Полный текст (2 785 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا وهذا الحديث أخرجه أيضاً مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي ثم قال حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ رأى في جدار القبلة مخاطاً أو بصاقاً أو نخامة فحكه ثم قال باب حك المخاط بالحصى من المسجد حدثنا موسى بن إساعيل أخبرنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها فقال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً ثم قال باب لا يبصق عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً ثم قال باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد أخبراه أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في حائط المسجد فتناول رسول الله ﷺ حصاة فحتها ثم قال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة أخبرني قتادة سمعت أنساً قال قال النبي ﷺ لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت رجله باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة سمعت أنس بن مالك قال قال النبي ﷺ إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى باب كفارة البزاق في المسجد
стр. 457
حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة سمعت أنس بن مالك قال قال النبي ﷺ البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود باب دفن النخامة في المسجد حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام سمع أبا هريرة عن النبي ﷺ قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكاً وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير حدثنا حميد عن أنس أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة فحكها بيده ورؤى منه كراهية أو رؤى كراهيته لذلك وشدته عليه وقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه أو ربه بينه وبين قبلته فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض قال أو يفعل هكذا هذا آخر سياق البخاري في الصحيح وأخرج الإمام أحمد والأربعة أصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث طارق بن عبد الله المحاربي بلفظ إذا صليت فلا تبزقن بين يديك ولا عن يمينك ولكن ابزق تلقاء شمالك إن كان فارغاً وإلا فتحت قدمك اليسرى وأخرجه البزار بلفظ إذا أردت أن تبزق ولم يقل إذا صليت.
٥٢٧ - (قال أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار) قال العراقي متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: اتفق عليه الستة ولفظ البخاري أما يخشى أحدكم أو لا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار أخرجه عن حجاج عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ولفظ أبي داود أما يخشى الذي يرفع رأسه والإمام ساجد رواه عن حفص بن عمر عن شعبة فهو نص في السجود فيحمل ما رواه البخاري على ما رواه أبو داود ويلتحق به الركوع لكونه في معناه وتعقبه ابن دقيق العيد بأنه لا يجوز تخصيص رواية البخاري برواية أبي داود لأن الحكم فيهما سواء ولو كان الحكم مقصوراً على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص وجه قال وتخصيص السجدة بالذكر في رواية أبي داود من باب الاكتفاء كقوله تعالى سرابيل تقيكم
стр. 458
الحر ولم يعكس الأمر لأن السجود أعظم وعند مسلم أن يجعل الله وجهه وجه حمار وعند ابن حبان أن يحول الله رأسه رأس كلب والظاهر أن الاختلاف حصل من تعدد الواقعة أو من تصرف الرواة وأخرج الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث جابر بن سمرة أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه في الصلاة أن لا يرجع إليه بصره.
٥٢٨ - (قال ﷺ ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه) .
قال العراقي: أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف اهـ.
قلت: لفظ الحديث عنده ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم وهكذا رواه أيضاً أبو يعلى الموصلي وأما قوله حيث لا يعلمه فليس من أصل الحديث والمعنى ويل للعالم من الجاهل حيث لم يعلمه معالم الدين ولم يرشده إلى طريقه المبين مع إنه مأمور بذلك وويل للجاهل من العالم حيث أمره بمعروف أو نهاه عن منكر فلم يأتمر بأمره ولم ينته بنهيه إذا العالم حجة الله على خلقه ومعنى الويل الخسران وفي حديث أبي سعيد عن أحمد وابن حبان والحاكم ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٥٢٩ - (جاء في الحديث أن بلالاً) ﵁ (كان يسوّي الصفوف) في عهد النبي ﷺ (ويضرب عراقيبهم) جمع عرقوب مؤخر الرجل (بالدرة) بكسر الدال السوط
قال العراقي: لم أجده اهـ قلت ووجدت في المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة ما نصه حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن عمران عن سويد عن بلال قال كان يسوي مناكبنا بأقدامنا في الصلاة وحدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان قال ما رأيت أحداً كان أشد تعاهدا للصف من عمران كان يستقبل القبلة حتى إذا قلنا قد كبر التفت فنظر إلى المناكب والأقدام وان كان ليبعث رجالاً
стр. 459
يطردون الناس حتى يلحقونهم بالصفوف وحدثنا وكيع عن عمران بن حدير عن أبي عثمان قال كنت فيمن يقيم عمر بن الخطاب قدامه لإقامة الصف).
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦) لم أجد له إسناداً.
٥٣٠ - (من دخل المسجد ينبغي أن يقصد يمين الصف) فهو أفضل وأشرف (ولذلك تزاحم الناس عليه في زمن رسول الله ﷺ حتى قيل له تعطلت الميسرة فقال ﷺ من عمر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر)
قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ
قلت: ولفظ ابن ماجه كتب الله له كفلين من الأجر وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران.
٥٣١ - (قال رسول الله ﷺ ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)
قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث عائشة اهـ
قلت: وأخرجه كذلك الترمذي والنسائي ولم يخرجه البخاري واستذكره الحاكم فوهم وقال الطحاوي حدثنا فهد حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ فساقه وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن شعبة عن قتادة مثله إلاَّ أنه لم يقل وما فيها.
٥٣٢ - ﷺ قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة) .
قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ
قلت: وأخرجه أحمد بلفظ إلاَّ التي أقيمت وابن حبان بلفظ إذا أخذ المؤذن في الإقامة وأخرجه الأربعة مثل لفظ مسلم وفي الباب عن ابن عمر وغيره
стр. 460
وأما ما جاء في بعض الروايات زيادة إلا ركعتي الفجر فقال البيهقي لا أصل لها وقال الكمال بن الهمام من أصحابنا وأشدها كراهة أن يصلي عند إقامة المكتوبة مخالطاً للصف كما يفعله كثير من الجهلة ونقل المناوي في شرح الجامع الصغير نقلاً عن المطامح أن هذه المسألة وقعت لأبي يوسف حين دخل مسجد المدينة والإمام يصلي الصبح فصلى ركعتي الفجر ثم دخل مع الإمام فقال له رجل من العامة يا جاهل الذي فاتك من أجر فرضك أعظم مما أدركت من ثواب نفلك اهـ.
قلت: أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي عن مسروق أنه دخل المسجد والقوم في صلاة الغداة ولم يكن صلّى الركعتين فصلاهما في ناحية ثم دخل مع القوم في صلاتهم وعن سعيد بن جبير أنه جاء إلى المسجد والإمام في صلاة الفجر فصلى الركعتين قبل أن يلج المسجد عند باب المسجد وعن أبي عثمان النهدي قال رأيت الرجل يجيء وعمر بن الخطاب في صلاة الفجر فيصلي الركعتين في باب المسجد ثم يدخل مع القوم في صلاتهم وعن مجاهد قال إذا دخلت المسجد والناس في صلاة الصبح ولم تركع ركعتي الفجر فاركعهما وإن ظننت أن الركعة الأولى تفوتك وعن وبرة قال رأيت ابن عمر يفعله وعن إبراهيم أنه كره إذا جاء والإمام يصلي أن يصليهما في المسجد وقال يصليهما في باب المسجد أو في ناحية وعن أبي الدرداء قال إني لأجيء إلى القوم وهم صفوف في صلاة الفجر فأصلي الركعتين ثم انضم إليهم فهذه الآثار دالة على جواز فعل أبي يوسف.
٥٣٣ - (روى أبو هريرة ﵁ ولفظ القوت روينا عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ أنه قال من صلّي أربع ركعات بعد زوال الشمس يحسن قراءتهن وركوعهن وسجودهن صلّى معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى الليل).
قال العراقي: ذكره عبد الملك بن حبيب بلاغاً من حديث ابن مسعود ولم أره من حديث أبي هريرة اهـ
стр. 461
قلت: وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن بديل قال حدثني أبطن الناس بعبد الله بن مسعود أنه كان يصلّي في بيته إذا زالت الشمس أربع ركعات يطيل فيهن فإذا تجاوب المؤذنون خرج فجلس في المسجد حتى تقام الصلاة.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٦ - ٢٩٧) لم أجد له إسناداً.
٣٣٧ - (وكان ﷺ لا يدع أربعاً بعد الزوال يطيلهن) هكذا في القوت وهو الصواب وفي غالب نسخ الكتاب يصليهن (ويقول إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يرفع لي فيها عمل) قيل يا رسول الله فيهن سلام فاصل قال لا هكذا هذا الحديث بالزيادة المذكورة في القوت (رواه أبو أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) ﵁ بدري توفي شهيد بحصار قسطنطينية وبها دفن سنة ٥١ يقال إنه وفد على ابن عباس بالبصرة فقال إني أخرج عن مسكني كما خرجت لرسول الله ﷺ عن مسكنك فأعطاه ما أغلق عليه الدار ولما قفل أعطاه عشرين ألفاً وأربعين عبداً وترجمته واسعة (وتفرد به) أي بالحديث المذكور
قال العراقي: أخرجه أحمد بسند ضعيف نحوه وهو عند أبي داود وابن ماجة مختصر أو للترمذي نحوه من حديث عبد الله بن السائب وقال حسن اهـ
قلت: قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن المسيب بن رافع قال أبو أيوب الأنصاري يا رسول الله ما أربع ركعات تواظب عليهن قبل الظهر فقال رسول الله ﷺ إن أبواب الجنة تفتح عند زوال الشمس فلا ترتج حتى تقام الصلاة فأحب أن أقوم حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن علي بن الصلت عن أبي أيوب عن النبي ﷺ نحوه اهـ وقال الطحاوي حدثنا عن بن شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبيدة الضبي وحدثنا ربيع الجيزي حدثنا علي بن معبد حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عبيدة وحدثنا ابن مرزوق حدثنا أبو عامر حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عبيدة عن إبراهيم النخعي عن
стр. 462
سهم بن منجاب عن قزعة عن القرثع عن أبي أيوب الأنصاري قال أدمن رسول الله ﷺ أربع ركعات بعد زوال الشمس قلت: يا رسول الله إنك تدمن هؤلاء الأربع ركعات فقال يا أبا أيوب إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلم ترتج حتى تصلي الظهر فأحب أن يصعد لي فيهن عمل صالح قبل أن ترتج فقلت يا رسول الله أفي كلهن قراءة قال نعم
قلت: بينهن تسليم فاصل قال لا إلاّ التشهد وحدثنا عبد العزيز بن معاوية القرشي حدثنا فهد بن حيان حدثنا شعبة عن عبيدة عن إبراهيم عن سهم بن منجاب عن قزعة عن القرثع عن أبي أيوب عن النبي ﷺ قال أربع ركعات قبل الظهر لا تسليم بينهن تفتح لهن أبواب السماء اهـ
قلت: وهذا السياق الأخير هو الذي أخرجه أبو داود والترمذي في الشمائل وابن خزيمة في الصلاة من حديث أبي أيوب كلهم من طريق عبيدة وهو ابن معتب الكوفي ضعفه أبو داود وقال المنذري لا يحتج بحديث وقرثع قال الذهبي ذكره ابن حبان في الضعفاء ولذا قال يحيى القطان وغيره إن الحديث ضعيف.
٥٣٥ - (رُوي عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية أم المؤمنين (زوج النبي ﷺ ) وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية هاجرت إلى الحبشة وهلك زوجها فزوجها النجاشى من رسول الله ﷺ توفيت سنة ٤٤ ﵂ (أنه) ﷺ (قال من صلى في يوم اثني عشرة ركعة غير المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة) هكذا أخرجه مسلم مختصراً وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن النبي ﷺ من صلّى في يوم وليلة اثنتي عشرة سجدة سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً فى الجنة ورواه أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد فوقفه على أم حبيبة قالت من صلى في يوم ثنتي عشرة سوى المكتوبة بني له بيت في الجنة وحدثنا عبدة بن حميد عن داود بن أبي هند عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس في عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت قال رسول الله ﷺ من صلّى في
стр. 463
يوم ثنتي عشرة سجدة بنى الله له بيتاً في الجنة وقد روى بهذا اللفظ أيضاً من حديث عائشة وأبي هريرة قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن مصرف بن واصل عن عبد الملك بن ميسرة عن عائشة قالت من صلّى أوّل النهار ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة وحدثنا غندر عن شعبة عن منصور عن أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة قال ما من عبد مسلم يصلي في يوم اثنتي عشرة ركعة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة وأخرجه النسائي والعقيلي من حديثه بلفظ من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة تطوعاً بني الله له بيتاً في الجنة وأخرجه أحمد وابن زنجويه وأبو داود وابن ماجه وابن جرير من حديث أم حبيبة مثله وأحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي موسى الأشعري وأخرج ابن عساكر في التاريخ من حديث أم حبيبة بلفظ من صلّى ثنتي عشرة ركعة مع صلاة النهار بني الله له بيتاً في الجنة وأخرج الطبراني في الكبير من حديثها بلفظ من صلّى في يوم ثنتى عشرة ركعة بني الله له بيتاً الجنة ومن بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة وقد ورد تعيين أوقات الركعات في حديث أم حبيبة عند النسائي والحاكم وصححه وقال على شرط مسلم فقالا (ركعتين قبل الفجر وأربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين قبل العصر وركعتين بعد المغرب) وعند ابن جرير وابن حبان والطبراني وابن عساكر في حديثهما أربع ركعات قبل الظهر واثنتان بعدها واثنتان قبل العصر واثنتنان بعد المغرب واثنتان قبل الصبح وهذا التفاوت في السياق لا يضر ولعل الحكمة في ابتداء أربع الظهر لأنها أول صلاة صليت بعد الافتراض والسنة تبع للفرض ولذا اختاره صاحب المبسوط من أصحابنا وأخرجه كذلك ابن زنجويه والترمذي وقال حسن صحيح من حديثها وقد روى هذا التعيين أيضاً في غير حديث أم حبيبة قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسحاق بن سليمان عن مغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتاً في الجنة أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر قلت وهكذا أخرجه الترمذي وقال غريب والنسائي وابن ماجه وابن جرير وليس فيه ذكر للركعتين قبل العصر
стр. 464
قلت: قال الحافظ ابن حجر ومغيرة بن زياد قال النسائي ليس بالقوى وقال الترمذي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وقال أحمد ضعيف وكل حديث رفعه فهو منكر وقال النسائي هذا خطأ ولعل عطاء قال عن عنبسة فتصحف بعائشة يعني أن المحفوظ حديث عنبسة عن أخته أم حبيبة وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن سليمان الأصبهاني عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة ركعتين قبل الفجر وركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين أظنه قال قبل العصر وركعتين بعد المغرب وأظنه قال وركعتين بعد العشاء
قلت: وأخرجه ابن ماجه من رواية محمد بن سليمان الأصبهاني هكذا وكذا النسائي من هذا الوجه لكن بدون تعدادها وقال هذا خطأ ومحمد بن سليمان ضعيف وكذا قال أبو حاتم الرازي هذا خطأ والحديث بأم حبيبة أشبه كذا في شرح التقريب وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن الجريري عن ابن بريدة عن كعب قال ثنتا عشرة ركعة من صلاها في يوم سوى المكتوبة دخل الجنة أو بنى له بيت في الجنة ركعتان قبل الغداة وركعتان من الضحى وأربع ركعات قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب.
٥٣٦ - (قال ابن عمر حفظت عن رسول الله ﷺ في كل يوم عشر ركعات) .
قال العراقي: متفق عليه واللفظ للبخاري ولم يقل في كل يوم اهـ (فذكر ما ذكرته أم حبيبة إلا ركعتي الفجر فإنه قال تلك الساعة لم يكن يدخل فيها على رسول الله ﷺ ولكن حدثتني أختي حفصه أنه ﷺ كان يصلي في بيتها ركعتين ثم يخرج) إلى المسجد (وقال) ابن عمر (في حديثه) كان يصلي (ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد العشاء) قال البخاري في الصحيح باب التطوع بعد المكتوبة حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله اخبرني نافع عن ابن عمر قال صليت مع النبي ﷺ سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة فأما
стр. 465
المغرب والعشاء ففي بيته وحدثتني أختي حفصة أن النبي ﷺ كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها وقال بعد أربعة أبواب باب الركعتين قبل الظهر حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل صلاة الصبح كانت ساعة لا يدخل على النبي ﷺ فيها حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين اهـ وفي هذا الحديث روايه أحد الأخوين عن الآخر نظير حديث أم حبيبة فإنه من رواية عنبسة عنها وهما أخوان وفيه رواية الأقران فإن حفصة وابن عمر صحابيان فاضلان وفي سياق الحديث الأول ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد الجمعة وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الصبح فهذه عشر ركعات لأن الركعتين بعد الجمعتين لا تجتمعان مع الركعتين بعد الظهر إلا لعارض بأن يصلي الجمعة وسنتها التي بعدها ثم يتبين فسادها فيصلي الظهر ويصلي بعدها سنتها قال ابن العراقي قلته تفقها وفي سياق حديثه الثاني ليس فيه ذكر ركعتي الجمعة.
٥٣٧ - روى أبو هريرة ﵁ (عن رسول الله ﷺ أنه
قال رحم الله عبداً صلى أربعاً قبل العصر) .
قال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان من حديث ابن عمر وأعله ابن القطان ولم أره من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: حسنه الترمذي وصححه ابن حبان ولفظهم جميعاً رحم الله امرءاً صلي قبل العصر أربعاً وقال ابن القيم اختلف فيه فصححه ابن حبان وضعفه غيره وقال ابن القطان سكت عنه عبد الحق متسامحاً فيه لكونه من رغائب الأعمال وفيه محمد بن مهران وهاه أبو زرعة وقال الفلاس له مناكير منها هذا الخبر قال ابن قدامة هذا الحديث فيه ترغيب فيها ولكنها لم تعد من السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر راويه لم يحافظ عليها.
стр. 466
٥٣٨ - (كان المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب ابتدر أصحاب رسول الله ﷺ السواري) جمع سارية هي الإسطوانة (يصلون ركعتين).
قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس لا عبادة اهـ.
قلت: وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الثقفي عن حميد عن أنس قال سئل عن الركعتين قبل المغرب قال رأيتهم إذا أذن المؤذن ابتدوا السواري فصلوا حدثنا غندر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبي فزارة قال سألت أنسا عن الركعتين قبل المغرب فقال كنا نبتدرهما على عهد رسول الله ﷺ .
٥٣٩ - (قال بعضهم كنا نصلي الركعتين قبل المغرب حتى يدخل الداخل فيحسب) .
أي يظن (أنا قد صلينا فيسأل أصليتم المغرب).
قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث أنس اهـ. وقال البخاري في الصحيح باب الصلاة قبل المغرب حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن ابن بريدة حدثني عبد الله بن مغفل المزنى عن النبي ﷺ وسلم قال صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني يزيد بن أبي حبيب قال سمعت مرثد بن عبد الله اليزني قال أتيت عقبة بن عامر الجهني.
فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب فقال عقبة إنا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ .
قلت: فما يمنعك الآن قال الشغل اهـ.
٥٤٠ - (قال ﷺ إذا أقبل الليل) .
يعني ظلمته (من هاهنا) أي من جهة المشرق إذا الظلمة تبدو من جهته (وادبر النهار) أي ضوءه (من هاهنا) أي من جهة المغرب (فقد أفطر الصائم) أي انقضى صومه أو تم شرعاً أو المعنى فليفطر الصائم.
قال العراقي: متفق عليه من حديث عمر اهـ.
стр. 467
قلت: أخرجه الستة سوى ابن ماجه وفي بعض رواياتهم زيادة وغربت الشمس.
٥٤١ - (قال ﷺ الصلاة خير موضوع فمن شاء أكثر ومن شاء أقل) .
قال العراقي: أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي ذر اهـ.
قلت: قال الحافظ هو خبر مشهور رواه أحمد والبزار من حديث عبيد بن الحسحاس عن أبي ذر بلفظ فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ورواه ابن حبان في صحيحه ومن حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر في حديث طويل ورواه الطبراني في المطوّلات عن ابن عائذ عن أبي ذر ومن طريق يحيى بن سعيد السعيدي عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر واعله ابن حبان في الضعفاء يحيى بن سعيد وخالف الحاكم فأخرجه في المستدرك من حديثه وله شاهد من حديث أبي أمامة رواه أحمد بسند ضعيف اهـ.
قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بسند فيه عبد المنعم بن بشير بلفظ فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر وأما الحديث الطويل الذي أشار إليه الحافظ فقد أخرجه أيضاً في الحلية من طريق إبراهيم بن هشام الغساني عن أبيه عن جده يحيى بن يحيى السعدي عن أبي إدريس عن أبي ذر قال دخلت المسجد وإذا برسول الله ﷺ جالس وحده فجلست إليه فقال يا أبا ذر إن للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان فقم فاركعهما قال فقمت فركعتهما ثم عدت فجلست إليه.
فقلت: يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة قال خير موضوع استكثر أو استقل ثم ساق الحديث بطوله وأشار إلى بقية مارقه فقال ورواه المختار بن غسان عن إسماعيل بن مسلم عن أبي إدريس ورواه علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي ذر ورواه عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر ورواه معاوية بن صالح عن محمد بن أيوب عن ابن عائذ عن أبي ذر ورواه ابن
стр. 468
جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بطوله تفرد به يحيى بن سعيد العبشمي اهـ.
٢٤٢ - (قال أنس بن مالك) ﵁ (كان رسول الله ﷺ يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد) .
قال العراقي: أخرجه ابن عدى في ترجمته محمد بن أبان ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس بسند صحيح اهـ.
قلت: وأخرج حديث ابن عباس أيضاً أبو بكر بن أبي شيبة عن إسرائيل وأخرجه الطحاوي عن محمد بن خزيمة حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرني عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثل سياق حديث أنس وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً عن يونس عن أبي إسحاق مثله وعن شاذان حدثنا شريك عن مخول عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه وأخرجه الطحاوي عن روح بن الفرج حدثنا لوين حدثنا شريك عن مخول مثله وقد رُوي ذلك عن جماعة من الصحابة غير ابن عباس أخرج الطحاوي عن فهد حدثنا عباد بن العوّام عن الحجاج عن قتادة عن زرارة بن أوفي عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن شبابة عن شعبة عن قتادة بلفظ كان يوتر بسح اسم ربك الأعلى ولم يذكر الباقي وأخرج الطحاوي عن أبي المطرف بن أبي الوزير حدثنا محمد بن طلحة عن زبيد عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه ﵁ أنه صلى مع النبي ﷺ الوتر فقرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد فلما فرغ قال سبحان الملك القدوس ثلاثاً يمد صوته بالثالثة وأخرجه عن حسين بن نصر حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن زبيد مثله وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن زبيد مثله وعن هشيم عن عبد الملك عن زبيد مثله إلاّ أنه
стр. 469
لم يذكر مد الصوت في الثالثة وقال ابن أبي شيبة أيضاً حدثنا محمد بن أبي عبيدة حدثني أبي عن الأعمش عن طلحة عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن أبي بن كعب أن النبي ﷺ كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ويقول في آخر صلاته سبحان الملك القدوس ثلاثاً قلت وقد روى الطحاوي في حديث عبد الرحمن بن ابزي المتقدم من طريق أحمد بن يونس عن محمد بن طلحة عن زبيد مثل الأول إلا أنه قال وفي الثانية قل للذين كفروا وفي الثالثة الله الواحد الصمد قلت هكذا كانت قراءة ابن مسعود كان يقرأ قل للذين كفروا إلا أعبد ما تعبدون إلى آخرها بدل قل يا أيها الكافرون وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الملك بن عمير قال كان ابن مسعود يوتر بثلاث يقرأ في كل ركعة منهن بثلاث سور من آخر المفصل في تأليف عبد الله وأخرج من طريق زادان أن عليا كان يفعل ذلك وأخرج الطحاوي من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي رفعه كان يوتر بسبع سور من المفصل في الركعة الأولى ألهاكم التكاثر وإنا أنزلناه وإذا زلزلت وفي الثانية والعصر وإذا جاء نصر الله وإنا أعطيناك الكوثر وفي الثالثة قل يا أيها الكافرون وتبت وقل هو الله أحد وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق أنس بن سيرين أن عمر كان يقرأ بالمعوّذتين في الوتر وأخرج الطحاوي عن حسين بن نصر حدثنا سعيد بن عفير حدثنا يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين كان يوتر بعدهما بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون ويقرأ في التي هي الوتر قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وأخرج عن بكر بن سهل الدمياطي حدثنا شعيب بن يحيى حدثنا يحيى بن أيوب مثله وهذا الحديث مخرج في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة ورواه أيضاً الحاكم والدارقطني وابن حبان كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وتفرد به يحيى بن أيوب عنه وفيه مقال لكنه صدوق (تنبيه) قال الحافظ قال إمام الحرمين رأيت في كتاب معتمد أن عائشة روت ذلك وتبعه الغزالي فقال قيل إن عائشة روت ذلك وهذا دليل على عدم اعتنائهما معا في الحديث كيف يقال ذلك في
стр. 470
حديث في سنن أبي داود التي هي أم الأحكام اهـ. وأخرج الطحاوي عن أبي زرعة الدمشقي حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم عن إسماعيل ابن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي عن أبي إدريس عن أبي موسى عن عائشة رفعته كان يقرأ في وتره في ثلاث ركعات قل هو الله أحد والمعوذتين ونقل الكمال بن الهمام عن إسحاق بن راهوية قال: أصح شيء ورد في قراءته ﷺ في الوتر سبح والكافرون وقل هو الله أحد وزيادة المعوذتين أنكرها أحمد وابن معين.
قلت: فهذا سر اقتصار أئمتنا في الثالثة على الإخلاص.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٧) لم أجد له إسناداً.
٥٤٣ - (في خبر أنه ﷺ كان يصلّي بعد الوتر جالساً ركعتين)
قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث عائشة اهـ
قلت: وأخرجه الطحاوي من طريق الحسن عن سعد بن هشام الأنصاري بلفظ أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالت كان يصلّي العشاء ثم يتجوّز بركعتين وقد أعد سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه فيتسوّك ويتوضأ فيصلي ركعتين ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يستوي بينهن في القراءة ثم يوتر بالتاسعة فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذه اللحم جعل تلك الثمان ستاً ثم يوتر بالسابعة ثم يصلّي ركعتين وهو جالس وأخرجه أيضاً من طريق أبي سلمة عن عائشة وفيه ثم يوتر بركعة ثم يصلّي ركعتين وهو جالس قال الطحاوي هاتان الركعتان جالساً يحتمل أن تكونا بدلاً مما كان يصليه قبل أن يبدن قائماً وهو ركعتان.
٥٤٤ - (وفي بعض الأخبار إذا أراد أن يدخل إلى فراشه زحف إليه وصلّى فوقه ركعتين قبل أن يرقد يقرأ فيهما إذا زلزلت الأرض زلزالها وسورة ألهاكم)
قال العراقي: أخرجه البيهقي من حديث أبي أمامة وأنس نحوه وضعفه وليس فيه زحف إليه ولا ذكر ألهاكم التكاثر اهـ
قلت: وأخرجه كذلك أحمد (وفي رواية أخرى قل يا أيها الكافرون) أي
стр. 471
بدل ألهاكم وهذا أخرجه الطحاوي من حديث سعد بن هشام عن عائشة وتقدم ذكره وفي آخره ثم يصلي ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون وإذا زلزلت وعقد أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف باباً في الصلاة بعد الوتر فذكر عن أبي مجلز أنه كان لا يصلي بعد الوتر إلاَّ ركعتين وعن ابن عباس قال إن استطعت أن لا تصلي صلاة إلاّ سجدت بعدها سجدتين فافعل وذكر عن القاسم أنه سئل عنهما فحلف بالله إنهما لبدعة وعن أبي سعيد الخدري أنه ذكر الصلاة بعد الوتر وعن مجاهد أنه سئل عن السجدتين بعد الوتر فقال هذا شيء قد ترك اهـ.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٧) لم أجد له إسناداً.
٥٤٥ - (أوتر رسول الله ﷺ بركعة) واحدة رواه الشيخان عن ابن عمر ومسلم عن عائشة
قاله العراقي: قلت أما حديث ابن عمر فله طرق كثيرة إحداها ما أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة والبخاري والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم والنسائي من طريق عمرو بن الحرث والنسائي من طريق محمد بن الوليد الزبيدي أربعتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال سمعت النبي ﷺ سئل كيف نصلّي بالليل قال ليصل أحدكم مثنى مثنى فإذا خشي الصبح فليوتر بواحدة الثانية نافع عن ابن عمر أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال رسول الله ﷺ صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلّى ركعة واحدة توتر له ما قد صلّى أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والطحاوي من طريق مالك عن نافع ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق الليث عن نافع ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن سعيد وابن عون عن نافع ورواه الطحاوي أيضاً عن ابن عون ويحيى بن أبي كثير عن نافع الثالثة عبد الله بن دينار عن ابن ابن عمر مثله أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والطحاوي من طريق مالك بن دينار الرابعة عبد الله بن شقيق عن ابن عمر مثله رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم عن خالد عنه ورواه الطحاوي من هذا الطريق
стр. 472
أيضاً وأخرجا أيضاً من طريق هشيم عن أبي بشر عنه وأخرج الطحاوي أيضاً من طريق بديل بن ميسرة وأيوب كلاهما عنه الخامسة أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر مثله رواه الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير عنه السادسة حميد بن عبد الرحمن عن ابن عمر مثله رواه الطحاوي من طريق الزهري عنه السابعة طاوس عن ابن عمر مثله رواه الطحاوي من طريق عمرو بن دينار وحبيب بن أبي ثابت كلاهما عنه وأما حديث عائشة فأخرجه أيضاً أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا شبابة بن سوار حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عنها أن النبى ﷺ كان يوتر بركعة وكان يتكلم بين الركعتين والركعة ثم الإيتار بركعة واحدة هو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور ورواه البيهقي في سننه عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وتميم الداري وأبي موسى الأشعري وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب الأنصاري ومعاوية وأبي حليمة معاذ بن الحارث القاري قيل له صحبة ورواه ابن أبي شيبة عن أكثر هؤلاء وعن ابن مسعود وحذيفة وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وابن الزبير وعائشة وسعيد ابن المسيب والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٧) حديث: (الوتر سبع عشرة ركعة) قال المصنف: إنه حديث شاذ، رواه الصفار في (كتاب الصلاة).
٥٤١ - (الوتر الذي هو خير من حمر النعم كما ورد به الخبر)
قال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث خارجة بن حذافة أن الله أمدكم بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم وضعفه البخاري وغيره اهـ
قلت: وأخرجه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة والدارقطني والحاكم وصححه وقال إنما تركاه لتفرد التابعي عن الصحابي وخارجة بن حذافة العدوي القرشي هو الذي كان يعد بألف فارس قتله عمرو بن بكر الخارجي ليلة قتل علي ﵁ يظنه عمرو بن العاص قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف
стр. 473
حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفي عن عبد الله بن مرة الزوفي عن خارجة بن حذافة العدوي قال خرج علينا رسول الله ﷺ صلاة الغداء فقال لقد أمدكم الليلة بصلاة هي خير لكم من حمر النعم قال قلنا ما هي رسول الله قال الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وحدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم وهي الوتر وحدثنا وكيع عن سفيان عن حماد قال أخبرني مخبر عن عبد الله بن عمر قال ما أحب أني تركت الوتر ولا أن لي حمر النعم اهـ قال الدارقطني عبد الله ابن راشد وعبد الله بن مرة لا يحتج بهما ولا يعرف سماع لابن مرة عن خارجة وقال ابن عدي ليس له إلاَّ هذا الحديث وفي الميزان للذهبي حديثه عن خارجة لم يصح وقال ابن حبان منقطع ومتن باطل قلت وذكر الذهبي في الكاشف عبد الله بن راشد الحميري الزوفي عن عبد الله بن أبي مرة في الوتر وعنه يزيد ابن أبي حبيب وخالد بن يزيد وقال أيضاً عبد الله بن مرة أو ابن أبي مرة الزوفي شهد فتح مصر ونزلها سمع من خارجة بن زيد في الوتر وعنه عبد الله بن راشد ورزين الزوفيان سنده منقطع.
٥٤٧ - (روت أم هانئ) فاختة وقيل هند (أخت علي بن أبي طالب ﵄ وهي شقيقة أمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم أسلمت عام الفتح وعاشت بعد علي دهراً طويلاً روى لها الجماعة (أن النبي ﷺ صلى الضحى ثمان ركعات أطالهن وأحسنهن ولم ينقل هذا العدد غيرها).
قال العراقي: متفق عليه دون زيادة أطالهن وأحسنهن وهي منكرة اهـ
قلت: لفظ البخاري حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول ما حدثنا أحد أنه رأى النبي ﷺ يصلي صلاة الضحى غير أم هانئ فإنها قالت إن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلّى ثمان ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود وأخرجه مالك في الموطأ ومسلم من طريق أبي مرة عنها نحوه وأخرجه ابن خزيمة من طريق كريب عنها وزاد يسلم من كل ركعتين وفي المصنف لأبي
стр. 474
بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي خالد عن أبي صالح مولى أم هانئ قالت دخل علي رسول الله ﷺ بيتي يوم فتح مكة فوضعت له ماء فاغتسل ثم صلّى ثمان ركعات صلاة الضحى لم يصلهن قبل يومه ولا بعده وكيع حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال لم يخبرنا أحد من الناس أن النبي ﷺ صلّى الضحى إلاَّ أم هانئ فإنها قالت دخل على رسول الله ﷺ بيتي يوم فتح مكة فاغتسل ثم ﷺ ثمان ركعات فخفف فيهن الركوع والسجود لم أره صلاهن قبل يومئذ ولا بعده ابن عيينه عن يزيد عن ابن أبي ليلى قال أدركت الناس وهم متوافرون أو متوافون فلم يخبرني أحد أن النبي ﷺ صلى الضحى إلاّ أم هانئ فإنها أخبرتني أنه صلاها ثمان ركعات أبو خالد عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي مرة مولى أم هانئ عن أم هانئ أن النبي ﷺ صلى الضحى ثمان ركعات اهـ ولفظ مسلم من حديثها ما رأيت النبي ﷺ صلّى صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود وبمجموع الروايات ظهر أن تلك الزيادة منكرة كما.
قاله العراقي وكان المراد بذلك في المتفق عليه من حديث أم هانئ فلا يعارض ذلك في حديث غيرها من ذلك ما رواه البزار في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص أنه أطال القراءة والركوع لكن في سنده عبد الله بن شبيب وهو متروك وقال ابن أبي شيبة في المصنف ابن نمير عن محمد بن إسحاق عن حكم بن حكيم عن علي بن عبد الرحمن عن حذيفة ﵁ قال خرجت مع رسول الله ﷺ إلى حرة بني معاوية فصلّى الضحى ثمان ركعات طوّل فيهن وقد ثبت بحديث حذيفة عدد الثمانية وممن روى عنه أنه كان يصلّي ثمان ركعات سعد بن مالك ﵁ رواه ابن أبي شيبة من طريق سعيد ابن عمر قال صليت وراء سعد بن مالك وهو يسبح الضحى فركع ثمان ركعات أعدهن لا يقعد فيهن حتى قعد في آخرهن فتشد ثم سلم فانطلق ومنهم عائشة ﵂ رواه ابن أبي شيبة من طريق ابن رميثة عن جدته قالت دخلت على عائشة وهي تصلّي الضحى فصلت ثمان ركعات ومن طريق القعقاع بن حكيم عن جدته رميثة قالت دخلت على عائشة بيتاً كانت تخلو فيه
стр. 475
فرأيتها صلّت من الضحى ثمان ركعات ومنهم أم سلمة ﵂ رواه ابن أبي شيبة من طريق شعبة عن رجل عنها أنها كانت تصلّي الضحى ثمان ركعات وهي قاعدة.
٥٤٨ - (في حديث مفرد أن النبي ﷺ كان يصلي الضحى ست ركعات) .
قال العراقي: أخرجه الحاكم في فضل صلاة الضحى من حديث جابر ورجاله ثقات اهـ.
قلت: وأخرجه الترمذي في الشمائل من حديث أنس وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث علي كما سيأتي في الذي بعده وقد روى أيضاً من فعل عائشة رواه ابن أبي شيبة في المصنف من طريق تميمة بنت دهشم أنها رأت عائشة صلت من الضحى ست ركعات.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٧) لم أجد إسناداً.
٥٤٩ - إذا انبسطت الشمس وكانت في ربع السماء من جانب الشرق صلى أربعاً .
قال العراقي: أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث علي كان نبي الله ﷺ إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين ثم امهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات لفظ النسائي وقال الترمذي حسن اهـ.
قلت: وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة قال قال ناس من أصحاب علي لعلي: ألا تحدثنا بصلاة رسول الله ﷺ بالنهار التطوع؟ قال فقال علي: إنكم لن تطيقوها قال فقالوا أخبرنا بها نأخذ منها ما أطقنا قال فقال كان إذا ارتفعت الشمس من مشرقها فكان كهيئتها من المغرب من صلاة العصر صلي ركعتين فإذا كانت من المشرق وكهيئتها من الظهر من المغرب صلى أربع ركعات وصلى قبل الظهر
стр. 476
أربع ركعات يسلم في كل ركعتين على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين.
٥٥٠ - (صلى النبي ﷺ بين العشاءين ست ركعات) .
قال العراقي: رواه ابن منده في الصحابة والطبراني في الأوسط والأصغر من حديث عمار بن ياسر بسند ضعيف وللترمذي وضعفه من حديث أبي هريرة من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة اهـ.
قلت: أما حديث عمار بن ياسر فلفظه من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وحديث أبي هريرة المتقدم ذكره قد أخرجه ابن ماجه أيضاً وقال الترمذي غريب وقد ورد في فضل من صلى بعد المغرب ركعتين فأكثر أحاديث وأنا أوردها على الترتيب أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف فقال حدثنا عبد العزيز بن عمر قال سمعت مكحولاً يقول قال رسول الله ﷺ من صلى ركعتين بعد المغرب يعني قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين قلت وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل عن مكحول بلاغا ولم يقولا يعني وأخرج ابن النجار في التاريخ عن أنس من صلي بعد المغرب ركعتين قبل أن ينطق مع أحد يقرأ في الأولى بالحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الركعة الثانية بالحمد وقل هو الله أحد خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها وأخرج ابن شاهين عن أبي بكر ﵁ من صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين قبل أن يتكلم أسكنه الله في حظيرة القدس فإن صلى أربعاً كان كمن حج حجة بعد حجة فإن صلى ستا غفر له ذنوب خمسين عاماً وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر من صلى بعد المغرب أربع ركعات كان كمن عقب غزوة بعد غزوة في سبيل الله وأخرج ابن صهري في أماليه وابن عساكر في التاريخ عن ابن عمر من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له ذنوب خمسين سنة وفيه محمد بن غزوان الدمشقي منكر الحديث وأخرج الديلمي عن ابن عباس من صلى أربع ركعات
стр. 477
بعد المغرب قبل أن يكلم أحداً رفعت له في عليين وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى وهي خير من قيام نصف ليلة وأخرج أبو محمد السمرقندي في فضائل قل هو الله أحد عن أبان عن أنس من صلي بعد المغرب ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد أربعين مرة صافحته الملائكة ومن صافحته الملائكة يوم القيامة أمن الصراط والحساب والميزان وأخرج ابن ماجه عن عائشة من صلى ما بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة وفي السداسيات لنظام الملك عن أبي هدبة عن أنس من صلى عشرين ركعة بين المغرب والعشاء يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد حفظه الله في نفسه وأهله وماله ودنياه وآخرته وأخرجه أبو محمد السمرقندي في فضائل قل هو الله أحد عن جرير بلفظ بنى الله له في الجنة قصرين لا فضل فيهما ولا وهم وفيه أحمد بن عبيد صدوق له مناكير.
٥٥١ - (قد رُوي عنه ﷺ أنه قال من صلى ما بين المغرب والعشاء فإنها من صلاة الأوابين) .
قال العراقي: رواه ابن المبارك في الرقائق من رواية ابن المنكدر مرسلاً اهـ.
قلت: وكذا رواه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل عنه مرسلاً وفي القوت أبو صخر سمع محمد بن المنكدر يحدث عن النبي ﷺ قال من صلى ثم ساقه اهـ. وأبو صخر هو حميد بن زياد الخراط المدني اختلف فيه.
٥٥٢ - وقال ﷺ من عكف نفسه فيما بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلاَّ بصلاة أو بقرآن كان حقاً على الله أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراساً لو طافه أهل الأرض لوسعهم .
قال العراقي: أخرجه أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة من طريق عبد الملك بن حبيب بلاغاً من حديث ابن عمر اهـ.
стр. 478
قلت: أورده صاحب القوت عن سعيد بن جبير عن ثوبان رفعه من عكف نفسه الحديث.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٧) لم أجد له إسناداً.
٥٥٣ - يوم الأحد وهو يوم معروف وهو أول الأسبوع منقول من أحد وأصله وحد أبدلت الواو همزة وجمعه أحاد كسبب وأسباب (روى أبو هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال من صلى يوم الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب) مرة (وآمن الرسول) إلى آخرها (مرة كتب الله) (له بعدد كل نصراني ونصرانية حسنات وأعطاه الله ثواب نبي وكتب له حجة وعمرة وكتب له بكل ركعة ألف صلاة وأعطاه الله) (في الجنة بكل حرف مدينة من مسك أذفر) قال صاحب القوت روى سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فساقه هكذا والمراد بسعيد هو المقبري.
وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني في كتاب وظائف الليالي والأيام من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ.
قلت: أورده ابن الجوزي في الموضوعات قال أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرنا الحسن بن إبراهيم أخبرنا محمد بن الحسن العلوي أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر حدثنا أبو الفضل الشيباني حدثنا أبو الحسن بن أبي الحديد حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني أبو صخرة حميد بن زياد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال من صلى يوم الأحد أربع ركعات بتسليمة واحدة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وآمن الرسول إلى آخرها مرة كتب الله له بكل نصراني ونصرانية ألف حجة وألف عمرة وبكل ركعة ألف صلاة وجعل بينه وبين النار ألف خندق وفتح له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء وقضى حوائجه يوم القيامة ثم قال وهذا موضوع فيه جماعة مجاهيل اهـ وأورده الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة من طريق الجوزقاني أخبرنا محمد بن الحسن العلوي بالسند والمتن إلاً أنه قال في شيخ ابن وهب أبو صخر حميد بن زياد وزاد في المتن بعد
стр. 479
عمرة وألف غزوة وأقره على قوله إنه موضوع فيه مجاهيل.
قلت: الحكم على هذا الحديث بالوضع ليس بسديد وغاية ما يقال إنه ضعيف وأبو صخر حميد بن زياد روى له الجماعة إلاَّ البخاري والنسائي وهو حميد بن زياد بن أبي المخارق المدني ويعرف بالخراط سكن مصر ويقال فيه أيضاً حميد بن صخر سئل عنه أحمد فقال ليس به بأس واختلف فيه قول ابن معين فقال مرة هو ثقة لا بأس به وقال مرة أبو صخر حميد بن زياد ضعيف وقال النسائي حميد بن صخر ضعيف وقال بعضهم هما اثنان وقال ابن عدى حميد بن زياد أبو صخر الخراط هو عندي صالح الحديث وإنما أنكر عليه هذان الحديثان المؤمن يألف وفي القدرية وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيماً ثم قال في موضع آخر حميد بن صخر سمعت ابن حماد يقول حميد بن صخر يروى عنه حاتم بن إسماعيل ضعيف قاله النسائي وروى له ثلاثة أحاديث ليس فيها الحديثان المتقدمان ثم قال ولحاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر أحاديث غير ما ذكرته وفي بعض هذه الأحاديث عن المقبري ويزيد الرقاشي ما لا يتابع عليه اهـ. فالقول ما قاله الحافظ العراقي أن سنده ضعيف لا قول ابن الجوزي أنه موضوع وشتان بين الموضوع والضعيف فافهم.
٥٥٤ - قد رُوي عن علي ﵁ عن النبي ﷺ - أنه قال وحدوا الله بكثرة الصلاة يوم الأحد فإنه سبحانه واحد لا شريك له فمن صلى يوم الأحد بعد صلاة الظهر أربع ركعات بعد الفريضة والسنة يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب وتنزيل السجدة وفي الثانية فاتحة الكتاب وتبارك الذي بيده الملك ثم يتشهد ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين آخريين يقرأ فيهما فاتحة الكتاب وسورة الجمعة ويسأل حاجته كان حقاً على الله أن يقضي حاجته) هكذا أورده صاحب القوت قال في أوّله وروينا عن على كرم الله وجهه عن النبي ﷺ فساقه وفيه ثم تشهد وسلم ثم قام فصلى ركعتين وفيه وسأل الله حاجته وزاد في آخره ويبرئه مما كانت النصارى عليه.
وقال العراقي: هذا الحديث أيضاً ذكره أبو موسى المديني بغير إسناد اهـ ولم يورده ابن الجوزي ولا السيوطي.
стр. 480
٥٥٥ - يوم الإثنين قال في المصباح الاثنان من أسماء العدد اسم للثنية حذفت لامه وهي ياء والتقدير ثني مثل سبب ثم عوض بهمزة وصل فقيل اثنان كما قيل ابنان وللمؤنث اثنتان وفي لغة تميم ثنتان بغير همزة وصل ثم سمى اليوم به فقيل يوم الاثنين ولا يثنى ولا يجمع فإن أردت جمعه قدرته مفرد أو جمعته على اثانين وقال أبو على الفارسي وقالوا في جمع الاثنين أثان وكأنه جمع المفرد تقديراً مثل سبب وأسباب وإذا عاد إليه ضمير جاز فيه الوجهان أفصحهما الأفراد على معنى اليوم يقال مضى يوم الاثنين بما فيه والثاني اعتبار اللفظ فيقال بما فيهما اهـ (روى جابر) ﵁ (عن رسول الله ﷺ أنه قال من صلى يوم الاثنين عند ارتفاع النهار ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد والمعوذتين مرة فإذا سلم استغفر الله عشر مرات وصلى على النبي ﷺ عشر مرات غفر الله له ذنوبه كلها) قال صاحب القوت رواه أبو الزبير عن جابر وساق الحديث كما هنا.
وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني من حديث جابر عن عمر مرفوعاً وهو حديث منكر اهـ.
قلت: أورده ابن الجوزي في الموضوعات بزيادة على ما ذكره صاحب القوت والمصنف قال أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرنا الحسين بن إبراهيم هو الجوزقاني أخبرنا محمد بن طاهر الحافظ أخبرنا علي بن أحمد البندار وأنبأنا على بن عبيد الله قال أخبرنا ابن بندار حدثنا المخلص حدثنا البغوي حدثنا مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال من صلى يوم الاثنين أربع ركعات ثم ساقه إلى قوله غفر الله ذنوبه كلها وزاد وأعطاه الله قصراً في الجنة من درة بيضاء في جوف القصر سبعة أبيات طول كل بيت ثلاثة آلاف ذراع وعرضه مثل ذلك البيت الأول من فضة بيضاء والبيت الثاني من ذهب والبيت الثالث من لؤلؤ والبيت الرابع من زمرد والبيت الخامس من زبرجد والبيت السادس من در والبيت السابع من نور يتلألأ وأبواب البيوت من العنبر على كل باب ألف ستر من زعفران وفي كل بيت ألف سرير من كافور فوق كل سرير ألف فراش فوق كل فراش
стр. 481
حوراء خلقها الله تعالى من أطيب الطيب من لدن رجليها إلى ركبتيها من الزعفران الرطب ومن لدن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر ومن لدن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب ومن لدن عنقها إلى مفرق رأسها من الكافور الأبيض على كل واحدة منهن سبعون ألف حلة من حلل الجنة كأحسن ما رأيت ثم قال هذا حديث موضوع بلا شك وكنت أتهم به الحسين ابن إبراهيم والآن فقد زال الشك لأن الإسناد كلهم ثقات وإنما هو الذي قد وضع هذا وعمل هذه الصلوات كلها وقد ذكر صلاة ليلة الثلاثاء وصلاة يوم الثلاثاء وصلاة ليلة الأربعاء وصلاة يوم الأربعاء وصلاة ليلة الخميس وصلاة ليلة الجمعة وكل ذلك من هذا الجنس الذي تقدم فأضربت عن ذكره إذ لا فائدة في تضييع الزمان بما لا يخفي وضعه ولقد كان لهذا الرجل يعني به الجوزقاني حظ من علم الحديث فسبحان من يطمس على القلوب اهـ وأورده الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة هكذا بإسناد الجوزقاني وبتعلية ابن الجوزي ونقل عبارته التي أوردتها وقال.
قلت: قال الحافظ ابن حجر في اللسان العجب أن ابن الجوزي يتهم الجوزقاني بوضع هذا المتن على هذا الإسناد ويسرده من طريقه الذي هو عنده مركب ثم يعليه بإجازة عن علي بن عبد الله وهو ابن الزعفراني عن على بن بندار وهو ابن البشرى ولو كان ابن البشرى حدث به لكان على شرط الصحيح إذ لم يسبق للجوزقاني الذي اتهمه به في الإسناد مدخل وهذه غفلة عظيمة فلعل الجوزقاني دخل عليه إسناد في إسناد لأنه كان قليل الخبرة بأحوال المتأخرين وجل اعتماده في كتابه الأباطيل على المتقدمين إلى عهد ابن حبان وأما من تأخر عنه فيعل الحديث بأن رواته مجاهيل وقد يكون أكثرهم مشاهير وعليه في كثير منه مناقشات والله أعلم اهـ.
قلت: والذي ظهر لي من مجموع ما ذكر يروى عن جابر عن النبي ﷺ كما عند أبي موسى وعن ابن عمر كما عند الجوزقاني فالذي رواه أبو الزبير عن جابر القدر الذي ذكره المصنف تبعاً لصاحب القوت وليست فيه الزيادة المذكورة التي في حديث ابن عمر فلعل إنكار ابن الجوزي على الجوزقاني بسبب تلك
стр. 482
الزيادة التي لا تخفي على من له مساس بالعلم أنها موضوعة على النبي ﷺ فإذاً حديث أبي الزبير عن جابر لا نحكم عليه بأنه موضوع بل ضعيف والله أعلم.
٥٥٦ - (وروى أنس بن مالك) ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال من صلّى يوم الاثنين اثنتي عشرة ركعة يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة فإذا فرغ) من صلاته (قرأ قل هو الله أحد اثنتي عشرة مرة واستغفر الله اثنتي عشرة مرة ينادي به يوم القيامة أين فلان بن فلان ليقم فليأخد ثوابه من الله) (فأوّل ما يعطي من الثواب ألف حلة) والحلة إزار ورداء (ويتوج) أي يكسي التاج على رأسه (ويقال له ادخل الجنة فيستقبله مائة ألف ملك مع كل هدية يشيعونه) كذا في النسخ ولفظ القوت يسعون به (حتى يدور على ألف قصر من نور يتلألأ) هكذا أورده صاحب القوت وقال ثابت البناني عن أنس قال قال رسول الله صلى عليه وسلم فساقه
وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني بغير إسناد وهو منكر اهـ ورأيت طرة بخط الإمام شمس الدين الحرير ابن خال الخيضري على هامش نسخة الإحياء ما نصه قد صنف الشيخ أبو الحسن علي بن يوسف الهكاري المعروف بشيخ الإسلام كتاباً سماه بفضائل الأعمال وأوراد العمال ذكر فيه عجائب وغرائب من هذه الأحاديث ومن غيرها مرتبة على الليالي والأيام بأسانيد مظلمة إذا نظر العارف فيها قضى العجب وساقها بأسانيد له وقد ذكره الذهبي في ميزانه وذكر عن ابن عساكر أنه لم يكن موثوقاً به وذكره ابن السمعاني في الأنساب وذكر شيوخه ووفاته بعد الثمانين وأربعمائة فلعل الغزالي نقل عنه اهـ
قلت: هذا الرجل قد ذكره الذهبي أيضاً في العبر فقال شيخ الإسلام الهكاري أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الأموي من ذرية عتبة بن سفيان ابن حرب وكان صالحاً زاهداً ربانياً له وقار وهيبة وأتباع ومريدين دخل في الحديث وسمع من أبي عبد الله بن نطيف الفراء وأبي القاسم بن بشران وطائفة قال ابن ناصر توفي أول سنة ٤٨٦ وقال ابن عساكر لم يكن موثقاً في روايته قال
стр. 483
الذهبي مولده سنة ١٤٠٩هـ وأما ما ذكر من أن الغزالي أخذ منه فليس ببعيد ولكن الصحيح أن الغزالي في سياق ما يذكر في كتابه من هذه الأحاديث وغيرها تابع لأبى طالب المكي صاحب القوت قاصر نظره عليه لا يكاد يتعداه كما يعلم ذلك من نظر في الكتابين والله أعلم.
٥٥٧ - (يوم الثلاثاء) ممدود الجمع ثلاثاوات بقلب الهمزة واواً (روى يزيد الرقاشي) هو يزيد بن أبان العابد ورقاش كسحاب قبيلة قال النسائي وغيره متروك روى له الترمذي وابن ماجه (عن أنس بن مالك) ﵁ (قال قال رسول الله ﷺ من صلّى يوم الثلاثاء عشر ركعات عند انتصاف النهار وفي) لفظ (حديث آخر عند ارتفاع النهار يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات لم تكتب عليه خطيئة إلى سبعين يوماً فإن مات إلى سبعين يوما مات شهيداً وغفر له ذنوب سبعين سنة) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقي رواه أبو موسى المديني بسند ضعيف ولم يقل عند انتصاف النهار ولا عند ارتفاعه اهـ وأشار ابن الجوزى إلى أن صلاة يوم الثلاثاء من وضع الجوزقاني ولم يذكرها.
٥٥٨ - (يوم الأربعاء) ممدود وهو بكسر الباء ولا نظير له من المفردات وإنما يتأتي وزنه في الجمع وبعض بني أسد يفتح الباء والضم لغة قليلة فيه والجمع أربعاوات (أبو إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله بن إدريس بن عائذ بن عيذ الله بن عتبة بن غيلان بن مكين العوذي ويقال العيذي قبيلة من خولان عالم أهل الشام بعد أبي الدرداء وعابدهم وقارئهم قال الزهري أدرك أبو إدريس عبادة بن الصامت وأبا الدرداء وشداد بن أوس وفاته معاذ بن جبل وقال ابن عبد البر سماع أبي إدريس عن معاذ عندنا صحيح من رواية أبي حازم وغيره ولعل رواية الزهري عنه أنه قال فاتني معاذ أراد في معنى من المعاني وأما لقاؤه وسماعه منه فصحيح غير مدفوع وقد سئل الوليد بن مسلم وكان عالماً بأيام أهل الشام هل لقي أبو إدريس معاذاً فقال نعم أدرك معاذاً وأبا عبيدة وهو ابن عشر سنين ولد يوم حنين سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول ذلك قال ابن معين وغيره مات سنة ثمانين روى له الجماعة (عن معاذ بن
стр. 484
جبل) ﵁ (قال قال رسول الله ﷺ من صلّى يوم الأربعاء اثنتي عشرة ركعة عند ارتفاع النهار يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوّذتين ثلاث مرات نادى به ملك عند العرش يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ورفع الله عنك عذاب القبر وضيقه وظلمته ورفع عنك شدائد) يوم (القيامة ورفع له من يومه عمل نبي) أورده صاحب القوت من غير ذكر المعوّذتين
وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني وقال رواته ثقات والحديث مركب
قال العراقي: قلت بل فيه ابن حميد غير مسمى وهو محمد بن حميد الرازي أحد الكذابين اهـ
قلت: قال الذهبي فى الكاشف محمد بن حميد الرازي الحافظ عن يعقوب التيمي وجرير عنه أبو داود الترمذي وابن ماجه ومحمد بن جرير وخلق وثقه جماعة وقال يعقوب بن شيبة كثير المناكر وقال البخاري فيه نظر وقال النسائي ليس بثقة مات سنة ٢٤٨ وقال في الديوان محمد بن حميد بن حيان الرازي عن ابن المبارك كذبه أبو زرعة وقال صالح جزرة ما رأيت أحذق بالكذب ومن الشاذكوني اهـ وأشار ابن الجوزي أن صلاة يوم الأربعاء من وضع الجوزقاني ولم يذكرها.
٥٥٩ - (يوم الخميس) يوم معروف وجمعه أخمسة وأخمساء مثل نصيب وأنصبة وانصباء (عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس تقدمت ترجمته (عن ابن عباس) ﵁ (أنه قال قال رسول الله ﷺ من صلّى يوم الخميس ما بين الظهر والعصر ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مائة مرة وفي) الركعة (الثانية الفاتحة مرة وقل هو الله أحد مائة مرة ويصلّي على محمد) ﷺ (مائة مرة أعطاه الله تعالى ثواب من صام رجب وشعبان ورمضان وكان له من الثواب مثل حاج البيت وكتب له بعدد كل من آمن بالله تعالى وتوكل عليه حسنات) كذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني بسند ضعيف اهـ وأشار ابن
стр. 485
الجوزي إلى أن صلاة يوم الخميس من وضع الجوزقاني ولم يذكرها وقوله منظور فيه.
٥٦٠ - (يوم الجمعة) بضم الجيم وبسكون الميم أيضاً وقد تقدم في باب الجمعة (رُوي عن علي أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال يوم الجمعة صلاة كله ما من عبد مؤمن قام إذا استقلت الشمس) وفي بعض النسخ استعلت (وارتفعت قدر) أي مقدار (رمح أو أكثر من ذلك فتوضأ فأسبغ الوضوء فصلى سبحة الضحى) أي صلاتها المعمولة في الضحى وهو من التسبيح كالسحرة من التسحير والمراد بالتسبيح صلاة التطوع من باب تسمية الشيء باسم بعضه (ركعتين إيماناً) بالله (واحتساباً) له أي لا لرياء ولا سمعة (كتب الله مائتي حسنة ومحا عنه مائتي سيئة ومن صلّى أربع ركعات رفع الله له في الجنة أربعمائة درجة ومن صلّى ثماني ركعات رفع الله له في الجنة ثمانمائة درجة وغفر له ذنوبه كلها ومن صلّى اثنتي عشرة ركعة كتب الله له ألفاً ومائتي حسنة ومحا عنه ألفا ومائتي سيئة ورفع له في الجنة ألفاً ومائتي درجة) أورده في القوت وقال روينا عن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده ﵃ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الجمعة صلاة كله فساق الحديث
قال العراقي: لم أجد له أصلاً وهو باطل اهـ ووجدت في طرة الكتاب ما نصه هو في قربان المتقين لأبي نعيم بمعناه وإسناده متروك اهـ وأورد ابن الجوزي حديثاً آخر في فضل سبحة الضحى يوم الجمعة أخرجه من طريق ابن الضريس عن الفضيل بن عياض عن الثوري عن مجاهد عن ابن عباس رفعه من صلّى الضحى يوم الجمعة أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد عشر مرات والمعوّذتين عشراً عشراً وقل هو الله أحد عشراً وقل يا أيها الكافرون عشراً وآية الكرسي عشراً فإذا فرغ ثم يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبعين مرة ثم يقول أستغفر الله الذي لا إله إلاّ هو غافر الذنوب وأتوب إليه سبعين مرة فمن فعل هكذا على ما وصف دفع الله عنه شر الليل والنهار وشر أهل السماء وأهل الأرض وشر كل سلطان جائر وشيطان مارد والذي بعثني بالحق لو كان عاقاً
стр. 486
لوالديه لرزقه الله برهما وغفر له ثم ذكر من هذا الجنس ثواباً طويلاً يضيع الزمان بذكره إلى أن قال والذي بعثني بالحق إن له ثواباً كثواب إبراهيم وموسى وعيسى ويحيى ولا تقطع له طريق ولا يفرق له متاع ثم قال هذا حديث موضوع بلا شك قبح الله واضعه فما أبرد هذا الوضع واسمجه وفيه مجاهيل أحدهم قد عمله اهـ (وعن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال من دخل الجامع يوم الجمعة فصلى أربع ركعات قبل صلاة الجمعة قرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد خمسين مرة لم يمت حتى يرى مقعد من الجنة أو يرى له) أورد صاحب القوت هكذا وقال العراقي رواه الدارقطني في غرائب مالك وقال لا يصح وعبد الله بن وصيف مجهول ورواه الخطيب في الرواة عن مالك وقال غريب جداً لا أعلم له وجهاً غير ذلك اهـ
قلت: وروى ابن الجوزي في الموضوعات فقال أخبرنا محمد بن ناصر أخبرنا أبو علي ابن البناء أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمران العلاف أخبرنا أبو القاسم القاضي حدثنا علي بن بندار حدثنا أبو سالم محمد بن سعيد حدثنا الحسن عن وكيع بن الجراح عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ من صلّى يوم الجمعة ما بين الظهر والعصر ركعتين يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة واحدة وخمساً وعشرين مرة قل أعوذ برب الفلق وفي الركعة الثانية يقرأ بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الناس خمساً وعشرين مرة فإذا سلم قال لا حول ولا قوة إلاّ بالله خمسين مرة فلا يخرج من الدنيا حتى يرى ربه في المنام ويرى مكانه في الجنة أو يرى له ثم قال هذا حديث موضوع وفيه مجاهيل لا يعرفون وأورده السيوطي وأقره على ذلك ولا أدري ما معنى قوله فيه مجاهيل ليث بن أبي سليم معروف والكلام فيه مشهور وشيخه مجاهد من المشاهير والحسن الذي روى عن وكيع هو الحسن بن علي الهذلي الحلواني الخلال الحافظ روى له الجماعة خلا النسائي ومحمد ابن سعيد هو المصلوب الشامي تكلم فيه فغاية ما يقال أن الحديث ضعيف فيه ليث والمصلوب وإنما ذكرت هذا الحديث هنا لأنه أقرب إلى سياق الحديث الذي أورده المصنف تبعاً لصاحب القوت ولو اخلتفا في
стр. 487
المخرج والعدد والله أعلم وأورد ابن الجوزي أيضاً من وجه آخر عن أبان بن أبي عياش عن أنس مرفوعاً من كانت له إلى الله حاجة فليقدم بين يدي نجواه صدقة ثم يدخل يوم الجمعة إلى الجامع فيصلي اثنتي عشرة ركعة يقرأ في عشر ركعات في كل ركعة الحمد مرة وآية الكرسي عشر مرات ويقرأ في الركعتين في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة ثم يجلس ويسأل الله حاجته فليس يرده من عاجلة أو آجلة إلا قضاها له أبان متروك
قلت: قال أحمد تركوا حديثه وبالغ فيه شعبة حتى قال لأن يزني الرجل خير له من أن يروي حديثه والرجل قد أخرج له أبو داود في السنن فلا يدخل حديثه في هذا الموضوع والله أعلم.
٥٦١ - يوم السبت وهو معروف جمعة سبوت وأسبت مثل فلس وفلوس وأفلس (روى أبو هريرة) ﵁ (أن النبي ﷺ قال من صلّى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات فإذا فرغ قرأ آية الكرسي كتب الله له بكل حرف حجة وعمرة ورفع له بكل حرف أجر سنة صيام نهارها وقيام ليلها وأعطاه الله بكل حرف ثواب شهيد وكان تحت ظل عرش الله مع النبيين والشهداء) أورده صاحب القوت فقال سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ فساقه ولم يتعرض له العراقي في كتابه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فقال أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيبي أخبرنا الحسين بن إبراهيم يعني الجوزقاني أخبرنا محمد بن عبد الغفار أخبرنا على بن محمد بن أحمد أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر الحنفي أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله الفرضى البصري حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حمويه العسكري حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الحميد حدثنا يحيى بن صالح حدثنا إسحاق بن يحيى حدثنا الزهري عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من صلّى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات فإذا فرغ من صلاته قرأ آية الكرسي مرة كتب الله له بكل يهودي ويهودية عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها وبنى الله له بكل يهودي ويهودية مدينة في الجنة وكأنما أعتق بكل يهودي ويهودية رقبة من ولد إسماعيل
стр. 488
وكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وأعطاه بكل يهودي ويهودية ثواب ألف شهيد ونور الله قلبه وقبره بألف نور وألبسه ألف حلة وستر الله عليه في الدنيا والآخرة وكان يوم القيامة تحت ظل عرشه مع النبيين والشهداء يأكل ويشرب معهم وبدخل الجنة معهم وزوجه الله بكل حرف حوراء وأعطاه الله بكل آية ثواب ألف صديق وأعطاه بكل سورة من القرآن ثواب ألف رقبة من ولد إسماعيل وكتب له بكل يهودي ونصراني حجة وعمرة ثم قال موضوع فيه جماعة مجهولون قال يحيى إسحاق بن يحيى ليس بشيء وقال أحمد متروك اهـ وأورده الحافظ السيوطي بهذا السند من طريق الجوزقاني وأقرا ابن الجوزي على ما قاله وإسحاق المذكور هو ابن يحيى بن طلحة بن عبيد الله روى عن أعمامه موسى وإسحاق وعائشة وعنه معن بن عيسى وعده ضعيف توفي سنة ست عشرة روى له الترمذي وابن ماجة والراوي عنه يحيى بن صالح الوحاظي حافظ ثقة وسليمان ابن عبد الحميد البهراني شيخ أبي داود ضعيف فغاية ما يقال في مثل هذا إنه ضعيف لا موضوع وأين المجاهيل فيه فافهمه وأخرج ابن الجوزي حديثاً آخر في صلاة يوم السبت بالسند الآتي في صلاة ليلة السبت عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعاً من صلّى يوم السبت عند الضحى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة أعطاه الله بكل ركعة ألف قصر من ذهب مكللاً بالدر والياقوت في كل قصر أربعة أنهار نهر من ماء ونهر من لبن ونهر من خمر ونهر من عسل على شط تلك الأنهار أشجار من نور على كل شجرة بعدد أيام الدنيا أغصان على كل غصن بعدد الرمل والثرى ثمار غبارها المسك وتحت كل شجرة مجلس مظلل بنور الرحمن يجمع أولياء الله تحت تلك الأشجار طوبى لهم وحسن مآب ثم قال هذا حديث موضوع وأقره السيوطي ويأتي الكلام على إسناده في صلاة ليلة السبت.
٥٦٢ - (ليلة الأحد روى أنس بن مالك) ﵁ (في) صلاة (ليلة الأحد أنه ﷺ قال من صلّى ليلة الأحد عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة والمعوّذتين مرة مرة واستغفر
стр. 489
الله) (مائة مرة واستغفر لنفسه ولوالديه مائة مرة وصلي على النبي ﷺ مائة مرة وتبرأ من حوله وقوته والتجأ إلى حول الله وقوته) أي يقول لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم (ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن آدم صفوة الله) ﵎ (وفطرته و) أن (إبراهيم خليل الله وموسى كليم الله وعيسى روح الله و) أن (محمدًا) ﷺ (حبيب الله كان له من الثواب بعدد من ادعى لله) (ولداً ومن لم يدع لله سبحانه ولداً بعثه الله يوم القيامة مع الأميين وكان حقاً على الله) سبحانه (أن يدخله الجنة مع النبيين) أورده صاحب القوت هكذا فقال عن مختار بن فلفل عن أنس بن مالك مرفوعاً فساقه وفيه وصلى علي مائة مرة وفيه بعدد من دعا بدل ادعى.
وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني بغير إسناد وهو منكر وروى أيضاً من حديث أنس في فضل الصلاة فيها ست ركعات وأربع ركعات وكلاهما ضعيف جداً اهـ.
قلت: أما أربع ركعات فأورده ابن الجوزي في الموضوعات فقال أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزقاني أخبرنا أحمد ابن نصر أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن حمدان أخبرنا أحمد بن عمر حدثنا أبو الحسن أحمد بن يونس حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شاذويه حدثنا محمد بن أبي علي حدثنا أبو نعيم حدثنا سلمة بن وردان عن أنس مرفوعاً من صلّى ليلة الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة أعطاه الله يوم القيامة ثواب من قرأ القرآن عشر مرات وعمل بما في القرآن ويخرج يوم القيامة من قبره ووجهه مثل القمر ليلة البدر ويعطيه الله بكل ركعة ألف مدينة من لؤلؤ في كل مدينة ألف قصر من زبرجد في كل قصر ألف دار من الياقوت في كل دار ألف بيت من المسك في كل بيت ألف سرير فوق كل سرير حوراء بين يدي كل حوراء ألف وصيفة وألف وصيف ثم قال هذا حديث مظلم موضوع الإسناد عامة من فيه مجهول قال يحيى وسلمة بن وردان ليس بشيء وقال أحمد بن حنبل هو منكر الحديث وقال
стр. 490
ابن حبان لا يحتج به قال أبو حاتم الرازي وأحمد بن محمد بن عمر كان يضع الحديث كذباً اهـ.
قلت: سلمة بن وردان من رجال الترمذي وابن ماجه سمع أنسا وعنه ابن المبارك القعنبي وإسماعيل بن أبي أويس ضعفه أحمد كذا في الكاشف للذهبي وقال في الديوان ضعفه الدارقطني وغيره وأما أحمد بن محمد بن عمر هو ابن يونس اليمامي وضاع وقال ابن صاعد كان كذاباً صلاة أخرى لليلة الأحد أربع ركعات فبسند ابن الجوزي المتقدم إلى أحمد بن محمد بن عمر أخبرنا أبو العباس الفارسي حدثنا أبو أحمد حاتم بن عبد الله بن حاتم حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثنا عبد الله بن وهب حدثني مالك عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً من صلّى ليلة الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد حرم الله لحمه على النار وبعثه الله تعالى يوم القيامة وهو آمن من العذاب ويحاسب حساباً يسيراً ويمر على الصراط كالبرق اللامع ثم قال وهذا أيضاً موضوع وأكثر رواته مجهول ولم يروه قط مالك ولا ابن وهب ولا الربيع وأورده السيوطي بالسياق المتقدم وقال أحمد كذاب وشيخه وشيخ شيخه مجهولان.
٥٦٣ - (ليلة الاثنين روى الأعمش) ولفظ القوت وروينا عن الأعمش قلت هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم أبو محمد الكوفي رأى أنس بن مالك وأبا بكرة الثقفي وأخذ له بالركاب فقال له يا بني إنما أكرمت ربك وكان من حفاظ الكوفة وكان يسمي المصحف من صدقه وقال يحيى القطان هو علامة الإسلام وقال وكيع مكث قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى مات سنة ثمان وأربعين ومائة روى له الجماعة (عن أنس) ﵁ اختلف في روايته عن أنس فقال ابن المديني لم يحمل الأعمش عن أنس إنما رآه يخضب ورآه يصلي وإنما سمعها من يزيد الرقاشي وأبان عن أنس وقال ابن معين كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل وعن وكيع عن الأعمش رأيت أنسا وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي
стр. 491
بأصحابي.
قلت: ولكن الذي استقر عليه الحال بثبوت روايته عن أنس فقد جاء في سنن أبي داود والترمذي ذلك من أحاديث (أنه قال قال رسول الله ﷺ من ْصلى ليلة الإثنين أربع ركعات قرأ في الركعة الأولى الحمد لله مرة وقل هو الله أحد عشر مرات وفي الركعة الثانية الحمد لله مرة وقل هو الله أحد عشرين مرة وفي الثالثة الحمد لله مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة وفي الرابعة الحمد لله مرة وقل هو الله أحد أربعين مرة ثم سلم وقرأ قل هو الله أحد خمسا وسبعين مرة واستغفر الله لنفسه ولوالديه خمس وسبعين مرة وصلى على محمد ﷺ خمس وسبعين مرة ثم سأل الله تعالى حاجته كان حقاً على الله تعالى أن يعطيه سؤال ما سأل وهي تسمى صلاة الحاجة) هكذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: هكذا رواه أبو موسي المديني عن الأعمش بغير إسناد وأسند من رواية يزيد الرقاشي عن أنس حديثا في صلاة ست ركعات فيها وهو منكر اهـ.
قلت: هذه الست ركعات أخرج حديثها ابن الجوزي في الموضوعات فقال بسنده المتقدم إلى أحمد بن عبد الله الجويباري عن بشر بن السري عن الهيثم عن يزيد عن أنس مرفوعاً من صلّى ليلة الإثنين ست ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وعشرين مرة قل هو الله أحد ويستغفر بعد ذلك سبع مرات أعطاه الله يوم القيامة ثواب ألف صديق وألف عابد وألف زاهد ويتوّج يوم القيامة بتاج من نور يتلألأ ولا يخاف إذا خاف الناس ويمر على الصراط كالبرق الخاطف ثم قال هذا موضوع وفي إسناده يزيد والهيثم وبشر كلهم مجروح والجويباري كذاب وأورده السيوطي وأقره عليه وسيأتي الكلام على بشر في صلاة ليلة السبت. وذكر صاحب القوت أيضاً عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ من صلّى ليلة الإثنين ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله خمس عشرة مرة وقل أعوذ برب الفلق خمس عشرة مرة وقل أعوذ برب الناس خمس عشرة مرة ويقرأ بعد التسليم خمس عشرة مرة آية الكرسي ويستغفر الله سبحانه خمس عشرة مرة جعل الله اسمه في أصحاب الجنة وإن كان من أصحاب النار وغفر له ذنوب السر
стр. 492
وذنوب العلانية وكتب له بكل آية قرأها حجة وعمرة وإن مات ما بين الإثنين والإثنين مات شهيداً.
٥٦٤ - (ليلة الثلاثاء يصلى ركعتين في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوّذتين خمس عشرة مرة ويقرأ بعد التسليم خمس عشرة مرة آية الكرسي ويستغفر الله خمس عشرة مرة) هكذا في سائر النسخ الموجودة بين أيدينا وهو غلط عظيم وهذه الصلاة في القوت هي صلاة يوم الإثنين من رواية القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة كما ذكرتها قبل هذه والظاهر أن هذا من تخبيط النساخ وذكر صاحب القوت صلاة ليلة الثلاثاء بما نصه في الخبر من صلّى ليلة الثلاثاء اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وإذا جاء نصر الله عشر مرات بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة عرضه وطوله وسع الدنيا سبع مرات اهـ. ولا يطلع على هذا التخبيط إلا من عرف مأخذ هذا الكتاب فإنك ترى المصنف لا يكاد يتعدى في تقليده لما في القوت وينقص من سياقه كثيراً فيما يتعلق بالآثار والذي يزيد عليه بالنسبة لما ينقصه أما قليل أو مساو له ولم يتنبه لذلك الحافظ العراقي فقال في صلاة ليلة الثلاثاء رواه أبو موسى المديني بغير إسناد حكاية عن بعض المصنفين وأسند من حديث ابن مسعود وجابر حديثا في صلاة أربع ركعات فيها وكلها منكرة اهـ. وقال ابن الجوزي المتهم بصلاة ليلة الثلاثاء هو الجوزقاني وهو الذي وضع حديثها.
٥٦٥ - (ليلة الأربعاء رُوي عن النبي ﷺ قال من صلّى ليلة الأربعاء ركعتين يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب مرة وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب مرة وقل أعوذ برب الناس عشر مرات واستغفر الله عشر مرات بعد السلام وصلى على النبي ﷺ عشر مرات نزل من كل سماء سبعون ألف ملك يكتبون ثوابه إلى يوم القيامة) كذا وجد في بعض نسخ الكتاب وفي بعض بإسقاط هذا الحديث وهو مذكور في القوت غير أنه لم يذكر الإستغفار والتسليم وقال في أوله في الخبر من صلّى ليلة الأربعاء إلى آخره.
стр. 493
وقال العراقي: حديث صلاة ليلة الأربعاء ركعتين لم أجد فيه إلا حديث جابر في صلاة أربع ركعات فيها رواه أبو موسى المديني وروى من حديث أنس ثلاثين ركعة اهـ. وأشار ابن الجوزي أن صلاة ليلة الأربعاء من وضع الجوزقاني (روت فاطمة ﵂ وهي ابنة النبي ﷺ (أنها قالت قال رسول الله ﷺ من صلّى ليلة الأربعاء ست ركعات قرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل اللهم مالك الملك إلى آخر الآية فإذا فرغ من صلاته يقول جزى الله محمداً) ﷺ (عنا ما هو أهله غفر له ذنوب سبعين سنة وكتب له براءة من النار) هذا الحديث أيذكره صاحب القوت وإنما اقتصر على الحديث المتقدم.
وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني بسند ضعيف جداً انتهى ووجد في بعض نسخ الإحياء ما نصه ليلة الأربعاء روت فاطمة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال من صلّى ليلة الأربعاء ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات وفي الثانية بعد الفاتحة قل أعوذ برب الناس عشر مرات ثم إذا سلم استغفر الله عشر مرات ثم يصلي على محمد ﷺ عشر مرات نزل من كل سماء سبعون ألف ملك يكتبون ثوابه إلى يوم القيامة وفي حديث آخر ست عشرة ركعة يقرأ بعد الفاتحة ما شاء الله ويقرأ في آخر الركعتتن آية الكرسي ثلاثين مرة وفي الأوليين ثلاثين مرة قل هو الله أحد يشفع في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت عليهم النار هذا نص النسخة الخاصية وهي من وقف المرحوم الجمالي يوسف ناظر الخاص تغمده الله برحمته وعليها جل اعتماد المصريين وفي غيرها من النسخ الاقتصار على حديث فاطمة ﵂ وفي بعضها الجمع بينه وبين الحديث الأول والله أعلم.
٥٦٦ - (ليلة الخميس قال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ من صلّى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي خمس مرات وقل هو الله أحد خمس مرات والمعوّذتين خمس مرات فإذا فرغ من صلاته استغفر الله) (خمس عشرة مرة وجعل ثوابه لوالديه فقد أدى حق والديه) الذي كان (عليه وإن
стр. 494
كان عاقاً لهما وأعطاه الله ما يعطي الصديقين والشهداء) هكذا هو في القوت عن أبي صالح عن أبي هريرة وفيه فقد أدى حقهما.
وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف جداً وهو منكر اهـ. وأشار ابن الجوزي أن حديث هذه الصلاة من وضع الجوزقاني.
٥٦٧ - (ليلة الجمعة قال جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ (قال رسول الله ﷺ من صلّى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة فكأنما عبد الله اثنتي عشرة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها).
قال العراقي: باطل لا أصل له اهـ. وقال صاحب القوت رواه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر عن النبي ﷺ فساقه وفي كلام ابن الجوزي ما يدل على أنه من وضع الجوزقاني (وقال أنس) بن مالك ﵁ (قال النبي ﷺ من صلّى ليلة الجمعة صلاة العشاء الآخرة في جماعة وصلى ركعتي السنة ثم صلّى بعدها عشر ركعات قرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد والمعوّذتين مرة مرة ثم أوتر بثلاث ركعات ونام على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فكأنما أحيا ليلة القدر) أورده صاحب القوت وقال وروينا عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ فساقه مثله.
وقال العراقي: الحديث باطل لا أصل له اهـ. وذكر ابن الجوزي صلاة أخرى لليلة الجمعة من حديث أنس قال روى عبد الله بن داود الواسطي التمار عن حماد بن سلمة عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك مرفوعاً من صلّى ركعتين في ليلة جمعة قرأ فيها بفاتحة الكتاب وخمس عشرة مرة إذا زلزلت أمنه الله عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة ثم قال هذا لا يصح قال ابن حبان عبد الله بن داود منكر الحديث جداً لا يجوز الاحتجاج بروايته فإنه يروي المناكير عن المشاهير اهـ. وقال الحافظ السيوطي في الجامع الكبير أخرجه أبو سعد الإدريسي في تاريخ سمرقند وابن النجار والديلمي عن أنس اهـ. وقال الحافظ.
стр. 495
العراقي: في المغني والحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة ورواه المظفر ابن الحسين الأرجاني في كتاب فضائل القرآن وإبراهيم بن الظفر في كتاب وصول القرآن للميت إلا أن ابن الظفر قال في حديثه خمسين مرة ورواه الديلمي أيضاً من هذا الوجه ومن حديث ابن عباس أيضاً وكلها ضعيفة منكرة وليس يصح في صلوات أيام الأسبوع ولياليه شيء والله أعلم اهـ.
قلت: وحديث ابن عباس الذي أشار إليه العراقي هو ما قال الديلمي أخبرنا ابن مهرة أخبرنا ابن مهران عن المغيرة بن عمرو بن الوليد أخبرنا أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي أخبرنا يونس بن محمد العدني حدثنا محمد بن الوليد حدثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس رفعه من صلّى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل واحدة منهما بفاتحة الكتاب مرة وإذا زلزت الأرض خمس عشرة مرة هوّن الله عليه سكرات الوت ويسر له الجواز على الصراط يوم القيامة أورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ثم قال وأورده الحافظ ابن حجر في أماليه من هذا الطريق وقال غريب وسنده ضعيف وفيه من لا يعرف والله أعلم).
٥٦٨ - (وقال ﷺ أكثروا من الصلاة عليّ في الليلة الغراء واليوم الأزهر ليلة الجمعة ويوم الجمعة)
هكذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وفيه عبد المنعم بن بشير ضعفه ابن معين وابن حبان اهـ وقال الحافظ ابن حجر: متفق على ضعفه وقول المصنف ليلة الجمعة ويوم الجمعة ليس من لفظ الحديث وإنما زاده صاحب القوت للبيان فتبعه المصنف وإنما سمي يوم الجمعة أزهر لكونه يضيء لأهله لأجل أن يمشوا في ضوئه يوم القيامة ويدل عليه ما عند الحاكم من حديث أبي موسى أن الله تعالى يبعث يوم الجمعة يوم القيامة زهراء منيرة لأهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها الحديث قال الحاكم هو شاذ صحيح السند وأقره الذهبي ثم إن الحديث المذكور أخرجه أيضاً ابن عدى
следующие страницы →