← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

إلى أنه لا أجر في المصيبة لأنها ليست من كسب العبد بل في الصبر عليها. قال العراقي: لم أجد فيه ذكر مائة فارس وروى ابن ماجه من حديث أبي هريرة لسقط أقدمه بين يدي أحب الي من فارس أخلفه خلفي انتهى. قلت: بل روي ذلك من حديث حميد بن عبد الرحمن الحميدي مرسلاً بلفظ لأن أقدم سقطاً أحب إلي من مائة مستلئم رواه كذلك أبو عبيد في الغريب والبيهقي في الشعب والمستلئم المتسلح وحديث أبي هريرة المذكور رواه أيضاً أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف هو وابن ماجة من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي عن يزيد بن رومان عن أبي هريرة ويزيد بن عبد الملك ضعيف قاله الذهبي في الكاشف. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٣) لم أر فيه [ذكر] "مائة فارس" والمعروف: أحب إلي من فارس أخلفه خلفي. ٤٠٢٣ - (وقد روي عن علي ﵁ عن رسول الله في أنه قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة غير أن لا تقولوا هجراً) . قال العراقي: هذا الحديث رواه أحمد وأبو يعلى في مسنده وابن أبي الدنيا في كتاب القبور واللفظ له ولم يقل أحمد وأبو يعلى غير أن لا تقولوا هجراً وفيه علي بن زيد بن جدعان بن ربيعة بن النابغة قال البخاري لم يصح وربيعة ذكره ابن حبان في الثقات أ. هـ. قلت: ورواه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف فقال حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي قال نهى رسول الله ﷺ عن زيارة القبور ثم قال إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها تذكركم الآخرة أما لفظ أحمد وأبي يعلى إني كنت

стр. 2557

نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة وقد روى هذا الحديث من طرق عن بريدة وعائشة وابن مسعود وأنس وابن عباس وأبي سعيد وواسع بن حبان وأم سلمة فحديث بريدة عند مسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها زاد الترمذي فإنها تذكركم الآخرة وهو عند الحاكم بزيادة ولتذكركم زيارتها خيراً وعند أبي داود بزيادة فإن زيارتها تذكرة وحديث عائشة رواه الحاكم في معجم شيوخه وابن النجار بلفظ الترمذي وحديث ابن مسعود رواه ابن ماجه والحاكم بلفظ فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة وحديث أنس رواه الحاكم وابن النجار كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي إلا فزوروها فإنه ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجراً وحديث ابن عباس عند الطبراني بلفظ فزوروها ولا تقولوا هجراً وحديث أبي سعيد وواسع بن حبان عند الحاكم بلفظ فإن فيها عبرة وحديث أم سلمة عند الطبراني بلفظ فإن لكم فيها عبرة وروى الطبراني في الصغير من حديث زيد بن ثابت زوروا القبور ولا تقولوا هجراً. ٤٠٢٤ - (وزار رسول الله ﷺ قبر أمه في ألف مقنع فلم ير باكياً أكثر من يومئذ وفي هذا اليوم قال أذن لي في الزيارة دون الاستغفار) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور من حديث بريدة وشيخه أحمد بن عمران الأخنسي متروك ورواه بنحوه من وجه آخر كنا معه قريباً من ألف راكب وفيه أنه لم يأذن له في الاستغفار ورواه مسلم من حديث أبي هريرة استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنت أن أزور قبرها فأذن لي أهـ. قلت: روى ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا محمد بن عبيد حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال زار رسول الله ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي

стр. 2558

واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت وروى أيضاً من طريق مسروق عن عبد الله رفعه إني نهيتكم عن زيارة القبور فإنه قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكركم. ٤٠٢٥ - وقال ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله وأبو مليكة بالتصغير اسمه زهير بن عبد الله بن جدعان التميمي المدني تابعي جليل أدرك ثلاثين من الصحابة روى له الجماعة (أقبلت عائشة ﵂ يوماً من المقابر فقلت يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن فقلت أليس كان رسول الله ﷺ نهى عنها قالت نعم ثم أمر بها). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور بسند جيد أهـ. قلت: ورواه ابن أبي شيبة في المصنف فقال حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة قال توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشى. قال ابن جريج الحبشي على اثني عشر ميلاً من مكة فدفن بمكة فلما قدمت عائشة أتت قبره فقالت: وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً ثم قالت أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث مت ولو شهدتك ما زرتك. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً. ٤٠٢٦ - (قال رسول الله ﷺ زر القبور تذكر بها الآخرة واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاوٍ موعظةً بليغة وصل على الجنائز لعل ذلك أن يحزنك فإن الحزين في ظل الله) .

стр. 2559

قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور والحاكم بإسناد جيد. قلت: رواه الحاكم من طريق موسى الضبي عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي مسلم الخولاني عن ابن عمير عن أبي ذر وزاد في آخره يوم القيامة يتعرض لكل خير ثم قال رجاله ثقات قال الذهبي لكنه منكر ويعقوب واه ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع أهـ. ورواه البيهقي كذلك وقال هذا متن منكر وفيه يعقوب بن إبراهيم أظنه المدني المجهول والشطر الأول من الحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ زر القبور فإنها تذكر الموت وروى ابن ماجة وابن منيع بلفظ زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة. ٤٠٢٧ - (وقال ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله التميمي التابعي (قال رسول الله ﷺ زوروا موتكم وسلموا عليهم فإن لكم فيهم عبرة) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور هكذا مرسلاً وإسناده حسن أهـ. قلت: لفظ ابن أبي الدنيا فسلموا عليهم وصلوا عليهم وقد رواه الديلمي من حديث عائشة متصلاً بلفظ زوروا إخوانكم وسلموا عليهم وصلوا فإن لكم فيهم عبرة. ٤٠٢٨ - (وقال النبي ﷺ من زار قبر أبويه) وفي لفظ والديه (أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب براً) بهما. قال العراقي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي هريرة وابن أبي الدنيا في كتاب القبور من رواية محمد بن النعمان يرفعه وهو معضل ومحمد بن النعمان مجهول وشيخه عند الطبراني

стр. 2560

يحيى بن العلاء البجلي متروك أهـ. قلت: وكذلك رواه الحكيم في النوادر من حديث أبي هريرة ورواه أيضاً البيهقي من رواية محمد بن النعمان ولفظ الجميع في كل جمعة مرة وقال الذهبي في ذيل الديوان محمد بن النعمان روي عنه محمد بن المثنى وغيره لكن قال مجهول ويحيى بن العلاء الرازي البجلي روى له أبو داود وابن ماجة قال أحمد كذاب يضع الحديث وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقد جاء في فضل زيارة الوالدين عدة أخبار منها ما رواه الحكيم وابن عدي من حديث ابن عمر من زار قبر أبويه أو أحدهما احتساباً كان كعدل حجة مبرورة ومن كان زوّار لهما زارت الملائكة قبره وروى أبو الشيخ في الثواب والديلمي وابن النجار والرافعي من رواية عائشة عن أبي بكر مرفوعاً من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة فقرأ عنده يس غفر الله له بعدد كل حرف منها. ٤٠٢٩ - وعن ابن سيرين محمد رحمه الله تعالى: (قال قال رسول الله ﷺ إن الرجل ليموت والداه وهو عاق بهما فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور وهو مرسل صحيح الإسناد ورواه ابن عدي من رواية يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جحادة عن أنس قال ورواه الصلت بن الحجاج عن أبي جحادة عن قتادة عن أنس ويحيى بن عقبة والصلت بن الحجاج كلاهما ضعيف أهـ. قلت: ورواه ابن عساكر من حديث أنس وقال فيه يحيى بن عقبة كذبه ابن معين ولفظه إن الرجل يموت والداه أو أحدهما وإنه لعاق لهما فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله براً. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً.

стр. 2561

٤٠٣٠ - (وقال النبي ﷺ من زار قبري وجبت له شفاعتي) رواه ابن عدي والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر وقد تقدم في كتاب الحج قال ابن القطان وفيه عبد الله بن عمر العمري قال أبو حاتم مجهول موسى بن خلال البصري قال العقيلي لا يصح حديثه ولا يتابع عليه وقال السبكي بل حسن أو صحيح وقال الذهبي طرقه كلها لينة ولكن يتقوّى بعضها ببعض وقال ابن حجر حديث غريب أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وقال في القلب من سنده شيء وأنا أبرأ إلى الله من عهدته قال ابن حجر وغفل من زعم أن ابن خزيمة صححه وقال ابن تيمية: موضوع. ٤٠٣١ - (وقالت عائشة ﵂ قال رسول الله ﷺ ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور وفيه عبد الله بن سمعان ولم أقف على حاله ورواه ابن عبد البر في التمهيد من حديث ابن عباس نحوه وصححه عبد الحق الإشبيلي أهـ. قلت: إن كان هو عبد الله بن محمد بن أبي يحيى لقبه سحبل واسم أبيه سمعان فهو ثقة وهو الظاهر فإنه ينسب إلى جده روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود مات سنة اثنتين وستين ويحتمل أن يكون هو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني وهو أحد الضعفاء المشهورين اتهمه أبو داود بالكذب وقد روى له أبو داود في المراسيل وابن ماجة وهذا هو الذي استقر عليه رأي السيوطي في أمالي الدرة ولم يذكر الذي قبله وقرأت في مشارق الأنوار للقاضي عياض ما لفظه وأما عبد الله بن سمعان فأكثر الناس يقولونه مفتوحاً وكذلك ضبطه الشيوخ وسمعناه من كافتهم وحكى ابن مكي أنه غلط وأن صوابه بالكسر وحكى القاضي الحافظ أبو علي أن شيخه أبا بكر بن عبد الباقي كان يقول بكسر السين أهـ.

стр. 2562

قلت: وهو هكذا بفتح السين بخط الحافظ الذهبي في الديوان وقال فيه تركوه وأما حديث ابن عباس الذي رواه ابن عبد البر في التمهيد فلفظه ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇ وقد رواه كذلك في الاستذكار وهذا الذي صححه عبد الحق في العاقبة وروي نحو ذلك من حديث أبي هريرة ما من رجل يزور قبر أخيه فيسلم عليه ويقعد عنده إلا رد ﵇ وأنس به حتى يقوم من عنده رواه أبو الشيخ والديلمي. ٤٠٣٢ - (وقال سليمان بن سحيم) أبو أيوب المدني صدوق روي له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة (رأيت رسول الله ﷺ في النوم فقلت يا رسول الله هؤلاء الذين يأتون ويسلمون عليك أتفقه سلامهم قال نعم وأرد عليهم) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور وأورده أيضاً عياض في الشفاء وقد روى أبو داود وابن ماجة من حديث أبي هريرة ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇ ورواه البيهقي بلفظ ما من عبد يسلم عليّ عند قبري إلا وكل الله بها ملكاً يبلغني وكفى أمرآخرته ودنياه وكنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة وعند ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة من صلّى عليّ عند قبري سمعته ومن صلّى علىّ نائياً بلغته. ٤٠٣٣ - وقال أبو هريرة ﵁: (إذا مر الرجل بقبر الرجل يعرفه فسلم عليه رد ﵇ وعرفه وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد ﵇ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة مرفوعاً وفي لفظ آخر من حديثه ما من عبد مر على قبر رجل يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇ رواه كذلك ابن أبي الدنيا في القبور والصابوني في المائتين. ٤٠٣٤ - (وقال رسول الله ﷺ ما الميت في قبره إلا كالغريق المتغوّث) أي طالب الغوث (ينتظر دعوة تلحقه من أبيه

стр. 2563

أو أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها وإن هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار). قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس وفيه الحسن بن علي بن عبد الواحد حدث عن هشام بن عمار بحديث باطل أهـ. قلت: لفظ الديلمي ما الميت في قبره إلا شبه الغريق المتغوّث ينتظر دعوة من أب أو أم أو ولد أو صديق ثقة فإذا لحقته كان أحب إليه من الدنيا وما فيها وإن الله ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الدنيا أمثال الجبال وإن هدية الأحياء للأموات الاستغفار لهم والصدقة عنهم ورواه البيهقي في الشعب قال وقال أبو علي الحسين بن علي الحافظ هذا حديث غريب من حديث عبد الله بن المبارك لم يقع عند أهل خراسان. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً. ٤٠٣٥ - (وقال سعيد بن عبد الله الأودي) من بني أود بن سعد العشيرة وفي بعض النسخ الأزدي فإن كان كذلك فهو سعيد بن عبد الله بن ضرار بن الأزور وضرار بن الأزور أسدي ويقال في الأزدي الأسدي وسعيد ضعيف كما تقدم. (شهدت أبا أمامة) صدي ابن عجلان الباهلي ﵁ (وهو في النزع فقال يا سعيد إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ فقال إذا مات أحدكم فسوّيتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب) أي لا يستطيع الجواب (ثم ليقل يا فلان بن فلانة) المرة (الثانية فإنه يستوي قاعداً ثم ليقل يا فلان بن فلانة) المرة (الثالثة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون) وفي لفظ لا تشعرون (فيقول) وفي لفظ فليقل

стр. 2564

(له اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبياً وبالقرآن إماماً فإن منكراً ونكيراً يتأخر كل واحد منهما) وفي لفظ يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه (فيقول انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون الله حجيجه دونهما) وفي لفظ ولكن الله حجته دونهم (فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى حواء) أي فليقل يا فلان بن حواء. قال العراقي: رواه الطبراني بسند ضعيف أهـ. قلت: لعله لمكان سعيد بن عبد الله إن كان هو ابن ضرار فقد قال أبو حاتم إنه ليس بقوي نقله الذهبي هكذا رواه الطبراني في الكبير وفي كتاب الدعاء وابن منده في كتاب الروح وابن عساكر والديلمي ورواه ابن منده من وجه آخر عن أبي أمامة قال إذا مت فدفنتموني فليقم إنسان عند رأسي فليقل يا صدي بن عجلان أذكر ما كنت عليه في الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ورواه ابن عساكر من وجه آخر عن أبي أمامة رفعه إذا مات الرجل منكم فدفنتموه فليقم أحدكم عند رأسه فليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمع فليقل يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعداً فليقل يا فلان ابن فلانة فإنه سيقول له أرشدني يرحمك الله فليقل أذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله باعث من في القبور فإن منكراً ونكيراً عند ذلك يأخذ كل واحد بيد صاحبه ويقول قم ما تصنع عند رجل لقن حجته فيكون الله تعالى حجيجهما دونه. ٤٠٣٦ - (قال رسول الله ﷺ إذا مات صاحبكم) أي المؤمن الذي كنتم تصاحبونه لقرابة أو صهراة أو جوار أو صداقة أو نحو ذلك (فدعوه) أي اتركوه من الكلام فيه بما يؤذيه لو كان حياً

стр. 2565

(ولا تقعوا فيه) أي لا تتكلموا في عرضه بسوء ولا بشيء من أخلاقه الذميمة فغيبة الميت أفظع من غيبة الحي لأنه يرجى استحلاله بخلافه وتخصيص الصاحب للاهتمام وبيان أنه بذلك أحرى وإلا فالكف عن مساوئ الأموات مطلقاً مطلوب. قال العراقي: رواه أبو داود بإسناد جيد أهـ. قلت: ويوجد في بعض نسخ المتن بدون واو. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً. ٤٠٣٧ - (وقال ﷺ لا تسبوا الأموات) أي المسلمين كما دل عليه لام العهد فالكفار سبهم قربة (فإنهم أفضوا) أي وصلوا (إلى ما قدموا) من خير وشر والله هو المجازي إن شاء عفا وإن شاء عذب فلا فائدة في سبهم ويستثنى منه ما فيه مصلحة شرعية كسب أهل البدع والفسقة للتحذير من الاقتداء بهم وكجرح المجروح من الرواة حياً وميتاً لابتناء أحكام الشرع على بيان حالاتهم. قال العراقي: رواه البخاري من حديث عائشة أهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والنسائي ورواه ابن النجار بلفظ إلى ما كسبوا. ٤٠٣٨ - (وقال ﷺ لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم إن يكونوا من أهل الجنة تأثموا وإن يكونوا من أهل النار فحسبهم ما هم فيه) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت هكذا بإسناد ضعيف من حديث عائشة وهو عند النسائي من حديثها بإسناد جيد مقتصراً على الجملة الأولى بلفظ هلكاكم وذكره بالزيادة صاحب مسند الفردوس وعلمه علامة النسائي والطبراني أهـ.

стр. 2566

قلت: وروى النسائي أيضاً عن صفية بنت شيبة قالت ذكر عند النبي ﷺ هالك بسوء فقال لا تذكروا هلكاكم إلا بخير وفي الباب عن عمر بن الخطاب رفعه اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم رواه أبو داود والترمذي وابن أبي الدنيا وروى الديلمي من حديث عائشة الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً. ٤٠٣٩ - وقال أنس بن مالك ﵁: (مرت جنازة على رسول الله ﷺ فأثنوا عليه شراً فقال) (وجبت ومروا بأخرى فأثنوا عليها خيراً فقال وجبت فسأله عمر) ﵁ (عن ذلك فقال إن هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار وأنتم شهداء الله في الأرض) . قال العراقي: متفق عليه. قلت: وكذلك رواه الطيالسي وأحمد والنسائي ولفظهم جميعاً من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض وروى الطبراني في حديث سلمة بن الأكوع أنتم شهداء الله في الأرض والملائكة شهداء الله في السماء. ٤٠٤٠ - وقال أبو هريرة ﵁: (قال رسول الله ﷺ إن العبد ليموت فيثني عليه القوم الثناء يعلم الله منه غيره فيقول الله تعالى لملائكته أشهدكم أني قد قبلت شهادة عبيدي على عبدي وتجاوزت عن علمي في عبدي منه) .

стр. 2567

قال العراقي: رواه أحمد من رواية شيخ من أهل البصرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ يرويه عن ربه ما من عبد مسلم يموت فتشهد ثلاثة أبيات من جيرانه الأدنين بخير إلا قال الله قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم أهـ. قلت: ورواه ابن النجار بلفظ إذا مات المؤمن وقال رجلان من جيرانه ما علمنا منه إلا خيراً وهو في علم الله غير ذلك قال الله تعالى لملائكته اقبلوا شهادة عبدي في عبيدي وتجاوزوا عن علمي فيه. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً. ٤٠٤١ - (فقال ﷺ والذي نفسي بيده إنهم لأسمع لهذا الكلام منكم إلا أنهم لا يقدرون على الجواب) . قال العراقي: رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب انتهى. قلت: وروى الطبراني من حديث أنس قال أنشأ رسول الله ﷺ يحدثنا عن أهل بدر يقول هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله تعالى قال عمر فوالذي بعثه بالحق ما أخطأ الحدود التي حدها ﷺ حتى انتهى إليهم فقال يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقاً فإني وجدت ما وعدني الله حقاً وفي رواية فنادى يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا أبا جهل بن هشام وفي بعضه نظر فقد روى عروة بن الزبير من حديث عائشة قالت أمر رسول الله ﷺ بالقتلى أن يطرحوا في القليب فطرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها فألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة لكن يجمع بينهما بأنه كان قريباً من القليب فنودي فيمن نودي لكونه كان من جملة رؤسائهم.

стр. 2568

وقال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم أنه ﷺ قال يا أهل القليب بئس العشيرة كنتم كذبتموني وصدقني الناس فقال عمر ﵁ يا رسول الله كيف تكلم أجساداً لا أرواح فيها قال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئاً وفي رواية أتخاطب قوماً قد جيفوا. ٤٠٤٢ - (قال ﷺ القبر إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة) رواه الترمذي والطبراني من حديث أبي سعيد لكن بتقديم الجملة الثانية على الأولى ورواه الطبراني أيضاً من حديث أبي هريرة وسندهما ضعيف ورواه البيهقي في كتاب عذاب القبر من حديث ابن عمر بلفظ القبر حفرة من حفر جهنم والباقي سواء وقد تقدم في كتاب الرجاء والخوف. ٤٠٤٣ - (وقال ﷺ إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشية إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار) . قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عمر أهـ. قلت: وكذلك رواه الترمذي وابن ماجة وتمامه عندهم يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة وفي لفظ لهم أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة ورواه كذلك أيضاً الطيالسي وأحمد والنسائي وأبو يعلى والطبراني فالبخاري والنسائي روياه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ومن طريق الليث عن نافع والترمذي وابن ماجة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ومسلم من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر وأبو يعلى والطيالسي من طريق جويرية عن نافع عن ابن عمر والطبراني من طريق

стр. 2569

يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر ورواه هناد في الزهد بلفظ أن الرجل ليعرض عليه مقعده من الجنة والنار غدوة وعشية في قبره ورواه اللالكائي في السنة بلفظ ما من عبد يموت إلا ويعرض روحه والباقي سواء وروى ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى: النار يعرضون عليها غدوّاً وعشياً قال فهم اليوم يغدى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة. ٤٠٤٤ - وقال أبو هريرة ﵁: (قال رسول الله ﷺ من مات مريضاً شهيداً وقي فتاني القبر وغدي وريح عليه برزقه من الجنة) . قال العراقي: رواه ابن ماجة بسند ضعيف وقال فيه القبور وقال ابن أبي الدنيا فتان أهـ. قلت: وفي لفظ لابن ماجة فتنة القبر وهكذا رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب. قال السيوطي في شرح الصدر: ولا حاجة إلى شيء من هذا التقييد فإن الحديث غلط فيه الراوي باتفاق الحفاظ وإنما هو من مات مرابطاً لا من مات مريضاً وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات لأجل ذلك أهـ. قلت: وقد رواه ابن ماجة أيضاً بهذا اللفظ من مات مرابطاً في سبيل الله أجري عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمناً من الفزع ورواه أحمد بلفظ من مات مرابطاً وقي فتنة القبر وأومن من الفزع الأكبر وغدى عليه وريح برزقه من الجنة وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة وروي نحوه الحكيم من حديث سلمان من مات مرابطاً في سبيل الله أجير من فتنة القبر وجرى عليه صالح عمله الذي كان يعمل إلى يوم القيامة ورواه البغوي وابن حبان وابن عساكر بلفظ من مات مرابطاً في سبيل الله

стр. 2570

٤٠٤٥ - قال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: (إنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه أو) قال (روحه) شك من الراوي (مثل رجل كان في سجن فأخرج منه فهو يتفسح في الأرض ويتقلب فيها) رواه ابن المبارك في الزهد بلفظ الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فأخرج منه فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها. وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا غندر حدثنا يعلى بن عبيد عن يحيى بن قمطة عن عبد الله بن عمر وقال الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فإذا مات المؤمن يخلى سربه حيث شاء). ٤٠٤٦ - روي عن عائشة ﵂: (أنها قالت قال رسول الله ﷺ لجابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ (ألا أبشرك يا جابر وقد كان استشهد أبوه) عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي السلمي معدود في أهل العقبة وبدر وكان من النقباء واستشهد بأحد (قال بلى بشرك الله بالخير قال إن الله أحيا أباك فأقعده بين يديه فقال تمن عليَّ عبدي ما شئت أعطيكه قال يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى عليك أن تردني إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك فأقتل فيك مرة أخرى قال له إنه قد سبق مني أنك إليها لا ترجع). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت بإسناد فيه ضعف وللترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث جابر ألا أبشرك بما لقي الله به أباك قال بلى يا رسول الله الحديث وفيه فقال يا عبدي تمن علي أعطك قال يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية قال الرب سبحانه إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون أهـ. قلت: وكذلك رواه البيهقي في الدلائل وابن مردويه في التفسير

стр. 2571

ولفظهم جميعاً عن جابر قال لقيني النبي ﷺ فقال يا جابر مالي أراك منكسراً قلت يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالاً وديناً فقال ألا أبشرك بما لقي الله أباك قال بلى قال ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب وأحيا أباك فكلمه كفاحاً وقال يا عبدي تمن علي أعطك قال يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية قال الرب تعالى قد سيق مني أنهم لا يرجعون قال أي رب فأبلغ من ورائي فأنزل الله هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً الآية وأما حديث عائشة فرواه كذلك الحاكم في المستدرك بلفظ ألا أبشرك أشعرت أن الله أحيا أباك فساقه سياق ابن أبي الدنيا وصححه وتعقبه الذهبي. ٤٠٤٧ - (وقد ضرب له رسول الله ﷺ مثلاً فقال لرجل مات أصبح هذا مرتحلاً عن الدنيا وتركها لأهلها فإن كان قد رضي فلا يسره أن يرجع إلى الدنيا كما لا يسر أحدكم أن يرجع إلى بطن أمه) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث عمرو بن دينار مرسلاً ورجاله ثقات. أهـ. قلت: وكذلك عزاه السيوطي في شرح الصدور لابن أبي الدنيا ولفظه قال عمرو بن دينار إن رجلاً مات فقال رسول الله ﷺ أصبح هذا مرتحلاً فذكره. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً. ٤٠٤٨ - (وقال ﷺ إن مثل المؤمن في الدنيا كمثل الجنين في بطن أمه إذا خرج من بطنها بكى على مخرجه حتى إذا رأى الضوء ورضع لم يحب أن يرجع إلى مكانه وكذلك المؤمن يجزع من الموت فإذا أفضى إلى ربه لم يحب أن يرجع إلى الدنيا كما لا يحب الجنين أن يرجع إلى بطن أمه) .

стр. 2572

قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الموت من رواية بقية عن جابر بن غانم السلفي عن سليم بن عامر الخبائري مرسلاً هكذا أهـ. قلت: بقية بن الوليد الكلاعي من رجال مسلم صدوق كثير التدليس عن الضعفاء وجابر بن غانم السلفي بضم السين المهملة وفتح اللام نسبة إلى السلف بطن من الكلاع روي عن سليم بن عامر وأسد بن وداعة وعنه يحيى بن صالح الوحاظي وبقية وكان ينزل حماه وسليم بن عامر الكلاعي ويقال له الخبائري بخاء معجمة وموحدة أبو يحيى الحمصي ثقة تابعي روي له مسلم والأربعة. قال أبو حاتم في المراسيل: روى عن عوف بن مالك مرسلاً ولم يدرك المقداد بن الأسود ولا عمرو بن عبسة وأرخوا وفاته سنة ثلاثين ومائة ومما يقوي هذا المرسل ما رواه الحكيم في نوادره من حديث أنس ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا إلا مثل خروج الصبي من بطن أمه من ذلك الغم والظلمة إلى روح الدنيا. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً. ٤٠٤٩ - (وقيل لرسول الله ﷺ إن فلاناً قد مات فقال مستريح أو مستراح منه) . قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي قتادة بلفظ مر عليه بجنازة فقال ذلك وهو عند ابن أبي الدنيا في الموت باللفظ الذي أورده المصنف أهـ. قلت: ورراه كذلك مالك وأحمد وعبد بن حميد والترمذي بلفظ كنا مع رسول الله ﷺ إذ مرت جنازة فقال مستريح أو مستراح منه الحديث (أشار بالمستريح إلى المؤمن وبالمستراح منه إلى الفاجر إذ يستريح أهل الدنيا منه). قلت: هو في حديث أبي قتادة عند الشيخين قالوا يا رسول الله

стр. 2573

ما المستريح والمستراح منه فقال العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله تعالى والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب وعند النسائي من حديث أبي قتادة المؤمن بموت فيستريح من أوصاب الدنيا ونصبها وأذاها والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب وروي ابن أبي شيبة في المصنف عن يزيد بن أبي زياد قال مر بجنازة على أبي جحيفة فقال استراح واستريح منه. ٤٠٥٠ - وقال النعمان بن بشير الأنصاري ﵄: (سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يقول ألا إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب تمور) أي تضطرب (في جوّها) وهو ما بين السماء والأرض (فالله الله في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا وأبو بكر بن لال من رواية مالك بن أدي عن النعمان من قوله الله الله ورواه بكماله الأزدي في الضعفاء وقال لا يصح إسناده وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل بكماله في ترجمة أبي إسماعيل السكوني عن مالك بن أدي ونقل عن أبيه أن كلاً منهما مجهول وقد ذكر ابن حبان في الثقات مالك بن أدي أهـ. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب المقامات وكذا الحكيم في النوادر والبيهقي في الشعب كلهم عن النعمان سمعت رسول الله ﷺ يقول الله الله في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم ورواه بكماله أيضاً الحكيم وابن لال. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً. ٤٠٥١ - وقال أبو هريرة ﵁: (قال النبي ﷺ لا تفضحوا

стр. 2574

موتكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا والمحاملي بإسناد ضعيف ولأحمد من رواية من سمع أنساً عن أنس إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات الحديث أهـ. قلت: حديث أبي هريرة رواه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس والأصبهاني في الترغيب وأما حديث أنس فرواه أيضاً الحكيم في النوادر وابن منده في كتاب الأحوال وتمامه فإن كان خيراً استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا ونحو ذلك ما رواه الطيالسي في مسنده من حديث جابر بن عبد الله إن أعمالكم تعرض على عشائركم وأقاربكم في قبورهم فإن كان خيراً استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك وروى ابن المبارك وابن أبي الدنيا عن أبي أيوب قال تعرض أعمالكم على الموتى فإن رأوا حسناً فرحوا واستبشروا وإن رأوا سوءاً قالوا اللهم راجع به وروى الحكيم في النوادر من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز عن أبيه عن جده رفعه تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس على الله تعالى وتعرض على الأنبياء وعلي الآباء والأمهات يوم الجمعة فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضاً وإشراقاً فاتقوا الله ولا تؤذوا موتاكم وروى ابن أبي الدنيا وابن منده وابن عساكر عن أحمد بن عبد الله بن أبي الحواري قال حدثني أخي محمد بن عبد الله قال دخل عباد الخوّاص على إبراهيم بن صالح الهاشمي وهو أمير فلسطين فقال له إبراهيم عظني فقال قد بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى فانظر ما يعرض على رسول الله ﷺ من عملك. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٤) لم أجد له إسناداً. ٤٠٥٢ - وقال أبو سعيد الخدري ﵁: (سمعت

стр. 2575

رسول الله ﷺ يقول إن الميت يعرف من يغسله ومن يحمله ومن يدليه في قبره). قال العراقي: رواه أحمد من رواية رجل عنه اسمه معاوية أو ابن معاوية نسيه عبد الملك بن حسن أهـ. قلت: وبخط الحافظ ابن حجر الذي في المسند عن عبد الملك عن سعيد بن عمرو بن سليم عن رجل من قومه يقال له فلان بن معاوية أو معاوية بن فلان أهـ. قلت: قال أحمد حدثنا أبو عامر حدثنا عبد الملك بن حسن حدثنا سعد بن عمرو بن سليم قال سمعت رجلاً منا قال عبد الملك نسيت اسمه ولكن اسمه معاوية أو ابن معاوية يحدث عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال إن الميت يعرف من يغسله ويحمله ويدليه في قبره فقال ابن عمرو وهو في المجلس ممن سمعت هذا قال من أبي سعيد فانطلق ابن عمر إلى أبي سعيد فقال يا أبا سعيد ممن سمعت هذا قال من النبي ﷺ وقد رواه أيضاً مسدد في مسنده وابن أبي الدنيا في كتاب الموت والطبراني في الأوسط والمروزي في الجنائز وابن منده في كتاب الأحوال بزيادة ومن يكفنه بعد قوله ومن يحمله وفي لفظ في حفرته بدل قبره وفي أخرى بإسقاط ومن يحمله ولفظ الطبراني إن الميت ليعلم من يغسله ويكفنه ومن يدليه في حفرته رواه عن محمد بن أبان عن إسماعيل بن عمرو البجلي عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد وروى أبو الحسين بن البراء في كتاب الروضة بسند ضعيف من حديث ابن عباس ما من ميت يموت إلا وهو يعرف غاسله ويناشد حامله إن كان بشر بروح وريحان وجنة نعيم أن يعجله وإن كان بشر بنزل من حميم وتصلية جحيم أن يحبسه وروى ابن أبي الدنيا عن مجاهد قال إذا مات الميت فملك قابض نفسه فما من شيء إلا وهو يراه عند غسله وعند حمله حتى يوصله إلى قبره وروى أبو نعيم في الحلية عن عمرو بن دينار قال ما من ميت يموت إلا روحه في يد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسلكيف يكفن وكيف يمشى به ويقال

стр. 2576

له وهو على سريره اسمع ثناء الناس عليك وروى ابن أبي الدنيا عنه قال ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعده وإنهم ليغسلونه ويكفنونه وإنه لينظر إليهم وروي أيضاً عن بكر بن عبد الله المزني قال بلغني أنه ما من ميت يموت إلا وروحه في يد ملك الموت فهم يغسلونه ويكفنونه وهو يرى ما يصنع أهله به فلو يقدر على الكلام لنهاهم عن الرنة والعويل وروي أيضاً عن سفيان قال إن الميت ليعرف كل شيء حتى إنه ليناشد غاسله بالله إلا خففت علي غسلي وروي أيضاً عن ابن أبي نجيح قال ما من ميت يموت إلا روحه في يد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسل وكيف يكفن وكيف يمشى به إلى قبره ثم تعاد إليه روحه فيجلس في قبره. ٤٠٥٣ - (وروى أبو أيوب) خالد بن يزيد بن كليب (الأنصاري) البدري ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال أن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل الرحمة من عند الله) كذا في النسخ والصواب من عباد الله (كما يتلقى البشير في الدنيا فيقولون انظروا أخاكم) وفي لفظ صاحبكم والأنظار الأمهال (حتى يستريح فإنه كان في كرب شديد فيسألونه ماذا فعل فلان وماذا فعلت فلانة وهل تزوّجت فلانة فإذا سألوه عن رجل مات قبله وقال مات قبلي قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية) . قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت والطبراني في مسند الشاميين بإسناد ضعيف ورواه ابن المبارك في الزهد موقوفاً على أبي أيوب بإسناد جيد ورفعه ابن صاعد في زوائده على الزهد وفيه سلام الطويل ضعيف وهو عند النسائي وابن حبان نحوه من حديث أبي هريرة بإسناد جيد أهـ. قلت: لفظ الطبراني فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول

стр. 2577

ايهات قد مات ذلك قبلي فيقولون إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية ورواه هكذا ابن مردويه في التفسير وزاد الطبراني وابن أبي الدنيا بعده وقال إن أعمالكم ترد على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة فإن كان خيراً فرحوا واستبشروا وقالوا اللهم هذا فضلك ورحمتك فأتمم نعمتك عليه وأمته عليها ويعرض عليهم عمل المسيء فيقولون اللهم ألهمه عملاً صالحاً ترضى به ويقربه إليك هكذا رواه في الأوسط فقال حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان حدثنا محمد بن سفيان الحضرمي حدثنا مسلم بن علي عن زيد بن واقد وهشام بن الغاز عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة عن أبي رهم عن أبي أيوب مرفوعاً ثم قال لم يروه عن مكحول إلا زيد وهشام تفرد به مسلمة. قال السيوطي: وهو ضعيف ولفظ ابن المبارك في الزهد إذا قبضت نفس العبد تلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشرى في الدنيا فيقبلون عليه ليسألوه فيقول بعضهم لبعض انظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب فيسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانة هل تزوّجت فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله قال لهم إنه قد هلك فيقولون إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية وبئست المربية فيعرض عليهم أعمالهم فإذا رأوا حسناً فرحوا واستبشروا وقالوا هذه نعمتك على عبدك فأتمها وإن رأوا سوأً قالوا اللهم راجع عبدك قال ابن المبارك ورواه سلام الطويل عن ثور فرفعه قلت وقد روي نحو ذلك من حديث أنس وأبي هريرة ومن مرسل الحسن وعبيد بن عمير والأشعث بن عبد الله الأعمى أما حديث أنس فلفظه إذا مات المؤمن تلقته أرواح المؤمنين يسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانة فإن كان مات ولم يأتهم قالوا خولف به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية حتى يقولوا ما فعل فلان هل تزوّج ما فعلت فلانة هل تزوّجت فيقولون دعوه يستريح فقد خرج من كرب الدنيا وأما حديث أبي هريرة فقد رواه البزار عن سعيد بن بحر عن الوليد بن القاسم عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه أحسبه رفعه قال

стр. 2578

إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين يود لو خرجت نفسه والله يحب لقاءه وإن المؤمن تصعد روحه إلى السماء فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن معارفه من أهل الدنيا فإذا قال تركت فلانا في الدنيا أعجبهم ذلك وإذا قال إن فلاناً قد مات قالوا ما جيء به إلينا. قال السيوطي: هذا حديث صحيح رجاله ثقات وروى الثعلبي في تفسيره من حديث أبي هريرة إذا مات الميت تلقته الأرواح يستخبرونه كما يستخبر الراكب ما فعل فلان وفلان حتى انهم ليسألونه عن هر البيت وأما مرسل الحسن فقد رواه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن المبارك بن فضالة عنه رفعه إذا مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له ما فعل فلان ما فعل فلان وإذا قال مات قبلي قالوا ذهب به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية وقد رواه الحاكم من طريقه وروى سعيد بن منصور في سننه وابن أبي الدنيا عن الحسن قال إذا احتضر المؤمن حضر خمسمائة ملك فيقبضون روحه فيعرجون به إلى السماء الدنيا فتلقاهم أرواح المؤمنين الماضية فيريدون أن يستخبروه فتقول لهم الملائكة إرفقوا به فإنه خرج من كرب عظيم ثم يستخبرونه حتى يستخبر الرجل عن أخيه وعن صاحبه فيقول هو كما عهدت حتى يستخبروه عن إنسان قد مات قبله فيقول أو ما أتى عليكم فيقولون أو قد هلك فيقول إي والله فيقولون أراه قد ذهب به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية وأما مرسل الأشعث فأخرجه عبد الرزاق وابن جرير قال إذا مات المؤمن ذهب بروحه وروح المؤمنين فتقول روّحوا أخاكم فإنه كان في غم الدنيا ويسألونه ما فعل فلان فيخبرهم فيقول صالح حتى يسألوه ما فعل فلان فيقول مات أما جاءكم فيقولون لا ذهب به إلى أمه الهاوية وروى هناد في كتاب الزهد من طريق أبي إسحاق عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال حدثنا بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ قال أن الشهداء ثلاثة فأدنى الشهداء عند الله منزلة رجل خرج منبوذاً بنفسه وماله فذكر الحديث وفيه فإذا انتهى إلى إخوانه سألوه كما تسألون الراكب يقدم عليكم من بلادكم فيقولون ما فعل فلان ما فعل فلان فيقول أفلس فلان فيقولون ما فعل فلان

стр. 2579

ماله فوالله إن كان لكيساً جموعاً تاجراً إنا لا نعد المفلس ما تعدون إنما المفلس من الأعمال فما فعل فلان وامرأته فلانة فيقول طلقها فيقولون ما الذي جرى بينهما حتى طلقها فوالله إن كان بها لمعجباً فيقولون ما فعل فلان فيقول مات قبلي بزمان فيقولون هلك والله ما سمعنا له بذكر إن لله طريقين أحدهما علينا والآخر مخالف به عنا فإذا أراد الله بعبد خيراً مر به علينا فعرفنا متى مات وإذا أراد الله بعبد شراً خولف به عنا فلم نسمع له بذكر الحديث. ٤٠٥٤ - (قال رسول الله ﷺ يقول القبر للميت حين يوضع فيه ويحك يا ابن آدم ما غرك بي ألم تعلم أني بيت الفتنة وبيت الظلمة وبيت الوحدة وبيت الدود ما غرك بي إن كنت تمر بي فداداً فإن كان مصلحاً أجاب عنه مجيب القبر فيقول أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقول القبر إني إذاً أتحوّل عليه خضراً ويعود جسده عليه نوراً وتصعد روحه إلى الله تعالى) وفي لفظ إلى رب العالمين. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور والطبراني في الكبير وفي مسند الشاميين وأبو أحمد الحاكم في الكنى من حديث أبي الحجاج الثمالي بإسناد ضعيف أهـ. قلت: ورواه كذلك الحكيم في النوادر وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية وإنما قال بإسناد ضعيف لأن فيه أبا بكر بن أبي مريم فيه ضعف لاختلاطه وبقية مدلس وقد عنعنه وأبو الحجاج الثمالي صحابي اسمه عبد الله بن عبدو يقال ابن عابد ويقال عبد بن عبد وثمالة بطن من الأزد نزل حمص. قال ابن السكن: معروف بكنيته (والفداد) كشداد (هو الذي يقدم رجلاً ويؤخر أخرى كذلك فسره الراوي).

стр. 2580

قال الجماعة المذكورون: قيل لأبي الحجاج الثمالي: ما الفداد؟ قال الذي يقدم رجلاً ويؤخر أخرى يعني الذي يمشي مشية المتبختر وقد روي نحو ذلك من قول عبد الله بن عمرو قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح أخبرنا يحيى بن سعيد الكلاعي عن عمرو بن عائذ الأزدي عن غضيف بن الحارث الكندي قال جلست أنا وأصحاب لي إلى عبد الله بن عمر وقال فسمعته يقول إن العبد إذا وضع في القبر كلمه فقال يا ابن آدم ألم تعلم إني بيت الوحدة وبيت الظلمة وبيت الحق يا ابن آدم ما غرك بي قد كنت تمشي حولي فداداً قال فقلت لغضيف يا أبا أسماء ما فداداً قال اختيالاً فقال له صاحبي وكان أسن مني فإذا كان مؤمناً قال وسع له وجعل منزله أخضر وعرج بنفسه إلى الجنة وهذا في حكم المرفوع إذ لا مجال فيه للرأي (وقال عبيد بن عمير) بن قتادة الليثي أبو عاصم المكي التابعي القاص روى له الجماعة (ليس من ميت يموت إلا نادته حفرته التي يدفن فيها أنا بيت الظلمة والوحدة والانفراد فإن كنت في حياتك لله مطيعاً كنت عليك اليوم رحمة وإن كنت) لربك في حياتك (عاصياً فإنا اليوم عليك نقمة أنا) البيت (الذي من دخلني مطيعاً خرج) منه (مسروراً من دخلني عاصياً خرج) منه (مثبوراً) أي حزيناً خاسراً رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور بلفظ من دخله في الموضعين. قال: حدثني محمد بن الحسين حدثنا محمد بن حرب المكي حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة حدثني أبي عن عبيد بن عمير الليثي فذكره. ٤٠٥٥ - (وقال عبد الله بن عبيد بن عمير) بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي ثم الجندعي أبو هاشم المكي والد محمد قال أبو زرعة وأبو حاتم ثقة مات سنة ثلاث عشرة ومائة روى له الجماعة سوى البخاري (في جنازة بلغني أن رسول الله ﷺ قال إن

стр. 2581

الميت يقعد وهو يسمع خطو مشيعيه فلا يكلمه شيء إلا قبره يقول ويحك ابن آدم أليس قد حذرتني وحذرت ضيقي ونتني وهولي ودودي فماذا أعددت لي). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور هكذا مرسلاً ورجاله ثقات ورواه ابن المبارك في الزهد إلا أنه قال عنه بلغني ولم يرفعه أهـ. قلت: ولفظ ابن أبي الدنيا فلا يكلمه شيء أول من حفرته فتقول وفيه وضنكي بدل ونتني وفيه أعددت لهذا فماذا أعددت لي وظاهر سياقه يدل على أن عبد الله بن عبيد تابعي وهو الذي فهمه الحافظ العراقي حيث قال هكذا مرسلاً والصحبة إنما هي لجده عمير بن قتادة ممن شهد الفتح وأما ولده عبيد فمن كبار التابعين ويظهر أن هذا من روايته عن أبيه ثم رأيت ابن أبي شيبة في المصنف قد صرح بذلك فقال حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا مالك بن مغول عن الفضل عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال إن القبر ليقول يا ابن آدم ماذا أعددت لي ألم تعلم أني بيت الغربة وبيت الوحدة وبيت الأكلة وبيت الدود وبهذا يصح أن يكون مرسلاً وارتفع الإشكال. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٥) في (الزهد لابن المبارك بلاغاً لم أر فيه ذكراً للنبي ﷺ ). ٤٠٥٦ - روى ابن أبي شيبة عن يزيد بن شجرة قال يقول القبر للرجل الكافر أو الفاجر أما ذكرت ظلمتي أما ذكرت وحشتي أما ذكرت ضيقي أما ذكرت غمي وروى ابن أبي الدنيا عن جابر قال يقول القبر يا ابن آدم كيف نسيتني ألم تعلم أني بيت الوحشة وبيت الدود وبيت الضيق إلا ما وسع الله وقال أبو بكر بن عبد العزيز بن جعفر الفقيه الحنبلي في كتاب الشافي في الفقه وقال إسماعيل بن إبراهيم الشيرازي حدثنا محمد بن حماد قرئ على عبد الرزاق وأنا حاضر عن الثوري عن

стр. 2582

الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فوجدنا القبر لم يلحد فجلس وجلسنا حوله فقال رسول الله ﷺ إذا وضع الميت في قبره ثم سوّي عليه كلمته الأرض فقالت أما علمت أني بيت الوحشة والغربة والدود فماذا أعددت لي وروى البيهقي في الشعب عن بلال بن سعد قال ينادي القبر في كل يوم أنا بيت الغربة وبيت الدود والوحشة وأنا حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة وإن المؤمن إذا وضع في لحده كلمته الأرض من تحته فقالت والله لقد كنت أحبك وأنت على ظهري فكيف وقد صرت في بطني فإذ وليتك فستعلم ما أصنع فيتسع له مد بصره وإذا وضع الكافر قالت والله لقد كنت أبغضك وأنت على ظهري فإذ وليتك فستعلم ما أصنع فتضمه ضمة تختلف منها أضلاعه وروى الديلمي من حديث ابن عباس تجهزوا لقبوركم فإن القبر له في كل يوم سبع مرات يقول يا ابن آدم الضعيف ترحم في حياتك على نفسك قبل أن تلقاني أترحم عليك وتكفي مني الردة وروى ابن أبي الدنيا في القبور وابن منده عن عمرو بن ذر قال إذا دخل المؤمن حفرته نادته الأرض أمطيع أم عاص فإن كان صالحاً ناداه مناد من ناحية القبر عودي عليه خضرة وكوني عليه رحمة فنعم العبد كان ونعم المردود إليك فتقول الأرض الآن حين استحق الكرامة وروى ابن أبي شيبة في المصنف والصابوني في المائتين وابن منده عن علي بن أبي طالب أنه خطب فقال القبر حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة ألا وإنه يتكلم في كل يوم ثلاث مرات فيقول أنا بيت الدود أنا بيت الظلمة أنا بيت الوحشة. ٤٠٥٧ - يفسح له في قبره مد بصره ويؤتى بقنديل من الجنة فيستضيء بنوره إلى يوم يبعثه الله من قبره وقال عبيد الله بن عبيد بن عمير في جنازة بلغني أن رسول الله ﷺ قال أن الميت يقعد وهو يسمع خطو مشيعيه فلا يكلمه شيء إلا قبره يقول ويحك ابن آدم أليس قد حذرتني وحذرت ضيقي ونتني وهولي ودودي فماذا أعددت لي.

стр. 2583

قال العراقي: رواه بطوله أبو داود والحاكم بكماله وقال صحيح على شرط الشيخين وضعفه ابن حبان ورواه النسائي وابن ماجة مختصراً انتهى. قلت: وكذلك رواه أحمد وابن أبي شيبة في المصنف والطيالسي وعبد بن حميد في مسنديهما وهناد في الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما والبيهقي في كتاب عذاب القبر وغيرهم من طرق صحيحة. قال ﷺ لا تفتح لهم أبواب السماء فيقول الله اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فيطرح روحه طرحاً ثم قرأ رسول الله ﷺ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدري فينادي منادٍ من السماء أن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه الذي يجىء بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول رب لا تقم الساعة. ٤٠٥٨ - قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ إن المؤمن إذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر الريحان فتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين ويقال أيتها النفس المطمئنة اخرجي راضية ومرضياً عنك. قال السيوطي في أمالي الدرة: هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود بطوله والنسائي وابن ماجة من طرق عن المنهال مختصراً وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بالمنهال وزاذان قال وله شواهد يستدل بها على صحته.

стр. 2584

وقال الحافظ العراقي: متعقباً عليه لم يحتج مسلم بالمنهال ولا روى له في صحيحه شيئاً وقد وثقه النسائي والعجلي وابن حبان وغيرهم ولم يحتج البخاري بزاذان وإنما روى له في الأدب المفرد وثقه ابن معين وغيره. قال السيوطي: ليس مراد الحاكم أن كلا الشيخين احتجا بكل من المنهال وزاذان وإنما عبر بلف ونشر مجمل ومراده أن واحداً منهما احتج بالمنهال والآخر بزاذان ونظير ذلك قوله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى أي قال اليهود الأول والنصارى الثاني لكن أهل الحديث غالباً لا يتأملون دقائق هذه العبارات لعدم اعتنائهم بها وإنما ذلك دأب أهل البيان والبديع أهـ .. ومن الشواهد التي أشار إليها الحاكم لحديث البراء حديث تميم الداري رواه ابن أبي الدنيا وأبو يعلى في مسنده الكبير من رواية أنس عن تميم مرفوعاً ومن شواهده أيضاً حديث أبي هريرة وله طرق وسيأتي إن شاء الله تعالى ومن شواهده أيضاً حديث أبي سعيد الخدري ولفظه أن المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وإدبار من الدنيا نزلت ملائكة من ملائكة الله تعالى كان وجوههم الشمس بكفنه وحنوطه من الجنة فيقعدون منه حيث ينظر إليهم فإذا خرجت روحه صلّى عليه كل ملك بين السماء والأرض رواه ابن منده هكذا مختصراً في كتاب الأحوال. ٤٠٥٩ - قال العراقي: رواه النسائي وابن حبان مع اختلاف والبزار بلفظ المصنف أهـ. قلت: ورواه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم واللفظ له والبيهقي بلفظ إن المؤمن إذا قبض أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون اخرجي راضية مرضياً عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك حتى أنه ليناوله بعضهم بعضاً فيشمونه حتى يأتوا به إلى باب السماء فيقولون ما أطيب هذه الريح التي

стр. 2585

جاءت من الأرض كلما أتوا سماء قالوا ذلك حتى يأتوا به إلى أرواح المؤمنين فلهم أفرخ به من أحدكم بغائبه إذا قدم عليه فيسألونه ما فعل فلان فيقولون دعوه حتى يستريح فإنه كان في غم الدنيا فإذا قال لهم ما آتاكم فإنه قد مات يقولون ذهب إلى أمه الهاوية وأما الكافر فيأتيه ملائكة العذاب بمسح فيقولون اخرجي ساخطة مسخوطاً عليك إلى عذاب الله وسخطه فتخرج كأنتن ريح جيفة فينطلقون به إلى باب الأرض فيقولون ما أنتن هذه الريح كلما أتوا على أرض قالوا ذلك حتى يأتوا به أرواح الكفار لفظ الحاكم إلى قوله باب الأرض وما بعده لفظ النسائي وأخرجه أبو بكر المروزي في كتاب الجنائز عن القواريري عن حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة قال إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان فصعدا بها فذكر من طيبها ويقول أهل السماء ريح طيبة جاءت من قبل الأرض صلّى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه فينطلقون به إلى ربه تعالى ولحديث أبي هريرة طريق أخرى روى ابن ماجة والبيهقي عنه مرفوعاً قال تحضر الملائكة فإذا كان الرجل صالحاً قال اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا تزال يقال لها كذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيفتح لها فيقال من هذا فيقولون فلان بن فلانة فيقال مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا تزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء السابعة فإذا كان الرجل السوء قال اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان فيقال لا مرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنها لا تفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر وروى مسلم عن أبي هريرة قال إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان فيصعدان بها فذكر من طيبها ويقول أهل السماء ريح طيبة جاءت من قبل

стр. 2586

الأرض صلّى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه فينطلقون به إلى ربه تعالى ثم يقول انطلقوا به إلى آخر الأجل وإن الكافر إذا خرجت روحه فذكر من نتنها وذكر لعناً وتقول أهل السماء ريح خبيثة جاءت من قبل الأرض فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل فحديث أبي هريرة بطرقه المذكورة شاهد جيد لحديث البراء السابق ومن شواهده أيضاً ما رواه هناد في الزهد وعبد بن حميد في التفسير والطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن عبد الله بن عمرو قال إذا توفى الله العبد المؤمن أرسل إليه ملكين بخرقة من الجنة وريحان من الجنة فقالا أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان اخرجي فنعم ما قدمت فتخرج كأطيب ريح مسك وجدها أحدكم بأنفه وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون سبحان الله لقد جاء من الأرض اليوم روح طيبة فلا تمر بباب إلا فتح له ولا ملك إلا صلّى عليه وشفع حتى يؤتى به ربه فتسجد الملائكة قبله ثم يقولون هذا عبدك فلان توفيناه وأنت أعلم به فيقول مروه بالسجود فتسجد النسمة ثم يدعي ميكائيل فيقال اجعل هذه النسمة مع نفس المؤمنين حتى أسألك عنها يوم القيامة فيؤمر بقبره فيوسع له طوله سبعون وعرضه سبعون وينبذ فيه الريحان ويبسط له فيه الحرير وإن كان معه شيء من القرآن نوّره وإلا جعل له نور مثل نور الشمس ثم يفتح له باب إلى الجنة فينظر إلى مقعده في الجنة بكرة وعشياً وإذا توفى الله العبد الكافر أسل إليه ملكين وأرسل إليه بجاداً أنتن من كل نتن وأخشن من كل خشن فقالا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم ورب عليك ساخط اخرجي فساء ما قدمت فتخرج كأنتن جيفة وجدها أحدكم بأنفه قط وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون سبحان الله لقد جاء من الأرض جيفة ونسمة خبيثة لا يفتح لها باب السماء فيؤمر بجسده فيضيق عليه في القبر ويملأ حيات مثل أعناق البخت تأكل لحمه فلا تدع من عظامه شيئاً ثم يرسل عليه ملائكة صم عمي معهم فطاطيس من حديد لا يبصرونه فيرحمونه ولا يسمعون صوته فيرحمونه فيضربونه ويخبطونه ويفتح له باب من نار فينظر إلى مقعده من النار بكرة وعشياً

стр. 2587

يسأل الله أن يديم ذلك عليه فلا يصل إلى ما وراء من النار أرجاء السماء نواحيها والبجاد الكساء الغليظ والفطاطيس جمع فطيس كسكير المطرقة العظيمة وروى ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي واللالكائي عن أبي موسى الأشعري قال تخرج نفس المؤمن وهي أطيب ريحاً من المسك فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء فيقولون من هذا فعكم فيقولون فلان ويذكرونه بأحسن عمله فيقولون حياكم الله وحيا من معكم فتفتح له أبواب السماء فيشرق وجهه فيأتي الرب ولوجهه برهان مثل الشمس قال وأما الكافر فتخرج نفسه وهي أنتن من الجيفة فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء فيقولون من هذا فيقولون فلان ويذكرونه بأسوأ عمله فيقولون ردوه فما ظلمه الله شيئاً وقرأ أبو موسى ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وروى ابن المبارك من طريق شمر بن عطية أن ابن عباس سأل كعب الأحبار عن قوله تعالى كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين قال إن روح المؤمن إذا قبضت عرج بها إلى السماء فتفتح لها أبواب السماء وتلقاها الملائكة بالبشرى حتى ينتهي بها إلى العرش وتعرج الملائكة فتخرج لها الملائكة تحت العرش رقاً فتختم ويرقم ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة فذلك قوله تعالى كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم قال وقوله تعالى كلا إن كتاب الفجار لفي سجين قال إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها فيهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فيدخل بها تحت سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين وهو خد إبليس فتخرج لها من خد إبليس كتاباً فيختم ويوضع تحت خد إبليس لهلاكه للحساب فذلك قوله تعالى وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم وروى ابن أبي الدّنيا عن إبراهيم النخعي قال بلغنا أن المؤمن يستقبل عند موته بطيب من طيب الجنة وريحان من ريحان الجنة فتقب روحه فتجعل في حرير من حرير الجنة ثم ينضح بذلك الطيب ويلف في الريحان ثم ترتقي به ملائكة الرحمة حتى يجعل في عليين وروى ابن مردويه وابن منده بسند

стр. 2588

ضعيف عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها في الجنة أو النار ثم قال فإذا كان عند ذلك صف له سماطان من الملائكة ينتظمان ما بين الخافقين كان وجوهم الشمس فينظر إليهم ما يرى غيرهم وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم مع كل ملك منهم أكفان وحنوط فإن كان مؤمناً بشروه بالجنة وقالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى رضوان الله وجنته فقد أعد الله لك من الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها فلا يزالون يبشرونه ويحفون به فهم ألطف به وأرأف من الوالدة بولدها ثم يسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل ويموت الأوّل فالأوّل ويهوّن عليه وإن كنتم ترونه شديداً حتى تبلغ ذقنه فهي أشد كراهية للخروج من الجسد من الولد حين يخرج من الرحم فيبتدرونها كل منهم أيهم يقبضها فيتولى قبضها ملك الموت ثم تلا رسول الله ﷺ قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم فيتلقاها بأكفان بيض ثم يحتضنها إليه فلهو أشد لزوماً لها من المرأة لولدها ثم يفوح منها ريح أطيب من المسك يستنشقون ريحها ويتباشرون بها ويقولون مرحباً بالريح الطيبة والروح الطيب اللهم صل عليه روحاً وصل على جسد خرجت منه فيصعدون بها إلى الله ولله خلق في الهواء لا يعلم عدتهم إلا هو فيفوح لهم منها ريح أطيب من المسك فيصلون عليها ويتباشرون بها وتفتح لهم أبواب السماء فيصلي عليها كل ملك في كل سماء تمر بهم حتى ينتهي بها إلى الملك فيقول الجبار ﷻ مرحباً بالنفس الطيبة وبجسد خرجت منه وإذا قال الرب ﷻ لشيء مرحباً رحب له كل شيء ويذهب عنه كل ضيق ثم يقول لهذه النفس الطيبة ادخلوها الجنة وأعرضوا عليها ما أعد لها من الكرامة والنعيم ثم اذهبوا بها إلى الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فوالذي نفسي بيده لهي أشد كراهية للخروج منها حيث كانت تخرج من الجسد وتقول أين تذهبون بي إلى ذلك الجسد الذي كنت فيه فيقولون إنا مأمورون بهذا فلا بدّ لك منه فيهبطون بها على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه وروى ابن أبي حاتم عن السدي قال الكافر إذا أخذ روحه

стр. 2589

ضربته ملائكة الأرض حتى ترتفع في السماء فإذا بلغ السماء ضربته ملائكة السماء فهبط فضربته ملائكة الأرض فارتفع ضربته ملائكة السماء الدنيا فهبط إلى أسفل الأرضين. ٤٠٦٠ - قال أبو هريرة ﵁: (قال النبي ﷺ المؤمن في قبره في روضة خضراء ويرحب) أي يوسع (له قبره سبعين ذراعاً) وفي بعض النسخ في قبره سبعون ذراعاً (ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر هل تدرون فيماذا أنزلت فإن له معيشة ضنكاً قالوا الله ورسوله أعلم قال في عذاب الكافر في قبره يسلط عليه تسعة وتسعون تنيناً هل تدرون ما التنين تسعة وتسعون حية لكل حية سبعة رؤس يخدشونه ويلحسونه وينفخون في جسمه إلى يبوم يبعثون) وفي لفظ إلى يوم القيامة. قال العراقي: رواه ابن حبان أهـ. قلت: ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في الموت والحكيم في النوادر وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والآجري وابن منده وروى أحمد وأبو يعلى والبيهقي في عذاب القبر والأجري من حديث أبي سعيد الخدري يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنيناً تلدغه حتى تقوم الساعة وروى عبد الرزاق وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في عذاب القبر من حديث أبي سعيد الخدري في قوله معيشة ضنكاً قال عذاب القبر ولفظ ابن أبي حاتم ضغطة القبر ولفظ عبد الرزاق قال يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه وروى البزار وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة المعيشة الضنك أن يسلط عليه تسعة وتسعون حية تنهش لحمه حتى تقوم الساعة وروى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم من وجه آخر من حديث أبي هريرة قال معيشة ضنكاً عذاب القبر وقد روي عن ابن مسعود

стр. 2590

وأبي صالح والربيع مثله وروى ابن منده من حديث أبي هريرة المؤمن في قبره في روضة خضراء الحديث إلى قوله ليلة البدر وروي علي بن معبد عن معاذة عن عائشة قالت إن كان مؤمناً فسح له في قبره أربعون ذراعاً. ٤٠٦١ - (قوله ﷺ صاحب الدرهم أخف حساباً من صاحب الدرهمين) . قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قلت: بل رواه الحاكم في تاريخه من حديث أبي هريرة بلفظ ذو الدرهمين أشد حساباً من ذي الدرهم وذو الدينارين أشد حساباً من ذي الدينار وقد روي نحو ذلك من قول أبي ذر قال أحمد في الزهد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني سليمان عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال ذو الدرهمين أشد حساباً من ذي درهم واحد ورواه أبو نعيم في الحلية من هذا الوجه. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٥) لم أجد له إسناداً. ٤٠٦٢ - قال أبو هريرة ﵁: (قال النبي ﷺ إذا مات العبد) وفي رواية إذا قبر الميت (أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير فيقولان له ما كنت تقول في النبي) وفي رواية في هذا الرجل (فإن كان مؤمناً قال هو عبد الله ورسوله) وفي رواية فيقول ما كان يقول هو عبد الله ورسوله (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) وفي رواية عبده ورسوله (فيقولان إنا كنا نعلم أنك لتقول ذلك) وفي رواية لتقول هذا (ثم يفسح له في قبره سبعين ذراعاً في سبعين ذراعاً) وفي رواية ثم يفسح له قبره سبعون ذراعاً في سبعين (وينوّر له في قبره) وفي رواية ثم ينوّر له فيه (ثم يقال) وفي رواية فيقال (له نم فيقول دعوني أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقال له نم فينام كنومة العروس) وفي

стр. 2591

رواية فيقولان نم كنومة العروس (الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه من مضجعه ذلك وإن كان منافقاً قال لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئاً وكنت أقوله) وفي رواية قال سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري (فيقولون إنا كنا لنعلم أنك تقول ذلك ثم يقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه حتى تختلف فيها أضلاعه) وفي رواية فتختلف أضلاعه (فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله) (من مضجعه ذلك). قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن حبان مع اختلاف أهـ. قلت: قال الترمذي حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه فذكره إلى آخره وقال حسن غريب ورواه أيضاً ابن أبي الدنيا في كتاب القبور والآجري في كتاب الشريعة وابن أبي عاصم في كتاب السنة والبيهقي في عذاب القبر وأما لفظ ابن حبان فسيأتي للمصنف قريباً وفيه مع سياق الترمذي اختلاف كثير وتباين في الإسنادين ولذلك قال مع اختلاف ومن طرق حديث أبي هريرة ما رواه الطبراني في الأوسط وابن مردويه عنه قال شهدنا جنازة مع رسول الله ﷺ فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس قال إنه الآن يسمع خفق نعالكم أتاه منكر ونكير أعينهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد فيجلسانه فيسألانه ما كان يعبد ومن كان نبيه فإن كان ممن يعبد الله قال كنت أعبد الله ونبي محمد ﷺ جاءنا بالبينات فآمنا به واتبعناه فذلك قول الله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيقال له على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته وإن كان من أهل الشك قال لا أدري سمعت الناس يقولون قولاً فقلته فيقال له على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث ثم يفتح له باب إلى النار ويسلط

стр. 2592

عليه عقارب وتنانين لو نفخ أحدهم في الدنيا ما أنبتت شيئاً تنهسه وتؤمر الأرض فتنضم عليه حتى تختلف أضلاعه قال الطبراني بعد أن رواه عن عبيد الله بن محمد البرقي حدثنا عمرو بن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن جبير الحذاء أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدثان عن أبي هريرة فذكره ولم يروه عن أبي أمامة ومحمد إلا موسى تفرد به ابن لهيعة وقد رواه أبو نعيم في الحلية من هذا الوجه ومن طرق حديث أبي هريرة ما رواه ابن ماجة عنه مرفوعاً إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشغوف ثم يقال له فيم كنت فيقول كنت في الإسلام فيقال ما هذا الرجل فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له هل رأيت الله فيقول لا ما ينبغي لأحد أن يرى الله فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك ويقال له على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ويجلس الرجل السوء في قبره فزعاً مشغوفاً فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال له ما هذا الرجل فيقول سمعت الناس يقولون قولاً فقلت فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له أنظر إلى ما صرفه الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال هذا مقعدك على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى ومن طريق حديث أبي هريرة ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور عنه قال قال رسول الله ﷺ لعمر كيف أنت إذا رأيت منكراً ونكيراً قال وما منكر ونكير قال فتانا القبر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يطآن في أشعارهما ويحفران بأنيابهما معهما عصاً من حديد لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها ومن طرق حديث أبي هريرة ما رواه البزار وابن جرير في تهذيب الآثار عنه رفعه إن المؤمن يجلس في قبره فيسئل من ربك فيقول ربي الله فيقول من نبيك فيقول نبيي محمد ﷺ فيقول ماذا دينك قال ديني الإسلام فيفتح له باب في قبره فيقال أنظر إلى

стр. 2593

مجلسك نم قرير العين فيبعثه الله يوم القيامة فكأنما كانت رقدة وإذا كان عدوّ الله ونزل به الموت فإذا جلس في قبره يقال له من ربك فيقول لا أدري فيقال لا دريت فيقال من نبيك فيقول لا أدري فيقال لا دريت فيقال ما دينك فيقول لا أدري فيقال لا دريت فيفتح له باب من جهنم ثم يضرب ضربة تسمع كل دابة إلا الثقلين ثم يقال له نم كما ينام المنهوس قيل لأبي هريرة ما المنهوس قال الذي تنهسه الدواب والحيات ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه وأما حديث البراء وتميم الداري فقد تقدم ذكرهما آنفاً وأما حديث عمر بن الخطاب فقال أبو بكر بن أبي داود في كتاب البعث حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا مفضل يعني ابن صالح بن جميلة حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي شمر عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ كيف أنت في أربع أذرع في ذراعين ورأيت منكراً ونكيراً قلت يا رسول الله وما منكر ونكير قال فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما ويطآن في أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف وأبارهما كالبرق الخاطف معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يطيقوا رفعها هي أيسر عليهما من عصاي هذه فامتحناك فإن تعاييت أو تلويت ضرباك بها ضربة تصير بها رماداً قلت يا رسول الله وأنا على حالي هذه قال نعم قلت إذا أكفيكهما وقد رواه كذلك الحاكم في التاريخ والبيهقي في عذاب القبر. قال السيوطي في أمالي الدرة هذا حديث ضعيف ومفضل أخرج له الترمذي وقال ليس بذلك الحافظ وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن حبان يروي المقلوبات عن الثقات فوجب ترك الاحتجاج به. ٤٠٦٣ - (عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة (قال قال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁ يا عمر كيف بك إذا أنت مت فانطلق بك قومك فقاسوا لك ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع) كذا في النسخ والرواية ثلاثة أذرع وشبراً

стр. 2594

في ذراع وشبر (ثم رجعوا إليك فغسلوك وكفنوك وحنطوك ثم احتملوك حتى يضعوك فيه ثم يهيلوا عليك التراب ويدفنوك فإذا انصرفوا عنك أتاك فتانا القبر منكر ونكير أصواتهما كالرعد القاصف) أي الشديد المتجلجل (وأبصارهما كالبرق الخاطف) أي الذي يخطف الأبصار (يجران أشعارهما) لطولها (ويحثيان القبر) وفي رواية يبحثان (بأنيابهما) ومن قوله يجران إلى هنا لا يوجد في أكثر روايات هذا المرسل عند الجماعة وإنما هو في حديث عمر المتقدم ذكره (فتلتلاك) هو بمثناتين أي زعزعاك وأقلقاك وأزعجاك (وترتراك) هو أيضاً بمثناتين بمعنى الأوّل وضبطه السيوطي بمثلثتين وفسره بكثرة الكلام وتزيده وأنت خبير بأن هذا المعنى لا يوافق سياق الحديث وفي رواية هنا زيادة وهولاك والتهويل التفزيع (كيف بك) وفي رواية فكيف بك (عند ذلك يا عمر فقال عمر) ﵁ يا رسول الله (ويكون معي مثل عقلي الآن) وفي الرواية يا رسول الله ومعي عقلي (فقال نعم قال إذاً أكفيكهما). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور هكذا مرسلاً ورجاله ثقات. قال البيهقي في الاعتقاد: ورويناه من وجه صحيح عن عطاء بن يسار مرسلاً. قلت: وصله ابن بطة في الإبانة من حديث ابن عباس ورواه البيهقي في الاعتقاد من حديث عمر وقال غريب بهذا الإسناد تفرد به مفضل ولأحمد وابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو فقال عمر أترد إلينا عقولنا فقال نعم كهيئتكم اليوم فقال عمر بفيه الحجر أهـ. قلت: هذا المرسل رواه كذلك أبو نعيم في الحلية والآجري في الشريعة والبيهقي في عذاب القبر.

стр. 2595

قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن يوسف أخبرنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا سعيد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عطاء بن يسار فذكره وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه بأنه وصله ابن بطة فقد رواه أيضاً البيهقي في عذاب القبر عنه قال قال رسول الله ﷺ كيف بك يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراع وشبر ثم أتاك منكر ونكير أسودان يجران أشعارهما كأن أصواتهما الرعد القاصف وكان أعينهما البرق الخاطف يحفران الأرض بأنيابهما فأجلساك فزعاً فتلتلاك وتوهلاك قال يا رسول الله وأنا يومئذ على ما أنا عليه قال نعم قال أكفيكهما بإذن الله تعالى يا رسول الله وأما قوله تفرد به مفضل فقد تقدم الكلام عليه قبل هذا قريباً وأما ما أشار إليه من حديث عبد الله بن عمرو فقال أحمد في المسند حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حيي بن عبد الله أن عبد الله أبا عبد الرحمن حدثه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ ذكر فتانا القبر فقال عمر أترد إلينا عقولنا فذكره وهو حديث صحيح الإسناد أخرجه الطبراني في الكبير بسند رجاله رجال الصحيح وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور والآجري في الشريعة وابن عدي وغيرهم. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٥) لم أجد له إسناداً. ٤٠٦٤ - وأما حديث أنس فأخرج الشيخان وغيرهما من طريق قتادة عنه قال قال النبي ﷺ إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل زاد ابن مردويه الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد قال فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار فقد أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال النبي ﷺ فيراهما جميعاً قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً ويملأ عليه خضراً وأما المنافق أو الكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقوله الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب
следующие страницы →