Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
وتلك الخشية التي تلبس بها هي التي رتقه في مدارج التبجيل والتعظيم وعلى قدر خوف العبد من الرب يكون قربه.
قال العراقي: رواه محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة والبيهقي في الدلائل من حديث أنس وفيه الحارث بن عبيد الأنماري ضعفه الجمهور.
قال البيهقي: ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن محمد بن عمير بن عطارد وهذا مرسل أهـ.
قال ابن السبكي (٦/ ٣٨٠): حديث جابر لم أره إلا من حديث أنس.
قلت: حديث جابر رواه الطبراني في الأوسط وعنده في بعض طرقه زيادة فعرفت فضل علمه بالله وبخط الحافظ ابن حجر رواه البزار وابن خزيمة في التوعيد (وكذلك الصحابة) رضوان الله عليهم (كانوا خائفين) من الله تعالى (وما كانوا بلغوا خوف رسول الله ﷺ ولذلك قال ابن عمر) ﵁ (لن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تنظر الناس كلهم حمقى في دين الله) رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سند بن أبي سهل حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر قال لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعد الناس حمقى في دينه.
وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي البصري رحمه الله تعالى: (ما من الناس أحد إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه إلا أن بعض الحمقى أهون من بعض) رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل حدثنا سليمان بن الحسن حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت بن مطرف قال لو حلفت لرجوت أن أبرأنه ليس أحد من الناس إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه .
стр. 2382
٣٨٥٠/ ب- (وقال النبي ﷺ لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى ينظر إلى الناس كالأباعر في جنب الله ثم يرجع إلى نفسه فيجدها أحقر حقير) .
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٥) لم أجد له إسناداً.
قال العراقي: لم أجد له أصلاً في حديث موضوع قلت وفي كلام أبي الدرداء ما يشبهه فإنه قال إنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتاً للناس رواه أحمد في الزهد.
стр. 2383
كتاب المحاسبة
стр. 2384
٣٨٥١ - وروى عبادة بن الصامت ﵁: (أنه ﷺ قال لرجل سأله أن يوصيه ويعظه إذا أردت أمراً فتدبر عاقبته فإن كان رشداً فأمضه وإن كان غياً فانته عنه) رواه ابن المبارك في الزهد عن أبي جعفر عبد الله بن المسور الهاشمي مرسلاً بلفظ فإن كان خيراً بدل رشداً وإن كان شراً بدل غياً وابن المسور تكلموا فيه وقد تقدم الكلام على هذا الحديث.
٣٨٥١/ أ - وروى شداد بن أوس ﵁: (عنه ﷺ أنه قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم وقد تقدم ..
٣٨٥١/ ب- وقال عمر ﵁: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتهيؤا للعرض الأكبر) رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج قال قال عمر زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وحاسبوها قبل أن تحاسبوا فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم وتزينوا للعرض الأكبر يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية (وكتب) ﵁ (إلى أبي موسى الأشعري) ﵁ وهو أمير بالبصرة (حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة) رواه إسماعيل ابن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة (وقال) ﵁ (لكعب) الأحبار يوماً (كيف تجد ما في كتاب الله قال ويل لديان الأرض من ديان السماء فعلاه بالدرة وقال إلا من حاسب نفسه فقال كعب يا أمير المؤمنين إنها)
стр. 2385
أي هذه الكلمة (إلى جنبها في التوراة ما بينهن حرف إلا من حاسب نفسه).
قال القشيري في الرسالة: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم حدثنا خالد بن يزيد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله ﵁ قال جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ في صورة رجل فقال يا محمد ما الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره قال صدقت قال فتعجبنا من تصديقه للنبي ﷺ قال فأخبرني ما الإسلام فقال أن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال صدقت فأخبرني ما الإحسان قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت الحديث.
قال العراقي: الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة ورواه مسلم من حديث عمر انتهى.
قلت: قال البخاري في الصحيح حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ يوماً بارزاً للناس فأتاه رجل فقال ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث قال ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيأ وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان وذكر تتمة الحديث وقد رواه مسلم أيضاً من طرق وأما حديث عمر فقال أبو عبد الرحمن المقري حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر قال حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال بينا نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا نعرفه حتى جلس إلى رسول
стр. 2386
الله ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ثم قال يا محمد أخبرني عن الإسلام ما الإسلام قال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً قال صدقت قال عمر ﵁ فعجبنا له يسأله ويصدقه فقال يا محمد أخبرني عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره قال صدقت وذكر باقي الحديث بتمامه أخرجه مسلم بطوله عن زهير بن حرب عن وكيع عن عبيد الله بن معاذ وعن أبيه كلاهما عن كهمس بن الحسن به ورواه سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر بزيادة فيه.
قال أبو بكر محمد بن خزيمة في الصحيح: حدثنا يوسف بن واضح حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر قال حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال بينما نحن جلوس عند رسول الله ( ﷺ ) في أناس إذ جاء رجل عليه سحناء سفر وليس من أهل البلد يتخطى حتى درك فجلس بين يدي رسول الله ﷺ فقال يا محمد ما الإسلام قال الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وأن تتم الوضوء وتصوم رمضان قال فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم قال نعم قال صدقت ثم ذكر الحديث بطوله وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه عن ابن خزيمة ورواه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن يونس بن محمد عن المعتمر بن سليمان به لكنه لم يذكر متنه بل أحاله بنحو ما قبله ورواه أيضاً ابن عباس عن النبي ﷺ رواه ابن السماك في جزئه من طريق سيار بن الحكم عن شهر بن حوشب عنه قال بينا رسول الله ﷺ قاعد في الناس إذ جاءه رجل يتخطى الناس حتى وضع يديه على ركبتي النبي ﷺ فقال ما الإسلام فساقه وفي آخره فانطلق الرجل حتى توارى فقال رسول الله ﷺ عليّ بالرجل قال فطلب فلم يوجد فقال ﷺ هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ما أتاني في صورة إلا عرفته فيها غير مرتي هذه وشهر بن حوشب مختلف فيه والراجح قبوله وقد استوفيت هذا الحديث في كتابي
стр. 2387
عقود الجواهر المنيفة وذكرت اختلاف ألفاظه فراجعه.
٣٨٥١/ د- (وقال ﷺ اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث زيد بن أرقم بزيادة واحسب نفسك مع الموتى واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة وروى الطبراني والبيهقي من حديث معاذ بن جبل اعبد الله ولا تشرك به شيئاً واعمل لله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى الحديث وأما لفظ الأَحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فقد رواه أيضاً أحمد وابن ماجة من حديث أبي هريرة ورواه النسائي عنه وعن أبي ذر معاً ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عمر ويروى الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت رواه أحمد والبزار من حديث ابن عباس ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر ورواه أحمد أيضاً من حديث أبي عامر أو أبي مالك ورواه البزار أيضاً من حديث أنس وابن عساكر من حديث عبد الرحمن بن غنم.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٠) رواه البيهقي في الزهد من حديث أنس، بلفظ "اعمل لله رأى العين، كأنك تراه .. ).
٣٨٥٢ - (وحكي أن زليخا) إمرأة العزيز (لما خلت بيوسف ﵇ قامت فغطت وجه صنم لها) كانت تعبده (فقال) لها (يوسف مالك أتستحيين من مراقبة جماد ولا أستحي من مراقبة الملك الجبار) رواه أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال لما دخل يوسف ﵇ عليها البيت وفي البيت صنم من ذهب قالت كما أنت حتى أغطي الصنم فأنا أستحيي منه فقال يوسف هذه تستحي من الصنم فأنا أحق أن أستحي من الله فكف عنها وتركها وروى أبو نعيم في الحلية عن علي ﵁ في قوله ولقد همت به وهم بها قال طمعت فيه وطمع وكان فيه من الطمع إذ هم أن يحل التكة فقامت إلى صنم مكال بالدر والياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه فقال أي شيء تصنعين
стр. 2388
فقالت أستحي من إلهي أن يراني على هذه السوأة فقال يوسف تستحيي من صنم لا يأكل ولا يشرب وأنا لا أستحي من إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت ثم قال لا تنالينها مني أبداً وهو البرهان الذي رأى (وحكي عن بعض الأحداث أنه راود جارية عن نفسها فقالت له ألا تستحي فقال ممن أستحي وما يرانا إلا الكواكب قالت فأين مكوكبها) أي رب الكواكب رواه البيهقي في الشعب عن الأصمعي قال حدثني رجل من الأعراب قال خرجت ليلة فإذا أنا بجارية تستقي ماء فراودتها عن نفسها فقالت ويلك إن لم يكن لك زاجر من دين أمالك زاجر من كرم فقلت لها مالك لا يرانا إلا الكواكب قالت ويلك وأين مكوكبها.
٣٨٥٣ - (وقال حميد) بن أبي حميد يترويه (الطويل) أبو عبيدة البصري التابعي اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال أشهرها ما ذكرت ثقة روى له الجماعة وفي التهذيب قال البخاري قال الأصمعي رأيت حميداً ولم يكن طويلاً وقال غيره إنما كان طوله في يديه مات سنة ثلاث وأربعين ومائة وهو قائم يصلي وله خمس وسبعون سنة (لسليمان بن علي) بن عبد الله بن عباس أحد الأشراف وعم الخليفتين السفاح والمنصور روى له النسائي وابن ماجه مات سنة اثنتين وأربعين ومائة وله تسع وخمسون سنة (عظني فقال لئن كنت إذا عصيت الله خالياً) عن الناس (ظننت أنه يراك لقد اجترأت على أمر عظيم) فإن بارزته بالمعصية مع علمك باطلاعه عليك (ولئن كنت تظن أنه لا يراك فلقد كفرت) إذ قد أنكرت إحاطة علمه (وقال سفيان الثوري) رحمه الله تعالى (عليك بالمراقبة ممن لا تخفى عليه خافية وعليك بالرجاء ممن يملك الوفاء وعليك بالحذر) أي الخوف (ممن يملك العقوبة) أخرجه أبو نعيم في الحلية.
(وقال فرقد) بن يعقوب (السبخي) بفتح المهملة والموحدة
стр. 2389
وبخاء معجمة أبو يعقوب البصري صدوق عابد لين الحديث روى له الترمذي وابن ماجه مات سنة إحدى وثلاثين ومائة (إن المنافق ينظر فإذا لم ير أحد أدخل مدخل السوء وإنما يراقب الناس ولا يراقب الله تعالى وقال) أبو عبد الرحمن (عبد الله بن دينار) العدوي مولى ابن عمر مات سنة سبع وعشرين ومائة روي له الجماعة (خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى مكة فعرسنا في بعض الطريق فانحدر عليه راع من الجبل) معه غنمه (فقال له يا راعي بعني شاةً من هذه) الثلة يحتمل أنه ظن ملكه لبعض الغنم أو أنه لما رأى حسن رعايته لها في الظاهر فأراد أن يختبر باطنه هل ذلك عن دين أو عادة (فقال إني مملوك) وهذه الغنم ليست ملكاً لي إنما أنا أرعاها (فقال قل لسيدك) إذا سألك عنها (أكلها الذئب) وهذا يؤكد الاحتمال الثاني أنه اختبار (قال فأين الله) فإنه يعلم ذلك ويؤاخذني به. (قال) الراوي (فبكى عمر ﵁ من سماع هذا الكلام (ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه وأعتقه وقال أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة وأرجو أن تعتقك في الآخرة) والذي في الرسالة للقشيري وقيل كان ابن عمر في سفر فرأى غلاماً يرعى غنماً فقال تبيع من هذه الغنم واحدة فقال إنها ليست لي فقال قل لصاحبها إن الذئب أخذ منها واحدة فقال العبد فأين الله فكان ابن عمر يقول بعد ذلك إلى مدة قال ذلك العبد فأين الله أهـ.
روي أيضاً عن نافع وفيه التصريح بأن الواقعة لابن عمر.
قال ابن شاذان: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأودي أخبرنا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي حدثنا محمد بن يزيد حدثنا عبد العزيز قال قال نافع خرجت مع ابن عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له فوضعوا سفرة لهم فمر بهم راع فقال له عبد الله هلم ياراعي فأصب
стр. 2390
من هذه السفرة فقال إني صائم فقال له عبد الله في مثل هذا اليوم الشديد حره وأنت في هذه الشعاب في مثار هذه الغنم وبين الجبال ترعى هذه الغنم وأنت صائم فقال الراعي أبا در لأيامي الخالية فعجب ابن عمر وقال هل لك أن تبيعنا شاة من غنمك نجتزرها ونطعمك من لحمها ما تفطر عليه ونعطيك ثمنها قال إنها ليست لي إنها لمولاي قال فما عسيت أن يقول لك مولاك إن قلت أكلها الذئب فمضى الراعي وهو رافع أصبعيه إلى السماء وهو يقول فأين الله فما عدا أن قدم المدينة فبعث إلى سيده فاشترى منه الراعي والغنم فأعتق الراعي ووهب له الغنم.
٣٨٥٤ - (وقيل لعبد الواحد بن زيد البصري العابد) رحمه الله تعالى (هل تعرف في زمانك هذا رجلاً قد اشتغل بحاله عن الخلق فقال ما أعرف) بهذا الوصف (إلا رجلاً سيدخل) عليكم (الساعة فما كان سريعاً حتى دخل عتبة) بن أبان بن تغلب (الغلام) رحمه الله تعالى (فقال له عبد الواحد بن زيد من أين جئت يا عتبة فقال من موضع كذا وكان طريقه على السوق فقال من لقيت في الطريق فقال ما رأيت أحداً) رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن حدثني مضر قال قال رجل لعبد الواحد بن زيد يا أبا عبيدة تعلم أحداً يمشي في الطريق مشتغلاً بنفسه لا يعرف أحداً يقول من اشتغاله قال ما أعرف أحداً إلا رجلاً واحداً الساعة يدخل عليكم فبينما هو كذلك إذ دخل عليه عتبة قال وطريقه على السوق قال فقال له يا عتبة من رأيت ومن تلقاك في الطريق قال ما رأيت أحداً.
٣٨٥٥ - (ففي الخبر أنه ينشر للعبد في كل حركة من حركاته وإن صغرت ثلاثة دواوين الديوان الأوّل لم) بكسر اللام ونصب الميم وأصله لما وهو للاستفهام (والثاني كيف والثالث
стр. 2391
لمن).
قال العراقي: لم أقف له على أصل قلت لكن تقدم حديث الدواوين يوم القيامة ثلاثة من حديث عائشة رواه أحمد والحاكم.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٠) لم أجد له إسناداً.
٣٨٥٦ - (قال النبي ﷺ لمعاذ) بن جبل ﵁ يا معاذ (إن الرجل ليسئل عن كحل عينيه وعن فتات الطين بإصبعيه وعن لمسه ثوب أخيه) تقدم أن العراقي قال لم أجد له أصلاً مع أنه رواه أبو نعيم في الحلية في حديث طويل أوّله يا معاذ إن المؤمن لدى الحق أستر يعلم أن عليه رقباء على سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه الحديث وفيه يا معاذ إن المؤمن ليسئل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى عن كحل عينيه يا معاذ إني أحب لك ما أحب لنفسي الحديث.
٣٨٥٧ - (وقال في حديث سعد) بن أبي وقاص (حين أوصاه سلمان) ﵄ (اتق الله عند همك إذا هممت) .
قال العراقي: رواه أحمد والحاكم وصححه وهذا القدر منه موقوف وأوّله حديث مرفوع كما تقدم (وقال محمد بن علي) يحتمل أن يكون هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ويحتمل أن يكون هو أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي الحكيم السابق ذكره قريباً.
٣٨٥٨ - (وقد قال رسول الله ﷺ إن الله يحب البصر الناقد) بالقاف أو هو بالفاء والذال (عند ورود الشبهات والعقل الكامل عند هجوم الشهوات) .
قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية من حديث عمران بن حصين وفيه حفص بن عمر العدني ضعفه الجمهور أهـ.
стр. 2392
قلت: ورواه كذلك البيهقي في الزهد وأبو مطيع في أماليه والحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتاب الأربعين بلفظ عند مجيء الشبهات وعند نزول الشهوات وبزيادة ويحب السماحة ولو على تمرات ويحب الشجاعة ولو على قتل حية (جمع بين الأمرين وهما متلازمان حقاً فمن ليس له عقل وازع عن الشهوات فليس له بصر ناقد في الشبهات ولذلك قال ﷺ من قارف ذنباً فارقه عقل لا يعود إليه أبداً).
قال العراقي: لم أجده وتقدم.
٣٨٥٩ - وقد روى أبو نعيم في الحلية من طريق أيوب السختياني قال اجتمع سعد وابن مسعود وابن عمر وعمار بن ياسر فذكروا الفتنة فقال سعد أما أنا فأجلس في بيتي ولا أدخل فيها ومن طريق عمر بن سعد عن أبيه أنه قال له يا بني أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأساً لا والله حتى أعطى سيفاً إن ضربت به مؤمناً نبا عنه وإن ضربت به كافراً قتله ومن طريق ابن سيرين قال قيل لسعد ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك فقال لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد وأما ابن عمر فإنه كذلك اعتزل في الفتن بعد موت عثمان فقد روى أبو نعيم أيضاً من طريق نافع قال قيل لابن عمر زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية أتصلي مع هؤلاء وهؤلاء وبعضهم يقتل بعضاً فقال من قال حي على الصلاة أجبته ومن قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا ومن طريق عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عمر قال إنما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا ما أبالي أن لا يكون لي ما يقتل بعضهم بعضاً بنعلي هاتين الجرداوين وأما أسامة فقال الحافظ في الإصابة اعتزل الفتن بعد قتل عثمان إلى أن مات في آخر ولاية معاوية وكان قد سكن المزة من دمشق ثم رجع فسكن وادي القرى ثم رجع إلى المدينة فمات بها بالجرف سنة أربع وخمسين وأما محمد بن
стр. 2393
مسلمة ففي الاستيعاب لابن عبد البر أنه كان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين وقال حذيفة في حقه إني لأعرف رجلاً لا تضره الفتنة فذكره وصرح بسماع ذلك من النبي ﷺ أخرجه البغوي وغيره وأخرج ابن شاهين من طريق هشام عن الحسن أن محمد بن مسلمة قال أعطاني رسول الله ﷺ سيفاً فقال قاتل المشركين ما قوتلوا فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضاً فأت به أحداً فأضربه حتى ينكسر ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو نية قاضية ففعل.
قال الحافظ: رجال هذا السند ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من محمد بن مسلمة (فمن لم يتوقف عند الاشتباه كان متبعاً لهواه معجباً برأيه وكان ممن وصفه رسول الله ﷺ إذ قال فإذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك) تقدم في ذم العجب (وكل من خاض في شبهة بغير تحقيق فقد خالف قوله تعالى ولاتقف ما ليس لك به علم وقوله ﷺ إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة بزيادة ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً الحديث وقد تقدم.
٣٨٦٠ - (قال عيسى ﵇ الأمور ثلاث أمر استبان رشده فاتبعه وأمر استبان غيه فاجتنبه وأمر أشكل عليك فكله إلى عالمه) .
قال العراقي: رواه الطبراني من حديث ابن عباس بسند ضعيف
٣٨٦٠/أ - (وقد كان من دعاء النبي ﷺ اللهم إني أعوذ بك أن أقول في الدين بغير علم) .
قال العراقي: لم أجده.
стр. 2394
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨١) لم أجد له إسناداً.
٣٨٦١ - (قوله ﷺ خير المجالس ما استقبل به القبلة) رواه الحاكم في حديث طويل وابن جرير من حديث ابن عباس ورواه أبو نعيم وفي طريقة الديلمي من حديث ابن عمر ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق إلا أنه قال أكرم المجالس ما استقبل بها القبلة وقد تقدم في كتاب الصلاة.
قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى: (جلست مرة متربعاً فسمعت هاتفاً يقول هكذا تجالس الملوك فلم أجلس بعد ذلك متربعاً) رواه أبو نعيم في الحلية.
٣٨٦٢ - (قوله ﷺ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) رواه الترمذي وقال غريب وابن ماجه والبيهقي من حديث أبي هريرة ورواه الشيرازي في الألقاب من حديث أبي ذر ورواه الحاكم في الكنى من حديث أبي بكر الصديق ﵁ ورواه أحمد والعسكري في الأمثال والطبراني وأبو نعيم وابن عبد البر في التمهيد عن علي بن الحسين عن أبيه رفعه ورواه مالك والترمذي والبيهقي عن علي بن الحسين مرسلاً ورواه ابن عساكر عن علي بن الحسين عن الحارث بن هشام ورواه العسكري عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده.
٣٨٦٣ - (وقد قال ﷺ ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه) رجل (لا يخاف في الله لومة لائم ولا يرائي بشيء من عمله وإذا عرض له أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا) رواه الديلمي وابن عساكر من حديث أبي هريرة وفيه سالم بن عبد الواحد المرادي مختلف فيه.
٣٨٦٤ - (رواه أبو ذر) الغفاري ﵁ من
стр. 2395
قوله ﷺ لا يكون المؤمن ظاعناً إلا في ثلاث تزوّد لمعاد أو مرمة) أي إصلاح (لمعاش أو لذة في غير محرم).
قال العراقي: رواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه أنه ﷺ قال إنه في صحف موسى وقد تقدم أهـ.
قلت: رواه الفريابي والحسن بن سفيان والطبراني ومن طرقهم أبو نعيم في الحلية.
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن أنس بن مالك قال هو وابن سفيان والفريابي أخبرنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جده عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال دخلت المسجد وإذا برسول الله ﷺ جالس وحده فجلست إليه فقال يا أبا ذر إن للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان ثم ساقو الحديث بطوله في مساءلة أبي ذر رسول الله ﷺ وفيه فقلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم قال كانت أمثالاً كلها فذكر فيها وعلى العاقل أن لا يكون ظاعناً إلا لثلاث فذكروا باقي الحديث (وما روي عنه أيضاً في معناه وعلى العاقل أن تكون له أربع ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها في صنع الله تعالى وساعة يخلو فيها للمطعم والمشرب فإن في هذه الساعة عوناً له على بقية الساعات).
قال العراقي: هو بقية الحديث الذي قبله قلت هذه الجملة ذكرت في الحديث السابق قبله الجملة المذكورة آنفاً ولفظهم وكان فيها أمثال على العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن تكون له ساعات وذكروه كسياق المصنف إلا أنه إلى قوله للمطعم والمشرب وقال أبو نعيم بعد أن ساق الحديث بطوله السياق للحسن بن سفيان ورواه المختار بن غسان عن إسماعيل بن مسلم عن أبي إدريس رواه علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي ذر ورواه عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر ورواه معاوية بن صالح عن محمد بن أيوب عن ابن عائذ عن أبي ذر ورواه
стр. 2396
ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بطوله تفرد به يحيى بن سعيد العبشمي وقد تقدم ذلك.
٣٨٦٥ - (قال النبي ﷺ لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة أهـ.
قلت: ورواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والروياني والضياء من حديث أبي قتادة ورواه ابن عساكر من حديث جابر.
٣٨٦٦ - (ويحكى أن غزوان وأبا موسى) إن كان أبو موسى هو الأشعري الصحابي فاسمه عبد الله بن قيس ولا أعرف في الصحابة من اسمه غزوان وفي التابعين غزوان بن عتبة بن غزوان المازني روي عن أبيه حديثاً عند الطبراني وأبوه صحابي مشهور فيحتمل أن يكون هو المراد هنا والله أعلم (كانا في) بعض (مغازيهم فتكشفت) لهما (جارية) جميلة الصورة (فنظر إليها غزوان) نظر شهوة ثم رجع فندم (فرفع يده فلطم عينه) لطمة (حتى نفرت) من موضعها (وقال إنك للحاظة إلى ما يضرك) ثم ظهر لي أن صاحب القصة مع أبي موسى هو عتبة بن غزوان فقد قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو بكر بن أبي داود حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي حدثني هارون بن رياب عن عتبة بن غزوان الرقاشي قال قال لي أبو موسى مالي أرى عينك نافرة فقلت إني التفت التفاتة فرأيت جارية لبعض الجيش فلحظتها لحظة فصككتها صكة فنفرت فصارت إلى ما ترى فقال استغفر بك ظلمت عينك إن لها أوّل نظرة وعليك ما بعدها.
٣٨٦٧ - (ويحكى أن حسان بن أبي سنان) البصري العابد روى له البخاري تعليقاً في البيوع فقال وقال حسان بن أبي سنان ما رأيت شيئاً أهون من الورع دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (مر بغرفة فقال متى
стр. 2397
بنيت هذه ثم أقبل على نفسه فقال تسألين عما لا يعنيك لأعاقبنك بصوم سنة فصامها) رواه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الجبار بن النضر السلمي قال مر حسان بغرفة فقال مذ كم بنيت ثم رجع إلى نفسه فقال وما عليك مذ كم بنيت تسألين عما لا يعنيك فعاقبها بصوم سنة وروى أيضاً من طريق أبي حكيم أن حساناً خرج يوم العيد فلما رجع قالت له امرأته كم من إمرأةً حسنة قد نظرت إليها اليوم فلما أكثرت قال ويحك ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك.
٣٨٦٧/ أ- (وقال مالك بن ضيغم) الجلاب البصري (جاء رياح القيسي) هو أبو المهاصر رياح بن عمر وروي عن حسان بن أبي سنان وأيوب السختياني وصالح المري ومالك بن دينار وغيرهم وعنه أحمد بن يونس وعبد الله بن عمر ترجمه أبو نعيم في الحلية (يسأل عن أبي) وهو ضيغم الجلاب له ذكر في الشعب للبيهقي في باب المحبة (بعد العصر فقلنا إنه نائم فقال نوم هذه الساعة هذا وقت نوم ثم ولى منصرفاً فأتبعناه وقلنا ألا نوقظه لك فجاء الرسول وقال هو أشغل من أن يفهم عني شيئاً أدركته وهو يدخل المقابر وهو يعاقب نفسه ويقول أقلت وقت نوم هذه الساعة أفكان هذا عليك ينام الرجل متى شاء وما يدريك أن هذا ليس وقت نوم تتكلمين بما لا تعلمين أما إن لله علي عهداً إلا أنقضه أبداً لا أوسدك الأرض لنوم حولاً إلا لمرض حائل أو لعقل زائل سوأة لك أما تستحيين كم توبخين وعن غيك لا تنتهين قال وجعل يبكي وهو لا يشعر بمكاني فلما رأيت ذلك انصرفت وتركته) رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا أبو يعلى الموصلي حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني حدثنا مالك بن ضيغم قال جاءنا رياح القيسي يسأل عن أبي بعد العصر فقلنا هو نائم فقال أنوم هذه الساعة هذا
стр. 2398
وقت نوم ثم ولى فأتبعناه فقلنا الحقه فقل نوقظه لك قال فجاءنا بعد المغرب فقلنا أبلغته قال هو كان أشغل من أن يفهم عني أدركته وهو يدخل المقابر وهو يوبخ نفسه ويقول أقلت أي نوم هذا لينم الرجل متى شاء تسألين عما لايعنيك أما إن الله على عهد إلا أنقضه فيما بيني وبينه أبدا لا أوسدك لنوم حولاً قال فلما سمعت هذا منه تركته وانصرفت.
٣٨٦٧/ ب- (ويحكى أن) أبا رقية (تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) ﵁ كان بالمدينة ثم انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان ونزل بيت المقدس ومات بالشام روى له البخاري تعليقاً والجماعة (نام ليلة لم يقم يتهجد فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس ورواه البيهقي في الشعب من طريق المنكدر عن أبيه أن تميماً الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى أصبح فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع ورواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين حدثني يونس بن يحيى الأموي عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه أن تميماً الداري نام ليلة لم يتهجد فيها حتى أصبح فقام سنة فلم ينم فيها عقوبة للذي صنع وفي خبر ابن حيوة من طريق ابن سيرين كان تميم يقرأ القرآن في ركعة وفي طبقات ابن سعد عن أبي قلابة كان تميم يختم القرآن في سبع ليال وقد تقدم.
٣٨٦٧/ ج - (وعن طلحة) اختلف فيه فقيل هو الصحابي أحد العشرة وقيل هو طلحة بن مصرف كما سيأتي في بيان الاختلاف فيه عقيب الحديث (قال انطلق رجل ذات يوم فنزع ثيابه وتمرغ في الرمضاء) أي الرمل الحار (فكان يقول لنفسه ذوقي نار جهنم أشد حراً أجيفة بالليل بطانة بالنهار فبينما هو كذلك إذا بصر النبي ﷺ في ظل شجرة فأتاه فقال غلبتني نفسي) أي فقهرتها بهذا العمل وكأنه يعتذر للنبي ﷺ (فقال له النبي ﷺ ألم يكن لك بد من الذي صنعت
стр. 2399
أما لقد فتحت لك أبواب السماء ولقد باهى الله بك الملائكة ثم قال لأصحابه تزوّدوا من أخيكم فجعل الرجل يقول له يا فلان ادع لي فقال النبي ﷺ عمهم فقال اللهم اجعل التقوى زادهم واجمع على الهدى أمرهم فجعل النبي ﷺ يقول اللهم سدده فقال الرجل اللهم اجعل مآبهم الجنة).
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس من رواية ليث بن أبي سليم عنه وهذا منقطع أو مرسل ولا أدري من طلحة هذا إلا أن يكون طلحة بن مصرف وإلا فهو مجهول وقد أخرجه الطبراني من حديث بريدة متصلاً نحوه قال بينما النبي ﷺ في مسير له إذ أتى على رجل يتقلب في الرمضاء ظهر البطن ويقول نوم بالليل وباطل بالنهار وترجين الجنة الحديث أهـ.
قلت: وقوله وهذا منقطع أو مرسل يعني به إن كان طلحة صحابياً فليث لم يدركه فهو منقطع بينهما وإن كان هو طلحة بن مصرف فروايته عن الصحابة وعن كبار التابعين فهو مرسل وقد روى أبو داود في سننه حديثاً عن طلحة عن أبيه عن جده فقيل هو طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي وقيل وإلا فهو مجهول وذكر الذهبي أن مصرف بن عمرو عن أبيه مجهول وعمرو بن كعب وقيل كعب بن عمرو صحابي مختلف فيه.
٣٨٦٨ - (وقال حذيفة بن قتادة) المرعشي رحمه الله تعالى: (قيل لرجل كيف تصنع بنفسك في شهوتها فقال ما على وجه الأرض نفس أبغض إلي منها فكيف أعطيها شهوتها) رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا عبد الله بن محمد حدثني سلمة حدثنا سهل بن عاصم عن أبي يزيد الرقي قال قال حذيفة بن قتادة قيل لرجل فذكره (ودخل) أبو العباس (ابن السماك) الواعظ هو محمد بن صبيح البغدادي روي عن التابعين (علي داود) بن نصير (الطائي) رحمهما الله تعالى (حين مات وهو في بيته على التراب فقال يا داود
стр. 2400
سجنت نفسك قبل أن تسجن وعذبت نفسك قبل أن تعذب فاليوم ترى ثواب من كنت تعمل له) رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال سمعت أبا جعفر الكندي في جنازة بشر بن الحارث يقول دخل ابن السماك على داود الطائي حين مات فذكره وقال أيضاً حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن إسحاق حدثني أبو بكر بن خلف حدثنا إسحاق بن منصور ببغداد سنة خمس ومائتين قال لما مات داود الطائي شيع الناس جنازته فلما دفن قام ابن السماك فقال يا داود كنت تسهر ليلك إذا الناس نائمون فقال القوم جميعاً صدقت وكنت تربح إذا الناس يخسرون وكنت تسلم إذا الناس يخوضون فقال الناس جميعاً صدقت حتى عدد فضائله كلها فلما فرغ قام أبو بكر النهشلي فحمد الله ثم قال يا رب إن الناس قالوا ما عندهم مبلغ ما عملوا اللهم فاغفر له برحمتك ولا تكله إلى عمله حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس حدثنا محمد بن يحيى الواسطي حدثنا محمد بن بشير حدثنا حفص بن عمر الجعفي قال اشتكى داود الطائي أياماً وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها مراراً في ليلته فأصبح مريضاً فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة ففتحوا باب الدار ودخل ناس من إخوانه وجيرانه معهم ابن السماك فلما نظر إلى رأسه قال يا داود فضحت القراء فلما حملوه إلى قبره خرج في جنازته خلق كثير حتى خرج ذوات الخدور فقال ابن السماك يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن وحاسبت نفسك قبل أن تحاسب فاليوم ترى ثواب ما كنت ترجو وله كنت تنصف وتعمل فقال أبو بكر بن عياش وهو على شفير القبر اللهم لا تكل داود إلى عمله قال فأعجب الناس ما قال أبو بكر حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن راشد حدثنا محمد بن حسان الأزرق حدثنا ابن مهدي قال بلغني أن داود الطائي يوم مات وهو في بيت على التراب وتحت رأسه لبنة فبكيت لما رأيت من حاله ثم ذكرت ما أعد الله تعالى لأوليائه فقلت داود سجنت نفسك قبل أن تسجن وعذبت نفسك قبل أن تعذب
стр. 2401
فاليوم ترى ثواب من كنت تعمل له (و) روي (عن وهب بن منبه) اليماني رحمه الله تعالى قال (أن رجلاً تعبد زماناً) طويلاً (ثم بدت له إلى الله حاجة فقام سبعين سبتاً يأكل في كل سبت أحد عشر تمرة ثم سأل حاجة فلم يعطها فرجع إلى نفسه وقال منك أتيت لو كان فيك خير لأعطيت حاجتك فنزل إليه ملك وقال يا ابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت وقد قضى الله حاجتك) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس.
٣٨٦٩ - (وقال عبد الله بن قيس) هو أبو موسى الأشعري ﵁ وكان عمر ولاه غزاة فارس وهو الذي فتح تستر ونزل الهرمزان من الحصن على حكم عمر فأرسله مع أنس إلى المدينة فأمنه عمر وأسلم الهرمزان (كنا في غزاة لنا فحضر العدوّ فصيح في الناس فقاموا إلى المصاف في يوم شديد الريح وإذا رجل أمامي وهو يخاطب نفسه ويقول أي نفس ألم أشهد مشهد كذا وكذا فقلت لي أهلك وعيالك فأطعتك ورجعت ألم أشهد مشهد كذا وكذا فقلت لي أهلك وعيالك فأطعتك ورجعت لا والله لأعرضنك اليوم على الله أخذك أو تركك فقلت لأرمقنه اليوم فرمقته فحمل الناس على عدوّهم فكان في أوائلهم ثم إن العدوّ حمل على الناس فانكشفوا فكان في موضعه حتى انكشفوا مرات وهو ثابت يقاتل فوالله ما زال ذلك دأبه حتى رأيته صريعاً) على الأرض (فعددت به وبدابته ستين أو أكثر من ستين طعنة) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس.
٣٨٧٠ - (و) ذكرنا أيضاً (أن عمر) ﵁ (كان يضرب قدميه بالدرة كل ليلة ويقول ماذا عملت اليوم) يحاسبها ويعاقبها (وعن مجمع) بن صمغان التيمي رحمه الله تعالى وكان من الورعين
стр. 2402
حكي عنه الأعمش وسفيان وأبو حيان التيمي ترجمه صاحب الحلية (أنه رفع رأسه إلى السطح فوقع بصره على امرأة فجعل على نفسه أن لا يرفع رأسه إلى السماء ما دام في الدنيا) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (وكان الأحنف بن قيس) التميمي (لا يفارقه المصباح بالليل فكان يضع أصبعه عليه ويقول لنفسه ما حملك على أن صنعت يوم كذا وكذا) ثم يقول قل نار جهنم أشد حراً رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (وأنكر وهيب بن الورد) المكي أبو أمية اسمع عبد الوهاب ولكنه اشتهر بوهيب (شيئاً على نفسه فنتف شعرات) كانت (على صدره حتى عظم ألمه ثم جعل يقول لنفسه ويحك إنما أريد بك الخير) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس.
٣٨٧١ - (ورأى) أبو عبد الله (محمد بن بشر) بن الفرافصة بن المختار بن رويح العبدي الكوفي ثقة حافظ مات سنة ثلاث ومائتين روى له الجماعة (داود) بن نصير (الطائي) رحمه الله تعالى (وهو يأكل عند إفطاره خبزاً بغير ملح فقال له لو أكلته بملح فقال) إن (نفسي لتدعوني إلى الملح منذ سنة ولا ذاق داود ملحاً ما دام في الدنيا) رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا سهل بن عاصم حدثنا شهاب بن عباد حدثنا محمد بن بشر قال دخلت وداود الطائي المسجد فصليت معه المغرب ثم أخذ بيدي فدخلت معه البيت فقام إلى دن له كبير فأخذ منه رغيفاً يابساً فغمسه في الماء ثم قال ادن فكل قلت بارك الله لك فأفطر فقلت له يا أبا سليمان لو أخذت شيئاً من ملح قال فسكت ساعة ثم قال إن نفسي نازعتني ملحاً ولا ذاق داود ملحاً ما دام في الدنيا قال فما ذاقه حتى مات وقال أيضاً حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا إسماعيل بن الحارث حدثنا أحمد بن عمران
стр. 2403
الأخنس حدثنا الوليد بن عقبة قال كان يخبز لداود الطائي ستون رغيفاً فيعلقها بشريط يفطركل ليلة على رغيفين بملح وماء فأخذ ليلة فطره فجعل ينظر إليه قال ومولاة له سوداء تنظر إليه فقامت فجاءته بشيء من تمر على طبق فأفطر ثم أحيا ليلته وأصبح صائماً فلما أن جاء وقت الإفطار أخذ رغيفيه وملحاً وماء.
قال الوليد بن عقبة: فحدثني جار له قال جعلت أسمعه يعاتب نفسه يقول اشتهيت البارحة تمراً فأطعمتك واشتهيت الليلة تمر ألا ذاق داود الطائي تمرة ما دام في دار الدنيا قال محمد بن إسحاق في حديثه فما ذاقها حتى مات وحدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن علي بن الجارود حدثنا أبو سعيد الأشج حدثني عبد الله بن عبد الكريم عن حماد بن أبي حنيفة قال جئت داود الطائي والباب عليه مغلق فسمعته يقول اشتهيت جزراً فأطعمتك ثم اشتهيت جزراً وتمراً آليت أن لا تأكليه أبداً فاستأذنت وسلمت ودخلت فإذا هو يعاتب نفسه حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي الحصين حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا محمد بن حسان سمعت إسماعيل بن حسان يقول جئت إلى باب داود الطائي أريد أن أدخل عليه فسمعته يخاطب نفسه فظننت أن عنده إنساناً يكلمه فأطلت الوقوف بالباب ثم استأذنت فقال ادخل فدخلت فقال ما بدا لك من الاستئذان علىّ قال قلت سمعتك تتكلم فظننت أن عندك إنساناً تخاصمه قال لا ولكن كنت أخاصم نفسي اشتهت البارحة تمراً فخرجت فاشتريته فلما جئت بالتمر اشتهت الجزر فأعطيت الله عهداً أن لا آكل التمر والجزر حتى ألقاه.
٣٨٧٢ - (قال ﷺ رحم الله أقواماً يحسبهم الناس مرضى وما هم بمرضى) .
قال العراقي: لم أجد له أصلاً في حديث مرفوع ولكن رواه
стр. 2404
أحمد في الزهد موقوفاً على علىّ في كلام له قال فيه ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مرض أهـ.
قلت: بل أخرجه ابن المبارك في الزهد عن الحسن مرسلاً إلا أنه قال قوماً بدل أقواماً وكلام علي المذكور أورده الشريف في نهج البلاغة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨١) لم أجد له إسناداً.
٣٨٧٣ - (وقال رسول الله ﷺ طوبى لمن طال عمره وحسن عمله) .
قال العراقي: رواه الطبراني من حديث عبد الله بن بسر وفيه بقية وقد رواه بصيغة عن وهو مدلس وللترمذي من حديث أبي بكرة خير الناس من طال عمره وحسن عمله أهـ.
قلت: حديث عبد الله بن بسر رواه أبو نعيم في الحلية وحديث أبي بكرة رواه أيضاً أحمد وابن زنجويه والطبراني والحاكم والبيهقي وشر الناس من طال عمره وساء عمله.
وقال الترمذي: حسن صحيح وقد روى الجملة الأولى فقط أحمد وعبد بن حميد والترمذي وقال حسن غريب والطبراني والبيهقي والضياء من حديث عبد الله بن بسر وفي الباب عن ابن عمر رواه القضاعي في مسند الشهاب والديلمي في مسند الفردوس وعن جابر رواه الحاكم وعن أبي هريرة رواه أحمد والبزار وألفاظهم مختلفة.
٣٨٧٤ - (وكانت ابنة الربيع بن خثيم) كزبير بن عائذ بن عبد الله الثوري الكوفي (تقول له يا أبت مالي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام فيقول يا ابنتاه إن أباك يخاف البيات) أي أن يفجأه العدوّ ليلاً رواه البيهقي في الشعب من طريق سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم عن عمته قالت كنت أقول لأبي يا أبتاه لا تنام فيقول يا بنية كيف ينام من يخاف البيات ورواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا
стр. 2405
أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن عبد الله حدثني رستة حدثنا أبو أيوب حدثنا جعفر بن سليمان سمعت مالك بن دينار يقول قالت ابنة الربيع بن خثيم للربيع يا أبت مالك لا تنام والناس ينامون فقال إن النار لا تدع أباك أن ينام.
٣٨٧٥ - (وقيل لعامر بن عبد الله) بن عبد قيس العنبري البصري التابعي العابد وهو المعروف بعامر بن عبد قيس في الحلية قال وهو أوّل من عرف بالنسك واشتهر من عباد التابعين بالبصرة فقدمناه على غيره من الكوفيين لتقدم البصرة على الكوفة بنيت قبل الكوفة بأربع سنين وكذلك أهل البصرة بالنسك والعبادة أشهر وأقدم من الكوفيين وكان عامر بن عبد قيس قد تخرج على أبي موسى الأشعري في النسك والتعبد ومنه تلقى القرآن (كيف صبرك على سهر الليل وظمأ الهواجر فقال هل هو إلا أني صرفت طعام النهار إلى الليل ونوم الليل إلى النهار وليس في ذلك خطير أمر وكان يقول ما رأيت مثل الجنة نام طالبها ولا مثل النار نام هاربها وكان إذا جاء الليل قال أذهب حر النار النوم فما ينام حتى يصبح فإذا جاء النهار قال أذهب حرّ النار النوم فما ينام حتى يمسي فإذا جاء الليل قال من خاف أدلج عند الصباح يحمد القوم السري) قوله ما رأيت مثل الجنة إلخ هوحديث مرفوع من رواية أبي هريرة رواه ابن المبارك في الزهد والترمذي وضعفه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب بلفظ ما رأيت مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها وقوله من خاف أدلج هو أيضاً حديث مرفوع من رواية أبي هريرة وأبي بن كعب بزيادة ومن أدلج بلغ المنزل فحديث أبي هريرة رواه الترمذي وقال حسن غريب والرامهرمزي في الأمثال والحاكم والبيهقي وحديث أبي بن كعب رواه أبو نعيم في الحلية والحاكم وقوله عند الصباح يحمد القوم السري من الأمثال المشهورة.
٣٨٧٦ - (وقال القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي أبو محمد ويقال أبو عبد الرحمن المدني الفقيه الإمام الورع الثقة قال البخاري قتل أبوه قريباً من سنة ست وثلاثين بعد عثمان وبقي القاسم يتيماً في حجر عائشة وكان أشبه الناس بجده وكان أعلم
стр. 2406
الناس بحديث عائشة مات سنة ست ومائة روي له الجماعة (غدوت يوماً وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة ﵂ وهي عمته وهي التي ربته في حجرها بعد موت أبيه (أسلم عليها فغدوت يوماً إليها فإذا هي تصلي صلاة الضحى وهي تقرأ) قوله تعالى (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم وتبكي وتدعو وتردد الآية فقمت) أنتظر فراغها (حتى مللت وهي تبكي وتدعو كما هي) على حالها (فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق فقلت أفرغ من حاجتي ثم أرجع ففرغت من حاجتي ثم رجعت وهي كما هي) على حالها الأولى (تردد الآية وتبكي وتدعو) رواه طالب بن محمد بن علي العشاري في جزئه فقال أخبرنا أبو بكر البرقاني أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكي حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا محمد بن عمرو الباهلي حدثنا أنس بن عياض حدثنا شيبة بن نصاح عن القاسم بن محمد قال كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها فغدوت يوماً فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم وتدعو وتبكي ترددها فقمت حتى مللت القيام فذهبت إلى السوق لحاجتي ثم رجعت فإذا هي قائمة تصلي وتبكي ﵂.
٣٨٧٧ - روى هناد في الزهد وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات وأبو نعيم في الطب والبيهقي في الشعب والقضاعي فى المسند عن الحسن مرسلاً الحمى رائد الموت وهي سجن الله في الأرض للمؤمن. يحبس بها عبده إذا شاء ويرسله إذا شاء . وقد سبق.
٣٨٧٨ - ولابن أبي الدنيا في ذلك جزء (محاسبة النفس) أورد كثيراً منه المصنف وفيه ما لم يورده.
قال أبو عبد الله: والحارث بن أسد المحاسبي ممن أكثر عنه المصنف النقل في كتابه هذا وغيره ولم يسمه، وقد أمر أحمد ﵀ بهجره لكلامه في علوم الصوفية وكلام المعتزلة، إنما لقب بالمحاسبي قيل: لأنه كان يكثر محاسبة نفسه، وله في ذلك كتاب].
стр. 2407
كتاب التفكر
стр. 2408
٣٨٧٩ - (تفكر ساعة خير من عبادة سنة) .
قال العراقي: رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة بلفظ ستين سنة بإسناد ضعيف ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بلفظ ثمانين سنة وإسناده ضعيف جداً ورواه أبو الشيخ من قول ابن عباس بلفظ خير من قيام ليلة أهـ.
قلت: لكن لفظ أبي الشيخ فكرة ساعة هكذا رواه عن أبي هريرة ولفظ الديلمي تفكر ساعة في اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنة وللديلمي من وجه آخر من حديث أنس نحو قول ابن عباس ورواه أحمد بن صالح في كتاب التبصرة عن أنس مرفوعاً بلفظ خير من قيام ليلة ورواه أبو الشيخ أيضاً في كتاب العظمة عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس رفعه التفكر في عظمة الله وجنته وناره ساعة خير من قيام ليلة وخير الناس المتفكرون في ذات الله وشرهم من لا يتفكر في ذات الله
٣٨٨٠ - وقد قال ابن عباس ﵁: (إن قوماً تفكروا في الله فقال النبي ﷺ تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله فإنكم لن تقدروا قدره) .
قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية بالمرفوع منه بإسناد ضعيف
стр. 2409
ورواه الأصبهاني في الترغيب الترهيب من وجه آخر أصح منه ورواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر وقال هذا إسناد فيه نظر قلت فيه الوازع بن نافع متروك انتهى.
قلت: حديث ابن عمر لفظه تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله هكذا رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر وأبو الشيخ في العظمة والطبراني في الأوسط وابن عدي وابن مردويه والبيهقي وضعفه والأصبهاني وأبو نصر في الإبانة وقال غريب ورواه أبو الشيخ من حديث ابن عباس تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدروا قدره ورواه ابن النجار والرافعي من حديث أبي هريرة تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله وقال عثمان بن أبي شيبة في كتاب العرش له حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد بن عبد الله بن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في الله فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه ألف نور وهو فوق ذلك ورواه كذلك أبو الشيخ وابن مردويه وأبو نصر السجزي والبيهقي في الأسماء والصفات وروى أبو الشيخ من حديث أبي ذر تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله فتهلكوا.
٣٨٨١ - (وعن النبي ﷺ أنه خرج على قوم ذات يوم وهم يتفكرون فقال ما لكم لا تتكلمون فقالوا نتفكر في خلق الله قال فكذلك فافعلوا تفكروا في خلقه ولا تتفكروا فيه فإن بهذا المغرب أرضاً بيضاء نورها بياضها وبياضها نورها مسيرة الشمس أربعين يوماً بها خلق من خلق الله لم يعصوا الله طرفة عين قالوا يا رسول الله فأين الشيطان منهم قال ما يدرون خلق الشيطان أم لا قالوا من ولد آدم قال لا يدرون خلق آدم أم لا) .
قال العراقي: رويناه في جزء ثم ترك البياض ولم يعين الجزء ولا من رواه وقد ذكره المصنف في كتاب الجواهر والدرر من حديث
стр. 2410
ابن عباس إن لله أرضاً بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون وهي مثل الدنيا ثلاثون مرة مشحونة خلقاً لا يعلمون أن الله تعالى يعصي في الأرض ولا يعلمون أن الله تعالى خلق آدم وابليس انتهى.
قلت: رواه أبو الشيخ في العظمة من حديث أبي هريرة إن لله تعالى أرضاً من وراء أرضكم هذه بيضاء نورها وبياضها مسيرة شمسكم هذه أربعين يوماً فيها عباد لله لم يعصوه طرفة عين ما يعلمون أن الله خلق الملائكة ولا آدم ولا إبليس هم قوم يقال لهم الروحانيون خلقهم الله من ضوء نوره وروى أبو نعيم في الحلية من طريق إسماعيل بن عياش عن الأحوص بن حكيم عن شهر عن ابن عباس أنه ﷺ خرج على أصحابه فقال ما جمعكم فقالوا اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته فقال تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله فإنكم لن تقدروا قدره الحديث وفيه ذكر إسرافيل وهو الذي أشار إليه العراقي في الذي قبله وأن إسناده ضعيف وروى أحمد ومن طريقه الطبراني ثم صاحب الحلية من طريق عبد الجليل بن عطية عن شهر عن عبد الله بن سلام قال خرج رسول الله ﷺ على ناس من أصحابه وهم يتفكرون في خلق الله فقال لهم فيم كنتم تتفكرون قالوا نتفكر في خلق الله فقال لا تتفكروا في الله وتفكروا في خلق الله فإن ربنا خلق ملكاً قدماه في الأرض السابعة السفلى ورأسه قد جاوز السماء العليا من بين قدميه إلى كعبيه مسيرة ستمائة عام وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام الخالق أعظم من الخلق وروى ابن أبي الدنيا عن عثمان بن أبي دهرس قال بلغني أن رسول الله ﷺ انتهى إلى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون فقال ما لكم لا تتكلمون قالوا نتفكر في خلق الله قال كذلك فافعلوا تفكروا في خلق الله ولا تفكروا فيه.
قال الحافظ السخاوي في المقاصد: وهذه الأخبار أسانيدها ضعيفة لكن اجتماعها يكسب قوّة والمعنى صحيح وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن
стр. 2411
خلق الله فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل آمنت بالله.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨١) لم أجد له إسناداً.
٣٨٨٢ - (وعن عطاء) بن أبي رباح المكي الفقيه الثقة روى له الجماعة (قال انطلقت أنا وعبيد بن عمير) بن قتادة الليثي قاص أهل مكة ثقة روي له الجماعة (إلى عائشة ﵂ وبينها وبيننا حجاب فقالت يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا قال قول رسول الله ﷺ زر غباً تزدد حباً قال ابن عمير فأخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله ﷺ قال فبكت وقالت كل أمره كان عجباً أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي ثم قال ذريني أتعبد لربي فقام إلى القربة فتوضأ منها ثم قام يصلي فبكى حتى بل لحيته ثم سجد حتى بل الأرض ثم اضطجع على جنبه حتى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح فقال يا رسول الله ما يبكيك وقد كفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال ويحك يا بلال وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله عليّ في هذه الليلة إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ثم قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها).
قال العراقي: تقدم في كتاب الصبر والشكر وأنه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء انتهى.
قلت: ورواه كذلك عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي الدنيا في التفكر وابن عساكر كلهم عن عطاء نحوه وفيه ثم قام فصلى فبكى حتى سال دموعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة.
٣٨٨٣ - وأما حديث زرغبا تزدد حباً فرواه البزار والحارث بن
стр. 2412
أبي أسامة في مسنديهما ومن طريق ثانيهما أبو نعيم في الحلية من طريق طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة به مرفوعاً وكذا أخرجه العسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب وقال أن طلحة غير قوي وقد روى هذا الحديث بأسانيد هذا أمثلها وقال العقيلي هذا الحديث إنما يعرف بطلحة وقد تابعه قوم نحوه في الضعف وإنما يروى هذا عن عطاء عن عبيد بن عمير قوله انتهى.
قال الحافظ السخاوي: يشير إلى ما رواه ابن حبان في صحيحه عن عطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت لعبيد قد آن لك أن تزورنا فقال أقول لك يا أمه كما قال الأول زرغبا تزدد حباً فقالت دعونا من بطالتكم هذه وذكر حديثاً.
٣٨٨٤ - (وعن الحسن) البصري رحمه الله تعالى (قال تفكر ساعة خير من قيام ليلة) رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد حدثنا عبد الله بن سفيان حدثنا داود بن عمر الضبي حدثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن فذكره وهذا قد رواه أيضاً أبو الشيخ في العظمة من قول ابن عباس ورواه أحمد بن صالح في كتاب التبصرة من حديث أنس.
٣٨٨٥ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁: (قال قال رسول الله ﷺ اعطوا أعينكم حظها من العبادة فقالوا يا رسول الله وما حظها من العبادة قال النظر في المصحف) أي قراءة القرآن نظراً في المصحف فإنه أفضل من قراءته عن حفظه وبه أخذ السلف.
قال النووي: وهكذا قاله أصحابنا وليس على إطلاقه إنما هو تابع للتدبر وجمع القلب والبصر (والتفكر فيه) أي التأمل في معانيه (والاعتبار عند عجائبه) من أوامره وزواجره ومواعظه وأحكامه وقصصه ووجوه بلاغته وبديع رموزه وإشاراته.
стр. 2413
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر ومن طريقه أبو الشيخ في كتاب العظمة بإسناد ضعيف انتهى.
قلت: ورواه أيضاً الحكيم في النوادر والبيهقي في الشعب وضعفه.
٣٨٨٦ - قال ﷺ إن الله : يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاف لهم) أي يقوّيه وينصره والمراد بالدين دين الإسلام والمراد بالأقوام إما الكفار وإما المنافقون وإما الفجار وهذا يحتمل أنه أراد به رجالاً في زمنه كانوا كذلك ويحتمل أنه أخبر بما سيكون فيكون من المعجزات والأقرب الثاني لأن العبرة بعموم اللفظ والحديث رواه النسائي وابن حبان والطبراني في الأوسط والضياء من حديث أنس ورواه أحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي بكر ورواه البزار من حديث كعب بن مالك ورواه ابن النجار منح حديث كعب بن مالك بلفظ إن الله ليؤيد الدين بقوم لا خلاق لهم وقد تقدم وروى الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمر وبلفظ أن الله ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله (وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) رواه الطبراني في الكبير من حديث عمرو بن النعمان بن مقرن بلفظ ليؤيد الدين ورواه البخاري في القدر وفي غزوة خيبر من حديث أبي هريرة أن الله يؤيد هذا الدين ورواه الترمذي في العلل من حديث أنس واللام للعهد أو للجنس.
٣٨٨٧ - (وفي الأخبار ما يدل على عظمها) . قال العراقي: روى أحمد من حديث عبد الله بن عمرو رأى رسول الله الشمس حين غربت وقال في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأهلكت ما على الأرض وفيه من لم يسم وللطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة وكل بالشمس تسعة أملاك يرمونها بالثلج كل يوم لولا ذلك ما أتت على شيء إلا أحرقته انتهى.
стр. 2414
قلت: حديث عبد الله بن عمرو أخرجه كذلك ابن أبي شيبة وابن منيع وأبو يعلى وابن جرير وابن مردويه بلفظ لأحرقت بدل لأهلكت وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه من حديث أبي ذر قال كنت ردف النبي ﷺ وهو على حمار فرأى الشمس حين غربت فقال أتدري حين تغرب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تغرب في عين حامئة وأما حديث أبي أمامة فأخره كذلك أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه في التفسير.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨١) حديث: أنه قال لجبريل: (هل زالت الشمس) فقال: لا، نعم ... الحديث لم أجد له إسناداً.
٣٨٨٨ - (وفي الأخبار أن بين كل سماء إلى أخرى مسيرة خمسمائة عام) .
قال العراقي: رواه الترمذي من رواية الحسن عن أبي هريرة وقال غريب قال ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا لم يسمع الحسن من أبي هريرة ورواه أبو الشيخ في العظمة من رواية أبي نصر عن أبي ذر ورجاله ثقات إلا أنه لا يعرف لأبي نصر سماع من أبي ذر انتهى.
قلت: وقد رواه البزار كذلك فيما أخبر به عمر بن أحمد بن عقيل أنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أنبأنا علي بن يحيى أنا يوسف بن عبد الله أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر الحافظ قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي الحسن الأنصاري شفاهاً عن إبراهيم بن أحمد المقري عن أحمد بن أبي طالب أنبأنا جعفر بن علي عن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي أخبرنا أبو محمد بن عتاب حدثني أبي أنبأنا سليمان بن خلف إجازة أنبأنا أبو عبد الله بن الفرج أخبرنا محمد بن يحيى بن حبيب حدثنا الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن معمر حدثنا محاضر هو ابن المورع حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي نصر عن أبي ذر رفعه كثف الأرض مسيرة خمسمائة عام وبين الأرض العلياء
стр. 2415
والسماء الدنيا خمسمائة عام وكثفها مثل ذلك وكثف الثانية مثل ذلك وما بين كل أرض مثل ذلك إلى أن قال ثم ما بين السماء السابعة إلى العرش مثل لك هذا حديث رجاله ثقات أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي معاوية عن الأعمش به قال البزار ولا نعلمه عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد وأبو نصر أحسبه حميد بن هلال ولم يسمع من أبي ذر انتهى.
قلت: وقيل مجذر بن شيبة وقيل لا يعرف وهو من رجال النسائي وروى أحمد والترمذي وقال غريب والنسائي وابن ماجة وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة وابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث والضياء في المختارة من حديث أبي سعيد في تفسير قوله تعالى وفرش مرفوعة والذي نفس محمد بيده أن ارتفاعها كما بين السماء والأرض وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام وروي أحمد في مسنده من حديث العباس ﵁ هل تدرون كم بين السماء والأرض قلنا الله ورسوله أعلم قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء خمسمائة سنة الحديث.
٣٨٨٩ - (فصل) .
في ذكر ما ورد في الأخبار من ذكر ملائكة الملكوت الأعلى روى ابن مردويه من حديث ابن عباس أطت السماء ويحق لها أن تئط والذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا وفيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده وروى أبو داود وابن ماجه من حديث عباس بن عبد المطلب فوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين السماء إلى السماء ثم فوق ذلك ثمانية أو عال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء ثم على ظهورهم العرش من أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء فوق ذلك وروي أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الشعب والخطيب وابن عساكر من حديث رجل من الصحابة أن لله ملائكة ترعد فرائصهم من
стр. 2416
مخافته ما منهم ملك تقطر من عينيه دمعة إلا وقعت ملكاً قائماً يسبح وملائكة سجوداً منذ خلق الله السماوات والأرض لم يرفعوا رؤسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة وملائكة ركوعاً لم يرفعوا رؤسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة وصفوفاً لم ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم ربهم فنظروا إليه وقالوا سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك وروى الديلمي من حديث ابن عمر إن لله تعالى ملائكة في السماء الدنيا خشوعاً منذ خلقت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة يقولون سبحان ذي الملك والملكوت فإذا كان يوم القيامة يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ولله ملائكة في السماء الثانية ركوعاً منذ خلقت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة فإذا كان يوم القيامة يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ولله ملائكة في السماء الثالثة سجوداً منذ خلقت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة فإذا كان يوم القيامة يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وروى ابن لال في مكارم الأخلاق من حديث ابن عباس إن لله أملاكاً خلقهم كيف شاء وصوّرهم على ما شاء تحت عرشه ألهمهم أن ينادوا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في كل يوم مرتين ألا من وسع على عياله وجيرانه وسع الله تعالى عليه في الدنيا ألا من ضيق ضيق الله عليه إلا أن الله قد أعطاكم لنفقة درهم على عيالكم سبعين قنطاراً والقنطار مثل أحد وزناً أنفقوا ولا تجمعوا ولا تضيقوا ولا تقتروا وليكن أكثر نفقتكم يوم الجمعة وروى أبو الشيخ في العظمة من حديث جابر إن لله تعالى ملائكة ما بين سحمة أذن أحدهم إلى ترقوته مسيرة سبعمائة عام للطير السريع الطيران ورواه ابن عساكر بلفظ أن لله ملائكة وهم الكروبيون من شحمة أذن أحدهم إلى ترقوته مسيرة سبعمائة عام للطائر السريع في انحطاطه وروى الديلمي من حديث ابن عباس إن لله ملكاً نصف جسده الأعلى ثلج ونصفه الأسفل نار ينادي بصوت رفيع سبحان الله الذي كف حر هذه النار فلا يذيب هذا الثلج وكف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار اللهم يا مؤلفاً بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك
стр. 2417
وروى الديلمي من حديث أنس إن لله تعالى بحراً من نور حوله ملائكة من نور على خيل من نور بأيديهم حراب من نور يسبحون حول ذلك البحر سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح فمن قالها في يوم أو شهر أو سنة مرة أو في عمره غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر أو مثل رمل عالج أو فر من الزحف.
стр. 2418
كتاب ذكر الموتى وما بعده
стр. 2419
٣٨٩٠ - (قوله ﷺ من كره لقاء الله كره الله لقاءه)
هو شطر حديث أوّله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله الحديث.
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة أهـ.
قلت: هو متفق عليه من حديث عائشة ومن حديث أبي موسى ومن رواية أنس عن عبادة بن الصامت وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم فقط والنسائي.
٣٨٩١ - روي عن حذيفة بن اليمان ﵄: (أنه لما حضرته الوفاة قال حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم اللهم أن كنت تعلم أن الفقر أحب إليّ من الغنى والسقم أحب إليّ من الصحة والموت أحب إلي من العيش فسهل علي الموت حتى ألقاك) رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا عبد الرحمن بن العباس حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي حدثنا محمد بن يزيد الآدمي حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير عن زياد موسى ابن عياش قال حدثني من دخل على حذيفة في مرضه الذي مات فيه فقال لولا أني أرى أن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأوّل يوم من الآخرة لم أتكلم به اللهم إنك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى وأحب الذلة على العز وأحب الموت على الحياة حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ثم مات رحمه الله تعالى وأخرجه ابن الجوزي في كتاب الثبات عن محمد بن القاسم أخبرنا أحمد بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد الله الأصبهاني هو صاحب الحلية فذكره وقال أبو نعيم أيضاً حدثنا عبد الرحمن بن العباس حدثنا إبراهيم بن إسحاق
стр. 2420
المخرمي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا السري بن يحيى عن الحسن قال لما حضر حذيفة الموت قال حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم الحمد لله الذي سبق بي الفتنة قادتها وعلوجها وقال ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين حدثني الربيع بن تغلب حدثني فرج بن فضالة عن أسد بن وداعة قال لما مرض حذيفة مرضه الذي مات فيه قيل له ما تشتهي قال أشتهي الجنة قالوا فما تشتكي قال الذنوب قالوا أفلا ندعو لك الطبيب قال الطبيب أمرضني لقد عشت فيكم على خلال ثلاث الفقير فيكم أحب إلي من الغنى والضعة فيكم أحب إلي من الشرف وإن من حمدني منكم ومن لا مني في الحق سواء ثم قال أصبحنا قالوا نعم قال اللهم إني أعوذ بك من صباح النار حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم وأخرجه ابن الجوزي في كتاب الثبات عن إسماعيل بن أحمد أخبرنا محمد بن هبة الله أخبرنا علي بن محمد بن بشران حدثنا ابن صفوان حدثنا أبو بكر القرشي هو ابن أبي الدنيا فذكره وقد رويت هذه المقالة أيضاً عن معاذ بن جبل أنه لما طعن في كفه قال حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم رواه ابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم عنه.
٣٨٩٢ - (فصل) .
فيما ورد في النهي عن تمني الموت والدعاء به لضر ينزل في المال والجسد روى الباوردي والطبراني والحاكم من حديث الحكم بن عمر والغفاري وأحمد من حديث عبس الغفاري وأحمد أيضاً والطبراني وأبو نعيم في الحلية من حديث خباب لا يتمنين أحدكم الموت ورواه الشيخان من حديث أنس بزيادة لضر نزل به فإن كان ولابد متمنياً فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي ورواه بهذا الزيادة أيضاً الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجة وأبو عوانة وابن حبان ورواه ابن أبي شيبة وابن حبان بزيادة بعد قوله نزل به في الدنيا ولكن ليقل
следующие страницы →