوله في الحديث الطويل الذي رواه عكرمة وعتبة بن حميد والحارث الأعور وقبيصة بن جابر الأسدي في مباني الإيمان أنه قال الإيمان على أربع شعب وفي لفظ حديث بعضهم اليقين على أربع دعائم على الصبر واليقين والجهاد والعدل ثم قال فيه والصبر فيه على أربع شعب على الشوق
стр. 2234
والشفقة والزهادة والترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ومن ترقب الموت سارع في الخيرات.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٠) لم أره إلا من حديث زيد بن أرقم.
٣٦١٣ - (وفي الخبر السخاء من اليقين ولا يدخل النار موقن والبخل من الشك ولا يدخل الجنة من شك) قال صاحب القوت رويناه في خبر مقطوع.
وقال العراقي: ذكره صاحب الفردوس من حديث أبي الدرداء ولم يخرجه ولده في مسنده وقاله أيضاً السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس قريب من النار ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل رواه الترمذي وقال غريب والدارقطني في الأفراد وابن عدي والبيهقي والخرائطي في مكارم الأخلاق والخطيب في كتاب ذم البخلاء من حديث أبي هريرة ورواه البيهقي من حديث جابر بن عبد الله ورواه الدارقطني والطبراني في الأوسط والخطيب من حديث عائشة قال الدارقطني له طرق ولا يثبت منها شيء قال السيوطي وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يصب وقد تقدم ذلك في ذم البخل.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٠) لم أجد له إسناداً.
٣٦١٤ - (روى) سعيد بن (بن المسيب) رحمه الله تعالى (عن أبي ذر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال من زهد في الدينا أدخل الله الحكمة قلبه فأنطق بها لسانه وعرفه داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام) ولفظ القوت وبصره داءها ودواءها فبنور الحكمة أبصرت داء الدنيا وعرفت دواءها فوضعت الدواء على معاقر الداء فبرئ ولا ترى ذلك قبل نور الحكمة وبالزهد في الدنيا إذا خرجت منها ورثت الحكمة فأخرجت من ظلمات الهوى إلى نور التقوى إذا لا يبصر العبد
стр. 2235
عيب ما فيه ولا يعرف قبحه حتى يفارقه إلى هاديه وزاد في موضع آخر ومن حرص عليها توّهه الله فيها ولم يبال في أي أوديتها يهلكه وقال العراقي لم أره من حديث أبي ذر ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا من حديث صفوان بن أبي سليم مرسلاً ولابن عدي في الكامل من حديث أبي موسى الأشعري من زهد في الدنيا أربعين يوماً وأخلص فيها العبادة أجرى الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وقال حديث منكر ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب وأبو نعيم في الحلية مختصراً من حديث أبي أيوب من أخلص لله الحديث وكلها ضعيفة انتهى.
قلت: حديث أبي موسى الأشعري تقدم الكلام عليه قريباً أما حديث أبي أيوب من أخلص العبادة لله أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فقد رواه الشيخ وأبو نعيم عن مكحول عن أبي أيوب ورواه هناد في الزهد وأبو نعيم أيضاً عن مكحول مرسلاً وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وروى ابن ماجة من حديث ابن مسعود من جعل الهموم هماً واحداً هم المعاد كفاه الله سائر همومه ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك.
قال ابن السبكي؛ (٦/ ٣٧٠) لم أره إلا من حديث صفوان بن سليم، مرسلاً رواه ابن أبي الدنيا في كتاب، "ذم الدنيا".
٣٦١٥ - (رُوي أنه ﷺ مر في أصحابه بعشار من النوق حُفَّل وهي) النوق (الحوامل) وهو تفسير للعشار يقال عشرت الناقة مشدداً فهي عشراء أتى على حملها عشرة أشهر وجمعه عشار ومثله نفساء ونفاس ولا ثالث لهما وأما الحفل فهي جمع حافلة وهى التي ترك حلبها حتى اجتمع اللبن في ضرعها وهي محفلة أيضاً وأصله في الشاة (وكانت من أحب أموالهم إليهم وأنفسها عندهم) وأهمها وأكرمها عليهم (لأنها تجمع الظهر) للركوب عليها (واللحم) لا كلهم (واللبن) لشربهم (والوبر) للبسهم وسكنهم والولد فهي خمسة وهي الراحلة من الإبل التي ضرب بها المثل
стр. 2236
في قلة وجودها مع الكثرة فإن التي تجمع هذه الخمس من الإبل الحمولة قليل فكذلك المؤمن الجامع للخصال الخمس عزيز قليل بين الجملة يجمع الزهد والعلم والعمل والخوف والورع (ولعظمها في قلوبهم قال الله تعالى) في خطابه لهم بتعطيلها عند تكوير شمسها إذا الشمس كوّرت (وإذا العشار عطلت) علمت نفس ما أحضرت يعني يومئذ تشهد ما قدمت من مثاقيل الذر من الخير والشر (قال فأعرض عنها رسول الله ﷺ ) أعني عن العشار الحوامل (وغض بصره فقيل له يا رسول الله هذه أنفس أموالنا) وكرائمها أعرضت عنها (لم لا تنظر إليها فقال قد نهاني الله عن ذلك ثم تلا قوله تعالى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به الآية) وتمامها أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى هكذا أورده صاحب القوت بعد أن قال وقد نهى الله رسوله أن يوسع نظره إلى أبناء الدنيا مقتاً لهم وأخبر أن ما أظهره من زينة الدنيا وزهرتها فتنة لهم وأعلمه أن الزهد والقناعة خير وأبقى تنتظم هذه المعاني في قوله تعالى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به الآية وفي خبر أنه ﷺ فساقه.
فقال العراقي: لم أجد له أصلاً.
قلت: وروى عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة قال وإذا العشار عطلت أي سيبها أهلوها أتاهم ما شغلهم عنها فلم تصر ولم تحلب ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها وروى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عروة أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفاً فإذا رجع أهله فدخل الدار قرأ ولا تمدن عينيك إلى قوله نحن نرزقك ثم يقول: الصلاة الصلاة رحمكم الله وقد صاحب القوت بعد أن أورد قصة العشار بمعناه رويناه في الإسرائيليات أن عيسى ﵇ مر في الحواريين على شجرة خضرة نضرة تحتها غدير فنظروا إليها فأعرض هو فلم ينظر فلما جاوزها قال بحق أقول لكم لقد نقص من عقولكم بمقدار نظركم إلى الدنيا.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٠) لم أجد له إسناداً.
стр. 2237
٣٦١٦ - (روي عن مسروق) بن الأجدع الهمداني التابعي الكوفي (عن عائشة ﵂ قالت قلت يا رسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع فقال يا عائشة والذي نفسي بيده لو سألت ربي أن يجري معي جبال الدنيا ذهباً لأجراها حيث شئت من الأرض ولكن اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة إن الله لم يرض لأولي العزم من الرسل إلا الصبر على مكروه الدنيا والصبر عن محبوبها ثم لم يرض لي إلا أن يكلفني ما كلفهم فقال فاصبر كما صبر أُولوا العزم من الرسل والله ما لي بد من طاعته وإني والله لأصبرن كما صبروا بجهدي ولا قوّة إلا بالله) .
قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي عبد الرحمن السلمي من رواية عباد بن عباد عن مجاهد عن الشعبي عن مسروق مختصراً إن الله لم يرض من أولي العزم إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ثم لم يرض لي إلا أن كلفني ما كلفهم فقال فاصبر كما صبر أُولوا العزم من الرسل ومجاهد مختلف في الاحتجاج به.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٠) لم أجد له إسناداً.
٣٦١٧ - (رُوي عن عمر) بن الخطاب ﵁ أنه حين فتح عليه الفتوحات قالت له ابنته حفصة ﵂ يا أبت (البس لين الثياب إذا وفدت عليك الوفود من الآفات ومر بصنعة طعام تطعمه) أي تأكله (وتطعم من حضر) منهم (قال عمر يا حفصة ألست تعلمين أن أعلم الناس بحال الرجل أهل بيته فقالت بلى قال ناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله ﷺ لبث في النبوّة
стр. 2238
كذا وكذا سنة لم يشبع هو ولا أهل بيته غدوة إلا جاعوا عشية ولا شبعوا عشية إلا جاعوا غدوة وناشدتك الله هل تعلمين أن النبي ﷺ لبث في النبوة كذا وكذا لم يشبع هو وأهله حتى فتح الله عليه خيبر وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله ﷺ قربتم إليه طعاماً على مائدة فيها ارتفاع فشق عليه ذلك حتى تغير لونه ثم أمر بالمائدة فرفعت ووضع الطعام على دون ذلك أو وضع على الأرض وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله ﷺ كان ينام على عباءة مثنية فثنيت له ليلة أربع طاقات فنام عليها فلما استيقظ قال منعتموني قيام الليلة بهذه العباءة اثنوها باثنتين كما كنتم تثنونها وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله ﷺ كان يضع قميصه فيغسل فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة فما يجد ثوباً يخرج به إلى الصلاة حتى تجف ثيابه فيخرج بها إلى الصلاة وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله ﷺ صنعت له امرأة من بني ظفر) قبيلة من الأنصار (كساءين إزاراً ورداءً وبعثت إليه بأحدهما قبل أن يبلغ الآخر فخرج إلى الصلاة وهو مشتمل به ليس عليه غيره قد عقد طرفيه على عنقه فصلى كذلك فما زال) عمر (يقول) لها من هذا الجنس (حتى أبكاها وبكى عمر ﵁ وانتحب حتى ظننا أن نفسه ستخرج).
قال العراقي: لم أجده هكذا مجموعاً في حديث وهو مفرق في عدة أحاديث فروى البزار من حديث عمران بن حصين قال ما شبع رسول الله ﷺ وأهله غداء وعشاء من خبز شعير حتى لحق بربه وفيه عمرو بن عبيد العذري متروك الحديث وللترمذي من حديث عائشة ما شبع من طعام فما أشاء أن أبكي إلا بكيت قلت أذكر الحال التي فارق رسول الله ﷺ عليها الدنيا والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم قال حديث حسن وللشيخين
стр. 2239
من حديثها ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعاً حتى قبض وللبخاري من حديث أنس كان لا يأكل على خوان الحديث وتقدم في آداب الأكل وللترمذي في الشمائل من حديث حفصة أنها سئلت ما كان فراش النبي ﷺ قالت مسح نثنيه بثنيتين فينام عليه الحديث ولابن سعد في الطبقات من حديث عائشة أنها كانت تفرش للنبي ﷺ عباءة باثنتين الحديث وتقدما في آداب المعيشة وللبزار من حديث أبي الدرداء قال كان رسول الله ﷺ لا ينخل له الدقيق ولم يكن له إلا قميص واحد وفيه سعيد بن ميسرة كذبه القطان وضعفه البخاري ولابن ماجة من حديث عبادة بن الصامت صلّى في شملة قد عقد عليها زاد الغطريقي في جزئه المشهور فعقدها في عنقه ما عليه غيرها وإسناده ضعيف وتقدم في آداب المعيشة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٠) لم أجد له إسناداً.
٣٦١٨ - (وفي بعض الروايات زيادة من قول عمر) ﵁ (وهو أنه قال كان لي صاحبان سلكاً طريقاً فإن سلكت غير طريقتهما سلك بي طريق غير طريقهما وإني والله سأصبر على عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما العيش الرغيد) أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا سليمان بن خالد أخبرنا محمد بن أحمد بن علي أخبرنا زكريا بن محمد أخبرنا محمد بن الحسين بن أبي بكر المراغي أخبرنا عبد الرحيم بن الحسين الحافظ أخبرنا عبد الوهاب بن علي السبكي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا جماعة قالوا أخبرنا ابن اللتي أخبرنا أبو الوقت أنبأنا أبو الحسن المظفري أنبأنا ابن أعين أنبأنا إبراهيم بن خزيم حدثنا عبد بن حميد حدثنا محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن مصعب بن سعد قال قالت حفصة لأبيها قد أوسع الله الرزق فلو أنك أكلت طعاماً ألين من طعامك ولبست ثوباً ألين من ثوبك فقال سأخاصمك إلى نفسك فجعل يذكرها ما كان فيه رسول الله ﷺ وما كانت فيه من الجهد حتى أبكاها فقال قد قلت لك إنه كان لي صاحبان سلكاً طريقاً
стр. 2240
وإني إن سلكت غير طريقهما سلك بي غير طريقهما وإني والله لأشاركنهما في مثل عيشهما لعلي أن أدرك معهما عيشمهما الرخي وكذلك رواه النسائي من طريق ابن المبارك عن إسماعيل ورواه يزيد بن هارون عن إسماعيل عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال قالت حفصة لعمر يا أمير المؤمنين لو لبست ثوباً هو ألين من ثوبك وأكلت طعاماً هو ألين من طعامك فقد وسع الله الرزق وأكثر من الخير فقال إني سأخاصمك إلى نفسك أما تذكرين ما كان رسول الله ﷺ يلقي من شدة العيش فما زال يذكرها حتى أبكاها فقال لها أما والله إن قلت ذلك لك إني والله لئن استطعت لأشاركنهما بمثل عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما عيشهما الرخي هكذا رواه أحمد في الزهد عنه ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه ورواه معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد أن حفصة وابن مطيع وابن عمر كلموا عمر فقالوا لو أكلت طعاماً طيباً كان أقوى لك على الحق قال أكلكم على هذا الرأي قالوا نعم قال قد علمت أنه ليس منكم إلا ناصح ولكن تركت صاحبي على جادة فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل وأصاب الناس سنة فما أكل عامئذ سمناً ولا سميناً.
٣٦١٩ - (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال لقد كان الأنبياء قبلي يبتلى أحدهم بالفقر فلا يلبس إلا العباء وإن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان أحب إليهم من العطاء إليكم) .
قال العراقي: رواه ابن ماجة بإسناد صحيح في أثناء حديث أوله دخلت على النبي ﷺ وهو يوعك الحديث دون قوله وإن كان أحدهم ليبتلي بالقمل اهـ.
قلت: وروى أحمد بإسناد صحيح إن كان النبي من أنبياء الله ليعرى حتى ما يجد ما يواري به عورته إلا العباءة يدرعها.
٣٦٢٠ - (عن ابن عباس) ﵁ (عن النبي ﷺ قال لما ورد موسى ﵇ ماء مدين كانت خضرة البقل ترى في بطنه
стр. 2241
من الهزال) أي كان غالب طعامه من بقول الأرض زهداً في الدنيا حتى ترى خضرتها في جلدة بطنه.
٣٦٢١ - (في حديث عمر ﵁ أنه لما نزل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله قال ﷺ تباً للدنيا تباً للدينار والدرهم فقلنا نهانا الله عن كنز الذهب والفضة فأي شيء ندخر فقال ﷺ ليتخذ أحدكم لساناً ذاكر وقلباً شاكراً وزوجة صالحة تعينه على أمر آخرته) رواه الترمذي وابن ماجة دون قوله تباً للدينار والدرهم وتقدم في النكاح وفي ذم الدنيا:
قال العراقي: وهو من حديث ثوبان وإنما قال المصنف أنه حديث عمر لأن عمر هو الذي سأل النبي ﷺ أي المال نتخذ كما في رواية ابن ماجة وكما رواه البزار من حديث ابن عباس.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧١) لم أجد له إسناداً.
٣٦٢٢ - (في حديث حذيفة) بن اليمان ﵁ (عن رسول الله ﷺ ) قال (من آثر الدنيا على الآخرة ابتلاه الله بثلاث هماً لا يفارق قلبه أبداً وفقراً لا يستغني به أبداً وحرصاً لا يشبع أبداً) هكذا هو في القوت.
قال العراقي: لم أجده من حديث حذيفة وللطبراني من حديث ابن مسعود بسند حسن من أشرب قلبه حب الدنيا التاط منها بثلاث شقاء لا ينفد عناه وحرص لا يبلغ غناه وأمل لا يبلغ منتهاه وفي آخره زيادة انتهى.
قلت: وتلك الزيادة فالدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يأتيه الموت فيأخذه ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ورواه كذلك أبو نعيم في الحلية من طريقه ورواه ابن عساكر عن شعيب بن صالح قال عيسى بن مريم ﵇ والله ما سكنت الدنيا في قلب عبد إلا التاط قلبه منها بثلاث شغل لا ينفك عناه وفقر لا يدرك غناه وأمل لا يبلغ
стр. 2242
منتهاه ثم ساقه بتلك الزيادة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧١) لم أجد له إسناداً.
٣٦٢٣ - (قال ﷺ لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف وحتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته) قال صاحب القوت رويناه مرسلاً عن علي بن معبد عن علي بن أبي طلحة قال قال رسول الله ﷺ فساقه .
قال العراقي: لم أجد له إسناداً وذكره صاحب الفردوس من رواية علي بن أبي طلحة مرسلاً لا يستكمل عبد الإيمان حتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته وحتى يكون أن يعرف في ذات الله أحب إليه من أن يعرف في غير ذات الله ولم يخرجه ولده في مسنده وعلي بن أبي طلحة أخرج له مسلم ورُوي عن ابن عباس لكن روايته عنه مرسلة والحديث إذاً معضل.
٣٦٢٤ - (وعن ابن عباس) ﵁ (قال خرج رسول الله ﷺ ذات يوم يمشي وجبريل معه فصعد على الصفا فقال له النبي ﷺ والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد كف سويق ولا سفة دقيق فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدة من السماء أفظعته فقال رسول الله ﷺ أمر الله القيامة أن تقوم قال لا ولكن هذا إسرافيل ﵇ قد نزل إليك حين سمع كلامك فأتاه إسرافيل فقال إن الله سمع ما ذكرت فبعثني بمفاتيح الأرض وأمرني أن أعرض عليك إن أحببت أن تسير معك جبال تهامة زمرداً وياقوتاً وذهباً وفضة وإن شئت نبياً ملكاً وإن شئت نبياً عبداً) فرفع رأسه إلى جبريل كأنه يستشيره (فأوحى إليه جبريل أن تواضع لله فقال) بل (نبياً عبداً ثلاثاً) قد تقدم في ذم الكبر مختصراً.
٣٦٢٤/أ - (وقال ﷺ إذا أراد الله بعبد خيراً زهده في الدنيا رغبه
стр. 2243
في الآخرة وبصره بعيوب نفسه).
قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس دون قوله ورغبه في الآخرة وزاد فقهه في الدين وإسناده ضعيف جداً انتهى.
قلت: لفظ الديلمي إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين وزهده في الدنيا وبصره عيوبه ورواه كذلك البيهقي في الشعب ورواه البيهقي أيضاً عن محمدبن كعب القرظي مرسلاً.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧١) حديث (إذا أراد الله بعبد خيراً زهده في الدنيا) لم أجد له إسناداً.
٣٦٢٥ - (وقال ﷺ ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس) رواه ابن ماجة والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث سهل بن سعد ورواه ابن عساكر من حديث ابن عمر وقد تقدم وروى أبو نعيم في الحلية من حديث أنس ازهد في الدنيا يحبك الله وأما الناس فانبذ إليهم هذا فيحبونك وقد تقدم أيضاً.
٣٦٢٦ - (وقال ﷺ من أراد أن يؤتيه الله علماً بغير تعلم وهدى بغير هداية فليزهد في الدنيا) .
قال العراقي: لم أجد له أصلاً قلت بل له أصل أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث علي بلفظ من زهد الدنيا علمه الله بلا تعلم وهداه بلا هداية وجعله بصيراً وكشف عنه العمى قال حدثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق حدثنا محمد بن الحسين بن حفص حدثنا علي بن حفص العبسي حدثنا نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد بن محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ -فساقه.
قال ابن السبكي (٦/ ٣٧١) لم أجد له إسناداً.
٣٦٢٧ - (قال ﷺ من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات ومن خاف من النار لها عن الشهوات ومن ترقب الموت ترك اللذات
стр. 2244
ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات).
قال العراقي: رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث علي انتهى.
قلت: وكذلك البيهقي وتمام وابن عساكر وابن النجار مرفوعاً من حديثه وأما صاحب الحلية فأورده من طريق خلاس بن عمرو عنه مرفوعاً بلفظ وللصبر أربع شعب الشوق والشفقة والزهادة والترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات قال ورواه كذلك الأصبغ بن نباتة عن علي مرفوعاً ورواه الحارث عن علي موقوفاً مختصراً ورواه قبيصة بن جابر عن علي من قوله ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن علي من قوله.
٣٦٢٨ - (يروى عن نبينا وعن المسيح صلّى الله عليهما وسلم أربع لا يدركن إلا بعجب الصمت وهو أول العبادة والتواضع وكثرة الذكر وقلة الشيء) .
قال العراقي: رواه الطبراني والحاكم من حديث أنس وقد تقدم انتهى.
قلت: ذكر في كتاب الصمت ورواه البيهقي أيضاً وصححه الحاكم وتعقب ورواه ابن عساكر عن أنس مرفوعاً ويروى لا يصبن إلا بعجب وفي رواية وذكر الله بدل وكثرة الذكر وأما قول عيسى ﵇ فرواه ابن أبي الدنيا في الصمت.
٣٦٢٩ - (وقال ابن مسعود) ﵁ (ركعتان من زاهد قلبه خير له وأحب إلى الله من عبادة المتعبدين المجتهدين إلى آخر الدهر أبداً سرمداً) رواه مسروق عنه كما في القوت.
قلت: وقد رُوي نحوه مرفوعاً من حديث أنس ركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط رواه أبو نعيم وروى ابن النجار عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده ركعتان من عالم أفضل من سبعين ركعة من غير عالم
стр. 2245
وروى الشيرازي في الألقاب من طريق مالك بن دينار عن الحسن عن أنس عن علي رفعه ركعتان من عالم بالله خير من ألف ركعة من متجاهل بالله.
٣٦٣٠ - (وفي الخبر إن الرجل ليوقف في الحساب حتى لو وردت مائة من الإبل عطاشاً) من الحمض (على عرقه لصدرت رواء) .
قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن عباس التقى مؤمنان على باب الجنة مؤمن غني ومؤمن فقير الحديث وفيه إني احتبست بعدك محتبساً فظيعاً كريهاً ما وصلت إليك حتى سأل مني العرق مالو ورده ألف بعير كلها آكلة حمض لصدرت عنه رواء وفيه دويد غير منسوب يحتاج إلى معرفة قال أحمد هذا حديث منكر اهـ.
قلت: بقية الحديث بعد قوله ومؤمن فقير كانا في الدنيا فأدخل الفقير الجنة وحبس الغني ما شاء الله أن يحبس ثم أدخل الجنة فلقيه الفقير فقال أي أخي ماذا حبسك والله لقد احتبست حتى خفت عليك فقال أي أخي إني حبست بعدك محبساً فظيعاً كريهاً ما وصلت إليك حتى سال مني من العرق ثم ساق الحديث وقول العراقي نقلاً عن أحمد هذا حديث منكر يظهر في بادئ الرأي أنه قال في المسند وليس كذلك بل ذكره عنه الخلال في العلل وليس هو في المسند نبه عليه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وروى الطبراني من حديث ابن مسعود إن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة فيقول رب أرحني ولو إلى النار.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧١) لم أجد له إسناداً.
٣٦٣١ - (قالت عائشة ﵂ كانت تأتي علينا أربعون ليلة وما يوقد في بيت رسول الله ﷺ مصباح ولا نار قيل لها فبم كنتم تعيشون قالت بالأسودين التمر والماء) ولفظ القوت قد جاءت الأخبار في وصف النبي ﷺ وحال أهل بيته وأزواجه أن كان يأتي عليهم الهلال بعد الهلال ثلاثة أهلة ولا توقد في بيوت أزواجه نار ولا يرى دخان
следующие страницы →