Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
وأوّل يوم من الآخرة وفي رواية له دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ وأنا مسندته إلى صدري ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأمد رسول الله ﷺ بصره فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستن به فما رأيته استن استناناً قط أحسن منه وفي حديث خرجه العقيلي أنه ﷺ قال لها في مرضه ائتيني بسواك رطب فامضغيه ثم ائتيني به أمضغه لكي يختلط ريقي بريقك لكي يهوّن علي عند الموت وروى البخاري أيضاً من حديثها أنه ﷺ كان بين يديه علبة أو ركوة فيها ماء فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات وقد تقدم ذلك وقال صاحب كتاب المتفجعين حدثنا سليمان بن سيف حدثنا سعيد بن بزيع عن ابن إسحاق قال قال الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ كثيراً ما أسمعه يقول إن الله لم يقبض نبياً حتى يخير فلما حضر ﷺ كان آخر كلمة سمعتها منه بل الرفيق الأعلى من الجنة قلت إذاً لا يختارنا وعرفت أنه الذي كان يقول لنا إن الأنبياء لا تقبض حتى تخير قال وحدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ومحمد بن علي بن ميمون قالا حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها يقول اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى وروي أحمد من حديث عائشة كان ﷺ يقول ما من نبي تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد إليه نفسه فيخير بين أن تردّ إليه أو يلحق فكنت قد حفظت فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مال عنقه فقلت قضي فعرفت الذي قال فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر فقلت إذاً والله لا يختارنا فقال مع الرفيق الأعلى في الجنة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً وروى البخاري من حديثها أنه ﷺ لما حضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال اللهم الرفيق الأعلى وفي لفظ اللهم أسألك أو أسأل الله الرفيق الأعلى
стр. 2487
مع الأسعد جبريل وميكائيل وإسرافيل رواه النسائي من حديث أبي موسى وصححه ابن حبان قال ابن حجر في شرح الشمائل ظاهره أن الرفيق مكان يوافق فيه المذكورين وفي النهاية هو جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وقيل هو الله تعالى لأنه تعالى رفيق بعباده وقيل حظيرة القدس وختم كلامه بهذه الكلمة لتضمنها التوحيد والذكر بالقلب وإشارة إلى أن من منع لسانه مانع من الذكر وقلبه مشغول به لم يضره ذلك أشار إليه السهيلي في الروض الأنف وقال صاحب كتاب المتفجعين حدثنا علي بن عثمان الفضيلي حدثنا أبو علي المخارق بن ميسرة حدثنا عثمان حدثنا حسين بن واقد عن أبي الزبير عن جابر قال جاء جبريل إلى النبي ﷺ على فرس أبلق عليه قطيفة من استبرق فقال عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته جزاك الله من رسول ونبي خيراً فقد بلغت الرسالة ونصحت للأمة وجاهدت في السبيل وقضيت الذي عليك فهذه مفاتيح الدنيا قد أتيتك بها لك بما صنعت ولك الجنة بعد الموت أو اللحوق بالله قال لا بل اللحوق بالله.
٣٩٧٤ - وروى سعيد بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن ضرار بن الأزور (قال لما رأت الأنصار أن رسول الله ﷺ يزداد ثقلاً أطافوا بالمسجد فدخل العباس ﵁ على النبي ﷺ فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم ثم دخل عليه الفضل بن العباس (فأعلمه بمثل ذلك ثم دخل عليه علي ﵁ فأعلمه بمثله فمد يده وقال: ها، فتناولوه فقال ما يقولون قالوا يقولون نخشى أن يموت وتصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النبي ﷺ فثار رسول الله ﷺ فخرج متوكئاً على علي والفضل والعباس أمامه ورسول الله ﷺ معصوب الرأس يخط برجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر وثاب الناس إليه) أي
стр. 2488
اجتمعوا (فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إنه بلغني أنكم تخافون عليَّ الموت كأنه استنكار منكم للموت وما تنكرون من موت نبيكم ألم أنع إليكم وتنع إليكم أنفسكم هل خلد نبي قبلي فيمن بعث فأخلد فيكم ألا إني لاحق بربي وإنكم لاحقون به وإني أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيراً وأوصى المهاجرين فيما بينهم فإن الله قال والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا إلى آخرها وإن الأمور تجري بإذن الله فلا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله فإن الله لا يعجل لعجلة أحد ومن غالب الله غلبه ومن خدع الله خدعه فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم وأوصيكم بالأنصار خيراً فإنهم الذين تبوّؤا الدار والإيمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم ألم يشاطروكم الثمار ألم يوسعوا عليكم في الديار ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة ألا فمن ولي أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم ألا ولا تستأثروا عليهم ألا وإني فرط لكم وأنتم لاحقون بي ألا وإن موعدكم الحوض حوضي أعرض مما بين بصري الشام وصنعاء اليمن يصب فيه ميزاب الكوثر ماء أشد بياضاً من اللبن وألين من الزبد وأحلى من الشهد من شرب منه لم يظمأ أبداً حصباؤه اللؤلؤ وبطحاؤه من مسك من حرمه في الموقف غداً حرم الخير كله ألا فمن أحب أن يرده علي غداً فليكفف لسانه ويده إلا مما ينبغي فقال العباس) ﵁ (يا نبي الله أوص بقريش فقال إنّما أوصي بهذا الأمر قريشاً والناس تبع لقريش برهم لبرهم وفاجرهم لفاجرهم فاستوصوا آل قريش
стр. 2489
بالناس خيراً يا أيها الناس إن الذنوب تغير النعم وتبدل القسم فإذا بر الناس برهم أئمتهم وإذا فجر الناس عقوهم قال الله تعالى وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون).
قال العراقي: هو مرسل ضعيف وفيه نكارة ولم أجد له أصلاً وأبو عبد الله بن ضرار بن الأزور تابعي روي عن ابن مسعود قال أبو حاتم فيه وفي ابنه سعيد ليس بالقوي أهـ.
قلت: أسنده سيف بن عمر في كتاب الفتوح هكذا وأورده الفاكهاني في الفجر المنير من طريقه قال الذهبي سعيد بن عبد الله بن ضرار عن أنس قال أبو حاتم ليس بقوي وعبد الله بن ضرار عن أبيه وغيره قال يحيى لا يكتب حديثه وروى البخاري من حديث أنس مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقالا ما يبكيكم فقالوا ذكرنا مجلس النبي ﷺ فدخل أحدهما على النبي ﷺ فأخبره بذلك فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاشية برد فصعد المنبر ولم يصعد بعد ذلك اليوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزا عن مسيئهم ورواه عن أحمد ومسلم وأبو عوانة من حديث جابر ألا إني فرط لكم على الحوض وإن بعد ما بين طرفيه مثل ما بين صنعاء وأيلة كان الأباريق فيه النجوم وروى ابن أبي شيبة وابن جرير من حديث أبي هريرة الناس تبع لقريش في هذا الأمر فخيارهم تبع لخيارهم وشرارهم تبع لشرارهم وروى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عوف أوصيكم بالمهاجرين السابقين الأوّلين وبأبنائهم ألا تفعلوا لا يقبل الله منكم صرفاً ولا عدلاً.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٣) لم أجد له إسناداً.
٣٩٧٥ - وروى ابن مسعود ﵁: (إن النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵁ سل يا أبا بكر فقال يا رسول الله دنا
стр. 2490
الأجل فقال قد دنا الأجل وتدلى) وهو عبارة عن غاية أقرب (فقال ليهنك يا نبي الله ما عند الله فليت شعري عن منقلبنا فقال إلى الله وإلى سدرة المنتهى ثم إلى جنة المأوى والفردوس الأعلى والكاس الأوفى والرفيق الأعلى والحظ والعيش الهنا فقال يا نبي الله من يلي غسلك قال رجال من أهل بيتي الأدنى فالأدنى قال ففيم نكفنك فقال في ثيابي هذه وفي حلة يمانية وفي بياض مصر فقال كيف الصلاة عليك منا وبكينا وبكى ثم قال مهلاً غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيراً إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري ثم اخرجوا عني ساعة فإن أوّل من يصلي علي الله هو الذي يصلي عليكم وملائكته ثم يأذن للملائكة في الصلاة علي فأوّل من يدخل على من خلق الله ويصلي على جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود كثيرة ثم الملائكة بأجمعها ثم أنتم فادخلوا علي أفواجاً فصلوا علي أفواجاً زمرة زمرة وسلموا تسليماً ولا تؤذوني بتزكية ولا صيحة ولا رنة وليبدأ منكم الإمام وأهل بيتي الأدنى فالأدنى ثم زمر النساء ثم زمر الصبيان قال فمن يدخلك القبر قال زمر من أهل بيتي الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة لا ترونهم وهم يرونكم قوموا فأدوا عني إلى من بعدي).
قال العراقي: رواه ابن سعد في الطبقات عن محمد بن عمر هو الواقدي بإسناد ضعيف إلى ابن عون عن ابن مسعود وهو مرسل ضعيف كما تقدم أهـ.
قلت: ورواه الطبراني في الدعاء والواحدي في التفسير بسند واه
стр. 2491
جداً إلى ابن مسعود بلفظ نعى لنا رسول الله ﷺ نفسه قبل موته بشهر فلما دنا الفراق جمعنا في بيت عائشة فقال حياكم الله بالسلام الحديث وقد ذكر قريباً وفيه قلنا يا رسول الله متى أجلك قال دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى جنة المأوى قلنا يا رسول الله من يغسلك قال رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى قلنا يا رسول الله فيم نكفيك قال في ثيابي هذه وإن شئتم في ثياب مصر وحلة يمنية قلنا يا رسول الله من يصلي عليك قال إذا أنتم غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا على شفير قبري ثم اخرجوا عني ساعة فإن أوّل من يصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت ومعه جنود من الملائكة ثم ادخلوا علي أفواجاً فصلوا وسلموا تسليماً وليبدأ بالصلاة على رجال من أهل بيتي ثم نساؤهم ثم أنتم واقرؤا السلام على من غاب من أصحابي ومن تبعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة قلنا يا رسول الله من يدخلك قبرك قال أهلي مع ملائكة ربي ورواه الطبراني أيضاً في الكبير من حديث وهب بن منبه عن جابر وابن عباس في حديث طويل سيأتي ذكره بعد ذلك وفيه فقال علي يا رسول الله إذا أنت قبضت فمن يغسلك وفيما نكفنك ومن يصلي عليك ومن يدخلك القبر فقال يا علي أما الغسل فاغسلني أنت وابن عباس يصب عليك الماء وجبري ثالثكما فإذا أنتم فرغتم من غسلي فكفنوني في ثلاثة أثواب جدد وحبريل يأتيني بحنوط من الجنة فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد واخرجوا عني فإن أوّل من يصلي علي الرب من فوق عرشه ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمراً زمراً ثم أدخلوا فقوموا صفوفاً صفوفاً لا يتقدم على أحد الحديث ورواه أيضاً أبو يعلى في مسنده مختصراً.
٣٩٧٦ - (وقال عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي ابن أخت أم سلمة زوج النبي ﷺ وإسم أمه قريبة بنت أبي أمية قال عياض في المشارق زمعة بسكون الميم وضبطناه عن ابن بحر بفتح الميم حيث وقع وكلاهما يقال قال الحافظ في
стр. 2492
الفتح ووقع في الكاشف للذهبي انه أخو سودة أم المؤمنين وهو وهم يظهر صوابه من سياق نسبها قال البغوي كان يسكن المدينة وله أحاديث ويقال أنه كان يأذن على النبي ﷺ قتل يوم الدار سنة خمس وثلاثين وبه جزم أبو حسان الزيادي روى له الجماعة (جاء بلال) ﵁ (في أوّل) شهر (ربيع الأوّل فأذن بالصلاة فقال رسول الله ﷺ مروا أبا بكر يصلي بالناس) أي يومهم قال (فلم أر بحضرة الباب إلا عمر) بن الخطاب ﵁ (في رجال ليس فيهم أبو بكر) ﵁ (فقلت قم يا عمر فصل بالناس فقام عمر) واصطف الناس (فلما كبر) للصلاة (وكان رجلاً صيتاً) أي جهير الصوت (سمع رسول الله ﷺ صوت بالتكبير) لقرب الحجرة من المسجد (فقال أين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون قالها ثلاث مرات مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة ﵂ يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق) أي قلبه رقيق (إذا قام مقامك غلبه البكاء) أي لما يلاحظ من فقده ﷺ وما كان يجد من أنسه وأنواره (فقال إنكن صواحبات يوسف) ﵇ جمع صاحبة أي في إظهار خلاف ما في الباطن أي في التظاهر والتعاون على ما ترون وكثرة إلحاحكن على ما تملن إليه وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة وهي عائشة على أن في رواية البخاري أنها قالت لحفصة إنها تقول ما قالت أي فمر عمر فليصل بالناس فقالت ذلك فحينئذٍ قال ما قال وأقل الجمع اثنان (مروا أبا بكر فليصل بالناس) وفيه أنه لا يقدم للإمامة إلا أفضل القوم فقهاً وقراءةً وورعاً وغيرها وفي تكرير أمره بتقديمه الدلالة الظاهرة عند من له أدنى رفق بل إيمان على أنه أحق الناس بخلافته وقد وافق على ذلك علي وغيره من أهل البيت ووجه الشبه بصواحبات يوسف أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهي أن ينظرن حسن يوسف فيعذرنها في محبته وعائشة ﵂ أظهرت إن سبب محبتها صرف الإمامة
стр. 2493
عن أبيها وعدم استماعه القراءة ومرادها زيادة على ذلك في أن لا يتشاءم الناس به.
قال الراوي: (فصلى أبو بكر بعد الصلاة التي صلّى عمر) بالناس سبع عشرة صلاة كما نقله الدمياطي (فكان عمر يقول لعبد الله بن زمعة) ﵄ (بعد) ذلك (ويحك ماذا صنعت بي والله لولا أني ظننت أن رسول الله ﷺ أمرك ما فعلت فيقول عبد الله إني لم أر أحداً أولى بذلك منك).
قال العراقي: رواه أبو داود بإسناد جيد مختصراً دون قوله فقالت عائشة إن أبا بكر رجل رقيق إلخ ولم يقل في أول ربيع الأول وقال مروا من يصلي بالناس وقال يأبى الله ذلك والمؤمنون مرتين وفي رواية له فقال لا لا لا ليصل للناس ابن أبي قحافة يقول ذلك تغضباً وأما ما أخره من قول عائشة ففي الصحيح من حديثها فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق إذا قام مكانك لم يسمع الناس من البكاء فقال إنكن صواحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس انتهى.
قلت: رواه الشيخان واللفظ للبخاري وفي روايته إن أبا بكر رجل أسيف وفي حديث عروة عن عائشة عند البخاري فمروا عمر فليصل بالناس قالت قلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لا يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال رسول الله مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيراً ولابن حبان من رواية عاصم عن شقيق عن مسروق عن عائشة في هذا الحديث قال عاصم والأسيف الرقيق الرحيم.
٣٩٧٧ - حديث موته ﷺ قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير من حديث جابر وابن عباس مع اختلاف في حديث طويل فيه فلما كان الاثنين اشتد الأمر وأوحى الله إلى ملك الموت أن اهبط إلى حبيبي وصفي محمد ﷺ -
стр. 2494
في أحسن صورة وارفق به في قبض روحه وفيه دخول الملك واستئذانه وقبضه فقال يا ملك الموت أين خلفت حبيبي جبريل قال خلفته في سماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك فما كان بأسرع أن أتاه جبريل فقعد عند رأسه وذكر بشارة جبريل له مما أعد الله له وفيه أدن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت به الحديث وفيه قد دنا ملك الموت يعالج قبض رسول الله ﷺ وذكر كربه لذلك إلى أن قال فقبض رسول الله ﷺ وهو حديث طويل في ورقتين كبار وهو منكر فيه عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب بن منبه قال أحمد كان يكذب على وهب بن منبه وأبوه إدريس أيضاً متروك قاله الدارقطني ورواه الطبراني أيضاً من حديث الحسين بن علي إن جبريل جاءه أوّلاً فقال له عن ربه كيف تجدك ثم جاءه جبريل اليوم الثالث ومعه ملك الموت وملك الهواء إسماعيل وإن جبريل دخل أوّلاً فسأله ثم استأذن ملك الموت وقوله امض لما أمرت به وهو منكر أيضاً فيه عبد الله بن ميمون القداح قال البخاري ذاهب الحديث ورواه أيضاً من حديث ابن عباس في مجيء ملك الموت أولاً واستئذانه وقوله إن ربك يقرئك السلام فقال أين جبريل فقال هو قريب مني الآن فخرج ملك الموت حتى نزل عليه جبريل الحديث وفيه المختار بن نافع منكر الحديث قاله البخاري وابن حبان أهـ.
قلت: وقد رواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني بطوله فقال حدثنا سليمان بن أحمد وهو الطبراني حدثنا محمد بن أحمد حدثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب عن جابر بن عبد الله وابن عباس قالا لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخر السورة قال محمد ﷺ يا جبريل نفسي قد نعيت قال جبريل ﵇ الآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى فأمر رسول الله ﷺ بلالاً أن ينادي بالصلاة جامعة فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله ﷺ فصلى بالناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب وبكت منها العيون ثم قال أيها الناس أي نبي
стр. 2495
كنت لكم فقالوا جزاك الله من نبي خيراً فلقد كنت لنا كالأب الرحيم وكالأخ الناصح المشفق أديت رسالات الله وأبلغتنا وحيه ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فجزاك الله عنا أفضل ما جازى نبياً عن أمته فقال لهم معاشر المسلمين أنا أنشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني فذكر حديثاً طويلاً فيه قيام عكاشة لطلب القصاص نحو ورقة كاملة وفيه فمرض رسول الله ﷺ من يومه فكان مريضاً ثمانية عشر يوماً يعوده الناس وكان ﷺ ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين فلما كان في يوم الأحد ثقل في مرضه فأذن بلال بالأذان ثم وقف بالباب فنادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله الصلاة يرحمك الله فسمع رسول الله ﷺ صوت بلال فقالت فاطمة يا بلال إن رسول الله ﷺ اليوم مشغول بنفسه فدخل بلال المسجد فلما أسفر الصبح قال والله لا أقيمها أو استأذن سيدي رسول الله ﷺ فرجع وقام بالباب ونادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله الصلاة يرحمك الله فسمع رسول الله ﷺ صوت بلال فقال ادخل يا بلال إن رسول الله اليوم مشغول بنفسه مر أبا بكر يصلي بالناس فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول واغوثاه بالله وانقطاع رجائي وانقصام ظهري ليتني لم تلدني أمي إذ ولدتني لم أشهد من رسول الله ﷺ هذا اليوم ثم قال يا أبا بكر ألا إن رسول الله ﷺ أمرك أن تصلي بالناس فتقدم أبو بكر الناس وكان رجلاً رقيقاً فلما نظر إلى خلوة المكان من رسول الله ﷺ لم يتمالك أن خر مغشياً عليه وضج المسلمون بالبكاء فسمع رسول الله ﷺ ضجيج الناس فقال ما هذه الضجة فقالوا ضجة المسلمين لفقدك يا رسول الله فدعا النبي ﷺ علي بن أبي طالب وابن عباس واتكأ عليهما فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين ثم أقبل بوجهه المليح عليهم فقال معشر المسلمين استودعتكم الله أنتم في رجاء الله وأمانته والله خليفتي عليكم معاشر المسلمين عليكم باتقاء الله وحفظ طاعته من بعدي فإني مفارق الدنيا هذا أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا فلما كان يوم الاثنين اشتد به الأمر وأوحى الله إلى ملك الموت ﵇ أن
стр. 2496
اهبط إلى حبيبي وصفيي محمد ﷺ في أحسن صورة وارفق به في قبض روحه فهبط ملك الموت فوقف بالباب شبه أعرابي ثم قال السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أدخل فقالت عائشة لفاطمة ﵄ أجيبي الرجل فقالت فاطمة آجرك الله في ممشاك يا عبد الله إن رسول الله ﷺ اليوم مشغول بنفسه ثم دعا الثانية فقال السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ادخل فقالت عائشة لفاطمة ﵄ أجيبي الرجل فقالت فاطمة آجرك الله في ممشاك يا عبد الله إن رسول الله ﷺ اليوم مشغول بنفسه ثم دعا الثالثة فذكر مثل الأولى والثانية ثم قال بعد قوله آدخل فلا بد من الدخول فسمع رسول الله ﷺ صوت ملك الموت ﵇ فقال لفاطمة من بالباب فقالت يا رسول الله إن رجلاً يستأذن في الدخول فأجباه مرة بعد أخرى فنادى في الثالثة صوتاً اقشعر منه جلدي وارتعدت فرائصي فقال لها النبي ﷺ يا فاطمة أتدري من بالباب هذا هاذم اللذات ومفرق الجماعات هذ مرمل الأزواج ومؤتم الأولاد هذا مخرب الدور وعامر القبور هذا ملك الموت صلّى الله عليه ادخل يرحمك الله يا ملك الموت فدخل على رسول الله ﷺ فقال رسول الله- يا ملك الموت جئتني زائراً أم قابضاً قال جئتك زائراً وقابضاً وأمرني الله أن لا أدخل عليك إلا بإذنك ولا أقبض روحك إلا بإذنك فإن أذنت وإلا رجعت إلى ربي فقال رسول الله ﷺ يا جبريل هذا الرحيل من الدنيا فبشرني بمالي عند الله فقال أبشرك يا حبيب الله إني تركت أبواب السماء قد فتحت والملائكة قد قاموا صفوفاً بالتحية والريحان يحيون روحك يا محمد فقال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال أبشرك إن أبواب الجنة قد فتحت وأنهارها قد اضطربت وأشجارها قد تدلت وحورها قد تزينت لقدوم روحك يا محمد قال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال أبواب النيران قد أطبقت لقدوم روحك يا محمد قال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال أنت أوّل شافع وأول مشفع في القيامة قال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال يا حبيبي عما تسألني قال أسألك عن غمي وهمي من لقراء القرآن من
стр. 2497
بعدي ومن لصوّام شهر رمضان من بعدي من لحجاج بيت الله من بعدي من لأمتي المصطفاة من بعدي قال أبشرك يا حبيب الله فإن الله يقول قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخل أنت وأمتك يا محمد قال الآن طابت نفسي أدن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت فقال علي يا سول الله إذا أنت قبضت فمن يغسلك وفيم نكفنك فذكر الحديث إلى قوله ثم ادخلوا فقوموا صفوفاً صفوفاً لا يتقدم علي أحد وقد تقدم ذكر ذلك قريباً ثم قال فقالت فاطمة ﵂ اليوم الفراق فمتى ألقاك قال لها يا بنية تلقاني يوم القيامة عند الحوض وأنا أسقي من يرد على الحوض من أمتي قالت فإن لم ألقك يا رسول الله قال تلقاني عند الميزان وأنا أشفع لأمتي قالت فإن لم ألقك يا رسول الله قال تلقاني عند الصراط وأنا أنادي يا رب سلم أمتي من النار فدنا ملك الموت ﵇ فعالج قبض روح رسول الله ﷺ فلما بلغ الروح إلى الركبتين قال النبي ﷺ أوّاه فلما بلغ الروح إلى السرة نادي النبي ﷺ وأكرباه فقالت فاطمة كربي لكربك يا أبتاه فلما بلغ الروح إلى التندوة قال النبي ﷺ يا جبريل ما أشد مرارة الموت فولى جبريل ﵇ وجهه عن رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ كرهت النظر إليّ يا جبريل فقال جبريل يا حبيبي ومن يطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت فقبض رسول الله ﷺ ثم ذكر بعد ذلك غسله وتجهيزه والصلاة عليه والدفن وتعزية فاطمة ﵂ كما سيأتي ذلك فهذا السياق هو الذي أشار إليه العراقي وفيه اختلاف وأما حديث الحسين بن علي فلفظه عند الطبراني إن جبريل هبط على النبي ﷺ يوم موته فقال كيف تجدك قال أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني مكروباً فاستأذن ملك الموت عل الباب فقال جبريل يا محمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ما استأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك قال إئذن له فأذن له فأقبل حتى وقف بين يديه فقال إن الله أرسلني لك وأمرني أن أطيعك إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها وإن كرهت تركتها قال وتفعل يا ملك الموت قال نعم بذلك أمرت قال له جبريل إن الله قد اشتاق إلي لقائك
стр. 2498
فقال رسول الله ﷺ امض لما أمرت به وروى البيهقي في دلائل النبوّة من حديث جعفر بن محمد عن أبيه قال لما بقي من أجل رسول الله ﷺ ثلاث نزل عليه جبريل ﵇ فقال يا محمد إن الله قد أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك فقال أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً ثم أتاه في اليوم الثاني فقال له مثل ذلك ثم أتاه في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك ثم استأذن فيه ملك الموت ثم قال جبريل يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك قال إئذن له فدخل ملك الموت فوقف بين يديه فقال يا رسول الله إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك إذا حضرت إليك فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضتها وإن أمرتني أن أتركها تركتها فقال جبريل يا محمد إن الله تعالى قد اشتاق إلى لقائك قال ﷺ فامض يا ملك الموت لما أمرت به فقال جبريل يا رسول الله هذا آخر موطئ من الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا فقبض روحه هكذا ساقه صاحب المواهب وفي سياقه نقص فالذي في نسخ الدلائل فلما كان اليوم الثالث هبط جبريل ومعه ملك الموت ومعهما ملك آخر يسكن الهواء لم يصعد السماء قط ولم يهبط إلى الأرض قط يقال له إسماعيل موكل على سبعين ألف ملك كل ملك على سبعين ألف ملك والباقي سواء وقد ساقه الشامي في سيرته على التمام وروى الطبراني أيضاً من حديث ابن عباس قال جاء ملك الموت إلى النبي ﷺ في مرضه ورأسه في حجر علي ﵁ فاستأذن فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال له علي ﵁ ارجع فإنا مشاغيل عنك فقال ﷺ هذا ملك الموت أدخل راشداً فلما دخل قال إن ربك يقرئك السلام قال فبلغني أن ملك الموت لم يسلم على أهل بيت قبله ولا يسلم بعده وروى الحاكم وابن سعد من طرق أنه ﷺ مات ورأسه في حجر علي قال الحافظ في الفتح وهو غير معارض الحديث عائشة في الصحيح مات ﷺ بين سحري ونحري لأن كل طريق من تلك الطرق لا يخلو عن شيء فلا يلتفت لذلك وروى البخاري من
стр. 2499
طريق عروة عن عائشة قالت دعا النبي ﷺ فاطمة في شكواه التي قبض فيها فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت فسألناها عن ذلك فقالت سارني أنه يقبض في وجعه التي توفي فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت ومن طريق مسروق عن عائشة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله ﷺ فقال ﷺ مرحباً بابنتي ثم أجلسها عن يمينها وعن شماله ثم سارها ولأبي داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت ما رأيت أحداً أشبه سمتاً وهدياً ودلاًّ برسول الله ﷺ في قيامها وقعودها من فاطمة ﵂ وكانت إذا دخلت على النبي ﷺ قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه فقبلته قال صاحب المواهب اتفقت الروايات على أن الذي سارها به أوّلاً فبكت هو إعلامه إياها بأنه ميت في مرضه ذلك واختلفت فيما سارها به فضحكت ففي رواية عروة أنه إخباره إياها أنها أول أهله لحوقاً به وفي رواية مسروق أنه إخباره إياها أنها سيدة نساء الجنة وجعل كونها أول أهله لحوقاً به مضموماً إلى الأول وهو الراجح فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة وهو من الثقات الضابطين فما زاده مسروق قول عائشة فقلت ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ حتى توفي النبي ﷺ فسألتها فقالت أسر إلى أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحوقاً بي وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة أن عائشة لما رأت بكاءها وضحكها قالت إني كنت لأظن أن هذه المرأة من أعقل النساء فإذا هي من أجن النساء ويحتمل تعدد القصة وفي رواية عروة الجزم أنه ميت من وجعه ذلك بخلاف رواية مسروق فقيهاً أنه ظن ذلك بطريق الاستنباط مما ذكره من معارضة القرآن وقد يقال لا منافاة بين الخبرين إلا بزيادة ولا يمتنع أن يكون إخباره بكونها أول أهله لحوقاً به سبباً لبكائها ولضحكها معاً.
стр. 2500
٣٩٧٨ - وجبهته ترشح رشحاً وفيه يا عائشة إن نفس المؤمن تخرج بالرشح ونفس الكافر تخرج من شدقه كنفس الحمار رواه الطبراني في الكبير ومن طريقه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود نفس المؤمن تخرج رشحاً وإن نفس الكافر سيل كما تسيل نفس الحمار ورواه في الأوسط بلفظ نفس المؤمن تخرج رشحاً ولا أحب موتاً كموت الحمار موت الفجأة وروح الكافر تخرج من أشداقه وفي رواية له قيل له وما موت الحمار قال روح الكافر تخرج من أشداقه وروى الترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من حديث بريرة المؤمن يموت بعرق الجبين وتقدم حديث سلمان ارقبوا الميت عند موته ثلاثاً إن رشحت جبينه الحديث وروى البيهقي في الشعب من طريق علقمة بن قيس حدثني ابن مسعود عن النبي ﷺ قال موت المؤمن برشح الجبين قال عبد الله ولا أحب موتاً كموت الحمار وروى ابن أبي شيبة والبيهقي من هذا الوجه عن علقمة عن ابن مسعود من قوله إن نفس المؤمن تخرج رشحاً وإن نفس الكافر أوالفاجر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار.
٣٩٧٩ - وفي سياق المصنف فإذا أطلق الكلام قال الصلاة الصلاة روي ذلك من حديث أنس أنه ﷺ قال الصلاة وما ملكت أيمانكم الصلاة وما ملكت أيمانكم رواه أحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجة وابن سعد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والضياء ورواه ابن سعد أيضاً والطبراني من حديث أم سلمة ورواه الطبراني أيضاً من حديث ابن عمر.
٣٩٨٠ - (قالت عائشة ﵂ مات رسول الله ﷺ بين ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الاثنين) .
قال العراقي: رواه ابن عبد البر انتهى.
قلت: وجزم موسى بن عقبة عن الزهري بأنه ﷺ مات حين زاغت الشمس وكذا لأبي الأسود عن عروة وروى ابن سعد من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة أن دخول النبي ﷺ في بيتها كان يوم الاثنين
стр. 2501
وموته يوم الاثنين.
٣٩٨١ - قال العراقي: هذا السياق بطوله منكر لم أجد له أصلاً انتهى .
قلت: بل رواه ابن أبي الدنيا من حديث ابن عمر بسند ضعيف وعزاه صاحب المواهب لابن المغير قال لما مات ﷺ طاشت العقول فمنهم من خبل ومنهم من أقعد فلم يطلق القيام ومنهم من أخرس فلم يطق النطق بالكلام ومنهم من أضنى وكان عمر ممن خبل وكان عثمان ممن أخرس يذهب به ويجاء ولا يستطيع النطق وكان علي ممن أقعد فلا يستطيع حراكاً وأضنى عبد الله بن أنيس فمات كمداً وكان أثبتهم أبو بكر ﵁ وأما قول عمر المذكور فرواه البخاري عن عائشة أن عمر قام يقول والله ما مات رسول الله ﷺ وفيه قول أبى بكر له أيها الحالف على رسلك كما سيأتي وعزا الطبري في الرياض النضرة إلى تخريج الحافظ أبي محمد حمزة بن الحارث عن سالم بن عبيد الأشجعي قال لما مات رسول الله ﷺ كان أجزع الناس عمر بن الخطاب قال فأخذ بقيام سيفه وقال لا أسمع أحداً يقول مات رسول الله إلا ضربته بسيفي هذا قال فقال الناس يا سالم اطلب صاحب رسول الله ﷺ قال فخرجت إلى المسجد فإذا بأبي بكر فلما رأيته أجهشت بالبكاء فقال يا سالم أمات رسول الله ﷺ فقلت إن هذا عمر بن الخطاب يقول لا أسمع أحدا يقول مات رسول الله ﷺ إلا ضربته بسيفي هذا الحديث وذكر الطبري أيضاً أنه لما مات رسول الله ﷺ سل عمر سيفه وتوعد من يقول مات رسول الله ﷺ وكان يقول إنما أرسل إليه كما أرسل إلى موسى ﵇ فلبث عن قومه أربعين ليلة والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم وروى أحمد من حديث عائشة قالت سجيت النبي ﷺ ثوباً فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنوا فأذنت لهما وجذبت الحجاب فنظر عمر إليه فقال واغشياه ثم قاما فقال المغيرة لعمر يا عمر مات قال كذبت أن رسول الله ﷺ لا يموت حتى ينفي الله المنافقين وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر
стр. 2502
أن أبا بكر مر بعمر وهو يقول ما مات رسول الله ﷺ ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين.
٣٩٨٢ - قال العراقي: رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة أن أبا بكر ﵁ أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله ﷺ وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبي وأمي أنت والله لا يجمع الله عليك موتين أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها ولهما من حديث ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس الحديث وفيه لكان الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها لفظ البخاري فيهما انتهى.
قلت: وفي لفظ للبخاري عنها أن عمر قام يقول والله ما مات رسول الله ﷺ فجاء أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله ﷺ فقبله وقال بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبداً ثم خرج فقال أيها الحالف على رسلك فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله أبو بكر فأثنى عليه وقال من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال إنك ميت وإنهم ميتون وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية قال فنشج الناس يبكون وروى الحافظ أبو محمد حمزة بن الحارث بسنده إلى سالم بن عبيد الأشجعي قال أقبل أبو بكر حتى دخل على النبي ﷺ وهو مسجى فرفع البرد عن وجهه ووضع فاه على فيه واستنشأ الريح ثم سجاه والتفت إلينا فقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية وقال إنك ميت وإنهم ميتون يا أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال عمر فوالله لكأني لم أتل هذه الآية قط قال الطبري في الرياض وأخرج الترمذي معناه بتمامه وروى أحمد من حديث عائشة سجيت النبي ﷺ ثوبا فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنوا الحديث وفيه ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر إليه فقال إنا
стр. 2503
لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله ﷺ وأما حديث ابن عباس فسيأتي ذكره قريباً وروى ابن أبي شيبة من حديث ابن عمر أن أبا بكر مر عمر وهو يقول ما مات رسول الله ﷺ ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين قال وكانوا أظهروا الاستبشار ورفعوا رؤسهم فقال أيها الرجل إن رسول الله ﷺ قد مات ألم تسمع الله تعالى يقول إنك ميت وإنهم ميتون وقال وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ثم أتى المنبر الحديث.
٣٩٨٣ - وفي رواية أن أبا بكر ﵁: (لما بلغه الخبر دخل بيت رسول الله ﷺ وهو يصلي على النبي ﷺ وعيناه تهملان) أي تسيلان بالدموع (وغصصه ترتفع) جمع الغصة بالضم وهو ما يغص به الإنسان من طعام أو غيظ على التشبيه ومعنى ترتفع أي تكثر (كقطع الجرة) الجرة بكسر الجيم ما تخرجه الإبل من كروشها فتحسوه (وهو مع ذلك جلد العقل والمقال) أي ثابت العقل فيهما (فأكب عليه فكشف عن وجهه وقبل جبينه وخديه ومسح وجهه وجعل يكبر ويقول بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي طبت حياً وميتاً انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء وهو النبوّة فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء وخصصت حتى صرت مسلاة) أي بحيث يتسلون بك (وعممت حتى صرنا فيك سواء ولولا أن موتك كان اختياراً منك) إذ خبرت بينه وبين الخلد (لجدنا لحزنك بالنفوس ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفدنا) أي أفنينا (عليك ماء الشؤن) أي مدامع العيون (فأما ما لا نستطيع نفيه عنا) أي لا نقدر على إزالته (فكمد وادكار محالفان) أي ملازمان (لا يبرحان اللهم فأبلغه عنا أذكرنا يا محمد صلّى الله عليك عند ربك ولنكن من بالك فلولا ما خلفت من السكينة لم يقم أحد لما خلفت في الوحشة اللهم أبلغ نبيك عنا واخلفه فينا) فكشف الثوب عن وجهه الحديث إلخ انتهى.
стр. 2504
قلت: ولفظه جاء أبو بكر وعيناه تهملان وزفراته تتردد وغصصه تتصاعد وترتفع فدخل على النبي ﷺ وفيه ما لم ينقطع لموت أحد من الناس ولم يقل وهو النبوّة وقال فعظمت عن القصة والباقي سواء.
٣٩٨٤ - وعن ابن عمر ﵄ (أنه لما دخل أبو بكر ﵁ البيت) أي حجرة عائشة (وصلى وأثنى عج أهل البيت عجيجاً) أي رفعوا صوتاً (سمعوا أهل المصلي) وهم خارج المدينة (كلما ذكر شيئاً ازدادوا فما سكن عجيجهم إلا تسليم رجل على الباب صيت) أي جهير الصوت (جلد) أي قوي (قال السلام عليكم يا أهل البيت كل نفس ذائقة الموت الآية إن في الله خلفاً من كل أحد ودركاً لكل رغبة ونجدة من كل مخافة فالله فأرجوا وبه فثقوا فاستمعوا له وأنكروه وقطعوا البكاء فلما انقطع البكاء فقد صوته فاطلع أحدهم فلم ير أحداً ثم عادوا فبكوا فناداهم منادٍ آخر لا يعرفون صوته يا أهل البيت اذكروا الله واحمدوه على كل حال تكونوا من المخلصين إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضاً من كل رغيبة فالله فأطيعوا وبأمره فاعملوا فقال أبو بكر ﵁ هذا الخضر واليسع) ﵉ (قد حضرا) وفاة (النبي ﷺ ).
قال العراقي: لم أجد فيه ذكر اليسع انتهى.
قلت: هكذا أخرجه سيف بن عمر التميمي في كتاب الردة له عن سعيد بن عبد الله عن ابن عمر قال لما توفي رسول الله ﷺ جاء أبو بكر حتى دخل عليه فلما رآه مسجى قال إنا لله وانا إليه راجعون ثم صلّى عليه فرفع أهل البيت عجيجاً سمعه أهل المصلى فلما سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل على الباب صيت جليد يقول فساقه وفيه بعد قوله فثقوا فإن المصاب من حرم الثواب وفيه وعوضاً من كل هلكة فبالله فثقوا
стр. 2505
وإياه فأطيعوا فإن المصاب من حرم الثواب فقال أبو بكر هذا الخضر وإلياس قد حضرا وفاة النبي ﷺ قال الحافظ ابن حجر في الإصابة بعد أن أورده وسيف فيه مقال وشيخه لا يعرف أهـ.
قلت: هو سعيد بن عبد الله بن ضرار بن الأزور روي عن أبيه وعن غيره وفيه وفي أبيه مقال وقد تقدم قريباً ثم قال العراقي وأما ذكر الخضر في التعزية فأنكر النووي وجوده في كتب الحديث وقال إنما ذكره الأصحاب قلت بل قد رواه الحاكم في المستدرك من حديث أنس ولم يصححه ولا يصح أهـ.
قلت: وجدت بخط الشمس الداودي ما نصه قول الشيخ إن الحاكم لم يصححه صحيح لكنه مشعر بكونه لم يضعفه وليس كذلك فإنه ساقه من رواية عباد بن عبد الصمد ثم قال وعباد ليس من شرط هذا الكتاب أهـ.
ثم قال العراقي: ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب القراء من حديث أنس أيضاً قال لما قبض رسول الله ﷺ اجتمع أصحابه حوله يبكون فدخل عليهم رجل طويل أشعر المنكبين في إزار ورداء يتخطى أصحاب رسول الله ﷺ حتى أخذ بعضادتي باب البيت فبكى على رسول الله ﷺ ثم أقبل على أصحابه فقال إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضاً من كل فائت وخلفاً من كل هالك فإلى الله فأنيبوا ونظره إليكم في البلاء فانظروا فإن المصاب ممن لم يحز الثواب ثم ذهب الرجل فقال أبو بكر علي الرجل فنظروا يميناً وشمالاً فلم يروا أحداً فقال أبو بكر لعل هذا الخضر أخو نبينا ﷺ جاء يعزينا عليه ورواه الطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف جداً أهـ.
قلت: قال ابن أبي الدنيا في الكتاب المذكور حدثنا كامل بن طلحة حدثنا عباد بن الصمد عن أنس بن مالك قال لما قبض رسول الله ﷺ فساقه ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في المستدرك وهو الذي
стр. 2506
أشار إليه العراقي بقوله ولم يصححه ولا يصح أي لأجل عباد فإنه ضعفه البخاري والعقيلي وقال أبو حاتم ضعيف جداً وقد أخرجه الطبراني في الأوسط عن موسى بن هارون عن كامل وقال تفرد به عباد عن أنس.
ثم قال العراقي: ورواه ابن أبي الدنيا أيضاً من حديث علي بن أبي طالب لما قبض رسول الله ﷺ جاء آت يسمع حسه ولا يرى شخصه قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن في الله عوضاً من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك ودركاً من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم فقال علي تدرون من هذا هذا الخضر ﵇ وفيه محمد بن جعفر الصادق تكلم فيه وفيه انقطاع بين علي بن الحسين وبين جده علي والمعروف عن علي بن الحسين مرسلاً من غير ذكر علي كما رواه الشافعي في الأم وليس فيه ذكر للخضر أهـ.
قلت: روي هذا الحديث من طرق منها قال ابن أبي حاتم في التفسير حدثنا أبي أنبأنا عبد العزيز الأويسي حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال لما توفي النبي ﷺ وجاءت التعزية فجاءهم آتٍ يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة إن في الله عزاء من كل مصيبة فساقه وفيه فإن المصاب من حرم الثواب ولم يقل السلام عليكم ثم قال قال جعفر أخبرني أبي أن علي بن أبي طالب قال تدرون من هذا هذا الخصر ورواه محمد بن منصور الحوار عن محمد بن جعفر بن محمد وعبد الله بن ميمون القداح جميعاً عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين سمعت أبي يقول لما قبض رسول الله ﷺ جاءت التعزية يسمعون حسه ولا يرون شخصه السلام عليكم ورحمة الله أهل البيت إن في الله عزاء من كل مصيبة فساقه سياق ابن أبي الدنيا قال ابن الجوزي تابعه محمد بن صالح عن محمد بن جعفر ومحمد بن صالح
стр. 2507
ضعيف قال ورواه الواقدي وهو كذاب ورواه محمد بن أبي عمر عن محمد بن جعفر وابن أبي عمر مجهول قال الحافظ في الإصابة وهذا الإطلاق ضعيف فإن ابن أبي عمر أشهر من أن يقال فيه هذا شيخ مسلم وغيره من الأئمة وهو ثقة حافظ صاحب مسند مشهور مروي وهذا الحديث فيه أخبرني به شيخنا حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين رحمه الله تعالى قال أخبرني أبو محمد بن القيم أنبأنا أبو الحسن بن البخاري عن محمد بن معمر أنبأنا سعيد بن أبي رجاء أنبأنا أحمد بن محمد بن النعمان أنبأنا أبو بكر بن المقري أنبأنا إسحاق بن أحمد الخزاعي حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني حدثنا محمد بن جعفر قال كان أبي هو جعفر محمد الصادق يذكر عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب أنه دخل عليه نفر من قريش فقال ألا أحدثكم عن أبي القاسم قالوا بلى فذكر الحديث بطوله في وفاة النبي ﷺ وفي آخره فقال جبريل يا أحمد عليك السلام هذا آخر وطئي الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا فلما قبض رسول الله ﷺ وجاءت التعزية جاء آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله في الله عزاء من كل مصيبة وخلف من كل هالك ودرك من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المحروم من حرم الثواب وإن المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم فقال علي هل تدرون من هذا هذا الخضر انتهى ومحمد بن جعفر هذا هو أخو موسى الكاظم حدث عن أبيه وغيره روى عنه إبراهيم بن المنذر وغيره وكان قد دعا لنفسه بالمدينة ومكة وحج بالناس سنة مائتين وبايعوه بالخلافة فحج المعتصم فظفر به فحمله إلى أخيه المأمون بخراسان فمات بجرجان سنة ثلاث ومائتين وعاش سبعين سنة قال البخاري أخوه إسحاق أوثق منه انتهى
ومنها ما أخرجه البيهقي في الدلائل قال حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو جعفر البغدادي حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الصغاني حدثنا أبو الوليد المخزومي حدثنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال لما توفي رسول الله ﷺ عزتهم الملائكة يسمعون
стр. 2508
الحس ولا يرون الشخص فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته إن في الله غزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قلت: هكذا أخرجه الحاكم وزعم أن أبا الوليد المخزومي هو هشام بن إسماعيل الصغاني ثقة مأمون كذا قال وقال الداودي كما وجد بخطه والذي أظن أنه خالد بن إسماعيل وهو كذاب قلت أنس بن عياض مدني ثقة روى له الجماعة مات سنة مائتين عن ست وتسعين والراوي عنه أبو الوليد إن كان كما زعم الحاكم فهو دمشقي يكنى أبا عبد الملك ووفاته سنة ست عشرة فقد أدرك من عمره نحو اثنتي عشرة سنة وكون راويه عبد الله بن عبد الرحمن صغانياً يقوي أنه هو وإن كان هو خالد بن إسماعيل فهو مدني قال ابن عدي كان يضع الحديث ولهم رجل آخر مسمى بهذا الاسم ويروى عن عوف وهو مجهول قال الذهبي ولعله المخزومي وقال البيهقي أيضاً أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمر والأحمسي حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا شيبان بن حاتم حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي حدثنا الحسين بن علي عن محمد بن علي هو ابن الحسين بن علي قال لما كان قبل وفاة رسول ﷺ هبط إليه جبريل فذكر قصة الوفاة بطوله وفيه فأتاهم آتٍ يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فذكر مثله في التعزية.
٣٩٨٥ - (واستوفى القعقاع بن عمرو) التميمي أخو عاصم (حكاية خطبة أبي بكر ﵁ وكان القعقاع من الشجعان الفرسان قيل إن أبا بكر كان يقول لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل وله في قتال الفرس بالقادسية وغيرها بلاء عظيم وهو الذي غنم في فتح المدائن أدراع كسرى وكان فيها درع لهرقل ودرع لخاقان ودرع للنعمان وسيفه وسيف كسرى فأرسلها سعد إلى عمر قال ابن عساكر يقال
стр. 2509
إن له صحبة كان أحد فرسان العرب وشعراءهم شهد فتح دمشق وأكثر فتوح العراق وله في ذلك أشعار مشهورة وقال ابن السكن ويقال هو القعقاع بن عمرو بن معبد التميمي (فقال قام أبو بكر في الناس خطيباً حيث قضى الناس عبراتهم بخطبة جلها الصلاة على النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه على كل حال وقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلله الحمد وحده وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخاتم أنبيائه وأشهد أن الكتاب كما نزل وأن الدين كما شرع وأن الحديث كما حدث وأن القول كما قال وأن الله هو الحق المبين اللهم فصل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك وأمينك وخيرتك وصفوتك بأفضل ما صليت به على أحد من خلقك اللهم واجعل صلواتك ومعافاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وخاتم النبيين وإمام المتقين محمد قائد الخير وإمام الخير ورسول الرحمة اللهم قرب زلفته وعظم برهانه وكرم مقامه وابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأوّلون والآخرون وانفعنا بمقامه المحمود يوم القيامة واخلفه فينا في الدنيا والآخرة وبلغه الدرجة والوسيلة من الجنة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم إنك حميد مجيد يا أيها الناس إنه من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت وإن الله قد تقدم إليكم في أمره فلا تدعوه جزعاً فإن الله قد اختار لنبيه ﷺ ما عنده على ما عندكم وقبضه إلى ثوابه وخلف فيكم كتابه وسنته ومشة نبيه ﷺ فمن أخذ بهما عرف ومن فرق
стр. 2510
بينهما أنكر يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط ولا يشغلنكم الشيطان بموت نبيكم ولا يفتننكم عن دينكم وعالجوا الشيطان بالخير تعجزوه ولا تستنظروه فيلحق بكم ويفتنكم) رواه بطوله سيف بن عمر التميمي في كتاب الفتوح له عن عمرو بن تمام عن أبيه عن القعقاع قال ابن أبي حاتم سيف متروك وأخرجه ابن السكن من طريق إبراهيم بن سعد عن سيف بن عمر عن عمرو عن أبيه وقال سيف بن عمر ضعيف.
قلت: هو من رجال الترمذي وهو وإن كان ضعيفاً في الحديث فهو عمدة في التاريخ مقبول النقل.
٣٩٨٦ - (قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فرش لحده بمفرشة وقطيفة وفرشت ثيابه عليها التي كان يلبس يقظاناً على القطيفة والمفرش ثم وضع عليها في أكفانه) .
قال العراقي: الذي وضع المفرشة شقران مولى رسول الله ﷺ وليس ذكر ذلك من شرط كتابنا ولمسلم والترمذي وحسنه والنسائي من حديث ابن عباس قال جعل في قبر النبي ﷺ قطيفة حمراء.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٣) لم أجد له إسناداً.
٣٩٨٧ - (ففي وفاته) ﷺ (عبرة تامة وللمسلمين به أسوة حسنة) روى ابن ماجة في سننه أنه ﷺ قال في مرضه أيها الناس إن أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته عن المصيبة التي تصببه بعدي فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي وروي بقي بن مخلد والباوردي وابن شاهين وابن قانع وأبو نعيم كلهم في المعرفة عن عبد الرحمن بن سابط عن أبيه رفعه من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعطم المصائب.
стр. 2511
٣٩٨٨ - حديث موت أبي بكر ﵁ -. رواه صاحب كتاب المتفجعين عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني حدثنا خلف بن هشام حدثنا خالد عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البهي عن عائشة ﵂ قالت لأبي بكر في مرضه.
أماوي ما يغني الشراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
فقال لها أبو بكر لا تقولي ذلك ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد انظري يا بنية ثوبي هذين اغسليهما فكفنيني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد إنما هما للمهل ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين عن خلف بن هشام حدثنا أبو شهاب الحناط عن إسماعيل بن أبي خالد عن البهي قال لما احتضر أبو بكر فساقه كما للمصنف وفي آخره هذه قراءة أبي بكر سكرة الحق بالموت ورواه ابن الجوزي من طريقه ورواه أحمد وابن جرير من هذا الوجه إلا أنهما قالا تمثلت عائشة بهذا البيت:
أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى
وفيه فقال أبو بكر ليس كذلك يا بنية ولكن قولي وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا محمد بن فضيل عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت لما حضر أبو بكر قال في كم كفن رسول الله ﷺ قلت في ثلاثة أثواب سحول قال فنظر إلى ثوب خلق عليه فقال اغسلوا هذا وزيدوا عليه ثوبين آخرين فقلت بل نشتري لك ثياباً جدداً فقال الحي أحق بالجديد من الميت إنما هي للمهلة قال وحدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن أبي مليكة عن عائشة.
قالت: قال أبو بكر في كم كفنتم رسول الله ﷺ فقلت في ثلاثة أثواب قال فاغسلوا ثوبيّ هذين واشتروا لي ثوباً من السوق قالت إنا موسرون قال يا بنية الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة
стр. 2512
والصديد قال وحدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال كفن أبو بكر في ثوبين سحوليين ورداء له ممشق أمر به أن يغسل.
وقال أحمد في الزهد حدثنا محمد بن مبشر حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت إن أبا بكر ﵁ لما حضرته الوفاة قال أي يوم هذا قالوا يوم الاثنين قال فإن مت من ليلتي فلا تنتظروا بي الغد وإن أحب الأيام والليالي إليّ أقربها من رسول الله ﷺ .
قال أحمد: وحدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت لما ثقل أبو بكر ﵁ قال أي يوم هذا قلنا يوم الاثنين قال فأي يوم قبض فيه رسول الله ﷺ قلنا يوم الاثنين قال فإني أرجو ما بيني وبين الليل قالت وكان عليه ثوب به ردع من مشق قال إذا أنا مت فاغسلوا ثوب هذا وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب فقلنا أفلا نجعلها جدداً كلها قال لا إنما للمهلة فمات ليلة الثلاثاء (وقالت عائشة ﵂ عند موته:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل
فقال أبو بكر: ذاك رسول الله ﷺ رواه محمد بن محمد بن الفضل عن محمد بن علي بن ميمون حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن القاسم بن محمد أن عائشة تمثلت وأبو بكر ﵁ في الموت فساقه هكذا رواه أبو عبيد في فضائله وابن المنذر ألا إنهما قالا ثمال اليتامى بدل ربيع وفيه قال أبو بكر بل جاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد قدم الحق وأخر الموت.
٣٩٨٩ - روي ابن ماجة وابن عساكر من حديث أبي بكر بلفظ من وصلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في عهده فمن فعله طلبه الله حتى يكبه في النار على وجهه وقد روي هذا الحديث عن جماعة من
стр. 2513
الصحابة روى الطبراني من حديث أبي بكرة من صلّى الصبح فهو في ذمة الله يا ابن آدم لا يطلبنك الله بشيء من ذمته وفي لفظ فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار على وجهه وروي أحمد من حديث ابن عمر من صلّى صلاة الصبح فله ذمة الله فلا تخفروا الله فى ذمته فإن من أخفر ذمته طلبه الله تعالى حتى يكبه على وجهه وروى صاحب الحلية من حديث أنس من صلّى صلاة الغداة فهو في ذمة الله فإياكم أن يطلبكم الله بشيء من ذمته ورواه كذلك أبو يعلى والحكيم وروى صاحب الحلية من حديث جندب من صلّى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في ذمته وعند الطيالسي وأحمد ومسلم والترمذي بلفظ فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم وعند ابن حبان بلفظ من صلّى الغداة فهو في ذمة الله فاتق الله يا ابن آدم أن يطلبنك الله بشيء من ذمته وروي الترمذي من حديث أبي هريرة من صلّى الصبح فهو في ذمة الله فلا يتبعنكم الله بشيء من ذمته ورواه ابن ماجة والطبراني من حديث سمرة بلفظ فلا يطلبنكم الله وعند أحمد والروياني من حديث سمرة مثله وفيه فلا تخفروا الله في ذمته.
٣٩٩٠ - (ولما ثقل أبو بكر ﵁ وأراد الناس منه أن يستخلف فاستخلف عمر فقال الناس له استخلفت علينا فظاً غليظاً فماذا تقول لربك فقال أقول استخلفت على خلقك خير خلقك) رواه صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة بلفظ فقالوا يسعك أن تولي علينا عمر وأنت ذاهب إلى ربك فماذا تقول له قال أجلسوني أجلسوني أقول وليت عليهم خيرهم وروى نحوه أبو عاصم النبيل عن عبيد الله بن زياد عن يوسف بن ماهك عن عائشة ورواه سيف في الفتوح عن عمرو بن محمد ومجالد عن الشعبي نحوه أطول منه وفيه فقالوا ماذا تقول لربك قال أقول استخلفت عليهم خير ملك.
قال صاحب كتاب المتفجعين: حدثنا محمد بن جبلة حدثنا أبو صالح الفراء حدثنا الهيثم بن جبلة عن مبارك عن الحسن قال لما
стр. 2514
احتضر أبو بكر ﵁ قال أيها الناس قد حضرني من أمر الله تعالى وقضائه ما ترون وإنه لا بد لكم من رجل يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوّكم ويقسم بينكم فيئكم فإن شئتم اجتمعتم فأمرتم فاستعملتم وإن شئتم إن اجتهد لكم رأي فوالله لا آلوكم ونفسي خيراً قال فبكى الناس وقالوا أنت خيرنا واعلمنا فاختر لنا قال فإني أختار لكم عمر بن الخطاب قال الحسن ودموعه تتحدر من عينيه فاختار والله الذي لا إله إلا هو خياراً يتعرفون منه في كل يوم يأتي عليهم المزيد في دنياهم حتى قتل ﵁ قال وحدثنا أبو يعلى محمد بن شداد بن عيسى المسمعي زرقان حدثنا أبو عبد الرحمن العتبي حدثنا أبو إبراهيم العامري قال أوصى أبو بكر الصديق عند وفاته هذا ما عاهد أبو بكر خليفة رسول الله ﷺ في أوّل يوم من الآخرة داخلاً فيها وآخر يوم من الدنيا خارجاً منها إنه قد ولي عمر بن الخطاب فإن يعدل ويحسن فذلك ظني به وأملي فيه وإن خالف فعليه ما اكتسب ولا أعلم الغيب وإنما أردت الخير وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وقال أيضاً حدثنا محمد بن جبلة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث بن سعد عن علوان عن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عون عن أبيه أنه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأصابه مضيق فقال له عبد الرحمن أصبحت والحمد لله بارئاً قال له أبو بكر أترى ذلك قال نعم قال إني على ذلك لشديد الوجع وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي إني وليت أمركم خيركم في نفسي فكلكم ورم من ذلك أنفه يريد أن يكون الأمر له ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولما تقبل وهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون الاضطجاع على الصوف الأزري ولأن يقام أحدكم على حسك السعدان خير له من المكاثرة ولأن يقدم أحدكم فتضرب رقبته في غير حد خير له من أن يخوض غمرة الدنيا وأنتم أول ضال بالناس غداً فتصفحونهم عن الطريق يميناً وشمالاً يا هادي الطريق إنما هو الفجر أو البحر فقلت له خفض عليك يرحمك الله فإن هذا يهيضك على ما بك إنما الناس في أمرك بين رجلين أما رجل وافقه ما صنعت فهو معك وأما
стр. 2515
رجل خالفك فهو يشير عليك برأيه وصاحبك كما تحب ولا نعلمك ولم تزل صالحاً مصلحاً مع أنك لا تأسى على شيء من الدنيا قال أبو بكر أجل إني لا آسي على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فذكر الحديث بطوله وفي آخره قال يحيى قدم علينا علوان بعد وفاة الليث فسألته فحدثني به كما حدثنا الليث حرفاً حرفاً وأخبرني أن اسمه علوان بن داود قلت ورواه الطبراني ختصراً فقال حدثنا أبو الزنباع حدثنا سعيد بن عفير حدثني علوان بن داود البجلي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال دخلت علي أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فسلمت عليه فقال رأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل فساقه إلى قوله في غمرة الدنيا قال الذهبي في الضعفاء علوان بن داود ويقال ابن صالح البجلي قال البخاري منكر الحديث وقال صاحب كتاب المتفجعين أيضاً حدثنا عبيد الله بن محمد حدثنا محمد بن عبد الله بن السفر أبو عبيد حدثنا شهاب بن عباد حدثنا علي بن المنذر القرشي حدثني عثمان بن يزيد الكناني عن رجل من قريش عن معيقيب بن أبي فاطمة قال كنت إلى نفقة أبي بكر فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه فوجدت عنده نسوة من بني تيم بن برة عوائد فهن في جانب البيت وهو مستخل بطلحة بن عبيد الله وهو يعاتبه في عمر بن الخطاب فسمعت أبا بكر رافعاً صوته يقول لا ولا كرامة ولا نعمة عني لو فعلت لخلعت أنفك في قفاك ولما أخذت من أهلك حقاً ولا رفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون الله الذي يضعك أتيتني وقد دلكت عينك تريد أن تفتنني عن ديني وتفتاتني عن رأيي قم لا أقام الله رجليك فلان بلغني أنك غمصته أو ذكرته بسوء لألحقنك بحمضات قنة حيث كنتم ترعون فلا تشبعون وتوردون فلا تردون وأنتم تحجون راضون ستعلمون إذا فقدتموه وفارقتموه كيف تقتلون وأين تقتلون هو والله خيركم لكم وأنتم والله شرهم لهم فقام فخرج إذ قيل له هذا عثمان وعلي بالباب فأذن لهما فدخلا فسلما وقالا كيف تجدك يا خليفة رسول الله ﷺ قال أجدني وجعاً وأظنها هي قالا بل العافية إن شاء الله قال أنا ميت في مرضي هذا ثم ذكر لهما رؤيا رآها ثم قال فلعلكما تقولان في عمر ما قال طلحة آنفاً قالا
стр. 2516
وما قال قال زعم أن عمر أدناكم بيتاً وأقلكم عن الله وعن رسول الله ﷺ غنى قال عثمان كذب طلحة وبئس ما قال، عمر بحيث تحب من فضله وسابقته وقال علي إنك طلحة وبئس ما قال، عمر من سابقته وفضله ولا نعلم إلا خيراً وقد كان والياً معك تحتظي برأيه فدع عنك مخاطبة الرجال وامض لما أردت فإن يكن ما أردت فله عمدت وإن يكن ما لا يكون إن شاء الله فلا نعلمك أردت إلا خيراً قال رحمكما الله ونهضا والتفت إليّ فقال يا ابن أبي فاطمة ما يقول الناس في عمر قلت أحبه وقوم وكرهه آخرون قال فمن أحبه أكثر أم من كرهه قلت بل من كرهه أكثر فوأم لها ثم قال قد يحب الشر ويكره الخير فلم ألبث أن قيل هذا عمر بالباب فندمت على ما فرط مني وكان عمر لي صديقا فأذن له فدخل فقال يا عمر خافك الناس كرهك الناس قال عمر نحها عني يا خليفة رسول الله فلا حاجة لي بها قال اسكت لاسكت لكن بها إليك أعظم الحاجة قال له كيف تجدك قال أجدني وجعاً وأظنها هي وقص رؤياه عليه قال عمر ما أرى بك بأساًَ وما أتهمك على الله والخوف من الموت وإن خير يوميك اليوم الذي تقدم فيه على ربك قال أبو بكر ﵁ وددت أنه كذلك فلم أبال متى مت قال فإن كنت ترى أنك ميت فذم لي في أهل دباء قال إليك عني فطالما خاطبتني في أهل دباء ولم أر سواك خاطبني فيهم وما ترددت في شيء ترددي فيهم ولكن احفظ عني إذا جببت فلتهجر يدك فاك حتى يشبع من حببت له فإن نازعتك نفسك في مشاركتهم فشاركهم غير مستأثر عليهم وإياك والذخيرة فإن ذخيرة لإمام تهلك دينه وتسفك دمه وخرج عمر ﵁ فالتفت إليّ فقال ما الحساب بيننا وبينك قلت بقيت لي عليك ثمانية عشر درهماً أنت منها في حل فقال مه لا تزودني حراماً يا عائشة ائتيني بثمانية عشر درهماً فدفعها إلي وخرجت فكان آخر العهد به ﵁.
٣٩٩١ - (ثم أرسل إلى عمر ﵁ فجاء فقال إني موصيك بوصية اعلم أن لله حقاً في النهار لا يقبله في الليل وأن
стр. 2517
له حقاً في الليل لا يقبله في النهار وأنه لا يقبل النافلة حتى توفى الفريضة وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل وإنما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامة باتباع الباطل وخفته عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف وإن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيآتهم فيقول القائل أنا دون هؤلاء ولا أبلغ مبلغ هؤلاء وإن الله ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم ورد عليهم صالح الذي عملوا فيقول القائل أنا أفضل من هؤلاء وإن الله ذكر آية الرحمة وآية العذاب ليكون المؤمن راغباً زاهداً ولا يلقي بيديه إلى التهلكة ولا يتمنى على الله غير الحق فإن حفظت وصيتي فلا يكون غائب أحب إليك من الموت ولا بد لك منه وإن ضيعت وصيتي فلا يكون غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجزه) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف فقال حدثنا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد قال لما حضرت أبا بكر الوفاة أرسل إلى عمر فقال إني موصيك بوصية إن حفظتها فساقه وفيه ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بصالح ما عملوا وفيه وذكر أهل النار بسيء ما عملوا وفيه فيكون المؤمن راغباً راهباً وفى آخره ولن يعجزه والباقي سواء ورواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا مطر بن خليفة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط قال لما حضر أبا بكر الصديق ﵁ الموت دعا عمر فقال له اتق الله يا عمر واعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل فساقه وفيه وحق لميزان يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلاً وحق لميزان يوضع فيه الباطل غداً أن يكون خفيفاً وإن الله ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه فإذا ذكرتهم قلت إني لا أخاف أن
стр. 2518
لا ألحق بهم وإن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ليكون العبد راغباً راهباً والباقي سواء.
٣٩٩٢ - موت عمر ﵁ رواه البخاري فقال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن ميمون أنه رأى عمر قبل أن يصاب بأيام وقف على حذيفة وابن حنيف إلى أن قال فإذا رأى خللاً قال استووا فساقه وفيه قتلني الكلب ولم يشك وفيه بسكين ذي طرفين ولم يذكر بعده إلى أن قال فأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون بل فقدوا صوت عمر ولم يقل فأما من كان يليه وفيه لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام وفيه فقال ابن عباس إن شئت ولم يقل فعلت وفيه فاستقي لبناً فخرج من جرحه فعرفوا أنه ميت ولم يذكر فيه قصة رد الغلام ولا وصيته في قضاء الدين ولا وصيته بالمهاجرين وأهل الأمصار والأعراب وقد رواه بهذه الزيادات البخاري والنسائي من طريق جرير عن حصين عن عمرو بن ميمون قال رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بثلاث أو أربع واقفاً على ناقته على حذيفة وعثمان بن حنيف وهو يقول لعلكما حملتما الأرض يعني من الخراج ما لم تطق فساق الحديث وفيه فما أتت عليه ثلاث حتى أصيب قال وكان إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة قام بين كل صفين فساقه كسياق المصنف وفيه مات منهم سبعة فطرح عليه رجل من حاج العراق برنساً فأخذه وفيه فجال ابن عباس ساعة ثم جاء فقال غلام المغيرة بن شعبة قال آلصنع قال آلصنع قال قاتله الله وفيه والناس يقولون لا بأس عليك فاتي بنبيذ فشربه فخرج من جرحه فعرف أنه الموت فقال لابنه عبد الله أنظر ما كان علي من دين قال ستة وثمانون ألفاً قال إن وفي الخ إلى أن قال واذهب إلى عائشة فساقاه إلى أن قال فلما جاء ابن عمر قال عمر أقعدوني فأسنده رجل إلى صدره فقال لابن عمر ما لديك إلخ وفيه وليس له من الأمر شيء فمن استخلفوه فهو الخليفة بعدي فإن أصابت سعداً وإلا فليستعن به الخليفة فإني لم أنزعه من ضعف ولا خيانة ثم ذكرا قصة الغلام وقوله يا ابن أخي ارفع إزارك ثم
стр. 2519
ذكرا وصيته بالمهاجرين وأهل الأمصار والأعراب وأهل الذمة وفيه فلما توفي حمل فكان الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ حتى إذا دنا ابن عمر سلم على عائشة ثم قال استأذنك عمر فأذنت له وقالت له ادخله هذا آخر سياقها من طريق جرير.
وقال صاحب كتاب المتفجعين: حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني حدثنا شبابة بن سوار حدثني فرات بن السائب عن ميمون بن مهران قال لقيت ابن عمر بالمدينة فقلت إني لأحب أن أعلم كيف كان قتل عمر ﵁ فقال صنع قين المغيرة مدية لها رأسان مقبضهما في وسطها فدخل المسجد صلاة الفجر وعمر ﵁ معه درته يأمر الناس بتسوية الصفوف فطعنه تسع طعنات فقال عمر دونكم الكلب فقد قتلني فثار بالناس فجعل لا يدنو إليه أحد إلا أهوى إليه فطعنه فطعن يومئذ ثلاثة عشر إنساناً فمات منهم ستة في المسجد واحتمل عمر ﵁ إلى بيته وأدخل الناس إلى منزله فقال لي أي بني أخرج إلى الناس فسلهم أعن ملأ منهم كان هذا فلما ذكرت ذلك لهم قالوا معاذ الله وحاشا لله لوددنا أنا فديناه بالآباء والأبناء والله ما أتى علينا يوم قط بعد وفاة رسول الله ﷺ أعظم من هذا اليوم وكان أول من دخل عليه علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس فنظر إليه ابن عباس فبكى وقال أبشر يا أمير المؤمنين بالجنة فقال يا ابن عباس أتشهد لي بذلك فكأنه كاع فضرب على كاع منكبه وقال أجل فأشهد له وأنا على ذلك من الشاهدين فقال عمر بن الخطاب وكيف فقال ابن عباس كان إسلامك عزاً وولايتك عدلاً ومنيتك شهادة فقال والله لا تفروا بي من ربي وذنبي ثكلت عمر أمه إن لم يغفر له ربه ثم قال لي ضع رأسي بالأرض ثكلتك أمك.
قال وحدثنا عبد الملك الميموني حدثنا هوذة حدثنا ابن عوف عن محمد بن سيرين قال لما طعن عمر ﵁ جعل الناس يقولون أنه لا بأس عليك فقال عمر للطبيب أنظر فأدخل يده فنظر فقال ما وجدت فقال قد بقي من وتينك ما تقضي منه حاجتك قال أنت أصدقهم وأخبرهم
стр. 2520
فقال له رجل قال ابن عون أراه ابن عباس والله إني لأرجو أن لا تمس النار جلدك فنظر إليه نظراً شديداً حتى وثينا له ثم قال إن علمك بذلك يا ابن فلان لقليل لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به هول المطلع وقال الذهبي في مناقب عمر روى الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون رأيت عمر يوم طعن وعليه ثوب أصفر فجر وهو يقول وكان أمر الله قدراً مقدوراً وروى يحيى بن أيوب عن يونس عن ابن شهاب حدثني عبيد الله أن ابن عباس أخبره أنه جاء عمر حين طعن فاحتمله هو ورهط حتى أدخل بيته قال ثم غشي عليه فلم يزل في غشيته حتى أسفر ثم أفاق فقال هل صلّى الناس قلنا نعم قال لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ وصلى وقال الحمد لله الذي قتلني من لا يحاجني عند الله بصلاة صلاها وكان مجوسياً وقال صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب إليه المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاماً عنده صنعاً ويستأذنه أن يدخل المدينة ويقول أن عنده أعمالاً كثيرة فيها منافع للناس أنه حداد نقاش نجار فأذن له أن يرسله إلى المدينة وضرب عليه المغيرة مائة درهم في الشهر قال فجاء إلى عمر يناشده شدة الخراج فقال له عمر ما خراجك بكثير في كنه ما تعمل فانصرف ساخطاً يتذمر فلبث عمر ليالي ثم دعاه فقال ألم أحدث أنك تقول لو شاء لصنعت الطحن بالرمح فالتفت إلى عمر عابساً وقال لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها فلما ولى قال عمر أوعدني العبد آنفاً ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس فخرج عمر يوقظ الناس لصلاة الفجر فلما دنا منه عمر وثب فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته ثم مال على أهل المسجد حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلاً ثم انخنس بخنجره فقال عمر قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس ثم غلب عمر نزف الدم حتى غشي عليه قال ابن عباس فاحتملت عمر في رهط حتى أدخلناه فلم أزل عنده ولم يزل في غشية واحدة حتى أسفر ثم أفاق فنظر في وجوهنا فقال أصلى
стр. 2521
الناس قلت نعم قال لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ ثم صلّى يعني في دمائه وكان أبو لؤلؤة مجوسياً وقال عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال جئت من السوق وعمر يتوكأ علي فمر أبو لؤلؤة فنظر إلى عمر نظرة ظننت أنه لولا مكاني بطش به فجئت بعد ذلك إلى المسجد لصلاة الفجر فإني لبين النائم واليقظان إذ سمعت عمر يقول قتلني الكلب فماج الناس ساعة ثم إذا قراءة عبد الرحمن بن عوف وقال ثابت البناني عن أبي رافع قال كان أبو لؤلؤة عبداً للمغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم فلقي عمر فقال يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل علي فكلمه فقال أحسن إلي مولاك ومن نية عمر أن يكلم المغيرة فيه فغضب وقال يسع الناس كلهم عدله غيري وأضمر قتله واتخذ خنجراً وشحذه وسمه فجاء فقام خلف عمر في الصف وضربه في كتفه وفي خاصرته فسقط عمر وطعن ثلاثة عشر مات منهم ستة وحمل عمر إلى أهله وكادت الشمس أن تطلع فصلى عبد الرحمن بالناس بأقصر سورتين وسقي عمر نبيداً فخرج من جرحه فلم يتبين فسقوه لبناً فخرج من جرحه فقالوا لا بأس عليك فقال إن يكن بالقتل بأس فقد قتلت فجعل الناس يثنون عليه ويقولون كنت وكنت فقال أما والله وددت أني خرجت منها كفافاً لا على ولا لي وإن صحبة رسول الله ﷺ سلمت لي وأثنى عليه ابن عباس فقال لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من هول المطلع وقد جعلتها شورى في هؤلاء الستة وأمر صهيباً أن يصلي بالناس وأجل الستة ثلاثاً وروى الأوزاعي ومسعر عن سماك الحنفي عن ابن عباس قال دخلت على عمر حين طعن فقلت أبشر يا أمير المؤمنين والله لقد مصر الله بك الأمصار وأوسع بك الرزق وأظهر بك الحق فقال وددت أني أنجو كفافاً لا أجر ولا وزر وروى أبو عوانة عن داود بن عبد الله عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال حدثنا ابن عباس قال أنا أول من أتى عمر حين طعن فقال احفظ مني ثلاثاً إني أخاف أن يدركني الناس أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاءً ولم أستخلف على الناس خليفة وكل مملوك لي عتيق فقال له الناس استخلف فقال أن ادع الناس فقد ترك نبي الله ﷺ وإن استخلف فقد استخلف من
стр. 2522
هو خير مني أبو بكر وروى عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن كثير النواء عن أبي عبيد موسى ابن عباس عن ابن عباس قال كنت مع علي فسمعت الصيحة على عمر فقام وقمت معه حتى دخلنا على عمر البيت فقلت ما هذا الصوت قالت امرأة سقاه الطبيب نبيذاً فخرج وسقاه لبناً فخرج وسقاه لبناً فخرج فقال لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلاً فافعل فقالت أم كلثوم واعمراه وكان معها نسوة يبكين معها وارتج البيت بكاءً فقال عمر والله لو إن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع وقال ابن عباس والله إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى وإن منكم إلا واردها إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيد المؤمنين تقضي بكتاب الله وتقسم بالسوية فأعجبه قولي فاستوى جالساً قال أتشهد لي بهذا يا ابن عباس قال فكففت فضرب علي ﵁ كتفي فقال اشهد قلت نعم أنا أشهد وروى مبارك بن فضالة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال عمر من قتلني قيل أبو لؤلؤة قال الحمد لله الذي لم يقتلني رجل يخاصمني بلا إله إلا الله فوضعت رأسه على فخذي فقال ألصق خدي بالأرض ففعلت فقال ويل عمر وويل أم عمر إن لم يغفر الله لي وقال يزيد بن هارون حدثنا جرير بن عثمان حدثنا حبيب بن عبيد عن المقدام بن معدي كرب قال دخلت حفصة على عمر فقالت يا صاحب رسول الله ويا صهر رسول الله ويا أمير المؤمنين فقال لابنه أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع وقال لها إني أخرج لما لي عليك من الحق أن تندبيني بعدها فأما عينيك فلا أملكهما إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا مقتته الملائكة وروى حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال لما طعن عمر صرخت حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله ﷺ يقول إن المعول عليه يعذب وجاء صهيب فقال واعمراه فقال ويلك يا صهيب أما بلغك أن المعول عليه يعذب.
وقال صاحب كتاب المتفجعين: حدثنا محمد بن جبلة حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا أبو أسامة حدثنا عبد الرحمن بن يزيد حدثني
стр. 2523
يحيى بن أبي راشد البصري قال لما احتضر عمر بن الخطاب قال لابنه يا بني ادن مني فضع ركبتيك بين كتفي وضع راحتك اليمنى على جبيني واليسرى تحت ذقني وراعني فإذا مت فأغمض بصري وغسلوني وأحسنوا غسلي وكفنوني في ثوبي ولا تتغالوا في كفني فإن يكن ربي راضياً عني فلن يرضى لي بثيابكم حتى يكسوني من ثياب الجنة وإن يكن علي ساخطاً فإنه يسلبني سلباً سريعاً ويلبسني شر الثياب فإذا حفرتم قبري فاحفروا قدر مضجعي فإن يكن عني راضياً فسيوسعه مد بصري وإن يكن علي ساخطاً فسيضيه علي حتى تختلف أعضائي فإذا حملتموني فأسرعوا بي فإنما هو خير تردوني إليه أو شر تلقونه عن أعناقكم ولا تمشين مع جنازتي امرأة ولا تتبعني نائحة ولا تزكوني فربي أعلم بي فإذا وضعتموني في حفرتي فقولوا اللهم باسمك وعلى ملتك وملة رسولك وفي سبيلك أسلمه إليك الأهل والولد والمال والعشيرة فاغفر له اللهم وارحمه ثم أقرأ عليكم السلام حتى ألقاك.
٣٩٩٣ - (وعن النبي ﷺ قال قال لي جبريل ﵇ ليبك الإسلام على موت عمر) .
قال العراقي: رواه الآجري في كتاب الشريعة من حديث أبىّ بن كعب بسند ضعيف جداً وذكره ابن الجوزي في الموضوعات انتهى.
قلت: قال فيه حدثنا محمد بن عبد الحميد الواسطي حدثنا محمد بن رزق الله حدثنا حبيب بن ثابت حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي بن كعب رفعه كان جبريل يذاكرني أمر عمر فقلت له اذكر لي فقال لو جلست معك كما جلس نوح في قومه ما بلغت فضائل عمر وليبكين الإسلام بعد موت عمر قال الذهبي في نعم السمر ابن عامر واه وحبيب مجهول لعل الآفة منه.
٣٩٩٤ - وعن ابن عباس ﵁: (قال وضع عمر على سريره) بعدما كفن (فتكفنه الناس) أي أحاطوا حواليه
стр. 2524
(يدعون ويصلون) أي يترحمون (قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي) من ورائي (فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب ﵁ فترحم على عمر وقال ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك وذلك أني كنت كثيراً أسمع النبي ﷺ يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما).
قال العراقي: متفق عليه.
قلت: رواه من طريق ابن المبارك عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة سمعت ابن عباس يقول وضع عمر على سريره فتكنفه الناس فساقاه هكذا وروى أبو معشر نجيح عن نافع عن ابن عمر قال وضع عمر بين القبر والمنبر فجاء علي حتى قام بين يدي الصفوف فقال رحمة الله عليك مامن خلق الله أحب إلي من ألقي الله بصحيفته بعد النبي ﷺ من هذا المسجي عليه ثوبه وروى يونس بن أبي يعفور عن عون بن أبي رجحيفة عن أبيه أن علياً قال فذكر نحوه وروى ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن علياً دخل على عمر وهو مسجى فقال صلّى الله عليك قال الذهبي إسناده صحيح.
وقال صاحب كتاب المتفجعين: قيل لجعفر بن محمد أيصلي على غير النبي ﷺ فقال هذا على كرم الله وجهه قد صلّى على عمر ﵁.
٣٩٩٥ - موت عثمان ﵁ رواه سيف بن عمر التميمي وابن عائذ كلاهما في كتاب الفتوح مفصلاً ومجمله ما رواه محمد بن يحيى الذهبي قال حدثنا هشام بن عمار حدثنا محمد بن عيسى بن سميع عن ابن أبي ذئب عن
стр. 2525
الزهري قال قلت لسعيد بن المسيب هل أنت مخبري كيف قتل عثمان قال قتل مظلوماً ومن خذله كان معذوراً ولما ولى كره ولايته جماعة لأنه كان يحب قومه ويوليهم فيجيء منهم مما تنكره الصحابة فلا يعزلهم فلما كان في الست حجج الأواخر استأثر ببني عمه فولاهم وما أشرك معهم فولى ابن أبي سرح مصر فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه وقد كان من قبل هنات من عثمان إلى ابن مسعود وأبي ذر وعمار فكانت بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها بحال ابن مسعود وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخزوم قد حنقت عليه بحال عمار وجاء المصريون يشكون من عبد الله فكتب إليه كتاباً يتهدده فيه فأبى أن يقبل ما ناهاه وضرب بعض من أتاه فقتله فخرج من مصر سبعمائة فنزلوا المدينة وشكوا صنيع ابن أبي سرح بهم فقام طلحة فكلم عثمان بكلام شديد وأرسلت عائشة إليه تقول أنصفهم من عاملك ودخل عليه علي وكان متكلم القوم فقال إنما يسألونك رجلاً بدل رجل وقد ادعوا قبله دماً فاقض بينهم وأنصف فقال لهم اختاروا رجلاً أوليه فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فولاه وكتب عهده وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح فلما كانوا على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بعبد أسود على بعير يخبط البعير خبطاً كأنه رجل يطلب فسألوه فقال وجهني أمير المؤمنين إلى عامل مصر فقيل له هذا محمد عامل مصر قال ليس هذا أريد فجيء به إلى محمد فقال مرة أنا غلام عثمان ومرة قال أنا غلام مروان حتى عرفه رجل أنه لعثمان فقال له محمد إلى من أرسلت قال إلى عامل مصر برسالة قال معك كتاب قال لا ففتشوه فلم يجدوا معه كتاباً وكانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فشقوها فإذا فيها كتاب من عثمان فجمع محمد الصحابة وفكه فإذا فيه إذا أتاك فلان وفلان ومحمد فاحتل قتلهم وأبطل كتابه وقر على عملك واحبس من يجيء إلي متظلماً ففزعوا وأزمعوا فرجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتيم جماعة ودفعه إلى رجل منهم وقدموا المدينة فجمعوا طلحة والزبير وعلياً وسعداً والصحابة ثم فضوا الكتاب
следующие страницы →