← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه أن أبا سعيد الخدري ﵁ قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو بادية فأذنت بالصلاة فارفع صوتك فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلاَّ شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ﷺ وهو حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل ابن أبي أُويس وقتيبة بن سعيد فَرَّقهم كلهم عن مالك وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك * (تنبيه) * قال الحافظ في تخريج أحاديث الأذكار ما نصه ذكر الغزالي في الوسيط وتبعه الرافعي أن الخطاب الأوّل وقع من النبي ﷺ واستنكر ذلك ابن الصلاح في مشكله وقال لا أصل لذلك في شيء من طرق الحديث وإنما وقع ذلك من أبي سعيد للتابعي وقد رواه الشافعي في الأم عن مالك على الصواب واعتذر ابن الرفعة عن الغزالي بأنه فهم من قول أبي سعيد سمعته من رسول الله ﷺ أي جميع ما تقدم فذكره بالمعنى والعلم عند الله تعالى. ٣٥١ - (وقال ﷺ يد الرحمن على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه) . قال العراقي رواه الطبراني في الأوسط والحسن بن سفيان في مسنده من حديث أنس بإسناد ضعيف. ٣٥٢ - (قال ﷺ إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) . رواه أبو مصعب الزُّهْري عن مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري ﵁ رفعه وهو حديث صحيح أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن جعفر وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى وأبو داود عن القعنبي

стр. 317

والترمذي والنسائي عن قتيبة والنسائي أيضاً من رواية يحيى القطان والترمذي أيضاً من رواية معن بن عيسى وابن ماجه من رواية زيد بن الحباب وابن خزيمة وأبو عوانة من رواية عبد الله بن وهب عشرتهم عن مالك قال الترمذي حسن صحيح وروى معمر وغير واحد عن الزهري هكذا ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري فقال عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة والصحيح رواية مالك ومن تابعه اهـ كلام الترمذي قال الحافظ رواية معمر أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عنه وعن مالك جميعاً عن الزهري ورواية الغير لعله يريد به ابن جريج وقد أخرجه أبو عوانة من روايته عن الزهري كذا وكذا رواه عبد الله بن وهب وعثمان بن عمر عن يونس بن يزيد عن الزهري بلفظ إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول هكذا أخرجه أحمد وابن خزيمة وأبو عوانة والله أعلم. ٣٥٣ - وعند الفراغ من إجابة المؤذن (يقول اللهم بحق هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته أنك لا تخلف الميعاد) أخرج الطبراني في الدعاء فقال حدثنا أبو زرعة الدمشقي حدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته حلت عليه الشفاعة يوم القيامة هكذا لفظ أبي زرعة المقام المحمود باللام فيهما كما عند المصنف وفي مسند أبي بكر الشافعي عن إبراهيم بن الهيثم عن علي بن عياش بلفظ مقاماً محموداً بالتنكير وأخرجه أحمد عن علي بن عياش والطحاوي عن أبي زرعة الدمشقي وأبو داود عن أحمد والترمذي عن محمد بن سهل وإبراهيم بن يعقوب والنسائي عن عمرو بن منصور وابن ماجه عن العباس بن الوليد ومحمد بن يحيى ومحمد ابن أبي الحسين وابن خزيمة عن موسى بن سهل ثمانيتهم عن علي بن عياش وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة وأخرجه الحاكم من رواية

стр. 318

محمد بن يحيى الذهلي قال الحافظ ووهم في استدراكه فإن البخاري أخرجه في موضعين من صحيحه في أبواب الأذان وتفسير سبحان عن علي بن عياش بهذا الإسناد ووقع في روايته مقاماً محموداً كما قال الأكثر ووقع باللام أيضاً في رواية النسائي وابن خزيمة وفي رواية للبيهقي وزاد في آخره إنك لا تخلف الميعاد قال السخاوي وثبتت هذه الزيادة أيضاً عند البخاري في رواية الكشميهني وزاد البيهقي في أوله اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة وزاد فيه ابن وهب في جامعه بسند فيه ابن لهيعة صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك ولم يذكر الفضيلة وزاد بدلها الشفاعة يوم القيامة وقال حلت لك شفاعتي دون ما بعده ورواه أحمد وابن السني وآخرون بلفظ صل على محمد وارض عنه رضا لا سخط بعده استجاب الله دعوته ولم يذكروا سواه وفي بعض روايات جابر وأنه سؤله وتفصيل ذلك في القول البديع للحافظ السخاوي* (تنبيه) * قال السخاوي في المقاصد الدرجة الرفيعة المدرج فيما يقال بعد الأذان لم أره في شتى من روايات هذا الحديث وكأن من زادها اغتر بما وقع في بعض نسخ الشفاء في حديث جابر المشار إليه لكن مع زيادتها في هذه النسخة المعتمدة علم عليها كاتبها بما يشير إلى الشك فيها ولم أرها في سائر نسخ الشفاء بل في الشفاء عقد لها فصلاً في مكان آخر ولم يذكر فيه حديثاً صريحاً وهو دليل لغلطها والله أعلم. ٣٥٤ - (قال ﷺ خمس صلوات كتبهن الله) . أي فرضهن (على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيأ استخفافاً بحقهن) قال الباجي احترز عن السهو وقال ابن عبد البر تضييعها أن لا يقيم حدودها (كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة) أي مع السابقين أو من غير تقدم عذاب (ومن لم يأت بهن) على الوجه المطلوب شرعاً (فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه) عدلاً (وإن شاء أدخله الجنة) برحمته فضلاً أخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن عبادة بن الصامت قال الزين العراقي وصححه ابن عبد البر ورواه أبو داود أيضاً بلفظ آخر يقاربه

стр. 319

خمس صلوات افترضهن الله من أحسن وضؤهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد أن شاء غفر له وأن شاء عذبه وأخرجه البيهقي كذلك وعزاه الصدر المناوي في تخريج أحاديث المصابيح إلى الترمذي والنسائي أيضاً. ٣٥٥ - (قال ﷺ مثل الصلوات الخمس) المكتوبة (كمثل نهر) هكذا هو بزيادة الكاف على مثل ونهر بفتح الهاء وسكونها (عذب) أي طيب لا ملوحة فيه (غمر) بفتح فسكون أي الكثير الماء (بباب أحدكم) إشارة إلى سهولته وقرب تناوله (يقتحم فيه) أي يدخل فيه (كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقى) بضم أوّله وكسر ثالثه (من درنه) أي وسخه (قالوا لا شيء قال ﷺ فإن الصلوات الخمس تذهب الذنوب) أي الصغار (كما يذهب الماء الدرن) أخرجه الإمام أحمد وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وابن حبان والرامهرمزي من حديث جابر ولفظه مثل الصلوات الخمس المكتوبة كمثل نهر جار عذب على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فما يبقى ذلك من الدنس وعند البخاري ومسلم نحوه وكذا محمد بن نصر من حديث أبي هريرة زاد البخاري فذلك مثل الصلاة وهو جواب لشرط محذوف أي إذا علمتم ذلك وأخرجه أبو يعلى عن أنس والطبراني عن أبي أمامة وعند الرامهرمزي من حديث أبي هريرة مثل الصلوات الخمس مثل رجل على بابه نهر جار غمر يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقى من درنه. ٢٥٦ - (قال ﷺ إن الصلوات كفارة لما بينهن من الصغائر ما اجتنبت الكبائر) . والذي أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس الصلوات الخمس كفارة لما بينهن من الصغائر ما اجتنبت الكبائر والجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام وعند أحمد ومسلم في الطهارة والترمذي في الصلاة عن أبي هريرة بلفظ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ولكن الترمذي لم يذكر رمضان وقال النووي في شرح مسلم معناه أن

стр. 320

الذنوب كلها تغفر إلاَّ الكبائر فلا تغفر لأن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت لا تغفر صغائره ثم كل من المذكورات صالح للتكفير فإن لم تكن له صغائر كتبت له حسنات ورفع له درجات. ٣٥٧ - (وقال ﷺ بيننا وبين المنافقين شهود) . أي حضور (العتمة) أي صلاة العشاء في جماعة (و) حضور صلاة (الصبح) فإنهم (لا يستطيعونهما) أي تثقلان عليهم أخرجه مالك في الموطأ من رواية سعيد بن المسيب مرسلاً قاله العراقي. ٣٥٨ - (وقال ﷺ من لقي الله وهو مضيع للصلاة) . بعدم إقامة أركانها (لم يعبأ الله بشيء من حسناته). قال العراقي: لم أجده هكذا وفي معناه حديث أول ما يحاسب به العبد الصلاة وفيه فإن فسدت فسد سائر عمله رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس اهـ. قلت: ورواه أيضاً الضياء في المختارة عن آنس بلفظ أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وأن فسدت فسد سائر عمله وعند النسائي عن ابن مسعود أوّل ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضي بين الناس في الدماء. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٣) لم أجد له إسناداً. ٣٥٩ - (وقال ﷺ الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين) . قال العراقي: أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف من حديث عمر قال الحاكم عكرمة لم يسمع من عمر قال وأراه ابن عمر ولم يقف عليه أبن الصلاح فقال في مشكل الوسيط إنه غير معروف اهـ.

стр. 321

قلت: وقول النووي في التنقيح حديث منكر باطل رده الحافظ ابن حجر وشنع عليه ثم إن الذي خرجه البيهقي في الشعب هي الجملة الأول فقط وأما قوله فمن تركها الخ فلم أره وعند الديلمي عن علي الصلاة عماد الإيمان والجهاد سنام العمل والزكاة بين ذلك ورواه التيمي في الترغيب بلفظ الصلاة عماد الإسلام وأخرج أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري في كتاب الصلاة عن حبيب بن سليم عن بلال بن يحيى قال جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأل عن الصلاة فقال الصلاه عمود الدين وهو مرسل ورجاله ثقات وله طرق أخرى بينها الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف وتبعه السيوطي في حاشية البيضاوي * (تنبيه) * يوجد في كتب أصحابنا الحنفية هذا الحديث بزيادة جملة أخرى وهي فمن أقامها فقد أقام الدين وبهذه الزيادة يفهم وجه الشبه بين الصلاة والعماد أي الإقامة بالإقامة والهدم بالترك كما أن الخيمة تقام بإقامة عمدها وتهدم بترك إقامته وكان هذا هو السر في عدم مجيء الأمر بالصلاة غالباً إلاَّ بلفظ الإقامة في الكتاب والسنة بخلاف غيره من الأوامر على ما لا يخفي والله أعلم. ٣٦٠ - (وسئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل قال الصلاة لمواقيتها) وفي رواية لميقاتها أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود ﵁. قاله العراقي: أخرجه البخاري في الصلاة والجهاد والأدب والتوحيد ومسلم في الإيمان والترمذي في الصلاة وفي البر والنسائي في الصلاة ولفظ البخاري من طريق أبي عمر والشيباني حدثنا صاحب هذه الدار وأشار بيده إلى دار ابن مسعود قال سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها اتفق أصحاب شعبة على هذا اللفظ وخالفهم علي بن حفص وهو ممن احتج به مسلم فقال الصلاة في أول وقتها رواه الحاكم والدارقطني. ٣٦١ - (وقال ﷺ من حافظ على الخمس) . أي على فعلهن (بإكمال طهورها) وهو المراد بالإحسان والإسباغ في رواية

стр. 322

أخرى (و) أدائها في (مواقيتها كانت له نوراً) في قبره وحشره (وبرهاناً) تخاصم عنه وتحاجج (يوم القيامة ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان) فإنهما من أشقى الناس. قال العراقي: أخرجه أحمد وابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو اهـ. قلت: وكذلك أخرجه الطبراني والبيهقي في السنن ولفظهم جميعاً من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وأبي بن خلف وأخرجه ابن نصر في كتاب الصلاة بلفظ خمس صلوات من حافظ عليهن كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له نور يوم القيامة ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف. ٣٦١ - ذكر أبي بن خلف مع هؤلاء إشارة إلى أنه أشقى هذه الأمة وأشدها عذاباً مطلقاً وهو الذي آذى الله ورسوله وبالغ في ذلك حتى قتله الله بيد رسوله ﷺ يوم أحد ولم يقتل أحداً بيده قط غيره وفي الخبر أشقى الناس من قتل نبياً أو قتله نبي وقد جاء في المحافظة على الخمس أيضاً ما أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي عن حنظلة الكاتب رفعه من حافظ على الصوات الخمس المكتوبة على ركوعهن وسجودهن ووضوئهن ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة أو قال وجبت له الجنة وفي لفظ حرم على النار وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين. ٣٦٢ - (قال ﷺ مفتاح الجنة الصلاة) . وفي نسخة العراقي مفاتيح الجنة الصلاة وقال أخرجه أبو داود والطيالسي من حديث جابر وهو عند الترمذي وليس داخلاً في الرواية اهـ. قلت: وهكذا أخرجه أحمد والبيهقي بزيادة ومفتاح الصلاة الطهور.

стр. 323

٣٦٣ - (قال ﷺ ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد أحب إليه من الصلاة لو كان شيء أحب إليه منها لتعبد به ملائكته فمنهم راكع ومنهم ساجد ومنهم قائم وقاعد) . قال العراقي: لم أجده هكذا وآخر الحديث عند الطبراني من حديث جابر وعند الحاكم من حديث ابن عمر اهـ. قلت: هو في القوت بلفظ وروينا عن رسول الله ﷺ ثم ساقه قال ويقال إن المؤمن إذا صلى ركعتين عجب منه عشر صنوف من الملائكة كل صنف منهم عشرة آلاف ثم قال فالقائمون صنف لا يركعون إلى قيام الساعة والساجدون لا يرفعون إلى القيامة وكذلك الراكعون والقاعدون. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٣) لم أجد له إسناداً. ٣٦٤ - (قال ﷺ من ترك صلاة متعمداً فقد كفر) . قال العراقي: أخرجه البزار من حديث أبي الدرداء بإسناد فيه مقال اهـ. قلت: وعند الطبراني من حديث أنس من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر جهاراً قال الهيتمي رجاله موثقون إلاَّ محمد بن أبي داود الأنباري فلم أجد ترجمته وذكر ابن حبان محمد بن أبي داود البغدادي فما أدرى هو أم لا اهـ وقال الحافظ الحديث سئل عنه الدارقطني فقال رواه أبو النضر عن أبي جعفر عن الربيع موصولاً ووقفه أشبه بالصواب اهـ. ٣٦٥ - (قال ﷺ من ترك صلاة متعمداً فقد برئ من ذمة محمد ﷺ -). قال العراقي: أخرجه أحمد والبيهقي من حديث أم أيمن بنحوه ورجال إسناده ثقات اهـ. قلت: وعند ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي الدرداء وعن الحسن مرسلاً من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله وعند أبي نعيم

стр. 324

من حديث أبي سعيد من ترك الصلاة متعمداً كتب اسمه على باب النار فيمن يدخلها وعند البيهقي في المعرفة عن نوفل من ترك الصلاة فكأنما وتر أهله وماله. ٣٦٦ - (قال أبو هريرة ﵁ من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً) . أي قاصداً (إلى الصلاة فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة) ظاهر سياقه أنه من كلام أبي هريرة وقد أخرج ابن جرير والبيهقي عن أبي هريرة رفعه من توضأ ثم خرج يريد الصلاة فهو في الصلاة حتى يرجع إلى بيته (وأنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة) وهذه الجملة أيضاً رويت مرفوعة من حديث أبي هريرة أخرجه أبو الشيخ ولفظه من توضأ فأحسن وضؤه ثم خرج إلى المسجد كتب الله له بإحدى رجليه حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة. ٣٦٧ - يروى أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد يوم القيامة الصلاة فإن وجدت تامة قبلت منه وسائر عمله وإن وجدت ناقصة ردت عليه وسائر عمله. قال العراقي: رويناه في الطيوريات من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف ولأصحاب السنن والحاكم وصحح إسناده نحوه من حديث أبي هريرة وسيأتي اهـ. قلت: تقدم قريباً حديث أنس عند الطبراني في الأوسط أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عمر أول ما افترض الله تعالى على أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس وأول ما يسألون عن الصلوات الخمس الحديث وأخرج أحمد وأبو داود ابن ماجه والحاكم عن تميم الداري أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة الحديث (وقال ﷺ ) لأبي هريرة (يا أبا هريرة مر أهلك بالصلاة فإن الله

стр. 325

يأتيك بالرزق من حيث لا تحتسب). قال العراقي: لم أقف له على أصل اهـ. قلت: وهو من نسخة جمع فيها أحاديث يقول في أول كل منها يا أبا هريرة وهذه النسخة موضوعة باتفاق المحدثين إلا أن بعض ما فيها ما هو صحيح باللفظ أو بالمعنى كالذي نحن فيه فإن معناه صحيح لما أخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد عن معمر عن رجل من قريش قال كان النبي ﷺ إذا دخل على أهله بعض الضيق في الرزق أمر أهله بالصلاة ثم قرأ هذه الآية وأمر أهلك بالصلاة ونحوه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية ما هو مذكور في الدر المنثور. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤). حديث "يا أبا هريرة مر أهلك إلى الصلاة ... ) لم أجد له إسناداً. ٣٦٨ - (قال ﷺ مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان من أوفى استوفى) . قال العراقي: أخرجه ابن المبارك في الزهد من حديث الحسن مرسلاً وأسنده البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بإسناد فيه جهالة اهـ. قلت: وكذا أخرجه الحاكم والديلمي ولكن لفظهم جميعاً الصلاة ميزان فمن وفى استوفى وفي القوت عن ابن مسعود وسلمان ﵄ الصلاة مكيال فمن أوفى أوفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في المطففين اهـ. قلت: وقول سلمان هذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن ابن فضيل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عنه. ٣٦٩ - (قال يزيد) بن أبان (الرقاشي) تابعي عن أنس (كانت صلاة رسول الله ﷺ مستوية كأنها موزونة) . قال العراقي: أخرجه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه أبو الوليد الصفار في

стр. 326

كتاب الصلاة وهو مرسل ضعيف. قال ابن السبكي (٦/ ٢٩٤): لم أجد له إسناداً. ٣٦٩/ أ- (قال ﷺ إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد وإن ما بين صلاتيهما ما بين السماء والأرض وأشار ﷺ (إلى الخشوع) أي هذا خشع وهذا لم يخشع. قال العراقي: أخرجه ابن المحبر في كتاب العقل من حديث أبي أيوب الأنصاري بنحوه وهو موضوع ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن ابن المحبر اهـ. قلت: قد تقدم الكلام عليه في خاتمة كتاب العلم فراجعه. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤) حديث: (إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة). لم أجد له إسناداً. ٣٧٠ - (قال ﷺ لا ينظر الله يوم القيامة إلى عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده) . قال العراقي: أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح اهـ. ٣٧١ - (قال ﷺ أما يخاف الذي يحوّل وجهه في الصلاة أن يحوّل الله وجهه وجه حمار) . أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة بلفظ أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله وجهه وجه حمار وعند ابن عدي في عوالم مشايخ مصر من حديث جابر ما يؤمنه إذا التفت في صلاته أن يحوّل الله وجهه وجه كلب أو وجه خنزير قال منكر بهذا الإسناد. قاله العراقي: قلت وهو في السنن الأربعة بلفظ البخاري إلا أنهم قالوا رأس بدل وجهه وبزيادة أو يجعل الله صورته صورة حمار وفي رواية عند ابن

стр. 327

حبان رأس كلب وفي أخرى أَوَلاَ يخشى وعند أبي داود زيادة والإمام ساجد. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤) لم أجد له إسناداً. ٣٧٢ - (قال ﷺ من صلى صلاة) وفي نسخة العراقي من صلى الصلاة (لوقتها) ونص الطبراني من صلى الصلوات لوقتها (وأسبغ) لها (وضوءها وأتم لها (ركوعها وسجودها وخشوعها عرجت) أي صعدت وعند الطبراني وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت (وهي بيضاء مسفرة) اللون (تقول) بلسان حالها (حفظك الله كما حفظتني ومن صلى الصلوات (لغير وقتها ولم يسبغ) لها (وضوءها ولم يتم) لها (ركوعها ولا سجودها عرجت) وعند الطبراني خرجت (وهي سوداء مظلمة تقول ضيعك الله كما ضيعتني حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق) أي القديم المستعمل (فيضرب بها وجهه) وعند الطبراني ثم ضرب بها وجهه. قال العراقي: أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند ضعيف وللطيالسي والبيهقي في الشعب من حديث عبادة بن الصامت بسند ضعيف نحوه. قلت: لفظ البيهقي في الشعب من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت حفظك الله كما حفظتني ثم أصعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور ففتحت لها أبواب السماء حتى ينتهي بها إلى الله فتشفع لصاحبها وإذا لم يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها قالت ضيعك الله كما ضيعتني ثم أصعد بها إلى السماء وعليها ظلمة فغلقت دونها أبواب السماء ثم تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها. ٣٧٣ - (قال ﷺ أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته) . قال العراقي: أخرجه أحمد والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي قتادة الأنصاري اهـ.

стр. 328

قلت: خرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة أن رسول الله ﷺ قال ما ترون في الشارب والسارق والزاني قال وذلك قبل أن ينزل فيهم قالوا الله ورسوله أعلم قال هن فواحش وفيهن عقوبة وأسوأ السرقة الذي يسرق من صلاته قالوا كيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها وأخرجه أبو داود والطيالسي وأحمد أيضاً. وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال الهيثمي فيه علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به وبقية رجاله رجال الصحيح وقال الذهبي إسناده صالح وقال المنذري رواه الطبراني في الثلاثة عن عبد الله بن مغفل بإسناد جيد لكنه قال في أوله أسرق الناس. ٣٧٤ - (قال ﷺ صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) . أخرجه مالك وأحمد والشيخان في الصلاة والترمذي والنسائي عن ابن عمر وأخرج أحمد أيضاً والبخاري وابن ماجه من حديث أبي سعيد صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وأخرج مسلم عن أبي هريرة صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفذ وأخرج أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة صلاة الرجل في جماعة وفي رواية في الجماعة تزيد وفي رواية للبخاري تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين درجة وفي رواية ضعفا ووقع في الصحيحين خمس وعشرين بالخفض بتقدير الباء الحديث وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمساً وعشرين درجة فإذا صلاها بأرض فلاة فأتم وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة وأخرج ابن ماجه من حديث زريق الألهاني عن أنس صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه الناس بخمسمائة صلاة الحديث قال الحافظ سنده ضعيف ومذهب الشافعي كما في المجموع أن من صلى في عشرة فله خمس أو سبع وعشرون درجة وكذا من صلى مع اثنين لكن صلاة الأوّل أكمل.

стр. 329

٣٧٥ - (وقال عثمان) ابن عفان ﵁ فيما روى عنه (مرفوعاً) أي رفعه إلى رسول الله ﷺ (من شهد العشاء) أي صلاتها مع جماعة فالمضاف محذوف (فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الصبح) أي صلاتها مع جماعة (فكأنما قام ليلة) رواه مسلم. قال العراقي: قال الترمذي وروى عن عثمان موقوفاً اهـ. قلت: أخرج البيهقي في السنن من حديثه مرفوعاً من شهد العشاء في جماعة كان له قيام ليلة ويروى أيضاً من شهد صلاة الصبح محتسباً فكأنما قال الليلة ومن شهد صلاة العشاء فكأنما قام نصف الليل وهذا قد رواه مالك عنه موقوفاً وهو الذي أشار إليه الترمذي وعند عبد الرزاق وأبي داود والترمذي وابن حبان من حديثه بلفظ من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة من صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة وعند ابن حبان وحده من حديثه من صلى العشاء والغداة في جماعة فكأنما قام الليل وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي من حديثه من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله وأخرج الطبراني في الكبير من حديثه من صلى الأخيرة في جماعة فكأنما صلى الليل كله ومن صلى الغداة في جماعة فكأنما صلى النهار كله. ٣٧٦ - (قال ﷺ من صلى صلاة في جماعة فقد ملأ نحره عبادة) . قال العراقي: لم أره مرفوعاً وإنما هو من قول سعيد بن المسيب رواه محمد ابن نصر في كتاب الصلاة اهـ. قلت: ووجدت في العوارف ما نصه ومن أقام الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤) لم أجد له إسناداً. ٤٧٦ - (قال ﷺ من صلى أربعين يوماً الصلوات) الخمس (في

стр. 330

جماعة) أي في مسجد قومه (لا تفوته فيها تكبيرة الإحرام) أي الافتتاح (كتب الله له براءتين براءة من النفاق) أي العمل (وبراءة من النار). قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث أنس بإسناد رجاله ثقات اهـ. قلت: وهكذا أورده صاحب القوت وقال وفي حديث أبي كامل عن رسول الله ﷺ وأخرجه البيهقي كذلك ولفظه من صلّى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى والباقي سواء وصحح الترمذي وقفه على أنس وأخرج الإمام أحمد من حديثه وفيه زيادة ولفظه من صلى في مسجد أربعين صلاة صلاة كتبت له براءة من النار وبراءة من العذاب وبرئ من النفاق وعند البيهقي من حديثه أيضاً من صلى الغداة والعشاء الأخيرة في جماعة لا تفوته ركعة كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق وأخرج عبد الرزاق من حديثه بلفظ من لم تفته الركعة الأولى من الصلاة أربعين يوماً كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق وقد روى مثل ذلك عن عمر وأوس ﵃ أما حديث عمر فرواه ابن ماجه والحكيم الترمذي ولفظه من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله بها عتقاً من النار وعند البيهقي وابن النجار وابن عساكر من حديثه بلفظ من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة الظهر كتب له بها عتق من النار وأما حديث أوس بن أوس الثقفي فأخرجه الخطيب وابن عساكر وابن النجار ولفظه من صلى أربعين يوماً صلاة الفجر وعشاء الآخرة في جماعة أعطاه الله براءتين براءة من النار وبراءة من النفاق وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن أبي العالية مرسلاً من شهد الصلوات الخمس أربعين ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى وجبت له الجنة. ٣٧٧ - (قال رسول الله ﷺ ما تقرب العبد إلى الله بشيء أفضل من سجود خفي) . أخرجه ابن المبارك في الزهد من رواية أبي بكر بن أبي مريم عن حمزة بين حبيب بن صهيب مرسلاً.

стр. 331

قال العراقي: وابن أبي مريم ضعيف وقد وهم الديلمي في مسند الفردوس في جعل هذا من حديث صهيب ﵁ وإنما هو حمزة بن حبيب بن صهيب وهو وهم فاحش قال وقد رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق عن ابن أبي مريم عن حمزة مرسلاً وهو الصواب اهـ. وقال في موضع آخر هذا حديث لا يصح. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق، مرسلاً. ٣٧٨ - (قال ﷺ ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها سيئة) . وفي نسخة خطيئة بدل سيئة. قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت ولمسلم نحوه من حديث ثوبان وأبي الدرداء اهـ وبخط تلميذه الحافظ ليس في مسلم ذكر السيئة نعم هو عند أحمد في هذا الحديث قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة والعقيلي من حديث أبي ذر ما من عبد يسجد لله سجدة أو يركع ركعة إلا حط الله عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة وعند الطبراني في الأوسط من حديثه ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وكتب له بها حسنة وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة رفعه اعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة وأخرج ابن يونس في تاريخ مصر من طريق ابن لهيعة عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي فاطمة الأزدي رفعه يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقاني فاستكثر من السجود بعدي ورواه ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن كثير الصدفي عنه رفعه يا أبا فاطمة أكثر من السجود فإنه ليس من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة يا أبا فاطمة إن أحببت أن تلقاني فاستكثر من السجود بعدي قال ابن يونس ولا أعلم لأهل مصر عنه غير هذا الحديث الواحد.

стр. 332

٣٧٩ - (روى أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ ادع الله أن يجعلني من أهل شفاعتك وأن يرزقني مرافقتك) وفي نسخة صحيحة من الكتاب ادع الله أن يرزقني مرافقتك (في الجنة قال أعني) أي على نفسك (بكثرة السجود). قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي نحوه وهو الذي سأله ذلك اهـ. قلت: وروى الطبراني عن جابر هذه القصة فقال كان شاب يخدم النبي ﷺ ويخف في حوائجه فقال سلني حاجتك فقال ادع الله لي بالجنة فرفع رأسه فتنفس فقال نعم ولكن أعني بكثرة السجود وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء قال لولا ثلاث لأحببت أن لا أبقى في الدنيا وضع وجهي للسجود لخالقي من الليل والنهار وظماء الهواجر ومقاعد أقوام ينتقون الكلام كما تنتقي الفاكهة. ٣٨٠ - (قال ﷺ إذا قرأ ابن آدم السجدة) . أي آيتها (فسجد) سجود التلاوة (اعتزل) أي تباعد (الشيطان) أي إبليس فأل فيه عهدية (يبكي ويقول) حالان من فاعل اعتزل مترادفتان أو متداخلتان (يا ويلاه) وفي رواية يا ويله وفي أخرى يا ويلي وفي أخرى يا ويلتنا ولمسلم يا ويلتا والفه للندبة والتفجع أي يا هلاكي ويا حزني احضر فهذا أوانك جعل الويل منادى لكثرة حزنه وهول ما حصل له من الأمر الفظيع (أمرَ هذا) وعند مسلم أمر ابن آدم (بالسجود) هذا استئناف وجواب عمن سأل عن حاله (فسجد فله الجنة) بطاعته (وأمرت بالسجود فعصيت) وعند مسلم فأبيت (فلي النار) أي نار جهنم وسجدة التلاوة واجبة عند أبي حنيفة وعند الشافعي سنة بشروط وهذا الحديث أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. ٣٨١ - (قال النبي ﷺ من صلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه) . قال العراقي: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث صلة بن أشيم

стр. 333

مرسلاً وهو في الصحيحين من حديث عثمان بزيادة في أوله دون قوله بشيء من الدنيا وزاد الطبراني في الأوسط إلا بخير اهـ. قلت: قال تلميذه الحافظ لفظ ابن أبي شيبة في المصنف لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه اهـ وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء من صلى ركعتين يتم ركوعه وسجوده لم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه عاجلاً أو آجلاً وأخرج أحمد وابن قانع وأبو داود وعبد بن حميد والروياني والطبراني في الكبير والحاكم والعقيلي في الضعفاء عن زيد بن خالد الجهني من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ٣٨٢ - (وقال النبي ﷺ إنما الصلاة تمسكن وتواضع وتضرع وتأوّه وتنادم وتضع يديك فتقول اللهم اللهم فمن لم يفعل فهي خداج) . قال العراقي: أخرجه الترمذي والنسائي بنحوه من حديث الفضل بن عباس بإسناد مضطرب اهـ. ٣٨٣ - (وروى عن الله سبحانه في الكتب السالفة) أي من الكتب التي نزلت على أنبيائه المتقدمين صلى الله عليهم (أنه قال) ونص القوت وقد يروي في خبر يقول الله (ليس كل مصل) وفي القوت لكل مصل (أتقبل صلاته إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي) زاد صاحب القوت وخشع قلبه لجلالي وكف شهواته عن محارمي وقطع ليله ونهاره بذكرى ولم يصر على معصيتي (ولم يتكبر علي) ونص القوت على خلقي (واطعم الفقير الجائع لوجهي) ونص القوت بعد قوله على خلقي ورحم الضعيف وواسى الفقير من أجلي على أن أجعل الجهالة له حلماً والظلم له نوراً يدعوني فألبيه ويسألني فأعطيه ويقسم علي فأبر قسمه وأكلؤه بقوتي وأباهي به ملائكتي ولو قسم نوره عندي على أهل الأرض لوسعهم فمثله كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ولا يتغير حالها. قلت: وقد روى هذا مرفوعاً من حديث علي أخرجه الدارقطني في الأفراد

стр. 334

ولفظه يقول الله تعالى إنما أتقبل الصلاة فساقه وفيه ولم يبت مصراً على خطيئة وفيه ويطعم الجائع ويؤوي الغريب ويرحم الصغير ويوقر الكبير فذلك الذي يسألني فأعطيه ويدعوني فأستجيب له ويتضرع إليّ فأرحمه فمثله عندي الخ وسيأتي للمصنف قريباً هذا السياق بعينه عن ابن عباس مع اختلاف يسير. ٣٨٤ - (قال ﷺ إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله تعالى) . وفي القوت وروى معنى الآية أي قوله تعالى وأقم الصلاة لذكرى عن رسول الله ﷺ إنما فرضت ثم ساقه إلى آخره. وقال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي من حديث عائشة بنحوه دون ذكر الصلاة قال الترمذي حسن صحيح اهـ. ٣٨٥ - (قال ﷺ وقد رأى أنس بن مالك ﵁ رجلاً يتوضأ) فقال (إذا صليت فصل صلاة موع) . هكذا في القوت. قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أيوب والحاكم من حديث سعد ابن أبي وقاص وقال صحيح الإسناد والبيهقي في الزهد من حديث ابن عمر ومن حديث أنس بنحوه اهـ قال تلميذه الحافظ وأخرجه أيضاً ابن أبي حاتم من حديث أنس. ٣٨٦ - (قال ﷺ من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً) . قال العراقي: رواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلاً بإسناد صحيح ووصله ابن مردويه في تفسيره بذكر عمران بن حصين ﵁ والمرسل أصح ورواه الطبراني وابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس بإسناد لين وللطبراني من قول ابن مسعود لم لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر الحديث وإسناده صحيح اهـ.

стр. 335

قلت: وأخرجه أيضاً ابن أبي حاتم وابن المنذر من حديث ابن عباس ولين إسناده لأجل ليث بن أبي سليم لتدليسه إلا أنه ثقة وقال الزيلعي فيه يحيى بن طلحة اليربوعي وثقه ابن حبان وضعفه النسائي وقال في اليزان هو صويلح الحديث وقال النسائي ليس بشيء وساق له هذا الخبر ثم قال أفحش ابن الجنيد فقال هذا كذب وزور. ٣٨٧ - (عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه اشتغالاً بعظمة الله . قال العراقي: رواه الأزدي في الضعفاء من حديث سويد بن غفلة مرسلاً كان النبي ﷺ إذا سمع الأذان كأنه لا يعرف أحداً من الناس. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤) لم أجد إسناداً. ٣٨٧/ أ- (وقال لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر) بضم المثناة التحتية وكسر ثالثة (الرجل فيها قلبه مع بدنه) . قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ وروى محمد بن نصر في كتاب الصلاة من رواية عثمان بن أبي دهرس مرسلاً لا يقبل الله من عبده عملاً حتى يشهد قلبه مع بدنه ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي بن كعب وإسناده ضعيف. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤) حديث: لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه من بدنه لم أجد له إسناداً. ٣٨٨ - (رأى رسول الله ﷺ رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) . قال العراقي: رواه الحكيم الترمذي في النوادر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب رواه ابن أبي شيبة في المصنف وفيه رجل لم يسم اهـ.

стр. 336

قلت: وهكذا هو في القوت في باب هيآت الصلاة وآدابها عند قوله ولا يعبث بشيء من بدنه في الصلاة قال روى أن سعيد بن المسيب نظر إلى رجل فساقه سواء ثم قال وقد رويناه مسنداً من طريق. ٣٨٩ - (وقال ﷺ من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له قصراً في الجنة) . في تخريج هذا الحديث وبيان رواياته المختلفة فلفظ المصنف أخرجه ابن ماجه من حديث جابر وعلي بإسناد صحيح بدون قوله ولو كمفحص قطاة بزيادة من بنى لله وبيتاً بدل قصراً ومثله لابن حبان من حديث أبي ذر وابن عساكر عن علي وأيضاً عن عثمان والطبراني في الكبير عن أسماء بنت يزيد وفي الأوسط والبيهقي من السنن عن عائشة وفي الأوسط أيضاً عن أبي بكر وعن أبي هريرة وعن أسماء بنت أبي بكر وعن نبيط بن شريط والدارقطني في العلل عن أبي بكر وابن عساكر أيضاً عن معاذ بن جبل وأم حبيبة رضى الله عنهم وأخرج الشيخان والترمذي من طريق عبيد الله بن الأسود الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان يقول سمعت النبي ﷺ يقول من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله مثله في الجنة وأخرجه أيضاً هكذا أحمد والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى وابن حبان وروى الإمام أحمد من حديث ابن عباس من رواية جابر الجعفي وهو ضعيف عن عمار عن سعيد بن جبير عنه رفعه من بني لله مسجداً ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتاً في الجنة وعند ابن خزيمة كمفحص قطاة أو أصغر ومن روايات هذا الحديث من بنى مسجداً يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه ابن ماجه وابن أبي شيبة وابن حبان عن عمر ومنها من بنى مسجداً يذكر الله فيه بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه أحمد والنسائي عن عمرو بن عبسة ومنها من بنى لله مسجداً يبنى الله له في الجنة أوسع منه أخرجه الطبراني عن أبي أمامة وفيه علي بن يزيد وهو ضعيف ومنها من بني لله مسجداً بنى الله له بيتاً أوسع منه في الجنة أخرجه أحمد عن ابن عمر وعن أسماء بنت يزيد ومنها من بنى لله مسجداً بنى الله له قصراً في الجنة من در وياقوت وزبرجداً أخرجه ابن النجار عن أبي هدبة عن أنس ومنها من بنى

стр. 337

مسجداً مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه ابن أبي شيبة عن أبن عباس وفيه رجل لم يسم ومنها من بنى لله مسجداً صغيراً كان أو كبيراً بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه الترمذي والحاكم في الكني عن أنس ومنها من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه ابن أبي شيبة وابن حبان وأبو يعلى والروياني والطبراني في الصغير وسعيد بن منصور عن أبي ذر وابن أبي شيبة وحده عن عثمان والخطيب في تاريخه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والطبراني في الأوسط والخطيب وابن النجار عن ابن عمر والرافعي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن عبد الله بن أبي أوفى والطبراني في الأوسط عن أنس ومنها من بنى مسجداً يراه الله بنى الله له بيتاً في الجنة وإن مات من يومه غفر له أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ومنها من بنى مسجداً لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه الطبراني في الأوسط عن عائشة ومنها من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً قيل وهذه المساجد التي في طريق مكة قال وهذه المساجد التي في طريق مكة أخرجه ابن أبي شيبة عن عائشة فهذا مجموع الروايات التي وردت في بناء المساجد وعسى إن وجدت فسحة في العمر خرجت فيه جزءاً بعون الله تعالى. ٣٩٠ - (قال ﷺ من ألفَ المسجد) . أي تعوّد القعود فيه لنحو صلاة وذكر لله واعتكاف وتعلم علم شرعي وتعليمه ابتغاء وجه الله تعالى (ألفه الله تعالى) أي آواه إلى كنفه وأدخله في حرز حفظه وأصل الألفة اجتماع مع التئام ومن هنا قال مالك بن دينار المنافقون في المساجد كالعصافير في القفص وكان أبو مسلم الخولاني يكثر الجلوس في المساجد ويقول إنها مجالس الكرام أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري بسند ضعيف. قاله العراقي: وهكذا هو في الجامع الكبير للسيوطي وعزاه في الجامع الصغير إلى المعجم الأصغر للطبراني فإن لم يكن سبق قلم من الناسخ فيحتمل أن يكون مذكوراً فيهما.

стр. 338

وقول العراقي: بسند ضعيف يشير إلى أن في سنده ابن لهيعة كما أفاده النور الهيثمي وهو ضعيف والكلام فيه مشهور لا نطيل بذكره والله أعلم. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤) لم إجد له إسناداً. ٣٩١ - (وقال ﷺ لا صلاة) . المشهور في تقديره لا صلاة كاملة وقد رده ابن الدهان في الغرة وقال فيه نقض لما أصلناه من أن الصفة لا يجوز حذفها قال والتقدير عندي لإكمال صلاة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه اهـ. وقد تمسك بظاهره الظاهرية على أن الجماعة واجبة ولا حجة فيه بفرض صحته لأن النفي المضاف إلى الأعيان يحتمل أن يراد به نفي الأجزاء ويحتمل نفي الكمال وعند الاحتمال يسقط الاستدلال (لجار المسجد) أي الملاصق له وقيل من أسمعه المنادي هكذا جاء مصرحاً في رواية ابن أبي شيبة في المصنف (إلاّ في المسجد) أخرجه الدارقطني في السنن من طريقين الأولى قال حدثنا ابن مخلد عن الجنيد بن حكيم عن أبي السكيت الطائي عن محمد بن السكيت عن عبد الله بن كثير الغنوي عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵁ الثانية قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن المذكر عن محمد بن سعيد ابن غالب العطار عن يحيى بن إسحاق عن سليمان بن داود اليماني عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال فقد النبي ﷺ قوماً في الصلاة فقال ما خلفكم قالوا لحاء كان بيننا فذكره ثم قال الدارقطني إسناده ضعيف. قلت: وأخرجه الحاكم والطبراني فيما أملاه ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة وفي المهذب فيه سليمان اليماني وهو ضعيف وقال عبد الحق هذا حديث ضعيف وأقره عليه ابن القطان وفي الميزان قال الدارقطني في موضع هو حديث مضطرب وفي موضع منكر ضعيف وفي تخريج أحاديث الرافعي للحافظ هذا حديث مشهور بين الناس وأسانيده ضعيفة وليس له سند ثابت وفي الباب عن علي وهو ضعيف أيضاً اهـ. قلت: أخرجه الدارقطني أيضاً وقال في تخريج أحاديث الهداية ورواه ابن

стр. 339

حبان عن عائشة وفيه عمر بن راشد يضع الحديث وهو عند الشافعي عن علي ورجاله ثقات اهـ. قلت: هو عنده من طريق أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي وكذا أخرجه سعيد بن منصور في السنن وابن أبي شيبة في المصنف إلاَّ أنه وقفه على علي ولفظه لا تقبل صلاة جار المسجد إلاَّ في المسجد ولعل كلام عبد الحق أن رواته ثقات يشير إلى حديث علي هذا ومن شواهد حديث أنس من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلاَّ من عذر والله أعلم. ٣٩٢ - (وقال ﷺ الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه) . أي تستغفر له وتطلب له الرحمة قائلين (اللهم صل عليه اللهم ارحمه اللهم اغفر له ما لم يحدث) من الأحداث أي ما لم يأت بناقض الوضوء (أو يخرج من المسجد) أخرجه البخاري في الصلاة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه فساق الحديث وفيه وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه وتصلي عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يؤذ بحدث وفي رواية ما لم يحدث فيه وعند الكشميهني ما لم يؤذ بحدث فيه وأخرجه أيضاً مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في كتاب الصلاة وأخرجه البخاري أيضاً في الجماعة والله أعلم. ٣٩٣ - (قال ﷺ يأتى في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقاً) . أي متحلقين لا لقصد الذكر والعبادة لله تعالى وإنما (ذكرهم الدنيا) أي أمورها ومتعلقاتها (وحب الدنيا) فإن من أحب شيئاً فقد أكثر من ذكره فإذا رأيتموهم (لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة) أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث أنس وقال صحيح الإسناد. قاله العراقي: قلت لفظ الحاكم يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس هممهم إلاَّ الدنيا وليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم وأخرج

стр. 340

البيهقي في السنن عن الحسن مرسلاً يأتي على الناس زمان يكن حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم فلا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة ومما يقرب منه ما أخرجه الحاكم في تاريخه عن ابن عمر يأتي على الناس زمان يجتمعون في مساجدهم ويصلون وليس فيهم مؤمن. ٣٩٤ - (وقال ﷺ قال الله في بعض الكتب) . المنزلة على بعض أنبيائه ﵈ (إن بيوتي) أي الأماكن التي أصطفيها وأختارها لتنزلات رحمتي وملائكتي (في أرضي المساجد وإن زوّاري فيها) أي في تللك البيوت (عمارها) جمع عامر وهم الذي يعمرونها بالعبادة بأنواعها والبر والحسنات (فطوبي لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيت فحق على المزور أن يكرم زائره) والمراد بالزائر هنا العابد والمزور هو الله تعالى أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف بلفظ يقول الله يوم القيامة أين جيراني فتقول الملائكة ومن ينبغي أن يكون جارك فيقول عمار مساجدي هكذا هو نص الحلية ونص العراقي منها من هذا الذي ينبغي أن يجاورك فيقول أين قراء القرآن وعمار المساجد قال وأخرجه البيهقي في الشعب نحوه موقوفاً على أصحاب رسول الله ﷺ بإسناد صحيح وأسند ابن حبان في الضعفاء آخر الحديث من حديث سلمان وضعفه قال وللطبراني من حديث سلمان مرفوعاً من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله تعالى وحق على المزور أن يكرم زائره وإسناده ضعيف. قلت: هكذا هو في المعجم الكبير إلاّ أنه قال أن يكرم الزائر وقد وجدت سياق المصنف في المعجم الكبير للطبراني من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً بلفظ إن بيوت الله تعالى في الأرض هي المساجد وإن حقاً على الله أن يكرم من زاره فيها. ٣٩٥ - (وقال ﷺ إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان) . قال العراقي: أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه من

стр. 341

حديث أبي سعيد اهـ. قلت: وأخرجه أيضاً أحمد وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان والبيهقي في السنن كلهم من حديث أبي سعيد قال الترمذي حسن غريب وتصحيح الحاكم له تعقبه الذهبي بأن في سنده دراجاً وهو كثير المناكير وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه حديث ضعيف وعند الترمذي والحاكم وغيرهما بعد الحديث زيادة فإن الله يقول إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر. ٣٩٦ - مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش . قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤) لم أجد له إسناداً. ٣٩٧ - يبسط الأصابع ولا يقبضها ولا يتكلف فيها تفريجاً ولا ضماً بل يتركها على مقتضى طبعها إذ نقل في الأثر النشر والضم وهذا بينهما فهو أولى) . قال العراقي: ونقل ضمها الترمذي وقال خطأ وابن خزيمة من حديث أبي هريرة وللبيهقي لم يفرج بين أصابعه ولم يضمها ولم أجد التصريح بضم الأصابع اهـ وفي القوت وقد رأيت بعض العلماء يفرق بين أصابعه في التكبير وينادي أن ذلك معنى الخبر أنه ﷺ كان إذا كبر ينشر أصابعه نشراً يريد به التفرق وقد يسمى التفرقة بثا ونشراً لأن حقيقة النشر البسط وقد قال الله تعالى (وزرابي مبثوثة) فهذا هو التفرقة وقال في معنى البث (كالفراش المبثوث) ثم قال في مثله كأنهم جراد منتشر فإذا كان النشر مثل البث وكان البث هو التفرقة كان قوله نشر بمعنى فرق إلاَّ أن إسحاق بن راهويه سئل عن معنى قوله نشر أصابعه في الصلاة نشراً قال هو فتحها وضمها أريد بذلك أن يعلم أنه لم يكن يقبض كفه وهذا وجه حسن لأن النشر ضد الطي في المعنى والقبض طي وثلاثة من العلماء رأيتهم يفرقون أصابعهم في التكبير منهم أبو الحسن صاحب الصلاة في

стр. 342

المسجد الحرام وكان فقيهاً وثلاثة رأيتهم يضمون أصابعهم منهم أبو الحسن بن سالم وأبو بكر الآجري وأحسب أن أبا يزيد الفقيه كان يفرق في أكبر ظني هذا إذا تذكرت تكبيرة اهـ. ٣٩٨ - (في بعض الروايات أنه ﷺ كان إذا كبر أرسل يديه وإذا أراد أن يقرأ وضع اليمنى على اليسرى) هكذا أورده صاحب القوت فقال وروينا عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا كبر الحديث (فإن صح هذا فهو أولى مما ذكرناه) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ كان إذا كان في صلاة رفع يديه حيال أذنيه فإذا كبر أرسلهما ثم سكت وربما رأيته يضع يمينه على يساره الحديث قال الحافظ تبعاً لشيخه ابن الملقن سنده ضعيف فيه الخصيب بن جحدر كذبه شعبة والقطان * (تنبيه) * قال الحافظ نقلاً عن الغزالي سمعت بعض المحدثين يقول هذا الخبر إنما ورد بأنه يرسل يديه إلى صدره لا أنه يرسلهما ثم يستأنف رفعهما إلى الصدر حكاه ابن الصلاح في مشكل الوسيط. ٣٩٩ - من سنن الركوع (أن يرفع يديه مع تكبيرة الركوع) ونصه في الوجيز إلى ابتداء الركوع خلافاً لأبي حنيفة قال الرافعي لنا ما روى عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إدا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. قلت: أخرجه الشيخان قال العراقي: في شرح التقريب ورفع اليدين في المواطن الثلاثة قال به أكثر العلماء من السلف والخلف قال ابن المنذر روينا ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وأنس بن مالك وقال الحسن البصري كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم إذا كبروا وإذا ركعوا وإذا رفعوا رؤسهم من الركوع كأنها المراويح وروى ذلك عن جماعة من التابعين ومن بعدهم وهو قول الليث ابن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وحكاه ابن وهب عن مالك اهـ وقد حكاه عن مالك أيضاً أبو مصعب وأشهب

стр. 343

والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم وجزم به الترمذي عن مالك وقال البخاري يروى عن عدة من أهل الحجاز والعراق والشام والبصرة ذلك منهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم وعمر بن عبد العزيز والنعمان بن أبي عياش والحسن وابن سيرين وطاوس ومكحول وعبد الله بن دينار ونافع وعبيد الله بن عمر والحسن بن مسلم وقيس بن سعد وغيرهم اهـ وقال البيهقي قد رويناه عن أبي قلابة وأبي الزبير ثم عن الأوزاعي ومالك والليث بن سعد وابن عيينة ثم عن الشافعي ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعدة كثيرة من أهل الآثار بالبلدان وقالت طائفة لا يرفع يديه فيما سوى الافتتاح وهو قال سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح بن حيي وهو رواية ابن القاسم عن مالك قال ابن عبد البر وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين وقال الشيخ الدين في شرح العمدة وهو المشهور من مذهب مالك والمعمول به عند المتأخرين منهم اهـ وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين قال محمد والذي آخذ به أن أرفع على حديث ابن عمر وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الرفع في تكبيرة الإحرام فقط عن علي وابن مسعود والأسود وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي وخيثمة وقيس بن أبي حازم وأبي إسحاق السبيعي وحكاه عن أصحاب علي وابن مسعود وحكاه الطحاوي عن عمر وذكر ابن بطال أنه لم يختلف عنه في ذلك وهو عجيب فإن المشهور عنه الرفع في المواطن الثلاثة هو آخر أقواله وأصحها والمعروف من عمل الصحابة ومذهب كافة العلماء إلا من ذكر اهـ وكذا قال الخطابي إنه قول مالك في آخر أمره وقال محمد بن نصر المروزي لا نعلم مصراً من الأمصار تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلاَّ أهل الكوفة وكلهم لا يرفع إلا في الإحرام وقال ابن عبد البر لم يرو عن أحد من الصحابة ترك الرفع عند كل خفض ورفع ممن لم يختلف عنه فيه إلاَّ ابن مسعود وحده وروى الكوفيون عن علي مثل ذلك وروى المدنيون عنه الرفع من حديث عبيد الله بن أبي رافع اهـ وذكر عثمان بن سعيد الدارمي أن الطريق عن علي في ترك الرفع واهية وقال

стр. 344

الشافعي في رواية الزعفراني عنه ولا يثبت عن علي وابن مسعود ولو كان ثابتاً عنهما لا يبعد أن يكون رآهما مرة أغفلا رفع اليدين ولو قال قائل ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي ﷺ وحفظه ابن عمر لكانت له الحجة اهـ وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال صليت في مسجد الكوفة فإذا أبو حنيفة قائم يصلي وابن المبارك إلى جنبه يصلي فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع وأبو حنيفة لا يرفع فلما فرغوا من الصلاة قال أبو حنيفة لعبد الله يا أبا عبد الرحمن رأيتك تكثر رفع اليدين أردت أن تطير فقال له عبد الله يا أبا حنيفة قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة فأردت أن تطير فسكت أبو حنيفة قال وكيع فما رأيت جواباً أخصر من جواب عبد الله لأبي حنيفة وروى البيهقي أيضاً عن سفيان بن عيينة قال اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى فقال الأوزاعي للثوري لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه فقال الثوري حدثنا يزيد بن أبي زياد فقال الأوزاعي أروى لك عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ وتعارضني بيزيد بن أبي زياد ويزيد رجل ضعيف الحديث حديثه مخالف للسنة قال فاحمر وجه سفيان فقال الأوزاعي كأنك كرهت ما قلت قال الثوري نعم فقال الأوزاعي قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق قال فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد إلى هنا كله كلام العراقي في شرح التقريب ونحن نتكلم معه بإنصاف في أكثر ما نقله عن الأئمة فأقول حديث ابن عمر الذي يحتج به في رفع اليدين في المواطن الثلاث قد وجدت فيه زيادة رواها البخاري من رواية عبد الأعلى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وإذا قام من الركعتين رفع يديه ويرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ وقال أبو داود الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع ورجح الدارقطني الرفع فقال إنه أشبه بالصواب ويوافقه أيضاً قوله في حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ في صفة صلاة النبي ﷺ ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه وغيرهم وقال الخطابي هو حديث صحيح وقد قال به جماعة من أهل الحديث ولم يذكره الشافعي والقول به لازم على أصله في قول الزيادات ومثله قول ابن خزيمة فما لزم خصمه من القول بزيادة

стр. 345

عند الركوع والرفع منه لزمه مثله من القول بزيادة الرفع عند القيام من الركعتين والحجة واحدة وقد أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد في شرح العمدة وأخرجه البيهقي أيضاً من طريق شعبة عن الحكم رأيت طاوساً يكبر فرفع يديه حذو منكبيه وعند ركوعه وعند رفع رأسه من الركوع فسألت رجلاً من أصحابه فقال إنه يحدث به عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ قلت: قال في الأم كذا رواه آدم وابن عبد الجبار المروزي عن شعبة وهما فيه والمحفوظ عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذه الرواية ترجع إلى مجهول وهو الرجل الذي من أصحاب طاوس حدث الحكم فإن كانت قد رويت من وجه آخر على هذا الوجه عن عمر وإلاّ فالمجهول لا تقوم به حجة وفي الخلافيات للبيهقي ورواه غندر عن شعبة ولم يذكر في إسناده عمر على أنه قد روى عن ابن عمر خلاف ذلك قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلاَّ في أول ما يفتتح به الصلاة وهذا سند صحيح وقول محمد بن نصر المروزي وروى المدنيون الرفع عن علي من حديث عبيد الله بن أبي رافع عنه قلت: أخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي وابن أبي الزناد قال ابن حنبل مضطرب الحديث وقال هو وأبو حاتم لا يحتج به وقال الفلاس تركه ابن مهدي ثم في هذا الحديث أيضاً زيادة وهي الرفع عند القيام من السجدتين فيلزم أيضاً الشافعي أن يقول به على تقدير صحة الحديث وهو لا يرى ذلك وقد رواه ابن جريج عن موسى بن عقبة وليس فيه الرفع عند الركوع والرفع منه كما أخرجه البيهقي أيضاً في السنن ولا نسبة بين ابن جريج وابن أبي الزناد وأخرجه مسلم من حديث الماجشون عن الأعرج بسند هذا وليس فيه أيضاً الرفع عند الركوع والرفع منه وقد روى أبو بكر النهشلي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن علي أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى من الصلاة ثم لا يرفع في شيء منها قال البيهقي قال

стр. 346

الدارمي فهذا روى من هذا الطريق الواهي وقد روى الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بخلاف ذلك فليس الظن بعلي أنه يختار فعله على فعل النبي ﷺ وليس أبو بكر النهشلي ممن يحتج بروايته أو تثبت به سنة لم يأت بها غيره قلت: كيف يكون هذا الطريق واهياً ورجاله ثقات فقد رواه عن النهشلي جماعة من الثقات ابن مهدي وأحمد بن يونس وغيرهما وأخرجه ابن أبي شيبة في المنصف عن وكيع عن النهشلي والنهشلي أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم ووثقه ابن حنبل وابن معين وقال أبو حاتم شيخ صالح يكتب حديثه ذكره ابن أبي حاتم وقال الذهبي في كتابه رجل صالح تكلم فيه ابن حبان بلا وجه وعاصم وأبوه ثقتان وقال الطحاوى في كتابه الرد على الكرابيسي الصحيح مما كان عليه علي بعد النبي ﷺ ترك الرفع في شيء من الصلاة غير التكبيرة الأولى فكيف يكون هذا الطريق واهياً بل الذي روى من الطريق الواهي وهو ما رواه ابن أبي الزناد عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي كما تقدم الكلام عليه وقوله فليس الظن بعلي الخ لخصمه أن يعكسه ويجعل فعله بعد النبي ﷺ دليلاً على نسخ ما تقدم إذ لا يظن به أنه يخالف فعله ﵇ إلاَّ بعد ثبوت نسخة عنده وبالجملة ليس هذا نظر المحدث ولذا قال الطحاوي وصح عن علي ترك الرفع في غير التكبيرة الأولى فاستحال أن يفعل ذلك بعد النبي ﷺ إلاَّ بعد ثبوت نسخ الحديث عنده وقوله في رد قول ابن بطال حين ذكر فيمن لم يختلف عنه في الرفع عند الإحرام فقط عمر بن الخطاب وهو عجيب ألخ قلت: قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا يحيى بن آدم عن حسن بن عياش عن عبد الملك بن أبجر عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن الأسود قال صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة ورأيت الشعبي وإبراهيم وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلاَّ حين يفتتحون الصلاة وهذا السند صحيح على شرط مسلم وقال الطحاوي ثبت ذلك عن عمر وقوله وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال صليت في مسجد الكوفة إلى آخر القصة

стр. 347

قلت: في سند هذه الحكاية جماعة يحتاج إلى النظر في أمرهم وقوله عن البيهقي أيضاً اجتمع سفيان الثوري والأوزاعي بمنى إلى آخر القصة وفيها فقال الثوري حدثنا يزيد بن أبي زياد قلت: يشير بذلك إلى ما حدثه يزيد المذكور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ﵁ رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال سفيان ثم قدمت الكوفة فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه ثم لا يعود فظننت أنهم لقنوه قال ابن عدي في الكامل رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد بإسناده وقالوا فيه ثم لم يعدو أخرجه الدارقطني كذلك من رواية إسماعيل بن زكريا عن يزيد وأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق النضر بن شميل عن إسرائيل عن يزيد ووافق يزيد على روايته عيسى بن أبي ليلى والحكم بن عيينة كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومما يحتج به في المقام حديث ابن مسعود الذي رواه الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود وفيه فلم يرفع يديه إلاَّ مرة واحدة وقد اعترضوا عليه من ثلاثة أوجه أحدها أن ابن المبارك قال لم يثبت عندي الثاني أن المنذري ذكر قول ابن المبارك ثم قال وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من علقمة الثالث قال الحاكم عاصم لم يخرج حديثه في الصحيح والجواب عن الثلاثة أن عدم ثبوته عند ابن المبارك معارض بثبوته عند غيره فإن ابن حزم صححه في المحلى وحسنه الترمذي وقال به يقول غير واحد من أهل العلم من الصحابة والتابعين وهو قول سفيان وأهل الكوفة وقال الطحاوي وهذا مما لا اختلاف عن ابن مسعود فيه وقال صاحب الإمام ما ملخصه عدم ثبوته عند ابن المبارك لا يمنع من اعتبار حال رجاله ومداره على عاصم وهو ثقة وعبد الرحمن بن الأسود تابعي أخرج له مسلم في مواضع من كتابه ووثقة ابن معين وعلقمة لا يسأل عنه لشهرته والاتفاق على الاحتجاج به وقول المنذري وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من علقمة عجيب فإنه تعليل بقول رجل مجهول شهد على النفي مع أن ابن أبي حاتم لم يذكر في كتابه في المراسيل أن روياته عن علقمة مرسلة ولو كانت كذلك لكان من شرطه ذكرها وقال في كتاب الجرح وروى عن علقمة

стр. 348

ولم يذكر أنه مرسل وقال ابن حبان في كتاب الثقات كان سنه سن إبراهيم النخعي فما المانع من سماعه عن علقمة مع الاتفاق على سماع النخعي منه وبعد هذا فقد صرح أبو بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق أنه سمع من علقمة وقول الحاكم عاصم لم يخرج حديثه في الصحيح إن أراد هذا الحديث فليس ذلك بعلة إذ لو كان علة لفسد عليه كتابه المستدرك وإن أراد لم يخرج له حديث في الصحيح فذاك أولاً ليس بعلة أيضاً إذ ليس شرط الصحيح التخريج عن كل عدل وقد أخرج هو في المستدرك عن جماعة لم يخرج لهم في الصحيح وثانياً ليس الأمر كذلك فقد خرج له مسلم في غير موضع والحاصل أن رجال هذا الحديث على شرط مسلم وقد روى أيضاً محمد بن جابر عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلاَّ عند افتتاح الصلاة وقد حكى البيهقي عن الدارقطني أنه قال: تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفاً وغير حماد يرويه عن إبراهيم مرسلاً عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي ﷺ وهو الصواب قلت ذكر ابن عدي أن إسحاق يعني إبن أبي إسرائيل كان يفضل محمد بن جابر على جماعة شيوخ هم أفضل منه وأوثق وقد روى عنه من الكبار مثل أيوب وابن عون وهشام بن حسام والسفيانين وشعبة وغيرهم ولولا أنه في ذلك المحل لم يرو عنه مثل هؤلاء الذين هو دونهم وقال الفلاس صدوق وأدخله ابن حبان في الثقات وحماد بن أبي سليمان روى له الجماعة إلاَّ البخاري ووثقه يحيى القطان والعجلي وقال شعبة كان صدوق اللسان وإذا تعارض الوصل مع الإرسال والرفع مع الوقف فالحكم عند أكثرهم للواصل والرافع لأنهما زادا وزيادة الثقة مقبولة ومن هنا تعلم أن ما رواه الزعفراني عن الشافعي من أنه لا يثبت الرفع عن علي وابن مسعود ألخ فيه نظر والمثبت مقدم على النافي وقال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا وكيع عن مسعر عن أبي معشر أظنه زياد بن كليب التميمي عن إبراهيم عن عبد الله أنه كان يرفع يديه في أول ما يفتتح ثم لا يرفعهما وهذا سند صحيح وقال أيضاً حدثنا وكيع وأبو أسامة عن شعبة عن أبي إسحاق قال كان أصحاب عبد الله وأصحاب علي لا يرفعون أيديهم إلاَّ في افتتاح الصلاة قال وكيع ثم لا يعودون

стр. 349

وهذا أيضاً سند صحيح جليل ففي اتفاق أصحابهما على ذلك ما يدل على أن مذهبهما كان كذلك وبه تعلم أن قول من نسب ابن مسعود إلى النسيان في رفع اليدين دعوى لا دليل عليها ولا طريق إلى معرفة أن ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه والأدب في مثل هذا الذي نسبه فيه إلى النسيان أن يقال لم يبلغه وكذا قولهم قد صح رفع اليدين عن النبي ﷺ ثم عن الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة والتابعين مناقش فيه فقد صح عن أبي بكر وعمر وعلي خلاف ذلك كما تقدمت الإشارة إليه والذي روى في الرفع عن عمر في سنده مقال ولم أجد أحداً ذكر عثمان في جملة من كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه ثم في الصحابة من قصر الرفع على تكبيرة الافتتاح كما تقدم ذكرهم وكذا جماعة من التابعين منهم الأسود وعلقمة وإبراهيم وخيثمة وقيس بن أبي حازم والشعبي وأبو إسحاق وغيرهم روى ذلك كله ابن أبي شيبة في المصنف بأسانيد جياد وروى ذلك أيضاً عن أصحاب علي وابن مسعود بسند صحيح وناهيك بهم وقد ذكر ذلك ثم إن الحكاية التي ساقها في اجتماع الثوري مع الأوزاعي بمنى وما قاله الأوزاعي أخرجها البيهقي من طريق محمد بن سعيد الطبري حدثنا سليمان بن داود الشاذكوني سمعت سفيان بن عيينة يقول فساقها. قلت: محمد بن سعيد هذا لا يدري من هو والشاذكوني قال الرازي ليس بشيء متروك الحديث وقال البخاري هذا عندي أضعف من كل ضعيف وقال ابن معين ليس بشيء وقال مرة كان يكذب ويضع الحديث وقد أخرج هذه القصة الحافظ أبو محمد الحارثي في مسند أبي حنيفه على غير الوجه الذي ذكره البيهقي حيث روى عن الشاذكوني عن سفيان بن عيينة أنه اجتمع أبو حنيفة والأوزاعي في دار الحناطين بمكة فقال الأوزاعي لأبي حنيفة ما بالكم لا ترفعون أيديكم في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه فقال أبو حنيفة لأجل أنه لم يصح عن رسول الله ﷺ فيه شيء فقال الأوزاعي كيف لم يصح وقد حدثني الزهري عن سالم عن أبيه أنه ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه فقال أبو حنيفة حدثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه إلا عند

стр. 350

افتتاح الصلاة ثم لا يعود لشيء من ذلك فقال الأوزاعي أحدثك عن الزهري عن سالم عن أبيه وتقول حدثني حماد عن إبراهيم فقال أبو حنيفة كان حماد أفقه من الزهري وكان إبراهيم أفقه من سالم وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه وإن كانت لابن عمر صحبة وله فضل صحبة فالأسود له فضل كبير وعبد الله عبد الله فسكت الأوزاعي اهـ. فرجح الإمام بفقه الراوي كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد وهو المذهب المنصور والله أعلم. ٤٠٠ - قال العراقي: في تخريجه حديث حذف السلام سنة أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن صحيح وضعفه ابن القطان اهـ. قلت: قال الحافظ السخاوي في مقاصده وأخرجه ابن خزيمة والحاكم مع حكايتهما الوقف أيضاً ووقفه الترمذي وقال إنه حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ونقل أبو داود عن الفريابي قال نهاني أحمد عن رفعه وعن عيسى بن يونس الرملي قال نهاني ابن المبارك عن رفعه والمعنى أنهما نهيا أن يعزى هذا القول إلى النبي ﷺ وإلا فقول الصحابي السنة كذا له حكم المرفوع على الصحيح على أن البيهقي قال كان وقفه تقصير من بعض الرواة وصحح الدارقطني في العلل في حديث الفريابي وقفه وأما أبو الحسن ابن القطان فقال إنه لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً اهـ. قلت: أخرجه البيهقي من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً ثم قال ورواه عبدان عن ابن المبارك عن الأوزاعي فوقفه وكأنه تقصير من الرواة. قلت: أخرجه أبو داود مرفوعاً من حديث الفريابي عن الأوزاعي وذكر أبو الحسن بن القطان أن أبا داود قال بأثره إن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفعه وقال نهاني أحمد عن رفعه فهذا وكذا قول عيسى بن يونس وتصحيح الدارقطني في العلل يقتضي ترجيح الوقف وأنه ليس بتقصير من بعض الرواة كما زعم البيهقي على أن مدار هذا الحديث موقوفاً ومرفوعاً على قرة هو ابن عبد الرحمن

стр. 351

ابن حيويل وقد ضعفه ابن معين وقال أحمد منكر الحديث جداً ولهذا قال ابن القطان قوله المذكور آنفاً فتأمل ومما يشهد للنسخة الأولى ما حكى الترمذي في جامعه عن إبراهيم النخعي أنه قال التكبير جزم والتسليم جزم ومن جهته رواه سعيد بن منصور في سننه بزيادة والقراءة جزم والآذان جزم وقال ابن الأثير في معناه إن التكبير والسلام لا يمدان ولا يعرب التكبير بل يسكن آخره وتبعه المحب الطبري وهو مقتضى كلام الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد وعليه مشى الزركشي وإن كان أصله الرفع بالخبرية لكن قد خالفهم الحافظ ابن حجر وقال فيما قالوه نظر لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث لأهل العربية فكيف تحمل عليه الألفاظ النبوية يعني على طريق الثبوت وجزم بأن المراد بحذف السلام وجزم التكبير الإسراع به قال تلميذه السخاوي وقد أسند الحاكم عن أبي عبد الله البوشنجي أنه سئل عن حذف السلام فقال لا يمد وكذا أسنده الترمذي في جامعه عن ابن المبارك أنه قال لا يمده مداً قال الترمذي وهو الذي استحبه أهل العلم قلت وهو المناسب لسياق المصنف في النسخة الثانية ويحذف السلام ولا يمده مداً فهو السنة ثم قال السخاوي وكذا قال جماعة من العلماء معناه أنه استحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مداً وأنه ليس برفع الصوت فرفع الصوت غير المد وقيل معناه إسراع الإمام به لئلا يسبقه المأموم وعن بعض المالكية هو أن لا يكون فيه قوله ورحمة الله وقيل معناه أن لا يتعمد فيهما الإعراب المبشع. ٤٠١ - (نهى رسول الله ﷺ في الصلاة عن الصفن والصفد) عزاه رزين إلي الترمذي. وقال العراقي: ولم أجده عنده ولا عند غيره قلت وهكذا أورده السهروردي في العوارف وأصل هذا في كتاب القوت وهو الذي فسر معنى الألفاظ وتبعه من جاء بعده. ٤٠٢ - جاء النهي (عن الإقعاء) في الصلاة رواه الحاكم في المستدرك من حديث سمرة وصححه وروى الترمذي وابن ماجه من حديث الحارث الأعور عن علي لا تقع بين السجدتين وروى ابن السكن في صحيحه عن أبي

стр. 352

هريرة رفعه نهى عن التورك والإقعاء في الصلاة وقال النووي في الخلاصة قال بعض الحفاظ: ليس في الإقعاء حديث صحيح إلا حديث عائشة وسيأتي الكلام عليه وأخرج ابن ماجه من حديث علي وأبي موسى رفعاه لا تقع إقعاء الكلب وسنده ضعيف وعند أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة نهاني رسول الله ﷺ عن نقرة كنقرة الديك والتفات كالتفات الثعلب وإقعاء كإقعاء الكلب وفي إسناده ليث بن أبي سليم وأخرج ابن ماجه من حديث أنس بلفظ إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقعي كما يقعي الكلب ضم إليك بين قدميك والزق ظاهر قدميك بالأرض وفي إسناده العلاء بن زيد وهو متروك. ٤٠٣ - جاء النهي (عن السدل) بفتح السين وسكون الدال المهملتين أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة بلفظ نهى عن السدل في الصلاة. قاله العراقي، قلت: إلا أن الترمذي قال لا يعرف من حديث عطاء عن أبي هريرة إلا من حديث عسل بن سفيان اهـ. قال الصدر المناوي وعسل هو أبو فروة اليربوعي ضعيف. ٤٠٤ - جاء النهي (عن الكف) في الصلاة وفي بعض النسخ الكفت وكلاهما صحيح أخرجه الشيخان من طريق عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس بلفظ أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعراً ولا ثوباً وفي رواية لهما أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ثوباً ولا شعراً وأخرج البخاري من طريق وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رفعه أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا نكفت الثياب والشعر وأصل الكف الضم والجمع ومثله الكفت ومنه (ألم نجعل الأرض كفاتاً). ٤٠٥ - جاء النهي (عن الاختصار) في الصلاة أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وهو متفق عليه بلفظ نهى أن يصلي الرجل مختصراً. قاله العراقي قلت ورواه أيضاً الترمذي باللفظ الأول وقال الصدر المناوي رواه الشيخان في الصلاة عن أبي هريرة ولفظ البخاري نهى رسول الله ﷺ -

стр. 353

عن الخصر في الصلاة. ٤٠٦ - جاء النهي (عن الصلب) في الصلاة . قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر ابن عمر بإسناد صحيح. ٤٠٧ - جاء النهي (عن المواصلة) في الصلاة . قال العراقي: عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده ووجد بخط الحافظ ابن حجر ما نصه أنه عزاه بعضهم إلى الإمام أحمد قال حدثنا ابن إدريس عن ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر والحديث ليس في المسند وقد أنكره جماعة من متقدمي أصحاب أحمد وسيأتي الكلام عليه قريباً. ٤٠٨ - جاء النهي (عن صلاة الحاقن) بالنون رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة بلفظ أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن وله وللترمذي وحسنه نحوه من حديث ثوبان ويروى وهو حقن حتى يتحقق). ٤٠٩ - عن صلاة (الحاقب) بالباء الموحدة . قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ ومعناه على ما فسره المصنف عند مسلم من حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان. ٤١٠ - عن صلاة (الحازق) بالزاي والقاف . قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ ومعناه على ما فسره المصنف عند مسلم من حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان. ٤١١ - (وقد يكون الكف في شعر الرأس فلا يصلين) أحدكم (وهو عاقص شعره) زاد المصنف (والنهى للرجال) أما النساء فيجوز لهن ذلك وقد روى الطبراني من حديث أم سلمة مرفوعاً نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص قال الشارح لأن شعره إذا انتشر سقط على الأرض عند السجود فيعطي صاحبه ثواب السجود به ورجال الحديث المذكور رجال الصحيح قاله الهيثمي.

стр. 354

قلت: رواه من طريق الثوري عن مخول بن راشد عن سعيد المقبري عن أبي رافع عن أم سلمة وكذا رواه إسحاق بن راهويه عن المؤمل بن إسماعيل عن الثوري قال إسحاق. قلت: للمؤمل أفيه أم سلمة قال نعم وأخرجه أبو داود من حديث أبي رافع بلفظ نهى أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره وهذا اللفظ أقرب إلى سياق المصنف ولو أنه أبداه وجهاً تبعاً لصاحب القوت ولم يشر إلى أنه حديث وروى ابن سعد من حديث أبي رافع لا يصلي الرجل عاقصاً رأسه. ٤١٢ - (وفي الحديث أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكف شعراً ولا ثوباً) هكذا هو نص القوت والحديث متفق عليه قال البخاري باب السجود على سبعة أعظم حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عمرو ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعراً ولا ثوباً الجبهة واليدين والركبتين والرجلين ثم قال حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ثوباً ولا شعراً ثم قال في الباب الذي يليه حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال قال النبي ﷺ أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفن الثياب والشعر وهذا أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عن ابن عباس قال الشارح ولا يكف أي ولا يضم ولا يجمع شعراً لرأسه ولا ثوباً بيديه عند الركوع والسجود في الصلاة وهذا ظاهر الحديث وإليه مال الداودي ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو خارجها والنهي محمول على التنزيه والحكمة فيه أن الثوب والشعر يسجد معه أو أنه رفع شعره أوثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر اهـ. ٤١٣ - (المواصلة فهي خمسة) ونص القوت وقد روينا عن رسول الله ﷺ من طريق ونهى عن المواصلة في الصلاة وهي خمس (اثنان) ونص القوت

стр. 355

اثنتان (على الإمام أن لا يصل قراءته بتكبيرة الإحرام ولا) يصل (ركوعه بقراءته) بل يسكت بين كل منهما سكتة لطيفة (واثنان على المأموم) وفي القوت واثنتان (أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام) ولا يصل (تسليمه بتسليمه وواحدة بينهما) وكان مقتضى سياقه أن يقول وواحد لتكون العبارة على نمط واحد (أن لا يصل تسليمة الفرض بالتسليمة الثانية) ونص القوت بتسليم التطوّع (وليفصل بينهما) بسكتة لطيفة وهكذا أورده صاحب العوارف إلا أنه قال بتسليم النفل بدل التطوّع. قال العراقي: وقد روى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث سمرة سكتتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من والقراءة وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة كان يسكت بين التكبيرة والقراء: إسكاتة الحديث اهـ. قلت: أشار بذلك إلى أن معنى الحديث المذكور صحيح لكنه لم يرد بهذا اللفظ والتفصيل نعم ورد بلفظ نهى عن الوصال لكنه بمعنى آخر غير مناسب هنا. ٤١٤ - (قوله ﷺ إذا حضر العشاء) بفتح العين أي الطعام الذي يؤكل آخر النهار (وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء) . قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة اهـ. قلت: وفي صحيح البخاري باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء وقال أبو الدرداء من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وهو فارغ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام حدثني أبي سمعت عائشة رضى الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ثم قال حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس أن رسول الله ﷺ قال إذا قدم العشاء فابدؤا قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم ثم قال حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ إذا
следующие страницы →