← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 38171

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي

Полный текст (2 785 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

نهيتنا عن هذا) أي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب (فقال هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما الوفد) قال العراقي: أخرجاه من حديث أم سلمة ولمسلم من حديث عائشة كان يصلّي ركعتين قبل العصر ثم إنه شغل عنهما الحديث اهـ قلت: لفظ البخاري في باب إذا كلم وهو يصلّي فأشار بيده واستمع حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمر وعن بكير عن كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة ﵂ فقالوا اقرأ ﵍ منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما وقد بلغنا أن النبي ﷺ نهي عنهما قال ابن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب ﵄ فقال كريب فدخلت على عائشة فبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عاشة فقالت أم سلمة ﵂ سمعت النبي ﷺ ينهي عنهما ثم رأيته يصليهما حين صلّى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت قومي بجنبه قولي له تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهي عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان وأخرجه كذلك في المغازي ومسلم وأبو داود في الصلاة وأورده معلقاً مختصراً في الباب الذي يليه وأيضاً في باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت وأخرج في هذا الباب من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أنه سمع عائشة تقول والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله تعني الركعتين بعد صلاة العصر ومن طريق هشام بن عروة عنها قالت له يا ابن أختي ما ترك النبي ﷺ السجدتين بعد العصر عندي قط ومن طريق أبي إسحاق قال رأيت الأسود ومسروقاً شهدا على عائشة قالت ما كان النبي ﷺ يأتيني في يوم بعد العصر إلاَّ صلّى ركعتين.

стр. 527

٥٩١ - (قال ﷺ دخلت الجنة فرأيت بلالاً فيها فقلت لبلال بم سبقتني إلى الجنة فقال لا أعرف شيئاً إلاّ أني لا أحدث وضوأً إلاّ أصلي عقيبه ركعتين) وفي بعض النسخ هنا زيادة (أو كما قال) وهي زيادة حسنة يؤتى بها للتأدب مع كلام رسول الله ﷺ قال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة اهـ قلت: أخرجاه من طريق أبي زرعه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي هذا لفظ البخاري وقال مسلم فإني سمعت خشف نعليك الحديث وقال من إني لا أتطهر طهوراً تاماً الحديث وفي الصحيحين من حديث جابر رفعه دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة. فقلت: من هذا فقال هذا بلال الحديث وقد ظهر بذلك أن قول العراقي أخرجاه من حديث أبي هريرة أي بمعناه ولفظ الحديث الذي في سياق المصنف هو عند الترمذي من حديث بريدة الأسلمي قال أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالاً فقال يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلاَّ سمعت خشخشتك أمامي فقال ما أحدثت إلاّ توضأت وصليت ركعتين فقال رسول الله ﷺ بهذا قال الترمذي حديث حسن غريب وأخرجه أيضاً الإمام أحمد فى المسند وابن حبان والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وقد انفرد الترمذي بهذا السياق خاصة دون بقية الستة وعند الترمذي أيضاً في هذا الحديث فقال يا رسول الله ما أذنت قط إلاّ صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله عليّ ركعتين فقال رسول الله ﷺ بهما وقوله بم سبقتني هكذا في نسخ المسند على الصواب وبوجد في نسخ سنن الترمذي بإثبات الألف بعد الميم وهو ضعيف ولغة القرآن حذف الألف كقوله تعالى لم أذنت لهم وعم يتساءلون.

стр. 528

٥٩٢ - (عن أبي هريرة) ﵁ (قال قال رسول الله ﷺ إذا خرجت) أي أردت الخروج (من منزلك) وفي رواية من بيتك (فصل) ندباً (ركعتين) أي خفيفتين ويحصل الفضل بفرض أو راتبة نويت أولاً ثم ذكر حكمة ذلك وأظهرها في غالب العلة فقال (تمنعانك) أي تحولان بينك وبين (مخرج السوء وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء) قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من رواية معاذ بن فضالة الزهراني عن يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم قال بكر حسبته عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره اهـ قلت: ورواه البزار كذلك من هذه الطريق إلا أنه قدم الجملة الأخيرة وقال لا نعلمه روي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله موثقون قال السيوطي ووجدت له شاهد قال سعيد بن منصور في سننه حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عثمان بن أبي سودة أن النبي ﷺ قال صلاة الأوّابين وصلاة الأبرار ركعتان إذا دخلت بيتك وركعتان إذا خرجت وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو بكر بن أبي داود وحدثنا علي بن خشرم حدثنا عيسى بن يونس عن رجل عن عثمان بن أبي سودة قال كان يقال صلاة الأوّابين ركعتان حين يخرج من بيته وركعتان حين يدخل وعثمان تابعي ثقة اهـ وقال الحافظ ابن حجر هو أي حديث البزار حديث حسن ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح وبه يعرف استرواح ابن الجوزي في الحكم عليه بوضعه ثم قال العراقي: وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل من حديث أبي هريرة إذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فإن الله جاعل له من ركعتيه خيراً قال ابن عدي وهو بهذا الإسناد منكر وقال البخاري لا أصل له اهـ قلت: وأخرجه أيضاً العقيلي والبيهقي وقال أنكره البخاري بهذا الإسناد لكن له شاهد يعني به حديث بكر عن صفوان المتقدم بذكره والمراد بالبيت

стр. 529

محل الإقامة من نحو منزل أو خلوة أو مدرسة وقوله أنكره البخاري بهذا الإسناد يريد بذلك أن في سنده إبراهيم بن يزيد بن قديد رواه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعنده مناكير عن الأوزاعي منها هذا الحديث قاله الأزدي ولكن قال الحافظ في اللسان إبراهيم هذا ذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٨) لم أجد له إسناداً. ٥٩٣ - ورد في الأخبار المروية (ركعتان عند الإحرام) بحج أو عمرة (وركعتان عند ابتداء السفر) أي إنشائه وتأهبه للخروج والسفر أعم من أن يكون لغزو أو حج أو غيرهما (وركعتان عند الرجوع من السفر) إلى وطنه (في المسجد قبل دخول البيت) أي المنزل (فكل ذلك مأثور) أي منقول مروي (من فعل رسول الله ﷺ ) قال العراقي: أما حديث ركعتي الإحرام فرواه البخاري من حديث ابن عمر وحديث ركعتين عند ابتداء السفر رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن العبد في بيته إذا شد عليه ثياب سفره الحديث وهو ضعيف اهـ ووجدت في هامش الكتاب بخط الشيخ شمس الدين الحريري ما نصه لا ينطبق هذا الحديث على صلاة ركعتين وإنما يحتج لذلك بالحديث الذي رواه الطبراني في كتابه المناسك من حديث المطعم بن المقدام الصنعاني مرسلاً حدثنا موسى بن إبراهيم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن المطعم بن المقدام قال قال رسول الله ﷺ ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً قلت: هو في المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد مرفوعاً إلى النبي ﷺ بلفظ ما خلف عبد على أهله والمطعم بن المقدام تابعي كبير روى عن مجاهد والحسن وثقه ابن معين وقد أورده السيوطي في جامعه هكذا بلفظ ما خلف عبد على أهله الحديث وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة وأنه مرسل وقول

стр. 530

المناوي في شرحه وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة أورده الذهبي في الضعفاء اهـ غير ظاهر فإن هذا الرجل ليس في سند أبي بكر بن أبي شيبة بل هو رواه عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن المطعم والظاهر أنه الراوي عن أبي بكر ابن أبي شيبة وكأنه ابن أخيه فإن كان هو ضعيفاً فسند شيخه سالم من الضعف وقد أورده النووي في الأذكار وقال قال بعض أصحابنا يستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الكافرون وفي الثانية الإخلاص وقال بعضهم يقرأ فيهما المعوذتين وإذا سلم قرأ آية الكرسي ولإيلاف ووجدت بخط الشيخ شمس الدين المذكور ما نصه وقد ذكر هذا الحديث النووي في الأذكار ووقع له تصحيف عجيب جداً فقال لما روينا عن المقطم الصحابي فصحف المطعم بالمقطم والصنعاني بالصحابي ولم يقع للشيخ رحمه الله تعالى في كتبه نظيره قط مع تحريه وقد رأيناه بخطه وفي عدة نسخ معتمدة ومنها مقروء عليه اهـ. قلت: وقد نبه عليه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار وقد عرف مما تقدم أن إيراد الحافظ العراقي حديث الخرائطي المذكور غير منطبق مع كلام المصنف وقد ذكره المصنف بلفظ الخرائطي في كتابه هذا بعد في كتاب آداب السفر كما سيأتي ومما يطابق سياق المصنف أيضاً ما رواه البزار من حديث أنس مرفوعاً كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل منه حتى يصلّي فيه ركعتين وأخرج أبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال إذا خرجت فصل ركعتين وأخرج عن أبي معاوية عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يخرج دخل المسجد فصلّى وأخرج عن حميد بن عبد الرحمن عن زهير عن أبي إسحاق قال رأيت الحارث بن أبي ربيعة صلّى حين أراد أن يخرج إلى باضميري في الحجر ضحى ركعتين وصلّى معه نفر منهم الأسود ابن يزيد ثم قال العراقي: وأما حديث ركعتين عند الرجوع من السفر أخرجاه من حديث كعب بن مالك اهـ يشير إلى ما أخرجاه من حديث رفعه أن لا يقدم من سفر إلا نهار في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه هذا لفظ مسلم وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن ابن جريج عن

стр. 531

الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه مثله ولم يقل ثم جلس فيه وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن جابر قال لما قدمنا مع رسول الله ﷺ قال يا جابر هل صليت قلت: لا قال فصل ركعتين حدثنا وكيع عن كامل بن العلاء عن أبي صالح أن عثمان كان إذا قدم من سفر صلّى ركعتين حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن مقاتل بن بشير العجلي عن رجل يقال له موسى أن ابن عباس قدم من سفر فصلّى في بيته ركعتين على طنفسة. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٨) حديث: فعله ركعتين عند ابتداء السفر لم أجد له إسناداً. ٥٩٤ - (قال رسول الله ﷺ كل أمر ذي بال) أي حال شريف يحتفل به ويهتم كما يفيده التنوين المشعر بالتعظيم (لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر) الكلام على هذا الحديث من وجوه الأول رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وأبو عوانة في مسنده والبيهقي والبغوي كلهم من حديث أبي هريرة ولفظهم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع وعند ابن ماجه بالحمد وعند البغوي بحمد الله وعند عبد القادر الرهاوي في الأربعين له بلفظ لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وعنده أيضاً في الأربعين المذكورة بلفظ بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة وهكذا رواه الديلمي أيضاً وابن المديني وابن منده وآخرون ولفظ أبي داود كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم وهكذا رواه العسكري في الأمثال ولفظ البيهقي بالحمد لله رب العالمين أقطع وروى أبو الحسين أحمد بن محمد ابن ميمون في فضائل علي بلفظ كل كلام لا يذكر الله فيه فيبدأ به ويصلي علي فيه فهو أقطع أكتع ممحوق من كل بركة وكل هؤلاء عن أبي هريرة ﵁ واشتهر الحديث به وقد روي ذلك أيضاً عن عبد الله ابن كعب بن مالك عن أبيه بلفظ ابن ماجه السابق كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع أخرجه الطبراني في الكبير والرهاوي في الأربعين الثاني

стр. 532

الحديث الذي رواه ابن ماجه والبيهقي قال ابن الصلاح حسن وتبعه النووي قال وإنما لم يصح لأن في سنده قرة بن عبد الرحمن ضعفه ابن معين وغيره وأورده الذهبي في الضعفاء وقال أحمد منكر الحديث جداً ولم يخرج له مسلم إلاَّ في الشواهد وقال النووي في الأذكار بعد سياقه هذا الحديث والذي خرجه عبد القادر الرهاوي في أربعينه ما نصه روينا هذه الألفاظ في الأربعين للرهاوي وهو حديث حسن وقد روى موصولاً ومرسلاً قال ورواية الموصول جيدة الإسناد وإذا روى الحديث موصولاً ومرسلاً فالحكم للاتصال عند الجمهور اهـ وأما الحديث الذي فيه زيادة الصلاة عند الرهاوي فقد قال بنفسه بعد ما أخرجه غريب تفرد بذلك الصلاة فيه سهيل بن أبي زياد وهو ضعيف جداً لا يعتد بروايته ولا بزيادته اهـ ولذا قال التاج السبكي حديثه غير ثابت وفي الميزان إسماعيل بن أبي زياد قال الدارقطني متروك يضع الحديث وقال الخليل شيخ ضعيف والراوي عنه حسين الزاهد الأصفهاني مجهول الثالث ورد في هذا الحديث عند أبي داود كل كلام والأمر أعم من الكلام لأنه قد يكون فعلاً فلذا آثروا روايته وقال التاج السبكي والحق أن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه فالكلام قد يكون أمراً وقد يكون نهياً وقد يكون خبراً والأمر قد يكون فعلاً وقد يكون قولاً الرابع ذكر الله أعم من الحمد والبسملة وفي رواية الحمد فالمراد به الثناء على الجميل من نعمته وغيرها من أوصاف الكمال والجلال والإكرام والإفضال ولفظ المصنف بذكر الله صححه ابن حبان وفي إسناده مقال ولكن الرواية المشهورة فيه بحمد الله قال الحافظ بن حجر الابتداء بالحمد واشتراط التشهد خاص بالخطبة بخلاف بقية الأمور المهمة فبعضها يبدأ فيه بالبسملة تامة كالمراسلات وبعضها ببسم الله فقط كما في أول الجماع والذبيحة وبعضها بلفظ من الذكر مخصوص كالتكبير اهـ. ٥٩٥ - (رواه جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ (قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن وقال إذا هم أحدكم بأمر فليصل ركعتين ثم يسمى الأمر ويدعو بما ذكرنا) وهذا يشعر بأن تسمية الأمر قبل الدعاء والصحيح أنه بعده كما هو في رواية الجماعة

стр. 533

والاستخارة في الحج والجهاد وجميع أبواب الخير تحمل على تعيين الوقت لا على نفس الفعل وإذا استخار مضى لما ينشرح له صدره وينبغي أن يكررها سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فهو الخير قال العراقي: رواه البخاري من حديث جابر وقال أحمد حديث منكر اهـ قلت: رواه الجماعة إلاَّ مسلماً وروى ابن السني في عمل يوم وليلة والديلمي في الفردوس من حديث أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخبرة فيه قال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد ما عزاه لابن السني هذا الحديث لو ثبت لكان هو المعتمد لكن سنده واه جداً اهـ وكأنه يشير إلى أن في سنده إبراهيم بن البراء قال الذهبي اتهموه بالوضع وقال النووي فيه أنه يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له صدره لكنه لا يقدم على ما كان له فيه هوى قبل الاستخارة قال والأكمل الاستخارة عقيب ركعتين بنيتها ويحصل أصل السنة بمجرد الدعاء. ٥٩٦ - (روي عن) أبي عثمان ويقال أبو أمية (وهيب بن الورد) بن أبي الورد القرشي المكي مولى بني مخزوم واسمه عبد الوهاب ووهيب لقب غلب عليه قال ابن معين والنسائي ثقة وقال أبو حاتم كان من العباد المتجردين لترك الدنيا والمنافسين في طلب الآخرة وكان إذا تكلم قطرت دموعه من عينيه قيل لم يرَ ضاحكاً قط وقال سفيان بن عيينة رأى وهيب قوماً يضحكون يوم الفطر فقال إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين وإن كانوا يتقبل منهم فما هذا فعل الخائفين قال أبو حاتم ابن حبان توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (أنه قال) وترجمه أبو نعيم في الحلية فأطال وأطاب وفيه حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين حدثما أحمد الدورقي حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال سمعت وهيباً يقول (إن من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وآية الكرسي وقل هو الله أحد فإذا فرغ خر ساجداً ثم قال سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه سبحان الذي لا ينبغي

стр. 534

التسبيح الإله سبحان ذي المن والفضل سبحان ذي العز والتكرم سبحان ذي الطول أسألك بمعاقد العز من عرشك) ونص الحلية بمعاقد عزل من عرشك ومعاقد بتقديم العين على القاف وهي الرواية الصحيحة والمشهور على الألسنة تقديم القاف على العين وقد صرح أصحابنا في فروع المذهب بعدم جواز الدعاء بذلك وكأنه لما فيه من إيهام التشبيه (ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتكم التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على محمد وعلى آل محمد ثم يسأل الله حاجته التي لا معصية فيها) ونص الحلية ثم يسأل الله تعالى ما ليس بمعصية (فيجاب إن شاء الله وسقطت هذه الجملة من الحلية (قال وهيب بلغنا أنه كان يقال لا تعلموها سفهاءكم فيتعاونون بها) ونص الحلية فيتعاونوا بها بإسقاط النون (على معصية الله أي فيستجاب لهم فكان الذي يعلمه إياهم يعينهم على معصية وأوردها الحافظ السخاوي في القول البديع ولفظه فيتقوّون بها على معاصي الله وقال رواه عبد الرزاق الطبسي في الصلاة له من وجهين والنميري في الإعلام وابن بشكوال قال وقد جاء نحوه عن ابن مسعود مرفوعاً. قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٨) حديث ابن مسعود في صلاة الحاجة: اثنتي عشرة ركعة لم أجد له إسناداً. وقال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بإسنادين ضعيفين جداً وفيهما عمر بن هارون البلخي كذبه ابن معين وفيه علل أخرى اهـ. قلت: عمر بن هارون أبو حفص البلخي الحافظ روى عنه أبو داود وجماعة قال الذهبي في الكاشف قال ابن حبان مستقيم الحديث وقد روى له الترمذي وابن ماجه فمثل هذا لا يترك حديثه على أن الذي أورده المصنف من كتاب الحلية سنده قوي محمد بن يزيد بن خنيس راويه عن وهيب قال أبو حاتم شيخ صالح كتبنا عنه وأحمد بن إبراهيم الدورقي إمام مشهور وثقه غير واحد وأحمد بن الحسين بغدادي وثقه الحاكم ثم.

стр. 535

قال العراقي: وقد وردت صلاة الحاجة ركعتين رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى وقال الترمذي حديث غريب وفي إسناده مقال اهـ. قلت: قال الترمذي حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي حدثنا عبد الله بن بكر السهمي عن فائد ابن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله ﷺ من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله وليصل على النبي ﷺ ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين قال الترمذي هذا حديث غريب وفائد يضعف في الحديث وقال أحمد متروك اهـ. لفظ الترمذي وفي اللآلئ المصنوعة للحافظ السيوطي عقيب هذا الكلام. قلت: أخرجه الحاكم في المستدرك وقال أبو الورقاء فائد مستقيم الحديث وقد أخرجه ابن النجار في تاريخ بغداد من وجه آخر عن فائد بزيادة في آخره فقال أخبرنا أبو الفتح محمد بن عيسى بن بركة الجصاص أخبرنا أبو الحسن علي ابن أنو شتكين بن عبد الله الجوهري أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الربسي أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن فدويه المعدل أخبرنا أبو الحسن علي ابن عبد الرحمن بن أبي السرى البكائي أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي حدثنا حسين بن محمد ابن شيبة حدثنا عبد الرحمن بن هارون العناني حدثنا فائد بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن أبي أوفى قال خرج علينا رسول الله ﷺ فقال من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن وضوءه ثم ليصل ركعتين ثم يقول لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين اللهم إني أسالك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا غماً إلا كشفته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا

стр. 536

أرحم الراحمين قال رسول الله ﷺ لتطلب الدنيا والآخرة فإنهما عند الله وقال الحافظ ابن حجر وجدت له شاهداً من حديث أنس وسنده ضعيف أيضاً قال الطبراني في الدعاء حدثنا جبرون بن عبسى حدثنا يحيى بن سليمان المغربي حدثنا أبو معمر عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك رفعه إذا طلبت حاجة فأردت أن تنجح فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون اللهم إني أسالك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين وأبو معمر ضعيف جداً قال الحافظ ابن حجر وللحديث طريق أخرى عن أنس في مسند الفردوس من رواية شقيق البلخي الزاهد عن أبي هاشم عن أنس بمعناه وأتم منه لكن أبو هاشم واسمه كثير بن عبد الله كأبي معمر في الضعف وأشد قال وجاء عن أبي الدرداء مختصراً بسند حسن أخرجه أحمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون أبو محمد التميمي عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من توضأ فأسبغ وضوءه ثم صلّى ركعتين يتمهما أعطاه الله ما سأل معجلاً أو مؤخراً وأخرجه أحمد أيضاً والبخاري في التاريخ من وجه آخر عن يوسف بنحوه وأخرجه الطبراني من وجه ثالث عنه أتم منه لكن سنده أضعف اهـ. قال الحافظ السيوطي وحديث أبي هاشم عن أنس قال الديلمي أخبرنا أبي أخبرنا أبو الحسن الهكاري حدثنا على بن الحسين بن الحسن وذكر أن له مائة وخمسة وخمسين سنة حدثني شيخي شقيق ابن إبراهيم البلخي حدثنا أبو هاشم الإبلي عن أنس رفعه من كانت له حاجة إلى الله فليسبغ الوضوء وليصل ركعتين يقرأ في الأولى بالفاتحة وآية الكرسي وفي الثانية بالفاتحة وآمن الرسول ثم يتشهد ويسلم ويدعو بهذا الدعاء اللهم يا مؤنس كل وحيد ويا صاحب كل فريد ويا قريباً غير بعيد ويا شاهداً غير غائب ويا غالباً غير مغلوب يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السماوات والأرض أسألك باسمك الرحمن الرحيم الحي القيوم الذي عنت له الوجوه

стр. 537

وخشعت له الأصوات ووجلت له القلوب من خشيته أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا فإنه تقضى حاجته اهـ. قلت: أبو الحسن الهكاري شيخ والد الديلمي قد تكلم فيه ابن عساكر وقال لم يكن موثوقاً به كما تقدم في ترجمته في صلاة يوم الإثنين وفي كيفية صلاة الحاجة وآيات مختلفة ومنها ما تقدم ذكره المصنف في صلاة ليلة الإثنين ومنها ما قدمناه في صلاة يوم الجمعة ومنها ما نقله الحافظ السخاوي في القول البديع عن عبد الرزاق الطبسي في كتاب الصلاة له عن مقاتل بن حيان في قصة طويلة من أراد أن يفرج الله كربته ويكشف غمته ويبلغه أمله وأمنيته ويقضي حاجته ودينه ويشرح صدره ويقر عينه فليصل أربع ركعات متى شاء وإن صلاها في جوف الليل أو ضحوة النهار كان أفضل يقرأ في كل ركعة الفاتحة ومعها في الأولى يس وفي الثانية الم السجدة وفي الثالثة الدخان وفي الرابعة تبارك فإذا فرغ من صلاته وسلم فليستقبل القبلة بوجهه ويأخذ في قراءة هذا الدعاء فيقرأه مائة مرة لا يتكلم بينها فإذا فرغ سجد سجدة فيصلي على النبي ﷺ وعلى أهل بيته مرات ثم يسأل الله حاجته فإنه يرى الإجابة من قريب ثم ساق الدعاء اهـ. وهو مشهور يعرف بدعاء مقاتل بن حيان ويقال إن فيه الاسم الأعظم ومنها ما نقله أبو العباس الشرجي من متأخري أصحابنا في كتاب الفوائد عن بعضهم قال من كانت له إلى الله حاجة فليصل أربع ركعات يقرأ في الأولى الفاتحة وسورة الإخلاص عشر مرات وفي الثانية الفاتحة وسورة الإخلاص عشرين مرة وفي الثالثة الفاتحة وسورة الإخلاص ثلاثين مرة وفي الرابعة الفاتحة وسورة الإخلاص أربعين مرة وبعد الفراغ يقول اللهم بنور وجهك وجلالك وبهذا الاسم الأعظم وبنبيك محمد ﷺ أسألك أن تقضي حاجتي وتبلغني سؤلي وأملي ويدعو بهذا الدعاء فإنه يستجاب له وهو هذا بسم الله الرحمن الرحيم الله الله الله لا إله إلا الله الأحد الصمد الله الله الله لا إله إلا الله بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام اللهم إني أسألك بأسمائك المطهرات المعروفات المكرمات الميمونات المقدسات التي هي نورعلى نور ونور فوق نور ونور تحت نور ونور السماوات والأرض ونور العرش العظيم أسألك بنور وجهك وبقوّة سلطانك المبين وجبروتك المتين الحمد لله الذي لا إله إلا

стр. 538

هو بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام يا الله يا الله يا الله يا رب يا رب يا رب يا رباه يا رباه يا رباه اغفر لي ذنوبي وانصرني على أعدائي واقض حاجتي في الدنيا والآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم قال وعن محمد بن درستويه قال رأيت في كتاب الإمام الشافعي ﵀ بخطه صلاة الحاجة لألف حاجة علمها الخضر ﵇ لبعض العباد يصلي ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب والكافرون عشر مرات وفي الثانية فاتحة الكتاب والإخلاص عشر مرات ثم يسجد بعد السلام ويصلي على النبي ﷺ في سجوده عشرات ويقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات ويقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار عشر مرات ثم يسأل الله حاجته فإنها تقضي إن شاء الله تعالى قال الشيخ أبو القاسم الحكيم بعثت إلى العابد رسولاً يعلمني هذه الصلاة فعلمنيها فصليتها وسألت الله تعالى الحكمة فأعطانيها وقضى لي ألف حاجة فقال الحكيم من أراد أن يصليها يغتسل ليلة الجمعة ويلبس ثياباً طاهرة ويأتي بها عند السحر وينوي بها قضاء الحاجة تقضى إن شاء الله تعالى وهذه كيفية أخرى منقولة من كتاب آداء الفقراء للشيخ أبي القاسم القشيري يتوضأ لها وضوءا جديداً ثم يصلي أربع ركعات بتشهدين وتسليمتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ربنا آتنا من لدنك رحمة الآية عشراً وفي الثانية بعد الفاتحة رب اشرح لي صدري الآية عشراً وفي الثالثة بعد الفاتحة فستذكرون ما أقول لكم الآية عشراً وفي الرابع بعد الفاتحة ربنا أتمم لنا نورنا الآية عشراً ثم يسجد بعد الفراغ ويقول في سجوده لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين إلى آخرها إحدى وأربعين مرة ثم يسأل الله حاجته تقضى بإذن الله تعالى وأخرج البيهقي في الدلائل والنسائي في اليوم والليلة والنميري من طريق أبي أمامة عن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان ﵁ في حاجة فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته قال عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ﷺ نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى

стр. 539

ربي فتقضي لي حاجتي واذكر حاجتك ثم رح حتى أروح فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاءه البواب فأخذ بيده وأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة فقال حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما فهمت حاجتك حتى كان الساعة وما كانت لك من حاجة فسل ثم أن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته فقال له عثمان بن حنيف ما كلمته ولا كلمني ولكن شهدت رسول الله ﷺ وأتاه رجل ضرير البصر فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي ﷺ ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتجلى لي عن بصري اللهم شفعه في وشفعني في نفسي قال عثمان فوالله ما تغرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضرر ورواه أيضاً الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح غريب وأحمد وابن خزيمة والحاكم وصححه من طريق عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف نحوه والله أعلم. ٥٩٧ - حديث صلاة التسبيح لحديثها وروايات مختلفة الأولى وهي أمثلها قال أبو داود وابن ماجه في سننها حدثنا عبد الرحمن بن بشر ابن الحكم حدثنا موسى بن عبد العزيز حدثنا الحكم بن أبان (عن عكرمة عن ابن عباس) ﵁ (أن النبي ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب) يا عماه (ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك) هذه الثلاثة ألفاظ مترادفة ذكرت للتأكيد وفي بعض الروايات في أولها زيادة إلاَّ أعملك وفي بعضها مع ذلك الاقتصار على الأولى والثالثة وزيادة ألا أفعل بك عشر خصال بدل قوله (بشيء إذا أنت فعلته) وفي رواية فعلت ذلك (غفر الله لك ذنبك أوّله وآخره قديمة وحديثة خطأه وعمده سره وعلانيته) هكذا هو في سياق القوت وعند الجماعة بعد عمدة صغيرة وكبيرة وكذا عند الدارقطني زاد عشر خصال أن (تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة) من القرآن أي سورة كانت ويستحب أن تكون عشرين آية كما سيأتي (فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت) وفي رواية.

стр. 540

قلت: وأنت قائم (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أي هذه الكلمات الأربعة (خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها) وأنت راكع (عشرا) أي بعد الإتيان بتسبيحات الركوع ثلاثاً كما سيأتي (ثم ترفع رأسك) من الركوع (فتقولها عشرا) وأنت مطمئن في القيام (ثم تسجد) كذا في رواية الجماعة وعند الدارقطني ثم تهوى ساجداً (فتقولها عشرا وأنت ساجد) أي بعد الإتيان بتسبيحات السجود (ثم ترفع رأسك) من السجود (فتقولها عشرا) وأنت جالس (ثم تسجد فتقولها عشرا) وأنت ساجد (ثم ترفع رأسك) من السجود (فتقولها عشرا) فذلك خمس وسبعون) تسبيحة (في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم) مرة (فافعل فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة) إلى هنا آخر سياق صاحب القوت وعند الجماعة زيادة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة هذا حديث صحيح غريب جيد الإسناد والمتن وأخرجه الدارقطني بهذا السياق فقال حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث حدثنا عبد الرحمن بن بشر فساقه مثله سواء ورواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن بشر وإسحاق بن أبي إسرائيل كلاهما عن موسى بن عبد العزيز به وأخرجه الحافظ أبو يعلى الخليلي في الإرشاد عن أحمد بن محمد بن عمر الزاهد عن أحمد بن محمد الشرقي عن عبد الرحمن بن بشر ثم قال عقبه قال أبو حامد بن الشرقي سمعت مسلم بن الحجاج وكتب معي هذا عن عبد الرحمن بن بشر يقول لا يروي في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا اهـ وأما رجال الإسناد فعكرمة احتج به البخاري في صحيحه كثيراً وجمهور أهل الحديث وتكلم فيه بما هو مندفع باحتجاج البخاري به وكان من بحور العلم والحكم بن أبان وثقه يحيى ابن معين وأحمد بن عبد الله العجلي وجماعة واحتج به النسائي وغيره وقال النسائي ثقة ولينه ابن المبارك وكان الإمام أحمد ممن يحتج به وقال العجلي كان ثقة صاحب سنة إذا هدأت العيون يقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله تعالى حتى يصبح وأما موسى بن عبد العزيز فشيخ قليل الحديث قال ابن معين والنسائي ليس به بأس ولم يضعفه أحد وساقه ابن الجوزي من طريق الدارقطني وقال في آخره لا يثبت موسى بن عبد العزيز مجهول عندنا اهـ وهذا

стр. 541

مردود عليه فقد أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وصححه وطريق هؤلاء ليست ضعيفة فضلاً عن أن يقال موضوعة وقوله موسى بن عبد العزيز مجهول عندنا فاعلم أن الجهل عند المحدثين على قسمين جهل العين وجهل الحال وموسى المذكور ليس بمجهول العين ولا مجهول الحال غاية ما قيل فيه أنه شيخ قليل الحديث وهذا لا يثبت جهلاً فيه كيف وقد روى عنه بشر بن الحكم وابنه عبد الرحمن وإسحاق بن أبي إسرائيل وزيد بن المبارك الصنعاني ومحمد بن أسد وتقدم قول ابن معين والنسائي ليس به بأس وهذا يفيد الاحتجاج بالرجل ورفع الجهالة عنه بلا خلاف وقد رد الأئمة عليه في إيراده هذا الحديث من هذا الطريق في الموضوعات وأورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في كتاب الخصال المكفرّة وقال رجال إسناده لا بأس بهم عكرمة احتج به البخاري والحكم صدوق وموسى بن عبد العزيز قال فيه ابن معين لا أرى به بأساً وقال النسائي نحو ذلك وقال ابن المديني ضعيف فهذا الإسناد من شرط الحسن فإن له شواهد تقوية وقول ابن الجوزي إن موسى مجهول مردود عليه لأن من يوثقه ابن معين والنسائي لا يضره أن يجهل حاله من جاء بعدهما وأحسن أسانيده ما أخرجه الدارقطني من حديث العباس والترمذي وابن ماجه من حديث أبي رافع ورواه أبو داود من حديث ابن عمر وبإسناد لا بأس به ورواه الحاكم من حديث ابن عمر وله طرق أخرى اهـ وقال في أمال الأذكار حديث صلاة التسبيح من حديث عبد الله بن عباس وغيره ثم ذكرهم على ما سيأتي ثم قال فأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم والحسن بن علي المعمري في كتاب اليوم والليلة عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس وهذا إسناد حسن وقال الحاكم وأخبرناه أيضاً أبو بكر بن قريش عن الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه وزاد الحاكم أن النسائي أخرجه في كتابه الصحيح عن عبد الرحمن ولم نر ذلك في شيء من نسخ السنن لا الصغرى ولا الكبرى وأخرجه الحاكم والمعمري أيضاً من طريق بشر بن الحكم والد عبد الرحمن عن موسى بالسند المذكور وأخرجاه أيضاً وابن شاهين في كتاب الترغيب من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى وقال ابن شاهين سمعت

стр. 542

أبا بكر بن أبي داود يقول سمعت أبي يقول أصح حديث في صلاة التسبيح حديث ابن عباس هذا وقال الحاكم ومما يستدل به على صحته استعمال الأئمة له كابن المبارك قال الترمذي وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه وقال الحاكم في موضع آخر أصح طرقه ما صححه ابن خزيمة فإنه أخرجه هو وإسحاق بن راهويه قبله من طريق إبراهيم ابن الحكم عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس اهـ وقال صاحب القوت وقد روينا فيها روايتين إحداهما حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس فساقه ولم يجاوز الشهر ثم قال بعد ذلك حدثناه عن أبي داود السجستاني يقال ليس في صلاة التسبيح حديث أصح من هذا فذكر في هذه الرواية أنه يسبح في القيام خمس عشرة بعد القراءة وأنه يسبح عشرا بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى قبل القيام كأنه يجلس جلسة قبل أن ينهض وفي الركعة الثانية أيضاً كذلك قبل التشهد (وفي رواية أخرى أنه يقول) ولفظ القوت وروينا في الخبر الآخر أنه يفتتح الصلاة ويقول (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يسبح خمس عشرة مرة قبل القراءة) ثم يقرأ الحمد وسورة (و) يسبح (عشرا بعد القراءة) المذكورة والباقي كما سبق عشرا عشرا) فيكون له في قيامه خمس وعشرون تسبيحة (ولا يسبح بعد السجدة الأخيرة قاعداً) أي لا يسبح في الجلسة الأولى بين الركعتين ولا في جلسة التشهد شيئاً كما في القوت قال وكذلك روينا في حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أن النبي ﷺ علمه صلاة التسبيح فذكره وقال فيه بعد تكبيرة الافتتاح يقول ذلك خمس عشرة يعني الكلمات المذكورة ولم يذكر هذا للسجدة الثانية عند القيام أن يقولها (وهذا هو الأحسن) ولفظ القوت وهذه الرواية أحب الوجهين إلي (وهو اختيار) عبد الله (بن المبارك) رحمه الله تعالى وقال البيهقي بعد تخريج حديث ابن عباس كان ابن المبارك يصليها وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض وفي ذلك تقوية للحديث المرفوع (والمجموع في الروايتين ثلاثمائة تسبيحة) وإن اختلفت كيفيتهما وقد جاء التصريح بهذا اللفظ عن ابن المبارك رواه ابن أبي زرعة عنه كما في القوت (فإن صلاها نهاراً فبتسليمة واحدة) وتشهدين (وإن صلاها ليلاً فبتسليمتين) وتشهدين (أحسن)

стр. 543

وهذا أيضاً مروي عن ابن المبارك قال صاحب القوت حدثونا عن سهل بن عاصم عن أبي وهب قال سألت ابن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها فقال يقول سبحان الله والحمد لله الكلمات خمس عشرة مرة ثم يتعوّذ ويقرأ فاتحة الكتاب وسورة ويقولها عشرا ثم يركع وذكرها قال فذلك خمس وسبعون يصلي أربع ركعات على هذا إن صليت ليلاً فأحب أن يسلم في الركعتين وإن صليت نهاراً صليت أربعا وإن شئت سلمت وإذا عد في الركوع يعد بأصبعه على ركبتيه وفي السجود بأصبعه على الأرض. قلت: وكذا أخرجه الحاكم ورواه الترمذي في جامعه عن أحمد بن عبدة عن أبي وهب محمد بن مزاحم قال صاحب القوت وحدثونا عن محمد بن جابر قال: قلت: لابن المبارك في صلاة التسبيح إذا رفعت رأسي للقيام من آخر السجدتين أسبح قبل أن أقوم قال لا تلك القعدة ليست من سنة الصلاة اهـ. قلت: وقال السبكي وقد كان عبد الله بن المبارك يواظب عليها غير أنه كان يسبح قائماً قبل القراءة خمس عشرة مرة ثم بعد القراءة عشرا ولا يسبح عند رفع الرأس من السجدتين وهذا يغاير حديث ابن عباس فإن فيه الخمسة عشر بعد القراءة والعشر بعد الرفع من السجدتين وأنا أحب العمل بما تضمنه ولا يمنعني الفصل بين الرفع والقيام فإن جلسة الاستراحة حينئذ مشروعة وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارة وبما عمله ابن المبارك تارة أخرى اهـ وقال النووي في شرح المهذب في استحباب صلاة التسبيح نظر وحديثها ضعيف وفيه تغيير لنظم الصلاة العروفة فينبغي أن لا تفعل فإن حديثها ليس بثابت اهـ وخالف ذلك في تهذيب الأسماء واللغات فقال فيها حديث حسن وكذا قال ابن الصلاح إن حديثها حسن وإن المنكر لها غير مصيب وأجاب بعضهم عن قول النووي فيها تغيير نظم الصلاة بأن النافلة يجوز فيها القيام والقعود وبعضهم بأنه قد ثبت مشروعيتها كذلك كما تقدم عن السبكي ثم استدل المصنف على أحسنية أربع ركعات بتسليمتين إن صلاها ليلاً بقوله (وورد) أي في الخبر (صلاة الليل مثنى مثنى).

стр. 544

قال العراقي: أخرجاه من حديث ابن عمر اهـ. قلت: أخرجاه وأبو داود والنسائي من طريق مالك عن نافع وعبد الله بن دينار كلاهما عن ابن عمر أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ فقال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلّى ركعة واحدة توتر له ما قد صلّى ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق الليث عن نافع وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة والبخاري والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم والنسائي من طريق عمرو بن الحارث والنسائي من طريق محمد بن الوليد الزبيدي أربعتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال سمعت النبي ﷺ سئل كيف نصلي بالليل قال ليصل أحدكم مثنى مثنى فإذا خشي الصبح فليوتر بواحدة وقوله مثنى مثنى أي اثنين اثنين وهو ممنوع من الصرف للعدل والوصف وفي صحيح مسلم عن عقبة بن حريث فقيل لابن عمر ما مثنى مثنى فقال يسلم من ركعتين فإن قلتَ: إذا كان مدلول مثنى اثنين فهلا اقتصر على مرة واحدة وما فائدة تكرير ذلك. قلتُ: هو مجرد تأكيد وقوله مثنى محصل للغرض وفيه أن الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وغيرهم وحكاه ابن المنذر عن الليث بن سعد وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي ثور وداود وقال الترمذي في جامعه والعمل على هذا عند أهل العلم أن صلاة الليل مثنى مثنى وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق اهـ وقال أبو حنيفة الأفضل أن يصلي أربعاً أربعاً وإن شاء ركعتين وإن شاء ستاً وإن شاء ثمانياً وتكره الزيادة على ذلك ودليله ما رواه الشيخان من حديث عائشة كان يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن الحديث وأجاب بعض المالكية عن هذا الحديث بأن القول إذا عارضه الفعل قدم القول لاحتمال الفعل التخصيص وقد استدل بمفهوم حديث ابن عمر الذي

стр. 545

أورده المصنف على أن نوافل النهار لا يسلم فيها من كل ركعتين بل الأفضل أن يصليها أربعاً أربعاً وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه ورجح ذلك بفعل ابن عمر راوي الحديث فقد صح عنه أنه كان يصلي بالنهار أربعاً أربعاً ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عنه وعن نافع مولاه وإبراهيم النخعي ويحيى بن سعيد الأنصاري وحكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه وحكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي وذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلى أن الأفضل في نوافل النهار أيضاً التسليم من كل ركعتين ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وحكاه ابن المنذر عن الليث وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وداود والمعروف عن أبي يوسف ومحمد في نوافل النهار ترجيح أربع على ركعتين كما تقدم وأجابوا عن مفهوم حديث ابن عمر بجوابين أحدهما أنه مفهوم لقب وليس بحجة عند الأكثرين وثانيهما أنه خرج جواباً لسؤال من يسأل عن صلاة الليل فكان التقييد بصلاة الليل ليطابق الجواب السؤال لا لتقييد الحكم بها كيف وقد تبين من رواية أخرى أن حكم المسكوت عنه وهو صلاة النهار مثل حكم المنطوق به وهو صلاة الليل وأما فعل راوي الحديث ابن عمر وهو صلاته بالنهار أربعاً فقد عارضه قوله إن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وأيضاً فالعبرة عند الجمهور بما رواه الصحابي لا بما رآه وفعله. قلت: الذي عارضه هو ما رواه أصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وهذا قد اختلف فيه فمنهم من صححه ومنهم من نفاه وأنكره وممن صححه البخاري والحاكم وابن خزيمة وابن حبان وقال النسائي هذا خطأ وكذلك أنكره يحيى بن معين وكان شعبة أحد رواته ينفيه وربما لم يرفعه وقال الخطابي روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة من أصحابه لم يذكر فيها أحد صلاة النهار إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل وقال الدراقطني المحفوظ عن ابن عمر مرفوعاً صلاة الليل مثنى مثنى وكان ابن عمر يصلي بالنهار أربعاً وإنما تعرف صلاة النهار عن

стр. 546

يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر وخالفه نافع وهو أحفظ منه وقال ابن قدامة في المغني حديث البارقي قد تفرد بزيادة لفظه النهار من بين سائر الرواة وقد رواه عن ابن عمر نحو من خمسة عشر لم يقل ذلك أحد سواه وكان ابن عمر يصلي أربعاً فدل ذلك على ضعف روايته والله أعلم ثم قال المصنف (وإن زاد بعد التسبيح) أي بعد كلماته (قوله لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن فقد ورد ذلك في بعض الروايات) وهي رواية عبد الله ابن زياد بن سمعان عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه مرفوعاً قال فيها يفتتح الصلاة فيكبر ثم يقول فذكر الكلمات وزاد فيها ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم كذا في القوت وسيأتي الكلام على هذه الرواية قريباً. (فصل) قد قدمنا أن أصح الطرق لحديث ابن عباس السابق في صلاة التسبيح الحكم عن عكرمة عنه وقد روى عن ابن عباس أيضاً عطاء وأبو الجوزاء ومجاهد أما حديث عطاء فأخرجه الطبراني في الكبير عن إبراهيم بن ناثلة عن شيبان بن فروخ عن نافع أبي هرمز عنه عن ابن عباس قال الحافظ ابن حجر ورواته ثقات إلا أبا هرمز فإنه متروك. قلت: الذي روى عن عطاء هو نافع مولى يوسف وهو الذي قال فيه أبو حاتم متروك الحديث وأما نافع أبو هرمز فإنه مشهور الرواية عن أنس وعنه سعدويه وقال فيه النسائي ليس بثقة ولينه ابن معين وهكذا فرق بينهما الذهبي في الديوان فإن كان أبو هرمز ثبتت روايته عن عطاء فذاك ويكون من رواية الأقران وإلاّ فهو من خطأ النساخ في المعجم وقد ذكر الحافظ العراقي في شرح التقريب إن المعجم الكبير لقلة تداوله في أيدي المحدثين كثر فيه الخطأ والقلب من النساخ وأما حديث أبي الجوزاء وهو أوس بن عبد الله البصري من ثقات التابعين فقد اختلف فيه عليه فقيل عنه عن ابن عباس وقيل عنه عن عبد الله ابن عمرو بن العاص وقيل عنه عن ابن عمر وفي روايته عن ابن عباس كذلك اختلف عليه فيه فروي عنه عن ابن عباس موصولاً ورُوي عنه كذلك موقوفاً عليه أما الموصول فأخرجه الطبراني في الأوسط عن إبراهيم بن هاشم البغوي عن محرز بن عون عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزارعن محمد بن جحادة عنه عن ابن عباس قال يا أبا الجوزاء ألا أحبوك ألا أنحلك.

стр. 547

قلت: بلى قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من صلّى أربعاً فذكر الحديث قال الحافظ في الأمالي: وكلهم ثقات إلا يحيى بن عقبة فإنه متروك اهـ قلت: قال الذهبي في الديوان قال أبو حاتم كان يفتعل الحديث وقال النسائي ليس بثقة وأما شيخه محمد بن جحاده فمن رجال الستة إلاّ أنه كان يغلو في التشيع قاله أبو عوانة لكنه وثق وأما محرز بن عون الهلالي فهو شيخ مسلم وأما الموقوف فقد ذكر أبو داود في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص أن روح بن المسيب وجعفر بن سليمان روياه عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء موقوفاً على ابن عباس قال الحافظ ورواية روح وصلها الدارقطني في كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري عنه قلت: روح قال فيه ابن حبان روى الموضوعات عن الثقات لا تحل الرواية عنه وأما جعفر بن سليمان فأخرج له مسلم صدوق له مناكير ضعفه يحيى القطان وغيره ورواه القاسم بن الحكم العرني عن ابن جناب عن محمد بن جحاده عن أبي الجوزاء عن ابن عباس موقوفاً عليه من قوله وأبو جناب يحيى ابن أبي حية الكلبي قال ابن معين صدوق وقال النسائي والدارقطني ضعيف وقال النسائي ليس بالقوي وقال يحيى بن سعيد القطان لا أستحل الرواية عنه وكذلك رواه يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس موقوفاً عليه ويحيى بن عمرو هذا ضعيف قال فيه حماد بن زيد إنه كذاب وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو مالك العقيلي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس موقوفاً عليه وكل هذا الاختلاف لا يعلل به حديث عكرمة بشيء منه وأما حديث مجاهد عن ابن عباس فأخرجه الطبراني في الأوسط عن إبراهيم بن محمد الصنعاني عن أبي الوليد هشام بن إبراهيم المخزومي عن موسى بن جعفر بن أبي كثير عن عبد القدوس بن حبيب عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً قال الحافظ وعبد القدوس شديد الضعف اهـ قلت: ولفظه يا غلام ألا أحبوك ألا أنحلك فذكره وفيه زيادة ولفظ الذهبي في الديوان عبد القدوس بن حبيب أبو سعيد الكلاعي عن التابعين تركوه. (فصل) وقد روى حديث صلاة التسبيح غير ابن عباس جماعة من

стр. 548

الصحابة منهم الفضل بن العباس وأبوه العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأبو رافع مولى رسول الله ﷺ وعلي بن أبي طالب وأخوه جعفر بن أبي طالب وابنه عبد الله بن جعفر وأم المؤمنين أم سلمة والأنصاري غير مسمى وقد قيل إنه جابر بن عبد الله ﵃ أجمعين أما حديث الفضل بن عباس فأخرجه أبو نعيم في كتاب القربان من رواية موسى بن إسماعيل عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الطائي عن أبيه عن أبي رافع عن الفضل بن عباس أن النبي ﷺ قال فذكره قال الحافظ والطائي المذكور لا أعرفه ولا أباه قال وأظن أن أبا رافع شيخ الطائي ليس أبا رافع الصحابي بل هو إسماعيل بن رافع أحد الضعفاء اهـ وأما حديث العباس فقال الدارقطني حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ثنا موسى بن أعين عن أبي رجاء الخراساني عن صدقة عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي عن العباس بن عبد المطلب قال قال لي رسول الله ﷺ ألا أهب لك ألا أعطيك ألا أمنحك فظننت أنه يعطيني من الدنيا شيئاً لم يعطه أحداً قبلي قال أربع ركعات إذا قلت فيهن ما أعلمك غفر الله لك فتكبر ثم تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ثم تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر خمس عشرة مرة فإذا ركعت فقل مثل ذلك عشر مرات فإذا قلت سمع الله لمن حمده. قلت: مثل ذلك عشر مرات فإذا سجدت قلت: مثل ذلك عشر مرات قبل أن تقوم ثم افعل في الركعة الثانية مثل ذلك غير أنك إذا جلست للتشهد قلتَ: ذلك عشر مرات قبل التشهد ثم افعل في الركعتين الباقيتين مثل ذلك فإن استطعت أن تفعل في كل يوم وإلاّ ففي كل جمعة وإلاّ ففي كل شهر وإلاّ ففي كل سنة هكذا أخرجه الدارقطني في الأفراد وأبو نعيم في القربان وابن شاهين في الترغيب كلهم من هذا الطريق إلاَّ أنه وقع في رواية أبي نعيم وابن شاهين صدقة الدمشقي فنسباه ووقع في رواية الدارقطني غير منسوب فأخرجه

стр. 549

ابن الجوزي في الموضوعات من هذا الطريق وقال صدقة هذا هو ابن يزيد الخراساني ونقل كلام الأئمة فيه قال الحافظ ووهم في ذلك والدمشقي هو ابن عبد الله ويعرف بالسمين وهو ضعيف من قبل حفظه ووثقه جماعة فيصلح في المتابعات بخلاف الخراساني فإنه متروك عند الأكثر وأبو رجاء الذي في السند اسمه عبد الله بن محرز الجزري وابن الديلمي اسمه عبد الله بن فيروز اهـ قلت: عبد الله بن محرز هكذا هو في نسخة الأمالي والصواب في اسم أبيه محرر كمعظم بمهملات كذا هو مضبوط بخط الذهبي ونقل في الديوان عن البخاري أنه متروك كذا في الكاشف وفي الديوان قال ابن حبان لا يحتج به قال الحافظ ولحديث العباس طريق أخر أخرجها إبراهيم بن أحمد الخرقي في فوائده وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي كذبوه اهـ قلت: ويروى أيضاً عن ابن المنكدر عن ابن عباس عن أبيه بنحوه ولا يصح السند إليه وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود من رواية مهدي بن ميمون عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال حدثني رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال فذكر الحديث قال أبو داود ورواه المستمر بن ريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو موقوفاً عليه من قوله قال المنذري رواة هذا الحديث ثقات قال الحافظ لكن اختلف فيه على أبي الجوزاء ثم ذكر الاختلاف الذي ذكرت آنفاً. قلت: ولفظ أبي داود في السنن حدثنا محمد بن سفيان الأيلي حدثنا حبان ابن هلال حدثنا مهدي بن ميمون فساقه وفيه قال لي غداً أحبوك وأعطيك حتى ظننت أنه يعطيني عطية قال فإذا زال النهار فقم فصل أربع ركعات فذكر الحديث وفيه ثم ترفع رأسك يعني من السجدة الثانية فاستو جالساً ولا تقم حتى تسبح عشراً وتحمد عشراً وتكبر عشراً وتهلل عشراً ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنباً غفر لك قلت: فإن لم أستطيع أن أصليها تلك الساعة قال صلها من الليل والنهار ولكن الذي في سياق أبي داود أن الضمير في قال لي راجع إلى عبد الله بن عمرو

стр. 550

قاله لأبي الجوزاء وهذا صريح في أنه موقوف عليه وهو خلاف ما تقدم عن الحافظ وممن رواه مرفوعاً أبان بن أبي عياش عن أبي الجوزاء عن ابن عمرو وأبان متروك بالاتفاق وكذا رواه محمد بن حميد الرازي الحافظ عن جرير بن عبد الحميد عن أبي جناب الكلبي عن أبي الجوزاء عن ابن عمرو مرفوعاً ومحمد ابن حميد كذبوه وتركوه وممن رواه عن المستمر بن ريان يحيى بن السكن البصري وهو صدوق قال فيه أبو حاتم ليس بالقوي وقال أبو بكر الخلال في كتاب العلل قال علي بن سعيد سألت أحمد بن حنبل عن صلاة التسبيح فقال ما يصح عندي فيها شيء فقلت حديث عبد الله بن عمرو قال كل يرويه عن عمرو بن مالك يعني وفيه مقال فقلت: وقد رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء قال من حدثك؟ قلت: مسلم يعني ابن إبراهيم فقال المستمر شيخ ثقة وكأنه أعجبه اهـ وعلي بن سعيد هذا هو النسائي الحافظ من شيوخ النبل قال الحافظ فكأن أحمد لم يبلغه إلا من رواية عمرو بن مالك وهو النكري فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه فظاهره أنه رجع عن تضعيفه ثم قال الحافظ ولحديث ابن عمرو طريق آخر أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن محمود بن ْخالد عن الثقة عن عمر بن عبد الواحد عن ابن ثوبان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال لجعفر بن أبي طالب ألا أهب لك ألا أمنحك تصلي في كل يوم أو في كل جمعة أو في كل شهر أو في كل سنة أربعاً تقرأ بأم القرآن وسورة وذكر الحديث هكذا في النسخة التي نقلت منها هذا الحديث وفي بعضها أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد السلمي ثنا عمر ابن عبد الواحد عن ابن ثوبان حدثني الثقة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فساقه وهذا إسناد جيد لولا جهالة الثقة فيه لكان حسناً قوياً قال الحافظ وأخرجه ابن شاهين من وجه آخر عن عمرو بن شعيب وإسناده ضعيف وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً وقال صحيح الإسناد لا غبار عليه

стр. 551

وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن في سنده أحمد بن داود بن عبد الغفار الحراني كذبه الدارقطني كذا نقله الحافظ. قلت: الذي رواه الحاكم وفي سنده أحمد بن داود هو من طريق حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب وأن هذه القصة لجعفر بن أبي طالب لا ابن عمر قال حدثناه أبو علي الحافظ حدثنا أحمد بن داود بمصر حدثنا إسحاق بن كامل حدثنا إدريس بن يحيى عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر قال وجه رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة فلما قدم اعتنقه وقبل بين عينيه ثم قال ألا أهب لك ألا أبشرك ألا أمنحك فذكر حديث صلاة التسبيح بنحو رواية ابن عباس ثم قال الحاكم هذا إسناد صحيح لا غبار عليه اهـ ويحتمل أن إدريس بن يحيى روى عن كل من الليث وحيوة وقال أبو حاتم الرازي حدثنا أبو غسان معاوية بن عبد الله الليثي حدثنا عبد الله بن نافع عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال لعبد الله بن جعفر ألا أهب لك ألا أنحلك قال بلى يا رسول الله قال تصلّي أربعاً فذكر الحديث وعبد الله العمري ليس بالقوي والترمذي يحسن حديثه وغيره يوثقه وعبد الله بن نافع الصائغ ثقة وأبو غسان مدني صدوق وأما حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ فقال الدارقطني حدثنا أبو علي الكاتب علي بن محمد بن أحمد بن الجهم حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا موسى بن عبيدة الربذي حدثني سعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر حزم حدثني أبو رافع مولى النبي ﷺ قال قال رسول الله ﷺ للعباس ألا أصلك ألا أحبوك ألا أنفعك قال بلى قال صلّ أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا انقضت القراءة فقل الله أكبر والحمد لله وسبحان الله ولا إله إلاَّ الله خمس عشرة مرة قبل أن تركع ثم اركع فقلها عشراً قبل أن ترفع رأسك ثم ارفع رأسك فقلها عشراً ثم اسجد نقلها عشر قبل أن ترفع رأسك ثم ارفع رأسك فقلها عشراً قبل أن تقوم فتلك خمس وسبعون في كل ركعة وهي ثلاثمائة في أربع ركعات فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لك قال يا رسول الله ومن يستطيع أن يقولها في كل يوم قال

стр. 552

وإن لم تستطع فقلها في كل جمعة وإن لم تستطع فقلها في كل شهر فلم يزل يقول له ذلك حتى قال قلها في كل سنة وأخرجه الترمذي وابن ماجه وأبو نعيم في القربان كلهم من طريق زيد بن الحباب عن موسى وأورده ابن الجوزي من طريق الدارقطني وقال لا يثبت موسى الربذي ضعيف وقال يحيى ليس بشيء وأورده ابن الجوزي من طريق الدارقطني وقال لا يثبت موسى الربذي ضعيف وقال يحيى ليس بشيء اهـ وقال الزركشي في تخريج أحاديث الشرح غلط ابن الجوزي في إخراج حديث صلاة التسبيح في الموضوعات لأنه رواه من ثلاثة طرق أحدها حديث ابن عباس وهو صحيح وليس بضعيف فضلاً عن أن يكون موضوعاً وغاية ما علله بموسى بن عبد العزيز فقال مجهول وليس كذلك فقد روي عنه جماعة وذكرهم ولو ثبتت جهالته لم يلزم كون الحديث موضوعاً ما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع والطريقان الآخران في كل منهما ضعيف ولا يلزم من ضعفهما أن يكون حديثهما موضوعاً وابن الجوزي متساهل في الحكم على الحديث بالوضع اهـ وأما حديث علي فأخرجه الدارقطني من طريق عمر مولى غفرة قال قال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب يا علي ألا أهدي لك فذكر الحديث وفي سنده ضعف وانقطاع وله طريق آخر أخرجه الواحدي من طريق أبي علي بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر الصادق عن آبائه نسقاً إلى علي وكذا السند أورد به أبو علي المذكور كتاباً رتبة على الأبواب كله بهذا السند وقد طعنوا فيه وفي نسخته وأما حديث جعفر بن أبي طالب فأخرجه الدارقطني من رواية عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن علي عن جعفر قال قال لي رسول الله ﷺ فذكر الحديث وأخرجه سعيد بن منصور في السنن والخطيب في كتاب صلاة التسبيح في رواية يزيد بن هارون عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن عن أبي رافع إسماعيل بن رافع قال بلغني أن النبي ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب وأخرجه عبد الرزاق عن داود بن قيس عن إسماعيل بن رافع عن جعفر بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال له ألا أحبوك فذكر الحديث وأبو معشر ضعيف وكذا شيخه أبو رافع وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه الدارقطني من وجهين عن عبد الله بن زياد بن سمعان قال في

стр. 553

أحدهما عن معاوية وإسماعيل بن عبد الله ابني جعفر وقال في الأخرى وعون بدل إسماعيل عن أبيهما قال قال لي رسول الله ﷺ ألا أعطيك فذكر الحديث وابن سمعان ضعيف وهذه الرواية هي التي أشار إليها صاحب القوت وهي الثانية عنده قال وكذلك روينا في حديث عبد الله بن زياد بن سمعان عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه أن النبي ﷺ علمه صلاة التسبيح قال فيها يفتتح الصلاة فيكبر ثم يقول فذكر الكلمات وزاد فيها الحوقلة وقال فيه يقول ذلك خمس عشرة ولم يذكر هذا لسجدته الثانية عند القيام أن يقولها قال وهو الذي اختاره ابن المبارك كما تقدم وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو نعيم من طريق عمرو بن جميع عن عمرو بن قبس عن سعيد بن جبير عن أم سلمة ْأن النبي ﷺ قال للعباس يا عماه فذكر الحديث وعمر بن جميع ضعيف وفي إدراك سعيد أم سلمة نظر. قلت: وقال ابن عدي عمرو بن جميع يتهم بالوضع وقد رواه أبو إبراهيم الترجماني عن عمرو بن جميع بهذا السند ولفظه قالت كان رسول الله ﷺ في يومي وليلتي حتى إذا كان في الهاجرة جاءه إنسان فدق الباب فقال من هذا فقالوا العباس فقال الله أكبر لأمر جاء فأدخلوه فلما دخل قال يا عم فذكره وفيه زيادات منكرة وفيه قال من يطيق ذلك إلى أن قال ففي عمرك مرة وأما حديث الأنصاري الذي لم يسم فأخرجه أبو داود في السنن أخبرنا الربيع بن نافع أخبرنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم حدثنا الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب قال فذكر نحو حديث مهدي قال المزي: قيل إنه جابر بن عبد الله قال الحافظ مستنده أن ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر وهو الأنصاري فجوز أن يكون هو الذي ذكر هاهنا لكن تلك الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة أخرجهما من طريق أبي توبة هو الربيع بن نافع شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه فقال فيهما حدثني أبو كبشة الأنماري فلعل الميم كبرت قليلا فشبهت الصاد فإن يكن كذلك فصحابي هذا الحديث أبو كبشة وعلى التقدير فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن فكيف إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو التي أخرجها أبو داود وقد

стр. 554

حسنها المنذري قال الحافظ وممن صحح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم ابن منده وألف فيه كتاباً والآجري والخطيب وأبو سعيد السمعاني وأبو موسى المديني وأبو الحسن بن المفضل والمنذري وابن الصلاح والنووي في تهذيب الأسماء واللغات والسبكي وآخرون وقال البيهقي أقدم كل من روى عنه فعلها أبو الجوزاء أوس بن عبد الله البصري وهو من ثقات التابعين أخرجه الدارقطني بسند حسن عنه أنه كان إذا نودي بالظهر أتى المسجد فيقول للمؤذن لا تعجلني عن ركعاتي فيصلها بين الأذان والإقامة وقال عبد العزيز بن أبي رواد وهو أقدم من ابن المبارك من أراد الجنة فعليه بصلاة التسبيح وقال أبو عثمان الخيري الزاهد ما رأيت للشدائد والغموم مثل صلاة التسبيح وقد نص على استحبابها أئمة الطريقين من الشافعية كالشيخ أبي حامد والمحاملى والجويني وولده إمام الحرمين والغزالي والقاضي حسين والبغوي والمتولى وزاهر بن أحمد السرخسي والرافعي وتبعه النووي في الروضة قال وقد أفرط بعض المتأخرين من أتباع الإمام أحمد فذكر الحديث في الموضوعات وقد تقدم الرد عليه وكابن تيمية وابن عبد الهادي فقالا إن خبرها باطل اهـ كلام الحافظ ملخصاً من تسعة مجالس ونقل السيوطي في اللآلئ المصنوعة عن الحافظ صلاح الدين العلائي في أجوبته على الأحاديث التي انتقدها السراج القزويني على المصابيح حديث صلاة التسبيح حديث صحيح أو حسن ولا بد وقال الشيخ سراج الدين البلقيني في التدريب حديث صلاة التسبيح صحيح وله طرق يشد بعضها بعضاً فهي سنة ينبغي العمل بها ثم ذكر كلام الزركشي الذي قدمناه آنفاً في الرد على ابن الجوزي ومن جملة كلامه الذي لم نذكره وذكر الحاكم بسنده عن ابن المبارك أنه سئل عن هذه الصلاة فذكر صفتها قال الحاكم ولا يتهم بعبد الله أن يعلم ما لم يصح عنده سنده قال الزركشي وقد أدخل بعضهم فيه حديث أنس أن أم سليم غدت على النبي ﷺ فقالت علمني كلمات أقولهن في صلاتي فقال كبري الله عشراً وسبحي الله عشراً واحمديه عشراً ثم صلّى ما شئت يقول نعم نعم رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم اهـ ثم قال السيوطي ثم بعد أن كتبت هذا رأيت الحافظ ابن حجر تكلم على هذا الحديث وتخريج

стр. 555

أحاديث الرافعي كلاماً مخالفاً لما قاله في أمالي الإذكار وفي الخصال المكفرة فقال ثم ساقه وقد أوردته قبل هذا بكراريس وحاصله أنه حكم على حديث ابن عباس بالشذوذ لشدة الفردية وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل منه هذا التفرد اهـ وبه تم ما أورده السيوطي مع التلخيص والزيادات عليه وبقيت هنا فوائد مما يتعلق بهذه الصلاة لا بأس أن نلم بذكرها الأولى قال السبكي صلاة التسبيح من مهمات مسائل الدين ولا يغتر بما فهم عن النووي في الأذكار من ردها فإنه اقتصر على رواية الترمذي وابن ماجه ورأى قول العقيلي ليس فيها حديث صحيح ولا حسن والظن به أنه لو استحضر تخريج أبي داود لحديثها وتصحيح ابن خزيمة والحاكم لما قال ذلك وقال ولده ابن السبكي في الترشيح لصلاة التسبيح الحديث فيها عندي قريب من الصحة ثم ذكر جماعة أخرجوه ثم قال وقد نص على استحبابها من أصحابنا ثم ذكر جماعة منهم وقال والمتأخرون آخرهم الوالد في شرح المنهاج وغالبهم ذكرها في غير مظنتها ثم نقل عن الروياني في البحر ويستحب أن يعتادها في كل حين ولا يتغافل عنها ثم قال ولا يغتر بما فهم من كلام النووي في الأذكارمن ردها وذكر ما قدمته آنفاً من كلام والده ومن جملة كلامه فيه وأنا أحب العمل بما يقتضيه حديث ابن عباس ولا يمنعني من التسبيح بعد السجدتين الفصل بين الرفع والقيام فإن جلسة الاستراحة حينئذ مشروعة فلا يستنكر الجلوس حينئذ للتسبيح في هذا المحل وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارة بما عمله ابن المبارك أخرى وقال في آخر كلامه وإنما أطلت الكلام في هذه الصلاة لإنكار النووي لها واعتماد أهل العصر عليه فخشيت أن يغتروا بذلك فينبغي الحرص عليها وأما من يسمع عظيم الثواب الوارد فيها ثم يتغافل عنها فما هو إلاَّ متهاون في الدين غير مكترث بأعمال الصالحين لا ينبغي أن يعد من أهل العزم في شيء نسأل الله السلامة اهـ كلام التاج السبكي مع اختصار الثانية الصفة التي ذكرها ابن المبارك هي التي ذكرها صاحب مختصر البحر من أصحابنا الحنفية وهي الموافقة لمذهبنا لعدم الاحتياج فيها إلى جلسة الاستراحة إذ هي مكروهة عندنا على ما ذكر في

стр. 556

موضعه وقد نص على استحبابها غير واحد من أصحابنا آخرهم صاحب البحر والبرهان الحلبي وذكرها فخر الإسلام البزدوي في شرح الجامع الصغير لمحمد ابن الحسن وذكر فيه عن مشايخه أنه إن احتاج إلى عد التسبيح يعده إشارة لا إفصاحاً ويعمل بقولهما في المضطر اهـ وهو إشارة لما تقدم إن عد التسبيح في الصلاة باليد مكروه وعند أبي حنيفة وجوّزه الصاحبان وذلك بأن يكون بقبض الأصابع أو بسبحة يمسكها بيده ولا يكره الغمز بالأنامل ولا الإحصاء بالقلب اتفاقاً والعد باللسان مفسد اتفاقاً كذا في شرح الديري على الكنز ولكن قال في مجمع الروايات قيل أراد الشيخ به العد بالأصابع وقيل بالقلب والأصابع أيضاً لأنه ينقص من الخشوع وقيل محمد مع أبي حنيفة وقيل لا بأس في التطوّع إجماعاً وإنما الخلاف في المكتوبة وقيل يكره في المكتوبة اتفاقاً وإنما الخلاف في التطوّع الثالثة قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حديث صلاة التسبيح قد ضعفه الأئمة الأكابر كأحمد وغيره وكرهوها ولم يعمل بها أحد من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ولا ابن المبارك ولا غيرهم بل نص أحمد وغيره على كراهتها ولم يسبحها أحد من الأئمة لكن ابن المبارك جوز أن يصلي إذا لم يسبح قبل القيام عشراً بل يسبح في القيام خمس عشر مرة لأن ابن المبارك رأى هذه الصلاة توافق المشروع إلاَّ هذه القعدة قبل القيام فإنها تخالف الصلاة الشرعية فأباحها لكون جنسها مشروعاً ولم يبح ما اختص بحديثها فإنه لا يجوز إثبات شرع بحديث لا تعرف صحته فكيف بما يعلم أنه موضوع فإن قوله إذا فعلت ذلك غفر لك ذنبك كله دقه وجله أوله وآخره سره وعلانيته كلام مجازفة لا يقوله رسول الله ﷺ فإن مجرد صلاة أربع ركعات لا توجب هذا كله ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه ضمن في عمل أنه يغفر لصاحبه ما تأخر من ذنبه وقد جمع عبد العظيم المنذري في ذلك مصنفاً وأحاديثه كلها ضعيفة بل باطلة حتى حديث العمرة بإحرام من المسجد الأقصى وإنما الأحاديث الصحيحة مثل قوله ﷺ من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلّى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه وكقوله الصلوات

стр. 557

الخمس والجمعة إلى الجمعة رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر فهذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الصحيحة التي رواها أهل الصحيح وتلقاها أهل العلم بالقبول اهـ قلت: قد اختلف فيه قول الإمام أحمد وتقدم إنكاره لحديث عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء فلما أخبر راويه المستمر بن ريان عنه سكت وكأنه أعجبه وقال إسحاق بن منصور في مسائله لأحمد وابن راهويه قلت لأحمد: صلاة التسبيح ما ترى فيها قال أحمد لا أدري ليس فيها حديث يثبت قال ابن راهويه لا أرى بأساً أن تستعمل على ما قد جاء أن النبي ﷺ أمر العباس بذلك لأنه يروي من أوجه مرسلاً وأن بعضهم أسنده ويشد بعضهم بعضاً وقد ذكره فيه من الفضائل ما ذكره وقال أحمد بن صيرم بن خزيمة المزني في مسائله لأحمد سمعته سئل عن صلاة التسبيح التي تروي أن النبي ﷺ قال للعباس يا عم ألا أحبوك فضعفه من قبل الرجال وقال ليس في هذا حديث يعني يعتمد عليه اهـ فهذا الكلام كله في حديث العباس والظن به أنه لو بلغه حديث عكرمة عن ابن عباس لقال به وقوله ولم يعمل بها أحد من الأئمة ولا ابن المبارك إلى آخره هذا غريب فقد ثبت مما قدمناه عمل أبي الجوزاء وابن أبي رواد وهما أقدم من ابن المبارك وثبت عن ابن المبارك العمل بها وحث الناس عليها ولا يحسن به أن يعمل أو يحث على شيء لم يثبت عنده من طريق صحيح وقوله لكن ابن المبارك جوّز الخ هذا الذي جوّزه ابن المبارك فقد ثبت في حديث عبد الله بن جعفر كما قدمناه وأخرجه الدارقطني وغيره وكون أن في إسناده ابن سمعان وقد تكلم فيه يصير الحديث ضعيفاً لا موضوعاً ما لم يكن في الإسناد من يتهم بالوضع وأما حديث الإحرام بعمرة من الأقصى فقد أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح ورواه البخاري في تاريخه الكبير بطرق بعضها أضبط من إسناد ابن ماجه ولم يذكر فيه وما تأخر وقال البخاري في بعض رواته لا يتابع في هذا الحديث اهـ فهذا القدر لا يكون الحديث به باطلاً فتأمل ذلك الرابعة قال صاحب القوت قال ابن أبي رزمة عن ابن المبارك قلت: له تقول سبحان ربي العظيم سبحان ربي الأعلى ثلاث مرار قال نعم

стр. 558

قلت: فإن سها يسبح في السهو عشراً قال لا إنما هي ثلاثمائة تسبيحة اهـ الخامسة اختلف في القراءة فيها فقال صاحب القوت أحب أن تكون السورة التي تقرأ فيها مع الحمد فوق العشرين آية فقد روينا في حديث عبد الله بن جعفر الذي رواه إسماعيل بن رافع أن النبي ﷺ قال في السورة التي بعد أم القرآن عشرين آية فصاعداً قال صاحب القوت فإن قرأ مع الفاتحة في كل ركعة عشر مرار قل هو الله أحد فقد ضاعف العدد واستكمل الأجر اهـ وقال السبكي: أستحب أن يقرأ فيها من طوال المفصل وتارة بالزلزلة والعاديات والفتح والإخلاص وقال ولده التاج السبكي وتارة بالتكاثر والعصر والكافرون والإخلاص قال وقد أحببت أنا أن تكون السور فيها من الخمس المسبحات الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن إلاّ أني لم أجد في ذلك سنة غير أنه ورد طوال المفصل وهي منه اسمهن يناسب اسم هذه الصلاة السادسة قال النووي ولو رفع رأسه من الركوع قبل أن يأتي بالتسبيحات لاتيجوز له أن يعود ولا أن يقضي تلك التسبيحات في الاعتدال ويقضيها في السجود كما إذا ترك سورة الجمعة في الأولى من الجمعة يأتي بها مع المنافقين في الثانية قال وإذا جلس عقب الركعة الأولى يقعد مكبراً وإذا سبح يقوم غير مكبر ويحتمل أن يقال يكبر والله أعلم السابعة الدعاء الوارد في هذه الصلاة يؤتى به بعد التشهد وقبل السلام رواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس ولفظه فإذا فرغت قلت: بعد التشهد وقبل التسليم اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدي وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر وجدّ أهل الخشية وطلبة أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم حتى أخافك اللهم إني أسألك مخافة تحجزني بها عن معاصيك وحتى أعمل بطاعتك عملاً أستحق به رضاك وحتى أناصحك في التوبة خوفاً منك وحتى أخلص لك النصيحة حباً لك وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن الظن بك سبحان خالق النور وأورده الطبراني أيضاً من حديث العباس وفي سنده متروك الثامنة قال التاج السبكي وللحافظ ابن سعد السمعاني في هذه الصلاة مصنف لم أقف عليه ولأبي موسى المديني الحافظ كتاب حافل سماه دستور الذاكرين ومنشور المتعبدين

стр. 559

جمع فيه فأوعى جمع فيه جميع ما ذكر مسنداً غير أن منه الضعيف فينبغي عمله وإن لم يصح لأنه لا ينافي ما صح لا سيما وهو في فضائل الأعمال والله أعلم. ٥٩٨ - (قال رسول الله ﷺ إن الشمس لتطلع ومعها قرن الشيطان) . (فإذا طلعت قارنها فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا نزلت فارقها فإذا تضيفت) أي مالت (للغروب قارنها فإذا غربت فارقها فنهى عن الصلاة في هذه الأوقات ونبه به على العلة). قال العراقي: رواه النسائي من حديث عبد الله الصنابحي وهو مرسل ومالك هو الذي يقول عبد الله الصنابحي ووهم فيه وإنما هو عبد الرحمن ولم يرَ النبي ﷺ اهـ. والمعنى مقارنة الشيطان الشمس في هذه الأوقات وعليه حمل الخطابي ما رواه البخاري في صفة إبليس وجنوده من رواية عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر فإنها تطلع بين قرني شيطان أو الشيطان وكذلك عند مسلم من رواية هشام بلفظ فإنها تطلع بقرني شيطان. ٥٩٩ - (والإنسان) كما قيل (حريص على ما منع منه) وقد جاء في المرفوع رواه عبد الله بن أحمد في رواية المسند والطبراني ومن طريقهما الديلمي في مسند الفردوس من حديث يوسف بن عطية عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر رفعه بلفظ إن ابن آدم لحريص على ما منه قال السخاوي في المقاصد وسنده ضعيف وقوله ابن أسلم تحريف والصواب سالم وحينئذ فالثلاثة مجهولون لقول أبي حاتم عقب حديث لهارون عن زيد بن سالم عن أبيه عن أبي أمامة هذا باطل لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة اهـ. ويوسف بن عطية الصفار أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه أبو زرعة والدارقطني.

стр. 560

المستخرَج مِنَ الكتُبِ تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للعراقي ٧٢٥ - ٦٠٨ وابن السبكي ٧٢٧ - ٧٧١ والزبيدي ١١٤٥ - ١٢٠٥ استِخْرَاج أبي عَبْد اللَّه مَحْمُود بنْ مُحَمّد الحَدّاد (١٣٧٤هـ -؟) الجزء الثاني

стр. 561

كتاب الزكاة

стр. 562

٦٠٠ - (قال رسول الله ﷺ لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) . قال العراقي: رواه أبو داود من حديث علي بإسناد جيد وابن ماجه من حديث عائشة بإسناد ضعيف اهـ. قلت: هذا لفظ ابن ماجه وفي إسناده جارية بن أبي الرحال قال ابن حجر هو ضعيف وقال البيهقي ليس بحجة ورواه الدارقطني هكذا من حديث أنس وفي سنده حسان بن سياه وكذا ابن عدي في الكامل في ترجمته وضعفه وأما لفظ أبي داود في أثناء حديث طويل رواه عن عاصم بن حمزة وعن الحرث الأعور عن علي ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول واختلف في رفعه ووقفه بجرير بن حازم قال كان ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي ﷺ وشعبة وسفيان وغيرهما لم يرفعوه قال المنذري والحرث وعاصم ليسا بحجة ففي قول العراقي بإسناد جيد نظر. ٦٠١ - حديث كتاب الصدقات أخرجه البخاري وابن ماجه من حديث عبد الله بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة وأخرجه أبو داود والنسائي من طريق حماد وهو ابن سلمة واللفظ لأبي داود قال أخذت من ثمامة بن عبد الله ابن أنس كتاباً زعم أن أبا بكر ﵁ كتبه لأنس عليه خاتم رسول الله ﷺ على المسلمين التي أمر الله بها نبيه ﷺ فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم في كل خمس ذود شاة فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقه طروقة الفحل إلى ستين فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشرين

стр. 563

ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة الحديث بطوله وأخرجه الدارقطني من حديث النضر بن شميل عن حماد بن سلمة قال أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس فحدثه عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ وقال إسناد صحيح وكلهم ثقات وقال الشافعي حديث أنس حديث ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله ﷺ وبه نأخذ. قلت: وبه قال أحمد في رواية وعند مالك وأحمد في رواية أخرى ولو زاد عشرة على مائة وعشرين فالخبرة للساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون وبنت مخاض. ثم إن حديث ثمامة الذي احتجوا به ومن ذكره منقطع أيضاً قال الدارقطني في كتاب التتبع والاستدراك على الصحيحين إن ثمامة لم يسمعه عن أنس وإن عبد الله بن المثنى لم يسمعه من ثمامة أيضاً اهـ. وذكروا أيضاً إن حماد بن سلمة أخذه أيضاً من كتاب. ٦٠٢ - (قال رسول الله ﷺ أدوا صدقة الفطر عمن تمونون) . هكذا أورده الرافعي في شرح الوجيز وهو ملفق من حديثين أوله من حديث ثعلبة بن صعير الماضي ذكره ولفظه أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر وقد ذكرهما فيما سبق أخرجه عبد الرزاق وأبو داود والطبراني والحاكم وأخرجه من حديث ابن عمر أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون قال الحافظ في تخريج الرافعي أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر اهـ. وقال العراقي: رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر وقال البيهقي إسناده غير قوي أهـ. وأخرج ابن أبي شيبة عن حفص عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر نحوه وزاد إن ابن عمر كان يعطيه عمن يعول ومماليك نسائه إلا مكاتبين كانا له لم يكن يعطى عنهما والضحاك بن عثمان وثقه ابن معين وقال أبو حاتم صدوق وقال ابن سعد كان ثبتاً وقد أخرج له مسلم وما ظهر لي معنى قول البيهقي إسناده غير قوي وقد أخرج ابن أبي

стр. 564

شيبة أيضاً عن وكيع عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء أنها كانت تعطي صدقة الفطر عمن تمون من أهلها الشاهد والغائب ثم قال الحافظ في التخريج المذكور على حديث ابن عمر السابق ورواه الدارقطني من حديث علي وفيه ضعف ورواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلاً اهـ. وفي شرح التقريب وعبر ابن حزم هنا بعبارة بشعة فقال وفي هذا المكان عجب عجيب وهو أن الشافعي ﵀ لا يقول بالمرسل ثم أخذها هنا بأبين مرسل في العالم من رواية ابن أبي يحيى اهـ. قال ابن العراقي: ولم ينفرد به ابن أبي يحيى فقد رواه غيره وقد رُوي من حديث ابن عمر كما تقدم ثم أن المعتمد القياس على النفقة مع ما انضم إلى ذلك من فعل راوي الحديث ففي الصحيحين عنه أنه كان يعطي عن الصغير والكبير قال نافع حتى إن كان نبياً اهـ. قلت: وأراد ابن حزم بابن أبي يحيى هو شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد الأسلمي المدني فإنه كان يعرف بابن أبي يحيى كان الشافعي يوثقه وكان أحمد يتحامل عليه وتركه أبو داود وغيره وقول ابن العراقي لم ينفرد به ابن أبي يحيى فقد رواه غيره يشير إلى ما في السنن للبيهقي ورواه حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي قال فرض رسول الله ﷺ على كل صغير أو كبير أو عبد ممن تمونون صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب عن كل إنسان وفيه انقطاع وروى الثوري في الجامع عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبيه قال من جرت عليه نفقتك نصف صاع بر أو صاع من تمر وهذا موقوف وعبد الأعلى ضعيف اهـ. قال النووي في شرح المهذب بعد أن ذكر من خرج هذا الحديث فالحاصل أن هذه اللفظة ممن تمونون ليست بثابتة كذا نقله عنه ابن العراقي في شرح التقريب. قلت: هي من طريق جعفر بن محمد بالوجهين متكلم فيه بالإرسال والانقطاع وهو ظاهر أما من طريق الضحاك عن نافع عن ابن عمر فلا وجه لإسقاطها لثقة رواتها كما أشرنا إلى ذلك وقد عقد البيهقي على هذا الحديث باب إخراج الفطر عن نفسه وغيره ممن تلزمه مؤنته.

стр. 565

قال ابن السبكي: (٦/ ٢٩٨) لم أجد له إسناداً. ٦٠٣ - (قد قدم رسول الله ﷺ نفقة الولد على نفقة الزوجة ونفقة الزوجة على نفقة الخادم) . قال العراقي: رواه أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة بسند صحيح وابن حبان والحاكم وصححه ورواه النسائي وابن حبان أيضاً بتقديم الزوجة على الولد وسيأتي اهـ. قلت: رواه النسائي من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ قال رجل يا رسول الله عندي دينار قال تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر به. ٦٠٤ - (ولذلك قال ﷺ في) حال (إحرامه) للحج (لبيك بحجة حقاً تعبداً ورقاً) . قال العراقي: أخرجه البزار والدارقطني في العلل من حديث أنس اهـ. قلت: ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديثه أيضاً ولفظه لبيك حجا حقاً تعبداً ورقاً. ٦٠٥ - (قال رسول الله ﷺ ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه) . رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ والبزار وأبو نعيم والبيهقي والطبراني في الأوسط من حديث أنس وسنده ضعيف وقد تقدم هذا الحديث للمصنف في كتاب العلم وتكلمنا عليه هناك. ٦٠٦ - (كان ﷺ أجود الخلق في رمضان وكان فيه كالريح المرسلة لا يمسك فيه شيئاً) .
следующие страницы →