Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
للمادة وإلا فالحق أنه محمول على ما إذا كان القتال بينهما بغير تأويل سائغ وقد رجع الأحنف عن رأي أبي بكرة في ذلك وشهد مع علي باقي حروبه أهـ.
٣٨٠٦ - (قوله ﷺ إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به) رواه البخاري وغيره، وسبق.
٣٨٠٧ - (وفي الحديث الآخر إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه) هو في الصحيح، وسبق.
٣٨٠٨ - وفي حديث أبي هريرة ﵁: (من تزوج امرأة على صداق وهو لا ينوي أداءه فهو زان ومن ادّان ديناً وهو لا ينوي قضاءه فهو سارق) كذا في القوت.
قال العراقي: رواه أحمد من حديث صهيب ورواه ابن ماجة مقتصراً على قصة الدين دون ذكر الصداق وفي سنده اضطراب أهـ.
قلت: حديث صهيب عند ابن عساكر بلفظ من تزوج امرأةً ومن نيته أن يذهب بصداقها لقي الله وهو زان حتى يتوب ومن ادَّان ديناً وهو يريد أن لا يفي به لقي الله سارقاً حتى يتوب رواه هكذا عن صيفي بن صهيب عن أبيه ورواه ابن النجار والرافعي في تاريخهما بلفظ من تزوّج امرأة بصداق لا يريد أن يؤديه جاء يوم القيامة زانياً ومن تسلف ما لا يريد أن لا يؤديه جاء يوم القيامة سارقاً ورواه البيهقي في الشعب بلفظ من تزوّج امرأةً ثم مات وهو لا ينوي أن يعطيها مهرها مات وهو زانٍ ومن استقراض من رجل قرضاً ثم مات وهو لا ينوي أن يعطيه مات وهو سارق وقد روي الحديث أيضاً من طريق ميمون بن جابان الكردي عن أبيه رفعه من تزوّج امرأةً وهو ينوي أن لا يعطيها الصداق لقي الله وهو زان رواه ابن منده وأما قصة الدين فقد رويت من حديث أبي أمامة وميمونة أخرج الطبراني والحاكم من حديث أبي أمامة من ادّان ديناً وهو ينوي أن يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة من استدان دينار وهو لا ينوي أن يؤديه فمات قال
стр. 2347
الله يوم القيامة ظننت أن لا آخذ لعبدي بحقه فيؤخذ من حسناته فتجعله في حسنات الآخر فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيآت الآخر فجعلت عليه وأخرج الطبراني من حديث ميمونة من ادّان ديناً تنوي قضاءه أداه الله عنه يوم القيامة وفي لفظ له وهو يحدث نفسه بقضائه أعانه الله عليه وأخرجه ابن ماجة بلفظ من ادّان ديناً ينوي قضاءه كان معه عون من الله على ذلك.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٨) لم أره إلا من حديث صهيب.
٣٨٠٩ - (وقال ﷺ من تطيب لله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ومن تطيب لغيره جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة) نقله صاحب القوت وقال رويناه في خبر مقطوع.
قال العراقي: رواه أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة من حديث عبد الله بن أبي طلحة مرسلاً.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٩) لم أجد له إسناداً.
٣٨١٠ - وقال أبو هريرة ﵁: (يبعثون يوم القيامة على قدر نياتهم) وهذا قد رواه أحمد من حديثه مرفوعاً بلفظ يبعث الناس وقد تقدم
٣٨١١ - (قوله ﷺ نية المؤمن خير من عمله) .
قال العراقي: رواه الطبراني من حديث سهل بن سعد ومن حديث النواس بن سمعان وكلاهما ضعيف أهـ.
قلت: في سياق كل من الطريقين زيادات كما نذكرها وأما هذا الذي أورده المصنف فرواه العسكري في الأمثال والقضاعي في مسند الشهاب والبيهقي في الشعب وابن عساكر في أماليه من طريق ثابت البناني عن أنس مرفوعاً إلا أنهم قالوا أبلغ بدل خير وقال البيهقي إسناده ضعيف وقال ابن عساكر غريب من هذا الوجه وقال ابن دحية إنه لا يصح
стр. 2348
وجزم الزركشي بأنه ضعيف وتبعه السيوطي في الدرر وكأنه لأجل أبي عبد الرحمن السلمي فقد تكلم فيه جماعة بأنه وضاع ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يصب فله طرق بمجموعها يتقوّى الحديث وقد رواه أيضاً الحكيم والعسكري عن ثابت البناني بلاغاً وأما لفظ حديث سهل بن سعد نية المؤمن خير من عمله وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته فإذا عمل المؤمن عملاً ثار في قلبه نور أخرجه الطبراني في الكبير والخطيب في التاريخ والضياء في المختارة قال الهيتمي رجاله موثقون إلا حاتم بن عباد بن دينار لم أر من ذكر له ترجمة انتهى.
فحينئذ إطلاق العراقي القول بالضعف فيه محل نظر ولفظ حديث النواس نية المؤمن خير من عمله ونية الفاجر خير من عمله هكذا هو لفظ العسكري في الأمثال وقد أخرج الطبراني مثله وقد حكم العراقي بضعفه أيضاً وقد روي أيضاً من حديث أبي موسى الأشعري نية المؤمن خير من عمله إن الله ليعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله وذلك أن النية لا رياء فيها والعمل يخالطه الرياء أخرجه الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف.
٣٨١٢ - قال النبي ﷺ : (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد) متفق عليه من حديث النعمان بن بشير وقد تقدم.
٣٨١٣ - (وقال ﷺ اللهم أصلح الراعي والرعية) .
قال العراقي: لم أجده وقد تقدم.
٣١٨٤ - وقد ورد في مسح رأس اليتيم عدة أخبار منها عن أبي أمامة رفعه من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا لله فإن له بكل شعرة مرت على يده حسنة الحديث رواه ابن المبارك وأحمد والطبراني والحاكم وصاحب الحلية.
стр. 2349
٣٨١٥ - (وبهذا أيضاً يعرف معنى قوله ﷺ من هم بحسنةٍ فلم يعملها كتبت له حسنة) تقدم وتمامه فإن عملها كتبت له عشر حسنات.
٣٨١٦ - (والتقوى هاهنا أعنى القلب) وهذا قد رواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة بلفظ التقوى هاهنا قاله ثلاثاً وأشار إلى القلب.
٣٨١٧ - (فإن عرفه فهو معاند للشرع وإن جهله فهو عاص بجهله إذ طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه ابن ماجة من حديث أنس وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم.
٣٨١٨ - (وقال النبي ﷺ لا يعذر الجاهل على الجهل ولا يحل للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه) كذا في القوت.
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وابن السني وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث جابر بسند ضعيف دون قوله لا يعذر الجاهل على الجهل وقال لا ينبغي بدل لا يحل أهـ.
قلت: لفظ الطبراني في الأوسط لا ينبغي للعالم أن يسكت على علمه ولا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله قال الله تعالى فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقد تقدم في كتاب العلم.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٩) لم أجد له إسناداً.
٣٨١٩ - (مع أن السخاء هو أحب الأخلاق إلى الله تعالى حتى قال رسول الله ﷺ إن لله تعالى ثلاثمائة خلق من تقرب إليه بواحد منها دخل الجنة وأحبها إليه السخاء) تقدم في
стр. 2350
كتاب المحبة والشوق نحوه دون قوله وأحبها إليه السخاء.
٣٨٢٠ - وفي جزء أبي الجهم حدثنا سوارحدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد عن ابن عباس قال خطبنا عمر فقال إن أخوف ما أخاف عليكم تغير الزمان وزيغة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون يضلون الناس بغير علم .
قلت: وقد روي بعض ذلك مرفوعاً من حديث عمر وغيره روى أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن عدي ونصر المقدسي في الحجة والبيهقى والضياء من حديث عمر إن أخوف ما أخاف على أمتى كل منافق عليم اللسان ورواه الطبراني والبيهقي من حديث عمر بن الحصين بلفظ عليكم بعدي بدل قوله على أمتي وروى أبو نصر السجزي في الإبانة من حديث ابن عمر إن أخوف ما أخاف على أمتي ثلاثة زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم ورواه الطبراني نحوه من حديث معاذ.
٣٨٢١ - (قوله ﷺ الأعمال بالنيات) هكذا رواه ابن حبان في الأنواع والتقاسيم بدون إنما.
٣٨٢٢ - (رجاء لما وعده به رسول الله ﷺ حيث قال من قعد في المسجد فقد زار الله تعالى وحق على المزور إكرام زائره) رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث سلمان وللبيهقي في الشعب نحوه من رواية جماعة من الصحابة لم يسموا بإسناد صحيح وقد تقدم في كتاب الصلاة.
٣٨٢٣ - فقد روى ابن جرير من حديث أبي هريرة من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة والملائكة تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث وروى مالك في الموطأ وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي والضياء من حديث عبد الله بن سلام وأبي هريرة من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى تصلى وروى عبد بن حميد
стр. 2351
وابن جرير والطبراني من حديث سهل بن سعد من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة وروى عبد بن حميد من حديث جابر المرء في صلاة ما انتظرها (وهو معنى قوله تعالى ورابطوا) روى ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه من طريق داود بن صالح قال قال أبو سلمة تدري في أي شيء نزلت هذه الآية اصبروا وصابروا ورابطوا قلت لا قال سمعت أبا هريرة يقول لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت اصبروا أي على الصلوات الخمس وصابروا أنفسكم وهواكم ورابطوا في مساجدكم واتقوا الله فيما عليكم لعلكم تفلحون وروى ابن جرير من حديث جابر وعلي ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب قلنا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء عند المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ورواه ابن مردويه من حديث أبي أيوب وفيه فذلكم هو الرباط في المساجد ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة وفيه فذلكم الرباط فذلكم الرباط وروى ابن أبي حاتم عن أبي غسان قال إنما نزلت هذه الآية في لزوم المساجد.
٣٨٢٤ - (وهو نوع ترهب ولذلك قال رسول الله ﷺ رهبانية أمتي القعود في المساجد) كذا في القوت.
وقال العراقي: لم أجد له أصلاً.
قال ابن اسبكي: (٦/ ٣٧٩) لم أجد له إسناداً.
٣٨٢٥ - (كما روي في الخبر من غدا إلى المسجد يذكر الله تعالى أو يذكر به كان كالمجاهد في سبيل الله تعالى) كذا في القوت.
قال العراقي: هو معروف من قول كعب الأحبار رويناه في جزء ابن طوق وللطبراني في الكبير من حديث أبى أمامة من غدا إلى المسجد
стр. 2352
لا يريد إلا أن يتعلم خيراً أو يعلمه كان له كأجر حج تام وإسناده جيد وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة منزلاً كلما غدا أو راح أهـ.
قلت: لفظ حديث أبي أمامة عند الطبراني من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيراً أو يعلمه كان كأجر معتمر تام العمرة ومن راح إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيراً أو يعلمه فله أجر حاج تام الحجة وقد رواه كذلك الحاكم وصاحب الحلية وابن عساكر والضياء وربما يشهد لما أورده المصنف ما رواه أبو الشيخ من حديث الزبير من جلس من حين يصلي المغرب يذكر الله حتى يصلي العشاء كان مجلسه ذلك روضة في سبيل الله ومن جلس حين يصلي الغداة يذكر الله حتى تطلع الشمس كانت مثل غدوة في سبيل الله .
قال صاحب القوت: ومثل ذلك إذا جلس ليعلم علماً أو يتعلمه كان أيضاً كالمجاهد في سبيل الله.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٩) لم أجد له إسناداً.
٣٨٢٦ - (وقد قال الحسن بن علي ﵄ من أدمن الاختلاف إلى المسجد رزقه الله إحدى سبع خصال أخاً مستفاداً في الله أو رحمة مستنزلة أو علماً مستظرفاً أو كلمة تدله على هدى أو تصرفه عن ردى أو يترك الذنوب خشية أو حياء) منه نقله صاحب القوت.
قلت: وهذا قد روي مرفوعاً من حديثه رواه الطبراني في الكبير وابن عساكر من طريق سعد بن طريف عن عمير بن المأمون عن الحسن بن علي وعمير لا شيء وسعد متروك.
٣٨٢٧ - (ولا ينبغي أن يستحقر العبد شيئاً من الخطوات والخطرات واللحظات فكل ذلك يسئل عنه يوم القيامة أنه فعله وما الذي قصد به هذا في مباح محض لا تشوبه كراهة ولذلك
стр. 2353
قال ﷺ حلالها حساب وحرامها عقاب) قد تقدم للعراقي أنه لم يجده يعني مطلقاً مرفوعاً وقد رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه عن علي موقوفاً بلفظ وحرامها النار وسنده منقطع وقد روى من حديث ابن عباس عند الديلمي بلفظ يا ابن آدم الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب ومن حديث أنس عند الحاكم في أثناء الحديث أف للدنيا وما فيها من البليات حلالها حساب وحرامها عقاب.
٣٨٢٧/ أ- (وفي حديث معاذ بن جبل) ﵁ (أن النبي ﷺ قال إن العبد ليسئل يوم القيامة عن كل شيء حتى عن كحل عينيه وعن فتات الطينة بأصبعيه وعن لمسه ثوب أخيه) نقله صاحب القوت.
وقال العراقي: لم أجد له إسناداً قلت بل رواه أبو نعيم في الحلية بلفظ يا معاذ إن المؤمن لدى الحق وساق الحديث بتمامه وفيه يا معاذ إن المؤمن ليسئل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى عن كحل عينيه الحديث.
٣٨٢٧/ ب- (وفي خبر آخر من تطيب لله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ومن تطيب لغير الله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة) تقدم قريباً أنه من مرسل عبد الله بن أبي طلحة رواه أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٩) لم أجد له إسناداً.
٣٨٢٨ - (ومن نوقش الحساب عذب) رواه الشيخان من حديث عائشة وعند الطبراني من حديث ابن الزبير.
٣٨٢٩ - حديث أبي هريرة من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس أحسن ثيابه الحديث وحديث عبد الله بن سلام ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة الحديث وحديث عمر في الحلة السيراء وقوله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة فهذه الأخبار وهو صحيح.
стр. 2354
٣٨٣٠ - (في الخبر إن العبد ليحاسب فتبطل أعماله لدخول الآفة فيها حتى يستوجب النار ثم ينشر له من الأعمال الصالحة ما يستوجب به الجنة فيتعجب ويقول يا رب هذه أعمال ما عملتها فيقال هذه أعمال الذين اغتابوك وآذوك وظلموك) ولفظ القوت ومن أوذي أو أغتيب فليحتسب عرضه عند الله تعالى فلعل ذلك يكون سيداً من عمله وسبباً لنجاته فقد روي في الخبر إن العبد ليحاسب على أعماله كلها فتبطل بدخول الآفات فيها حتى يستوجب النار ثم تنشر له أعمال من الحسنات لم يكن عملها فيقال هي أعمال الذين اغتابوك وآذوك جعلت حسناتهم لك أهـ.
قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم من حديث شبيب بن سعد البلوي مختصراً إن العبد ليلقى كتابه يوم القيامة منتشراً فينظر فيه فيرى حسنات لم يعملها فيقول هذا لي ولم أعملها فيقال بما اغتابك الناس وأنت لا تشعر وفيه ابن لهيعة أهـ.
قلت: رواه أبو نعيم في كتاب المعرفة وكذلك رواه ابن منده من طريق أحمد بن سيار وراويه شبيب بن سعد بن مالك البلوي قال ابن يونس له صحبة وشهد فتح مصر وله ذكر في كتاب الفتوح وقال يحيى بن عثمان بن صالح عن ابن عفير شهد بيعة الرضوان وفتح مصر ولا تحفظ له رواية كذا قال وليس كذلك بل له رواية محفوظة كما ذكرنا واختلف في ضبطه فقيل هكذا كما أوردناه بالشين والموحدة كأمير وضبطه الآمدي هكذا إلا أنه قال وآخره مثلثة وقيل هو بكسر أوّله وسكون التحتية ثم مثناة فوقية والله أعلم وقد روي من حديث أبي أمامة نحو من ذلك ولفظه إن العبد ليعطى كتابه يوم القيامة منشوراً فيرى فيه حسنات لم يعملها فيقول رب لم أعمل هذه الحسنات فيقول إنها كتبت باغتياب الناس إياك وإن العبد ليعطى كتابه يوم القيامة منشوراً فيقول رب ألم أعمل حسنة يوم كذا وكذا فيقال له محيت عنك باغتيابك الناس رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق فيه الحسن بن دينار عن خصيب بن
стр. 2355
جحدر فالحسن قال النسائي متروك والخصيب كذبه شعبة والقطان وروى الحكيم من حديث ابن عمر يجاء بالعبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفة وسيآته في كفة فترجح السيآت فتجيء بطاقة فتقع في كفة الحسنات فترجح بها فيقول يا رب ما هذه البطاقة فما من عمل عملته في ليلي أو نهاري إلا وقد استقبلت به قال هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء فينجو بذلك.
٣٨٣٠/ أ- (وفي الخبر إن العبد ليوافي القيامة بحسنات أمثال الجبال لو خلصت له لدخل الجنة فيأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا فيقتص لهذا من حسناته حتى لا يبقى له حسنة فتقول الملائكة قد فنيت حسناته وبقي طالبون فيقول الله تعالى ألقوا عليه من سيآتهم ثم صكوا له صكاً إلى النار) كذا في القوت وروي سمويه في فوائده وأبو نعيم في الحلية والخطيب في المتفق والمفترق من حديث سالم مولى أبي حذيفة نحوه بلفظ ليجاءن يوم القيامة بقوم معهم من الحسنات أمثال جبال تهامة حتى إذا جيء بهم جعل الله أعمالهم هباء ثم قذفهم في النار الحديث وقد تقدم في كتاب العجب والرياء وله أيضاً شاهد من حديث أبي أمامة الذي ذكر قبل هذا.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٩) لم أجد له إسناداً.
٣٨٣١ - (فصل) .
قال السيوطي في منتهى الآمال: ورد في مطلق النية أحاديث كثيرة جداً تزيد على عدد التواتر فروى البيهقي في السنن من حديث أنس لا عمل لمن لا نية له وروى الشيخان من حديث ابن عباس وأحمد من حديث رافع بن خديج وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري والطبراني من حديث غزية بن الحارث لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وروى الستة من حديث سعد بن أبي وقاص إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله
стр. 2356
تعالى إلا أجرت فيها وروي ابن ماجه من حديث معاوية إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه وروى الأربعة من حديث عقبة بن عامر أن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة فذكره وفيه وصانعه يحتسب في صنعته الأجر وروى النسائي من حديث أبي ذر وأبي الدرداء من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص وابن أبي حاتم والحاكم عن طاوس قال قال رجل يا نبي الله إني أقف أبتغي وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه شيئاً حتى نزلت هذه الآية ورواه الحاكم وصححه والبيهقي موصولاً عن طاوس عن ابن عباس وأخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد قال كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه فأنزلت هذه الآية وأخرج هناد في الزهد عن مجاهد قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أتصدق بالصدقة وألتمس بها ما عند الله وأحب أن يقال لي خير فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم عن كثير بن زياد عن الحسن قال نزلت فيمن عمل عملا يريد الله والناس فذلك يرد الله عليه.
٣٨٣٢ - (وقال النبي ﷺ ثلاث لا يغل) أي لا يحقد (عليهن قلب رجل مسلم إخلاص العمل لله) وتمامه والنصيحة لولاة الأمور ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم هذا لفظ الترمذي ولفظ ابن ماجة والنصح لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم.
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث ابن مسعود وابن ماجة من حديث زيد بن ثابت والطبراني وصححه من حديث النعمان بن بشير أهـ.
قلت: ورواه أيضاً الطيالسي من حديث زيد بن ثابت وابن ماجة أيضاً من حديث جبير بن مطعم بلفظ ومناصحة أئمة المسلمين ولزوم جماعة المسلمين فإن الدعاء يحيط من ورائهم.
وقال القشيري في الرسالة: أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي أخبرنا
стр. 2357
أحمد بن عبيد البصري حدثنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا أبو طالب حدثني هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة العقيلي عن إبراهيم بن أبي عبلة حدثني عقبة بن وساح عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور ولزوم جماعة المسلمين.
٣٨٣٢/ أ- (وعن) أبي زرارة (مصعب بن سعد) المدني ثقة روى له الجماعة مات سنة ثلاث ومائة (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁ أحد العشرة (أنه ظن أن له فضلاً على من هو دونه من أصحاب رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ إنما نصر الله هذه الأمة بضعفائها ودعوتهم وإخلاصهم وصلاتهم).
قال العراقي: رواه النسائي وهو عند البخاري بلفظ هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم أهـ.
قلت: وبخط الكمال الدميري كذا رواه البخاري مرسلاً فإن مصعب بن سعد تابعي ورواه الحافظ أبو بكر البرقاني في صحيحه متصلاً عن مصعب عن أبيه عن أبي الدرداء رفعه ابغوني الضعفاء فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ورواه أبو داود بإسناد جيد أهـ.
قلت: وهو في الحلية لأبي نعيم من طريق عاصم بن علي عن محمد بن طلحة بن مصرف عن أبيه عن مصعب بن سعد قال رأى سعد أن له فضلاً على من دونه فقال النبي ﷺ إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها بدعواتهم وصلواتهم وإخلاصهم.
قال رواه يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن طلحة مثله ورواه عن طلحة ليث بن أبي سليم وزبيد ومسعر والحسن بن عمارة ومعاوية بن سلمة النضري أهـ.
ورواه النسائي عن مصعب بن سعد عن أبيه بلفظ إنما تنصر هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم وروى أبو نعيم في المعرفة من حديث أبي عبيدة بلفظ إنما تنصرون بضعفائكم ورواه أيضاً من حديث
стр. 2358
سعد بن أبي وقاص بلفظ إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم قاله حين ظن سعد أنه له فضلاً على من دونه وأما حديث أبي الدرداء فلفظه أبغوني ضعفاءكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم هكذا رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي والحاكم وابن حبان والطبراني والبيهقي ولفظ البخاري ابغوني الضعفاء فإنما تنصرون إلخ وكذا هو في رواية لأبي داود والحاكم.
٣٨٣٢ / ب- (وعن الحسن) البصري رحمه الله تعالى (قال قال رسول الله ﷺ يقول الله تعالى الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي) .
قال العراقي: رويناه في جزء من مسلسلات القزويني مسلسلاً يقول كل واحد من رواته سألت فلاناً عن الإخلاص قال وهو من رواية أحمد بن عطاء الجهيمي عن عبد الواحد بن زبد عن الحسين عن حذيفة عن النبي ﷺ عن جبريل عن الله تعالى وأحمد بن عطاء وعبد الواحد كلاهما متروك وهما من الزهاد ورواه أبو القاسم القشيري في الرسالة من حديث علي بن أبي طالب بسند ضعيف أهـ.
قلت: ورويناه في جزء من المسلسلات للحافظ بن ناصر الدين الدمشقي قال سألت شيخنا أبا العباس أحمد بن يوسف بن اللبود عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا الظفر يوسف بن محمد السلامي عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا الشتاء محمود بن علي الدقوقي وأخاه أبا نصر محمداً عن الإخلاص ما هو قالا سألنا الإمام أبا الخير عبد الصمد بن أحمد المقري عن الإخلاص ما هو قال وأنبأنا جماعة منهم أبو العباس أحمد بن الصلاح علي بن محمد بن قاضي الحصن أخبرنا أبو نصر محمد بن علي الدقوقي كتابه من بغداد قال سألت أبا أحمد عبد الصمد بن أحمد بن أبي الحبيش المقري عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا محمد يوسف بن عبد الرحمن البكري عن الإخلاص ما هو سألت أبي أبا الفرج عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا الفضل
стр. 2359
محمد بن ناصر عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا الغنائم محمد بن علي النرسي عن الإخلاص ما هو قال سألت الشريف أبا عبد الله العلوي عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا الفضل محمد بن جعفر الخزاعي عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا نصر محمد بن أحمد بن الحسين الخراساني عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا الحسن علي بن سعيد عن الإخلاص ما هو قال سألت علي بن إبراهيم الفسطاطي عن الإخلاص ما هو قال سألت محمد بن جعفر عن الإخلاص ما هو وقال أبو الفرج وسألت أبا الحسن علي بن يحيى عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا بكر محمد بن عبد الباقي عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الإسفرايني عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا الحسن علي بن محمد الجمال الصوفي عن الإخلاص ما هو قال سألت محمد بن جعفر الخصاف عن الإخلاص ما هو قال سألت أحمد بن بشار عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا يعقوب الشريطي عن الإخلاص ما هو قال سألت أحمد بن غسان عن الإخلاص ما هو قال سألت عبد الواحد بن زيد عن الإخلاص ما هو قال كذا وقع في روايتنا من طريق أبي المظفر السلامي منقطعاً وفي روايتنا عن ابن قاضي الحصن وغيره قال أحمد بن غسان سألت أحمد بن عطاء الهروي وقال هناد في روايته الهجيمي عن الإخلاص ما هو قال سألت عبد الواحد بن زيد عن الإخلاص ما هو قال سألت الحسن عن الإخلاص ما هو قال سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو قال سألت النبي ﷺ عن الإخلاص ما هو قال سألت جبريل ﵇ عن الإخلاص ما هو قال سألت رب العزة ﵎ عن الإخلاص ما هو فقال الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته في عبادي وقد رواه مسلسلاً الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي عن أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين الصوفي هو السلمي عن علي بن سعيد وأحمد بن محمد بن زكريا عن علي بن إبراهيم الشقيقي عن محمد بن جعفر الخصاف عن أحمد بن بشار عن أبي يعقوب الشريطي عن أحمد بن غسان عن أحمد بن عطاء الهجيمي عن عبد الواحد بن
стр. 2360
زيد بن تابعه القشيري عن عبد الرحمن السلمي كذلك وأحمد بن عطاء كان متروكاً فيما ذكره الدارقطني أهـ. سياق الحافظ الدمشقي.
قلت: لفظ القشيري في الرسالة وقد ورد خبر مسند عن النبي ﷺ أخبر عن جبريل عن الله أنه قال الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببت من عبادي قال سألت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي وسألته عن الإخلاص فقال سمعت علي بن سعيد وأحمد بن زكريا وسألتهما عن الإخلاص قالا سمعنا علي بن إبراهيم الشقيقي وسألناه عن الإخلاص فقال سمعت محمد بن جعفر الخصاف وسألته عن الإخلاص فقال سمعت أحمد بن بشار عن الإخلاص ما هو قال سألت أبا يعقوب الشريطي عن الإخلاص ما هو قال سألت الحسن عن الإخلاص ما هو قال سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو قال سألت النبي ﷺ عن الإخلاص ما هو فذكره أهـ.
قلت: وقرأت في مسلسلات الحافظ أبي مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الأصبهاني رحمه الله تعالى التي خرجها باسم نظام الملك وهي عندي بخطه ما لفظه النوع السابع والمائة سألت أبا الوفاء مهدي بن أحمد بن محمد بن طراز الواعظ عن الإخلاص قال سألت محمد بن الحسين الصوفي قلت هو أبو عبد الرحمن السلمي شيخ القشيري عن الإخلاص قال سألت علي بن سعيد وأحمد بن زكريا عن الإخلاص قال سمعنا علي بن إبراهيم الشقيقي وسألناه عن الإخلاص قال سألت أحمد بن دينار عن الإخلاص قال سألت أبا يعقوب البويطي عن الإخلاص قال سألت أحمد بن غسان عن الإخلاص قال سألت أحمد بن عطاء الهجيمي عن الإخلاص ما هو قال سألت أحمد بن محمد بن عبد الواحد بن يزيد عن الإخلاص ما هو قال سألت الحسن البصري عن الإخلاص ما هو قال سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو قال سألت النبي ﷺ عن الإخلاص ما هو قال سألت جبريل ﵇ عن الإخلاص ما هو قال سألت رب العزة عن الإخلاص قال هو سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي
стр. 2361
هكذا هو في سياق الحافظ أبي مسعود وهي النسخة التي بخطه أحمد بن دينار بدل أحمد بن بشار والبويطي بدل الشريطي وأحمد بن محمد بن عبد الواحد بن يزيد والصواب عبد الواحد بن زيد كما في سياق غيره من المتقنين وبما تقدم تعلم أن عزو المصنف ذلك إلى الحسن على أنه مرسل غير سديد وكذا قول العراقي أنه رواه القشيري من حديث علي فيه نظر ويشبه ما تقدم في الإخلاص ما رواه الحافظ أبو مسعود أيضاً في مسلسلاته فقال سألت محمد بن الحسين الصوفي يعني أبا عبد الرحمن السلمي عن علم الباطن قال حدثنا أحمد بن يعقوب بن نصر وسألته عن علم الباطن قال سألت أحمد بن غسان عن علم الباطن قال سألت الحسن عن علم الباطن قال سألت حذيفة بن اليمان عن علم الباطن قال سألت رسول الله ﷺ عن علم الباطن قال سألت جبريل ﵇ عن علم الباطن قال سألت الله ﵎ عن علم الباطن قال يا جبريل هو سر بيني وبين أوليائي وأصفيائي أودعته في قلوبهم لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
٣٨٣٢/ ج - (وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لا تهتموا لقلة العمل واهتموا للقبول فإن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل) ﵁ (أخلص العمل يجزك منه القليل).
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٩) قول علي لم أجد له إسناداً.
قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ وإسناده منقطع أهـ.
قلت: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص وابن حاتم والحاكم وأبو نعيم في الحلية من حديث معاذ قال لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قلت أوصني فقال أخلص دينك يكفيك القليل من العمل وقال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي.
٣٨٣٢/ د- (وقال ﷺ ما من عبد يخلص لله العمل أربعين يوماً إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) .
стр. 2362
قال العراقي: رواه ابن عدي ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات وقد تقدم أهـ.
قلت: تقدم الكلام عليه في كتاب ذم الجاه والرياء وأنه روى من حديث أبي أيوب بلفظ من أخلص لله أربعين يوماً الحديث رواه صاحب الحلية من طريق مكحول عنه وسنده ضعيف ورواه أحمد في الزهد من مرسل مكحول وكذا رواه القشيري في الرسالة بلفظ ما أخلص عبد قط أربعين يوماً الحديث وله شاهد من حديث ابن عباس رواه القضاعي في المسند وفي آخره زيادة وقد تقدم وأما قول علي ﵁ فلفظ القوت كونوا بقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالعمل فإنه لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل عمل يتقبل.
٣٨٣٣ - (وقال ﷺ أول من يسئل يوم القيامة ثلاثة رجل آتاه الله العلم فيقول الله تعالى) له (ما صنعت فيما علمت فيقول يا رب كنت أقوم به آناء الليل وأطراف النهار فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان عالم ألا فقد قيل ذلك ورجل آتاه الله مالاً فيقول الله تعالى لقد أنعمت عليك فما صنعت فيقول يا رب كنت أتصدق إناء الليل والنهار فيقول الله كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذلك ورجل قتل في سبيل الله فيقول الله تعالى ماذا صنعت فيقول يا رب أمرت بالجهاد فقاتلت حتى قتلت فيقول كذبت وتقول له الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان شجاع ألا فقد قيل ذلك) رواه أحمد ومسلم والنسائي من حديث أبي هريرة بلفظ إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما علمت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت ليقال جريء فقد قيل ثم أمر به
стр. 2363
فسحب على وجهه ثم ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ذلك ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار أخبرناه عمر بن أحمد بن عقيل قال أخبرناه عبد الله بن سالم أخبرناه محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو الفضل أحمد بن علي الحافظ أخبرنا أبو الخير أحمد بن خليل العلائي أخبرنا والدي محمد بن مشرق أخبرنا علي بن المنير عن الفضل بن سهل عن أحمد بن علي الحافظ أخبرنا علي بن أحمد المقري حدثنا محمد بن العباس بن الفضل حدثنا محمد بن المثنى حدثنا جعفر بن عون وعبد الوهاب يعني ابن عطاء قالا أخبرنا عبد الملك بن جريج أخبرني يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار قال تفرق الناس عن أبي هريرة ﵁ فقال له ناتل أخو أهل الشام يا أبا هريرة حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول أوّل الناس يقضي فيه يوم القيامة رجل فذكره وقد رواه الترمذي أطول من هذا من رواية شفي الأصبحي عن أبي هريرة وتقدم في ذم الجاه والرياء.
قال أبو هريرة ﵁: (ثم خط رسول الله ﷺ على فخذي وقال يا أبا هريرة أولئك أوّل خلق تسعر نار جهنم بهم يوم القيامة فدخل راوي هذا الحديث) هو ناتل بن قيس الجرمي أو شفي الأصبحي (على معاوية) ﵁ وهو إذ ذاك أمير الشام (وروي له) ما سمعه من أبي هريرة (فبكى) معاوية (حتى كادت
стр. 2364
نفسه تزهق ثم قال صدق الله إذ قال من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها الآية).
قال ابن السبكي (٦/ ٣٧٩): هو من مسلم دون قصة معاوية.
٣٨٣٤ - (وكتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) ﵁ وكان قد ولاه البصرة (من خلصت نيته كفاه الله ما بينه وبين الناس) وتمامه ومن تزين للناس بغير ما يعلم الله من قلبه شانه الله فما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته أخرجه هكذا أبو نعيم في الحلية ومن طريق هناد بن السري حدثنا محمد بن فضيل عن السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي قال كتب عمر إلى أبي موسى فذكره.
٣٨٣٥ - وقد روى أبو الشيخ وابن عساكر من حديث جابر من صلّى ركعتين في خلاء لا يراه إلا الله والملائكة كانت له براءة من النار ورواه الضياء بلفظ كتبت له وروى أبو الشيخ من حديث ابن عمر من صلّى ركعتين في السر رفع عنه اسم النفاق .
٣٨٣٦ - (وإنما البيان الشافي بيان سيد الأوّلين والآخرين ﷺ إذ سئل عن الإخلاص فقال أن تقول ربي الله ثم تستقيم كما أمرت) .
قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ وللترمذي وصححه وابن ماجة من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال قل ربي الله ثم استقم وهو عند مسلم بلفظ قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك قال قل آمنت بالله ثم استقم أهـ.
قلت: ذكر الحافظ في ترجمة سفيان هذا في الإصابة الحديث المذكور باللفظ الأول وقال أخرج حديثه مسلم والترمذي والنسائي أي
стр. 2365
فذكر النسائي بدل ابن ماجة والله أعلم ووجدت في القوت ما يشبه هذا السياق قال فأحسن تفسير النية ما فسره به رسول الله ﷺ لما سئل عن الإحسان فقال تعبد الله كأنك تراه.
٣٨٣٧ - (ولهذا قيل ركعتان من عالم أفضل من عبادة سنة من جاهل) وقد روي في المرفوع نحوه روى ابن النجار عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده ركعتان من عالم أفضل من سبعين ركعة من غير عالم رواه الشيرازي في الألقاب من طريق مالك بن دينار عن الحسن عن أنس عن علي رفعه ركعة من عالم بالله خير من ألف ركعة من متجاهل بالله وروى أبو نعيم من حديث أنس ركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط.
٣٨٣٨ - (حديث ابن عمر من تعلم علماً لغير الله وأراد به غير الله فليتبوّأ مقعده من النار) رواه الترمذي والنسائي ومنها حديث أبي هريرة من تعلم علماً يبتغي به غير وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها رواه أبو داود والحاكم وصححه ومنها حديث كعب بن مالك من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار رواه الترمذي وقال غريب ومنها حديث أبي هريرة إن في جهنم وادياً يقال له جب الحزن تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة يسكنه القراء المراؤن بأعمالهم رواه الترمذي وقال غريب.
٣٨٣٩ - (حديث: لا أجر له) .
قال العراقي: روى أبو داود من حديث أبي هريرة أن رجلاً قال يا رسول الله رجل يبتغي الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضاً
стр. 2366
من عرض الدنيا فقال رسول الله ﷺ لا أجر له الحديث وللنسائي من حديث أبي أمامة بإسناد حسن أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ماله فقال لا شيء له فأعادها ثلاث مرات يقول له لا شيء له ثم قال إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه وللترمذي وقال غريب وابن حبان من حديث أبي هريرة الرجل يعمل العمل فيسره فإذا اطلع عليه أعجبه قال له أجران أجر السر وأجر العلانية وقد تقدم في ذم الجاه والرياء أهـ.
قلت: حديث أبي هريرة رواه أبو داود فقال حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع عن ابن المبارك عن ابن أبي ذئب عن القاسم عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن ابن مكرز رجل من أهل الشام عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا قال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضاً من عرض الدنيا فقال النبي ﷺ لا أجر له فأعظم الناس ذلك وقالوا للرجل عد لرسول الله ﷺ فلعلك لم تفهمه فقال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سيل الله وهو يبتغي عرضاً من أعراض الدنيا فقال لا أجر له فقالوا للرجل عد لرسول الله ﷺ فقال له الثالثة فقال لا أجر له وإسناده حسن وأخرجه الحاكم وصححه وأما حديث أبي أمامة فقال النسائي حدثني عيسى بن هلال الحمصي حدثنا محمد بن حميد حدثنا معاوية بن سلام عن عكرمة بن عمار عن شداد أبي عمار عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ماله فقال رسول الله ﷺ لا شيء له فأعاده ثلاث مرات ويقول رسول الله ﷺ لا شيء له ثم قال أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه وإسناده صحيح وقد أخرجه الحاكم وصححه أيضاً فهذان الخبران يبينان صحة ما ذهب إليه المحاسبي واختاره ابن عبد السلام وهما صريحان في المدعى وأما ما يعارض ذلك فحديث أبي هريرة الذي تقدم في ذم الجاه والرياء وأشار إليه العراقي وكذا حديث عبادة بن الصامت من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالاً فله ما نواه رواه النسائي.
стр. 2367
قال العراقي فى شرح التقريب: فإتيانه بصيغة الحصر يقتضي أنه إذا نوى مع القتال شيئاً آخر كان له ما نواه أهـ.
٣٨٤٠ - (فقد روى طاوس) بن كيسان اليماني (وعدة من التابعين) كمجاهد وسعيد بن جبير والحسن (أن رجلاً سأل النبي ﷺ عمن يصطنع المعروف أو قال يتصدق فيحب أن يحمد ويؤجر فلم يدر ما يقول له حتى نزلت فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً وقد قصد الأجر والحمد جميعاً) رواه عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص وابن أبي حاتم والحاكم نحوه عن طاوس بلفظ قال رجل يا نبي الله إني أقف أبتغي وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه شيئاً حتى نزلت هذه الآية فمن كان يرجو لقاء ربه الآية هكذا رواه مرسلاً من رواية طاوس وقد تقدم في ذم الجاه والرياء ورواه الحاكم أيضاً وصححه والبيهقي موصولاً عن طاوس عن ابن عباس وروى ابن المنذر من طريق ابن جريج عن مجاهد قال قال رجل يا رسول الله أعتق وأتصدق وأحب أن يرى فنزلت وروي هناد في الزهد بلفظ جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أتصدق بالصدقة وألتمس بها ما عند الله وأحب أن يقال لي خير فنزلت.
٣٨٤٠/أ - (وروى معاذ) بن جبل ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال أدنى الرياء شرك) رواه الطبراني والحاكم وقد تقدم في ذم الجاه والرياء.
٣٨٤٠/ ب- (وقال أبو هريرة) ﵁ (قال النبي ﷺ يقال لمن أشرك في عمله خذ أجرك ممن عملت له) .
قال العراقي: تقدم في ذم الجاه والرياء من حديث محمود بن لبيد بنحوه.
قلت: وروى ابن سعد وأحمد والترمذي وابن ماجة والبيهقي من حديث أبي سعد بن فضالة الأنصاري وكان من الصحابة إذا جمع الله
стр. 2368
الأوّلين والآخرين ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك
٣٨٤٠/ ج - (وروي عن عبادهّ) بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ (إن الله يقول أنا أغنى الأغنياء عن الشركة من عمل عملاً فأشرك معي غيري ودعت نصيبي لشريكي) .
قال العراقي: رواه مالك في الموطأ بلفظ فهو له كله.
قلت: وروي نحوه من حديث الضحاك بن قيس إن الله تعالى يقول أنا خير شريك فمن أشرك معي شيئاً فهو لشريكي رواه الدارقطني وابن عساكر والضياء ورواه الخطيب في المتفق والمفترق بزيادة يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له ويروى من حديث شداد بن أَوس بلفظ إن الله يقول أنا خير قسيم لمن أشرك بي من أشرك بي شيئاً فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به بي أنا عنه غني رواه الطيالسي وأحمد وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وإسناده ضعيف وروى مسلم وابن خزيمة من حديث أبي هريرة بلفظ أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً فأشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو للذي أشرك.
٣٨٤٠/ د- (وقال ابن مسعود ﵁ قال رسول الله ﷺ من هاجر يبتغي شيئاً من الدنيا فهو له) رواه سعيد بن منصور قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال من هاجر يبتغي شيئاً فإنما له ذلك هاجر رجل ليتزوّج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس وقد تقدم.
٣٨٤١ - (وقال النبي ﷺ إن الصدق يهدي إلى البر) أي يوصل صاحبه إليه والبر بالكسر إسم يجمع الخير كله وقيل هو
стр. 2369
التوسع في الخير وقيل اكتساب الحسنات واجتناب السيئات (و) إن (البر يهدي إلى الجنة) يعني إن الصدق الذي هو بر يدعو إلى ما يكون براً مثله وذلك يدعو إلى دخول الجنة فهو سبب لدخولها ومصداقه قوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم (وإن الرجل) ذكر الرجل وصف طردي والمراد الإنسان المؤمن (ليصدق) أي يلازم الصدق (حتى يكتب عند الله صديقاً) أي يتكرر منه الصدق ويدوم عليه قولاً وفعلاً واعتقاداً حتى يستحق اسم المبالغة فيه ويشتهر بذلك عند الملأ الأعلى فالمراد بالكتابة الكتابة في اللوح أو في صحف الملائكة (وإن الكذب) الذي هو مقابل الصدق (يهدي) أي يوصل (إلى الفجور) الذي هو شق ستر الديانة والميل إلى الفساد والانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع لكل شر (وإن الفجور يهدي إلى النار) أي إلى ما يكون سبباً لدخولها وذلك داع لدخولها (وإن الرجل ليكذب) أي يكثر الكذب (حتى يكتب عند الله كذاباً) أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف فمنزلة الصديقين وثوابهم في الأول والكذابين وعقابهم في الثاني فالمراد إظهاره لخلقه بالكتابة فيما ذكر ليشتهر في الملأ الأعلى ويلقى في قلوب أهل الأرض ويوضع على ألسنتهم كما يوضع القبول والبغضاء في الأرض ذكره العلائي وغيره وتبعهم الحافظ في الفتح وقال بعضهم المضارعان وهما يصدق ويكذب للاستمرار ومن ثم كان الكذب أشد الأشياء ضرراً والصدق أشدهما نفعاً ولهذا علت رتبته على رتبة الإيمان لأنه إيمان وزيادة وقال النووي فيه حث على تحري الصدق والاعتناء به وتحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه أكثر منه وعرف به وقال الراغب الصدق أحد أركان بقاء العالم حتى لو توهم مرتفعاً لما صح نظامه وبقاؤه وهو أصل المحمودات وركن النبوّات ونتيجة التقوى ولولاه لبطلت أحكام الشرائع والاتصاف بالكذب انسلاخ من الإنسانية لخصوصية الإنسان بالنطق ومن عرف بالكذب لم يعتمد نطقه وإذا لم يعتمد لم ينتفع وإذا لم ينتفع صار هو والبهيمة سواء بل
стр. 2370
يكون شراً من البهيمة فإنها وإن لم ينتفع بلسانها لا تضر والكاذب يضر ولا ينفع أهـ ..
والحديث قد تقدم أنه اتفق عليه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود وقد أخرجه الحاكم في المستدرك فوهم وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وقد روي ذلك من حديثه بلفظ آخر عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً رواه كذلك أحمد والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والترمذي وابن حبان وقال أبو داود والطيالسي في مسنده حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ولا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ورواه القشيري في الرسالة من طريقه وقد روي نحو ذلك من قول ابن مسعود.
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة أخبرني عمرو بن مرة سمعت مرة الهمداني قال كان عبد الله يقول عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى الجنة وما يزال العبد يصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ويثبت البر في قلبه فلا يكون للفجور موضع إبرة يستقر فيه وفي الباب عن أبي بكر الصديق ﵁ رفعه عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار وسلوا الله اليقين والمعافاة الحديث هكذا رواه الطيالسي وأحمد والحميدي والبخاري في
стр. 2371
الأدب المفرد والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى والشاشي والدارقطني في الإفراد وابن حبان والحاكم والبيهقي والضياء وقال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن يزيد بن حميد سمعت سليم بن عامر يحدث عن واسط بن إسماعيل أنه سمع أبا بكر يخطب بعدما قبض رسول الله ﷺ بسنة فقال قام رسول الله ﷺ عام أوّل مقامي هذا ثم بكى أبو بكر ثم قال عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار وهكذا رواه مختصراً وقد رواه الطبراني مثله من حديث معاوية وروى الخطيب وابن النجار من حديث أبي بكر بلفظ فإنه باب من أبواب الجنة وباب من أبواب النار والباقي سواء.
٣٨٤٢ - وقال ابن عباس ﵄: (أربع من كن فيه فقد ربح الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر) وقد روي نحوه مرفوعاً من حديثه بلفظ أربع إذا كن فيك فما عليك ما فاتك من الدنيا صدق الحديث وحفظ الأمانة وحسن الخلق وعفة مطعم رواه كذلك ابن عدي وابن عساكر ورواه أحمد والحكيم والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث ابن عمر ويروي ذلك أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة في طعمة رواه كذلك أحمد والطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي وفي سنده ابن لهيعة وباقي رجال أحمد رجال الصحيح.
٣٨٤٣ - في كتاب الصمت لابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن معاوية عن مجمع بن عيسى عن منصور بن المعتمر قال: قال رسول الله ﷺ - تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهلكة فإن فيه النجاة وأخرج فيه من طريق مكحول عن أبي هريرة رفعه لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يؤثر الصدق وحتى يترك الكذب في المزاحة والمراء وإن كان صادقاً وقال حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا الهيثم بن عمران سمعت
стр. 2372
إسماعيل بن عبيد الله المخزومي قال أمرني عبد الملك بن مروان أن أعلم بنيه الصدق كما أعلمهم القرآن وأخرج من طريق محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن جده قال زين الحديث الصدق ومن طريق عمارة بن أبي حفصة سمع أبا مجلز يقول قال رجل لقومه عليكم بالصدق فإنه نجاة وقال يحيى بن سعيد الآمدي أنشدني ابن خربوذ للفضل بن عباس المهلبي.
إنا أناس من سجيتنا ... صدق الحديث ورأينا حتم
لبسوا الحياء فإن نظرت حسبتهم ... سقموا ولم يمسهم سقم
شر الإخاء إخاء مزدرد ... مزج الإخاء إخاؤه وهم
زعم ابن عمي أن حلمي ضرني ... ما ضر قبلي أهله الحلم
وأخرج من طريق عدي بن ثابت قال قال عمر ﵁ أحبكم إلينا إذا اختبرناكم أصدقكم حديثاً وأعظمكم أمانة ومن طريق الشعبي أنه كان يتمثل ويقول:
أنت الفتى كل الفتى ... إن كنت تصدق ما تقول
لا خير في كذب الجوا ... د وحبذا صدق البخيل
ومن طريق جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يخرج أحدهما صاحبه.
٣٨٤٤ - (فقد قيل في المعاريض مندوحة عن الكذب) روي ذلك عن عمران بن الحصين ﵄ مرفوعاً وموقوفاً والموقوف أصح رواه البخاري في الأدب المفرد من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله قال صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة فما أتى عليه يوم إلا أنشد فيه شعراً وقال في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب ورواه ابن جرير الطبري في التهذيب والبيهقي في الشعب والطبراني في الكبير ورجاله ثقات ورواه ابن السني من طريق شعبة عن قتادة به مرفوعاً وكذا قال البيهقي رواه الزبرقان عن سعيد بن أبي عروبة
стр. 2373
عن قتادة لكن عن زرارة بن أوفى عن عمران مرفوعاً قال والموقوف هو الصحيح ورواه أبو بكر بن كامل في فوائده وأبو نعيم والديلمي من طريقه من حديث علي ﵁ إن ما في المعاريض ما يكفي الرجل العاقل عن الكذب ويروي نحو ذلك من قول عمر ﵁ أما أن في المعاريض ما يكفي المسلم عن الكذب رواه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي في الشعب وهو عند العسكري في الأمثال بلفظ إن في المعاريض لمندوحة للرجل المسلم الحري عن الكذب وأشار إلى حكمة الرفع.
٣٨٤٥ - (كان رسول الله ﷺ إذا توجه إلى سفر وري بغيره) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث كعب بن مالك بلفظ كان إذا أراد سفراً قلت ورواه أبو داود بلفظ كان إذا أراد غزوة وري بغيرها.
٣٨٤٥/ أ - (قال رسول الله ﷺ ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً أو أنمى خيراً) متفق عليه من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وقد تقدم في آفات اللسان.
وقد روي ذلك في المرفوع من حديث أم كلثوم بنت عقبة لا يصلح الكذب إلا في إحدى ثلاث الرجل يصلح بين الرجلين وفي الحرب والرجل يحدث امرأته رواه ابن جرير في التهذيب ومن حديث أبي الطفيل لا يصلح الكذب إلا في إحدى ثلاث رجل كذب امرأته ليستصلح خلقها ورجل كذب ليصلح بين امرأين مسلمين ورجل كذب في خديعة حرب فإن الحرب خدعة رواه ابن جرير أيضاً ومن حديث أسماء بنت يزيد لا يصلح الكذب إلا في ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب يصلح بين الناس رواه الترمذي وحسنه وقد روي بهذا اللفظ من حديث عائشة رواه ابن جرير وابن النجار ومن حديث أبي أيوب لا يحل الكذب إلا في ثلاثة الرجل يكذب امرأته يرضيها بذلك والرجل
стр. 2374
يمشي بين رجلين يصلح بينهما والحرب خدعة رواه أبو عوانة ومن حديث النواس بن سمعان الكذب يكتب على ابن آدم إلا في ثلاث الرجل يكذب بين الرجلين ليصلح بينهما والرجل يكذب امرأته ليرضيها بذلك والكذب في الحرب والحرب خدعة رواه ابن النجار ويروى من حديث ثوبان نحوه الكذب مكتوب إلا ما نفع به مسلم أو دفع به عنه رواه البزار وصححه وهو عند الروياني بلفظ الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم أو دفع به عن دين.
٣٨٤٦ - (وقال نبينا ﷺ تعس عبد الدنيار وتعس عبد الدرهم وعبد الحلة وعبد الخميصة) رواه البخاري وابن ماجه والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بزيادة إن أعطى رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش الحديث.
قال البخاري: حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة الحديث ورواه البيهقي من طريق يوسف بن يعقوب عن عمرو بن مرزوق ورواه العسكري في الأمثال بلفظ لعن بدل تعس وذكر المصنف هناك تعس عبد الزوجة وهذا لا أصل له.
٣٨٤٧ - (فقد روي عن أنس) بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري ﵁ (أن عمه أنس بن النضر) بن ضمضم الأنصاري الخزرجي ﵁ (لم يشهد بدراً مع رسول الله ﷺ فشق ذلك على قلبه وقال أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غبت عنه أما والله لئن أرانى الله مشهداً مع رسول الله ﷺ ليرين الله ما أصنع قال فشهد أحداً في العام القابل فاستقبله سعد بن معاذ) بن النعمان الأنصاري سيد الأوس وهو الذي اهتز لموته العرش (فقال يا أبا عمر) وهي كنية أنس بن النضر كما هو مقتضى سياق المصنف والصحيح أنه كنية سعيد بن معاذ (إلى أين فقال واهماً
стр. 2375
لريح الجنة إني أجد ريحها دون أحد فقاتل حتى قتل فوجد على جسده بضع وثمانون من بين رمية وضربة وطعنة فقالت أخته) الربيع (بنت النضر) عمة أنس بن مالك (ما عرفت أخي إلا بثيابه) كذا في النسخ وهو تصحيف والصحيح ببنانه أي أصبعه (فنزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه).
قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي في الكبرى وهو عند البخاري مختصراً أن هذه الآية نزلت في أنس بن النضر أهـ.
قلت: رواه البخاري من طريق حميد عن أنس من طريق ثمامة عن أنس أن عمه أنس بن النضر غاب عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت فيه المشركين والله لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمون وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال أي سعد هذه الجنة ورب أنس إني أجد ريحها دون أحد قال سعد فما استطعت ما صنع يومئذٍ فقتل يومئذٍ فذكر الحديث وقد أخرجه ابن منده من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وذكر الحافظ في ترجمة الربيع من الإصابة ما لفظه ولأنس عنها رواية في صحيح مسلم في قصة قتل أخيها أنس بن النضر لما استشهد بأحد قال أنس فقالت أخته الربيع عمتي بنت النضر ما عرفت أخي إلا ببنانه قال وهذا صريح في روايته عن عمته وهو عند البخاري من وجه آخر عن أنس بلفظ ما عرفته إلا أخته.
وقال الحارث بن أبي أسامة: في مسنده ومن طريق أخرجه أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال غاب أنس بن النضر عم أنس بن مالك عن قتال بدر فلما قدم قال غبت عن أول قتال قاتله رسول الله ﷺ المشركين لئن أشهدني الله قتالاً
стр. 2376
ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف الناس قال اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ فقال أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد وآها لريح الجنة قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس وجد بين القتلى به بضع وثمانون جراحة من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم قد مثلوا به قال فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه قال أنس فكنا نقول نزلت هذه الآية من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه أنها فيه وفي أصحابه.
٣٨٤٧/ أ- (ووقف رسول الله ﷺ على) أبي عبد الله (مصعب بن عمير) بن هاشم بن عبد مناف العبدري (وقد سقط على وجهه يوم أحد شهيداً وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ ) يومئذ (فقال ﷺ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر).
قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية من رواية عبيد بن عمير مرسلاً أهـ.
قلت: قال أبو نعيم حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمد بن محمد بن الحسين قالا حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال لما فرغ رسول الله ﷺ يوم أحد مر على مصعب بن عمير مقتولاً على طريقه فقرأ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الآية قال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا عمر بن حفص السدوسي حدثنا أبو بلال الأشعري حدثنا يحيى العلاء عن عبد الله بن عبد الأعلى بن عبد الله بن فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال مر رسول الله ﷺ على مصعب بن عمير حين رجع من أحد فوقف عليه وعلى أصحابه فقال أشهد أنكم أحياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه يوم القيامة أهـ.
стр. 2377
٣٨٤٧/ ب- (وقال عبيد بن عمير) بن قتادة الليثي أبو عاصم المكي ولد على عهد النبي ﷺ قاله مسلم وعده غيره من كبار التابعين وكان قاص أهل مكة مجمع على ثقته رَوىَ له الجماعة وقال فضالة بن عبيد بن ناقد بن قيس الأنصاري الأوسي ﵁ أول ما شهد أحداً ونزل دمشق وولي قضاءها مات سنة ثمان وخمسين وقيل قبلها (سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول الشهداء أربعة رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدوّ فصدق الله حتى قتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا) قال الراوي: (ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوسته قال الراوي) لهذا الحديث (فلا أدري قلنسوة عمر أو قلنسوة رسول الله ﷺ ورجل جيد الإيمان إذا لقى العدو فكإِنما يضرب وجهه بشوك الطلح) شجر كثير الشوك (أتاه سهم عاثر فقتله) لا يعرف راميه (فهو في الدرجة الثانية ورجل مؤمن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً لقي العدوّ فصدق الله حتى قتل فذلك في الدرجة الثالثة ورجل أسرف على نفسه لقي العدوّ فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة).
قال الحافظ في الفتح: هذا الحديث ونحوه يفيد أن الشهداء ليسوا في مرتبة واحدة ويدل عليه أيضاً ما رواه الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة بإسناد حسن من حديث على كرم الله وجهه كل موتة يموت فيها المسلم فهو شهيد غير أن الشهادة تتفاضل أهـ.
قال العراقي: رواه التزمذي وقال حسن أهـ.
قلت: رواه الطيالسي وأحمد وأبو يعلى وأبو الشيخ والبيهقي والديلمي ولفظ الجميع ورجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدوّ فكإنما ضرب جلده بشوك طلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله والباقي سواء ولم يقولوا ورفع رأسه إلى آخر الجملة.
стр. 2378
٣٨٤٧/ ج- وقال مجاهد رحمه الله تعالى: (رجلان خرجا على ملأ من الناس فقالا إن رزقنا الله مالاً لنصدقن به فبخلوا به فنزلت) هذه الآية (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين).
قال ابن أبي الدنيا في الصمت: حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عباس بن الوليد حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة في قوله ومنهم من عاهد الله الآية قال ذكر لنا أن رجلاً من الأنصار أتى على مجلس للأنصار فقال لئن آتاه الله مالاً ليؤتين كل ذي حق حقه قآتاه الله مالاً فصنع فيه ما تسمعون فلما آتاهم من فضله بخلوا به إلى قوله وبما كانوا يكذبون (وقال بعضهم إنما هو شيء نووه في أنفسهم لم يتكلموا به فقال) تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) روى الباوردي وابن السكن وابن شاهين وغيرهم من طريق معاذ بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري قال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً فذكر الحديث بطوله في دعاء النبي ﷺ له وكثرة ماله ومنعه الصدقة ونزول قوله تعالى ومنهم من عاهد الله الآية وفيه أن النبي ﷺ مات ولم يقبض منه الصدقة ولا أبو بكر ولا عمر ومات في خلافة عثمان كما مر ذلك بطوله في كتاب ذم الدنيا رواه البيهقي في الشعب من هذا الطريق كذلك وقال في آخره وإنما لم يأخذ النبي ﷺ زكاة ماله ولا من بعده لأنه كان قد نافق والكتاب الذي نزل في شأنه ناطق بذلك حيث قال فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه الآية وعلموا بهذه بقاءه على نفاقه حتى يموت وإن إتيانه بصدقة ماله مخافة أن تؤخذ
стр. 2379
منه قهراً قال وفي إسناد هذا الحديث نظر وهو مشهور فيما بين أهل التفسير أهـ.
والمسمى بهذا الاسم رجلان أحدهما ثعلبة بن حاطب بن عمير بن عبيد الأوسي الأنصاري ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق في البدريين وكذا ذكره ابن الكلبي وزاد أنه قتل بأحد والثاني ثعلبة بن حاطب أو ابن أبي حاطب الأنصاري ذكره ابن إسحاق فيمن بني مسجد الضرار.
قال الحافظ في الإصابة: وفي كون صاحب القصة إن صح الخبر ولا أظنه يصح هو البدري المذكور نظر وقد تأكدت المغايرة بينهما بقول ابن الكلبي أن البدري استشهد بأحد قال ويقوى ذلك أن رجلاً يقال له ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصاري أتى مجلساً فأشهدهم فقال لئن آتاني الله مالاً الآية فذكر القصة بطولها فقال إنه ثعلبة بن أبي حاطب والبدري اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب وقد ثبت أنه ﷺ قال لا يدخل النار أحد شهد بدراً والحديبية وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقاً في قلبه وينزل فيه ما نزل فالظاهر أنه غيره والله أعلم.
٣٨٤٨ - (ولذلك قال رسول الله ﷺ اللهم اجعل سريرتي خيراً من علانيتي واجعل علانيتي صالحة) رواه الترمذي وضعفه من حديث عمر بلفظ قل اللهم اجعل سريرتي خيراً من علانيتي واجعل علانيتي صالحة اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد غير الضال ولا المضل.
وقال أبو نعيم في الحلية: حدثنا محمد بن علي بن حبيش حدثنا أبو شعيب الحراني حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق حدثني رجل من قريش عن ابن حكيم قال قال عمر قال رسول الله ﷺ قل اللهم اجعل سريرتي خيراً من علانيتي واجعل علانيتي حسنة.
стр. 2380
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٩) لم أجد له إسناداً.
٣٨٤٩ - وسئل أبو ذر ﵁: (عن الإيمان فقرأ هذه الآية فقيل له سألناك عن الإيمان فقال سألت رسول الله ﷺ عن الإيمان) كما سألتموني عنه (فقرأ هذه الآية).
قال العراقي: رواه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة بأسانيد منقطعة أهـ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٠) لم أجد له إسناداً.
٣٨٥٠ - قلت: وروي أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ لم ير جبريل في صورته إلا مرتين أما واحدة فإنه سأل أن يراه في صورته فأراه صورته فسد الأفق وأما الثانية فكان معه حيث صعد وروي أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن ابن مسعود قال رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق وروى الشيخان والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال رأى النبي ﷺ جبريل له ستمائة جناح.
قال ابن السبكي (٦/ ٣٨٠): حديث قال لجبريل أحب أن أراك في صورتك .. فغشي عليه فقال كيف لو رأيت إسرافيل لم أجد له إسناداً.
٣٨٥٠/ أ- وقال جابر ﵁: (قال رسول الله مررت ليلة أسري بي وجبريل بالملأ الأعلى كالحلس البالي) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وإهمال السين (من خشية الله تعالى يعني الكساء الذي يلقي على ظهر البعير) تحت قتبة شبهه به لرؤيته له لاصقاً بما لطأ به من هيبة الله وشدة فرقه منه
стр. 2381
وتلك الخشية التي تلبس بها هي التي رتقه في مدارج التبجيل والتعظيم وعلى قدر خوف العبد من الرب يكون قربه.
قال العراقي: رواه محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة والبيهقي في الدلائل من حديث أنس وفيه الحارث بن عبيد الأنماري ضعفه الجمهور.
قال البيهقي: ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن محمد بن عمير بن عطارد وهذا مرسل أهـ.
قال ابن السبكي (٦/ ٣٨٠): حديث جابر لم أره إلا من حديث أنس.
قلت: حديث جابر رواه الطبراني في الأوسط وعنده في بعض طرقه زيادة فعرفت فضل علمه بالله وبخط الحافظ ابن حجر رواه البزار وابن خزيمة في التوعيد (وكذلك الصحابة) رضوان الله عليهم (كانوا خائفين) من الله تعالى (وما كانوا بلغوا خوف رسول الله ﷺ ولذلك قال ابن عمر) ﵁ (لن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تنظر الناس كلهم حمقى في دين الله) رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سند بن أبي سهل حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر قال لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعد الناس حمقى في دينه.
وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي البصري رحمه الله تعالى: (ما من الناس أحد إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه إلا أن بعض الحمقى أهون من بعض) رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل حدثنا سليمان بن الحسن حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت بن مطرف قال لو حلفت لرجوت أن أبرأنه ليس أحد من الناس إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه .
стр. 2382
٣٨٥٠/ ب- (وقال النبي ﷺ لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى ينظر إلى الناس كالأباعر في جنب الله ثم يرجع إلى نفسه فيجدها أحقر حقير) .
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٥) لم أجد له إسناداً.
قال العراقي: لم أجد له أصلاً في حديث موضوع قلت وفي كلام أبي الدرداء ما يشبهه فإنه قال إنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتاً للناس رواه أحمد في الزهد.
стр. 2383
كتاب المحاسبة
стр. 2384
٣٨٥١ - وروى عبادة بن الصامت ﵁: (أنه ﷺ قال لرجل سأله أن يوصيه ويعظه إذا أردت أمراً فتدبر عاقبته فإن كان رشداً فأمضه وإن كان غياً فانته عنه) رواه ابن المبارك في الزهد عن أبي جعفر عبد الله بن المسور الهاشمي مرسلاً بلفظ فإن كان خيراً بدل رشداً وإن كان شراً بدل غياً وابن المسور تكلموا فيه وقد تقدم الكلام على هذا الحديث.
٣٨٥١/ أ - وروى شداد بن أوس ﵁: (عنه ﷺ أنه قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم وقد تقدم ..
٣٨٥١/ ب- وقال عمر ﵁: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتهيؤا للعرض الأكبر) رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج قال قال عمر زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وحاسبوها قبل أن تحاسبوا فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم وتزينوا للعرض الأكبر يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية (وكتب) ﵁ (إلى أبي موسى الأشعري) ﵁ وهو أمير بالبصرة (حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة) رواه إسماعيل ابن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة (وقال) ﵁ (لكعب) الأحبار يوماً (كيف تجد ما في كتاب الله قال ويل لديان الأرض من ديان السماء فعلاه بالدرة وقال إلا من حاسب نفسه فقال كعب يا أمير المؤمنين إنها)
стр. 2385
أي هذه الكلمة (إلى جنبها في التوراة ما بينهن حرف إلا من حاسب نفسه).
قال القشيري في الرسالة: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم حدثنا خالد بن يزيد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله ﵁ قال جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ في صورة رجل فقال يا محمد ما الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره قال صدقت قال فتعجبنا من تصديقه للنبي ﷺ قال فأخبرني ما الإسلام فقال أن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال صدقت فأخبرني ما الإحسان قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت الحديث.
قال العراقي: الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة ورواه مسلم من حديث عمر انتهى.
قلت: قال البخاري في الصحيح حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ يوماً بارزاً للناس فأتاه رجل فقال ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث قال ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيأ وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان وذكر تتمة الحديث وقد رواه مسلم أيضاً من طرق وأما حديث عمر فقال أبو عبد الرحمن المقري حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر قال حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال بينا نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا نعرفه حتى جلس إلى رسول
следующие страницы →