Полный текст (2 785 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
رواته منسوباً إلى الجرح والجواب قال الذهبي في مختصره هذا خبر واه كأنه موضوع لأن عبد الرحمن صاحب مناكير ضعفه ابن معين وسعيد بن عثمان مجهول وإن كان هو الكريري فهو ضعيف اهـ وعن الحاكم رواه البيهقي في المعرفة بسنده ومتنه وقال إسناد ضعيف اهـ وقال ابن عبد الهادي: هذا حديث باطل ولعله أدخل على الحاكم الثاني رواه الدارقطني في سننه عن أسيد بن زيد عمرو بن شمر منكر عن جابر عن أبي الطفيل عن علي وعمار نحوه والجواب أن عمرو بن شمر وجابر الجعفيين لا يحتج بهما قال البخاري: عمرو بن شمر منكر الحديث وقال النسائي والدارقطني والأزدي: متروك الحديث، وقال الحاكم: كثير الموضوعات، وقال الجوزجاني: زائغ كذاب، وأما جابر الجعفي فقال فيه أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه، وأسيد بن زيد كذبه ابن معين وتركه النسائي الثالث رواه الدارقطني أيضاً عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلوي عن أبيه عن جده علي قال كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعاً والجواب أن عيسى هذا متهم بوضع الحديث وقال ابن حبان والحاكم: روى عن آبائه أحاديث موضوعة لا يحل الاحتجاج به * الحديث الثالث لابن عباس ﵁ له أربع طرق أحدها عند الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمرو بن حسان حدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قال الحاكم: إسناد صحيح وليس له علة قد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأفطس واحتج مسلم بشريك اهـ والجواب هذا الحديث غير صريح ولا صحيح فإما كونه غير صريح فإنه ليس فيه أنه في الصلاة، وإما كونه غير صحيح فإن عبد الله بن عمرو بن حسان الواقفي كان يضع الحديث قاله ابن المديني، وقال ابن عدي: أحاديثه مقلوبات وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال ليس بشيء كان يكذب وقول الحاكم احتج مسلم بشريك فيه نظر فإنه إنما روى له في المتابعات لا في الأصول الثاني عند الدارقطني عن أبي الصلت الهروى حدثنا عباد بن العوام وحدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عنه قال كان النبي ﷺ يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب هذا أضعف من الأول فإن أبا الصلت عبد السلام ابن صالح الهروي متروك قال
стр. 387
أبو حاتم: ليس عندي بصدوق، وضرب أبو زرعة على حديثه وقال: لا أرضاه، وقال الدارقطني: رافضي خبيث متهم، وقد خالفه غيره فرواه عن عباد فأرسله وليس فيه أنه في الصلاة أخرجه أبو داود وفي المراسيل حدثنا عباد بن موسى حدثنا عباد بن العوام عن شريك عن سالم فساقه الثالث أخرجه البيهقي من طريق إسحاق بن راهويه أخبرنا المعتمر بن سليمان سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان يحدث عن أبي خالد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة يعني كان يجهر بها رواه يحيى بن معين عن المعتمر ولفظه كان يستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم وله شواهد ذكرتها في الخلافيات اهـ والجواب أولاً أن إسماعيل بن حماد لم يكن بالقوي في الحديث قاله البزار بعد أن أخرج هذا الحديث في مسنده من طريقه ورواه العقيلي وأعله بإسماعيل هذا وقال: حديثه غير محفوظ، وأبو خالد مجهول قاله ابن عدي، وسئل عنه أبو زرعة فقال: لا أعرفه ولا أدري من هو.
قلت: لكن البزار قال فيه: أحسبه الوالي فإن كان كما حسب فاسمه هرمز وهو ثقة ذكره ابن حبان في الثقات، ولا أخاله يخفي على أبي زرعة حيث قال: لا أعرفه، وثانياً هذا التفسير الذي ذكره ليس من قول ابن عباس وإنما هو من قول غيره من الرواة وهو حديث لا يحتج به على كل حال الرابع أخرج الدارقطني من طريق عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض والجواب أن هذا لا يجوز الاحتجاج به فإن عمر بن حفص ضعيف قال ابن الجوزي في التحقيق: أجمعوا على ترك حديثه، وضعفه البيهقي أيضاً في غير موضع من السنن وأنه لا يحتج به، وقال ابن عبد الهادي: يجاب عن حديث ابن عباس من وجوه أحدها الطعن في صحته فإن مثل هذه الأسانيد لا تقوم بها حجة لو سلمت من المعارض فكيف وقد عارضتها الأحاديث الصحيحة وصحة الإسناد تتوقف على ثقة الرجال ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث حتى ينتفي عنه الشذوذ والعلة الثاني أن المشهور في لفظه الاستفتاح لا لفظ الجهر الثالث أن قوله جهر إنما يدل على وقوعه مرة لأن كان يدل على
стр. 388
وقوع الفعل وأما استمراره فيفتقر إلى دليل من خارج وما روى أنه لم يزل يجهر بها فباطل كما سيأتي الرابع أنه روى عن ابن عباس ما يعارض ذلك قال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الأعراب وكذلك رواه الطحاوي قلت وكذلك رواه ابن عبد البر في الاستذكار ثم قال ويقويه ما رواه الأثرم بسنده إلى عكرمة قال أنا أعرابي إن جهرت ببسم الله الرحمن الرحيم والله أعلم *الحديث الرابع لابن عمر ﵁ قال الدارقطني حدثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني حدثنا جعفر بن محمد بن مروان حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب أن هذا باطل من هذا الوجه لم يحدث به ابن أبي فديك قط والمتهم به أحمد بن عيسى العلوي المتقدم ذكره وقد كذبه الدارقطني نفسه وابن أبي فديك بريء مما نسب إليه وشيخ الدارقطني ضعيف أيضاً تكلم فيه الدارقطني نفسه وشيخه جعفر بن محمد بن مروان لا يحتج به* الحديث الخامس للنعمان بن بشير ﵁ أخرجه الدارقطني في سننه عن يعقوب بن يوسف بن زياد الضبي حدثنا أحمد بن حماد الهمداني عن فطر بن خليفة عن أبي الضحى عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله ﷺ أمني جبريل عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب أن هذا حديث منكر بل موضوع ويعقوب بن يوسف الضبي ليس له ذكر في الكتب المشهورة المصنفة في الرجال ويحتمل أن يكون هذا الحديث من وضعه وأحمد بن حماد ضعفه الدارقطني وسكوت الدارقطني والخطيب وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد روايتهم له قبيح جداً ولم يتعلق ابن الجوزي إلاَّ بقطر بن خليفة وهو تقصير منه وكأنه اعتمد على قول السعدي فيه هو زائغ غير ثقة وليس هذا بطائل فإن قطر بن خليفة روى له البخاري في صحيحه ووثقه أحمد والقطان وابن معين والله أعلم الحديث السادس وللحكم بن عمير ﵁ قال الدارقطني حدثنا أبو الشيخ الحسين بن محمد بن بشر الكوفي حدثنا أحمد عن موسى بن إسحاق حدثنا إبراهيم بين حبيب حدثنا موسى بن أبي
стр. 389
حبيب الطائفي عن الحكم بن عمير وكان بدريا قال صليت خلف النبي ﷺ فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل وصلاة الغداة وصلاة الجمعة والجواب هذا حديث باطل من وجوه أحدها أن الحكم بن عمير ليس بدريا ولا في البدريين أحد اسمه كذلك بل لا تعرف له صحبة فإن موسى بن أبي حبيب الراوي عنه لم يلق صحابيا بل هو مجهول لا يحتج بحديثه ولعل الصواب وكان بدوياً أي ينزل البادية فوقع التصحيف قال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل الحكم بن عمير روى عن النبي ﷺ أحاديث منكرة لا يذكر سماعاً وإلقاء روى عنه ابن أخيه موسى بن أبي حبيب وهو ضعيف الحديث سمعت أبي يذكر ذلك وقال الدارقطني موسى بن أبي حبيب شيخ ضعيف الحديث وقد ذكر الطبراني في معجمه الكبير الحكم بن عمير وقال في نسبته الشمالي ثم روى له بضعة عشر حديثاً منكراً وكلها من رواية موسى بن أبي حبيب عنه وروى له ابن عدي في الكامل قريباً من عشرين حديثاً ولم يذكر فيها هذا الحديث والراوي عن موسى إبراهيم بن إسحاق الكوفي قال الدارقطني متروك الحديث وقال الأزدي يتكلمون فيه ويحتمل أن يكون هذا الحديث صنعته فإن الذين رووا نسخة موسى عن الحكم لم يذكروا هذا الحديث فيها كبقي بن مخلد وابن عدي والطبراني وإنما رواه فيما علمنا الدارقطني ثم الخطيب ووهم الدارقطني فقال إبراهيم بن حبيب وإنما هو إبراهيم بن إسحاق وزاد وهما فقال الضبي بالضاد والباء وإنما هو الصيني بصاد مهملة ونون والله أعلم * الحديث السابع لأم سلمة ﵂ رواه الحاكم في المستدرك عن عمر بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين الرحمن الرحيم ثلاث آيات الخ وإنما أخرجه شاهداً والجواب أن هذا ليس بحجة لوجوه أحدها أنه ليس بصريح في الجهر ويمكن أنها سمعته سراً في بيتها لقربها منه الثاني أن مقصودها الإخبار بأنه كان يرتل قراءته ولا يسردها وقد رواه الحاكم نفسه من حديث همام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كانت قراءة النبي ﷺ مرتلة فوصفت بسم الله الرحمن الرحيم حرفاً حرفاً قراءة بطيئة ورواه أبو داود
стр. 390
والترمذي والنسائي من حديث يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله ﷺ فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً الثالث أن المحفوظ فيه والمشهور أنه ليس في الصلاة وإنما قوله في الصلاة زيادة من عمر بن هارون وهو مجروح تكلم فيه غير واحد من الأئمة قال أحمد لا أدري عنه شيئاً وقال ابن معين ليس بشيء وكذبه ابن المبارك وقال النسائي متروك الحديث وقال صالح جزرة: كان كذاباً، وقد رواه أبو جعفر الطحاوي من حديث حفص بن غياث حدثنا أبي عن ابن جريج به بمثل حديث عمر بن هارون ثم أخرجه عن ابن أبي مليكة به بلفظ السنن ثم قال: فقد اختلف الذين رووا له في لفظه فانتفى أن يكون حجة وكأنه لم يعتد بمتابعة غياث لعمر بن هارون لشدة ضعف عمر بن هارون الرابع أن يقال غاية ما فيه أنه ﷺ جهر بها مرة أونحو ذلك وليس فيه دليل على أن كل إمام يجهر بها في صلاة الجهر دائماً ولو كان ذلك معلوماً عندهم لم يختلف فيه ولم يقع فيه شك ولم يحتج أحد إلى أن يسأل عنه ولكان من جنس جهره ﵇ بغيرها ولما أنكره عبد الله بن مغفل وعدّه حدثاً، ولكان الرجال أعلم به من النساء والله أعلم الحديث الثامن لأنس بن مالك ﵁ رواه الحاكم في مستدركه والدارقطني في سننه من حديث محمد بن أبي المتوكل ابن أبي السري قال صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات مالاً أحصها الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها وقال المعتمر ما آلو أن اقتدى بصلاة أبي وقال أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس وقال أنس، ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله ﷺ وقال الحاكم رواته كلهم ثقات والجواب هو معارض بما رواه ابن خزيمة في مختصره والطبراني في معجمه عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة وأبو بكر وعمر اهـ (وفي الصلاة) زادها ابن خزيمة وله طريق آخر عند الحاكم أيضاً أخرجه عن محمد بن أبي السري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا مالك عن حميد عن أنس قال صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فكلهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم قال الحاكم وإنما ذكرته شاهداً قال الذهبي في مختصره أما استحى الحاكم أن يورد في كتابه مثل هذا الحديث
стр. 391
الموضوع فأنا أشهد بالله أنه الكذب. وقال ابن عبد الهادي: سقط منه لا، وله طريق آخر عند الخطيب عن ابن أبي داود عن ابن أخي ابن وهب عن عمه عن النميري ومالك وابن عيينة عن حميد عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة قال ابن عبد الهادي سقط منه لا كما رواه الباغندي وغيره عن ابن أخي ابن وهب هذا هو الصحيح وأما الجهر فلم يحدث به ابن وهب قط وقال ابن عبد البر في التقصي: رُوي هذا موقوفاً في الموطأ وهو الصواب ورفعه خطأ من ابن أخي ابن وهب اهـ وصار هذا الذي رواه الخطيب خطأ على خطأ والصواب فيه عدم الرفع وعدم الجهر والله أعلم* الحديث التاسع وهو موقوف ولكنه في حكم المرفوع أخرجه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك قال صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضي تلك القراءة ولم يكبر حين يهوى حتى قضي تلك الصلاة فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت واذا رفعت فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن وكبر حين يهوى ساجداً اهـ قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ورواه الدارقطني فقال: رواته كلهم ثقات اعتمد الشافعي ﵀ على حديث معاوية هذا في إثبات الجهر وقال الخطيب هو أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب والجواب عنه من وجوه أحدها أن مداره على عبد الله بن عثمان بن خثيم هو وإن كان من رجال مسلم مختلف فيه فلا يقبل ما تفرد به مع أنه قد اضطرب في إسناده ومتنه وهو أيضاً من أسباب الضعف أما في إسناده فإن ابن خثيم تارة يرويه عن أبي بكر ابن حفص عن أنس وتارة يرويه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه وقد رجح الأولى البيهقي في كتاب المعرفة لجلالة راويها وهو ابن جريج ومال الشافعي إلى ترجيح الثانية ورواه ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده فزاد ذكر الجد كذلك رواه إسماعيل بن عياش وهي عند الدارقطني والأولى عنده وعند الحاكم والثانية عند الشافعي وأما الاضطراب في متنه فتارة
стр. 392
يقول صلى فبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها كما تقدم عند الحاكم وتارة يقول فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين افتتح القرآن وقرأ بأم الكتاب كما هو عند الدارقطني في رواية إسماعيل بن عياش وتارة يقول فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولا للسورة التي بعدها كما هو عند الدارقطني في رواية ابن جريج ومثل هذا الاضطراب في السند والمتن مما يوجب ضعف الحديث لأنه مشعر بعدم ضبط الوجه الثاني أن شرط الحديث الثابت أن لا يكون شاذاً ولا معللاً وهذا شاذ معلل فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس ومما يرد حديث معاوية هذا أن أنسا كان مقيماً بالبصرة ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحد فيما علمناه أن أنسا كان معه بل الظاهر أنه لم يكن معه والله أعلم والوجه الثالث أن مذهب أهل المدينة قديماً وحديثاً ترك الجهر بها ومنهم من لا يرى قراءتها أصلاً ولا يحفظ من أحد عن أهل المدينة بإسناد صحيح أنه كان يجهر بها إلاَّ شيء يسير وله محمل وهذا عملهم يتوارثه آخرهم عن أولهم فكيف ينكرون على معاوية ما هو سنتهم هذا باطل والوجه الرابع أن معاوية لو رجع إلى الجهر بالبسملة كما نقلوه لكان هذا معروفاً من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه ولم ينقل ذلك عنهم بل الشاميون كلهم خلفاؤهم وعلماؤهم كان مذهبهم ترك الجهر بها وما روي عن عمر بن عبد العزيز من الجهر بها فباطل لا أصل له والأوزاعى إمام الشام ومذهبه في ذلك مثل مذهب مالك لا يقرؤها سراً ولا جهراً ومن المستبعد أن يكون هذا حال معاوية ومعلوم أن معاوية صلى مع النبي صلى عليه وسلم فلو سمع النبي ﷺ يجهر بالبسملة لما تركها حتى تنكر عليه رعيته أنه لا يحسن يصلي وهذه الوجوه من تدربها علم أن حديث معاوية هذا باطل أو مغير عن وجهه وقد يتمهل فيه ويقال: إن كان هذا الإنكار على معاوية محفوظاً فإنما هو إنكار لترك إتمام التكبير لا لترك الجهر بالبسملة ومعلوم أن ترك إتمام التكبير كان مذهب الخلفاء من بني أمية وأمرائهم على البلاد حتى إنه كان مذهب عمر بن عبد العزيز وهو عدم التكبير حين يهوى ساجداً بعد الركوع وحين يسجد بعد القعود وإلاّ فلا وجه لإنكارهم عليه ترك البسملة وهو مذهب الخلفاء الراشدين وغيرهم من أكابر الصحابة ومذهب أهل المدينة أيضاً
стр. 393
والله أعلم ثم إن البيهقي أخرج من طريق الشافعي من طريقين الأول قال فيه أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه أن معاوية قدم المدينة الخ الثاني قال فيه أخبرنا يحيى ابن سليم عن عبد الله بن عثمان وإسماعيل عن أبيه عن معاوية مثله ثم قال الشافعي أحسب هذا الإسناد أحفظ من الأول يعني به حديث ابن جريج الذي رواه الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز عنه أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك الخ واختلفوا في معنى قول الشافعي أحسب هذا الإسناد أحفظ من الأول فقال ابن الأثير في شرح مسند الشافعي لأن الاثنين روياه عن ابن خثيم اهـ.
قلت: وهذا ليس بشيء لأن كلا منهما تكلم فيه فإبراهيم بن محمد الأسلمي مكشوف الحال وأما يحيى بن سليم الطائفي فقد ضعفه البيهقي نفسه في مواضع من كتابه وقال فيه: إنه كثير الوهم سيء الحفظ فكيف يكون هذا الإسناد أحفظ من إسناد ابن جريج مع أن ابن جريج أجل منهما وأحفظ والذي يظهر لي في معنى قوله المذكور أنه لاحظ بعض الوجوه التي أوردناها في سياق حديث ابن جريج فاستبعد ذلك السياق وجعل ما رواه ابن خثيم عن إسماعيل أقوى وأحفظ إذ إسماعيل زرقي مدني أنصاري وأبوه عبيد بن رفاعة لم تعرف له غيبة عن المدينة فحين قدوم معاوية كان حاضراً وروى ما رواه عن مشاهدة بخلاف أنس بن مالك فإنه كان إذ ذاك بالبصرة فروايته إن صحت فهي مرسلة فتأمل ذلك بالجملة فهذه الأحاديث كلها ليس فيها صريح صحيح بل فيها عدمهما أو عدم أحدهما وكيف تكون صحيحة وفي رواتها الكذابون والضعفاء والمجاهيل وكيف يجوز أن يعارض برواية هؤلاء ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أنس الذي تلقاه الأئمة بالقبول ولم يضعفه أحد بحجة إلا من ركب هواه وحمله فرط التعصب على أن علله ورده باختلاف ألفاظه كما سيأتي مع أنها ليست مختلفة بل يصدق بعضها بعضاً ومتى وصل الأمر إلى معارضة حديثه بمثل حديث ابن عمر الموضوع أو بمثل حديث علي الضعيف فجعل الصحيح ضعيفاً والضعيف صحيحاً والمعلل سالماً من التعليل والسالم من التعليل معللاً سقط الكلام وهذا ليس بعدل والله يأمر بالعدل وما تحلى
стр. 394
طالب العلم بأحسن من الإنصاف وترك التعصب والله أعلم وأما الآثار الواردة في ذلك فالأول منها ما رواه البيهقي في الخلافيات والطحاوي في كتابه من حديث عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قال صليت خلف عمر ﵁ فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان أبي يجهر بها.
قلت: وهذا الأثر مخالف للصحيح الثابت عن عمر أنه كان لا يجهر بها وقد روى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن أبيه عدم الجهر وروى الطحاوي بإسناده عن أبي وائل قال: كان عمر وعلي لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم وروى الطبري في تهذيب الآثار فقال أخبرنا أبوكريب أخبرنا أبو بكر ابن عياش عن أبي سعيد عن أبي وائل قال لم يكن عمر وعلي يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بآمين ومع ذلك فقد اختلف في هذا الأثر على عمر بن ذر قال البيهقي في كتاب المعرفة: رواه الطحاوي عن بكار بن قتيبة عن أبي أحمد عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد وكذلك رواه خالد بن مخلد عن عمر بن ذر عن أبيه وكأن ذكر أبيه سقط من كتاب البيهقي فإن ثبت هذا عن عمر فيحمل على أنه فعله مرة أو بعض أحيان لأحد الأسباب المتقدمة والله أعلم الثاني ما أخرجه الخطيب من طريق الدارقطني بسنده عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم.
قلت: وهذا باطل وعثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي أجمعوا على ترك الاحتجاج به قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كذاب ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات، وقال النسائي: متروك الحديث والله أعلم الثالث ما أخرجه الخطيب أيضاً عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن أبيه قال صليت خلف علي بن أبي طالب، وعدة من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم.
قلت: وهذا أيضاً لا يثبت وعطاء لم يلحق علياً ولا صلى خلفه قط والحمل منه على ابنه يعقوب فقد ضعفه غير واحد من الأئمة وأما شيخ الخطيب فيه أبو
стр. 395
الحسين الأهوازي فإنه كان يلقب بجراب الكذب الرابع ما أخرجه الخطيب أيضاً من طريق الدارقطني عن الحسن بن أحمد بن عبد الواحد حدثنا الحسن بن الحسين حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن صالح بن نبهان قال صليت خلف أبي سعيد الخدري وابن عباس وأبي قتادة وأبي هريرة فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم.
قلت: وهذا أيضاً لا يثبت والحسن بن الحسين شيعي ضعيف أو هو مجهول وإبراهيم بن أبي يحيى فقد رمى بالرفض والكذب وصالح بن نبهان مولى التوأمة في إدراكه للصلاة خلف أبي قتادة نظر وهذا الإسناد لا يجوز الاحتجاج به وإنما كثر الكذب في أحاديث الجهر على النبي ﷺ وأصحابه لأن الشيعة ترى الجهر وهم أكذب الطوائف فوضعوا في ذلك أحاديث وكان أبو علي بن أبي هريرة أحد أعيان أصحاب الشافعي يرى ترك الجهر بها كما تقدم ويقول الجهر بها صار من شعار الروافض وغالب أحاديث الجهر تجد في رواتها من هو منسوب إلى التشيع الخامس ما أخرجه الخطيب أيضاً عن محمد بن أبي السري حدثنا المعتمر عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني قال صليت خلف عبد الله بن الزبير فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال ما يمنع أمراءكم أن يجهروا بها إلا الكِبْر.
قلت: قال ابن عبد الهادي إسناده صحيح لكنه يحمل على الإعلام بأن قراءتها سنة فإن الخلفاء الراشدين كانوا يسرونها فظن كثير من الناس أن قراءتها بدعة فجهر بها من جهر من الصحابة ليعلموا الناس أن قراءتها سنة لا أنه فعله دائماً وقد ذكر ابن المنذر عن ابن الزبير ترك الجهر والله أعلم.
(أحاديث الإخفاء)
الصحيح الثابت منها حديث أنس وحديث عبد الله بن مغفل وحديث عائشة ﵃ أما حديث أنس فأخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم بألفاظ متقاربة يصدق بعضها بعضاً فلفظ البخاري ومسلم كان النبي ﷺ وأبو بكر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وهذا أصح الروايات عن أنس رواه يزيد بن هارون ويحيى بن سعيد القطان والحسن بن
стр. 396
موسى الأشيب ويحيى بن السكن وأبو عمر الحوضي وعمرو بن مرزوق وغيرهم عن شعبة عن قتادة عن أنس وكذلك روى عن الأعمش عن شعبة عن قتادة وثابت عن أنس وكذلك رواه عامة أصحاب قتادة عن قتادة منهم هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد العطار وحماد بن سلمة وحميد وأيوب السختياني والأوزاعي وسعيد بن بشير وغيرهم وكذلك رواه معمر وهمام واختلف عنهما في لفظه قال الدارقطني وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج هذه الرواية لسلامتها من الاضطراب وفي لفظ عنه صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم رواه كذلك محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ وحجاج بن محمد ومحمد بن بكر البرساني وبشر بن عمر وقراد أبو نوح وآدم بن أبي اياس وعبيد الله بن موسى وأبو النضر هاشم بن القاسم وعلي بن الجعد وخالد بن زيد المرزقي عن شعبة عن قتادة وأكثرهم اضطربوا فيه فلذلك امتنع البخاري من إخراجه وهو من مفاريد مسلم ورواه النسائي عن شعبة وسعيد بن أبي عروبة معاً عن قتادة عن أنس وفي لفظ عنه فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه النسائي في سننه وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والدارقطني في السنن وزاد ابن حبان ويجهرون بالحمد لله رب العالمين وفي لفظ عنه فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده وفي لفظ عنه فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه الطبراني في معجمه وأبو نعيم في الحلية وابن خزيمة في مختصر المختصر والطحاوي في شرح الآثار ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيحين ولحديث أنس طرق أخرى دون ذلك في الصحة وفيها ما لا يحتج به فتركناها وصحح الخطيب اللفظ الأول وضعف ما سواه لرواته الحفاظ له عن قتادة ولمتابعة غير قتادة له عن أنس فيه وجعله اللفظ المحكم عن أنس وجعل غيره متشابهاً وحمله على الافتتاح بالسورة يعني أنهم كانوا يبدؤن بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ ما بعدها لا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم وهكذا ذكره البيهقي عن الشافعي بعد رواية الشافعي الحديث عن سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس وقد رده شارح العمدة بقوله هذا
стр. 397
ليس بقوى لأنه إن أجرى مجرى الحكاية فهذا يقتضي البداءة بهذا اللفظ بعينه فلا يكون قبله غيره لأن ذلك الغير هو المفتتح به وإن جعل اسماً فسورة الفاتحة لا تسمى بهذا المجموع أعني الحمد لله رب العالمين بل تسمى بالحمد فلو كان لفظ الرواية كان يفتتح بالحمد لقوى هذا فإنه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التي البسملة بعضها عند هذا المؤوّل للخبر اهـ وقال بعض أصحابنا: تسمية هذه السورة بسورة الحمد عرْف متأخر ولكن قد يعكر على شارح العمدة في قوله فسورة الفاتحة لا تسمي بهذا المجموع الخ ما أخرجه البخاري في الصحيح من حديث أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه.
فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي وفيه ثم قال لي لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن.
قلت: ما هي قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته فهذا يدل على أن السورة تسمى بهذا المجموع وإذا ثبت ذلك صح تأويل الشافعي الذكور جمعا بين الأحاديث وهو قوي، ولكن يعكر على الشافعي حديث أبي سعيد بن المعلى هذا فإنه كما دل على إطلاق السورة على هذا المجموع دل أيضاً على أن البسملة ليست من السورة فإنه قال هي السبع المثاني فلو كانت البسملة آية منها كما يقوله الشافعي لكانت ثمانيا لأنها سبع آيات بدون البسملة ومن جعل البسملة منها أما أن يقول هي بعض آية أو يجعل قوله صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخرها آية واحدة والله أعلم * الحديث الثاني عن ابن عبد الله بن مغفل قال سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بني إياك والحدث قال: ولم أر أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه قال وصليت مع النبي ﷺ ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحداً يقولها فلا تقلها أنت إذا صليت فقل الحمد لله رب العالمين أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي نعامة واسمه قيس بن عباية حدثنا ابن عبد الله بن مغفل فساقوه وقال الترمذي حديث حسن والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب
стр. 398
النبي ﷺ منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق لا يرون الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ويقولها في نفسه اهـ وأخرجه البيهقي في السنن من طريق روح حدثنا عثمان بن غياث حدثنا أبو نعامة الحنفي عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فما سمعت أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال تابعه الجريري عن أبي نعامة قيس بن عباية وقال فلم أسمع أحداً منهم جهر بها ثم روى من طريق الثورى عن الحذاء عن أبي نعامة الحنفي عن أنس كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر لا يقرؤن يعني لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم اهـ وقد اعترض على هذا الحديث من وجهين: الأول قال النووي في الخلاصة وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب وقالوا إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول اهـ والجواب أنه قد روى الطبراني في معجمه عن أبي سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال صليت خلف إمام فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فلما فرغ من صلاته قال ما هذا غيب عنا هذه التي أراك تجهر بها فإني قد صليت مع النبي ﷺ ومع أبي بكر وعمر فلم يجهروا بها وروى أحمد في مسنده من حديث أبي نعامة عن بني عبد الله بن مغفل قالوا كان أبونا إذا سمع أحداً منا يقول بسم الله الرحمن الرحيم يقول أي بنى إني صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحداً منهم يقول بسم الله الرحمن الرحيم ورواه الطبراني في معجمه عن عبد الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه بمثله فهؤلاء ثلاثة رووا الحديث عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه وهم أبو نعامة وعبد الله بن بريدة وأبو سفيان السعدي وهو الذي سمي ابن عبد الله بن مغفل يزيد فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد الله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه وبنوه الذي رووا عنه يزيد وزياد ومحمد، والنسائي وابن حبان وغيرهما يحتجون بمثل هؤلاء إذ لم يرو واحد منهم ما يخالف رواية الثقات وقد روى الطبراني لزياد ومحمد أحاديث توبع عليها وبالجملة فالحديث صريح في عدم الجهر بالتسمية والذين تركوا الاحتجاج به لتلك الجهالة قد احتجوا في هذه
стр. 399
المسألة بما هو أضعف منه فإن قلت الذي بَيَّن هذا الاسم هو أبو سفيان السعدي كما عند الطبراني وهو متكلم فيه والخصم لا يعتبره لهذا العني فالجواب إنه وإن تكلم فيه ولكنه يعتبر به ما تابعه عليه غيره من الثقات وهذا القدر يكفي في رفع الجهالة الوجه الثاني قال البيهقي في السنن: وأبو نعامة لم يحتج به الشيخان، وقال في كتاب المعرفة هذا الحديث قد تفرد به أبو نعامة وأبو نعامة وابن عبد الله بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا الصحيح فالجواب أن الذهبي قال في مختصره هو بصري صدوق ما علمت فيه جرحا وحديثه في السنن الأربعة اهـ وقال ابن معين: هو ثقة وقال ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم وقال الخطيب لا أعلم أحداً رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته وفي الميزان هو صدوق تكلم فيه بلا حجة، وقول البيهقي تفرد به أبو نعامة فيه نظر فقد تابعه عبد الله بن بريدة وهو أشهر من أن يثني عليه، وأبو سفيان السعدي كما تقدم ذلك، وقوله: (لم يحتج بهما صاحبا الصحيح) فليس هذا لازماً في صحة الإسناد ولئن سلمنا فنقول إن لم يكن من أقسام الحديث الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وقد حسنه الترمذي والحديث الحسن يحتج به لاسيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته، ثم إن قول البيهقي: إن الجريري تابع عثمان بن غياث في سياقه غير صحيح فإن الترمذي ساقه من طريق الجريري باللفظ الذي ذكرناه أولاً وكذلك ابن ماجه والله أعلم الحديث الثالث أخرجه مسلم في صحيحه عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين واعترض على هذا بأمرين أحدهما أن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة والثاني أنه روى عن عائشة أنه ﷺ كان يجهر فالجواب أن أبا الجوزاء ثقة كبير لا ينكر سماعه من عائشة وقد احتج به الجماعة وبديل بن ميسرة تابعي صغير مجمع على عدالته وثقته وقد حدث بهذا الحديث عن الأئمة الكبار وتلقاه العلماء بالقبول ويكفينا أنه حديث أودعه مسلم في صحيحه وأما ما روى عن عائشة من الجهر ففي طريقه الحكم بن عبد الله بن سعد وهو كذاب دجال لا يحل الاحتجاج به ومن العجب القدح في الحديث الصحيح والاحتجاج بالباطل.
стр. 400
(فصل) وأما أقوال التابعين في ذلك فليست بحجة مع أنها قد اختلفت فروى عن غير واحد منهم الجهر وروى عن غير واحد منهم تركه وفي بعض الأسانيد إليهم الضعف والاضطراب ويمكن حمل جهر من جهر منهم على أحد الوجوه المتقدمة والواجب في مثل هذه المسألة الرجوع إلى الدليل لا إلى الأقوال وقد نقل بعض من جمع في هذه المسألة الجهر عن غير واحد من الصحابة والتابعين وغيرهم والمشهور عنهم تركه كما ثبت ذلك عنهم وذكر الترمذي تركه عن الخلفاء الأربعة وعن الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق وكذلك قال ابن عبد البر لم يختلف في الجهر بها عن ابن عمر وهو الصحيح عن ابن عباس قال ولا أعلم أنه اختلف في الجهر بها عن شداد بن أوس وابن الزبير وقد ذكر الدارقطني والخطيب عن ابن عمر عدم الجهر وكذلك روى الطحاوي والخطيب وغيرهما عن ابن الزبير وقد ذكر الدارقطني والخطيب عن ابن عمر عدم الجهر وكذلك روى الطحاوي والخطيب وغيرهما عن ابن عباس عدم الجهر وكذلك ذكر ابن المنذر عن ابن الزبير عدم الجهر وذكر ابن عبد البر والخطيب عن عمار ابن ياسر الجهر وذكر ابن المنذر عنه عدم الجهر وذكر البيهقي والخطيب وابن عبد البر عن عكرمة الجهر وذكر الأثرم عنه عدمه وذكر الخطيب وغيره عن ابن المبارك وإسحاق الجهر وذكر الترمذي عنهما تركه وذكر الأثرم عن إبراهيم النخعي أنه قال: ما أدركت أحدا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والجهر بها بدعة وذكر الطحاوي عن عروة قال أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بالحمد لله رب العالمين وقال وكيع كان الأعمش وابن أبي خالد وابن أبي ليلى وسفيان والحسن بن صالح وعلي صالح ومن أدركنا من مشيختنا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وروى سعيد بن منصور في سننه حدثنا خالد عن حصين عن أبي وائل قال كانوا يسرون البسملة والتعوّذ في الصلاة حدثنا حماد ابن زيد عن كثير بن شنظير أن الحسن سئل عن الجهر بالبسملة فقال إنما يفعل ذلك الإعراب حدثنا عتاب بن بشير أخبرنا خصيف عن سعيد بن جبير قال إذا صليت فلا تجهر ببسم الله الرحمن الرحيم واجهر بالحمد لله رب العالمين.
(فصل) ملخص ما قاله صاحب التنقيح ذكر الأحاديث التي استدل بها الشافعية ثم قال: وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسن بمن له علم بالنقل أن
стр. 401
يعارض بها الأحاديث الصحيحة ولولا أن تعرض للمتفقه شبهة عند سماعها فيظنها صحيحة لكان الإضراب عن ذكرها أولى ويكفي في ضعفها إعراض المصنفين للمسانيد والسنن عن جمهورها، وقد ذكر الدارقطني منها طرفاً في سننه فبين ضعف بعضها وسكت عن بعضها وقد حكى لنا مشايخنا أن الدارقطني لما ورد مصر سأله بعض أهلها تصنيف شيء في الجهر فصنف فيه جزءاً فأتاه بعض المالكية فأقسم عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك فقال كل ما روى عن النبي ﷺ في الجهر فليس بصحيح وأما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف، ثم تجرد الإمام أبو بكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر فأزرى على علمه بتغطية ما ظن أنه لا ينكشف وقد بينا عللها وخللها ثم إنا بعد ذلك نحمل أحاديثهم على أحد أمرين إما أن يكون جهر بها للتعليم أو جهر بها جهراً يسيراً أو جهر بها جهراً يسمعه من قرب منه والمأموم إذا قرب من الإمام أو حاذاه سمع منه ما يخافته ولا يسمى ذلك جهراً كما ورد أنه كان يصلي بهم الظهر فيسمعهم الآية والآيتين بعد الفاتحة أحياناً والثاني أن يكون ذلك قبل الأمر بترك الجهر فقد روى أبو داود من مرسل سعيد بن جبير أن النبي ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان مسيلمة يدعى رحمان اليمامة فقال أهل مكة إنما يدعو إله اليمامة فأمر الله رسوله بإخفائها فما جهر بها حتى مات فهذا يدل على نسخ الجهر قال ومنهم من سلك في ذلك مسلك البحث والتأويل فقال: إن أحاديث الجهر تقدم على أحاديث الإخفاء بأشياء أحدها بكثرة الرواة فإن أحاديث الإخفاء رواها اثنان من الصحابة أنس بن مالك وعبد الله بن مغفل وأحاديث الجهر رواها أربعة عشر صحابياً والثاني أن أحاديث الإخفاء شهادة على نفي وأحاديث الجهر شهادة على إثبات والإثبات مقدم على النفي قالوا وإن أنساً قد روى عنه إنكار ذلك في الجملة فروى أحمد والدارقطني من حديث سعيد بن يزيد أبي مسلمة قال سألت أنساً أكان رسول الله ﷺ يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمد لله رب العالمين قال إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه أو ما سألني عنه أحد قبلك قال الدارقطني إسناده صحيح قلنا أما اعتراضهم بكثرة الرواة فالاعتماد عليها لا يكون إلا بعد صحة الدليلين وأحاديث الجهر ليس فيها صحيح صريح بخلاف حديث الإخفاء
стр. 402
فإنه صحيح صريح ثابت مخرج في الصحاح والمسانيد المعروفة والسنن المشهورة وأحاديث الجهر وإن كثرت رواتها لكنها كلها ضعيفة وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه وهو حديث ضعيف بل قد لا يزيد الحديث كثرة الطرق إلا ضعفاً وإنما يرجح بكثرة الرواة إذا كانت الرواة محتجاً بهم من الطرفين وأحاديث الجهر لم يروها إلا الحاكم والدارقطني فالحاكم عُرف تساهله في التصحيح والدارقطني قد ملأ كتابه من الأحاديث الغريبة والشاذة والمعللة وأما الشهادة على النفي فهي وإن ظهرت في صورة النفي فمعناها الإثبات مع أن المسألة مختلف فيها على ثلاث أقوال فالأكثرون على تقديم الإثبات قالوا لأن المثبت معه زيادة علم وأيضاً فالنفي يزيد التأكيد لدليل الأصل والإثبات يفيد التأسيس والتأسيس أولى الثاني أنهما سواء قالوا لأن النافي موافق للأصل وأيضاً فالظاهر تأخير النافي عن المثبت إذ لو قدر مقدماً عليه لكانت فائدته التأكيد لدليل الأصل وعلى تقدير تأخيره يكون تأسيساً فالعمل به أولى القول الثالث إن النافي مقدم على المثبت وإليه ذهب الأمدي وغيره وأما جمعهم بين الأحاديث بأنه لم يسمعه لبعده وإنه كان صبياً يومئذ فمردود لأن رسول الله ﷺ هاجر إلى المدينة ولأنس يومئذ عشر سنين ومات وله عشرون سنة فكيف يتصور أن يصلي خلفه عشر سنين فلا يسمعه يوماً من الدهر يجهر هذا بعيد بل مستحيل ثم قد روي هذا في زمان رسول الله ﷺ فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر وكهل في زمن عثمان مع تقدمه في زمانهم وروايته للحديث وأما ما روي من إنكار أنس فلا يقاوم ما ثبت عنه خلافه في الصحيح ويحتمل أن يكون نسى في تلك الحال لكبره وقد وقع مثل ذلك كثيراً كما سئل يوماً عن مسألة فقال عليكم بالحسن فاسألوه فإنه حفظ ونسينا وكم ممن حدث ونسى ويحتمل أنه إنما سأله عن ذكرها في الصلاة أصلاً لا عن الجهر بها وإخفائها والله أعلم اهـ. وقد طال بنا الكلام في هذه المسألة لأنها أكثر دوراناً في المناظرة وهي من أعلام المسائل وقد نبهت فيها على فوائد غفل عنها أكثر أئمتنا في كتبهم وسبق لي الكلام عليها في كتاب الجواهر المنيفة في أصول أدلة مذهب أبي حنيفة ولخصت هناك كلام الحافظ أبي بكر الحازمي رحمه الله تعالى وبالله التوفيق.
стр. 403
٤٦٠ - ذكر العراقي في تخريجه الصغير: أخرج أحمد في مسنده من حديث سمرة قال كانت لرسول الله ﷺ سكتتان في صلاته وقال عمران أنا أحفظهما عن رسول لله ﷺ الحديث ثم قال هكذا وجدته في المسند في غير ما نسخة صحيحة منه والمعروف أن عمران أنكر ذلك على سمرة هكذا في غير موضع من المسند والسنن الثلاثة وابن حبان ووجدت بخط الحافظ ابن حجر تلميذه على طرة الكتاب حذاء قوله أنا أحفظهما صوابه لا قلت أو ما وهكذا هو في سنن البيهقي من طريق مكي بن إبراهيم حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله ﷺ كان له سكتتان فقال عمران ما أحفظهما عن رسول الله ﷺ فكتبوا فيه إلى أبي فكتب أبي أن سمرة قد حفظ قلت لقتادة ما السكتتان قال سكتة حين يكبر والأخرى حين يفرغ من القراءة عند الركوع ثم قال مرة أخرى سكتة حين يكبر وسكتة إذا قال ولا الضالين وأخرج أبو داود من طريق عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة نحوه قال فقلت لقتادة ما هاتان السكتتان فقال إذا دخل في الصلاة وإذا فرغ من القراءة ثم قال بعد وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
٤٦١ - (رُوي أنه ﷺ قرأ بعض سورة يونس فلما انتهى إلى ذكر موسى) ﵇ (وفرعون) أخذته سعلة (قطع) أي القراءة (فركع هكذا هو في القوت.
وقال العراقى: رواه مسلم عن عبد الله بن السائب وقال سورة المؤمنين وقال موسى وهارون وعلقه البخاري اهـ قلت لفظ البخاري ويذكر عن عبد الله بن السائب قرأ النبي ﷺ المؤمنون في الصبح حتى إذا جاء موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع ووصله مسلم من طريق ابن جريج وعند ابن ماجه فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته شهقة أو شرقة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٥/٢٩٦) المعروف قراءة سورة المؤمنون، وليس فيها ذكر فرعون، وإنما موسى وهارون.
٤٦٢ - (رُوي) أنه ﷺ (قرأ في) الأولى من ركعتي (الفجر أية من)
стр. 404
سورة (البقرة وهي قوله تعالى قولوا آمنا بالله). وما أنزل إلينا (الآية وفي) الركعة (الثانية) من سورة آل عمران (ربنا آمنا بما أنزلت) واتبعنا الرسول الآية زاد في القوت وفي رواية أنه قرأ فيها شهد الله الآية.
قال العراقي: روى مسلم من حديث ابن عباس كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية التي في البقرة وفي الآخرة منهما آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون ولأبي داود من حديث أبي هريرة في الأولى قل آمنا بالله وما أنزل علينا وفي الركعة الأخيرة ربنا آمنا بما أنزلت أو إنا أرسلناك بالحق اهـ والصحيح أنه يقرأ في الأولى آية البقرة المارة وفي الثانية آية آل عمران وهي قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية.
٤٦٣ - (وسمع) ﷺ (بلالا) الحبشي المؤذن (يقرأ) القرآن أي في الصلاة (من هاهنا وهاهنا فسأله عن ذلك فقال: أخلط الطيب بالطيب فقال أحسنت) كذا هو في القوت إلا أنه قال فلم ينكر عليه بدل قوله أحسنت وفي بعض نسخ القوت أحسنت أو أصبت.
وقال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح نحوه.
٤٦٤ - (آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ المغرب قرأ فيها بسورة والمرسلات) عرفا (ما صلى بعدها حتى قبض) ولفظ القوت قرأ فيها والمرسلات ما صلى بعدها صلاة حتى قبضه الله .
قال العراقي: متفق عليه من حديث أم الفضل اهـ.
٤٦٥ - (كان معاذ بن جبل) ﵁ (يصلي بقوم العشاء فقرأ البقرة فخرج رجل من الصلاة وأتم لنفسه فقالوا نافق الرجل فتشاكيا إلى رسول الله ﷺ فزجر معاذاً فقال أفتان أنت يا معاذ اقرأ بسورة سبح والسماء والطارق والشمس وضحاها) ولفظ القوت وقد كان معاذ بن جبل يصلي مع رسول الله ﷺ ثم ينصرف إلى قومه صلاة عشاء الآخرة فيصلي بهم فافتتح ليلة في صلاته بسورة البقرة فخرج رجل من الصلاة فصلى لنفسه ثم انصرف فقال معاذ نافق الرجل فتشاكيا إلى رسول الله ﷺ فأشكى الرجل وزجر معاذاً وقال
стр. 405
أن أفتان أنت يا معاذ اقرأ سورة سبح والسماء والطارق والشمس وضحاها اهـ. وقد تصرف المصنف في ألفاظ هذا الحديث كما ترى وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود الطيالسي والبيهقي من حديث جابر وأخرجه أحمد في المسند من حديث بريدة الأسلمي ولفظ البخاري في الصحيح حدثنا آدم من أبي أياس حدثنا شعبة حدثنا محارب بن دثار سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذاً يصلي فترك ناضحه وأقبل على معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء فانطلق الرجل وبلغه أن معاذاً نال منه فأتى النبي ﷺ فشكا إليه معاذاً فقال النبي ﷺ يا معاذ أفتان أنت أو أفاتن ثلاث مرار فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة وقال أيضاً حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن عمر وعن جابر أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه قال وحدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عمر وسمعت جابر بن عبد الله قال كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه فيصلي العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل فكأن معاذا تناول منه فبلغ النبي ﷺ فقال فتان فتان فتان أو قال فاتنا فاتنا فاتنا وأمره بسورتين من المفصل وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد منفرداً به ولم يخرجه أحد من الستة ولفظه أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها اقتربت الساعة فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب فقال له معاذ قولاً شديداً فأتى النبي ﷺ فاعتذر إليه فقال إني كنت أعمل في نخل وخفت على المال فقال رسول الله ﷺ صل بالشمس وضحاها ونحوها من السور وانفرد البيهقي بذكر والسماء والطارق في حديث جابر وأخرجه أحمد أيضاً والبزار في مسنديهما من طريق عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سليم أنه أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله، إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي معاذ فيطوّل علينا فقال رسول الله ﷺ يا معاذ لا تكن فتاناً إما أن تخفف بقومك أو تجعل صلاتك معي ولفظ أحمد إما أن تصلي معي وأما أن تخفف على قومك وفي هذه الأحاديث الثلاثة فوائد ففي حديث جابر أربع الأولى فيه حجة للشافعي وأحمد أنه تصح صلاة المفترض خلف المتنفل كما تصح صلاة المتنفل خلف المفترض
стр. 406
لأن معاذاً كان سقط فرضه بصلاته مع النبي ﷺ فكانت صلاته بقومه نافلة وهم مفترضون وقد ورد التصريح بذلك في رواية الشافعي والبيهقي هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء قال الشافعي في الأم وهذه الزيادة صحيحة وهكذا في مسند الشافعي وصححها البيهقي أيضاً وغيره.
٤٦٦ - رُوي أيضاً أن أنس بن مالك لما صلى خلف عمر بن عبد العزيز وكان أميراً بالمدينة قال ما صليت وراء أحد أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الشاب قال وكان يسبح وراءه عشراً عشراً.
وقال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد جيد وضعفه ابن القطان اهـ.
٤٦٧ - (رُوي مجملاً أنهم قالوا كنا نسبح وراء رسول الله ﷺ في الركوع والسجود عشراً عشراً) هكذا أورده صاحب القوت بلفظ وروينا مجملاً.
وقال العراقي: لم أجد له أصلاً إلا في الحديث الذي قبله وفيه فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٤٦٨ - (رُوي حديث في رفع اليدين في القنوت فإذا صح الحديث استحب ذلك) .
قال العراقي: رواه البيهقي من حديث أنس بسند جيد في قصة قتل القراء فلقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم اهـ.
قلت: وقوله بسند جيد ليس بجيد فإن هذا الحديث أخرجه البيهقي من طريق علي بن الصقر السكري حدثنا عفان حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وقد قال الذهبي في مختصره المهذب قال الدارقطني علي ليس بالقوي وقال الحافظ في تخريج الرافعي رفع اليدين في القنوت روى عن ابن مسعود وعمر وعثمان أما ابن مسعود فرواه ابن المنذر والبيهقي وأما عمر فرواه البيهقي وغيره وهو في رفع اليدين للبخاري وأما عثمان فلم أره وقال البيهقي: رُوي
стр. 407
أيضاً عن أبي هريرة اهـ.
قلت: الذي رُوي عن ابن مسعود وأبي هريرة في قنوت الوتر لا الصبح وقد روى أيضاً من حديث علي لكن سنده ضعيف والذي صح من ذلك حديث عمر فقد أخرجه البيهقي من طريقين عن أبي عثمان النهدي عنه وعن أبي رافع وعن عمر وروى ذلك عن الحسن البصري فلو استدل العراقي بحديث عمر كان أولى فحيث إن الحديث صح فيستحب ذلك.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٤٦٩ - (قال ﷺ من ترك الجمعة) .
أي صلاتها (ثلاثاً) أي ثلاث جمع متوالية (من غير عذر) من الأعذار المذكورة فيما بعد (طبع على قلبه) وفي رواية طبع الله على قلبه أي ختم عليه وغشاه ومنعه الطاعة أو جعل فيه الجهل والجفاء والقسوة أو صير قلبه منافقاً.
قال العراقي: رواه أحمد واللفظ له وأصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث أبي الجعد الضمري اهـ.
قلت: وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة وأبو يعلى والطبراني والبغوي والباوردي وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي وابن حبان وحسنه الترمذي وأما الحاكم فأخرجه في كتاب الكنى وفي المناقب من المستدرك وليس لأبي الجعد حديث غيره كما نقل عن البخاري قال ولا أعرف له اسماً لكن ذكر العسكري أن اسمه الأدرع وقيل عمر وقيل جنادة صحابي له حديث قُتل يوم الجمل اهـ وقال الحاكم مرةً: هو على شرط مسلم وعده الحافظ السيوطي من الأحاديث المتواترة، وقال الذهبي في التلخيص: سنده قوي، وفي بعض رواياتهم من ترك ثلاث جمع تهاوناً والباقي سواء ولفظ أبي يعلى وابن حبان فهو منافق بدل قوله طبع الله على قلبه وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً عن سمرة بن جندب مرفوعاً بلفظ طمس على قلبه وأخرج أحمد والحاكم والسراج وابن الضريس من حديث أبي قتادة مرفوعاً بلفظ من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه وأخرج النسائي
стр. 408
وابن خزيمة والحاكم من حديث جابر مثله وأخرج أبو يعلي وابن خزيمة والبيهقي مثله وأخرج أبو يعلي ومحمد بن نصر من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عمه مرفوعاً من ترك الجمعة ثلاثاً طبع الله قلبه وجعل قلبه قلب منافق وأخرج المحاملي في أماليه والخطيب وابن عساكر من حديث عائشة بلفظ من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير علة ولا مرض ولا عذر طبع الله على قلبه وأخرج الطبراني في الكبير والدارقطني في الأفراد من حديث أسامة ابن زيد بلفظ كتب من المنافقين وعند الديلمي من حديث أبي هريرة من ترك الجمعة لم يكن له في تركها عذر كتبه الله في كتابه الذي لا يمحى ولا يبدًل منافقاً إلى يوم القيامة.
قال ابن السبكي (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٤٦٩ - (في لفظ آخر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره) .
قال العراقي: رواه البيهقي في البعث من حديث ابن عباس اهـ.
قلت: وكذا رواه أبو يعلي ولفظه من ترك ثلاث جمع متواليات والباقي سواء قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح ورواه الشيرازي في الألقاب بلفظ من ترك أربع جمع متواليات من غير عذر والباقي سواء.
٤٧٠ - في الخبر أن أهل الكتابين أي اليهود والنصارى (أعطوا يوم الجمعة فاختلفوا فيه فصرفوا عنه وهدانا الله تعالى له) أي أرشدنا إليه بمنة (وأخّره لهذه الأمة) المحمدية (وجعله عيداً لهم فهم) أولى الناس به و (أول الناس به سبقاً وأهل الكتابين لهم تبع) هكذا هو في سياق القوت ومعنى اختلافهم فيه هو أنه هل يلزمهم بعينه أم يسوغ لهم إبداله بغيره من الأيام فاجتهدوا في ذلك فأخطؤا ومعنى هداية الله لنا إياه أن نص لنا عليه ولم يكلنا إلى اجتهاد ويدل لقوله أعطوا الجمعة ما رواه ابن أبي حاتم عن السدى أن الله فرض على اليهود الجمعة فقالوا يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت شيأ فاجعل لنا فجعل عليهم.
قال العراقي: الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة بنحوه اهـ.
стр. 409
قلت: وأخرجه النسائي كذلك وكلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول واللفظ للبخاري سمع رسول الله ﷺ يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد هذا أول حديث في الباب وأورده كذلك بعد أبواب من طريق ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة نحو ذلك وأورده أيضاً في تفسير بني إسرائيل وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان شيخ البخاري قبل سياقه الأول.
٤٧١ - وفي حديث أنس بن مالك ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال أتاني جبريل) ﵇ (في كفه مرآة) كمشكاة ما يتراءى فيه الوجه (بيضاء وقال هذه الجمعة) وفي القوت فقال بالفاء (يعرضها عليك ربك لتكون عيداً لك ولأمتك) وفي القوت لك عيداً ولأمتك (من بعدك قلت فما لنا فيها قال لكم فيها خير ساعة من دعا فيها بخير هو قسم له) وفي القوت هو له قسم (أعطاه الله) تعالى (إياه أو ليس له قسم ذخر له ما هو أعظم منه أو تعوّذ من شر هو مكتوب عليه) ولفظ القوات من شر عليه مكتوب (إلا أعاذه الله تعالى من أعظم منه) وليس في القوت من أعظم (وهو سيد الأيام عندنا ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد) ولفظ القوت ونحن نسميه يوم المزيد (قلت ولم قال إن ربك تعالى اتخذ في الجنة وادياً أفيح) أي أكثر فوحاً (من مسك أبيض) وفي القوت أذفر أبيض (فإذا كان يوم الجمعة نزل من عليين) جمع عليّ بكسر فتشديد لام وياء وهي الغرفة العالية (على كرسيه) وفي القوت بعد قوله عليين ما نصه وذكر الحديث قال فيه (فيتجلى لهم حتى ينظروا إلى وجهه) قال صاحب القوت وذكرنا الحديث بتمامه في مسند الألف.
قلت: وقد ظهر بهذا أن الذي ذكره هنا ليس بتام السياق وما ذكر تمامه قريباً.
قال العراقي: رواه الشافعي في المسند والطبراني في الأوسط وابن مردويه في التفسير بأسانيد ضعيفة مع اختلاف اهـ ووجدت في طرة الكتاب أن الطبراني
стр. 410
رواه بإسنادين أحدهما جيد قوي والبزار أبو يعلى مختصراً ورواته رواة الصحيح عن أنس من حديث طويل اهـ ولفظ الشافعي في المسند حدثني إبراهيم بن محمد قال موسى بن عبيدة حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبد الله بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول أتى جبريل ﵇ بمرآة بيضاء فيها وكنه إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ ما هذه فقال هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير ألا أستجيب له وهو عندنا يوم المزيد قال النبي ﷺ يا جبريل وما يوم المزيد قال إن ربك اتخذ في الفردوس وادياً أفيح فيه كثب مسك فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تعالى ما شاء من ملائكته وحول منابر من نور عليها مقاعد للنبيين وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكالة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب فيقول الله تعالى أنا ربكم قد صدقتكم وعدى فسلوني أعطكم فيقولون ربنا نسألك رضوانك فيقول قد رضيت عنكم ولكم على ما تمنيتم ولدي مزيد فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخيرات وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة قال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد عن أنس شبيهاً به وزاد عليه ولكم فيه خير مَن دعا فيه بخير هو له ولكم قسم أعطيه وإن لم يكن قسم ذخر له ما هو خير منه وزاد فيه أيضاً أشياء اهـ ما في المسند وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة في باب فضل الجمعة ويومها حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن عثمان عن أنس قال قال رسول الله ﷺ أتاني جبريل وفي يده كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء فقلت يا جبريل ما هذه قال هذه الجمعة قال.
قلت: وما الجمعة قال لكم فيها خير قال.
قلت: وما لنا فيها قال تكون عيداً لك ولقومك من بعدك ويكون اليهود والنصاري تبعاً لك قال.
قلت: وما لنا فيها قال لكم فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها
стр. 411
شيئاً من أمور الدنيا والآخرة هو له قسم إلاَّ أعطاه أياه أو ليس له بقسم الإذخر له عنده ما هو أفضل منه أو يتعوّذ به من شر هو عليه مكتوب إلا صرف عنه من البلاء ما هو أعظم منه قال.
قلت: وما هذه النكتة فيها قال هي الساعة وهي تقوم يوم الجمعة وهو عندنا سيد الأيام ونحن ندعوه يوم القيامة ويوم المزيد قال:
قلت: مم ذاك؟ قال لأن ربك ﵎ اتخذ في الجنة واديا من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه ﵎ ثم حف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر ثم يجيء النبيون حتى يجلسوا عليها وينزل أهل الغرف حتى يجلسوا على ذلك الكثيب ثم يتجلى لهم ربهم ﵎ ثم يقول سلوني أعطكم فيسألونه الرضا قال فيشهدهم أنه قد رضي عنهم قال: فيفتح لهم ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال وذلكم مقدار انصرافكم من يوم الجمعة قال ثم يرتفع وترتفع معه النبيون والصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي درة بيضاء ليس فيها فصم ولا وصم أو درة حمراء أو زبرجدة خضراء فيها غرفها وأبوابها مطرزة وفيها أنهارها وثمارها متدلية قال فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا إلى ربهم نظر وليزدادوا منه كرامة ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس رفعه جاءني جبريل بمرآة بيضاء فيها نكتة سوداء قال:
فقلت: ما هذه قال هذه الجمعة وفيها ساعة اهـ.
قلت: ليث ويزيد ضعيفان وأخرج الخطيب عن ابن عمر قال نزل جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ وفي يده شبه مرآة فيها نكتة سوداء فقال يا جبريل ما هذه قال هذه الجمعة.
٤٧٢ - (قال ﷺ خير يوم طلعت عليه وفي رواية فيه الشمس يوم الجمعة وذلك لأنه فيه خلق آدم ﵇ وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها إلى الأرض وفيه تيب عليه) أي قبلت توبته (وفيه تقوم
стр. 412
الساعة) أي بين الصبح وطلوع الشمس (وهو عند الله) يدعى (يوم المزيد وكذلك تسميه الملائكة في السماء وهو يوم النظر إلى الله تعالى في الجنة) هكذا أورده صاحب القوت وقد ذكر العراقي أنه أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ والذي أخرجه مسلم وكذا الإمام أحمد والترمذي وابن مردويه خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلاَّ في يوم الجمعة وعند مالك في الموطأ وأحمد أيضاً وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم كلهم عن أبي هريرة بلفظ خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه قبض وفيه تقوم الساعة الحديث وهكذا أخرجه الشافعي في المسند وليس عندهم ذكر يوم المزيد ولا يوم النظر، وقال الترمذي: صحيح، وقال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبي في التلخيص.
٤٧٣ - في حديث أنس بن مالك ﵁ (عن رسول الله ﷺ قال إذا سلمت الجمعة) أي يومها من وقوع الآثام فيه (سلمت الأيام) أي أيام الأسبوع من المؤاخذة كذا في القوت.
وقال العراقي: أخرجه ابن حبان في الضعفاء وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث عائشة ولم أجده من حديث أنس اهـ.
قلت: وأخرجه الدارقطني في الإفراد عن أبي محمد بن صاعد عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن عبد العزيز بن أبان عن سفيان الثوري عن هشام عن أبيه عن عائشة بلفظ إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام وإذا سلم رمضان سلمت السنة أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال تفرد به عبد العزيز وهو كذاب ورواه أبو نعيم في الحلية وقال تفرد به إبراهيم ابن سعيد الجوهري عن أبي خالد القرشي اهـ. يعني به عبد العزيز المذكور ورواه البيهقي من طريق أخرى لا تصح أيضاً وإنما يعرف هذا من حديث عبد العزيز عن سفيان وهو ضعيف بمرة وفي الميزان عبد العزيز بن أبان أحد المتروكين قال يحيى كذاب خبيث حدث بأحاديث موضوعة وقال أبو حاتم لا يكتب حديثه وقال البخاري تركوه ثم ساق صاحب الميزان له هذا الحديث وتعقب الحافظ السيوطي ابن
стр. 413
الجوزي في ذكره إياه في الموضوعات ورد دعوى تفرد عبد العزيز به وأورده من طريق آخر ليس في سنده من تكلم فيه والله أعلم.
٤٧٤ - (وفي الخبر أن الله في كل يوم جمعة ستمائة ألف عتيق من النار) كذا في القوت
وقال العراقي: أخرجه ابن عدي في الكامل وابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث أنس قال الدارقطني في العلل والحديث غير ثابت.
٤٧٥ - (قال ﷺ إن الجحيم تسعر) .
ولفظ القوت إن جهنم تسعر (في كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس في كبد السماء) أي وسطه (فلا تصلوا في هذه الساعة إلاَّ في يوم الجمعة فإنه صلاة كله وإن جهنم لا تسعر فيه) قال المناوي وسره أنه أفضل الأيام عند الله تعالى ويقع فيه من العبادة الابتهال ما يمنع تسجر النار فيه وكذا تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقل منها في غيره حتى إن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في غيره
وقال العراقي: أخرجه أبو داود في السنن عن أبي قتادة وأعله بالانقطاع اهـ
قلت: ولفظه إن جهنم تسجر إلاَّ يوم الجمعة، وقد استنبط القرطبي من هذا الحديث جواز النافلة في يوم الجمعة عند قائم الظهيرة دون غيرها من الأيام.
٤٧٦ - (وقال ﷺ من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر)
قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث جابر وهو ضعيف وللترمذي نحوه من حديث عبد الله بن عمرو وقال غريب وليس إسناده بمتصل
قال العراقي-: ووصله الترمذي الحكيم في النوادر بزيادة عياض بن عقبة
стр. 414
الفهري بينهما وقيل لم يسمع عياض أيضاً من عبد الله بن عمرو وبينهما رجل من الصدف ورواه أحمد من رواية أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو وفيه بقية بن الوليد رواه بالعنعنة اهـ ووجد بخط الحافظ ابن حجر في طرة الكتاب ما نصه الرواية التي فيها رجل من الصدف رواها حميد ابن زنجويه في الترغيب له من طريق ربيعة بن سيف عن عبد بن مجدم عن رجل من الصدف عن عبد الله بن عمرو ورجح الخطيب هذا الطريق اهـ
قلت: ولفظ أبي نعيم في الحلية من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أجير من عذاب القبر وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء وأخرج الشيرازي في الألقاب من حديث عمر بن الخطاب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة عوفى من عذاب القبر وجرى له عمله والله أعلم
٤٧٧ - (يستحب أن يجامع أهله) زوجة كانت أو جارية (في هذه الليلة) إن عزم على صيام يومها (أو يوم الجمعة) إن لم يكن صائماً (فقد استحب ذلك قوم) من العلماء (وحملوا عليه قول رسول الله ﷺ رحم الله من بكر وابتكر وغسل واغتسل) لم أجده بهذا اللفظ والذي عند أحمد بسند جيد وأرباب السنن وابن حبان والحاكم وصححه وتعقب والطبراني في الكبير وحسنه الترمذي والدارمي وابن أبي شيبة وابن سعد وابن زنجويه وابن خزيمة والطحاوي وأبي يعلى والباوردي وابن قانع وأبي نعيم والبيهقي والضياء عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي ﵁ رفعه بلفظ من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع وأنصت ولم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر سنة صيامها وقيامها ورواه الحاكم أيضاً عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن ابن عمر ويروى أيضاً عن أوس بن أوس عن أبي بكر الصديق وعند الطبراني أيضاً عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس وعند الطبراني أيضاً في إحدى رواياته زيادة في آخر الحديث وهي وذلك على الله يسير وروى الحاكم أيضاً من حديث أوس بن أوس وصححه وتعقب بلفظ من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا وأنصت واستمع غفر له ما بينه وما بين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا
стр. 415
ويروى كذلك عن أنس بلفظ من غسل واغتسل وبكر وابتكر وأتى الجمعة واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى رواه الخطيب ويروى كذلك عن أبي طلحة بلفظ من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام وأنصت ولم يلغ في يوم الجمعة كتب الله له بكل خطوة خطاها إلى المسجد صيام سنة وقيامها رواه الطبراني في الكبير عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده المصنف (وهو حمل الأهل على الغسل) ولفظ القوت فمعنى قوله غسّل بالتشديد أي غسّل أهله كناية عن الجماع اهـ وفهم ذلك من تشديد اللفظ يقال غسله أي حمله على ما يوجب الغسل أو تسبب له فيه وحذف مفعوله اكتفاه فيكون الاغتسال مقصوراً على نفسه والتغسيل لغيره وهذه الرواية هي المشهورة عند المحدثين وحمل الحديث على هذا المعنى إذا كان التغسيل في يوم الجمعة لتحصيل فضيلة الغسل للجانبين شائع فأما على تقدير وقوع الجماع في ليلة الجمعة ففيه نظر لأنه إن جامع ليلة الجمعة فلا يخلو عن حالين إما أنه يغتسل فينام على طهارة أو ينام فيقوم فيغتسل فإن اغتسل قبل الفجر كما هو الأكثر فلا يتم إلاَّ على قول الأوزاعي حيث يقول وقت غسل الجمعة من قبل طلوع الفجر وإن قام بعد الفجر ثم اغتسل فقد حصل غسل الجمعة على قول من جعل وقته ممتداً من بعد الفجر إلاّ أنه يعكر عليه بقاؤه على الجنابة إلى ذلك الوقت فالأولى أن يقال إن جامع ليلة الجمعة فينوي بذلك تفرغ قلبه من شهوات النفس الأمارة وليكون ادعى لغض بصره إذا مر إلى الجمعة فعسى أن يفيء نظره على ما لا يباح له النظر إليه فيكون سبباً لشتات خاطره فتأمل ذلك (وقيل معناه غسل ثيابه فروى بالتخفيف) وحذف المفعول كذلك اكتفاء ولفظ القوت وبعض الرواة يخففه فيقول غسل واغتسل ويكون معناه عنده غسل رأسه (واغتسل لجسده) هذا لفظ القوت وقد حمل رواية التخفيف على غسل رأسه والمصنف خالفه فحملها على معنى غسل ثيابه وكلاهما حسن إلا أن الغالب إذ ذاك توفير شعورهم وتغليفها بالخطمي ونحو ذلك فكانوا يؤمرون بتنظيف شعر الرأس ثم بالغسل المسنون تأكيداً لهم في ذلك على أنا إذا حملنا رواية التشديد على هذا المعنى الأخير صح أيضاً كما لا يخفى.
стр. 416
٤٧٨ - (قال ﷺ غسل الجمعة واجب على كل محتلم)
أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري وأخرجه أيضاً من طريق شعبة ومسلم وأبو داود والنسائي من طريق سعيد ابن هلال وبكير بن الأشج ثلاثتهم عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه إلاّ أن البخاري قال عن عمرو بن سليم قال أشهد على أبي سعيد قال أشهد على رسول الله ﷺ قال الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وذكر الاستنان والطيب وقد رواه بكير بن الأشج أيضاً من غير ذكر عبد الرحمن فسعيد بن هلال هو المنفرد بزيادة عبد الرحمن واختار البخاري رواية شعبة لأنه ليس فيها ذكر عبد الرحمن وذكر الواسطة عنه الجماعة لا يضر فإنه يحتمل أن يكون عمر وسمع من أبي سعيد وسمع أيضاً من ابنه عبد الرحمن بن أبي سعيد فتارة حدث هكذا وتارة حدث هكذا ورواه أيضاً مالك في الموطأ والشافعي وأحمد في مسنديهما وابن ماجه والدارمي وابن الجارود في المنتقى وابن خزيمة والطحاوي وأخرج ابن حبان هذا الحديث من هذا الطريق وزاد فيه كغسل الجنابة وأخرج البغوي من حديث ابن أبي الدنيا بلفظ مسلم بدل محتلم لكن قال غسل الجمعة ولم يقل يوم الجمعة.
٤٧٩ - (والمشهور من حديث نافع) أبي عبد الله المدني مولى ابن عمر قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال البخاري أصح الحديث مالك عن نافع عن ابن عمر مات سنة ست عشر ومائة روى له الجماعة (عن ابن عمر) عن النبي ﷺ (من أتى الجمعة فليغتسل) هذا لفظ ابن حبان وفي لفظ له من راح إلى الجمعة فليغتسل وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن الزبير وأخرجه ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر وأخرجه البزار من حديث بريدة والخطيب من حديث أنس وأخرجه البخاري ومسلم بلفظ من جاء منكم الجمعة فليغتسل إلا أنهما أخرجاه من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وأما لفظ نافع عن ابن عمر إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل فحديث سالم أخرجه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم
стр. 417
من طريق يونس بن يزيد كلاهما عن الزهري عن سالم ورواه الزهري أيضاً عن عبد الله بن عبيد الله بن عمر عن أبيه رواه مسلم والنسائي ورواه الزهري أيضاً عن سالم وعبد الله عن أبيهما رواه مسلم والنسائي أيضاً وهذا يدل على أنه عند الزهري عنهما وحكى الترمذي عن البخاري إنه قال الصحيح حديث الزهري عن سالم عن أبيه ولهما حديث نافع فأخرجه البخاري من طريق مالك ومسلم من طريق الليث كلاهما عن نافع ولفظ مسلم تقدم ذكره وأخرجه الشيرازي في الألقاب من حديث عثمان بلفظ من جاء منكم إلى الجمعة وكذلك الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ومعنى من أتى أي من أراد الإتيان لهما وإن لم يلزمه كالمرأة والخنثى والصبي والعبد والمسافر وقوله فليغتسل أمر وهو يدل على الوجوب.
٤٨٠ - (قال ﷺ من شهد الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل)
أخرجه ابن حبان في الصحيح والبيهقي في السنن من طريق عثمان بن واقد عن نافع عن ابن عمر بلفظ من أتى وفى آخره زيادة ومن لم يأتها فليس عليه غسل ولفظ القوت وروينا عن رسول ﷺ من شهد الجمعة من الرجال والنساء فليغتسلوا ولذلك قال مالك للنساء إذا حضرن الجمعة اغتسلن لها
قلت: وهذا مذهب مالك يقول باستحباب الغسل لكل من أراد الإتيان إلى الجمعة سواء أكانت واجبة عليه أم غير واجبة كالصبي المميز والمرأة والعبد وغيرهم كذا حكاه ابن المنذر والقاضي عياض عن مالك وروى ابن أبي شيبة عن عبيدة بنت نائل قالت سمعت ابن عمر وعنده سعد بن أبي وقاص يقول للنساء من جاء منكن الجمعة فلتغتسل وعن طاوس أنه كان يأمر نساءه يغتسلن يوم الجمعة وعن شقيق أنه كان يأمر أهله الرجال والنساء بالغسل يوم الجمعة.
٤٨١ - (قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لعثمان بن عفان ﵄
لما دخل المسجد (وهو) أي عمر (يخطب) في أيام خلافته (أهذه الساعة
стр. 418
منكراً عليه ترك البكور فقال ما زدت بعد أن سمعت الأذان على أن توضأت وخرجت فقال والوضوء أيضاً وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل) أورده صاحب القوت هكذا إلاّ أنه لم يقل منكراً عليه ترك البكور فهي زيادة زادها المصنف تفسيراً للحديث وقال بعد قوله وقد علمت أن رسول الله ﷺ قال غسل الجمعة الحديث وكان يأمر بالغسل اهـ.
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة ولم يسم البخاري عثمان اهـ.
قلت: هو مصرح به في رواية مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وقال البخاري في الصحيح حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه بن عمر أن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي ﷺ فناداه عمر أية ساعة هذه قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت فقال والوضوء أيضاً وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل وأخرجه مالك في الموطأ ومسلم عن يونس ابن يزيد كلاهما عن الزهري وأخرجه الترمذي في الصلاة وقال البخاري أيضاً حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عمر ﵁ بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل فقال عمر: لم تحتبسون عن الصلاة فقال الرجل: ما هو إلا أن سمعت النداء توضأت فقال ألم تسمعوا النبي ﷺ يقول: إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل وأخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الطهارة إلاّ أن لفظ مسلم وقد علمت أن رسول الله ﷺ قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل.
٤٨٢ - (رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والدارمي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير في تهذيبه وابن خزيمة في صحيحه والطحاوي والبيهقي وابن النجار والطبراني في الكبير والضياء في المختارة كلهم من طريق الحسن عن سمرة بن جندب قال في الإمام من يحمل رواية الحسن عن سمرة على
стр. 419
الاتصال يصحح هذا الحديث قال الحافظ ابن حجر وهو مذهب ابن المديني وقيل لم يسمع منه إلاّ حديث العقيقة اهـ
قلت: وسمع منه حديث السكتتين في الصلاة كما تقدم وأخرجه ابن ماجه والطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد والبيهقي في المعرفة والضياء عن أنس وأخرجه عبد بن حميد والطحاوي عن جابر.
٤٨٣ - وأحب طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه روى ذلك في الأثر أخرجه أبو داود والترمذي في الاستئذان وحسنه والنسائي عن أبي هريرة والعقيلي والعراقي والضياء والبزار عن أنس ورجال البزار رجال الصحيح وأخرجه ابن عساكر عن يعلى بن مرة الثقفي والعقيلي عن أبي عثمان مرسلاً وقال هو أصح وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد أطيب الطيب المسك.
٤٨٤ - (رسول الله ﷺ قال إن الله) تعالى (وملائكته يصلون على أصحاب العمائم) أي الذين يلبسون العمائم) .
(يوم الجمعة ويحضرون صلاتها بها هكذا أورده صاحب القوت ونصه واستحب العمامة يوم الجمعة وقد روينا فيها حديثاً مرفوعاً عن واثلة بن الأسقع فساقه.
وقال العراقي: رواه الطبراني وابن عدي وقال منكر من حديث أبي الدرداء ولم أره من حديث واثلة اهـ.
قلت: أخرجه الطبراني من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي عن العلاء بن عمر والحنفي عن أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبي الدرداء أيوب بن مدرك قال ابن معين كذاب وقال النسائي متروك له مناكير ثم عد من مناكيره هذا الحديث وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال لا أصل له تفرد به أيوب قال الأزدي هو من وضعه كذبه يحيى وتركه الدارقطني.
قلت: وقد روى الطبراني في المعجم الكبير من طريق بشر بن عون عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة رفعه إن الله يبعث الملائكة يوم الجمعة
стр. 420
على أبواب المسجد فساقه فيحتمل أن يكون هذا الحديث أيضاً من طريقه.
٤٨٥ - (حديث من راح إلى الجمعة فقد قرب بدنه) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة وليس فيه ورفعت الأقلام وهذه اللفظة عند البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قلت: قال البخاري في الصحيح حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة وساق الحديث إلى أن قال فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر وهكذا هو عند مسلم والترمذي والنسائي من طريق مالك ورواه النسائي أيضاً من طريق محمد بن عجلان عن سمي نحوه وفيه كرجل قدم دجاجة وكرجل قدم عصفوراً وقول البخاري غسل الجنابة هو بالنصب صفة لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة وعند عبد الرزاق من رواية ابن جريج عن سمى فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة فالتشبيه للكيفية لا للحكم أو أشار به إلى الجماع يوم الجمعة ليكون أغض لبصره وأمكن لنفسه في الرواح إلى الجمعة ولا تمتد عينه إلى شيء يراه وأخرجه مالك في الموطأ بلفظ ثم راح في الساعة الأولى كما عند المصنف وفي رواية ابن جريج عند عبد الرزاق فله من الأجر مثل الجزور وقال البخاري أيضاً حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن الأغر عن أبي هريرة قال قال النبي ﷺ إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة ثم كالذي يهدي بقرة ثم كبشا ثم دجاجة ثم بيضة فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر وأخرج مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ على كل باب من أبواب المسجد ملك يكتب الأول فالأول مثل الجزور ثم نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة فإذا جلس الإمام طويت الصحف وحضروا الذكر وأخرج أحمد من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا خرج الإمام طويت الصحف وعنه عن النبي ﷺ المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة والذي يليه كالمهدي بقرة فالذي يليه
стр. 421
كالمهدي كبشا حتى ذكر الدجاجة والبيضة وهما حديثان منفصلان هكذا رواهما أحمد بإسناد واحد وجمع بينهما مسلم والنسائي وابن ماجه فجعلوهما حديثاً واحداً رواه مسلم عن يحيى بن يحيى وعمر والناقد ورواه النسائي عن محمد ابن منصور ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل خمستهم عن سفيان بن عيينة زاد ابن ماجه عن أحد شيخيه سهل فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء لحق الصلاة وأخرجه الشيخان والنسائي من طريق الزهري عن الأغر عن أبي هريرة تمامه كما ذكر وفي رواية النسائي ثم كالمهدي بطة ثم كالمهدي دجاجة ثم كالمهدي بيضة وأخرج البخاري القطعة الأولى بسنده من طريق الزهري عن أبي سلمة والأغر عن أبي هريرة.
٤٨٦ - (قال ﷺ ثلاث) .
أى ثلاث خصال (لو يعلم الناس ما فيهن) أي من الفضل والثواب (لركضوا الإبل) أي بالركوب عليها (في طلبهن) أي تحصيلهن (الأذان والصف الأول والغدو إلى الجمعة) أي البكور إليها.
قال العراقي: أخرجه أبو الشيخ في ثواب الأعمال من حديث أبي هريرة ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذت إلا بالاستهام عليها للخير والبر الحديث وقال والتهجير إلى الجمعة وفي الصحيحين من حديثه لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون مما في التهجير لاستبقوا إليه اهـ.
قلت: وهو في تاريخ ابن النجار من حديثه بلفظ ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذن إلا بسهمة حرصاً على ما فهن من الخير والبركة التأذين بالصلاة والتهجير بالجماعات والصلاة في أول الصفوف.
٤٨٧ - (في الخبر إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأوّل فالأوّل) نصب على الحال وجاءت معرفة وهو قليل قاله الدماميني (على مراتبهم) باعتبار السبق والتأخير هكذا أورده صاحب القوت وقال: يُرْوى
стр. 422
في الخبر.
قال العراقي: أخرجه ابن مردويه في التفسير من حديث علي بإسناد ضعيف إذا كان يوم الجمعة نزل جبريل فركز لواءه بالمسجد الحرام وغدا سائر الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها يوم الجمعة فركزوا ألويتهم وراياتهم بأبواب المساجد ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاماً من ذهب اهـ.
قلت: وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بلفظ إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور الحديث وأما صدر الحديث ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة بلفظ إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأوّل فالأوّل كما تقدم والحديث المذكور فيه صفة الصحف وأن الملائكة المذكورين من غير الحفظة.
٤٨٨ - (وجاء في الآثار أن الملائكة يتفقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضاً عنه ما فعل فلان وما الذي أخَّره عن وقته فيقولون اللهم إن كان أخّره فقر فأغنه وإن كان أخّره مرض فاشفه وإن كان أخره شغل ففرغه لعبادتك وإن كان أخره لَهْو فأقبل عليه حتى يقبل بقلبه إلى طاعتك) هكذا نقله صاحب القوت.
وقال العراقي: أخرجه البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مع زيادة ونقص بإسناد حسن واعلم أن المصنف ذكر هذا أثراً فإن لم يرد به حديثا مرفوعاً فليس من شرطنا وإنما ذكرناه احتياطاً اهـ.
قلت: كذا في بعض نسخ الكتاب وفي الآثار ووجد في بعضها وجاء في الخبر ومثله في القوت والحديث قد أخرجه ابن خزيمة في الصحيح من هذا الطريق بلفظ فيقول بعض الملائكة لبعض ما حبس فلاناً فتقول اللهم إن كان ضالاً فاهده وإن كان فقيراً فأغنه وإن كان مريضاً فعافه.
٤٨٩ - ورد في الأخبار الصحيحة (وعيد شديد في تخطي الرقاب وهو)
стр. 423
أي ذلك الوعيد (أنه يجعل جسراً يوم القيامة) على جهنم (يتخطاه الناس).
قال العراقي: أخرجه الترمذي وضعفه وابن ماجه من حديث معاذ بن أنس اهـ. قلت: وأخرجه أيضاً أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن كلهم من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ولفظهم جميعاً من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلى جهنم أي من تجاوز رقابهم بالخطو إليها جعل جسراً يمر عليه من يساق إلى جهنم جزاء لكل بمثل عمله واختلف في ضبط الحديث فقيل هو ببنائه للمفعول وهو الذي يقتضيه سياق المصنف وصاحب القوت ورجحه العراقي وقال هو أظهر وأوفق للرواية ويجوز ببنائه للفاعل والمعنى اتخذ لنفسه جسراً يمر عليه إلى جهنم بسبب ذلك واقتصر عليه التوربشتي وقال الطيبي قوله إلى جهنم صفة جسراً أي جسراً ممتداً إلى جهنم وقال الترمذي بعدما أخرجه غريب ضعيف فيه رشدين بن سعد ضعفوه اهـ وتبعه عبد الحق وأورده الديلمي بلفظ من تخطى رقبة أخيه المسلم جعله الله يوم القيامة جسراً على باب جهنم للناس وأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في المصنف عن القاسم بن مخيمرة قال الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب كالرافع قدمه في النار وواضعها في النار وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عثمان بن الأزرق من تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام أو فرق بين اثنين كان كجارٍ قصبه في النار.
٤٩٠ - (روى ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد وأبو خالد المكي مولى بني أمية وهو أثبت أصحاب نافع وعطاء وكان من أوعية العلم صدوقاً ثقة مات سنة تسع وأربعين ومائة وقيل سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين وقد جاوز المائة روى له الجماعة حديثاً (مرسلاً) هكذا هو في القوت وفيه تسامح فإن المرسل عندهم هو الذي سقط فيه ذكر الصحابي وهذا قد سقط فيه اثنان فإنه يروي عن التابعين فهو معضل في مصطلحهم (أن النبي ﷺ بينا) وفي القوت بينما (هو يخطب يوم الجمعة) قال في النهاية بينا أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفاً يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى
стр. 424
المفاجأة ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ وإذا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وقد جاء في الجواب إذ كما هنا في الحديث وهو قوله (إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم) أي في الصف (فجلس فلما قضى النبي ﷺ صلاته عارض الرجل) أي واجهه بعارض وجهه (حتى لقيه) ولا يكون اللقاء إلا بالنظر (فقال) له (يا فلان ما منعك أن تجمع اليوم معنا) أي تصلي معنا الجمعة اليوم (قال يا نبي الله قد جمعت معكم فقال أو لم أرك تتخطى رقاب الناس) هكذا هو في القوت.
وقال العراقي: أخرجه ابن المبارك في كتاب الرقائق اهـ.
٤٩١ - (وفي حديث مسند) يريد به أنه مرفوع إلى النبي ﷺ (أنه قال له ما منعك أن تصلي معنا قال أو لم ترني فقال رأيتك آنيت وآذيت) هكذا هو في القوت بعينه وقال في معناه (أي تأخرت عن البكور وآذيت الحضور) أي الجماعة الحاضرين.
قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن بسر مختصراً اهـ.
قلت: ورواه أيضاً ابن ماجه وصححه هو والحاكم وفي الطبراني قال لرجل رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم من آذى مسلماً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار فقال حدثنا بحر بن نصر حدثنا ابن وهب قال سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن بسر قال كنت جالساً إلى جنبه يوم الجمعة فقال جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له رسول الله ﷺ اجلس فقد آذيت وآنيت قال أبو الزاهرية فكنا نتحدث حتى يخرج الإمام وهو يخالف حديث سليك الغطفاني الآتي ذكره والعمل عندنا على حديث عبد الله بن بسر والله أعلم وأخرجه ابن أبي شيبة من مرسل الحسن فقال حدثنا هشيم عن يونس ومنصور عن الحسن قال بينا النبي ﷺ يخطب إذ جاءه رجل يتخطى رقاب الناس يوم جمعة حتى
стр. 425
جلس قريباً من النبي ﷺ فلما قضى صلاته قال له النبي ﷺ يا فلان أما جمعت قال يا رسول الله أما رأيتني قال قد رأيتك آنيت وآذيت اهـ.
٤٩٢ - (قال النبي ﷺ لأن يقف أربعين سنة) .
وفي نسخة عاماً (خير له من أن يمر بين يدي المصلي).
قال العراقي: رواه البزار من حديث زيد بن خالد وفي الصحيحين أن يقف أربعين قال ابن النضر لا أدري أربعين يوماً أو شهراً أو سنة ولابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة مائة عام اهـ.
قلت: وحديث أبي جهم أخرجه أيضاً الأربعة في السنن وهو في الموطأ لمالك ومن حديثه في المعجم الصغير للطبراني لكان أن يقوم حولا خير له من الخطوة التي خطاها قال الطبراني تفرد به أبو قتيبة عن سفيان وأخرجه أحمد وابن ماجه من حديث أبي هريرة لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضاً في الصلاة كان لأن يقيم مائتي عام خير له من الخطوة التي خطا ولفظ زيد بن خالد رواه أيضاً أحمد وابن ماجه والدارمي والروياني والضياء لكنهم قالوا لأن يقوم بدل يقف.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٤٩٣ - (قال ﷺ لأن يكون الرجل رماداً رمديداً) .
بكسر الراء وسكون الميم ودال مكسورة ثم تحتية ساكنة تأكيد لرماد وقيل معناه رميما وفي نسخة رمددا (تذروه الرياح) أي تنسفه (خير له من أن يمر بين يدي المصلي) كذا في القوت.
قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن عبد البر في التمهيد موقوفاً على عبد الله بن عمرو وزاد متعمدا اهـ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٤٩٤ - (سوى في حديث آخر بين المار والمصلي حيث صلى على الطريق) في الوعيد الشديد (واقتصر في الدفع) وفي نسخة أو قصر في الدفع
следующие страницы →