Полный текст (2 785 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها لكم).
قال العراقي: لم أجد له إسناداً أهـ.
قلت: بل أخرجه البيهقي في البعث والنشور كذا وجدته في هامش المغني بخط الحافظ ابن حجر والله أعلم.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٧) لم أجد له إسناداً.
٤١٨٢ - حديث مناداة أهل النار ملائكتها قال العراقي: رواه الترمذي من رواية شهر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال الدارمي والناس لا يرفعون هذا الحديث وإنما روي عن الأعمش عن شهر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله أهـ.
قلت: ورواه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث مرفوعاً هكذا وروى ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمرو قال إن أهل جهنم ينادون مالكاً يا مالك ليقض علينا ربك فيذرهم أربعين عاماً لا يجيبهم ثم يجيبهم إنكم ماكثون ثم ينادون ربهم ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيذرهم مثلي الدنيا لا يجيبهم ثم يجيبهم اخسؤا فيها ولا تكلمون قال فما نبس القوم بعدها بكلمة وما هو إلا الزفير والشهيق وروي عن ابن جريج نحو ذلك كما عند ابن جرير وابن المنذر وروى ابن أبي الدنيا في صفة النار من حديث حذيفة إن الله إذا قال لأهل النار اخسؤا فيها ولا تكلمون عادت وجوههم قطعة لحم ليس فيها أفواه ولا مناخير يتردّد النفس في أجوافهم.
٤١٨٤ - (قال أبو أمامة) الباهلي ﵁ (قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى ويسقى من ماءٍ صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه قال يقرب إليه) وفي رواية إلى فيه (فيتكرهه فإذا
стр. 2697
أدنى منه شوى وجهه فوقعت فروة رأسه) أي جلدته (فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول الله تعالى وسقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم وقال تعالى وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه).
قال العراقي: رواه الترمذي وقال غريب أهـ.
قلت: رواه كذلك أحمد والنسائي وابن أبي الدنيا في صفة النار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور وروى ابن أبي شيبة عن مغيث بن سمي قال: إذا جيء بالرجل إلى النار قيل انتظر حتى نتحفك فيؤتى بكأس بسم الأساود والأفاعي إذا أدناها من فيه نشرت اللحم على حدة والعظم على حدة.
٤١٨٤ - (قال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهازمه أي أشداقه فيقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا قوله تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية) .
قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة ومسلم من حديث جابر نحوه أهـ.
قلت: وكذلك رواه النسائي ولفظهما ثم يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه ثم يقول:
٤١٨٥ - (قال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ ضرس الكافر في النار مثل أحد) وهو الجبل المعروف (وغلظ جلده مسيرة ثلاث) .
стр. 2698
قال العراقي: رواه مسلم أهـ.
قلت: ورواه كذلك الترمذي ورواه البزار من حديث ثوبان بلفظ وغلظ جلده أربعون ذراعاً بذراع الجبار وفي لفظ للترمذي من حديث أبي هريرة ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد وفخذه مثل البيضاء ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة وقال حسن غريب وفي لفظه له والحاكم إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار وإن ضرسه مثل أحد وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة ورواه أحمد والحاكم بلفظ ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد وعرض بلده سبعون ذراعاً وعضده مثل البيضاء وفخذه مثل ورقان ومقعده في النار ما بيني وبين الربذة ورواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد إن الكافر ليعظم حتى أن ضرسه لأعظم من أحد وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه.
٤١٨٦ - (قال رسول الله ﷺ شفته السفلى ساقطة على صدره والعليا قالصة قد غطت وجهه) .
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد وقال حسن صحيح غريب أهـ.
قلت: رواه في تفسير قوله تعالى تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون قال تشربه النار فتقلص شفته حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته وهكذا رواه أحمد وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في صفة النار وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وروي عن ابن مسعود في تفسير قوله تعالى وهم فيها كالحون قال بدت أسنانهم وتقلصت شفاههم.
٤١٨٧ - (وقال ﷺ إن الكافر ليجر لسانه في سجين يوم القيامة يتوطؤه الناس) أي يطؤنه بأرجلهم .
стр. 2699
قال العراقي: رواه الترمذي من رواية أبي المخارق عن ابن عمر وقال غريب وأبو المخارق لا يعرف أهـ.
قلت: وكذلك رواه هناد والبيهقي ولفظهم ليسحب لسانه يوم القيامة الفرسخ والفرسخين والباقي سواء ورواه أحمد بلفظ ليجر لسانه يوم القيامة وراءه قدر فرسخين ورواه الطبراني في الكبير بلفظ أن أهل النار يعظمون في النار حتى يصير ما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وغلظ جلد أحدهم أربعين ذراعاً وضرسه أعظم من جبل أحد.
٤١٨٨ - (قال رسول الله ﷺ يؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن مسعود أهـ.
قلت: وكذلك رواه الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه بزيادة يجرونها في الآخر ورواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي أيضاً وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير عن ابن مسعود قال جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يقودونها وروى ابن مردويه من حديث أبي سعيد يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ومن حديث علي إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين ألف زمام بيد سبعين ألف ملك فتشرد شردة لولا أن الله حبسها لأحرقت السماوات والأرض وروى ابن وهب في كتاب الأهوال عن زيد بن أسلم مرسلاً رفعه تقاد جهنم بسبعين ألف زمام كل زمام يقوده سبعون ألف ملك فبينما هم انشردت عليهم شردة انفلتت من أيديهم فلولا أنهم أدركوها لأحرقت من في الجمع فأخذوها.
٤١٨٩ - (قال أنس) ﵁ (قال رسول الله ﷺ -
стр. 2700
يرسل على أهل النار البكاء فيبكون حتى تنقطع الدموع ثم يبكون الدم حتى يرى في وجوههم كهيئة الأخدود لو أرسلت فيها السفن لجرت).
قال العراقي: رواه ابن ماجة من رواية يزيد الرقاشي عن أنس والرقاشي ضعيف أهـ.
قلت: ورواه كذلك ابن عساكر وروى الحاكم من حديث أبي موسى الأشعري إن أهل النار يبكون حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت وإنهم ليبكون الدم والرقاشي غلب عليه الزهد والانفراد ومع ذلك فقد روى عنه الأعلام كالأعمش والأوزاعي وحجاج بن أرطأة وزيد العمي ومحمد بن المنكدر وصفوان بن سليم وعطاء بن السائب والحمادان وغيرهم وقد روى له البخاري في التاريخ والترمذي وابن ماجه.
٤١٩٠ - (قال ﷺ يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ويقال يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود لا موت) .
قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن عمر ومسلم من حديث أبي سعيد وقد تقدم أهـ.
قلت: ورواه الطبراني من حديث ابن عمر بلفظ يجاء بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم ويقال يا أهل النار هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت، وروي عن أنس مختصراً يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح هكذا رواه أبو يعلى والضياء عنه وللترمذي من حديث أبي سعيد يؤتى بالموت كأنه كبش أملح حتى يوقف على السور بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة
стр. 2701
فيشرئبون ويقال يا أهل النار فيشرئبون فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيضجع ويذبح فلولا أن الله قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا فرحاً ولولا أن الله قضى لأهل النار الحياة فيها لماتوا ترحاً وروى هناد وأحمد وابن ماجة والحاكم من حديث أبي هريرة يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح على الصراط ثم يقال للفريقين كلاكما خلود فيما تجدون لا موت فيها أبداً وللبخاري من حديث ابن عمر يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل النار لا موت خلود ويا أهل الجنة لا موت خلود ورواه مسلم نحوه وفيه كل خالد فيما هو فيه وروى الطبراني من حديث ابن مسعود لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها ولو قيل لأهل الجنة إنكم ماكثون عدد كل حصاة لحزنوا ولكن جعل لهم الأبد.
٤١٩١ - (قال رسول الله ﷺ يؤمر يوم القيامة بناس من النار إلى الجنة حتى إذا دنوا منها) وتقربوا لها (واستنشقوا رائحتها) وإن رائحتها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام (ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها نودوا أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة ما رجع الأوّلون والآخرون بمثلها فيقولون يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا فيقول ذاك أردت منكم) يا أشقياء (كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم) أي بكبائر المعاصي وشدائد المخالفات (وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين) أي خاشعين (تراؤن الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم هبتم الناس) أي خفتموهم (ولم تهابوني
стр. 2702
وأجللتم الناس ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركوا لي فاليوم أذيقكم العذاب الأليم) أي المؤلم الموجع (مع ما حرمتكم من الثواب المقيم).
قال العراقي: رويناه في الأربعين لأبي هدبة عن أنس وأبو هدبة إبراهيم بن هدبة هالك أهـ.
قلت: لكن رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر وابن النجار من حديث عدي بن حاتم وليس فيه أبو هدبة المذكور وله شاهد جيد من حديث سالم مولى أبي حذيفة عند ابن قانع يؤتى بأقوام من ولد آدم يوم القيامة معهم حسنات كالجبال حتى إذا دنوا وأشرفوا على الجنة نودوا لا نصيب لكم فيها.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٧) لم أجد له إسناداً.
٤١٩٢ - (قال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ ينادي مناد يوم القيامة إن لكم) يا أهل الجنة (أن تصحوا فلا تسقموا أبداً وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً وإن لكم أن تشبوا لا تهرموا أبداً وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً فذلك قوله ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد أهـ.
قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد والدارمي والترمذي والنسائي.
٤١٩٣ - (قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان قال) فيما أخبرناه عبد الخالق بن أبي بكر الزبيري قال أخبرنا محمد بن إبراهيم الكوراني أخبرنا الحسن بن علي بن يحيى أخبرنا
стр. 2703
أبو الحسن علي بن عبد القادر الطبراني أخبرنا عبد الواحد بن إبراهيم الحصاري أخبرنا الشرف عبد الحق بن محمد السنباطي أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد المتبولي أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي أخبرنا أحمد بن أبي طالب الحجار أخبرنا أبو النجا عبد الله بن عمر بن علي البغدادي أخبرنا سعيد بن أحمد بن الحسن بن البناء أخبرنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن علي الوراق حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث حدثنا محمد بن بشار ونصر بن علي قالا حدثنا أبو عبد الصمد العمي حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : (جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من هذا الوجه ورواه أحمد والطبراني بلفظ جنان الفردوس أربع جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن وهذه الأنهار تشخب من جنة عدن ثم تصدع بعد ذلك أنهاراً ورواه الطبراني أيضاً وابن أبي حاتم بلفظ جنتان من ذهب للمقربين ومن دونهما جنتان من ورق لأصحاب اليمين.
٤١٩٤ - وقال رسول الله ﷺ آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن من أنت فأقول محمد فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك .
قال المناوي والذي وقفت عليه في نسخ صحيح مسلم المصححة المقروءة لا أفتح بإسقاط أن.
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أنس أهـ.
стр. 2704
قلت: وكذلك رواه أحمد وعبد بن حميد وابن منيع وروى الحاكم من حديث معاذ آتي باب الجنة فأستفتح فيقال من هذا فأقول محمد فيقال مرحباً بمحمد فإذا رأيت ربي خررت له ساجداً أنظر إليه قال الحاكم على شرطهما وتعقب بأن فيه انقطاعاً وروى ابن النجار من حديث ابن عباس آتي يوم القيامة باب الجنة فيفتح لي فأرى ربي وهو على كرسيه فيتجلى لي فأخرّ ساجداً.
٤١٩٥ - قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله ﷺ إن أهل الجنة ليتراءون الكوكب الغائر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين .
(قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) رواه أحمد والدارمي والشيخان وابن حبان هكذا من حديث أبي سعيد كما ذكره المصنف ورواه ابن حبان أيضاً من حديث سهل بن سعد ورواه أحمد أيضاً والترمذي من حديث أبي هريرة ولفظ الكل الكوكب الدري الغابر ووقع في الموطأ الغاثر بالهمز بدل الموحدة بمعنى الساقط الذاهب الذي قد تدلى للغروب ودنا منه وانحط إلى الجانب الغربي ووقع عند الترمذي الغارب بتقديم الراء على الموحدة.
٤١٩٦ - (وقال) ﷺ (أيضاً إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم) منزلة (كما ترون النجم الطالع في أفق من آفاق السماء وإن أبا بكر وعمر) ﵄ (منهم وأنعماً) .
قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي سعيد أهـ.
стр. 2705
قلت: وكذلك رواه أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن حبان ولفظهم ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب الطالع في أفق السماء والباقي سواء وعند بعظهم الدري بدل الطالع وهو منسوب إلى الدر لصفاء لونه وخلوص نوره ورواه الطبراني والبغوي وابن عساكر من حديث جابر بن سمرة ورواه ابن النجار من حديث أنس وابن عساكر أيضاً من حديث أبي هريرة وقد روى حديث أبي سعيد بلفظ آخر إن أهل عليين ليشرف أحدهم على الجنة فيضيء وجهه لأهل الجنة كما يضيء القمر ليلة البدر لأهل الدنيا وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعماً رواه أبو إسحاق المزكي وابن عساكر.
٤١٩٧ - وقال جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁: (قال لنا رسول الله ﷺ ألا أحدثكم بغرف الجنة قال قلت بلى يا رسول الله صلّى الله عليك بأبينا أنت وأمنا قال إن في الجنة غرفا من أصناف الجوهر كله) فبعضها من اللؤلؤ وبعضها من الياقوت بأنواعه وبعضها من الزمرد وبعضها من الماس وغير ذلك من أصناف الجواهر (يرى) بالبناء للمفعول أي يرى أهل الجنة (ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها) لكونها شفافة لا تحجب ما وراءها (وفيها من النعيم واللذات والسرور ما لا عين رأت) في الدنيا (ولا أذن سمعت) فيها (قال) جابر (قلت يا رسول الله ولمن هذه الغرف فقال لمن أفشى السلام) أي على من عرف ومن لم يعرف (وأطعم الطعام) للعيال والفقراء والأضياف والإخوان (وإدام الصيام) وفي رواية تابع وفي أخرى واصل.
(وصلى بالليل والناس نيام) أي تهجد فيه (قال) جابر (قلت يا رسول الله ومن يطيق ذلك قال أمتي تطيق
стр. 2706
ذلك وسأخبركم عن ذلك من لقي أخاه فسلم عليه أو رد عليه فقد أفشى السلام ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام ومن صام شهر رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام) البيض أو مفرقاً (فقد أدام الصيام ومن صلّى العشاء الآخرة وصلى الغداة في جماعة فقد صلّى بالليل والناس نيام يعني اليهود والنصارى والمجوس).
قال العراقي: رواه أبو نعيم من رواية الحسن عن جابر أهـ.
قلت: ورويناه في جزء ابن السماك ورواه البيهقي وضعفه ابن عدي لكن أقام له ابن القيم شواهد يعتضد بها وقال صاحب حادي القلوب بعد أن أورده من فوائد ابن السماك هذا الحديث وإن كان ضعيفاً إلا أنه روي من طرق يقوّي بعضها بعضاً قلت ومع ملاحظته لا يمكن التفسير بغيره ومن شواهده ما روى الخطيب من حديث ابن عباس إن في الجنة لغرفاً إذا كان ساكنها فيها لم يخف عليه ما خارجها وإذا خرج منها لم يخف عليه ما فيها قيل لمن هي يا رسول الله قال لمن أطاب الكلام وأدام الصيام وأطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام قيل يا رسول الله وما طيب الكلام قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد إنها تأتي يوم القيامة ولها مقدمات ومعقبات ومجنبات قيل فما إدامة الصيام قال من أدركه رمضان فصامه ثم أدرك رمضان فصامه قيل فما إطعام الطعام قال كل من قات عياله وأطعمهم قيل فما إفشاء السلام قال مصافحة أخيك إذا لقيته وتحيته قيل فما الصلاة والناس نيام قال صلاة عشاء الآخرة واليهود والنصارى نيام ورواته الخرائطي في مكارم الأخلاق إلى قوله والناس نيام ورواه عن أبي مالك الأشعري إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن
стр. 2707
أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والبيهقي ورواه هناد والترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن السني والبيهقي من حديث علي ورواه أحمد ومحمد بن نصر والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو.
٤١٩٨ - سئل رسول الله ﷺ عن قوله : (ومساكن طيبة في جنات عدن قال قصور من لؤلؤ في كل قصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتاً من زمرد أخضر في كل بيت سرير على كل سرير سبعون فراشاً من كل لون على كل فراش زوجة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام في كل بيت سبعون وصيفة ويعطى المؤمن في كل غداة يعني من القوّة ما يأتي على ذلك أجمع) .
قال العراقي: رواه أبو الشيخ في العظمة والآجري في كتاب الصحبة من رواية الحسن بن خليفة عن الحسن قال سألت أبا هريرة وعمران بن حصين عن هذه الآية ولا يصح والحسن بن خليفة لم يعرف ابن أبي حاتم والحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة على قول الجمهور أهـ.
قلت: وفي كتاب الآجري زيادة عما هنا في كل بيت سبعون سريراً وفي كل بيت سبعون وصيفاً ووصيفة.
٤١٩٩ - قال أبو هريرة ﵁: (قال رسول الله ﷺ إن حائط الجنة لبنة من فضة ولبنة من ذهب ترابها زعفران وطينها مسك) .
قال العراقي: رواه الترمذي بلفظ وبلاطها المسك وقال ليس
стр. 2708
إسناده بذاك القوي وليس عندي بمتصل ورواه البزار من رواية أبي سعيد بإسناد فيه مقال ورواه موقوفاً عليه بإسناد صحيح أهـ.
قلت: سياق المصنف أورده البيهقي في البعث من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة ومن هذا الطريق أخرجه البزار في مسنده وفي الغيلانيات حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا أحمد بن محمد بن عبيدة حدثنا أحمد بن حفص حدثني أبي حدثنا إبراهيم عن مطر بن طهمان عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة رفعه حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ومحابرهم اللؤلؤ وأمشاطهم الذهب رجال هذا السند رجال الصحيح أخرجه البيهقي في البعث عن أبي الحسن العلوي عن أبي حامد البزاز عن أحمد بن حفص به مختصراً هكذا وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا فاروق وحبيب في جماعة قالوا حدثنا أبو مسلم الكشي حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا عمران القطان عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مثله وزاد ترابها الزعفران وطينها المسك حدثناه أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وترابها الزعفران وطينها المسك رواه معمر عن قتادة عن العلاء عن أبي هريرة موقوفاً درجها الياقوت ورضراض أنهارها اللؤلؤ وترابها الزعفران.
قلت: ورواه ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة نحوه وأخبرنا عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد المكي وأبو طاهر محمد بن إبراهيم المدني قالا أخبرنا الحسن بن علي بن يحيى أخبرنا علي بن عبد القادر الطبري أخبرنا والدي أخبرنا جدي إمام المقام يحيى بن مكرم الطبري أخبرنا الحافظ أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي أخبرنا الحافظ شهاب الدين
стр. 2709
أبو الفضل العسقلاني أخبرنا إبراهيم بن أحمد البعلي أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا عبد الله بن عمر أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا إبراهيم بن خزيم أخبرنا عبد بن حميد قال حدثنا سليمان بن داود عن زهير بن معاوية حدثنا سعد أبو مجاهد الطائي حدثني أبو المدله أنه سمع أبا هريرة يقول قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وملاطها المسك وترابها الزعفران من يدخلها ينعم لا يبأس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه هذا حديث حسن ورجاله رجال الصحيح إلا أبا المدله مولى عائشة واسمه عبيد الله وقد وثقه ابن حبان رواه أحمد وهناد في الزهد وابن حبان والبيهقي في البعث من هذا الوجه وأخرجه الترمذي من طريق حمزة الزيات عن زياد الطائي عن أبي هريرة وقال ليس إسناده بالقوي ولا بالمتصل وله إسناد آخر إلى أبي هريرة أهـ.
وكأنه يشير إلى ما تقدم من رواية العلاء بن زياد عن أبي هريرة وله شاهد آخر بالسند السابق إلى الحافظ العسقلاني عن مريم بنت أحمد الأرذعية عن يونس بن إبراهيم قال أنبأنا أبو الحسن بن المقير أخبرنا أبو الفضل ابن ناصر في كتابه عن أبي القسم بن منده قال أخبرنا أحمد بن علي الأصبهاني أخبرنا أبو عمرو بن حمدان أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام حدثنا علي بن صالح عن عمرو بن ربيعة عن الحسن عن ابن عمر قال سئل النبي ﷺ عن الجنة كيف هي قال من يدخل الجنة يحيا لا يموت وينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه قيل يا رسول الله كيف بناؤها قال لبنة من فضة ولبنة من ذهب ملاطها مسك أذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران رجاله رجال الصحيح إلا عمرو بن ربيعة ومن هذا الوجه رواه ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والطبراني وابن مردويه.
وأما قول العراقي: ورواه البزار من حديث أبي سعيد إلخ فقال
стр. 2710
البيهقي في البعث أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصغار حدثنا محمد بن يونس حدثنا سهل بن بكار حدثنا وهب بن خالد عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ إن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ثم شقق فيها الأنهار غرس فيها الأشجار فلما نظرت الملائكة إلى حسنها وزهرتها قالت طوباك منازل الملوك محمد بن يونس هو الكديمي حافظ لكنه متهم بالوضع لكن لم ينفرد به فقد أخرجه البزار عن محمد بن المثنى عن حجاج عن حماد بن سلمة عن الجريري به موقوفاً وعن بشر بن آدم عن يونس بن عبيد الله عن عدي بن الفضل عن الجريري به مرفوعاً وقال لا نعلم أحداً رفعه إلا عدي وليس بالحافظ قال الحافظ السيوطي في أمال الدرة أن وهب بن خالد تابعه على رفعه أهـ.
قلت: ورواه من هذا الوجه الطبراني وابن مردويه والله أعلم.
٤٢٠٠ - (وسئل ﷺ عن تربة الجنة فقال درمكة بيضاء مسك خالص) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي سعيد أن ابن صياد سأل النبي ﷺ عن ذلك بذكره أهـ.
قلت: وكذلك رواه ابن أبي شيبة وأحمد وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة من حديث أبي هريرة أرض الجنة بيضاء عرصاتها صخور الكافور وقد أحاط به المسك على كثبان الرمل فيها أنهار مطردة فيجتمع فيها أهل الجنة أولهم وآخرهم فيتعارفون فيبعث الله ريح الرحمة فيهيج عليهم المسك فيرجع الرجل إلى زوجته وقد ازداد حسنا وطيباً فتقول لقد خرجت من عندي وأنا بك معجبة وأنا بك الآن أشد إعجاباً وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال أرض الجنة فضة وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو الشيخ في العظمة عن أبي زميل أنه سأل ابن عباس ما أرض الجنة قال مرمرة بيضاء من فضة كأنها مرآة قال
стр. 2711
ما نورها قال ما رأيت الساعة التي تطلع فيها الشمس فذلك نورها إلا أنه ليس فيها شمس ولا زمهرير قال ما أنهارها أفي أخدود قال لا ولكنها تفيض على وجه الأرض لا تفيض هاهنا ولا هاهنا قال فما حللها قال فيها الشجر فيها ثمر كأنه الرمان فإذا أراد ولى الله منها كسوة انحدرت إليه من أغصانها فانفلقت له عن سبعين حلة ألواناً بعد ألوان ثم تنطبق فترجع كما كانت وروى البزار من حديث ابن عباس إن الله خلق الجنة بيضاء.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٧) لم أجد له إسناداً.
٤٢٠١ - وقال أبو هريرة ﵁: (قال رسول الله ﷺ من سره أن يسقيه الله الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا ومن سره أن يكسوه الله الحرير في الآخرة فليتركه في الدنيا) .
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن والنسائي بإسناد صحيح من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة أهـ.
قلت: فهم الحافظ العراقي أن الحديث تم إلى هنا فلذا احتاج أن يورد عن الطبراني والنسائي ما في معناه ثم قال حديث (أنهار الجنة تفجر من تحت تلال) المسك (أو) قال (تحت جبال المسك) شك من الراوي رواه العقيلي في الضعفاء من حديث أبي هريرة ثم قال حديث (لو كان أدنى أهل الجنة حلية عدلت بحلية أهل الدنيا جميعها لكان ما يحليه الله به في الآخرة أفضل من حلية الدنيا جميعها) رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بإسناد حسن انتهى. وإنما هو كله حديث واحد من رواية أبي هريرة من أول قوله من سره إلى قوله جميعها وهكذا رواه البيهقي في البعث والنشور وابن عساكر في التاريخ مجموعاً في متن واحد من حديث
стр. 2712
أبي هريرة وقالا تحت تلال المسك وقالا عدلت الحلية أهل الدنيا جميعها والباقي سواء ولو كان مراد المصنف تفريق الحديث لميز كل قطعة منه على عادته بقوله وقال ﷺ فافهم وإما ما رواه عن الطبراني والنسائي فقد رواه أيضاً الحاكم وابن عساكر بلفظ لم يكسه في الآخرة وفيه زيادة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة وأما قوله أنهار الجنة تفجر من تحت تلال أو جبال المسك فقد رواه ابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث من حديث أبي هريرة أنهار الجنة من جبال مسك ورواه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن حبان في التفسير والبيهقي في البعث وصححه عن ابن مسعود قال إن أنهار الجنة تفجر من جبل مسك.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٧) لم أجد له إسناداً.
٤٢٠٢ - وقال أبو هريرة ﵁: (قال رسول الله ﷺ إن في الجنة شجرة) قيل هي شجرة طوبى وقيل غيرها والشجر من النبات ما قام على ساق أو ما سما بنفسه دق أو جل (يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها) واستشكل بأنه من أين هذا الظل والشمس قد كوّرت وليس في الجنة شمس وأجاب السبكي بأنه لا يلزم من تكوير الشمس عدم الظل وإنما الناس ألفوا أن الظل ما تنسخه الشمس وليس كذلك بل الظل مخلوق لله تعالى وليس بعدم بل هو أمر وجودي له نفع في الأبدان وغيرها (اقرؤا إن شئتم وظل ممدود).
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة أهـ.
قلت: ورواه كذلك عبد الرزاق وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه زاد ابن أبي شيبة بعد أن رواه عن يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن زياد مولى بني مخزوم عن أبي هريرة قال فبلغ ذلك كعباً فقال صدق والذي أنزل التوراة
стр. 2713
على لسان موسى والقرآن على لسان محمد ﷺ لو أن رجلاً ركب حقة أو جذعة ثم أدار بأهل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرماً إن الله غرسها بيده ونفخ فيها من روحه وإن أفنانها من وراء سور الجنة وما في الجنة نهراً لا يخرج من أصل تلك الشجرة وروى أحمد والبخاري والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه من حديث أنس إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وإن شئتم فاقرؤا وظل ممدود وماء مسكوب وروى ابن مردويه من حديث أبي سعيد في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وذاك الظل للمدود ويروى أن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها رواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي من حديث أنس والشيخان من حديث سهل بن سعد وأحمد وهناد والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة وأحمد وهناد والترمذي من حديث أبي سعيد والجواد هو الفرس الفائق السابق الجيد والمضمر الذي قلل علفه تدريجياً ليشتد جريه.
قال الزركشي: هو بنصب الجواد وفتح الميم الثانية من المضمر ونصب الراء نعت لمفعول الراكب وضبطه الأصيلي بضم المضمر والجواد صفة للراكب فيكون على هذا بكسر الميم الثانية وقد يكون على البدل أهـ.
وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق ظلها على قدر ما يسير الراكب في كل نواحيها مائة عام فيخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله ريحاً من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال في الجنة شجرة لا تحمل يستظل به وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمرو بن ميمون وظل ممدود قال مسيرة سبعين ألف سنة.
стр. 2714
٤٢٠٣ - أقبل أعرابي من البادية فقال: (يا رسول الله قد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها فقال رسول الله ﷺ ما هي قال السدر فإن لها شوكاً فقال) ﷺ (قد قال الله تعالى في سدر مخضود) أي (يحصد الله شوكه) أي يكسره (فيجعل مكان كل شوكة ثمرة ثم تنفتق الثمرة منها عن اثنين وسبعين لوناً من طعام ما منها لون يشبه الآخر) .
قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد عن صفوان بن عمر وعن سليم بن عامر مرسلاً من غير ذكر لأبي أمامة أهـ.
قلت: سياق المصنف أورده الحاكم في المستدرك وصححه والبيهقي في البعث وروى أبو بكر بن أبي داود في البعث والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن عتبة بن عبد السلمي قال كنت جالساً مع النبي ﷺ فجاءه أعرابي فقال يا رسول الله أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر شوكاً منها يعني الطلح فقال رسول الله ﷺ إن الله تعالى يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصية التيس الملبود يعني المخصي فيها سبعون لوناً من الطعام لا يشبه لون الآخر.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٧) هو في الزهد لابن المبارك من رواية سليم بن عامر، مرسلاً ليس فيه ذكر لأبي أمامة.
٤٢٠٤ - روى أبو هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ قال من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) .
قال العراقي: رواه مسلم دون قوله في الجنة ما لا عين رأت إلخ واتفق عليه الشيخان في حديث آخر لأبي هريرة قال الله تعالى أعددت
стр. 2715
لعبادي ما لا عين رأت الحديث أهـ.
قلت: أول الحديث رواه ابن أبي شيبة وابن عساكر من حديث ابن عمر من يدخل الجنة يحيا فيها لا يموت وينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه الحديث وقد تقدم في صفة بناء الجنة قريباً ورواه عبد بن حميد والبيهقي في البعث من طريق أبي المدله مولى عائشة عن أبي هريرة من يدخلها ينعم فلا يبأس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ورواه الترمذي من طريق زياد الطائي عن أبي هريرة وكل ذلك تقدم في صفة بناء الجنة وروى الطبراني من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده رفعه إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
٤٢٠٥ - وقال رجل: (يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة أخلق تخلق أم نسج تنسج) وفي نسخة أتخلق خلقاً أم تنسج نسجاً (فسكت رسول الله ﷺ وضحك بعض القوم فقال رسول الله ﷺ مم تضحكون من جاهل سأل عالماً ثم قال رسول الله ﷺ بل تنشق عنها ثمر الجنة مرتين).
قال العراقي: رواه النسائي من حديث عبد بن عمر أهـ.
قلت: ورواه أحمد في المسند بلفظ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن ثياب الجنة تخلق خلقاً أم تنسج نسجاً فضحك بعض القوم فقال رسول الله ﷺ أتعجبون من جاهل سأل عالماً فسكت النبي ﷺ ساعة ثم قال أين السائل عن ثياب الجنة قال ها هو ذا يا رسول الله قال بل تشق عنها ثمر الجنة ثلاث مرار وفي كتاب حادي القلوب روى ابن أبي الدنيا أنه ﷺ قال ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى فتفتح له أكمامها فيأخذ من أي ذلك شاء إن شاء أبيض وإن شاء أحمر وإن شاء أخضر وإن شاء أصفر وإن شاء أسود مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن وروى أيضاً عن ابن عباس قيل له ما حلل الجنة قال فيها شجرة فيها ثمر
стр. 2716
كأنه الرمان فإذا أراد ولى الله كسوة انحدرت إليه من غصونها فانفلقت عن سبعين حلة ألوان بعد ألوان ثم تنطبق فترجع كما كانت وتقدم في ذكر شجرة طوبى أن ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها وعن أبي هريرة ﵁ قال دار المؤمن في الجنة لؤلؤة فيها شجرة تنبت الحلل فيأخذ الرجل بأصبعيه وأشار بالسبابة والإبهام سبعين حلة منطقة باللؤلؤ والمرجان.
٤٢٠٦ - (وقال ﷺ في قوله تعالى) جنات عدن يدخلونها (يحلون فيها من أساور من ذهب قال إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة فيها تضيء ما بين المشرق والمغرب) .
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد دون ذكر الآية وقال لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد أهـ.
قلت: وكذلك رواه الحاكم ولفظهما منها بدل فيها ورشدين فيه ضعف ولحديث أبي سعيد سياق أتم من هذا.
٤٢٠٧ - (وقال ﷺ الخيمة) واحدة الخيام في قوله تعالى حور مقصورات في الخيام هي (درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلاً في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراه الآخرون رواه البخاري في الصحيح) من حديث أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه مرفوعاً ورواه كذلك ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن مردويه والبيهقي في البعث وفي آخره عند بعضهم يطوف عليهم المؤمن.
٤٢٠٨ - وقال أبو سعيد الخدري ﵁: (قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى وفرش مرفوعة قال ما بين الفراش كما بين السماء والأرض) .
قال العراقي: رواه الترمذي بلفظ ارتفاعهما لكما بين السماء
стр. 2717
والأرض خمسمائة سنة وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد أهـ.
قلت: وكذلك رواه أحمد والنسائي وابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن حبان وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في البعث.
٤٢٠٩ - (وقال ثوبان مولى رسول الله ﷺ كنت قائماً عند رسول الله ﷺ فجاء حبر من أحبار اليهود فذكر أسئلة إلى أن قال فمن أوّل إجازة يعني على الصراط فقال فقراء المهاجرين قال اليهود فما تحفتهم حين يدخلون الجنة فقال زيادة كبد الحوت قال فما غذاؤهم على أثرها قال ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل في أطرافها قال فما شرابهم عليه قال من عين فيها تسمى سلسبيلاً فقال صدقت) .
قال العراقي: رواه مسلم بزيادة في أوله وآخره أهـ.
وقال ابن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حميد عن أنس أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله ﷺ مقدمة المدينة فسأله ما أول ما يأكل أهل الجنة فقال أخبرني جبريل آنفاً أن أوّل ما يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت أهـ.
والسلسبيل إحدى عيون الجنة الأربعة قال الضحاك هي عين الخمرة.
٤٢١٠ - وعن يزيد بن الأرقم ﵁ قال: (جاء رجل من اليهود إلى رسول الله ﷺ وقال يا أبا القاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون وقال لأصحابه أن أقر لي بها خصمته) أي غلبته بالحجة (فقال رسول الله ﷺ بلى والذي نفسي
стр. 2718
بيده إن أحدهم ليعطى قوّة مائة رجل في المطعم والمشرب والجماع فقال اليهودي فإن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة) أي إلى البراز (فقال رسول الله ﷺ حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك فإذا البطن قد طهر) كذا في النسخ والرواية قد ضمر.
قال العراقي: رواه النسائي في الكبرى بإسناد صحيح أهـ.
قلت: ورواه كذلك أحمد ولفظهما أن رجلاً من أهل الكتاب جاء إلى النبي ﷺ فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم والذي نفس محمد بيده فساق الحديث وفيه بعد قوله يكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال يكون حاجة أحدهم رشحاً يفيض من جلودهم كرشح المسك فيضمر بطنه ورواه كذلك ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث وروى عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي قلابة في قوله وسقاهم ربهم شراباً طهوراً قال إذا أكلوا وشربواً ما شاء الله من الطعام والشراب دعوا الشراب الطهور فيشربون فيطهرهم فيكون ما أكلوا وشربوا جشاء بريح مسك يفيض من جلودهم ويضمر لذلك بطونهم وروى هناد وعبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم التيمي في هذه الآية قال عرق يفيض من أعراضهم مثل ريح المسك وروى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم التيمي قال بلغني أنه يقسم للرجل من أهل الجنة شهوة مائة رجل من أهل الدنيا فإذا أكل سقي شراباً طهوراً يخرج من جلده رشحاً كرشح المسك ثم تعود شهوته وروى ابن عساكر في التاريخ من طريق رجاء بن حيوة عن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان قال بينا أنا أسير في أرض الجزيرة إذ مررت برهبان وقسيسين وأساقفة فسلمت فردوا السلام فقلت أين تريدون قالوا نريد راهباً في هذا الدير نأتيه في كل عام فيخبرنا بما يكون في ذلك العام حتى لمثله من قابل فقلت لآتين هذا الراهب فلا نظر ما عنده وكنت معنياً بالكتب فأتيته على باب ديره
стр. 2719
فسلمت فرد السلام ثم قال فمن أنت فقلت من المسلمين قال أمن أمة أحمد فقلت نعم قال من علمائهم أنت أم من جهالهم قلت ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم قال فإنكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا تبولون فيها ولا تتغوّطون قلت نحن نقول ذلك هو كذلك قال فإن له مثلاً في الدنيا فأخبرني ما هو قلت مثله كمثل الجنين في بطن أمه أنه يأتيه رزق الله في بطنها ولا يبول ولا يتغوّط قال فتربد وجهه قال لي أما أخبرتني أنك لست من علمائهم قلت ما كذبتك قال فإنكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا ينقص ذلك منها شيئاً قلت نعم نقول ذلك وهو كذلك قال فإن له مثلاً في الدنيا فأخبرني ما هو قلت مثله في الدنيا كمثل الحكمة لو تعلم منها خلق الله أجمعون لم ينقص ذلك منها شيئاً فتربد وجهه ثم قال أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ولا أنا من جهالهم.
٤٢١١ - وقال ابن مسعود ﵁: (قال رسول الله ﷺ إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشوياً) .
قال العراقي: رواه البزار بسند فيه ضعف أهـ.
قلت: ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في البعث وفيه قال لي رسول الله ﷺ فذكره وروى ابن أبي الدنيا عن ميمونة ﵂ أن النبي ﷺ قال إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة فيجىء مثل البختي حتى يقع على إخوانه لم يصبه دخان ولم تمسه نار فيأكل منه حتى يشبع ثم يطير وروى عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في قوله ولحم طير مما يشتهون قال لا يشتهي منها شيئاً إلا صار بين يديه فيصيب منه حاجته ثم يطير فيذهب وروى ابن أبي شيبة وهناد عن الحسن مرسلاً إن في الجنة طيراً كأمثال البخت تأتي الرجل فيصيب منها ثم تذهب كأن لم ينقص منها شيء
стр. 2720
وروى ابن مردويه من حديث ابن مسعود إن في الجنة طيراً له سبعون ألف ريشة فإذا وضع الخوان قدام ولي الله جاء الطير فسقط عليه فانتفض فخرج من كل ريشة لون ألذ من الشهد وألين من الزبد وأحلى من العسل ثم يطير ورواه هناد من حديث أبي سعيد الخدري مثله.
٤٢١٢ - وقال حذيفة ﵁: (قال رسول الله ﷺ إن في الجنة طيراً أمثال البخاتي) جمع بختي وهو الجمل العظيم (قال أبو بكر ﵁ إنها لناعمة يا رسول الله قال أنعم منها من يأكلها وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر).
قال العراقي: غريب من حديث حذيفة ولأحمد من حديث أنس بإسناد صحيح إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في الشجر قال أبو بكر يا رسول الله إن هذه الطير ناعمة قال آكلها أنعم منها قالها ثلاثاً وإني أرجو أن تكون ممن يأكلها منها وهو عند الترمذي من وجه آخر ذكر فيه نهر الكوثر وقال فيه طير أعناقها كأعناق الجزر قال عمران هذه لناعمة الحديث وليس فيه ذكر لأبي بكر وقال حسن أهـ.
قلت: سياق المصنف عند البيهقي في كتاب البعث وعزاه صاحب حادي القلوب إلى الحاكم ورواه ابن أبي حاتم في التفسير موقوفاً على قتادة وحديث أنس عند الترمذي تقدم ذكره عند مبحث الحوض وروى ابن جرير عن أبي أمامة قال إن الرجل من أهل الجنة يشتهي الطائر وهو يطير فيقع منقلياً نضيجاً في كفه فيأكل منه ما تشتهي نفسه ثم يطير ويشتهي الشراب فيقع الإبريق في يده فيشرب ما يريد ثم يرجع إلى مكانه.
٤٢١٣ - قال عبد الله بن عمرو ﵄ (في قوله تعالى) يطاف عليهم بصحاف من ذهب (قال يطاف) عليهم (بسبعين صحفة من ذهب كل صحفة فيها لون ليس في الأخرى) ورواه الحاكم في المستدرك وصححه وروى ابن المبارك في
стр. 2721
الزهد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والطبراني في الأوسط بسند رجاله ثقات عن أنس سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف بيد كل واحد صحفتان من ذهب والأخرى من فضة في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أوّلها يجد لأخرها من اللذة والطيب مثل الذي يجد لأوّلها ثم يكون ذلك ريح المسك الأذفر ولا يبولون ولا يتغوّطون ولا يمتخطون إخواناً على سرر متقابلين وروى ابن أبي شيبة عن كعب قال إن أدنى أهل الجنة منزلة أن له لسبع درجات وهو على السادسة وفوقه الثامنة وإن له ثلاثمائة خادم يغدي عليه ويراح كل يوم بثلاثمائة صحفة من ذهب في كل صحفة لون ليس في الأخرى وإنه ليلذ أوّله كما يلذ آخره وإنه يقول يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتم لم ينقص مما عندي وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدها عبر ميل من الأرض وروى عبد بن حميد عن عكرمة إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل دخل الجنة لا يدخل بعده أحد يفسح له في بصره مسيرة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ما فيها موضع شبر إلا معموز يغدى عليه كل يوم ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب ليس فيها صحفة إلا وفيها لون ليس في الأخرى مثله شهوته في آخرها كشهوته في أوّلها لو نزل جميع أهل الدنيا لوسع عليهم مما أعطى لا ينقص ذلك مما أوتي شيئاً.
٤٢١٤ - روى أنس ﵁: (أن رسول الله ﷺ قال غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدمه من الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأةً من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ولملأت ما بينهما رائحة ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا بما فيها يعني الخمار) رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان ولفظهم جميعاً لغدوة وفيه أو موضع قدمه يعني سوطه في
стр. 2722
الجنة ورواه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب ولقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب والشطر الأوّل من الحديث رواه الطيالسي وعبد الله بن أحمد والطبراني من حديث ابن عمر وفي رواية لأحمد والشيخين وابن ماجة وابن حبان من حديث أنس غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ورواه هكذا الطيالسي والترمذي من حديث ابن عباس ومسلم والترمذي والنسائي من حديث سهل بن سعد ومسلم وابن ماجة من حديث أبي هريرة وأبو يعلى والضياء من حديث الزبير وأحمد والطبراني من حديث معاوية بن خديج وروى أحمد والنسائي من حديث أبي أيوب بلفظ خير مما طلعت عليه الشمس وغربت وروى ابن قانع من حديث سفيان بن وهب الخولاني غدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها وروحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها وروى أحمد من حديث أبي هريرة لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض وروى ابن أبي شيبة وهناد وابن ماجة من حديث أبي سعيد لشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها وروى أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة من حديث سهل موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها وروى الترمذي من حديث سعد لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السماوات والأرض.
٤٢١٥ - وقال أبو سعيد الخدري ﵁: (قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى كأنهن الياقوت والمرجان قال ينظر إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وإنه يكون عليها سبعون ثوباً ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك) .
قال العراقي: رواه أبو يعلى من رواية أبي الهيثم عن أبي سعيد بإسناد حسن ورواه أحمد وفيه ابن لهيعة ورواه ابن المبارك في الزهد
стр. 2723
والرقائق من رواية أبي الهيثم عن النبي ﷺ مرسلاً دون ذكر أبي سعيد وللترمذي من حديث ابن مسعود إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض مخ ساقها من وراء سبعين حلة الحديث ورواه عنه موقوفاً قال وهذا أصح وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة لكل امرئٍ منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم أهـ.
قلت: سياق المصنف رواه أيضاً ابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وفي رواية لأحمد وأبي يعلى وابن جرير بسند حسن عن أبي سعيد رفعه إن الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحوّل ثم تأتيه امرأته فتضرب على منكبه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب فتسلم عليه فيرد ﵍ ويسألها من أنت فتقول أنا من المزيد وإنه ليكون عليها سبعون حلة فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها مما وراء ذلك وإن عليها التيجان إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وتقدم للمصنف عند قوله وفي رواية على كل زوجة سبعون حلة ذكر حديث أبي سعيد وابن مسعود.
٤٢١٦ - وقال أنس ﵁: (قال رسول الله ﷺ لما أسري بي دخلت الجنة موضعاً يسمى البيدخ) كحيدر والدال مهملة وآخره خاء معجم اسم نهر في الجنة (عليه خيام اللؤلؤ والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر فقلن السلام عليك يا رسول الله فقلت يا جبريل ما هذا النداء قال هؤلاء المقصورات في الخيام استأذن ربهن في السلام عليك فأذن لهن فطفق يقلن نحن الراضيات فلا نسخط أبداً ونحن الخالدات فلا نظعن أبداً وقرأ رسول الله ﷺ قوله تعالى حور مقصورات في الخيام) .
قال العراقي: لم أجده هكذا بتمامه وللترمذي من حديث على أن في الجنة لمجتمعاً للحور العين يرفعن أصواتاً لم تسمع الخلائق مثلها
стр. 2724
قال يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن كان لنا وكنا له وقال غريب ولأبي الشيخ في العظمة من حديث ابن أبي أوفى بسند ضعيف فيجتمعن في كل سبعة أيام فيقلن بأصوات الحديث انتهى.
قلت: بل ساقه بتمامه ابن مردويه والبيهقي في البعث وفيه فأتيت على نهر يسمى البيدخ وفيه فنوديت السلام عليك يا رسول الله فقلت يا جبريل ما هذا النداء وفي لفظ ونحن المقيمات بدل الخالدات والباقي سواء وأما حديث علي عند الترمذي فقد رواه أيضاً هناد في الزهد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأما حديث ابن أبي أوفى فقد رواه أيضاً أبو نعيم في صفة الجنة وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس قال إن في الجنة نهراً يقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته جوار نابتات يقول أهل الجنة انطلقوا بنا إلى البيدخ فيجيئون فيتصفحون تلك الجواري فإذا عجب رجل منهم بجارية مس معصمها فتبعته وتنبت مكانها أخرى وروى ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة ﵂ قالت قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله حور عين قال حور بيض عين ضخام العيون شعر الحور بمنزلة جناح النسر وفي لفظ لابن مردويه شفر الجفون بمنزلة جناح النسر قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله تعالى كأنهم لؤلؤ مكنون قال صفاؤهم كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي قلت فأخبرني عن قول الله فيهن خيرات حسان قال خيرات الأخلاق حسان الوجوه قلت فأخبرني عن قول الله عربا أترابا قال هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمصاً شمطاً خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى عرباً متعشقات متحببات أتراباً على ميلاد واحد قلت يا رسول الله أنساء الدنيا أفضل أم الحور العين قال نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة قلت يا رسول الله وبم ذلك قال بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله تعالى ألبس الله وجوههن النور وأجسادهن الحرير بيض الألوان خضر الثياب صفر الحلى مجامرهن الدر وأمشاطهن الذهب يقلن
стр. 2725
ألا نحن الخالدات فلا نموت أبداً ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبداً طوبى لمن كنا له وكان لنا قلت يا رسول الله المرأة تتزوّج الزوجين والثلاثة والأربعة في الدنيا ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها منهم قال أنها تخير فتختار أحسنهم خلقاً فتقول يا رب إن هذا كان أحسنهم معي خلقاً في دار الدنيا فزوجنيه يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة أهـ ..
وقد وصفهن الله تعالى في كتابه العزيز بأوصاف كثيرة منها قوله تعالى فيهن قاصرات الطرف أي قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم وقيل قصرن أطراف أزواجهن عليهن بحسنهن فلا يدعن في أطراف أزواجهن فضله استحسان لغيرهن ومنها قوله تعالى لم يطمثهن إنس قبلهم ولاجان أي لم يمسهن وقيل لم يفتضهن أي لم يأخذ فضتهن وهي البكارة واختلف في المراد بهن فقيل الحور اللواتي نشأن في الجنة وقيل نساء الدنيا أيضاً من أهل الجنة وإن كن في الدنيا ثيبات لأن الله تعالى أنشأهن في الجنة إنشاءً آخر كما قال تعالى إنا أنشأناهن إنشاءً الآية وقيل هن اللواتي متن وهن أبكار وبالجملة فلا شك في أن نساء الجنة من الآدميات والحور في أكمل الصور جمالاً وحسناً وريحاً طيباً وصفاً وضياءً لما تقدم من الإخبار وروى أبو يعلى في مسنده إلى النبي ﷺ حديثاً فيه أنه ﷺ قال في حق الداخلين إلى الجنة فيدخل رجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله بعبادتهما الله في الدنيا يدخل على الأولى منهما في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليه سبعون حلة من سندس واستبرق وإنه ليضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى صدرها من وراء ثيابها وجلدها ولحمها وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت كبده لها مرآة وكبدها له مرآة فبينما هو عندها لا يملها ولا تمله ولا يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء ما يفتر ذكره ولا يشتكي قبلها فبينما هو كذلك إذ نودي أن قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل إلا أنه لا مني ولا منية إلا أن يكون لك أزواج غيرها فيخرج
стр. 2726
فيأتيهن واحدة واحدة كلما جاء واحدة قالت والله ما في الجنة شيء أحسن منك وما في الجنة شيء أحب إلي منك وروى عبد بن حميد عن مجاهد في قوله حور مقصورات في الخيام قال لا يخرجن من بيوتهن وقال الحسن أي محبوسات ليس بطوافات في الطرق رواه ابن جرير وقال مجاهد أيضاً مقصورات قلوبهن وأبصارهن وأنفسهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ لا يردن غيرهن رواه ابن أبي شيبة وهناد وروى ابن مردويه عن أنس قال حدثني رسول الله ﷺ قال حدثني جبريل قال يدخل الرجل على الحوراء فتستقبله بالمعانقة والمصافحة لو أن بعض ثيابها بدا لغلق ضوءه ضوء الشمس والقمر ولو أن طاقة من شعرها بدت لملأت ما بين المشرق والمغرب من طيب ريحها فبينا هو متكئ عليها مع أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه فيظن أن الله تعالى قد أشرف على حلقه فإذا حوراء تناديه يا ولي الله أما لنا فيك من دولة فيقول ومن أنت يا هذه فيقول أنا من اللواتي قال الله ولدينا مزيد فيتحوّل إليها فإذا عندها من الجمال والكمال ما ليس مع الأولى فبينما هو متكئ معها على أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه فإذا حوراء أخرى تناديه يا ولي الله أما لنا فيك من دولة فيقول ومن أنت يا هذه فتقول أنا من اللواتي قال الله فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون فلا يزال يتحوّل من زوجة إلى زوجة وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن أبي حاتم من حديث أنس لو أن حوراء بزقت في بحر لجي لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عمر وقال لشفر المرأة أطول من جناح النسر وعن ابن عباس قال لو أن حوراء أخرجت كفها بين السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها ولو أخرجت معصمها لكانت الشمس عند حسنه مثل الفتيلة في الشمس لا ضوء لها ولو أخرجت وجهها لأضاء حسنها ما بين السماء والأرض وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد قال إنه ليوجد ريح المرأة من الحور العين من مسيرة خمسمائة سنة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٨) لم أجد له إسناداً.
стр. 2727
٤٢١٧ - (وقال رجل يا رسول الله أيباضع أهل الجنة قال يعطي الرجل منهم من القوّة في اليوم الواحد أفضل من سبعين منكم) .
قال العراقي: رواه الترمذي وصححه وابن حبان من حديث أنس يعطى المؤمن في الجنة قوّة كذا وكذا من الجماع فقيل أو تظنون ذلك قال يعطى قوّة مائة أهـ.
قلت: سياق المصنف أورده ابن السكن وابن منده وأبو نعيم كلهم في المعرفة والبيهقي في البعث والخطيب في المؤتلف والمختلف وابن عساكر في التاريخ كلهم من طريق سعيد بن سنان عن ربيعة بن زيد قال حدثني خارجة بن جزء العذري سمعت رجلاً يقول يوم تبوك يا رسول الله أيباضع أهل الجنة الحديث وفي رواية الخطيب عن ربيعة الجرشي حدثني خارجة سمعت رجلاً بتبوك قال يا رسول الله فذكره وفي الإسناد ضعف وأما حديث أنس فرواه أيضاً الطيالسي والضياء ولفظه قوّة مائة من النساء وقال الترمذي صحيح غريب وروى أبو يعلى والطبراني وابن عدي في الكامل والبيهقي في البعث عن أبي أمامة أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ هل يتناكح أهل الجنة قال دحاماً دحاماً لا مني ولا منية وروى البزار والطبراني والخطيب عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة فقال إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء وروى أبو يعلى والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال قيل يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة كما نفضي إليهن في الدنيا قال والذي نفسي بيده ليفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء وروى ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال سئل رسول الله ﷺ يتناكح أهل الجنة فقال نعم بفرج لا يمل وذكر لا ينثني وشهوة لا تنقطع دحماً دحماً وروى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا والبزار عن أبي هريرة قال سئل رسول الله ﷺ هل يمس أهل الجنة أزواجهم قال نعم بذكر لا يمل وفرج لا يحفى وشهوة لا تنقطع وروى الحارث بن أبي أسامة وابن أبي حاتم عن سليم بن عامر والهيثم
стр. 2728
الطائي أن النبي ﷺ سئل عن البضع في الجنة قال نعم بقبل شهي وذكر لا يمل وإن الرجل ليتكئ فيها المتكأ مقدار أربعين سنة لا يتحوّل عنه ولا يمله يأتيه فيه ما اشتهته نفسه ولذات عينه وروى الطبراني عن زيد بن أرقم رفعه إن البول والجنابة عرق يسيل من تحت ذوائبهم إلى أقدامهم مسكاً وروى عبد الرزاق وعبد بن حميد والأصبهاني في الترغيب عن أبي الدرداء قال ليس في الجنة مني ولا منية إنما يدحمونهن دحماً روى عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال أهل الجنة ينكحون النساء ولا يلدن ليس فيها مني ولا منية وروياه عن عطاء الخراساني مثله وروى وكيع وعبد الرزاق وهناد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن إبراهيم النخعي قال في الجنة جماع ما شئت ولا ولد قال فيلتفت فينظر النظرة فتنشأ له الشهوة ثم ينظر النظرة فتنشأ له شهوة أخرى وروى الضياء المقدسي في صفة الجنة عن أبي هريرة قال أنطأ في الجنة يا رسول الله قال نعم والذي نفسي بيده دحماً دحماً فإذا قام عنها رجعت مطهرةً بكراً وروى البزار والطبراني في الصغير وأبو الشيخ في العظمة من حديث أبي سعيد الخدري أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكاراً وروى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر عن عبد الله بن عمر وقال إن المؤمن كلما أراد زوجته وجدها عذراء وروى أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال طول الرجل من أهل الجنة تسعون ميلاً وطول المرأة ثلاثون ميلاً ومقعدها جريب وإن شهوته لتجري في جسدها سبعين عاماً تجد اللذة.
٤٢١٨ - وقال عبد الله بن عمر ﵄: (إن أدنى أهل الجنة منزلة من يسعى معه ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه) وهذا موقوف وحكمه حكم المرفوع وقد روي مرفوعاً بلفظ إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه ينظر أزواجه وخدمه وسرره وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه الله ﵎ كل يوم مرتين رواه هكذا أحمد وأبو الشيخ في العظمة والحاكم ورواه الترمذي والطبراني بلفظ إن أدنى أهل الجنة
стр. 2729
منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوةً وعشية ثم قرأ وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة وروى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أخس أهل الجنة منزلاً له سبعون ألف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب لو نزل به أهل الأرض جميعهم لأوصلهم لا يستعين عليهم بشيء من غيره وذلك في قوله تعالى وفيها ما تشتهيه الأنفس وروى أحمد من حديث أبي هريرة إن أدنى أهل الجنة منزلةً لمن له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وإن له لثلاثمائة خادم الحديث.
٤٢١٩ - (وقال رسول الله ﷺ إن الرجل من أهل الجنة ليتزوّج) كذا في النسخ والرواية لزوّج (خمسمائة حوراء وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيباً يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره في الدنيا).
قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب طبقات المحدثين وفي كتاب العظمة من حديث ابن أبي أوفى إلا أنه قال مائة حوراء ولم يذكر فيه عناقه لهن وإسناده ضعيف وتقدم قبله بحديث أهـ.
قلت: سياق والمصنف أورده البيهقي في كتاب البعث وأما لفظ أبي الشيخ في كتاب العظمة يزوّج كل رجل من أهل الجنة بأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء فيجتمعن في كل سبعة أيام فيقلن بأصوات حسان لم تسمع الخلائق بمثلها نحن الخالدات فلا نبيد الحديث وفي آخره طوبى لمن كان لنا وكنا له ورواه هكذا أبو نعيم في صفة الجنة وهذا هو الذي أشار إليه العراقي أنه تقدم قبله بحديث ورواه أبو الشيخ في العظمة أيضاً عن عبد الرحمن بن سابط قال إن الرجل من أهل الجنة يتزوّج خمسمائة حوراء وأربعمائة بكر وثمانية آلاف ثيب ما منهن واحدة إلا يعانقها عمر الدنيا كلها لا يأجم واحدة منها عن صاحبه الحديث.
стр. 2730
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٨) في العظمة لأبي الشيخ نحوه من حديث ابن أبي أوفي.
٤٢٢٠ - (وقال النبي ﷺ إن في الجنة سوقاً) وفي لفظ لسوقاً يذكر ويؤنث والتأنيث أفصح والمراد به هنا مجتمع فيه أهل الجنة وقد حفته الملائكة بما لا يخطر بقلب بشر يأخذون ما يشتهون وهذا نوع من الاستلذاذ كما قال (ما فيها بغ ولا شراء إلا الصور من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها وإن فيها لمجتمع) كذا في النسخ والرواية لمجتمعاً (للحور العين يرفعن بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراغبات فلا نسخط فطوبى لمن كان لنا وكنا له).
قال العراقي: رواه الترمذي فرقه في موضعين من حديث علي وقد تقدم قبل هذا بحديثين أهـ.
قلت: الحديث الأول إلى قوله دخل فيها رواه هناد والترمذي وقال غريب وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والحديث الثاني كذلك رواه المذكورون هكذا مفرقاً كل منهما على حدة قال ابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي فذكر الحديثين معاً في متن واحد وقد ضعفه المنذري لأن فيه عبد الرحمن بن إسحاق قال الذهبي ضعفوه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ودندن عليه الحافظ ابن حجر ثم قال وفي القلب منه شيء وتبعه السيوطي ومحصول كلامه أن له شواهد.
قلت: ومن جملة شواهده ما قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس رفعه إن لأهل الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة فيها كثبان المسك فإذا خرجوا إليها هبت ريح قال حماد
стр. 2731
أحسبه قال شمال فتملأ وجوههم وثيابهم وبيوتهم مسكاً ويزدادون حسناً وجمالاً.
٤٢٢١ - وقال أنس ﵁: (قال رسول الله ﷺ إن الحور في الجنة يتغنين نحن الحور الحسان خبئنا) وفي نسخة خبئن وفي أخرى خلقن وفي أخرى خلقنا (لأزواج كرام) .
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه الحسن بن داود المنكدري قال البخاري يتكلمون فيه وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به أهـ.
قلت: ورواه أيضاً من هذا الطريق سمويه في فوائده والحسن بن داود بن محمد بن المنكدر أبو محمد المدني روي عن عبد الرزاق والمعتمر روى له النسائي وابن ماجه وقد تكلم في سماعه عن المعتمر مات سنة سبع وأربعين وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة بن سوار عن ابن أبي ذئب عمن سمع أنساً يقول إن الحور العين في الجنة ليغنين يقلن نحن الخيرات الحسان خبئنا لأزواج كرام
٤٢٢٢ - وقال أبو أمامة الباهلي ﵁: (قال رسول الله ﷺ ما من عبد يدخل الجنة إلا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الإنس والجن وليس بمزمار الشيطان ولكن بتحميد الله) وفي رواية بتمجيد الله.
قال العراقي: رواه الطبراني بإسناد حسن أهـ.
قلت: ورواه كذلك أبو نصر السجزي في الإبانة وابن عساكر في التاريخ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٣٨٨) لم أجد له إسناداً.
стр. 2732
٤٢٢٣ - روى أسامة بن زيد بن شرحبيل ﵄: (أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه ألا هل مشمر للجنة إن الجنة لا خطر لها) الخطر محركة القدر (هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد) بتشديد الطاء أي حار (وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة في حبرة) بفتح فسكون السرور (ونعمة في مقام أبداً ونضرة في دار عالية بهية سليمة قالوا نحن المشمرون لها يا رسول الله قال قولوا إن شاء الله تعالى ثم ذكر الجهاد وحض عليه) أخبرناه عبد الخالق بن أبي بكر الزبيدي أخبرنا محمد بن أحمد بن سعيد المكي أخبرنا الحسن بن علي بن يحيى أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله الحسني أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر الحافظ قال قرئ على أم عبد الله بنت أبي أحمد الكناني وأنا أسمع عن أحمد بن أبي بكر المقدسي قال أخبرنا سليمان بن حمزة أخبرنا عبد الله بن عمر البغدادي أخبرنا أبو القاسم بن البناء أخبرنا أبو نصر الزينبي أخبرنا أبو بكر الوراق قال حدثنا أبو بكر بن أبي داود حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبي عن محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى قال حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول قال رسول الله ﷺ ألا هل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها فذكره وفيه بعد قوله مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام في أبد في دار سليمة وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها قال قولوا إن شاء الله قال القوم إن شاء الله هذا حديث رجاله موثقون.
قال العراقي: رواه ابن ماجة وابن حبان أهـ.
قلت: روياه من طريق العباس بن عثمان عن الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبزار وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث.
стр. 2733
٤٢٢٤ - (وجاء رجل إلى رسول الله ﷺ وقال هل في الجنة خيل فإنها تعجبني قال إن أحببت ذلك أتيت بفرس من ياقوتة حمراء فتطير بك في الجنة حيث شئت وقال له رجل إن الإبل تعجبني فهل في الجنة من إبل فقال يا عبد الله إن أدخلت الجنة ذلك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عيناك) .
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث بريدة مع اختلاف لفظه وفيه المسعودي مختلف فيه ورواه ابن المبارك في الزهد بلفظ المصنف من رواية عبد الرحمن بن سابط مرسلاً قال الترمذي هذا أصح وقد ذكر أبو موسى المديني عبد الرحمن بن سابط في ذيله على ابن منده في الصحابة ولا تصح له صحبة أهـ.
قلت: حديث بريدة رواه الطيالسي وأحمد والترمذي والضياء من طريق المسعودي عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه ولفظه إن يدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تركب فرساً من ياقوتة حمراء تطير بك في أي الجنة شئت إلا ركبت ورواه الترمذي من طريق الثوري عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط مرسلاً وقال هذا أصح ورواه عبد بن حميد وابن جرير من هذا الوجه وزادا فقال أعرابي أفي الجنة إبل فإني أحب الإبل فقال يا أعرابي إن أدخلك الله الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك وروى الترمذي وضعفه والطبراني من حديث أبي أيوب بلفظ إن أدخلت الجنة لأتيت بفرس من ياقوتة له جناحان فحملت عليه ثم طار بك حيث شئت ويروى من حديث عبد الرحمن بن ساعدة رواه الطبراني وابن قانع بلفظ إن أدخلك الله الجنة يا عبد الرحمن كان لك فيها فرس من ياقوت له جناحان يطير بك حيث شئت روياه من طريق خنيش بن الحارث عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن ساعدة وهو ساعدي صحابي وقال أبو موسى في الذيل هذا الحديث قد اختلف فيه على علقمة فقيل عنه هكذا أي عن
стр. 2734
عبد الرحمن بن سابط وقيل عن عبد الرحمن بن ساعدة وقيل عنه عن عمير بن ساعدة.
٤٢٢٥ - وقال أبو سعيد الخدري ﵁: (قال رسول الله ﷺ إن الرجل من أهل الجنة ليولد له الولد كما يشتهي يكون حمله وفصاله وشبابه) وفي نسخة ونشأته (في ساعة واحدة).
قال العراقي: رواه ابن ماجة والترمذي وقال حسن غريب قال وقد اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم يكون في الجنة جماع ولا يكون ولد أهـ ..
ولأحمد من حديث أبي رزين يلذوا بكم مثل لذاتكم في الدنيا ويتلذذون بكم غير أن لا توالد أهـ.
قلت: وكذلك رواه أحمد وهناد والدارمي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في البعث ولفظهم قلنا يا رسول الله إن الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لأهل الجنة فقال إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وشبابه في ساعة كما اشتهى وروى ابن أبي شيبة والترمذي عن ابن عباس أنه سئل في الجنة ولد قال إن شاؤا ومما يلحق بهذا ما رواه أبو الشيخ في العظمة من حديث أبي هريرة إذا دخل أهل الجنة الجنة مر رجل فقال يا رب ائذن لي في الزرع فأذن له فيبذر حبه فلا يلتفت حتى يبدو كل سنبلة طولها ثنتا عشرة ذراعاً ثم لا يبرح مكانه حتى يكون منه آكام مثل الجبال.
٤٢٢٦ - (وقال ﷺ إذا استقر أهل الجنة في الجنة اشتاق الإخوان إلى الإخوان فيسير سرير هذا إلى سرير هذا فيلتقيان ويتحدثان ما كان بينهما في دار الدنيا فيقول يا أخي تذكر يوم كذا في مجلس كذا فدعونا الله فغفر لنا) .
стр. 2735
قال العراقي: رواه البزار من رواية الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس وقال لا نعلمه يروى عن النبى ﷺ إلا بهذا الإسناد تفرد به أنس أهـ.
والربيع بن صبيح ضعيف جداً ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب مرسلاً دون ذكر أنس أهـ.
قلت: ورواه أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في البعث والخطيب وابن عساكر من حديث أنس وفيه سعيد بن عبد الله بن دينار الدمشقي مجهول ولفظهم إذا استقر أهل الجنة في الجنة اشتاق الإخوان بعضهم إلى بعض فيسير سرير ذا إلى سرير ذا وسرير ذا إلى سرير ذا حتى يلتقيا فيتكئ ذا ويتكئ ذا فيتحدثان ما كان بينهما في دار الدنيا فيقول يا أخي تذكر يوم كنا في دار الدنيا في مجلس كذا فدعونا الله فغفر لنا وروى ابن مردويه من حديث أبي أمامة سئل النبي ﷺ هل تتزاور أهل الجنة قال أي والذي بعثني بالحق إنهم ليتزاورون على النوق الرمك عليها حشايا الديباج يزور الأعلون الأسفلين ولا يزور الأسفلون الأعلين قال هم درجات الحديث.
٤٢٢٧ - (وقال ﷺ أهل الجنة جرد) جمع أجرد من لا شعر له على بدنه (مرد) جمع أمرد من لا لحية له (بيض) الألوان (جعاد) جمع جعد وهو المجتمع الخلق (مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم طولهم ستون ذراعاً في عرض سبعة أذرع).
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث معاذ وحسنه دون قوله بيض جعاد ودون قوله على خلق آدم إلخ ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة مختصراً أهل الجنة جرد مرد كحل وقال غريب وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً أهـ.
قلت: سياق المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن
следующие страницы →