← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

٣٩٣٧ - وروي عن أبي عبد الله (مكحول) الشامي ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور مات سنة بضع عشرة ومائة روي له البخاري في خبر القراءة ومسلم والأربعة (عن النبي ﷺ أنه قال لو أن شعرة من شعر الميت وضعت على أهل السماوات والأرض لماتوا بإذن الله تعالى لأن في كل شعرة الموت ولا يقع الموت بشيء إلا مات). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من رواية أبي ميسرة رفعه وفيه لو أن ألم شعرة وزاد وإن في يوم القيامة لساعة تضاعف على الموت سبعين ألف ضعف وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل والحديث مرسل الإسناد أهـ. قلت: عمرو بن شرحبيل كوفي ثقة عابد مخضرم مات سنة ثلاث وستين روي له الجماعة سوى ابن ماجة. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٢) لم أجد له إسناداً. ٣٩٣٨ - (ويروى لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت) . قال العراقي: لم أجد له أصلاً ولعل المصنف لم يورده حديثاً فإنه قال ويروى أهـ. قلت: بل روى أبو بكر المروزي في الجنائز عن أبي ميسرة رفعه لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على أهل السماء والأرض لماتوا جميعاً وإن في القيامة لساعة تضعف على شدة الموت سبعين ضعفاً. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٢) لم أجد له إسناداً. ٣٩٣٩ - (وروي أن إبراهيم ﵇ لما مات قال الله تعالى له كيف وجدت الموت يا خليلي قال كسفود جعل في

стр. 2452

صوف رطب ثم جذب فقال آما إنا قد هونا عليك) رواه أحمد في الزهد والمروزي في الجنائز من طريق ابن أبي مليكة بلفظ إن إبراهيم ﵇ لما لقي الله قيل له كيف وجدت الموت قال وجدت نفسي كأنها تنزع بالسلا قيل له قد يسرنا عليك الموت. ٣٩٤٠ - (وروي عن موسى ﵇ أنه لما صارت روحه إلى الله تعالى قال له ربه يا موسى كيف وجدت الموت قال وجدت نفسي كالعصفور) الحي (حين يقلى على المقلى لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير) رواه أحمد في الزهد (وروي عنه أنه قال وجدت نفسي كشاة حية تسلخ بيد القصاب) رواه أيضاً أحمد في الزهد وروى أبو الشيخ في كتاب العظمة عن الحسن قال قيل لموسى ﵇ كيف وجدت الموت قال كسفود دخل جوفي له شعب كثيرة تعلق كل شعبة منه بعرق من عروقي ثم انتزع من جوفي نزعاً شديداً فقيل لقد هوّنا عليك وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الموت عن أبي إسحاق قال قيل لموسى ﵇ كيف وجدت طعم الموت قال كسفود أدخل في جزة صوف فامتلخ قال يا موسى هوّنا عليك. ٣٩٤١ - (وروي عن النبي ﷺ أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول اللهم هوّن عليّ سكرات الموت) . قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة أهـ. قلت: لفظ البخاري من حديثها أنه كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات ورواه كذلك أحمد ورواه الترمذي عن قتيبة حدثنا ليث عن ابن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت رأيت رسول الله ﷺ وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء

стр. 2453

وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعني على سكرات الموت أو منكرات الموت. ٣٩٤٢ - (وفاطمة ﵂ تقول واكرباه لكربك يا أبتاه وهو يقول لا كرب على أبيك بعد اليوم) . قال العراقي: رواه البخاري من حديث أنس بلفظ واكرب أبتاه وفي رواية لابن خزيمة وأكرباه أهـ. ٣٩٤٣ - (وقال عمر ﵁ لكعب الأحبار) رحمه الله تعالى (يا كعب حدثنا عن الموت فقال نعم يا أمير المؤمنين الموت كغصن كثير الشوك أدخل في جوف رجل وأخذت كل شوكة بعرق ثم جذبه رجل شديد الجذب فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقي) هذا لفظ ابن أبي شيبة في مسنده ورواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن حدثنا أبو الحسن بن أبان حدثنا أبو بكر بن سفيان حدثنا خالد بن خراش حدثنا حماد بن زيد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة أن عمر قال لكعب أخبرني عن الموت قال يا أمير المؤمنين هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم وليس منه عرق ولا مفصل إلا فيه شوك ورجل شديد الذراعين فهو يعالجها ينزعها فأرسل عمر دموعه وأبو بكر بن سفيان هذا هو ابن أبي الدنيا وهكذا رواه في كتاب الموت عن خالد بن خراش وقد ساقه السيوطي في أمالي الدرة الفاخرة من طريق ابن أبي الدنيا ثم أعقبه بقوله ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق خالد بن خراش فأوهم أنه من طريق أخرى وليس كذلك بل هو من طريق ابن أبي الدنيا. ٣٩٤٤ - (وقال النبي ﷺ إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض تقول عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة) .

стр. 2454

قال العراقي: رويناه في الأربعين لأبي هدبة إبراهيم بن هدبة عن أنس وأبو هدبة هالك أهـ. قلت: ورواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس وأبو الفضل الطوسي في عيون الأخبار والقشيري في الرسالة وإبراهيم بن هدبة قال الذهبي كذاب واه وقال الدارقطني متروك. ٣٩٤٤/ أ- (وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ إن داود ﵇ كان رجلاً غيوراً وكان إذا خرج أغلق الأبواب فأغلق ذات يوم وخرج فأشرفت امرأته فإذا هي برجل في الدار فقالت من أدخل هذا الرجل لئن جاء داود ليلقين منه عنتاً) أي شدة وحرجاً (فجاء داود) ﵇ (فرآه فقال من أنت؟ فقال أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمنع مني الحجاب فقال فأنت والله إذاً ملك الموت وزمل داود ﵇ مكانه). قال العراقى: رواه أحمد بإسناد جيد نحوه وابن أبي الدنيا في كتاب الموت بلفظه أهـ. قلت: لفظ أحمد كان داود ﵇ فيه غيرة شديدة فكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع فخرج ذات يوم ورجع فإذا في الدار رجل قائم فقال له من أنت قال أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يقع مني الحجاب فقال داود ﵇ أنت إذاً والله ملك الموت مرحباً بأمر الله فزمل داود مكانه فقبضت نفسه حتى فرغ من شأنه فطلعت عليه الشمس فقال سليمان للطير أظلي على داود فأظلت عليه حتى أظلت عليه الأرض فقال لها سليمان اقبضي جناحاً جناحاً وغلبت عليه يومئذ المضرحية. ٣٩٤٤/ ب- (عن ابن عباس) ﵁ (أن إبراهيم ﵇ كان رجلاً غيوراً وكان له بيت يتعبد فيه

стр. 2455

فإذا خرج أغلقه فرجع ذات يوم فإذا برجل في جوف البيت فقال من أدخلك داري فقال أدخلنيها ربها فقال أنا ربها فقال أدخلنيها من هو أملك بها مني ومنك فقال من أنت من الملائكة قال أنا ملك الموت قال هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن قال نعم فأعرض عني فأعرض ثم التفت فإذا هو بشاب فذكر من حسن وجهه وحسن ثيابه وطيب ريحه فقال يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن عند الموت إلا صورتك كان حسبه) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت وهو بعض سياق من الخبر السابق ذكره وروي نحوه من رواية كعب ومن رواية عبيد بن عمير وكل ذلك ذكر قريباً. ٣٩٤٤/ ج- وقالت عائشة ﵂ لا أغبط أحداً يهون عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله ﷺ -) رواه الترمذي بلفظ لا أغبط أحداً بهون موت الباقي سواء والهون بالفتح الرفق وروى البخاري عنها قالت لا أكره شدة الموت لأحد أبداً بعد النبي ﷺ . ٣٩٤٥ - (وروي أن عيسى ﵇ مر بجمجمة فضربها برجله فقال تكلمي بإذن الله فقالت يا روح الله أنا ملك زمان كذا وكذا بينا أنا جالس في ملكي عليّ تاجي وحولي جنودي وحشمي على سرير ملكي إذ بدا لي ملك الموت فزال مني كل عضو على حياله ثم خرجت نفسي إليه فيا ليت ما كان من تلك الجموع كان فرقة ويا ليت ما كان من ذلك الإنس كان وحشة) روى أبو حذيفة إسحاق بن بشر في المبتدأ نحو ذلك فقال حدثنا محمد بن عبد الله البصري وعامر بن عبد الله شيخ من أهل نهر تيري يرفعانه إلى كعب قالا قال كعب الأخبار إن عيسى ﵇ مر ذات يوم

стр. 2456

بوادي القيامة وهي عشية يوم الجمعة عند العصر فإذا هو بجمجمة بيضاء نخرة قد مات صاحبها منذ أربعة وتسعين سنة فوقف عليها متعجباً منها وقال يا رب إئذن لهذه الجمجمة أن تكلمني بلسان حي تخبرني ماذا لقيت من العذاب وكم أتى عليها منذ ماتت وماذا عاينت وبأي هيئة ماتت وماذا كانت تعبد قال فأتاه نداء من السماء فقال يا روح الله وكلمته سلها فإنها ستخبرك فصلى عيسى ركعتين ثم دنا منها فوضع يده عليها فقال عيسى بسم الله وبالله فقالت الجمجمة خير الأسماء دعوت وبالذكر استعنت فقال عيسى أيتها الجمجمة النخرة قالت لبيك وسعديك سلني عما بدا لك قال كم أتى عليك مذ مت قالت لا نفس بعد الحياة ولا روح تحصي السنين فأتاه نداء أنها قد ماتت منذ أربعة وتسعين سنة فسلها قال فبماذا مت قالت كنت جالسة ذات يوم إذ أتاني مثل السهم من السماء فدخل جوفي مثل الحريق وكان مثلي مثل رجل دخل الحمام فأصابه حره فهو يلتمس الروح مخافة على نفسه بأن تهلك قال فأتاني ملك الموت ومعه أعوان وجوههم مثل وجوه الكلاب بادية أنيابهم زرق أعينهم كلهبان النار بأيديهم المقامع يضربون وجهي ودبري فانتزعوا روحي فكشطوها عني ثم وضعه ملك الموت على جمرة من جمار جهنم ثم لفه في قطع مسح من مسوح جهنم فرفعوا روحي إلى السماء فمنعتهم السماء أن يدخل وأغلقت الأبواب دونه فأتاني نداء أن ردوا هذه النفس الخاطئة إلى مثواها ومأواها ثم ساق الخبر بطوله في نحو ورقتين وقد رواه أبو نعيم في الحلية من هذا الطريق وأورده بطوله وروى أبو نعيم أيضاً عن كعب قال مر عيسى بجمجمة بيضاء فقال يا رب هذه الجمجمة أحيها فأوحى الله إليه أن أشح بوجهك قال ففعل ثم حوّل وجهه فإذا شيخ متكئ على كارة من بقل ثم ساقه. ٣٩٤٦ - (ومنها مشاهدة الملكين الحافظين قال وهيب) بن الورد المكي العابد الثقة أبو عثمان قيل اسمه عبد الوهاب ووهيب لقبه روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (بلغنا أنه

стр. 2457

ما ميت يموت حتى يتراءى له ملكاه الكاتبان عمله فإن كان مطيعاً قالا له جزاك الله عنا خيراً فرب مجلس صدق أجلستنا وعمل صالح أحضرتنا وإن كان فاجراً قالا له لا جزاك الله عنا خيراً فرب مجلس سوء أجلستنا وعمل غير صالح قد أحضرتنا وكلام قبيح قد أسمعتنا فلا جزاك الله عنا خيراً) قال (فذلك شخوص بصر الميت إليهما ولا يرجع إلى الدنيا أبداً) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت فقال حدثنا عبد الكريم أبو يحيى حدثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس حدثنا أبي عن وهيب بن الورد قال بلغنا أنه ما من ميت يموت حتى يتراءى ملكاه اللذان كانا يحفظان عليه عمله في الدنيا فإن كان صحبهما بطاعة قالا له جزاك الله عنا من جليس خيراً فرب مجلس صدق قد أجلستناه وعمل صالح قد أحضرتناه وكلام حسن قد أسمعتناه فجزاك الله عنا من جليس خيراً وإن كان صحبهما بغير ذلك مما ليس لله برضا قلبا عليه الثناء فقالا لا جزاك الله عنا من جليس خيراً فرب مجلس سوء قد أجلستناه وعمل غير صالح قد أحضرتناه وكلام قبيح قد أسمعتناه فلا جزاك الله عنا من جليس خيراً قال فذاك شخوص بصر الميت إليهما ولا يرجع إلى الدنيا أبداً ورواه أبو نعيم في الحلية من هذا الوجه فقال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبان حدثنا أبو بكر بن عبيد هو ابن أبي الدنيا فساقه. ٣٩٤٧ - (وقد قال ﷺ لن يخرج أحدكم من الدنيا حتى يعلم أين مصيره وحتى يرى مقعده من الجنة أو النار) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من رواية رجل لم يسم عن علي مرفوعاً لا يخرج نفس ابن آدم من الدنيا حتى يعلم إلى أين مصيره إلى الجنة أم إلى النار وفي رواية حرام على نفس أن تخرج من الدنيا حتى تعلم من أهل الجنة هي أم من أهل النار وفي الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت ما يشهد لذلك أن المؤمن إذا حضره الموت

стр. 2458

بشر برضوان الله وكرامته وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته الحديث أهـ. قلت: وروى ابن مردويه وابن منده بسند ضعيف من حديث ابن عباس ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة والنار الحديث. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٢) لم أجد له إسناداً. ٣٩٤٨ - (وقال ﷺ من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. قال العراقي: متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت أهـ. قلت: المتفق عليه إنما هو إلى قوله كره الله لقاءه هكذا روياه من رواية أنس عن عبادة بن الصامت ورواه كذلك الطيالسي وأحمد والترمذي والنسائي وابن حبان وقد روي هذا القدر أيضاً من حديث عائشة رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي ومن حديث أبي موسى رواه الشيخان ومن حديث أبي هريرة رواه مسلم والنسائي ومن حديث معاوية رواه النسائي والطبراني وأما تلك الزيادة فرويت عن عدة من الصحابة فمن ذلك ما رواه أحمد والنسائي من حديث أنس بلفظ قالوا يا رسول كلنا نكره الموت قال ليس ذلك كراهية الموت ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله بما هو صائر إليه فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه وإن الفاجر إذا حضر جاءه ما هو صائر إليه من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقائه وروى عبد بن حميد من رواية أنس عن عبادة بن الصامت رفعه وابن ماجة من حديث عائشة بلفظ قالت عائشة إنا لنكره الموت قال ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وأما الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه وروى أحمد من حديث رجل

стр. 2459

من الصحابة بلفظ قالوا إنما نكره الموت قال ليس ذلك ولكنه إذا حضر فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله والله للقائه أحب وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم فإذا بشر بذلك كره لقاء الله والله للقائه أكره. ٣٩٤٩ - وروى أن حذيفة بن اليمان ﵄: (قال لابن مسعود) كذا في النسخ كلها وهو خطأ والصواب لأبي مسعود وهو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري صحابي جليل وكان ملازماً لحذيفة في مرضه الذي مات فيه (وهو لما به من آخر الليل قم فانظر أي ساعة هي فقام ابن مسعود) كذا في النسخ والصواب أبو مسعود (ثم جاءه فقال قد طلعت الحمراء) وهي النجمة التي تطلع قبل الفجر بقليل (فقال حذيفة) ﵁ (أعوذ بك من صباح إلى النار) وقال ابن أبي الدنيا حدثني الربيع بن تغلب حدثنا فرج بن فضالة عن أسد بن وداعة قال لما مرض حذيفة مرضه الذي مات فيه قالوا له ما تشتهي فساق الحديث وفيه ثم قال أصبحنا قالوا نعم قال اللهم إني أعوذ بك من صباح النار حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم حدثنا حصين عن أبي وائل قال ثقل حذيفة أتاه ناس من بني عبس فأخبرني خالد بن الربيع العبسي قال أتيناه وهو بالمدائن حتى دخلنا عليه جوف الليل فقال لنا أي ساعة هذه فقلنا جوف الليل أو آخر الليل فقال أعوذ بالله من صباح إلى النار ثم قال أجئتم معكم بأكفان قلنا نعم قال فلا تغالوا بأكفاني فإنه إن يكن لصاحبكم عند الله خير فإنه يبدل بكسوته كسوة خيراً منها وإلاّ يسلب سلباً وروي من طريق جرير عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود قال لما أتي حذيفة بكفنه وكان مستنداً إلى أبي مسعود فأتي بكفن جديد فقال ما تصنعون بهذا الحديث وروي أيضاً من طريق أبي إسحاق إن صلة بن زفر حدثه أن حذيفة بعثني وأبا مسعود فابتعنا له كفنا فساق الحديث وإنما

стр. 2460

ذكرت هاتين الروايتين ليظهر أن الذي في سياق المصنف هو أبو مسعود لا ابن مسعود. ٣٩٥٠ - (ودخل مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي أبو عبد الملك ويقال أبو القاسم ويقال أبو الحكم المدني ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل بأربع لم يصح له سماع من النبي ﷺ وقد روي عن النبي ﷺ حديث الحديبية بطوله وهو عند البخاري وأبي داود والنسائي وكان كاتباً لعثمان وولي إمرة المدينة لمعاوية والموسم وبويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية وكان الضحاك بن قيس قد غلب على دمشق وبايع بها لابن الزبير ثم دعا إلى نفسه فقصده مروان فواقعه بمرج راهط فقتل الضحاك وغلب على دمشق وذلك في أواخر سنة أربع وستين ومات بها في رمضان سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث وستين وكانت خلافته تسعة أشهر وقيل عشرة إلا أياماً ونقل عن عروة بن الزبير أنه قال كان مروان لا يتهم في الحديث روي له الجماعة إلا مسلماً (على أبي هريرة) ﵁ وذلك حين مرض المرض الذي مات فيه (فقال مروان اللهم خفف عنه فقال أبو هريرة) ﵁ (اللهم اشدد ثم بكى أبو هريرة) ﵁ (وقال والله ما أبكي حزناً على الدنيا ولا جزعاً من فراقكم ولكن أنتظر إحدى البشريين من ربي بجنة أم بنار) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت عن يحيى بن معين حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال دخل مروان على أبي هريرة في شكواه الذي مات فيه فقال شفاك الله فقال أبو هريرة اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي فما بلغ مروان أصحاب القطن حتى مات رحمه الله تعالى وأخرجه ابن الجوزي في كتاب الثبات من هذا الوجه وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن بندار حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث حدثنا عباس النرسي حدثنا عبد الوهاب بن الورد عن مسلم بن بشير بن عجل أن أبا هريرة بكى في مرضه فقيل له ما يبكيك فقال أما إني

стр. 2461

لا أبكي على دنياكم هذه ولكن أبكي على بعد سفري وقلة زادي وإني أصبحت في صعود مهبط على جنة ونار لا أدري أيهما يؤخذني. ٣٩٥١ - (وروي في الحديث عن النبي ﷺ - أنه قال إن الله إذا رضي عن عبد قال يا ملك الموت اذهب إلى فلان فائتني بروحه لأريحه حسبي من عمله قد بلوته فوجدته حيث أحب فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة ومعهم قضبان الريحان وأصول الزعفران كل واحد منهم يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه وتقوم الملائكة صفين لخروج روحه معهم الريحان فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثم صرخ قال فيقول له جنوده مالك يا سيدنا فيقول أما ترون ما أعطى هذا العبد من الكرامة أين كنتم عن هذا قالوا قد جهدنا به فكان معصوماً). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث تميم الداري بإسناد ضعيف بزيادة كثيرة فيه ولم يصرح في أوّل الحديث برفعه وفي آخره ما دل على أنه مرفوع وللنسائي من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح إذا حضر الميت أرسل الله إليه ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون اخرجي راضية مرضياً عنك إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان الحديث أهـ. قلت: أما حديث تميم فقال ابن أبي الدنيا في كتاب الموت حدثني محمد بن الحسين حدثنا عمرو بن جرير الأحمسي حدثنا بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال كان تميم الداري يحدثنا في زمن عمر بن الخطاب ﵁ فقال ذات يوم يقول الله ﵎ لملك الموت انطلق يا ملك الموت إلى وليي فأتني به فإني قد ضربته بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب فأتني به

стр. 2462

لأريحه من هموم الدنيا وغمومها فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة معهم أكفان وحنوط من حنوط الجنة ومعهم ضبائر الريحان أصل الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لوناً لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك الأذفر فيجلس ملك الموت عند رأسه وتحتوشه الملائكة ويضع كل ملك منهم يده على عضو من أعضائه ويبسط ذلك الحرير الأبيض والمسك الأذفر تحت ذقنه ويفتح له باب إلى الجنة قال فإن نفسه عند ذلك لتعلل بطرف الجنة مرة بأزواجها ومرة بكسوتها ومرة بثمارها كما يعلل الصبي أهله إذا بكى وإن أزواجه يبتهشن عند ذلك ابتهاشاً قال وتنزو الروح نزواً ويقول ملك الموت أخرجي أيتها الروح الطيبة إلى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب قال ولملك الموت أشد تلطفاً به من الوالدة بولدها يعرف أن ذلك الروح حبيب إلى ربه كريم على الله فهو يلتمس بلطفه بتلك الروح رضا الله عنه فيسل روحه كما تسل الشعرة من العجين قال وإن روحه لتخرج والملائكة حوله يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وذلك قوله الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم قال فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم قال روح من جهد الموت وريحان يتلقى به عند خروج نفسه وجنة نعيم أمامه أو قال مقابله فإذا قبض ملك الموت روحه يقول الروح للجسد جزاك الله بي خيراً لقد كنت بي سريعاً إلى طاعة الله بطيئاً عن معصية الله فهنيئاً لك اليوم فقد نجوت وأنجيت ويقول الجسد للروح مثل ذلك قال وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها وكل باب من السماء كان يصعد منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة فإذا قبضت الملائكة روحه أقامت الخمسمائة ملك عند جسده لا تقلبه بنو آدم بشق إلا قلبته الملائكة قبلهم وعلته بأكفان قبل أكفانهم وحنوط قبل حنوطهم ويقوم من باب بيته إلى باب قبره صفان من الملائكة يستقبلونه بالاستغفار ويصيح إبليس عند ذلك صيحة يتصدع منها بعض عظام جسده ويقول بجنوده الويل لكم كيف خلص هذا العبد منكم فيقولون إن هذا كان معصوماً فإذا صعد ملك

стр. 2463

الموت بروحه إلى السماء يستقبل جبريل ﵇ في سبعين ألفاً من الملائكة كلهم يأتيه ببشارة من ربه فإذا انتهى ملك الموت إلى العرش خرت الروح ساجدة لربها فيقول الله لملك الموت انطلق بروح عبدي فضعه في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب فإذا وضع في قبره جاءت الصلاة فكانت عن يمينه وجاء الصيام فكان عن يساره وجاء القرآن والذكر فكانا عند رأسه وجاء مشيه إلى الصلوات فكان عند رجليه وجاء الصبر فكان ناحية القبر ويبعث الله عنقاً من العذاب فيأتيه عن يمينه فتقول الصلاة وراءك والله ما زال دائباً عمره كله وإنما استراح الآن حين وضع في قبره قال فيأتيه عن يساره فيقول الصيام مثل ذلك قال فيأتيه من قبل رأسه فيقال له مثل ذلك فلا يأتيه العذاب من ناحية فيلتمس هل يجد له مساغاً إلا وجد ولي الله قد أحرزته الطاعة قال فيخرج عنه العذاب عندما يرى ويقول الصبر لسائر الأعمال أما إنه لم يمنعني أن أباشره أنا بنفسي إلا أني نظرت ما عندكم فلو عجزتم كنت أنا صاحبه فأما إذا أجزأتم عنه فأنا ذخر له عند الميزان قال ويبعث الله إليه ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهب يطآن في أشعارهما بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا قد نزعت فنهما الرأفة والرحمة إلا بالمؤمنين يقال لهما منكر ونكير في يد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع عليها الثقلان لم يقلوها فيقولان له اجلس فيستوي جالساً في قبره فتسقط أكفانه في حقويه فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وحده لا شريك له والإسلام ديني ومحمد نبيي وهو خاتم النبيين فيقولان له صدقت فيدفعان القبر فيوسعانه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره ومن قبل رأسه ومن قبل رجليه ثم يقولان له انظر فوقك فينظر فإذا هو مفتوح إلى الجنة فيقولان له هذا منزلك يا ولي الله لما أطعت الله قال رسول الله ﷺ فوالذي نفس محمد بيده إنه لتصل إلى قلبه فرحة لا ترتد أبداً فيقال له انظر تحتك فينظر تحته فإذا هو مفتوح إلى النار فيقولان يا ولي الله نجوت من هذا فقال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده إنه لتصل إلى قلبه عند

стр. 2464

ذلك فرحة لا ترتد أبداً ويفتح له سبعة وسبعون باباً إلى الجنة يأتيه ريحها وبردها حتى يبعثه الله من قبره قال ويقول الله تعالى لملك الموت انطلق إلى عدوي فأتني به فإني قد بسطت له رزقي وسربلته بنعمتي وأبى إلا معصيتي فأتني به لأنتقم منه اليوم فينطلق إليه ملك الموت في أكره صورة يراها أحد من الناس له ثنتا عشرة عيناً ومعه سفود من نار كثير الشوك ومعه خمسمائة من الملائكة معهم نحاس وجمر من جمر جهنم ومعهم سياط من نار تأجج فيضربه ملك الموت بذلك السفود ضربة يغيب أصل كل شوكة من ذلك السفود في أصل كل شعرة وعرق من عروقه ثم يلويه لياً شديداً فينزع روحه من أظفار قدميه فيلقيها في عقبيه فيسكر عدو الله عند ذلك سكرة وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط ثم يجبذه جبذة فينزع روحه من عقبيه فيلقيها في ركبتيه فيسكر عدو الله سكرة وتضرب الملائكة وجهه ودبره ثم كذلك إلى حقويه ثم كذلك إلى صدره ثم كذلك إلى حلقه ثم يبسط الملائكة ذلك النحاس وجمر جهنم تحت ذقنه ثم يقول ملك الموت اخرجي أيتها النفس اللعينة الملعونة إلى سموم وحموم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم فإذا قبض ملك الموت روحه قالت الروح للجسد جزاك الله عني شراً لقد كنت سريعاً بي إلى معصية الله بطيئاً بي عن طاعة الله فقد هلكت وأهلكت ويقول الجسد للروح مثل ذلك وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي الله عليها وتنطلق جنود إبليس إليه فيبشرونه بأنهم قد أوردوا عبداً من بني آدم النار فإذا وضع في قبره ضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فتدخل اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى ويبعث الله إليه حيات دهماً فتأخذ بأرنبته وإبهام قدميه فتقوضه حتى تلتقي في وسطه قال ويبعث الله إليه الملكين فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدري فيقال له لا دريت ولا تليت فيضربانه ضرباً يتطاير الشرار في قبره ثم يعود فيقولان له انظر فوقك فينظر فإذا باب مفتوح من الجنة فيقولان عدو الله لو أطعت الله كان هذا منزلك قال فوالذي نفس محمد بيده إنه لتصل إلى قلبه عند ذلك حسرة لا ترتد أبداً ويفتح له باب إلى النار فيقال عدو الله هذا منزلك لما عصيت الله ويفتح

стр. 2465

له سبعة وسبعون باباً إلى النار يأتيه حرها وسمومها حتى يبعثه الله يوم القيامة إلى النار. قال السيوطي في أمالي الدرة الفاخرة بعد أن أورده من طريق ابن أبي الدنيا: هذا حديث غريب أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن محمد بن بكر البرساني عن أبي عاصم البصري عن بكر بن خنيس عن ضرار عن يزيد عن أنس عن تميم عن النبي ﷺ قال يقول الله لملك الموت انطلق إلى وليي فذكره بطوله قال الحافظ ابن حجر وهو شاهد لكثير مما ثبت في حديث البراء المشهور لكن هذا عجيب السياق غريب الإسناد لا نعرف أحداً روى عن أنس عن تميم إلا من هذا الوجه ويزيد الرقاشي سيئ الحفظ جداً كثير المناكير كان لا يضبط الإسناد ودونه من هو مثله أو أشد ضعفاً أهـ. قال السيوطي: ومن شواهده حديث أبي هريرة وله طرق. قلت: وسيأتي حديث البراء وحديث أبي هريرة فيما بعد إن شاء الله تعالى وقول الحافظ ودونه من هو مثله أو أشد ضعفاً يعني أن رواته من بعد يزيد ضعفاء ضرار بن عمرو الملطي الراوي له عن يزيد قال الذهبي متروك والراوي عنه بكر بن قيس الكوفي قال الدارقطني متروك وقال الحافظ في تهذيب التهذيب كوفي عابد سكن بغداد صدوق له أغلاط أفرط فيه ابن حبان وهو من رجال الترمذي وابن ماجة وأبو عاصم البصري في سياق أبي يعلى هو العباداني اسمه عبد الله بن عبيد الله أو بالعكس ويقال ابن عبد بغير إضافة من رجال ابن ماجة لين الحديث وقال الذهبي روي عن الفضل الرقاشي له حديث منكر وعمرو بن جرير الأحمسي في سياق ابن أبي الدنيا ويقال البجلي أبو سعيد قال الذهبي كذلك ومحمد بن الحسين شيخ ابن أبي الدنيا هو أبو الفتح الأزدي الحافظ صاحب مناكير ضعفه البرقاني.

стр. 2466

ضبط ألفاظ تقدمت في الحديث قوله ضباير بضاد معجمة وباء موحدة آخره راء قال ابن الأثير في النهاية هي الجماعات في تفرقة واحدتها ضبارة بالكسر مثل عمارة وعماير وكل مجتمع ضبارة وقوله بطرف الجنة بضم المهملة وفتح الراء جمع طرفة وهي المستحدث من المال كالطرق والطارف وهو خلاف التليد والتالد وقوله ليبتهشن في النهاية يقال للإنسان إذا نظر إلى شيء فأعجب واشتهاه وأسرع نحوه قد بهش إليه وفي الصحاح بهش إليه يبهش بهشاً إذا ارتاح له وخف إليه قوله تنزو الروح في الصحاح ينزو إلى كذا أي ينازع إليه ويسرع ويثب إليه وفي النهاية نحوه وقيل تنزو أي تنسل وقوله دائباً من الدؤب أي جاداً تعباً وقوله عنقاً من العذاب أي طائفة منه وقوله كالصياصي بمهملتين وهي قرون البقر جمع صيصية بالتخفيف والسفود كتنور الحديدة التي يشوي بها اللحم والنحاس لا لهب فيه والتأجج بجيمين التوقد وقوله دهماً يحتمل أن يكون بضم أوله أي سوداً فيكون جمع دهماء ويحتمل أن يكون بفتحه أي عدداً كثيراً فيكون مفرداً والجمع دهوم وقوله فتقوضه بقاف ثم واو ثم ضاد معجمة في الصحاح قوضت البناء نقضته من غير هدم وتقوضت الحلق والصفوف انتقضت وتفرقت وفي النهاية تقويض الخيام قلعها وإزالتها وفوضت الحمرة جاءت وذهبت ولم تقر وأما حديث أبي هريرة الذي عزاه العراقي للنسائي فسيأتي للمصنف في بيان عذاب القبر وسؤال منكر ونكير وكذا حديث البراء الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر ونتكلم عليهما هناك إن شاء الله تعالى. ٣٩٥١/ أ- وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: (لا راحة للمؤمن إلا في لقاء الله ومن كانت راحته في لقاء الله تعالى فيوم الموت يوم سروره) رواه أبو نعيم في الحلية وقد رواه وكيع وأحمد كلاهما في الزهد عن ابن مسعود من قوله بلفظ لاراحة للمؤمن دون لقاء ربه قال السخاوي ورفعه بعضهم واستشهد له بحديث عائشة من أحب لقاء الله

стр. 2467

أحب الله لقاءه وكذا من شواهده ما عند أحمد من حديث عائشة إنما المستريح من غفر له. ٣٩٥٢ - وقيل لجابر بن زيد أبي الشعثاء الأزدي البصري التابعي الثقة مشهور بكنيته مات سنة ثلاث وتسعين روى له الجماعة (عند الموت ما تشتهي قال نظرة إلى الحسن) وهو البصري (فلما دخل عليه الحسن قيل له هذا الحسن فرفع طرفه إليه ثم قال يا إخوتاه الساعة والله أفارقكم إلى النار أو إلى الجنة) . قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن يونس حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا أبو عمير الحارث بن عمير قال: قالوا لجابر بن زيد عند الموت أي شيء تريد أن تشتهي قال نظرة إلى الحسن أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه حدثنا محمد بن أيوب حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد حدثنا حبيب بن الشهيد عن ثابت قال لما ثقل جابر بن زيد قيل له ما تشتهي قال نظرة من الحسن قال فأتيت الحسن فأخبرته فركب إليه فلما دخل عليه قال لأهله أرقدوني فجلس فما زال يقول أعوذ بالله من النار ومن سوء الحساب. وقال محمود بن محمد بن الفضل في كتاب المتفجعين: حدثنا أحمد بن الأسود الحنفي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثني صلت بن دينار حدثني عروة صاحب الخمر أنه شهد جابر بن زيد عند موته يتبرأ من قريب وزحاف ومن الإباضية قال وقيل ما تشتهي قال نظرة من الحسن فأعلم الحسن فجاءه فقال يا أبا سعيد قد نزل بي الموت فما تأمرني فقال ليست بساعة صلاة ولا صيام ولكن عليك بحسن الظن بالله. ٣٩٥٣ - وقال أبو عبد الله: (محمد بن واسع) البصري العابد رحمه الله تعالى (عند الموت يا إخوتاه عليكم السلام إلى النار أو يعفو الله) رواه أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن محمد حدثنا

стр. 2468

أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا سعيد بن عامر قال: سمعت خرماً يحدث قال قال محمد بن واسع يا إخوتاه تدرون أين يذهب بي والله الذي لا إله إلا هو إلى النار أو يعفو الله عني وقال ابن الجوزي في كتاب الثبات أخبرنا عبد الملك بن أبي القسم أنبأنا محمد بن علي العمري أخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد الفامي أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد المرواني حدثنا محمد بن المنذر حدثنا عبد الله بن يحيى حدثنا العتبي قال حدثني محمد بن عبد الله مولى الثقفيين قال دخلنا على محمد بن واسع وهو يقضي فقال يا إخوتاه هبوني وإياكم سألنا الله الرجعة فأعطاكموها ومنعنيها فلا تخسروا أنفسكم. ٣٩٥٤ - وروى ابن أبي الدنيا عن عمار بن نصر عن قتيبة قال سمعت شيخاً يقول سمعت الضحاك بن حمزة يقول سئل رسول الله ﷺ عن الموت فقال أدني جبذات الموت بمنزلة مائة ضربة بالسيف. قال السيوطي في الآمالي هو حديث ضعيف معضل والضحاك بن حمزة بضم الحاء المهملة وسكون الميم واسطي نزل الشام من اتباع التابعين أرسل عن أنس ضعفه يحيى بن معين والنسائي وغيرهما ووثقه ابن حبان وبقية مدلس وقد أبهم شيخه ويقرب منه ما رواه الحارث بن أبي أسامة من طريق ابن أبي داود عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار رفعه معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف وما من مؤمن يموت إلا وكل عرق منه يألم على حدته وأقرب ما يكون عدو الله منه في تلك الساعة ورواه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن حاتم عن عبد المجيد بن عبد العزيبز عن مروان بن سالم عن أبي حسين البرجمي رفعه بأطول منه وفيه وإن إبليس عدوّ الله أقرب ما يكون من العبد في ذلك الموطن عند فراق الدنيا وترك الأحياء وروى أبو نعيم من حديث واثلة بن الأسقع والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف وروى الخطيب من حديث أنس لمعالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، وتقدم.

стр. 2469

٣٩٥٥ - (روي عن النبي ﷺ أنه قال ارقبوا الميت عند ثلاث إذا رشح جبينه ودمعت) وفي نسخة ذرفت (عيناه ويبست شفتاه فهي من رحمة الله تعالى قد ننزلت به وإذا غط غطيط المخنوق واحمر لونه وأزبدت شفتاه فهو من عذاب الله قد نزل به) . قال العراقي: رواه الحكيم والترمذي في نوادر الأصول من حديث سلمان ولا يصح أهـ. قلت: وكذلك رواه الخليلي في مشيخته ولفظهما ارقبوا الميت عند وفاته فإذا ذرفت عيناه ورشح جبينه وانتشر منخراه فهي رحمة من الله قد نزلت به وإذا غط غطيط البكر المخنوق وكمد لونه وازبد شدقاه فهو عذاب من الله قد نزل به وقد وردت في رشح الجبين أحاديث أوردها السيوطي في أمالي الدرة الفاخرة. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٢) رواه الحكيم الترمذي في (النوادر). ٣٩٥٦ - (وقال عمر ﵁ احضروا موتكم واذكروهم فإنهم يرون ما لا ترون ولقنوهم لا إله إلا الله) هذا استدل به المصنف على قوله في الدرة الفاخرة وربما كشف للميت عن الأمر الملكوتي وساق هذا الأثر وقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين عن علي بن الجعد عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال قال عمر فساقه وقال أبو بكر المروزي في كتاب الجنائز حدثنا القواريري حدثنا يزيد بن زريع أخبرنا يونس عن الحسن قال قال عمر ﵁ أحضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله فإنهم يرون ويقال لهم وقال المروزي أيضاً حدثنا سريج حدثنا هشيم أخبرنا يونس بمثله وقال أيضاً حدثنا الثعلبي حدثنا وكيع عن سفيان عن برد عن مكحول قال قال عمر لقنوا موتاكم لا إله إلا الله واعقلوا ما تسمعون من

стр. 2470

المطيعين منكم فإنه يخيل إليهم أمور صادقة وقال أيضاً حدثنا سريج حدثنا إسماعيل عن برد عن مكحول فمثله. قال السيوطي في الأمالي: هذا أثر لا بأس به ورجال هذه الأسانيد ثقات إلا أن الحسن ومكحولاً لم يدركا عمر. ٣٩٥٧ - وقال أبو هريرة ﵁: (سمعت رسول الله ﷺ يقول حضر ملك الموت رجلا يموت) أي في حالة النزع لقبض الروح (فنظر في قلبه فلم يجد فيه شيئاً ففك لحييه فوجد طرف لسانه لاصقاً بحنكه يقول لا إله إلا الله فغفر له بكلمة الإخلاص) بين به أن التوحيد المحض الخالص عن شوائب الشرك لا يبقى معه ذنب فنجاسة الذنوب عارضة والدافع لها قوي وإنما سميت كلمة الإخلاص لأن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره فإذا صفا عن شوبه وخلص لله سمي خالصاً. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب وإسناده جيد إلا أن في رواية البيهقي رجلاً لم يسم وسمي في رواية الطبراني إسحاق بن يحيى بن طلحة وهو ضعيف أهـ. قلت: وكذلك رواه الخطيب في التاريخ وابن لال في مكارم الأخلاق والديلمي في مسند الفردوس ولفظهم فشق أعضاءه فلم يجده عمل خيراً ثم شق قلبه فلم يجد فيه خيراً ففك لحييه والباقي سواء. ٣٩٥٨ - قال أبو سعيد الخدري ﵁: (قال رسول الله ﷺ لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) قال ابن حبان وغيره أراد به من حضره الموت أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله الحسني أخبرنا الجلال أبو الفضل الحافظ أخبرتني أم الفضل ابنة

стр. 2471

محمد قراءة قالت أخبرنا إبراهيم بن أحمد المقري أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا عبد الله بن عمر أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الشاشي أخبرنا عبد بن حميد حدثنا عبد الله بن عمر وحدثنا سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله هذا حديث صحيح أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن حبان من طرق عن عمارة بن غزية ورواه مسلم أيضاً وابن ماجة من حديث أبي هريرة ورواه النسائي من حديث عائشة ورواه العقيلي من حديث حذيفة بن اليمان ورواه النسائي أيضاً وابن ماجة من حديث عروة (وفي رواية) من حديث (حذيفة) ﵁ لقنوا موتاكم لا إله إلا الله (فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا) هكذا قاله المصنف وقد تقدم والذي في كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا أنه من حديث ابن مسعود وقد روى نحوه الديلمي من حديث أبي هريرة ولفظه فإنها تهدم الخطايا كما يهدم السيل البنيان فقالوا كيف هي للأحياء قال أهدم وأهدم وقد روى هذا الحديث بزيادات أخر روى ابن ماجة والحكيم والطبراني من حديث عبد الله بن جعفر لقنوا موتاكم لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين قالوا يا رسول الله كيف هي للأحياء قال أجود وأجود وروى الطبراني من حديث ابن مسعود لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإن نفس المؤمن تخرج رشحاً ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار وروى الديلمي من حديث أبي هريرة لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان ولو جعلت لا إله إلا الله في كفة وجعلت السماوات والأرض في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله وروى ابن حبان من حديث أبي هريرة لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنه من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوماً من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه وروى الديلمي من حديث أبي هريرة لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ولا تملوهم فإنهم في سكرات الموت وروى الطبراني

стр. 2472

في الأوسط والصغير من طريق وصيف الأنطاكي حدثنا سليمان بن سيف حدثنا سعيد بن سلام حدثنا عمر بن محمد عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وقولوا الثبات الثبات ولا قوّة إلا بالله. (تنبيه) وقع للمصنف في كتابه الدرة الفاخرة بلفظ لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله. قال السيوطي في أماليه: ليس في روايات هذا الحديث لفظ شهادة إلا في حديث ابن عباس وهو في المعجم الكبير للطبراني بسند رجاله ثقات لكنه من رواية ابن أبي طلحة ولم يسمع منه أهـ. قلت: ولفظه لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله فمن قالها عند موته وجبت له الجنة قالوا يا رسول الله فمن قالها في صحته قال تلك أوجب وأوجب الحديث. ومما يناسب في الباب ما رواه الحاكم في تاريخه والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس افتحوا على صبيانكم أوّل كلمة بلا إله إلا الله ولقنوهم عند الموت لا إله إلا الله فإنه من كان أوّل كلامه لا إله إلا الله وآخر كلامه لا إله إلا الله ثم عاش ألف سنة ما سئل عن ذنب واحد. قال البيهقي: متن غريب لم نكتبه إلا بهذا الإسناد وروى أبو نعيم في الحلية من طريق مكحول عن واثلة بن الأسقع رفعه احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة فإن الحليم من الرجال والنساء يتحير عند ذلك المصرع الحديث وروى الطبراني والبيهقي في كتابيه الشعب والدلائل عن عبد الله بن أبي أوفى قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن هاهنا غلاماً قد احتضر فيقال له لا إله إلا الله فلا يستطيع أن يقولها قال أليس كان يقولها في حياته قالوا بلى قال فما

стр. 2473

منعه منها عند موته فنهض النبي ﷺ ونهضت معه حتى أتى الغلام فقال يا غلام قل لا إله إلا الله قال لا أستطيع أن أقولها قال ولم قال لعقوق والدتي قال أحية هي قال نعم قال أرسلوا إليها فجاءته فقال لها رسول الله ﷺ ابنك هو قالت نعم قال أرأيت لو أن ناراً أججت فقيل لك إن لم تشفعي فيه دفناه في هذه النار فقالت إذا كنت أشفع له قال فأشهدي الله وأشهدينا بأنك قد رضيت فقالت قد رضيت عن ابني فقال يا غلام قل لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله فقال رسول الله ﷺ الحمد لله الذي أنقذه من النار وروى ابن عساكر عن عبد الرحمن المحاربي قال حضرت رجلاً الوفاة فقيل له قل لا إله إلا الله قال لا أقدر كنت أصحب قوماً يأمروني بشتم أبي بكر وعمر وروى أبو يعلى والحاكم بسند صحيح من حديث طلحة وعمر ﵄ إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل حضره الموت إلا وجد روحه لها روحة حين تخرج من جسده وكانت له نوراً يوم القيامة وفي لفظ إلا نفس الله عنه وأشرق لونه ورأى ما يسره لا إله إلا الله وروى أبو نعيم في الحلية عن فرقد السبخي قال إذا حضر العبد الوفاة قال الملك صاحب الشمال لصاحب اليمين خفف فيقول صاحب اليمين لا أخفف لعله يقول لا إله إلا الله فأكتبها وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معاً من قال عند موته لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله لا تطعمه النار أبداً وروى الحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص هل أدلكم على اسم الله الأعظم دعاء يونس لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأيما مسلم دعا بها في مرضه أربعين يوماً مرة فمات في مرضه ذلك أعطى أجر شهيد وإن برئ برئ مغفوراً له وروى ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات وابن منيع في مسنده من حديث أبي هريرة يا أبا هريرة ألا أخبرك بأمر حق من تكلم به في أوّل مضجعه من مرضه نجاه الله من النار قلت بلى قال لا إله إلا الله يحي ويميت وهو حي لا يموت وسبحان الله رب العباد والبلاد والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه على كل حال الله أكبر كبرياء ربنا وجلاله وقدرته بكل مكان اللهم إن كنت أمرضتني لتقبض روحي في مرضي هذا

стр. 2474

فاجعل روحي في أرواح من سبقت له منك الحسنى وأعذني من النار كما أعذت أولئك الذين سبقت لهم منك الحسنى فإن مت في مرضك ذلك فإلى رضوان الله والجنة وإن كنت قد اقترفت ذنوباً تاب الله عليك وروى ابن عساكر عن علي ﵁ قال سمعت من رسول الله ﷺ كلمات من قالهن عند وفاته دخل الجنة لا إله إلا الله الحليم الكريم ثلاث مرات الحمد لله رب العالمين ثلاث مرات تبارك الذي بيده الملك يحي ويميت وهو على كل شيء قدير وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والمروزي عن أم الحسن قالت كنت عند أم سلمة فجاءها إنسان فقال فلان بالموت فقالت انطلق فإذا رأيته احتضر فقل سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. ٣٩٥٩ - ومن أظرف ما وقع في ذلك ما قال البيهقي في الشعب أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز الواعظ يقول سمعت أبا جعفر محمد بن علي الساوي وراق أبي زرعة يقول حضرت أبا زرعة وهو في السوق يعني بفتح السين وعنده أبو حاتم ومحمد بن مسلم والمنذر بن شاذان وجماعة من العلماء فذكروا حديث التلقين واستحيوا من أبي زرعة أن يلقنوه التوحيد فقالوا تعالوا نذكر الحديث فقال محمد بن مسلم حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح وجعل يقول ابن ابن ولم يجاوز فقال أبو حاتم حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر وسكت ولم يجاوز والباقون سكتوا فقال أبو زرعة وهو في السوق حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن ابن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وتوفي وأبو زرعة رحمه الله تعالى هكذا أخرجه السيوطي في أمالي الدرة الفاخرة من هذا الوجه ورواه

стр. 2475

ابن الجوزي في كتاب الثبات فقال أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن فضالة أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان سمعت أبا جعفر التستري يقول حضرنا أبا زرعة وكان في السوق فساقه. قلت: والحديث أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني من هذا الوجه وأخرجه ابن منده من حديث أبي شيبة الخدري وأنشد السيوطي لنفسه في هذا المعنى. لقن أخاك لدى الممات شهادة ... لا تستهبه ولا تلح وتبرم من كان آخر ما يقول شهادة الإ ... خلاص يخلد في الجنان ويرحم ٣٩٦٠ - (دخل) واثلة بالمثلثة (بن الأسقع) بالقاف بن كعب الليثي ﵁ صحابي مشهور نزل الشام وعاش إلى سنة خمس وثمانين وله مائة وخمس سنين روي له الجماعة (على مريض فقال أخبرني كيف ظنك بالله قال أغرقتني ذنوب لي وأشرفت على هلكة ولكني أرجو رحمة ربي فكبر واثلة) رضى الله عنه (وكبر أهل البيت بتكبيره وقال الله أكبر سمعت رسول الله ﷺ يقول يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بين ما شاء). قال العراقي: رواه ابن حبان بالمرفوع منه وقد تقدم وأحمد والبيهقي في الشعب به جميعاً أهـ. قلت: ورواه بالرفع فقط ابن أبي الدنيا والحكيم والطبراني وابن عدي والحاكم وتمام بلفظ قال الله فساقه ورواه الشيرازي في الألقاب من حديث أنس وفي لفظ للطبراني وابن حبان من حديث واثلة بلفظ أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيراً فخير وإن ظن شراً فشر وروي الجملة الأولى فقط الطبراني من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن

стр. 2476

جده وروى أحمد وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ إن ظن خيراً فله وإن ظن شراً فله. ٣٩٦١ - (ودخل النبي ﷺ على شاب وهو يموت فقال كيف تجدك فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال ﷺ ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله الذي يرجو وآمنه من الذي يخاف) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة من حديث أنس وقد تقدم في كتاب الخوف والرجاء ورواه القشيري في الرسالة فقال سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي حدثنا سوار حدثنا جعفر عن ثابت عن أنس فذكره وروى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحسن قال بلغني عن رسول الله ﷺ أنه قال قال ربكم لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة ورواه أبو نعيم في الحلية عن شداد بن أوس موصولاً. ٣٩٦٢ - وروى الطبراني في الكبير وأبو نعيم وابن منده كلاهما في الصحابة من طريق جعفر عن محمد عن أبيه عن الحارث بن الخزرج عن أبيه رفعه قال يقول ملك الموت يا محمد إني لأقبض روح ابن آدم فإذا صرخ صارخ قمت في الدار ومعي روحه فقلت ما هذا الصارخ والله ما ظلمناه ولا سبقنا أجله ولا استعجلناه قدره وما لنا في قبضه من ذنب فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا وإن تسخطوا تأثموا وتؤزروا وإن لنا عندكم عودة بعد عودة فالحذر الحذر وما من أهل بيت شعر ولا مدر بر ولا فاجر سهل ولا جبل إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم وليلة حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الذي يأذن بقبضها. قال جعفر بن محمد: بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة والحارث مجهول وكذا أبوه الخزرج لا يعرف والحديث غريب وقد

стр. 2477

رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن جعفر بن محمد عن أبيه معضلاً وفيه عمرو بن شمر وهو كذاب. ٣٩٦٣ - قال المصنف في الدرة الفاخرة في حال المحتضر وتزور عيناه قال السيوطي قال ابن أبي الدنيا حدثني إبراهيم بن عبد الملك عن عبد الله بن الجراح الخراساني عن جرير عن حصين قال بلغني أن ملك الموت إذا غمز وريد الإنسان حينئذ يشخص بصره ويذهل عن الناس وروى الدينوري في المجالسة عن سفيان الثوري قال إن ملك الموت إذا غمز وتين العبد انقطعت معرفته وانقطع كلامه ونسي الدنيا وما كان فيها فلولا أنه يسقى من سكرات الموت لضرب من حوله بالسيف لشدة ما يعالج وقال المصنف أيضاً فمنهم من يطعنه الملك بحربة قال القرطبي لم أر لهذه الحربة ذكراً في الآثار إلا في أثر عن معاذ انتهى. قال السيوطي في الأمالي: وبالإسناد إلى أبي نعيم قال حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمد حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب فإذا انقضى أجل عبد من الدنيا ضرب رأسه بتلك الحربة وقال الآن يزار بك عسكر الأموات قال السيوطي هذا موقوف في معنى المرفوع لأن مثله لا يقال بالرأي وقال في شرح الصدور روى ابن عساكر من طريق جرير عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً إن لملك الموت حربة مسمومة طرف لها بالمشرق وطرف لها بالمغرب يقطع بها عرق الحياة قال ابن عساكر رفعه منكر قال السيوطي وعلى هذه الرواية اعتمد الغزالي في الدرة الفاخرة ولم يقف عليها القرطبي فقال لم أجد لهذه الحربة ذكراً إلا في أثر معاذ أهـ. وقال المصنف أيضاً: وعند استقرار النفس في التراقي تعرض عليه

стр. 2478

الفتن قال السيوطي وشاهده مرسل عطاء بن يسار وأقرب ما يكون عدوّ الله منه تلك الساعة رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده وعند ابن أبي الدنيا من حديث أبي الحسين البرجمي وإن إبليس عدوّ الله أقرب ما يكون من العبد في ذلك الموطن عند فراق الدنيا وترك الأحباء وعند أبي نعيم في الحلية من حديث واثلة بن الأسقع وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع وقد تقدم كل ذلك قال وما ذكره المصنف من أن جبريل يأتيه فيطرد عنه الشياطين ويقول يا فلان إلخ لم أره هكذا لكن ورد في أثر أن ملك الموت يطردهم ويلقنه الشهادة وفي حديث أن جبريل يحضر الميت على طهارة أما الأوّل فروى ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد بلغني أنه إنما يتصفحهم ملك الموت عند مواقيت الصلاة فإذا نظر عند الموت إن كان ممن يحافظ على الصلوات دنا منه الملك وطرد عنه الشيطان ولقنه الملك لا إله إلا الله محمد رسول الله في ذلك الحال العظيم وهو حديث معضل وأما الثاني ففي المعجم الكبير من حديث ميمونة بنت سعد قالت قلت يا رسول الله هل يرقد الجنب قال ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ فإني أخشى أن يتوفى فلا يحضره جبريل قال ومن الناس من إذا بلغت نفسه الحلقوم كشف له عن أهله شاهده ما رواه أبو نعيم من طريق ابن المبارك عن ليث عن مجاهد قال ما من ميت يموت إلا عرض عليه أهل مجلسه إن كان من أهل الذكر فمن أهل الذكر وإن كان من أهل اللهو فمن أهل اللهو ورواه أيضاً ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين والبيهقي في الشعب ورواه ابن أبي شيبة من طريق مجاهد عن يزيد بن شجرة وهو صحابي قال ما من ميت يموت حتى يمثل له جلساؤه عند موته إن كانوا أهل لهو فأهل لهو وإن كانوا أهل ذكر فأهل ذكر وروى البيهقي في الشعب عن الربيع بن بزة وكان عابداً بالبصرة قال أدركت الناس بالشام وقيل لرجل قل لا إله إلا الله فقال اشرب واسقني وقيل لرجل بالأهواز يا فلان قل لا إله إلا الله فجعل يقول له يا زده ده دوارده وقيل لرجل هاهنا بالبصرة يا فلان قل لا إله إلا الله فجعل يقول: يا رب قائلة يوماً وقد تعبت ... كيف الطريق إلى حمام منجاب

стр. 2479

قال أبو بكر: هذا رجل استدلته امرأة إلى الحمام فدلها إلى منزله فقاله عند الموت وروى ابن أبي الدنيا عن جعفر بن محمد بن علي قال ليس من ميت يموت إلا مثل له عند الموت أعماله الحسنة وأعماله السيئة فيشخص إلى حسناته ويطرق من سيئاته وروي عن الحسن في قوله تعالى ينبأ الإنسان يومئذٍ بما قدم وأخر قال ينزل عند الموت حفظته فتعرض عليه الخير والشر فإذا رأى حسنة بهش وأشرق وإذا رأى سيئة غض وقطب وروي عن حنظلة بن الأسود قال مات مولى لي فجعل يغطي وجهه مرة ويكشفه أخرى فذكرت ذلك لمجاهد فقال بلغنا أن نفس المؤمن لا تخرج حتى يعرض عليه عمله خيره وشره. ٣٩٦٤ - (وهو أوّل من تنشق الأرض عنه) رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن غريب ولفظه أنا أوّل من تنشق عنه الأرض فاكسي الحلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري وروى ابن أبي شيبة والطبراني من حديث ابن عباس أنا أوّل من تنشق عنه الأرض ولا فخر وهو صاحب الشفاعة يوم العرض روى أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي سعيد أنا أوّل شافع وأوّل مشفع ولا فخر وروى مسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأوّل من ينشق عنه القبر وأول شافع وأوّل مشفع وروى الطبراني من حديث جابر فإذا كان يوم القيامة كان لواء الحمد معي وكنت إمام المرسلين وصاحب شفاعتهم. ٣٩٦٩ - روى ابن المبارك وأحمد كلاهما في الزهد وابن عساكر عن بكر بن عبد الله المنزي قال لما نزلت هذه الآية وإن منكم إلا واردها ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته فبكى فجاءت المرآة فبكت وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون فلما انقطعت عبرتهم قال يا أهلاه فما الذي أبكاكم قالوا لا ندري ولكن قد رأيناك بكيت فبكينا قال أنزلت على رسول الله ﷺ آية ينبئني فيها ربي ﵎ أني وارد النار ولم ينبئني أني صادر عنها فذلك الذي أبكاني وروى أبو نعيم في الحلية عن عروة بن الزبير قال لما

стр. 2480

أراد ابن رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشام أتاه المسلمون يودعونه فبكى فقال والله ما بي حب الدنيا ولا ضنابة بكم ولكني سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية وإن منكم إلا واردها فقد علمت أني وارد النار ولا أدري كيف الصدر بعد الورود وروى ابن المبارك وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وهناد معاً في الزهد وعبد بن حميد والحاكم والبيهقي في البعث عن قيس بن أبي حازم قال بكى عبد الله بن رواحة فقالت امرأته ما يبكيك قال إني أنبئت أني وارد النار ولم أنبأ أني صادر وروى ابن أبي شيبة عن الحسن قال كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا التقوا يقول الرجل لصاحبه هل أتاك أنك وارد فيقول نعم فيقول هل أتاك أنك خارج فيقول لا فيقول ففيم الضحك إذاً وروى ابن المبارك وهناد عن أبي ميسرة أنه أوى إلى فراشه فقال يا ليت أمي لم تلدني فقالت امرأته يا أبا ميسرة إن الله قد أحسن إليك هداك إلى الإسلام فقال أجل ولكن الله قد بين لنا أنا واردون النار ولم يبين أنا صادرون عنها وروى ابن المبارك عن الحسن قال قال رجل لأخيه يا أخي هل أتاك أنك وارد النار قال نعم قال فهل أتاك أنك خارج منها قال لا قال ففيم الضحك فما رؤي ضاحكاً حتى مات. ٣٩٧٠ - قال ابن مسعود ﵁: (دخلنا على رسول الله ﷺ في بيت أُمنا عائشة ﵂ حين دنا الفراق فنظر إلينا فدمعت عيناه ﷺ ثم قال مرحباً بكم حياكم الله آواكم الله نصركم الله أوصيكم بتقوى الله وأوصى بكم الله إني لكم منه نذير مبين أن لا تعلوا على الله في بلاده وعباده وقد دنا الأجل والمنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى والكأس الأوفى فاقرؤا على أنفسكم وعلى من دخل في دينكم بعدي مني السلام ورحمة الله) . قال العراقي: رواه البزار وقال هذا الكلام قد روي عن مرة عن

стр. 2481

عبد الله من غير وجه وأسانيدها متقاربة قال وعبد الرحمن بن الأصبهاني لم يسمع هذا من مرة وإنما هو عمن أخبره عن مرة قال ولا أعلم أحداً رواه عن عبد الله غير مرة قلت وروي من غير ما وجه رواه ابن سعد في الطبقات من رواية ابن عون عن ابن مسعود ورويناه في مشيخة القاضي أبي بكر الأنصاري من رواية الحسن العرني عن ابن مسعود ولكنهما منقطعان وضعيفان والحسن العرني إنما يرويه عن مرة كما رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط أهـ. قلت: أورده الواحدي في التفسير بسنده إلى ابن مسعود قال نعى لنا رسول الله ﷺ نفسه قبل موته بشهر فلما دنا الفراق جمعنا في بيت عائشة فقال حياكم الله بالسلام رحمكم الله جبركم الله رزقكم الله نصركم الله رفعكم الله آواكم الله أوصيكم بتقوى الله واستخلف الله عليكم وأحذركم الله إني لكم نذير مبين أن لا تعلوا على الله في بلاده وعباده فإنه قال لي ولكم تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين وقال أليس في جهنم مثوى للمتكبرين الحديث بطوله وسيأتي قريباً رواه ابن منيع في مسنده بلفظ أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم واستخلفه عليكم وأودعكم إليه وإني أشهدكم أني لكم نذير مبين والباقي سواء. ٣٩٧١ - (وروي أنه ﷺ قال لجبريل) ﵇ (عند موته من لأمتي بعدي فأوحى الله تعالى إلى جبريل) ﵇ (أن بشر حبيبي أني لا أخذله في أمته وبشره بأنه أسرع الناس خروجاً من الأرض) أي من قبره (إذا بعثوا وسيدهم إذا جمعوا وإن الجنة محرمة على الأمم حتى تدخلها أمته فقال) ﷺ (الآن قرت عيني) . قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير من حديث جابر وابن عباس من حديث طويل فيه من لأمتي المصطفاة من بعدي قال أبشر

стр. 2482

يا حبيب الله فإن الله يقول قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك قال الآن طابت نفسي، وإسناده ضعيف أهـ. قلت: فيه عبد المنعم بن إدريس بن سفيان عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر وابن عباس وعبد المنعم وأبوه ضعيفان والحديث طويل جداً في ورقتين كبار سيأتي ذكره قريباً. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٣) لم أجد له إسناداً. ٣٩٧٢ - (وقالت عائشة ﵂ أمرنا رسول الله ﷺ أن نغسله بسبع قرب من سبعة آبار ففعلنا ذلك فوجد راحة فخرج فصلى بالناس واستغفر لأهل أحد ودعا لهم وأوصى بالأنصار فقال أما بعد يا معشر المهاجرين فإنكم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها) أي موضع سري (فأكرموا كريمهم يعني محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ثم قال إن عبداً خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر ﵁ وظن أنه يريد نفسه) أي لما فهم الرمز الذي أشار به النبي ﷺ من قرينة ذكره ذلك في مرض موته فاستشعر منه أنه أراد نفسه فلذلك بكى (فقال النبي ﷺ على رسلك يا أبا بكر سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم امرءاً أفضل عندي في الصحبة من أبي بكر) . قال العراقي: رواه الدارمي في مسنده وفيه إبراهيم بن المختار مختلف فيه عن محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة أهـ. قلت: يعني بذلك أنه بهذا السياق وإلا ففي عدة مواضع من الصحيح للبخاري من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن

стр. 2483

عائشة قالت قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أستريح فأعهد إلى الناس قالت عائشة فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس وسكبنا عليه الماء حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج وهو عند النسائي في سننه الكبرى من رواية عروة عن عائشة ورواه أحمد عن محمد بن يحيى بن عبد الله عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة ورواه أيضاً عن معاوية بن صالح عن يحيى بن معين عن هشام بن يوسف عن معمر قال قال الزهري فذكره وفي بعض سياقات البخاري بعد قوله ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم وفي لفظ للبخاري والنسائي أهريقوا علي بدل صبوا وروى صاحب كتاب المتفجعين هذا الحديث فقال حدثنا سليمان بن سيف أبو داود الحراني الحافظ حدثنا أبو عمرو سعيد بن بزيع قال حدثنا ابن إسحاق قال حدثني يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت رجع رسول الله ﷺ من البقيع وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول وارأساه فساق الحديث وفيه ثم اشتد وجعه فقال أهريقوا علي سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم فأقعدناه في مخضب لحفصة بنت عمر ثم صببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده حسبكم حسبكم. قال الزهري: وحدثني أيوب بن بشير أن رسول الله ﷺ خرج عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر فأول ما تكلم به أن صلّى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر ثم قال إن عبداً من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده ففهمها أبو بكر ﵁ وعرف أن نفسه يريد فبكى وقال نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا فقال على رسلك يا أبا بكر انظروا هذه الأبواب الشارعة في المسجد فسدوها إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم أحداً كان أفضل عندي في الصحبة منه ورواه الدارمي مثله وأبو داود الحراني حافظ ثقة وسعيد بن بزيع ما عرفت أحداً تكلم فيه وقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث وروى أحمد والشيخان من حديث عقبة بن عامر قال صلّى رسول الله على قتلى أحد بعد ثمان كالمودع

стр. 2484

للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وإني عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وروى مالك والشيخان والترمذي من حديث أبي سعيد أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر فقال إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فبكى أبو بكر ﵁ وقال يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال فعجبنا وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عند الله وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال فكان رسول الله ﷺ هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به فقال النبي ﷺ إن أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر فلو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخوّة الإسلام لا يبقى في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر رواه الطبراني من حديث معاوية ورواه أحمد من حديث مويهبة أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة فاخترت لقاء ربي والجنة وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس مرفوعاً خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح علي أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل ورواه ابن السني في عمل يوم وليلة من حديث أبي المعلى بلفظ إن عبداً خيره الله بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها يأكل ما شاء أن يأكل منها وبين لقائه. (تنبيه) هذا الاغتسال لم يكن سببه إغماء كما ظنه بعضهم وإنما كان مقصوده النشاط والقوّة وقد صرح بذلك في قوله لعلي أستريح وقوله في رواية الدارمي من سبع آبار شتى أي متفرقة وهذه زيادة على رواية البخاري وغيره فيحتمل أنها معينة ويحتمل أنها غير معينة وإنما يراد تفرقها

стр. 2485

خاصة فعلى الأوّل في تلك الآبار المعينة خصوصية ليست في غيرها وعلى الثاني الخصوصية في تفرقها والله أعلم. وقد تقدم للمصنف في آخر كتاب الحج ذكر الآبار التي كان رسول الله ﷺ يتوضأ منها ويشرب من مائها ويغتسل وهي سبعة بئر أريس وبئر حاو وبئر دومة وبئر غرس وبئر بضاعة وبئر البصة وبئر السقيا أو بئر جمل وفي السابعة تردد وقد تقدم الكلام عليها وروى ابن ماجة في السنن من حديث علي بإسناد جيد إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من بئري بئر غرس. ٣٩٧٣ - قالت عائشة ﵂: (فقبض ﷺ في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت فدخل علي أخي عبد الرحمن وبيده سواك فجعل ينظر إليه فعرفت أنه يعجبه ذلك فقلت له آخذه لك فأومأ برأسه أي نعم فناولته إياه فأدخله في فيه فاشتد عليه فقلت ألينه لك فأومأ برأسه أي نعم فلينته وكان بين يديه ركوة ماء فجعل يدخل فيها يده ويقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ثم نصب يده يقول الرفيق الأعلى الرفيق الأعلى) . قال العراقي: متفق عليه قلت: في رواية للبخاري في رواية للبخاري إن من نعم الله عليَّ أن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته ودخل علي عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسوال الله ﷺ فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم وفي رواية له مر عبد الرحمن وبيده جريدة رطبة فنظر إليه رسول الله ﷺ فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها ودفعتها إليه فاستن بها أحسن ما كان مستناً ثم ناولنيها فسقطت يده أو سقطت من يده فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا

стр. 2486

وأوّل يوم من الآخرة وفي رواية له دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ وأنا مسندته إلى صدري ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأمد رسول الله ﷺ بصره فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستن به فما رأيته استن استناناً قط أحسن منه وفي حديث خرجه العقيلي أنه ﷺ قال لها في مرضه ائتيني بسواك رطب فامضغيه ثم ائتيني به أمضغه لكي يختلط ريقي بريقك لكي يهوّن علي عند الموت وروى البخاري أيضاً من حديثها أنه ﷺ كان بين يديه علبة أو ركوة فيها ماء فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات وقد تقدم ذلك وقال صاحب كتاب المتفجعين حدثنا سليمان بن سيف حدثنا سعيد بن بزيع عن ابن إسحاق قال قال الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ كثيراً ما أسمعه يقول إن الله لم يقبض نبياً حتى يخير فلما حضر ﷺ كان آخر كلمة سمعتها منه بل الرفيق الأعلى من الجنة قلت إذاً لا يختارنا وعرفت أنه الذي كان يقول لنا إن الأنبياء لا تقبض حتى تخير قال وحدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ومحمد بن علي بن ميمون قالا حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها يقول اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى وروي أحمد من حديث عائشة كان ﷺ يقول ما من نبي تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد إليه نفسه فيخير بين أن تردّ إليه أو يلحق فكنت قد حفظت فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مال عنقه فقلت قضي فعرفت الذي قال فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر فقلت إذاً والله لا يختارنا فقال مع الرفيق الأعلى في الجنة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً وروى البخاري من حديثها أنه ﷺ لما حضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال اللهم الرفيق الأعلى وفي لفظ اللهم أسألك أو أسأل الله الرفيق الأعلى

стр. 2487

مع الأسعد جبريل وميكائيل وإسرافيل رواه النسائي من حديث أبي موسى وصححه ابن حبان قال ابن حجر في شرح الشمائل ظاهره أن الرفيق مكان يوافق فيه المذكورين وفي النهاية هو جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وقيل هو الله تعالى لأنه تعالى رفيق بعباده وقيل حظيرة القدس وختم كلامه بهذه الكلمة لتضمنها التوحيد والذكر بالقلب وإشارة إلى أن من منع لسانه مانع من الذكر وقلبه مشغول به لم يضره ذلك أشار إليه السهيلي في الروض الأنف وقال صاحب كتاب المتفجعين حدثنا علي بن عثمان الفضيلي حدثنا أبو علي المخارق بن ميسرة حدثنا عثمان حدثنا حسين بن واقد عن أبي الزبير عن جابر قال جاء جبريل إلى النبي ﷺ على فرس أبلق عليه قطيفة من استبرق فقال عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته جزاك الله من رسول ونبي خيراً فقد بلغت الرسالة ونصحت للأمة وجاهدت في السبيل وقضيت الذي عليك فهذه مفاتيح الدنيا قد أتيتك بها لك بما صنعت ولك الجنة بعد الموت أو اللحوق بالله قال لا بل اللحوق بالله. ٣٩٧٤ - وروى سعيد بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن ضرار بن الأزور (قال لما رأت الأنصار أن رسول الله ﷺ يزداد ثقلاً أطافوا بالمسجد فدخل العباس ﵁ على النبي ﷺ فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم ثم دخل عليه الفضل بن العباس (فأعلمه بمثل ذلك ثم دخل عليه علي ﵁ فأعلمه بمثله فمد يده وقال: ها، فتناولوه فقال ما يقولون قالوا يقولون نخشى أن يموت وتصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النبي ﷺ فثار رسول الله ﷺ فخرج متوكئاً على علي والفضل والعباس أمامه ورسول الله ﷺ معصوب الرأس يخط برجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر وثاب الناس إليه) أي

стр. 2488

اجتمعوا (فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إنه بلغني أنكم تخافون عليَّ الموت كأنه استنكار منكم للموت وما تنكرون من موت نبيكم ألم أنع إليكم وتنع إليكم أنفسكم هل خلد نبي قبلي فيمن بعث فأخلد فيكم ألا إني لاحق بربي وإنكم لاحقون به وإني أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيراً وأوصى المهاجرين فيما بينهم فإن الله قال والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا إلى آخرها وإن الأمور تجري بإذن الله فلا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله فإن الله لا يعجل لعجلة أحد ومن غالب الله غلبه ومن خدع الله خدعه فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم وأوصيكم بالأنصار خيراً فإنهم الذين تبوّؤا الدار والإيمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم ألم يشاطروكم الثمار ألم يوسعوا عليكم في الديار ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة ألا فمن ولي أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم ألا ولا تستأثروا عليهم ألا وإني فرط لكم وأنتم لاحقون بي ألا وإن موعدكم الحوض حوضي أعرض مما بين بصري الشام وصنعاء اليمن يصب فيه ميزاب الكوثر ماء أشد بياضاً من اللبن وألين من الزبد وأحلى من الشهد من شرب منه لم يظمأ أبداً حصباؤه اللؤلؤ وبطحاؤه من مسك من حرمه في الموقف غداً حرم الخير كله ألا فمن أحب أن يرده علي غداً فليكفف لسانه ويده إلا مما ينبغي فقال العباس) ﵁ (يا نبي الله أوص بقريش فقال إنّما أوصي بهذا الأمر قريشاً والناس تبع لقريش برهم لبرهم وفاجرهم لفاجرهم فاستوصوا آل قريش

стр. 2489

بالناس خيراً يا أيها الناس إن الذنوب تغير النعم وتبدل القسم فإذا بر الناس برهم أئمتهم وإذا فجر الناس عقوهم قال الله تعالى وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون). قال العراقي: هو مرسل ضعيف وفيه نكارة ولم أجد له أصلاً وأبو عبد الله بن ضرار بن الأزور تابعي روي عن ابن مسعود قال أبو حاتم فيه وفي ابنه سعيد ليس بالقوي أهـ. قلت: أسنده سيف بن عمر في كتاب الفتوح هكذا وأورده الفاكهاني في الفجر المنير من طريقه قال الذهبي سعيد بن عبد الله بن ضرار عن أنس قال أبو حاتم ليس بقوي وعبد الله بن ضرار عن أبيه وغيره قال يحيى لا يكتب حديثه وروى البخاري من حديث أنس مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقالا ما يبكيكم فقالوا ذكرنا مجلس النبي ﷺ فدخل أحدهما على النبي ﷺ فأخبره بذلك فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاشية برد فصعد المنبر ولم يصعد بعد ذلك اليوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزا عن مسيئهم ورواه عن أحمد ومسلم وأبو عوانة من حديث جابر ألا إني فرط لكم على الحوض وإن بعد ما بين طرفيه مثل ما بين صنعاء وأيلة كان الأباريق فيه النجوم وروى ابن أبي شيبة وابن جرير من حديث أبي هريرة الناس تبع لقريش في هذا الأمر فخيارهم تبع لخيارهم وشرارهم تبع لشرارهم وروى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عوف أوصيكم بالمهاجرين السابقين الأوّلين وبأبنائهم ألا تفعلوا لا يقبل الله منكم صرفاً ولا عدلاً. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٣) لم أجد له إسناداً. ٣٩٧٥ - وروى ابن مسعود ﵁: (إن النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵁ سل يا أبا بكر فقال يا رسول الله دنا

стр. 2490

الأجل فقال قد دنا الأجل وتدلى) وهو عبارة عن غاية أقرب (فقال ليهنك يا نبي الله ما عند الله فليت شعري عن منقلبنا فقال إلى الله وإلى سدرة المنتهى ثم إلى جنة المأوى والفردوس الأعلى والكاس الأوفى والرفيق الأعلى والحظ والعيش الهنا فقال يا نبي الله من يلي غسلك قال رجال من أهل بيتي الأدنى فالأدنى قال ففيم نكفنك فقال في ثيابي هذه وفي حلة يمانية وفي بياض مصر فقال كيف الصلاة عليك منا وبكينا وبكى ثم قال مهلاً غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيراً إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري ثم اخرجوا عني ساعة فإن أوّل من يصلي علي الله هو الذي يصلي عليكم وملائكته ثم يأذن للملائكة في الصلاة علي فأوّل من يدخل على من خلق الله ويصلي على جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود كثيرة ثم الملائكة بأجمعها ثم أنتم فادخلوا علي أفواجاً فصلوا علي أفواجاً زمرة زمرة وسلموا تسليماً ولا تؤذوني بتزكية ولا صيحة ولا رنة وليبدأ منكم الإمام وأهل بيتي الأدنى فالأدنى ثم زمر النساء ثم زمر الصبيان قال فمن يدخلك القبر قال زمر من أهل بيتي الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة لا ترونهم وهم يرونكم قوموا فأدوا عني إلى من بعدي). قال العراقي: رواه ابن سعد في الطبقات عن محمد بن عمر هو الواقدي بإسناد ضعيف إلى ابن عون عن ابن مسعود وهو مرسل ضعيف كما تقدم أهـ. قلت: ورواه الطبراني في الدعاء والواحدي في التفسير بسند واه
следующие страницы →