Полный текст (2 785 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
ابن حيويل وقد ضعفه ابن معين وقال أحمد منكر الحديث جداً ولهذا قال ابن القطان قوله المذكور آنفاً فتأمل ومما يشهد للنسخة الأولى ما حكى الترمذي في جامعه عن إبراهيم النخعي أنه قال التكبير جزم والتسليم جزم ومن جهته رواه سعيد بن منصور في سننه بزيادة والقراءة جزم والآذان جزم وقال ابن الأثير في معناه إن التكبير والسلام لا يمدان ولا يعرب التكبير بل يسكن آخره وتبعه المحب الطبري وهو مقتضى كلام الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد وعليه مشى الزركشي وإن كان أصله الرفع بالخبرية لكن قد خالفهم الحافظ ابن حجر وقال فيما قالوه نظر لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث لأهل العربية فكيف تحمل عليه الألفاظ النبوية يعني على طريق الثبوت وجزم بأن المراد بحذف السلام وجزم التكبير الإسراع به قال تلميذه السخاوي وقد أسند الحاكم عن أبي عبد الله البوشنجي أنه سئل عن حذف السلام فقال لا يمد وكذا أسنده الترمذي في جامعه عن ابن المبارك أنه قال لا يمده مداً قال الترمذي وهو الذي استحبه أهل العلم قلت وهو المناسب لسياق المصنف في النسخة الثانية ويحذف السلام ولا يمده مداً فهو السنة ثم قال السخاوي وكذا قال جماعة من العلماء معناه أنه استحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مداً وأنه ليس برفع الصوت فرفع الصوت غير المد وقيل معناه إسراع الإمام به لئلا يسبقه المأموم وعن بعض المالكية هو أن لا يكون فيه قوله ورحمة الله وقيل معناه أن لا يتعمد فيهما الإعراب المبشع.
٤٠١ - (نهى رسول الله ﷺ في الصلاة عن الصفن والصفد) عزاه رزين إلي الترمذي.
وقال العراقي: ولم أجده عنده ولا عند غيره قلت وهكذا أورده السهروردي في العوارف وأصل هذا في كتاب القوت وهو الذي فسر معنى الألفاظ وتبعه من جاء بعده.
٤٠٢ - جاء النهي (عن الإقعاء) في الصلاة رواه الحاكم في المستدرك من حديث سمرة وصححه وروى الترمذي وابن ماجه من حديث الحارث الأعور عن علي لا تقع بين السجدتين وروى ابن السكن في صحيحه عن أبي
стр. 352
هريرة رفعه نهى عن التورك والإقعاء في الصلاة وقال النووي في الخلاصة قال بعض الحفاظ: ليس في الإقعاء حديث صحيح إلا حديث عائشة وسيأتي الكلام عليه وأخرج ابن ماجه من حديث علي وأبي موسى رفعاه لا تقع إقعاء الكلب وسنده ضعيف وعند أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة نهاني رسول الله ﷺ عن نقرة كنقرة الديك والتفات كالتفات الثعلب وإقعاء كإقعاء الكلب وفي إسناده ليث بن أبي سليم وأخرج ابن ماجه من حديث أنس بلفظ إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقعي كما يقعي الكلب ضم إليك بين قدميك والزق ظاهر قدميك بالأرض وفي إسناده العلاء بن زيد وهو متروك.
٤٠٣ - جاء النهي (عن السدل) بفتح السين وسكون الدال المهملتين أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة بلفظ نهى عن السدل في الصلاة.
قاله العراقي، قلت: إلا أن الترمذي قال لا يعرف من حديث عطاء عن أبي هريرة إلا من حديث عسل بن سفيان اهـ. قال الصدر المناوي وعسل هو أبو فروة اليربوعي ضعيف.
٤٠٤ - جاء النهي (عن الكف) في الصلاة وفي بعض النسخ الكفت وكلاهما صحيح أخرجه الشيخان من طريق عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس بلفظ أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعراً ولا ثوباً وفي رواية لهما أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ثوباً ولا شعراً وأخرج البخاري من طريق وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رفعه أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا نكفت الثياب والشعر وأصل الكف الضم والجمع ومثله الكفت ومنه (ألم نجعل الأرض كفاتاً).
٤٠٥ - جاء النهي (عن الاختصار) في الصلاة أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وهو متفق عليه بلفظ نهى أن يصلي الرجل مختصراً.
قاله العراقي قلت ورواه أيضاً الترمذي باللفظ الأول وقال الصدر المناوي رواه الشيخان في الصلاة عن أبي هريرة ولفظ البخاري نهى رسول الله ﷺ -
стр. 353
عن الخصر في الصلاة.
٤٠٦ - جاء النهي (عن الصلب) في الصلاة .
قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر ابن عمر بإسناد صحيح.
٤٠٧ - جاء النهي (عن المواصلة) في الصلاة .
قال العراقي: عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده ووجد بخط الحافظ ابن حجر ما نصه أنه عزاه بعضهم إلى الإمام أحمد قال حدثنا ابن إدريس عن ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر والحديث ليس في المسند وقد أنكره جماعة من متقدمي أصحاب أحمد وسيأتي الكلام عليه قريباً.
٤٠٨ - جاء النهي (عن صلاة الحاقن) بالنون رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة بلفظ أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن وله وللترمذي وحسنه نحوه من حديث ثوبان ويروى وهو حقن حتى يتحقق).
٤٠٩ - عن صلاة (الحاقب) بالباء الموحدة .
قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ ومعناه على ما فسره المصنف عند مسلم من حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان.
٤١٠ - عن صلاة (الحازق) بالزاي والقاف .
قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ ومعناه على ما فسره المصنف عند مسلم من حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان.
٤١١ - (وقد يكون الكف في شعر الرأس فلا يصلين) أحدكم
(وهو عاقص شعره) زاد المصنف (والنهى للرجال) أما النساء فيجوز لهن ذلك وقد روى الطبراني من حديث أم سلمة مرفوعاً نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص قال الشارح لأن شعره إذا انتشر سقط على الأرض عند السجود فيعطي صاحبه ثواب السجود به ورجال الحديث المذكور رجال الصحيح قاله الهيثمي.
стр. 354
قلت: رواه من طريق الثوري عن مخول بن راشد عن سعيد المقبري عن أبي رافع عن أم سلمة وكذا رواه إسحاق بن راهويه عن المؤمل بن إسماعيل عن الثوري قال إسحاق.
قلت: للمؤمل أفيه أم سلمة قال نعم وأخرجه أبو داود من حديث أبي رافع بلفظ نهى أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره وهذا اللفظ أقرب إلى سياق المصنف ولو أنه أبداه وجهاً تبعاً لصاحب القوت ولم يشر إلى أنه حديث وروى ابن سعد من حديث أبي رافع لا يصلي الرجل عاقصاً رأسه.
٤١٢ - (وفي الحديث أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكف شعراً ولا ثوباً) هكذا هو نص القوت والحديث متفق عليه قال البخاري باب السجود على سبعة أعظم حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عمرو ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعراً ولا ثوباً الجبهة واليدين والركبتين والرجلين ثم قال حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ثوباً ولا شعراً ثم قال في الباب الذي يليه حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال قال النبي ﷺ أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفن الثياب والشعر وهذا أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عن ابن عباس قال الشارح ولا يكف أي ولا يضم ولا يجمع شعراً لرأسه ولا ثوباً بيديه عند الركوع والسجود في الصلاة وهذا ظاهر الحديث وإليه مال الداودي ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو خارجها والنهي محمول على التنزيه والحكمة فيه أن الثوب والشعر يسجد معه أو أنه رفع شعره أوثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر اهـ.
٤١٣ - (المواصلة فهي خمسة) ونص القوت وقد روينا عن رسول الله ﷺ من طريق ونهى عن المواصلة في الصلاة وهي خمس (اثنان) ونص القوت
стр. 355
اثنتان (على الإمام أن لا يصل قراءته بتكبيرة الإحرام ولا) يصل (ركوعه بقراءته) بل يسكت بين كل منهما سكتة لطيفة (واثنان على المأموم) وفي القوت واثنتان (أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام) ولا يصل (تسليمه بتسليمه وواحدة بينهما) وكان مقتضى سياقه أن يقول وواحد لتكون العبارة على نمط واحد (أن لا يصل تسليمة الفرض بالتسليمة الثانية) ونص القوت بتسليم التطوّع (وليفصل بينهما) بسكتة لطيفة وهكذا أورده صاحب العوارف إلا أنه قال بتسليم النفل بدل التطوّع.
قال العراقي: وقد روى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث سمرة سكتتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من والقراءة وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة كان يسكت بين التكبيرة والقراء: إسكاتة الحديث اهـ.
قلت: أشار بذلك إلى أن معنى الحديث المذكور صحيح لكنه لم يرد بهذا اللفظ والتفصيل نعم ورد بلفظ نهى عن الوصال لكنه بمعنى آخر غير مناسب هنا.
٤١٤ - (قوله ﷺ إذا حضر العشاء) بفتح العين أي الطعام الذي يؤكل آخر النهار (وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء) .
قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة اهـ.
قلت: وفي صحيح البخاري باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء وقال أبو الدرداء من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وهو فارغ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام حدثني أبي سمعت عائشة رضى الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ثم قال حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس أن رسول الله ﷺ قال إذا قدم العشاء فابدؤا قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم ثم قال حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ إذا
стр. 356
وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه ليسمع قراءة الإمام وقال زهير ووهب بن عثمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال النبي ﷺ إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة اهـ نص البخاري.
٤١٥ - (في الخبر لا يدخل أحدكم الصلاة وهو مغضب) كذا في النسخ وفي أخرى وهو مقطب ومثله في القوت إلا أنه قال لا يدخلن والمعنى معبس الوجه (ولا يصلين أحدكم وهو غضبان) هكذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: لم أجده.
٤١٦ - وفي الحديث سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان الرعاف والنعاس والوسوسة والتثاؤب والحكاك والالتفات والعبث بالشيء وزاد بعضهم السهو والشك .
قال العراقي: أخرجه الترمذي من رواية عدي بن ثابت عن أبيه عن جده فذكر منها الرعاف والنعاس والتثاؤب وزاد ثلاثة أخرى وقال حديث غريب ولمسلم من حديث عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله أن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي الحديث وللبخاري من حديث عائشة في الالتفات في الصلاة هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وللشيخين من حديث أبي هريرة التثاؤب من الشيطان ولهما من حديث أبي هريرة إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى الحديث.
قلت: وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي ذر لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه.
٤١٧ - (نهى أيضاً عن أن يشبك أصابعه) في الصلاة .
قال العراقي: النهي عن تشبيك الأصابع في الصلاة أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة ولأبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان نحوه من حديث كعب بن عجرة.
стр. 357
قلت: أراد بذلك قوله ﷺ إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في الصلاة ووجه الدلالة منه أنه إذا نهى عنه حال الجلوس في المسجد منتظراً للصلاة أو حال التوصل إلى المسجد لكونه كأنه في الصلاة حكماً من حيث الثواب فإن يكون منهياً عنه في الصلاة حققه بطريق الأولى ولذا.
قال العراقي: نحوه فتأمل.
٤١٨ - (أو يفرقع أصابعه) كذا في سائر النسخ وفي نسخة العراقي أو يفقع والتفقيع هي اللغة الفاشية وأما الفرقعة عامية وهو أن يمدها أو يغمزها حتى تصوّت وحديث النهي عنه رواه ابن ماجه من حديث علي بإسناد ضعيف لا تفقع أصابعك في الصلاة.
قلت: كذا هو في الجامع الكبير للسيوطي إلا أنه قال وأنت في الصلاة.
قلت: إلا أنه أعل بالحارث الأعور وفي المستصفي هو من عمل قوم لوط فيكره التشبه بهم وعلى هذا فيكره خارج الصلاة أيضاً.
٤١٩ - (ويستر وجهه) لأنه من فعل الجاهلية كانوا يتلثمون فيغطون وجوههم فنهوا عنه لأنه ربما منع من إتمام القراءة أو إكمال السجود وقد رُوي معناه في حديث أبي هريرة نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه لا يصلي أحدكم وثوبه على أنفه فإن ذلك خطم الشيطان وذكر الحجاوي في إقناعه من المكروهات في الصلاة تغطيه الوجه والتلثم على الفم والأنف.
٤٢٠ - (ويضع إحدى كفيه على الأخرى ويدخلهما بين فخذيه في) حال (الركوع) ويسمى ذلك التطبيق وقد نهى عنه (قال بعض الصحابة) وهو سعد بن أبي وقاص ﵁ (كنا نفعل ذلك فنهينا عنه) أخرجه الشيخان والأربعة قال البخاري حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي يعقوب سمعت مصعب بن سعد يقول صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفيّ ثم
стр. 358
وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي وقال كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب اهـ وفي كتاب الفتوح لسيف عن مسروق أنه سأل عائشة عن التطبيق فأجابته بما محصله أنه من صنيع اليهود وأن النبي ﷺ نهى عنه لذلك وكان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم وروى ابن المنذر من حديث ابن عمر بإسناد قوى قال إنما فعله النبي ﷺ مرة يعني التطبيق فقد ثبت نسخ التطبيق وأنه كان متقدماً قال الترمذي التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بينهم في ذلك إلا ما روى عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون قيل ولعل ابن مسعود لم يبلغه النسخ واستبعد لأنه كان كثير الملازمة له إذا قام وإذا جلس فكيف يخفي عليه مثل هذا أو لم يبلغه النسخ وروق عبد الرزاق عن علقمة والأسود قالا صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ذاك شيء كنا نفعله فترك.
قلت: وهذا يدل على أنهم فعلوا ذلك كثيراً وواظبوا عليه لا أنه كان مرة فترك وقد ذكر البيهقي في السنن أن أبا سبرة الجعفي أحد أصحاب ابن مسعود ترك التطبيق حين قدم المدينة وذكروا له نسخ ذلك فكان لا يطبق قال البيهقي وفي ذلك ما يدل على أن أهل المدينة أعرف بالناسخ والمنسوخ من أهل مكة هكذا نقله العراقي في شرح التقريب.
قلت: وذكر البيهقي أيضاً عن أبى بكر بن إسحاق الفقيه أشياء نسب فيها ابن مسعود إلى النسيان ذكر منها التطبيق ثم قال وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين.
قلت: ولا يخفى أن هذه دعوى لا دليل عليها ولا طريق إلى معرفة ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه والأدب في مثل هذا أن يقال لم يبلغه كما فعل غيره من العلماء فتأمل.
٤٢١ - (يكره أيضاً أن ينفخ في الأرض عند السجود للتطهير)
وفي بعض النسخ أن ينفخ الأرض أخرج الطبراني في الكبير من حديث زيد بن
стр. 359
ثابت رفعه نهى عن النفخ في السجود وعن النفخ في الشراب وفي سنده خالد بن اياس وهو متروك قال الشارح تنزيهاً إن لم يظهر منه شيء من الحروف وتحريماً أن بان منه حرفان أو حرف مفهم لبطلان الصلاة بذلك.
وقال العراقي: قد ورد النهي عن النفخ في ثلاثة مواضع في الطعام والشراب والسجود والعلة فيها مختلفة بمعان مختلفة ثم ساقها وقال وأما النفخ في السجود فالظاهر أن النهي عنه خشية أن يخرج مع النفخ حرفان نحو/ أف فتبطل الصلاة أو خوف أن يكون فمه متغيراً فيتأذى به الملك.
٤٢٢ - (قال ﷺ كم من قائم حظه من صلاته) وفي نسخة من قيامه (التعب والنصب).
قال العراقي: أخرج النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رب قائم ليس له من قيامة إلا السهر ولأحمد رب قائم حظه من صلاته السهر وإسناده حسن اهـ.
قلت: لفظ ابن ماجه رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والرواية الثانية التي عزاها لأحمد هكذا رواه الحاكم والبيهقي وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر بلفظ رب قائم حظه من قيامه السهر ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش قال المناوي المراد بالقائم المتهجد في الأسحار والمعنى لا ثواب له فيه لعقد شرط حصوله وهو الإخلاص أو الخشوع إذ المرء لا يثاب إلا على عمله بقلبه وأما الفرض فيسقط والذمة تبرأ بعمل الجوارح فلا يعاقب عقاب تلك العبادة بل يعاتب أشد عتاب حيث لم يرغب فيما عند ربه من الثواب (وما أراد به) أي بهذا القائم (إلا الغافل) فإنه يقوم الليل يصلي من غير خشوع.
٤٢٣ - (قال ﷺ ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل) .
هكذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: لم أجده مرفوعاً وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة له من رواية عثمان بن أبي دهرش مرسلاً لا يقبل الله من عبد عملاً
стр. 360
حتى يحضر قلبه مع بدنه ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أُبي بن كعب ولابن المبارك في الزهد موقوفاً على عمار لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه.
قلت: ومن أدلة اشتراط الخشوع في الصلاة ما رواه الديلمي عن أبي سعيد رفعه لا صلاة لمن لا يخشع في صلاته، وأخرج أيضاً عن ابن مسعود رفعه لا صلاة لمن لا يطيل الصلاة وطاعة الله أن تنهي عن الفحشاء والمنكر.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤) لم أجد له إسناداً.
٤٢٤ - (المصلى مناج ربه كما ورد به الخبر) قال البخاري حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال النبي ﷺ إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه فلا يتفلن عن يمينه ولكن تحت قدمه اليسرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا يزيد بن إبراهيم حدثنا قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه فإنه يناجي ربه وأخرجه مسلم كذلك من حديث أنس.
٤٢٥ - قال رسول الله ﷺ أن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها) .
قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث عمار بن ياسر بنحوه اهـ.
قلت: وأحمد أيضاً ولفظهم جميعاً إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها وفي رواية للنسائي إن الرجل ليصلي ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عشرها الخ وفي رواية له أيضاً منكم من يصلي الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع الخ ورجاله رجال الصحيح ونص القوت وفي الخبر عن عمار بن ياسر
стр. 361
أنه صلى مرة. فخففها فقيل له خففت يا أبا اليقظان فقال هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئاً قالوا لا قال إني بادرت سهو الشيطان أن رسول الله ﷺ قال إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له نصفها ولا ثلثها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها وكان يقول إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل.
قلت: وقد ظهر بهذا السياق أن الحديث قد تم إلى قوله ولا عشرها وما بعده فهو من قول عمار وسبق للعراقي قريباً أن ابن المبارك أخرج في الزهد موقوفاً على عمار لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه.
٤٢٦ - (قال النبي ﷺ لعثمان بن شيبة) هكذا هو في سائر النسخ (إني نسيت أن أقول لك تخمر القرنين اللذين في البيت).
وفي بعض النسخ القدير الذي في البيت وهو غلط فإن القدر بالكسر مؤنثة ويقال في تصغيرها قديرة بالهاء لا قدير وفي نسخة أخرى القدر الذي وهو أيضاً غلط والمراد بالبيت بيت الله الحرام بمناسبة أن روايه هو عثمان حاجب البيت والتخمير التغطية (فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل الناس عن صلاتهم).
قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عثمان الحجبى وهو عثمان بن طلحة كما في مسند الإمام أحمد ووقع للمصنف أنه قاله لعثمان بن شيبة وهو وهم اهـ
قلت: لم أجد هذا الحديث في ترجمة عثمان ابن طلحة في المسند فلعله ذكره في موضع آخر ورأيت بخط الحافظ ابن حجر قال صوابه عثمان بن شيبة اهـ.
قلت: إن كان عثمان يكنى أبا شيبة فهو كما ذكر وارتفع الخلاف وأما عثمان الحجبي الذي هو عثمان بن طلحة عند الإمام أحمد فهو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار العبدري القرشي حاجب البيت أسلم في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة وله صحبة روى عنه ابن عمه
стр. 362
شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وله صحبة أيضاً وقتل أبوه عثمان وعمه طلحة يوم أحد كافرين وقد سلم النبي ﷺ المفتاح لعثمان وشيبة وقال لهما خذاه خالدة تالدة فيكم لا ينزعه عنكم الأشقى أو كما قال فكانا يتشاركان في تولية المفتاح فلما مات عثمان استقل شيبة به ولم يزل إلى يومنا هذا في أولاد شيبة وعرف أولاده بالشيبيين فأول شيبة لهم هو هذا ولم يكونوا يعرفون قبل هذا إلا ببني عبد الدار والله أعلم.
٤٢٧ - (كما رُوي أنه ﷺ لما لبس الخميصة) وهي كساء أسود مربع (النبي أتى بها) وفي نسخة أتاه بها (أبو جهم) عامر بن حذيفة العدوي القرشي المدني أسلم يوم الفتح وتوفي في آخر خلافة معاوية (وعليها علم وصلى بها نزعها بعد صلاته) وفي بعض النسخ في بعض صلاته (وقال اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها) أي الخميصة (ألهتنى) أي شغلتني (آنفاً) أي قريباً (عن صلاتي وأتوني بأنبجانية أبي جهم) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء نسبة مشددة كساء غليظ لا علم له ويجوز كسر الهمزة وفتح الموحدة وتخفيف المثناة قال صاحب المطالع نسبة إلى منبج موضع بالشام أي على غير قياس ويقال اسم الموضع انبجان ونقل عن ثعلب.
قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم في العلم اهـ.
قلت: أخرجه البخاري في موضعين من كتاب الصلاة الأول في باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم ابن سعد حدثنا ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي وقال هشام عن أبيه عن عائشة قال النبي ﷺ كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني.
قلت: وهذا التعليق رواه مسلم وغيره بالمعنى الثاني في باب الالتفات في الصلاة حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام فقال شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى
стр. 363
أبي جهم وأتوني بأنبجانيته اهـ وعند مالك في الموطأ فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني فيحمل قوله ألهتني على قوله كاد فيكون الإطلاق للمبالغة في القرب لتحقق وقوع الإلهاء لا يقال إن المعنى شغلتني عن كمال الحضور في صلاتي لأنا نقول قوله في الرواية المعلقة فأخاف أن يفتنني يدل على نفي وقوع ذلك.
٤٢٨ - (أمر رسول الله ﷺ بتجديد شراك نعله) هو سيرها الذي على ظهر القدم (ثم نظر إليه في صلاته) أي لكونه كان يصلي في النعل دائماً وعلل النظر بقوله (إذ كان جديداً) فكأنه خاف أن يفتتن به (فأمر أن ينزع منها) أي ذلك الشراك من النعل (ويرد الشراك الخلق) محركة أي البالي القديم
قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد من حديث أبي النضر مرسلاً بإسناد صحيح اهـ.
قلت: وأبو النضر هو سالم بن أبي أمية القرشي التيمي المدني تابعي مات في سنة ١٢٩ روى له الجماعة.
٤٢٩ - وكان ﷺ قد اتخذ وفي نسخة احتذى (نعلين) وهي نسخة العراقي (فأعجبه حسنهما فسجد) لله شكرا (وقال تواضعت لربي كي لا يمقتني) والمقت أشد الغضب (ثم خرج بهما فدفعهما إلى أول سائل لقيه ثم أمر علياً كرم الله وجهه أن يشتري له سبتيتين) مثنى سبتية بكسر السين وسكون الموحدة ثم كسر المثناة الفوقية بعدها ياء نسبة مشددة جلود بقر تدبغ بالقرظ وتصنع منها النعال سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي أزيل وحلق فقوله (جرداوين) أي لا شعر فيهما كالتأكيد لما قبله (فلبسهما).
قال العراقي: رواه أبو عبد الله ابن خفيف في شرف الفقهاء من حديث عائشة بإسناد ضعيف اهـ.
قلت: وأبو عبد الله بن خفيف هذا شيرازي من كبار الأئمة ويعرف بالشيخ الكبير وله ذكر وصيت.
стр. 364
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤) حديث (أنه احتذى نعلاً، فأعجبته، فسجد) لم أجد له إسناداً.
٤٣٠ - (كان ﷺ في يده خاتم ذهب قبل التحريم وكان على المنبر فرماه وقال شغلني هذا نظرة إليه ونظرة إليكم) .
قال العراقي: أخرجه النسائي من حديث ابن عباس بإسناد صحيح وليس فيه بيان أن الخاتم كان ذهباً أو فضة إنما هو مطلق اهـ.
قلت: قد ثبت أنه ﷺ لما اتخذ خاتماً من ورق فاتخذوا مثله طرحه فطرحوا خواتيمهم هكذا رواه الزهري وقيل بل الذي لبسه يوماً ورماه خاتم ذهب كما ثبت ذلك من غير وجه عن ابن عمر وأنس أو خاتم حديد عليه فضة فقد روى أبو داود أنه كان له خاتم حديد ملوي على فضة فلعله هو الذي طرحه وكان يختم به ولا يلبسه والله أعلم.
٤٣١ - رُوي أن أبا طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري المدني أحد النقباء شهد المشاهد كلها عاش بعد النبي ﷺ أربعين سنة روى له الجماعة (صلى في حائط له) أي بستان (فيه شجر فأعجبه دبسي) هو بالضم ضرب من الفواخت كذا في المصباح (طار في الشجر) وفي نسخة ريش طائر وفي نسخة العراقي ريش الطائر في الشجر (يلتمس) أي يطلب (مخرجاً فأتبعه بصره ساعة) أي لحظة (ثم رجع إلى صلاته فلم يدركم صلى فذكر لرسول الله ﷺ ما أصابه من الفتنة ثم قال يا رسول الله هو) أي الحائط (صدقة) في سبيل الله (فضعه حيث شئت).
قال العراقي: روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأنصاري فذكره بنحوه اهـ.
قلت: وسيأتي للمصنف هذا في كتاب أسرار الزكاة.
٤٣٢ - حبها (رأس كل خطيئة وأساس كل نقصان ومنبع كل فساد) وقد اشتهر على الألسنة حب الدنيا رأس كل خطيئة واختلف فيه هل هو من
стр. 365
كلام النبي ﷺ أم لا ففي المقاصد للحافظ السخاوي أخرجه البيهقي في الحادي والسبعين من الشعب بإسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلاً وأورده الديلمي في الفردوس وتبعه ولده بلا إسناد عن علي رفعه وهو عند البيهقي أيضاً في الزهد وأبي نعيم في ترجمة الثوري من الحلية من قول عيسى ابن مريم ﵇ وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له من قول مالك ابن دينار وعند ابن يونس في ترجمة سعد بن مسعود التجيبي في تاريخ مصر له من قول سعد هذا وجزم ابن تيمية أنه من قول جندب البجلي ﵁ وللديلمي من حديث أبي هريرة رفعه أعظم الآفات تصيب أمتي جمعهم الدنيا وحبهم الدنانير والدراهم لا خير في كثير فيمن جمعها إلاَّ من سلطه الله على هلكتها في الحق اهـ.
قلت: وسيأتي للمصنف في موضعه من هذا الكتاب رفعه إلى رسول الله ﷺ وأورده بعده كلاماً وسنشرحه هناك إن شاء الله تعالى وكان الربيع بن خثيم يقول أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم يدخل حب الآخرة وقال آخر ليس خيركم من ترك من هذه لهذه بل خيركم من أخذ من هذه لهذه.
٤٣٣ - (قال ﷺ أرحنا يا بلال) .
فيما رواه الدارقطني في كتاب العلل له من حديثه.
قال العراقي: ولأبي داود نحوه من حديث رجل من الصحابة لم يسم بإسناد صحيح.
قلت: أخرجه أحمد وأبو داود والبغوي عن رجل من خزاعة وأخرجه البغوي أيضاً عن رجل من أسلم وهذا الرجل الذي هو من خزاعة قد ورد التصريح به عند الطبراني في الكبير والضياء في المختارة قالوا هو سلمان بن خالد الخزاعي ورواه الخطيب عن علي وعن بلال ولفظهم جميعاً يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها وعند مسلم من حديث ابن عمر يا بلال قم فناد بالصلاة.
٤٣٤ - قال ﷺ (إذا قام العبد إلى صلاته فكان هواه) . أي ميله أو محبته (ووجهه وقلبه) أي ظاهره وباطنه (إلى الله عز وجل
стр. 366
انصرف من ذنوبه) أي مغفوراً منها (كيوم ولدته أمه).
قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ ولمسلم نحو معناه من حديث عمرو بن عبسة في فضل الوضوء وفيه فكبر وقام وصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله إلاَّ انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه اهـ.
قلت: ووجدت لما ذكره المصنف شاهداً آخر من حديث عقبة بن عامر بلفظ من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف والنسائي والطبراني في الكبير وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عقبة هذا بلفظ من توضأ وضوأ كاملاً ثم قام إلى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته أمه وفي رواية له من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين كان من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه رواه الطبراني أيضاً في الكبير وفي رواية له ثم صلى صلاة غير ساه ولا لاه كفر عنه ما كان قبلها من سيئة رواه أحمد والطبراني أيضاً في الكبير.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٤) لم أجد له إسناداً.
٤٣٥ - (قال ﷺ تستحي منه كما تستحي من الرجل الصالح من أهلك) .
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من حديث سعيد بن يزيد مرسلاً بنحوه وأسنده البيهقي بزيادة ابن عمر في المسند وفي العلل للدارقطني عن ابن عم له وقال أنه أشبه شيء بالصواب أورده في حديث سعيد ابن زيد أحد العشرة.
قاله العراقي: قلت وسعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي تابعي روى عن أنس ومطرف بن الشخير وعنه يزيد بن زريع وابن علية روى له الجماعة وأخرج ابن عدي في الكامل بسند ضعيف من حديث أبى أمامة الباهلي بلفظ استحي من الله استحياءك من رجلين من صالحي عشيرتك.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٥) لم أجد له إسناداً.
стр. 367
٤٣٦ - (قال فيما أخبر عنه نبينا ﷺ لا إله إلاَّ الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي) .
قال العراقي: رواه الحاكم في التاريخ وأبو نعيم في الحلية من طريق أهل البيت من حديث علي بإسناد ضعيف جداً وقول أبي منصورالديلمي إنه حديث ثابت مردود عليه اهـ.
قلت: هذا الحديث قد وقع لي في مسلسلات شيخ شيوخنا أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الحنفي المسكي فيما قرأته على شيخي الإمام رضى الدين عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي الحنفي بمدينة زبيد في شهور سنة ١١٦٢ قال حدثنا به أبو عبد الله المكي المذكور قراءة عليه أخبرنا الحسن بن على بن يحيى المكي أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا النور علي بن محمد ابن عبد الرحمن أخبرنا البدر الكرخي وحسن بن الجابي الحنفيان أخبرنا الحافظ جلال الدين أبو الفضل السيوطي أخبرنا الشمس محمد بن محمد ابن إمام الكاملية أخبرنا الحافظ أبو النعيم رضوان بن محمد العقبي أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن محمد ابن الجزري أخبرنا الجمال محمد بن محمد بن محمد الجمالي أخبرنا شيخ المحدثين ببلاد فارس سعيد الدين أبو محمد محمد بن مسعود بن محمد بن مسعود البلياني الكازروني من ولد الأستاذ أبي علي الدفاق أخبرنا الظهير إسماعيل بن المظفر بن محمد الشيرازي أخبرنا أبو طاهر عبد السلام بن أبي الربيع الحنفي أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن سابور القلانسي أخبرنا أبو المبارك عبد العزيز بن محمد بن منصور الآدمي أخبرنا الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان حدثنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري حدثنا الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هاشم البلاذري الحافظ حدثنا الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الكاظم حدثني أبي علي بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن موسى الرضي حدثني أبي موسى الكاظم حدثني أبي جعفر الصادق حدثني أبي محمد الباقر حدثني أبي علي زين العابدين حدثني أبي الحسين بن علي حدثني أبي أمير
стр. 368
المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ حدثني محمد بن عبد الله ﷺ حدثني جبريل سيد الملائكة ﵇ قال قال الله سيد السادات جل وعلا إني أنا الله لا إله إلاَّ أنا من أقر لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي هكذا أورده نور الدين ابن الصباغ في الفصول المهمة وأبو القاسم القشيري في الرسالة ورواه أبو بكر بن شاذان بن بحير المطوعي الرازي بنيسابور فقال حدثنا أيوب بن منصور بن أيوب حدثنا عبد الله بن أشرش قال مر بنا علي بن موسى الرضى من آل محمد ﷺ فقمت إليه.
فقلت: سألتك بالله لما حدثتني قال حدثني أبي عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ عن جبريل عن الله قال لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه كلهم من غير تسلسل عن أنس رفعه أني أنا الله لا إله إلاّ أنا فساقوه بمثل رواية ابن الجزري وفي مسند الفردوس لابن الديلمي من رواية هارون بن راشد عن فرقد السبخي عن أنس رفعه لا إله إلاّ الله كلمتي وأنا هو فمن قالها أدخلته حصني ومن أدخلته حصني فقد أمن والقرآن كلامي ومني خرج قال الحافظ السيوطي في ذيله على الموضوعات هارون بن راشد قال الذهبي مجهول وفرقد ضعفه الدارقطني والراوي عن هارون يوسف بن خالد وهو كذاب.
قلت: وأخرجه الشيرازي في الألقاب عن علي نحوه إلاَّ أنه قال كلامي بدل كلمتي وفي آخره أمن من عقابي وأخرجه ابن عساكر وابن النجار في تاريخيهما من رواية أحمد بن عامر بن سليمان الطائي عن علي بن موسى عن آبائه وفيه حدثني جبريل قال يقول الله تعالى لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن من عذابي قال الذهبي في المغنى عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي له نسخة عن أهل البيت باطلة وأخرجه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في مسلسلاته من طريق أبي إسحاق البزدوي عن عبد الله بن أحمد الطائي المذكور ثم نقل عن الذهبي قوله ما تنفك هذه النسخة من وضعه أي عبد الله بن أحمد أو من وضع أبيه وأخرجه ابن الجزري كما تقدم وقال هكذا هو في المسلسلات السعيدية يعني به محمد بن مسعود الكازروني المتقدم بذكره قال والعهدة فيه علي البلاذري أي هو متكلم فيه وقد أخرجه الحاكم النيسابوري في التاريخ عن
стр. 369
البلاذري وقال لم نكتبه إلاَّ عنه وأخرجه أيضاً في الجزء المعروف بفوائد الفوائد كذلك من طريق البلاذري وأخرجه أبو عثمان سعد بن محمد البحيري في كتابه في الأحاديث الألف التي يعز وجودها عن أبي محمد عبد الله بن أحمد الدومي عن البلاذري وقد ألفت في جمع أسانيد هذا الحديث رسالة سميتها الإسعاف بالحديث المسلسل بالأشراف وألممت ببعض من خرجه ورواه في التعليقة الجليلة على مسلسلات ابن عقيلة فمن أراد الزيادة فليراجع هناك والله أعلم.
٤٣٧ - قال الله تعالى فيما أخبر عنه النبي ﷺ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله حمدني عبدي الحديث الخ وتمامه فيما
أخبرناه شيخنا أبو الربيع سليمان بن يحيى بن عمر الحسيني الزبيدي بقراءتي عليه بمدينة زبيد أخبرنا خال والدي أحمد بن محمد بن المقبول أخبرنا أحمد بن محمد النخلي أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف ابن زكريا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو ذر عبد الرحمن بن عبد الله الزركشي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الخزرجي أخبرنا أبو محمد صالح بن ثامر الجعبري أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد البكري أخبرنا المؤيد ابن محمد الطوسي أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أخبرنا أبو الحسين عبد الغفار بن محمد الفارسي أخبرنا أبو أحمد الجلودي أخبرنا إبراهيم بن سفيان الزاهد حدثنا مسلم بن الحجاج القشيري حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا سفيان بن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثاً غير تمام فقيل لأبي هريرة أنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وقال مرة فوّض إليَّ عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال
стр. 370
اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل قال سفيان حدثني به العلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب دخلت عليه وهو مريض في بيته فسألته أنا عنه هكذا نصه في صحيحه وقال أيضاً وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ فذكره مثله قال وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني العلاء بن عبد الرحمن أن أبا السائب أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول بمثل حديث سفيان وفي حديثهما قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي قال وحدثنا أحمد بن جعفر المقعري حدثنا النضر بن محمد حدثنا أبو أويس أخبرني العلاء قال سمعت من أبي ومن أبي السائب وكانا جليسين لأبي هريرة قالا قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ بمثل حديثهم اهـ لفظ مسلم وأورده الشهاب السهر وردي في العوارف من طريق آدم بن أبي إياس والدارقطني في سننه عن عبد الله بن زياد بن سمعان كلاهما عن العلاء بمثل سياق حديث سفيان إلاّ أنه زاد البسملة في أوّله قال الدارقطني وابن سمعان متروك الحديث وقال غيره كذاب وقال في العلل تفرد ابن سمعان بهذه الزيادة إذ قد روى عن العلاء من أصحابه جماعة يزيدون على العشرة كمالك وسفيان وابن جريج وشعيب والدراوردي وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق والوليد بن كثير لم يذكر أحد منهم فيه البسملة وزادها ابن سمعان وهو ضعيف والله أعلم.
٤٣٨ - (قال النبي ﷺ إن الله يقبل على المصلي ما لم يلتفت) .
قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي ذر اهـ.
قلت: وبنحوه ما أخرجه الطبراني في الكبير عن يوسف بن عبد الله بن سلام بسند منقطع لا صلاة لملتفت قال ابن الهمام في فتح القدير حد الالتفات المكروه أن يلوي عنقه حتى يخرج عن مواجهة القبلة اهـ. قال المناوي أما الالتفات بصدره فمبطل الصلاة وأما بوجهه فقط لحاجة فجائز بلا كراهة
стр. 371
لوروده من فعل النبي ﷺ وأخرج أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن من حديث معاذ بن أنس أن الضاحك في الصلاة والملتفت والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة.
٤٣٨ - (قال ﷺ للذي أوصاه صل صلاة مودع) .
ونص القوت وقد قال رسول الله ﷺ وقد رأى أنس بن مالك رجلاً يتوضأ فقال إذا صليت فصل صلاة مودع وتقدم الكلام عليه ثم رأيت في الحلية لأبي نعيم قال في ترجمة معاذ بن جبل حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا سليمان بن حيان حدثنا زياد مولى لقريش عن معاوية ابن قرة قال قال معاذ بن جبل لابنه يا بني إذا صليت فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدا واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين حسنة قدمها وحسنة أخرها.
٤٣٩ - في الخبر أن العبد إذا قام إلى الصلاة رفع الله سبحانه الحجاب فيما بينه وبين عبده وواجهه بوجهه وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء يصلون بصلاته ويؤمنون على دعائه وإن المصلي لينتثر (وفي بعض النسخ لينثر عليه البر من عنان السماء) أي السحاب (إلى مفرق رأسه ويناديه مناد لو علم المناجي من يناجي ما التفت) وفي نسخة ما انفتل ومثله في القوت (وإن أبواب السماء تفتح) وفي القوت لتفتح (للمصلين وإن الله يباهي ملائكته بعبده المصلي) وفي بعض النسخ ليباهي ملائكته بعبيده المصلين ونص القوت بصفوف المصلين قلت أورد. صاحب القوت هكذا باختلاف يسير نبهنا عليه وكذا السهروردي في العوارف ونص كل منهما وقد ورد في الأخبار ثم ساقاه إلا أن صاحب العوارف انتهى إلى قوله ما التفت أو ما انفتل فجمع بين الروايتين وقال العراقي لم أجده اهـ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٥) لم أجد له إسناداً.
٤٤٠ - (ورد جبر نقصان الفرائض بالنوافل) كما في القوت أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإن وجدت كاملة وإلا يقول الله تعالى انظروا لعبدي
стр. 372
نوافل فتتم به فرائضه من نوافله ثم يعمل بسائر الفرائض كذلك يوفى كل فرض في جنسه من النوافل.
وقال العراقي: أخرجه أصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته وفيه فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب انظروا لعبدي هل من تطوّع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة اهـ.
قلت: وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث تميم الداري رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون به فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عمر أول ما افترض الله علي أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس وأول ما يسألون عن الصلوات الخمس فمن كان ضيع شيئاً منها يقول الله ﵎ انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة الحديث وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن قرط رفعه من صلى صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم.
٤٤١ - (قال النبي ﷺ قال الله لا ينجو مني عبدي إلا بإداء ما افترضت عليه) .
قال العراقي: لم أجده اهـ وأورد صاحب القوت بلفظ وقد روينا مثل قول عيسى ﵇ عن نبينا ﷺ يقول الله فساقه.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٥) لم أجد له إسناداً.
٤٤٢ - (يروى أن النبي ﷺ صلى صلاة فترك من قراءته) في صلاته (آية) وفي بعض النسخ من قراءتها (فلما) انفتل منها أي انصرف (قال ماذا قرأت فسكت القوم) ولم يردوا شيئاً (فسأل أبي بن كعب ﵁ وكان مع القوم من جملة المصلين (فقال قرأت سورة كذا وتركت آية كذا فما
стр. 373
أدري أنسخت أم رفعت) وفي بعض النسخ أنسيت أم رفعت (فقال) له (أنت لها يا أبي ثم أقبل على الآخرين فقال ما بال أقوال يحضرون صلاتهم ويتمون صفوفهم ونبيهم بين أيديهم لا يدرون ما يتلو عليهم من كتاب ربهم ألا إن بني إسرائيل كذا فعلوا فأوحى الله تعالى إلى نبيهم أن قل لقومك تحضروني أبدانكم وتعطوني ألسنتكم وتغيبون عني قلوبكم باطل ما تذهبون) هكذا أورد صاحب القوت بطوله.
وقال العراقي: أخرجه محمد بن نصر في كتاب الصلاة مرسلاً وأبو منصور الديلمي من حديث أبي بن كعب والنسائي مختصراً من حديث عبد الرحمن بن ابزى بإسناد صحيح اهـ وفي العوارف قال رسول الله ﷺ إنكاراً على أهل الوسوسة هكذا خرجت عظمة الله تعالى من قلوب بني إسرائيل حتى شهدت أبدانهم وغابت قلوبهم لا يقبل الله صلاة امرئ لا يشهد فيها قلبه كما يشهد بدنه فإن الرجل على صلاته دائم ولا يكتب له عشرها إذا كان قلبه ساهياً لاهياً اهـ.
٤٤٣ - في الحديث ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم العبد الآبق وامرأة زوجها ساخط عليها وإمام أم قوماً وهم له كارهون .
قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال حسن غريب وضعفه البيهقي اهـ.
قلت: أخرجه في كتاب الصلاة بزيادة حتى يرجع الآبق والباقي سواء وقال الذهبي إسناده ليس بالقوي وروي بإسنادين آخرين واختلف كلام العراقي ففي هذا الكتاب أقر بتضعيف البيهقي وفي موضع آخر من شرح الترمذي قال إسناده حسن ووجد بخط الحافظ ابن حجر وصححه ابن حبان اهـ. وأخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس رفعة ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤسهم شبرا رجل أم قوماً وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإخوان متصارمان قال الحافظ مغلطاي في شرح السنن إسناده لا بأس به وقال العراقي في شرح الترمذي إسناده حسن وأخرج أبو داود وابن ماجه كلاهما في الصلاة
стр. 374
من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عمران المغافري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة الرجل يؤم قوماً وهم له كارهون والرجل لا يأتي الصلاة إلا دباراً أو رجل اعتبد محرراً.
قال العراقي: في شرح الترمذي الإفريقي ضعفه الجمهور وقال الصدر المناوي ضعفه الشافعي وغيره وفي شرح المهذب وهو ضعيف وأخرج الطبراني من حديث جنادة من أم قوماً وهم له كارهون فإن صلاته لا تجاوز ترقوته.
٤٤٤ - (قوله ﷺ الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن) .
قال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة وحكى عن ابن المديني أنه لم يثبت ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بإسناد حسن اهـ.
قلت: وأخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه والبيهقي في السنن والكل عندهم زيادة اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين والمصنف ﵀ قد فرق الحديث في موضعين وأخرج ابن ماجه والحاكم من حديث سهل بن سعد رفعه الإمام ضامن.
٤٤٥ - (قال ﷺ الإمام أمير فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا) .
هكذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة دون قوله الإمام أمير وهو بهذه الزيادة في مسند الحميدي وهو متفق عليه من حديث أنس دون هذه الزيادة اهـ.
قلت: كأنه يشير إلى حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا الحديث.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٥) لم أجد له إسناداً.
стр. 375
٤٤٦ - (وفي الحديث فإن أتم فله ولهم وإن نقص فعليه ولا عليهم) ولفظ القوت وفي الحديث إذا أتم والباقي سواء.
قال العراقي: أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عقبة بن عامر وللبخاري من حديث أبي هريرة يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤا فلكم وعليهم اهـ.
قلت: ورواه ابن ماجه والحاكم من حديث سهل بن سعد الإمام ضامن فإن أتم فله ولهم وإن سها فعليه ولا عليهم وحديث عقبة الذي أشار إليه فقد أخرجه أحمد أيضاً ولفظهم جميعاً من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر من أم قوماً فليتق الله وليعلم أنه ضامن مسؤول لما ضمن وإن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه من غير أن ينتقص من أجورهم شيء وما كان من نقص فهو عليه.
٤٤٧ - (في الخبر من أذن في مسجد سبع سنين وجبت له الجنة بلا حساب ومن أذن أربعين عاماً دخل الجنة بغير حساب) .
قال العراقي: أخرج الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس بالشطر الأول قال الترمذي حديث غريب اهـ. وقد أورد صاحب القوت الجملتين معاً وتبعه المصنف والجملة الأولى التي عزاها لابن عباس أخرجها كذلك أبو الشيخ في كتاب الآذان ولفظهم جميعاً من أذن سبع سنين محتسباً كتبت له براءة من النار وزاد الترمذي بعد قوله غريب ضعيف فالحديث مذكور هنا بالمعنى وأما لفظ وجبت له الجنة فعند ابن ماجه والحاكم من حديث ابن عمر من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٥) عن الترمذي، وابن ماجه: "من أذن سبع سنين محتسباً كتبت له براءة النار".
٤٤٨ - (قوله ﷺ ليوم واحد من ذي سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة) .
стр. 376
قال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بسند حسن بلفظ ستين اهـ وهو معنى الخبر المشهور الدائر على الألسنة عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة.
٤٤٩ - (قال ﷺ أئمتكم شفعاؤكم إلى الله أو قال وفدكم إلى الله فإن أردتم أن تزكو) أي تنمو (صلاتكم فقدموا خياركم) .
ولفظ القوت وروينا في خبر غريب أئمتكم وفودكم إلى الله تعالى والباقي سواء.
وقال العراقي: أخرجه الدارقطني والبيهقي وضعف إسناده من حديث ابن عمر والبغوي وابن قانع والطبراني في معاجيمهم والحاكم من حديث مرثد بن أبي مرثد نحوه وهو منقطع وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف.
٤٥٠ - (وبهذه الحجة احتج الصحابة) ولفظ القوت احتج علي (في تقديم أبي بكر ﵁ للخلافة) ولفظ القوت في الخلافة لما أهله رسول الله ﷺ (إذ قالوا انظرنا) ولفظ القوت قال فنظرنا فإذا الصلاة عماد الدين ولفظ القوت فرضينا لديننا من رضية رسول الله ﷺ أمامه قال وبهذه الحجة احتج عمر ﵁ على الأنصار في بيعة أبي بكر ﵁ فقال أيكم يطيب نفسه أن يتقدم من قدمه رسول الله ﷺ أمامه وبهذا احتج أبو عبيدة رضي الله علي أبي بكر كما أخذ بيده وبيد عمر وقال بايعوا أحد هذين فقد رضي لكم أحدهما فقال أبو عبيدة ما كنت لأصلي أمام من صلى رسول الله ﷺ خلفه.
وقال العراقي: تقديم الصحابة أبا بكر وقولهم اخترنا لدنيانا الخ. أخرجه ابن شاهين في شرح مذاهب السنة من حديث علي قال لقد أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس وإني لشاهد ما أنا بغائب ولا بي مرض فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي ﷺ لديننا والمرفوع منه متفق عليه من حديث عائشة وأبي موسى في حديث قال فيه مروا أبا بكر فليصل بالناس.
قلت: وبهذا استدل أبو حنيفة ومحمد في تقديم الأعلم على الأقرأ لأنه كان
стр. 377
ثمة من هو أقرأ من أبي بكر لا أعلم منه لقوله ﵇ أقرؤكم أبي وقول أبي سعيد كان أبو بكر أعلمنا وإنما اختار المشايخ هذا القول لأن الإمامة ميراث نبوي فيختار لها من يكون أشبه به خلفاً وخلقاً والقراءة يحتاج إليها لركن واحد والعلم يحتاج إليه لجميع الصلاة والخطأ المفسد للصلاة في القراءة لا يعرف إلا بالعلم والله أعلم.
٤٥١ - (ما قدموا بلالا) الحبشي ﵁ (احتجاجاً) منهم (بأنه) ﷺ (رضيه للأذان).
قال العراقي: أما المرفوع منه فرواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من حديث عبد الله بن زيد في بدء الآذان وفيه قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به الحديث وأما تقديمهم له بعد موته ﷺ فروى الطبراني أن بلالاً جاء إلى أبي بكر فقال يا خليفة رسول الله أردت أن أربط نفسي في سبيل الله حتى أموت فقال أبو بكر أنشدك بالله يا بلال وحرمتي وحقي لقد كبر سني وضعفت قوّتي واقترب أجلي فأقام بلال معه فلما توفي أبو بكر جاء عمر فقال له مثل ما قال أبو بكر فأبى عليه فقال عمر فمن يا بلال فقال إلى سعد فإنه قد أذن بقباء على عهد رسول الله ﷺ وسلم فجعل عمر الآذان إلى سعد وعقبه وفي إسناده جهالة.
٤٥٢ - (روي أنه ﷺ قال له رجل يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة فقال كن مؤذناً فقال لا أستطيع فقال له كن إماماً فقال لا أستطيع قال صل بإزاء الإمام) هكذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: رواه البخاري في التاريخ والعقيلي في الضعفاء والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف.
٤٥٣ - (فضل أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا) أي فيتأكد الحث على المبادرة (هكذا روى عن رسول الله ﷺ ) وفي رواية فضل الصلاة أول الوقت على آخره
стр. 378
قال العراقي: أخرجه أبو منصور الديلمي من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ
قلت: وكذلك أورده أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الثواب له.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٥) لم أجد له إسناداً.
٤٥٤ - (وفي الحديث أن العبد ليصلي الصلاة ولم تفته ولما فاته من أول وقتها خير له من الدنيا وما فيها)
قال العراقي: أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة نحوه بإسناد ضعيف اهـ
قلت: لفظ الدارقطني خير له من أهله وماله.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٥) هو عند الدارقطني من حديث أبي هريرة بلفظ "خير له من أهله وماله".
٤٥٥ - (تأخر رسول الله ﷺ عن صلاة الفجر وكانوا في سفر) قيل في غزوة تبوك كما عند مسلم (وإنما تأخر للطهارة) أي لأجلها (فلم ينتظر) أي لم ينتظره الجماعة (و) لما خشوا من فوات أول الوقت (قدم عبد الرحمن بن عوف) ﵁ (فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة) واحدة (فقام يقضيها) أي بعد سلام الإمام (فأشفقنا من ذلك فقال أحسنتم هكذا فافعلوا) يشير بذلك إلى أداء الصلاة في أول وقتها ولم يؤاخذهم في عدم انتظاراهم له هكذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: متفق عليه من حديث المغيرة اهـ.
قلت: صلاته ( ﷺ ) خلف عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك من أفراد مسلم فيها زيادات حسنة.
٤٥٦ - (تأخر ﷺ في صلاة الظهر فقدم أبا بكر ﵁ حتى جاء ﷺ وهم في الصلاة فقام إلى جانبه)
стр. 379
قال العراقي: متفق عليه من حديث سهل بن سعد اهـ
قلت: وهي صلاة ظهر يوم الاثنين.
٤٥٧ - (قال واتخذ مؤذناً لا يأخذ على الأذان أجر)
ولفظ القوت أن يتخذ مؤذناً والباقي في سواء
قال العراقي: أخرجه أصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث عثمان بن أبي العاص
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن من طريق حماد بن سلمة أخبرنا الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص
قلت: يا رسول الله اجعلني إمام قومي قال أنت إمامهم فاقتد بأضعفهم واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً.
٤٥٨ - (في الخبر ليتمهل المؤذن بين الأذان والإقامة بقدر ما يفرغ الآكل من طعامه والمعتصر من اعتصاره) هكذا أورده صاحب القوت
وقال العراقي: أخرجه الترمذي والحاكم من حديث جابر يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته قال الترمذي إسناده مجهول وقال الحاكم ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد
قال العراقي: بل فيه عبد المنعم الرياحي منكر الحديث قاله البخاري وغيره اهـ
قلت: وأخرجه كذلك عبد بن حميد والشاشي وأبو الشيخ في الأذان والبيهقي وضعفه وسعيد بن منصور في سننه كلهم عن جابر بلفظ يا بلال إذا أذنت فترسل في أذانك وإذا أقمت فاحدر واجعل بين أذانك وبين إقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شرابه والمعتصر إذا دخل لقضاء الحاجة
стр. 380
ولا تقوموا حتى تروني وأخرجه بهذا اللفظ أيضاً أبو الشيخ في الأذان والبيهقي عن أبي هريرة إلى قوله لقضاء حاجته وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث أبي بن كعب بلفظ يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفساً يفرغ الآكل من طعامه في مهل ويقضي المتوضئ حاجته في مهل
قلت: والمعتصر هو الذي الذي غلب عليه البول أو الغائط من اعتصر العنب إذا استخرج ماءه
٤٥٩ - مسألة الجهر بالتسمية في الصلاة
قلت: قد أفرد هذه المسألة بالتصنيف جماعة منهم ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقي وابن عبد البر والخطيب البغدادي وآخرون وقد أذكر هنا أحاديث الطرفين والآثار الواردة عن الصحابة ومن بعدهم مقدماً أحاديث الجهر مراعاة لمذهب المصنف مع الكلام على كل حديث وأثر مما اقتضاه المقام مع كمال إنصاف وعدم تعصب متوكلا على الله معتمدا على مواهبه جل وعزَّ ومع ذلك فلكل وجهه ولكل نصيب فيما اجتهد فيه فأقول للقائلين بالجهر تسعة أحاديث وخمسة آثار أما الأحاديث فأولها وهو أجودها حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في السنن من طريق حيوة بن شريح والليث واللفظ له حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وقال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ وقال إسناده صحيح وله شواهد وقال في الخلافيات رواته كلهم ثقات مجمع على عدالتهم محتج بهم في الصحيح وأخرجه النسائي في سننه فقال باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا شعيب أخبرنا الليث بن سعد فذكره ورواه ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان في صحيحة والحاكم في مستدركه وقال إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه والدارقطني في سننه وقال حديث صحيح ورواته كلهم ثقات والجواب عنه من وجوه أحدها أنه حديث معلول فإن ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين
стр. 381
أصحاب أبي هريرة وهم ثمانمائة ما بين صاحب وتابع ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنه حدث عن أبي هريرة أنه ﷺ كان يجهر بالبسملة في الصلاة وقد أعرض عن ذكر البسملة صاحباً الصحيح فرواه البخاري من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها فيكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا لك الحمد ثم يقول الله أكبر حين يهوى ساجداً ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين وذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة ثم يقول حين ينصرف والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهاً بصلاة رسول الله ﷺ إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا ورواه مسلم بنحو ذلك هذا هو الصحيح الثابت عن أبي هريرة قال ابن عبد البر: وكأنه كان ينكر على من ترك التكبير في رفعه وخفضه قال ويدل على أنهم كانوا يفعلون ذلك ما رواه النسائي من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أنه قال ثلاث كان يفعلهن رسول الله ﷺ تركهن الناس كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مداً وكان يقف قبل القراء هنيهة وكان يكبر في كل خفض ورفع ورواه ابن أبي ذئب في موطئه كذلك باللفظ المذكور ورواه البخاري في القراءة خلف الإمام وأبو داود الطيالسي في مسنده وهذا حديث حسن ورواية ثقات وسعيد بن سمعان الأنصاري صدوق وثقة النسائي وابن حبان وليس للتسمية في هذا الحديث ولا في الأحاديث الصحيحة عن أبي هريرة ذكر وهذا مما يغلب على الظن أنه وهم على أبي هريرة فإن قيل قد رواها نعيم المجمر وهو ثقة والزيادة من الثقة مقبولة قلنا ليس ذلك مجمعاً عليه بل فيه خلاف مشهور فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقاً ومنهم من لا يقبلها والصحيح التفصيل وهو أنها تقبل في موضع دون موضع فتقبل إذا كان الراوي لها ثقة حافظاً ثبتاً والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة ولا تقبل في موضع آخر لقرائن تخصها ومن حكم في ذلك حكماً عاماً فقد غلط بل كل زيادة لها حكم يخصها ففي موضع يجزم بصحتها وفي موضع يغلب على الظن صحتها وفي موضع
стр. 382
يتوقف فيها وزيادة نعيم المجمر التسمية في هذا الحديث مما يتوقف فيه بل يغلب على الظن صحتها وفي موضع يتوقف فيها وزيادة نعيم المجمر التسمية في هذا الحديث مما يتوقف فيه بل يغلب على الظن ضعفه وعلى تقدير صحتها فلا حجة فيها للقائل بالجهر لأنه قال فقرأ أو فقال بسم الله الرحمن الرحيم وذلك أعم من قراءتها سراً أو جهراً وإنما هو حجة على من لا يرى قراءتها فإن قيل لو كان أبو هريرة أسر بالبسملة وجهر بالفاتحة لم يعبر عن ذلك نعيم بعبارة واحدة متناولة للفاتحة والبسملة تناولاً واحداً ولقال فأسر بالبسملة ثم جهر بالفاتحة والصلاة كانت جهرية بدليل تأمينه وتأمين المأمومين قلنا ليس الجهر فيه بصريح ولا ظاهر يوجب الحجة ومثل هذا لا يقدم على النص الصريح المقتضى للإسرار ولو أخذ الجهر من هذا الإطلاق لأخذ منه أنها ليست آية من أم القرآن فإنه قال فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ أم القرآن والعطف يقتضي المغايرة الوجه الثاني أن قوله فقرأ أو قال ليس بصريح أنه سمعها منه إذ يجوز أن يكون أبو هريرة أخبر نعيماً بأنه قرأها سراً ويجوز أن يكون سمعها منه في مخافته لقربه منه كما روى عنه من أنواع الاستفتاح وألفاظ الذكر في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده وقد روى مسلم في الصحيح عن علي أن النبي ﷺ كان يقول إذا قام في الصلاة وجهت وجهي الحديث ولم يكن سماع الصحابة ذلك منه دليلاً على الجهر وكذا قوله وكان يسمعنا الآية أحياناً الوجه الثالث أن قوله إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ إنما أراد به أصل الصلاة ومقاديرها وهيآتها وتشبيه الشيء بالشيء لا يقتضي أن يكون مثله من كل وجه بل يكفي في غالب الأفعال وذلك متحقق في التكبير وغيره دون البسملة فإن التكبير وغيره من أفعاله الصلاة ثابت صحيح عن أبي هريرة وكان مقصوده الرد على من تركه أما التسمية ففي صحتها عنه نظر فينصرف إلى الصحيح الثابت دون غيره وكيف يظن بأبي هريرة أنه يريد التشبيه في الجهر بالبسملة وهو الراوي عن النبي ﷺ قال يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الحديث وقد سبق ذكره وأنه أخرجه مسلم في صحيحه عن سفيان ومالك وابن جريج كلهم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وأبي السائب كلاهما عنه فهو
стр. 383
ظاهر في أن البسملة ليست من الفاتحة وإلا لابتدأ بها لأن هذا محل بيان واستقصاء لآيات السورة حتى إنه لم يخل منها بحرف والحاجة إلى قراءة البسملة أمس ليرتفع الأشكال قال ابن عبد البر حديث العلاء هذا قاطع تعلق المتنازعين وهو نص لا يحتمل التأويل ولا أعلم حديثاً في سقوط البسملة أبين منه واعترض بعض المتأخرين على هذا الحديث بأمرين أحدهما قال لا تغتر بكون هذا الحديث في مسلم فإن العلاء بن عبد الرحمن تكلم فيه ابن معين فقال الناس يتقون حديثه ليس حديثه بحجة مضطرب الحديث ليس بذاك هو ضعيف رُوي عنه جميع هذه الألفاظ وقال ابن عدي ليس بالقوى وقد انفرد بهذا الحديث فلا يحتج به الثاني قال وعلى تقدير صحته فقد جاء في بعض الروايات عنه ذكر التسمية كما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن يزيد بن سمعان عن العلاء فذكره وهذه الرواية وإن كان فيها ضعف ولكنها مفسرة لحديث مسلم أنه أراد السورة لا الآية وهذا القائل حمله الجهل وفرط التعصب على أن ترك الحديث الصحيح وضعفه لكونه غير موافق لمذهبه وقال لا تغتر بكونه في مسلم مع أنه قد رواه عن العلاء الأئمة الثقات كمالك وأضرابه ممن تقدم ذكرهم آنفاً عند ذكر المصنف لهذا الحديث ولم يذكروا هذه الزيادة والعلاء نفسه ثقة صدوق من رجال الصحيحين وهذه الرواية مما انفرد بها ابن سمعان وهو كذاب ولم يخرجها أحد من أصحاب الكتب الستة ولا في المصنفات المشهورة ولا المسانيد المعروفة وإنما رواه الدارقطني في سننه وفي كتاب العلل مع أنه نبه في كل منهما على حال ابن سمعان بأنه متروك ضعيف وحسبك بالأول قد أودعه مسلم في صحيحه وزيادة ابن سمعان باطلة قطعاً زادها خطأ أو عمداً فإنه متهم بالكذب مجمع على ضعفه ومن هنا يظهر أن ما أورده الشهاب السهروردي من طريق آدم بن أبي إياس عن العلاء بمثل زيادة ابن سمعان ينظر فيه إن لم تختلط رواية برواية فإنهم أجمعوا على أن أصحاب العلاء لم يذكر أحد هذه الزيادة في حديث أبي هريرة ولو كانت رواية آدم ثابتة عندهم ما احتاجوا إلى الاستدلال برواية ابن سمعان فكيف يعل الحديث الصحيح الذي رواه مسلم بالحديث الضعيف الذي رواه الدارقطني وهلا جعلوا الحديث الصحيح علة للضعيف ومخالفة أصحاب أبي هريرة الثقات لنعيم
стр. 384
موجباً لرده مقتضى العلم أن يعل الحديث الضعيف بالحديث الصحيح والله أعلم * (تنبيه) * رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رواها ابن عيينة وتابعه شعبة وروح بن القاسم والدراوردي وإسماعيل ابن جعفر وجماعة ورواية العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة رواها مالك وتابعه ابن جريج وابن إسحاق والوليد بن كثير وقد جمع مسلم بين الروايتين جمعاً وأفراداً وليس هذا الاختلاف علة فإن العلاء سمعه من أبيه ومن أبي السائب ولهذا يجمعها مسلم تارة وتارة يفرد أباه وتارة يفرد أبا السائب والله أعلم ولأبي هريرة حديث آخر أخرجه الخطيب في الجزء الذي صنفه في هذه المسألة فساق من طريق أبي أويس المدني واسمه عبد الله بن أويس قال أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا أم الناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ورواه الدارقطني في السنن وابن عدي في الكامل فقالا فيه قرأ بدل جهر وكأنه رواه بالمعنى والجواب لو ثبت هذا عن أبي أويس فهو غير محتج به لأن أبا أويس لا يحتج بما انفرد به فكيف إذا انفرد بشيء وخالفه فيه من هو أوثق منه مع أنه تكلم فيه فوثقه جماعة وضعفه آخرون وممن ضعفه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم الرازي وممن وثقه الدارقطني وأبو زرعة وروى له مسلم في صحيحه ومجرد الكلام في الرجل لا يسقط حديثه ولو اعتبرنا ذلك لذهب معظم السنة إذ لم يسلم من كلام الناس إلا من عصمة الله تعالى بل خرج في الصحيح لخلق ممن تكلم فيهم ولكن صاحبا الصحيح إذا أخرجا لمن تكلم فيه فإنهم ينتقون من حديثه ما توبع عليه وظهرت شواهده وعلم أن له أصلاً ولا يروون ما تفرد به سيما إذا خالفه الثقات وهذه العلة راجت على كثير من الناس ممن استدرك على الصحيحين فتساهلوا في استدراكهم إذ لا يلزم من كون الراوي محتجاً به في الصحيح أنه إذا وجد في أي حديث كان يكون ذلك الحديث على شرطه وقد يوجد في الصحيح رجل روى عن معين لضبطه حديثه وخصوصيته به ولم يخرجا حديثه عن غيره لضعفه فيه أو لعدم ضبطه لحديثه أو لكونه غير مشهور عنه فيجيء المستدرك فيخرجه عن غير ذلك المعين ثم يقول هذا على شرط الشيخين أو أحدهما وهذا فيه تساهل كبير ينبغي التنبه لذلك فحديث أبي أويس هذا لم يترك لكلام الناس فيه بل لتفرد به ومخالفة الثقات له وعدم
стр. 385
إخراج أصحاب المسانيد والكتب المشهورة والسنن المعروفة ولرواية مسلم الحديث في صحيحه من طريقه وليس فيه ذكر البسملة والله أعلم ولأبي هريرة ٣ - حديث آخر أخرجه الدارقطني عن خالد بن إلياس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ علمني جبريل الصلاة فقام فكبر لنا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة والجواب هذا الإسناد ساقط فإن خالد بن إلياس ويقال فيه ابن إياس مجمع على ضعفه بل منكر الحديث متروكه كما قاله أحمد والنسائي وقال الحاكم روى عن سعيد المقبري وابن المنكدر وهشام بن عروة أحاديث موضوعة والصواب في هذا الحديث وقفه وهكذا رواه نوح بن أبي مريم عن المقبري كما بينه الدارقطني في العلل ولئن سلم فليس فيه دلالة على الجهر ونحن لا ننكر أنها من القرآن وإنما النزاع في الجهر ومجرد قراءته ﷺ إياها قبل الفاتحة لا يدل على ذلك وأيضاً فالمحفوظ الثابت عن سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذا الحديث عدم ذكر البسملة كما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه الحمد لله هي أم القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ورواه أبو داود
٤ - والترمذي وقال حسن صحيح ولأبي هربرة حديث آخر أخرجه البيهقي في السنن من طريق عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير عن أبي معشر عن محمد ابن قيس عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم فترك الناس ذلك هذا هو الصواب ووهم من قال مسعر بدل أبي معشر والجواب على تقدير ثبوت هذا الحديث من رواية أبي معشر كما قال أنه الصواب فقد قال الذهبي في مختصره أبو معشر ضعيف واسمه نجيح السندي وقد ضعفه البيهقي في غير موضع من كتابه وكان القطان لا يحدث عنه الحديث الثاني لعلي بن أبي طالب ﵁ وله ثلاث طرق أحدها رواه الحاكم في المستدرك عن سعيد بن عثمان حدثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار أن النبي ﷺ كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم وقال صحيح الإسناد لا أعلم في
стр. 386
رواته منسوباً إلى الجرح والجواب قال الذهبي في مختصره هذا خبر واه كأنه موضوع لأن عبد الرحمن صاحب مناكير ضعفه ابن معين وسعيد بن عثمان مجهول وإن كان هو الكريري فهو ضعيف اهـ وعن الحاكم رواه البيهقي في المعرفة بسنده ومتنه وقال إسناد ضعيف اهـ وقال ابن عبد الهادي: هذا حديث باطل ولعله أدخل على الحاكم الثاني رواه الدارقطني في سننه عن أسيد بن زيد عمرو بن شمر منكر عن جابر عن أبي الطفيل عن علي وعمار نحوه والجواب أن عمرو بن شمر وجابر الجعفيين لا يحتج بهما قال البخاري: عمرو بن شمر منكر الحديث وقال النسائي والدارقطني والأزدي: متروك الحديث، وقال الحاكم: كثير الموضوعات، وقال الجوزجاني: زائغ كذاب، وأما جابر الجعفي فقال فيه أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه، وأسيد بن زيد كذبه ابن معين وتركه النسائي الثالث رواه الدارقطني أيضاً عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلوي عن أبيه عن جده علي قال كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعاً والجواب أن عيسى هذا متهم بوضع الحديث وقال ابن حبان والحاكم: روى عن آبائه أحاديث موضوعة لا يحل الاحتجاج به * الحديث الثالث لابن عباس ﵁ له أربع طرق أحدها عند الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمرو بن حسان حدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قال الحاكم: إسناد صحيح وليس له علة قد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأفطس واحتج مسلم بشريك اهـ والجواب هذا الحديث غير صريح ولا صحيح فإما كونه غير صريح فإنه ليس فيه أنه في الصلاة، وإما كونه غير صحيح فإن عبد الله بن عمرو بن حسان الواقفي كان يضع الحديث قاله ابن المديني، وقال ابن عدي: أحاديثه مقلوبات وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال ليس بشيء كان يكذب وقول الحاكم احتج مسلم بشريك فيه نظر فإنه إنما روى له في المتابعات لا في الأصول الثاني عند الدارقطني عن أبي الصلت الهروى حدثنا عباد بن العوام وحدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عنه قال كان النبي ﷺ يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب هذا أضعف من الأول فإن أبا الصلت عبد السلام ابن صالح الهروي متروك قال
стр. 387
أبو حاتم: ليس عندي بصدوق، وضرب أبو زرعة على حديثه وقال: لا أرضاه، وقال الدارقطني: رافضي خبيث متهم، وقد خالفه غيره فرواه عن عباد فأرسله وليس فيه أنه في الصلاة أخرجه أبو داود وفي المراسيل حدثنا عباد بن موسى حدثنا عباد بن العوام عن شريك عن سالم فساقه الثالث أخرجه البيهقي من طريق إسحاق بن راهويه أخبرنا المعتمر بن سليمان سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان يحدث عن أبي خالد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة يعني كان يجهر بها رواه يحيى بن معين عن المعتمر ولفظه كان يستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم وله شواهد ذكرتها في الخلافيات اهـ والجواب أولاً أن إسماعيل بن حماد لم يكن بالقوي في الحديث قاله البزار بعد أن أخرج هذا الحديث في مسنده من طريقه ورواه العقيلي وأعله بإسماعيل هذا وقال: حديثه غير محفوظ، وأبو خالد مجهول قاله ابن عدي، وسئل عنه أبو زرعة فقال: لا أعرفه ولا أدري من هو.
قلت: لكن البزار قال فيه: أحسبه الوالي فإن كان كما حسب فاسمه هرمز وهو ثقة ذكره ابن حبان في الثقات، ولا أخاله يخفي على أبي زرعة حيث قال: لا أعرفه، وثانياً هذا التفسير الذي ذكره ليس من قول ابن عباس وإنما هو من قول غيره من الرواة وهو حديث لا يحتج به على كل حال الرابع أخرج الدارقطني من طريق عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض والجواب أن هذا لا يجوز الاحتجاج به فإن عمر بن حفص ضعيف قال ابن الجوزي في التحقيق: أجمعوا على ترك حديثه، وضعفه البيهقي أيضاً في غير موضع من السنن وأنه لا يحتج به، وقال ابن عبد الهادي: يجاب عن حديث ابن عباس من وجوه أحدها الطعن في صحته فإن مثل هذه الأسانيد لا تقوم بها حجة لو سلمت من المعارض فكيف وقد عارضتها الأحاديث الصحيحة وصحة الإسناد تتوقف على ثقة الرجال ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث حتى ينتفي عنه الشذوذ والعلة الثاني أن المشهور في لفظه الاستفتاح لا لفظ الجهر الثالث أن قوله جهر إنما يدل على وقوعه مرة لأن كان يدل على
стр. 388
وقوع الفعل وأما استمراره فيفتقر إلى دليل من خارج وما روى أنه لم يزل يجهر بها فباطل كما سيأتي الرابع أنه روى عن ابن عباس ما يعارض ذلك قال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الأعراب وكذلك رواه الطحاوي قلت وكذلك رواه ابن عبد البر في الاستذكار ثم قال ويقويه ما رواه الأثرم بسنده إلى عكرمة قال أنا أعرابي إن جهرت ببسم الله الرحمن الرحيم والله أعلم *الحديث الرابع لابن عمر ﵁ قال الدارقطني حدثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني حدثنا جعفر بن محمد بن مروان حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب أن هذا باطل من هذا الوجه لم يحدث به ابن أبي فديك قط والمتهم به أحمد بن عيسى العلوي المتقدم ذكره وقد كذبه الدارقطني نفسه وابن أبي فديك بريء مما نسب إليه وشيخ الدارقطني ضعيف أيضاً تكلم فيه الدارقطني نفسه وشيخه جعفر بن محمد بن مروان لا يحتج به* الحديث الخامس للنعمان بن بشير ﵁ أخرجه الدارقطني في سننه عن يعقوب بن يوسف بن زياد الضبي حدثنا أحمد بن حماد الهمداني عن فطر بن خليفة عن أبي الضحى عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله ﷺ أمني جبريل عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب أن هذا حديث منكر بل موضوع ويعقوب بن يوسف الضبي ليس له ذكر في الكتب المشهورة المصنفة في الرجال ويحتمل أن يكون هذا الحديث من وضعه وأحمد بن حماد ضعفه الدارقطني وسكوت الدارقطني والخطيب وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد روايتهم له قبيح جداً ولم يتعلق ابن الجوزي إلاَّ بقطر بن خليفة وهو تقصير منه وكأنه اعتمد على قول السعدي فيه هو زائغ غير ثقة وليس هذا بطائل فإن قطر بن خليفة روى له البخاري في صحيحه ووثقه أحمد والقطان وابن معين والله أعلم الحديث السادس وللحكم بن عمير ﵁ قال الدارقطني حدثنا أبو الشيخ الحسين بن محمد بن بشر الكوفي حدثنا أحمد عن موسى بن إسحاق حدثنا إبراهيم بين حبيب حدثنا موسى بن أبي
стр. 389
حبيب الطائفي عن الحكم بن عمير وكان بدريا قال صليت خلف النبي ﷺ فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل وصلاة الغداة وصلاة الجمعة والجواب هذا حديث باطل من وجوه أحدها أن الحكم بن عمير ليس بدريا ولا في البدريين أحد اسمه كذلك بل لا تعرف له صحبة فإن موسى بن أبي حبيب الراوي عنه لم يلق صحابيا بل هو مجهول لا يحتج بحديثه ولعل الصواب وكان بدوياً أي ينزل البادية فوقع التصحيف قال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل الحكم بن عمير روى عن النبي ﷺ أحاديث منكرة لا يذكر سماعاً وإلقاء روى عنه ابن أخيه موسى بن أبي حبيب وهو ضعيف الحديث سمعت أبي يذكر ذلك وقال الدارقطني موسى بن أبي حبيب شيخ ضعيف الحديث وقد ذكر الطبراني في معجمه الكبير الحكم بن عمير وقال في نسبته الشمالي ثم روى له بضعة عشر حديثاً منكراً وكلها من رواية موسى بن أبي حبيب عنه وروى له ابن عدي في الكامل قريباً من عشرين حديثاً ولم يذكر فيها هذا الحديث والراوي عن موسى إبراهيم بن إسحاق الكوفي قال الدارقطني متروك الحديث وقال الأزدي يتكلمون فيه ويحتمل أن يكون هذا الحديث صنعته فإن الذين رووا نسخة موسى عن الحكم لم يذكروا هذا الحديث فيها كبقي بن مخلد وابن عدي والطبراني وإنما رواه فيما علمنا الدارقطني ثم الخطيب ووهم الدارقطني فقال إبراهيم بن حبيب وإنما هو إبراهيم بن إسحاق وزاد وهما فقال الضبي بالضاد والباء وإنما هو الصيني بصاد مهملة ونون والله أعلم * الحديث السابع لأم سلمة ﵂ رواه الحاكم في المستدرك عن عمر بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين الرحمن الرحيم ثلاث آيات الخ وإنما أخرجه شاهداً والجواب أن هذا ليس بحجة لوجوه أحدها أنه ليس بصريح في الجهر ويمكن أنها سمعته سراً في بيتها لقربها منه الثاني أن مقصودها الإخبار بأنه كان يرتل قراءته ولا يسردها وقد رواه الحاكم نفسه من حديث همام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كانت قراءة النبي ﷺ مرتلة فوصفت بسم الله الرحمن الرحيم حرفاً حرفاً قراءة بطيئة ورواه أبو داود
стр. 390
والترمذي والنسائي من حديث يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله ﷺ فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً الثالث أن المحفوظ فيه والمشهور أنه ليس في الصلاة وإنما قوله في الصلاة زيادة من عمر بن هارون وهو مجروح تكلم فيه غير واحد من الأئمة قال أحمد لا أدري عنه شيئاً وقال ابن معين ليس بشيء وكذبه ابن المبارك وقال النسائي متروك الحديث وقال صالح جزرة: كان كذاباً، وقد رواه أبو جعفر الطحاوي من حديث حفص بن غياث حدثنا أبي عن ابن جريج به بمثل حديث عمر بن هارون ثم أخرجه عن ابن أبي مليكة به بلفظ السنن ثم قال: فقد اختلف الذين رووا له في لفظه فانتفى أن يكون حجة وكأنه لم يعتد بمتابعة غياث لعمر بن هارون لشدة ضعف عمر بن هارون الرابع أن يقال غاية ما فيه أنه ﷺ جهر بها مرة أونحو ذلك وليس فيه دليل على أن كل إمام يجهر بها في صلاة الجهر دائماً ولو كان ذلك معلوماً عندهم لم يختلف فيه ولم يقع فيه شك ولم يحتج أحد إلى أن يسأل عنه ولكان من جنس جهره ﵇ بغيرها ولما أنكره عبد الله بن مغفل وعدّه حدثاً، ولكان الرجال أعلم به من النساء والله أعلم الحديث الثامن لأنس بن مالك ﵁ رواه الحاكم في مستدركه والدارقطني في سننه من حديث محمد بن أبي المتوكل ابن أبي السري قال صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات مالاً أحصها الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها وقال المعتمر ما آلو أن اقتدى بصلاة أبي وقال أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس وقال أنس، ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله ﷺ وقال الحاكم رواته كلهم ثقات والجواب هو معارض بما رواه ابن خزيمة في مختصره والطبراني في معجمه عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة وأبو بكر وعمر اهـ (وفي الصلاة) زادها ابن خزيمة وله طريق آخر عند الحاكم أيضاً أخرجه عن محمد بن أبي السري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا مالك عن حميد عن أنس قال صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فكلهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم قال الحاكم وإنما ذكرته شاهداً قال الذهبي في مختصره أما استحى الحاكم أن يورد في كتابه مثل هذا الحديث
следующие страницы →