← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 38213

أحكام النساء - مستخلصا من كتب الألباني

أبو مالك بن عبد الوهاب

Полный текст (402 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ورواه الأعمش عن مالك ابن الحارث عن ابن عباس. وابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس كلهم قالوا في الطلاق الثلاث إنه أجازها قال: وبانت منك. نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير). قال أبو داود: (وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: (إذا قال (أنت طالق ثلاثا) بفم واحد فهى واحدة). ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا قوله لم يذكر ابن عباس وجعله قول عكرمة). ثم قال أبو داود: (وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولا بها وغير مدخول بها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره هذا مثل خبر الصرف قال فيه ثم إنه رجع عنه. يعنى ابن عباس). ثم ساق أبو داود بإسناده الصحيح عن طاوس:: (أن أبا الصهباء قال لأبن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي ﷺ وأبن بكر وثلاثا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم). وأخرجه مسلم في (صحيحه) والنسائي وأحمد وغيرهم. وخلاصة كلام أبي داود أن ابن عباس ﵁ كان له في هذه المسألة وهي الطلاق بلفظ ثلاث قولان كما كان له في مسألة الصرف قولان فكان يقول في أول الأمر بجواز صرف الدرهم بالدرهمن والدينار بالدينارين نقدا ثم بلغه نهيه ﷺ عنه فترك قوله وأخذ بالنهي فكذلك كان له في هذه المسألة قولان: أحدهما: وقوع الطلاق بلفظ ثلاث. وعليه أكثر الروايات عنه. والآخر: عدم وقوعه كما في رواية عكرمة عنه. وهي صحيحة.

стр. 352

وهي وإن كان أكثر الطرق عنه بخلافها؛ فإن حديث طاوس عنه المرفوع يشهد لها. فالأخذ بها هو الواجب عندنا لهذا الحديث الصحيح الثابت عنه من غير طريق وإن خالفه الجماهير فقد انتصر له شيخ الأسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما فمن شاء تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتبهما ففيها الشفاء والكفاية إن شاء الله تعالى. [الإرواء] تنبيه: على حديث:- ١١٣٤ - " كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وصدرا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها، قال (يعني عمر): أجيزهن عليهم ". [الضعيفة] قال ﵀: منكر بهذا السياق. أخرجه أبو داود (٢١٩٩) وعنه البيهقي (٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩): حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان: حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن غير واحد عن طاووس: " أن رجلا يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة

стр. 353

على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر؟ وقال ابن عباس: بلى كان الرجل .. ". قلت: وهذا إسناد معلول عندي بأبي النعمان واسمه محمد بن الفضل السدوسي ولقبه عارم، وهو وإن كان ثقة فقد كان اختلط، وصفه بذلك جماعة من الأئمة منهم أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم، وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤/ ١/٥٩): " سمعت أبي يقول: اختلط في آخر عمره، وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح ". قلت: وهذا الحديث من رواية ابن مروان وهو أبو جعفر الدقيقي الثقة، ولا ندري أسمع منه قبل الاختلاط أم بعده؟ وهذا عندي أرجح، فقد خولف عارم في إسناده ومتنه. فرواه سليمان بن حرب عن حماد بن زيد فقال: عن أيوب عن إبراهيم ابن ميسرة عن طاووس به، إلا أنه لم يذكر فيه: " قبل أن يدخل بها ". أخرجه مسلم (٤/ ١٨٢) والبيهقي (٧/ ٣٣٦). وقال ابن أبي شيبة (٥/ ٢٦): نا عفان بن مسلم قال: نا حماد بن زيد به. ورواه محمد بن أبي نعيم: نا حماد بن زيد به. أخرجه الدارقطني (٤٤٣)، وابن أبي نعيم صدوق. فهي زيادة شاذة إن لم نقل منكرة، تفرد بها عارم.

стр. 354

ويؤكد ذلك أن عبد الله بن طاووس قد روى الحديث عن أبيه كما رواه سليمان بن حرب بإسناده عنه بدون الزيادة. أخرجه مسلم والنسائي (٢/ ٩٦) والطحاوي (٢/ ٣١) والدارقطني (٤٤٤) والبيهقي وأحمد (١/ ٣١٤) والحاكم أيضا (٢/ ١٩٦) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، إلا أنهما وهما في استدراكهما على مسلم. قلت: فهذه الروايات الصحيحة تدل على أن عارما إنما حدث بالحديث بعد الاختلاط، ولذلك لم يضبطه، فلم يحفظ اسم شيخ أيوب فيه، وزاد تلك الزيادة فهي لذلك شاذة غير محفوظة لمخالفته الثقات فيها، وقد خفيت هذه العلة على العلامة ابن القيم ; فصحح إسناد الحديث في " زاد المعاد " (٤/ ٥٥)، وانطلى ذلك على المعلق عليه (٥/ ٢٤٩ و ٢٥١)، وأعله المنذري في " مختصر السنن " (٣/ ١٢٤) بقوله: " الرواة عن طاووس مجاهيل ". وإذا عرفت ذلك فلا يجوز تقييد لفظ الحديث الصحيح بها، كما فعل البيهقي، بل ينبغي تركه على إطلاقه فهو يشمل المدخول بها وغير المدخول بها، وإليك لفظ الحديث في " صحيح مسلم ": " كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم ".

стр. 355

قلت: وهو نص لا يقبل الجدل على أن هذا الطلاق حكم محكم ثابت غير منسوخ لجريان العمل عليه بعد وفاته ﷺ في خلافة أبي بكر، وأول خلافة عمر، ولأن عمر رضي الله لم يخالفه بنص آخر عنده بل باجتهاد منه ولذلك تردد قليلا أول الأمر في مخالفته كما يشعر بذلك قوله: " إن الناس قد استعجلوا .. فلو أمضيناه عليهم .. "، فهل يجوز للحاكم مثل هذا التساؤل والتردد لو كان عنده نص بذلك؟! وأيضا، فإن قوله: " قد استعجلوا " يدل على أن الاستعجال حدث بعد أن لم يكن، فرأى الخليفة الراشد، أن يمضيه عليهم ثلاثا من باب التعزيز لهم والتأديب، فهل يجوز مع هذا كله أن يترك الحكم المحكم الذي أجمع عليه المسلمون في خلافة أبي بكر وأول خلافة عمر، من أجل رأي بدا لعمر واجتهد فيه، فيؤخذ باجتهاده، ويترك حكمه الذي حكم هو به أول خلافته تبعا لرسول الله ﷺ وأبي بكر؟! اللهم إن هذا لمن عجائب ما وقع في الفقه الإسلامي، فرجوعا إلى السنة المحكمة أيها العلماء، لا سيما وقد كثرت حوادث الطلاق في هذا الزمن كثرة مدهشة تنذر بشر مستطير تصاب به مئات العائلات. وأنا حين أكتب هذا أعلم أن بعض البلاد الإسلامية كمصر وسوريا قد أدخلت هذا الحكم في محاكمها الشرعية، ولكن من المؤسف أن أقول: إن الذين أدخلوا ذلك من الفقهاء القانونيين لم يكن ذلك منهم بدافع إحياء السنة، وإنما تقليدا منهم لرأي ابن تيمية الموافق لهذا الحديث، أي إنهم أخذوا برأيه لا لأنه مدعم بالحديث، بل لأن المصلحة اقتضت الأخذ به زعموا، ولذلك فإن جل هؤلاء الفقهاء لا يدعمون أقوالهم واختياراتهم التي يختارونها اليوم بالسنة، لأنهم لا علم لهم بها، بل قد استغنوا عن ذلك

стр. 356

بالاعتماد على آرائهم، التي بها يحكمون، وإليها يرجعون في تقدير المصلحة التي بها يستجيزون لأنفسهم أن يغيروا الحكم الذي كانوا بالأمس القريب به يدينون الله، كمسألة الطلاق هذه، فالذي أوده أنهم إن غيروا حكما أو تركوا مذهبا إلى مذهب آخر، أن يكون ذلك اتباعا منهم للسنة، وأن لا يكون ذلك قاصرا على الأحكام القانونية والأحوال الشخصية، بل يجب أن يتعدوا ذلك إلى عباداتهم ومعاملاتهم الخاصة بهم، فلعلهم يفعلون! طلاق الحائض ٢٠٥٩ - (عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي ﷺ عن ذلك فقال له: مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء) متفق عليه. صحيح. وله عن ابن عمر طرق كثيرة أذكر منها ما تيسر لنا مع التنبيه على فوائدها الهامة. الأولى: عن نافع عنه. أخرجه البخاري (٣/ ٤٥٨ و ٤٨٠) ومسلم (٤/ ١٨٠) وكذا مالك (٢/ ٥٧٦ / ٥٣) وعنه الشافعي (١ ٦٣ ٠) وأبو داود (٢١٧٩، ٢١٨٥) والنسائي (٢/ ٩٤) والدارمي (٢/ ١٦ ٠) وابن أبي شيبة (٧/ ٧٥ / ٢) وعنه ابن ماجه (٢٥١٩) والطحاوي (٢/ ٣ ١) وابن الجارود (٧٣ ٤) والدارقطني (٤٢٨/ ٤٢٩) والبيهقي (٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤، ٣٢٤)

стр. 357

والطيالسي (٦٨، ١٨٥٣) وأحمد (٢/ ٦، ٥ ٤، ٦٣، ٦ ٤، ١٠٢، ١٢٤) وابن النجاد في (مسند عمر) (ق ١١٨/ ١ - ٢/ ١٢٠) من طرق عن نافع به. وزاد الشيخان وأحمد وابن النجاد في رواية عنه: (فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول: أما أنت طلقتها واحدة أو أثنتين إن رسول الله ﷺ أمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها وأما أنت تها ثلاثا فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك وبانت منك) والسياق لمسلم. وفي رواية للدارقطني وابن النجاد والطبراني في (المعجم الأوسط) (١/ ١٧٦ / ١) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ: (أن رجلا قال لعمر: إني طلقت امرأتي البتة وهي حائض فقال: عصيت ربك وفارقت امرأتك فقال الرجل: فإن رسول الله ﷺ قال لعبدالله حين فارق امرأته وهي حائض يأمره أن يراجعها فقال له عمر: رسول الله ﷺ أمر أن يراجعها في طلاق بقى له فأنت لم يبق لك ما ترجع به امرأتك). قلت: والجمحي هذا صدوق له أوهام كما في (التقريب). وفي رواية من طريق محمد بن إسحاق عن نافع: (فذكره عمر لرسول الله ﷺ فقال: بئس ما صنع مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها طاهرا في غير جماع). أخرجه ابن النجاد. وفي أخرى عن ابن أبي ذئب عن نافع بلفظ: (فأتى عمر النبي ﷺ ذكر ذلك له

стр. 358

فجعلها واحدة). أخرجه الطيالسي (٦٨) والدارقطني (١) ... وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وزاد مسلم في رواية من طريق ابن نمير عن عبيداللة: قال: (قلت لنافع: ما صنعت التطليقة؟ قال: واحدة أعتد بها). الطريق الثانية: عن سالم أن عبد الله بن عمر أخبره: (أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ثم قال: ليراجعها. . .) الحديث نحو رواية نافع الأولى. أخرجه البخاري (٣/ ٣٥ ٧، ٤/ ٣٨٩) ومسلم وأبو داود (٢١٨١، ٢١٨٢) وا لنسائي (٢/ ٩٤) والترمذي (١/ ٢٢٠) والدارمي والطحاوي وابن الجارود (٧٣٦) والدارقطني (٤٢٧) والبيهقي وأحمد (٢/ ٢٦، ٥٨، ٦١، ٨١، ١٣٠) من طرق عنه والسياق للبخاري وزاد مسلم والبيهقي وأحمد في رواية: (وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة فحسبت من طلاقها وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله ﷺ . وفي رواية: (قال ابن عمر: فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها) (٢). أخرجه مسلم والنسائي.

стр. 359

ولفظ الترمذي: (أنه طلق امرأته في الحيض فسأل عمر النبي ﷺ فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا). وهو رواية لمسلم وأبي داود والآخرين وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح). الثالثة: عن يونس بن جبير قال: (قلت لأبن عمر: رجل طلق امرأته وهي حائض؟ قال: تعرف ابن عمر؟ إن أبن عمر طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له فأمره أن يراجعها فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها. قلت: فهل عد ذلك طلاقا قال: أرأيت إن عجز واستحمق؟)!. أخرجه البخاري (٣/ ٤٥٩، ٤٨٥) ومسلم (٤/ ١٨٢) وأبو داود (٢١٨٤) والترمذي (١١٧٥) وقال: (حديث حسن صحيح) والنسائي (٢/ ٩ ٥) وابن ماجه (٢ ٠ ٢٢) والطحاوي والدارقطني (٤٢٨) والبيهقي (٧/ ٣٢٥) والطيالسي (رقم ٢٠، ١٩٤٢) وأحمد (٢/ ٤٣، ٥١، ٧٩) من طرق عنه والسياق للبخاري. وفي رواية لمسلم وغيره: (قلت: أفحسبت عليه؟ قال: فمه أو إن عجز واستحمق). وفي أخرى له والبيهقي: (أفاحتسبت بها؟ قال: ما يمنعه؟ أرأيت إن عجز واستحمق). وفي ثالثة: (وما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت) رواه الدارقطني والبيهقي. وفي أخرى عن يونس بن جبير: (أنه سأل ابن عمر فقال: كم طلقت امرأتك؟ فقال: واحدة؟. أخرجه أبو داود (٢١٨٣) والدارقطني.

стр. 360

الرابعة: عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر قال: (طلقت امرأتي وهي حائض) الحديث نحو رواية يونس وفيه: (قلت لابن عمر: أفاحتسبت بتلك التطليقة؟ قال: فمه؟) (١). أخرجه البخار ي (٣/ ٤ ٥٨) ومسلم (٤/ ١٨٢) والطحاوي وابن الجارود (٧٣٥) وأبو يعلى في (حديث محمد بن. بشار) (ق ١٢٨/ ١ - ٢) والدارقطني والبيهقي وأحمد (٢/ ٦١، ٧٤، ٧٨، ١٢٨) وفي رواية للبيهقي (قال: فقال عمر ﵁: يا رسول الله: أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال نعم). قلت: وإسنادها ضعيف لأنها من رواية عبد الملك بن محمد الرقاشى ثنا بشر بن بشر بن عمر نا شعبة عن أنس بن سيرين. والرقاشى قال الحافظ في (التقريب) صدوق يخطئ تغيير حفظه لما سكن بغداد) فقوله في (الفتح) (٩/ ٣٠٨): (ورجاله إلى شعبة ثقات) لا يخفى ما فيه. الخامسة: عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: (حسبت علي بتطليقة). هكذا أخرجه البخاري (٣/ ٤٥٨) معلقا: وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير. وقد وصله أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه مثله. وقد تابعه أبو بشر عن سعيد به بلفظ آخر أتم منه: (طلقت امرأتي وهي حائض فرد النبي ﷺ ذلك علي حتى طلقتها وهي طاهر).

стр. 361

أخرجه النسائي (٢/ ٩ ٥) والطحاوي (٢/ ٣ ٠) والطيالسي (١٨٧ ١) وأبو يعلى في (مسنده) (ق ٢٦٩/ ٢) من طرق عن هشيم قال: أخبرنا أبو بشر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأبو بشر أسمه جعفر بن إياس وهو ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير كما قال الحافظ في (التقريب). السادسة: عن أبى الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل أبن عمر وأبو الزبير يسمع قال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا؟ قال: طلق عبد اللة بن عمر أمرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ فسأل عمر رسول الله فقال: إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض؟ قال عبد الله: فردها علي ولم يرها شيئا وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك. قال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. أخرجه مسلم (٤/ ١٨٣) والشافعي (١٦٣١) وأبو داود (٢١٨٥) والسياق له والطحاوي (٢/ ٢٩ - ٣٠) وابن الجارود (٧٣٣) والبهيقي (٧/ ٣٢٧) وأحمد (٢/ ٦ ١، ٨ ٠ - ٨ ١) من طرق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير وزاد الشافعي وأحمد: (قال ابن جريج: وسمعت مجاهدا يقرؤها كذلك). وقال أبو داود عقبه: (روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد ابن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور عن أبى وائل معناهم كلهم أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى

стр. 362

تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك وروى عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير). قلت: كذا قال وأبو الزبير ثقة حجة وإنما يخشى منه العنعنة لأنه كان مدلسا وهنا قد صرح بالسماع فأمنا شبهة تدليسه وصح بذلك حديثه والحمد لله وقد ذهب الحافظ ابن حجر في (الفتح) (٩/ ٣٠٨) إلى أنه صحيح على شرط الصحيح وهو الحق الذي لا ريب فيه. ولكنه ناقش في دلالته عل عدم وقوع طلاق الحائض والبحث في ذلك بين الفريقين طويل جدا فراجعه فيه وفي زاد (المعاد) فإنه قد أطال النفس فيه وأجاد. وأما دعوى أبى داود أن الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير فيرده طريق سعيد بن جبير التي قبله فإنه موافق لرواية أبي الزبير هذه فإنه قال: (فرد النبي ﷺ ذلك علي حتى طلقتها وهي طاهر) وإسنادها صحيح غاية كما تقدم فهى شاهد قوي جدا لحديث أبي الزبير ترد قول أبي داود المتقدم ومن نحا نحوه مثل ابن عبد البر والخطابي وغيرهم. ومن العجيب أن هذا الشاهد لم يتعرض لذكره أحد من الفريقين مع أهميته فاحفظه واشكر الله على توفيقه. وذكر له الحافظ متابعا آخر فقال: (وروى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقال رسول الله

стр. 363

صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك بشئ). وسكت الحافظ عليه وعبد الله بن مالك بن الحارث الهمداني قال في (التقريب): (مقبول). السابعة: عن طاوس أنه سمع ابن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته حائضا فقال: (أتعرف عبد الله بن عمر؟ قال: نعم قال: فأنه طلق امرأته حائضا) فذهب عمر إلى النبي ﷺ فأخبره الخبر فأمره أن يراجعها قال: ولم أسمعه يزيد على ذلك). أخرجه مسلم (٤/ ١ ٨٣) وأحمد (٢/ ١ ٤ ٥ - ١ ٤ ٦) والطبراني في (المعجم الكبير) (٢/ ٢٠٢ / ٣). الثامنة: عن أبى وائل قال: (طلق ابن عمر امرأته وهي حائض فأتى عمر النبي ﷺ فأخبره فقال النبي ﷺ : مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهر في غير جماع). أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٧٥ - ٧٦) والبيهقي (٧/ ٣٢ ٦) بسند صحيح على شرط مسلم. التاسعة والعاشرة. قال الطيالسي (١٨٦٢): حدثنا حماد بن سلمة عن بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر. . . فذكره نحوه وزاد: (فقال ابن عمر: فطلقتها ولو شئت لأمسكتها). وقال: حدثنا حماد بن سلمة عن ابن سيرين سمع ابن عمر يذكر مثله. قلت: وإسناده الأول ضعيف والآخر صحيح. الحادية عشرة: عن الشعبى قال: (طلق ابن عمر امرأته واحدة وهي حائض فانطلق عمر إلى رسول الله ﷺ فأخبره فأمره أن يراجعها ثم يستقبل الطلاق في عدتها وتحتسب التطليقة التي طلق أول مرة).

стр. 364

أخرجه الدارقطني (٤ ٢٩) والبيهقي (٧/ ٣٢٦) من طريقين عن محمد ابن سابق نا شيبان عن فراس عن الشعبى. قلت: وهذا إسنأد صحيح رجاله ثقات على شرط الشيخين. وهو ثاني إسناد صحيح فيه التصريح برفع الأعتداد بطلاق الحائض إلى النبي ﷺ والأول مضى في بعض الطرق عن نافع في الطريق الاولى. الثانية عشرة: عن خالد الحذاء قال: قلت لأبن عمر رجل طلق حائضا؟ قال: (أتعرف ابن عمر. . .) الحديث نحو الطريق الثالثة وفيه: (قلت: اعتددت بتلك التطليقة قال: نعم). أخرجه الدارقطني (٤٢٩) عن علي بن عاصم نا خالد وهشام عن محمد عن جابر (١) ... الحذاء. قلت: وهذا سند ضعيف علي بن عاصم هو الواسطي قال الحافظ: (صدوق يخطئ ويصر). وجابر الحذاء كأنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد أورده ابن حبان في (الثقات) (١/ ٩) فقال: (جابر الحذاء يروي عن ابن عمر روي عنه ابن سيرين). وكذا في (الأنساب) للسمعاني. الثالثة عشرة: عن ميمون بن مهران عن ابن عمر مثل حديث أبي وائل عنه في الطريق الثامنة. أخرجه البيهقى (٧/ ٣٢٦) بإسناد صحيح. وجملة القول: أن الحديث مع صحته وكثرة طرقه فقد اضطرب الرواة عنه في طلقته الأولى في الحيض هل اعتد بها أم لا؟ فانقسموا إلى قسمين:

стр. 365

الأول: من روى عنه الأعتداد بها وهم حسب الطرق المتقدمة: الطريق الأولى: نافع. ثبت ذلك عنه من قوله وإخباره وعنه عن ابن عمر مرفوعا إلى النبي ﷺ أنه جعلها واحدة الطريق الثانية: سالم بن عبد الله بن عمر وفيها قول ابن عمر أنها حسبت عليه. الثالثة:. يونس بن جبير وهى كالتى قبلها. الرابعة: أنس بن سيرين وفيها مثل ذلك وفي رواية عنه: أنه اعتد بها وفي أخرى رفع ذلك إلى النبي ﷺ ولكن إسناد هذه ضعيف كما سبق بيانه خلافا للحافظ. الخامسة: سعيد بن جبير وفيها قول ابن عمر أنها حسبت عليه. الحادية عشر: الشعبي عنه رفعه إلى النبي ﷺ . والقسم الآخر: الذين رووا عنه عدم الأعتداد بها وهم حسسب الطرق أيضا: الخامسة: سعيد بن جبير عنه قال: (فرد النبي ﷺ ذلك على). السادسة: أبو الزبير عنه مرفوعا: (فردها على ولم يرها شيئا) وطريق ثالثة أوردناها في التي قبلها: عبد الله بن مالك الهمداني عنه مرفوعا (ليس ذلك بشئ). فإذا نظر المتأمل في طرق هذين القسمين وفي ألفاظهما تبين له بوضوح) غموض فيه أرجحية القسم الأول على الآخر وذلك لوجهين: الأول: كثرة الطرق فإنها ستة ثلاث منها مرفوعة وثلاث أخرى موقوفة واثنتان من الثلاث الأولى صحيحة والأخرى ضعيفة وأما القسم الآخر فكل طرقه ثلاث اثنتان منها صحيحة أيضا والأخرى ضعيفة فتقابلت المرفوعات

стр. 366

في القسمين قوة وضعفا. وبقي في القسم الأول الموقوفات الثلاث فضلة يترجح بها على القسم الآخر لا سيما وهي في حكم المرفوع لأن معناها أن عبد الله بن عمر عمل بما في المرفوع فلا شك أن ذلك مما يعطي المرفوع قوة على قوة كما هو ظاهر. والوجه الآخر: قوة دلالة القسم الأول على المراد دلالة صريحة لا تقبل التأويل بخلاف القسم الآخر فهو ممكن التأويل بمثل قول الأمام الشافعي (ولم يرها شيئا لا أي صوابا. وليس نصا في أنه لم يرها طلاقا بخلاف القسم الأول فهو نص في أنه رآها طلاقا فوجب تقديمه على القسم الآخر وقد اعترف ابن القيم ﵀ بهذا ولكنه شك في صحة المرفوع من هذا القسم فقال: (٤/ ٥٠): وأما قوله في حديث ابن وهب عن ابن أبى ذئب في آخره:) وهي واحدة (فلعمر الله لو كانت هذه اللفظة من كلام رسول الله ﷺ ما قدمنا عليها شيئا ولصرنا إليها بأول وهلة ولكن لا ندري أقالها ابن إوهب من عنده أم ابن أبي ذئب أو نافع فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله ﷺ ما لا يتيقن أنه من كلامه ويشهد به عليه ونرتب عليه الأحكام ويقال: هذا من عند الله بالوهم والإحتمال). قلت: وفي هذا الكلام صواب وخطأ. أما الصواب هو اعترافه بكون هذه اللفظة نص في المسألة يحب التسليم بها والمصير إليها لو صحت. وأما الخطأ فهو تشككه في صحتها ورده لها بدعوى أنه لا يدري أقالها ابن وهب من عنده. . . وهذا شئ عجيب من مثله لأن من المتفق عليه بين العلماء أن الأصل قبول رواية الثقة كما رواها وأنه لا يجوز ردها

стр. 367

بالإحتملات والتشكيك وأن طريق المعرفة هو التصديق بخبر الثقة, ألا ترى أنه يمكن للمخالف لابن القيم أن يرد حديثه (فردها علي ولم يرها شيئا) بمثل الشك الذي أورده هو على حديث ابن وهب بالطعن في أبي الزبير ونحو ذلك من الشكوك وقد فعل ذلك بعض المتقدمين كما تقدمت الإشارة إلى ذلك وكل ذلك مخالف للنهج العلمي المجرد عن الإنتصار لشئ سوى الحق. على ان ابن وهب لم يتفرد باخراج الحديث بل تابعه الطيالسي كما تقدم فقال: حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر: (أنه طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له فجعله واحدة). وتابعه أيضا يزيد بن هارون نا ابن أبي ذئب به. أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن أمشكاب نا يزيد بن هارون. ومحمد بن أشكاب لم أعرفه الآن وبقية الرجال ثقات. ثم عرفته فهو محمد بن الحسن بن إبراهيم أبو جعفر بن اشكاب البغدادي الحافظ من شيوخ البخاري ثقة. وتابع ابن أبي ذئب ابن جريج عن نافع عن ابن عمر: (أن رسول ﷺ ؟ قال: هي واحدة). أخرجه الدارقطني أيضا عن عياش بن محمد نا أبو عاصم عن ابن جريج. قلت: ورجاله ثقات كلهم وعياش بن محمد هو ابن عيسى الجوهري ترجمه الخطيب وقال (١٢/ ٢٧٩): (وكان ثقة) فهو إسناد صحيح إن

стр. 368

كان ابن جريج سمعه من نافع. وتابع نافعا الشعبى بلفظ أنه ﷺ قال: (ثم يحتسب بالتطليقة التي طلق أول مرة لا وهو صحيح السند كما تقدم. وكل هذه الروايات مما لم يقف عليها ابن القيم رحمه الله تعالى وظني أنه لو وقف عليها لتبدد الشك الذي أبداه في رواية ابن وهب ولصار إلى القول بما دل عليه الحديث من الإعتداد بطلاق الحائض. والله تعالى هو الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد. (تنبيه): من الأسباب التي حملت ابن القيم وغيره على عدم الأعتداد بطلاق الحائض ما ذكره من رواية ابن حزم عن محمد بن عبد السلام الخشنى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى حدثنا عبيدالله بن عمر عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر ﵁ أنه قال في رجل يطلق امرأته وهي حائض؟ قال ابن عمر: يعتد بذلك. وقال الحافظ في (الفتح) (٩/ ٣٠٩): (أخرجه ابن حزم بإسناد صحيح). وقال أيضا: (واحتج بعض من ذهب إلى أن الطلاق لا يقع بما روي عن الشعبى قال: إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض لم يعتد بها في قول ابن عمر. قال ابن عبد البر: وليس معناه ما ذهب إليه وإنما معناه لم تعتد المرأة بتلك الحيضة في العدة). ثم ذكر الحافظ عقبه رواية ابن حزم وقال: (والجواب عنه مثله). قلت: ويؤيده أمران: الأول: أن ابن أبي شيبة قد أخرج الرواية المذكورة بلفظ آخر يسقط الأستدلال به وهو:

стр. 369

نا عبد الوهاب الثقفى عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في الذي يطلق امرأته وهما حائض؟ قال: (لا تعتد بتلك الحيضة). وهكذا أخرجه ابن الأعرابي في (معجمه) (ق ١٧٣/ ٢) عن ابن معين: نا الثقفي به (١) ... . فهو بهذا اللفظ نص على أن الإعتداد المنفي ليس هو الطلاق في الحيض وإنما اعتداد المرأة المطلقة بتلك الحيضة فسقط الإستدلال المذكور. والآخر: أن عبيدالله قد روى أيضا عن نافع عن ابن عمر في حديثه المتقدم في تطليقه لزوجته قال: عبيد الله. (وكان تطليقه إياها في الحيض واحدة غير أنه خالف السنة). أخرجه الدارقطني (٤٢٨). والطرق بهذا المعنى عن ابن عمر كثيرة, كما تقدم فإن حملت رواية عبيد الله الأولى على عدم الأعتداد بطلاق الحائض تناقضت مع روايته هذه والروايات الأخرى عن ابن عمر ونتيجة ذلك أن ابن عمر هو المتناقض والأصل في مثله عدم التناقض؛ فحينئذ لا بد من التوفيق بين الروايتين لرفع التناقض والتوفيق ما سبق في كلام ابن عبد البر. ودعمناه برواية ابن أبي شيبة وإن لم يمكن فلا مناص من الترجيح بالكثرة والقوة وهذا ظاهر في رواية عبيدالله الثانية ولكن لا داعي للترجيح فالتوفيق ظاهر والحمد لله.

стр. 370

(فائدة):كان تطليق ابن عمر لزوجته إطاعة منه لأبيه عمر ﵁ فقد روى حمزة بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: (كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أبى أن أطلقها فأبيت فذكرت ذلك للنبى ﷺ (وفي رواية: فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له) فقال: يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك (قال: فطلقتها). أخرجه أبو داود (٥١٣٨) والترمذي (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤) وابن ماجه (٢٠٨٨) والطيالسي (١٨٢٢) وأحمد (٢/ ٢ ٠، ٤ ٢، ٥٣، ١٥٧) من طريق ابن أبى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن حمزة. وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح). قلت: ورجاله رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن القرشى وهو صدوق. ثم وقفت على طريق أخرى عن ابن عمر تؤيد ما سبق من الروايات لراجحة وهو ما أخرجه ابن عدي في ترجمة حبيب بن أبي حبيب صاحب الأنماط من (الكامل) (١٠٣/ ٢) عنه عن عمرو بن هرم قال: قال جابر بن زيد: (لا يطلق الرجل امرأته وهي حائض فإن طلقها فقد جاز طلاقه وعصى ربه وقد طلق ابن عمر امرأته تطيقة وهي حائض فأجازها رسول الله ﷺ وأمره أن يراجعها فإذا طهرت طلقها إن شاء فراجعها ابن عمر حتى إذا طهرت طلقها). وإسناده هكذا: ثنا عمر بن سهل ثنا يوسف ثنا داود بن شبيب ثنا حبيب ابن أبي حبيب به. وهذا إسناد رجاله معروفون من رجال التهذيب لا باس بهم غير يوسف وهو ابن ماهان لم أجد له ترجمة وعمر بن سهل وهو ابن مخلد أورده الخطيب في (تاريخه) (١١/ ٢٢٤) وكناه بأبي حفص

стр. 371

البزار وقال: (حدث عن الحسن بن عبد العزيز الجروي روى عنه عبد الله ابن عدي الجرجاني وذكر أنه سمع منه ببغداد). (فائدة أخرى هامة) روى أبو يعلى في (حديث ابن بشار) عقب حديث ابن عمر المتقدم بلفظ. (فمه) (الطريق الرابعة): عن ابن عون عن محمد (يعني ابن سيرين) قال: (كنا ننزل قول ابن عمر في أمر طلاقه على (نعم)). قال ابن عون: (وكنا ننزل قول محمد: (لا أدري) على الكراهة). [الإرواء] حكم طلاق الهازل ١٨٢٦ - (حديث " ثلاث: جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة لما حسنه الترمذي). ص ١٤٦ حسن. أخرجه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١/ ٢٢٣) وابن ماجه (٢٠٣٩) والطحاوي (٢/ ٥٨) وابن الجارود (٧١٢) والدارقطني (٣٩٧) والحاكم (٢/ ١٩٨) وكذا ابن خزيمة في " حديث علي ابن حجر " (ج ٤ رقم ٥٤) والبغوي في " شرح السنة " (٣/ ٤٦ / ٢) كلهم من طريق عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.

стр. 372

وقال الترمذي: " حديث حسن غريب وعبد الرحمن هو ابن حبيب بن أدرك المدني". وقال الحاكم: " صحيح الاسناد وعبد الرحمن بن حبيب من ثقات المدنيين " كذا قال وقد رده الذهبي بقوله: " قلت: فيه لين ". وقال ابن القطان متعقبا على الترمذي تحسينه السابق: " فإبن أدرك لا يعرف حاله " قال الذهبي في رده عليه (ق ٢٠/ ١): " قلت: قد قال النسائي: منكر الحديث". قلت: ولهذا قال الحافظ في " التقريب ": " لين الحديث ". وأما قوله في " التلخيص " (٣/ ٢١٠): " وهو مختلف فيه قال النسائي: منكر الحديث ووثقه غيره فهو على هذا حسنه ". قلت: فليس بحسن لأن الغير المشار إليه إنما هو ابن حبان لا غير وتوثيق ابن حبان مما لا يوثق به إذا تفرد به كما بينه الحافظ نفسه في مقدمة " اللسان " وهذا إذا لم يخالف فكيف وقد خالف هنا النسائي في قوله فيه: منكر الحديث. ولذلك رأينا الحافظ لم يعتمد على توثيقه في كتابه الخاص بالرجال: " التقريب " فالسند ضعيف وليس بحسن عندي. والله أعلم. لكن قد ذكر الزيلعي في " نصب الراية " (٣/ ٢٩٤) في معناه أحاديث أخرى فينبغي النظر بدقة في أسانيدها لنتبين هل فيها ما يمكن أن يصلح شاهدا لهذا.

стр. 373

أولا: طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " ثلاث ليس فيهن لعب منه تكلم بشئ منهن لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح ". أخرجه ابن عدي (ق ٢٦١/ ٢) عن غالب عن الحسن عن أبي هريرة به. وقال: " وغالب بن عبيد الله الجزري له أحاديث منكرة المتن ". قلت: وهو ضعيف جدا قال ابن معين: " ليس بثقة " وقال الدارقطني وغيره: " متروك " وأورد له الذهبي في ترجمته جملة أحاديث مما أنكر عليه قال في أحدها: " هذا حديث موضوع "! ثانيا: عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال:" لا يجوز اللعب في ثلاث: الطلاق والنكاح والعتاق فمن قالهن فقد وجبن " اخرجه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده ". (ص ١١٩ من " زوائده "): حدثنا بشير بن عمر ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا عبيد الله بن أبي جعفر عن عبادة ابن الصامت به. قلت: وهذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى: الانقطاع بين عبيد الله بن أبي جعفر وعبادة بن الصامت فإنه لم يثبت لعبيد الله له سماع من الصحابة. الثانية: ضعف عبد الله بن لهيعة قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما" قلت: وليس هذا من روايتهما عنه. فيخشى أن يكون خلط فيه.

стр. 374

ثالثا: عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : " من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز ". قال الزيلعي: رواه عبد الرزاق في " مصنفه ": حدثنا إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم أن أبا ذر قال: فذكره. قلت: وهذا سند واه جدا إبراهيم هذا هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي " متروك " كما قال الحافظ في " التقريب ". رابعا: (وهو مما فات الزيلعي) عن الحسن قال: " كان الرجل في الجاهلية يطلق ثم يراجع يقول: كنت لاعبا ويعتق ثم يراجع ويقول: كنت لاعبا فأنزل الله تعالى (لا تتخذوا آيات الله هزوا) فقال رسول الله ﷺ : " من طلق أو حرر أو أنكح أو نكح فقال: إنى كنت لاعبا فهو جائز ". أخرجه ابن أبي شيبة قي " المصنف " (٧/ ١٠٤ / ٢) نا عيسى بن يونس عن عمرو عن الحسن به. وأخرجه ابن أبي حاتم في " تفسيره " (١/ ٤٧ / ٢) والطبري في " تفسيره " (٥/ ١٣ / ٤٩٢٣) من طريقين آخرين عن الحسن به. قلت: وهذا مرسل صحيح الاسناد إلى الحسن وهو البصري. وقد رواه الحسن أيضا عن الحسن عن أبي الدرداء قال فذكره موقوفا عليه بلفظ: " ثلاث لا يلعب بهن: النكاح والعتاق والطلاق ". وإسناده إلى الحسن صحيح أيضا. أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ١٠٤ / ١).

стр. 375

ثم قال الزيلعي: " وفيه أثران أيضا أخرجهما عبد الرزاق أيضا عن علي وعمر أنهما قالا " ثلاث لا لعب فيهن: النكاح والطلاق والعتاق ". وفي رواية عنهما: " أربع " وزاد: " والنذر ". والله أعلم. قلت: ورواية الأربع أخرجها ابن أبي شيبة أيضا من طريق حجاج عن سليمان بن سحيم عن سعيد بن المسيب عن عمر. ورجاله ثقات إلا أن الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه. والذي يتلخص عندي مما سبق أن الحديث حسن بمجموع طريق أبي هريرة الأولى التي حسنها الترمذي وطريق الحسن البصري المرسلة وقد يزداد قوة بحديث عبادة بن الصامت والآثار المذكورة عن الصحابة فإنها - ولو لم يتبين لنا ثبوتها عنهم عن كل واحد منهم - تدل على أن معنى الحديث كان معروفا عندهم والله أعلم. [الإرواء]

стр. 376

أحكام الخلع ٢٠٣٥ - (حديث (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) رواه الخمسة إلا النسائي) ٢٢٦/ ٢ صحيح. أخرجه أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١/ ٢٢٣) والدارمي (٢/ ١٦٢) وابن ماجه (٢٠٥ ٥) وابن الجارود (٧٤٨) وابن حبان (١٣٢٠) والبيهقي (٧/ ٣١٦) وابن أبي شيبة (٨/ ١٤١ / ١ - ٢) والطبري في (التفسير) (٤٨٤٣، ٤٨٤٤) والحاكم (٢/ ٢٠٠) من طرق عن أيوب عن أبى قلابة عن أبي أسماء الرحبى عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال الترمذي: (حديث حسن). وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين). ووافقه الذهبي. قلت: وإنما هو على شرط مسلم وحده فإن أبا أسماء الرحبى واسمه عمرو بن مرثد إنما أخرج له البخاري في (الأدب المفرد). وللحديث طريق أخرى يرويه ليث عن أبي إدريس عن ثوبان به. أخرجه الطبري (٤٨٤٠). وليث هو ابن أبى سليم وهو ضعيف وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا. أخرجه ابن ماجه (٢٠٥٤) وإسناده ضعيف. ٢٠٣٦ - (قوله ﷺ لثابت بن قيس: (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة رواه البخار ي) صحيع.

стр. 377

أخرجه البخاري (٣/ ٤٦٥) والنسائي (٢/ ١٠٤) وابن الجارود (٧٥٠) والدارقطني (ص ٣٩٦) والبيهقي (٧/ ٣ ١ ٣) من طريق أزهر بن جميل قال: ثنا عبد الوهاب الثقفى قال: حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس: (أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللة ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الأسلام فقال رسول اللة ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. قال رسول الله ﷺ اقبل. . .) الحديث. وتابعه أيوب عن عكرمة به نحوه دون قوله: (اقبل الحديقة. . .). وزاد: (فردت عليه وأمره ففارقها) أخرجه البخاري والبيهقي. وتابعه قتادة عن عكرمة به نحوه وزاد: (فأمره رسول الله ﷺ أن ياخذ منها حديقته ولا يزداد). أخرجه ابن ماجه (٢٠٥٦) والبيهقي من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به. وتابعه همام نا قتادة به مختصرا أخرجه البيهقى. وتابعه عمرو بن مسلم عن عكرمة به مختصرا بلفظ: (أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة). أخرجه أبو داود (٢٢٢٩) وقال: (وهذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلا. قلت: وللحديث شاهد عن حبيبة بنت سهل الأنصاري (أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال لها رسول الله

стр. 378

صلى الله عليه وسلم من هذه؟ فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله قال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس (لزوجها) فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ : هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: خذ منها فأخذ منها وجلست في بيتها). أخرجه مالك (٢/ ٥٦٤ / / ٣١) وعنه أبو داود (٢٢٢٧) والنسائي وابن الجارود (٧٤٩) والبيهقي وكذا ابن حبان (١٣٢٦) كلهم عن مالك عن يحيى ابن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عنها. قلت: وهذا سند صحيح إن كانت عمرة سمعته من حبيبة فقد اختلف فيه ها فيه عليها كما في ترجمتها من (التهذيب). وقد أخرجه أبو داود (٢٢٢٨) من طريق أبي عمرو السدوسي المدينى عن عدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة (أن حبيبة بنت سهل كانت تحت. . .) الحديث ورجاله ثقات كلهم غير أبي عمرو السدوسي وهو سعيد بن سلمة بن أبى الحسام العدوي. قال الحافظ: (صدوق صحيح الكتاب يخطئ من حفظه). وشاهدان آخران يرويهما الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو وعن محمد ابن سليمان بن أبي حثمة عن عمه عن سهل بن أبى حثمة قال: (كانت حبيبة ابنة سهل تحت ثابت. . في آخره: (فردت عليه حديقته وفرق بينهما.

стр. 379

قال: فكان ذلك أول خلع كان في الاسلام). أخرجه أحمد (٤/ ٣) هكذا وابن ماجه (٢٠٥٧) الشاهد الأول منهما والحجاج هو ابن أرطاة وهو مدلس وقد عنعنه. (تنبيه) قال المصنف رحمه الله تعالى (٢/ ٢٢٧) عقب الحديث: (ولا بأس به في الحيض والطهر الذي أصابها فيه لأنه ﷺ لم يسال المختلعة عن حالها). فما عزاه إليه ﷺ ليس حديثا مرويا عنه وإنما استنباط من المصنف من مجموع أحاديث الباب التى لم يرد في شئ منها السؤال عن حال المختلعة ولو وقع مثل هذا السؤال لنقل فهذا هو الذي سوغ للمصنف أن يقول ما نقلناه عنه فتوهم البعض أنه حديث مروي فطبع بين قوسين مزدوجين () فاقتضى التنبيه. ٢٠٣٧ - (قوله ﷺ في حديث جميلة (ولا تزدد) رواه ابن ماجه) صحيح. هو عند ابن ماجه من حديث ابن عباس بلفظ: (ولا يزداد) كما تقدم ذكره في الحديث السابق وكذلك رواه البيهقى. ثم رواه البيهقى بلفظ الكتاب من طريق عبد الوهاب بن عطاء: سألت سعيدا عن الرجل يخلع امرأته باكثر مما أعطاها؟ فأخبرنا عن قتادة عن عكرمة: (أن جميلة بنت السلول. . . .) فذكره نحو ما تقدم وفي آخره: (قال: ففرق بينهما رسول الله ﷺ وقال: خذ ما أعطيتها ولا تزدد.

стр. 380

قلت: وله شاهد من مرسل ابن جريج عن عطاء: (أن امرأة أتت النبي ﷺ تشكو زوجها فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم وزيادة قال: أما الزيادة فلا) أخرجه البيهقى وقال: (وقد رواه الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به نحوه. ثم ساق إسناده إلى الوليد بن مسلم به وقال: (وهذا غير محفوظ والصحيح بهذا الإسناد ما تقدم مرسلا). ونحوه في (العلل) لإبن أبى حاتم عن أبيه (٤٢٩/ ١) وأخرج الدارقطني (٣٩٦) وعنه البيهقي من طريق أخرى عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: (أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول. . .) الحديث مختصرا بنحوه وفيه: (أما الزيادة فلا). وفي آخره: (سمعه أبو الزبير من غير واحد). وقال البيهقي: (وهذا أيضا مرسل). وقال الحافظ في (الفتح) (٩/ ٣٥٣): (ورجال إسناده ثقات وقد وقع في بعض طرقه: سمعه أبو الزبير من غير واحد. فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح وإلا فيعتضد بما سبق). يعني حديث ابن عباس عند ابن ماجه ومرسل عطاء. ٢٠٣٨ - (حديث عن على (أن النبي ﷺ كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها) رواه أبو حفص) ٢٢٧/ ٢ لم أقف على إسناده وغالب الظن أنه لا يصح مرفوعا فقد أخرجه عبد الرزاق كما في (الفتح) (٩/ ٣٥٣) عن علي موقوفا. وسكت عليه.

стр. 381

٢٠٣٩ - (حديث. (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) رواه البخاري وفي رواية (فأمره ففارقها)) صحيح. والرواية الأخرى للبخاري أيضا كما تقدم تخريجه برقم (٢٠٩٦). [الإرواء] فرق اللعان إنما هي فسخ ٢٤٦٥ - " المتلاعنان إذا تفرقا، لا يجتمعان أبدا ". [الصحيحة] قال ﵀: ورد من حديث ابن عمر وسهل بن سعد وعبد الله بن مسعود وعلي ابن أبي طالب. ١ - أما حديث ابن عمر، فعلقه البيهقي (٧/ ٤٠٩) فقال: وروينا عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عنه مرفوعا به. وهذا إسناد رجاله ثقات، وابن زيد هو ابن علي الكندي، فإذا كان السند إليه ثابتا، فهو صحيح الإسناد، وعلى كل حال، فإنه يشهد له ما بعده. ٢ - وأما حديث سهل فيرويه عياض بن عبد الله الفهري وغيره عن ابن شهاب عن سهل في حديث المتلاعنين قال: " فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدا ". أخرجه أبو داود (١/ ٣٥١ - ٣٥٢) والبيهقي (٧/ ٤١٠).

стр. 382

قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله رجال مسلم، والفهري هذا وإن كان فيه ضعف، فليس شديدا، فمثله يستشهد به، ولاسيما أنه لم يتفرد به، فقد قرن به غيره، وهذا وإن لم يسم في هذه الرواية فمن المحتمل أن يكون الزبيدي الآتي، فإن كان هو، فهي متابعة قوية لأن الزبيدي هذا - واسمه محمد بن زياد - ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري كما قال الحافظ، وإن كان غيره، فهو مجهول إن لم يقو حديثه فلا يضره. وهذه المتابعة يرويها الأوزاعي عن الزبيدي عن الزهري به. أخرجه البيهقي قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات غير ابن أبي حسان شيخ أبي بكر الإسماعيلي، فلم أعرف اسمه الآن. ٣ و ٤ - وأما حديث ابن مسعود وعلي فيرويه قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله، وعن عاصم عن زر عن علي قالا: " مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدا ". أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٧/ ١١٢ / ١٢٤٣٤ و ١٢٤٣٦) والبيهقي والطبراني في " المعجم الكبير " (٩/ ٣٩٠ / ٩٦٦١) عن ابن مسعود وحده. قلت: وإسناده حسن في المتابعات على الأقل لأن قيس بن الربيع فيه ضعف من قبل حفظه. وللحديث شاهد موقوف يرويه الأعمش عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب قال في المتلاعنين إذا تلاعنا: يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدا. أخرجه عبد الرزاق، والبيهقي. قلت: ورجاله موثقون، لكنه منقطع بين إبراهيم - وهو النخعي - وعمر بن الخطاب.

стр. 383

إذا علمت ما تقدم: فالحديث صالح للاحتجاج به على أن فرقة اللعان إنما هي فسخ، وهو مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما، وذهب أبو حنيفة إلى أنه طلاق بائن، والحديث يرد عليه، وبه أخذ مالك أيضا والثوري وأبو عبيدة وأبو يوسف، وهو الحق الذي يقتضيه النظر السليم في الحكمة من التفريق بينهما، على ما شرحه ابن القيم رحمه الله تعالى في " زاد المعاد " فراجعه (٤/ ١٥١ و١٥٣ - ١٥٤) وإليه مال الصنعاني في " سبل السلام " (٣/ ٢٤١). أحكام العدة والإحداد جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها: ٢٧٢٢ - " إن وجدت رجلا صالحا فتزوجي ". [الصحيحة] قال ﵀: أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٢٥ - ٦٢٦) وابن راهويه في " مسنده " (٤/ ٢٦٦ / ١ - ٢) من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق وعمرو ابن عتبة أنهما كتبا إلى سبيعة بنت الحارث يسألانها عن أمرها؟ فكتبت إليهما: أنها وضعت بعد وفاة زوجها بخمسة وعشرين [ليلة] فتهيأت تطلب الخير، فمر بها أبو السنابل بن بعكك، فقال: قد أسرعت، اعتدي

стр. 384

آخر الأجلين، أربعة أشهر وعشرا، فأتيت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! استغفر لي. قال: وفيم ذاك؟ فأخبرته [الخبر]، فقال: والزيادتان لابن راهويه. قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه هو والبخاري وغيرهما من طرق أخرى عن سبيعة, وغيرها من الصحابة مختصرا ومطولا, وخرجت أحدها في " الإرواء " (٢١١٣)؛ وإنما آثرت هذه الرواية بالتخريج لأنها تفردت عن سائر الطرق بهذه الفائدة التي فوق هذا التخريج، حيث أمرها ﷺ بأن تتزوج بالرجل الصالح إن وجدته. وقد وهم الحافظ ﵀ فعزاها في " الفتح " (٩/ ٤٧٦) لرواية الأسود عن أبي السنابل نفسه عند ابن ماجه. وهذه رواية أخرى لابن ماجه ليس فيها هذه الفائدة، وهي عند ابن راهويه أيضا. وسبب الوهم - فيما يبدو لي والله أعلم - أن هذه عند ابن ماجه قبيل حديث الترجمة، فكأنه انتقل بصره عند النقل عنه إليها. والله أعلم. وفي الحديث فوائد فقهية أخرى ساق الحافظ الكثير الطيب منها كقوله: " وفيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها، لأن في رواية الزهري عند البخاري: فقال: مالي أراك تجملت للخطاب، وفي رواية ابن إسحاق: فتهيأت للنكاح واختضبت. وفي رواية معمر عن الزهري: وقد اكتحلت، وفي رواية الأسود: فتطيبت وتصنعت ".

стр. 385

قلت: فما رأي المتحمسين للقول بأن المرأة كلها عورة دون استثناء في هذا الحديث الصحيح، وما ذكره الحافظ من الفائدة؟! لعلهم يقولون - كما هي عادتهم في مثل هذا النص الصريح -: كان ذلك قبل نزول آية الحجاب فنجيبهم: رويدكم! فقد كان ذلك بحجة الوداع كما في " الصحيحين " (فهل من مدكر) (١). معتدة الوفاة تحدُّ بالسواد ثلاثًا فقط: ٣٢٢٦ - (تسلبي ثلاثاً، ثم اصنعي ماشئت. قاله لأسماء بنت عميس لما أصيب زوجها جعفر بن أبي طالب). [الصحيحة] قال ﵀: أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٧٤٥ - موارد)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " (٢/ ٤٣٨)، وابن سعد (٨/ ٢٨٢)، وابن جرير الطبري في " التفسير " (٢/ ٣١٨)، والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٤/ ١٣٩/٣٦٩)، وأبو نعيم في (أخبار أصبهان) (١/ ١٨٧)، والبيهقي في " السنن " (٧/ ٤٣٨)، و"معرفة الآثار " (٦/ ٦١/٤٦٧٦) من طرق كثيرة عن محمد بن طلحة بن مصرف عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أسماء بنت عميس أنها قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب، أمرني

стр. 386

رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد أعله البيهقي بالانقطاع بين عبد الله بن شداد وأسماء، وبمحمد بن طلحة! أما الانقطاع، فدعوي باطلة، فإن عبد الله من كبار التابعين الثقات، ولد علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم، وأسماء خالته، ولم يرم بتدليس. وأما محمد بن طلحة، فهو من رجال الشيخين، وفيه كلام يسير لا يسقط به حديثه، ولذلك جزم الذهبي في " المغني " بأنه ثقة. قال الحافظ: "صدوق له أوهام ". ولذلك قوي إسناده في " الفتح " (٩/ ٤٨٧)، وذكر عن أحمد أنه صححه. وقد رد ابن التركماني علي البيهقي إعلاله بما تقدم رداً قوياً، فراجعه. ومعني قوله صلي الله عليه وسلم: " تسلبي " - كما قال ابن الأثير -: " أي: البسي ثوب الحداد، وهو (السلاب)، والجمع (سلب)، وتسلبت المرأة: إذا لبسته. وقيل: هو ثوب أسود تغطي به المحد رأسها ". فأقول: هذا المعني هو صيح في رواية أحمد، فإنها بلفظ: "البسي ثوب الحداد ثلاثاً، ثم اصنعي ماشئت". ولكن في رواية أخري له (٦/ ٣٦٩) بلفظ: "لاتحدي بعد يومك هذا". وهو شاذ عندي بهذا اللفظ، لمخالفته للطرق المتقدمة من جهة، وللحديث المتواتر عن جمع من أمهات المؤمنين وغيرهن - من جهة أخري - الصريح في أن المتوفي عنها زوجها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً، وهو

стр. 387

مخرج في "الإرواء" (٢١١٤). فذهب بعض العلماء إلي أن هذا الحديث المتواتر ناسخ لحديث الترجمة، ومنهم أبو جعفر الطحاوي. فأقول: لو كان الحديث محفوظاً باللفظ الثاني، لكان القول بالنسخ مما لابد منه، أما والمحفوظ إنما هو باللفظ الأول: " تسلبي ثلاثاً "، فهو أخص من الحديث المتواتر، فيستسني الأقل من الأكثر، أي: تحد بما شاءت من الثياب الجائزة غير السواد، إلا في الثلاثة أيام، وهذا هو اختيار الإمام ابن جرير، قال ﵀: " فإنه غير دال علي أن لا إحداد علي المرأة، بل إنما دل علي أمر النبي صلي الله عليه وسلم إياها بالتسلب ثلاثاً، ثم العمل بما بدا لها من لبس ما شاءت من الثياب مما يجوز للمعتدة لبسه، مما لم يكن زينة ولا طيباً، لأنه قد يكون من الثياب ما ليس بزينة ولا ثياب تسلب، وذلك كالذي أذن صلي الله عليه وسلم للمتوفي عنها أن تلبس من ثياب العصب وبرود اليمن، فإن ذلك لا من ثياب زينة، ولا من ثياب تسلب". قلت: وهذا هو العلم والفقه والجمع بين الأحاديث، فعض عليه بالنواجذ. لا زينة للمحدة: ٢٠ - ولا ينافي الصبر أن تمتنع المرأة من الزينة كلها، حدادا على وفاة ولدها أو غيره إذا لم تزد على ثلاثة أيام، إلا على زوجها، فتحد أربعة أشهر وعشرا، لحديث زينب بنت أبي سلمة قالت: " دخلت على أم حبيبة زوج

стр. 388

النبي ﷺ فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر (أن) تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " ثم دخلت على زينب بنت جحش - حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست، ثم قالت: مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول .. " فذكرت الحديث. أخرجه البخاري (٣/ ١١٤، ٩ ٤٠٠/ ٤٠٠ - ٤٠١). ٢١ - ولكنها إذا لم تحد على غير زوجها، إرضاء للزوج وقضاء لوطره منها، فهو أفضل لها، ويرجى لهما من وراء ذلك خير كثير كما وقع لام سليم وزوجها أبي طلحة الانصاري ﵄، [أحكام الجنائز]

стр. 389

باب الحضانة ٣٦٨ - " المرأة أحق بولدها ما لم تزوج ". [الصحيحة] قال ﵀: أخرجه الدارقطني في " سننه " (٤١٨) من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده: " أن امرأة خاصمت زوجها في ولدها، فقال النبي ﷺ ... " فذكره وكذلك رواه عبد الرزاق في " مصنفه ": أخبرنا المثنى بن الصباح به. وعن عبد الرزاق رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " كما في " نصب الراية " (٣/ ٢٦٥) قال الحافظ في " التلخيص " (٤/ ١١): " والمثنى بن الصباح ضعيف. ويقويه ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم عن عكرمة قال: " خاصمت امرأة عمر عمر إلى أبي بكر، وكان طلقها، فقال أبو بكر: هي أعطف وألطف وأرحم وأحن وأرأف، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج ".

стр. 390

أقول: وهذا مع كونه موقوفا، فهو مرسل، وقد روي من وجوه أخرى مرسلا في " الموطأ " و " المصنف " لابن أبي شيبة ومن وجه آخر موصولا بإسناد ضعيف منقطع. وقد خرجت ذلك كله في " إرواء الغليل " (٢٢٥٠)، ولذلك فإني أرى أن تقوية الحديث بهذا الموقوف ليس بالقوي، فالأولى تقويته بأن المثنى قد توبع عليه من غير واحد، فتابعه ابن جريج عند أحمد (٢/ ١٨٢) والدارقطني، والأوزاعي عند أبي داود (٢٢٧٦) والحاكم (٢/ ٢٠٧) كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو به أتم منه، ولفظه: " أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا، كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لهارسول الله ﷺ : أنت أحق به ما لم تنكحي ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال المحقق ابن القيم في " زاد المعاد في هدي خير العباد ": " هذا الحديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب، ولم يجدوا بدا من الاحتجاج هنا به، ومدار الحديث عليه، وليس عن النبي ﷺ حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا، وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد صرح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو فبطل قول من يقول: لعله محمد والد شعيب فيكون الحديث مرسلا، وقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، فبطل
следующие страницы →