Полный текст (2 785 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
حدثنا عطاء وهي رواية ابن ماجه فاتصل إسناده ثم وجدته عن جماعة صرحوا بالاتصال في الموضعين رويناه في الجزء السادس والعشرين من فوائد تمام من رواية معاوية بن عبد الكريم والعلاء بن خالد الدارمي وسعيد بن راشد قالوا حدثنا عطاء قال سمعت أبا هريرة قال ابن القطان وأعلم أن له إسناداً صحيحاً ثم ذكره من طريق قاسم بن أصبغ من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء.
عن أبي هريرة قال ابن القطان هؤلاء كلهم ثقات.
قال العراقي: وله طريق آخر صحيح من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة أورده ابن ماجه وقال الحافظ ابن حجر في القول المسدد والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة لكنه صالح للحجة وهو على كل حال أولى من حديث البلقاوي يعنى الذي تقدم ذكره وأما حديث ابن عمرو
فقال العراقي: رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك فابن حبان من طريق أبي الطاهربن السرح والحاكم من رواية ابن عبد الحكم كلاهما عن ابن وهب عن عبد الله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن عبد الله بن عمرو رفعه ولفظه من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار قال الحاكم هذا إسناد صحيح لا غبار عليه من حديث المصريين على شرط الشيخين وليس له علة.
قال العراقي: في إصلاح المستدرك أما على شرط الشيخين فلا وقد أعله ابن الجوزي في العلل المتناهية بأن فيه عبد الله بن وهب النسوي قال ابن حبان دجال يضع الحديث.
قال العراقي: وهذا تخليط من ابن الجوزي وإنما هو عبد الله بن وهب الإمام صاحب الإمام مالك والإسناد مصريون فلا التفات إلى كلام ابن الجوزي ولو أعله بعبد الله بن عياش لكان له وجه فقد ضعفه أبو داود والنسائي وهو قريب من ابن لهيعة وأخرج له مسلم حديثاً واحداً ووثقه ابن حبان.
قلت: وحديث ابن عمرو هذا قد أخرجه الطبراني أيضاً في الكبير وأما حديث أبي سعيد الخدري.
стр. 72
فقال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية محمد بن داب عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه رفعه ولفظه من كتم علماً مما ينفع الله به من أمر الناس في الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ومحمد بن داب كذبه أبو زرعة اهـ
قلت: وفي بعض نسخ السنن مما ينفع الله به الناس. من أمر الدين وأما حديث أنس.
قال العراقي: رواه ابن ماجه أيضاً من رواية يوسف بن إبراهيم قال سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول من سئل عن علم فكتمه الحديث ويوسف هذا ضعفه أبو حاتم والبخاري اهـ.
قلت: وأخرج ابن عدي عن أنس من كتم علماً عنده وأخذ عليه أجرة لقي الله يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وأما حديث ابن مسعود فرواه الطبراني بإسنادين ضعيفين.
قاله العراقي: قلت ولفظه من كتم علماً عن أهله ألجم يوم القيامة لجاماً من نار هذا لفظ أبي داود وعند ابن عدي في الكامل والسجزي في الإبانة والخطيب في التاريخ من كتم علماً ينتفع به ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني أيضاً بإسناد لا بأس به وأبو يعلى بإسناد جيد.
قاله العراقي: قلت ولفظه من كتم علماً ينتفع به يعلمه الحديث وفي آخره زيادة ذكرناها في أوّل الفصل عند ذكر الآيات وأخرج ابن عساكر والخطيب والطبراني أيضاً بلفظ من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وأما حديث ابن عمر.
فقال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل من رواية حسان بن سياه عن الحسن بن ذكوان عن نافع عن ابن عمر وقال هذا الحديث عن نافع لا أعلم يروى إلاَّ من هذا الوجه وحسان بن سياه له أحاديث عامتها لا يتابعه غيره عليها والضعف بين على روايايته وحديثه اهـ.
стр. 73
قلت: وأخرجه كذلك الطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد بلفظ حديث أبي هريرة وأما حديث طلق بن علي.
فقال العراقي: رواه ابن عدي أيضاً والطبراني من رواية أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه قال ابن عدي وهذا الحديث بهذا الإسناد غريب جداً وأيوب ضعيف قاله ابن معين والبخاري اهـ.
قلت: وأخرجه الخطيب أيضاً من هذا الطريق وأما حديث جابر فأخرجه السجزي في الإبانة والخطيب في التاريخ بلفظ من كتم علماً نافعاً عنده الخ وهذا قد أغفله العراقي كما أغفل في مخرجي حديث أبي هريرة الإمام أحمد والبيهقي.
٥٧ - (قال ﷺ نعم العطية ونعم الهدية كلمة حكمة تسمعها فتطوي عليها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمه إياها تعدل عبادة سنة):
قال العراقي: رواه ابن عدي في العلم من حديث ابن عباس بهذا اللفظ ولم يذكر إسناده وقد أسنده الطبراني فقال حدثنا حجاج بن عمران السدوسي كاتب بكار القاضي حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي حدثنا إبراهيم بن عبد الملك السلمي عن قتادة عن عروة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه نعم العطية كلمة حق تسمعها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمها إياه وعمرو بن الحصين تركه أبو حاتم وغيره.
٥٨ - (قال ﷺ الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله سبحانه وما والاه أو معلماً أو متعلماً)
قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من رواية عطاء ابن قرة قال سمعت عبد الله بن حمزة قال سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول أن الدنيا فذكره وقال وعالم أو متعلم لفظ الترمذي وقال حديث حسن غريب وقال ابن ماجه للدنيا وقال أو عالماً أو متعلماً اهـ.
стр. 74
قلت: وأخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من طريق وهيب عن عطاء بن قرة السلولي عن عبد الله بن حمزة ومن طريق إبراهيم الأسلمي عن رجل عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة ولم يذكر قتيبة يعني شيخة في الإسناد الأول عن أبي هريرة وسياقه كسياق المصنف إلاَّ أنه ليس فيه وما والاه قال المناوي وعالماً ومتعلماً بنصبهما عطف على ذكر الله ووقع للترمذي وعالم ومتعلم لا لكونهما مرفوعين لأن الاستثناء من موجب بل أن طريقة كثير من المحدثين إسقاط الألف اهـ وفيه تأمل.
قال العراقي: وفي الباب عن ابن مسعود ذكره الدارقطني في العلل فقال رواه أبو المطرف مغيرة بن مطرف عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عبدة بن أبي أمامة عن شقيق عن عبد الله رفعه الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاَّ عالم أو متعلم وذكر الله وقال هذا إسناد مقلوب وإنما رواه ابن ثوبان عن عطاء عن ابن ضمرة عن أبي هريرة وهو الصحيح.
٥٩ - (قال ﷺ أن الله وملائكته وأهل سماواته وأرضه حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير)
قال العراقي: أخرجه الترمذي من رواية القاسم عن أبي إمامة رفعة فذكره ولم يقل في البحر وقال هذا حديث حسن غريب صحيح وهو بعض الحديث التاسع عشر وقد تقدم وقد فصله الطبراني منه فجعلهما حديثين وقال فيه وحتى الحوت في البحر كما ذكره المصنف إلا أنه لم يقل وأهل السماوات والأرض ويروي عن أبي هريرة أيضاً وقد تقدم في الحديث التاسع عشر
قلت: وحديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في الكبير أيضاً والضياء في المختارة وسياقه كسياق حديث أبي أمامة.
٦٠ - (وقال ﷺ ما أفاد المسلم أخاه فائدة أفضل من حديث حسن بلغه فبلغه)
قال العراقي: رواه ابن عبد البر مع اختلاف مرسلاً من حديث محمد بن
стр. 75
المنكدر عن النبي ﷺ قال من أفضل الفوائد حديث حسن يسمعه الرجل فيحدث به أخاه وهو مرسل حسن الإسناد قال ابن عيينة لم يدرك أحداً أجدر من أن يقبل الناس منه إذا قال قال رسول الله ﷺ من ابن المنكدر وروى أبو نعيم من رواية إسماعيل بن عياش عن عمارة عن غزية عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة تزيده هدى أو ترده عن ردي ورويناه من طريق أبي يعلى الموصلى من هذا الوجه وهو منقطع فإن عبيد الله بن أبي جعفر المصري لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئاً إنما روى عن التابعين اهـ
قلت: وأخرجه البيهقي في الشعب وتعقبه بأن في إسناده إرسالاً بين عبيد الله وعبد الله وأورده الديلمي في الفردوس بهذا اللفظ والضياء في المختارة ولفظه ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية وفيه يزيده الله بها هدى أو يرده بها عن ردي وقال الذهبي في الديوان عبيد الله بن أبي جعفر قال أحمد ليس بالقوي قال المناوي وفي إسناده أيضاً إسماعيل بن عياش قالوا ليس بالقوي وعمارة بن غزية ضعفه ابن حزم لكنه خولف وفي معنى الحديث قيل كلمة لك من أخيك خير لك من مال لأن الحكمة تنجيك والمال يطغيك.
٦١ - (وقال ﷺ كلمة من الخير يسمعها المؤمن فيعمل بها ويعملها خير له من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها) .
وفي بعض النسخ كلمة من الحكمة وسقطت الجملة الأخيرة من أكثر النسخ.
قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن محمد بن علي بن الأشعث حدثنا شريح بن عبد الكريم التميمي حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة رضى الله عنه رفعه فذكره دون قوله فيعمل بها ويعملها وابن الأشعث هذا من الشيعة رماه ابن عدي والدارقطني بالوضع ورواه ابن المبارك في
стр. 76
الزهد والرقائق مرسلاً فقال أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال رسول ﷺ وعبد الرحمن بن زيد ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم اهـ
قلت: وروى الديلمي أيضاً عن أبي هريرة كلمة يسمعها الرجل خير له من عبادة سنة والجلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير من عتق رقبة.
٦٢ - (وخرج رسول الله ﷺ ذات يوم فرأى مجلسين أحدهما يدعون الله) .
وفي بعض النسخ إلى الله (ويرغبون إليه والثاني يعلمون الناس فقال أما هؤلاء فيسألون الله إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم وأما هؤلاء فيعلمون الناس وإنما بعثت معلماً ثم عدل إليهم وجلس معهم) هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد إلا أن فيه والآخر يتفقهون في الدين ويعلمون الناس فوقف بينهما
وقال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية داود بن الزبرقان عن بكر بن خنيس عن عبد الرحمن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال خرج رسول الله ﷺ ذات يوم من بعض حجره فدخل المسجد فإذا هو بحلقتين أحدهما كذا يقرؤن القرآن ويذكرون الله والآخر كذا يتعلمون ويعلمون فقال النبي ﷺ كل على خير هؤلاء يقرؤن القرآن ويدعون الله فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم وهؤلاء يتعلمون ويعلمون وإنما بعثت معلماً وجلس معهم ومداره على عبد الرحمن بن زياد وقد وثقه يحيى بن سعيد وقال البخاري مقارب الحديث وضعفه جماعة وابن الزبرقان وبكر بن خنيس ضعيفان وقد تابع بكر بن خنيس عليه زهير بن معاوية وعبد الله بن وهب وعبد الله بن المبارك إلا أنهم قالوا عنه عن عبد الرحمن بن رافع بدل عبد الله بن يزيد وقولهم أولى بالصواب من رواية بكر بن خنيس فأما رواية زهير فأخرجها الطبراني ولفظه أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فرأى مجلسين أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه والآخر يتعلمون الفقه ويعلمون فقال
стр. 77
رسول الله ﷺ كلا المجلسين على خير أحدهما أفضل من الآخر أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم وأما هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل وإنما بعثت معلماً وهؤلاء أفضل فأتاهم حتى جلس إليهم وأما رواية عبد الله بن وهب فرواها ابن السني في رياضة المتعلمين وابن عبد البر في العلم بنحو لفظ الطبراني وأما رواية ابن المبارك فرواها أبو نعيم في رياضة المتعلمين نحوه وعبد الرحمن بن رافع هذا قال البخاري في حديثه مناكير وذكره ابن حبان في الثقات إلا أنه قال لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم عنه اهـ وقال صاحب القوت بعدما أورد الحديث ويحكى عن بعض السلف قال دخلت المسجد ذات يوم فإذا بحلقتين أحداهما يقصون ويدعون والأخرى يتكلمون في العلم وفقه الأعمال قال.
قلت: إلى حلقة الدعاء فجلست إليهم فحملتني عيناي فنمت فهتف بي هاتف جلست إلى هؤلاء وتركت مجلس العلم أما لو جلست إليهم لوجدت جبريل ﵇ عندهم.
٦٣ - (قال ﷺ مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكانت منها بقعة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها بقعة أمسكت الماء فنفع الله بها الناس شربوا منها وسقوا وزرعوا وكانت منها طائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلا) .
هكذا في النسخ وفي نسخة بعد قوله فأنبتت الكلا والعشب وتصيب أرضاً أخرى إنما هي أجاذب أمسكت الماء ولم تنبت الكلا فحمل الناس عنها الماء إلى غيرها فزرعوا عليها وسقوا وأسقوا وكانت منها بقعة لا تمسك ماء ولا تنبت كلا ونسخة العراقي بعد قوله والعشب الكثير وكانت منها أجاذب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وكانت منها طائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلا (فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به)
стр. 78
قال العراقي: رواه البخاري ومسلم من رواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى عن النب ﷺ واللفظ للبخاري إلا أنه قال من الهدى والعلم وقال في الرواية المشهورة نقية بدل بقعة ولم يقل في الثانية بقعة وقال وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان وذكر بقية الحديث اهـ
قلت: البخاري في أوّل صحيحه ومسلم في فضائله ﷺ والنسائي في العلم والرامهرمزي والعسكري في الأمثال كلهم من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن بريد ولفظ البخاري مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث وقال إسحاق بن راهويه قيلت الماء بالتحتية المشددة والمعنى شربت القيل وهو شرب نصف النهار وجزم الأصلي بأنه تصحيف وذكر العشب بعد الكلا من باب ذكر الخاص بعد العام إذ الكلا النبات يابساً ورطباً والعشب الرطب منه وفي رواية الحميدي والخطابي ثغبة بالمثلثة مفتوحة وغين معجمه ساكنة وهو مستنقع الماء في الجبال والأودية ورده عياض وحكم بتصحيحه وقلبه لتمثيل قال لأنه إنما جعل هذا المثل لما ينبت والثغاب لا ينبت وفي كتاب مسلم طائفة طيبة قبلت الماء قوله أجادب جمع جدب محركة على غير قياس وصوّبه الأصيلي وقيل بالذال المعجمة وهكذا ضبطه المازري وهمه عياض وفي رواية أبي ذر أخاذات بالكسر جمع أخاذة وهي الأرض التي تمسك الماء كالغدير وعدن الإسماعيلي أحارب بحاء مهملة وراء وآخره موحدة وفي المصابيح ويروي أجارد أي جرداء بارية لا يسترها النبات قوله ورعوا وفي رواية وزرعوا قوله وأصاب منها طائفة أخرى وللأصيلي وكريمة وأصابت ووقع كذلك عند النسائي.
٦٤ - (قال ﷺ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له)
قال العراقي: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضى الله عنه رفعه إذا مات الإنسان وفيه تقديم صدقة جارية والباقي سواء اهـ
قلت: خرجه مسلم في الوصايا والبخاري في الأدب المفرد ورواه الدارمي
стр. 79
عن موسى بن إسماعيل حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن ولفظه انقطع من عمله وباقي سياقه كسياق المصنف إلا أنه قال تجري له بدل جارية
قال العراقي: وفي الباب عن جابر وأبي قتادة وأبي أمامة وأنس فحديث أنس رواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من رواية القاسم بن عبد الله عن محمد ابن المنكدر عن جابر رفعه ثلاثة يذكرون الميت رجل علم سنة هدى وعمل بها الحديث وحديث أبي قتادة رواه ابن ماجه من رواية زيد بن أبي أنيسة عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رفعه خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة تجري يبلغه أحرها فعمل يعمل به من بعده وإسناده جيد وزاد بين الزيدين في رواية فليح بن سليمان اهـ
قلت: وأخرجه أيضاً هكذا ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان والطبراني في الكبير والضياء في المختارة ولفظهم خير ما يخلف الإنسان بعده
قال العراقي: وحديث أبي أمامة رواه أحمد من رواية ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عمن حدثه عن أبي أمامة رفعه أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت مرابط في سبيل الله ومن علم علماً فأجره يجري عليه ما عمل به الحديث
قلت: تمامه ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري ما وجدت ورجل ترك ولداً صالحاً فهو يدعو له وقد أخرجه كذلك الطبراني في الكبير والبزار في مسنده وأعله الهيثمي وغيره باب لهيعة ورجل لم يسم ولكن صححه المنذري
قال العراقي: وحديث أنس رواه أبو نعيم في الحلية من رواية محمد بن عبيد الله المزرمي عن قتادة عن أنس رفعه سبع يجري أجره للعبد بعد موته وهو في قبره من علم علماً أو كرى نهراً أو حفر بئراً أو غرس نخلاً أو بنى مسجداً أو ورث مصحفاً أو ترك ولد يستغفر له بعد موته قال أبو نعيم هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به أبو نعيم راويه عن المزرمي والمزرمي ضعيف اهـ
قلت: وكذلك رواه البزار في مسنده وسمويه في فوائده والديلمي في الفردوس
стр. 80
والبيهقي وقال كالمنذري إسناده ضعيف وتبعهما الذهبي في كتاب الموت والهيثمي وقد خالفهم السيوطي فرمز لصحته وفيه نظر ولا تعارض بين الحديث الذي ساقه المصنف وبين حديث أبي أمامة أربعة الخ لأن أعمال الثلاث متحددة وعمل المرابط ينمو له وفرق بين إيجاد المعدوم وتكثير الموجود وكذا لا مخالفة بينه وبين حديث أنس هذا فقد قال فيه إلا من صدقة جارية وهي تجمع ما ذكر من الزيادة أشار له البيهقي وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال ثلاثة يؤجر فيهن الميت بعد موته ولد له يدعو له بعد موته فهو مؤجر بدعائه ورجل علم علماً يعمل به ويعلمه الناس فهو يؤجر على ما عمل وعلم ورجل ترك أرضاً صدقة هكذا أورده محمد بن الحسن في الآثار قال ابن قطلوبغا في أماليه وهذا في حكم المرفوع اهـ
قلت: والمراد بالولد الفرع المسلم هبه ذكراً كان أو أنثى أو ولد ولد كذلك وإن سفل وجاء تقييده في الحديث الأوّل بالصالح وقوله يدعو له أي بالرحمة والمغفرة فإن دعاءه أرجى للإجابة وأسرع قبولاً من دعاء الأجنبي وقال الحافظ صلاح الدين العلائي في مقدمة الأربعين له لا تعارض بين هذا الحديث وبين ما روى من استن خيراً فاستن به فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً الحديث بطوله لأنه إما أن يجعل حديث من استن عاماً في كل الأمور وحديث إذا مات الإنسان أخص منه فيحمل العام على الخاص ويقتصر على هذه الثلاثة أشياء أو يكون قوله إذا مات الخ منبهاً بها على ما عداها مما هو في معناها من كل ما يدوم النفع به للغير فلا تعارض بينهما بل يبقى قوله من استن معمولاً بعمومه والظاهر والله أعلم أن هذا أظهر الاحتمالين بدليل قوله من استن الخ فقد أخبر بتجدد الإوزار لهذا الميت لما يعمل بعده من السيآت التي سنها نعوذ بالله من ذلك وهو زائد على الثلاث التي في الحديث الآخر لأن تلك من أعمال البر وهذه الجملة الثانية لا معارض لها وعلى كل تقدير فالعلم وتعليم الخير من جملة الأعمال الصالحة يبقى للمرء أجرها بعد موته بحسب تجدد العاملين به.
стр. 81
٦٥ - (وقال ﷺ الدال على الخير كفاعله)
قال العراقي: أخرجه الترمذي من رواية شبيب بن بشر عن أنس بلفظ إن الدال وقال حديث غريب.
قال العراقي: ورجاله ثقات اهـ.
قلت: وفي الحديث قصة قال أنس جاء النبي ﷺ رجل يستحمله فلم يجد ما يحمله فدله على آخر فحمله فأتى النبي ﷺ فأخبره فذكر قال العراقي ورواه أحمد في مسنده من رواية سليمان بن بريدة عن أبيه بلفظ حديث أنس بإسناد ضعيف ورواه ابن عدي في الكامل في ترجمة سليمان الشاذ كوني ورواه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح من رواية ابن عمرو الشيباني واسمه سعد بن إياس عن أبي مسعود البدري رفعه ولفظه من دل على خير فله مثل أجر فاعله وفي الباب عن سهل بن سعد وابن مسعود اهـ.
قلت: وقد أخرجه كذلك الإمام أحمد وابن حبان وفيه القصة التي تقدمت وقال السخاوي في المقاصد أخرجه العسكري وابن جميع ومن طريقه المنذري من حديث طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رفعه كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان ومثله بل بطوله للدارقطني في المستجاد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به مرفوعاً وللعسكري من حديث إسحاق الأزرق عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعاً لفظ الترجمة وكذا هو عند البزار عن أنس ولابن عبد البر عن أبي الدرداء في قوله الدال على الخير وفاعله شريكان اهـ.
قلت: أخرجه أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر العدل في مسند أبي حنيفة من طريق صالح بن أحمد بن حنبل وأخرجه ابن خسرو في مسنده من طريق عبد الله بن أحمد قالا حدثنا أبي حدثنا إسحاق بن يوسف أنبأنا أبو فلان كذا قال أي لم يسمه على عمد وسماه غيره فقال يعني أبا حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه بلفظ الترجمة وفي بعض رواياته قال له اذهب فإن الدال الخ وأخرجه القضاعي أيضاً من طريق إسحاق بن يوسف
стр. 82
الأزرق عن أبي حنيفة به وأخرج ابن خسرو في مسنده من رواية أبي حنيفة عن أنس بزيادة والله يحب إغاثة اللهفان من طريق تدور على أحمد بن محمد بن الصلت ورواه العيني في شرحه على معاني الآثار للطحاوي بسنده وللحديث شاهد آخر مما أخرجه ابن عطاف في معجمه وابن النجار علي مرفوعاً دليل الخير كفاعله.
٦٦ - (قال ﷺ لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس ورجل آتاه الله مالاً وسلطه الله على هلكته في الحق فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار) .
قال العراقي: رواه البخاري ومسلم والنسائي في الكبرى وابن ماجه من رواية قيس بن أبي حازم قال سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول قال رسول الله ﷺ لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعملها وفي رواية البخاري الحكمة اهـ.
قلت: أخرجاه من طريق الزهري سمعت قيس بن أبي حازم ومن هذا الطريق أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان وأخرجه البخاري في الاعتصام فقال إلا في اثنين بغير تاء وفي رواية ابن ماجه رجل بالنصب على لغة ربيعة فإنهم يرسمون المنصوب بالنون بغير ألف كما يقفون عليه كذلك.
وقال العراقي: في الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد ويزيد ابن الأخنس.
قلت: بقي أن البخاري رواه في صحيحه في مواضع في التوحيد وفي الاغتباط بالحكمة وفي الزكاة وفي الأحكام وفي الاعتصام وفي فضائل القرآن ففي التوحيد عن علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه مختصراً وساقه مسلم تاماً عن زهير بن حرب عن سفيان وأخرجه البخاري في فضائل القرآن تاماً من طريق الزهري عن سالم وكذا الترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه ولفظهم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو
стр. 83
يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار لفظ مسلم وفي رواية له إلا على اثنين وهكذا قال البخاري وقد آتاه الله الكتاب وقال مسلم هذا الكتاب والباقي سواء ومن طريق شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ومن طريق الأعمش سمعت ذكوان عن أبي هريرة وفي الزكاة عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان وفي الأحكام وفي الاعتصام عن شهاب بن عباد عن إٍبراهيم بن حميد الرودسي وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ومحمد بن نصر وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم بن جرير ووكيع عن سويد بد نصر عن عبد الله بن المبارك خمستهم عن إسماعيل بن أبي خالد عنه به وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن عبد الله بن نمير به وأما حديث أبي سعيد الخدري فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف من رواية الأعمش عن أبي صالح عنه ولفظه لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وأطراف النهار فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثل ما أوتي به فلان فعملت مثل ما يعمل ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل وأخرجه كذلك أبو يعلى في مسنده والضياء في المختارة وأخرج أبو نصر في الصلاة عن عبد الله بن عمرو رفعه لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقرؤه في الليل والنهار ورجل أعطاه الله مالاً فأنفقه في سبيل الله وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة بلفظ لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فصرفه في سبيل الخير ورجل آتاه الله علماً فعلمه وعمل به.
٦٧ - (قال ﷺ على خلفائي رحمة الله قيل ومن خلفاؤك قال الذين يُحْيُون سنتي ويعلمونها عباد الله) .
قال العراقي: رواه ابن عبد البر في العلم والهروي في ذم الكلام من رواية عمرو بن أبي كثير وقال الهروي عمرو بن كثير عن أبي العلاء عن الحسن زاد الهروي ابن علي قال قال رسول الله ﷺ رحمة الله على خلفائي مرتين ولم يكررها الهروي فجعله الهروي متصلاً وقال ابن عبد البر أنه من مرسلات
стр. 84
الحسن فجعله البصري وهو الصواب وعمرو ولا أدري من هو وقد تقدم الكلام عليه في آخر الحديث الثامن والثلاثين وفي الباب عن علي بن أبي طالب رواه الطبراني في الأوسط وابن السني وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين وأبو نعيم أيضاً في فضل العالم العفيف والرامهرمزي في المحدث الفاضل والهروي في ذم الكلام من رواية ابن عباس قال سمعت علي بن أبي طالب يقول خرج علينا رسول الله ﷺ فقال اللهم ارحم خلفائي قلنا يا رسول الله من خلفاؤك قال الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس وفي إسناده أبو الطاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وهو كذاب كما قاله الدارقطني وقد رواه ابن عساكر في أماليه من طريق آخر وفيه عبد السلام ابن عبيد نسبه ابن حبان إلى سرقة الحديث واحتج به أبو عوانة في صحيحه ولا يغتر برواية أبي المظفر هناد بن إبراهيم النسفي لهذا الحديث من طريق ابن داسة عن أبي داود عن عبيد بن هشام الحلبي فإن هذا لم يروه أبو داود هنا والنسفي كان راوي للموضوعات كما قال صاحب الميزان انتهى قلت أما حديث على فقد أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث والضياء المقدسي في مناقب أصحاب الحديث كلاهما من رواية أحمد بن عيسى العلوي حدثنا ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن ابن عباس قال سمعتا علياً يقول خرج النبي ﷺ فساقه وأخرجه الضياء من رواية أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي حدثني أبي حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضى عن آبائه عن علي بلفظ اللهم ارحم خلفائي ثلاثاً والباقي سواء وأخرج الخطيب والضياء أيضاً من رواية سعيد بن عباس بن الخليل حدثنا عبد السلام بن عبيد حدثنا ابن أبي فديك فذكره وفي بعض طرق العلوي عند الخطيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال الخطيب والأوّل أشبه بالصواب وقال الطبراني في الأوسط بعدما أخرجه تفرد به أحمد بن عيسى العلوي وفي الميزان هذا الحديث باطل وأحمد كذاب واستدل بهذا الحديث على جواز إطلاق لفظ الخلفاء على أصحاب الحديث ومثل ذلك ما مر في حديث علي ﵁ أولئك خلفاء الله في أرضه ودعاته إلى دينه وفي قوله تعالى ويجعلكم خلفاء الأرض وقال سهل التستري من أراد أن ينظر
стр. 85
إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء فهم خلفاء الرسل في أممهم ووارثوهم في علمهم فمجالسهم مجالس خلافة النبوة وهو أحد الوجهين في الإطلاق ومنعه آخرون وأولوا ما في الحديث والقرآن وأما إحياء السنة فقد أخرج الترمذي من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس رفعه من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة وفي الحديث قصة وروى الدارمي من رواية مروان بن معاوية عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده رفعه قال لبلال بن الحارث اعلم يا بلال من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء وكثير بن عبد الله مختلف فيه والله أعلم.
٦٨ - (قال معاذ بن جبل) .
ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشيم بن الخزرج الإنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني الصحابي ﵁ قال ابن الكلبي عن أبيه لم يبق من بني أدى بن سعد أحد وعدادهم في بني سلمة بن سعد وكان آخر من بقي منهم عبد الرحمن بن معاذ بن جبل مات في الشام بالطاعون فانقرضوا قال ابن عبد البر وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود وهو أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام مات في طاعون عمواس وهو ابن ثلاث وثلاثين (في التعليم والتعلم) أي في فضلهما موقوفاً عليه وهو الأشبه بالصواب كما ذهب إليه أبو طالب المكي وأبو نعيم في الحلية والخطيب وابن القيم وغيرهم (ورأيته أيضاً مرفوعاً) إلى رسول الله ﷺ كذا رواه أبو نعيم في المعجم ولا يثبت وحسبه أن يصل إلى معاذ ورواه ابن عبد البر في العلم من رواية موسى بن محمد بن عطاء القرشي حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن الحسن بن معاذ بن جبل ﵁ قال قال رسول الله ﷺ فذكره هذا سند المرفوع وأما سند الموقوف فقال أبو طالب المكي في الفصل الحادي والثلاثين من القوت وروينا في فضل العلم بالله تعالى من رواية رجاء بن حيوة عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل
стр. 86
قال فذكره وأورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة معاذ فلم يذكر بين رجاء ومعاذ ابن غنم عن معاذ بن جبل قال فذكره وأورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة معاذ فلم يذكر بين رجاء ومعاذ عبد الرحمن فقال حدثنا أبي حدثنا محمد بن إبراهيم ابن يحيى حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا محمد بن موسى المروزي أبو عبد الله قال قرأت هذا الحديث على هشام بن مخلد وكان ثقة فقال سمعته من ابن عصمة عن رجل سماه عن رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل ﵁ قال (تعلمو العلم فإن تعلمه لله خشية) هكذا في سائر الروايات وفي القوت حسنة وهو إن لم يكن تصحيفاً فالمعنى صحيح (وطلبه عبادة) ويروى عنه من وجه آخر عليكم بالعلم فإن طلبه لله عبادة (ومدارسته) وفي الحلية ومذاكرته وهكذا عند ابن عبد البر (تسبيح) أي مذاكرته مع الأخوان بقصد النفع يقوم مقام التسبيح في حصول الأجور (والبحث عنه) في الغدوّ والرواح في تفحص أسراره وحكمه (جهاد) لما فيه من بذل قوّة البدن والحواس والمال (وتعليمه لمن لا يعلمه) هكذا عند الجماعة وعند ابن القيم لمن لا يحسنه (صدقة) جارية إلى يوم القيامة (وبذله) أي صرفه (لأهله) ممن يحسن حمله (قربة) أي سبب للقرب إلى الله تعالى وعند ابن القيم بعد هذه الجملة به يعرف الله ويعبد وبه يعرف الحلال والحرام وتوصل الأرحام وفي الحلية وكذا عند ابن عبد البر بعد قوله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل أهل الجنة ثم اتفقوا فقالوا وهو الأنيس في الوحدة هكذا في النسخ ومثله عند ابن القيم وفي نسخة العراقي وهو الأنس في الوحدة وفي الحلية والأنس في الوحشة أي يؤنس صاحبه في وحدته أي في القبر أوحال توحده عن الناس وتوحشه منهم (والرفيق في الغربة) كذا في النسخ وسقطت من بعض النسخ وفي الحلية والصاحب في الغربة أي معين له في أسفاره (والصاحب في الخلوة) ونص الحلية وابن عبد البر والمحدث في الخلوة أي مغن له عن اتخاذ أصحاب التسلية (والدليل على السراء والضراء) كذا في النسخ وعند ابن القيم والمعين على الضراء وزاد في الحلية بعدها والسلاح على الأعداء وكذا عند ابن عبد البر أيضاً (والوزير عند الإخلاء) كذا في النسخ وعند ابن عبد البر والزين بدل الوزير ومثله في الحلية (والقريب عند الغرباء) كذا نص القوت وابن القيم وليست هذه الجملة في
стр. 87
الحلية ولا عند ابن البر (ومنار سبيل الجنة) كذا هذه الجملة هنا في رواية الخطيب وابن القيم وتقدمت بعد قوله قربة عند ابن عبد البر وأبي نعيم إلا أنهما قالا ومنار سبيل أهل الجنة (يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير) وفي الحلية ويجعلهم بالواو (قادة هداة) كذا في القوت وليس في الحلية هداة (يقتدى بهم) وعند الخطيب قادة وسادة يقتدى بهم وفي بعض النسخ يهتدى بهم (أدلة في الخير) وفي بعض النسخ على الخير (تقتص) أي تتبع (آثارهم وترمق) أي تنتظر (أفعالهم) ونص الحلية بعد قوله قادة وأئمة تقتبس آثارهم وتقتدي بفعالهم وينتهي إلى رأيهم ومثله عند ابن عبد البر إلا أنه قال تقتص بدل تقتبس (وترغب خلتهم) أي مصادقتهم (وبأجنحتها تمسحهم) تبركاً بهم أو تحف عليهم بأجنحتها حفظاً وصيانة (كل رطب ويابس) وفي بعض النسخ بزيادة واو العطف (لهم يستغفر) وفي بعض النسخ يستغفر لهم وعند ابن عبد البر يستغفر لهم كل رطب ويابس وكذا في الحلية وعند الخطيب حتى حيتان البحر وفي الحلية حتى الحيتان في البحر وعند ابن عبد البر بعد قوله ويابس وحيتان البحر (هوامه) جمع هامة ماله سم يقتل كالحية وقد تطلق على ما يؤذي والضمير عائد إلى البحر (وسباع البر وأنعامه والسماء ونجومها) وهذه الجملة الأخيرة ليست في الحلية ولا عند ابن عبد البر (لأن العلم حياة القلب من العمى) وفي الحلية من الجهل وعند ابن عبد البر حياة القلوب من الجهل وعند ابن القيم والعلم حياة القلوب من العمى (ونور الأبصار) وعند ابن القيم ونور للأبصار وفي الحلية ومصباح الأبصار وعند ابن عبد البر ومصابيح الأبصار (من الظلم) وفي الحلية من الظلمة (وقوة الأبدان) وعند ابن القيم للأبدان (من الضعف) وسقطت هذه الجملة الأخيرة من الحلية وعند ابن عبد البر (يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى) وعند ابن عبد البر وأبي البر (يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى) وعند ابن عبد البر وأبي نعيم الأخيار بدل الأبرار وفي آخره في الدنيا والآخرة إلا أن أبا نعيم قال يبلغ بالعلم وقال الدرجات العليا (التفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام) وعند ابن عبد البر يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام (به يطاع الله وبه يعبد وبه يوحد) وفي بعض النسخ يؤجر (وبه يتورع وبه توصل الأرحام) هذه
стр. 88
الجمل سقطت من الحلية وهي عند الخطيب وابن القيم في أوَّل الحديث كما أشرنا إليه والذي في الحلية وكذا عند ابن عبد البر قوله بالقيام وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال من الحرام وتحقيق هذا المحل إن كل ما سوى الله يفتقر إلى العلم لا قوام له بدونه فإن الوجود وجودان وجود الخلق ووجود الأمر والخلق والأمر مصدرهما علم الرب وحكمته فكل ما ضمه الوجود من خلقه وأمره صادر عن علمه وحكمته فما قامت السماوات والأرض وما بينهما إلا بالعلم ولا بعثت الرسل وأنزلت الكتب إلا بالعلم ولا عبد الله وحده وحمد وأثنى عليه ومجد إلا بالعلم ولا عرف الحلال من الحرام إلا بالعلم ولا عرف فضل الإسلام على غيره إلا بالعلم (هو أمام والعمل تابعه) وعند الخطيب للعمل والعمل تابعه وعند ابن عبد البر وأبي نعيم وهو أمام العمل والعمل تابعه (يلهمه السعداء) أي من سبقت له السعادة الأزلية الهم بالعلم (ويحرمه الأشقياء) أي ليس لهم نصيب منه هكذا رواه أبو نعيم في الحلية وأبو طالب المكي في القوت والخطيب وابن القيم وغيرهم موقوفاً ورواه أبو نعيم في المعجم وابن عبد البر كما تقدم مرفوعاً وقال في آخره وهو حديث حسن ولكن ليس له إسناد قوي وقد رويناه من طرق شتى موقوفاً ثم رواه من رواية أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن رجاء بن حيوة عن معاذ موقوفاً.
قال العراقي: قوله حسن أراد به الحسن المعنوي لا الحسن المصطلح عليه بين أهل الحديث فإن موسى بن محمد البلقاوي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم ونسبه العقيلي وابن حبان إلى وضع الحديث وعبد الرحمن بن زيد متروك وأبوه مختلف فيه والحسن لم يدرك معاذاً وأبو عصمة المذكور في الموقوف ضعيف أيضاً كان يقال له نوح الجامع قال ابن حبان جمع كل شيء إلا الصدق ورجاء ابن حيوة أيضاً لم يسمع من معاذ وروى الموقوف سليم الرازي في الترغيب والترهيب من طريق آخر وفيه كنانة بن جبلة ضعيف جداً.
قلت: ولكن صرح أبو طالب أن رجاء بن حيوة سمعه من عبد الرحمن بن غنم عن معاذ هذا أشبه والله أعلم.
وقال العراقي: في تخريجه الصغير أخرجه بطوله أبو الشيخ في كتاب الثواب له وقال في تخريجه الكبير وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وعبد الله بن أبي أوفى
стр. 89
فحديث أنس رواه المرهبي في العلم من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رفعه والرقاشي ضعيف وحديث أبي هريرة رواه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه مع اختلاف بإسناد ضعيف من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وحديث ابن أبي أوفى رواه المظفر بن الحسين الغزنوي في كتاب فضائل القرآن وقال تعلموا القرآن بدل العلم وزاد فيه زيادات منكرة وهو منكر جداً.
٦٩ - : الدراهم والدنانير .. يسّر الله تعالى قضاء الحاجة بهما ..
أخرج أبو نعيم في الحلية فقال: حدثنا سليمان حدثنا علي بن المبارك حدثنا زيد بن المبارك حدثنا مرداس بن صافتة أبو عبيدة حدثنا أبو رفيق قال: سألت وهب بن منبه عن الدنانير والدراهم فقال: الدنانير والدراهم خواتيم رب العالمين في الأرض لمعاش بني آدم لا تؤكل ولا تشرب فأين ذهبت بخاتم رب العالمين قضيت حاجتك وأخرج الطبراني في الأوسط من رواية ابن عيينة وابن أبي فديك كلاهما عن محمد بن عمر وعن أبي لبيبة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: (الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه، من جاء بخاتم ربه قضيت حاجته) وأخرج في الأوسط -أيضاً- والصغير عن المقدام بن معدي كرب مرفوعاً: يأتي على الناس زمان لا ينفع فيه إلاَّ الدينار والدرهم.
٧٠ - الدنيا مزرعة الآخرة
قال السخاوي: لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في الإحياء، وفي الفردوس بلا سند عن ابن عمر مرفوعاً: (الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها ولا تعمروها).
٧١ - : (قوله ﷺ بني الإسلام على خمس) .
هكذا في النسخ وهي الرواية المشهورة وفي نسخة على خمسة وهي رواية لمسلم والتقدير خمسة أشياء أو أركان أو أصول وفي رواية عبد الرزاق على خمس دعائم
стр. 90
قال العراقي: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من رواية عكرمة ابن خالد عن ابن عمر رفعه بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان قال الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجه مسلم أيضاً من رواية عاصم بن زيد ابن محمد بن عمر عن أبيه عن ابن عمر ورواه الترمذي من رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر وقال حسن صحيح اهـ قلت رواه البخاري في أول صحيحه فقال حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن أبي خالد عن ابن عمر ورواه في التفسير وقال فيه وزاد عثمان بن وهب أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمر وعن بكير بن عبد الله الأشج عن نافع عن ابن عمر وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن حنظلة وعن ابن معاذ عن أبيه عن عاصم بن محمد عن أبيه عن جده وعن ابن نمير عن أبي خالد الأحمر عن سعد بن طارق عن سعد بن عمير عن ابن عمر وعن سهل بن عثمان عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن طارق به فوقع لمسلم من جميع طرقه خماسياً وللبخاري رباعياً وزاد مسلم في روايته عن حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوساً رجلاً قال لعبد الله بن عمر ألا تنفروا فقال إني سمعت رسول الله ﷺ فذكر الحديث وقال البيهقي اسم الرجل السائل حكيم كذا في شرح العيني على البخاري قلت وفي المخلصيات من رواية يزيد بن بشر السكسكي عن سني والد عبادة كنت عند ابن عمر فسأله رجل من أهل العراق فذكره ويزيد بن بشير مجهول ورواه كذلك الإمام أحمد في مسنده. وممن روى عن حبيب بن أبي ثابت سعيد ابن الحمس ومسعر بن كدام وهو في المخلصيات من رواية محمد بن ميمون الحناط عن سفيان بن عيينة عنهما وأخرجه المدني في مسنده عن سفيان عن سعير وحده عنه وهوفي الغيلانيات من رواية حماد بن شعيب الحماني عن حبيب بن أبي ثابت وأخرجه أبو نعيم من رواية حجاج بن منهال حدثنا همام ابن يحيى عن محمد بن جحادة عن طلحة بن مصرف عن ابن عمر وفيه زيادة وليس لطلحة عن ابن عمر شيء في الكتب الستة
قال العراقي: ويروى عن جرير أيضاً رواه أحمد وأبو يعلي في مسنديهما
стр. 91
والطبراني في الكبير من رواية عامر عن جرير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول بني الإسلام على خمس فذكرها ولم يقل إن محمداً رسول الله اهـ قلت والمعنى واحد لأن الشهادة هي قولنا أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله كما عرفت.
٧٢ - : (قال ﷺ -).
فيما رواه أبو بكر البزار في مسنده وأبو نعيم في الحلية من رواية زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس بن مالك رفعه ثلاث كفارات وثلاث درجات وثلاث منجيات و (ثلاث مهلكات) أي موقعات في الهلاك لفاعلها أما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة وإسباغ الوضوء في البردات ونقل الأقدام إلى الجماعات وأما الدرجات فإطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وخشية الله في السر والعلانية وأما الهلكات (فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه الحديث) أي ألخ إشارة إلى أن الحديث له بقية وهو الذي أوردناه والمراد بالشح المطاع هو البخل الذي يطيعه الناس فلا يؤدون الحقوق قال الراغب خص المطاع لينبه أن الشح في النفس ليس مما يستحق به ذم إذ ليس هو من فعله وإنما يذم بالانقياد له وقد أخرج هذا الحديث بتلك الزيادة أيضاً أبو الشيخ في التوبيخ وقد روى مقتصراً على ذكر المهلكات كما للمصنف من رواية أيوب بن عتبة عن الفضل بن بكر عن قتادة عن أنس وهكذا رواه البيهقي في شعب الإيمان وكلا الإسنادين ضعيف ورواه ابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط من رواية حميد بن الحكم عن الحسن عن أنس ويروى أيضاً عن ابن عمر أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير عنه وأخرج ابن حبان في الضعفاء من رواية محمد بن عون الخراساني عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه المهلكات ثلاث إعجاب المرء بنفسه وشح مطاع وهوى متبع ورواه ابن عدي من هذا الوجه ومن رواية عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن ابن عباس وفي الباب عن أبي هريرة وابن أبي أوفى وأبي ثعلبة.
стр. 92
٧٣:- إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء روى ابن ماجه عن ابن مسعود رفعه: (ما أنزل الله داء إلاَّ أنزل له الدواء) ورواه هو أيضاً وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة بلفظ: (إلاّ أنزل الله له شفاء) ورواه بهذا اللفظ الحاكم عن ابن مسعود وعند الخطيب في حديث أبي هريرة زيادة وهي: (علمه من علمه وجهله من جهله) وهو عند البخاري في الطب بلفظ ابن ماجه، وزاد مسلم: (فإذا أصبت دواء الداء برئ بإذن الله تعالى) .
قوله ﷺ : (لا يقضي القاضي وهو غضبان)
قال العراقي: رواه الستة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وهذا لفظ النسائي وابن ماجه، وزاد: (بين اثنين)، وقال البخاري: (ولا يقضين حكم)، وقال مسلم، (لا يحكم أحد)، وقال أبو داود: (لا يقضي الحكم)، وقال الترمذي: (لا يحكم الحاكم) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وبمثل سياق ابن ماجه رواه الإمام أحمد أيضاً وكذا أبو داود وبمثل سياق مسلم رواه الترمذي والنسائي أيضاً وبمثل سياق البخاري رواه أيضاً الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وأخرج النسائي والطبراني في الكبير عن أبي بكرة: لا يقضين أحد في قضاء بقضاءين ولا يقضين أحد بين خصمين وهو غضبان أخرج ابن ماجه وضعفه والدارقطني في سننه والخطيب وسمويه في فوائده عن أبي سعيد رفعه: لا يقضين القاضي بين اثنين إلاَّ وهو شبعان ريّان.
(فائدة). تفسير ابن عباس:
أ- من الطرق الصحيحة إليه:
١ - علي بن أبي طلحة عنه.
٢ - قيس بن مسلم عن عطاء بن السائب عنه.
стр. 93
ب- من أوهى طرقه:
١ - ابن الكلبي.
٢ - السدي الصغير.
٣ - سليمان بن بشير الأزدي.
٤ - طريق الضحاك بن مزاحم منقطعة فإنه لم يلقه.
٥ - رواية بشير بن عمارة ضعيفة جداً.
وتفسير أبي بن كعب:
نسخة كبيرة رواها أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي عالية عنه صحيحة.
٧٤ - : (روى مسنداً) .
أي مرفوعاً بالإسناد إلى النبيّ ﷺ (لا يفتي الناس إلا ثلاثة أمير أو مأمور أو متكلف) هكذا في سائر نسخ الكتاب ومثله في قوت القلوب لأبي طالب والذي في الأحاديث على ما سيأتي بيانها لا يقص بدل لا يفتي ولكن المصنف تبع صاحب القوت أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عوف بن مالك الأشجعي سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يقص إلاَّ أمير أو مأمور أو متكلف وفي المجلس الخامس عشر من أمالي عبد الله بن منده من رواية خالد بن عبد الرحمن حدثنا عمرو بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة رفعه لا يقص في مسجدي هذا إلا أمير أو مأموراً ومتكلف وأخرج الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت رفعه لا يقص إلاّ أمير أو مأمور أو متكلف ووجدت لسياق المصنف وهو قوله لا يفتى شاهداً حسناً وهو ما أخرجه ابن عساكر من حديث حذيفة ابن اليمان إنما يفتى أحد ثلاثة من عرف الناسخ من المنسوخ أو رجل ولى سلطاناً فلا يجد بداً من ذلك أو متكلف وأيضاً فالقص هو التكلم بالقصص والمواعظ والإفتاء داخل (وفي بعض الروايات بدل المتكلف المرائي) وهكذا رواه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي والحاكم في النوادر من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه لا يقص على الناس إلاَّ أمير أو مأمور أو مراء رواه الدارمي في مسنده وزاد فى آخره قلت لعمرو بن شعيب أنا كنا نسمع متكلف فقال
стр. 94
هذا ما سمعت قلت ويروي بدل المتكلف والمرائي المختال رواه أبو داود من حديث عوف بن مالك سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال وأخرجه الطبراني في الكبير مثله وأخرجه ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف وقال الإمام أحمد في مسنده حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام حدثني عبد الجبار الخولاني قال دخل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ المسجد فإذا كعب يقص فقال من هذا قالوا كعب يقص قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال فبلغ ذلك كعباً فما رؤي يقص بعض وفي القوت وقد جاء في لفظ الحديث الآخر بتأويل معناه لا يتكلم على الناس إلا ثلاثة أمير أو مأمور أو مراء.
٧٧ - (قال هلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب قاله (في الذي قتل من تكلم بكلمة الإسلام) أي كلمة الشهادة (معتذراً بأنه) إنما (قال ذلك من خوف السيف)
أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والطبراني في الكبير وابن أبي شيبة في المصنف من حديث جندب بن عبد الله البجلي رفعه وهكذا هو في الجزء الرابع من فوائد أبي أحمد الحاكم بلفظ فهلا شققت على قلبه وفي إسناد شهر بن حوشب وثقة أحمد وابن معين وتكلم فيه غيرهما قال العراقي والحديث عند مسلم وليس فيه قوله هلا شققت على قلبه قال ويروي عن أسامة بن زيد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وكذا مالك في الموطأ والإمام أحمد وابن أبي شيبة والعدني في مسانيدهم وأبو عوانة في صحيحه وابن حبان والحاكم والطحاوي والبيهقي كلهم من رواية أبي.
٧٨ - (قال ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم) .
إلاَّ بحقها وحسابهم على الله قال المناوي قال الرافعي وبين الشافعي أن الحديث مخرجه عام ويراد به الخاص والقصد به أهل الأوثان وهو أصل من أصول الإسلام وفي بعض رواياته حتى يشهدوا أي يقرّوا ويبينوا وهذا الحديث رواه ستة عشر من الصحابة كما.
стр. 95
قاله العراقي: وهم أبو هريرة وعمر وابن عمر وجابر وأنس ومعاذ وأوس بن أبي أوس وأبو بكر الصديق وسعد بن أبي وقاص وجرير بن عبد الله وسهل بن سعد وابن عباس وأبو بكرة وأبو مالك الأشجعي عن أبيه وسمرة بن جندب والنعمان بن بشير أما حديث أبي هريرة فأخرجه الأئمة الستة وهذا لفظ الترمذي وابن ماجة في الفتن إلاَّ أنهما لم يقولا فقد وكذا قال أبو داود إلاَّ أنه قال منعوا بدل عصموا وقال الشيخان فمن قال لا إله إلاَّ الله قال مسلم عصم وقال البخاري فقد عصم مني نفسه وماله إلاَّ بحقه وحسابه على الله.
قلت: وأخرجه أبو بكر بن مردويه من رواية الحسن بن عمرو عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبي هريرة رفعه كسياق المصنف وفي آخره قيل له طفت على أبيك قال إني لم أفعل أن الناس انطلقوا إلى أبي فبايعوه طائعين غير مكرهين فنكث ناكث فقتله وبغى باغ فقتله ومرق مارق فقتله وابن الحنفية هذا لم يخرج له عن أبى هريرة في شيء من الكتب الستة وأخرجه الخلعي في فوائده من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ثم قال وأما حديث عمر فرواه الستة خلا ابن ماجه من روايه أبي هريرة عن عمر عن النبي ﷺ نحوه.
قلت: أخرجه أحمد والبخاري قال أحمد حدثنا عاصم بن خالد وأبو اليمان وقال البخاري حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال لما توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر بعده وكفر من كفرهم العرب قال عمر يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ أمرت أن أقتل الناس الحديث بطوله ورواه البخاري أيضاً ومسلم عن قتيبة عن الليث ورواه عمرو بن عاصم الكلابي عن عمران القطان عن معمر عن الزهري عن أنس عن أبي بكر مرفوعاً أمرت أن أقاتل الناس الحديث قال ابن أبي حاتم سألت أبا زرعة عنه فقال هذا خطأ إنما هو الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن عمر قال لأبي بكر القصة.
قلت: لأبي زرعة الوهم ممن قال من عمران ثم.
قال العراقي: وأما حديث ابن عمر. فأخرجه الشيخان وقالا حتى يشهدوا
стр. 96
أن لا إله إلاَّ الله وأن محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة قال البخاري فإذا فعلوا ذلك وقال مسلم فإذا فعلوه عصموا مني دماءهم وأموالهم الحديث وأما حديث جابر فرواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ولفظ الترمذي كلفظ المصنف إلا أنه لم يقل فقد وقال مسلم وابن ماجه فإذا قالوا لا إله إلاَّ الله وأما حديث أنس فرواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي زاد البخاري فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموٍ الهم الحديث وقال أبو داود والترمذي حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت الحديث.
قلت: وأخرجه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير قال وأما حديث معاذ فرواه ابن ماجه ولفظه حتى يشهدوا أن لا إله إلاَّ الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وفي إسناده شهر بن حوشب وأما حديث أوس بن أبي أوس بن حذيفة فرواه النسائي وابن ماجه ورجاله رجال الصحيح.
قلت: وأخرجه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير من طريق شعبة عن النعمان بن سالم قال سمعت أوس بن أبي أوس وقال سماك بن حرب عن النعمان بن سالم عن أوس وقال حاتم عن النعمان عن عمر بن أوس عن أبيه عن النبي ﷺ قال أوحى إليّ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله الحديث قال أبو حاتم وشعبة احفظ القوم قال وأما حديث أبي بكر الصديق فرواه البزار في مسنده من رواية عمران القطان عن معمر عن الزهري عن أنس عن أبي بكر قال البزار أحسب أن عمران أخطأ في إسناده ولذا قال الترمذي في الجامع أن حديث عمران خطأ وكذا قال الدارقطني في العلل أنه وهم فيه على معمر وأن الصواب رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة قال قال أبو بكر لعمر ﵄.
قلت: قد تقدم أن الذي رواه عن عمران القطان هو عمرو بن عاصم الكلابي وتقدم أيضاً سؤال ابن أبي حاتم لأبي زرعة وجوابه له وأن الوهم فيه من عمران القطان قال وأما حديث سعد فرواه الترمذي بقوله وفي الباب قال
стр. 97
وأما حديث جرير وسهل وأبي مالك الأشجعي عن أبيه فرواهما الطبراني في المعجم الكبير وأما حديث سمرة فرواه الطبراني في الأوسط وحديث ابن عباس وأبي بكره رواهما في الكبير والأوسط وحديث النعمان بن بشير رواه البزار وقال أخطأ فيه أسود بن عامر اهـ.
قلت: ويروي هذا الحديث أيضاً من رواية عياض الأنصاري وهو صحابي أخرجه البزار في مسنده فتم العدد سبعة عشر وهو ومتواتر صرح به غير واحد من المحدّثين.
٧٩ - (قال ﷺ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) .
قال العراقي: رواه الترمذي والنسائي من رواية أبي الجوزاء عن الحسن بن علي ﵄ قال قال رسول الله ﷺ فذكره زاد الترمذي فإن الصدق طمأنينة وأن الكذب ريبة وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه ابن حبان في صحيحه اهـ.
قلت: أخرجه من رواية شعبة أخبرني يزيد بن أبي مريم سمعت أبا الجوزاء السعدي يقول.
قلت: للحسن بن علي ما تذكر عن رسول الله ﷺ قال كان يقول فذكره. وأخرجه كذلك أحمد والدارمي وأبو يعلي والطيالسي بتلك الزيادة وعند الطبراني في الكبير والبيهقي والحاكم وأن الشر ريبة بدل وأن الكذب وعند ابن قانع بلفظ فإن الصدق ينجي وقال الذهبي في حديث الحسن هذا سنده قوى وأخرجه الحاكم في التاريخ بهذا اللفظ عن أبي الدرداء ووقفه عليه ثم.
قال العراقي: ورواه أيضاً أبو يعلي الموصلي في مسنده من رواية عبيد بن القاسم عن العلاء بن ثعلبة عن أبي المليح الهذلي عن وٍ اثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ في أثناء حديث وعبيد بن القاسم ضعيف جداً منسوب إلى الكذب والوضع ورواه الطبراني في الكبير من رواية بقية بن الوليد حدثني إسماعيل بن عبد الله الكندي عن طاوس عن واثلة قال.
стр. 98
قلت: يا نبي الله فذكر الحديث وفيه فإن الخير طمأنينة والشك ريبة وإسماعيل مجهول اهـ.
قلت: وكذلك رواه أبو عبد الرحمن السلمي في أماليه ثم.
قال العراقي: ورواه الطبراني في الصغير من رواية عبد الله بن أبي رومان عن ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولا أصل له من حديث مالك وابن أبي رومان ضعيف اهـ.
قلت: وأخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية أبي بكر بن راشد عن عبد الله ابن أبي رومان وقال أنه غريب من حديث مالك تفرد به ابن أبي رومان عن ابن وهب وأخرجه الخطيب في التاريخ في ترجمة الباغندي من حديث قتيبة عن مالك بزيادة فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله ثم قال هذا باطل بهذا الوجه وإنما اشتهر به ابن أبي رومان عن ابن وهب عن مالك وهو ضعيف والصحيح عن مالك من قوله وقد سرقه ابن أبي رومان وقال الجلال في جامعه الكبير نقلاً عن الخطيب الصواب وقفه على ابن عمر.
قال العراقي: ورواه أبو الشيخ في كتاب الطبقات من رواية صالح بن موسى عن المغيرة عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله ﷺ فذكره وصالح بن موسى القرشي منكر الحديث قاله البخاري ورواه الطبراني في الكبير من رواية طلحة بن زيد عن راشد بن أبي راشد قال سمعت وابصة بن معبد يقول سألت رسول الله ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن الوسخ الذي يكون في الأظفار فقال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وطلحة ضعيف ورواه أحمد في مسنده من رواية أبي عبد الله الأسدي بسكون السين عن أنس رفعه فذكره وأبو عبد الله الأسدي قال أبو حاتم مجهول تفرد عنه يحيى بن أيوب المصري وهو معروف وسماه بعضهم عيسى بن عبد الرحمن.
قلت: وقال الهيثمي وهو رفيق العراقي في الشيوخ أبو عبد الله الأسدي لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٠ - (وقال ﷺ الإثم حزاز القلوب) .
هكذا في النسخ بزاءين مكررتين الأولى مشددة فعال من الحز حكاه ابن
стр. 99
الأثير عن رواية شمر ويروى حواز القلوب بتخفيف الواو بعد الحاء وآخر زاي مشددة جمع حازوبه جزم الهروي في الغريبين وصدر ابن الأثير به كلامه في النهاية وقال هي الأمور التي تؤثر في الشيء كما يؤثر الحز في الشيء وهو ما يخطر فيها من أن يكون معاصي كفقد الطمأنينة إليها يقال إذا أصاب مرفق البعير طرق كركرته فقطعة وأدماه قيل به حاز وحكى الهروي عن الليث هو ما حز في صدرك وحك ولم يطمئن عليه القلب قال ابن الأثير ويروي بتشديد الواو وتخفيف الزاي حكاه عن شمر أيضاً قلت وهذه أوردها الصغاني في التكملة وقال معناه ما يحوز القلب ويغلب عليها هذا ما يتعلق باللغة والروايات.
قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من طريق سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن منصور عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه قال قال عبد الله قال رسول الله ﷺ الإثم حواز القلوب قال المعروف إنه من قول ابن مسعود قال الإثم حواز القلوب وما كان من نظيره فإن للشيطان فيها مطمعاً وإسناده صحيح رويناه في مسند المدني حدثنا سفيان عن منصورعن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود وكذا رواه الطبراني في الكبير موقوفاً اهـ.
قلت: وأخرجه أبو نعيم في الحلية كذلك موقوفاً على عبد الله رواه من رواية جرير عن منصور عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه قال قال عبد الله إياكم وحزائز القلوب وما حز في قلبك من شيء فدعه.
قال العراقي: وقد ورد معناه مرفوعاً في عدة أحاديث منها حديث النواس بن سمعان الأثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ومنها حديث وابصة ابن معبد والأثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر ومنها حديث وائله والأثم ما حاك في الصدر.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٨) لم أجد له إسناداً.
- (قال ﷺ لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس فيه حذر مما به بأس).
وفي رواية مخافة مما به بأس.
стр. 100
قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من رواية عبد الله بن يزيد قال حدثني ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس عن عطية السعدي وكان من أصحاب النبي ﷺ قال قال رسول الله ﷺ لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين فذكره وقال لما به بأس قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ورواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح الإسناد اهـ
قلت: وأخرجه كذلك الطبراني في الكبير والبيهقي بهذا اللفظ.
٨٢ - (قال ﷺ لوابصة) .
ابن معبد الأزدي يكني أبا سالم وأبا الشعثاء وأبا سعيد من خيار الصحابة ولد سنة تسع روى عن النبي ﷺ وابن مسعود وعنه ولداه سالم وعمر وزر بن حبيش وشداد مولى عياض وراشد بن سعد وزياد بن أبي الجعد نزل في الجزيرة كذا في الإصابة وقال بكار قبره بالرقة (استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك) هكذا بالتكرار ثلاث مرات في سائر النسخ.
قال العراقي: رواه أحمد في مسنده فقال حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد ابن سلمة عن الزبير بن عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة قال أتيت رسول الله ﷺ وفيه يا وابصة استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وأن أفتاك الناس وأفتوك وقال في رواية له عن الزبير عن أيوب ولم يسمعه منه قال حدثني جلساؤه وقد رأيته عن وابصة وقال استفت نفسك واستفت نفسك ثلاث مرات الحديث اهـ.
قلت: وهكذا أخرجه أيضاً الدارمي وأبو يعلي في مسنديهما والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية من رواية أيوب وسياق سند الدارمي حسن نبه عليه النووي في رياضه وفي سياق سند الطبراني العلاء بن ثعلبة وهو مجهول وأخرجه أيضاً البخاري في التاريخ وله أشار الجلال في جامعه الصغير مقتصراً عليه وهو قصور ولفظه استفت نفسك وإن أفتاك المفتون ولم أر في طرق المخرجين لهذا الحديث تكرار قوله وإن أفتوك ثلاث مرات إلا أن صاحب القوت بعد ما ذكر
стр. 101
الحديث بالسياق المشهور قال وقد جاء بلفظة مؤكدة بالتكرير والمبالغة فقال استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك والمصنف تبعه في سياقه فتأمل.
قال العراقي: وفي الباب عن واثلة ولفظه بأبي أنت وأمي يارسول الله لتفتنا عن أمرنا فآخذه من بعدك قال لتفتك نفسك قال.
فقلت: وكيف لي بذلك قال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن أفتاك المفتون الحديث وقال السخاوي وفي الباب عن النواس بن سمعان وغيره.
٨٣ - ﷺ بقوله إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا أهل المعرفة بالله فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الاغترار به فلا تحقروا) .
بكسر القاف مخففاً من حد ضرب (عالماً آتاه الله علماً فإن الله لم يحقره إذا آتاه العلم).
قال العراقي: رواه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى في الأربعين التي جمعها في التصوّف من رواية عبد السلام بن صالح عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باالله فإذا نطقوا به لا ينكر. إلا أهل الغرة بالله ومن طريق السلمي رواه الديلمي في مسند الفردوس وعبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي ضعيف جدّاً اهـ.
قلت: وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة فقال أخرجه الطيسي في ترغيبه فقال أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن أبو علي حامد بن محمد الرفاء أخبرنا نصر بن أحمد حدثنا عبد السلام بن صالح فساقه وزاد بعد قوله إلا أهل الاغترار بالله أن الله جامع العلماء يوم القيامة في صعيد واحد فيقول إني لم أودعكم علمي وأنا أريد أعذبكم وأورده كذلك في كتابه تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية من هذه الطريق إلا أن فيها إلا أهل الغرة بالله كما عند السلمى اهـ ثم قال وهذا إسناد ضعيف وعبد السلام بن صالح كان رجلاً صالحاً إلا أنه شيعي وهو من رجال ابن ماجه وقد اختلف فيه فقال
стр. 102
أبو حاتم لم يكن عندي بصدوق وقال العقيلي رافضي خبيث وقال النسائي ليس بثقة وقال الدارقطني رافضي متهم وقال عباس الدهري سمعت يحيى يوثق أبا الصلت وقال ابن محرز عن يحيى ليس ممن يكذب وأثنى عليه أحمد بن يسار في تاريخ مرو وقال السيوطي فالحاصل أن حديثه في مرتبة الضعيف الذي ليس بموضوع قال وقد أورد القطب القسطلاني هذا الحديث في كتاب له في التصوّف وقال إن له شاهداً من مرسل سعيد بن المسيب اهـ.
قال العراقي: وأما آخر الحديث فرواه أبو عبد الله الحسين بن فنجويه الدينوري في كتاب المعلمين من رواية كثير بن سليم عن أنس فذكر حديثاً طويلاً فيه ثم قال رسول الله ﷺ إن الله يقول لا تحقروا عبداً أعطيته علماً فإني لم أحقره حين وضعت ذلك العلم في قلبه وكثير بن سليم ضعيف اهـ
قلت: وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة طلحة بن زيد من حديث أبي موسى الأشعري رفعه إن الله ﵎ يقول لا تحقروا عبداً آتيته علماً فإني لم أحقره حين علمته وطلحة بن زيد متروك قال السيوطي وقد أخرجه الطبراني من طريق صدقة بن عبد الله عن طلحة بن زيد به.
قلت: ووجدت في كتاب تأليف الشيخ صفي الدين أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي المنصور ظافر بن الحسين الأزدي نازل القرافة في ترجمة شيخه عتيق الدمشقي أنه كان مع شيخه أبي النجاء بالموصل وذكر اجتماعه بقضيب البان فسأله عني الشيوخ الذين رآهم حال سياحته من المغرب فكان يقول قضيب البان عند ذكر رجل منهم هذا وزنه كذا حتى ذكر شيخاً مشهوراً ببلاد المشرق فقال له عند ذكره من الرجال من يرفع صيته ما بيني المشرق والمغرب ولا يسوي عند الله جناح بعوضة ثم قال قضيب البان يا أبا النجاء إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء بالله ولا ينكره إلا أهل الغرة تمم هذا الحديث قال له الشيخ ما آَعرف له تماماً قال قضيب البان تمامه فلا تحقرن عبداً آتاه الله علماً فإن الله لم يحقره حين آتاه ذلك العلم وودع الشيخ ومضى وسافر اهـ.
стр. 103
قلت: وهذا الذي ذكره قضيب البان لقد جاء في الخبر كما في القوت إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة.
٨٤ - (قال ﷺ لما قيل له كيف نفعل إذا جاءنا أمر لم نجده في كتاب الله ولا السنة) .
وفي نسخة في كتاب ولا سنة فقال في الجواب (سلو الصالحين واجعلوه شورى بينهم) الشورى بالضم فعلى من الشورة.
قال العراقي: فيه عن علي بن أبي طالب وابن عباس أما حديث علي فرواه الطبراني في الأوسط من رواية الوليد بن صالح عن محمد بن الحنفية عن علي قال.
قلت: يا رسول الله إن نزل بنا أمر ليس فيه بيان أمر ولا نهى فما تأمرنا قال تشاور الفقهاء والعابدين ولا تمضوا فيه رأى خاصة رجاله رجال الصحيح ورواه ابن عبد البر في العلم من رواية إبراهيم بن أبي الفياض عن سليمان بن بزيع عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن علي ابن أبي طالب رضى الله عنه قال.
قلت: يا رسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه منك سنة قال اجمعوا له العالمين أو قال العابدين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد وفي رواية له اجعلوا له العابدين من غير شك قال ابن عبد البر هذا حديث لا يعرف من حديث مالك إلا بهذا الإسناد ولا أصل له في حديث مالك عندهم ولا في حديث غيره وإبراهيم وسليمان ليسا بالقويين والله أعلم اهـ وقال ابن يونس سليمان بن بزيع منكر الحديث وإبراهيم بن أبي الفياض روى عن أشهب مناكير وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني من
стр. 104
رواية إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي عن أبيه عن عكرمة فذكر حديثاً قال علي يا رسول الله أرأيت إن عرض لنا ما لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه سنة منك قال تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين الحديث وعبد الله بن كيسان منكر الحديث قاله البخاري وابنه إسحاق نسبه الحاكم وقد ورد من وجه آخر مرسلاً رواه الدارمي في مسنده من حديث أبي سلمة أن النبي ﷺ سئل عن الأمر يحدث ليس في كتاب ولا سنة قال ينظر فيه العابدون من المؤمنين وهذا إنما يصح من قول ابن مسعود موقوفاً رواه الطبراني وابن عبد البر في أثر طويل وفيه فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله ولم يقض فيه رسول الله ﷺ فليقض بما قضى به الصالحون وإسناده ثقات يحتج بهم اهـ وفي القوت وقد روينا في خبر قيل يا رسول الله كيف نصنع فذكر مثل سياق المصنف وفي آخره ولا تقضوا فيه أمراً دونهم ثم قال وفي حديث معاذ فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله ﷺ قال اقض فيه بما قضى الصالحون فقال الحمد الله الذي وفق رسول رسوله وفي بعضها اجتهد رأيى وكان سهل يقول لا تقطعوا أغراض الدين والدنيا إلا بمشورة العلماء وتجدوا العاقبة عند الله تعالى قيل يا أبا محمد من العلماء قال الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ويؤثرون اللَه على نفوسهم وقد قال عمر رضى الله عنه في وصيته وشاور في أمورك الذين يخشون الله اهـ.
قلت: ولفظ الحكيم ما فضل أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بسر وقر فى صدره وبكر بن عبد الله المزني ثقة سمع من ابن عباس وابن عمرو عنه سليمان التيمي ومبارك وخلف توفي سنة ١٨٠ وعزاه ابن القيم إلى أبي بكر بن عياش من قوله ولفظه ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه قال وهذا موضح المثل المشهور
من لي بمثل سيرك المذلل * تمشي رويداً وتجيء في الأوّل
أورد ذلك في بحث أفضلية العلم فقال العلم يعرف بمقادير الأعمال ومراتبها وفاضلها من مفضولها وراجحها من مرجوحها فصاحبه لا يختار لنفسه إلا
стр. 105
أفضل الأعمال والعامل بلا علم يظن أن الفضيلة في كثرة المشقة فهو يتحمل المشاق وإن كان ما يعانيه مفضولاً ورب عمل فاضل والمفضول أكثر مشقة منه واعتبر هذا بحال الصديق ﵁ فإنه أفضل الأمة ومعلوم أن فيهم من هو أكثر عملا وحجا وصوماً وقراءة
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٨٨) لم أجد له إسناداً.
٨٥ - (ما فضل أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام، ولكن بسر وقر في صدره) .
قال العراقي: لا أصل لهذا مرفوعاً، وإنما يعرف من قول بكر بن عبد الله المزني رواه الحكيم الترمذى في نوادره.
قلت: وبكر ثقة سمع من ابن عباس وابن عمر، وعزاه ابن القيم إلى أبي بكر بن عياش من قوله، ولفظه: (ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه).
٨٦ - : (وقال ﷺ اختلاف أمتي رحمة)
قال العراقي: ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد بهذا اللفظ وأسنده في المدخل من رواية سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رفعه فذكر حديثاً في آخره واختلاف أصحابي لكم رحمة وسليمان وجويبر ضعيفان جداً والضحاك بن مزاحم مختلف فيه وكان شعبة ينكران يكون سمع من ابن عباس اهـ.
قلت: وأوَل الحديث الذي في المدخل مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية فإن لم تكن سنة مني فما قال أصحابي أن أصحابي كالنجوم في السماء فأيما أخذتم به اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة قال السخاوي ومن هذا الوجه أخرجه
стр. 106
الطبراني والديلمي في مسنده بلفظه سواء قلت وكذا أبو نصر السجزي في الإبانة وقال غريب والخطيب وابن عساكر في تاريخهما كذا في الجامع الكبير للسيوطي وقال ابن السبكي: في تخريج أحاديث المنهاج هذا شيء لا أصل له وقال والده لم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع اهـ وأورده الحليمي في كتاب الشهادات من تعليقه والقاضي حسين وإمام الحرمين وقال ابن الملقن في تخريج أحاديث المنهاج لم أر من خرجه مرفوعاً بعد البحث الشديد عنه وإنما نقله ابن الأثير في مقدمة جامعه من قول مالك وقال الزركشي في تذكرته رواه الشيخ نصر المقدسي في كتاب الحجة مرفوعاً ورواه البيهقي في المدخل عن القاسم بن محمد قوله وعن يحيى بن سعيد نحوه وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول ما سرني لو أن أصحاب محمد ﷺ لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة اهـ كلام الزركشي
وقال العراقي: وله إسناد آخر مرسل رواه آدم بن أبي أياس في كتاب العلم والحلم قال حدثنا بقية حدثنا أبو الحجاج مهدي حدثني شيخ من لخم قال قال رسول الله ﷺ اختلاف أصحابي لأمتي رحمة وهذا إسناد فيه جهالة والمعروف أن هذا من قول القاسم بن محمد أنه قال اختلاف أمة محمد ﷺ رحمة رواه البيهقي في المدخل اهـ قال السخاوي وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعاً من غير بيان لسند ولأصحابيه وكذا عزاه العراقي لآدم بن أبي أياس في كتاب العلم والحلم قال هو مرسل ضعيف وبهذا اللفظ يعني لفظ ابن أياس ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد وفي المدخل من حديث سفيان عن أفلح بن حميد عن القاسم بن حميد قال اختلاف أصحاب محمد رحمة لعباد الله ومن حديث قتادة أن عمر بن عبد العزيز كان يقول ثم ساق بمثل سياق الزركشي ومن حديث الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال أهل العلم توسعة وما برح المفتون يختلفون فيحل هذا ويحرم هذا ولا يعيب هذا على هذا ثم قال السخاوي وقرأت بخط شيخنا يعني ابن حجر الحافظ أنه أي هذا الحديث مشهور على الألسنة وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ اختلاف أمتي رحمة للناس وكثر السؤال عنه
стр. 107
وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطرداً وقال اعترض على هذا الحديث رجلان أحدهما أباضي والآخر ملحد وهما إسحاق الموصلي وعمر بن بحر الجاحظ وقالا جميعاً لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذاباً ثم تشاغل الخطابي فرد هذا الكلام ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث ولكنه أشعر بأن له أصلاً عنده اهـ ثم إن المراد من الأمة في الحديث المجتهدون منهم في الفروع التي يسوغ الاجتهاد
قال السبكي: ولا شك أن الاختلاف في الأصول ضلال وسبب كل فساد كما أشار إليه القرآن وأما ما ذهب إليه جميع من أن المراد الاختلاف في الحرف والصنائع فهو مردود إذ كان المناسب على هذا أن يقال اختلاف الناس رحمة إذ لا خصوص لومة بذلك فإن كل الأمم مختلفون في الحرف والصنائع ولا بدّ من خصوصية قال وما ذكره الحليمي كإمام الحرمين في النهاية من أن المراد اختلافهم في المناصب والدرجات والمراتب فلا ينساق الذهن من لفظ الاختلاف إليه ورحمة نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم فيكفي في صحته أن يحصل الاختلاف رحمة ما في وقت ما في حال ما على وجه ما اهـ ونقل السمهودي هذه القصة عن مالك وقال هو كالصريح في أن المراد الاختلاف في الأحكام كما نقله ابن الصلاح عن مالك أنه قال في اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ فمخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد قال وليس كما قال فيه توسعة على الأمة إنما هو بالنسبة إلى المجتهد لقوله فعليك بالاجتهاد فالمجتهد مكلف بما أداه إليه اجتهاده فلا توسعة عليه في اختلافهم وإنما التوسعة على المقلد فقوله اختلاف أمتي رحمة للناس أي لمقلديهم وسياق قول مالك مخطئ ومصيب إنما هو الرد على من قال من كان أهلاً للاجتهاد فله تقليد الصحابة دون غيرهم وفي العقائد لابن قدامة الحنبلي أن اختلاف الأمة رحمة واتفقاهم حجة.
٨٧ - : (قال ﷺ المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)
قال العراقي: قد رواه كذلك ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل عن مالك عن النبيّ ﷺ بغير إسناد وهو مسند متصل من حديث مالك وغيره من
стр. 108
حديث سفيان بن أبي زهير وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وجابر وأبي أيوب وزيد بن ثابت وأبي أسيد أما حديث سفيان بن أبي زهير ﵁ فأخرجه البخاري والنسائي من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان عن أبي زهير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون لأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون الحديث رواه مسلم من رواية وكيع وابن جريج والنسائي من رواية عبدة بن سليمان ثلاثتهم عن هشام بن عروة قلت لفظ مسلم يفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعملون ثم ذكر اليمن ثم العراق بهذا اللفظ
قال العراقي: وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم في إفراده من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ ان رسول الله ﷺ قال يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون الحديث قلت أخرجه مسلم من طريق الداروردي عن العلاء عن أبيه قال وأما حديث سعد فرواه مسلم والنسائي من رواية عثمان بن حكيم حدثني عامر بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ أني أحرم ما بين لابتي المدينة أن تقطع عضاهها أو يقتل صيدها وقال المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأما حديث جابر فرواه أحمد في المسند من طريق أبي الزبير عن جابر والبزار من طريق الحرير عن أبي بصرة عن جابر ورجاله ثقات وأما حديث أبي أيوب وزيد بن ثابت وأبي أسيد فرواها الطبراني في الكبير بأسانيد جيدة.
٨٨:- (قال ﷺ المدينة تنفي خبثها كما ينفى الكير خبث الحديد) .
الخبث محركة ما يلقى من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا إذيبت قال ابن الأثير
وقال العراقي: وهو متصل من حديث مالك وغيره من حديث أبي هريرة
стр. 109
وجابر وزيد بن ثابت أما حديث أبي هريرة فرواه البخاري ومسلم والنسائي من طريق مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت أبا الحباب سعد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد ورواه مسلم من رواية ابن عيينة وعبد الوهاب الثقفي كلاهما عن يحيى بن سعيد وأما حديث جابر فرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طريق مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵁ أن إعرابياً بايع النبيّ ﷺ فذكر حديثاً في آخره فقال قال رسول الله ﷺ إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها ورواه البخاري والنسائي من رواية سفيان الثوري عن ابن المنكدر وفي رواية لأحمد من رواية زهير عن زيد بن أسلم عن جابر فذكر حديثاً فيه خروج المنافقين والمنافقات من المدينة إلى الدجال ثم قال ذلك يوم تنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد وذكر بقية الحديث ورجاله رجال الصحيح وأما حديث زيد بن ثابت فرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من رواية عبد الله بن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ أنها طيبة يعني المدينة وأنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة اهـ.
قلت: ولفظ البخاري من حديث جابر جاء أعرابي فبايعه يعني النبي ﷺ على الإسلام ثم جاء من الغد محموماً فقال أقلني بيعتي فأبى ثم جاء فأبى ثم جاء فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال النبي ﷺ إنما المدينة الحديث قال ابن السبكي في تخريج أحاديث المنهاج وقال ابن الملقن في تخريج أحاديث الكتاب المذكور أخرجه الشيخان في صحيحهما من طرق أحدها عند أبي هريرة مطولاً وفيه إلاَّ أن المدينة كالكير تخرج الخبث لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبثه الثاني عن جابر مطولاً أيضاً بقصة وفيه إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها الثالث عن زيد بن ثابت ولفظه أنها طيبة يعني المدينة وساق كسياق العراقي قال وفي بعض طرق البخاري تنفي الذنوب ذكره في المغازي
٨٩ - : (سُحِر رسول الله عليه وسلم ومرض بسببه حتى أخبره
стр. 110
جبريل وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر)
قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة اهـ
قلت: أخرجه البخاري في كتاب الطب من طريق عيسى بن يونس وسفيان ابن عيينة وأبي أسامة ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أما الطريق الأولى ففيها قالت سحر رسول الله ﷺ رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي دعا وعائم قال يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفيته فيه أتانى رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل فقال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال في أي شيء قال في مشط أو مشاطة وجف طلع من نخلة ذكر قال وأين هو قال في بئر ذروان فأتاها رسول الله ﷺ في ناس من أصحابه فجاء فقال يا عائشة كان ماءها نقاعة الحناء وكأن رؤس نخلها رؤس الشياطين قلت يا رسول الله أفلا استخرجته قال قد عافاني الله فكرهت أن أثير على الناس شراً فأمر بها فدفنت قال البخاري تابعه أبو أسامة وأبو حمزة وابن أبي الزناد عن هشام وقال الليث وابن عيينة عن هشام من مشط ومشاقة ويقال المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط والمشاقة من مشاقة المكان *وأما الطريق الثانية ففيها قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقاً وفيها في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان وفيها فقالت فقلت أفلا تنشرت فقال أما والله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شراً والباقي سواء* وأما الطريق الثالثة ففيها في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في بئر ذروان قال مذهب النبي ﷺ في أناس من أصحابه إلى البئر فنظروا إليها وعليها نخل وفيها فأمر بها فدفنت والباقي سواء وقد أخرجه كذلك مسلم والنسائي في الكبرى وابن ماجه كلهم من رواية هشام قال العراقي وفي الباب عن ابن عباس وزيد بن أرقم أما حديث ابن عباس فأخرجه ابن مردويه في تفسيره من رواية عصام عن سليمان بن عبد الله عن عكرمة عنه وعصام ضعيف وأما حديث زيد بن أرقم فرواه ابن سعد في
следующие страницы →