Полный текст (2 785 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
بأصحابي.
قلت: ولكن الذي استقر عليه الحال بثبوت روايته عن أنس فقد جاء في سنن أبي داود والترمذي ذلك من أحاديث (أنه قال قال رسول الله ﷺ من ْصلى ليلة الإثنين أربع ركعات قرأ في الركعة الأولى الحمد لله مرة وقل هو الله أحد عشر مرات وفي الركعة الثانية الحمد لله مرة وقل هو الله أحد عشرين مرة وفي الثالثة الحمد لله مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة وفي الرابعة الحمد لله مرة وقل هو الله أحد أربعين مرة ثم سلم وقرأ قل هو الله أحد خمسا وسبعين مرة واستغفر الله لنفسه ولوالديه خمس وسبعين مرة وصلى على محمد ﷺ خمس وسبعين مرة ثم سأل الله تعالى حاجته كان حقاً على الله تعالى أن يعطيه سؤال ما سأل وهي تسمى صلاة الحاجة) هكذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: هكذا رواه أبو موسي المديني عن الأعمش بغير إسناد وأسند من رواية يزيد الرقاشي عن أنس حديثا في صلاة ست ركعات فيها وهو منكر اهـ.
قلت: هذه الست ركعات أخرج حديثها ابن الجوزي في الموضوعات فقال بسنده المتقدم إلى أحمد بن عبد الله الجويباري عن بشر بن السري عن الهيثم عن يزيد عن أنس مرفوعاً من صلّى ليلة الإثنين ست ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وعشرين مرة قل هو الله أحد ويستغفر بعد ذلك سبع مرات أعطاه الله يوم القيامة ثواب ألف صديق وألف عابد وألف زاهد ويتوّج يوم القيامة بتاج من نور يتلألأ ولا يخاف إذا خاف الناس ويمر على الصراط كالبرق الخاطف ثم قال هذا موضوع وفي إسناده يزيد والهيثم وبشر كلهم مجروح والجويباري كذاب وأورده السيوطي وأقره عليه وسيأتي الكلام على بشر في صلاة ليلة السبت. وذكر صاحب القوت أيضاً عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ من صلّى ليلة الإثنين ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله خمس عشرة مرة وقل أعوذ برب الفلق خمس عشرة مرة وقل أعوذ برب الناس خمس عشرة مرة ويقرأ بعد التسليم خمس عشرة مرة آية الكرسي ويستغفر الله سبحانه خمس عشرة مرة جعل الله اسمه في أصحاب الجنة وإن كان من أصحاب النار وغفر له ذنوب السر
стр. 492
وذنوب العلانية وكتب له بكل آية قرأها حجة وعمرة وإن مات ما بين الإثنين والإثنين مات شهيداً.
٥٦٤ - (ليلة الثلاثاء يصلى ركعتين في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوّذتين خمس عشرة مرة ويقرأ بعد التسليم خمس عشرة مرة آية الكرسي ويستغفر الله خمس عشرة مرة) هكذا في سائر النسخ الموجودة بين أيدينا وهو غلط عظيم وهذه الصلاة في القوت هي صلاة يوم الإثنين من رواية القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة كما ذكرتها قبل هذه والظاهر أن هذا من تخبيط النساخ وذكر صاحب القوت صلاة ليلة الثلاثاء بما نصه في الخبر من صلّى ليلة الثلاثاء اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وإذا جاء نصر الله عشر مرات بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة عرضه وطوله وسع الدنيا سبع مرات اهـ. ولا يطلع على هذا التخبيط إلا من عرف مأخذ هذا الكتاب فإنك ترى المصنف لا يكاد يتعدى في تقليده لما في القوت وينقص من سياقه كثيراً فيما يتعلق بالآثار والذي يزيد عليه بالنسبة لما ينقصه أما قليل أو مساو له ولم يتنبه لذلك الحافظ العراقي فقال في صلاة ليلة الثلاثاء رواه أبو موسى المديني بغير إسناد حكاية عن بعض المصنفين وأسند من حديث ابن مسعود وجابر حديثا في صلاة أربع ركعات فيها وكلها منكرة اهـ. وقال ابن الجوزي المتهم بصلاة ليلة الثلاثاء هو الجوزقاني وهو الذي وضع حديثها.
٥٦٥ - (ليلة الأربعاء رُوي عن النبي ﷺ قال من صلّى ليلة الأربعاء ركعتين يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب مرة وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب مرة وقل أعوذ برب الناس عشر مرات واستغفر الله عشر مرات بعد السلام وصلى على النبي ﷺ عشر مرات نزل من كل سماء سبعون ألف ملك يكتبون ثوابه إلى يوم القيامة) كذا وجد في بعض نسخ الكتاب وفي بعض بإسقاط هذا الحديث وهو مذكور في القوت غير أنه لم يذكر الإستغفار والتسليم وقال في أوله في الخبر من صلّى ليلة الأربعاء إلى آخره.
стр. 493
وقال العراقي: حديث صلاة ليلة الأربعاء ركعتين لم أجد فيه إلا حديث جابر في صلاة أربع ركعات فيها رواه أبو موسى المديني وروى من حديث أنس ثلاثين ركعة اهـ. وأشار ابن الجوزي أن صلاة ليلة الأربعاء من وضع الجوزقاني (روت فاطمة ﵂ وهي ابنة النبي ﷺ (أنها قالت قال رسول الله ﷺ من صلّى ليلة الأربعاء ست ركعات قرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل اللهم مالك الملك إلى آخر الآية فإذا فرغ من صلاته يقول جزى الله محمداً) ﷺ (عنا ما هو أهله غفر له ذنوب سبعين سنة وكتب له براءة من النار) هذا الحديث أيذكره صاحب القوت وإنما اقتصر على الحديث المتقدم.
وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني بسند ضعيف جداً انتهى ووجد في بعض نسخ الإحياء ما نصه ليلة الأربعاء روت فاطمة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال من صلّى ليلة الأربعاء ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات وفي الثانية بعد الفاتحة قل أعوذ برب الناس عشر مرات ثم إذا سلم استغفر الله عشر مرات ثم يصلي على محمد ﷺ عشر مرات نزل من كل سماء سبعون ألف ملك يكتبون ثوابه إلى يوم القيامة وفي حديث آخر ست عشرة ركعة يقرأ بعد الفاتحة ما شاء الله ويقرأ في آخر الركعتتن آية الكرسي ثلاثين مرة وفي الأوليين ثلاثين مرة قل هو الله أحد يشفع في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت عليهم النار هذا نص النسخة الخاصية وهي من وقف المرحوم الجمالي يوسف ناظر الخاص تغمده الله برحمته وعليها جل اعتماد المصريين وفي غيرها من النسخ الاقتصار على حديث فاطمة ﵂ وفي بعضها الجمع بينه وبين الحديث الأول والله أعلم.
٥٦٦ - (ليلة الخميس قال أبو هريرة) ﵁ (قال رسول الله ﷺ من صلّى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي خمس مرات وقل هو الله أحد خمس مرات والمعوّذتين خمس مرات فإذا فرغ من صلاته استغفر الله) (خمس عشرة مرة وجعل ثوابه لوالديه فقد أدى حق والديه) الذي كان (عليه وإن
стр. 494
كان عاقاً لهما وأعطاه الله ما يعطي الصديقين والشهداء) هكذا هو في القوت عن أبي صالح عن أبي هريرة وفيه فقد أدى حقهما.
وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف جداً وهو منكر اهـ. وأشار ابن الجوزي أن حديث هذه الصلاة من وضع الجوزقاني.
٥٦٧ - (ليلة الجمعة قال جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁ (قال رسول الله ﷺ من صلّى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة فكأنما عبد الله اثنتي عشرة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها).
قال العراقي: باطل لا أصل له اهـ. وقال صاحب القوت رواه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر عن النبي ﷺ فساقه وفي كلام ابن الجوزي ما يدل على أنه من وضع الجوزقاني (وقال أنس) بن مالك ﵁ (قال النبي ﷺ من صلّى ليلة الجمعة صلاة العشاء الآخرة في جماعة وصلى ركعتي السنة ثم صلّى بعدها عشر ركعات قرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد والمعوّذتين مرة مرة ثم أوتر بثلاث ركعات ونام على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فكأنما أحيا ليلة القدر) أورده صاحب القوت وقال وروينا عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ فساقه مثله.
وقال العراقي: الحديث باطل لا أصل له اهـ. وذكر ابن الجوزي صلاة أخرى لليلة الجمعة من حديث أنس قال روى عبد الله بن داود الواسطي التمار عن حماد بن سلمة عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك مرفوعاً من صلّى ركعتين في ليلة جمعة قرأ فيها بفاتحة الكتاب وخمس عشرة مرة إذا زلزلت أمنه الله عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة ثم قال هذا لا يصح قال ابن حبان عبد الله بن داود منكر الحديث جداً لا يجوز الاحتجاج بروايته فإنه يروي المناكير عن المشاهير اهـ. وقال الحافظ السيوطي في الجامع الكبير أخرجه أبو سعد الإدريسي في تاريخ سمرقند وابن النجار والديلمي عن أنس اهـ. وقال الحافظ.
стр. 495
العراقي: في المغني والحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة ورواه المظفر ابن الحسين الأرجاني في كتاب فضائل القرآن وإبراهيم بن الظفر في كتاب وصول القرآن للميت إلا أن ابن الظفر قال في حديثه خمسين مرة ورواه الديلمي أيضاً من هذا الوجه ومن حديث ابن عباس أيضاً وكلها ضعيفة منكرة وليس يصح في صلوات أيام الأسبوع ولياليه شيء والله أعلم اهـ.
قلت: وحديث ابن عباس الذي أشار إليه العراقي هو ما قال الديلمي أخبرنا ابن مهرة أخبرنا ابن مهران عن المغيرة بن عمرو بن الوليد أخبرنا أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي أخبرنا يونس بن محمد العدني حدثنا محمد بن الوليد حدثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس رفعه من صلّى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل واحدة منهما بفاتحة الكتاب مرة وإذا زلزت الأرض خمس عشرة مرة هوّن الله عليه سكرات الوت ويسر له الجواز على الصراط يوم القيامة أورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ثم قال وأورده الحافظ ابن حجر في أماليه من هذا الطريق وقال غريب وسنده ضعيف وفيه من لا يعرف والله أعلم).
٥٦٨ - (وقال ﷺ أكثروا من الصلاة عليّ في الليلة الغراء واليوم الأزهر ليلة الجمعة ويوم الجمعة)
هكذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وفيه عبد المنعم بن بشير ضعفه ابن معين وابن حبان اهـ وقال الحافظ ابن حجر: متفق على ضعفه وقول المصنف ليلة الجمعة ويوم الجمعة ليس من لفظ الحديث وإنما زاده صاحب القوت للبيان فتبعه المصنف وإنما سمي يوم الجمعة أزهر لكونه يضيء لأهله لأجل أن يمشوا في ضوئه يوم القيامة ويدل عليه ما عند الحاكم من حديث أبي موسى أن الله تعالى يبعث يوم الجمعة يوم القيامة زهراء منيرة لأهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها الحديث قال الحاكم هو شاذ صحيح السند وأقره الذهبي ثم إن الحديث المذكور أخرجه أيضاً ابن عدى
стр. 496
عن أنس والبيهقي عن أبي هريرة وسعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري وخالد بن معدان مرسلاً وعند البيهقي أيضاً عن أنس بلفظ أكثروا من الصلاة عليّ في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيداً وشافعاً يوم القيامة فيه درست بن زياد وهو ضعيف ويزيد الرقاشي وهو متروك.
٥٦٩ - (ليلة السبت قال أنس) بن مالك ﵁ (قال رسول الله ﷺ من صلّى ليلة السبت بين المغرب والعشاء اثنتى عشرة ركعة بنى له قصر في الجنة وكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة وتبرأ من اليهودية وكان حقاً على الله أن يغفر له) أورده صاحب القوت عن كثير ابن شنظير عن أنس بن مالك مثله.
وقال العراقي: لم أجد له أصلاً.
قلت: وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من وجه آخر عن يزيد الرقاشي عن أنس فقال أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن أحمد الطيبي الفقيه أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين الجوزقاني أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا أبو عمر ومحمد بن يحيى ابن الحسن العاصمي حدثنا أبو نصر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن يزيد بن شيبان حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن محبوب حدثنا أبي حدثنا العباس بن حمزة حدثنا أحمد بن عبد الله بن خالد النهرواني عن بشر بن السري عن الهيثم عن يزيد عن أنس بن مالك مرفوعاً من صلّى ليلة السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة وقل هو الله أحد خمسا وعشرين مرة حرم الله جسده على النار ثم قال هذا حديث لا أصل له وغالب رواته مجهولون ويزيد الرقاشي ضعيف والهيثم متروك قال الحميدي وبشر بن السري لا يحل أن يكتب عنه وأحمد بن عبد الله هو الجويباري الكذاب الوضاع اهـ وأقره السيوطي في اللآلئ المصنوعة.
قلت: لكن بشر بن السري أبو عمرو الأفوه نزيل مكة قال الحافظ ابن حجر هو ثقة من رجال الصحيح وإنما تكلم فيه الحميدي لأجل المعتقد وقد
стр. 497
رجع عنه اهـ ويعنى بالمعتقد التجهم وقال أحمد حدثنا بشر بن السري وكان متقناً للحديث عجبا عن سفيان الثوري وذكر عنه حديثاً ثم ذكر حديث ناضرة إلى ربها ناظرة فقال ما أدرى ما هذا ايش هذا فوثب به الحميدي وأهل مكة وأسمعوه كلاماً شديداً فاعتذر بعد فلم يقبل منه وزهد الناس فيه قال ابن معين ثقة وقال أبو حاتم ثبت صالح وقال ابن عدي له غرائب من الحديث عن الثورى ومسعر وغيرهما وهو حسن الحديث ممن يكتب حديثه وتقع في أحاديثه من النكرة لأنه يروي عن شيخ محتمل فأما هو في نفسه فلا بأس به روى له الجماعة والله أعلم.
٥٧٠ - يخرج من طريق ويرجع من طريق أخرى هكذا فعل رسول الله ﷺ -.
قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: أخرجه أحمد والترمذي والحاكم من حديثه أيضاً وأخرجه البخاري من حديث جابر وقال حديث جابر أصح ورواه أبو داود وابن ماجه والحاكم عن ابن عمر وابن ماجه من حديث سعد القرظي وأبي رافع وابن قانع وأبو نعيم من حديث عبد الرحمن بن حاطب والبزار عن سعد.
٥٧١ - (كان ﷺ يأمر بإخراج العواتق) جمع عاتق بلا هاء وهي التي عتقت أي بلغت أو خرجت عن خدمة أبويها ومن أن يملكها زوج (وذوات الخدور) أي الستور.
قال العراقي: متفق عليه من حديث أم عطية اهـ قال البخاري حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد قال قالت أم عطية أمرنا أن نخرج فنخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور فأما الحيض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزلن مصلاهم وأخرج أبو بكر بن أبي شبية والبخاري وابن خزيمة من طريق حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن يوم الفطور ويوم النحر قالت أم عطية فقلنا أرأيت إحداهن لا يكون لها جلباب قال فلتلبسها أختها من جلبابها ومعنى قوله من
стр. 498
جبابها أي من جنس جلبابها ويؤيده رواية ابن خزيمة من جلابيبها أي مما لا تحتاج إليه أو هو على سبيل المبالغة أي يخرجن ولو كان ثنتان في ثوب واحد قال ابن بطال فيه تأكيد خروجهن للعيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها فمن لها جلباب أولى اهـ.
٥٧٢ - (ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين وذبح بيده وقال بسم الله والله أكبر هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) وفي بعض النسخ ضحى بكبش.
وقال العراقي: متفق عليه دون قوله هذا عني الخ من حديث أنس وهذه الزيادة عند أبي داود والترمذي من حديث جابر وقال الترمذي غريب منقطع اهـ.
قلت: والذي في المتفق عليه بزيادة أقرنين بعد أملحين والأملح الذي فيه بياض وسواد وقول الترمذي أنه غريب منقطع يشير إلى أنه من رواية عمرو مولى المطلب عن المطلب ورجل من بني سلمة عن جابر وفيه أنه دعا بكبش فذبحه وقال عني وعمن لم يضح من أمتي قال الترمذي ويقال المطلب لم يسمع من جابر وذكر في موضع آخر من كتابه قال محمد لا أعرف للمطلب سماعاً من أحد من الصحابة إلا قوله حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ وسمعت عبد الله ابن عبد الرحمن يقول لا نعرف له سماعاً من أحد من الصحابة اهـ كلام الترمذي.
قلت: وكذا قاله أبو حاتم وقال محمد بن سعد لا يحتج بحديث المطلب لأنه يرسل عن النبي ﷺ كثيراً وليس له لقاء اهـ ومع هذا فمولى المطلب قال فيه ابن معين ليس بالقوى وليس بحجة أي فلا يصح الاحتجاج بحديثه فافهم ذلك وأخرج مسلم من حديث عائشة أن النبي ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في السواد فأتى به ليضحي به فقال يا عائشة هلمي المدية ثم استحديها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد ومن أمة محمد ثم ضحى وزاد
стр. 499
النسائي ويأكل في سواد وروى أصحاب السنن من حديث أبي سعيد وصححه الترمذي وابن حبان وهو على شرط مسلم قاله صاحب الاقتراح ويروى عن عائشة وأبي هريرة أنه ﷺ ضحى بكبشين موجوأين رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي والحاكم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عنهما هذه رواية الثوري ورواه زهير بن محمد عن ابن عقيل عن أبي رافع أخرجه الحاكم ورواه حماد بن سلمة عن ابن عقيل عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أخرجه البيهقي ورواه أحمد والطبراني من حديث أبي الدرداء والموجوأين المنزوعي الأنثيين وروى أبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث عبادة بن نسي عن أبيه عن عبادة بن الصامت خير الضحية اللبش الأقرن وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي عن أبي عياش عن جابر أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين فلما وجههما قال وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض الآيتين وأبو عياش لا يعرف وقول المصنف وقال بسم الله والله أكبر هو مأخوذ من الحديث الذي أخرجه مسلم عن عائشة وفي بعض رواياته فسمي وكبر أي قال بسم الله والله أكبر.
٥٧٣ - (وقال ﷺ من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره) .
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أم سلمة اهـ.
قلت: وفي لفظ لمسلم إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئاً قال الحافظ واستدركه الحاكم فوهم وأعله الدارقطني بالوقف رواه الترمذي وصححه اهـ وقد عقد عليه البيهقي باباً فقال السنة لمن أراد أن يضحي أن لا يأخذ من شعره وظفره إذا أهل ذو الحجة حتى يضحي وأورد فيه حديث أم سلمة هذا.
٥٧٤ - (وقال أبو أيوب الأنصاري كان الرجل يضحي على عهد رسول الله ﷺ بالشاة عن أهل بيته فيأكلون ويطعمون) .
قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديثه قال الترمذي حسن
стр. 500
صحيح اهـ اعلم أن هذا الحديث والذي تقدم قبله عن جابر وفيه هذا عني وعمن لم يضح من أمتي يدلان أن الشاة الواحدة تجزئ عن أكثر من واحد واستدل البيهقي بحديث جابر أيضاً على نفي وجوب التضحية.
٥٧٥ - (قال سفيان) بن سعيد (الثوري) رحمه الله تعالى (يستحب أن يصلي بعد عيد الفطر اثنتي عشرة ركعة وبعد عيد الأضحى ستا وقال هو من السنة) .
قال العراقي: لم أجد له أصلاً في كونه سنة وفي الحديث الصحيح ما يخالفه وهو أنه ﷺ لم يصل قبلها ولا بعدها وقد اختلفوا في قول التابعي من السنة كذا والصحيح أنه موقوف فأما قول تابع التابعين كذلك كالثورى فإنه مقطوع اهـ.
قلت: لكن أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن جماعة من السلف أنهم كانوا يصلون بعد العيد أربعا منهم ابن مسعود وعلي وبريدة رضى الله عنهم وسعيد بن جبير وإبراهيم وعلقمة والأسود ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحسن وابن سيرين وقد تقدم شيء من ذلك عنهم.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٧) قول سفيان ( ... ) لم أجد له إسناداً.
٥٧٦ - قول الرجل لغيره يوم العيد تقبل الله منا ومنك رُوي عن أبي أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع أنهما كانا يقولان ذلك قال أحمد بن حنبل سند حديث أبي أمامة جيد ورُوي مثله عن الليث بن سعد وذكر صاحب القنية هذه المسألة واختلاف العلماء فيها ولم يذكر الكراهة عن أصحابنا وعن مالك أنه كرهه وقال هو من فعل الأعاجم وعن الأوزاعي أنه بدعة والأظهر أنه لا بأس به لما فيه من الأثر والله أعلم.
٥٧٧ - الحديث المسلسل بيوم العيد أخبرني به شيخنا الفقيه المحدث رضي الدين عبد الخالق بن أبي بكر ابن الزين المزجاحي لحنفي الزبيدي رحمة الله تعالى بقراءتي عليه في يوم عيد الفطر بين الصلاة
стр. 501
والخطبة بمسجد الأشاعرة بمدينة زبيد سنة ١١٦٣ قال أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد سعيد الحنفي المكي سماعاً عليه في يوم عيد الفطر بالمسجد الحرام بين الصلاة والخطبة ح وأخبرني أعلى من ذلك شيخنا الإمام المحدّث عمر بن أحمد بن عقيل الحسيني الشافعي المكي قراءة مني عليه بالمسجد الحرام في يوم عيد الفطر بين الصلاة والخطبة قالا أخبرنا الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن سالم بن محمد البصري الشافعي المكي سماعاً عليه في يوم عيد الفطر بالمسجد الحرام قال أخبرنا الإمام الحافظ شمس الدين محمد بن العلاء البابلي سماعاً عليه بالمسجد الحرام في يوم عيد الفطر قال أخبرنا الإمام أبو النجا سالم بن محمد السنهوري سماعاً عليه في يوم عيد الفطر بالجامع الأزهر ح وأنبأني به أيضاً شيخنا الإمام الناسك جار الله أحمد بن عبد الرحمن الأشبولي رحمه الله تعالى إجازة مشافهة بالمسجد الحرام قال أخبرنا المسند أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الفاسي في يوم عيد بالجامع الأزهر أخبرنا محمد بن عبد الكريم العباسي المدني الخطيب قال أخبرنا أبو الضياء علي بن علي الشبراملسي قال هو والبابلي أيضاً أخبرنا الشهاب أحمد بن خليل السبكي قال أخبرنا الشمس محمد بن عبد الرحمن العلقمي سماعاً عليه في يوم عيد بالجامع الأزهر ح وقال شيخنا الثاني وشيخ شيخنا الأول وأخبرنا أيضاً الإمام المسند الحسن بن علي بن يحيى الحنفي المكي أخبرنا عيسى بن محمد الثعالبي ومحمد ابن محمد بن سليمان السوسي قالا أخبرنا النور علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهوري والقاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي الحنفي سماعاً عليهما وإجازة منهما في يوم عيد أو بين العيدين قالا أخبرنا كذلك الشيخان المسندان عمر بن الجاي والبدر حسن الكرخي الحنفيان ح وزاد شيخ شيخنا الثالث وهو محمد بن عبد الله الفاسي فقال وأخبرنا به أيضاً الإمام المحدّث أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن عبد القادر الفاسي قال أخبرني به جدي الإمام أبو البركات عبد القادر بن علي الفاسي قال أخبرني به الإمام الناسك أحمد بابا السوداني عن والده أبي العباس أحمد أفيت التنكبتي ح وزاد البابلي فقال وأخبرنا أيضاً الفقيه المعمر علي بن يحيى الزيادي قال هو والتنكبتي أخبرنا المسند الأصيل السيد يوسف بن عبد الله الأرميوني زاد الزيادي فقال والمسند
стр. 502
يوسف بن زكريا الأنصاري قال الأرميوني والكرخي وابن الجاي والعلقمي أخبرنا الإمام الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي سماعاً عليه فلبعضهم على شرطه وإجازة منه للجميع ح وزاد السنهوري فقال وأخبرنا أيضاً نجم السنة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الغيطي أخبرنا الصلاح محمد بن عثمان الديلمي قال هو ويوسف بن زكريا أخبرنا الإمام الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي قال هو والحافظ السيوطي أخبرنا الإمام الحافظ تقي الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي سماع لكل منهما بالمسجد الحرام في يوم عيد فطر بين الصلاة والخطبة في تاريخين مختلفين قال السخاوي بزيادة دار الندوة من المسجد الحرام قال أخبرنا به الإمام أبو حامد محمد بن عبد الله بن ظهرة المخزومي والإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن سلامة السلمي سماعاً عليهما تجاه الكعبة في يوم السبت سنة ٨٠٦ في يوم عيد فطر بين الصلاة والخطبة وعلى الأول أيضاً في يوم عيد الأضحى بمنى سنة ٨٠٨ وقراءة عليه أيضاً مرة أخرى في يوم الأربعاء نهار عيد الفطر سنة ٨٢٣ بين الصلاة والخطبة بالمسجد الحرام قالا أخبرنا به الفقيه الجمال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المعطي الأنصاري قال الأول سماعاً وقال الآخر بقراءتي عليه في يوم عيد الفطر بين الصلاة والخطبة ح قال السخاوي وأخبرني أعلى من ذلك بدرجة شيخي حافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن على بن محمد بن حجر العسقلاني بقراءتي عليه في يوم عيد أضحى قال أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر المقدسي أذنا فيما بين العيدين قال هو وابن عبد المعطي أخبرنا الإمام الحافظ الفخر عثمان بن محمد بن عثمان التوزري المكي قال ابن عبد المعطي سماعاً عليه في يوم عيد فطر بعد الصلاة والخطبة سنة ٦٧١ وقال الآخر أذنا فيما بين العيدين قال أخبرنا به الفقيه البهاء أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة ابن المسلم بن بنت الجميزي سماعاً عليه في يوم عيد فطر أو أضحى ح قال السخاوي وأخبرني به أيضاً الإمام أبو محمد عبد الوهاب بن محمد الحنفي قراءة عليه بالقاهرة في يوم عيد أضحى قال هو وابن ظهيرة أيضاً أخبرنا به الجمال أبو محمد عبد الله بن العلاء بن الحسن الباجي قال الأول مشافهة فيما
стр. 503
بين العيدين وقال ابن ظهيرة سماعاً في عيدي فطر وأضحى قال أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن النضير بن أمين الدولة الحنفي في يوم عيد أضحى بين الصلاة والخطبة أخبرنا به أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن رواج كذلك قال هو وابن الجميزي أخبرنا الإمام الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال ابن بنت الجميزي سماعاً عليه بالإسكندرية في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة وقال ابن رواج بينهما من العيدين قال أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن علي بن عبد الله الأبنوسي ببغداد في عيدي فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة والحاجب أبو الحسن علي ابن محمد بن العلاف البغدادي بها في يوم عيد فطر بعد الصلاة والخطبة وأبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقري بأصبهان بين العيدين قال الأول أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر ابن عبد الله بن طاهر الطبري في عيدي فطر وأضحى بين الصلاة والخطبة أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف الجرجاني بها بينهما من عيد فطر خاصة حدثنا علي بن محمد بن زاهر الوراق بينهما من عيد أضحى وقال الثاني أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي المقري في فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة حدثنا أبو محمد جعفر ابن محمد بن أحمد الواسطي المؤدب لفظاً كذلك حدثني أبو الحسن علي بن أحمد القزويني في المصلي في العيدين بين الصلاة والخطبة وقال الثالث وهو أعلى أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ في يوم عيد بين الصلاة والخطبة أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمران ابن موسى الأسناني بين أضحى وفطر ح وقال النجم الغيطي وأخبرنا الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن عمر النشيلي سماعاً من لفظه في يوم الأضحى بين الصلاة والخطبة سنة ٩٢٤ أخبرنا الحافظ قطب الدين أبو الخير محمد بن محمد بن عبد الله الخيضري الدمشقي سماعاً عليه في يوم عيد الأضحى سنة ٨٩١ قال حدثنا الحافظ شمس الدين محمد بن أبي بكر بن ناصر الدين إملاء من حفظه ولفظه في يوم عيد الأضحى على المنبر بين الصلاة والخطبة سنة ٨٣٦ أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن إبراهيم الفرضي بقراءتي عليه بالمزة وسمعت منه في يوم عيد فطر أو أضحى قال أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الحمدي الصالحي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة ٧٦٩ وقال
стр. 504
الحافظان السخاوي والسيوطي وأخبرنا أيضاً المسند أبو عبد الله محمد بن عقيل الحلبي قال السخاوي مشافهة بحلب وقال السيوطي مكاتبة قال أخبرنا الصلاح أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسي وهو آخر من سمع منه على الإطلاق قال هو وابن عبد الحميد أخبرنا الفخر أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الشهير بابن البخاري أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ أخبرنا أبو المواهب بن ملوك سماعاً عليه في يوم عيد وهبة الله بن أحمد الحريري قال ابن ملوك أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري وتقدم سنده وقاله هبة الله أخبرنا إبراهيم بن عمر البغدادي أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الدقاق حدثنا أبو الخير أحمد بن الحسين بن أبي خالد الموصلي بعكبري في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة أخبرنا أبو بكر محمد بن سعيد الأشناني الباهلي قال هو وأحمد بن عمران والقزويني وابن داهر أخبرنا أبو عبيد الله أحمد بن محمد بن فراس بن الهيثم الخطيب ابن أخت سليمان بن حرب في فطر وأضحى إلاّ الثالث فقال أو أضحى على الشك ولزم ذلك كذلك إلى آخر السند كلهم بين الصلاة والخطبة حدثنا بشر بن عبد الوهاب الأموي مولى بشر بن مروان بدمشق فيهما كذلك حدثنا وكيع بن الجراح فيهما كذلك حدثنا سفيان ابن سعيد الثوري كذلك حدثنا ابن جريج كذلك قال حدثنا عبد الله بن عباس كذلك قال شهدنا مع رسول الله ﷺ يوم عيد فطر وأضحى فلما فرغ من الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: أيها الناس قد أصبتم خيراً فمن أحب أن ينصرف فلينصرف ومن أحب أن يقيم حتى يسمع الخطبة فليقم هكذا اتصل بنا إلى الفراسي من طريق هؤلاء الأربعة قال الحافظ السخاوي في الجواهر المكللة وأخرجه الديلمي في مسنده عن الحداد أحدهم على الموافقة بل وقع لي أيضاً من طريق أبي سعيد أحمد بن يعقوب بن أحمد بن إبراهيم الثقفي السراج والقاضي أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الهمذاني ومحمد بن أحمد الواسطي وأبي حفص القصير كلهم عن الفراسي وهو المنفرد به ولذا تردد الذهبي في الميزان في الواضع له بينه وبين شيخه بشر وقد رواه سعيد بن حماد أبو عثمان أخو نعيم وسعيد بن سليمان سغدويه وعمر بن رافع ومحمد بن الصباح ومحمد بن يحيى بن أيوب ومحمود بن آدم ونعيم بن
стр. 505
حماد وهدير ويوسف بن عيسى كلهم عن الفضل بن موسى السيناني عن ابن جريج عن عطاء فقال عن عبد الله بن السائب المخزومي بدل ابن عباس وذكر المتن مرفوعاً ولم يسلسلوه وقال ابن خزيمة عقب تخريجه له من حديث نعيم إنه غريب لا نعلم أحداً رواه غير الفضل وكان هذا الحديث عند ابن عمار عنه فلم يحدثنا به بنيسابور حدثه به أهل بغداد على ما أخبرني به بعض العراقيين وقال الحاكم عقب تخريجه من حديث يوسف إنه صحيح على شرطهما
قلت: لكن قال ابن معين إن ذكر ابن السائب فيه خطأ غلط فيه الفضل وإنما هو عن عطاء يعني مرسلاً وساقه البيهقي كذلك من حديث قبيصة عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء قال صلّى النبي ﷺ بالناس العيد ثم قال من شاء أن يذهب فليذهب ومن شاء أن يقعد فليقعد وللحديث طرق أخرى مسلسلة من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أشد دهاء من الطريق الأولى وقد شهد ابن عباس مع النبي ﷺ العيد ففي صحيح البخاري من طريق عبد الرحمن بن عابس قال سمعت ابن عباس يقول خرجت مع النبي ﷺ يوم فطر أو أضحى ثم خطب ثم أتى النساء فذكر حديثاً وقوله يوم فطر أو أضحى هو شك من الراوي وقد جاء عن ابن عباس الجزم بأنه يوم عيد الفطر وبالله التوفيق هذا كله كلام الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى وبه نختم الباب.
٥٧٨ - (وخرج رسول الله ﷺ فيها ليلتين أو ثلاثاً للجماعة ثم لم يخرج وقال أخاف أن توجب عليكم)
قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة بلفظ خشيت أن تفرض عليكم اهـ
قلت: لفظ المتفق عليه من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ خرج ليلة في جوف الليل فصلّى في المسجد وصلّى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلّوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله ﷺ فصلّوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة
стр. 506
عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف عليّ مكانكم ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك وعند البخاري من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ صلّى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلّى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وفي مسند أحمد من حديث عائشة كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل أرزاً ما يكون مع الرجل الشيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة أو أقل أو أكثر يصلون بصلاته قالت فأمرني رسول الله ﷺ أن أنصب حصيراً على باب حجرتي ففعلت فخرج إليهم بعد أن صلّى العشاء الآخرة فاجتمع إليه من في المسجد فصلّى وذكرت القصة بمعنى ما تقدم من حديثها أو قريب منه ورواه أبو داود قريباً منه وفيه قال يعني النبي ﷺ أيها الناس أما والله ما بت ليلتي هذه بحمد الله غافلاً ولا خفى على مكانكم وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال خرج رسول الله ﷺ فإذا ناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال ما هؤلاء فقيل هؤلاء أناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يصلّي وهم يصلون بصلاته فقال النبي ﷺ أصابوا ونعم ما صنعوا وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي ضعفه المحدثون والشافعي يوثقه.
٥٧٩ - (قوله ﷺ فضل صلاة التطوّع في بيته على صلاته في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في البيت) .
قال العراقي: رواه آدم بن أبي أياس في كتاب الثواب من حديث ضمرة ابن حبيب مرسلاً ورواه ابن أبي شبيبة في المصنف فجعله عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ موقوفاً وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح من حديث زيد بن ثابت صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة اهـ.
стр. 507
قلت: ولفظ أبي يعلى في مسنده صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وروى الدارقطني في الإفراد من حديث أنس وجابر صلوا في بيوتكم ولا تتركوا النوافل فيها وروى الطبراني في الكبير من حديث صهيب بن النعمان فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة وفي رواية فضل صلاة التطوّع ورواه أبو الشيخ في الثواب بلفظ صلاة التطوعّ حيث لا يراه من الناس أحد مثل خمسة وعشرين صلاة حيث يراه الناس قال الذهبي في التجريد صهيب بن النعمان له حديث رواه عنه خلال بن يساف في الطبراني تفرد به قيس بن الربيع اهـ وقال الهيثمي: فيه محمد بن مصعب القرقساني ضعفه ابن معين وغيره ووثقه أحمد وعند ابن السكن عن ضمرة بن حبيب عن أبيه بلفظ فضل صلاة الجمعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون درجة وفضل صلاة التطوع في البيت على فعلها في المسجد كفضل صلاة الجماعة على المنفرد.
قلت: وضمرة بن حبيب الزبيدي الحمصي عن عوف وشداد بن أوس وأبي أمامة وعنه أرطأة بن المنذر ومعاوية بن صالح وطائفة وثقه ابن معين روى له الأربعة أصحاب السنن وقوله عن أبيه هكذا هو في النسخ الجامع الصغير للسيوطي وقال في الجامع الكبير رواه ابن عساكر عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب عن أبيه عن جده وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال تطوّع الرجل في بيته يزيد على تطوّعه عند الناس كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٧) لم أجد له إسناداً.
٥٨٠ - (روي أنه ﷺ قال صلاة في مسجدي هذا) يعني مسجد المدينة (أفضل من مائة صلاة في غيره من المساجد وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي وأفضل من ذلك كله رجل يصلي في زاوية بيته) أي ناحية منه (ركعتين لا يعلم بهما إلا الله).
قال العراقي: أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الثواب من حديث
стр. 508
أنس صلاة في مسجدي تعدل بعشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الحرام تعدل بمائة ألف صلاة والصلوات بأرض الرباط تدل بألفي صلاة وأكثر من ذلك كله الركعتان يصليهما العبد في جوف الليل لا يريد بهما إلا ما عند الله وإسناده ضعيف وذكر أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة تعليقاً من حديث الأوزاعي قال دخلت على يحيى فأسند لي حديثاً فذكر الحديث الذي ذكره المصنف إلا أنه قال في الأول ألف وفي الثاني مائة اهـ.
قلت: أما صدر الحديث الذي أورده المصنف رواه أبو يعلى والطحاوي وابن حبان والضياء من حديث أبي سعيد صلاة في هذا المسجد أفضل من مائة صلاة في غيره إلا المسجد الحرام وأما حديث صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فأخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن منيع والروياني وابن خزيمة وأبو نعيم عن جبير بن مطعم ورواه الأولان أيضاً وأبو مسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر ورواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن أبي هريرة ورواه ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي عن ابن عباس عن ميمونة أم المؤمنين ورواه أحمد وأبو يعلى والضياء عن سعد بن أبي وقاص ورواه الشيرازي في الألقاب عن عبد الرحمن بن عوف ورواه ابن أبي شيبة عن عائشة ورواه أحمد وأبو عوانة والطبراني والحاكم والبارودي وابن قانع والضياء عن يحيى بن عمران بن عثمان بن أرقم الأرقمي عن عمه عبد الله بن عثمان عن جده عثمان ابن أرقم عن الأرقم ومما يناسب لما أورده المصنف ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن عاصم عن أبي عثمان قال اشترى رجل حائطاً في المدينة فربح فيه مائة نخلة كاملة فقال النبي ﷺ ألا أخبركم بأفضل من هذا رجل توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّى ركعتين في غار أو سفح جبل أفضل ربحاً من هذا.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨). رواه أبو الوليد الصفار في (كتاب الصلاة).
٥٨١ - (أما صلاة رجب) وهي المسماة بصلاة الرغائب (فقد روي
стр. 509
بإسناد) وذلك فيما أخبرناه عمر بن أحمد بن عقيل إجازة عن عبد الله بن سالم عن محمد بن العلاء الحافظ عن علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن زكريا عن أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي عن محمد بن محمد الميدومي عن عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي قال في كتاب الموضوعات أخبرنا علي بن عبيد الله بن الزعفراني أخبرنا أبو زيد عبد الله بن عبد الملك الأصبهاني أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده وأخبرنا محمد ابن ناصر الحافظ أنبأنا أبو القاسم بن منده أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله ابن جهضم الصوفي حدثنا علي بن محمد بن سعيد البصري حدثنا أبي حدثنا خلف بن عبد الله وهو الضغاني عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ (عن رسول الله ﷺ أنه قال) رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي قيل يا رسول الله ما معنى قولك رجب شهر الله قال لأنه مخصوص بالمغفرة وفيه تحقن الدماء وفيه تاب الله على أنبيائه وفيه أنقذ أولياءه من يد أعدائه من صامه استوجب على الله ثلاثة أشياء مغفرة لجميع ما سلف من ذنوبه وعصمة فيما بقي من عمره وأماناً من العطش يوم العرض الأكبر فقام شيخ ضعيف فقال يا رسول الله إني لأعجز عن صيامه كله فقال رسول الله ﷺ أول يوم منه فإن الحسنة بعشر أمثالها وأوسط يوم منه وآخر يوم منه فإنك تعطي ثواب من صامه كله لكن لا تغفلوا عن أول ليلة من رجب فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب وذلك إذا مضى ثلث الليل لا يبقى ملك مقرب في جميع السماوات والأرض إلا ويجتمعون في الكعبة وحواليها فيطلع الله عليهم اطلاعه فيقول ملائكتي سلوني ما شئتم فيقولون يا ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوّام رجب فيقول الله قد فعلت ذلك ثم قال رسول الله ﷺ و (ما من أحد يصوم) يوم الخميس (أول خميس من رجب) وفي نسخة في رجب (ثم يصلي) فيما (بين العشاء) أي المغرب وكانت تسمى العشاء الأولى (والعتمة) يعني ليلة الجمعة (اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات وقل هو الله أحد إثنتي عشرة مرة فإذا فرغ من صلاته صلّى عليّ سبعين مرة يقول) هكذا في سائر نسخ الكتاب وفي كتاب ابن الجوزي والسيوطي ثم يقول
стр. 510
(اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله) فعلى ما في نسخ الإحياء أن المقول سبعين مرة هو هذه الصيغة وعلى ما في كتاب الحافظين يصلي سبعين مرة بأي صيغة كانت ثم يقول هذه ولكن الذي يظهر أن الصواب ما في نسخ الإحياء (ثم يسجد ويقول في) حال (سجود سبعين مرة سبوح قدوس رب الملائكة والروح ثم يرفع رأسه ويقول) وفي بعض النسخ فيقول (سبعين مرة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم) وفي نسخة أنت العلي الأعظم وفي أخرى أنت الأعز الأعظم وقي أخرى أنت العزيز الأعظم (ثم يسجد سجدة أخرى) وفي كتاب ابن الجوزي ثم يسجد الثانية (يقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى ثم يسأل) الله (حاجته في سجوده) وليس في كتاب ابن الجوزي في سجوده (فإنها تقضي قال رسول الله ﷺ ) والذي نفسي بيده (لا يصلي أحد هذه الصلاة) ولفظ ابن الجوزي بعد قوله بيده ما من عبد ولا أمة صلّى هذه الصلاة (إلا وغفر الله له جميع ذنوبه ولو) وفي نسخة وإن (كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال ووردتي الأشجار) وعند ابن الجوزي بعدد زبد البحر وعدد وردتي الأشجار (ويشفع) وفي نسخة وشفع (في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار) وليس عند ابن الجوزي هذه الزيادة وإنما زاد بعد قوله من أهل بيته فإذا كان في أول ليلة في قبره جاءه ثواب هذه الصلاة فيحييه بوجه طلق ولسان ذلق فيقول له حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة فيقول من أنت فوالله ما رأيت وجهاً أحسن من وجهك ولا سمعت كلاماً أحلى من كلامك ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك فيقول له يا حبيبي أنا ثواب الصلاة التي صليتها في ليلة كذا في شهر كذا جئت الليلة لأقضي حقك وأونس وحدتك وأرفع عنك وحشتك فإذا نفخ في الصور أظللت في عرصة القيامة على رأسك وأبشر فلن تعدم الخير من مولاك أبداً قال ابن الجوزي لفظ الحديث لمحمد بن ناصر (هذه صلاة مستحبة) استحبها أهل الصلاح (وإنما أوردناها في هذا القسم لأنها تتكرر بتكرر السنين وإن كانت لا تبلغ رتبتها رتبة) صلاة (التراويح وصلاة العيدين لأن هذ الصلاة نقلها الآحاد) فرتبتها سافلة بالنسبة إلى ما ثبت من طرق كثيرة ثم اعتذر عن إيراده إياها في كتابه مع ما فيها على ما سيأتي بيانه فقال (ولكني رأيت أهل القدس
стр. 511
بأجمعهم يواظبون عليها ولا يسمحون بتركها فأحببت إيرادها). قال الإمام أبو محمد العز بن عبد السلام لم يكن ببيت المقدس قط صلاة الرغائب في رجب ولا صلاة نصف شعبان فحدث في سنة ٤٤٨ أن قدم عليهم رجل من نابلس يعرف بابن الحي وكان حسن التلاوة فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل ثم انضاف ثالث ورابع فما ختم إلا وهم جماعة كثيرة ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير وانتشرت في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم ثم استقرت كأنها سنة إلى يومنا هذا اهـ.
قال العراقي: أورده رزين في كتابه وهو حديث موضوع اهـ. وقال ابن الجوزي موضوع على رسول الله ﷺ وقد اتهموا به ابن جهضم ونسبوه إلى الكذب وسمعت شيخنا عبد الوهاب الحافظ يقول رجاله مجهولون وقد فتشت عليهم جميع الكتب فما وجدتهم اهـ. وأقره الحافظ السيوطي على ما قال في اللآلئ المصنوعة قال ابن الجوزي ولقد أبدع من وضعها فإنها يحتاج من يصليها أن يصوم وربما كان النهار شديد الحر فإذا صام لم يتمكن من الأكل حتى يصلي المغرب ثم يقف فيها ويقع في ذلك التسبيح الطويل والسجود الطويل فيتأذى غاية الأذى وإني لأغار لرمضان ولصلاة التراويح كيف زوحم بهذه بل هذه عند العوام أعظم وأحلى فإنه يحضرها من لا يحضر الجماعات اهـ. وممن حكم بوضعها الإمام سراج الدين أبو بكر الطرطوشي من أئمة المالكية والعز بن عبد السلام وفتوى الأخير فيها ومعارضته لابن الصلاح وأمر سلطان دمشق بمنع الناس عنها جماعة مشهور ولفظ الطرطوشي صلاة الرغائب موضوعة على رسول الله ﷺ وكذب عليه وكذا حكم بوضعها الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتابه العلم المشهور في الأيام والشهور وكذا الإمام النووي فقال هذه الصلاة بدعة مذمومة منكرة قبيحة ولا تغتر بذكرها في كتاب قوت القلوب والإحياء وليس لأحد أن يستدل على شرعيتها بما رُوي عنه ﷺ أنه قال الصلاة خير موضوع فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجوه وقد صح النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة اهـ. واقتفاهم في ذلك
стр. 512
العلامة البرهان الحلبي شارح المنية من أصحابنا المتأخرين فنقل أن التنقل بالجماعة إذا كان على سبيل التداعي مكروه ما عدا التراويح والكسوفين والاستسقاء ورتب على ذلك أن صلاة الرغائب ليلة أول جمعة من رجب بالجماعة بدعة مكروهة ونقل عن حافظ الدين البزازي شرعا في نفل وأفسداه واقتدى أحدهما بالآخر في القضاء لا يجوز لاختلاف السبب وكذا اقتداء الناذر بالناذر لا يجوز ومن هذا كره الاقتداء في صلاة الرغائب وصلاة البراءة وليلة القدر ولو بعد النذر إلا إذا قال نذرت كذا ركعة بهذا الإمام بالجماعة لعدم إمكان الخروج عن العهدة إلا بالجماعة ولا ينبغي أن يتكلف الالتزام ما لم يكن في الصدر الأول كل هذا التكليف لإقامة أمر مكروه وهو أداء النفل بالجماعة على سبيل التداعي فلو ترك أمثال هذه الصلوات تارك ليعلم الناس أنه ليس من الشعائر فحسن اهـ. ثم نقل عن ابن الجوزي والطرطوشي ما أسلفنا ذكره ثم قال وقد ذكروا لكراهتها وجوهاً منها فعلها بالجماعة وهي نافلة ولم يرد به الشرع ومنها تخصيص سورة الإخلاص والقدر ولم يرد به الشرع ومنها تخصيص ليلة الجمعة دون غيرها وقد ورد النهى عن تخصيص ليلة يوم الجمعة دون غيرها وقد ورد النهي عن تخصيص يوم بصيام وليلته بقيام ومنها أن العامة يعتقدونها فرضاً وكثير منهم يتركون الفرائض ولا يتركونها وهي المصيبة العظمى ومنها أن فعلها يغري قاصد وضع الأحاديث بالوضع والافتراء على النبي ﷺ ومنها أن الاشتغال بعدّ السور مما يخل بالخشوع وهو مخالف للسنة ومنها أن في صلاة الرغائب مخالفة للسنة في تعجيل الفطر ومنها أن سجدتيهما مكروهتان إذ لم يشرع التقرب بسجدة منفردة بلا ركوع غير سجدة التلاوة عن أبي حنيفة ومالك وعند غيرهما غيرها وغير سجدة الشكر ومنها أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين لم ينقل عنهم فعل هذه الصلاة فلو كانت مشروعة لما فاتت السلف وإنما حدثت بعد الأربعمائة اهـ. وهو كلام حسن وإن كان في بعض ما أورده من الوجوه محل نظر وتأمل ففي أداء النفل جماعة اختلاف في المذهب وقد سبق النسفي البزازي بالجواز وتخصيص بعض السور في بعض صلوات معينة قد ورد به الشرع ومن طالع كتب الحديث عرف ذلك وكذا تخصيص بعض الليالي بالقيام وبعض الأيام بالصيام ورد به الشرع وإن
стр. 513
قلنا بالكراهة فهي تنزيهية كما صرح به العلماء وكون أن العامة يعتقدونها فرضاً لازماً لا يتجه به الكراهة فإنهم إذا فهموا من ذلك خلاف ما يفهمه الخاصة كان ذلك لتقصيرهم وسوء فهمهم فطريقهم أن يسألوا ويتفهموا ما علينا من العامة إذا غلطوا في فهمهم ولو جئنا ننظر إلى هذا لغيرنا أوضاعاً شرعية كثيراً وكون أن فعلها يغري واضع الأحاديث على وضعها فهذا قد قفل بابه من بعد الثلاثمائة فلا تكون هذه الملاحظة وجهاً لكراهتها وكون أن الاشتغال بعد السور مما يخل بالخشوع ففيه خلاف والأشهر جوازه في النوافل وما ذكر أن تعجيل الإفطار فيها مما يخالف السنة هو غريب بل السنة قاضية على استحباب التعجيل في الإفطار وكراهة تأخيره إلى اشتباك النجوم وأما كراهة السجدة المنفردة فمسلم إلا أن المدعي يقول لم لا يجوز أن تكون هذه السجدة شكرا لنعمة الله تعالى على رأي من يجوز ذلك وقوله أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم ينقل عنهم أنهم صلوها فاعلم لا يلزم من عدم فعلهم لها على الطريقة المعهودة كراهتها أو عدم ورودها ثم هي من التطوّعات من شاء صلاها ومن شاء تركها وقوله إنما حدث بعد الأربعمائة وكأنه يريد شهرة أمرها عملاً وإلا فأبو طالب المكي قذ نوه بشأنها في قوت القلوب ووفاته سنة ٣٨٣ وينظر إلى قوله ابن الجوزي حيث قال إن المتهم بوضعها علي بن عبد الله بن جهضم وليس هو في سند أبي طالب المكي بل هو إن لم يكن متأخراً عنه في الزمن فهو معاصر له وهو مع ذلك ليس من الوضاعين قال الذهبي في الديوان ليس بثقة فغاية ما يقال في حديثه إنه ضعيف لا موضوع فكم من رجل غير ثقة وحديثه لا يدخل في حيز المنكر وإن كان المتهم بوضعها آخر غير ابن جهضم فلا أدري وباقي رجاله من فوق ابن جهضم علي بن محمد بن سعيد البصري وأبوه وخلف بن عبد الله لم أر من ذكرهم في الضعفاء فتأمل ذلك بإنصاف والله أعلم وقد ذكر ابن الجوزي أيضاً في الموضوعات صلاة لأوّل ليلة في رجب وصلاة لنصف رجب أعرضنا عن ذكرهما لأن المشهور بالرغائب هي الصلاة التي ذكرها المصنف لا غير.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٨) حديث صلاة الرغائب في رجب وقد تكلم فيه ابن عبد السلام، وابن الصلاح أيضاً، فله أصل على الجملة ولكنه
стр. 514
موضوع.
٥٨٢ - (رُوي عن الحسن أنه قال) ولفظ القوت روينا عن الحسن رحمة الله قال (حدثني ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ أنه من صلّى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر الله إليه سبعين نظرة يقضي) ولفظ القوت قضى (له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة) ثم زاد صاحب القوت فقال وقد قيل هذه الليلة هي التي قال الله فيها يفرق كل أمر حكيم وأنه ينسخ فيها أمر السنة وتدبير الأحكام إلى مثلها من قابل والله أعلم والصحيح من ذلك عندي أنه في ليلة القدر وبذلك سميت لأن التنزيل يشهد بذلك إذ في أول الآية انا أنزلناه في ليلة مباركة ثم وصفها فقال فيها يفرق كل أمر حكيم فالقرآن إنما أنزل في ليلة القدر فكانت هذه الآية بهذا الوصف في هذه الليلة مواطئة لقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر اهـ.
وقال العراقي: حديث صلاة ليلة النصف باطل ولابن ماجه من حديث علي إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها وإسناده ضعيف اهـ.
قلت: وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه وزاد فإن الله ينزل فيها الغروب الشمس إلى السماء فيقول ألا مستغفر أغفر له ألا مسترزق أرزقه حتى يطلع الفجر وفي إحياء ليلة النصف أحاديث وردت من طرق كثيرة وأما حديث صلاتها الذي أورده المصنف فقد أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات فقال أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد أخبرنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد المقري أخبرنا أبو عمر وعبد الرحمن بن طلحة الطلحي أخبرنا الفضل بن محمد الزعفراني حدثنا هارون بن سليمان حدثنا علي بن الحسن عن سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال يا علي من صلّى مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات ما من عبد يصلي بهذه الصلاة إلا قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة ثم أطال في الثواب من هذا الجنس قدر صفحة تركت ذكره ثم قال هذا
стр. 515
حديث لا شك أنه موضوع ورواته مجاهيل وفيهم ضعفاء وقد رأينا كثيراً ممن يصلي هذه الصلاة ويتفق قصر الليل.
فتفوتهم صلاة الفجر ويصبحون كسالى ولقد جعلها جهلة أئمة المساجد مع صلاة الرغائب شبكة لجمع العوام وطلب الرياسة وملأ بذكرها القصاص مجالسهم وكل ذلك عن الحق بمعزل وقد أخرج في كتابه المذكور أيضاً صلاة أخرى لهذه الليلة اثنتا عشرة ركعة عن ابن ناصر عن أبي علي ابن البناء عن أحمد بن علي الكاتب عن أبي سهل القنطري عن أبي الحسن اليوناني عن أحمد بن عبد الله بن داود عن محمد بن جبهان عن عمر بن عبد الرحيم عن محمد بن وهب بن عطية الدمشقي عن بقية ابن الوليد عن ليث بن أبي سليم عن القعقاع بن شور عن أبي هريرة مرفوعاً من صلّى ليلة النصف من شعبان ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد ثلاثين مرة لم يخرج حتى يرى مقعده من الجنة ثم قال موضوع فيه مجاهيل قبل ليث وبقية فالبلاء منهم وذكر صلاة أخرى لهذه الليلة فيها أربع عشرة ركعة أخرجه من طريق الجوزقاني عن أبي الحسين الكرخي عن أبي عبد الله الخطيب عن أبي القاسم الحسكاني حدثني أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن حدثنا أبو جعفر محمد بن بسطام القدسي حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن جابر حدثنا أحمد بن عبد الكريم حدثنا خالد الحمصي عن عثمان بن سعيد ابن كثير عن محمد بن المهاجر عن الحكم ابن عيينة عن إبراهيم قال قال علي بن أبي طالب رأيت رسول الله ﷺ ليلة النصف من شعبان قام فصلى أربع عشرة ركعة ثم جلس بعد الفراغ فقرأ بأم القرآن أربع عشرة مرة وقل هو الله أحد أربع عشرة مرة وقل أعوذ برب الفلق أربع عشرة مرة وقل أعوذ برب الناس أربع عشرة مرة وآية الكرسي مرة ولقد جاءكم رسول الآية فلما فرغ من صلاته سألته عما رأيته من صنيعة فقال من صنع مثل الذي رأيت كان له كعشرين حجة مبرورة وكصيام عشرين سنة مقبولة فإن أصبح في ذلك اليوم صائماً كان له كصيام سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة ثم قال موضوع وإسناده مظلم ومحمد بن المهاجر يضع.
стр. 516
قلت: وذكر السيوطي أن هذا الحديث أخرجه البيهقي في الشعب فقال أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن بالسند المذكور وقال يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعاً وهو منكر وفي رواته قبل عثمان بن سعيد مجهولون والله أعلم وأما ما ذكره المصنف عن الحسن أنه قال حدثني ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ الخ فرأيت في مسند الفردوس للديلمي ما يقاربه قال أخبرنا أبي أخبرنا أبو الفضل القومسياني أخبرنا الغلابي أخبرنا أبو القاسم الفناكي حدثنا محمد بن حاتم حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا محمد بن عبد الرحمن العزرمي حدثنا عمرو ابن ثابت عن محمد بن مروان الذهلي عن أبي يحيى حدثني أربعة وثلاثون من أصحاب النبي ﷺ قالوا قال رسول الله ﷺ من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد في مائة ركعة لم يخرج من الدنيا حتى يبعث الله إليه في منامه مائة ملك يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنونه من النار وثلاثون من أن يخطئ وعشر يكيدون من عاداه وأخرجه ابن الجوزي من طريق يزيد بن محمد ابن مروان عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً فذكر مثله سواء وأما قول المصنف وإن شاء صلّى عشر ركعات الخ فأخرجه ابن الجوزي عن ابن ناصر عن ابن البناء عن أبي عبد الله العلاف عن أبي القاسم الفامي عن علي بن بندار البردعي عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الله سمعت أبي يقول حدثنا علي بن عاصم عن عمرو بن مقدام عن جعفر بن محمد عن أبيه مرفوعاً من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد في عشر ركعات لم يمت حتى يبعث الله إليه مائة ملك وثلاثون يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنونه من العذاب وثلاثون يقومونه أن يخطئ وعشرة أملاك يكبتون أعداءه وقال مع كونه منقطعاً موضوع فيه مجاهيل اهـ وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في العلم المشهور حديث ليلة النصف من شعبان موضوع قال أبو حاتم محمد بن حبان محمد بن مهاجر يضع الحديث على رسول الله ﷺ وحديث أنس فيها موضوع أيضاً لأن فيه إبراهيم بن إسحاق قال أبو حاتم كان يقلب الأخبار ويسرق الحديث وفيه وهب بن وهب القاضي أكذب الناس اهـ وقال النقي السبكي قد تقيد التراجيح الاجتماع لصلاة ليلة النصف من شعبان ولصلاة الرغائب بدعة مذموعة اهـ وقال النووي هاتان الصلاتان بدعتان موضوعتان
стр. 517
منكرتان قبيحتان ولا تغتر بذكرهما في كتاب القوت والإحياء وليس لأحد أن يستدل على شرعيتهما بقوله ﷺ الصلاة خير موضوع فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه وقد صح النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة اهـ.
قلت: وقد ذكر السبكي في تفسيره أن إحياء ليلة النصف من شعبان يكفر ذنوب السنة وليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع وليلة القدر تكفر ذنوب العمر اهـ وقد توارث الخلف عن السلف في إحياء هذه الليلة بصلاة ست ركعات بعد صلاة المغرب كل ركعتين بتسليمه يقرأ في كل ركعة منها بالفاتحة مرة والإخلاص ست مرات بعد الفراغ من كل ركعتين يقرأ سورة يس مرة ويدعو بالدعاء المشهور بدعاء ليلة النصف ويسأل الله تعالى البركة في العمر ثم في الثانية البركة في الرزق ثم في الثالثة حسن الخاتمة وذكروا أن من صلّى هكذا بهذه الكيفية أعطى جميع ما طلب وهذه الصلاة مشهورة في كتب المتأخرين من الصوفية ولم أر لها ولا لدعائها مسنداً صحيحاً في السنة إلا أنه من عمل المشايخ وقد قال أصحابنا أنه يكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي المذكورة في المساجد وغيرها وقال النجم الغيطي في صفة إحياء ليلة النصف من شعبان بجماعة أنه قد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة وفقهاء أهل المدينة وأصحاب مالك وقالوا ذلك كله بدعة ولم يثبت في قيامها جماعة شيء عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه واختلف علماء الشام على قولين أحدهما استحباب إحيائها بجماعة في المسجد وممن قال بذلك من أعيان التابعين خالد بن معدان وعثمان بن عامر ووافقهم إسحاق بن راهويه والثاني كراهة الاجتماع لها في المساجد للصلاة وإليه ذهب الأوزاعي فقيه الشام ومفتيهم اهـ.
قال ابن السبكي (٦/ ٢٩٨): لم أجد له إسناداً.
٥٨٣ - (قال رسول الله ﷺ إن الشمس والقمر آيتان من أيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة) .
أخرجه البخاري في الصلاة وفي الأدب وأخرجه مسلم في الصلاة كلاهما
стр. 518
من حديث المغيرة بن شعبة ولفظ البخاري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان أبو معاوية عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم قال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول الله إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله وأخرجه أبو بكر ابن أبي شبية في المصنف عن مصعب بن المقدام أخبرنا زائدة قال قال زياد بن علاقة سمعت المغيرة بن شعبة يقول انكسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم فقال الناس انكسفت لموت إبراهيم فقال رسول الله ﷺ إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينكشف وأخرجه البخاري في باب الدعاء في الخسوف عن أبي الوليد حدثنا زائدة حدثنا زياد بن علاقة فساقه مثله سواء إلا أنه قال حتى ينجلي وهذه الصلاة رواها البخاري في صحيحه أيضاً من حديث أبي بكرة وابن مسعود وابن عمر وعائشة وعبد الله بن عمرو وابن عباس وأسماء بنت أبي بكر وأبي موسى الأشعري فهؤلاء مع المغيرة بن شعبة تسعة وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة من حديث ابن مسعود والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعائشة وجابر والسائب بن مالك وعلي بن أبي طالب وأبي بكرة وأسماء وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب وابن عمر والمغيرة بن شعبة ﵃ وفي سياق أحاديثهم طول كثير ولكن نشير إلى بعض ذلك ففي حديث أبي بكرة عند البخاري إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم وفي رواية أخرى عنه لا ينكسفان لموت أحد ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده وفي حديث ابن مسعود عنده لموت أحد من الناس ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا وفي رواية أخرى عنه فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وفي حديث ابن عمر عنده لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا وفي حديث عائشة عنده لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا وفي رواية أخرى لها عنده لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا
стр. 519
رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة وفي حديث ابن عباس عنده فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله وفي حديث أبي موسى هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله به عباده فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى ذكر هو حديث أبي بكرة أخرجه أيضاً مسلم والنسائي وابن ماجه وحديث ابن عمر أخرجه أيضاً مسلم والنسائي وحديث عبد الله بن عمرو عند مسلم والنسائي وحديث عائشة عند مسلم وأبي داود وابن ماجة وفي حديث عبد الله بن عمر وعند أبي بكر بن أبي شيبة فإذا انكسفت إحداهما فافزعوا إلى المساجد وفي حديث عائشة عنده فإذا رأيتموهما فصلوا وتصدقوا وفي حديث جابر عنده انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم بن النبي ﷺ فقال الناس إنما انكسفت لموت إبراهيم فقام النبي ﷺ فذكر الحديث بطوله وفيه لا ينكسفان لموت نفس فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى ينجلي وفي حديث أبي بكرة عنده فإذا كان كذلك فصلوا حتى ينجلي وحديث جابر عند مسلم وحديث علي عند أحمد وحديث ابن عمر عند البزار وأخرج النسائي عن أبي هريرة والطبراني عن أم سفيان.
٥٨٤ - لقوله ﷺ (لولا صبيان رضع) جمع راضع (ومشايخ ركع) جمع راكع (وبهائم رتع) جمع راتعة (لصب عليكم البلاء صباً)
قال العراقي: أخرجه البيهقي وضعفه من حديث أبي هريرة اهـ
قلت: وأخرجه أبو يعلى أيضاً من حديث أبي هريرة وأخرجه الطيالسي والطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي أيضاً وابن منده وابن عدي وآخرون كلهم من حديث هشام بن عمار عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار عن مالك ابن عبيدة بن مانع الديلمي عن أبيه عن جده ولفظهم، لولا عباد الله ركع وصبيته رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا وعند بعضهم البلاء بدل العذاب وعند الطبراني والبيهقي زيادة ثم رص رصاً قال الذهبي في المهذب حديث ضعيف مالك وأبوه مجهولان وقال الهيتمي بعد ما عزاه للطبراني فيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار وهو ضعيف اهـ وأخرج ابن ماجه من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر مرفوعاً في حديث أوله يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن فذكرها ولم يمنعوا زكاة أموالهم
стр. 520
إلاَّ منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولفظ حديث أبي هريرة عند البيهقي لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا وفي سنده إبراهيم بن خيثم قال النسائي متروك وقال الأزدي كذاب ذكره صاحب الميزان وذكر له هذا الحديث وعند البخاري مرفوعاً هل ترزقون وتنصرون إلاَّ بعضفائكم وأخرج الحاكم بإسناد صحيح أن نبياً من الأنبياء استسقى فإذا هو بنملة رافعة ببعض قوائمها إلى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل النملة.
٥٨٥ - وليكن الاستغفار معظم الخطبتين وينبغي في وسط الخطبة الثانية أن يستدبر الناس يستقبل القبلة ويحول رداءه في هذه الساعة تفاؤلاً بتحويل الحال هكذا فعل رسول الله ﷺ -.
وقال العراقي: أخرجاه من حديث عبد الله بن زيد اهـ
قلت: لفظ البخاري باب تحويل الرداء في الاستسقاء حدثنا إسحاق حدثنا وهب أخبرنا شعبة عن محمد بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ استسقى فقلب رداءه وأخرج أيضاً في أول الاستسقاء وفي الدعوات ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ولفظ البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عمه قال خرج النبي ﷺ يستسقي وحوّل رداءه وقال البخاري أيضاً حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عبد الله بن أبي بكر سمع عباد بن تميم يحدث أباه عن عمه عبد الله بن زيد أن النبيّ ﷺ خرج إلى المصلي فاستسقى فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلّى ركعتين وأخرجه الترمذي أيضاً وقال حسن صحيح وأخرجه ابن حبان وغيره ومثله في حديث أنس عند الطبراني في الأوسط ولفظه واستقبل القبلة وحوّل رداءه ثم نزل فصلّى ركعتين وقد ورد التصريح بما قاله المصنف في التفاؤل فيما أخرج الدارقطني بسند رجاله ثقات مرسلاً عن جعفر بن محمد عن أبيه بلفظ حول رداءه ليتحول القحط وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه من حديث جابر بلفظ وحول رداءه ليتحول القحط إلى الخصب وفي مسند إسحاق ليتحول السنة من الجدب إلى الخصب
стр. 521
ذكره من قول وكيع.
٥٨٦ - (قال ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم اغفر لي وله وارحمني وارحمه وعافني وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار قال عوف)
﵁ راوي هذا الحديث (حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت) هكذا في سائر نسخ الكتاب
قال العراقي: أخرجه مسلم دون الدعاء للمصلي اهـ أي نص مسلم اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه ألخ وهكذا رواه الترمذي والنسائي أيضاً وقد وجدت أيضاً في بعض نسخ الكتاب موافقاً لما عند الجماعة وكأنه من تصليح النساخ والدعاء الذي ذكره الشافعي التقطه من عدة أحاديث قاله البيهقي وما ذكره في الروضة عن أبي هريرة رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم قال وله شاهد صحيح فرواه من حديث أبي سلمة عن عائشة نحوه وأعله الدارقطني بعكرمة بن عمار وقال إنه يتهم في حديثه وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة فقال الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة إنما يقولون أبو سلمة عن النبي ﷺ مرسلاً اهـ ورواه أحمد والنسائي والترمذي من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه مرفوعاً مثل حديث أبي هريرة قال البخاري أصح هذه الروايات رواية أبي إبراهيم عن أبيه نقله عنه الترمذي قال فسألته عن أبيه فلم يعرفه وقال ابن أبي حاتم عن أبيه أبو إبراهيم مجهول وقد توهم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة وهو غلط لأن أبا إبراهيم من بني عبد الأشهل وأبو قتادة من بني سلمة وقال البخاري أصح حديث في هذا الباب حديث عوف ابن مالك.
стр. 522
٥٨٧ - (والأخبار) الصحيحة (الواردة في فضل صلاة الجنازة وتشييعها مشهورة) في الكتب (فلا نطول بإيرادها) فمن ذلك ما أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأحمد والضياء عن أبي سعيد من صلّى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط وإن تبعها فله قيراطان قيل وما القيراطان قال أصغرهما مثل أحد وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة من صلّى على جنازة فله قيراط ومن انتظرها حتى توضع في اللحد فله قيراطان والقيراطان مثل الجبلين العظيمين وأخرج أحمد عن عبد الله بن مغفل من صلّى على جنازة فله قيراط فإن انتظرها حتى يفرغ منها فله قيراطان وأخرج مسلم وابن ماجه عن ثوبان والحكيم الترمذي عن ابن مسعود من صلّى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد وأخرج ابن النجار عن البراء من صلّى على جنازة فله قيراط ومن شهد دفنها فله قيراطان أحدهما مثل أحد وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس من صلّى على جنازة فانصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط فإن انتظر حتى يفرغ منها فله قيراطان والقيراط مثل أحد في ميزانه يوم القيامة وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن معروف الخياط عن واثلة من شهد جنازة ومشى أمامها وحمل بأربع زوايا السرير وجلس حتى تدفن كتب الله له قيراطين من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من أحد ومعروف ليس بالقوي وأخرج الشيخان والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن كان له قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الله بن مغفل من شيع جنازة حتى تدفن فله قيراطان ومن رجع قبل أن تدفن فله قيراط مثل أحد وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو عوانة والدارقطني في الإفراد والطبراني في الأوسط والضياء عن أبي بن كعب من تبع جنازة حتى يصلي عليها ويفرغ منها فله قيراطان ومن تبعها حتى يصلي عليها فله قيراط والذي نفس محمد بيده لهو أثقل في ميزانه من أحد وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر من تبع جنازة حتى يصلي عليها ثم يرجع فله قيراط ومن صلّى عليها ثم مشى معها حتى يدفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد وأخرج أحمد والنسائي والروياني والضياء عن البراء وأحمد ومسلم وأبو عوانة عن ثوبان من تبع جنازة
стр. 523
حتى يصلي عليها كان له من الأجر قيراط ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان والقيراط مثل أحد وأخرج البخاري والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلّى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط من الأجر وأخرج الترمذي عن أبي هريرة من تبع جنازة وحملها ثلاث مرات فقد قضى ما عليه من حقها وأخرج مسلم وأبو داود عن أبي هريرة من خرج مع جنازة من بيتها وصلّى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كل قيراط مثل أحد ومن صلّى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد.
٥٨٨ - (وعن ابن عباس) ﵁ (أنه مات ابن له) أي لابن عباس (فقال) لمولاه المذكور (انظر ما اجتمع له من الناس قال) كريب (فخرجت) فنظرت (فإذا ناس قد اجتمعوا له) أي ينتظرون الجنازة فأخبرته فقال تقول) يا كريب (هم أربعون) بالظن (قال قلت نعم قال أخرجوه) أي المتوفى (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله تعالى شيئاً إلاَّ شفعهم الله تعالى فيه)
قال العراقي: أخرجه مسلم اهـ
قلت: ورواه كذلك أحمد وأبو داود والبيهقي في السنن وفي رواية لهم خلا مسلم ما من مسلم يموت وفي آخره إلا شفعوا فيه وفي معناه ما أخرجه أحمد والطبراني في الكبير من حديث ميمونة ما من مسلم يصلي عليه أمة إلاَّ شفعوا فيه وعند النسائي والبيهقي من حديثها ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلاّ شفعوا فيه وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن حبان والبيهقي من حديث أنس وعائشة ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة فيشفعون له إلا شفعوا فيه وأخرج أحمد وأبو داود والطبراني من حديث مالك ابن هبيرة ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب وأخرجه الترمذي وحسنه بلفظ من صلّى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب.
стр. 524
٥٨٩ - قال في الروضة لا تكره الصلاة على الميت في المسجد قالوا بل الصلاة فيه أفضل للحديث في قصة سهيل بن البيضاء في صحيح مسلم وأما الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من صلّى على جنازة في المسجد فلا شيء له فعنه ثلاثة أجوبة أحدها ضعفه والثاني الموجود في سنن أبي داود فلا شيء عليه هكذا هو في أصول سماعنا مع كثرتها وفي غيرها من الأصول المعتمدة والثالث حمله على نقصان أجره إذا لم يتبعها للدفن اهـ
قلت: قوله أحدها ضعفه يشير إلى ما ذكره البيهقي عقب إيراده لهذا الحديث ما نصه فيه صالح مولى التوأمة مختلف في عدالته كان مالك يجرحه اهـ ولكن ذكر صاحب الكمال عن ابن معين أنه قال صالح ثقة حجة قيل إن مالكاً ترك السماع منه قال إنما أدركه مالك بعدما كبر وخرف والثوري إنما أدركه بعدما خرف ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال العجلي صالح ثقة وقال ابن عدي لا بأس به إذا سمعوا منه قديماً مثل ابن ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم ولا أعرف له قبل الاختلاط حديثاً منكراً إذا روى عنه ثقة وقال ابن حنبل ما أعلم بأساً ممن سمع منه قديماً فثبت بهذا إنما تكلم فيه لاختلاطه وإنه لا اختلاف في عدالته كما ادعى البيهقي وإن مالكاً لم يجرحه وإنما ترك السماع منه لأنه أدركه بعدما اختلط ففي الحديث حجة لأنه رواه عنه من سمع منه قبل اختلاطه وهو ابن أبي ذئب وقوله في الجواب الثاني إنه الموجود في أصول السماع فلا شيء عليه هو خلاف ما نقله البيهقي في السنن فإنه اعتمد على الرواية المشهورة ولذا تمهل في إسقاطه بصالح مولى التوأمة وما خالفه أظنه إصلاحاً من أحد الرواة فعند أحمد في مسنده وفي سنن النسائي هذا الحديث بلفظ فليس له شيء وهذا لا يحتمل التغيير وقوله في الجواب الثالث أنه محمول على نقصان الأجر إذا لم يتبعها كيف يكون ذلك وقد أعطى قيراطاً من الأجر كل قيراط مثل جبل أحد كما تقدم إلا أن يقال إنه ناقص الأجر بالنسبة إلى القيراطين ولكن لفظ الحديث فلا شيء له يدل على عدم الأجر مطلقاً وقال أصحابنا الصلاة عليها في المسجد مكروه كراهية التحريم في رواية وكراهية التنزيه في أخرى أما الذين بنى لأجل صلاة الجنازة فلا يكره فيه
стр. 525
وأجاب صاحب المحيط عن صلاة النبي ﷺ على سهيل بن البيضاء في المسجد بأنه ﷺ كان معتكفاً إذ ذاك فلم يمكنه الخروج من المسجد فأمر بالجنازة فوضعت خارج المسجد فصلى عليها في المسجد للعذر وهذا دليل على أن الميت إذا وضع خارج المسجد لعذر والقوم كلهم في المسجد أو الإمام وبعض القوم خارج المسجد والباقون في المسجد لا يكره ولو كان من غير عذر اختلف فيه المشايخ بناء على اختلافهم أن الكراهة لأجل التلويث أو كان المسجد بني لأداء المكتوبات لا لصلاة الجنازة ولما صلت أزواج النبي ﷺ على جنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد قالت عائشة ﵂ هل عاب الناس علينا ما فعلنا فقيل لها نعم فقالت ما أسرع ما نسوا ما صلّى رسول الله ﷺ على جنازة سهيل بن البيضاء إلاَّ في المسجد وفيه دليل على أن الناس ما عابوا عليها ذلك وأنكروه وجعله بعضهم بدعة إلاّ لاشتهار ذلك عندهم لما فعلوه ولا يكون ذلك إلا لأصل عندهم لأنه يستحيل عليهم أن يروا رأيهم حجة على حديث عائشة ويدل على ذلك أنه ﷺ لما نعى النجاشي إلى الناس خرج بهم إلى المصلي فصلى عليه ولم يصل عليه في المسجد مع غيبته فالميت الحاضر أولى أن لا يصلي عليه في المسجد وقد روى الصلاة على أبي بكر في المسجد بسند رجاله ثقات أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف قال حدثنا حفص يعني ابن غياث عن هشام عن أبيه قال ما صلّى على أبي بكر إلاَّ في المسجد وهذا يصلح أن يكون حجة للإمام الشافعي ﵁ وهو أولى بالاحتجاج مما أخرجه البيهقي في السنن من طريقين ضعيفين في إحداهما إسماعيل الغنوي وهو متروك وفي الثانية عبد الله بن الوليد لا يحتج به وقال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة أما الصلاة على الجنائز في المقابر ففيه خلاف وبالجواز أقول في ذلك كله إلاَّ في الصلاة عليها في المسجد فإني رأيت رسول الله ﷺ يكره ذلك فكرهته رأيته ﷺ في النوم وقد دخل بجنازة في جامع دمشق فكره ذلك وأمر بإخراجها فأخرجت إلى باب جيرون وصلّى عليها هنالك وقال لا تدخلوا الجنازة المسجد.
٥٩٠ - (روي أنه ﷺ صلّى ركعتين بعد العصر فقيل له أما
стр. 526
نهيتنا عن هذا) أي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب (فقال هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما الوفد)
قال العراقي: أخرجاه من حديث أم سلمة ولمسلم من حديث عائشة كان يصلّي ركعتين قبل العصر ثم إنه شغل عنهما الحديث اهـ
قلت: لفظ البخاري في باب إذا كلم وهو يصلّي فأشار بيده واستمع حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمر وعن بكير عن كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة ﵂ فقالوا اقرأ ﵍ منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما وقد بلغنا أن النبي ﷺ نهي عنهما قال ابن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب ﵄ فقال كريب فدخلت على عائشة فبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عاشة فقالت أم سلمة ﵂ سمعت النبي ﷺ ينهي عنهما ثم رأيته يصليهما حين صلّى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت قومي بجنبه قولي له تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهي عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان وأخرجه كذلك في المغازي ومسلم وأبو داود في الصلاة وأورده معلقاً مختصراً في الباب الذي يليه وأيضاً في باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت وأخرج في هذا الباب من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أنه سمع عائشة تقول والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله تعني الركعتين بعد صلاة العصر ومن طريق هشام بن عروة عنها قالت له يا ابن أختي ما ترك النبي ﷺ السجدتين بعد العصر عندي قط ومن طريق أبي إسحاق قال رأيت الأسود ومسروقاً شهدا على عائشة قالت ما كان النبي ﷺ يأتيني في يوم بعد العصر إلاَّ صلّى ركعتين.
стр. 527
٥٩١ - (قال ﷺ دخلت الجنة فرأيت بلالاً فيها فقلت لبلال بم سبقتني إلى الجنة فقال لا أعرف شيئاً إلاّ أني لا أحدث وضوأً إلاّ أصلي عقيبه ركعتين)
وفي بعض النسخ هنا زيادة (أو كما قال) وهي زيادة حسنة يؤتى بها للتأدب مع كلام رسول الله ﷺ
قال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة اهـ
قلت: أخرجاه من طريق أبي زرعه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي هذا لفظ البخاري وقال مسلم فإني سمعت خشف نعليك الحديث وقال من إني لا أتطهر طهوراً تاماً الحديث وفي الصحيحين من حديث جابر رفعه دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة.
فقلت: من هذا فقال هذا بلال الحديث وقد ظهر بذلك أن قول العراقي أخرجاه من حديث أبي هريرة أي بمعناه ولفظ الحديث الذي في سياق المصنف هو عند الترمذي من حديث بريدة الأسلمي قال أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالاً فقال يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلاَّ سمعت خشخشتك أمامي فقال ما أحدثت إلاّ توضأت وصليت ركعتين فقال رسول الله ﷺ بهذا قال الترمذي حديث حسن غريب وأخرجه أيضاً الإمام أحمد فى المسند وابن حبان والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وقد انفرد الترمذي بهذا السياق خاصة دون بقية الستة وعند الترمذي أيضاً في هذا الحديث فقال يا رسول الله ما أذنت قط إلاّ صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله عليّ ركعتين فقال رسول الله ﷺ بهما وقوله بم سبقتني هكذا في نسخ المسند على الصواب وبوجد في نسخ سنن الترمذي بإثبات الألف بعد الميم وهو ضعيف ولغة القرآن حذف الألف كقوله تعالى لم أذنت لهم وعم يتساءلون.
стр. 528
٥٩٢ - (عن أبي هريرة) ﵁ (قال قال رسول الله ﷺ إذا خرجت) أي أردت الخروج (من منزلك) وفي رواية من بيتك (فصل) ندباً (ركعتين) أي خفيفتين ويحصل الفضل بفرض أو راتبة نويت أولاً ثم ذكر حكمة ذلك وأظهرها في غالب العلة فقال (تمنعانك) أي تحولان بينك وبين (مخرج السوء وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء)
قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من رواية معاذ بن فضالة الزهراني عن يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم قال بكر حسبته عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره اهـ
قلت: ورواه البزار كذلك من هذه الطريق إلا أنه قدم الجملة الأخيرة وقال لا نعلمه روي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله موثقون قال السيوطي ووجدت له شاهد قال سعيد بن منصور في سننه حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عثمان بن أبي سودة أن النبي ﷺ قال صلاة الأوّابين وصلاة الأبرار ركعتان إذا دخلت بيتك وركعتان إذا خرجت وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو بكر بن أبي داود وحدثنا علي بن خشرم حدثنا عيسى بن يونس عن رجل عن عثمان بن أبي سودة قال كان يقال صلاة الأوّابين ركعتان حين يخرج من بيته وركعتان حين يدخل وعثمان تابعي ثقة اهـ وقال الحافظ ابن حجر هو أي حديث البزار حديث حسن ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح وبه يعرف استرواح ابن الجوزي في الحكم عليه بوضعه ثم
قال العراقي: وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل من حديث أبي هريرة إذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فإن الله جاعل له من ركعتيه خيراً قال ابن عدي وهو بهذا الإسناد منكر وقال البخاري لا أصل له اهـ
قلت: وأخرجه أيضاً العقيلي والبيهقي وقال أنكره البخاري بهذا الإسناد لكن له شاهد يعني به حديث بكر عن صفوان المتقدم بذكره والمراد بالبيت
стр. 529
محل الإقامة من نحو منزل أو خلوة أو مدرسة وقوله أنكره البخاري بهذا الإسناد يريد بذلك أن في سنده إبراهيم بن يزيد بن قديد رواه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعنده مناكير عن الأوزاعي منها هذا الحديث قاله الأزدي ولكن قال الحافظ في اللسان إبراهيم هذا ذكره ابن حبان في الثقات.
قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٨) لم أجد له إسناداً.
٥٩٣ - ورد في الأخبار المروية (ركعتان عند الإحرام) بحج أو عمرة (وركعتان عند ابتداء السفر) أي إنشائه وتأهبه للخروج والسفر أعم من أن يكون لغزو أو حج أو غيرهما (وركعتان عند الرجوع من السفر) إلى وطنه (في المسجد قبل دخول البيت) أي المنزل (فكل ذلك مأثور) أي منقول مروي (من فعل رسول الله ﷺ )
قال العراقي: أما حديث ركعتي الإحرام فرواه البخاري من حديث ابن عمر وحديث ركعتين عند ابتداء السفر رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن العبد في بيته إذا شد عليه ثياب سفره الحديث وهو ضعيف اهـ ووجدت في هامش الكتاب بخط الشيخ شمس الدين الحريري ما نصه لا ينطبق هذا الحديث على صلاة ركعتين وإنما يحتج لذلك بالحديث الذي رواه الطبراني في كتابه المناسك من حديث المطعم بن المقدام الصنعاني مرسلاً حدثنا موسى بن إبراهيم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن المطعم بن المقدام قال قال رسول الله ﷺ ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً
قلت: هو في المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد مرفوعاً إلى النبي ﷺ بلفظ ما خلف عبد على أهله والمطعم بن المقدام تابعي كبير روى عن مجاهد والحسن وثقه ابن معين وقد أورده السيوطي في جامعه هكذا بلفظ ما خلف عبد على أهله الحديث وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة وأنه مرسل وقول
стр. 530
المناوي في شرحه وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة أورده الذهبي في الضعفاء اهـ غير ظاهر فإن هذا الرجل ليس في سند أبي بكر بن أبي شيبة بل هو رواه عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن المطعم والظاهر أنه الراوي عن أبي بكر ابن أبي شيبة وكأنه ابن أخيه فإن كان هو ضعيفاً فسند شيخه سالم من الضعف وقد أورده النووي في الأذكار وقال قال بعض أصحابنا يستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الكافرون وفي الثانية الإخلاص وقال بعضهم يقرأ فيهما المعوذتين وإذا سلم قرأ آية الكرسي ولإيلاف ووجدت بخط الشيخ شمس الدين المذكور ما نصه وقد ذكر هذا الحديث النووي في الأذكار ووقع له تصحيف عجيب جداً فقال لما روينا عن المقطم الصحابي فصحف المطعم بالمقطم والصنعاني بالصحابي ولم يقع للشيخ رحمه الله تعالى في كتبه نظيره قط مع تحريه وقد رأيناه بخطه وفي عدة نسخ معتمدة ومنها مقروء عليه اهـ.
قلت: وقد نبه عليه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار وقد عرف مما تقدم أن إيراد الحافظ العراقي حديث الخرائطي المذكور غير منطبق مع كلام المصنف وقد ذكره المصنف بلفظ الخرائطي في كتابه هذا بعد في كتاب آداب السفر كما سيأتي ومما يطابق سياق المصنف أيضاً ما رواه البزار من حديث أنس مرفوعاً كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل منه حتى يصلّي فيه ركعتين وأخرج أبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال إذا خرجت فصل ركعتين وأخرج عن أبي معاوية عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يخرج دخل المسجد فصلّى وأخرج عن حميد بن عبد الرحمن عن زهير عن أبي إسحاق قال رأيت الحارث بن أبي ربيعة صلّى حين أراد أن يخرج إلى باضميري في الحجر ضحى ركعتين وصلّى معه نفر منهم الأسود ابن يزيد ثم
قال العراقي: وأما حديث ركعتين عند الرجوع من السفر أخرجاه من حديث كعب بن مالك اهـ يشير إلى ما أخرجاه من حديث رفعه أن لا يقدم من سفر إلا نهار في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه هذا لفظ مسلم وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن ابن جريج عن
следующие страницы →