← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

الناس قلت نعم قال لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ ثم صلّى يعني في دمائه وكان أبو لؤلؤة مجوسياً وقال عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال جئت من السوق وعمر يتوكأ علي فمر أبو لؤلؤة فنظر إلى عمر نظرة ظننت أنه لولا مكاني بطش به فجئت بعد ذلك إلى المسجد لصلاة الفجر فإني لبين النائم واليقظان إذ سمعت عمر يقول قتلني الكلب فماج الناس ساعة ثم إذا قراءة عبد الرحمن بن عوف وقال ثابت البناني عن أبي رافع قال كان أبو لؤلؤة عبداً للمغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم فلقي عمر فقال يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل علي فكلمه فقال أحسن إلي مولاك ومن نية عمر أن يكلم المغيرة فيه فغضب وقال يسع الناس كلهم عدله غيري وأضمر قتله واتخذ خنجراً وشحذه وسمه فجاء فقام خلف عمر في الصف وضربه في كتفه وفي خاصرته فسقط عمر وطعن ثلاثة عشر مات منهم ستة وحمل عمر إلى أهله وكادت الشمس أن تطلع فصلى عبد الرحمن بالناس بأقصر سورتين وسقي عمر نبيداً فخرج من جرحه فلم يتبين فسقوه لبناً فخرج من جرحه فقالوا لا بأس عليك فقال إن يكن بالقتل بأس فقد قتلت فجعل الناس يثنون عليه ويقولون كنت وكنت فقال أما والله وددت أني خرجت منها كفافاً لا على ولا لي وإن صحبة رسول الله ﷺ سلمت لي وأثنى عليه ابن عباس فقال لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من هول المطلع وقد جعلتها شورى في هؤلاء الستة وأمر صهيباً أن يصلي بالناس وأجل الستة ثلاثاً وروى الأوزاعي ومسعر عن سماك الحنفي عن ابن عباس قال دخلت على عمر حين طعن فقلت أبشر يا أمير المؤمنين والله لقد مصر الله بك الأمصار وأوسع بك الرزق وأظهر بك الحق فقال وددت أني أنجو كفافاً لا أجر ولا وزر وروى أبو عوانة عن داود بن عبد الله عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال حدثنا ابن عباس قال أنا أول من أتى عمر حين طعن فقال احفظ مني ثلاثاً إني أخاف أن يدركني الناس أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاءً ولم أستخلف على الناس خليفة وكل مملوك لي عتيق فقال له الناس استخلف فقال أن ادع الناس فقد ترك نبي الله ﷺ وإن استخلف فقد استخلف من

стр. 2522

هو خير مني أبو بكر وروى عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن كثير النواء عن أبي عبيد موسى ابن عباس عن ابن عباس قال كنت مع علي فسمعت الصيحة على عمر فقام وقمت معه حتى دخلنا على عمر البيت فقلت ما هذا الصوت قالت امرأة سقاه الطبيب نبيذاً فخرج وسقاه لبناً فخرج وسقاه لبناً فخرج فقال لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلاً فافعل فقالت أم كلثوم واعمراه وكان معها نسوة يبكين معها وارتج البيت بكاءً فقال عمر والله لو إن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع وقال ابن عباس والله إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى وإن منكم إلا واردها إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيد المؤمنين تقضي بكتاب الله وتقسم بالسوية فأعجبه قولي فاستوى جالساً قال أتشهد لي بهذا يا ابن عباس قال فكففت فضرب علي ﵁ كتفي فقال اشهد قلت نعم أنا أشهد وروى مبارك بن فضالة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال عمر من قتلني قيل أبو لؤلؤة قال الحمد لله الذي لم يقتلني رجل يخاصمني بلا إله إلا الله فوضعت رأسه على فخذي فقال ألصق خدي بالأرض ففعلت فقال ويل عمر وويل أم عمر إن لم يغفر الله لي وقال يزيد بن هارون حدثنا جرير بن عثمان حدثنا حبيب بن عبيد عن المقدام بن معدي كرب قال دخلت حفصة على عمر فقالت يا صاحب رسول الله ويا صهر رسول الله ويا أمير المؤمنين فقال لابنه أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع وقال لها إني أخرج لما لي عليك من الحق أن تندبيني بعدها فأما عينيك فلا أملكهما إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا مقتته الملائكة وروى حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال لما طعن عمر صرخت حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله ﷺ يقول إن المعول عليه يعذب وجاء صهيب فقال واعمراه فقال ويلك يا صهيب أما بلغك أن المعول عليه يعذب. وقال صاحب كتاب المتفجعين: حدثنا محمد بن جبلة حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا أبو أسامة حدثنا عبد الرحمن بن يزيد حدثني

стр. 2523

يحيى بن أبي راشد البصري قال لما احتضر عمر بن الخطاب قال لابنه يا بني ادن مني فضع ركبتيك بين كتفي وضع راحتك اليمنى على جبيني واليسرى تحت ذقني وراعني فإذا مت فأغمض بصري وغسلوني وأحسنوا غسلي وكفنوني في ثوبي ولا تتغالوا في كفني فإن يكن ربي راضياً عني فلن يرضى لي بثيابكم حتى يكسوني من ثياب الجنة وإن يكن علي ساخطاً فإنه يسلبني سلباً سريعاً ويلبسني شر الثياب فإذا حفرتم قبري فاحفروا قدر مضجعي فإن يكن عني راضياً فسيوسعه مد بصري وإن يكن علي ساخطاً فسيضيه علي حتى تختلف أعضائي فإذا حملتموني فأسرعوا بي فإنما هو خير تردوني إليه أو شر تلقونه عن أعناقكم ولا تمشين مع جنازتي امرأة ولا تتبعني نائحة ولا تزكوني فربي أعلم بي فإذا وضعتموني في حفرتي فقولوا اللهم باسمك وعلى ملتك وملة رسولك وفي سبيلك أسلمه إليك الأهل والولد والمال والعشيرة فاغفر له اللهم وارحمه ثم أقرأ عليكم السلام حتى ألقاك. ٣٩٩٣ - (وعن النبي ﷺ قال قال لي جبريل ﵇ ليبك الإسلام على موت عمر) . قال العراقي: رواه الآجري في كتاب الشريعة من حديث أبىّ بن كعب بسند ضعيف جداً وذكره ابن الجوزي في الموضوعات انتهى. قلت: قال فيه حدثنا محمد بن عبد الحميد الواسطي حدثنا محمد بن رزق الله حدثنا حبيب بن ثابت حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي بن كعب رفعه كان جبريل يذاكرني أمر عمر فقلت له اذكر لي فقال لو جلست معك كما جلس نوح في قومه ما بلغت فضائل عمر وليبكين الإسلام بعد موت عمر قال الذهبي في نعم السمر ابن عامر واه وحبيب مجهول لعل الآفة منه. ٣٩٩٤ - وعن ابن عباس ﵁: (قال وضع عمر على سريره) بعدما كفن (فتكفنه الناس) أي أحاطوا حواليه

стр. 2524

(يدعون ويصلون) أي يترحمون (قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي) من ورائي (فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب ﵁ فترحم على عمر وقال ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك وذلك أني كنت كثيراً أسمع النبي ﷺ يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما). قال العراقي: متفق عليه. قلت: رواه من طريق ابن المبارك عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة سمعت ابن عباس يقول وضع عمر على سريره فتكنفه الناس فساقاه هكذا وروى أبو معشر نجيح عن نافع عن ابن عمر قال وضع عمر بين القبر والمنبر فجاء علي حتى قام بين يدي الصفوف فقال رحمة الله عليك مامن خلق الله أحب إلي من ألقي الله بصحيفته بعد النبي ﷺ من هذا المسجي عليه ثوبه وروى يونس بن أبي يعفور عن عون بن أبي رجحيفة عن أبيه أن علياً قال فذكر نحوه وروى ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن علياً دخل على عمر وهو مسجى فقال صلّى الله عليك قال الذهبي إسناده صحيح. وقال صاحب كتاب المتفجعين: قيل لجعفر بن محمد أيصلي على غير النبي ﷺ فقال هذا على كرم الله وجهه قد صلّى على عمر ﵁. ٣٩٩٥ - موت عثمان ﵁ رواه سيف بن عمر التميمي وابن عائذ كلاهما في كتاب الفتوح مفصلاً ومجمله ما رواه محمد بن يحيى الذهبي قال حدثنا هشام بن عمار حدثنا محمد بن عيسى بن سميع عن ابن أبي ذئب عن

стр. 2525

الزهري قال قلت لسعيد بن المسيب هل أنت مخبري كيف قتل عثمان قال قتل مظلوماً ومن خذله كان معذوراً ولما ولى كره ولايته جماعة لأنه كان يحب قومه ويوليهم فيجيء منهم مما تنكره الصحابة فلا يعزلهم فلما كان في الست حجج الأواخر استأثر ببني عمه فولاهم وما أشرك معهم فولى ابن أبي سرح مصر فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه وقد كان من قبل هنات من عثمان إلى ابن مسعود وأبي ذر وعمار فكانت بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها بحال ابن مسعود وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخزوم قد حنقت عليه بحال عمار وجاء المصريون يشكون من عبد الله فكتب إليه كتاباً يتهدده فيه فأبى أن يقبل ما ناهاه وضرب بعض من أتاه فقتله فخرج من مصر سبعمائة فنزلوا المدينة وشكوا صنيع ابن أبي سرح بهم فقام طلحة فكلم عثمان بكلام شديد وأرسلت عائشة إليه تقول أنصفهم من عاملك ودخل عليه علي وكان متكلم القوم فقال إنما يسألونك رجلاً بدل رجل وقد ادعوا قبله دماً فاقض بينهم وأنصف فقال لهم اختاروا رجلاً أوليه فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فولاه وكتب عهده وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح فلما كانوا على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بعبد أسود على بعير يخبط البعير خبطاً كأنه رجل يطلب فسألوه فقال وجهني أمير المؤمنين إلى عامل مصر فقيل له هذا محمد عامل مصر قال ليس هذا أريد فجيء به إلى محمد فقال مرة أنا غلام عثمان ومرة قال أنا غلام مروان حتى عرفه رجل أنه لعثمان فقال له محمد إلى من أرسلت قال إلى عامل مصر برسالة قال معك كتاب قال لا ففتشوه فلم يجدوا معه كتاباً وكانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فشقوها فإذا فيها كتاب من عثمان فجمع محمد الصحابة وفكه فإذا فيه إذا أتاك فلان وفلان ومحمد فاحتل قتلهم وأبطل كتابه وقر على عملك واحبس من يجيء إلي متظلماً ففزعوا وأزمعوا فرجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتيم جماعة ودفعه إلى رجل منهم وقدموا المدينة فجمعوا طلحة والزبير وعلياً وسعداً والصحابة ثم فضوا الكتاب

стр. 2526

فلم يبق أحد إلا حنق على عثمان وزاد ذلك غضباً لأعوان ابن مسعود وأبي ذر وعمار وحاصر الناس عثمان وأجلب عليه محمد ببني تيم فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وعمار وسعد وغيرهم ودخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير فقال له هذا الغلام والبعير لك قال نعم قال فهذا كتابك؟ قال لا والله قال فالخاتم خاتمك قال نعم قال كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به وعرفوا أنه بخط مروان وسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى وكان معه في الدار فخرجوا غضاباً وعلموا أنه لا يحلف بباطل ولزموا بيوتهم فحاصره أولئك حتى منعوه الماء فأشرف يوماً فقال أفيكم علي قالوا لا قال أفيكم سعد قالوا لا فسكت ثم قال ألا أحد يسقينا ماء فبلغ ذلك علياً فبعث إليه بثلاث قرب فجرح بسببها جماعة من الموالي حتى وصل الماء إليه فبلغ علياً أن عثمان يراد قتله فقال إنما أردنا منه مروان فأما قتل عثمان فلا وقال لابنيه اذهبا بسيفيكما حتى تكونا على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه وبعث إليه الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه وبعث عدة من الصحابة أبناءهم يمنعون الناس عنه ويسألونه أن يخرج مروان فلما رأى ذلك محمد بن أبي بكر ورمى الناس بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه وأصاب مروان سهم وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر مولى علي خشي ابن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن فاستشار صاحبيه وتثوروا من دار حتى دخلوا على عثمان بغتة والناس فوق البيوت لا يدرون ولم يكن مع عثمان سوى امرأته فقال لهما محمد مكانكما فإن معه امرأته فإذا أنا ضبطته فادخلا فتوجياه حتى تقتلاه ودخل فأخذ بلحيته فقال له عثمان والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني فتراخت يده ودخل الرجلان فتوجياه حتى قتلاه وهربوا من حيث دخلوا وصرخت امرأته وصعدت إلى الناس وقالت قتل أمير المؤمنين فجاؤا فوجدوه مذبوحاً وبلغ علياً وطلحة والزبير الخبر فخرجوا وقد ذهبت عقولهم فدخلوا عليه واسترجعوا وقال علي كيف قتل أمير المؤمنين وأنتم على الباب ولطم الحسن وضرب صدر الحسين وشتم ابن الزبير وابن طلحة وولى مغضباً قال الحافظ الذهبي هو في

стр. 2527

بادئ الرأي صحيح الإسناد لكن قال البخاري يقال إن ابن سميع ما سمع هذا الحديث من ابن أبي ذئب وقال صالح جزرة قال لي محمود بن بنت محمد بن عيسى بن سميع هو في كتاب جدي عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن ابن أبي ذئب وكان إسماعيل يضع الحديث وروى قريش بن أنس حدثنا سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد هو مولى أبي أسيد قال دخلوا على عثمان والمصحف بين يديه فضربوه على يديه فجرى الدم على فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم قال الذهبي هذا إسناد صحيح وروى خالد بن عبد الله عن عمران بن حدير قال إن لا يكن عبد الله بن شقيق حدثني أن أول قطرة قطرت من دم عثمان علي فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم فإن أبا حريث ذكر أنه ذهب هو وسهيل المري فأخرجوا إليه المصحف فإذا القطرة على فسيكفيكهم الله قال فإنها في المصحف ما حكت. ٣٩٩٦ - قال عبد الله بن أحمد: حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا يونس بن أبي يعفور العبدي عن أبيه عن مسلم بن سعد أن عثمان أعتق عشرين مملوكاً ثم دعا بسراويل فشده عليه ولم يلبسه في جاهلية ولا إسلام وقال إني رأيت رسول الله ﷺ البارحة وأبا بكر وعمر فقال اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة ثم دعا بمصحف ففتحه بين يديه فقتل وهو بين يديه وقال إسحاق بن سليمان حدثنا أبو جعفر الرازي عن أبيوب عن نافع عن ابن عمر أن عثمان أصبح يحدث الناس قال رأيت رسول الله ﷺ الليلة في المنام فقال أفطر عندنا غداً فأصبح صائماً وقتل من يومه. قال الذهبي: هذا حديث صحيح ورواه ابن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع نحوه ورواه عبد الملك بن عمير عن كثير بن الصلت عن عثمان وله طرق أخر بمعناه. ٣٩٩٧ - وقال ثمامة بن حزن بن عبد الله بن مسلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (القشيري) البصري والدأبي الورد مخضرم وفد على عمر وله خمس وثلاثون سنة قال يحيى بن معين ثقة

стр. 2528

روى له مسلم والترمذي والنسائي وليس له في الصحيح غير حديث النبيذ قال سألت عائشة عن النبيذ وروى له البخاري في الأدب المفرد (قال شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان) ﵁ (فقال ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم) أي حرضاكم (عليّ فجيء بهما كأنهما جملان أو حماران فأشرف عليهم عثمان) ﵁ (فقال أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها ومن ماء البحر قالوا اللهم نعم قال أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن المسجد كان قد ضاق بأهله فقال رسول الله ﷺ من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين قالوا اللهم نعم قال أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي قالوا اللهم نعم قال أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان على ثبير بمكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض قال فركضه برجله وقال اسكن ثبير فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان قالوا اللهم نعم قال الله أكبر شهدوا لي ورب الكعبة أني شهيد). قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن والنسائي انتهى. قلت: ورواه الأنصاري في جزئه قال حدثنا هلال بن لاحق عن الجريري عن ثمامة بن حزن قال شهدت الدار وأشرف عليهم عثمان فقال

стр. 2529

ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم علي فدعيا له كأنهما جملان أحمران فساقه وليس فيه ذكر تجهيز جيش العسرة ورواه عيسى بن يونس عن أبيه عن جده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وذكر فيه تجهيز جيش العسرة وزاد ولكن طال عليكم أمري واستعجلتم وأردتم خلع سربال سربلنيه الله وإني لا أخلعه حتى أموت أو أقتل. ٤٩٩٨ - وروى يحيى بن ميمون العدادي عن الحارث بن عمير عن معمر بن عقيل حدثنا أبوخباب رجل شامي قال حدثتني ريطة مولاة أسامة بن زيد قالت كنت في الدار إذ دخل القوم فساق الحديث وفيه فجاء رجل خلف عثمان بسعفة فضرب بها جبهته فرأيت الدم يسيل وهو يمسحه ويقول اللهم لا تطلب بدمي غيرك وروى صاحب كتاب المتفجعين عن الكزبراني عن عمرو بن عاصم الكلابي عن حفص بن أبي بكر عن هياج بن سريع عن مجاهد قال أشرف عليهم عثمان ﵁ وهو محصور فقال يا قوم لا تقتلوني فإني وال وأخ ومسلم فساق الحديث وفيه فلما أبوا قال اللهم إني لا أرى إلا غادراً أو فاجراً اللهم فأحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تبق منهم أحداً قال مجاهد فقتل الله أكثرهم في تلك الفتنة وروى أيضاً عن علي بن عثمان الفضيلي حدثنا أبو مسهر حدثنا إسماعيل بن عياش أن عثمان ﵁ دعا عليهم فقال اللهم أبدلني بخير منهم وأبدلهم بشر مني اللهم خذ لي منهم بثأري اللهم انقل هذا الأمر ممن خذله إلى من نصره وروي أيضاً عن حبيش بن موسى الصيني حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني عن سعيد بن مسلم بن بانك قال جعلوا يوجؤن عثمان ﵁ والمصحف في حجره وهو يقول: ولقد علمت لو أن علمي نافعي ... أن الحياة من الممات قريب وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا الحارث بن محمد التيمي حدثني أبو الحسن علي بن محمد القرشي عن سعيد بن مسلم بن بانك عن أبيه

стр. 2530

أن عثمان ﵁ قال متمثلاً يوم دخل عليه. أرى الموت لا يبقي عزيزاً ولم يدع ... لعاد ملاكاً في البلاد ومرتقى يبيت أهل الحصن والحصن مغلق ... ويأتي الجبال في شمارخها العلا ٣٩٩٩ - (قال الأصبغ) بن نباتة التميمي (الحنظلي) الكوفي يكنى أبا القاسم متروك رمي بالرفض روى له ابن ماجة (لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي ﵁ أتاه ابن البناج) وهو مؤذنه (حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة وهو مضطجع متثاقل فعاد الثانية وهو كذلك ثم عاد الثالثة فقام علي يمشي وهو يقول: اشدد حيازيمك للمو ... ت فإن الموت لاقيك ولا تجزع من المو ... ت إذا حل بواديك (فلما بلغ الباب الصغير شد عليه ابن ملجم) عبد الرحمن رجل من بني مراد (فضربه) رواه ابن أبي الدنيا فقال حدثني عبد الله بن يونس بن بكير قال حدثنى أبي حدثني علي بن أبي فاطمة الغنوي قال حدثني الأصبغ الحنظلي فذكره وقال محمود بن محمد بن الفضل في كتاب المتفجعين حدثنا الكزبراني حدثنا حجاج بن أبي منيع حدثنا جدي عن الزهري قال لما انتشر أمر علي ﵁ وكثر عليه اختلاف أصحابه أقبل رجل من الخوارج يقال له عبد الرحمن بن ملجم مشتملاً على السيف وكان علي ﵁ يتولى التأذين بنفسه فكان إذا أراد أن يقول حي على الصلاة أخرج رأسه من باب طاق المسجد إلى السوق وأقبل الخارجي فقام عند الطاق من خارج فلما أخرج علي رأسه ضربه الخارجي ضربة أطار بها طائفة من قحفه وتنادي الناس قتل أمير المؤمنين واقبلوا نحوه وهو يحمل عليهم حتى أخذوه وانتزعوا السيف من يده وعاش علي ﵁ يومه ذلك ومات في الليلة القابلة فقطعت يدا ابن ملجم ورجلاه وسملت عيناه ثم أدرج في بردين فأحرق. وقال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا فطر بن

стр. 2531

خليفة حدثني أبو الطفيل قال دعا علي الناس إلى البيعة فجاءه عبد الرحمن بن ملجم فرده مرتين ثم أتاه فقال ما يحبس أشقاها لتخضبن أو لتصفقن هذه يعني لحيته من هذا يعني رأسه ثم تمثل بهذين البيتين: اشدد حيازيمك للموت (فخرجت أم كلثوم ابنة علي ﵁ وأمها فاطمة الزهراء ﵂ (فجعلت تقول مالي ولصلاة الغداة قتل زوجي أمير المؤمنين) عمر ﵁ (صلاة الغداة) كما تقدم آنفاً (وقتل أبي صلاة الغداة). وقال محمود بن محمد بن الفضل في كتاب المتفجعين: حدثنا الكزبراني حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سليمان بن كثير عن حصين عن هلال بن يساف أن علياً ﵁ كان يخرج إلى المسجد قبل الفجر فيقول الصلاة حتى إذا أنار الفجر صلّى فبينا هو كذلك ابتدره رجلان أحدهما ابن ملجم والآخر شبيب بن بجرة الأشجعي فضربه أحدهما على رأسه وأخطأه الآخر فأخذ الضارب فسمعهم يقولون ليس عليه بأس قال فعلى من كانوا يبكون لقد سقيت سيفي السم شهرين ولقد ضربته ضربة لو قسمت بين العرب لأفنتهم فمات علي ﵁ من يومه وقتل ابن ملجم لعنه الله تعالى قال وحدثنا محمد بن جبلة حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا أبو أسامة حدثنا أبو طلق علي بن حنظلة بن نعيم عن أبيه قال لما ضرب ابن ملجم علياً ﵁ قال احبسوه فإنما هو جرح فإن برئت امتثلت أو عفوت وإن هلكت قتلتموه فعجل عليه عبد الله بن جعفر وكانت أم كلثوم ابنة علي تحته فقطع يديه ورجليه وفقأ عينيه وجدعه وقال له هات لسانك فقال له إذ صنعت ما صنعت فإنما تستقرض في جسدك فاستعد للقصاص فأما لساني فدعه أذكر الله به فإني لا أخرجه إليك أبداً فشق لحييه فقطع لسانه وجعل يجعل المسمار في عينيه فقال إنك

стр. 2532

لتكحلني بملمول يمضني وكانت أم كلثوم تبكي فقيل له ما على أمير المؤمنين من بأس فقال فأم كلثوم على إذ تبكي والله ما خانني سيفي ولا ضعفت يدي. قلت: وأخرجه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة عن محمد بن هارون بن المجدر عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة وفيه فجاءت أم كلثوم تبكي وتقول يا خبيث والله ما ضر أمير المؤمنين فقال علام تبكين يا أم كلثوم والله ما خانني سيفي ولا ضعفت يدي. وقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب الشريعة: وأخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد حثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا أبو أسامة حدثنا أبو جناب حدثنا أبو عون الثقفي قال كنت أقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وكان الحسن بن علي يقرأ عليه قال أبو عبد الرحمن فاستعمل أمير المؤمنين علي ﵁ رجلاً من بني تميم يقال له حبيب بن قرة على السواد وأمره أن يدخل الكوفة من كان بالسواد من المسلمين فقلت للحسن بن علي إن ابن عم لي بالسواد أحب أن يقر بمكانه فقال تغدو علي كتابك قد ختم فغدوت عليه من الغد فإذا الناس يقولون قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين فقلت للغلام أتقربني إلى القصر فدخلت القصر فإذا الحسن بن علي قاعد في المسجد في الحجرة وإذا صوائح فقال ادن يا أبا عبد الرحمن فجلست إلى جنبه فقال لي خرجت البارحة وأمير المؤمنين يصلي في هذا المسجد فقال لي يا بني إني بت الليلة أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر لسبع عشرة من رمضان فملكتني عيناي فسنح لي رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك الأود واللدد قال والأود العوج واللدد الخصومات فقال لي ادع عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم وأبدلهم بي شراً قال وجاء ابن البناج فآنذه بالصلاة فخرج وخرجت خلفه فاعتوره الرجلان فأما أحدهما فوقعت ضربته في الطاق وأما الآخر فأثبتها في رأسه قال

стр. 2533

ابن صاعد قال أبو هشام قال أبو أسامة إني لأغار عليه كما يغار الرجل على المرأة الحسناء يعني هذا الحديث لا تحدث به ما دمت حياً. (وعن شيخ من قريش أن علياً كرم الله وجهه لما ضربه ابن ملجم قال فزت ورب الكعبة) رواه محمود بن محمد بن الفضل في كتاب المتفجعين عن حنش بن موسى قال أخبرنا أبو الحسن المدائني أخبرني سعيد بن عبد العزيز السلمي قال قال علي فذكره وزاد فقال ابن ملجم ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله. ٤٠٠٠ - (وعن) أبي جعفر (محمد بن علي) بن الحسن بن علي ﵁ (أنه) ﵁ (لما ضرب أوصى بنيه ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض) رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن يونس بن بكير عن أبيه عن أبي عبد الله الجعفي عن جعفر بن محمد بن علي ولم يقل عن أبيه وأما وصيته لبنيه فرواها أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن فضيل بن غزوان عن جعفر بن محمد قال أوصى علي بن أبي طالب ﵁ حين حضرته الوفاة هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وإن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ثم إني أوصيك يا حسن وجميع أهلي ومن بلغه وفاتي بأن تتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتمصوا بحبل الله جميعاً ثم إني أوصيكم بالجار فإن نبي الله ﷺ ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه الله الله في القرآن لا يسبق به غيركم الله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم الله الله في صيام رمضان فإن الصبر على صيامه نجاة من النار الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وقولوا للناس حسناً ائتلفوا ولا تختلفوا. ٤٠٠١ - (ولما ثقل الحسن بن علي ﵄ ذلك من سم سقته زوجته (دخل عليه) أخوه (الحسين رضي الله

стр. 2534

عنه) فرآه قد جزع (فقال يا أخي لأي شيء تجزع تقدم على رسول الله ﷺ وعلي بن أبي طالب وهما أبواك وعلى خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وهما أماك وعلى حمزة وجعفر وهما عماك قال يا أخي أقدم على أمر لم أقدم على مثله) رواه أبو نعيم في الحلية بلفظ لما اشتد بالحسن بن علي جزع فدخل عليه رجل فقال يا أبا محمد ما هذا الجزع ما هو إلا أن يفارق روحك جسدك فتقدم على أبويك علي وفاطمة وعلى جديك النبي ﷺ وخديجة وعلى أعمامك حمزة وجعفر وعلى أخوالك القاسم والطيب وإبراهيم ومطهر وعلى خالاتك رقية وأم كلثوم وزينب قال فسري عنه وقال القشيري في الرسالة لما حضر الحسن بن علي الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك فقال أقدم على سيد لم أره وقال ابن أبي الدنيا حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثني أحمد بن عبد الجبار حدثنا سفيان بن عيينة عن رقبة بن مصقلة قال لما احتضر الحسن بن علي قال اخرجوا فراشي إلى صحن الدار قال فرفع رأسه إلى السماء ثم قال إني احتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي. وقال صاحب كتاب المتفجعين: حدثنا أحمد بن الأسود الحنفي حدثناً محمد بن أبي صفوان الثقفي قال الأصمعي عن أبي هلال الراسي قال لما احتضر الحسن بن علي قال لقد سقيت السم ثلاث مرات ما منهن واحدة بلغت مني ما بلغت هذه لقد تقطعت كبدي. قال: وحدثني هلال بن العلاء حدثنا عمرو بن عثمان الكلابي حدثنا عبيد الله بن عمرو قال نعي الحسن بن علي إلى معاوية وابن عباس ببابه فحجب حتى أخذ الناس مجالسهم ثم أذن له فقال أعظم الله أجرك يا ابن عباس قال فيمن قال في الحسن بن علي قال إذاً لا يزيد موته في عمرك ولا يدخل عمله عليك في قبرك وقد فقدنا من هو أعظم منه قدراً وأجل منه أمراً فأعقب الله عقبى صالحة وخرج ابن عباس وهو يقول: أصبح اليوم ابن هند شامتاً ... ظاهر النجوة أن مات حسن

стр. 2535

ولقد كان عليه عمرة ... مثل رضوى وثبير وحضن فارتع اليوم ابن هندآمناً ... إنما يقمص بالبعير السمن واتق الله وأظهر توبة ... إنما كان كشيء لم يكن ٤٠٠٢ - قال محمود بن محمد بن الفضل في كتاب المتفجعين: حدثنا عبيد الله بن محمد حدثنا محمد بن خلف حدثنا نصر بن مزاحم العطار عن أبي محنف حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال سمعت الحسين بن علي ﵁ وقد أحاطوا به اللهم احبس عنهم قطر السماء وامنعهم بركات الأرض وإن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ومزقهم مزقاً واجعلهم طرائق قدداً ولا ترض عليهم الولاة أبداً فإنهم دعونا لينصرونا فغدوا علينا فقتلونا وضارب حتى كفهم عنه ثم تعادوا عليه فقتلوه. قال: وحدثنا الكزبراني حدثنا أبو ربيعة مهد بن عون العامري حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن قال لما خرجت جيوش ابن زياد مع عمر بن سعد إلى الحسين ﵁ توجه الحسين ﵁ يريد الشام فلقيه خيولهم فنزل عند كربلاء فناشدهم الله والإسلام أن سيرونا إلى يزيد فأضع يدي في يده فأبوا عليه إلا حكم ابن زياد قال حصين فحدثني سعد بن عبيدة السلمي قال إني لأنظر إلى الحسين ﵁ يكلمهم وإني لأنظر إليه وعليه جبة من برود فلما كلمهم انصرف فرماه عمير الطهاوي بسهم فإني لأنظر إلى السهم بين كتفيه متعلقاً في جبته ورجع إلى مصافه وإنهم لقريب من مائة رجل فيهم لصلب على خمسة ومن بني هاشم ستة عشر ومنهم حليف لهم من بني سليم قال فحدثني سعيد بن عبيدة قال إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد أتاه رجل فساره فقال قد أرسل إليك حوثرة بن بدر التميمي وأمره ابن زياد إن لم تقاتل يضرب عنقك فوثب إلى فرسه يقاتلهم فجيء برأس الحسين ﵁ إلى ابن زياد فوضع بين يديه فجعل يقول بقضيب معه أرى أبا عبد الله قد شمط وانطلق ابنان لعبد الله بن جعفر فلجآ إلى رجل من

стр. 2536

طيء فذبحهما وجاء برؤسهما حتى وضعهما بين يدي ابن زياد فأمر بضرب عنقه وأمر بداره فهدمت قال حصين لبثوا شهرين أو ثلاثة كأنما يطلخ الحيطان بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع وقال حدثنا أبو فروة حدثنا أبو الجواب حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن بعجة قال أوّل ذل دخل على الإسلام قتل الحسين ﵁ وادعاء معاوية زياداً. ٤٠٠٣ - قال محمود بن محمد بن الفضل في كتاب المتفجعين: حدثنا أحمد بن الأسود الحنفي حدثنا العتبي عن عقبة بن هارون عن مسلمة بن محارب عن داود بن أبي هند قال تمثل معاوية عند موته: هو الموت لا منجا من الموت والذي ... نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع اللهم فأقل العثرة واعف عن الزلة وعد بحلمك على من لم يرج غيرك ولم يثق إلا بك فإنك واسع المغفرة يا رب أين لذي خطيئة مهرب إلا إليك. قال داود: فبلغني أن ابن المسيب قال حين بلغه ذلك لقد رغب إلي من لا مرغوب إليه مثله كرماً وإني لأرجو له وقال حدثنا عبد الله بن الهيثم حدثنا الوليد بن هشام بن قحذم قال لما احتضر معاوية جعل بناته يقبلنه وهو يقول إنكن لتقبلن حولياً قلبياً إن نجا من عذاب الله غداً ثم تمثل: لا يبعدن ربيعة بن مكرم ... وسقي الغوادي قبره بذَنُوب وقال حدثنا مسلمة بن عبد الملك بن يزيد حدثني عمي الوليد بن يزيد قال لما احتضر معاوية تمثل: بكى الحارث الجولان من فقد أهله ... فخوران منه موحش متضايق ٤٠٠٤ - (إذا وفى أجلي فول غسلي رجلاً لبيباً فإن اللبيب من الله بمكان فلينعم الغسل وليجهر بالتكبير ثم اعمد) أي اقصد

стр. 2537

إلى منديل في الخزانة فيه ثوب من ثياب النبي ﷺ وقراضة من شعره وأظفاره فاستودع القراضة أنفي وفمي وأذني وعيني واجعل الثوب على جلدي دون أكفاني ويا يزيد احفظ وصية الله في الوالدين فإذا أدرجتموني في جديدي ووضعتموني في حفرتي فخلوا معاوية وأرحم الراحمين). قال ابن أبي الدنيا: حدثني هارون بن سفيان عن عبد الله السهمي حدثنا ثمامة بن كلثوم أن معاوية قال يا يزيد إذا وفى أجلي فول غسلي رجلاً لبيباً فذكره إلخ وفيه فخلوا بين معاوية وأرحم الراحمين. وقال صاحب كتاب المتفجعين: حدثنا محمد بن علي بن ميمون العطار حدثنا أبو طاهر موسى بن محمد بن عطاء المقدسي حدثنا خالد بن يزيد بن صالح المري عن يونس بن حلبس عن الضحاك بن قيس قال شهدت معاوية وهو يموت فقال لقد أردفني رسول الله ﷺ ثم التفت إلي فقال ألا أكسوك قميصاً قلت نعم فخلع قميصه وكساني فلبسته ثم نزعته فدفعته إلى رملة بنت معاوية وشهدت رسول الله ﷺ وقد قص من شعره وأظفاره فأخذه ودفعه إلي فجعلته في صرة وختمت عليه ودفعته إلى رملة ثم قال إذا مت فاجعلوا قميصي الذي كسانيه رسول الله ﷺ مما يلي جلدي وخذوا أظفاره وشعره فاحشوا بها أنفي وفمي وعيني ثم بكى وبكينا فلما مات معاوية فعلنا ذلك. ٤٠٠٥ - قال محمود بن محمد بن الفضل: حدثنا علي بن عثمان النفيلي حدثنا أبو مسهر حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري حدثني أبي حدثني سعيد بن حريث قال لما كانت الغداة التي مات معاوية في ليلتها فزع الناس إلى المسجد ولم يكن خليفة بالشام قبله مات فكنت فيمن أتى المسجد فلما ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء وابنه يزيد غائب في البرية وهو ولي عهده وخليفته يومئذ على دمشق الضحاك بن قيس الفهري إذ قعقع باب النحاس الذي يخرج منه إلى المسجد من

стр. 2538

الخضراء فزلف الناس إلى المقصورة ودنوت فيمن دنا منهم إليها فبينا نحن كذلك خرج علينا رجل على يده اليسرى ثياب ملفوفة فإذا هو الضحاك بن قيس الفهري فدنا من المنبر فاتكأ عليه بيده اليسرى ودنا الناس منه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس إني قائل لكم قولاً فرحم الله امرءاً وعى ما سمع مني ولم يزد فيه ولم ينقص تعلمون أن معاوية كان أحد العرب مكن الله له في البر والبحر وأذاقكم معه الخفض والطمأنينة ولذاذة العيش وأهوى بيده إلى فيه وأنه قد هلك رحمة الله عليه وهذه أكفانه على يدي ونحن مدرجوه فيها ودافنوه وإياها ومخلون بينه وبين ربه ثم هي والله البلايا بعده والملاحم والفتن وما توعدون إلى يوم القيامة ثم دخل الخضراء ثم خرج لصلاة الظهر فصلى بنا الظهر ثم خرجوا بجنازة معاوية ودفنوه ومما يلحق به ولده يزيد وحفيده معاوية بن يزيد. قال محمود بن محمد بن الفضل: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الكزبراني حدثنا الحسن بن محمد بن أعين حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مروان عن أبيه قال قال عامر بن مسعود الجمحي كنا جلوساً في مجلس عند الكعبة إذ مر يزيد ينعي معاوية فقلت لأصحابي قوموا بنا إلى ابن عباس وهو يومئذ بمكة وقد كف بصره فنكون أوّل من نخبره ونسمع ما يقول فأتيناه فاستأذنا عليه فدخلنا فإذا بين يديه خوان عليه الكفري ولم يوضع الخبز فسلمنا وقلنا هل أتاك الخبر يا ابن عباس قال وما هو قلنا يزيد ينعي معاوية فقال ارفع خوانك يا غلام ثم ظل واجماً كئيباً مطأطأً رأسه لا يتكلم طويلاً ثم رفع رأسه وقال: جبل تزعزع ثم صال بركنه ... في البحر لا ارتفعت عليه الأبحر ثم قال اللهم فإنك أوسع لمعاوية أما والله ما كان مثل من كان قبله ولا يكون بعده مثله وإن ابنه هذا من صالحي أهل بيته لقومه وما نحن وبنو عمنا هؤلاء إلا كعضوي لقمان قتل صاحبنا غيرهم وقتل صاحبهم غيرنا فأغروا بنا وأغرينا بهم أما والله ما أغراهم بنا إلا أنهم لم يجدوا مثلنا

стр. 2539

وما أغرانا بهم إلا إنا لم نجد مثلهم وقد قال الأوّل ألطمك لأني لم أجد مثلك فاتقوا الله يا معشر فتيان قريش ولا تقولوا ذهب جد بني أمية ذهب لعمر الله جدهم وبقيت بقية هي أكثر مما مضى الزموا منازلكم وأدوا بيعتكم قرب خوانك يا غلام فإنا لنتغذى إذ جاء رسول أمير مكة يقول يدعوك الأمير للبيعة قال وما تصنعون برجل قد ذهب منه ما تخافون قل له أفرغ مما عندك فإذا سهل الممشى أتيتك فصنعت ما تريد فلما خرج الرسول قلنا يا ابن عباس أتبايع يزيد وهو يشرب الخمر فقال إني قلت لكم آنفاً تسمعون ولا تعون كم من شارب للخمر وشر منه من لا يشرب الخمر ستبايعونه على ما أراد حتى يصلب مصلوب قريش فرجع الرسول فقال إنه لا بد أن تأتيه قال يا نورا هات ثيابي إن كان لا بد وما تصنعون برجل قد ذهب منه ما تخافون امتنعوا مما قد أظلكم صبحكم أو مساكم بذلكم ثم قام وقمنا معه فأتينا الأمير فبايعه وبايعناه. ٤٠٠٦ - وقال محمود بن محمد بن الفضل: حدثنا علي بن عثمان النفيلي حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال دعا عبد الملك بن مروان بطعامه فوضع بين يديه ثم قال ائذنوا لأبي هاشم خالد بن يزيد بن معاوية قالوا أو لم يمت قال ائذنوا لأبي عثمان أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قالوا أو لم يمت قال ائذنوا لأبي زرعة روح بن زنباع قالوا أو لم يمت وقد علم بموتهم ولكن أراد أن يتعظ فقال ارفعوا الطعام ثم انتحب ملياً وقال: ذهبت لداتي وانقضت آثارهم ... وغبرت بعدهم ولست بغابر وغبرت بعدهم فأسكن مرة ... بطن العقيق ومرة بالظاهر فلم يحل عليه الحول. وقال أيضاً: حدثنا محمد بن علي بن بكر النحوي حدثنا عمر بن خالد العثماني حدثنا شيبة بن الوليد عن عمه قال حضرت موت عبد الملك فلما دفناه قام عبد الرحمن بن خالد بن يزيد على قبره فبكى

стр. 2540

ثم قال أنت عبد الملك الذي كنت تعدني فأرجوك وتوعدني فأخافك أمسيت ومالك من الأرض العريضة التي ملكتها بالسيف إلا قيس مضجعك ولا من أموالك التي تملكتها بالغلبة إلا ثوباك إن الذي يغتر بالدنيا بعدك لمغرور وكان الشعبي حاضراً فأعجبه. وقال أيضاً: حدثنا عبد الله بن الهيثم حدثنا الأصمعي قال أثيرت صخرة أيام عبد الملك فوجدوا عليها مكتوباً: ومن يحمد الدنيا لأمر يسره ... فسوف لعمري عن قليل يلومها إذا أدبرت كانت عناءً وحسرةً ... وإن أقبلت كانت كثيراً همومها فأخبر بذلك عبد الملك فجعل يبكي. وقال أيضاً: حدثنا عبيد الله بن محمد بن سليمان بن أبي شيخ حدثنا محمد بن الحكم الشيباني عن عوانة قال لما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير تلقاه أهل الكوفة بالنخيلة فأقبل على الهيثم بن الأسود وعمرو بن حريث يحدثهما فجعل عمرو يقول هذا منزل بناه زياد وهذه مقصورة بناها زياد وهذا بناه المختار فتمثل عبد الملك: وكل جديد يا أميم إلى البلى ... وكل امرئٍ يوماً يصير إلى كان وقال له الهيثم يا أمير المؤمنين رأيت ابن زياد في هذا المجلس ورأس الحسين بين يديه ثم رأيت المختار جالساً ورأس ابن زياد بين يديه ثم رأيت مصعباً جالساً فيه ورأس المختار بين يديه وهذا رأس مصعب بين يديك فوجم لها عبد الملك وقال أبو الحسن المدائني عن أبي زكريا العجلاني كان عبد الملك يقول أخاف الموت في شهر رمضان فيه ولدت وفيه فطمت وفيه ختمت القرآن وفيه بويع لي بالخلافة فأنا أخاف الموت فيه فمات في شوّال حين أمن الموت في نفسه ووثق بالحياة وكان يقول لله در ابن قمئة حيث يقول: كأني وقد خلفت سبعين حجة ... خلعت بها عن منكبيّ ردائيا

стр. 2541

ويتمثل: رمتني سهام الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمي وليس برام فلو أنها نبل إذاً لاتقيتها ... ولكنما أرمي بغير سهام فأَفنى وما أفني من الدهر ليلة ... ولم يغن ما أفنيت سلك نظام قال له الشعبي أفلا كما قال لبيد: باتت تشكي إليَّ الموت مجهشةً ... وقد حملتك سبعاً بعد سبعينا فإن تزيدي ثلاثاً تبلغي أملاً ... وفي الثلاث وفاء للثمانينا ولما بلغ التسعين قال: كأني وقد خلفت تسعين حجة ... خلعت بها عن منكبيّ ردائيا فقال عبد الملك فأين قول الذي يقول: تطارحيني يوم جديد وليلة ... هما أبليا عظمي وكل امرئٍ بالي وما لليالي لا يغيرن صورتي ... وأبلين أعمامي وأبلين أخوالي إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله ... كفى قاتلاً سلخ الشهور وإهلالي وقال محمود بن محمد: حدثني أحمد بن أبي طاهر حدثنا الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب ومحمد بن الضحاك عن أبيه قال دخل أرطأة بن سهية المري على عبد الملك فقال له أنشدني من شعرك فأنشده: رأيت المرء تأكله الليالي ... كأكل الأرض ساقطة الحديد وما تجد المنية حين تأتي ... على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكر حتى ... توفي نذرها بأبي الوليد فوجم لها عبد الملك وقال له وما أنت وذكري في شعرك قال ما أردت والله إلا نفسي يا أمير المؤمنين أنا أبو الوليد فقال عبد الملك إني والله أبو الوليد وجمع أصابعه في صدره قال الزبير سرق أرطاة هذا المعنى من زبان بن منظور الفزاري قال زبان:

стр. 2542

لئن فجعت بالقرناء يوماً ... لقد متعت بالأمل البعيد وما عند المنية فوق نفسي ... ولا نفي الأحبة من مزيد خلقنا أنفسنا وبني نفوس ... ولسنا بالجبال ولا الحديد وقال محمود: حدثنا ابن الهيثم قال قال العتبي لما احتضر عبد الملك بن مروان تبطح على فراشه ثم قال يا دنيا ما أطيب روحك ونسيمك يا أهل العافية لا تستقلوا شيئاً منها حتى سمع كلامه من كان خارج القصر ثم أنشد: ومن يبق مالاً عدة وصيانة ... فلا الشح يبقيه ولا الدهر وافره ومن يك ذا عود صليب يعده ... ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره ٤٠٠٧ - وروي أنه لما ثقل عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى (دعي له طبيب فلما نظر إليه قال الرجل قد سقي السم ولا آمن عليه الموت فرفع عمر) رحمه الله تعالى (بصره وقال ولا تأمن الموت أيضاً على من لم يسق السم قال الطبيب هل أحسست بذلك يا أمير المؤمنين قال نعم عرفت ذلك حين وقع في بطني قال فتعالج يا أمير المؤمنين فإني أخاف أن تذهب نفسك قال ربي خير مذهوب إليه والله لو علمت أن شفائي عند شحمة أذني ما رفعت يدي إلى أذني فتناولته اللهم خر لعمر في لقائك فلم يلبث إلا أياماً حتى مات) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين حدثنا هشام بن عبد الله الرازي حدثنا أبو زيد الدمشقي قال لما ثقل عمر بن عبد العزيز دعي إليه طبيب فساق ورواه ابن الجوزي في كتاب الثبات من طريقه (وقيل لما حضرته الوفاة بكى فقيل ما يبكيك يا أمير المؤمنين أبشر فقد أحيا الله بك سنناً وأظهر بك عدلاً فبكى ثم قال أليس أوقف فأسئل عن أمر هذا الخلق فوالله لو عدلت فيهم لخفت على نفسي أن لا تقوم بحجتها بين يدي الله

стр. 2543

إلا أن يلقنها الله حجتها فكيف بكثير مما صنعنا وفاضت عيناه فلم يلبث إلا يسيراً حتى مات). ٤٠٠٨ - وقال محمود بن محمد بن الفضل: حدثنا الميموني حدثني عبد الله بن كريم عن أبي المليح عن ميمون بن مهران قال كان أكثر دعاء عمر بن عبد العزيز بالموت فقلت له لا تفعل فقد أحيا الله بك سنناً وأمات بك بدعاً فقال ألا أكون كالعبد الصالح حين جمع الله شمله وأقر عينه قال رب توفني مسلماً وألحقني بالصالحين. قال الميموني: وحدثني أبي عن عمه عمر وعن أبيه ميمون قال رأيت عمر بن عبد العزيز في مرضه وأكثر دعائه الموت فساقه نحوه وزاد فلما حضره الموت قال له مسلمة بن عبد الملك يا أمير المؤمنين إنا لا نصيب لك بدينارين إلا كفناً غليظاً فازدد على ذلك فقال جئني به يا مسلمة فنظر إليه ساعة ثم قال إن يكن عند ربي خير فلن يرضى لي به حتى يبدلني خيراً منه وإن كان علىّ ساخطاً فأوشك أن يسلبه أعنف السلب ثم مالي كسوة إلا النار أعوذ بالله من سوء القضاء (ولما قرب وقت موته قال أجلسوني فأجلسوه فقال أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ثلاث مرات ولكن لا إله إلا الله ثم رفع رأسه فأحد النظر فقيل له في ذلك فقال إني لأرى حضرة ما هم ناس ولا جن ثم قبض) رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي حامد بن جبلة حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا عباس بن أبي طالب حدثنا الحارث بن بهرام حدثنا النضر حدثني الليث بن أبي رقية قال لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي قبض فيه قال أجلسوني فأجلسوه فساقه إلا أنه لم يقل ثلاث مرات ورواه محمود بن محمد في كتاب المتفجعين عن محمد بن جبلة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث قال بلغني أن عمر بن عبد العزيز حين احتضر قال لمن عنده اخرجوا عني فإني أرى وجوهاً ليست بوجوه جن ولا إنس فخرجوا فسمعوه يقول تلك الدار الآخرة نجعلها الآية ثم

стр. 2544

دخلوا فوجدوه مغمض العينين مسجى موجهاً ورواه ابن الجوزي في كتاب الثبات فقال أخبرنا محمد بن الحسين الحاجي أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي أنبأنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن جامع أنبأنا محمد بن سعيد الحراني حدثنا هلال بن العلاء حدثني أبي حدثنا عبد الرحمن بن عون الرقي عن عبيدة بن حسان قال لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال اخرجوا عني فلا يبقى عندي أحد فخرجوا فقعدوا على الباب فسمعوه يقول مرحباً بهذه الوجوه ليست بوجوه إنس ولا جان ثم قال تلك الدار الآخرة الآية ثم هدأ الصوت فقال مسلمة لفاطمة قد قبض صاحبك فوجدوه قد قبض وغمض وسوي وقال حدثنا الميموني حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث حدثني فضالة بن أبي سعيد قال سمعت عمر بن عبد العزيز على المنبر يقول يا أهل الشام إنه قد بلغني عنكم أحاديث وما أنا بالراجي لخيركم ولا بالآمن لشركم ولقد مللتموني ومللتكم فأراحكم الله مني وأراحني منكم ثم نزل عن المنبر فما علاه حتى مات. قال وحدثني الميموني حدثنا الواقدي حدثني محمد بن سلمة عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري إن عمر بن عبد العزيز أوصى بشعر من شعر رسول الله ﷺ وأظفار من أظفاره أن يجعل في كفنه ففعلوا. وقال الميموني: حدثني عبد الله بن كريم عن أبي المليح قال أراد أهله أن يأخذوا ماءه ليروه الياذدق الطبيب فأبى عليهم حتى أخذوه في طست ثم جعل في زجاجة فأتوا به الياذدق وهو لا يعرفه وقد غدا الناس عليه بمياه مرضاهم فجعل يصف لكل إنسان ما يعالج به فلما نظر إلى ماء عمر قال سبحان الله ياغلام إن في هذا الماء لعجباً هذا ماء رجل نقب الحزن عن كبده. قال محمد بن محمد: وحدثنا محمد بن جبلة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد قال كان من دعاء عمر بن عبد العزيز رب رضني يقضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب لما عجلت تأخيراً ولا لما أخرت تعجيلاً حتى مات وإنه ليقول لقد أصبحت ومالي في الأمور

стр. 2545

هوىً إلا مواقع قضاء الله فيها. ٤٠٠٩ - قال محمود بن محمد: حدثنا محمد بن جبلة حدثنا ابن عائشة أن هشام بن عبد الملك لما احتضر نظر إلى أهله وحشمه يبكون عليه فقال لهم جادلكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بالبكاء فترك لكم ما جمع وتركتم عليه ما احتمل ما أعظم منقلبك يا هشام إن لم يغفر لك ربك الغفور الرحيم. قال أبو الحسن المدائني: عن عمرو بن مروان قال لما أحيط بالوليد بن يزيد وعلم أنه مقتول وضع المصحف في حجره وقال يوم كيوم عثمان فقتلوه واحتزوا رأسه قال وحدثني عالية السوداء عن فاطمة بنت عبد الملك قالت دخلت على يزيد بن الوليد وهو يموت فسألته عن وجعه فأومأ إلى أرنبته فقلت يا يزيد الحق من ربك فلا تكن من الممترين فقال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فكان آخر ما كلمني به حتى فارق الدنيا. قال محمود: وحدثنا الحسن بن بشر بن الأخنس الأسدي عن عبد الصمد عن عبيد بن الضحضج الأسدي قال كنت مع مروان بن محمد ببوصير حين لحقته خيول المسودة فدعوه بالأمان فلم يقبل وشد عليه ثوّبه وجعل يحمل وهو يقول: أذل الحياة وهول الممات ... وكلاً أراه وخيماً وبيلاً فإن كان لا بدّ إحداهما ... فسيرى إلى الموت سيراً جميلاً إلى أن قتل قتله رجل من أهل الكوفة يقال له أبو رمانة وعلى الجيش عامر بن إسماعيل. ٤٠١٠ - قال أبو الحسن المدائني: عن بكر بن عبد الله قال دخلت على أمير المؤمنين أبي العباس فلقيني الطبيب فقال أصبح أمير

стр. 2546

المؤمنين صالحاً فقلت يا أمير المؤمنين قد بشرني الطبيب بصلاحك فقال كيف يكون صالحاً من هذا حاله ورفع يده اليمنى بيده اليسرى فتناثر لحمها على النطع قال وجعل يقول اللهم إني أبرأ إليك مما صنع يحيى بن محمد بأهل الموصل ومما صنع عبد الله بن علي بنهر أبي نطرس ومما صنع داود بن علي بكداء والطائف. وقال محمود بن محمد بن الفضل: حدثنا محمد بن موسى بن داود العمي حدثني علي بن محمد بن سليمان النوفلي حدثني أبي قال شهدت موت أبي جعفر المنصور فدخلت عليه أنا ومحمد بن عون بن عبيد الله بن الحارث بن نوفل فوجدناه قلقاً وقال إذا كان غداً نقلني الفراشون نحو الطائف فما أحب أن أقيم عليلاً في الحرم كأنه استوبأها ورجا إن نقلته تكسبه عافية ثم غدونا عليه فإنا لوقوف على بابه إذ خرج أبو العنبر الخادم وجيبه مشقوق وعلى رأسه التراب وهاج فدخلنا فإذا هو على سريره مكشوف الوجه فدفناه ببئر ميمون. وقال محمد بن موسى العمي: حدثني علي بن محمد العمي حدثني أبي قال شهدت موت المنصور فقال له عيسى بن ماهان جد ربيعة اعهد لابنك المهدي فقال تزيدوني على مثل ما عمل عبد الملك بن مروان حسبي ما جنيت على نفس ويكفيني ما تقلدت من هذا الأمر وما في عنقي ثم مات وقال العمي عن عبيد الله بن سعد عن صالح صاحب المصلى عن علي بن يقطين قال تغدينا مع المهدي في وقت الضحى ثم نهض إلى رواق فنام فيه وتنحينا فنمنا فانتبهنا ببكائه فدخلنا فزعين وسألناه عن ذلك قال قام على باب البهو شيخ لو كان بيبن ألف إنسان عرفته فقال: كأني بهذا البهو قد باد أهله ... وأوحش منه ركنه ومنازله وصار عميد القصر من بعد بهجة ... وملك إلى رس عليه جنادله

стр. 2547

فلم يبق إلا ذكره وحديثه ... تنادى بليل معولات ثواكله قال فسليناه فلم يلبث إلا قليلاً حتى خرج للصيد فاتبع طريدةً فسقط وأقبل فرسه عائداً فنظرناه فإذا هو ميت. ٤٠١١ - قال محمود بن الفضل: حدثنا عبيد الله محمد حدثنا علي بن الجعد أخبرنا الماجشون عن الزهري قال قال عمر بن عبد العزيز ما آسى إلا على كلمة بلغني أن الحجاج قالها عند موته اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تغفر لي. قال وحدثنا علي بن عثمان النوفلي حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال قال عمر بن عبد العزيز ما حسدت أحداً على شيء قط إلا الحجاج حسدته على اثنتين حبه للقرآن وإعطائه عليه وقوله عند موته اللهم إن الناس يزعمون أنك لا تغفر لي فاغفر لي. قال وأخبرنا حبش بن موسى أخبرنا المدائني عن جويرية أن الحجاج قال عند الموت اللهم اغفر لي فإن هؤلاء يزعمون أنك لا تغفر لي فبلغت الحسن كلمته قال أو قالها قالوا نعم قال عسى قال وحدثنا عبد الله بن الهيثم قال أخبرنا الوليد بن هشام قال لما احتضر الحجاج جعل يقول لئن كنت على ضلالة لبئس حين المنزع ولئن كنت على هدى لنعم حين المجزع. ٤٠١٢ - (وأحضرت سلمان) ﵁ (الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك قال ما أبكي جزعاً على الدنيا ولكن عهد إلينا رسول الله ﷺ أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب فلما

стр. 2548

مات سلمان نظر في جميع ما ترك فإذا قيمته بضعة عشر درهماً). قال العراقي: رواه أحمد والحاكم وصححه وقد تقدم أهـ. قلت: رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن شعيب التاجر حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال دخل سعد على سلمان يعوده فقال أبشر أبا عبد الله توفي رسول الله ﷺ وهو عنك راض قال كيف يا سعد وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب كذا رواه الدامغاني عن جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وقال أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمد حدثنا عبد الله بن شيرويه حدثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سعد بن أبي وقاص دخل على سلمان يعوده فبكى سلمان فقال له سعد ما يبكيك تلقى أصحابك وترد على رسول الله ﷺ الحوض وتوفي رسول الله وهو عنك راض فقال ما أبكي جزعاً من الموت ولا حرصاً على الدنيا ولكن رسول الله عهد إلينا فقال ليكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وهذه الأساود حولي وإنما حوله مطهرة أو أجانة ونحوها فقال له سعداً عهد إلينا عهداً نأخذ به بعدك فقال اذكر ربك عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت وعند برك إذا أقسمت رواه مورق العجلي والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعامر بن عبد الله عن سلمان حدثنا أبي حدثنا زكريا الساجي حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن وحميد عن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى فقيل ما يبكيك فقال عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ فقال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب قالا فلما مات نظروا في بيته فلم يروا إلا أكافاً ووطاءً ومتاع قوم نحواً من عشرين درهماً وممن رواه عن الحسن البصري بن يحيى والربيع بن صبيح والفضل بن دلهم

стр. 2549

ومنصور بن زاذان وغيرهم عن الحسن حدثنا أبو محمد محمد بن الحسن بن كوثر حدثنا بشر بن موسى حدثنا عبد الصمد بن حسان حدثني السري بن يحيى عن الحسن قال لما حضر سلمان الوفاة جعل يبكي فقيل له يا أبا عبد الله ما يبكيك أليس فارقت رسول الله ﷺ وهو عنك راض فقال والله ما بي جزع الموت ولكن رسول الله عهد إلينا عهداً ليكن متاع أحدكم من الدنيا كزاد الراكب وحديث سعيد بن المسيب حدثناه أبي حدثنا زكريا الساجي حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن سعد بن مالك وعبد الله بن مسعود دخلا على سلمان يعودانه فبكى فقالا ما يبكيك أبا عبد الله فقال عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ فلم يحفظه أحد منا قال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب وحديث عامر بن عبد الله حدثناه أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب قال أخبرني أبو هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عامر بن عبد الله عن سلمان الخير أنه حين حضره الموت عرفنا به بعض الجزع فقالوا ما يجزعك أبا عبد الله وقد كان لك سابقة في الخير شهدت مع رسول الله ﷺ مغازي حسنة وفتوحاً عظاماً فقال يجزعني أن حبيبي محمداً ﷺ عهد إلينا حين فارقنا فقال ليكف المؤمن كزاد الراكب فهذا الذي أحزنني قال فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر ديناراً قال عبد الله بن عامر ديناراً واتفق الباقون على بضعة عشر درهماً ورواه أنس بن مالك عن سلمان حدثناه عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا أحمد بن عمرو البزار حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني حدثنا عبد الرزاق حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال دخلت على سلمان فقلت له لم تبكي فقال إن رسول الله ﷺ عهد إليّ عهداً أن يكون زادك في الدنيا كزاد الراكب إلى هنا سياق الحلية وروى الطبراني من طريق علي بن بذيمة قال بيع متاع سلمان فبلغ أربعة عشر درهماً وقال صاحب الحلية حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن حدثنا علي بن حجر حدثنا حماد بن عمر عن سعيد بن معروف عن سعيد بن سوقة قال دخلنا على سلمان

стр. 2550

الفارسي نعوده وهو مبطون فأطلنا الجلوس عنده فشق عليه فقال لامرأته ما فعلت بالمسك الذي جئنا به من بلنجر فقالت هوذا قال ألقيه في الماء ثم اضربي بعضه ببعض ثم انضحي حول فراشي فإنه الآن يأتيني قوم ليسوا بإنس ولا جن ففعلت وخرجنا ثم أتيناه فوجدناه قد قبض. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا عبد الله بن موسى حدثنا شيبان عن فراس عن الشعبي قال حدثتني الجزل عن امرأة سليمان بقيرة قالت لما حضر سلمان الموت دعاني وهو في علية لها أربعة أبواب فقال افتحي هذه الأبواب يا بقيرة فإن لي اليوم زواراً لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي ثم دعا بمسك له ثم قال أذيبيه في تور ففعلت ثم قال انضحيه حول فراشي ثم انزلي فامكثي فسوف تطلعين فتريني على فراشي فاطلعت فإذا هو قد أخذ روحه فكأنه نائم على فراشه أو نحواً من هذا. ٤٠١٣ - عمار بن ياسر ﵁ . قال الطبراني: حدثنا الحسن بن علي المعمري حدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء حدثنا أبو معشر حدثنا جعفر بن عمر الضمري عن أبي سنان الدؤلي قال رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب فأتي بقدحٍ من لبن فشرب منه ثم قال صدق الله ورسوله اليوم ألقى الأحبة، محمداً وحزبه إن رسول الله ﷺ قال إن آخر شيء تزوّده من الدنيا ضيحة لبن. ٤٠١٤ - وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبي حدثنا عبد القدوس بن عبد الواحد حدثني الحكم بن عبد السلام أن جعفر بن أبي طالب حين قتل دعا الناس يا عبد الله بن رواحة وهو في جانب العسكر ومعه ضلع جمل ينتهشه ولم يكن ذاق طعاماً قبل ذلك بثلاث فرمى بالضلع ثم قال وأنت مع الدنيا فتقدم فقاتل فأصيبت أصبعه فجعل يقول: هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت يا نفس ألا تقتلي تموتي ... هذا حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت ... إن تفعلي فعلهما هديت

стр. 2551

ثم قال يا نفس إلى شيء تتوقين إلى فلانة فهي طالق ثلاثاً وإلى فلان وفلان غلمان له وإلى معجف حائط له فهو لله ولرسوله ﷺ يا نفس مالك تكرهين الجنة أقسمت بالله لتنزلنه ... طائعة أو لتكرهنه فلطالما كنت مطمئنة ... هل أنت إلا نطفة في شنة قد أجلب الناس وشدوا الرنة وقُتل ابن رواحة في هذا اليوم ﵁. ٤٠١٥ - قال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن الحسين فهد بن حيان حدثنا حفص بن عبد الملك قال سمعت أنس بن سيرين يقول شهدت أنس بن مالك وحضره الممات فجعل يقول لقنوني لا إله إلا الله فبم يزل يقولها حتى قبض. ٤٠١٦ - عنبسة بن أبي سفيان ﵁ يقال له رؤية وقال أبو نعيم اتفق الأئمة على أنه تابعي روى له مسلم والأربعة. قال محمود: حدثني هلال بن العلاء حدثني أبوسلمة حدثنا جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن سالم بن سعد عن عمرو بن أوس قال دخلت على عنبسة بن أبي سفيان وهو في النزع فجعل يقول ما أحب أنك وذاك ثم قال لأحدثنك حديثاً حدثتنيه أختي أم حبيبة عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول من صلّى لله اثنتي عشرة ركعة صلاةً نهار كل يوم بنى الله له بيتاً في الجنة. ٤٠١٧ - (يروى عن أبي هريرة) ﵁ (أنه كان إذا رأى جنازة قال امضوا فإنا على الأثر) أي لاحقون بكم. قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال بلغني عن أبي هريرة أنه كان إذا مر بجنازة قال روحي فإنا غادون أو اغدي فإنا رائحون موعظة بليغة وغفلة سريعة يذهب الأوّل ويبقى الآخر لا عقل له (وكان) أبو عبد الله (مكحول الدمشقي) فقيه الشام رحمه الله تعالى (إذا رأى جنازة

стр. 2552

قال اغدوا فإنا رائحون موعظة بليغة وغفلة سريعة يذهب الأوّل والآخر لا عقل له) هذا القول روي عن أبي هريرة كما ذكر قبل هذا وعن أبي الدرداء أيضاً رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي حدثنا أبو الهيثم بن خارجة حدثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل أن أبا الدرداء كان إذا رأى جنازة قال اغدوا فإنا رائحون أو روحوا فإنا غادون موعظة بليغة وغفلة سريعة كفى بالموت واعظاً يذهب بالأوّل فالأوّل ويبقى الأخير لا حلم له ورواه صاحب كتاب المتفجعين فقال حدثنا محمد بن جبلة حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا إسماعيل عن شرحبيل بن مسلم عن أبي الدرداء أنه كان إذا رأى جنازة قال روحي فإنا غادون موعظة بليغة وغفلة سريعة كفى بالموت واعظاً يذهب الأوّل ويبقى الآخر لا فكرة له ولا حلم. ٤٠١٨ - (قال الضحاك) بن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني المفسر صدوق كثير الإرسال مات بعد المائة روى له الأربعة (قال رجل يا رسول الله من أزهد الناس قال من لم ينس القبر والبلى وترك فضل زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ومن لم يعد غداً من أيامه وعد نفسه من أهل القبور) رواه البيهقي في الشعب عن الضحاك مرسلاً وقد تقدم في كتاب الزهد والفقر. وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الضحاك بن مزاحم قال أتى النبي ﷺ رجل فقال فساقه وفيه وترك أفضل زينة الدنيا وفيه وعد نفسه من الموتى. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٣) لم أجد له إسناداً. ٤٠١٩ - (وقال عمر بن الخطاب ﵁ خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى المقابر فجلس إلى قبر وكنت أدنى القوم منه

стр. 2553

فبكى وبكيت وبكوا فقال ما يبكيكم قلنا بكينا لبكائك قال هذا قبر أمي آمنة بنت وهب استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فاستأذنته أن أستغفر لها فأبى عليّ فأدركني ما يدرك الولد من الرقة). قال العراقي: تقدم في آداب الصحبة أيضاً ورواهْ ابن أبي الدنيا في كتاب القبور من حديث ابن مسعود وفيه ذكر لعمر بن الخطاب انتهى. قلت: حديث الاستئذان بزيارة قبر الأم قد ورد من طرق من حديث أبي هريرة وبريدة بن الحصيب وابن مسعود فحديث أبي هريرة قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا محمد بن عبيد حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال زار رسول الله ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت وقد رواه كذلك أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن حبان وحديث بريدة بن الحطيب رواخ ابن أبي شيبة أيضاً فقال حدثنا محمد بن عبيد الله الأسدي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال لما فتح رسول الله ﷺ مكة أتى جذع قبر فجلس إليه فجعل يحرك يده ورأسه كهيئة المخاطب وأجلس الناس حوله فقام وهو يبكي فتلقاه عمر وكان من أجرأ الناس عليه فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك قال هذا قبر أمي سألت ربي الزيارة فأذن لي وسألته الاستغفار فلم يأذن لي فذكرتها فرقت نفسي فبكيت قال فلم ير يوماً كان أكثر باكياً منه يومئذ. وقال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين: حدثني محمد بن علي بن ميمون حدثنا الفريابي حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة قال أتى نبي الله ﷺ رسم قبر فجلس وجلس الناس عنده فجعل يحرك يده ورأسه كالمخاطب وقام يبكي فقال له عمر

стр. 2554

ما يبكيك يا نبي الله قال استأذنت ربي في زيارة قبر أم محمد فأذن لي وسألته الاستغفار لها فأبى علي. قلت: هكذا هو في سياق السند عن سليمان بن بريدة قال ولعله سقط لفظ عن أبيه والله أعلم وحديث ابن مسعود رواه الحاكم ولفظه أن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه قبر آمنة بنت وهب وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فيه واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه ونزل عليّ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذلك الذي أبكاني وقال ابن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن زيد حدثنا فرقد السبخي حدثنا جابر بن زيد حدثنا مسروق عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ إني نهيتكم عن زيارة القبور فإنه قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها تذكركم. ٤٠٢٠ - (وكان عثمان بن عفان ﵁ إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فسئل عن ذلك وقيل له تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي إذا وقفت على قبر فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن القبر أوّل منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد) . قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه وتقدم في آداب الصحبة انتهى. قلت: ورواه كذلك حسان بن السري وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والبيهقي. وقال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين: حدثنا محمد بن جبلة والميموني قالا حدثنا يحيى بن معين حدثنا هشام بن يوسف الصاغاني حدثني عبد الله بن بحير عن هانئ موسى عثمان عن عثمان أنه كان إذا وقف على القبر بكى حتى تبل الدموع لحيته فقيل له إنك تذكر الجنة والنار فلا نراك تبكي وتبكي من القبر فقال إن رسول

стр. 2555

الله ﷺ قال إن القبر أوّل منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده شر منه وقال رسول الله ﷺ ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه قال عثمان فكان رسول الله ﷺ إذا فرغ من دفن الميت قال استغفروا لصاحبكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسئل ورواه أبو نعيم في الحلية مختصراً فقال حدثنا فاروق الخطابي حدثنا أبو مسلم حدثنا علي بن عبد الله المديني حدثنا هشام بن يوسف حدثنا عبد الله بن يحيى عن هانئ مولى عثمان بن عفان قال كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته. ٤٠٢١ - وقال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين: حدثنا محمد بن موسى العمي حدثنا محمد بن عبد المنعم بن إدريس حدثنا هشام بن الكلبي عن أبيه وعوانة قالا بلغ الفرزدق سناً حتى قارب المائة فأصابته الدبيلة وهو بالبادية فقدم به البصرة فأتي برجل من بني قيس بن ثعلبة يتطبب فسقاه القار الأبيض فجعل يقول ويحكم أتعجلون إلي القار في الدنيا قبل الآخرة فمات وصلى عليه بلال بن أبي بردة، قال وحدثنا أحمد بن الأسود الحنفي حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي عن الأصمعي قال لما احتضر الفرزدق أوصى وأعتق رقيقه ثم أنشأ يقول: أروني من يقوم لكم مقامي ... إذا ما الأمر جل عن الخطاب إلى من تفزعون إذا حثوتم ... بأيدكم عليَ من التراب فقالت جارية ممن كان أعتق نفزع إلى الله تعالى فقال يا فاعلة امحوا اسمها من العتق. ٤٠٢٢ - (قال رسول الله ﷺ لأن أقدم سقطاً أحب إلي من أن أخلف مائة فارس كلهم يقاتل في سبيل الله) أي بعد موتي وذلك لأن الوالد إذا مات ولده قبله يكون أجر مصابه بفقده في ميزان الأب وإذا مات الوالد قبله يكون أجر المصيبة في ميزان الابن وهذه تسلية عظيمة في موت الأولاد وفيه رد على العز بن عبد السلام في ذهابه

стр. 2556

إلى أنه لا أجر في المصيبة لأنها ليست من كسب العبد بل في الصبر عليها. قال العراقي: لم أجد فيه ذكر مائة فارس وروى ابن ماجه من حديث أبي هريرة لسقط أقدمه بين يدي أحب الي من فارس أخلفه خلفي انتهى. قلت: بل روي ذلك من حديث حميد بن عبد الرحمن الحميدي مرسلاً بلفظ لأن أقدم سقطاً أحب إلي من مائة مستلئم رواه كذلك أبو عبيد في الغريب والبيهقي في الشعب والمستلئم المتسلح وحديث أبي هريرة المذكور رواه أيضاً أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف هو وابن ماجة من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي عن يزيد بن رومان عن أبي هريرة ويزيد بن عبد الملك ضعيف قاله الذهبي في الكاشف. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٣) لم أر فيه [ذكر] "مائة فارس" والمعروف: أحب إلي من فارس أخلفه خلفي. ٤٠٢٣ - (وقد روي عن علي ﵁ عن رسول الله في أنه قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة غير أن لا تقولوا هجراً) . قال العراقي: هذا الحديث رواه أحمد وأبو يعلى في مسنده وابن أبي الدنيا في كتاب القبور واللفظ له ولم يقل أحمد وأبو يعلى غير أن لا تقولوا هجراً وفيه علي بن زيد بن جدعان بن ربيعة بن النابغة قال البخاري لم يصح وربيعة ذكره ابن حبان في الثقات أ. هـ. قلت: ورواه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف فقال حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي قال نهى رسول الله ﷺ عن زيارة القبور ثم قال إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها تذكركم الآخرة أما لفظ أحمد وأبي يعلى إني كنت

стр. 2557

نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة وقد روى هذا الحديث من طرق عن بريدة وعائشة وابن مسعود وأنس وابن عباس وأبي سعيد وواسع بن حبان وأم سلمة فحديث بريدة عند مسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها زاد الترمذي فإنها تذكركم الآخرة وهو عند الحاكم بزيادة ولتذكركم زيارتها خيراً وعند أبي داود بزيادة فإن زيارتها تذكرة وحديث عائشة رواه الحاكم في معجم شيوخه وابن النجار بلفظ الترمذي وحديث ابن مسعود رواه ابن ماجه والحاكم بلفظ فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة وحديث أنس رواه الحاكم وابن النجار كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي إلا فزوروها فإنه ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجراً وحديث ابن عباس عند الطبراني بلفظ فزوروها ولا تقولوا هجراً وحديث أبي سعيد وواسع بن حبان عند الحاكم بلفظ فإن فيها عبرة وحديث أم سلمة عند الطبراني بلفظ فإن لكم فيها عبرة وروى الطبراني في الصغير من حديث زيد بن ثابت زوروا القبور ولا تقولوا هجراً. ٤٠٢٤ - (وزار رسول الله ﷺ قبر أمه في ألف مقنع فلم ير باكياً أكثر من يومئذ وفي هذا اليوم قال أذن لي في الزيارة دون الاستغفار) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور من حديث بريدة وشيخه أحمد بن عمران الأخنسي متروك ورواه بنحوه من وجه آخر كنا معه قريباً من ألف راكب وفيه أنه لم يأذن له في الاستغفار ورواه مسلم من حديث أبي هريرة استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنت أن أزور قبرها فأذن لي أهـ. قلت: روى ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا محمد بن عبيد حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال زار رسول الله ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي

стр. 2558

واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت وروى أيضاً من طريق مسروق عن عبد الله رفعه إني نهيتكم عن زيارة القبور فإنه قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكركم. ٤٠٢٥ - وقال ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله وأبو مليكة بالتصغير اسمه زهير بن عبد الله بن جدعان التميمي المدني تابعي جليل أدرك ثلاثين من الصحابة روى له الجماعة (أقبلت عائشة ﵂ يوماً من المقابر فقلت يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن فقلت أليس كان رسول الله ﷺ نهى عنها قالت نعم ثم أمر بها). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور بسند جيد أهـ. قلت: ورواه ابن أبي شيبة في المصنف فقال حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة قال توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشى. قال ابن جريج الحبشي على اثني عشر ميلاً من مكة فدفن بمكة فلما قدمت عائشة أتت قبره فقالت: وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً ثم قالت أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث مت ولو شهدتك ما زرتك. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً. ٤٠٢٦ - (قال رسول الله ﷺ زر القبور تذكر بها الآخرة واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاوٍ موعظةً بليغة وصل على الجنائز لعل ذلك أن يحزنك فإن الحزين في ظل الله) .

стр. 2559

قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور والحاكم بإسناد جيد. قلت: رواه الحاكم من طريق موسى الضبي عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي مسلم الخولاني عن ابن عمير عن أبي ذر وزاد في آخره يوم القيامة يتعرض لكل خير ثم قال رجاله ثقات قال الذهبي لكنه منكر ويعقوب واه ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع أهـ. ورواه البيهقي كذلك وقال هذا متن منكر وفيه يعقوب بن إبراهيم أظنه المدني المجهول والشطر الأول من الحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ زر القبور فإنها تذكر الموت وروى ابن ماجة وابن منيع بلفظ زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة. ٤٠٢٧ - (وقال ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله التميمي التابعي (قال رسول الله ﷺ زوروا موتكم وسلموا عليهم فإن لكم فيهم عبرة) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور هكذا مرسلاً وإسناده حسن أهـ. قلت: لفظ ابن أبي الدنيا فسلموا عليهم وصلوا عليهم وقد رواه الديلمي من حديث عائشة متصلاً بلفظ زوروا إخوانكم وسلموا عليهم وصلوا فإن لكم فيهم عبرة. ٤٠٢٨ - (وقال النبي ﷺ من زار قبر أبويه) وفي لفظ والديه (أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب براً) بهما. قال العراقي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي هريرة وابن أبي الدنيا في كتاب القبور من رواية محمد بن النعمان يرفعه وهو معضل ومحمد بن النعمان مجهول وشيخه عند الطبراني

стр. 2560

يحيى بن العلاء البجلي متروك أهـ. قلت: وكذلك رواه الحكيم في النوادر من حديث أبي هريرة ورواه أيضاً البيهقي من رواية محمد بن النعمان ولفظ الجميع في كل جمعة مرة وقال الذهبي في ذيل الديوان محمد بن النعمان روي عنه محمد بن المثنى وغيره لكن قال مجهول ويحيى بن العلاء الرازي البجلي روى له أبو داود وابن ماجة قال أحمد كذاب يضع الحديث وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقد جاء في فضل زيارة الوالدين عدة أخبار منها ما رواه الحكيم وابن عدي من حديث ابن عمر من زار قبر أبويه أو أحدهما احتساباً كان كعدل حجة مبرورة ومن كان زوّار لهما زارت الملائكة قبره وروى أبو الشيخ في الثواب والديلمي وابن النجار والرافعي من رواية عائشة عن أبي بكر مرفوعاً من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة فقرأ عنده يس غفر الله له بعدد كل حرف منها. ٤٠٢٩ - وعن ابن سيرين محمد رحمه الله تعالى: (قال قال رسول الله ﷺ إن الرجل ليموت والداه وهو عاق بهما فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور وهو مرسل صحيح الإسناد ورواه ابن عدي من رواية يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جحادة عن أنس قال ورواه الصلت بن الحجاج عن أبي جحادة عن قتادة عن أنس ويحيى بن عقبة والصلت بن الحجاج كلاهما ضعيف أهـ. قلت: ورواه ابن عساكر من حديث أنس وقال فيه يحيى بن عقبة كذبه ابن معين ولفظه إن الرجل يموت والداه أو أحدهما وإنه لعاق لهما فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله براً. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً.
следующие страницы →