← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 38213

أحكام النساء - مستخلصا من كتب الألباني

أبو مالك بن عبد الوهاب

Полный текст (402 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

تحريم نكاح الرجل ابنته من الزنى ٣٨٧ - " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام ". [الضعيفة] قال ﵀: لا أصل له. قاله الحافظ العراقي في " تخريج المنهاج " ونقله المناوي في " فيض القدير " وأقره، وقد استدل بهذا الحديث على تحريم نكاح الرجل ابنته من الزنى، وهو قول الحنفية وهو وإن كان الراجح من حيث النظر، لكن لا يجوز الاستدلال عليه بمثل هذا الحديث الباطل، وقد قابلهم المخالفون بحديث آخر وهو: ٣٨٨ - " لا يحرم الحرام، إنما يحرم ما كان بنكاح حلال ". باطل. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/ ١٧٣ / ٢ من زوائد المعجمين) وابن عدي في " الكامل " (٢٨٧/ ٢) وابن حبان في " الضعفاء " (٢/ ٩٩) والدارقطني (ص٤٠٢) والبيهقي (٧/ ٢٦٩) من طريق المغيرة بن إسماعيل بن أيوب بن سلمة عن عثمان بن عبد الرحمن الزهري عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت:

стр. 282

" سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يتبع المرأة حراما، أينكح ابنتها، أو يتبع الابنة حراما، أينكح أمها؟ قالت: قال رسول الله ﷺ ... " فذكره، قال البيهقي: تفرد به عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي هذا وهو ضعيف، قاله يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث. قلت: بل هو كذاب، قال ابن حبان: كان يروي عن الثقات الموضوعات، وكذبه ابن معين في رواية عنه، وقال عبد الحق في " الأحكام " (ق ١٣٨/ ٢) والهيثمي في " المجمع " (٤/ ٢٦٩): وهو متروك، وكذا قال الحافظ في " التقريب " وزاد: وكذبه ابن معين. قلت: والراوي عنه المغيرة بن إسماعيل مجهول كما قال الذهبي. والحديث ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (١/ ٤١٨) من طريق المغيرة بن إسماعيل عن عمر بن محمد الزهري عن ابن شهاب به ثم قال: قال أبي: هذا حديث باطل، والمغيرة بن إسماعيل وعمر هذا، هما مجهولان. قلت: كذا وقع في " العلل ": عمر بن محمد الزهري بدل عثمان بن عبد الرحمن الزهري فلا أدري أهكذا وقع في روايته، أم تحرف على الناسخ والطابع، وقد استدل بالحديث الشافعية وغيرهم على أنه يجوز للرجل أن يتزوج ابنته من الزنى, وقد علمت أنه ضعيف فلا حجة فيه، والمسألة اختلف فيها السلف، وليس فيها نص مع أحد الفريقين، وإن كان

стр. 283

النظر والاعتبار يقتضي تحريم ذلك عليه، وهو مذهب أحمد وغيره ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية فانظر " الاختيارات " له (١٢٣ - ١٢٤)، وتعليقنا على الصفحة (٣٦ - ٣٩) من كتابنا " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ١٨٨٢ - (عن أبي هريرة مرفوعا " لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ". متفق عليه) ٢/ ١٦٥. صحيح. قال ﵀: وله عنه طرق: الأولى: عن الأعرج عن أبي هريرة به بلفظ: " لا يجمع بين. . . " أخرجه البخاري (٣/ ٤٢٣) ومسلم (٤/ ١٣٥) ومالك (٢٠/ ٥٣٢ / ٢٠) والنسائي (٢/ ٨١) والبيهقي (٧/ ١٦٥) وأحمد (٢/ ٤٦٢ و ٤٦٥ و ٥٢٩ و ٥٣٢) كلهم عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج به. الثانية: عن قبيصة بن ذؤيب أنه سمع أبا هريرة يقول: " نهى أن تنكح المرأة على عمتها والمرأة وخالتها ". أخرجه الشيخان وأبو داود (٢٠٦٦) والنسائي والبيهقي وأحمد (٢/ ٤٠١ و ٤٥٢ و ٥١٨). الثالثة: عن محمد بن سيرين عنه بلفظ: " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ". أخرجه مسلم والنسائي والترمذي (١/ ٢١٠) وابن

стр. 284

ماجه (١٩٢٩) والبيهقي وأحمد (٢/ ٤٣٢ و ٤٧٤ و ٤٨٩ و ٥٠٨) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". الرابعة: عن عراك بن مالك عنه. أخرجه مسلم والنسائي والبيهقي. الخامسة: عن أبي سلمة عنه. أخرجه مسلم والنسائي والبيهقي وأحمد (٢/ ٢٢٩ و ٣٩٤ و ٤٢٣). السادسة: عن عبد الملك بن يسار عنه. أخرجه النسائي. السابعة: عن الشعبي عنه. أخرجه البخاري ٣/ ٤٢٢) تعليقا وأبو داود (٢٠٦) موصولا وكذا النسائي (٢/ ٨٢) والترمذي (١/ ٢١٠) وعبد الرزاق (١٠٧٥٨) وابن أبي شيبة (٧/ ٣٣ / ٢) وابن الجارود (٦٨٥) والبيهقي (٧/ ١٦٦) وأحمد (٢/ ٤ ٢٦) من طرق عن داود بن أبي هند عن الشعبي به ولفظه: " لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها ولا تنكح الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى ". وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم وإن خولف داود في إسناده. كما يأتي قريبا. وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة منهم جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وابن عمرو وأبو سعيد وابن عمر وعلي. ١ - حديث جابر يرويه عاصم عن الشعبي سمع جابرا به. أخرجه البخاري (٣/ ٤٢٢) والنسائي (٢/ ٨٢) وابن أبي شيبة (٧/ ٣٣ / ٢)

стр. 285

والبيهقي والطيالسي (رقم ١٧٨٧) وأحمد (٣/ ٣٣٨ و ٣٨٢). ويرويه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به. أخرجه النسائي. ٢ - حديث عبد الله بن عباس يرويه عكرمة عنه. أخرجه أحمد (١/ ٢١٧ و ٣٧٢) وأبو داود (٢٠٦٧) وابن حبان (١٢٧٥) والترمذي وقال: " حديث حسن صحيح ". ٣ - حديث عبد الله بن عمرو يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٣٤ / ١) وأحمد (٢/ ١٧٩ و ١٨٢ و ١٨٩ و ٢٠٧) والطبراني في " الأوسط " (١/ ١٧٣ / ٢) قلت: وإسناده حسن. ٤ - حديث أبي سعيد يرويه محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن سليمان بن يسار عنه. أخرجه ابن ماجه (١٩٣٠) وابن أبي شيبة وأحمد (٣/ ٦٧). قلت: ورجاله ثقات. ويرويه أبو حنيفة: حدثني عطية عن أبي سعيد الخدري به. أخرجه الطبراني في " الأوسط " وقال: " لم يروه عن عطية إلا أبو حنيفة ". ٥ - حديث ابن عمر يرويه جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه. أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٣٤ / ١): قلت: وسنده حسن. ويرويه زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عنه. أخرجه الطبراني. ٦ - حديث علي يرويه ابن لهيعة ثنا عبد الله بن هبيرة السبائي عن عبد الله ابن زرير الغافقي عنه. أخرجه أحمد (١/ ٧٧ - ٧٨). [الإرواء]

стр. 286

النظر إلى المخطوبة ٩٨ - " إذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها ". [الصحيحة] قال ﵀: رواه سعيد بن منصور في " سننه " (٥١٩) وكذا ابن ماجه (١٨٦٤) والطحاوي (٢/ ٨) والبيهقي والطيالسي (١١٨٦) وأحمد (٤/ ٢٢٥) عن حجاج ابن أرطاة عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمه سليمان ابن أبي حثمة. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل الحجاج فإنه مدلس وقد عنعنه. وقال البيهقي: " إسناده مختلف، ومداره على الحجاج بن أرطاة، وفيما مضى كفاية" وتعقبه الحافظ البوصيري فقال في " الزوائد " (١١٧/ ٢): " قلت: لم ينفرد به الحجاج بن أرطاة، فقد رواه ابن حبان في " صحيحه " عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي حازم، عن سهل بن أبي حثمة عن عمه سليمان ابن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن سلمة فذكره ". قلت: كذا وجدته بخطي نقلا عن " الزوائد "، فلعله سقط مني أو من ناسخ الأصل شيء من سنده - وذاك ما استبعده - فإنه منقطع بين أبي خيثمة وأبي حازم، فإن أبا خيثمة واسمه زهير بن حرب توفي سنة (٢٧٤)

стр. 287

وأما أبو حازم فهو, إما سلمان الأشجعي وإما سلمة بن دينار الأعرج وهو الأرجح وكلاهما تابعي، والثاني متأخر الوفاة، مات سنة (١٤٠). ثم رأيت الحديث في " زوائد ابن حبان " (١٢٢٥) مثلما نقلته عن البوصيري: إلا أنه وقع فيه " أبو خازم " بالخاء المعجمة - عن " سهل بن محمد ابن أبي حثمة " مكان " سهيل بن أبي حثمة " وسهل بن محمد بن أبي حثمة لم أجد له ترجمة ولعله في " ثقات ابن حبان " فليراجع. لكن للحديث طريقان آخران: الأولى: عن إبراهيم بن صرمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة به. أخرجه الحاكم (٣/ ٤٣٤) وقال: " حديث غريب، وإبراهيم بن صرمة ليس من شرط هذا الكتاب " قال الذهبي في " تلخيصه ": " قلت: ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: شيخ ". الثانية: عن رجل من أهل البصرة عن محمد بن سلمة مرفوعا به. أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٦): حدثنا وكيع عن ثور عنه. قلت: ورجاله ثقات غير الرجل الذي لم يسم. وبالجملة فالحديث قوي بهذه الطرق، والله أعلم. وقد ورد عن جابر مثل ما ذكرنا عن بن مسلمة كما يأتي.

стр. 288

وما ترجمنا به للحديث قال به أكثر العلماء، ففي " فتح الباري " (٩/ ١٥٧): " وقال الجمهور: يجوز أن ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير إذنها، وعن مالك رواية: يشترط إذنها، ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال، لأنها حينئذ أجنبية، ورد عليهم بالأحاديث المذكورة ". فائدة: روى عبد الرزاق في " الأمالي " (٢/ ٤٦ / ١) بسند صحيح عن ابن طاووس قال: أردت أن أتزوج امرأة، فقال لي أبي: اذهب فانظر إليها، فذهبت فغسلت رأسي وترجلت ولبست من صالح ثيابي، فلما رآني في تلك الهيئة قال: لا تذهب! قلت: ويجوز له أن ينظر منها إلى أكثر من الوجه والكفين لإطلاق الأحاديث المتقدمة ولقوله صلي الله عليه وسلم: " إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " ٩٩ - " إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " ... [الصحيحة] قال ﵀:

стр. 289

أخرجه أبو داود (٢٠٨٢) والطحاوي والحاكم والبيهقي وأحمد (٣/ ٣٣٤،٣٦٠)، عن محمد بن إسحاق عن داود بن حصين عن واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قال: " فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها ". والسياق لأبي داود، وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت: ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة، ثم هو مدلس وقد عنعنه، لكن قد صرح بالتحديث في إحدى روايتي أحمد، فإسناده حسن، وكذا قال الحافظ في " الفتح " (٩/ ١٥٦)، وقال في " التلخيص ": " وأعله ابن القطان بواقد بن عبد الرحمن، وقال: المعروف واقد بن عمرو ". قلت: رواية الحاكم فيها عن واقد بن عمرو وكذا هو عند الشافعي وعبد الرزاق ". أقول: وكذلك هو عند جميع من ذكرنا غير أبي داود وأحمد في روايته الأخرى فقالا: " واقد بن عبد الرحمن "، وقد تفرد به عبد الواحد بن زياد خلافا لمن قال: " واقد بن عمرو " وهم أكثر، وروايتهم أولى، وواقد بن عمرو ثقة من رجال مسلم، أما واقد بن عبد الرحمن فمجهول. والله أعلم.

стр. 290

فقه الحديث: والحديث ظاهر الدلالة لما ترجمنا له، وأيده عمل راويه به، وهو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله ﵁، وقد صنع مثله محمد بن مسلمة كما ذكرناه في الحديث الذي قبله، وكفى بهما حجة، ولا يضرنا بعد ذلك، مذهب من قيد الحديث بالنظر إلى الوجه والكفين فقط، لأنه تقييد للحديث بدون نص مقيد، وتعطيل لفهم الصحابة بدون حجة، لاسيما وقد تأيد بفعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁، فقال الحافظ في " التلخيص " (ص ٢٩١ - ٢٩٢): (فائدة): روى عبد الرزاق وسعيد بن منصور في " سننه " (٥٢٠ - ٥٢١) وابن أبي عمر وسفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن على بن الحنفية: أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، (فقيل له: إن ردك، فعاوده)، فقال (له علي): أبعث بها إليك، فإن رضيت فهي امرأتك، فأرسل بها إليه، فكشف عن ساقيها، فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك. وهذا يشكل على من قال: إنه لا ينظر غير الوجه والكفين ". وهذا القول الذي أشار الحافظ إلى استشكاله هو مذهب الحنفية والشافعية. قال ابن القيم في " تهذيب السنن " (٣/ ٢٥ - ٢٦):" وقال داود: ينظر إلى سائر جسدها. وعن أحمد ثلاث روايات: إحداهن: ينظر إلى وجهها ويديها.

стр. 291

والثانية: ينظر ما يظهر غالبا كالرقبة والساقين ونحوهما. والثالثة: ينظر إليها كلها عورة وغيرها، فإنه نص على أنه يجوز أن ينظر إليها متجردة! " قلت: والرواية الثانية هي الأقرب إلى ظاهر الحديث، وتطبيق الصحابة له والله أعلم. وقال ابن قدامة في " المغني " (٧/ ٤٥٤): " ووجه جواز النظر (إلى) ما يظهر غالبا أن النبي ﷺ لما أذن في النظر إليها من غير علمها، علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور، ولأنه يظهر غالبا فأبيح النظر إليه كالوجه، ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع، فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم ". ثم وقفت على كتاب " ردود على أباطيل " لفضيلة الشيخ محمد الحامد، فإذا به يقول (ص ٤٣): " فالقول بجواز النظر إلى غير الوجه والكفين من المخطوبة باطل لا يقبل ". وهذه جرأة بالغة من مثله ما كنت أترقب صدورها منه، إذ أن المسألة خلافية كما سبق بيانه، ولا يجوز الجزم ببطلان القول المخالف لمذهبه إلا بالإجابة عن حجته ودليله كهذه الأحاديث، وهو لم يصنع شيئا من ذلك، بل إنه لم يشر إلى الأحاديث أدنى إشارة، فأوهم القراء أن لا دليل لهذا القول أصلا، والواقع خلافه كما ترى، فإن هذه الأحاديث بإطلاقها تدل

стр. 292

على خلاف ما قال فضيلته، كيف لا وهو مخالف لخصوص قوله ﷺ في الحديث (٩٩): " ما يدعوه إلى نكاحها "، فإن كل ذي فقه يعلم أنه ليس المراد منه الوجه والكفان فقط، ومثله في الدلالة قوله ﷺ في الحديث (٩٧): " وإن كانت لاتعلم ". وتأيد ذلك بعمل الصحابة ﵃، عمله مع سنته ﷺ ، ومنهم محمد ابن مسلمة وجابر بن عبد الله، فإن كلا منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها، أفيظن بهما عاقل أنهما تخبآ للنظر إلى الوجه والكفين فقط! ومثل عمر بن الخطاب الذي كشف عن ساقي أم كلثوم بنت علي ﵃. فهؤلاء ثلاثة من كبار الصحابة أحدهم الخليفة الراشد أجازوا النظر إلى أكثر من الوجه والكفين، ولا مخالف لهم من الصحابة فيما أعلم، فلا أدري كيف استجاز مخالفتهم مع هذه الأحاديث الصحيحة؟! وعهدى بأمثال الشيخ أن يقيموا القيامة على من خالف أحدا من الصحابة اتباعا للسنة الصحيحة، ولو كانت الرواية عنه لا تثبت كما فعلوا في عدد ركعات التراويح! ومن عجيب أمر الشيخ عفا الله عنا وعنه أنه قال في آخر البحث: " قال الله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ".! فندعو أنفسنا وإياه إلى تحقيق هذه الآية ورد هذه المسألة إلى السنة بعد ما تبينت. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذا ومع صحة الأحاديث في هذه المسألة، وقول جماهير العلماء بها - على خلاف السابق - فقد أعرض كثير من المسلمين في العصور المتأخرة

стр. 293

عن العمل بها، فإنهم لا يسمحون للخاطب بالنظر إلى فتاتهم - ولو في حدود القول الضيق. تورعا منهم، زعموا، ومن عجائب الورع البارد أن بعضهم يأذن لابنته بالخروج إلى الشارع سافرة بغير حجاب شرعي! ثم يأبى أن يراها الخاطب في دارها، وبين أهلها بثياب الشارع! وفي مقابل هؤلاء بعض الآباء المستهترين الذين لا يغارون على بناتهم. تقليدا منهم لأسيادهم الأوربيين، فيسمحون للمصور أن يصورهن وهن سافرات سفورا غير مشروع، والمصور رجل أجنبي عنهن، وقد يكون كافرا، ثم يقدمن صورهن إلى بعض الشبان، بزعم أنهم يريدون خطبتهن، ثم ينتهي الأمر على غير خطبة، وتظل صور بناتهم معهم، ليتغزلوا بها، وليطفئوا حرارة الشباب بالنظر إليها!. ألا فتعسا للآباء الذين لا يغارون. وإنا لله وإنا إليه راجعون. ١٢٧٣ - " شمي عوارضها، وانظري إلى عرقوبيها ". [الضعيفة] قال ﵀: منكر. أخرجه الحاكم (٢/ ١٦٦) وعنه البيهقي (٧/ ٨٧) من طريق هشام بن علي: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁.

стр. 294

" أن النبي ﷺ أراد أن يتزوج امرأة، فبعث امرأة لتنظر إليها فقال: (فذكره) قال: فجاءت إليهم فقالوا: ألا نغديك يا أم فلان! فقالت: لا آكل إلا من طعام جاءت به فلانة، قال: فصعدت في رف لهم فنظرت إلى عرقوبيها ثم قالت: أفليني يا بنية! قال: فجعلت تفليها، وهي تشم عوارضها، قال: فجاءت فأخبرت ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي! وغمز من صحته البيهقي فقال عقبه: " كذا رواه شيخنا في " المستدرك "، ورواه أبو داود السجستاني في " المراسيل " عن موسى بن إسماعيل مرسلا مختصرا دون ذكر أنس. ورواه أيضا أبو النعمان عن حماد مرسلا. ورواه محمد بن كثير الصنعاني عن حماد موصولا. ورواه عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس موصولا ". قلت: وعلة إسناد الحاكم هشام بن علي وهو شيخ شيخه علي بن حمشاذ العدل ولم أجد له ترجمة في شيء من المصادر التي عندي. وقد خالفه أبو داود، فقال في " المراسيل " (ق ١١/ ٢): حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد بن سلمة عن ثابت مرسلا. فالصواب المرسل. ويؤيده رواية أبي النعمان عن حماد مرسلا. وأبو النعمان هو محمد بن الفضل عارم السدوسي، وهو ثقة ثبت تغير في آخر عمره واحتج به

стр. 295

الشيخان. وأما محمد ابن كثير الصنعاني الذي رواه عن حماد موصولا فهو ضعيف، قال الحافظ: " صدوق كثير الغلط ". قلت: فمخالفة هذا وهشام بن علي لأبي داود وأبي النعمان، مما يجعل روايتهما شاذة بل منكرة. ولا تتأيد برواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس التي علقها البيهقي ووصلها أحمد (٣/ ٢٣١)، لأن عمارة هذا ضعيف أيضا. قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". ولذلك قال في " التلخيص " (٣/ ١٤٧) بعد أن عزاه لمن ذكرنا وزاد الطبراني (١):" واستنكره أحمد، والمشهور فيه طريق عمارة عن ثابت عنه" ثم ذكر طريق الحاكم الموصولة وقال: " وتعقبه البيهقي بأن ذكر أنس فيه وهم ". والخلاصة أن الحديث مرسل فهو ضعيف، لا سيما مع استنكار أحمد إياه. والله أعلم. (تنبيه) أورد الشيخ محمد الحامد في كتابه " ردود على أباطيل " (ص ٤٤) ونقل تخريجه عن تلخيص الحافظ دون أن يشير إلى ذلك، وحذف منه إعلاله للحديث واستنكار أحمد إياه!! أورده تحت عنوان " ما يباح

стр. 296

النظر إليه من الخاطب إلى مخطوبته "، واستدل به على جواز إرسال امرأة إلى المخطوبة لتراها، ثم تصفها للخاطب. وأن القول بجواز النظر من الخاطب إلى غير الوجه والكفين من المخطوبة باطل. ولم يتعرض لذكر الأحاديث المؤيدة لهذا القول الذي أبطله بدون حجة شرعية سوى التأييد لمذهبه. وقد رددت عليه في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (٩٥ - ٩٩) وخرجت فيها أربعة أحاديث فيها أمره ﷺ للرجل أن ينظر إلى من يريد خطبتها، وفي بعضها: " أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها " وأن بعض رواته من الصحابة كان يتخبأ ليرى منها ما يدعوه إلى تزوجها، فراجعها تزدد علما وفقها. (تنبيه): كنت ذكرت في المصدر المذكور (١/ ١٥٦) نقلا عن " تلخيص الحبير " لابن حجر العسقلاني (ص ٢٩١ - ٢٩٢) من الطبعة الهندية رواية عبد الرزاق وسعيد ابن منصور وابن أبي عمر (الأصل: أبي عمرو وهو خطأ) عن سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن الحنفية أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم .. القصة، وفيها أن عمر ﵁ كشف عن ساقيها. وقد اعتبرتها يؤمئذ صحيحة الإسناد، اعتمادا مني على ابن حجر - وهو الحافظ الثقة - وقد أفاد أن راويها هو ابن الحنفية، وهو أخو أم كلثوم، وأدرك عمر ودخل عليه، فلما طبع " مصنف عبد الرزاق " بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، ووقفت على إسنادها فيه (١٠/ ١٠٣٥٢) تبين لي أن في السند إرسالا وانقطاعا، وأن قوله في " التلخيص ": " .. ابن الحنفية " خطأ لا أدري سببه، فإنه في "المصنف ": " ... عمرو بن دينار

стр. 297

عن أبي جعفر قال: .. " وكذلك هو عند سعيد بن منصور (٣ رقم ٥٢٠) كما ذكر الشيخ الأعظمي، وأبو جعفر هذا اسمه محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد جاء مسمى في رواية ابن أبي عمر بـ " محمد ابن علي " كما ذكره الحافظ نفسه في " الإصابة "، وساقه كذلك ابن عبد البر في " الاستذكار " بإسناده إلى ابن أبي عمر، وعليه فراوي القصة ليس ابن الحنفية، لأن كنيته أبو القاسم، وإنما هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كما تقدم، لأنه هو الذي يكنى بأبي جعفر، وهو الباقر. وهو من صغار التابعين، روى عن جديه الحسن والحسين وجد أبيه علي بن أبي طالب مرسلا، كما في "التهذيب " وغيره، فهو لم يدرك عليا بله عمر، كيف وقد ولد بعد وفاته بأكثر من عشرين سنة، فهو لم يدرك القصة يقينا، فيكون الإسناد منقطعا، فرأيت أن من الواجب علي - أداء للأمانة العلمية - أن أهتبل هذه الفرصة، وأن أبين للقراء ما تبين لي من الانقطاع. والله تعالى هو المسؤول أن يغفر لنا ما زلت له أقلامنا، ونبت عن الصواب أفكارنا، إنه خير مسؤول. لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها ١٨٣٩ - (حديث " لا نكاح إلا بولي " رواه الخمسة إلا النسائي وصححه أحمد وابن معين) ص ١٥٠ صحيح وقد جاء من حديث أبي موسى الأشعري وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وأبي هريرة.

стр. 298

١ - أما حديث أبي موسى فيرويه أبو إسحاق عن أبي بردة عنه مرفوعا به. أخرجه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤) والدارمي (٢/ ١٣٧) والطحاوي (٢/ ٥) وابن أبي شيبة (٧/ ٢ / ٢) وابن الجارود (٧٠٢) وابن حبان (١٢٤٣) والدارقطني (ص ٣٨٠) والحاكم (٢/ ٢٧٠) والبيهقي (٧/ ١٠٧) وأحمد (٤/ ٣٩٤، ٤١٣) وتمام الرازي في " الفوائد " (ق ٢٩١/ ٢) وأبو الحسن الحربي في جزء من حديثه (٣٥/ ١) من طرق عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق به. وقد تابعه يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق به. أخرجه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي من طريقين عنه. وأخرجه أحمد (٤/ ٤١٣، ٤١٨) من طريقين عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة به لم يذكر فيه أبا إسحاق. وكذلك أخرجه ابن الجارود (٧٠١) والحاكم من طريق ثالثة عن يونس به. وتابعه شريك عن أبي إسحاق به. أخرجه الترمذي والدارمي وابن حبان (١٢٤٥) وأبو علي الصواف في " الفوائد " والبيهقي (٣/ ١٦٩ / ٢). وتابعه أبو عوانة: ثنا أبو إسحاق به. أخرجه ابن ماجه (١٨٨١) والطحاوي والحاكم والبيهقي والطيالسي (٥٢٣). وتابعه زهير بن معاوية عنه به. أخرجه إبن الجارود (٧٠٣) وابن حبان (١٢٤٤) والبيهقي والحاكم. وتابعه قيس بن الربيع. أخرجه الطحاوي والبيهقي والحاكم. وتابعه أخيرا شعبة عن أبي إسحاق به أخرجه الدارقطني (٣٨١) والرازي في " الفوائد " (٢١٩/ ٢) وأبو علي الصواف في " الفوائد " (٣/ ١٦٩ / ٢). أخرجاه عن سفيان أيضا.

стр. 299

لكن المحفوظ عن شعبة وسفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلا. قالت الترمذي عقب الحديث: " وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ . وروى أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبى إسحاق عن أبي بردة عن أبي موس نحوه. ولم يذكر فيه " عن أبي إسحاق " وقد روي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ أيضا. وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ﷺ " لا نكاح الا بولي ". وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى ولا يصح. ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ عندي أصح لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة وإن شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث فإن رواية هؤلاء عندي أشبه لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد ومما يدل على ذلك (ثم ذكر بسنده الصحيح عن) شعبة قالت: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قالت رسول الله ﷺ لا نكاح إلا بولي؟ فقال: نعم. فدل أن سماع شعبة والثوري عن أبي إسحاق (الأصل: مكحول!) هذا الحديث في وقت واحد. وإسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق سمعت محمد بن المثنى يقول. سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني من

стр. 300

حديث الثوري عن أبي إسحاق الذي فاتني إلا لما تكلت به على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم ". وأقول: لا شك أن قول الترمذي أن الأصح رواية الجماعة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا هو الصواب فظاهر السند الصحة ولذلك صححه جماعة منهم علي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي كما رواه الحاكم عنهما وصححه هو أيضا ورافقه الذهبي ومنهم البخاري كما ذكر ابن الملقن في " الخلاصة " (ق ١٤٣/ ٢) ولكن يرد عليهم أن أبا إسحاق وهو السبيعي كان قد اختلط ولا يدرى هل حدث به موصولا قبل الاختلاط أم بعده؟ (١) نعم قد ذكر له الحاكم متابعين منهم ابنه يونس وقد سبقت روايته وقال: " لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافا على عدالة يونس بن أبي إسحاق وأن سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح ثم لم يختلف على يونس في وصل هذا الحديث ". ثم وصله الحاكم من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة به. قلت: وفي إسناده ضعف. لكنه إذا لم يرتق الحديث بهذه المتابعة إلى درجة الحسن أو الصحة فلا أقل من أن يرتقي إلى ذلك بشواهده الآتية فهو بها صحيح قطعا ولعل تصحيح من صححه من أجل هذه الشواهد. والله أعلم. ٢ - وأما حديث ابنه عباس فله عنه طريقان: الأولى: عن عكرمة عنه به مرفوعا. أخرجه ابن ماجه (١٨٨٠) والبيهقي (٧/ ١٠٩ - ١١٠) وأحمد (١/ ٢٥٠) من طريق الحجاج عن عكرمة.

стр. 301

قلت: والحجاج هو ابن أرطأة وهو مدلس وقد عنعنه. بل قال أحمد: إنه لم يسمع من عكرمة الثانية: عن سعيد بن جبير عنه به. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٦٣/ ٣ / ٢): حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل: نا عبيد الله بن عمر القواريري نا عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن المفضل قالا: نا سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عنه. قلت. وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن أحمد وهو ثقة حافظ لكن قد أعل بالوقف كما يأتي. وأخرجه من طريق الطبراني الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (٢٣١ - ٢٣٢). وقال الطبراني في " الأوسط " (١/ ١٦٤ / ٢ - زوائده) ثنا أحمد بن القاسم ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا عبد الله بن داود وبشر ابن المفضل وعبد الرحمن بن مهدي كلهم عن سفيان به بلفظ: " لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان " وقال: " لم يروه مسندا عن سفيان إلا هؤلاء الثلاثة تفرد به القواريري ". قلت: وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ في " التقريب " والراوي عنه أحمد بن القاسم الظاهر أنه أحمد بن القاسم بن مساور أبو جعفر الجوهري ويحتمل أنه أحمد بن القاسم بن محمد أبو الحسن الطائي البرتي وكلاهما من شيوخ الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١٦، ١٨) وكل ثقة مترجم له في " تاريخ بغداد " (٤/ ٣٤٩، ٣٥٠). وقد تابعه معاذ بن المثنى ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا عبد الله بن داود سمعه من سفيان ذكره عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قالت عبيد الله: ثنا بشر بن منصور وعبد الرحمن بن مهدي جميعا قالا: ثنا سفيان عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ إن شاء الله قال: فذكره

стр. 302

" تفرد به القواريري مرفوعا والقواريري ثقة إلا أن المشهور بهذا الاسناد موقوف على ابن عباس ". ثم روى من طريق إسحاق الأبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵁ مثله ولم يرفعه (١). ثم رواه من طريق جعفر بن الحارث عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به ورواه الشافعي (١٥٤٢) وعنه البيهقي (٧/ ١١٢) عن مسلم بن خالد عنه ابن خثيم به. وخالفهم جميعا عيسى بن الفضل فقال: أنبا عبد الله بن عثمان بن خثيم به مرفوعا بلفظ: " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل ". أخرجه الدارقطني (٣٨٢) وقال: " رفعه عدي بن الفضل ولم يرفعه غيره ". وقال البيهقي عقبه: " وهو ضعيف والصحيح موقوف ". ثم وجدت للقواريري متابعا أخرجه أبو الحسن الحمامى في " الفوائد المنتقاة " (٩/ ٢ / ١) من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري به بلفظ القواريري. وقال الحافظ أبو الفتح بن أبى الفوارس في (منتقى الفوائد): " حديث غريب من حديث الثوري تفرد به مؤمل بن إسماعيل عن سفيان والمحفوظ عن سفيان موقوف ". ٣ - وأما حديث جابر فله طرق: الأولى: عن أبي سفيان عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " لا نكاح إلا بولي فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/ ١٦٤ / ٢) من طريق عمرو بن عثمان الرقي

стр. 303

نا عيسى بن يونس عن الأعمش عنه. وقال: " لم يروه عن الأعمش إلا عيسى ولا عنه إلا عمرو ". قلت: وهو أعني عمرو بن عثمان الرقي قال الهيثمي (٤/ ٢٨٦) " وهو متروك وقد وثقه ابن حبان ". الثانية: عن عطاء عن جابر به أخرجه الطبراني عن عبد الله بن بزيع عن هشام القردوسي عنه. قلت: وهذا سند ضعيف عبد الله بن بزيم قال الذهبي في " الضعفاء ": " لينه الدارقطني ". الثالثة: عن أبي الزبير عنه مرفوعا بلفظ: " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " أخرجه الطبراني أيضا من طريق قطن بن نسير الذراع نا عمرو بن النعمان الباهلي نا محمد بن عبد الملك عنه. وقال: " لا يروى عن جابر إلا بهذا الاسناد تفرد به قطن ". قلت: وهو صدوق يخطئ احتج به مسلم وعمرو بن النعمان الباهلي صدوق له أوهام كما في " التقريب ". وأما محمد بن عبد الملك فلم أعرفه. وقال الهيثمي: " فإن كان هو الواسطي الكبير فهو ثقة وإلا فلم أعرفه وبقية رجاله ثقات ". قلت: الواسطي هذا لم يوثقه غير ابن حبان ومع ذلك فقد رماه بالتدليس فقال في " الثقات ": " يعتبر حديثه إذا بين السماع فإنه كلن مدلسا ". قلت: وقد روى هنا بالعنعنة فلا يعتبر حديثه فكيف يطلق عليه أنه ثقة! أضف إلى ذلك أن أبا الزبير مدلس أيضا معروف بذلك! ٤ - وأما حديث أبي هريرة فله عنه طرق: الأولى: عن محمد بن سيرين عنه بلفظ الكتاب. أخرجه ابن حبان (١٢٤٦) من طريق أبي عتاب الدلال حدثنا أبو عامر الخزاز عنه.

стр. 304

قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات غير أبي عامر الخزاز واسمه صالح بن رستم المزني مولاهم قال الحافظ: " صدوق " كثير الخطأ ". والثانية: عن سعيد بن المسيب عنه به وزيادة: " وشاهدي عدل ". أخرجه ابن عيسى في " الكامل " (ق ١٥٣/ ٢) والطبراني في " الأوسط " (١/ ١٦٤ / ٢) من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عنه. وقال: " لم يروه عن الزهري إلا سليمان ". قلت: وهو متروك كما في " المجمع " (٤/ ٢٨٦) وقد تابعه عمر بن قيس وهو المكي عن الزهري به بلفظ: " لا تنكح المرأة إلا بإذن ولي ". أخرجه الطبراني أيضا وقال: " لم يروه عن الزهري إلا عمر ". قلت: وهو متروك أيضا. والثالثة: عن أبي سلمة عنه به وزاد: " قيل: يا رسول الله من الولي؟ قال: رجل من المسلمين ". أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٢/ ٢٣٣ / ٢) عن المسيب بن شريك عن محمد بن عمرو عنه. قلت: والمسيب هذا متروك كما قال مسلم وجماعة. وله طريق رابعة سأذكرها تحت الحديث (١٨٥٨) وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة وفي أسانيدها كلها ضعف وتجد تخريجها في " نصب الراية " و " مجمع الزوائد " وفيما ذكرنا كفاية. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح بلا ريب, فإن حديث أبي موسى قد صححه جماعة من الأئمة كما عرفت وأسوأ أحواله أن يكون الصواب فيه أنه مرسل.

стр. 305

أخطأ في رفعه أبو إسحاق السبيعي فإذا انضم إليه متابعة من تابعه موصولا وبعض الشواهد المتقدمة التي لم يشتد ضعفها عن غير أبي موسى من الصحابة - مثل حديث جابر من الطريق الثانية وحديث أبي هريرة من الطريق الأولى - إذا نظرنا إلى الحديث من مجموع هذه الطرق والشواهد فإن القلب يطمئن لصحته لا سيما وقد صح عن ابن عباس موقوفا عليه كما سبق ولم يعرف له مخالف من الصحابة. أضف إلى ذلك كله أن في معناه حديث عائشة الأتي في الكتاب وهو حديث صحيح كما سيأتي تحقيقه. وقد روى ابن عيسى في " الكامل " (١٥٦/ ٢) عن الامام أحمد ﵀ أنه قالت: أحاديث: " أفطر الحاجم والمحجوم " و " لا نكاح إلا بولي " يشد بعضها بعضا وأنا أذهب إليها). ١٨٤٠ - (عن عائشة مرفوعا: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها " رواه الخمسة إلا النسائي) ص ١٥٠. صحيح. أخرجه أبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١/ ٢٠٤) وابن ماجه (١٨٧٩) وأحمد (٦/ ٤٧، ١٦٥) وكذا الشافعي (١٥٤٣) والدارمي (٢/ ١٣٧) وابن أبي شيبة (٧/ ٢ / ١) والطحاوي (٢/ ٤) وابن الجارود (٧٠٠) وابن حبان (١٢٤٨) والدارقطني (٣٨١) والحاكم (٢/ ١٦٨) والبيهقي (٧/ ١٠٥) والطيالسي (١٤٦٣) وابن عيسى في " الكامل " (ق ١٥٦/ ٢) وابن عساكر (٨/ ٣١٧ / ٢ - ٣٢٠/ ١) من طرق عديدة عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عنها.

стр. 306

ومن طريقه عنه عبد الرزاق قال: أنا ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن موسى أن ابن شهاب أخبره أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته. أخرجه أحمد وابن الجارود والدارقطني. قلت: وهذا إسناد موصول مسلسل بالتحديث على أنه ليس فيهم من يعرف بالتدليس سوى ابن جريج وقد صرح بالتحديث أيضا في رواية غير عبد الرزاق فقال الامام أحمد: ثنا إسماعيل ثنا ابن جريج قال أخبرني سليمان بن موسى به وزاد في آخره: " قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه. قال: وكان سليمان بن موسى وكان فأثنى عليه ". وقول ابن جريج هذا أخرجه العقيلي أيضا في ترجمة سليمان ابن موسى (ص ١٦٤) وفيه: " قال ابن جريج: وكان سليمان وكان يعني: في الفضل ". قلت: فهذا صريح في أن الثناء المذكور على سليمان إنما هو من ابن جريج لا من الزهري وهو ظاهر عبارة أحمد في مسنده بخلاف ما رواه عنه الحاكم من طريق أبي حاتم الرازي قالت: سمعت أحمد بن حنبل يقول - وذكر عنده أن ابن علية (هو إسماعيل شيخ أحمد في الرواية المتقدمة) يذكر حديث ابن جريج في " لا نكاح إلا بولي ". قال ابن جريج فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه وأثنى على سليمان بن موسى. قال أحمد بن حنبل: إن ابن جريج له كتب مدونة وليس هذا في كتبه يعني حكاية ابن علية عن ابن جريج ". قلت: فظاهر قوله " أثنى. . . " إنما هو الزهري لأنه أقرب مذكور وقد صار هذا الظاهر نصا في نقل الحافظ في " التلخيص " (٣/ ١٥٧) لهذه العبارة عن الحاكم فزاد ها ". . وسألته عن سليمان بن موسى؟ فأثنى عليه "

стр. 307

فكأن الحافظ ﵀ رواه بالمعنى الظاهر من عبارة " المستدرك " غير أن هذا الظاهر غير مراد لما تقدم من رواية العقيلي التي هي نص على خلاف ما فهم. نعم قد رواه ابن عدي على نحو ما عزاه الحافظ للحاكم فروى من طريق الشاذكوني ثنا بشر بن المفضل عن ابن جريج. . . (فذكر الحديث) قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه فقلت له: إن سليمان بن موسى حدثنا به عنك قالت: فعرف سليمان وذكر خيرا وقال أخاف أن يكون وهم علي ". قلت: لكن الشاذكوني هذا متهم بالكذب فلا يعارض بروايته رواية ابن علية عن ابن جريج. على أن الرواية عنه من أصلها قد طعن في صحتها الامام أحمد كما تقدم في رواية أبي حاتم عنه وروى ابن عدي بالسند الصحيح عن ابن معين أنه قال: " لا يقول هذا إلا ابن علية وابن علية عرض حديث ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز فأصلحها له ". وطعن فيها آخرون فقال الحافظ: " وأعل ابن حبان وابن عدي وابن عبد البر والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جريج وأجابوا عنها على تقدير الصحة بإنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه. وقد تكلم عليه أيضا الدارقطني في " جزء من حدث ونسي " والخطيب بعده وأطال الكلام عليه البيهقي في " السنن " و " الخلافيات " وابن الجوزي في " التحقيق ". وقال الترمذي عقب الحديث: " هو عندي حسن. وقد تكلم بعض أصحاب الحديث فيه (ثم ذكر الحكاية المتقدمة عن ابن جريج وقال:) وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم. قال يحيى: وسماع إسماعيل عن ابن جريج ليس بذاك إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز

стр. 308

ابن أبي رواد ما سمع من ابن جريج. وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج ". قلت: وقد ذكر هذا الحرف عن ابن جريح بشر بن المفضل أيضا لكن الراوي عنه كما سبق ذكره. ومما سبق يتبين أنه لا يصلح الاعتماد على هذه الحكاية في الطعن في سند الحديث فلننظر فيه كما ننظر في أي إسناد في أي حديث. فأقول: إن الحديث رجاله كلهم ثقات رجال مسلم إلا أن سليمان بن موسى مع جلالته في الفقه فقد قال الذهبي في " الضعفاء ": " صدوق قالت البخاري: عنده مناكير ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق فقيه قي حديثه بعض لين وخلط قبل موته بقليل ". وعلى هذا فالحديث حسن الاسناد وأما الصحة فهي بعيدة عنه وإن كان صححه جماعة منهم ابن معين كما رواه ابن عدي عنه. ومنهم الحاكم فقال: " صحيح على شرط الشيخين "! كذا قال وسليمان لم يخرج له البخاري. وقال ابن الجوزي في " التحقيق " (٣/ ٧١ / ٢): " هذا الحديث صحيح ورجاله رجال الصحيح ". ورده الحافظ ابن عبد الهادي في " التنقيح " (٣/ ٢٦١) بأن سليمان صدوق وليس من رجال الصحيحين نعم لم يتفرد به سليمان بن موسى بل تابعه عليه جماعة فهو بهذا الاعتبار صحيح. فتابعه جعفر بن ربيعة عن ابن شهاب به. أخرجه أبو داود (٢٠٨٤) والطحاوي والبيهقي وأحمد (٦/ ٦٦) وقال أبو داود:

стр. 309

" جعفر لم يسمع من الزهري كتب إليه ". وتابعه عبيد الله بن أبي جعفر عن ابن شهاب به مثله أخرجه الطحاوي من طريق ابن لهيعة عنه. قلت: ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيئ الحفظ. وهو الذي روى المتابعة التي قبل هذه. وتابعه الحجاج بن أرطاة عن الزهري بإسناده بلفظ: " لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له ". أخرجه ابن ماجه (١٨٨٠) وابن أبي شيبة (٧/ ٢ / ٢) والطحاوي والبيهقي وأحمد (٦/ ٢٦٠). وقال ابن عدي: " وهذا حديث جليل في هذا الباب وعلى هذا الاعتماد في إبطال نكاح بغير ولي وقد رواه ابن جريج الكبار ورواه عن الزهري مع سليمان بن موسى حجاج ابن أرطاة ويزيد بن أبي حبيب ومرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل وأيوب بن موسى وابن عيينة وإبراهيم بن سعيد وكل هؤلاء طرقهم غريبة إلا حجاج بن أرطاة فإنه مشهور رواه عنه جماعة ". وللحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/ ١٦٤ / ١) من طريق أبي يعقوب عن ابن أبي نجيح عن عطاء عنه. وقال: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الاسناد ". قال الهيثمي في " المجمع " (٤/ ٢٨٥): " وفيه (أبو) يعقوب غير مسمى فإن كان هو التوأم فقد وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين وإن كان غيره فلم أعرفه وبقية رجاله ثقات " ١٨٤١ - (عن أبي هريرة مرفوعا: " لا تزوج المرأة المرأة. ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها " رواه ابن ماجه والدارقطني) ص ١٥١ صحيح دون الجملة الأخيرة أخرجه ابن ماجه (١٨٨٢) والدارقطني (٣٨٤) والبيهقي (٧/ ١١٠) من طريق جميل بن الحسن العتكي: ثنا محمد بن مروان العقيلي ثنا هشام بن حسان عن محمد بن

стр. 310

سيرين عن أبي هريرة به. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير محمد بن مروان العقيلي قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أوهام " قلت: ولكنه قد توبع فرواه مسلم بن عبد الرحمن الجرمي ثنا مخلد بن حسين عن هشام بن حسان به. أخرجه الدارقطني والبيهقي. قلت: وهذا سند رجاله ثقات غير الجرمي هذا وهو شيخ وقد أورده ابن أبي حاتم (٤/ ١ / ١٨٨) فقال: " من الغزاة روى عن مخلد بن حسين. روى عنه المنذر بن شاذان الرازي وقال: إنه قتل من الروم مائة ألف (١) ... قال الحسن بن سفيان: وسألت يحيى بن معين عن رواية مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان؟ فقال: ثقة فذكرت له هذا الحديث قال: نعم قد كان شيخ عندنا يرفعه عن مخلد ". قلت: وكان ابن معين يشير إلى الجرمي هذا. وروى عبد الرحمن بن محمد المحاربي ثنا عبد السلام بن حرب عن هشام به إلا أنه قال: قال أبو هريرة: كنا نعد التي تنكح نفسها هي الزانية ". فجعل القسم الأخير منه موقوفا. أخرجه الدارقطني والبيهقي. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الأوزاعي عن ابن سيرين به إلا أنه أوقفه كله على أبي هريرة ولم يفصل كما فعل عبد السلام بن حرب. أخرجه البيهقي وقال: " وعبد السلام قد ميز المسند من الموقوف فيشبه أن يكون قد حفظه". [الإرواء]

стр. 311

الكفاءة في الزواج ١٠٦٧ - " تخيروا لنطفكم، فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ". [الصحيحة] قال ﵀: أخرجه ابن ماجه (١/ ٧٠٦) وابن عدي في الكامل " (٦٤/ ١) والدارقطني (٤١٦) والحاكم (٢/ ١٦٣) والخطيب (١/ ٢٦٤) من طريق الحارث بن عمران الجعفري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. ثم رواه الحاكم من طريق عكرمة بن إبراهيم عن هشام بن عروة به مثله. وقال: " صحيح الإسناد ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت الحارث متهم وعكرمة ضعفوه ". قلت: ومن طريق الأول ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (١/ ٤٠٣ و ٤٠٤) وقال: " قال أبي: الحديث ليس له أصل وقد رواه مندل أيضا، ثم قال: قال أبي: الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر ". قلت: وذكره الخطيب من طرق أخرى عن هشام به ثم قال: " وكل طرقه واهية قال: ورواه أبو المقدام هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلا وهو أشبه بالصواب ". وقال الحافظ في التلخيص (٣/ ١٤٦): " ومداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام.

стр. 312

أمثلهم: صالح بن موسى الطلحي والحارث بن عمران الجعفري وهو حسن ". وقال في " الفتح " (٩/ ١٠٢): " وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضا وفي إسناده مقال، ويقوى أحد الإسنادين بالآخر ". وروي الحديث بزيادة فيه منكرة أوردته من أجلها في " الضعيفة " (٥٠٤١). ثم رأيت له متابعا آخر أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥/ ١٢٠ / ٢) من طرق عن أبي بكر أحمد بن القاسم أنبأنا أبو زرعة أخبرنا أبو النضر أخبرنا الحكم ابن هشام حدثني هشام بن عروة به. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من رجال " لتهذيب " غير أحمد بن القاسم وهو التميمي ترجمه ابن عساكر (٢/ ٤٢ / ٢) وروى عن عبد العزيز الكناني أنه قال فيه: " كان ثقة مأمونا ". وفي الحكم بن هشام وأبي النضر واسمه إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي كلام لا يضر، وقد قال الحافظ في كل منهما: " صدوق " زاد في الثاني " ضعف بلا مستند ". فالحديث بمجموع هذه المتابعات والطرق وحديث عمر ﵁ صحيح بلا ريب. ولكن يجب أن نعلم أن الكفاءة إنما هي في الدين والخلق فقط.

стр. 313

صداق المرأة ١٩٢٧ - (قال عمر: " ألا لا تغالوا في صدقات النساء " رواه أبو داود والنسائي). ص ١٨٨ صحيح. أخرجه أبو داود (٢١٠٦) والنسائي (٢/ ٨٧) والترمذي أيضا (١/ ٢٠٨) وصححه وكذا ابن حبان (١٢٥٩) والدارمي (٢/ ١٤١) والحاكم (٢/ ١٧٥) والبيهقي (٧/ ٢٣٤) وأحمد (١/ ٤٠ و ٤٨) والحميدي (٢٣) والضياء في " الأحاديث المختارة " (١/ ١٠٧) من طرق عن محمد ابن سيرين عن أبي العجفاء (وقال أحمد: سمعه من أبي العجفاء) قال: خطبنا عمر رحه الله فقال: " ألا لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي ﷺ ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتى عشرة أوقية ". وقال الحاكم: " صحيح الاسناد وأبو العجفاء السلمي اسمه هرم بن حيان وهو من الثقات ". . ووافقه الذهبي ولكنه تعقبه في اسم أبي العجفاء فقال: " قلت: بل هرم بن نسيب ". قلت: وقيل في اسمه غير ذلك. وقد وثقه ابن معين والدارقطني وروى عنه جماعة من الثقات فلا يلتفت بعد هذا إلى قول الحافظ فيه: " مقبول ". يعني لين الحديث عند التفرد فكيف هذا مع توثيق الامامين المذكورين إياه؟! على أن الحاكم قد ذكر له طريقين آخرين عن عمر نحوه.

стр. 314

(تنبيه): أما ما شاع على الألسنة من أعتراض المرأة على عمر وقولها: " نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء والله تعالى يقول في كتابه (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا)؟! فقال عمر ﵁: كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاثا ثم رجع إلى المنبر فقال للناس: إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له ". فهو ضعيف منكر يرويه مجالد عن الشعبي عن عمر. أخرجه البيهقي (٧/ ٢٣٣) وقال: " هذا منقطع ". قلت: ومع انقطاعه ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد ليس بالقوي ثم هو منكر المتن فأن الآية لا تنافي توجيه عمر إلى ترك المغالاة في مهور النساء ولا مجال الأن لبيان ذلك فقد كتبت فيه مقالا نشر في مجلة التمدن الاسلامي منذ بضع سنين. [الأرواء] هل لولي المرأة أن يشترط لنفسه شيئا من المال ١٠٠٧ - " أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح، فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته". [الضعيفة]

стр. 315

ضعيف. أخرجه أبو داود (٢١٢٩) والنسائي (٢/ ٨٨ - ٨٩) وابن ماجه (١٩٥٥) والبيهقي (٧/ ٢٤٨) وأحمد (٢/ ١٨٢) عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف ; لأن ابن جريج مدلس وقد عنعنه. وقد تابعه مدلس آخر وهو الحجاج بن أرطاة فقال: عن عمرو بن شعيب به ولفظه: ما استحل به فرج المرأة من مهر أو عدة، فهو لها، وما أكرم به أبوها أو أخوها أو وليها بعد عقدة النكاح، فهو له، وأحق ما أكرم الرجل به ابنته أو أخته. أخرجه البيهقي. تنبيه: استدل بعضهم بهذا الحديث على أنه يجوز لولي المرأة أن يشترط لنفسه شيئا من المال! وهو لو صح كان دليلا ظاهرا على أنه لو اشترط ذلك لم يكن المال له بل للمرأة، قال الخطابي: هذا يتأول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر، وقد اعتاد كثير من الآباء مثل هذا الشرط، وأنا وإن كنت لا أستحضر الآن ما يدل على تحريمه، ولكني أرى - والعلم عند الله تعالى - أنه لا يخلو من شيء، فقد صح أن النبي ﷺ قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، ولا أظن مسلما سليم الفطرة، لا يرى أن مثل هذا الشرط ينافي مكارم الأخلاق، كيف لا، وكثيرا ما يكون سبباللمتاجرة بالمرأة إلى أن

стр. 316

يحظى الأب أو الولي بالشرط الأوفر، والحظ الأكبر، وإلا أعضلها! وهذا لا يجوز لنهي القرآن عنه. الصداق إذا لم يدخل بها ١٠١٩ - " من كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد وجب الصداق، دخل بها أو لم يدخل بها " [الضعيفة] قال ﵀: ضعيف. أخرجه الدارقطني في " سننه " (٤١٩) من طريق ابن لهيعة: أخبرنا أبو الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، لإرساله، ولضعف ابن لهيعة، ومن طريقه علقه البيهقي (٧/ ٢٥٦) وقال: وهذا منقطع، وبعض رواته غير محتج به. يعني ابن لهيعة، لكن قد أخرجه هو من طريق عبد الله بن صالح: حدثني الليث: حدثني عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن يزيد عن محمد بن ثوبان بلفظ: من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق.

стр. 317

وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن صالح فمن رجال البخاري وحده، وفيه ضعف، لكنه قد توبع، فقال ابن التركماني في " الجوهر النقي": أخرجه أبو داود في " مراسيله " عن قتيبة عن الليث بالسند المذكور، وهو على شرط الصحيح، ليس فيه إلا الإرسال ". وقال الحافظ في " التلخيص " (ص ٣١١): رواه أبو داود في " المراسيل " من طريق ابن ثوبان ورجاله ثقات. قلت: فهو ضعيف لإرساله، وقد صح موقوفا، فأخرجه الدارقطني وعنه البيهقي من طريق عبد الله بن نمير: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: " إذا أجيف الباب، وأرخيت الستور، فقد وجب المهر. ورجاله كلهم ثقات معروفون رجال مسلم غير علي بن عبد الله بن مبشر شيخ الدارقطني فلم أجد له ترجمة، ولكنه أخرجه وهو والبيهقي من طريق أخرى عن عمر وقرن معه البيهقي عليا ﵄، فهو عن عمر ثابت، وله عند الدارقطني طريق أخرى ثم أخرجه الدارقطني من طريق ابن أبي زائدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مثله. قلت: وسنده صحيح. وهو في " الموطأ " (٢/ ٦٥) بإسنادين منقطعين عن عمر وزيد بن ثابت.

стр. 318

وجملة القول أن الحديث ضعيف مرفوعا، صحيح موقوفا، ولا يقال: فالموقوف شاهد للمرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي، لأمرين: الأول: أنه مخالف لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ فهي بإطلاقها تشمل التي خلا بها، وما أحسن ما قال شريح: " لم أسمع الله تعالى ذكر في كتابه بابا ولا سترا، إذا زعم أنه لم يمسها فلها نصف الصداق ". الثاني: أنه قد صح خلافه موقوفا، فروى الشافعي (٢/ ٣٢٥): أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن ليث بن أبي سليم عن طاووس عن ابن عباس ﵄ أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق لأن الله يقول: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. ومن طريق الشافعي رواه البيهقي (٧/ ٢٥٤). قلت: وهذا سند ضعيف، لكن قد جاء من طريق أخرى عن طاووس، أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن منصور: حدثنا هشيم: أنبأ الليث عن طاووس عن ابن عباس أنه كان يقول في رجل أدخلت عليه امرأته ثم طلقها فزعم أنه لم يمسها، قال: عليه نصف الصداق. قلت: وهذا سند صحيح فبه يتقوى السند الذي قبله، والآتي بعده عن علي بن أبي طلحة، بخلاف ما نقله ابن كثير (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) عن البيهقي أنه قال في الطريق الأولى: وليث وإن كان غير محتج به، فقد رويناه من حديث ابن أبي طلحة عن ابن عباس، فهو مقوله:

стр. 319

وهذا معناه أنه يرى أن الليث في رواية هشيم عنه هو ابن أبي سليم أيضا، لكن الحافظ المزي لم يذكر في ترجمة ابن أبي سليم أنه روى عنه هشيم، وإنما عن الليث عن سعد، والله أعلم. ثم أخرج البيهقي عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (١) الآية. فهو الرجل يتزوج المرأة وقد سمى لها صداقا، ثم يطلقها من قبل أن يمسها، والمس الجماع، لها نصف الصداق، وليس لها أكثر من ذلك. قلت: وهذا ضعيف منقطع، ثم روى عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود قال: لها نصف الصداق، وإن جلس بي رجليها، وقال: وفيه انقطاع بين الشعبي وابن مسعود، فإذا كانت المسألة مما اختلف فيه الصحابة، فالواجب حينئذ الرجوع إلى النص، والآية مؤيدة لما ذهب إليه ابن عباس على خلاف هذا الحديث، وهو مذهب الشافعي في " الأم " (٥/ ٢١٥)، وهو الحق إن شاء الله تعالى.

стр. 320

آداب الجماع ١ - ملاطفة الزوجة عند البناء بها: يستحب له إذا دخل على زوجته أن يلاطفها كأن يقدم إليها شيئا من الشراب ونحوه لحديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: إني قينت (١) عائشة لرسول الله ﷺ ثم جئته فدعوته لجلوتها (٢) ... فجاء فجلس إلى جنبها فأتي بعس [(٣) لبن فشرب ثم ناولها النبي ﷺ فخفضت رأسها واستحيت قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: خذي من يد النبي ﷺ قالت: فأخذت فشربت شيئا ثم قال لها النبي ﷺ : أعطي تربك (٤) قالت أسماء: فقلت: يا رسول الله بل خذه فاشرب منه ثم ناولنيه من يدك فأخذه فشرب منه ثم ناولنيه قالت: فجلست ثم وضعته على ركبتي ثم طفقت أديره وأتبعه بشفتي لأصيب منه شرب النبي ﷺ ثم قال لنسوة عندي: [ناوليهن) فقلن: لا نشتهيه فقال ﷺ ] لا تجمعن جوعا وكذبا.
следующие страницы →