Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
رواية فيقولان نم كنومة العروس (الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه من مضجعه ذلك وإن كان منافقاً قال لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئاً وكنت أقوله) وفي رواية قال سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري (فيقولون إنا كنا لنعلم أنك تقول ذلك ثم يقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه حتى تختلف فيها أضلاعه) وفي رواية فتختلف أضلاعه (فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله) (من مضجعه ذلك).
قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن حبان مع اختلاف أهـ.
قلت: قال الترمذي حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه فذكره إلى آخره وقال حسن غريب ورواه أيضاً ابن أبي الدنيا في كتاب القبور والآجري في كتاب الشريعة وابن أبي عاصم في كتاب السنة والبيهقي في عذاب القبر وأما لفظ ابن حبان فسيأتي للمصنف قريباً وفيه مع سياق الترمذي اختلاف كثير وتباين في الإسنادين ولذلك قال مع اختلاف ومن طرق حديث أبي هريرة ما رواه الطبراني في الأوسط وابن مردويه عنه قال شهدنا جنازة مع رسول الله ﷺ فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس قال إنه الآن يسمع خفق نعالكم أتاه منكر ونكير أعينهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد فيجلسانه فيسألانه ما كان يعبد ومن كان نبيه فإن كان ممن يعبد الله قال كنت أعبد الله ونبي محمد ﷺ جاءنا بالبينات فآمنا به واتبعناه فذلك قول الله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيقال له على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته وإن كان من أهل الشك قال لا أدري سمعت الناس يقولون قولاً فقلته فيقال له على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث ثم يفتح له باب إلى النار ويسلط
стр. 2592
عليه عقارب وتنانين لو نفخ أحدهم في الدنيا ما أنبتت شيئاً تنهسه وتؤمر الأرض فتنضم عليه حتى تختلف أضلاعه قال الطبراني بعد أن رواه عن عبيد الله بن محمد البرقي حدثنا عمرو بن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن جبير الحذاء أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدثان عن أبي هريرة فذكره ولم يروه عن أبي أمامة ومحمد إلا موسى تفرد به ابن لهيعة وقد رواه أبو نعيم في الحلية من هذا الوجه ومن طرق حديث أبي هريرة ما رواه ابن ماجة عنه مرفوعاً إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشغوف ثم يقال له فيم كنت فيقول كنت في الإسلام فيقال ما هذا الرجل فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له هل رأيت الله فيقول لا ما ينبغي لأحد أن يرى الله فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك ويقال له على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ويجلس الرجل السوء في قبره فزعاً مشغوفاً فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال له ما هذا الرجل فيقول سمعت الناس يقولون قولاً فقلت فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له أنظر إلى ما صرفه الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال هذا مقعدك على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى ومن طريق حديث أبي هريرة ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور عنه قال قال رسول الله ﷺ لعمر كيف أنت إذا رأيت منكراً ونكيراً قال وما منكر ونكير قال فتانا القبر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يطآن في أشعارهما ويحفران بأنيابهما معهما عصاً من حديد لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها ومن طرق حديث أبي هريرة ما رواه البزار وابن جرير في تهذيب الآثار عنه رفعه إن المؤمن يجلس في قبره فيسئل من ربك فيقول ربي الله فيقول من نبيك فيقول نبيي محمد ﷺ فيقول ماذا دينك قال ديني الإسلام فيفتح له باب في قبره فيقال أنظر إلى
стр. 2593
مجلسك نم قرير العين فيبعثه الله يوم القيامة فكأنما كانت رقدة وإذا كان عدوّ الله ونزل به الموت فإذا جلس في قبره يقال له من ربك فيقول لا أدري فيقال لا دريت فيقال من نبيك فيقول لا أدري فيقال لا دريت فيقال ما دينك فيقول لا أدري فيقال لا دريت فيفتح له باب من جهنم ثم يضرب ضربة تسمع كل دابة إلا الثقلين ثم يقال له نم كما ينام المنهوس قيل لأبي هريرة ما المنهوس قال الذي تنهسه الدواب والحيات ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه وأما حديث البراء وتميم الداري فقد تقدم ذكرهما آنفاً وأما حديث عمر بن الخطاب فقال أبو بكر بن أبي داود في كتاب البعث حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا مفضل يعني ابن صالح بن جميلة حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي شمر عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ كيف أنت في أربع أذرع في ذراعين ورأيت منكراً ونكيراً قلت يا رسول الله وما منكر ونكير قال فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما ويطآن في أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف وأبارهما كالبرق الخاطف معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يطيقوا رفعها هي أيسر عليهما من عصاي هذه فامتحناك فإن تعاييت أو تلويت ضرباك بها ضربة تصير بها رماداً قلت يا رسول الله وأنا على حالي هذه قال نعم قلت إذا أكفيكهما وقد رواه كذلك الحاكم في التاريخ والبيهقي في عذاب القبر.
قال السيوطي في أمالي الدرة هذا حديث ضعيف ومفضل أخرج له الترمذي وقال ليس بذلك الحافظ وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن حبان يروي المقلوبات عن الثقات فوجب ترك الاحتجاج به.
٤٠٦٣ - (عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة (قال قال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁ يا عمر كيف بك إذا أنت مت فانطلق بك قومك فقاسوا لك ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع) كذا في النسخ والرواية ثلاثة أذرع وشبراً
стр. 2594
في ذراع وشبر (ثم رجعوا إليك فغسلوك وكفنوك وحنطوك ثم احتملوك حتى يضعوك فيه ثم يهيلوا عليك التراب ويدفنوك فإذا انصرفوا عنك أتاك فتانا القبر منكر ونكير أصواتهما كالرعد القاصف) أي الشديد المتجلجل (وأبصارهما كالبرق الخاطف) أي الذي يخطف الأبصار (يجران أشعارهما) لطولها (ويحثيان القبر) وفي رواية يبحثان (بأنيابهما) ومن قوله يجران إلى هنا لا يوجد في أكثر روايات هذا المرسل عند الجماعة وإنما هو في حديث عمر المتقدم ذكره (فتلتلاك) هو بمثناتين أي زعزعاك وأقلقاك وأزعجاك (وترتراك) هو أيضاً بمثناتين بمعنى الأوّل وضبطه السيوطي بمثلثتين وفسره بكثرة الكلام وتزيده وأنت خبير بأن هذا المعنى لا يوافق سياق الحديث وفي رواية هنا زيادة وهولاك والتهويل التفزيع (كيف بك) وفي رواية فكيف بك (عند ذلك يا عمر فقال عمر) ﵁ يا رسول الله (ويكون معي مثل عقلي الآن) وفي الرواية يا رسول الله ومعي عقلي (فقال نعم قال إذاً أكفيكهما).
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور هكذا مرسلاً ورجاله ثقات.
قال البيهقي في الاعتقاد: ورويناه من وجه صحيح عن عطاء بن يسار مرسلاً.
قلت: وصله ابن بطة في الإبانة من حديث ابن عباس ورواه البيهقي في الاعتقاد من حديث عمر وقال غريب بهذا الإسناد تفرد به مفضل ولأحمد وابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو فقال عمر أترد إلينا عقولنا فقال نعم كهيئتكم اليوم فقال عمر بفيه الحجر أهـ.
قلت: هذا المرسل رواه كذلك أبو نعيم في الحلية والآجري في الشريعة والبيهقي في عذاب القبر.
стр. 2595
قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن يوسف أخبرنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا سعيد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عطاء بن يسار فذكره وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه بأنه وصله ابن بطة فقد رواه أيضاً البيهقي في عذاب القبر عنه قال قال رسول الله ﷺ كيف بك يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراع وشبر ثم أتاك منكر ونكير أسودان يجران أشعارهما كأن أصواتهما الرعد القاصف وكان أعينهما البرق الخاطف يحفران الأرض بأنيابهما فأجلساك فزعاً فتلتلاك وتوهلاك قال يا رسول الله وأنا يومئذ على ما أنا عليه قال نعم قال أكفيكهما بإذن الله تعالى يا رسول الله وأما قوله تفرد به مفضل فقد تقدم الكلام عليه قبل هذا قريباً وأما ما أشار إليه من حديث عبد الله بن عمرو فقال أحمد في المسند حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حيي بن عبد الله أن عبد الله أبا عبد الرحمن حدثه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ ذكر فتانا القبر فقال عمر أترد إلينا عقولنا فذكره وهو حديث صحيح الإسناد أخرجه الطبراني في الكبير بسند رجاله رجال الصحيح وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور والآجري في الشريعة وابن عدي وغيرهم.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٧٥) لم أجد له إسناداً.
٤٠٦٤ - وأما حديث أنس فأخرج الشيخان وغيرهما من طريق قتادة عنه قال قال النبي ﷺ إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل زاد ابن مردويه الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد قال فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار فقد أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال النبي ﷺ فيراهما جميعاً قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً ويملأ عليه خضراً وأما المنافق أو الكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقوله الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب
стр. 2596
بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحةً يسمعها من يليه إلا الثقلين وروى أحمد وأبو داود في سننه والبيهقي في عذاب القبر عن أنس قال قال رسول الله ﷺ إن هذه الأمة تبتلي في قبورها وإن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فسأله ما كنت تعبد فإن الله هداه قال أعبد الله فيقال له ما كنت تعبد فإن الله هداه قال أعبد الله فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول هو عبد الله ورسوله فما يسئل عن شيء بعدها فينطلق به إلى بيت كان له في النار فيقال له هذا بيتك كان لك في النار ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك به بيتاً في الجنة فيقول دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي فيقال له اسكن وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره فيقوا له ما كنت تعبد فيقول لا أدري فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول كنت أقول ما يقول الناس فيضربونه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين وأخرج الديلمي من حديث أنس رفعه يدخل منكر ونكير على الميت في قبره فيقعدانه فإن كان مؤمناً قالا له من ربك قال الله قالا ومن نبيك قال محمد قالا ومن إمامك قال القرآن فيوسعان عليه قبره وإن كان كافراً يقولان له من ربك قال لا أدري قالا ومن نبيك قال لا أدري قالا ومن إمامك قال لا أدري فيضربانه بالعمود ضربة حتى يلتهب القبر ناراً ويضيق عليه حتى تختلف أعضاؤه وأما حديث بشير بن آكال فأخرجه البزار والطبراني وابن السكن عن أيوب بن بشير عن أبيه قال كانت ثائرة في بني معاوية فذهب رسول الله ﷺ يصلح بينهم فالتفت إلى قبر فقال لا دريت فقيل له فقال إن هذا يسئل عني فقال لا أدري وأما حديث ثوبان فأخرجه أبو نعيم عنه قال قال رسول الله ﷺ إذا مات المؤمن كانت الصلاة عند رأسه والصدقة عن يمينه والصيام عند صدره وذكر حديث القبر نحو حديث البراء هكذا أورده في الحلية ولم يسقه وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرج أحمد والطبراني في الأوسط وابن أبي الدنيا والبيهقي من طريق ابن الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله عن فتاني القبر فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا أدخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار
стр. 2597
فيقول له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول المؤمن أقول إنه رسول الله وعبده فيقول له الملك انظر إلى معقدك الذي كان من النار قد أنجاك الله منه وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة فيراهما كليهما فيقول المؤمن دعوني أبشر أهلي فيقال له اسكن وأما المنافق فيقعد إذا تولى عنه أهله فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري أقول ما يقول الناس فيقال له لا دريت هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة قد أبدلك الله مكانه مقعدك من النار.
قال جابر: فسمعت النبي ﷺ يقول يبعث كل عبد في القبر على ما مات عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه وأخرج ابن ماجة وابن أبي الدنيا وابن أبي عاصم في السنة عن جابر رفعه إذا أدخل الميت قبره مثلت له الشمس عند غروبها فيجلس يمسح عينيه ويقول دعوني أصلي وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو نعيم عن جابر رفعه إذا أدخل الميت قبره رد الروح في جسده وجاءه ملكا القبر فامتحناه ثم يرتفعان الحديث وروى ابن أبي عاصم وابن مردويه والبيهقي من طريق أبي سفيان عن جابر رفعه إذا وضع المؤمن في القبر أتاه ملكان فانتهراه فقام يهب كما يهب النائم فيقال له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي فينادي مناد إن صدق فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة فيقول دعوني أخبر أهلي فيقال له اسكن وأما حديث حذيفة فقد تقدم عند ذكر معرفة الميت لمن يغسله ويكفنه وأما حديث عبادة بن الصامت فقد تقدم ذكره مختصراً وهو طويل رواه ابن أبي الدنيا في التهجد وابن الضريس في فضائل القرآن وحميد بن زنجويه في فضائل الأعمال وأوّله إذا قام أحدكم في الليل فليجهر بقراءته الحديث وفيه فيصعد القرآن إلى ربه فيسأل له فراشاً ودثار فيؤمر له بفراش ودثار وقنديل من نور الجنة وياسمين من الجنة فيحمله ألف ملك من مقربي السماء الدنيا وفيه فيوسع له مسيرة أربعمائة عام.
قال أبو موسى المديني: هذا خبر حسن رواه أحمد وأبو خيثمة
стр. 2598
وطبقتهما عن أبي عبد الرحمن المقري بسنده إلى عبادة وقد أخرجه العقيلي في الضعفاء وابن الجوزي في الموضوعات من وجه آخر عن عبادة مرفوعاً وقال لا يصح وأما حديث ابن عباس فأخرج البيهقي بسند حسن عنه رفعه أن الميت يسمع خفق نعالهم حين يولون قال ثم يجلس فيقال له من ربك فيقول الله ثم يقال له ما دينك فيقول الإسلام ثم يقال له من نبيك فيقول محمد فيقال وما علمك فيقول عرفته وآمنت به وصدقت بما جاء به من الكتاب ثم يفسح له في قبره مد بصره وتجعل روحه مع أرواح المؤمنين وروى الطبراني في الأوسط بسند حسن عنه قال اسم الملكين اللذين يأتيان في القبر منكر ونكير وروى ابن أبي حاتم والبيهقي عنه قال إذا دفن المؤمن أجلس في قبره فيقال له من ربك فيقول ربي الله فيقال له من رسولك فيقول محمد فيقال له ما شهادتك فيقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فذلك قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا الآية فيوسع له في قبره مد بصره وأما الكافر فتنزل الملائكة فيبسطون أيديهم يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت فإذا أدخل قبره أقعد فقيل له من ربك فلم يرجع إليهم شيئاً وأنساه الله ذكر ذلك وإذا قيل له من الرسول الذي بعث إليكم لم يهتد له ولم يرجع إليهم شيئاً فذلك قوله تعالى ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ولحديث ابن عباس طريق أخرى تقدم ذكرها في ذكر حديث عمر بن الخطاب وطريق أخرى رواها جويبر في التفسير عن الضحاك عنه بأطول مما ذكر يشبه سياقه سياق حديث البراء وأما حديث ابن عمر فأخرجه الديلمي في مسند الفردوس عنه رفعه ألظوا ألسنتكم قول لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وان الله ربنا والإسلام ديننا ومحمداً نبينا فإنكم تسئلون عنها في قبوركم وأما حديث عبد الله بن عمرو فقد تقدم في ترجمة حديث عمر بن الخطاب وأما حديث ابن مسعود فله طرق منها ما أخرج الطبراني في الكبير بسند حسن والبيهقي في عذاب القبر عنه قال إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له ما ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد ﷺ فيوسع له في
стр. 2599
قبره ويفرج له فيه ثم قرأ يثبت الله الذين آمنوا الآية وإن الكافر إذا أدخل في قبره أجلس فيه فقيل له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدري فيضيق عليه قبره ويعذب فيه ثم قرأ ابن مسعود ومن أعرض عن ذكري الآية ومنها ما أخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عنه قال إن أحدكم ليجلس في قبره اجلاساً فيقال له ما أنت فإن كان مؤمناً قال أنا عبد الله حياً وميتاً أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فيفسح له في قبره ما شاء فيرى مكانه من الجنة وينزل عليه كسوة يلبسها من الجنة وأما الكافر فيقال له ما أنت فيقول لا أدري فيقال لا دريت ثلاثاً فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويرسل عليه حيات من جوانب قبره تنتهسه وتأكله فإذا جزع فصاح قمع بمقمع من نار أو حديد ويفتح له باب إلى النار ومنها ما روى الآجري في الشريعة عنه قال إذا توفي العبد بعث الله إليه ملائكة فيقبضون روحه في أكفانه فإذا وضع في قبره بعث الله إليه ملكين ينتهرانه فيقولان من ربك قال ربي الله قالا ما دينك قال ديني الإسلام قالا من نبيك قال نبيي محمد قالا صدقت كذلك كنت افرشوه من الجنة وألبسوه منها وأروه مقعده منها وأما الكافر فيضرب ضربة يلتهب قبره منها ناراً ويضيق عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه وتبعث عليه حيات من حيات القبر كأعناق الإبل ومنها ما روى الخلال في كتاب شرح السنة عنه قال إن المؤمن إذا نزل به الموت أتاه ملك الموت فساقه وفيه فإذا وضع في قبره أجلس وجيء بالروح وجعلت فيه فيقال له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد ﷺ فيقال له صدقت فيوسع له في قبره مد بصره ثم ترفع روحه فتجعل في أعلى عليين الحديث وأما حديث عثمان فأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي عنه قال مر رسول الله ﷺ بجنازة عند قبر وصاحبه يدفن فقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسئل وأما حديث عمرو بن العاص فقد تقدم ذكره في كلام المحتضرين وأما حديث معاذ فروى البزار عنه رفعه إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن عليه خيمة من نور فساقه وفيه فإذا وضع في قبره وسوي عليه وتفرق عنه أصحابه أتاه منكر ونكير فيجلسانه في قبره
стр. 2600
الحديث وفيه فيقول القرآن ليس عليك بعد مسألة منكر ونكير هم ولا حزن فيسأله منكر ونكير ويصعدان ويبقى هو والقرآن الحديث بطوله وهو غريب وفي إسناده جهالة وانقطاع وأما حديث أبي أمامة فقد تقدم في التلقين وأما حديث أبي الدرداء فأخرج ابن المبارك في الزهد وابن أبي شيبة والآجري في الشريعة والبيهقي عنه أن رجلاً قال له علمني خيراً ينفعني الله به فقال أما لا فاعقل كيف أنت إذا لم يكن لك من الأرض إلا موضع أربعة أذرع في ذراعين جاء بك أهلك الذين كانوا يكرهون فراقك وإخوانك الذين كانوا يتحزبون لأمرك قتلوك في ذلك ثم سدوا عليك من اللبن وأكثروا عليك من التراب فجاءك ملكان أزرقان جعدان يقال لهما منكر ونكير فقالا من ربك وما دينك ومن نبيك فإن قلت ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد فقد والله هديت ونجوت ولن تستطيع ذلك إلا بتثبيت من الله تعالى مع ما ترى من الشدة والتخويف وإن قلت لا أدري فقد والله هويت وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرج أحمد والبزار وابن أبي الدنيا وابن أبي عاصم في السنة وابن مردويه والبيهقي بسند صحيح عنه قال شهدنا مع رسول الله ﷺ جنازة فقال رسول الله ﷺ يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا الإنسان دفن فتفرق عنه أصحابه جاءه ملك في يده مطراق فأقعده قال ما تقول في هذا الرجل إن كان مؤمناً قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فيقول له صدقت ثم يفتح له باب إلى النار فيقول هذا منزلك لو كفرت بربك فأما إذا آمنت فهذا منزلك فيفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض إليه فيقول له اسكن ويفسح له في قبره وإن كان كافراً أو منافقاً قيل له ما تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فيقول لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذا كفرت به فإن الله أبدلك به هذا ويفتح له إلى النار ثم يقمعه مقمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلهم غير الثقلين فقال بعض القوم يا رسول الله ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هيل عند ذلك فقال رسول الله ﷺ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت وأما
стр. 2601
حديث أبي رافع فأخرج الطبراني وأبو نعيم في دلائل النبوّة عنه أن رسول الله ﷺ مر على قبر فقال أف أف أف فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما معك غيري فمني أففت قال لا ولكني أففت من صاحب هذا القبر الذي سئل عني فشك فيّ وروى البزار والطبراني والبيهقي عنه قال بينما رسول الله ﷺ في بقيع الغرقد وأنا أمشي خلفه إذ قال لا هديت ولا اهتديت قلت مالي يا رسول الله قال لست إياك أردت ولكن أريد صاحب هذا القبر الذي سئل عني فزعم أنه لا يعرفني فإذا قبر مرشوش عليه ماء حين دفن في القبر صاحبه وأما حديث أبي قتادة فأخرجه ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن منده عنه قال إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له من ربك فيقول الله تعالى فيقال له من نبيك فيقول محمد بن عبد الله فيقال له ذلك ثلاث مرات ثم يفتح له باب إلى النار فيقال انظر إلى منزلك لو زغت ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال انظر إلى منزلك في الجنة أذثيت وإذا مات الكافر أجلس في قبره فيقال له من ربك من نبيك فيقول لا أدري كنت أسمع الناس يقولون فيقال له لا دريت ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال أنظر إلى منزلك لو ثبت ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له أنظر إلى منزلك إذ زغت فذلك قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا قال لا إله إلا الله وفي الآخرة قال المسألة في القبر وأما حديث أبي موسى فأخرجه البيهقي في عذاب القبر عقب حديث ابن مسعود ولم يسبق لفظه بل أحاله عليه وأما حديث أسماء بنت أبي بكر فأخرج ابن أبي شيبة والبخاري عنها أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول إنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور فيقال ما علمك بهذا الرجل فأمّا المؤمن أو الموقن فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا فيقال له قد علمنا إن كنت لمؤمناً تم صالحاً وأما المنافق أو المرتاب فيقول لا أدري سمعت الناس شيئاً يقولونه فقلته وروى أحمد عنها رفعته إذا أدخل الإنسان في قبره يأتيه الملك فيناديه اجلس فيجلس فيقول له ما تقول في هذا الرجل يعني النبي ﷺ قال من قال محمد قال أشهد أنه رسول الله قال يقول على ذلك
стр. 2602
عشت وعليه مت وعليه تبعث وإن كان فاجراً أو كافراً جاءه الملك فأجلسه ويقول ما تقول في هذا الرجل قال أي رجل قال محمد قال يقول والله ما أدري سمعت الناس يقولون شيأ فقلته قال فيقول له الملك على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث الحديث وأما حديث عائشة فأخرج أحمد والبيهقي بسند صحيح عنها قالت جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر فساق الحديث وفيه فقال النبي ﷺ فأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشغوف ثم يقال فيم كنت فيقول في الإسلام فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال هذا مقعدك منها ويقال على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى وإذا كان الرجل السوء جلس في قبره فزعاً مشغوفاً فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول سمعت الناس يقولون قولاً فقلت كما قالوا فيفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له أنظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً ويقال هذا مقعدك بها على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث ثم يعذب وأخرج البزار عنها قالت قلت يا رسول الله تبتلى هذه الأمة في قبورها فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة قال يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فهذه جملة الأخبار التي وردت في سؤال ﷺ الملكين.
قريباً وفي آخر وتسلط عليه دابة في قبره معها سوط ثمره جمرة مثل عرف البعير تضربه ما شاء الله لا تسمع صوته فترحمه وقد أخرج الطبراني طرفاً منه في الكبير وحديثها في الصحيح باختصار وقد تقدم لفظه قال في الصحاح ثمر السوط عقد أطرافها وعرف البعير والفرس الشعر النابت على المعرفة.
стр. 2603
٤٠٦٥ - قال أبو هريرة ﵁: (إذا وضع الميت في قبره جاءت أعماله الصالحة فاحتوشته فإن أتاه من قبل رأسه جاء قراءته القرآن وإن أتاه من قبل رجليه جاء قيامه وإن أتاه من قبل يديه قالت اليدان والله لقد كان يبسطني للصدقة والدعاء لا سبيل لكم عليه من قبلي وإن جاء من قبل فيه جاء ذكره وصيامه وكذلك تقف الصلاة والصبر ناحية فيقول أما إني لو رأيت خللاً لكنت أنا صاحبه قال سفيان) الثوري راويه (تجاحش) بجيم ثم حاء مهملة ثم شين معجمة أي تدفع (عنه أعماله الصالحة كما يجاحش الرجل عن أخيه وأهله وولده ثم يقال له عند ذلك بارك الله لك في مضجعك فنعم الأخلاء أخلاؤك ونعم الأصحاب أصحابك) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور وفيه قال وكذلك الصلاة قال والصبر ناحية فيقول أما إني لو رأيت خللاً كنت صاحبه وتجاحش عنه أعماله إلخ ولم يقل قال سفيان وروى ابن منده والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رفعه قال يؤتي الرجل في قبره فإذا أتى من قبل رأسه دفعه تلاوة القرآن وإن أتى من قبل يديه دفعته الصدقة وإذا أتى من قبل رجليه دفعه مشيه إلى المساجد والصبر حجرة فقال أما إني لو رأيت خللاً كنت صاحبه قوله حجرة بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم وراء أي ناحية وروى هناد في الزهد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة والذي نفسي بيده إن الميت إذا وقع في قبره انه ليسمع خفق نعالهم حتى يولون عنه فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصوم عن شماله وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس من قبل رجليه فيؤتي من قبل رأسه فتقول الصلاة ليس قبلي مدخل فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاة ليس قبلي مدخل ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى
стр. 2604
الناس ليس قبلي مدخل فيقال له اجلس وقد مثلت له الشمس وقد قربت للغروب فيقال أخبرنا عما نسألك فيقول عم تسألوني فيقال ما تقول في هذا الرجل فساقوا الحديث بطوله وهذه إحدى طرق حديث أبي هريرة في إثبات السؤال وروى ابن أبي الدنيا وابن منده عن أبي هريرة قال إذا احتضر المؤمن فخرج روحه من جسده تقول الملائكة روح طيبة من جسد طيب فإذا خرج من بيته إلى قبره فهو يحب ما أسرع به فإذا أدخل في قبره أتاه آت ليأخذ برأسه فيحول سجوده بينه وبينه ويأتيه ليأخذ ببطنه فيحول صيامه بينه وبينه ويأتيه ليأخذ بيده فتحول صدقته بينه وبينه ويأتيه ليأخذ برجليه فيحول قيامه عليهما في الصلاة وممشاه عليهما إلى الصلاة بينه وبينه فما يفزع المؤمن بعدها أبداً وإن من شاء الله من الخلق ليفزع فإذا رأى مقعده وما أعد له قال رب بلغني إلى منزلي فيقال له إن لك إخواناً وأخوات لم يلحقوا بك فنم قرير العين الحديث وروى ابن أبي الدنيا عن عائشة قالت إذا أخرج بسرير المؤمن نادى أنشدكم بالله لما أسرعتم بي فإذا أدخل قبره حفه عمله فتجيء الصلاة فتكون عن يمينه ويجىء الوضوء فيكون عن يساره ويجىء عمله بالمعروف فيكون عند رجليه فتقول الصلاة ليس لكم قبلي مدخل كان يصلى بي فيأتيه من قبل يساره فيقول الصوم إنه كان يصوم ويعطش فلا يجدون موضعاً فيأتون من قبل رجليه فتخاصم عنه أعماله فلا يجدون مسلكاً وإذا كان الآخر نادى بصوت يسمعه كل شيء إلا الإنسان فإنه لو سمعه صعق أو جزع.
٤٠٦٦ - قال ابن شاهين في السنة: حدثنا عبد الله بن سليمان حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثني صفوان حدثني راشد قال كان النبي ﷺ يقول تعلموا حجتكم فإنكم مسؤولون حتى إن كان أهل البيت من الأنصار يحضر الرجل منهم الموت فيوصونه والغلام إذا عقل فيقولون له إذا سألوك عن ربك فقل الله ربي وما دينك فقل الإسلام ديني ومن نبيك فقل محمد نبيي.
٤٠٦٧ - عن حذيفة بن اليمان ﵄: (قال كنا مع
стр. 2605
رسول الله ﷺ في جنازة فجلس على رأس القبر) وفي رواية فلما انتهينا إلى القبر قعد على شفته (ثم جعل ينظر فيه) وفي رواية فجعل يردد بصره فيه (ثم قال يضغط المؤمن في هذا) وفي رواية يضغط فيه المؤمن (ضغطة ترد منها حمائله) وفي رواية تزول منها حمائله قال الأزهري الحمائل هنا عروق الأنثيين قال ويحتمل أن يراد موضع حمائل السيف أي عواتقه وصدره وأضلاعه.
قال العراقي: رواه أحمد بسند ضعيف أهـ.
قلت: وكذلك رواه الحكيم في النوادر والبيهقي في عذاب القبر بزيادة ويملأ على الكافر فيه ناراً وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ورد عليه الحافظ ابن حجر في القول المسدد.
٤٠١٨ - (قالت عائشة ﵂ قال رسول الله ﷺ إن للقبر ضغطة ولو سلم منها أو نجا منها أحد لنجا سعد بن معاذ) .
قال العراقي: رواه أحمد بسند جيد أهـ.
قلت: لفظ أحمد لو كان أحد ناجياً منها نجا منها سعد بن معاذ وكذلك رواه البيهقي وروى أحمد والحكيم والطبراني والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال لما دفن سعد بن معاذ سبح النبي ﷺ وسبح الناس معه طويلاً ثم كبر وكبر الناس ثم قالوا يا رسول الله لم سبحت قال لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرج الله عنه وروى سعيد بن منصور والحكيم والطبراني والبيهقي عن ابن عباس أن النبي ﷺ يوم دفن سعد بن معاذ وهو قاعد على قبره قال لو نجا من ضمة القبر أحد لنجا سعد بن معاذ ولقد ضم ضمة ثم أرخي عنه وروى النسائي والبيهقي عن ابن عمر رفعه قال هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وشهد جنازته سبعون ألفاً من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه يعني سعد بن معاذ.
стр. 2606
قال الحسن: تحرك له العرش فرحاً بروحه أخرجه البيهقي في الدلائل وروى الترمذي والحاكم والبيهقي عنه قال دخل رسول الله ﷺ قبر سعد بن معاذ فاحتبس فلما خرج قيل يا رسول الله ما حبسك قال ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه وروى هناد في الزهد عن ابن أبي مليكة قال ما أجير من ضغطة القبر أحد إلا سعد بن معاذ الذي منديل من مناديله في الجنة خير من الدنيا وما فيها.
وقال ابن سعد: أنبأنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان قال بلغني أن النبي ﷺ قال وهو قائم عند قبر سعد بن معاذ لقد ضغط ضغطة أو همز همزة لو كان أحد ناجياً منها لنجا سعد وروى ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن أبيه أن نافعاً مولى ابن عمر ْلما حضرته الوفاة جعل يبكي فقيل له ما يبكيك قال ذكرت سعداً وضغطة القبر وروى عن عبد الرزاق عن مجاهد قال أشد حديث سمعناه من النبي ﷺ قوله في سعد بن معاذ وقوله في أمر القبر وروى الحكيم والبيهقي من طريق ابن إسحاق قال حدثني أمية بن عبد الله أنه سأل بعض أهل سعد ما بلغكم من قول رسول الله ﷺ في هذا فقالوا ذكر لنا أن رسول الله ﷺ سئل عن ذلك فقال كان يقصر في بعض الطهور من البول قلت روى هناد في الزهد عن الحسن أن النبي ﷺ قال حين دفن سعد بن معاذ أنه ضم في القبر ضمة حتى صار مثل الشعرة فدعوت الله أن يرفع عنه وذلك بأنه كان لا يستبرئ من البول وروى ابن سعد في الطبقات قال أخبرنا شبابة بن سوار أخبرني أبو معشر عن سعيد المقبري قال لما دفن رسول الله ﷺ سعداً قال لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول وهذه الأخبار تؤيد قول من قال أن المراد به تقصيره من بول نفسه وهو الظاهر ويرد قول من وجه بأنه كان له إبل كثيرة فلعله كان يدخل بينها فيصيب ثوبه أو بدنه منها وهو لا يعلم.
стр. 2607
٤٠٦٩ - عن أنس ﵁: (قال توفيت زينب بنت رسول الله ﷺ -) ورضي عنها وكان وفاتها في أوّل سنة ثمان من الهجرة (وكانت امرأة مسقامة) أي كثيرة الأمراض (فتبعها رسول الله ﷺ فساءنا حاله فلما انتهينا إلى القبر فدخله التمع وجهه صفرة فلما خرج أسفر وجهه فقلنا يا رسول الله رأينا منك شأناً فمم ذلك قال ذكرت ضغطة ابنتي وشدة عذاب القبر فأتيت فأخبرت أن قد خفف عنها ولقد ضغطت ضغطة سمع صوتها ما بين الخافقين).
قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من رواية الأعمش عن أنس ولم يسمع منه أهـ.
قلت: رأى الأعمش أنساً قال ابن المديني ولم يحمل عنه إنما رآه يخضب ورآه يصلي وإنما سمعها من يزيد الرقاشي وأبان عن أنس وقال ابن معين كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل وعن وكيع عن الأعمش قال رأيت أنساً وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي
قلت: وروي عن أنس في سنن أبي داود والترمذي وقد روى الطبراني من هذا الوجه عن أنس قال توفيت زينب بنت رسول الله ﷺ فخرجنا معه فرأيناه مهتماً شديد الحزن فقعد على القبر هنيهة وجعل ينظر إلى السماء ثم نزل فيه فرأيته يزداد حزناً ثم خرج فرأيته سري عنه وتبسم فسألناه فقال كنت أذكر ضيق القبر وغمه وضعف زينب فكان ذلك يشق علي فدعوت الله أن يخفف عنها ففعل ولكن ضغطها ضغطة سمعها من بين الخافقين إلا الجن والإنس وقد روي نحو ذلك في ابنته رقية ﵂ روى سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا عن زاذان أبي عمر قال لما دفن رسول الله ابنته رقية جلس عند القبر فتربد وجهه ثم سرى عنه فسأله أصحابه عن ذلك فقال ذكرت ابنتي وضعفها وعذاب القبر فدعوت
стр. 2608
الله ففرج عنها وأيم الله لقد ضمت ضمة سمعها ما بين الخافقين وقد عرف مما تقدم من الأخبار والآثار أن ضمة القبر لكل أحد فدخل فيه الصبيان الذين ماتوا صغاراً ومما يشهد لذلك ما رواه الطبراني بسند صحيح عن أبي أيوب أن صبياً دفن فقال رسول الله ﷺ لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي وروى الطبراني في الأوسط عن أنس أن النبي ﷺ صلّى على صبي أو صبية فقال لو أن أحداً نجا من ضمة القبر لنجا هذا الصبي وروى علي بن معبد في كتاب الطاعة والعصيان من طريق إبراهيم الغنوي عن رجل قال كنت عند عائشة فمرت جنازة صبي فبكت فقلت لها ما يبكيك قالت هذا الصبي بكيت له شفقة عليه من ضمة القبر وروى عمر بن شبة في كتاب المدنية عن أنس أن رسول الله ﷺ قال ما عفي أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد قيل يا رسول الله ولا القاسم ابنك قال ولا إبراهيم وكان أصغرهما ومن الغريب ما قال الزبير بن بكار في الموفقيات حدثني أبو غزية الأنصاري عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال قال عبد الله بن عمر وتوفي سعد بن معاذ فخرج إليه رسول الله ﷺ فبينما هم يمشون إذ تخلف فوقفوا حتى أدركهم فقالوا يا نبي الله ما خلفك عنا قال سمعت سعد بن معاذ حين ضم في قبره قالوا ضم في قبره وقد اهتز له عرش الرحمن فقال سعد أكرم على الله أم يحيى بن زكريا فوالذي نفسي بيده لقد ضم لأنه شبع شبعة من خبز شعير.
قال السيوطي: هذا حديث منكر بمرة وإسناده معضل والمعروف أن الأنبياء لا يضغطون.
قال أبو القاسم السعدي في كتاب الروح له: لا ينجو من ضغطة القبر صالح ولا طالح غير أن الفرق بين المسلم والكافر فيها دوام الضغطة للكافر وحصول هذه الحالة للمؤمن في أول نزوله إلى قبره ثم يعود إلى الإفساح له فيه قال والمراد بضغطة القبر التقاء جانبيه على جسد الميت وقال الحكيم الترمذي سبب هذه الضغطة أنه ما من أحد إلا وقد ألم
стр. 2609
بخطيئة ما وإن كان صالحاً فجعلت هذه الضغطة جزاء لها ثم تدركه الرحمة ولذلك ضغط سعد بن معاذ في التقصير من البول قال وأما الأنبياء ﵈ فلا نعلم أن لهم في القبور ضمة ولا سؤالاً لعصمتهم وقال النسفي في بحر الكلام المؤمن المطيع لا يكون له عذاب بالقبر وتكون له ضغطة القبر فيجد هول ذلك وخوفه لما أنه تنعم بنعمة الله تعالى ولم يشكر النعمة وروى ابن أبي الدنيا عن محمد التيمي قال كان يقال إن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة فلما رد إليها أولادها ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب عنها ولدها ثم قدم عليها فمن كان لله مطيعاً ضمته برأفة ورفق ومن كان عاصياً ضمته بعنف سخطاً منها عليه لربها وروى البيهقي وابن منده والديلمي وابن النجار عن سعيد بن المسيب أن عائشة قالت يا رسول الله منذ يوم حدثتني بصوت منكر ونكير وضغطة القبر ليس ينفعني شيء قال يا عائشة إن أصوات منكر ونكير في أسماع المؤمنين كالإثمد في العين وإن ضغطة القبر على المؤمن كالأم الشفيقة يشكو إليها ابنها الصداع فتغمز رأسه غمزاً رفيقاً ولكن يا عائشة ويل للشاكين في الله كيف يضغطون في قبورهم كضغطة الصخرة على البيضة.
٤٠٧٠ - (أمر رسول الله ﷺ بالطهارة عند النوم لينام طاهراً) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث البراء إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة الحديث أهـ.
قلت: وتمامه ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك الحديث وفيه فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به ورواه كذلك أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة.
٤٠٧١ - (انكشف دخول مكة لرسول الله ﷺ في النوم
стр. 2610
حتى نزل قوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم) الآية.
قال العراقي: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره من رواية مجاهد مرسلاً أهـ.
قلت: ولفظه رأى رسول الله ﷺ وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤسهم ومقصرين فلما نحر الهدى بالحديبية قال له أصحابه أين رؤياك يا رسول الله فأنزل الله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق إلى قوله فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً فرجعوا ففتحوا خيبر ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة وهكذا رواه أيضاً الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الدلائل وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كان تأويل رؤياه في عمرة القضاء وأخرج ابن جرير عن قتادة قال أري في المنام أنهم يدخلون المسجد الحرام وأنهم آمنون محلقين رؤسهم ومقصرين.
٤٠٧٢ - (قال ﷺ من رآني) أي في نومه (فقد رآني حقاً فإن الشيطان لا يتمثل بي) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة انتهى.
قلت: المتفق عليه من حديث أبي هريرة لفظه من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي وهكذا أورده أبو داود أيضاً ورواه الطبراني من حديث مالك بن عبد الله الخثعمي وأما لفظ المصنف فقد رواه الديلمي من طريق يحيى بن سعيد العطار عن سعيد بن ميسرة وهما واهيان عن أنس وقد روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة وروايات متعددة منها من رآني في المنام فقد رآني رواه أحمد وابن أبي شيبة والسراج والبغوي والدارقطني في الأفراد من رواية أبي مالك الأشجعي عن أبيه مرفوعاً ومنها من رآني في المنام فقد رآني إن الشيطان لا يتمثل في صورتي رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وجابر
стр. 2611
ومنها من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتصوّر بصورتي رواه ابن النجار من حديث البراء ومنها من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث ابن مسعود ورواه أحمد وابن ماجة والطبراني من حديث ابن عباس والخطيب عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه وابن أبي شيبة وابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري وابن النجار من حديث عمران بن حصين ومنها من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتصور بي رواه الروياني والضياء من حديث البراء ومنها من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة فمن رآني فقد رآني حقاً فإن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي رواه الطبراني من حديث ابن عمر وابن عساكر من حديث عمر وابن ماجة أبو يعلى والطبراني من حديث أبي جحيفة ومنها من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتشبه بي رواه ابن عساكر من حديث أبي جحيفة ومنها من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتراءى بي رواه أحمد والشيخان من حديث أبي قتادة ومنها من رآني في المنام فقد رآني أنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي رواه أحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن ماجة من حديث جابر ورواه أحمد من حديث ابن مسعود ومنها من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكوّنني رواه أحمد والبخاري من حديث أبي سعيد الخدري ومنها من رآني فإني أنا هو فإنه ليس للشيطان أن يتمثل بي رواه الترمذي من حديث أبي هريرة ومنها من رآني في المنام فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتشبه بي رواه أحمد من حديث أبي هريرة ومنها من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوّة رواه ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري والترمذي في الشمائل وأبو عوانة من حديث أنس ورواه أحمد أيضاً ومسلم وابن ماجه من حديث أبي هريرة ومنها من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل صورة رواه أبو نعيم من حديث أبي هريرة ومنها من رآني في المنام فقد رأى الحق إن الشيطان لا يتمثل بي رواه الخطيب في المتفق والمفترق عن ثابت بن عبيد بن أبي بكرة عن أبيه عن
стр. 2612
جده فهذه ألفاظ هذا الحديث وهو متواتر كما ذكره السيوطي وغيره.
٤٠٧٣ - (قال عمر بن الخطاب ﵁ رأيت رسول الله ﷺ في المنام فرأيته لا ينظر إلي فقلت يا رسول الله ما شأني فالتفت إلى وقال ألست المُقبل وأنت صائم قال والذي نفسي بيده لا أقبل امرأة وأنا صائم أبداً) رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أبو بكر الطلحي حدثنا عبيد بن غنام حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا عمر بن حمزة أخبرنا سالم عن ابن عمر قال قال عمر رأيت رسول الله ﷺ في المنام فذكره وفيه ألست الذي تقبل وأنت صائم فقلت والذي بعثك بالحق لا أقبل وأنا صائم.
٤٠٧٤ - (قال بعض الشيوخ رأيت رسول الله ﷺ ) في النوم (فقلت يا رسول الله استغفر لي فأعرض عني فقلت يا رسول الله إن سفيان بن عيينة حدثنا عن محمد بن المنكدر) التيمى (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ (إنك لم تسئل شيئاً قط فقلت لا فأقبل عليّ فقال غفر الله لك) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المنامات والحديث المذكور قد رواه مسلم وتقدم.
٤٠٧٥ - قال أبو محمد خلف بن عمر العكبري في فوائده: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري حدثنا إسماعيل بن بهرام العكبري حدثنا الأشجعي عن شيخ عن ابن سيرين قال ما حدثك الميت بشيء في النوم فهو حق لأنه في دار الحق وأخرج أبو الشيخ في كتاب الوصايا والحاكم في المستدرك والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل عن عطاء الخراساني قال حدثتني ابنة ثابت بن قيس بن شماس أن ثابتاً قتل يوم اليمامة وعليه درع نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه فقال أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين
стр. 2613
فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفأ على الدرع برمة وفوق البرمة رحل فأت خالد بن الوليد فمره أن يبعث إلي درعي فيأخذها وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله ﷺ يعني أبا بكر الصديق فقل له إن علي من الدين كذا وفلان من رقيقي عتيق وفلان فأتى الرجل خالداً فأخبره فبعث لي الدرع فأتي بها وحدثت أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته قال ولا نعلم أحد أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس.
وقال محمود بن محمد بن الفضل في كتاب المتفجعين: حدثنا هاشم بن القاسم الحراني حدثنا بشر بن بكير التنيسي حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء الخراساني قال أتيت المدينة فلقيت بها رجلاً قلت حدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس يرحمك الله فقال قم معي فانطلقت معه حتى انتهينا إلى باب دار فدخل فلبث لبثة ثم خرج إلي فأدخلني فإذا بامرأة جالسة فقال هذه ابنة ثابت بن قيس فاسألها عما بدا لك قلت حدثيني عن أبيك ﵀ قالت لما أنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية أغلق عليه بابه وطفق يبكي فساق الحديث وفيه قوله ﷺ لست منهم ولكن تعيش حميداً وتقتل شهيداً ويدخلك الله الجنة بسلام فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة وفيه وكانت على ثابت درع نفيسة وفيه فرأى رجل من الصحابة في منامه أتاه ثابت فساقه إلى آخره نحو السياق الأوّل وفيه قالت ولا نرى أحداً من المسلمين أجيزت وصيته بعد موته إلا وصية ثابت بن قيس وأخرج الحاكم في المستدرك عن حسين بن خارجة قال لما جاءت الفتنة الأولى أشكلت علي فقلت اللهم أرني من الحق أمراً أمسك به فأريت فيما يرى النائم الدنيا والآخرة وكان بينهما حائط غير طويل وإذا أنا تحته فقلت لو تسفلت هذا الحائط حتى أنظر إلى قتلى أشجع فيخبروني قال فانهبطت بأرض ذات شجر فإذا بنفر جلوس فقلت أنتم الشهداء قالوا نحن الملائكة قلت فأين الشهداء قالوا تقدم إلى الدرجات فارتفعت درجة الله أعلم من الحسن والسعة فإذا أنا
стр. 2614
بمحمد ﷺ وإذا إبراهيم شيخ وإذا هو يقول لإبراهيم استغفر لأمتي وإبراهيم يقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك أهراقوا دماءهم وقتلوا إمامهم فهلا فعلوا كما فعل سعد خليلي فقلت والله لقد رأيت رؤيا لعل الله أن ينفعني بها اذهب فانظر مكان سعد فأكون معه فأتيت سعداً فقصصت عليه القصة فما أكثر بها فرحاً وقال قد خاب من لم يكن إبراهيم خليله قلت مع أي الطائفتين أنت قال أنا مع واحد منهما فقلت فما تأمرني قال ألك غنم قلت لا قال فاشتر شيئاً فكن فيها حتى تنجلي وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المنامات وابن سعد في الطبقات عن محمد بن زياد الألهاني أن غضيف بن الحارث قال لعبد الله بن عائذ الصحابي حين حضرته الوفاة أن استطعت أن تلقانا فتخبرنا ما لقيت بعد الموت فلقيه في منامه بعد حين فقال له ألا تخبرنا قال نجونا ولم نكد أن ننجو نجونا بعد المشيبات فوجدنا ربنا خير رب غفر الذنب وتجاوز عن السيئة إلا ما كان من الإحراض قلت له وما الإحراض قال الذين يشار إليهم بالأصابع في الشر وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الزاهرية قال عاد عبد الأعلى عدي بن أبي بلال الخزاعي فقال له عبد الأعلى اقرأ رسول الله ﷺ مني السلام وإن استطعت أن تلقانا فتعلمني بذلك وكانت أم عبد الله أخت أبي الزاهرية تحت ابن أبي بلال فرأته في منامها بعد وفاته بثلاثة أيام فقال إن ابنتي بعد ثلاث لاحقتي فهل تعرفين عبد الأعلى قالت لا قال فاسألي عنه ثم أخبريه إني قد أقرأت رسول الله ﷺ منه السلام فرد عليه فأخبرت أخاها أبا الزاهرية بذلك فأبلغه.
٤٠٧٦ - (رؤي مالك بن أنس) الإمام رحمه الله تعالى في النوم (فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي بكلمة كان يقولها عثمان بن عفان ﵁ عند رؤية الجنازة سبحان الحي الذي لا يموت) هكذا هو في الرسالة مالك بن أنس وقال صاحب كتاب المتفجعين حدثنا محمد بن علي بن ميمون حدثنا عبد الأعلى بن حماد عن رجل رأى مالك بن دينار في نومه فقال له ما فعل الله بك قال
стр. 2615
غفر لي قال بأي شيء قال بكلمة بلغني أن عثمان بن عفان ﵁ كان يقولها إذا رأى الجنازة لا إله إلا الله الحي الذي لا يموت.
٤٠٧٧ - (رأى رجل من التابعين النبي ﷺ في المنام فقال يا رسول الله عظني قال نعم من لم يتفقد النقصان فهو في نقصان ومن كان في نقصان فالموت خير له) رواه البيهقي في الزهد من رواية عبد العزيز بن أبي رواد أنه رأى النبي ﷺ في النوم فقال يا رسول الله أوصني فقال من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شراً فهو ملعون ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان فالموت خير له ومن اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات وتقد تقدم ذلك ورواه الديلمي من رواية محمد بن سوقة عن الحارث عن علي به مرفوعاً وسنده ضعيف.
٤٠٧٨ - حديث إلهي: كذّبني ابن آدم وشتمني .
قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: لفظ الخاري إما شتمه إياي فقوله إن لي ولداً وأنا الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفواً أحد وأما تكذيبه إياي فقوله ليس يعيدني كما بدأني وليس أوّل الخلق بأهون علي من إعادته وهكذا رواه أحمد والنسائي ولفظ البخاري في تفسيره سورة البقرة من حديث ابن عباس كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولداً.
٤٠٧٩ - (قال رسول الله ﷺ كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحني الجبهة) أي أمالها (وأصغى بالأذن) ليستمع (متى يؤمر) بالنفخ (فينفخ) .
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد وقال حسن ورواه ابن ماجة بلفظ إن صاحبي القرن بأيديهما أو في أيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران وفي رواية ابن ماجة الحجاج بن أرطأة مختلف فيه أهـ.
стр. 2616
قلت: حديث أبي سعيد رواه أيضاً سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن حبان وابن خزيمة وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث والضياء في المختارة بزيادة قالوا يا رسول الله كيف نصنع قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا ورواه أحمد أيضاً والطبراني من حديث زيد بن أرقم وأحمد أيضاً والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث جابر وأبو الشيخ في العظمة من حديث أبي هريرة والباوردي من حديث الأرقم بن الأرقم وقال كذا في كتابي ولا أدري مني أو ممن حدثني وقال أيوب زيد بن أرقم ورواه أيضاً من حديث أنس وروى الخطيب من حديث أنس بلفظ كيف أنعم وصاحب الصورة قد التقم القرن وحني ظهره ينظر تجاه العرش كان عينيه كوكبان دريان لم يطرف قط مخافة أن يؤمر من قبل ذلك وأما لفظ ابن ماجة فرواه كذلك البزار وابن مردويه وقد روي نحو ذلك من حديث ابن عمر النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ينتظران متى يؤمران فينفخان رواه أحمد والحاكم.
٤٠٨٠ - (قال مقاتل) بن سليمان بن بشير الأزدي البلخي أبو بسطام صدوق فاضل روى له أبو داود في كتاب المسائل له (الصور هو القرن وذلك أن إسرافيل واضع فاه على القرن كهيئة البوق ودائرة رأس القرن كعرض السماوات والأرض وهو شاخص بصره نحو العرش ينتظر متى يؤمر فينفخ النفخة الأولى فإذا نفخ صعق من في السماوات ومن في الأرض أي مات كل حيوان من شدة الفزع إلا من شاء الله وهو جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ثم يأمر ملك الموت أن يقبض روح جبريل ثم روح ميكائيل ثم روح إسرافيل ثم يآمر ملك الموت فيموت ثم يلبث الخلق بعد النفخة الأولى في البرزخ أربعين سنة ثم يحيي
стр. 2617
الله إسرافيل فيأمره أن ينفخ الثانية فذلك قوله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون على أرجلهم ينظرون إلى البعث) قوله الصور هو القرن هذا قد روي مرفوعاً من حديث ابن عمر أن أعرابياً سأل رسول الله ﷺ عن الصور فقال قرن ينفخ فيه رواه ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والنسائي وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وابن مردويه وقد روي نحو ذلك عن ابن مسعود عند عبد بن حميد ومسدد وروي أبو الشيخ عن عكرمة قال الصور مع إسرافيل وفيه أرواح كل شيء تكون فيه فينفخ فيه نفخة الصعقة فإذا نفخ فيه نفخة لبعث قال الله ليرجعن كل روح إلى جسده قال ودارة منها أعظم من سبع سموات ومن الأرض وإسرافيل شاخص بصره إلى العرش متى يؤمر بالنفخ فينفخ في الصور واختلف في المستثنى من الصعق فقيل جبريل وميكائيل وملك الموت رواه ابن مردويه من حديث أنس وقيل زيادة على هؤلاء الثلاثة إسرافيل وحملة العرش رواه الفريابي وابن جرير من حديث أنس أيضاً وقيل موسى ﵇ لأنه صعق قبل رواه ابن المنذر عن جابر وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة فأكون أوّل من رفع رأسه فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان فيمن استثنى الله وقال عكرمة إلا من شاء الله هم حملة العرش رواه عبد بن حميد وابن المنذر وقيل إلا من شاء الله هم الشهداء ثنية الله رواه أبويعلى والدارقطني في الأفراد وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي من حديث أبي هريرة ورواه سعيد بن منصور وهناد عن سعيد بن جبير أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل أخبرني عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ عن النور علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر الحافظ أخبرني عبد الرحمن بن أحمد الفخري قراءة على أبي الحسن الدمشقي أن أبا العباس الصالحي أخبره عن جعفر بن علي عن الحافظ أبي طاهر السلفي قال أخبرنا محمد بن الحسن أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال حدثنا
стр. 2618
أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثنا أبو عاصم النبيل حدثنا إسماعيل بن رافع بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة قال حدثنا رسول الله ﷺ فقال إن الله لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر قلت يا رسول الله وما الصور قال القرن قلت كيف هو قال عظيم إن عظم دارة فيه كعرض السماء والأرض فينفخ فيه ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين فيأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول انفخ نفخة الفزع فينفخ فيفزع أهل السماء والأرض إلا من شاء الله فيسير الله الجبال فتمركز السحاب فتكون سراباً وترتج الأرض بأهلها رجاً فتكون كالسفينة الموقرة في البحر تضربها الأمواج أو كالقنديل المعلق بالعرش تخرجه الأرواح فتميل الأرض بالناس على ظهرها تذهل المراضع وتضع الحوامل وتشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار فتتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضاً فبينما هم كذلك تصدعت الأرض فانصدعت من قطر إلى قطر فرأوا أمراً عظيماً ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل ثم انشقت فانتشرت نجومها وانخسفت شمسها وقمرها قال رسول الله ﷺ والأموات يومئذٍ لا يعلمون شيء من ذلك قلت فمن استثنى الله في قوله إلا من شاء الله قال أولئك الشهداء فيمكثون في ذلك ما شاء الله ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الصعق يصعق أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله فيقول ملك الموت قد مات أهل السماء والأرض إلا من شئت فيقول الله وهو أعلم فمن بقي فيقول أي رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة العرش وبقي جبريل وميكائيل وبقيت أنا فيقول الله تعالى فليمت جبريل وميكائيل فيموتان ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول رب قد مات جبريل وميكائيل فيقول الله تعالى فليمت حملة العرش فيموتوا ويأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول رب قد مات حملة عرشك فيقول وهو أعلم فمن بقي
стр. 2619
فيقول بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت أنا فيقول الله تعالى أنت خلق من خلقي خلقتك لما رأيت فمت فيموت فإذا لم يبق إلا الله الواحد طوى السماء والأرض كطي السجل للكتاب وقال أنا الجبار لمن الملك اليوم ثلاث مرات فلا يجيبه أحد ثم يقول لنفسه لله الواحد القهار ويبدل الله الأرض غير الأرض والسموات فيبسطها ويسطحها ويمدها مد الأديم لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذه المبدلة في مثل ما كانوا فيه من الأولى فمن كان في بطنها كان في بطنها ومن كان على ظهرها كان على ظهرها ثم ينزل الله عليهم ماء من تحت العرش ثم يأمر السماء أن تمطر فتمطر أربعين يوماً حتى يكون الماء فوقهم اثني عشر ذراعاً ثم يأمر الله الأجساد أن تنبت كنبات الطراثيث أو كنبات البقل حتى إذا تكاملت أجسادهم وكانت لحماً كما كانت قال الله تعالى ليحي حملة العرش فيحيون ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور فيضم على فيه ثم يقول ليحيى جبريل وميكائيل ثم يدعو الله الأرواح فيؤتى بها تتوهج أرواح المسلمين نوراً والأخرى ظلمة فيقبضها جميعاً ثم يلقيها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول الله ليرجع كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الخياشيم ثم تمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عنكم وأنا أوّل من تنشق عنه الأرض الحديث بطوله في نحو ثلاثة أوراق أخرجه هكذا بطوله عبد بن حميد وعلي بن معبد في كتاب العصيان والطاعة وابن جرير في تفسيره والطبراني في الطوالات وأبو يعلى في مسنده وأبو الحسن القطان في الطوالات وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في البعث ومداره على إسماعيل بن رافع وهو قاص أهل المدينة وتكلم فيه بسبب هذا الحديث وفي بعض سياقه نكارة وقيل إنه جمعه من طرق وأماكن متفرقة وساقه سياقاً واحداً ورواه عنه الوليد بن مسلم وعبدة بن سليمان ومكي بن إبراهيم وآخرون واختلف عليه فيه فقيل عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب عن رجل عن أبي هريرة ومنهم من أسقط الرجل ومنهم من زاد رجلاً من الأنصاريين
стр. 2620
ابن زياد وابن كعب غير الرجل المبهم.
وقال أبو موسى المديني: هذا الحديث وإن كان في إسناده من تكلم فيه فالذي فيه يروى مفرقاً في أسانيد ثابتة والله أعلم وروى الفريابي وابن جرير وابن مردويه من حديث أنس إذا قبض الله أروح الخلائق قال الملك الموت ومن بقي وهو أعلم فيقول سبحانك ربي بقي إسرافيل فيقول خذ نفس إسرافيل فيقول يا ملك الموت من بقي فيقول سبحانك ربي تبارك وتعاليت ذا الجلال والإكرام بقي جبريل وميكائيل فيقول خذ نفس ميكائيل فيقع كالطود العظيم فيقول يا ملك الموت من بقي فيقول سبحانك ربي يا ذا الجلال والإكرام بقي جبريل وهو من الله بالمكان الذي هو به فيقول يا جبريل لا بد من موتك فيقع ساجداً يخفق بجناحيه يقول سبحانك ربي تبارك وتعاليت ذا الجلال والإكرام أنت الباقي وجبريل الميت الفاني فيأخذ روحه في الخلقة التي يخلق فيها زاد ابن مردويه ثم ينادي أنا بدأت الخلق ثم أعيده فاين الجبارون المتكبرون فلا يجيبه أحد ثم ينادي لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول الله لله الواحد القهار ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة ينفخ في الصور والصور كهيئة القرن فصعق من في السماوات والأرض وبين النفختين أربعون عاماً يمطر الله في تلك الأربعين مطراً فينبتون من الأرض كما ينبت البقل وروى ابن المبارك عن الحسن قال بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي والثانية يحي الله بها كل ميت روى أبو الشيخ في العظمة عن أبي بكر الهذلي قال إن ملك الصور الذي وكل به إحدى قدميه لفي الأرض السابعة وهو جاث على ركبتيه شاخص بصره إلى إسرافيل ما طرف منذ خلقه ينظر متى يشير إليه فينفخ في الصور وروي أيضاً عن وهب بن منبه قال خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ثم قال للعرش خذ الصور فتعلق به ثم كن فكان إسرافيل فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة وفي وسط الصور كوّة كاستدارة السماء والأرض
стр. 2621
وإسرافيل واضع فمه على تلك الكرة ثم قال له الرب قد وكلتك بالصور فأنت للنفخة والصيحة فلم يطرف منذ خلقه الله لينظر ما يؤمر به.
٤٠٨١ - (قال ﷺ حين بعث إلى بعث إلى صاحب الصور فأهوى به إلى فمه وقدم رجلاً وأخر أخرى ينتظر متى يؤمر بالنفخ ألا فاتقوا النفخة) .
قال العراقي: لم أجده هكذا بل قد ورد أن إسرافيل من حين ابتداء الخلق وهو كذلك كما رواه البخاري في التاريخ وأبو الشيخ في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة إن الله ﵎ لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره على العرش ينتظر متى يؤمر.
قال البخاري: ولم يصح، وفي رواية لأبي الشيخ ما طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كان عينيه كوكبان دريان وإسنادها جيد انتهى.
قلت: بل رواه عبد بن حميد في تفسيره من حديث ابن عمر بلفظ لما بعث إلي بعث إلى صاحب الصور فأخذه فأهوى بيده إلى فيه فقدم رجلاً وأخر رجلاً متى يؤمر فينفخ فاتقوا النفخة وأما حديث ما طرف صاحب الصور إلخ فرواه أيضاً الحاكم وصححه وابن مردويه.
٤٠٨٢ - (قال رسول الله ﷺ يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرص) وفي لفظ كقرصة (النقي ليس فيها معلم لأحد) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث سهل بن سعد وفصل البخاري قوله ليس فيها معلم لأحد فجعلها من قول سهل أوغيره وأدرجها مسلم فيها أهـ.
стр. 2622
قلت: وكذلك رواه ابن حبان في الصحيح وابن جرير وابن مردويه كلهم كرواية مسلم وروى ابن أبي حاتم عن سهل بن سعد في تفسير قوله تعالى فإذا هم بالساهرة قال أرض بيضاء عفراء كالخبزة من النقي.
٤٠٨٣ - (قال رسول الله ﷺ يبعث الناس حفاة عراة غرلاً قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الأذان قالت سودة زوج النبي ﷺ راوية الحديث) هي أم المؤمنين سورة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية وكانت أول امرأة تزوّجها رسول الله ﷺ بعد خديجة رواه ابن إسحاق وهي التي جعلت يومها وليلتها لعائشة توفيت سنة أربع وخمسين في قول الواقدي (قلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض فقال) ﷺ (شغل الناس عن ذلك لكل امرئٍ منهم يومئذ شأن يغنيه).
قال العراقي: رواه الثعلبي والبغوي وهو في الصحيحين من حديث عائشة وهي القائلة واسوأتاه. أهـ.
قلت: وروي أيضاً الطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث وأما حديث عائشة قال أبو بكر بن أبي داود في كتاب البعث حدثنا محمد بن مصفى عن بقية بن الوليد قال حدثني الزبيري عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً قالت عائشة يا رسول الله فكيف بالعورات قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وأخرجه الشيخان من طريق حاتم بن أبي صعيرة عن عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة ورواه كذلك الحاكم وابن مردويه وروى ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أنس أن عائشة سألت رسول الله ﷺ فقالت كيف يحشر الناس قال حفاة عراة قالت واسوأتاه قال إنه قد نزل على آية لا يضرك كان عليك ثيابك أو لا قالت أي آية هي قال لكل امرئ منهم يومئذٍ شأن يغنيه وروى الطبراني في الأوسط بسند صحيح من حديث أم سلمة يحشر الناس يوم القيامة عراة
стр. 2623
حفاة فقلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض فقال شغل الناس قلت ما شغلهم قال نشر الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل وروى ابن مردويه من حديث ابن عمر يحشر الناس يوم القيامة كما ولدتهم أمهاتهم حفاة عراة غرلاً قالت عائشة ينظر بعضهم إلى بعض قال شغل الناس يومئذٍ عن النظر وسموا بأبصارهم إلى السماء موقوفون أربعين سنة لا يأكلون ولا يشربون وفي رواية لمسلم قالت عائشة يا رسول الله النساء والرجال جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض قال يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض وكذلك رواه الحاكم والبيهقي وعند الطبراني من حديث سهل بن سعد يحشر الناس يوم القيامة حفاة غرلاً قيل يا رسول الله ينظر الرجال إلى النساء فقال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه من حديث الحسن بن علي يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة قالت امرأة يا رسول الله فكيف يرى بعضنا بعضاً قال إن الأبصار يومئذ شاخصة وروى عبد بن حميد والترمذي والحاكم وصححاه وابن مردويه والبيهقي في البعث من حديث ابن عباس يحشرون حفاة عراة غرلاً فقالت زوجته أينظر بعضنا إلى عورة بعض فقال يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وروى الشيخان من طرق عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قام فينا رسول الله ﷺ يوعظه فقال إنكم محشورون عراة غرلاً فأول الخلائق يكسى إبراهيم وروى ابن مردويه من حديث ابن عمر يحشر الناس يوم القيامة كما ولدتهم أمهاتهم حفاة عراة غرلاً قالت عائشة ينظر بعضهم إلى بعض قال شغل الناس يومئذ عن النظر وسموا بأبصارهم إلى السماء موقوفون أربعين سنة لا يأكلون ولا يشربون وروى أحمد وأبو يعلى والخرائطي في مساوئ الأخلاق والطبراني والحاكم والضياء من حديث عبد الله بن أنيس الأنصاري يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلاً بهما قالوا وما بهما قال ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان ويكون القصاص بالحسنات والسيئات.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٥) هو معروف من حديث عائشة،
стр. 2624
وهي القائلة: واسوأتاه.
٤٠٨٤ - قال أبو هريرة ﵁: (قال رسول الله ﷺ يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف ركباناً ومشاة وعلى وجوههم فقال رجل يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم قال الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم) .
قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وفي الصحيحين من حديث أنس أن رجلاً قال يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجوهه يوم القيامة أهـ.
قلت: لفظ الترمذي يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم قيل يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك ورواه كذلك أحمد وأما حديث أنس فرواه كذلك البخاري عن عبيد الله بن محمد ومسلم عن زهير بن حرب وغيرهم كلهم عن يونس بن محمد عن شيبان عن قتادة عن أنس رواه الشاشي عن عبد بن حميد عن يونس به وفي حديث أبي ذر أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج فوج طاعمين كاسين راكبين وفوج يمشون وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشر الناس من ورائهم رواه أحمد والنسائي والطبراني والبيهقي من رواية أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد عن أبي ذر وهم ثلاثة صحابيون.
٤٠٨٥ - قال ابن عمر ﵄: (قال رسول الله ﷺ يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه) .
قال العراقي: متفق عليه.
стр. 2625
قلت: رواه كذلك مالك وهناد وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن مردويه ورواه البخاري أيضاً وابن ماجه بلفظ يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه.
٤٠٨٦ - (وفي حديث آخر قياماً شاخصة أبصارهم أربعين سنة إلى السماء فيلجمهم العرق من شدة الكرب) .
قال العراقي: رواه ابن عدي من حديث ابن مسعود وفيه أبو طيبة عيسى بن سليمان الجرجاني ضعفه ابن معين وقال ابن عدي لا أظن أنه كان يتعمّد الكذب لكن لعله يشبه عليه أهـ.
قلت: رواه البيهقي في البعث بلفظ إذا حشر الناس قاموا أربعين عاماً شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلمهم الله والشمس على رؤسهم حتى يلجم العرق كل بر منهم وفاجر ورواه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة عن ابن مسعود موقوفاً عليه ومن حديث أبي هريرة نحوه.
قلت: وحديث أبي هريرة هو الأقرب لسياق المصنف من حديث ابن مسعود رواه البيهقي في البعث ولفظه يحشر الناس قياماً شاخصة أبصارهم إلى السماء فيلجمهم العرق من شدة الكرب.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٥/٣٨٦).
حديث (حشر الخلق قياماً، شاخصة أبصارهم أربعين سنة إلى السماء) روى محمد بن نصر في "كتاب الصلاة" قال:
ثنا إسحاق، أخبرنا عبدة بن سلميان الكلابي، ثنا إسماعيل بن رافع المدني عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة، قال: ثنا رسول الله ﷺ "إن الله لما خلق السماوات والأرض، خلق الصور" فذكر الحديث بطوله.
ْوفيه يوقفون موقفاً واحداً مقدار سبعين عاماً، حفاة عراة، غلفاً غرلاً لا ينظر إليكم، ولا يقضى بينكم، ثم يضجون، فيقولون: "من يشفع لنا". فذكر الحديث.
стр. 2626
وروى محمد بن نصر في "كتاب الصلاة" من رواية المنهال بن عمرو.
حدثنا قيس بن السكن، وأبو عبيدة بن عبد الله حدث عمر بن الخطاب هذا الحديث قال: إذا حشر الناس يوم القيامة قاموا أربعين عاماً، على رؤوسهم الشمس شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون الفصل، كل بر منهم وفاجر لا يتكلم منهم بشر. فذكر حديثاً.
٤٠٨٧ - قال عقبة بن عامر ﵁: (قال رسول الله ﷺ تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيغرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه عقبه ومنهم من يبلغ نصف ساقه ومنهم من يبلغ ركبتيه ومنهم من يبلغ فخذه ومنهم من يبلغ فاه وأشار بيده فألجمها فاه) هوتفسير لما أشار به يعني أنه جعل يده في فمه كما يجعل اللجام في الفم (ومنهم من يغطيه العرق وضرب بيده على رأسه هكذا).
قال العراقي: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة أهـ.
قلت: هذا السياق هو للحاكم وأما سياق أحمد المشار إليه فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ العجز ومنهم من يبلغ الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبيه ومنهم من يبلغ حلقه ومنهم من يلجمه ومنهم من يغمره وكذلك رواه الطبراني والحاكم أيضاً من وجه آخر وقد روي ذلك من حديث أبي أمامة والمقدام بن معدي كرب والمقداد بن الأسود أما حديث أبي أمامة فرواه أحمد وابن منيع والطبراني تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا وكذا تغلي منه الهوام كما تغلي القدور على الأثافي يعرقون منها على قدر خطاياهم منهم من يبلغ كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ساقيه ومنهم من يبلغ إلى وسطه ومنهم من يلجمه العرق والهوام جمع هامة وهي قمة الرأس وأما حديث المقدام بن معدي كرب فرواه
стр. 2627
الطبراني في الكبير تدنو الشمس من الناس يوم القيامة حتى تكون من الناس على قدر ميلين ويزاد في حرها فيضجرهم فيكونوا في العرق بقدر أعمالهم فمنهم من يأخذه العرق إلى كعبيه ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه ومنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاماً وأما حديث المقداد فرواه مسلم تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً.
٤٠٨٨ - قال عبد الله بن عمر: هكذا في النسخ وفي بعضها عبد الله بن عمرو (تلا رسول الله ﷺ هذه الآية) يعني قوله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين (ثم قال كيف بكم إذا جمعكم الله كما تجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم) .
قال العراقي: إنما هو عبد الله بن عمر ورواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الرحمن بن ميسرة ولم يذكر له ابن أبي حاتم راوياً غير ابن وهب ولهم عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أربعة هذا أحدهم مصري والثلاثة الآخرون شاميون أهـ.
قلت: وكذلك رواه أبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث وعن عبد الرحمن بن ميسرة المصري يكنى أبا ميسرة مقبول مات سنة ثمان وثمانين وله سبعون سنة ولم يخرج له في الستة شيء وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أبو سلمة الحمصي مقبول أيضاً روى له أبو داود وابن ماجة وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أبو شريح مجهول روي عنه شيء من كلامه في التفسير وعبد الرحمن بن ميسرة الكلبي أو الحضرمي أبو سليمان الدمشقي مقبول وهذان لم يرو لهما شيء في السنة وروي ابن النجار في تاريخه من حديث أبي هريرة أن رجلاً كان له من رسول الله ﷺ مقعد يقال له بشير ففقد، فذكر الحديث وفيه فكيف بيوم مقداره خمسون ألف سنة يوم يقوم الناس لرب العالمين وروى أحمد في الزهد عن القاسم بن أبي بزة قال حدثني من سمع عمر قرأ ويل للمطففين
стр. 2628
حتى بلغ يوم يقوم الناس لرب العالمين قال بمقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة وروى الطبراني عن ابن عمرو أنه قال يا رسول الله كم تقام الناس بين يدي رب العالمين يوم القيامة قال ألف سنة لا يؤذن لهم وروى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن عبد الله بن العيزار قال إن الأقدام في يوم القيامة كمثل النبل في القرن والسعيد من وجد لقدمه موضعاً وروى النقاش من رواية ابن مسعود عن علي بن أبي طالب إن في القيامة لخمسين موقفاً كل موقف منها ألف سنة الحديث، بطوله وفيه عجائب وإسناده مظلم.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٦) لم أجد له إسناداً.
٤٠٨٩ - (قال رسول الله ﷺ لما سئل عن طول ذلك اليوم فقال والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا)
قال العراقي: رواه أبو يعلي والبيهقي في الشعب والبعث من حديث أبي سعيد الخدري وفيه ابن لهيعة ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث بدل ابن لهيعة رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث بدل ابن لهيعة وهو حسن ولأبي يعلي من حديث أبي هريرة بإسناد جيد يهون ذلك على المؤمن كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب ورواه البيهقي في الشعب إلا أنه قال أظنه رفعه بلفظ إن الله ليخفف على من يشاء من عباده طول ذلك اليوم كوقت صلاة مفروضة اهـ.
قلت: حديث أبي سعيد رواه أيضاً أحمد وابن جرير وابن حبان والضياء في المختارة بلفظ من صلاة مكتوبة وروى أحمد في الزهد عن القاسم بن أبي بزة عمن سمع عمر يقول يهون ذلك اليوم على المؤمن كتدلي الشمس من الغروب حتى تغرب وروى ابن المنذر عن كعب فأما المؤمن فيهون عليه كالصلاة وروى عبد بن حميد عن قتادة يخفف الله ذلك اليوم ويقصره على المؤمن كمقدار نصف يوم أو كصلاة مكتوبة وروى ابن مردويه عن حذيفة قال يهون ذلك اليوم على المؤمن كقدر الصلاة المكتوبة.
٤٠٩٠ - (قال رسول الله ﷺ إن لله ملكاً بين شطري عينيه) أى طرفيهما (مسيرة مائة عام) .
стр. 2629
قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ ولأبي داود من حديث جابر أذن لي أن أحدث عن ملك من ملك الله بين حملة العرش إن ما بين شحمه أذنيه إلى عاتقه سبعمائة عام انتهى قلت وحديث جابر رواه بهذا اللفظ أيضاً ابن عساكر والضياء ورواه أبو نعيم في الحلية من حديثه ومن حديث ابن عباس بلفظ أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السابعة السفلى على قرنه العرش ومن شحمة أذنه إلى عاتقه خطقان الطير مسيرة مائة عام وروى أبو الشيخ في العظمة من حديث جابر بلفظ إن لله ملائكة ما بين شحمة أذن أحدهم إلى ترقوته مسيرة سبعمائة عام للطير السريع الطيران ورواه ابن عساكر بلفظ أن ملائكة وهم الأكروبيون من شحمة أذن أحدهم إلى ترقوتة مسيرة سبعمائة عام للطائر السريع في انحطاطه وروى الخطيب في المتفق والمفترق من حديث ابن عمر أذن لي أن أحدث عن ملك من الملائكة حملة العرش ما بين عاتقه إلى شحمة أذنه مسيرة سبعمائة سنة خفقان الطير قدماه في الأرض السابعة والعرش على قرنه يقول سبحانك حيثما كنت وفي سنده أبو معشر المدني وهو ضعيف.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٦) لم أجد له إسناداً.
٤٠٩١ - قال أبو هريرة ﵁: (قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال هل تضارون) بتشديد الراء مفاعلة من الضرر (في رؤية الشمس في الظهيرة) أي وسط النهار (ليس دونها سحاب) يمنع من الرؤية (قالوا لا قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قالوا لا قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم فيلقى العبد فيقول له ألم أكرمك وأسوّدك) أي أجعلك سيداً أي رئيساً (وأزوّجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس) على الناس (وتربع) يقال ربع القوم يربعهم من حد منع إذا أخذ منهم المرباع وهو ربيع الغنيمة وكان رئيس القوم يأخذه لنفسه في الجاهلية (فيقول العبد بلى فيقول أظننت أنك ملاقي) بتشديد الياء أي ملاق إياي (فيقول لا فيقول
стр. 2630
فإني أنساك كما نسيتني).
قال العراقي: متفق عليه دون قوله فيلقى العبد إلخ فانفرد بها مسلم أهـ.
قلت: إلا أن لفظ مسلم فيلقى العبد فيقول أي قل وزاد بعد قوله كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول أي قل ألم أكرمك فساقه مثل الأوّل وفيه ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول هاهنا إذن ثم يقال الآن نبعث شاهدنا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم علي فيه ويقال لفخذه انطقي فينطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك الذي يسخط الله عليه وروى البيهقي في البعث بلفظ يقول الله لعبده يوم القيامة يا ابن آدم ألم أحملك على الخيل والإبل وأزوجك النساء وأجعلك تربع وترأس فيقول بلى أي رب فيقول أين شكر ذلك وروى أيضاً من حديث عبد الله بن سلام يقول الله للعبد يوم القيامة ألم تدعني لمرض كذا وكذا فعافيتك ألم تدعني أن أزوّجك كريمة قومها فزوّجتك ألم ألم ورواه كذلك أبو الشيخ.
٤٠٩٢ - قال أنس ﵁: (كنا مع رسول الله ﷺ فضحك ثم قال أتدرون ممن أضحك قالوا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً قال فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي قال فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول لأعضائه بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل) أي أدافع رواه أحمد ومسلم والنسائي وقال غريب وأبو عوانة وابن حبان والحاكم وقد أغفله العراقي وكأنه سقط من نسخته وروى أحمد من حديث معاوية بن حيدة وإن ربي داعي وسائلي هل بلغت
следующие страницы →