Полный текст (2 785 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
كالمهدي كبشا حتى ذكر الدجاجة والبيضة وهما حديثان منفصلان هكذا رواهما أحمد بإسناد واحد وجمع بينهما مسلم والنسائي وابن ماجه فجعلوهما حديثاً واحداً رواه مسلم عن يحيى بن يحيى وعمر والناقد ورواه النسائي عن محمد ابن منصور ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل خمستهم عن سفيان بن عيينة زاد ابن ماجه عن أحد شيخيه سهل فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء لحق الصلاة وأخرجه الشيخان والنسائي من طريق الزهري عن الأغر عن أبي هريرة تمامه كما ذكر وفي رواية النسائي ثم كالمهدي بطة ثم كالمهدي دجاجة ثم كالمهدي بيضة وأخرج البخاري القطعة الأولى بسنده من طريق الزهري عن أبي سلمة والأغر عن أبي هريرة.
٤٨٦ - (قال ﷺ ثلاث) .
أى ثلاث خصال (لو يعلم الناس ما فيهن) أي من الفضل والثواب (لركضوا الإبل) أي بالركوب عليها (في طلبهن) أي تحصيلهن (الأذان والصف الأول والغدو إلى الجمعة) أي البكور إليها.
قال العراقي: أخرجه أبو الشيخ في ثواب الأعمال من حديث أبي هريرة ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذت إلا بالاستهام عليها للخير والبر الحديث وقال والتهجير إلى الجمعة وفي الصحيحين من حديثه لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون مما في التهجير لاستبقوا إليه اهـ.
قلت: وهو في تاريخ ابن النجار من حديثه بلفظ ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذن إلا بسهمة حرصاً على ما فهن من الخير والبركة التأذين بالصلاة والتهجير بالجماعات والصلاة في أول الصفوف.
٤٨٧ - (في الخبر إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأوّل فالأوّل) نصب على الحال وجاءت معرفة وهو قليل قاله الدماميني (على مراتبهم) باعتبار السبق والتأخير هكذا أورده صاحب القوت وقال: يُرْوى
стр. 422
في الخبر.
قال العراقي: أخرجه ابن مردويه في التفسير من حديث علي بإسناد ضعيف إذا كان يوم الجمعة نزل جبريل فركز لواءه بالمسجد الحرام وغدا سائر الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها يوم الجمعة فركزوا ألويتهم وراياتهم بأبواب المساجد ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاماً من ذهب اهـ.
قلت: وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بلفظ إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور الحديث وأما صدر الحديث ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة بلفظ إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأوّل فالأوّل كما تقدم والحديث المذكور فيه صفة الصحف وأن الملائكة المذكورين من غير الحفظة.
٤٨٨ - (وجاء في الآثار أن الملائكة يتفقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضاً عنه ما فعل فلان وما الذي أخَّره عن وقته فيقولون اللهم إن كان أخّره فقر فأغنه وإن كان أخّره مرض فاشفه وإن كان أخره شغل ففرغه لعبادتك وإن كان أخره لَهْو فأقبل عليه حتى يقبل بقلبه إلى طاعتك) هكذا نقله صاحب القوت.
وقال العراقي: أخرجه البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مع زيادة ونقص بإسناد حسن واعلم أن المصنف ذكر هذا أثراً فإن لم يرد به حديثا مرفوعاً فليس من شرطنا وإنما ذكرناه احتياطاً اهـ.
قلت: كذا في بعض نسخ الكتاب وفي الآثار ووجد في بعضها وجاء في الخبر ومثله في القوت والحديث قد أخرجه ابن خزيمة في الصحيح من هذا الطريق بلفظ فيقول بعض الملائكة لبعض ما حبس فلاناً فتقول اللهم إن كان ضالاً فاهده وإن كان فقيراً فأغنه وإن كان مريضاً فعافه.
٤٨٩ - ورد في الأخبار الصحيحة (وعيد شديد في تخطي الرقاب وهو)
стр. 423
أي ذلك الوعيد (أنه يجعل جسراً يوم القيامة) على جهنم (يتخطاه الناس).
قال العراقي: أخرجه الترمذي وضعفه وابن ماجه من حديث معاذ بن أنس اهـ. قلت: وأخرجه أيضاً أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن كلهم من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ولفظهم جميعاً من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلى جهنم أي من تجاوز رقابهم بالخطو إليها جعل جسراً يمر عليه من يساق إلى جهنم جزاء لكل بمثل عمله واختلف في ضبط الحديث فقيل هو ببنائه للمفعول وهو الذي يقتضيه سياق المصنف وصاحب القوت ورجحه العراقي وقال هو أظهر وأوفق للرواية ويجوز ببنائه للفاعل والمعنى اتخذ لنفسه جسراً يمر عليه إلى جهنم بسبب ذلك واقتصر عليه التوربشتي وقال الطيبي قوله إلى جهنم صفة جسراً أي جسراً ممتداً إلى جهنم وقال الترمذي بعدما أخرجه غريب ضعيف فيه رشدين بن سعد ضعفوه اهـ وتبعه عبد الحق وأورده الديلمي بلفظ من تخطى رقبة أخيه المسلم جعله الله يوم القيامة جسراً على باب جهنم للناس وأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في المصنف عن القاسم بن مخيمرة قال الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب كالرافع قدمه في النار وواضعها في النار وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عثمان بن الأزرق من تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام أو فرق بين اثنين كان كجارٍ قصبه في النار.
٤٩٠ - (روى ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد وأبو خالد المكي مولى بني أمية وهو أثبت أصحاب نافع وعطاء وكان من أوعية العلم صدوقاً ثقة مات سنة تسع وأربعين ومائة وقيل سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين وقد جاوز المائة روى له الجماعة حديثاً (مرسلاً) هكذا هو في القوت وفيه تسامح فإن المرسل عندهم هو الذي سقط فيه ذكر الصحابي وهذا قد سقط فيه اثنان فإنه يروي عن التابعين فهو معضل في مصطلحهم (أن النبي ﷺ بينا) وفي القوت بينما (هو يخطب يوم الجمعة) قال في النهاية بينا أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفاً يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى
стр. 424
المفاجأة ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ وإذا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وقد جاء في الجواب إذ كما هنا في الحديث وهو قوله (إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم) أي في الصف (فجلس فلما قضى النبي ﷺ صلاته عارض الرجل) أي واجهه بعارض وجهه (حتى لقيه) ولا يكون اللقاء إلا بالنظر (فقال) له (يا فلان ما منعك أن تجمع اليوم معنا) أي تصلي معنا الجمعة اليوم (قال يا نبي الله قد جمعت معكم فقال أو لم أرك تتخطى رقاب الناس) هكذا هو في القوت.
وقال العراقي: أخرجه ابن المبارك في كتاب الرقائق اهـ.
٤٩١ - (وفي حديث مسند) يريد به أنه مرفوع إلى النبي ﷺ (أنه قال له ما منعك أن تصلي معنا قال أو لم ترني فقال رأيتك آنيت وآذيت) هكذا هو في القوت بعينه وقال في معناه (أي تأخرت عن البكور وآذيت الحضور) أي الجماعة الحاضرين.
قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن بسر مختصراً اهـ.
قلت: ورواه أيضاً ابن ماجه وصححه هو والحاكم وفي الطبراني قال لرجل رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم من آذى مسلماً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار فقال حدثنا بحر بن نصر حدثنا ابن وهب قال سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن بسر قال كنت جالساً إلى جنبه يوم الجمعة فقال جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له رسول الله ﷺ اجلس فقد آذيت وآنيت قال أبو الزاهرية فكنا نتحدث حتى يخرج الإمام وهو يخالف حديث سليك الغطفاني الآتي ذكره والعمل عندنا على حديث عبد الله بن بسر والله أعلم وأخرجه ابن أبي شيبة من مرسل الحسن فقال حدثنا هشيم عن يونس ومنصور عن الحسن قال بينا النبي ﷺ يخطب إذ جاءه رجل يتخطى رقاب الناس يوم جمعة حتى
стр. 425
جلس قريباً من النبي ﷺ فلما قضى صلاته قال له النبي ﷺ يا فلان أما جمعت قال يا رسول الله أما رأيتني قال قد رأيتك آنيت وآذيت اهـ.
٤٩٢ - (قال النبي ﷺ لأن يقف أربعين سنة) .
وفي نسخة عاماً (خير له من أن يمر بين يدي المصلي).
قال العراقي: رواه البزار من حديث زيد بن خالد وفي الصحيحين أن يقف أربعين قال ابن النضر لا أدري أربعين يوماً أو شهراً أو سنة ولابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة مائة عام اهـ.
قلت: وحديث أبي جهم أخرجه أيضاً الأربعة في السنن وهو في الموطأ لمالك ومن حديثه في المعجم الصغير للطبراني لكان أن يقوم حولا خير له من الخطوة التي خطاها قال الطبراني تفرد به أبو قتيبة عن سفيان وأخرجه أحمد وابن ماجه من حديث أبي هريرة لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضاً في الصلاة كان لأن يقيم مائتي عام خير له من الخطوة التي خطا ولفظ زيد بن خالد رواه أيضاً أحمد وابن ماجه والدارمي والروياني والضياء لكنهم قالوا لأن يقوم بدل يقف.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٤٩٣ - (قال ﷺ لأن يكون الرجل رماداً رمديداً) .
بكسر الراء وسكون الميم ودال مكسورة ثم تحتية ساكنة تأكيد لرماد وقيل معناه رميما وفي نسخة رمددا (تذروه الرياح) أي تنسفه (خير له من أن يمر بين يدي المصلي) كذا في القوت.
قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن عبد البر في التمهيد موقوفاً على عبد الله بن عمرو وزاد متعمدا اهـ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٤٩٤ - (سوى في حديث آخر بين المار والمصلي حيث صلى على الطريق) في الوعيد الشديد (واقتصر في الدفع) وفي نسخة أو قصر في الدفع
стр. 426
قال) ﷺ (لو يعلم المار بين يدي المصلى والمصلي ما عليهما في ذلك لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه) أورده صاحب القوت من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁.
وقال العراقي: رواه هكذا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في مسنده من حديث زيد بن خالد بإسناد صحيح اهـ ولكن في المعجم الصغير للطبراني لو يعلم المار بين يدي الرجل وهو يصلي ماذا عليه لكان أن يقف الحديث وهذا لا يفهم منهم التسوية بين المار والمصلي.
٤٩٥ - (قال ﷺ ليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان) .
كذا في القوت من حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه مرفوعاً والحديث متفق عليه عن أبي سعيد ولم يذكر المصنف الحديث بتمامه وهو في الصحيحين وأخرجه الطحاوي عن يونس عن ابن وهب أن مالكاً أخبره عن زيد بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال إذا كان أحدكم يصلى فلا يدعن أحداً يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان وأخرجه أيضاً من طريق عطاء بن يسار عن زيد بن أسلم مثله ومن طريق حميد بن هلال عن أبي صالح عن أبي سعيد نحوه وأخرج أيضاً من طريق الضحاك بن عثمان عن صدقة عن ابن عمر بلفظ فإن أبى فيقاتله فإن معه القرين.
حدثنا ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن أبي أمامة أنهما حدثاه عن أبي سعيد وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال من اغتسل يوم الجمعة واستن ومس طيباً أن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى أتى المسجد فلم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع وأنصت إذا خرج الإمام كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة التي قبلها تابعة على ذلك حماد بن سلمة عن محمد بن إبراهيم نحوه ومعناه عند البخاري من حديث سلمان لا يغتسل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس طيبا ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وعند ابن خزيمة في
стр. 427
رواية الليث عن ابن عجلان ما بينه وبين الجمعة التي قبلها فقوله فلا يفرق أي لا يتخطى فصح عند أبي داود من حديث ابن عمرو ثم لم يتخط رقاب الناس وكذا عند الطحاوي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (فوائد مهمة) الأولى في بيان اختلاف ألفاظ هذا الحديث فمنها ما ذكره المصنف تبعاً لصاحب القوت ومنها ما أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة بلفظ من غسل يوم الجمعة واغتسل وغدا وابتكر ودنا فاستمع وأنصت كان له كفلان من الأجر ومنها ما رواه الطبراني في الكبير أيضاً من حديث أوس بن أوس بلفظ من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ودنا من الإمام فأنصت كان له بكل خطوة يخطوها صيام سنة وقيامها وذلك على الله يسير وقال أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن مبارك عن الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية حدثنا أبو الأشعث حدثني أوس بن أوس الثقفي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب فدنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها وقال أبو جعفر الطحاوي حدثنا ابن أبي داود حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث الذماري عن ابن الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال قال رسول الله ﷺ من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام فأنصت ولم يلغ كان له مكان كل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها وأخرجه أيضاً من طريق سفيان عن عبد الله بن عيسى عن محمد بن الحارث بإسناده مثله وفي بعض رواياته يخطوها من بيته إلى المسجد وهكذا هو عند ابن زنجوية وابن خزيمة وأبي يعلى وابن حبان والباوردي وابن قانع وأبي نعيم والبيهقي والضياء وفيه اختلاف تقدم ذكره سابقاً الثانية قول البخاري إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى يحتمل أن يكون المراد بها الماضية والمستقبلة لأنها تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها والمغفرة تكون للمستقبل كما للماضي قال الله تعالي (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) لكن رواية أنس عند الخطيب إلى الجمعة الأخرى تعين المستقبلة ورواية ابن خزيمة ما بينه وبين الجمعة التي قبلها تعين الماضية الثالثة في رواية البخاري ثم يصلي ما كتب له المراد به فرض صلاة الجمعة أو المعنى وقدر له فرضاً أو نفلا وفي حديث أبي
стр. 428
الدرداء ثم يركع ما قضي له وعند الطحاوي من حديث سلمان وصلى ما كتب الله له وفي حديث أبي أيوب فيركع إن بدا له وفيه مشروعية النافلة قبل صلاة الجمعة الرابعة المراد بالمغفرة هنا مغفرة الصغائر لما في حديث ابن ماجه عن أبي هريرة ما لم يغش الكبائر وأخرج الطحاوي من طريق إبراهيم بن علقمة عن قرثع عن سلمان رفعه فساقه وفيه ما اجتنبت المقتلة وليس المراد أن تكفير الصغائر مشروط باجتناب الكبائر إذ اجتناب الكبائر بمجرده يكفر الصغائر كما ذكر القرآن العزيز في قوله (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) أي كل ذنب فيه وعيد شديد (نكفر عنكم سيآتكم) أي نمح عنكم صغائركم فإذا لم يكن له صغائر تكفر رجي له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر وإلاّ أعطى من الثواب بمقدار ذلك الخامسة الإنصات هو السكوت والاستماع شغل السمع بالسماع فبينهما عموم وخصوص من وجه السادسة قد تبين بمجموع ما ذكر في الأحاديث المتقدمة أن تكفير الذنوب وغفرانها من الجمعة إلى الجمعة وإعطاء عمل سنة بتمامها مشروط بوجود جميعها وهو الاغتسال وتنظيف الرأس والثياب والتغسيل والسواك ودهن الرأس لإزالة الشعث ومس الطيب ولبس أحسن الثياب والبكور والتبكير والمشي على الرجلين والبكور وعدم التخطي وعدم التفرقة والدنو من الإمام والإنصات للإمام عند خروجه أو عند تكلمه والاستماع وعدم اللغو وعدم مس الحصى فهي نحو خمس عشرة خصله.
٤٩٦ - حديث من دنا واستمع الخطبة .
قال العراقي: أخرجه أبو داود من حديث سمرة احضروا الذكر وادنوا من الإمام وتقدم بلفظ الخبر ودنا واستمع وهو عند أصحاب السنن من حديث شداد اهـ.
قلت: وأخرج من حديث سمرة أيضاً أحمد والحاكم والبيهقي ولفظ البيهقي أحضروا الجمعة وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها وفي رواية لأحمد فإن الرجل ليتخلف عن الجمعة حتى إنه يتخلف عن الجنة وإنه لمن أهلها وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص وسكت عليه أبو داود ولكن تعقبه المنذري بأن فيه
стр. 429
انقطاعاً وقال الذهبي في تعقبه على البيهقي فيه الحكم بن عبد الملك قال ابن معين ليس بشيء.
٤٩٧ - في الخبر من غسل واغتسل وبكر وابتكر ودنا من الإمام واستمع كان له كفارة لما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام كذا في القوت.
قال العراقي: أخرجه الحاكم من حديث أوس بن أوس وأصله عند أصحاب السنن اهـ.
قلت: وأخرجه البيهقي كذلك وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي ولفظ حديثهم من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا وأنصت واستمع غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا (وفي لفظ آخر غفر الله له إلى الجمعة الأخرى) وفي القوت غفر له بالبناء للمفعول رواه الخطيب عن أنس ولفظه من غسل واغتسل وبكر وابتكر وأتي الجمعة واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى (وقد اشترط في بعضها) أي بعض ألفاظ الحديث (ولم يتخط رقاب الناس) كذا في القوت.
قال العراقي: أخرجه أبو داود والحاكم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وقال على شرط مسلم اهـ.
قلت: وأخرجه الطحاوي كذلك من حديثهما قال حدثنا ابن أبي داود به.
٤٩٧/ ١ - ونظر سفيان الثوري إلى شعيب بن حرب عند المنبر يستمع إلى الخطب من أبي جعفر المنصور فلما فرغ من الصلاة قال شغل قلبي قربك من هذا هل أمن أن تسمع كلاماً يجب عليك إنكاره فلا تقوم به ثم ذكر ما أحدثوا من لبس السواد فقال يا أبا عبد الله أليس في الخبر ادن واستمع فقال ويحك ذاك للخلفاء الراشدين المهديين فأما هؤلاء فكلما بعدت عنهم ولم تنظر إليهم كنت أقرب إلى الله .
قال ابن السبكي (٦/ ٢٩٦): حديث (ادن واستمع) لم أجد له إسناداً.
٤٩٨ - قال سعيد بن عامر هو تابعي مجهول روي عن ابن عمر وذكره ابن حبان في الثقات روى عنه ليث بن أبي سليم وقال ابن
стр. 430
معين ليس به بأس وزعم ابن خلفون أنه سعيد بن عامر بن جذيم وتعقبه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب بأن ذاك قد مات في خلافة عمر (صليت إلى جنب أبي الدرداء) ﵁ (فجعل يتأخر في الصفوف حتى كنا في آخر الصف فلما صلينا قلت له أليس يقال) ولفظ القوت أليس قد قال ﷺ (خير الصفوف أولها) وشرها آخرها اهـ وهذا لم يتعرض له العراقي لكون المصنف أورده بلفظ يقال وقد أخرج مسلم والأربعة من حديث أبي هريرة والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة وابن عدي والبزار من حديث فاطمة بنت قيس والطبراني أيضاً عن ابن عباس وابن ماجه عن أنس والطبراني في الأوسط عن عمر بلفظ خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث جابر خير صفوف الرجال مقدمها وشرها مؤخرها وخير صفوف النساء مؤخرها وشرها مقدمها (فقال نعم إلاّ أن هذه أمة مرحومة منظور إليها من بين الأمم فإن الله تعالى إذا نظر إلى عبد في صلاة غفر لمن وراءه من الناس) هكذا لفظ القوت ويوجد في بعض نسخ الكتاب غفر له ولمن وراءه من الناس (وإنما تأخرت رجاء أن يغفر لي بواحد منهم ينظر الله إليه) وروى بعض الرواة أنه قال (سمعت النبي ﷺ يقول ذلك) ولفظ القوت وقد رفعه بعض الرواة أن أبا الدرداء سمع النبي ﷺ يقول ذلك.
قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق نحوه اهـ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) حديث (إلا أن هذه الأمة مرحومة) لم أجد له إسناداً.
٩٤٩ - يقال الأعمال بالنيات هو لفظ حديث هكذا رواه ابن حبان في صحيحه ومثله في مسند أبي حنيفة والمشهور إنما الأعمال وقد بينت طرقه في الجواهر المنيفة.
٥٠٠ - (وقد رُوي عن علي وعثمان ﵄ أنهما قالا من استمع) أي الخطبة (وأنصت له أجران ومن لم يستمع وأنصت فله
стр. 431
أجر) واحد (ومن سمع ولغا فعليه وزران ومن لم يسمع ولغا فعليه وزر واحد) هكذا في القوت موقوفاً عليهما إلاَّ أن الطبراني قد روى من حديث أبي أمامة بلفظ دنا فاستمع وأنصت كان له كفلان من الأجر (وقال ﷺ من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت أوصه فقد لغا ومن لغا والإمام يخطب فلا جمعة له) هكذا أورده صاحب القوت بتمامه.
قال العراقي: أخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة دون قوله من لغا فلا جمعة له قال الترمذي حديث حسن صحيح وهو في الصحيحين إذا قلت لصاحبك ولأبي داود من حديث على من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له اهـ.
قلت: وأخرج أبو بكر بن أبي شبية عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله مرسلاً بمثل حديث الترمذي وأخرج من طريق سعيد بن أبي هند عن حميد بن عبد الرحمن مثله وأخرج من طريق ابن أبي أوفي قال ثلاث من سلم منهن غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى من أن يحدث حدثا لا يعني أذي من بطنه أو أن يتكلم أو يقول صه وأخرج من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال إذا قال يوم الجمعة والإمام يخطب صه فقد لغا وأخرج أيضاً من طريق مجاهد عن عامر عن ابن عباس رفعه من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفاراً والذي يقول له أنصت ليست له جمعة وأخرجه أيضاً أحمد والبزار وسياق البخاري أخرجه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي وروى أحمد أيضاً من حديث ابن عباس والذي يقول له أنصت فلا جمعة له.
٥٠١ - (في حديث أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري ﵁ (لما سأل أبي) بن كعب ﵁ (والنبي ﷺ يخطب فقال متى أنزلت هذه السورة فأومأ إليه أن اسكت فلما نزل النبي ﷺ قال له أبي اذهب فلا جمعة لك فشكاه أبو ذر إلى النبي ﷺ فقال صدق أبي) هكذا أورده صاحب القوت.
قال العراقي: أخرجه البيهقي وقال في المعرفة إسناده صحيح ولابن ماجه من حديث أبي بن كعب بإسناد صحيح أن السائل له أبو الدرداء أو أبو ذر
стр. 432
ولأحمد من حديث أبي الدرداء إنه سأل أبيا ولابن حبان من حديث جابر أن السائل عبد الله بن مسعود ولأبي يعلى من حديث جابر قال قال سعد بن أبي وقاص لرجل لا جمعة لك فقال له النبي ﷺ لم يا سعد قال لأنه كان يتكلم وأنت تخطب قال صدق سعد اهـ.
قلت: والظاهر أن القصص مختلفة قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن جابر قال قال سعد لرجل يوم لجمعة لا صلاة لك فقال النبي ﷺ لم يا سعد قال إنه تكلم وأنت تخطب فقال صدق سعد وحدثنا هشيم حدثنا داود بن أبي هند عن الشعبي أن أبا ذر أو الزبير بن العوام سمع أحدهما من النبي ﷺ أنه يقرؤها وهو على المنبر يوم الجمعة قال فقال لصاحبه متى أنزلت هذه الآية قال فلما قضى صلاته قال له عمر بن الخطاب لا جمعة لك فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال صدق عمر وقال أبو جعفر الطحاوي حدثنا حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق قال حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن سعيد هو ابن أبي هند عن حرب بن قيس عن أبي الدرداء قال جلس رسول الله ﷺ في يوم الجمعة على المنبر يخطب الناس فتلا آية وإلى جنبي أبي بن كعب فقلت له يا أبي متى أنزلت هذه الآية فأبى أن يكلمني حتى إذا نزل رسول الله ﷺ عن المنبر قال ما لك من جمعتك إلا ما لغوت فلما انصرف رسول الله ﷺ فجئته فأخبرته فقلت يا رسول الله إنك تلوت آية وإلى جنبي أبي فسألته متى أنزلت هذه الآية فأبى أن يكلمني حتى نزلت زعم أنه ليس لي من جمعتي إلا ما لغوت فقال صدق فإذا سمعت إمامك يتكلم فاسكت حتى ينصرف وحدثنا أحمد بن داود حدثنا عبد الله بن محمد التيمي أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة فقرأ سورة فقال أبو ذر لأبى بن كعب متى نزلت هذه السورة فأعرض عنه فلما قضى رسول الله ﷺ قال أبي لأبي ذر ما لك من صلاتك إلا ما لغوت فدخل أبو ذر على النبي ﷺ فأخبره بذلك فقال رسول الله ﷺ صدق أُبيّ وهذه الرواية الأخيرة موافقة لسياق المصنف ويقرب من هذه القصة ما أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة فقال حدثنا علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن بكر بن عبد الله عن علقمة بن عبد الله قال قدمنا المدينة يوم الجمعة فأمرت
стр. 433
أصحابي أن يترحلوا فأتيت المسجد فجلست قريباً من ابن عمر فجاء رجل من أصحابي فجعل يحدثني والإمام يخطب فقلنا كذا وكذا فلما أكثر قلت له اسكت فلما قضينا الصلاة ذكرت ذلك لابن عمر فقال أما أنت فلا جمعة لك وأما صاحبك فحمار وفي كل هذه الأخبار دليل لأبي حنيفة ومالك في حرمة الكلام والصلاة والإمام يخطب ثم إن هذا الذي تقدم فيما إذا كان في الصف الأول أو الثاني قريباً من الإمام.
٥٠٢ - (روى ابن عمر) ﵄ (أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم من طريق نافع عنه ولفظ البخاري وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين وعند أبي داود في بعض طرقه وابن حبان من طريق أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك ورواه الليث عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فيسجد سجدتين في بيته ثم قال كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك رواه مسلم وأخرج ابن أبي شيبة من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر رفعه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين ومن طريق حميد بن هلال عن عمران بن حصين أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين وأخرج عن أبي بكر بن عياش عن منصور عن إبراهيم قال صل بعد الجمعة ركعتين ثم صل بعدهما ما شئت وعن غندر عن عمران عن أبي مجلز قال إذا سلم الإمام صلى ركعتين وإذا رجع صلى ركعتين وقال الترمذي في جامعه بعد أن ذكر حديث ابن عمر كان يصلي بعد الجمعة ركعتين والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد اهـ.
٥٠٣ - (وروى أبو هريرة) ﵁ أنه ﷺ كان يصلي (أربعاً) أي بعد الجمعة لا يفصل بينهن بتسليم أخرجه مسلم وأبو بكر بن أبي شيبة والترمذي والطحاوي من طريق سهيل عن أبيه عنه رفعه بلفظ من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً وقد روى ذلك عن ابن مسعود وغيره من التابعين أخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن حبيب قال كان عبد الله يصلي بعد
стр. 434
الجمعة أربعاً ومن طريق أبي عبيدة عن عبد الله أنه كان يصلي بعد الجمعة أربعاً ومن طريق العلاء بن المسيب عن أبيه قال كان عبد الله يصلي بعد الجمعة أربعاً ومن طريق حماد عن إبراهيم عن علقمة أنه كان يصلي أربعاً بعد الجمعة لا يفصل بينهن ومن طريق عن أبي حصين قال رأيت الأسود بن يزيد صلى بعد الجمعة أربعاً وعن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يصلون بعدها أربعاً وعن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن حماد قال كان يستحب في الأربع التي بعد الجمعة أن لا يسلم بينهن وعن وكيع عن مسعر عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن عبد الرحمن بن عبد الله أنه كان يصلي بعد الجمعة أربعاً وقال الترمذي في جامعه بعد روايته حديث أبي هريرة والعمل على هذا عند بعض أهل العلم اهـ.
٥٠٤ - (روى علي وعبد الله بن عباس) ﵃ أنه ﷺ كان يصلي (ستا) أي بعد الجمعة أي بتقديم ركعتين على الأربع ركعات أخرج أبو داود من حديث ابن عمر إنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعاً وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له يا أبا عبد الرحمن فقال كان النبي ﷺ وسلم يفعل ذلك وقال ابن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن عطاء قال كان ابن عمر إذا صلى الجمعة صلى بعدها ست ركعات ركعتين ثم أربعاً وقول المصنف وروى علي وابن عباس الخ أما قول علي فأخرجه البيهقي موقوفاً عليه قاله العراقي قلت: هو في المصنف لابن أبي شيبة عن هشيم أخبرنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال قدم علينا ابن مسعود فكان يأمرنا أن نصلي بعد الجمعة أربعاً فلما قدم علينا علي أمرنا أن نصلى ستا فأخذنا بقول علي وتركنا قول عبد الله قال كان يصلي ركعتين ثم أربعاً حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن عبد الله بن حبيب قال كان عبد الله يصلي أربعاً فلما قدم علي صلى ستا ركعتين وأربعاً وروى ذلك أيضاً عن أبي موسى الأشعري وغيره قال ابن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه أنه كان يصلي بعد الجمعة ست ركعات وحدثنا وكيع عن زكريا عن محمد بن المنتشر عن مسروق قال كان يصلي بعد الجمعة ستا ركعتين وأربعاً.
стр. 435
(الأكمل أفضل) وهو ست ركعات ورأيت بخط الشيخ شمس الدين محمد ابن أبي بكر بن محمد بن علي الحرير الشافعي ابن خال الخيضري رحمهما الله تعالى ما نصه وقد نسب ابن الصلاح المصنف إلى الشذوذ في ذكر الست ركعات وأجاب عنه النووي بما رواه الشافعي بإسناده إلى علي ﵁ أنه قال من كان منكم مصلياً فليصل بعدها ست ركعات قال الحافظ عماد الدين ابن كثير وقد حكى نحو هذا عن أبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري وهو رواية عن أحمد اهـ.
قلت: قال ابن قدامة في المغني قال أحمد بن حنبل إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء أربعاً وإن شاء ستا.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) حديث علي، وعبد الله في الصلاة بعد الجمعة ستاً هو عند البيهقي، موقوف على علي.
٥٠٥ - النبي ﷺ كان يصلي قبلها أربعا .
قال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن بشر بن عبيد عن حجاج بن أرطأة عن عطية العوفي عن ابن عباس قال النووي في الخلاصة وهو حديث باطل اجتمع هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء وبشر وضاع صاحب أباطيل.
قال العراقي في شرح الترمذي: بقية بن الوليد موثق ولكنه مدلس وحجاج صدوق روى له مسلم مقروناً بغيره وعطية مشاه يحيى بن معين فقال فيه صالح ولكن ضعفهما الجمهور اهـ قلت والمتن المذكور رواه أبو الحسن الخافي في فوائده بإسناد جيد من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ وعند الطبراني في الأوسط من شهد منكم الجمعة فليصل أربعاً قبلها وبعدها أربعاً وفي السند محمد بن عبد الرحمن السهمي ضعفه البخاري وغيره وهو قول أبي حنيفة ومحمد وعليه عمل الأصحاب وبوب ابن أبي شيبة في المصنف على الصلاة قبل الجمعة وأورد فيه عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعاً وعن ابن عمر أنه كان يهجر يوم الجمعة فيبطل الصلاة قبل أن يخرج الإمام وعن إبراهيم النخعي كانوا يصلون قبل الجمعة أربعاً
стр. 436
وقال ابن قدامة في المغني لا أعلم في الصلاة قبل الجمعة إلا حديث ابن ماجه أي الذي تقدم ذكره وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي مسعود مثل رواية ابن أبي شيبة.
٥٠٦ - (قال النبي ﷺ يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم) .
قال العراقي: أخرجه البيهقي في الشعب من حديث الحسن مرسلاً وأسنده الحاكم في حديث أنس وصحح إسناده ولابن حبان نحوه من حديث ابن مسعود اهـ.
قلت: لفظ حديث ابن مسعود سيأتي على الناس زمان يقعدون في المجالس حلقاً حلقاً إنما همتهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس لله فيهم حاجة ولفظ حديث أنس عند الحاكم يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همهم إلا الدنيا ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم ولفظ البيهقي المرسل مثل ما ساقه المصنف غير أنه قال فلا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة وأورد ابن الحاج في المدخل حديثاً مرفوعاً بلفظ إذا أتى الرجل المسجد فأكثر من الكلام فتقول الملائكة له اسكت يا ولي الله فإن زاد فتقول له اسكت يا بغيض الله فإن زاد فتقول له اسكت عليك لعنة الله والله أعلم.
٥٠٧ - (روى عبد الله بن عمر) ﵄ (أن النبي ﷺ نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة) .
قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولم أجده من حديث ابن عمر اهـ.
قلت: وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة أيضاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه نهى رسول الله ﷺ عن التحلق للحديث يوم الجمعة قبل الصلاة ولعل الذي عند المصنف تحريف وقع من النساخ فنقصوا واوا بعد عمر على أنه قد روى ابن أبي شيبة جواز ذلك عن السائب وعبد الله بن بسر وابن
стр. 437
عمر وأبي هريرة.
٥٠٨ - الخبر المشهور أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى فيها شيئاً إلا أعطاه إياه .
قال العراقي: أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عمرو بن عوف المزنى لكن لفظه لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا أتاه إياه وهو صحيح مسلم من حديث أبي هريرة دون ذكر الصلاة وفي مسند أحمد من حديث جماعة من الصحابة (وفي خبر آخر لا يصادفها عبد يصلي).
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: قال البخاري في الصحيح حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى فيها شيئاً إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها وأخرجه مسلم والنسائي في الجمعة قال الولي العراقي في شرح التقريب قوله وهو قائم يصلي ذكر ابن عبد البر أن هذه رواية عامة من روى الموطأ ما عدا قتيبة وأبا مصعب ومطرف وابن أبي أويس والتنيسي فلم يقولوا وهو قائم اهـ. وأخرج الشيخان والنسائي وابن ماجه من طريق أيوب السختياني والشيخان أيضاً من طريق سلمة بن علقمة ومسلم والنسائي من طريق عبد الله بن عون ثلاثتهم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ أن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه قال بيده يقلها أي يزهدها هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري من طريق سلمة بن علقمة بعد قول وقال بيده ووضع أنملة على بطن الوسطى والخنصر قلنا يزهدها وزاد مسلم من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه قال وهي ساعة خفيفة.
٥٠٩ - (قال ﷺ إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها) .
стр. 438
قال العراقي: أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر والطبراني في الأوسط من حديث محمد بن مسلمة ولابن عبد البر في التمهيد نحوه من حديث أنس ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج من حديث أبي هريرة واختلف في إسناده اهـ.
قلت: وعزاه الحافظ السيوطي إلى الطبراني في الكبير عن محمد بن مسلمة فوهم وإنما هو في الأوسط كما قاله العراقي ويحتمل أن يكون في كل منهما فليحرر ولفظه عنده إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبداً وقال أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي الدرداء ﵁ حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن شبل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا شيخ منا يقال له الحكم بن فضيل عن زيد بن أسلم قال قال أبو الدرداء التمسوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله نفحات من رحمته يصيبها من شاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم اهـ.
٥١٠ - (وقد قال كعب) بن ماتع الحميري (الأحبار) هذا هو المشهور في لقبه وفيه كلام وتفصيل أودعته في شرحي على القاموس (إنها في آخر ساعة من يوم الجمعة).
قلت: وهو قول عبد الله بن سلام كما هو عند أبي داود والنسائي والحاكم وروى سعيد بن منصور في سننه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناساً من أصحاب رسول الله ﷺ اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة وهذا هو القول العاشر وروى أبو داود والنسائي والحاكم في المستدرك من طريق الجلاح مولى عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله رفعه يوم الجمعة اثنتا عشرة يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله تعالى إلاّ آتاه الله فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر قال ابن عبد البر قيل أن قوله فالتمسوها ألخ من كلام أبي سلمة وقول المصنف (وذلك عند الغروب) وهو أشبه بما ذهبت إليه فاطمة ﵂ وبين هذا القول وبين قول من قال آخر ساعة من اليوم فرق
стр. 439
فإن قول من قال آخر ساعة قد عين الجزء الأخير من الوقت وهو من اثني عشر جزءا وقول من قال عند الغروب لا يعين الساعة الأخيرة بكمالها بل يحتمل أنها لحظة في أثناء هذه الساعة ولا تتعين اللحظة الأخيرة منها وعلى هذا فهو مغاير لقول عبد الله بن سلام ومن وجه مغاير لقول فاطمة ﵂ أيضاً باعتبار في قولها ﵂ السابق تعيين للجزء الأخير منها فهما متغايران فإن ثبت ذلك عند التأمل فهو القول الحادي عشر (و) يقال إن كعباً اجتمع بأبي هريرة وقال ما سبق من القول في تلك الساعة وإنها بعد العصر (قال أبو هريرة) ﵁ رادا عليه قوله (كيف يكون) ذلك الوقت (آخر ساعة وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يوافقها عبد يصلي) كما هو عند البخاري ومسلم وتقدم قريباً (ولات حين صلاة) إذ قد ورد النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وقد تقدمت الإشارة إليه (فقال كعب) في جوابه (ألم يقل رسول الله ﷺ من قعد ينتظر الصلاة فهو في صلاة) أخرج ابن جرير من حديث أبي هريرة من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة ولذا قال (فقال أبو هريرة بلى قال) كعب (فتلك صلاة فسكت أبو هريرة) ﵁ فكأنه وافقه وقد روى حديث الانتظار من وجه آخر من حديث أبي هريرة وعبد الله بن سلام وسهل بن سعد عند أحمد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي والضياء بألفاظ مختلفة ثم هذه القصة هكذا أوردها صاحب القوت والمصنف تبعه على عادته وقد
قال العراقي: وقع في الإحياء أن كعباً هو القائل أنها آخر ساعة وليس كذلك وإنما هو عبد الله بن سلام وأما كعب فإنما قال إنها في كل سنة مرة ثم رجع والحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة ولابن ماجه نحوه من حديث عبد الله بن سلام اهـ
قلت: وجدت بخط الشيخ شمس الدين الداودي ما نصه صحح أبو زرعة الدمشقي أن أبا هريرة أنما روى الحديث كله عن كعب اهـ فعلى هذا لذكر كعب في القصة أصل وأما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في المستدرك من طريق
стр. 440
محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلاّ أعطاه قال أبو هريرة فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له هذا الحديث فقال أنا أعلم تلك الساعة
فقلت: أخبرني بها ولا تضن بها عليَّ قال هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس قلت وكيف تكون بعد العصر وقد قال رسول الله ﷺ لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلي فيها قال عبد الله بن سلام أليس قد قال رسول الله ﷺ من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة
قلت: بلى قال فهو ذاك لفظ الترمذي وقال حسن صحيح وفي رواية أبي داود والنسائي والحاكم قال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة من يوم الجمعة وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ورواه أحمد في مسنده من حديث العباس وهو ابن عبد الرحمن عن محمد بن مسلمة الأنصاري عن أبي سعيد وأبي سعيد وأبي هريرة بلفظ إن في الجمعة ساعة الحديث وفي آخره هي بعد العصر وقد يكون قول عبد الله بن سلام هذا أنها بعد العصر إلى الغروب كما تقدم عن الترمذي قولاً مستقلاً وهو القول الثاني عشر وفي سنن ابن ماجه ما يدل على رفعه ذلك إلى النبي ﷺ أخرجه من رواية أبي سلمة عنه قال
قلت: ورسول الله ﷺ جالس إنا لنجد في كتاب الله تعالى في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى له حاجته قال عبد الله فأشار إليَّ رسول الله ﷺ أو بعض ساعة فقلت صدقت أو بعض ساعة
قلت: أي ساعة قال آخر ساعات النهار
قلت: إنها ليست ساعة صلاة قال بل إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لم يحبسه إلاّ الصلاة فهو في صلاة وهذا ظاهره الرفع إلى النبي ﷺ ويحتمل أن القائل أي ساعة هو أبو سلمة والمجيب له هو عبد الله بن سلام ويوافق الأول ما رواه البزار فى مسنده عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد فذكر الحديث
стр. 441
في ساعة الجمعة قال وعبد الله بن سلام يذكر عن رسول الله ﷺ قال نعم هي آخر ساعة
قلت: إنما قال وهو يصلي وليست تلك ساعة صلاة قال أما سمعت أو أما بلغك أن رسول الله ﷺ قال من انتظر الصلاة فهو في صلاة قال الحافظ ابن حجر في الفتح رجح أحمد وإسحاق وآخرون قول ابن سلام هذا واختاره ابن الزملكاني وحكاه عن نص الشافعي اهـ.
قال العراقي: قد ورد فيها ما ورد في ليلة القدر من أنه أعلم بها ﷺ ثم أنسيها رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد الخدري قال سألت النبي ﷺ عنها فقال إني كنت أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وإسناده صحيح قال الحاكم إنه على شرط الشيخين.
٥١١ - (قال ﷺ من صلى عليّ في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يا رسول الله كيف الصلاة عليك قال تقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الآمي وتعقد واحدة)
قال العراقي: أخرجه الدارقطني من رواية ابن المسيب قال وأظنه عن أبي هريرة وقال حديث غريب وقال ابن القطان حديث حسن اهـ
قلت: وأخرجه الأزدي في الضعفاء والدارقطني أيضاً في الأفراد من حديث أبي هريرة بلفظ الصلاة عليَّ نور في الصراط فمن صلّى عليّ يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاماً ولفظ القوت وليكثر من الصلاة على النبي ﷺ في ليلة الجمعة ويوم الجمعة وأقل ذلك أن يصلي عليه ثلاثماثة مرة وقد جاء في الخبر ثم ذكره كما ذكر المصنف إلا أنه فيه قيل كيف نصلي عليك قال قولوا ثم قال بعده واعقدوا واحدة قلت وهذه الصيغة أوردها الجزولي في دلائله في أول الحزب الرابع بلفظ عبدك ورسولك النبي الأمي وفي آخرها زيادة وعلى آله وقد ورد مغفرة الذنوب والشفاعة والتنوير وقضاء الحوائج لمن يصلي عليه
стр. 442
- ﷺ في يوم الجمعة فروى الديلمي من حديث أبي ذر رفعه من صلى على يوم الجمعة مائتي صلاة غفر له ذنب مائتي عام ومن حديث عائشة من صلّى عليّ يوم الجمعة كانت شفاعة له عندي يوم القيامة وروى أبو نعيم في الحلية عن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده من صلّى علي يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم وروى الديلمي عن حكامة عن أبيها عن عثمان بن دينار عن أخيه مالك بن دينار عن أنس من صلّى عليّ يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة من الصلاة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا وكل الله بذلك ملكاً يدخله على قبري كما تدخل عليكم الهدايا إن علمي بعد موتي كعلمي بعد الحياة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٥١٢ - (روى ابن عباس وأبو هريرة ﵃ مرفوعاً) أي رفعاه إلى رسول الله ﷺ (قال من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعطى نوراً من حيث يقرأوها إلى مكة وغفر له إلى الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وصلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وعوفي من الداء والدبيلة وذات الجنب والبرص والجذام وفتنة الدجال) لفظ القوت وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وأبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ من قرأ فساقه والمصنف تبعه في هذا السياق بتمامه
قال العراقي: لم أجده في حديثهما وللبيهقي نحوه من حديث أبي سعيد اهـ
قلت: أما حديث أبي هريرة فوجدته عند الديلمي في مسند الفردوس أخرجه من حديثه يرفعه بلفظ من قرأ سورة الكهف في ليلة الجمعة أعطي نوراً من حيث مقامه إلى مكة وصلت عليه الملائكة حتى يصبح وعوفي من الداء والدبيلة وذات الجنب والبرص والجنون والجذام وفتنة الدجال قال الحافظ ابن حجر فيه إسماعيل بن أبي زياد متروك كذبه الدارقطني وأما حديث ابن عباس
стр. 443
فأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني لكن لفظه يخالف سياق المصنف قال من قرأ عشر آيات من سورة الكهف ملئ من قرنه إلى قدمه إيماناً ومن قرأها في ليلة جمعة كان له نور كما بين صنعاء وهذي ومن قرأها في يوم جمعة قدم أو أخر حفظ إلى الجمعة الأخرى فإن خرج الدجال فيما بينهما لم يتبعه وأما حديث أبي سعيد الذي أشار إليه العراقي وقال روى نحوه فلفظه عند الحاكم في التفسير والبيهقي في السنن بلفظ من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين أورده الحاكم من طريق نعيم بن حماد عن هشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد وقال صحيح وقال الذهبي بل نعيم بن حماد ذو مناكير وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار هو حديث حسن وهو أقوى ما ورد في قراءة سورة الكهف اهـ.
قلت: وعند البيهقي أيضاً من حديث أبي سعيد بلفظ من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نوراً يوم القيامة من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه وهكذا رواه الطبراني في الأوسط والحاكم وابن مردويه والضياء وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث أبي سعيد مرفوعاً وموقوفاً من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق.
قلت: وقفه سعيد بن منصور والدارمي على أبي سعيد وقال البيهقي: رواه عن الثوري عن أبي هاشم موقوفاً ورواه يحيى بن أبي كثير عن شعبة عن أبي هاشم مرفوعاً قال الذهبي في المهذب ووقفه أصح وقال الحافظ ابن حجر رجال الموقوف في طرقه كلها أكثر من رجال المرفوع وقد رُوي ذلك أيضاً من حديث علي وابن عمر عن عائشة ومعاذ بن أنس وعبد الله بن عقيل أما حديث علي فأخرجه ابن مردويه والضياء بلفظ من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون فإن خرج الدجال عصم منه وأورده عبد الحق في أحكامه وقال سنده مجهول وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن مردويه ومن طريقه الضياء بلفظ من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة وغفر له ما بين
стр. 444
الجمعتين وأما حديث عائشة فأخرجه ابن مردويه بلفظ من قرأ من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عصم من فتنة الدجال ومن قرأ خاتمتها عند رقاده كان له نوراً من لدن قرنه إلى قدمه يوم القيامة وأخرجه من وجه آخر قالت عائشة رفعته ألا أخبركم بسورة عظمتها ما بين السماء والأرض ولكاتبها من الأجر مثل ذلك ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن قرأ العشر الأواخر منها عند نومه بعثه الله أي الليل شاء قالوا بلى يا رسول الله قال سورة أصحاب الكهف وأما حديث معاذ عن أنس فأخرجه أحمد والطبراني في الكبير وابن السني وابن مردويه بلفظ من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نوراً من قدمه إلى رأسه ومن قرأها كلها كانت له نوراً ما بين الأرض والسماء وروى في الباب عن أبي الدرداء أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح ولفظه من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال ويروى من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال وهكذا أخرجه أبو عبيد في الفضائل وأحمد ومسلم والنسائي وابن حبان وروى اللفظ الأخير أيضاً عن ثوبان وهكذا هو عند النسائي وأبي يعلى والروياني والضياء وأما حديث عبد الله بن مغفل فأخرجه ابن مردويه عنه رفعه البيت الذي تقرأ فيه سورة لكهف لا يدخله شيطان تلك الليلة (تنبيهات) الأول وقع في بعض روايات هذا الحديث يوم الجمعة وفي أخرى ليلة الجمعة ويجمع بأن المراد بليلته اليوم والليلة بيومها وأما الجمع بينهما كما في حديث ابن عباس فضعيف جداً أشار إليه الحافظ في أماليه الثاني نقل الحافظ عن أبي عبيد قال وقع في رواية شعبة من قرأها كما أنزلت وأوّله على أن المراد يقرؤها بجميع وجوه القرآن قال والمتبادر أنه يقرؤها كلها بغير نقص حساً ولا معنى وقد يشكل عليه ما ورد من زيادات أحرف ليست في المشهور مثل سفينة صالحة وأما الغلام فكان كافراً ويجاب بأن المراد المتعبد بتلاوته الثالث في حديث ابن عباس عوفي من الداء وهو المرض عامة وما ذكر بعده من الأمراض فمن باب التخصيص بعد العموم والدبيلة كجهينة عند الأطباء كل ورم في داخلها موضع تنصب إليه المادة وذات الجنب ورم حار في العضلات الباطنة والحجاب المستبطن ويلزمه حمى حادة لقربه من القلب وتسمى الشوحة أعاذنا الله منها
стр. 445
والبرص عبارة عن سوء مزاج يحصل بسببه فساد بلغم يضعف القوة المغيرة إلى لون الجسد والجذام بالضم داء يقطع اللحم ويسقطه أعاذنا الله من ذلك كله واللام في الدجال للعهد وهو الذي في آخر الزمان ويدعى الألوهية إلى نفسه ويجوز أن يكون للجنس لأن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس ومنه في الحديث يكون في آخر الزمان دجاجلة كذابون والأول أعرف الرابع في تخصيص سورة الكهف بهذه المزية في يوم الجمعة أو ليلته لما في أولها من الآيات الدالة على توحيد الحق وكذلك النهي عن الشرك في آخرها والدجال يدعي الربوبية ومن جلة آياتها أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء فمن تأملها بل السورة من أولها وآخرها لم يفتن بالدجال وذلك إذا تدبرها حق التدبر قوى إيمانه ولم يغتر بتلبيس الدجاجلة والله أعلم الخامس المتبادر إلى الأذهان أن ليس المطلوب قراءته ليلة الجمعة ويومها إلاَّ الكهف وعليه العمل في الزوايا والمدارس وليس كذلك فقد وردت أحاديث في قراءة غيرها يومها وليلتها منها ما رواه التيمي في الترغيب في قراءة سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الأجر كما بين البيداء إلى الأرض السابعة وعروجاً إلى السماء السابعة وهو غريب ضعيف وما رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رفعه من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة وملائكته حتى تحجب الشمس وسنده ضعيف أيضاً وما رواه ابن عدي عن أبي هريرة من قرأ سورة يس في ليلة الجمعة غفر له وهو غريب ضعيف وما رواه أبو داود عن ابن عباس من قرأ سورة يس والصافات ليلة الجمعة أعطاه الله سؤله وفيه انقطاع وما رواه ابن مردويه عن كعب رفعه اقرأوا سورة هود يوم الجمعة وهو مرسل وسنده صحيح وما رواه الترمذي عن أبي هريرة من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة غفر له وفيه انقطاع وما رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بني الله له بيتاً في الجنة والله أعلم.
٥١٣ - (كان العابدون) من السلف الماضين (يستحبون أن يقرؤا يوم الجمعة) سورة (قل هو الله أحد ألف مرة) وقد ورد فيه حديث لكن من غير تقييد بيوم الجمعة بلفظ من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة فقد اشترى نفسه من
стр. 446
الله أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين من طريق إبراهيم بن حمير الخيازجي الشيباني قال في فوائده أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد البزاز أخبرنا عبد الله بن سهل المقري حدثنا محمد بن الوليد حدثنا غندر عن شعبة عن منصور عن ربعي عن حذيفة مرفوعاً قال الرافعي رواه أحمد بن علي الخيازجي عن أحمد بن نصر الخيازجي سماعا أو إجازة عن حمير بن إبراهيم الخيازجي عن أبيه إبراهيم بن حمير فساقه وأخرج ابن عساكر عن أبان عن أنس وإن قرأها ألف مرة لم يمت حتى ترى مكانه من الجنة أو يرى له.
٥١٤ - (كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وكان يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة سورة الجمعة وسورة المنافقين) .
قال العراقي: أخرجه ابن حبان والبيهقي من حديث جابر بن سمرة وفي ثقات ابن حبان المحفوظ عن سماك مرسلاً.
قال العراقي: قلت لا يصح مسنداً ولا مرسلاً.
٥١٥ - (وروى أنه ﷺ كان يقرؤهما) أي هاتين السورتين الجمعة والمنافقين (في ركعتي الجمعة) يعني صلاتها كذا في القوت أخرجه الشافعي عن إبراهيم بن محمد حدثني عبد الله بن أبي لبيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.
٥١٦ - (وكان يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسجدة لقمان وسورة هل أتى على الإنسان) كذا في القوت.
قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث ابن عباس وأبي هريرة اهـ.
قلت: الذي في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه كان يقرأ في صبح الجمعة بالسجدة وهل أتى وأخرج الشافعي عن عبد العزيز بن محمد عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة أنه قرأ في الجمعة
стр. 447
بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون قال عبيد الله.
فقلت: له قد قرأت بسورتين كان علي يقرأ بهما في الجمعة فقال إن رسول الله ﷺ كان يقرأ بهما وقال الشافعي أيضاً أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني مسعر بن كدام عن معبد بن خالد عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ كان يقرأ في الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وقال ابن الحاج في المدخل يقرأ الإمام في الجمعة في الأولى بعد أم القرآن بسورة الجمعة وأما الثانية فاختلفت الروايات فيها فقيل المنافقون وقيل سبح اسم ربك الأعلى وقيل هل أتاك حديث الغاشية وهو الأكثر ولم يختلف المذهب في الأولى أنه لا يقرأ فيها إلا بسورة الجمعة وقد سئل مالك ﵀ عما يقرأ المسبوق بركعة في الجمعة فقال يقرأ مثل ما قرأ إمامه بسورة الجمعة فقيل له أقراءة سورة الجمعة في صلاة الجمعة سنة قال ما أدري ما سنة ولكن من أدركنا كان يقرأ بها في الركعة الأولى من الجمعة اهـ ثم قال وإن كان قد ورد أن النبي ﷺ قرأ في الأولى منها بسبح اسم ربك وفي الثانية بهل أتاك لكن الذي واظب عليه النبي ﷺ واستقر عليه عمل السلف هو ما تقدم ذكره وإذا كان ذلك كذلك فالمواظبة على ترك قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى منها مما لا ينبغي فيحذر من ذلك جهده قال وبعض الأئمة في هذا الزمان يقرأ في الأولى بآخر سورة الجمعة وفي الثانية بآخر المنافقين وهذا راجع إلى ما تقدم من قصر الصلاة وإطالة الخطبة وما كان السلف يقرؤن إلا سورة كاملة بعد الفاتحة وإن كان الشافعي رحمه الله تعالى قد أجاز الاقتصار على قراءة بعض السور فذلك من باب الجواز والأفضل الاتباع اهـ.
٥١٧ - (يستحب) للمرء (إذا دخل) المسجد (الجامع أن لا يجلس حتى يصلي أربع ركعات) بتسليمة واحدة (يقرأ فيهن) سورة (قل هو الله أحد مائتي مرة في كل ركعة خمسين مرة فقد نقل عن رسول الله ﷺ أن من فعله لم يمت حتى يرى) هو (مقعده من الجنة أو يرى له) أي بواسطة الغير ولفظ القوت وإذا دخل الجامع فليصل أربع ركعات يقرأ فيهن قل هو الله أحد مائتي مرة في كل ركعة خمسين مرة ففيه أثر عن رسول الله ﷺ أن من فعله لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة أو يرى له اهـ.
стр. 448
وقال العراقي: أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك من حديث ابن عمر وقال غريب جداً اهـ.
قلت: وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك وقال لا يصح انتهى وأما فضل من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة في صلاة أو غيرها فقد أخرج البزار وابن الضريس في فضائل القرآن وسمويه من حديث أنس من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة غفر له ذنوب مائتي سنة وعند ابن عساكر من رواية أبان عن أنس كفر عنه ذنوب خمسين سنة ما خلا الدماء والأموال.
٥١٨ - يستحب للداخل في المسجد أن (لا يدع ركعتي التحية وإن كان الإمام يخطب ولكن يخفف أمر رسول الله ﷺ بذلك) ولفظ القوت وإذا دخل الجامع فلا يقعدن حتى يصلي ركعتين قبل أن يجلس وكذلك إن دخل والإمام يخطب صلاهما خفيفتين وإن سمعه لأمر النبي ﷺ بذلك اهـ.
وقال العراقي: أخرجه مسلم من حديث جابر وللبخاري الأمر بالركعتين ولم يذكر التخفيف اهـ.
قلت: حديث جابر لفظه دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال له صليت قال لا قال صل ركعتين اتفق عليه الشيخان وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة وفي رواية مسلم قم فصل الركعتين واتفق عليه الأئمة الخمسة من طريق حماد بن زيد بلفظ قم فاركع وقال الترمذي هذا حديث صحيح أصح شيء في هذا الباب واتفق عليه الشيخان والنسائي من طريق شعبة بلفظ أن النبي ﷺ خطب فقال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين لفظ مسلم وأخرجه مسلم والنسائي والطحاوي من طريق ابن جريج وأخرجه مسلم من طريق أيوب السختياني خمستهم عن عمرو بن دينار عن جابر وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه والطحاوي من طريق ابن الزبير عن جابر قال جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي ﷺ أركعت ركعتين قال لا قال قم فاركعهما وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والطحاوي من طريق أبي سفيان
стр. 449
عن جابر قال جاء سليك الغطفاني في يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فجلس فقال رسول الله ﷺ إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين ثم ليجلس هذا لفظ الطحاوي ولفظ مسلم فليركع ويتجوز فيهما وفي رواية ابن ماجه أصليت قبل أن تجيء وروى ابن حبان في صحيحه من طريق أبي إسحاق حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب الناس فقال له رسول الله ﷺ اركع ركعتين ولا تعودن لمثل هذا فركعهما ثم جلس قال ابن حبان أراد به الإبطاء وروى الطحاوي من طريق الأعمش قال سمعت أبا صالح يذكر حديث سليك الغطفاني ثم سمعت أبا سفيان بعد يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول جاء سليك الغطفاني في يوم جمعة ورسول الله ﷺ يخطب فقال له رسول الله ﷺ قم يا سليك فصل ركعتين خفيفتين يتجوّز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين يتجوز فيهما وفي المعجم الكبير للطبراني من رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال دخل النعمان بن قوقل ورسول الله ﷺ على المنبر يخطب يوم الجمعة فقال له النبي ﷺ صل ركعتين تجوّز فيهما فإذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين وليخففهما والكلام على هذا الحديث من وجوه الأول قول المصنف أمر رسول الله ﷺ بذلك ولم يذكر الذي أمره وهو الرجل المبهم واختلف فيه فقيل هو سليك كما في أكثر الروايات وقيل النعمان ابن قوقل كما عند الطبراني ولا مانع أن يكونا واقعتين فمرة مع سليك ومرة مع ابن قوقل أشار إليه العراقي في شرح الترمذي وحكى ابن بشكوال في المبهمات قولاً آخر أنه أبو هدبة.
قلت: وهو كنية سليك لأنه هو سليك بن هدبه الغطفاني وكانوا يكنون باسم آبائهم وقد وقع التصريح باسم أبيه هكذا عند الطحاوي من طريق هشام بن حسان عن الحسن عن سليك بن هدبة الغطفاني أنه جاء ورسول الله ﷺ وسلم يخطب فساق الحديث وبسليك فسر حديث أبي سعيد الخدري فيما رواه الطحاوي من طريق ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عنه قال إن رجلاً دخل المسجد ورسول الله ﷺ على المنبر فناداه رسول الله ﷺ فما زال يقول ادن
стр. 450
حتى دنا فأمره فركع ركعتين قبل أن يجلس وعليه خرقة خلق ثم صنع مثل ذلك في الثانية فأمره بمثل ذلك ثم صنع مثل ذلك في الثالثة فأمره بمثل ذلك وقال رسول الله ﷺ تصدقوا فألقوا الثياب فأمره رسول الله ﷺ فأخذ ثوبين فلما كان بعد ذلك أمر الناس بأن يتصدقوا فألقى رجل أحد ثوبيه فغضب رسول الله ﷺ وأمره أن يأخذ ثوبه.
٥١٩ - (في حديث غريب أنه ﷺ سكت للداخل حتى فرغ) من ركعتي التحية ولفظ القوت إلاَّ أنه قد جاء في حديث غريب أن النبي ﷺ سكت له حين صلاهما اهـ.
قال العراقي: أخرجه الدارقطني من حديث أنس وقال أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه والصواب عن معتمر عن أبيه مرسل اهـ.
قلت: قال أبو بكر بن أبي شبيبة في المصنف حدثنا هشيم أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس أن النبي ﷺ حيث أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ثم عاد إلى خطبته اهـ وأما حديث الدارقطني فمن طريق عبيد بن محمد العبدي حدثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس قال دخل رجل المسجد ورسول الله ﷺ يخطب فقال له النبي ﷺ قم فاركع ركعتين وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته ثم قال أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه ثم أخرجه عن أحمد بن حنبل حدثنا معتمر عن أبيه قال جاء رجل الحديث وفيه ثم أنتظره حتى صلى قال وهذا المرسل هو الصواب اهـ (فقال الكوفيون) أي فقهاء الكوفة (إن سكت له الإمام صلاهما) زاد صاحب القوت ولعل سكوت رسول الله ﷺ مخصوص له اهـ وهذا قد رده العراقي فقال سكوته ﷺ له حتى فرغ لا يصح كما ذكره الدارقطني وغيره ولو كان المسوغ للصلاة إمساكه عن الخطبة لقال إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليمسك له الخطيب عن الخطبة حتى يركع.
٥٢٠ - رُوي أنه ﷺ قال لعمه العباس صلها في كل جمعة وكان ابن
стр. 451
عباس لا يدع هذه الصلاة يوم الجمعة بعد الزوال وكان يخبر عن جلالة فضلها ولفظ القوت وإن صلى يوم الجمعة قبل الزوال صلاة التسبيح وهي ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات فقد أكثر وأطاب وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال لعمه العباس صلها في كل جمعة مرة وذكر أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه لم يكن يدع هذه الصلاة كل يوم جمعة بعد الزوال وأخبر بفضلها ما يجل عنه الوصف اهـ.
وقال العراقي: أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم من حديث ابن عباس وقال العقيلي وغيره ليس فيها حديث صحيح اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي أما صلاة التسبيح فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة كلهم عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ للعباس يا عباس يا عماه ألا أمنحك ألا أحبوك الحديث بطوله وصححه أبو علي بن السكن والحاكم وادعى أن النسائي أخرجه في كتابه عن عبد الرحمن بن بشر قال وتابعه إسحاق بن إسرائيل عن موسى وأن ابن خزيمة رواه عن محمد بن يحيى عن إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه مرسلاً وإبراهيم ضعيف قال المنذري وفي الباب عن أنس وأبي رافع وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وغيرهم وأمثلها حديث ابن عباس اهـ. قال الحافظ وفيه عن الفضل بن عباس فحديث أبي رافع أخرجه الترمذي وحديث عبد الله بن عمر رواه الحاكم وسنده ضعيف وحديث أنس رواه الترمذي أيضاً وفيه نظر لأن لفظه لا يناسب ألفاظ صلاة التسبيح وقد تكلم عليه شيخنا في شرح الترمذي وحديث الفضل بن عباس ذكره الترمذي وحديث عبد الله بن عمرو رواه أبو داود قال الدارقطني أصح شيء في فضائل سور القرآن قل هو الله أحد وأصح شيء في فضل الصلاة صلاة التسبيح وقال أبو جعفر العقيلي ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت وقال أبو بكر بن العربي ليس منها حديث صحيح ولا حسن وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات وصنف أبو موسى المديني جزءاً في تصحيحه فتباينا والحق أن طرقه كلها ضعيفة وأن حديث ابن
стр. 452
عباس يقرب من شرط الحسن إلاّ أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها الهيئة باقي الصلوات وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل عنه هذا التفرد وقد ضعفها ابن تيمية والمزي وتوقف الذهبي فيما حكاه عنهم ابن عبد الهادي في أحكامه وقد اختلف كلام الشيخ النووي فوهاها في شرح المهذب فقال حديثها ضعيف وفي استحبابها نظر لأن فيها تغييراً لهيئة الصلاة المعروفة فينبغي أن لا تفعل وليس حديثها بثابت وقال في تهذيب الأسماء واللغات قد جاء في صلاة التسبيح حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره وذكره المحاملي وغيره من أصحابنا وهي سنة حسنة ومال في الأذكار أيضاً إلى استحبابها بل قوّاه وأحتج له والله أعلم اهـ.
قلت: وهذا تحقيق في الغاية على أنه سيأتي عند ذكر المصنف إياها في التطوعات تحقيق وبيان لبعض طرقها ومن رواها من طريق عكرمة وأبي الجوزاء إن شاء الله تعالى.
٥٢١ - رُوي أن من سافر في ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه أي كاتب اليمين والشمال .
قال العراقي: رواه الخطيب في الرواة عن مالك من حديث أبي هريرة بسند ضعيف جداً اهـ.
قلت: وأخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر بلفظ دعت عليه الملائكة أن لا يصحب وأورده الضياء في أحكامه وقال في سنده ابن لهيعة وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان بن علية قال إذا سافر يوم الجمعة دعي عليه أن لا يصاحب ولا يعان على سفره اهـ. وأخرجه البخاري من حديث ابن عمر بلفظ من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته.
٥٢٢ - صلى رسول الله ﷺ في نعليه أي عليهما أو بهما لتعذر الظرفية
стр. 453
أن جعلت في متعلقة يصلي فإن تعلقت بمحذوف صحت الظرفية بأن يقال صلى ورجلاه في نعليه أي مستقرة فيها (ثم نزع فنزع الناس نعالهم فقال لهم) لما انصرف (لم خلعتم نعالكم فقالوا رأيناك خلعت فخلعنا فقال ﷺ إن جبريل أتاني فأخبرني إن بهما خبثا فإذا أراد أحدكم المسجد) أي دخوله (فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى) فيهما (خبثا فليمسحه بالأرض وليصل بهما).
قال العراقي: رواه أحمد واللفظ له وأبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد اهـ.
قلت: وكذا أبو بكر بن أبي شيبة من طريق أبي نضرة عنه بطوله هكذا ومن طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي يعلى مختصراً وأخرج أيضاً من طريق يزيد بن إبراهيم اليسرى عن الحسن رفعه تعاهدوا نعالكم فإن رأى أحدكم فيهما أذى فليمطه وإلاّ فليصل فيهما فقد دل هذا الحديث على جواز الصلاة في النعلين بل على سنيتها (وقال بعضهم الصلاة بالنعلين أفضل لأنه ﷺ قال) في هذا الحديث لأصحابه (لم خلعتم نعالكم وهذه مبالغة فإنه سألهم ليبين لهم سبب خلعه إذ علم أنهم خلعوا على موافقته) وقد أمروا باتباعه ﷺ في كل حال من الأحوال خصوصاً في العبادات الظاهرة فإنما قال لهم ما قال لبيان السبب.
٥٢٣ - روى أبو هريرة ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال إذا صلى أحدكم) أي إذا أراد أن يصلي (فليجعل نعليه بين رجليه).
قال العراقي: أخرجه أبو داود بسند صحيح وضعفه المنذري وليس بجيد اهـ
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة عن المقبري عن أبي هريرة وأخرجه الحاكم وصححه وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي ولفظه إذا صلى أحدكم فليلبس نعليه أو ليخلعهما بين رجليه ولا يؤذي غيره.
٥٢٤ - رُوي عن عبد الله بن السائب بن أبي السائب واسمه صيفي ابن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبو السائب ويقال أبو عبد الرحمن المكي القارئ له ولأبيه صحبة وهو والد محمد بن عبد الله وكان
стр. 454
قارئ أهل مكة وعنه أخذ أهل مكة القرآن وتوفي بمكة روى له الجماعة إلاّ البخاري (أن النبي ﷺ خلع نعليه).
قال العراقي: أخرجه مسلم اهـ.
قلت: وجدت بخط محمد بن أبي بكر الحرير ابن خال الخيضري ما نصه ليس في صحيح مسلم ذكر خلع النبي ﷺ نعليه ألبتة إنما وقع ذلك في زيادة في حديثه الذي في صحيح مسلم ذكرها أحمد في مسنده ولفظه حضرت النبي ﷺ يوم الفتح وصلى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره ثم استفتح سورة المؤمنين فمسلم لم يذكر هذه الزيادة وإنما لفظه صلى لنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أخذت النبي ﷺ سعلة فركع حررت ذلك من الأصول فليعلم اهـ.
وضعهما رسول الله ﷺ على يساره أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود النسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن السائب حضرت رسول الله ﷺ يوم الفتح وصلى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره الحديث وقد تقدمت الإشارة إليه آنفاً وكان الحافظ العراقي رحمه الله تعالى كان قال أوّلاً في المغنى أنه أخرجه مسلم ثم لما قرئ عليه الكتاب ثانياً بحضور جماعة من الفضلاء ضرب على قوله مسلم وأصلحه فقال أبو داود والنسائي وابن ماجه كما رأيته بخطه والله أعلم (وكان) ﷺ (إماماً) للقوم (فلإمام أن يفعل ذلك) أي يضعهما عن يساره وكذلك حكم المنفرد إذا صلى وحده فليضعهما عن يساره (إذ لا يقف أحد على يساره) حتى يتأذى (والأولى أن لا يضعهما بين قدميه فيشغلانه) في الركوع والسجود (ولكن قدام قدميه ولعله المراد بالحديث) المذكور الذي يقول فيه بين يديه.
٥٢٥ - (قال جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي أبو محمد ويقال أبو عدي المدني له صحبة أسلم يوم الفتح وكان نسابة قريش روى له الجماعة (وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة) أحدثت بعد رسول الله ﷺ -
стр. 455
فيحتمل أنه أشار إلى أن السنة أن يلبسهما في حال الصلاة كما كان النبي ﷺ يفعل تارة ويحتمل أنه أشار إلى أن السنة وضعهما قدام القدمين لا بينهما وهو الظاهر من سياق المصنف والله أعلم ثم راجعت المصنف لابن أبى شيبة فوجدته قد روى عن موسى بن عبيدة قال سمعت نافع بن جبير يقول وضع الرجل نعله من قدمه في الصلاة بدعة اهـ. فاتضح أن الذي عند المصنف خطأ وذلك في موضعين الأول قوله عن جبير بن مطعم والصواب عن نافع بن جبير الذي قال فيه الذهبي شريف مفت روى عن أبيه جبير بن مطعم وعائشة وعنه الزهري وآخرون الثاني قوله بين قدميه غلط والصواب من قدمه ومعناه ترك الصلاة في النعل بدعة فافهم ذلك ولولا أن المصنف أورده في هذا الموضع لقلنا إنه من تحريف النساخ والحق أحق أن يتبع والله أعلم.
٥٢٦ - (روى بعض الصحابة أنه ﷺ رأى في القبلة نخامة) وهي بضم النون البلغم الذي ينفذ إلى الحلق بالنفس العنيف إما من الخيشوم أو من الصدر (فغضب غضباً شديداً ثم حكها بعرجون) من نخل (كان في يده وقال ائتوني بعبير) وهو طيب معروف يعمل من الأخلاط فأتوه به (فلطخ أثرها بزعفران ثم التفت إلينا وقال أيكم يحب أن يبزق في وجهه فقلن لا أحد) يحب ذلك (قال فإن أحدكم إذا دخل في الصلاة فإن الله بينه وبين القبلة وفي لفظ آخر) إذا دخل في الصلاة (واجهه الله تعالى فلا يبزقن أحدكم تلقاء وجهه ولا عن يمينه ولكن عن شماله أو تحت قدمه اليسرى فإن بدرته بادرة فليبصق في ثوبه وليقل به هكذا ودلك بعضه ببعض) هكذا ساقه صاحب القوت بتمامه.
وقال العراقي: أخرجه مسلم من حديث جابر واتفقا عليه مختصراً من حديث أنس وعائشة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر اهـ.
قلت: قد عقد البخاري في الصحيح لبيان هذه الروايات سبعة أبواب فقال باب حك البزاق باليد من المسجد حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤى في وجهه فقام فحكه بيده فقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن
стр. 456
ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا وهذا الحديث أخرجه أيضاً مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي ثم قال حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ رأى في جدار القبلة مخاطاً أو بصاقاً أو نخامة فحكه ثم قال باب حك المخاط بالحصى من المسجد حدثنا موسى بن إساعيل أخبرنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها فقال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً ثم قال باب لا يبصق عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً ثم قال باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد أخبراه أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في حائط المسجد فتناول رسول الله ﷺ حصاة فحتها ثم قال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة أخبرني قتادة سمعت أنساً قال قال النبي ﷺ لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت رجله باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة سمعت أنس بن مالك قال قال النبي ﷺ إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى باب كفارة البزاق في المسجد
стр. 457
حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة سمعت أنس بن مالك قال قال النبي ﷺ البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود باب دفن النخامة في المسجد حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام سمع أبا هريرة عن النبي ﷺ قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكاً وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير حدثنا حميد عن أنس أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة فحكها بيده ورؤى منه كراهية أو رؤى كراهيته لذلك وشدته عليه وقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه أو ربه بينه وبين قبلته فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض قال أو يفعل هكذا هذا آخر سياق البخاري في الصحيح وأخرج الإمام أحمد والأربعة أصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث طارق بن عبد الله المحاربي بلفظ إذا صليت فلا تبزقن بين يديك ولا عن يمينك ولكن ابزق تلقاء شمالك إن كان فارغاً وإلا فتحت قدمك اليسرى وأخرجه البزار بلفظ إذا أردت أن تبزق ولم يقل إذا صليت.
٥٢٧ - (قال أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار) قال العراقي متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: اتفق عليه الستة ولفظ البخاري أما يخشى أحدكم أو لا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار أخرجه عن حجاج عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ولفظ أبي داود أما يخشى الذي يرفع رأسه والإمام ساجد رواه عن حفص بن عمر عن شعبة فهو نص في السجود فيحمل ما رواه البخاري على ما رواه أبو داود ويلتحق به الركوع لكونه في معناه وتعقبه ابن دقيق العيد بأنه لا يجوز تخصيص رواية البخاري برواية أبي داود لأن الحكم فيهما سواء ولو كان الحكم مقصوراً على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص وجه قال وتخصيص السجدة بالذكر في رواية أبي داود من باب الاكتفاء كقوله تعالى سرابيل تقيكم
стр. 458
الحر ولم يعكس الأمر لأن السجود أعظم وعند مسلم أن يجعل الله وجهه وجه حمار وعند ابن حبان أن يحول الله رأسه رأس كلب والظاهر أن الاختلاف حصل من تعدد الواقعة أو من تصرف الرواة وأخرج الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث جابر بن سمرة أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه في الصلاة أن لا يرجع إليه بصره.
٥٢٨ - (قال ﷺ ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه) .
قال العراقي: أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف اهـ.
قلت: لفظ الحديث عنده ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم وهكذا رواه أيضاً أبو يعلى الموصلي وأما قوله حيث لا يعلمه فليس من أصل الحديث والمعنى ويل للعالم من الجاهل حيث لم يعلمه معالم الدين ولم يرشده إلى طريقه المبين مع إنه مأمور بذلك وويل للجاهل من العالم حيث أمره بمعروف أو نهاه عن منكر فلم يأتمر بأمره ولم ينته بنهيه إذا العالم حجة الله على خلقه ومعنى الويل الخسران وفي حديث أبي سعيد عن أحمد وابن حبان والحاكم ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٥٢٩ - (جاء في الحديث أن بلالاً) ﵁ (كان يسوّي الصفوف) في عهد النبي ﷺ (ويضرب عراقيبهم) جمع عرقوب مؤخر الرجل (بالدرة) بكسر الدال السوط
قال العراقي: لم أجده اهـ قلت ووجدت في المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة ما نصه حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن عمران عن سويد عن بلال قال كان يسوي مناكبنا بأقدامنا في الصلاة وحدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان قال ما رأيت أحداً كان أشد تعاهدا للصف من عمران كان يستقبل القبلة حتى إذا قلنا قد كبر التفت فنظر إلى المناكب والأقدام وان كان ليبعث رجالاً
стр. 459
يطردون الناس حتى يلحقونهم بالصفوف وحدثنا وكيع عن عمران بن حدير عن أبي عثمان قال كنت فيمن يقيم عمر بن الخطاب قدامه لإقامة الصف).
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٥٣٠ - (من دخل المسجد ينبغي أن يقصد يمين الصف) فهو أفضل وأشرف (ولذلك تزاحم الناس عليه في زمن رسول الله ﷺ حتى قيل له تعطلت الميسرة فقال ﷺ من عمر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر)
قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ
قلت: ولفظ ابن ماجه كتب الله له كفلين من الأجر وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران.
٥٣١ - (قال رسول الله ﷺ ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)
قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث عائشة اهـ
قلت: وأخرجه كذلك الترمذي والنسائي ولم يخرجه البخاري واستذكره الحاكم فوهم وقال الطحاوي حدثنا فهد حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ فساقه وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن شعبة عن قتادة مثله إلاَّ أنه لم يقل وما فيها.
٥٣٢ - ﷺ قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة) .
قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ
قلت: وأخرجه أحمد بلفظ إلاَّ التي أقيمت وابن حبان بلفظ إذا أخذ المؤذن في الإقامة وأخرجه الأربعة مثل لفظ مسلم وفي الباب عن ابن عمر وغيره
стр. 460
وأما ما جاء في بعض الروايات زيادة إلا ركعتي الفجر فقال البيهقي لا أصل لها وقال الكمال بن الهمام من أصحابنا وأشدها كراهة أن يصلي عند إقامة المكتوبة مخالطاً للصف كما يفعله كثير من الجهلة ونقل المناوي في شرح الجامع الصغير نقلاً عن المطامح أن هذه المسألة وقعت لأبي يوسف حين دخل مسجد المدينة والإمام يصلي الصبح فصلى ركعتي الفجر ثم دخل مع الإمام فقال له رجل من العامة يا جاهل الذي فاتك من أجر فرضك أعظم مما أدركت من ثواب نفلك اهـ.
قلت: أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي عن مسروق أنه دخل المسجد والقوم في صلاة الغداة ولم يكن صلّى الركعتين فصلاهما في ناحية ثم دخل مع القوم في صلاتهم وعن سعيد بن جبير أنه جاء إلى المسجد والإمام في صلاة الفجر فصلى الركعتين قبل أن يلج المسجد عند باب المسجد وعن أبي عثمان النهدي قال رأيت الرجل يجيء وعمر بن الخطاب في صلاة الفجر فيصلي الركعتين في باب المسجد ثم يدخل مع القوم في صلاتهم وعن مجاهد قال إذا دخلت المسجد والناس في صلاة الصبح ولم تركع ركعتي الفجر فاركعهما وإن ظننت أن الركعة الأولى تفوتك وعن وبرة قال رأيت ابن عمر يفعله وعن إبراهيم أنه كره إذا جاء والإمام يصلي أن يصليهما في المسجد وقال يصليهما في باب المسجد أو في ناحية وعن أبي الدرداء قال إني لأجيء إلى القوم وهم صفوف في صلاة الفجر فأصلي الركعتين ثم انضم إليهم فهذه الآثار دالة على جواز فعل أبي يوسف.
٥٣٣ - (روى أبو هريرة ﵁ ولفظ القوت روينا عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ أنه قال من صلّي أربع ركعات بعد زوال الشمس يحسن قراءتهن وركوعهن وسجودهن صلّى معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى الليل).
قال العراقي: ذكره عبد الملك بن حبيب بلاغاً من حديث ابن مسعود ولم أره من حديث أبي هريرة اهـ
следующие страницы →