← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وروى محمد بن نصر في "كتاب الصلاة" من رواية المنهال بن عمرو. حدثنا قيس بن السكن، وأبو عبيدة بن عبد الله حدث عمر بن الخطاب هذا الحديث قال: إذا حشر الناس يوم القيامة قاموا أربعين عاماً، على رؤوسهم الشمس شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون الفصل، كل بر منهم وفاجر لا يتكلم منهم بشر. فذكر حديثاً. ٤٠٨٧ - قال عقبة بن عامر ﵁: (قال رسول الله ﷺ تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيغرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه عقبه ومنهم من يبلغ نصف ساقه ومنهم من يبلغ ركبتيه ومنهم من يبلغ فخذه ومنهم من يبلغ فاه وأشار بيده فألجمها فاه) هوتفسير لما أشار به يعني أنه جعل يده في فمه كما يجعل اللجام في الفم (ومنهم من يغطيه العرق وضرب بيده على رأسه هكذا). قال العراقي: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة أهـ. قلت: هذا السياق هو للحاكم وأما سياق أحمد المشار إليه فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ العجز ومنهم من يبلغ الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبيه ومنهم من يبلغ حلقه ومنهم من يلجمه ومنهم من يغمره وكذلك رواه الطبراني والحاكم أيضاً من وجه آخر وقد روي ذلك من حديث أبي أمامة والمقدام بن معدي كرب والمقداد بن الأسود أما حديث أبي أمامة فرواه أحمد وابن منيع والطبراني تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا وكذا تغلي منه الهوام كما تغلي القدور على الأثافي يعرقون منها على قدر خطاياهم منهم من يبلغ كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ساقيه ومنهم من يبلغ إلى وسطه ومنهم من يلجمه العرق والهوام جمع هامة وهي قمة الرأس وأما حديث المقدام بن معدي كرب فرواه

стр. 2627

الطبراني في الكبير تدنو الشمس من الناس يوم القيامة حتى تكون من الناس على قدر ميلين ويزاد في حرها فيضجرهم فيكونوا في العرق بقدر أعمالهم فمنهم من يأخذه العرق إلى كعبيه ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه ومنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاماً وأما حديث المقداد فرواه مسلم تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً. ٤٠٨٨ - قال عبد الله بن عمر: هكذا في النسخ وفي بعضها عبد الله بن عمرو (تلا رسول الله ﷺ هذه الآية) يعني قوله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين (ثم قال كيف بكم إذا جمعكم الله كما تجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم) . قال العراقي: إنما هو عبد الله بن عمر ورواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الرحمن بن ميسرة ولم يذكر له ابن أبي حاتم راوياً غير ابن وهب ولهم عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أربعة هذا أحدهم مصري والثلاثة الآخرون شاميون أهـ. قلت: وكذلك رواه أبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث وعن عبد الرحمن بن ميسرة المصري يكنى أبا ميسرة مقبول مات سنة ثمان وثمانين وله سبعون سنة ولم يخرج له في الستة شيء وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أبو سلمة الحمصي مقبول أيضاً روى له أبو داود وابن ماجة وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أبو شريح مجهول روي عنه شيء من كلامه في التفسير وعبد الرحمن بن ميسرة الكلبي أو الحضرمي أبو سليمان الدمشقي مقبول وهذان لم يرو لهما شيء في السنة وروي ابن النجار في تاريخه من حديث أبي هريرة أن رجلاً كان له من رسول الله ﷺ مقعد يقال له بشير ففقد، فذكر الحديث وفيه فكيف بيوم مقداره خمسون ألف سنة يوم يقوم الناس لرب العالمين وروى أحمد في الزهد عن القاسم بن أبي بزة قال حدثني من سمع عمر قرأ ويل للمطففين

стр. 2628

حتى بلغ يوم يقوم الناس لرب العالمين قال بمقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة وروى الطبراني عن ابن عمرو أنه قال يا رسول الله كم تقام الناس بين يدي رب العالمين يوم القيامة قال ألف سنة لا يؤذن لهم وروى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن عبد الله بن العيزار قال إن الأقدام في يوم القيامة كمثل النبل في القرن والسعيد من وجد لقدمه موضعاً وروى النقاش من رواية ابن مسعود عن علي بن أبي طالب إن في القيامة لخمسين موقفاً كل موقف منها ألف سنة الحديث، بطوله وفيه عجائب وإسناده مظلم. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٦) لم أجد له إسناداً. ٤٠٨٩ - (قال رسول الله ﷺ لما سئل عن طول ذلك اليوم فقال والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا) قال العراقي: رواه أبو يعلي والبيهقي في الشعب والبعث من حديث أبي سعيد الخدري وفيه ابن لهيعة ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث بدل ابن لهيعة رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث بدل ابن لهيعة وهو حسن ولأبي يعلي من حديث أبي هريرة بإسناد جيد يهون ذلك على المؤمن كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب ورواه البيهقي في الشعب إلا أنه قال أظنه رفعه بلفظ إن الله ليخفف على من يشاء من عباده طول ذلك اليوم كوقت صلاة مفروضة اهـ. قلت: حديث أبي سعيد رواه أيضاً أحمد وابن جرير وابن حبان والضياء في المختارة بلفظ من صلاة مكتوبة وروى أحمد في الزهد عن القاسم بن أبي بزة عمن سمع عمر يقول يهون ذلك اليوم على المؤمن كتدلي الشمس من الغروب حتى تغرب وروى ابن المنذر عن كعب فأما المؤمن فيهون عليه كالصلاة وروى عبد بن حميد عن قتادة يخفف الله ذلك اليوم ويقصره على المؤمن كمقدار نصف يوم أو كصلاة مكتوبة وروى ابن مردويه عن حذيفة قال يهون ذلك اليوم على المؤمن كقدر الصلاة المكتوبة. ٤٠٩٠ - (قال رسول الله ﷺ إن لله ملكاً بين شطري عينيه) أى طرفيهما (مسيرة مائة عام) .

стр. 2629

قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ ولأبي داود من حديث جابر أذن لي أن أحدث عن ملك من ملك الله بين حملة العرش إن ما بين شحمه أذنيه إلى عاتقه سبعمائة عام انتهى قلت وحديث جابر رواه بهذا اللفظ أيضاً ابن عساكر والضياء ورواه أبو نعيم في الحلية من حديثه ومن حديث ابن عباس بلفظ أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السابعة السفلى على قرنه العرش ومن شحمة أذنه إلى عاتقه خطقان الطير مسيرة مائة عام وروى أبو الشيخ في العظمة من حديث جابر بلفظ إن لله ملائكة ما بين شحمة أذن أحدهم إلى ترقوته مسيرة سبعمائة عام للطير السريع الطيران ورواه ابن عساكر بلفظ أن ملائكة وهم الأكروبيون من شحمة أذن أحدهم إلى ترقوتة مسيرة سبعمائة عام للطائر السريع في انحطاطه وروى الخطيب في المتفق والمفترق من حديث ابن عمر أذن لي أن أحدث عن ملك من الملائكة حملة العرش ما بين عاتقه إلى شحمة أذنه مسيرة سبعمائة سنة خفقان الطير قدماه في الأرض السابعة والعرش على قرنه يقول سبحانك حيثما كنت وفي سنده أبو معشر المدني وهو ضعيف. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٦) لم أجد له إسناداً. ٤٠٩١ - قال أبو هريرة ﵁: (قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال هل تضارون) بتشديد الراء مفاعلة من الضرر (في رؤية الشمس في الظهيرة) أي وسط النهار (ليس دونها سحاب) يمنع من الرؤية (قالوا لا قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قالوا لا قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم فيلقى العبد فيقول له ألم أكرمك وأسوّدك) أي أجعلك سيداً أي رئيساً (وأزوّجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس) على الناس (وتربع) يقال ربع القوم يربعهم من حد منع إذا أخذ منهم المرباع وهو ربيع الغنيمة وكان رئيس القوم يأخذه لنفسه في الجاهلية (فيقول العبد بلى فيقول أظننت أنك ملاقي) بتشديد الياء أي ملاق إياي (فيقول لا فيقول

стр. 2630

فإني أنساك كما نسيتني). قال العراقي: متفق عليه دون قوله فيلقى العبد إلخ فانفرد بها مسلم أهـ. قلت: إلا أن لفظ مسلم فيلقى العبد فيقول أي قل وزاد بعد قوله كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول أي قل ألم أكرمك فساقه مثل الأوّل وفيه ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول هاهنا إذن ثم يقال الآن نبعث شاهدنا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم علي فيه ويقال لفخذه انطقي فينطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك الذي يسخط الله عليه وروى البيهقي في البعث بلفظ يقول الله لعبده يوم القيامة يا ابن آدم ألم أحملك على الخيل والإبل وأزوجك النساء وأجعلك تربع وترأس فيقول بلى أي رب فيقول أين شكر ذلك وروى أيضاً من حديث عبد الله بن سلام يقول الله للعبد يوم القيامة ألم تدعني لمرض كذا وكذا فعافيتك ألم تدعني أن أزوّجك كريمة قومها فزوّجتك ألم ألم ورواه كذلك أبو الشيخ. ٤٠٩٢ - قال أنس ﵁: (كنا مع رسول الله ﷺ فضحك ثم قال أتدرون ممن أضحك قالوا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً قال فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي قال فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول لأعضائه بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل) أي أدافع رواه أحمد ومسلم والنسائي وقال غريب وأبو عوانة وابن حبان والحاكم وقد أغفله العراقي وكأنه سقط من نسخته وروى أحمد من حديث معاوية بن حيدة وإن ربي داعي وسائلي هل بلغت

стр. 2631

عبادي وإني قائل يا رب إني قد بلغتهم فليبلغ الشاهد منكم الغائب ثم إنكم تدعون مقدم أفواهكم بالقدم أن أوّل ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه. ٤٠٩٣ - (قال رسول الله ﷺ يدنو أحدكم من ربه حتي يضع كنفه عليه فيقول عملت كذا وكذا فيقول نعم فيقول عملت كذا وكذا فيقول نعم ثم يقول إني سترتها) عليك (في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم) . قال العراقي: رواه مسلم انتهى. قلت: وفي رواية له إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ثم يعطي كتاب حسناته بيمينه وأما الكافر والمنافق فيقول الإشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين وهكذا رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة. ٤٠٩٤ - (قال رسول الله ﷺ ما منكم من أحد إلا ويسأله الله رب العالمين ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان) . قال العراقي: متفق عليه من حديث عدي بن حاتم بلفظ إلا سيكلمه الله الحديث أهـ. قلت: وتمامه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشام منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة وهكذا رواه أيضاً أحمد والترمذي وابن ماجة. ٤٠٩٥ - (قال رسول الله ﷺ ليقفن أحدكم بين يدي الله

стр. 2632

عز وجل ليس بينه وبينه حجاب فيقول له ألم أنعم عليك ألم أوتك مالاً فيقول بلى فيقول ألم أرسل إليك رسولاً فيقول بلى ثم ينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار فليتق أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة). قال العراقي: رواه البخاري من حديث عدي بن حاتم أهـ. قلت: سياق البخاري هو الذي قدمه قبل هذا الحديث وهو عند الترمذي وقال حسن غريب بقي أحدكم وجهه حر جهنم ولو بتمرة ولو بشق تمرة فإن أحدكم لاقى الله وقائل له ما أقول لكم ألم أجعل لك سمعاً وبصراً فيقول بلى فيقول ألم أجعل لك مالاً وولداً فيقول بلى فيقول له أين ما قدمت لنفسك فينظر قدامه وبعده وعن يمينه وعن شماله ثم لا يجد شيئاً يقي به وجهه حر جهنم ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة فإني لا أخاف عليكم الفاقة فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة بين يثرب والحيرة أكثر ما يخاف على مطيتها السرق وعند الطبراني في الأوسط ليتصدق ذو الدينار من ديناره وذو الدرهم من درهمه وذو البر من بره وذو الشعير من شعيره وذو التمر من تمره من قبل أن يأتي عليه يوم فينظر أمامه فلا يرى إلا النار وينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار وينظر عن شماله فلا يرى إلا النار وينظر من قدامه فلا يرى إلا النار. ٤٠٩٦ - قال حنبل بن إسحاق: حدثنا أبو نعيم حدثنا يوسف بن صهيب حدثنا موسى بن أبي المختار عن بلال العبسي عن حذيفة ﵁ قال صاحب الميزان يوم القيامة جبريل ﵇ يرد من بعضهم على بعض ورواه البخاري في تاريخ الكبير ويعقوب وسفيان في فوائده وأبو الشيخ في كتاب السّنة بنحوه وفي بعض طرقه أن جبريل ﵇ يقول له ربه زن بينهم ورد من بعضهم على بعض ويروى

стр. 2633

عن عبد الله بن سلام ﵁ أنه قال إن ميزان رب العالمين ينصب بين الجن والإنس يستقبل به العرش إحدى كفتي الميزان على الجنة والأخرى على جهنم ولو وضعت السماوات والأرض في إحداهما لوسعتهن وجبريل ﵇ آخذ بعموده ينظر إلى لسانه. ٤٠٩٧ - روى الحسن البصري ﵀: (أن رسول الله ﷺ كان رأسه في حجر عائشة ﵂ فنعس فذكرت الآخرة فبكت حتى سال دمعها فنقط على خد رسول الله ﷺ فانتبه فقال ما يبكيك يا عائشة قالت ذكرت الآخرة هل تذكرون أهليكم يوم القيامة قال والذي نفسي بيده في ثلاث مواطن فإن أحداً لا يذكر إلا نفسه إذا وضعت الموازين ووزنت الأعمال حتى ينظر ابن ادم أتخف ميزانه أم تثقل وعند الصحف حتى ينظر أبيمينه يأخذ كتابه أو بشماله وعند الصراط) . قال العراقي: رواه أبو داود من رواية الحسن عنها أنها ذكرت النار فبكت فقال وما يبكيك دون كون رأسه ﷺ في حجرها وأنه نعس وإسناده جيد انتهى. قلت: وتمامه عند أبي داود قالت ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة قال اما في ثلاث مواطن فلا يذكر أحد أحداً حيث يوضع الميزان حتى يعلم أتخف ميزانه أم تثقل وعند تطاير الكتب حتى يقال هاؤم اقرؤا كتابيه حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثيرة يحبس الله بها من يشاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا وهكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد والآجري في الشريعة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وأما سياق المصنف فرواه الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري في كتاب الزهد والرقاق من طريق عصام بن طليق وهو واه عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة

стр. 2634

قالت كان رسول الله ﷺ في حجري فقطرت دموعي على خده فاستيقظ فقال ما يبكيك فقلت ذكرت القيامة وهولها فهل تذكرون أهاليكم يا رسول الله فقال يا عائشة ثلاث مواطن لا يذكر فيها أحد إلا نفسه عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل وعند الصحف حتى يأخذ صحيفته بيمينه أو بشماله وعند الصراط حتى يجاوزه وروى يعقوب بن سفيان في فوائده من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي قالت عائشة يا رسول الله كيف نكون يوم لا يغني عنا من الله شيئاً قال نعم في ثلاثة مواطن وذكر الحديث بمعنى الذي قبله وإسناده واه. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت قلت يا رسول الله هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة قال يا عائشة أما عند ثلاث فلا أما عند الميزان حتى تثقل أو تخف فلا وأما عند تطاير الكتب فإما أن يعطي بيمنيه أو يعطى بشماله فلا ثم حين يخرج عنق من النار فينطوي عليهم ويتغلظ عليهم ويقول ذلك العنق وكلت بثلاثة وكلت بثلاثة وكلت بثلاثة وكلت بمن دعا مع الله إلهاً آخر وكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب ووكلت بكل جبار عنيد قال فينطوي عليهم ويرمي بهم في غمرات جهنم إسناده ثقات سوى ابن لهيعة وروى عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون قال قال للنبي ﷺ بعض أهله هل يذكر الناس أهليهم يوم القيامة قال أما في ثلاث مواطن فلا عند الميزان وعند تطاير الصحف في الأيدي وعند الصراط. ٤٠٩٨ - وعن أنس ﵁: (قال يؤتى بابن آدم يوم القيامة حتى يوقف بين كفتي الميزان ويوكل به ملك فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً وإن خفت ميزانه نادى بصوت يسمع الخلائق شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً وعند خفة كفة

стр. 2635

الحسنات تقبل الزبانية وبأيديهم مقامع من حديد عليهم ثياب من نار فيأخذون نصيب النار إلى النار) هكذا ذكره موقوفاً على أنس وقد رواه البزار في مسنده مرفوعاً فقال حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا داود بن المحبر حدثنا صالح المري عن ثابت وجعفر بن يزيد ومنصور بن زاذان عن أنس رفعه إن ملكاً موكلاً بالميزان فيؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان فإن رجح نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً وإن خف نادى الملك شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً قال البزار لا نعلمه رواه عن ثابت عن أنس إلا صالح المري ولا عن جعفر أيضاً إلا صالح وأخرجه أبو نعيم في الحلية وقال تفرد به داود بن المحبر وكذلك رواه ابن مردويه واللالكائي في كتاب السنة والبيهقي في البعث وقال أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده في فوائده أخبرني عماي أبو القاسم وأبو الحسن قالا أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه كتابه حدثنا أبو محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب البغوي حدثنا أبو بكر إبراهيم بن محمد بن إسحاق البصري حدثنا حكامة بنت عثمان بن دينار قالت حدثني أبي عثمان بن دينار عن أخيه مالك بن دينار عن أنس ﵁ قال رسول الله ﷺ إذا وضع العبد في الميزان فرجحت حسناته على سيآته نادى مناد إلا سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً وإن رجحت سيئاته على حسناته نادى منادٍ ألا شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً وروى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن عبد الله بن العيزار قال عند الميزان ملك ينادي فلان بن فلان ثقلت موازينه وسعد سعادة لم يشق بعدها أبداً إلا إن فلان بن فلان خفت موازينه وشقي شقاوة لم يسعد بعدها أبداً وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال حدثنا محمد بن العباس بن محمد حدثنا عبد الله بن صالح العجلي حدثنا أبو الأحوص قال افتخرت قريش عند سلمان فقال سلمان لكني خلقت من نطفة قذرة ثم أعود جيفة منتنة ثم يؤتى بالميزان فإن ثقلت فأنا كريم وإن خفت فأنا لئيم قال أبو الأحوص تدري من أي شيء نجا إذا ثقل ميزان عبد نودي في مجمع فيه الأوّلون والآخرون ألا إن

стр. 2636

فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً وإذا خف ميزانه نودي على رؤس الخلائق ألا إن فلان بن فلان قد شقي شقاءً لا يسعد بعده أبداً. ٤٠٩٩ - (قال رسول الله ﷺ في يوم القيامة إنه يوم ينادي الله تعالى فيه آدم ﵇ فيقول قم يا آدم فابعث بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون فلما سمع الصحابة ذلك أبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة فلما رأى رسول الله ﷺ الذي عند أصحابه قال اعملوا وبشروا فوالذي نفس محمد بيده إن معكم لخليقتين ما كانتا مع أحد قط إلا كثرتاه مع من هلك من بني آدم وبني إبليس قالوا وما هما يا رسول الله قال يأجوج ومأجوج قال فسري عن القوم فقال اعملوا وبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس يوم القيامة إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة) . قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي سعيد ورواه البخاري من حديث أبي هريرة نحوه وقد تقدم أهـ. قلت: لفظ المتفق عليه يقول الله تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول اخرج بعث النار قال وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد قالوا يا رسول الله وأينا ذلك الواحد قال أبشروا فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألف والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود أو كالرقمة في ذراع الحمار رواه كذلك أحمد وعبد بن حميد

стр. 2637

وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء يقول الله تعالى يوم القيامة يا آدم قم فجهز من ذريتك تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة فكنا أصحابه وبكوا فقال ارفعوا رؤسكم فوالذي نفسي بيده ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ورواه أحمد بلفظ إن الله تعالى يقول يوم القيامة لا آدم قم فجهز الحديث وفي المتفق عليه من حديث ابن مسعود والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل فيلجنة وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود. ٤١٠٠ - روى أبو ذر الغفاري ﵁ (أن رسول الله ﷺ رأى شاتين ينتطحان فقال يا أبا ذر أتدري فيم ينتطحان قلت لا قال ولكن الله يدري وسيقضي بينهما يوم القيامة) . قال العراقي: رواه أحمد من رواية أشياخ لم يسموا عن أبي ذر أهـ. قلت: ورواه كذلك الطيالسي في مسنده وروى أحمد بسند حسن من حديث أبي هريرة ليختصمن يوم القيامة كل شيء حتى الشاتان فيما انتطحتا ومن حديث أبي سعيد الخدري والذي نفسي بيده ليختصم يوم القيامة كل شيء حتى الشاتان فيما انتطحتا. ٤١٠١ - (قال رسول الله ﷺ إن الشيطان قد أيس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ولكن سيرضى منكم بما هو دون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات فاتقوا الظلم ما استطعتم فإن العبد يجيء يوم القيامة بأمثال الجبال من الطاعات فيرى أنهن ستنجيه فما يزال عبد يجيء فيقول يا رب إن فلاناً ظلمني بمظلمة فيقول امح من حسناته فما يزال كذلك حتى ما يبقى من حسناته شيء وإن مثل ذلك مثل سفر نزلوا بفلاة من الأرض

стр. 2638

ليس معهم حطب فتفرّق القوم فحطبوا فلم يلبثوا إن أعظموا نارهم وصنعوا ما أرادوا وكذلك الذنوب). قال العراقي: رواه أحمد والبيهقي في الشعب مقتصراً على آخره إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه وإن رسول الله ﷺ ضرب لهن مثلاً الحديث وإسناده جيد أما أوّل الحديث فرواه مسلم مختصراً من حديث جابر إن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم أهـ. قلت: أوّل الحديث قد روي من طرق منها حديث عبادة بن الصامت إن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب رواه الطبراني في الكبير والضياء في المختارة وفي لفظ للطبراني أن تعبد الأصنام في جزيرة العرب ورواه كذلك من حديث أبي الدرداء ومنها حديث ابن عباس إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضكم ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا الحديث رواه الحاكم ومنها حديث العباس بن عبد المطلب إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب ولكن خفت أن يضل من يبقى منهم بالنجوم رواه الطبراني في الكبير ومنها حديث أبي هريرة إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضكم هذه ولكن رضي منكم بما تحقرون رواه أبو نعيم في الحلية ومنها حديث معاذ إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضي هذه ولكنه قد رضي بالمحقرات من أعمالكم رواه الطبراني في الكبير وأما حديث جابر فلفظه إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم رواه أحمد ومسلم والترمذي والتحريش هو إغراء بعض على بعض وأما لفظ حديث ابن مسعود عند أحمد والبيهقي إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه كرجل كان في أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل يجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا من ذلك سواداً وأججوا ناراً فانضجوا ما فيها وكذلك رواه الطبراني وقد روى نحو ذلك من حديث سهل بن سعد إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل

стр. 2639

محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد وجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه رواه أحمد والطبراني والبيهقي وروى الخرائطي في مساوئ الأخلاق من حديث ابن مسعود اتقوا المظالم ما استطعتم فإن الرجل يجيء يوم القيامة بحسنات يرى أنها ستنجيه فما يزال عند ذلك يقول إن لفلان قبلك مظلمة فيقول امحوا من حسناته فما تبقى له حسنة ومثل ذلك كمثل سفر نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حطب فتفرق القوم فاحتطبوا للنار وأنضجوا ما أرادوا فكذلك الذنوب وهذا السياق هو الذي عناه المصنف وروى الخرائطي أيضاً من حديث أبي أمامة إن العبد ليعطى كتابه يوم القيامة منشوراً فيقول رب ألم أعمل حسنة يوم كذا وكذا فيقال له محيت عنك باغتيابك الناس وإسناده ضعيف. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٦) لم أجد له إسناداً. ٤١٠٢ - (ولما نزل قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قال الزبير) بن العوام ﵁ (يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب قال نعم ليكررن عليكم) ذلك (حتى تؤدوا إلى كل ذي حق حقه قال الزبير والله إن الأمر لشديد) . قال العراقي: رواه أحمد واللفظ له والترمذي من حديث الزبير وقال حسن صحيح أهـ قلت: ورواه كذلك عبد الرزاق وابن منيع وابن أبي عمر وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم. ٤١٠٣ - قال أنس ﵁: (هكذا في سائر النسخ وهو غلط صوابه عبد الله بن أنيس كما سيأتي (سمعت رسول الله ﷺ يقول يحشر الله العباد عراة غبراً بهما قال قلنا ما بهما

стр. 2640

قال ليس معهم شيء ثم يناديهم ربهم تعالى بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عليه مظلمة حتى اقتصه منه ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار ولأحد من أهل الجنة عنده مظلمة حتى اقتصه منه حتى اللطمة قلنا وكيف وإنما نأتي الله عراة غبراً بهما فقال بالحسنات والسيآت). قال العراقي: ليس من حديث أنس وإنما هو عبد الله بن أنيس رواه أحمد بإسناد حسن وقال غرلاً بدل بهما أهـ. قلت: ورواه أبو يعلى والخرائطي في مساوئ الأخلاق والطبراني في الكبير والحاكم والضياء ولفظهم بهما كما عند المصنف وعبد الله بن أنيس جهمي حالف بني سلمة من الأنصار فلذلك يقال له الأنصاري قال ابن يونس صلّى إلى القبلتين ودخل مصر وخرج إلى إفريقية. قلت: وهو المدفون في جربة وحديثه هذا في القصاص هو الذي رحل له جابر لسماعه منه إلى مصر رواه أحمد وغيره من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال بلغني حديث في القصاص وصاحبه بمصر فرحلت إليه مسيرة شهر فذكره وقال البخاري في كتاب العلم من الصحيح ورحل جابر إلى عبد الله بن أنيس مسيرة شهر وقال في كتاب التوحيد ويذكر عن عبد الله بن أنيس فذكر طرفاً من الحديث أخبرنا عبد الخالق بن أبى بكر الزبيري أخبرنا محمد بن أحمد بن سعيد أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله الحسني أخبرنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر الحافظ أنبأنا محمد بن مقبل الحلبي مكاتبة عن أبي طلحة محمد بن علي بن يوسف الحرادي أخبرنا الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي أخبرنا أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن

стр. 2641

الحنبلي أخبرنا أبو طاهر الخشوعي أخبرنا أبو محمد هبة الله بن الأكفاني أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في كتابه الرحلة في طلب الحديث ما لفظه ذكر عن رجل في حديث واحد من الصحابة الأكرمين رضوان الله عليهم أجمعين أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد والحسن بن أبي بكر قالا أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي قالا حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة وأخبرتنا أم الفرج فاطمة بنت هلال بن أحمد الكرخي قالت أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق حدثنا الحارث بن أبي أسامة التميمي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكي وحدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظاً بأصبهان وسياق الحديث له حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي المقري حدثنا أبو يعلى الموصلي حدثنا شيبان حدثنا همام حدثنا القاسم بن عبد الواحد حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أن جابر بن عبد الله حدثه قال بلغني عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ حديث سمعه من رسول الله ﷺ لم أسمعه منه قال فابتعت بعيراً فشددت عليه رحلي فسرت إليه شهراً حتى أتيت الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري قال فأرسلت إليه أن جابراً على الباب قال فرجع إلى الرسول فقال جابر بن عبد الله قلت نعم قال فرجع الرسول إليه فخرج إلي فاعتنقني واعتنقته قال قلت حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله ﷺ في المظالم لم أسمعه فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول يحشر الله العباد أو قال يحشر الله الناس قال وأومأ بيده إلى الشام عراة غرلاً بهما فساقه مثل سياق المصنف. قال الخطيب: وهكذا رواه عبد الوارث بن سعيد عن القاسم بن عبد الواحد أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقري أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا مسدد حدثنا

стр. 2642

عبد الوارث عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فاشتريت بعيراً فشددت عليه رحلاً ثم سرتا إليه شهراً حتى قدمت مصر قال فخرج إلي غلام أسود فقلت استأذن لرب على فلان قال فدخل فقال إن إعرابياً بالباب يستأذن فأخرج فخرج إليه فقال له من أنت قال فقال له أخبره أني جابر بن عبد الله قال فخرج إليه فالتزم كل واحد منهما صاحبه قال فقال ما جاء بك قال حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله ﷺ في القصاص ما أعلم أن أحداً يحفظه غيرك فأحببت أن تذاكرنيه قال نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا كان يوم القيامة حشر الله عباده عراة غرلاً بهما فيناديهم بصوت يسمعه من بعد منهم كما يسمعه من قرب أنا الملك الديّان لا تظالموا اليوم لا ينبغي لأحد فساقه وفيه قالوا يا رسول الله وكيف وإنما تأتي الله عراة غرلاً بهما قال من الحسنات والسيآت. قال وروي عن أبي جارود العبسي عن جابر أخبرنيه عبد العزيز بن علي الأزجي حدثنا علي بن عمر بن محمد الحربي حدثنا حامد بن بلال البخاري حدثنا محمد بن عبد الله المقري الله البخاري حدثنا بحير بن النضر حدثنا عيسى غنجار عن عمر بن الصبح عن مقاتل بن حيان عن أبي جارود العبسي أن جابر بن عبد الله قال بلغني حديث في القصاص وكان صاحب الحديث بمصر فاشتريت بعيراً وشددت عليه رحلاً ثم سرت شهراً حتى وردت مصر فسألت عن صاحب الحديث فدللت عليه فإذا هو باب لاطئ فقرعت الباب فخرج إلي مملوك له أسود فقلت هاهنا أبو فلان فسكت عني فدخل فقال لمولاه بالباب إعرابي يطلبك فقال اذهب فقل له من أنت فقلت جابر بن عبد الله صاحب رسول الله ﷺ قال فخرج إلي فرحب بي وأخذ بيدي. قلت: حديث في القصاص لا أعلم أحداً ممن بقي أحفظ له منك فقال أجل سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله يبعثكم يوم القيامة حفاة عراة غرلاً وهو تعالى على عرشه ينادي بصوت له رفيع غير فظيع يسمع

стр. 2643

البعيد كما يسمع القريب يقول أنا الديان لا ظلم عندي وعزتي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم ولو لطمة ولو ضرب يد على يد ولأقتص للجماء من القرناء ولأسألن الحجر لم نكب الحجر ولأسألن العود لم خدش صاحبه في ذلك أنزل علي في كتابه ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً ثم قال رسول الله ﷺ إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي عمل قوم لوط ألا فليرقب أمتي العذاب إذا تكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء. ٤١٠٥ - روي عن أنس ﵁: (عن رسول الله ﷺ إنه قال بينما رسول الله ﷺ جالس إذ رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر) ﵁ (مما يضحكك) وفي نسخة ما أضحكك (يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما يا رب خذ لي مظلمتي من أخي فقال الله تعالى أعط أخاك مظلمته فقال يا رب لم يبق من حسناتي شيء فقال الله تعالى للطالب كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء قال يا رب يتحمل عني من أوزاري قال وفاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء ثم قال إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم قال فقال الله للطالب ارفع رأسك) وفي رواية إرفع بصرك (فانظر في الجنان فرفع رأسه فقال يا رب أرى مدائن من فضة مرتفعة وقصوراً من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو لأي صديق هذا أو لأي شهيد هذا قال لمن أعطاني الثمن قال يا رب ومن يملك ثمنه قال أنت تملكه قال ما هو قال عفوك عن أخيك قال يا رب إني قد عفوت عنه قال الله تعالى خذ بيد أخيك فأدخله الجنة) وفي رواية فأدخلا الجنة (ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك اتقوا الله

стр. 2644

وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين المؤمنين). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله والحاكم في المستدرك وقد تقدم أهـ. قلت: ورواه كذلك أبو يعلى والبيهقي في البعث وقد صححه الحاكم وتعقبه الذهبي بأن في سنده عباد بن شيبة الحبطي روي عنه عبد الله بن بكر السهمي ضعف وبقية رجاله ثقات. ٤١٠٦ - (قال رسول الله ﷺ يضرب الصراط بين ظهري) وفي لفظ بين ظهراني (جهنم) أي أجزائها (فأكون) أنا (أول من يجيز بأمته من الرسل) وفي لفظ فأكون أنا وأمتي أول من يجوز (ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم اللهم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان) وهو نبت بالبادية شوكة مفرطح (هل رأيتم شوك السعدان قالوا نعم يا رسول الله قال فإنها مثل شوك السعدان) في الصورة والهيئة (غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى تختطف الناس بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل) أي يصير قطعاً كالخردل (ثم ينجو) الحديث بطوله. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة في أثناء حديث طويل أهـ. قلت: أخرجاه من حديث الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة وعند مسلم من حديث أبي هريرة وحذيفة ونبيكم قائم على الصراط يقول رب سلم سلم حتى يعجز أعمال العباد حتى يأتي الرجل لا يستطيع السير إلا زحفاً قال وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكردس في النار وهذه الكلاليب هي الشهوات المشار إليها في الحديث حفت النار بالشهوات فالشهوات موضوعة على جوانبها

стр. 2645

فمن اقتحم الشهوات سقط في النار قاله ابن العربي ويؤخذ من قوله فمخدوش إلخ أن المارين على الصراط ثلاثة أصناف ناج بلا خدش وهالك من أول وهلة ومتوسط بينهما مصاب ثم ينجو وفي حديث المغيرة عند الترمذي شعار المؤمنين يومئذ على الصراط رب سلم رب سلم. ٤١٠٧ - قال أبو سعيد الخدري ﵁: (قال رسول الله ﷺ يمر الناس على جسر جهنم وعليه حسك وكلاليب وخطاطيف تخطف الناس يميناً وشمالاً وعلى جنبيه) أي على طرفي الجسر (ملائكة يقولون اللهم سلم فمن الناس من يمر مثل البرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس المجري ومنهم من يسعى سعياً ومنهم من يمشي مشياً ومنهم من يحبوا حبواً ومنهم من يزحف زحفاً فأما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون ولا يحيون أما ناس فيؤخذون بذنوب وخطايا فيحترقون فيكونون فحما ثم يؤذن في الشفاعة وذكر إلى آخر الحديث) وتمامه فيؤخذون ضبارات فيقذفون على نهر من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل أما رأيتم الصبغاء شجرة تنبت في الغثاء فيكون في آخر من أخرج من النار رجل على شفتها فيقول يا رب اصرف وجهي عنها فيقول عهدك وذمتك لا تسألني غيرها وعلى الصراط ثلاث شجرات فيقول يا رب حوّلني إلى هذه الشجرة آكل من ثمرها وأكون في ظلها فيقول عهدك وذمتك لا تسألني غيرها ثم يرى أخرى هي أحسن منها فيقول يا رب حوّلني إلى هذه آكل من ثمرها وأكون في ظلها فيقول عهدك وذمتك لا تسألني غيرها ثم يرى أخرى فيقول يا رب حوّلني إلى هذه آكل من ثمرها وأكون في ظلها ثم يرى سواد الناس ويسمع كلامهم فيقول يا رب أدخلني الجنة فيعطى الدنيا مثلها. قال العراقي: متفق عليه مع اختلاف ألفاظه أهـ.

стр. 2646

قلت: هذا السياق تمامه لأحمد وأبي يعلى وابن حبان والحاكم ولأحمد وعبد بن حميد من حديث أبي سعيد وأبي هريرة معاً آخر من يخرج من النار رجلان يقول الله لأحدهما يا ابن آدم ما أعددت لهذا اليوم هل عملت خيراً قط هل رجوتني فيقول لا يا رب فيؤمر به إلى النار فهو أشد أهل النار حسرة ويقول للآخر يا ابن آدم ما أعددت لهذا اليوم هل عملت خيراً قط ورجوتني فيقول لا يا رب إلا أني كنت أرجوك فترفع له شجرة فساق الحديث نحو السياق المتقدم وروى مسلم من طريق جعفر بن عون أخبرنا هشام بن سعيد أخبرنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فساق الحديث وفيه إذا كان يوم القيامة نادى مناد لتلحق كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد ما كان يعبد صنماً ولا وثناً ولا صورةً إلا ذهبوا يتساقطون في النار ويبقى من كان يعبد الله وحده من بر وفاجر وغبرات أهل الكتاب قال ثم تعرض جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً ثم يضرب الجسر على جهنم قلنا وما الجسر يا رسول الله بأبينا وأمنا قال دحض مزلة له كلاليب وخطاطيف وحسك تكون بنجد يقال لها عقيقاء يقال له السعدان فيمر المؤمن كلمح البرق وكالطرف وكالريح وكالطير وكأجود الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكردس في نار جهنم فوالذي نفسي بيده ما أحد بأشد مناشدة في الحق يراه مضيئاً له من المؤمنين في إخوانهم وأول الحديث عند البخاري هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب هل تمارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب فإنكم ترونه كذلك يحشر الله الناس يوم القيامة فساق الحديث وفيه ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ثم ساقه كما ساق المصنف وقال بعد قوله ثم ينجو حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئاً ممن يقول لا إله إلا الله فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود الحديث بطوله وفي آخره حتى إذا انتهت به الأماني قال الله لك مثل ذلك وعشرة أمثاله ورواه

стр. 2647

كذلك أحمد ومسلم ورواه كذلك أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة إلا أن في حديث أبي هريرة لك ذلك ومثله معه. ٤١٠٨ - وعن ابن مسعود ﵁: (أنه ﷺ قال يجمع الله الأوّلين والآخرين لميقات يوم معلوم قياماً أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء وذكر الحديث إلى وقت سجود المؤمنين قال ثم يقول ارفعوا رؤسكم فيرفعون رؤسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطي نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلاً يعطى نوره على إبهام قدمه فيضيء مرة ويخبو مرة فإذا أضاء قدم قدمه فمشى وإذا أظلم قام ثم ذكر مرورهم على الصراط على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب ومنهم من يمر كشد الفرس ومنهم كشد الرجل) أي كجريه (حتى يمر الذي أعطى نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تجر منه يد وتعلق أخرى وتعلق رجل وتجر أخرى وتصيب جوانبه النار قال فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها ثم قال الحمد لله لقد أعطاني الله ما لم يعط أحداً إذ نجاني منها بعد إذ رأيتها فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل). قال العراقي: رواه ابن عدي والحاكم وقد تقدم بعضه مختصراً أهـ.

стр. 2648

قلت: هذا السياق بتمامه رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال وقد روي بعض ذلك من قول ابن مسعود روى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود وقال يؤتون نورهم على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره مثل الجبل ومنهم من نوره مثل النخلة وأدناهم نوراً من نوره على إبهامه يطفأ مرة ويقد أخرى وروى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال إن من المؤمنين يوم القيامة من يضيء له نوره كما بين المدينة إلى عدن أبين إلى صنعاء فدون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه وروى أحمد ومسلم والطبراني والبيهقي في الشعب من حديث ابن مسعود آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفه النار مرة فإذا جاوزها التفت إليها فقال تبارك الذي نجاني منك لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأوّلين والآخرين فترفع له شجرة فيقول أي رب ادنني من هذه الشجرة الحديث بطوله. ٤١٠٩ - قال أنس بن مالك ﵁: (سمعت رسول الله ﷺ يقول الصراط كحد السيف أو كحد الشعرة وإن الملائكة ينجون المؤمنين والمؤمنات وإن جبريل ﵇ لآخذ بحجزتي وإني لأقول يا رب سلم سلم فالزالون والزالات يومئذ كثير) . قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب وقال هذا إسناده ضعيف قال وروي عن زياد النميري عن أنس مرفوعاً الصراط كحد الشعرة أو كحد السيف قال وهي رواية صحيحة أهـ .. ورواه أحمد من حديث عائشة وفيه ابن لهيعة أهـ. قلت: وروى مسلم عن أبي سعيد قال بلغني أن الصراط أحد من السيف وأرق من الشعرة وفي رواية ابن منده من هذا الوجه قال سعيد بن

стр. 2649

هلال بلغني ووصله البيهقي عن أنس رفعه مجزوماً به وفي سنده لين وقيل إنه شعرة من جفن مالك خازن النار ولم ير له مستند ولابن المبارك من مرسل عبيد بن عمير إن الصراط مثل السيف وبجنبيه كلاليب إنه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة ومضر وأخرجه ابن أبي الدنيا من هذا الوجه وفيه والملائكة على جنبيه يقولون رب سلم سلم وروى ابن عساكر عن الفضيل بن عياض قال بلغنا أن الصراط مسيرة خمس عشرة ألف سنة خمسة آلاف صعود وخمسة آلاف هبوط وخمسة آلاف مستوى أدق من الشعر وأحد من السيف على متن جهنم لا يجوز عليه إلا ضامر مهزول من خشية الله. قال الحافظ في الفتح: وهذا معضل لا يثبت قال وعن سعيد بن هلال بلغنا أن الصراط أرق من الشعرة على بعض الناس ولبعض الناس مثل الوادي الواسع رواه ابن المبارك وهو مرسل أو معضل وقد ذهب بعض الناس إلى أن المراد من قوله تعالى وإن منكم إلا واردها الجواز على الصراط لأنه ممدود على النار وروي عن ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار أنهم قالوا الورود المرور على الصراط وقيل الورود الدخول وروي ذلك عن جابر بن عبد الله مرفوعاً رواه أحمد والبيهقي بإسناد حسن ويروى مرفوعاً الزالون على الصراط كثير وأكثر من يزل عنه النساء. قال ابن الجوزي في روضة المشتاق: إذا صار الناس على طرفي الصراط نادى ملك من تحت العرش يا فرط الملك الجبار جوزوا على الصراط وليقف كل عاص منكم وظالم فيالها من ساعة ما أعظم خوفها وأشد حرها يتقدم فيها من كان في الدنيا ضعيفاً مهيناً ويتأخر عنها من كان فيها عظيماً مكيناً ثم يؤذن لجميعهم بعد ذلك في الجواز على الصراط على قدر أعمالهم فإذا عصف الصراط بأمة محمد ﷺ نادوا وامحمداه وامحمداه فيبادر ﷺ من شدة إشفاقه عليهم وجبريل آخذ بحجزته فينادي رافعاً صوته رب أمتي أمتي لا أسأل اليوم نفسي ولا فاطمة ابنتي والملائكة قيام عن يمين الصراط وعن يساره ينادون رب سلم وقد عظمت الأهوال

стр. 2650

واشتدت الأوجال والعصاة يتساقطون عن اليمين والشمال والزبانية يتلقونهم بالسلاسل والأغلال وينادونهم أما نهيتم عن كسب الأوزار أما أنذرتم كل الإنذار أما جاءكم النبي المختار أهـ .. نقله صاحب المواهب وروى القرطبي عن ابن المبارك عن عبد الله بن سلام إذا كان يوم القيامة جمع الله الأنبياء نبياً نبياً وأمةً أمةً ويضرب الجسر على جهنم وينادي أين أحمد وأمته فيقوم رسول الله ﷺ وتتبعه أمته برها وفاجرها حتى إذا كان على الصراط طمس الله أبصار أعدائه فيتهافتون في النار يميناً وشمالاً ويمضي النبي ﷺ والصالحون بعد فتتلقاهم الملائكة فيدلونهم على الطريق على يمينك على شمالك حتى ينتهي إلى ربه فيوضع له كرسي عن يمين العرش وحكى القرطبي عن بعض أهل العلم لن يجوز أحد الصراط حتى يسئل في سبع قناطر فأما القنطرة الأولى فيسئل عن الإيمان بالله وهو شهادة أن لا إله إلا الله فإن جاء بها مخلصاً جاز ثم يسئل في القنطرة الثانية عن الصلاة فإن جاء بها مخلصاً جاز ثم يسئل في القنطرة الثالثة عن صوم شهر رمضان فإن جاء به تاماً جاز ثم يسئل في القنطرة الرابعة عن الزكاة فإن جاء بها تامة جاز ثم يسئل في الخامسة عن الحج والعمرة فإن جاء بها تامين جاز إلى القنطرة السادسة فيسئل عن الغسل والوضوء فإن جاء بهما تامين جاز ثم يسئل في القنطرة السابعة عن ظلامات الناس وليس في القناطر أصعب منها ٤١١٠ - وروى عمرو بن العاص ﵁: كذا في نسخ الكتاب وصوابه عبد الله بن عمرو (أن رسول الله ﷺ تلا قول إبراهيم ﵇ رب إنهن أظللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم وقول عيسى ﵇ إن تعذبهم فإنهم عبادك ثم رفع يديه وقال أمتي أمتي ثم بكى فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فسله ما يبكيك فأتاه فسأله فأخبره والله أعلم به فقال يا جبريل اذهب

стр. 2651

إلى محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك). قال العراقي: ليس هو من حديث عمرو بن العاص وإنما هو من حديث ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص كما رواه مسلم ولعله سقط من الإحياء ذكر عبد الله من بعض النساخ أهـ. قلت: رواه مسلم عن يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحرث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو فذكره ورواه اللالكائي في كتاب السنة من هذا الوجه. ٤١١١ - حديث أعطيت خمساً قال العراقي: متفق عليه من حديث جابر أهـ. قلت: روياه في الصلاة وغيرها ورواه أيضاً النسائي في الطهارة والدارمي وعبد بن حميد وأبو عوانة وابن حبان ولفظهم جميعاً أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت للناس عامة وروى أحمد والحكيم من حديث ابن عباس أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي ولا أقوله فخراً بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود وكان النبي قبلي يبعث إلى قومه ونصرت بالرعب أمامي مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي لمن لم يشرك بالله شيئاً وعند البيهقي في البعث بلفظ جعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً ولم يكن نبي من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه وأعطيت الرعب مسيرة شهر يكون بيني وبين المشركين مسيرة شهر فيقذف الله الرعب في قلوبهم وكان النبي يبعث إلي خاصة قومه وبعثت أنا إلى الجن والإنس وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله وأمرت أن أقسمها في فقراء أمتي ولم يبق نبي إلا أعطي سؤله وأخرت شفاعتي لأمتي وروى الطيالسي وأحمد والدارمي وأبو يعلى وابن حبان والحاكم

стр. 2652

والضياء من حديث أبي ذر أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي أرسلت إلى الأبيض والأسود والأحمر وجعلت الأرض لي مساجد وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي ونصرت بالرعب فيرعب العدوّ وهو مني مسيرة شهر وقيل لي سل تعطه فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم إن شاء الله تعالى من لقي الله لا يشرك به شيئاً وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي أرسلت إلى الأحمر والأسود وكان النبي يرسل إلى الناس خاصة ونصرت بالرعب حتى إن العدوّ ليخافني من مسيرة شهر أو شهرين وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن قبلي وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً وقيل لي سل تعطه فادخرت دعوتي شفاعة لأمتي فهي نائلة إن شاء الله تعالى لمن مات لا يشرك بالله شيئاً وروي أيضاً من حديث ابن عمر أعطيت خمساً لم يعطها نبي قبلي بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود وإنما كان يبعث كل نبي إلى قريته ونصرت بالرعب يرعب مني العدوّ مسيرة شهر وأعطيت المغنم وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي ورواه كذلك الحكيم في النوادر وروى أحمد والطبراني من حديث أبي موسى أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي بعثت إلى الأحمر والأسود ونصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي كان قبلي وأعطيت الشفاعة وإنه ليس من نبي إلا وقد سأل شفاعة وإني أخرت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً. ٤١١٢ - (قال ﷺ إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم من غير فخر) . قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي بن كعب قال الترمذي حسن صحيح أهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى والروياني والحاكم والضياء.

стр. 2653

٤١١٣ - (قال ﷺ أنا سيد ولد آدم) في الدنيا والآخرة (ولا فخر) حال مؤكدة أي أقول هذا ولا فخر أي لا أفتخر بذلك بل فخري بمن أعطاني هذه الرتبة وهذا قاله للتحدث بالنعمة وإعلاماً للأمة ليعتقدوا فضله على جميع الأنبياء (وأنا أوّل من تنشق الأرض عنه) وفي رواية عن جمجمتي أي أوّل من يعجل الله إحياءه مبالغة في الإكرام وتعجيلاً لجزيل الإنعام (وأنا أوّل شافع) يوم القيامة أو في الجنة لرفع الدرجات وقد جاء في الخبر عند مسلم أنا أوّل شافع في الجنة (وأوّل مشفع) بقبول شفاعته في جميع أقسام الشفاعة له (بيدي لواء الحمد) أي علمه يأوي تحته الأوّلون والآخرون وأضيف اللواء إلى الحمد الذي هو الثناء على الله بما هو أهله لأن ذلك هو منصبه في ذلك الوقت دون غيره من الأنبياء (تحته آدم فمن دونه). قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن وابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري أهـ. قلت: سياق المصنف رواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن سلام إلا أنه قال أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وأوّل من تنشق عنه الأرض ولا فخر والباقى سواء وأما سياق حديث أبي سعيد عند الترمذي فهو أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أوّل من تنشق عنه الأرض ولا فخر وأنا أوّل شافع وأوّل مشفع ولا فخر ورواه كذلك أحمد وللترمذي من حديث أبي سعيد سياق آخر طويل أوّله أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أوّل من تنشق عنه الأرض ولا فخر فيفزع الناس ثلاث فزعات الحديث وسيأتي تمامه ورواه كذلك ابن خزيمة في الصحيح. ٤١١٤ - (قال ﷺ لكل نبي دعوة مستجابة فأريد أن

стр. 2654

أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة). قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس ورواه مسلم من حديث أبي هريرة أهـ. قلت: روي ذلك من حديث أبي هريرة وجابر وأبي سعيد فحديث أبي هريرة رواه أحمد والشيخان بلفظ لكل نبي دعوة يدعو بها فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة وفي رواية لمسلم لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها فيستجاب له فيؤتاها وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة وفي رواية للشيخين لكل نبي دعوة دعا بها في أمته فاستجيب له وإني أريد إن شاء الله أن أدخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة وفي رواية لمسلم لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً ورواه كذلك الترمذي وابن ماجة وأما حديث جابر فرواه أحمد ومسلم وابن خزيمة بلفظ لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة وأما حديث أبي سعيد الخدري فرواه عبد بن حميد وأبو يعلى وابن عساكر بلفظ كل نبي قد أعطي عطية فتنجزها وإني اختبأت عطيتي شفاعة لأمتي يوم القيامة. ٤١١٥ - قال ابن عباس ﵁: (قال رسول الله ﷺ تنصب للأنبياء منابر من ذهب فيجلسون عليها ويبقى منبري) فارغاً (لا أجلس عليه) لكن أقوم (قائماً بين يدي ربي منتصباً مخافة أن يبعث بي إلى الجنة وتبقى أمتي بعدي فأقول يا رب أمتي فيقول الله يا محمد وما تريد أن أصنع بأمتك فأقول يا رب عجل حسابهم فما أزال أشفع حتى أعطي صكاكاً برجال قد بعث بهم إلى النار وحتى إن مالكاً خازن النار يقول يا محمد ما تركت النار لغضب ربك في أمتك من بقية).

стр. 2655

قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وفي إسناده محمد بن ثابت البناني ضعيف أهـ. قلت: هو محمد بن ثابت بن أسلم روى له الترمذي ضعفه النسائي وغير واحد وقال الحاكم لا بأس به. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٦) لم أجد له إسناداً. ٤١١٦ - (قال ﷺ إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من حجر ومدر) . قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث بريدة بسند حسن أهـ. قلت: لكن بزيادة وشجر بعد ومدر وكذلك رواه البغوي وابن شاهين وابن قانع والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية من حديث أنيس الأنصاري. قال الطبراني: هو عندي البياضي. قال الحافظ في الإصابة: روى البغوي وابن شاهين والطبراني في الأوسط من حديث عباد بن راشد عن ميمون بن سياه عن شهر بن حوشب قال قام رجال خطباء يشتمون علياً ويقعون فيه فقام رجل من الأنصار يقال له أنيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنكم قد أكثرتم اليوم في سب هذا الرجل وشتمه وأقسم بالله لأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من حجر ومدر أترون شفاعته تصل إليكم ويعجز عن أهل بيته. قال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن أنيس إلا بهذا الإسناد قال وأنيس الذي روى هذا الحديث هو عندي البياضي له ذكر في المغازي وتبعه أبو موسى المديني.

стр. 2656

٤١١٧ - (وفي حديث آخر هذا السياق بعينه مع ذكر خطايا إبراهيم ﵇ وهو قوله في الكوكب هذا ربي وقوله لآلهتهم بل فعله كبيرهم وقوله إني سقيم) . قال العراقي: متفق عليه وهذه الرواية الثانية أخرجها مسلم أهـ. قلت: وقد روياه من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة ورواه كذلك أحمد والترمذي وللشيخين أيضاً من حديث أنس يجمع المؤمنون يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون لو استشفعنا على ربنا فأراحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول لهم آدم لست هناكم ويذكر ذنبه الذي أصابه فيستحي ربه من ذلك ويقول ولكن ائتوا نوحاً فإنه أوّل رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحاً فيقول لست هناكم ويذكر لهم خطيئة سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي ربه من ذلك ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن فيأتونه فيقول لست هناكم ولكن ائتوا موسى عبداً كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتون موسى فيقول لست هناكم ويذكر لهم النفس الذي قتل بغير نفس فيستحي ربه من ذلك ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمته وروحه فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمداً عبداً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فأقوم فأمشي بين سماطين من المؤمنين حتى أستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا رأيت ربي وقعت ساجداً لربي ﵎ فيدعني ما شاء أن يدعني ثم يقول ارفع محمد قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فارفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه أدعوه الثانية فإذا رأيت ربي وقعت ساجداً لربي ﵎ فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد قل يسمع وسئل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فإذا رأيت ربي وقعت ساجداً لربي ﵎ فيدعني ما يشاء أن يدعني ثم يقول

стр. 2657

ارفع محمد قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فارفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم اشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ثم أعود الرابعة فأقول يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن فيخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة وهكذا رواه أيضاً الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان وروى مسلم والنسائي وابن خزيمة وأبو عوانة والحاكم من حديث أبي هريرة وحذيفة معاً يجمع الله الناس يوم القيامة فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى إبراهيم خليل الله فيقول لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلاً وراء وراء اعمدو إلى موسى الذي كلمه الله تكليماً فيأتون موسى فيقول لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه فيقول عيسى لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى محمد فيأتون محمداً فيقوم فيؤذن له وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبي الصراط يميناً وشمالاً فيمر أوّلكم كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول يا رب سلم سلم الحديث وقد تقدم تمامه عند ذكر الصراط وروى أحمد والنسائي والدارمي وابن خزيمة والضياء من حديث أنس إني لأوّل الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر وأعطى لواء الحمد ولا فخر وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر وأنا أوّل من يدخل الجنة ولا فخر وآتي باب الجنة فإذا الجبار مستقبلي فأسجد له فيقول ارفع رأسك فإذا بقى من بقى من أمتي في النار قال أهل النار ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله ولا تشركون به شيئاً فيقول الجبار فبعزتي لأعتقنهم من النار فيخرجون وقد امتحشوا ويدخلون في نهر الحياة فيغبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل ويكتب بين أعينهم هؤلاء عتقاء الله فيقول أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الجبار

стр. 2658

بل هؤلاء عتقاء الجبار وروى أحمد وابن خزيمة والضياء من حديثه أيضاً إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاءني عيسى فقال هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمد يسألون ويدعون الله أن يفرق بين جميع الأمم إلى حيث شاء الله لغم ما هم فيه والخلق ملجمون في العرق وأما المؤمن فهو عليه كالزكمة وأما الكافر فيغشاه الموت فقال أنتظر حتى أرجع إليك فذهب نبي الله فقام تحت العرش فلقي ما لم يلق ملك مصطفى ولا نبي مرسل فأوحى الله إلى جبريل أن اذهب إلى محمد فقل له ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنساناً واحداً فما زلت أتردد إلى ربي فلا أقوم منه مقاماً إلا شفعت حتى أعطاني الله من ذلك أن قال يا محمد أدخل من أمتك من خلق الله من شهد أن لا إله إلا الله يوماً واحداً مخلصاً ومات على ذلك وروى أبو داود والبيهقي من حديث عامر بن سعد عن أبيه رفعه ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجداً شكراً لربي ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجداً لربي شكراً ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجداً لربي وروى الحاكم وابن عساكر من حديث عبادة بن الصامت إني لسيد الناس يوم القيامة غير فخر ولا رياء وما من الناس من أحد إلا وهو تحت لوائي يوم القيامة ينتظر الفرج وإن بيدي للواء الحمد فأمشي ويمشي الناس معه حتى أتى باب الجنة فاستفتح فيقال من هذا فأقول محمد فيقال مرحباً بمحمد فإذا رأيت ربي خررت له ساجداً شكراً له فيقال ارفع رأسك وقل تطاع واشفع تشفع ويخرج من النار من احترق برحمة الله وشفاعتي وروى الترمذي وابن خزيمة من حديث أبي سعيد أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر الحديث وفيه فيفرغ الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم فيقولون أنت أبونا آدم فاشفع لنا إلى ربك فيقول إني أذنبت ذنباً أهبطت منه إلى الأرض ولكن ائتوا نوحاً فيأتون نوحاً فيقول إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقول إني كذبت ثلاث كذبات ما منها كذبة إلا ما حل بها عن

стр. 2659

دين الله ولكن ائتوا موسى فيأتون موسى فيقول إني قد قتلت نفساً ولكن ائتوا عيسى فيأتون عيسى فيقول إني عبدت من دون الله ولكن ائتوا محمداً فيأتوني فأنطلق معهم فأخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال من هذا فأقول محمد فيفتحون لي ويرحبون فيقولون مرحباً فأخر ساجداً فيلهمني الله من الثناء والحمد فيقال ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقولك وهو المقام المحمود وروى ابن أبي شيبة من حديث سلمان يأتون محمداً فيقولون يا نبي الله أنت فتح الله بك وختم وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وجئت في هذا اليوم وترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا فيقول أنا صاحبكم فيجوس الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة وروى البخاري واللالكائي في السنة من طريق أبي الأحوص عن آدم بن علي قال سمعت ابن عمر يقول الناس يقوم القيامة يصيرون جثاء كل أمة تتبع نبيها تقول يا فلان اشفع لنا حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ فذلك يوم يبعثه الله مقاماً محموداً وروى البخاري من حديث ابن عمر إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما كذلك استغاثوا يا نوح فيقول لست بصاحب ذلك ثم موسى فيقول كذلك ثم محمد بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً وروى الطبراني من حديث عبد الله بن عمر ويدخل من أهل هذه القبلة النار من لا يحصي عددهم إلا الله بما عصوا الله واجترموا على معصيته وخالفوا طاعته فيؤذن لي في الشفاعة فأثنى على الله ساجداً كما أثنى عليه قائماً فيقال ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع. ٤١١٨ - حديث يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي مثل مضر . قال العراقي: رواه الترمذي وقال: حسن صحيح وقال الحاكم صحيح قيل أراد بالرجل أويساً انتهى. قلت: رواه ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي وابن عساكر عن الحسن مرسلاً. قال الحسن: هو أويس القرني وأما حديث أبي أمامة فرواه شبابة بن سوار وغيره حدثنا حريز بن عثمان عن عبد الله بن ميسرة

стр. 2660

وحبيب بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال الذهبي حديث صالح السند غريب قال ويروى بإسناد لا يصح عن ابن عباس مرفوعاً ليدخلن بشفاعة عثمان الجنة سبعون ألفاً. قلت: رواه الطبراني في الكبير وأما حديث عبد الله بن أبي الجدعاء فرواه الثوري ويزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال جلست إلى نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ّمنهم ابن أبي الجدعاء فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول ليدخلن الجنة فساقه وزاد يزيد عن الحذاء في حديثه قال أظن الرجل عثمان ولم يسم يزيد في حديثه ابن أبي الجدعاء بل قال رجل قاله الذهبي. قلت: رواه الترمذي وقال حسن صحيح غريب ورواه البيهقي في الدلائل قال وليس لابن أبي الجدعاء غيره ورواه ابن عساكر من حديث ابن عباس ورواه أبو نعيم وابن عساكر أيضاً من حديث واثلة بن الأسقع وقد تقدم ورواه هناد من حديث الحارث بن أقيش وليس له غيره إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من ربيعة ومضر ورواه أحمد وأبو يعلى بلفظ لمن يشفع لأكثر من ربيعة ومضر. ٤١١٩ - (قال ﷺ يقال للرجل قم يا فلان فاشفع فيقوم الرجل فيشفع للقبيلة ولأهل البيت وللرجل والرجلين على قدر عمله) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد إن من أمتي من يشفع للفئام ومنهم من يشفع للقبيلة الحديث وقال حسن وللبزار من حديث أنس إن الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة والقبيلة أهـ. قلت: حديث أبي سعيد رواه أيضاً أحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وتمامه ومنهم من يشفع للعصبة ومنهم من يشفع للرجل حتى يدخلوا الجنة وأما حديث أنس فرواه أيضاً ابن خزيمة بلفظ يشفع للرجلين والثلاثة والرجل للرجل وروى الطبراني من حديث أبي أمامة يدخل الجنة بشفاعة

стр. 2661

رجل من أمتي أكثر من عدد من مضر ويشفع الرجل في أهل بيته ويشفع على قدر عمله، ومما يدل على إثبات الشفاعة لغير الأنبياء ما رواه ابن ماجة من حديث عثمان يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء وروى أبو داود والطبراني والبيهقي من حديث أبي الدرداء يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته يوم القيامة. ٤١٢٠ - قال أنس ﵁: (قال رسول الله ﷺ إن رجلاً من أهل الجنة يشرف يوم القيامة على أهل النار فيناديه رجل من أهل النار ويقول يا فلان هل تعرفني فيقول لا والله ما أعرفك من أنت فيقول أنا الذي مررت بي في الدنيا فاستسقيتني شربة ماء فسقيتك قال قد عرفت قال فاشفع لي بها عند ربك فيسأل الله تعالى ذكره ويقول إني أشرفت على أهل النار فناداني رجل من أهلها فقال هل تعرفني فقلت لا من أنت فقال أنا الذي استسقيتني في الدنيا فسقيتك فاشفع لي عند ربك فشفعني فيه فشفعه الله فيه فيؤمر به فيخرج من النار) . قال العراقي: رواه أبو يعلى بسند ضعيف وله عنده إسنادان أحدهما حسن بألفاظ أخر انتهى. قلت: لفظ أبي يعلى إن الرجل من أهل الجنة يشرف على أهل النار وفيه فيقول لا والله ما أعرفك من أنت ويحك وفيه فيدخل ذلك الرجل على الله في زوره فيقول يا رب إني أشرفت والباقي سواء. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٥ - ٣٨٧) لم أجد له إسناداً. ٤١٢١ - عن أنس ﵁ (قال قال رسول الله ﷺ أنا أوّل الناس خروجاً إذا بعثوا وأنا خطيبهم إذا وفدوا وأنا مبشرهم إذا يئسوا لواء الحمد يومئذٍ بيدي وأنا أكرم ولد آدم

стр. 2662

على ربي ولا فخر). قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن غريب أهـ. قلت: ورواه الدارمي كذلك وفي رواية للترمذي بعد قوله إذا بعثوا وأنا قائدهم إذا وفدوا وخطيبهم إذا أنصتوا وشفيعهم إذا حبسوا وفي آخره زيادة يطوف علي ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور وروى ابن النجار من حديث أم كرز بلفظ أنا سيد المرسلين إذا بعثوا وسابقهم إذا وردوا ومبشرهم إذا أبلسوا وإمامهم إذا سجدوا وأقربهم مجلساً إذا اجتمعوا أتكلم فيصدقني وأشفع فيشفعني وأسأل فيعطيني. ٤١٢٣ - قال ابن عباس ﵄: (جلس ناس من أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرونه فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال بعضهم عجباً إن الله اتخذ من خلقه خليلاً اتخذ إبراهيم خليلاً وقال الآخر ماذا بأعجب من كلام موسى كلمه تكليماً وقال الآخر فعيسى كلمة الله وروحه وقال آخر آدم اصطفاه الله فخرج عليهم فسلم وقال قد سمعت كلامكم وعجبكم إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك وموسى نجي الله وهو كذلك وعيسى روح الله وكلمته وهو كذلك وآدم اصطفاه الله وهو كذلك ألا وأنا حبيب الله ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وأنا أول شافع وأوّل مشفع يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فأدخلها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر) . قال العراقي: رواه الترمذي وقال غريب أهـ. قلت: لا إنه قال فيدخلنيها بدل فأدخلها والباقي سواء ورواه

стр. 2663

الديلمي مقتصراً على قوله أنا أوّل من يأخذ بحلقة باب الجنة فيفتحها الله لي فيدخلنيه الله ومعي فقراء المؤمنين وأنا سيد الأولين والآخرين من النبيين ولا فخر وروى ابن النجار من حديث أنس أنا أوّل من يدق باب الجنة فلم تسمع الآذان أحسن من طنين الحلق على تلك المصاريع وروى أحمد وأبو يعلى والدارمي والترمذي من حديثه أيضاً أنا أوّل من يأخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها وعند مسلم عنه أنا أكثر الأنبياء تبعاً ليوم القيامة وأنا أوّل من يقرع باب الجنة. ٤١٢٢ - (قال رسول الله ﷺ فأكسى حلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري) . قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن غريب صحيح انتهى. قلت: وأوّل الحديث عنده أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى إلخ. ٤١٢٤ - قال أنس ﵁: (أغفى رسول الله ﷺ إغفاءةً فرفع رأسه متبسماً فقالوا له يا رسول الله لم ضحكت فقال آية أنزلت علي آنفاً وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها ثم قال هل تدرون ما الكوثر قالوا الله ورسوله أعلم قال إنه نهر وعدنيه ربي في الجنة عليه خير كثير عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء) . قال العراقي: رواه مسلم انتهى. قلت: وكذلك رواه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي

стр. 2664

وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في السنن ولفظهم جميعاً أنه أنزلت علي آنفاً سورة فقرأ وفي رواية لهم آنيته عدد الكواكب ولفظ ابن أبي شيبة وعدني ربي عليه خير كثير هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم وعند الجميع زيادة في آخره يختلج العبد منهم فأقول يا رب إنه من أمتي فيقال إنك لا تدري ما أحدث بعدك ورواه مسلم والبيهقي من وجه آخر بلفظ ثم رفع رأسه فقرأ إلخ. قال البيهقي: والمشهور فيما بين أهل التفسير والمغازي أن هذه السورة مكية وهذا اللفظ لا يخالفه فيشبه أن يكون أولى قلت وكون هذه السورة مكية روي عن ابن عباس وابن الزبير وعائشة نقل ذلك ابن مردويه في التفسير وقد روي عن أنس حديث الحوض بألفاظ مختلفة منها هذا الذي ذكر. ٤١٢٥ - وقال أنس ﵁: (قال رسول الله ﷺ بينما أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوّف قلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر) . قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه البخاري من قول أنس لما عرج بالنبي ﷺ الحديث وهو مرفوع وإن لم يكن صرح به عن النبي ﷺ أهـ. قلت: ورواه كذلك ابن حبان ولفظهم بينا أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوّف قلت يا جبريل ما هذا قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله ثم ضرب بيده إلى طينه فاستخرج مسكاً ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نوراً عظيماً وفي بعض ألفاظه دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر قلت ما هذا يا جبريل قال: هذا الكوثر الذي

стр. 2665

أعطاكه الله هكذا رواه الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٤١٢٦ - قال أنس أيضاً: (كان رسول الله ﷺ يقول ما بين لابتي حوضي مثل ما بين المدينة وصنعاء أو مثل ما بين المدينة وعمان) صنعاء مدينة باليمن وعمان ضبطه ابن الأثير بتشديد الميم وقال إنها مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء فأما بالضم والتخفيف فهو صقع عند البحرين أهـ. قال العراقي: رواه مسلم أهـ. قلت: ورواه أيضاً الطيالسي وأحمد وابن ماجة وأبو عوانة وأبو يعلى وابن حبان ولفظهم جميعاً ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة أو كما بين المدينة وعمان ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء أو أكثر وروى أحمد وابن المنذر وابن مردويه عن أنس أنه قرأ هذه الآية إنا أعطيناك الكوثر قال قال رسول الله ﷺ أعطيت الكوثر فإذا هو نهر في الجنة يجري ولم يشق شقاً وإذا حافتاه قباب اللؤلؤ فضربت بيدي إلى تربته فإذا هو مسكة ذفرة وإذا حصباؤه اللؤلؤ فهذه روايات ثلاثة لحديث أنس وروى أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه من حديثه أن رجلاً قال يا رسول الله ما الكوثر قال: نهر في الجنة أعطانيه ربي لهو أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر قال عمر يا رسول الله إنها الناعمة قال آكلها أنعم منها يا عمر ورواه هناد بلفظ الكوثر نهر كما بين صنعاء إلى أيلة من أرض الشام آنيته عدد نجوم السماء يرده طير لها أعناق كأعناق البخت آكلها أنعم منها وروى ابن مردويه من حديثه قال دخلت على رسول الله ﷺ فقال قد أعطيت الكوثر قلت يا رسول الله ما الكوثر قال نهر في الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب منه أحد فيظمأ ولا يتوضأ منه أحد فيتشعث أبداً لا يشرب منه من أخفر ذمتي ولا من قتل أهل بيتي.
следующие страницы →