← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 38219

موسوعة الملل والأديان

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (699 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المنصرين والمتنصرين الذين يقودون الحرب على الإسلام باعتبارهم أصحاب تجربة، وهؤلاء ينشطون داخل شبكات تنصير منظمة وممولة. ومن هذه الشبكات التنصيرية: ١ - شبكة قمح مصر، وهي تنشط في أكثر من محافظة، لاسيما القاهرة والمنيا وبني سويف، ويقودها شاب متنصر كان اسمه (محمد عبد المنعم) وأصبح (بيتر عبده) من محافظة المنصورة، ويساعده شاب متنصر أيضًا كان اسمه (مصطفى)، وأصبح (جون) وكلاهما تنصَّر على يد دكتور أمريكي اسمه (بوب) , وقد تفوق (محمد عبد المنعم) أو (بيتر) فحصل على منحة لدراسة اللاهوت بالأردن، وهو يتقاضى راتبًا شهريًّا يصل إلى عشرة آلاف دولار. ٢ - جمعية أرض الكتاب المقدس، ومقرها الرسمي (بكينجهام شاير) ويرأسها شخص اسمه (موبير نلي) وتنشط في الريف المصري، ويقوم عليها مجموعة من المنصرين العرب الأجانب، وتقوم هذه الجمعية بزيارة المناطق الفقيرة والمعدمة، وتقوم ببناء البيوت، ودفع اشتراكات التلفونات ومصاريف المدارس، وتشارك هذه الجمعية في مشروع بناء مصر العليا، وهو مشروع تنصيري ممول من جمعيات تنصيرية أوربية، وفي آخر رصد لنشاط جمعية أرض الكتاب المقدس خرج فريق من منصري هذه الجمعية إلى قرية الكوم الأخضر أحد قرى الجيزة، وظلوا لمدة عشرة أيام كاملة يساعدون العائلات في بناء بيوتهم وتجديدها وإعمارها، حيث إنفق الفريق أكثر من مائة ألف جنية إسترليني هناك. ٣ - الجمعية الإنجيلية للخدمات الإنسانية، وهي جمعية تقوم بإقامة مشروعات صغيرة لفقراء المسلمين عن طريق القروض الميسرة، وتنشط في القاهرة الكبرى بوجه خاص، لاسيما المناطق العشوائية، وهي خاضعة لكنيسة (قصر الدوبارة البروتستانتية)، وقد تنصر بسببها عدد كبير من المتنصرين، ويمولها عدد من الشركات المسيحية التجارية. ٤ - الجمعية الصحية المسيحية، وهي جمعية ممولة من السفارة الأمريكية، وتدير عدة مدارس ومستشفيات، وتقدم الخدمات المجانية لعدد كبير من المسلمين. ٥ - مؤسسة (دير مريم) وهي مؤسسة قديمة تقدم الدعم المادي والقروض الحسنة، وتعرض خدمات الهجرة والسفر للمتنصرين. ٦ - مؤسسة (بيلان) وهي أيضًا مؤسسة عريقة في التنصير، وبجانب ما توفره من دعم مادي تقوم بإقامة حفلات عامة يوم الأحد، وتدير شبكة مراسلة وتعارف بين الشباب من سن الحادية عشرة إلى الخامسة عشرة سنة بين مصر والبلاد الأوربية. ٧ - مؤسسة حماية البيئة، ومقرُّها الأساسي في منشية ناصر أحد أفقر أحياء القاهرة، ولها فروع في العديد من المناطق الشعبية، وتقوم بتدريب الشباب والفتيات من كل الأعمار على الأشغال اليدوية، وإقامة المشروعات الصغيرة، وتقوم بالتعاون مع السفارة الأمريكية بإعداد معارض لمنتجات المتدربين فيها، وتضمُّ كذلك دور حضانة ومدارس بأجور رمزية، يقوم فيها المسيحيون بالتدريس لصغار المسلمين. ٨ - جمعية (الكورسات) بالإسكندرية، وهي جمعية إنجيلية تقوم برعاية أطفال الشوارع، حيث توفر لهم ثلاث وجبات يومية، ومدرسة لمحو الأمية، وورش لتعلم الحرف، ...... ويقدر تقرير أمريكي نشرته صحيفة (المصريون) بتاريخ (١٥/ ٨/٢٠٠٧ (م, أعداد الجمعيات والمنظمات التنصيرية بقرابة ألفي منظمة وجمعية، منها قرابة ثلاثمائة تقيم في مصر بشكل رسمي ودائم، ويعمل بها ما لا يقل عن خمسة آلاف مصري وألف وخمسمائة أجنبي. وجميعها تتلقَّى الدعم مالي من المؤسسات التنصيرية العالمية مثل: مؤسسة (ماري تسوري) ومؤسسة (كريتاس) التابعة (لمجلس الكنائس العالمي) ومؤسسة (الكريستيان أيد) ومؤسسة (ما وراء البحار) ومؤسسة (الطفولة الأمريكية) وهيئة (سدبا) ومؤسسة (كاتليست). ومن الملاحظات التي رصدناها في الفترة الأخيرة، هو انتشار النشاط التنصيري إلى أماكن التوتر العرقي في مصر، فقد رصدنا عمليات تنصير تجري في النوبة، وهي تقوم بالأساس على استغلال مشاكل النوبة الاقتصادية والسياسة، وتقوم جمعيات تنصيرية أمريكية بمشروع يسمى (الوعي القومي) في هذه المناطق، وهو يهدف إلى عزلهم كمجموعة مستقلة لغة وثقافة وعرقًا، وقد نجحت هذه المجموعات التنصيرية في تنصير الكثير من هؤلاء مطبقة بذلك نموذج (أمازيغ) الجزائر، ويساعدهم في ذلك أحد كبار مثقفيهم وهو (حجاج أدول)، وقد حصل على عدة جوائز أدبية، وشارك في العديد من المؤتمرات الخاصة بالأقباط في أمريكا. كذلك رصدنا مجموعة من المنصرين تنتشر بين بدو سيناء مستغلة مشاكلهم الاقتصادية والأمنية مع الدولة، وتدير هذه المجموعة نشاطها من بعض الفنادق والأديرة، ويشاركها مجموعة من جمعية المعونة الأمريكية، وقد حققت نجاحات على مستوى الأطفال والنساء، وإقامة علاقات وثيقة مع شيوخ بعض القبائل. كذلك انتشر التنصير في صعيد مصر الذي يعاني من التهميش والإهمال والفقر، وبينما توفر الكنيسة للنصارى فيه الدعم والسند المالي الكبير؛ والذي جعلهم أقلية منعمة ومرفهة

стр. 527

المبحث الحادي عشر: استقراء الواقع من خلال نماذج من المتنصرين: تم تدريب فرق من الشباب المسيحي للعمل في مجال التنصير، وهؤلاء الشباب يتلقون تدريبات مكثفة على كيفية إدارة الحوار مع المسلمين، وكسب مودتهم وثقتهم، واكتشاف نقاط الضعف في شخصيتهم واستثمارها، ويتركز النشاط التنصيري على عدة جبهات أساسية وهي: المراكز التعليمية: الجامعات والمدارس والمدن الطلابية. المراكز الاجتماعية: النوادي والتجمعات الليلية، وأماكن تجمع الشباب بصفة خاصة. المراكز الطبية: مستشفيات وجمعيات مرضى الكلى والسرطان، فهناك رحلات تنظمها الكنائس إلى هذه الأماكن، وتقوم بتوزيع الهدايا والأموال والتعرف على احتياجات المرضى، وقيام صداقات بينهم وبين المنصرين. التجمعات الفقيرة: مثل منطقة (الكيلو أربعة ونصف) و (منشية ناصر) و (عزبة الهجانة) و (الدويقة) و (البساتين) و (مصر القديمة) و (المقطم) و (جزيرة الدهب) بين (المعادي) ومنطقة (البحر الأعظم) جزيرة الوراق (إمبابة). مراكز الإيداع الخاص: السجون وملاجئ الأطفال ودور المسنين، ومع حساسية هذه الأماكن وظروفها الخاصة. المصدر: واقع التنصير في مصر- ملفات متنوعة – بتصرف من موقع ملتقى أهل الحديث - نقلا عن: مجموعة المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير

стр. 528

المبحث الثاني عشر: التنصير في الجزيرة العربية: • تمهيد:. • المطلب الأول: التنصير في البحرين:. • المطلب الثاني: التنصير في الكويت:. • المطلب الثالث: التنصير في عمان:. • المطلب الرابع: التنصير في قطر:. • المطلب الخامس: التنصير في الإمارات:.

стр. 529

تمهيد: إن بناء الكنائس في ديار الإسلام جريمة شنعاء، وعاراً مخزياً أن يكون للوثنية موقع قدم في ديار أعزَّها الله بالإسلام, ورفع عنها الجاهلية رحمة منه, وإقامة للحجة على عباده، فما الذي سيجنيه العالم الإسلامي من وجود هذه الكنائس بين ظهرانيهم؟ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: ٥٠] , وأكرر أنه إذا كان وجود الكنائس في ديار المسلمين أمراً مخزيا، فإن وجودها في جزيرة العرب يعتبر أشد خزياً, بل ومن أشد المنكرات التي يجب إزالتها والأخذ على أيدي المنتسبين إليها, فقد حرَّم الإسلام تحريما مؤبدا أن يجتمع فيها دينان إلى يوم القيامة، قال ﷺ فيما يرويه عنه عمر بن الخطاب ﵁: ((لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً)) (١). وقد جاء في معناه أحاديث كثيرة كلها تحرِّم أن يجتمع بجزيرة العرب دينان, فأين المسلمون من تصميم النصارى على غزو بلاد العرب وإقامة الكنائس لو تيسر لهم - لا سمح الله - على أنقاض المساجد, وإعادة السيطرة الصليبية على كل أراضي العرب في الجزيرة، ليكون مصيرهم مصير إخوانهم من المسلمين في أفريقيا وفي شرق آسيا ... وغيرها من البلدان التي وطئتها أقدام المنصرين النجسة, يغمرهم الحقد على الإسلام وعلى نبيه العظيم, وعلى كل مسلم غيور على دينه, ولقد تجرأ النصارى على المسلمين، فصاروا يهاجمون الإسلام وأهله علانية غير مكترثين بمشاعر المسلمين، ولا بمشاعر أهل البلد الذي آواهم، وسمح لهم بإظهار كفرهم؛ رعاية لمصالح المواطنين بزعمهم. لقد أصبح الخليج العربي بين فكي الكماشة, التنصير من جانب, والنفوذ الرافضي من جانب آخر, وكل هذا يراد به حصار الإسلام والعقيدة السلفية والقضاء عليها. وقد جاءت نصوص مستفيضة عن الصحابة على منع بناء الكنائس في ديار المسلمين, وفي كتب الحديث ما يشفي ويكفي، وكذلك من جاء بعد الصحابة كلهم على تحريم بناء الكنائس, وفي كتب الفقه في بيان حقوق أهل الذمة وأهل الملل الأخرى ما لا يحصى من الأقوال عن علماء المسلمين في تحريم بناء الكنائس بين ظهراني المسلمين, وأن من فعل ذلك فإنه يعزَّر وتهدم الكنيسة، خصوصا بناء الكنائس المستحدثة, ولم يتوانَ المسلمون في هدم كنائس الكفار إلا ما كان قبل قدوم المسلمين أراضيهم ودخول أولئك الكفار في الذمة بالصلح فلهم ذلك, ما لم ينقضوا عهدهم, فإذا نقضوه فللمسلمين حينئذ هدم كل كنائسهم، وعلى المنخدعين بزخارف القول بتقارب الأديان السماوية, أو رعاية المصالح الوطنية, أو ترديد شعار المؤاخاة بين الإسلام واليهود والنصرانية, عليهم إن كانوا غيورين على دينهم أن يراجعوا كلام علماء الإسلام وفقهائهم؛ ليتأكدوا من حقيقة موقف الإسلام من التعاليم الباطلة الجاهلية, ومن موقفه من رفع الكنائس وسائر الشعائر النصرانية في ديار المسلمين, فما أحرى بالمسلمين أن يروا الله خيرا من أنفسهم، وأن يمنعوا - حكاماً ومحكومين - كل ما يضادُّ الإسلام، ويرفع شأن الديانات الباطلة في ديارهم, فإنه ما غزي قوم في عقر ديارهم إلا ذلوا. وعسى أن يأتي اليوم الذي يستفيق فيه المسلمون قريبا، ويكون شعارهم (لا دينان في جزيرة العرب) بل ولا في أي بلد إسلامي, وأن يطهروا بلدانهم عن نجس النصرانية البولسية الوثنية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة: ٢٨] , عسى أن يأتي ذلك اليوم، وليس ذلك على الله بعزيز ..... وعلى من انخدع بزخارف دعايات النصرانية أن يرجع إلى دينه الحنيف الذي جاء به محمد بن عبد الله ﷺ الذي لا يقبل الله دينا سواه. وفيما يلي أشير بتصرف واختصار على حركة التنصير في الخليج من كتاب: (التبشير المسيحي في منطقة الخليج).

стр. 530

المطلب الأول: التنصير في البحرين: إن أول ما بدأ التنصير في الخليج كان من البحرين حين زار (زويمر) هذا البلد عام (١٨٩٠) م، وجاءته الأموال من الكنيسة الإصلاحية الأمريكية, وقد دخل المنصِّرون عن طريق الأعمال الطبية، حيث أنشؤوا مستشفى البعثة الأمريكية الذي أسس عام (١٩٠٢) م، ثم بنيت مدرستين, إحداهما للبنين، والأخرى للبنات في هذا البلد, ووصل عدد الطلاب إلى (٥٠٠) طالب, بالإضافة إلى المكتبة المسيحية هناك التي تسمَّى مكتبة العائلة لبيع كتب التنصير, وعلى رأسها الأناجيل ويبلغ عدد أتباع الكنائس العالمية في دولة البحرين من الجنسيات المختلفة كما يلي: أتباع الكنيسة السورية الأرثوذوكسية في (مالابار)، ويتبعها حوالي (٢٠٠) عضو, معظمهم من الهنود. أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية, ويتبعها حوالي (٢٧٠٠) عضو, معظمهم من الهنود, وتقام الصلوات لديهم بالإنكليزية. أتباع الكنيسة الإنكليكانية, وعدد أعضائها (٥٠٠) عضو. أتباع الكنيسة الوطنية الإنجيلية, وهي الكنيسة الوحيدة في البحرين التي تضمُّ عددا أكثر من المواطنين بين أعضائها (١٥٠) عضوا, بينهم ٦٠ بحرانيا. كما أن هناك طائفة إنجيلية تتحدث بالإنجليزية, وتضم (١٨٠) عضوا تقريبا, وأتباعها من اليهود والباكستانيين. أتباع كنيسة الرب, وتضمُّ هذه الطائفة الآن حوالي (٤٠) عضوا نظاميا, ويشرف عليها قسيس من الولايات المتحدة الأمريكية، وكل أعضائها من المهاجرين. (والمبشرون يشعرون أن السلطات في البحرين تودُّ أن تكون الكنائس للأجانب, ولا تسمح بالتبشير بين المسلمين, كما تمنع في نفس الوقت اضطهاد المسيحيين) (١). ويلاحظ في هذه الأعداد كثرة المتنصرين من الهنود والباكستانيين, وقد بلغ أتباع تلك الكنائس أكثر من (٣٧٧٠) شخصا, وهو عبارة عن عدد كبير في دولة صغيرة هي البحرين, كما أن هذا التقرير قد كتب في وقت متقدم.

стр. 531

المطلب الثاني: التنصير في الكويت: الكاثوليك يشكلون حوالي (٥٠%) من المسيحيين, ويقدر عدد المسيحيين هناك بـ (١٩٥٠٠) شخصا, معظمهم من الهنود والأرمن والسوريين والأقباط, كما توجد في الكويت سبع طوائف بروتستانتية، أكبرها أتباع كنيسة (مارتوما) الهندية. ويوجد أيضاً أكثر من (٢٥٠٠٠) مسيحي تابعين للمذهب الأرثوذوكسي لطوائف مختلفة من الأرمن والأقباط والمالابار السوريين, ولا توجد في الكويت كنائس وطنية, والكويت هي البلد الوحيد في الخليج الذي أسس فيه المسيحيون (المؤتمر الكنسي الكويتي) كمركز للتشاور والتنسيق) (١). ويلاحظ أن القول بعدم وجود كنائس في الكويت غير مسلَّم به، ولعلَّ الذي يذكر هذا كان صحيحا في وقته, أما وجود الكنائس في الكويت فهي موجودة.

стр. 532

المطلب الثالث: التنصير في عمان: وأما التنصير في عمان فقد بدأ منذ وصول القس (زويمر) وزميله (جيمس)، وحصلوا على المساعدات الضخمة من الكنيسة الإصلاحية الأمريكية, وتوجد بعمان مكتبة مسيحية لبيع الكتب التنصيرية. أما أتباع الكنائس العالمية في عمان فهي:- الكنيسة الإصلاحية الأمريكية, وقد بدأت في عام (١٨٩٠) م, ويوجد الآن لها ثلاث كنائس ذات بنايات ضخمة, ويوجد منهم حوالي (٥٠٠) شخص بروتستانتي. الكنيسة الكاثوليكية, أنشئت في عمان (١٩٧١) م, ويوجد منهم حوالي (٧٠٠) من الكاثوليك. الكنيسة الأرثوذوكسية, ومعظم أتباعها من الهنود. ويلاحظ أن تلك الكنائس هي لأجانب من طوائف وبلدان شتى في العالم, وأكثر الإمدادات المالية تأتيهم من الكنيسة الإصلاحية الأمريكية. (١)

стр. 533

المطلب الرابع: التنصير في قطر: أما قطر فإنها لا تختلف عن غيرها من دول الخليج في انتهاز الكنيسة الإصلاحية الأمريكية للتنصير فيه. وأتباع الكنائس في قطر: الكنيسة الكاثوليكية وأتباعها حوالي (٢٥٠٠) عضو مختلفي الأجناس, معظمهم هنود, والبقية أوربيون, وقد رفضت الحكومة فيها اقتراحاً للجالية الكاثوليكية ببناء كنيسة, وتقام طقوسهم في منازل وأبنية خاصة لشركات النفط (١). الكنيسة البروتستانتية, ومعظم أتباعها من الأوربيين. الكنيسة الأرثوذوكسية, وأتباعها قليلون, ومعظمهم من الهنود الملاباريون. (٢)

стр. 534

المطلب الخامس: التنصير في الإمارات: وأما الإمارات العربية المتحدة ففيها خمسون ألف مسيحي, ويبدو أن التنصير فيها أنشط منه في سائر دول الخليج, وقد دعمت بناء الكنائس والمستشفيات والمدارس لهم, ويتمثل النشاط التنصيري في (البعثة المتحدة الإنجيلية) التي أقامت مستشفى يتسع لأربعين سريرا في (العين) بتعاون مع (أبو ظبي) في تكوين مركز للنشاطات التبشيرية، وتوزِّع هذه المستشفيات المطبوعات التبشيرية للمرضى الخارجيين, وللمرضى المقيمين, وللمنصِّرين هناك مكتبات وقاعات اجتماعات ومستوصفات تدار من قبل المنصرين في (الفجيرة) وفي (الشارقة) - وقد أغلق- وفي (البريمي) ومدرسة (أبو ظبي). ولديهم حالياً أكثر من (٨٠٠) طالب يتعلمون العربية والإنجليزية, منهم حوالي (٣٠) قدموا من الهند وباكستان, وفي (أبو ظبي) مكتبة مسيحية وغير ذلك من النشاطات. أما أتباع الكنائس في الإمارات العربية المتحدة فهي:- كنيستان بروتستانتيان, إحداهما: في (أبو ظبي) والثانية في (دبي) ولهم مجموعات متفرقة تدار من قبل بعض القساوسة, وقد تنصَّر بعض المسلمين هناك فيما قيل. ثلاث كنائس حديثة البناء تابعة للكنائس الكاثوليكية, وعدد أتباعها يبلغ (١٦٠٠٠) تقريباً. طائفتان من أتباع الكنيسة السورية الأرثوذوكسية, كنيسة كبرى في (أبو ظبي) , وصغرى في (دبي). (١) ومن تلك الأعداد الضخمة للكنائس وأتباعها يتبين مدى النشاط الذي يبذله المنصِّرون في ديار الإسلام مع التنبه إلى عدد السكان في الخليج, ويبدو لي أن تلك النسب السابقة كانت في فترة متقدمة على الأقل قبل حرب الخليج, وأما بعد حرب الخليج فلا تسأل عن تكالب المنصِّرين وتسابقهم إلى سدِّ كلِّ ثغرة في دول الخليج؛ لملئها بدعاياتهم وتبشيرهم البغيض على المذاهب الغربية الضالة, وإقبال بعض الفتيان والفتيات للعمل معهم, وقد فرح النصارى بهم، ليجعلوا منهم دعاية مغرية لغيرهم. المصدر: المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي – ١/ ٣١٤

стр. 535

الحسرة الأولى: هوان النصرانية: ارتبطت النصرانية في ذهن المسلم بالكفر، قال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ [المائدة: ٧٣]. وارتبطت النصرانية- أيضا- في وجدان المؤمن بالتطاول على الله تطاولا كادت السماوات أن تتفطر منه، وأن تنشق الأرض، وتخر الجبال هدا، قال تعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم: ٨٨ - ٩٣]. وهانوا على أنفسهم؛ ليقينهم بفساد عقيدتهم، وعجز ملتهم أن تقدِّم لهم نظاما يحقِّق الرقي الإنساني للإنسان، ويكفل لهم سمو الأخلاق. يقول المنصِّر فاليري هوفمان: (لا يزال معظم الناس في جميع أنحاء العالم يقرون التفوق التقني للحضارة الغربية، فإن هذا التفوق على المستوى الأخلاقي مشكوك فيه ومحل تساؤل، واليوم وعلى ضوء الواقع الحالي في تفكك الأسرة في مجتمعنا الغربي، وارتفاع معدلات الجرائم وحالات الطلاق، والزيادة المستمرة في الانحرافات الجنسية، لم يتبق لنا إلا القليل الذي نفخر به) (١).وجاء في كتاب صدر عن الفاتيكان عام (١٩٦٩) م, بعنوان: (توجيهات من أجل حوار بين المسيحيين والمسلمين) ما يؤكد يقينهم بفساد عقيدتهم، وعجزها عن مواجهة الحق حيث جاء فيه (في أي حوار يجب على المسيحي أن يقنع المسلم بأن المسيحية قائمة على التوحيد، وألا يناقش أية تفاصيل، فأي كلام سيقوله المسيحي تبريرا للعقيدة لن يمكنه أن يقنع به المسلم الذي لا يرى الثالوث إلا المساس بالتوحيد) (٢) وأختم هذه الفقرة بحسرة (جون فان إس) على ضياع الجهود التعليمية في طلاب يتعلمون في مدارسهم التنصيرية، ثم يذيعون خزيهم وينظرون عيوبهم، إذ يقول متحدثا عن التطبيب والتدريس: (فهذا الهدف عائق وليس مساعدا؛ لأن الأعمال المجيدة هي الأساس في محاربة الإسلام، ولا نتحمل ثمن دعم هذه الفكرة، فالمدرسة مهما كانت مجهزة في بلد مثل هذا، فهي أسوأ من أن تكون غير ذات قيمة إذا كانت تثقف العقل؛ لأنها تنتج متعلمين أوغادا يأخذون عيوبنا ويشوهون فضائلنا) (٣). فهل كنت تعلم الرذيلة؟ أم كنت تشيع الفاحشة؟ ولكن وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا [الأعراف: ٥٨]. وقد اعترف أرباب النصرانية أنها عاجزة في نفسها، عاجزة أن تقدم لأهلها ما يسعدهم، بل من تدرِّسهم في مدارسها يصبحون أوغادا؛ لأنهم عرفوا عيوبها وهجروها، فهل يرجو المنصر ممن منَّ الله عليه بالعقيدة الصافية، والمنهج الكامل، والشريعة الشاملة أن يهجر التوحيد ليعتنق التثليث؟ ويهجر الطهر والعفاف ليرتكس في حمأة الرذيلة والفجور؟ ويتخلَّى عن اليقين ليعيش الحيرة والشك والاضطراب؟.

стр. 536

الحسرة الثانية: جرائم النصارى السابقة في حق الأمة الإسلامية: منذ أن تخلَّت هذه الأمة عن الجهاد في سبيل الله؛ - لإعلاء كلمة الله ونشر دين الله، والدفاع عن حرمات المسلمين وأعراضهم ودمائهم - تجرأت على الأمة الإسلامية أيد كانت صاغرة، تدفع الجزية وهي ذليلة ... فاستباحت الديار، وسفكت الدماء، وهتكت الأعراض، وسلبت الأموال، واحتلَّت الأوطان، ولا تزال هذه اليد النصرانية الآثمة الغاشمة في ساحات الأمة الإسلامية، فهذه سيوفهم تقطر من دمائنا في كلِّ واد في البوسنة والهرسك وكوسوفو وبورما والفلبين والصومال وفلسطين، ولا تزال تسمع دوي الانفجارات وأزيز الطائرات فوق رؤوس الضعفاء والمساكين. وهذا الأمر- رغم شدته لم يكن شرًّا محضا- بل كان فيه خير للأمة الإسلامية؛ إذ أورثها بغض النصارى ومنافرتهم وعدم قبولهم دينهم، حيث ارتبطت النصرانية في ذهن المسلم بالحروب الصليبية وبالاستعمار، وارتبطت في العصر الحاضر بالاستحواذ الاستعماري على خيرات الأمة، والاستبداد السياسي، والتطفيف في الوزن في القرارات الدولية، وفي الإخلال بجودة الصادرات إلى المسلمين .. . فأنتج كل ذلك شعورا بمقت النصارى مقتا لمسه النصارى أثناء دعوتهم للمسلمين إلى النصرانية، فقد كتب (نورمان دانيال): (لقد كان أكثر ما أصيب بالضرر هو الاتصال وإمكانية التخاطب مع هؤلاء الناس؛ نتيجة للعلاقة الاستبدادية غير المحتملة من قبل الغزاة تجاه المغلوبين، والتي يستحيل التخفيف من آلامها ... وقد بدأ التشويش على الاتصال عندما رفض الأوربيون أن يقتنعوا بأن العالم مثله كمثل أوربا له الحق في أن تكون له ثقافته الخاصة، لقد كانت مأساة الكنيسة النصرانية هي الخلط بين حقائق الدين والثقافة) (١)، ومما يوجه إليه المحاور النصراني في حواره مع المسلمين (ضرورة القيام بفصل المسيحية في حدِّ ذاتها عن العالم الغربي ومواقفه المادية ومواقفه الاستعمارية، فالمسلم لم ينس ذلك بعد) (٢)، وفي تحليل لشارلي عن البيئة الإسلامية ومدى قبولها للنصرانية قال: (إن تاريخ العلاقة بين الإسلام والنصرانية تاريخ حافل بالحروب التي لم تنقطع، فهنالك فتوحات المسلمين في شمال أفريقيا وإسبانيا، والحروب الصليبية والحروب التي دارت بين الطرفين في العصور الوسطى، وفي عصر النهضة، وفي وسط وشرق أوربا، والتوسع الاستعماري للقوى النصرانية الغربية داخل أراضي المسلمين، هذا بالإضافة إلى المواجهات الراهنة حول الصهيونية ولبنان والنفط، وعبر هذا التاريخ الطويل تصرف النصارى بصورة لا تمت إلى تعاليم النصرانية بصلة، وكان لتلك التصرفات أثرها في تشويه رسالة الإنجيل وإحباط مراميها) (٣).يريد النصارى أن ينسى المسلمون الحروب الصليبية حتى تزول الحواجز النفسية التي يظنون أنها هي التي تحول بينهم وبين النصرانية، ومن أجل ذلك انطلقت من أوربا. (مسيرة مصالحة) نصرانية؛ للاعتذار للمسلمين عن الحملات الصليبية، وقد بدأت هذه المسيرة عام (١٩٩٦) م, في فرنسا، ثم تبعها في ألمانيا حوالي (١٠٠٠) شخص عام (١٩٩٧) معظمهم من سلالة الصليبين، وقد زارت هذه المسيرة تركيا ولبنان، والتقت ببعض المسؤولين وببعض المارة، وقدموا لهم بعض الهدايا مع اعتذار شفهي عن جرائم أجدادهم الصليبين الذين غزوا المنطقة قبل تسعمائة سنة، وارتكبوا فيها المجازر، وألحقوا بالبلاد الدمار (٤). فهل يظن النصارى السذَّج أن المسلمين ينسون ذلك التاريخ بهدية تافهة، واعتذار بارد؟ ... فهلَّا أقاموا مدنا في بلاد المسلمين عما دمَّروه، وهلَّا قدَّموا إعانات مالية لأبناء المسلمين، وهلَّا قدَّموا تدريبا تعليميا وتقنيا، وهلَّا قدَّموا رعاية مالية للمعوزين والأيتام .. كما يقدمون اليوم لليهود ضريبة لما ارتكبوه في حقهم، كما افترى ذلك عليهم اليهود؟. ولكن هل نسيت تلك المسيرات النصرانية أن دماءنا لا زالت راعفة في البوسنة والهرسك، وأن جراحنا لا زالت دامية في كوسوفو، وأن إخواننا المسلمين في تلك البلاد يسكنون الخيام بعد أن دمَّرت النصرانية بيوتهم؟ .. فمتى ستتجوَّل مسيرة مصالحة أخرى عن هذه الجرائم؟؟

стр. 537

الحسرة الثالثة: الوسائل الفاشلة: كثير من وسائل النصارى لنشر نصرانيتهم وسائل فاشلة، فهي وإن أبرقت وأرعدت زبد لا ينفع الناس، فضلا عن أن يغريهم بهجر الحق، وذلك لأنها من عمل مفسد كافر، وتحمل في طيَّاتها باطلا، وتدعو إلى كفر، وتواجه حقًّا، وتدعو مؤمنين ... مثلها مثل سحرة فرعون الذين قال لهم موسى ﵇، كما أخبر الله عن ذلك في محكم تنزيله: مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [يونس:٨١ - ٨٢].إن الذي حكم على كثير من وسائلهم بالفشل منصِّرون جرَّبوا كثيرا من الوسائل في تنصير المسلمين، فكانت نتيجتها هباء وخسارة وحسرة في قلوبهم، يقول أحد المبرمجين: (إن الحاجة الماسة هي إلى برمجة فعالة مؤثرة، إن حوالي (٩٥%) من البرامج النصرانية الموجهة إلى المسلمين لا تجد قبولا لدى أغلبية المستمعين في هذه البلدان) (١)، فالحمد لله الذي ردَّ كيد الفجار، وحفظ الأمة من أن تؤثر فيها ألاعيب أولياء الشيطان. كما أكَّد دونالدر في بحثه المعنون بـ (تطوير وسائل جديدة لتساعد في تنصير المسلمين) أن الجمعيات التنصيرية لم تشهد تحولا نحو النصرانية إذ يقول: (إن جمعيات التنصير التي عبَّرت عن هذا الهدف (أي: كسب المسلمين إلى النصرانية) لم تشهد تحولا كبيرا نحو النصرانية من قبل المسلمين، ولم تستطع إنشاء كنيسة محلية قوية (٢)، ولم تنعم كذلك بتكاثر المؤمنين .. إلى أن قال: ولكن مثل هذه الجمعيات لم تر أبدا عظمة الرب في كسب المسلمين) (٣). وهذا منصِّر آخر قال بعد أن سرد الحواجز التي تحول بين المسلمين وبين النصرانية: (إن نموا هاما للكنيسة على حساب المجتمع المسلم غير محتمل حتى يمكن استنباط بعض الوسائل لكسب أجزاء متجاوبة منه) (٤)، وهذا منصِّر آخر قال بعد أن أمضى أربعين سنة يزرع اليأس، ويحصد الهم والغم في محاولة تعيسة لتنصير المسلمين: (وبعد خبرة أربعين عاما كانت بعضها تجربة قاسية وحزينة في بذر البذور فوق الصخور، ومشاهدة الطيور تلتقطها عن آخرها) (٥). ونحن نقول لهذا المنصِّر وغيره جرِّب ما شئت من الوسائل، وأجلب بخيلك ورجلك، وأبشر بالفشل الذريع، وبسوء العاقبة؛ فإن الله كتب النصر والتمكين لهذا الدين، فأنت وأمثالك ممن قال الله فيهم: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة:٣٢]. ومما يؤكِّد فشل أساليبهم ما ورد في الخطاب الرئيس الذي قدمه و. ستانلي مونيهام إلى المؤتمر التنصيري المنعقد في أمريكا عام (١٩٧٨) م, إذ جاء فيه (إن مطبوعات الإرساليات التنصيرية التي تعمل في صفوف المسلمين مليئة بإشارات وعبارت مثل (عدم الاستجابة) أو (منطقة صعبة) أو (نمو بطيء) أو (أرض وعرة).أما السعادة التي يدعون إليها ويبشرون بها فقد ظهرت آثارها في تايلاند، كما في الخطاب السابق، حيث جاء فيه (كنا منذ شهور في حملة تنصير في أرجاء مدينة (شينك ماي) وكانت الحملة جزءا من احتفال يشمل البلاد برمتها بذكرى مرور (١٥٠) عاما على بدء التنصير فيها، وتعتبر هذه المدينة المركز النصراني في شمال تايلاند، وقد وصلها الكتاب المقدس منذ (١١٠) أعوام، ومع ذلك فإن النصارى في هذه المدينة لازالوا أقلية صغيرة مكتئبة) (٦).

стр. 538

الحسرة الرابعة: محاولات يائسة: يقوم المنصِّرون بين آونة وأخرى بتجارب جديدة لدعوة المسلمين إلى النصرانية، ثم ما يلبثون أن يكتشفوا أن هذه التجارب محاولات يائسة، ومن ذلك ما قام به أحد القساوسة في منطقة الشرق الأوسط من تغيير لطريقة دعوته ومظهره وأسلوب خطابه ونوع أدلته؛ ليحاكي بذلك الداعية المسلم إذ وعظهم بأسلوب حماسي ولبس ملابس مشابهة لملابس الداعية المسلم (١)، وطلب من الحضور رفع أيديهم أثناء الصلاة كما يفعل المسلمون، كما طلب منهم الوقوف لأداء الصلاة .. ثم قدَّم هذه التجربة في بحث إلى المؤتمر التنصيري في أمريكا- كلورادوا- زاعما أنه بهذه الطريقة يؤثِّر على المسلمين، وينقلهم إلى النصرانية .. ومما استقبلت به هذه التجربة في ذلك المؤتمر قول أحدهم: (إذا كانت طريقة القس إبراهيم مؤثرة إلى مثل هذه الدرجة فأين هؤلاء الذين استطاع أن يحوِّلهم عن دينهم)؟ (٢). ومن ذلك- أيضا- ما قدَّمه دونالدر ريكاردز من اقتراح إيجاد مسجد عيسوي؛ ليكون وسيلة لدعوة المسلمين إلى النصرانية، وتتلخَّص الأفكار الرئيسة في هذه التجربة بما يلي: ١ - القرارات الخاصة بما ينبغي عمله خلال شهر رمضان. ٢ - التقويم النصراني للناس الذين لديهم استعداد للتقبل، وذلك بمراعاة أن يبدأ الأسبوع من يوم الجمعة بدلا من يوم الأحد. ٣ - الإصرار على الإبقاء على الخلفية الثقافية. ٤ - وضع الأحذية خارج المسجد، وأن تكون هناك أوضاع متعددة للصلاة كالركوع ورفع الأيدي واستعمال الحصر للصلاة. ٥ - عدم إلزام المصلين بالاتجاه شرقا. وبعد تدارس هذه التجربة في المؤتمر السابق، واعتراض كثير من المؤتمرين عليها، كان رد الكاتب كالتالي: (ليس من الحكمة الإقرار بأن (٩٩%) من الاستجابات كانت متوقعة، لقد كانت- مذلة أن أقرأ آراء زملائي حول الوسائل الجديدة على الرغم من الجهد الذي بذلته فيها، ومن جهة أخرى فقد كان مزعجا حقا أن تكون هناك مقاومة كبيرة كهذه) (٣). ومن هذه التجارب التي طرحت أمام المنصرين تجربة الحوار النصراني الإسلامي، وبعد استعراض نتائجه قال دانيل آربر وستر: (والأمر الذي يقلق المنصرين- كما أقلقتهم الموضوعات السابقة، وربما كان أكثر الأمور التي تبعث على القلق- هو مفهوم المحاورة الذي أتقنه مجلس الكنائس العالمي والذي يقول: إن المحاورة التي تتمُّ بأمانة وصراحة وبدون عداوة أو حلول مسبقة قد تقود إلى كسب النصراني إلى جانب المسلم) (٤).

стр. 539

الحسرة الخامسة: قوة الإسلام: الله أكبر، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، هذا الدين الذي أنزله الله وأكمله وأظهره على الدين كله، وأخبر أن أعداءه يكيدون لهذا الدين كيدا؛ للقضاء عليه، ولطمس معالمه، ولكن يريدون ليطفئوا نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون، فمهما حاولوا، ومهما أجلبوا بخيلهم ورجلهم .. يبقى هذا الدين راسخا رسوخ الجبال، يعجز الكفار أن ينالوا منه حتى يقول قائلهم: (إنني أميل إلى الاتفاق مع فاندر وزويمر ومزيتاك وآخرون فيما ذهبوا إليه من أن الإسلام حركة دينية (١).، معادية للنصرانية مخططة تخطيطا يفوق قدرة البشر؛ لمقاومة إنجيل (٢) ربنا يسوع المسيح، إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تناقض مصادره الأصلية أسس النصرانية، وترفض بكل وضوح صحة الإنجيل والثقة بما فيه، وأبوة الرب، وأن المسيح ابنه إلى أن يقول .. إنه الخلاف الأكبر في النصرانية وفي الكتاب المقدس، ولكن محرك هذا الخلاف هو الإسلام، وليس النصرانية وفي ذات الوقت فالنظام الإسلامي هو أكثر النظم الدينية المتناسقة اجتماعيا وسياسيا، ويفوق في ذلك النظام الشيوعي، ولكن هذه هي الحقيقة) (٣)، وسبق هؤلاء (جاير دنر) في خطابه الذي ألقاه في مؤتمر القاهرة التنصيري المنعقد عام (١٩١٠) م, إذ قال: (إن مشكلة الإسلام هذه، مسألة لا يمكن أن نتغافلها ببساطة، ليست في مواجهة الأوضاع العاجلة بطريقة لا يمكن وصفها، والتي تواجهنا في الشرق الأقصى وهذه أولا؛ لأن الإسلام على أبوابنا، فمن أقصى الساحل الشمالي الأفريقي يواجه أوربا، إنه فعلا يلمسها، ويمكن القول إنه يمسكها عمليا من طرفي البحر المتوسط .. فكروا في تلك الكتلة المركزية للعالم الإسلامي الصلب من شمال أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، إنه كإسفين ثابت يحجب الغرب المسيحي عن الشرق الوثني .. إلى أن يقول: فإن ذلك الوتد الغريب عنا والمعادي لنا، وهو غير منسجم أو متعاطف معنا، سيقطع العالم النصراني الشرقي والغربي كلية إلى نصفين، فاصلا الاثنين، مظهرا ليس فتقا فحسب، بل صدعا من القمة إلى القاع في ثوب الكنيسة التي لولا الإسلام لانتصر عليها المسيح، فحقا فلذلك يجب ألا نؤجِّل مشكلة الإسلام، إنها مشكلة اليوم كما رأينا) (٤). بل الإسلام هو العقبة الكؤود التي ستقف أمام الجهود التنصيرية بإذن الله. يقول شارلي والحسرة تملأ قلبه: (والإسلام نفسه عقيدة تبشيرية عدوانية نجحت عبر التاريخ في ضمِّ العديد من الشعوب، ونتيجة للتفاعل بين الإسلام (الأصيل) وبين البيئات المحلية المختلفة ظهرت أمور جديدة واسعة نجدها في الإسلام المعاصر، كما أن تاريخ الاحتكاك الطويل بين المسلمين والنصارى جعل المسلمين يشعرون بأنهم يفهمون النصرانية على حقيقتها) (٥). فالحمد لله الذي منَّ على أهل التوحيد بمعرفة النصرانية على حقيقتها، وجعل النصارى يعلمون ذلك من أهل التوحيد، فيزيدهم ذلك يأسا وقنوطا من دعوتهم إلى النصرانية. ومنذ ظهر الإسلام، وانتشر نوره في أرجاء الأرض، والنصرانية البائسة تحاول جاهدة أن توقف نموه، وأن تحول بينه وبين عباد الله يقول د.

стр. 540

ماكس كيرشو: (منذ ظهوره في القرن السابع والإسلام يمثل تحديا لكنيسة يسوع المسيح، ولست بحاجة لسرد التقدم الذي أحرزه الإسلام في قرونه الأولى، أو تعداد المحاولات التي تمَّت لوقف المد الإسلامي بالقوة العسكرية، وبصورة عامة كانت الحملات التنصيرية غير فعالة نسبيا في استعادة مناطق إسلامية إلى المسيح، بينما استمر الإسلام في الانتشار على طول آسيا وأفريقيا، وينتشر اليوم في العالم الغربي) (١).فالحمد لله الذي كتب النصر والتمكين والبقاء لهذا الدين، وجعله في منأى عن كيد الفجار، وجعل مهمة من يروم دعوة أتباعه مهمة صعبة، بل عسيرة ومثبطة للعزيمة، وانظر إلى قول المنصِّر الخبيث زويمر - بعد أن أعياه هذا الأمر- (إن تنصير العالم الإسلامي مهمة عظيمة صعبة للغاية ومثبطة للعزيمة إلى درجة لا يمكن أن يشجع عليها إلا تطلع المتسلقين إلى الأعلى) (٢).

стр. 541

الحسرة السادسة: مقاومة المسلمين للنصرانية وبغضهم للمناشط النصرانية: أخبر الله في محكم تنزيله عن صفة هذه الأمة في الكتب السابقة، فقال جل ثناؤه: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح: ٢٩]. وقال عزَّ من قائل: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:٢٢]. فالحمد لله الذي وفَّق هذه الأمة للتمسك بدينها، وغرس في قلوب أبنائها منافرة أعدائها، فمهما ضعفت الأمة، ومهما افتقرت، ومهما تناحرت فيما بينها، إلا أنها تبقى وفيَّة لدينها، كافرة بمن كفر بربها، كارهة لكل كافر يلبس لبوس الرحمة والشفقة؛ ليقدم لها في يوم جوعها لقمة تسد رمقها؛ ليسرق منها دينها، وينتهك عفافها (١)، ولما ذكر تشارلس كرافت أحد أساليب فرض النصرانية بالقوة في المجتمعات الإسلامية، قال معلقا على ذلك: (لقد قاوم المسلمون بصورة عامة- بالطبع- هذا الإكراه الثقافي وخاصة في المسائل اللاهوتية، وبهذا تركونا بدون استراتيجية تنصيرية، علينا لذلك أن نتعلم كيف نكسب أو ننال حق الإصغاء إلينا) (٢). وقال زويمر في كلمته التي ألقاها أثناء انعقاد مؤتمر القدس التنصيري عام (١٩٣٥) م, ردا على ما أبداه المنصرون من روح اليأس التي كانت مخيمة على المؤتمرين: (إني أقركم على أن الذين أدخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين، لقد كانوا كما قلتم أحد ثلاثة: ١ - إما صغير لم يكن له من أهله من يعرِّفه ما هو الإسلام.

стр. 542

٢ - إما رجل مستخفٌّ بالأديان لا يبغي غير الحصول على قوته، وقد اشتدَّ به الفقر، وعزَّت عليه لقمة العيش.٣ - وإما آخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية (١).وهذا منصِّر آخر بعد أن ذكر حسد المنصِّرين للمسلم على عبادته لربه وخضوعه واستسلامه له، وأن تقوى المسلم وولاءه لربه ودينه كادت أن تجرَّ المنصِّرين إلى ترك حقائق دينهم؛ لشدة إعجابهم بتقوى المسلمين، فيقول: (ويمكن أن يكون العاملون في مجال التنصير في هذه الأيام- والذين كيَّفتهم الظروف- قد تأثَّروا كثيرا بالتقوى والولاء الديني لكثير من المسلمين حتى كادوا يهملون حقائق الشهادة الإنجيلية الواضحة تماما، والتي تعرضنا لها قبل قليل، وكان تركيزهم منصبًّا على هذه التقوى المثيرة للإعجاب بحيث إنهم جعلوها نقطة البداية في تفسيراتهم اللاهوتية حول المواجهة الدينية، لقد وقفوا بكل رهبة أمام المسلم المنهمك في عبادة الله وقوته وعظمته، وتجاوبوا مع التزامه المحسوس للخضوع لرغبة الله، إنهم يحسدون غيرة المسلم على عبادة الرب الواحد الذي يتصرَّف في ملكوته .. إلى أن يقول: سيكون غريبا ومزعجا أن تواجه مسلما ورعا) (٢).وقد تضمَّن البحث الذي قدَّمه جورج بينرز بعنوان: (نظرة شاملة عن إرساليات التنصير العاملة وسط المسلمين) أسباب قلة المسلمين الذين تحوَّلوا إلى النصرانية فقال: (أولا: كان المسلمون عبر تاريخهم متدينين ومتشددين ومكافحين، بل أكثر المتدينين تعصبا) (٣). وأقول: أبشر بالذي يسوؤك؛ فكل يوم يمرُّ يكتشف فيه المسلمون النصارى على حقيقتهم، وتنكشف أمامهم غايات النصارى وأهدافهم مما يزيدهم منافرة لكم ومقتا لأعمالكم، ووحشة من طروحاتكم. فالحمد لله الذي جعل إنفاقكم لأموالكم في هذا السبيل خسارة عليكم، وأعمالكم حسرات عليكم، قال تعالى: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة: ١٦٧]. وكما أن أعمالهم حسرات عليهم، فإن تكذيبهم بهذا القرآن حسرة عليهم يوم القيامة، قال تعالى: وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ [الحاقة: ٤٨ - ] ٥٠. وما ذاك إلا لأنهم استحبُّوا الحياة الدنيا على الآخرة، وصدوا عن سبيل الله، ويبغونها عوجا، قال تعالى: الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [إبراهيم: ٣]. وقال جل ثناؤه: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ١٩ - ٢٠]. المصدر: التنصير لعبد الرحمن الصالح ويتضح مما سبق:

стр. 543

أن التنصير حركة سياسية استعمارية تستهدف نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث عامة، وبين المسلمين على وجه الخصوص. ويستغلُّ زعماؤها انتشار الجهل والفقر والمرض؛ للتغلغل بين شعوب تلك الأمم، متوسلين بوسائل الإعلام التقليدية من كتب ومطبوعات وإذاعة وتلفاز وأشرطة سمعية ومرئية، فضلاً عن المخيمات والتعليم والطب، إلى جانب الأنشطة الاجتماعية الإنسانية والإغاثية الموجهة لمنكوبي الفتن والحروب وغفلة، وتساهل حكام بعض الدول الإسلامية. وتعتمد تلك الحركة في تحقيق أهدافها على تشويه صورة الإسلام وكتابه ورسوله ﷺ ، مسخرين إمكاناتهم الضخمة لتحقيق مآربهم. المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي مراجع للتوسع: - الفكر الإسلامي الحديث، د. محمد البهي - ط٨ - مكتبة وهبة بالقاهرة – (١٣٩٥هـ/١٩٧٥) م. - التبشير والاستعمار، المستشار محمد عزت إسماعيل الطهاوي - المطابع الأميرية بالقاهرة - (١٣٩٧هـ/١٩٧٧) م. - التبشير والاستعمار، د. مصطفى الخالدي ود. عمر فروخ - ط٥ - (١٩٧٣) م. - الغارة على العالم الإسلامي، أ. ل. شاتليه، ترجمة محب الدين الخطيب ومساعد اليافي - ط٣ - المطبعة السلفية - (١٣٨٥) هـ. - معاول الهدم والتدمير في النصرانية والتبشير، إبراهيم سليمان الجبهان - ط٤ - عالم الكتب - الرياض - (١٩٨١) م. - أضواء على الاستشراق، د. محمد عبد الفتاح عليان - ط١ - دار البحوث العلمية (١٤٠٠هـ/ ١٩٨٠) م. - قادة الغرب يقولون، جلال العالم - ط٢ - (١٣٩٥هـ/ ١٩٧٥) م. - مجلة البلاغ، العدد (٤٨٤) في (١٤/ ٢/١٩٧٩) م. - دائرة المعارف الإسلامية، The Encyclopaedia of Islam. - دائرة معارف الدين والأخلاق، Encyclopaedia of religion and Ethics ١١ – Focus on Christian – Muslim relations. - التبشير بالنصرانية خطر مغلف، ندوة عقدتها جريدة الرياض السعودية ونشرت بتاريخ (١٣) ربيع الأول سنة (١٤٠٣هـ الموافق ٢٨ ديسمبر ١٩٨٢) م العدد (٥٣١٢). - مجلة الأمة القطرية، عدد شوال (١٤٠١) هـ. - التنصير في الخليج، معالي عبد الحميد حمودة. - مذكرة عن التنصير، رابطة العالم الإسلامي. - التنصير: خطة تنصير العالم الإسلامي، وهي ترجمة لبحوث مؤتمر كلورادو عام (١٩٧٨) م, صدر بالإنجليزية بعنوان: The Gospel And Islam. المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 544

المبحث الأول: تعريف الاستشراق: هو دراسات أكاديمية يقوم بها غربيون كافرون من أهل الكتاب بوجه خاص للإسلام والمسلمين من شتى الجوانب عقيدة وشريعة وثقافة وحضارة وتاريخاً ونظماً وثروات وإمكانيات؛ بهدف تشويه الإسلام، ومحاولة تشكيك المسلمين فيه وتضليلهم عنه, وفرض التبعية للغرب عليهم, ومحاولة تسويغ هذه التبعية بدراسات ونظريات تدَّعي العلمية والموضوعية، وتزعم التفوق العنصري والثقافي للغرب المسيحي على الشرق الإسلامي (١). المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص ١٧١ والمستشرقون هم: أدمغة الحملات الصليبية الحديثة، وشياطين الغزو الثقافي للعالم الإسلامي, ظهروا في حلبة الصراع في فترة كان المسلمون فيها يعانون من الإفلاس الحضاري والخواء الروحي وفقدان الذات؛ مما جعل الفرصة سانحة لأولئك الأحبار، والرهبان، وجنود الصليبيين الموتورين كي يثأروا لهزائمهم الماضية، وينفثوا أحقادهم الدفينة (٢). والمستشرقون يلتقون مع المبشرين في الأهداف؛ فكلهم يهدف إلى إدخال المسلمين في النصرانية، أو رد المسلمين عن دينهم، أو- في الأقل- تشكيكهم بعقيدتهم, كما أن من أهدافهم وقف انتشار الإسلام. المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص ١٧١

стр. 545

المبحث الثاني: خصائص الاستشراق: أما خصائص الاستشراق فيمكن إيجازها فيما يلي (١): ١_ أنها دراسات ذات ارتباط وثيق بالاستعمار الغربي. ٢_ أنها دراسات ذات ارتباط وثيق بالتنصير. ٣_ أنها دراسات تسهم في صنع القرار السياسي في الغرب ضد الإسلام والمسلمين. المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص ١٧١

стр. 546

المبحث الثالث: المقصود بالاستشراق: الاستشراق هو الوجه الآخر لعملة التنصير، تنوعت الأسماء والهدف واحد، كما أن التنصير ظاهر والاستشراق نفاق، أو هو النار تحت الرماد. المقصود به في الظاهر حسب زعم علماء الغرب دراسة كل ما يتعلق بشؤون الشرق من جميع الجوانب الدينية والثقافية والاجتماعية وغير ذلك، نسبوا أنفسهم إلى الشرق الإسلامي، وزعموا أن كل اهتمامهم ينصبُّ على معرفة شتَّى الاتجاهات الإسلامية والشرقية ودراستها بدقة؛ ليفيدوا بها أممهم إذا رجعوا إليهم مع تظاهرهم بأنهم على الحياد في دراستهم، وأنهم يريدون الوصول إلى الحقائق دون أي اعتبار آخر. ولكن هذا المفهوم للاستشراق كذب، فإنهم يريدون على الحقيقة دراسة كل ما يتعلَّق بالإسلام والمسلمين، وضرب الحركات التصحيحية الصحيحة بصفة خاصة؛ خدمة لدينهم ولحكوماتهم المتطلعة إلى استعمار بلدان العالم الإسلامي، وهم عون للمنصرين في دعوتهم، وجواسيس أمناء للمستعمرين، وطليعة لهم، كما ظهر ذلك واضحا للمسلمين بعد فوات الأوان في كثير من البلدان.

стр. 547

المبحث الرابع: حقيقة أمر المستشرقين: لقد خدع ثعالب المستشرقين جواسيس الغرب كثيراً من الناس، فظنوا أن مهمة المستشرقين تنحصر فعلا في تلك الأهداف النبيلة والمجالات النافعة، وأنهم ليسوا جواسيس الغرب أو طلائع الاستعمار ومقدماته في ديار المسلمين، ولكن حينما نظرت الشعوب الإسلامية إلى الأفعال الحقيقية التي تصدر تباعا على أيدي المستشرقين علموا يقينا أن المهمة التي يخوض المستشرقون غمارها لم تكن طلب الحق والمعرفة والحياد في ذلك، وإنما هم حقيقة جواسيس لشعوبهم وحكامهم، وأن مهمتهم هي الاطلاع على كل أحوال المسلمين ودراستها دراسة شاملة، ومعرفة مدى قوة المسلمين وأماكن ضعفهم، والإسهام في تفريق كلمتهم، وبذر أسباب النزاع، وإيقاع الفتن بينهم، وملاحقة كل حركة إصلاحية، وتوجيه الدعايات السيئة ضدها، وإحياء البدع والخرافات بين المسلمين، وإعادة طبع الكتب التي تشتمل عليها، والإشادة بها، مثل كتب الصوفية الخرافية، وكتب ابن عربي والحلاج وغيرهما من دعاة الضلال، كما تتمثل مهمتهم في إحياء النعرات الجاهلية والقوميات، وسائر التراث الجاهلي والحضارات الجاهلية، وحبك الخطط والمؤامرات، فلا ينبغي الالتفات إلى زخارف أقوالهم ودعاياتهم الباطلة أنهم على الحياد، أو أنهم طلاب معرفة وبحوث علمية عن الشرق الإسلامي، وللإنصاف نذكر أن بعض المستشرقين كان هدفه فعلا الاطلاع والدراسة، دون أن يكون مدفوعا من قبل التبشير، ولهذا نجد في كلام كثير منهم ذكر الحقائق بإنصاف، وبعضهم دخل في الإسلام، وكانت لهم جهود واضحة في خدمته، وهم قلة قليلة جدًّا.

стр. 548

المبحث الخامس: السبب في تغيير الغرب اسم التنصير إلى الاستشراق: بعد أن عرف المسلمون أهداف التنصير، وبدؤوا يحذرون منها، غيَّر الغرب التسمية من التبشير إلى الاستشراق، مع بقاء الهدف كما هو، والغرب يجيدون التلاعب بالمسميات والأفكار، ومن واقع دراستهم المتلاحقة للعالم الإسلامي عرفوا كيف يتعاملون مع الأحداث التي تطرأ على المسلمين، فيتعاملون معها حسبما يلائمها، ويتلونون كما تتلون الحرباء، على أنه لم يكن التغيير فقط في المجالين السابقين، بل هناك عدة مجالات كثيرة يعرفون وجوه الاحتيال فيها، ويخترعون لها تسميات ظاهرة، فهي الرحمة واللين، وحقيقتها المكر المبين، وهذا يكثر في إرسالهم الجمعيات المختلفة إلى العالم الإسلامي تحت أي غرض من الأغراض الإنسانية، كما يسمونها. ولأنه قد لحقت بالمنصرين مساوئ كثيرة نفرت الناس عنهم، فاخترعوا لهم تسمية المستشرقين من باب التجديد والتمويه.

стр. 549

المبحث السادس: العلاقة بين الاستشراق والتنصير وحكومات الدول النصرانية: العلاقة بين الاستشراق والتنصير علاقة وثيقة، وفي غاية المتانة، ذلك أن الاستشراق هو الرافد الآخر للتنصير، وكلاهما ينبعثان من الكنيسة، فهم قساوسة جميعا، ويخدمون الكنيسة على حد سواء، وتتركز مهمة الجميع في هدم الإسلام، أو تشكيك أهله فيه، وتشويه تاريخ الأمة الإسلامية ونبيها العظيم، وجعل العالم الإسلامي مناطق نفوذ للغرب، ولهذا يلقى المستشرقون بسخاء من كافة الدول الكبرى التي تتطلع إلى العودة لاستعمار الدول الإسلامية من جديد، وقد أقيمت لهم مختلف الجامعات لدراسة كيفية التنصير والاستشراق؛ للتغلغل إلى ديار المسلمين وإلى قلوبهم وإلى استعمار بلدانهم، وإيجاد المبررات لذلك، ومن هنا فإنه يجب التنبيه لمغالطتهم في زعمهم أن الاستشراق هو غير التنصير، وأن الاستشراق يخدم الثقافة بعيدا عن التأثير بأي معتقد، وقد عرفت أن الغرض الحقيقي لدعاة التنصير هو الرغبة في إدخال الناس النصرانية، فلا ريب أن من صدق هذا فقد جانب الحقيقة. نعم قد تختلف الوسائل بين المنصرين والمستشرقين، ولكنها في النهاية تصبُّ في مكان واحد، وعن الفرق بين المستشرقين والمنصرين في الوسائل كان القسيس (إبراهيم خليل أحمد) ممن هداه الله إلى الإسلام، وكتب بعد ذلك في بيان مكر المستشرقين في كتابه (المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي) حيث بيَّن فيه أهداف المستشرقين وما يبيتونه للعالم الإسلامي من ويلات لإخراجهم عن دينهم الحنيف إلى مناطق نفوذ للنصرانية الوثنية، ولا شك أن شهادته لها وزنها بحكم خبرته السابقة عن هؤلاء؛ لأنه كان واحدا منهم - كما - بيَّن في ذلك الكتاب: ١ـ أن التبشير والاستشراق دعامتان من دعائم قيام الاستعمار في البلاد التي يغزونها ويمهدونها لاستقبال المستعمرين. ٢ـ الاستشراق والتبشير والاستعمار كلهم يسيرون حسب خطة مرسومة، الاستشراق مهمته اجتذاب الناس عن طريق العلم والتعليم، والتبشير مهمته اجتذاب الناس عن طريق الدعوة المباشرة، وتحبيب النصرانية إلى القلوب بكل وسيلة يستطيعونها. ٣ـ استطاع المبشرون الأمريكيون بحكم امتيازاتهم أن يتغلغلوا إلى كل مكان يريدونه في آسيا وأفريقيا. ٤ـ استخدم المبشرون عملاءهم في كل دولة؛ للقيام بمهمتهم دون أن يثيروا أي مشكلة بحكم انتماء أولئك العملاء الوطني.٥ـ استعان التبشير بالقوى العسكرية الاستعمارية لحمايته؛ كي يعملوا على هدوء واستقرار (١) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق: ٣٧]

стр. 550

المبحث السابع: متى ظهر الاستشراق ؟ اختلف الباحثون في بداية وقت ظهور الاستشراق، وتعود صعوبة تحديد الوقت إلى أن الأفكار تسير متغلغلة دون أن تحدد بزمن دقيق؛ إذ لا يمكن التحديد إلا بأمرين: أحدهما: أن يصرِّح به صاحب الفكرة الأساسي. وثانيهما: أن يتمَّ التحديد في وقت ظهور الفكرة عند انتشارها، ومما قيل عن تحديد نشأة الاستشراق (١) قيل: إنه ظهر في أيام الدولة الإسلامية في الأندلس حينما وفد إليها كثير من فرنسا وغيرها للتعلم. ....... وقيل: إنه ظهر في أيام الصليبيين وحروبهم مع المسلمين في بداية القرن الثامن عشر الميلادي بداية الاستعمار. وقيل: إنه ظهر في القرن الثاني الهجري، وأنه نشط في بلاد الشام في بدايته. وإذا لاحظنا أن الاستشراق هو امتداد للتنصير، فلا يمنع أن يحدَّد ظهوره بالعصور الأولى للدولة الإسلامية، ولهذا أرجعه بعضهم إلى القرن الأول الهجري، إلا أنه كان على صورة غير نظامية، فإنه بدأ يكتمل بوجهه الجديد في القرن الثامن عشر الميلادي، حيث أنشئت المدارس النظامية، وعقدت المؤتمرات، وفتحت المراكز والبعثات والجمعيات والمعاهد، وكان هذا بعد انتهاء الحروب الصليبية، ولا جدال في أن النصارى وقفوا ضد الإسلام من أول ظهوره، وكل رجال الكنيسة من البابوات وزعماء الدول الغربية ينظرون بحقد شديد إلى انتشار الإسلام وقوة المسلمين، حيث رأوا أخيرا أنه لا يمكن وقف المدِّ الإسلامي إلا بغزوه فكريا مع إبداء الصداقة للعرب، وغيرهم من المسلمين، في الوقت الذي يبذلون فيه غاية جهودهم لمقاومة الإسلام، والتصدي للمسلمين؛ لإطفاء نور الإسلام، وقد ظلَّ هذا التوجه للنصارى قائما في شكل صراع محتدم على طول تاريخ الغرب النصراني والشيوعي على حد سواء، حيث أدَّى ذلك إلى اختلاف العلماء في تحديد ظهور الاستشراق أول مرة، ولكنه بالتأكيد كان بعد قيام الحرب الصليبية والهزائم التي أُلحقت بالنصارى.

стр. 551

المبحث الثامن: أهداف المستشرقين: • المطلب الأول: الأهداف الدنيوية:. • المطلب الثاني: الأهداف السياسية:. • المطلب الثالث: الأهداف الدينية:.

стр. 552

المطلب الأول: الأهداف الدنيوية: فمن أهمها - كما عرفت - تنبيه حكوماتهم إلى نهب خيرات البلدان الإسلامية، خصوصا البترول والمعادن الأخرى، والمخطوطات الإسلامية، وكذلك الوصول إلى مكاسب تجارية من وراء بيعهم لمذكراتهم التي يكتبونها عن الشرق الإسلامي، وبيع أفلامهم التي يصورونها عن الحياة الشرقية، كما يسمونها في دعاياتهم، وكذا بيع جميع أجهزتهم، وبيع ما لا يحتاجون إليه منها، وهم دائما يتسابقون إلى خدمة أي دولة إسلامية، خصوصا في المجالات التجارية التي تبرمها شركاتهم مع العالم الإسلامي، بغرض بسط نفوذهم التجاري، وفرض هيمنتهم على اقتصاد تلك الدول الفقيرة التي ستصبح عالة على تلك الشركات العملاقة والمهندسين فيها من دعاة الاستشراق.

стр. 553

المطلب الثاني: الأهداف السياسية: فقد أصبحت واضحة مهما حاول البعض تجاهلها، فقد تابع المستشرقون تجسسهم على جميع النشاطات الإسلامية ورصدها بدقة، وأرسلوا أخبارها مهما دقَّت إلى حكوماتهم الغربية، فكانوا العون الحقيقي الخفي لجيوش المستعمرين التي ضربت العالم الإسلامي، وأتت على الأخضر واليابس، وجهَّلوا المسلمين بدينهم، ونهبوا تراثهم، وأرسلوه إلى مكتباتهم في الغرب، ومهَّدوا المسلمين للاتجاه إلى الغرب، واعتمادهم عليهم حتى في الشؤون السياسية التي تهمُّ مصالح المسلمين، وقسَّموهم إلى ولاءات مختلفة الاتجاهات، وقد شمل نشاط المستشرقين مختلف القضايا، إلا أنهم أولوا بعض الجوانب مزيد عناية واهتمام.

стр. 554

المطلب الثالث: الأهداف الدينية: فتظهر بوضوح في خدمة عقائدهم النصرانية أو اليهودية أو الشيوعية؛ إذ الغرض الرئيسي هو إخراج المسلمين عن دينهم، وليذهبوا إلى أي ملة، وقد اتضحت جهودهم في خدمة اليهودية في قيام دولة في قلب العالم الإسلامي، فإنهم هم أول من أشار بقيام دولة يهودية في فلسطين في مؤتمر لندن سنة (١٩٠٧) م، كما أن من أهدافهم تشويه الإسلام، وهذا هو الأساس الذي تمَّ عليه الاستشراق، فقد دأبوا على الافتراء بأن الإسلام إما هو مأخوذ عن الديانات السابقة ومستمد منها، وأن الأصل إنما هو ما جاء في الكتاب المقدس، وأن الخلاص كله في اتباع الطرق الغربية في كل المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية، وفي جميع المظاهر الحضارية التي وصل إليها الغرب، وتخلَّف عنها المسلمون بسبب دينهم – كما يفترون – ومن المؤسف أن تسمع مختلف الصيحات من الإذاعات العربية المنتمية إلى الإسلام بالمناداة باللحاق بالحياة الأوروبية المتطورة، أو اللحاق بركب التقدم، وأننا نحتاج إلى سنين عديدة للوصول إلى ما وصل إليه الغرب من الحضارة العصرية، وغير ذلك من الأقوال التي تدلُّ على انبهار هؤلاء بالحياة الغربية، وتفضيلهم لها على ما جاء به الإسلام، وفيها الغمز الخفي في الإسلام ونبيه ﷺ حينما يصدقون دعاة النصرانية في أن تأخر المسلمين يكمن في تمسكهم بالإسلام. وقد تركَّز اهتمام المستشرقين بالجوانب الثقافية وأولوها مزيد العناية والاهتمام عن طريق الآتي: ١ـ الوصول إلى وسائل التعليم والتدريس. ٢ـ تحقيق بعض الكتب، والنشر والترجمة، والاهتمام بالمخطوطات العربية. ٣ـ الوصول إلى المجامع العربية اللغوية والعلمية بهدف الدسِّ في اللغة العربية، والحطِّ من قيمة الفكر الإسلامي واللغة العربية، وأنها عاجزة عن متابعة ما تزخر به الحضارة الغربية من وسائل الصناعات. ٤ـ تأليف الكتب التي تطعن في الإسلام ونبي الإسلام ﷺ وعظماء المسلمين بطريقة صريحة، أو بطرق غامضة لا يفطن لها إلا الدارس المتخصص، وهي مملوءة بالدسِّ وتشويه حقائق الإسلام، وإعطاء معلومات غير صحيحة. وانتشرت بعض هذه الكتب في المكتبات الإسلامية بصورة خطيرة مثل كتاب (دائرة المعارف الإسلامية) والموسوعة العربية الميسرة وكتاب (يقظة العرب) وكتاب (المنجد)، وغير هذه الكتب التي قلما تخلو منها مكتبة في ديار المسلمين (١)

стр. 555

المبحث التاسع: أساليب المستشرقين: ومن أساليب المستشرقين في غزوهم الفكري للمسلمين كذلك: بعث الخلافات القديمة، وإحياء الشبه المدفونة، ويظهر هذا بوضوح في نبشهم لخلافات حدثت بين المسلمين، وانتهى الأمر فيها، ولم تعد بحاجة إلى إعادة الخلاف فيها، سواء كانت مسائل عقدية أو فقهية أو غير ذلك، فإذا بأولئك يبعثون الشبه حولها، ويقترحون الحلول، ويعقدون المقارنات بينها، واستغلوا مشكلة الخوارج، كما استغلوا قضية الخلاف بين السنة والشيعة نقطة انطلاق، وما وقع بين علي ومعاوية ﵄ منطلقا، وما وقع بين الدولة الأموية والعباسية من أمور سياسية وجفاء، أمثلة لوحشية المسلمين بزعمهم. ومن الأساليب أيضا: صرف همم المسلمين إلى الاتجاهات الأدبية والنظرية، وتحويل أنظارهم عن الاتجاه إلى العلوم التجريبية حتى يظل العالم الإسلامي بعيدا عن أسباب التقدم العلمي. ومن أساليبهم: الدعوة إلى تحريم الجهاد حتى أصبحت كلمة الجهاد كأنها وصمة عار في تاريخ المسلمين، بحجة أن الجهاد تخلُّف ووحشية، ومخالف للتمدن، وقام أذيالهم في البلاد الإسلامية بترديد نفس هذه الفكرة الباطلة، بينما قتلهم للمسلمين بالقنابل السامة والمدافع والصواريخ والرشاشات التي تأكل الأخضر واليابس تعتبر رحمة وتمدنا، في حين أن الإسلام لا يجيز قتل أحد إلا أن يكون مستحقا للقتل، إما لأنه طاغية يقف في وجه المسلمين، ويمنع انتشار الإسلام، ويحمل السلاح كذلك، ويأبى عن الإسلام أو الجزية أو غير ذلك من الأمور التي توجب قتله، فحينئذ يبيح إزالته ورفع أذاه، ولم يضعف المسلمون ويلاقوا ألوان الإهانات إلا حين تركوا الجهاد. ومن أساليبهم: إثارة وإحياء النعرات الجاهلية تتميما لما بذله المنصرون، فقد اهتمَّ المنصِّرون والمستشرقون بإثارة وإحياء النعرات الجاهلية التي قضى عليها الإسلام، واعتبرها داء يجب علاجه من الدعوة إلى القومية والعرقية والوطنية والشعوبية، ومحاولتهم إلهاء المسلمين بها، وهم يتظاهرون بأن تحقيق القومية هو الذي يوحد الشعوب ويؤلف القلوب، ولقد صدَّقهم الكثير من مرضى القلوب من المنتسبين إلى الإسلام، وكأن هؤلاء الجهال لا يرون ماذا يحدث عند قيام الحروب الأهلية من فظاعة بين أبناء الوطن الواحد ذوي القومية الواحدة (١)

стр. 556

ومن أساليبهم: إثارة الفتن الطائفية بين المسلمين، وقد كان من توصيات رؤساء الدول الغربية ومفكريهم الاهتمام بإثارة الفتن الطائفية، واستغلالها؛ لإشغال المسلمين عن التوجه لخدمة دينهم وبلدانهم، ولكي يجدوا مجالا للتدخل، وعلى رأس الفتن الطائفية استغلال النصارى في أي بلد إسلامي لإثارة القلاقل والفتن فيه، واستغلال الحروب، وقيام المعارك التي تحصل بين المسلمين والنصارى، وتسليمهم فيما بعد زمام السلطة، وإضعاف المسلمين، وإقصائهم عن مراكز الحكم الهامة، كما فعلوا في لبنان والحبشة وإريتريا وغيرها من بلدان المسلمين. ومن أساليبهم: التدخل في أنظمة الحكم في العالم الإسلامي، ولا ريب أن القارئ الكريم يعرف أنه مرَّت فترات بالمسلمين كان الغربيون هم المسيطرين على أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية، ولكن المسلمين استيقظوا وأشعلوا مقاومة عنيفة لإخراجهم بالقوة، حتى تمَّ لهم ذلك، إلا أن الغربيين عادوا من وراء الستار حتى لا يثيروا مشاعر الشعوب مرة أخرى، فإن التدخل في هذه المرة كان على الحياة الغربية، وتربوا في مدارسهم، فقد عاد هؤلاء وهم ينظرون إلى الحياة الإسلامية باشمئزاز تام، ويريدون تغيير الحال ولو بجدع الأنف فكان هؤلاء أشد على شعوبهم من أولئك بعد أن تركوا دينهم وباعوا ضمائرهم ولا يخفي الغرب هذا الأسلوب بل يفتخرون علنا ويتمدحون بأنهم هم الذين ربوا حكومات أكثر الدول الإسلامية (١) ومن أساليب التدخل في مناهج التعليم في العالم الإسلامي على منوال ما كان يفعله المنصرون وقد تحقق لهم: ١ـ إبعاد دراسة الدين الإسلامي ما أمكن، وإحلال دراسة بعض الشبهات حول الإسلام محله. ٢ـ إحلال دراسة الحياة الغربية وتاريخها محل الإسلام. ٣ـ الاهتمام بالرياضة وألعاب القوى والرسم، وغيرها من الأشغال البدنية. ٤ـ إبعاد اللغة العربية إلا للضرورة، وإحلال اللغة الإنجليزية والفرنسية محلها، واعتبارهما اللغة الرسمية في الدراسة وفي سائر المعاملات. ٥ـ إبعاد التاريخ الإسلامي، والاكتفاء ببعض الفقرات التي تعطي انطباعا بعدم كفاءة التاريخ الإسلامي. وتدخُّل أقطاب النصرانية في البلدان الإسلامية أمر واضح إلى هذا الوقت - إلا من رحم الله - ولا ينكره إلا جاهل أو متجاهل، ويجب على المسؤولين في العالم الإسلامي أن يراجعوا جميع المناهج الدراسية إذا أرادوا لشعوبهم الخير والاستقلال الصحيح، والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. ومن أساليبهم: إبعاد الإسلام عن مجال الحياة، أو فصل الدين عن الدولة، والهدف من هذا الأسلوب هو عزل الإسلام، ورفع تشريعاته، وإحلال الأنظمة الجاهلية وقوانينها محله في التحاكم، مدعين أنهم اكتشفوا البديل عنه، وكذبوا على العلم فسموا ذلك الاكتشاف للقوانين الجاهلية (علمانية) نسبة إلى العلم، وهو خداع الديمقراطية التي زعموا فيها أن الناس سيصبحون فيها كلهم حكاما، يحكمون أنفسهم بأنفسهم دون الحاجة إلى الشرطة والجنود والسجون والمعتقلات، كما نجد أن الشيوعية كذلك ربطت الوصول إلى هذه الوعود الكاذبة الخادعة بتطبيق الشيوعية الجهنمية، بينما ربطتها النصرانية الاستشراقية بتطبيق الحضارة الغربية وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون: ١] ومن الظلم الصريح أن ينادوا بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية؛ لأنها لا تصلح لهذا العصر بينما هم من أجهل الناس بها، ليس لهم بها أي صلة، كما يقال: الحكم على الشيء فرع عن تصوره. وفاقد الشيء لا يعطيه.

стр. 557

ومن أساليبهم أيضا: القضاء على الترابط بين الأسر المسلمة، فجاء دعاة الشر من المنصرين والمستشرقين بتشجيع المجتمعات الإسلامية على التفسخ والاستهتار بالقيم الدينية، ونبذ الحياء، مستعينين بكل ما عندهم من وسائل الإغواء. ومن أساليبهم: مسخ المرأة المسلمة التي لا يمكن أن تجد مكانتها الحقيقية إلا في ظل الإسلام، فأظهروا الاهتمام الكاذب بها في ظاهر دعاياتهم، فنادوا بتحريرها ومساواتها بالرجل، وتفننوا في الدعايات، فخدعوها عن عفتها حتى صارت لحما على وضم، وخدعوها عن بيت زوجها، فخرجت نافرة عنه، وخدعوها عن أولادها، فسلمتهم للمربية الجاهلة بهم، وخرجت هي للكدح والعمل، بعد أن نزعوا كل عرق ينبض بالحياء فيها. ومن أساليبهم: الدعوة إلى تحديد النسل، ولقد بيَّن الله هذه القضية في كتابه الكريم، وبيَّنها الرسول ﷺ بأوضح بيان، وفصَّل علماء الإسلام كل ما يدور حولها، وأصبح أمرها واضحا تماما. ومن أساليبهم أيضا: القضاء على الحركات الإسلامية الصحيحة، وتشجيع الحركات الفاسدة؛ إكمالا لما بدأه المنصرون. ومن أساليبهم: إنشاء الفرق الهدامة الضالة، ورعاية زعمائها ماديا ومعنويا، واستعملوا في ذلك وسائل لا حصر لها، كان من ضمن تلك الوسائل: تشجيع كل الحركات والأفكار الهدامة وتقويتها، وإمدادها بالمال والمفكرين، بل وأحيانا بالسلاح، فأنشؤوا القاديانية في الهند وباكستان، وأنشؤوا البابية في إيران، وأنشؤوا البهائية في فلسطين، وما من طائفة تدعو إلى محاربة الإسلام إلا وتجد لها المساعدة المادية والمعنوية عند أعداء الإسلام. ومن الأساليب الهامة ما يتعلق بالمنح والقروض للدول الإسلامية الفقيرة، فإنه من البلاهة والبلادة أن يتصوَّر أي بلد مسلم أن ما يقدمه له أعداء الإسلام من نصائح أو قروض استثمارية أو منح أو هبات أن ذلك لأجل سواد عيون أهله، أو تشجيعا لهم على الحفاظ على إسلامهم، وإنما وراء ذلك مطامع سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية لا حد لها ولا حصر، وقد تبين ذلك واضحا من خلال إذلال الشعوب المقترضة أو المتقبلة للهبات. ـ ومن أساليبهم: الغزو عن طريق التشكيك في القرآن الكريم: ١ـ زعموا أن القرآن الكريم ليس من عند الله تعالى، وإنما من تأليف الرسول محمد ﷺ ، بينما ذلك الكلام الملفق في ما يسمونه بالكتاب المقدس هو كلام الله!! ٢ـ وحينما رأوا ضعف قولهم بأن القرآن من كلام الرسول ﷺ ، اخترعوا مقالة أخرى؛ ليجتثوا الفضائل كلها، فزعموا أن القرآن كله مقتبس من التوراة والإنجيل، ومن الوثنيات الأخرى، وأعماهم الحقد عن ما يعرفونه هم من تناقض التوراة والأناجيل، والتي فقدت عدة مرات وكتبها من لا يعرف حاله ممن أظهر الإلحاد، والدعوة إلى الفسق والفاحشة علنا في كلامه في التوراة والأناجيل. افتراء للمتظاهرين بالإنصاف منهم: ولقد زعم بعض من يتظاهر من المستشرقين بالإنصاف والبحث العلمي المجرد أن القرآن هو مصدر إصلاحي، وليس بدين سماوي؛ لإجماعهم على أنه ليس كلام الله تعالى؛ لكي ينفذوا من خلال هذا التشكيك إلى إبعاد المسلمين عنه، كما يتمثل افتراؤهم في اهتمامهم بترجمة القرآن الكريم، فقد اهتمَّ هؤلاء المستشرقون والمنصرون بدراسة القرآن الكريم وترجمته إلى لغات عدة، ولكنهم يريدون من وراء هذه الترجمات هدم القرآن الكريم وتشويهه في أذهان المسلمين - ولن يتمَّ لهم هذا- وحينما يكملون ترجمته يكتبون على ظهر الغلاف (قرآن محمد) (١)، وكل تلك الترجمات على كثرتها مملوءة بالكذب على الله، وتزوير الحقائق، والحذف والإضافة المتعمدة؛ لتتوافق مع معتقداتهم.

стр. 558

الغزو عن طريق مزاعمهم ضد السنة النبوية: ١ـ زعموا أنَّ السنة النبوية إنما هي أحاديث وضعت بعد موت الرسول ﷺ ؛ لأن المسلمين استجدَّت بهم أحداث لم توجد في زمن نزول القرآن الكريم، فاضطروا إلى إعطائها وجهة دينية بانتحالهم تلك الأحاديث، وعزوها إلى النبي ﷺ ؛ ليقبلها المسلمون باحترام ويعملون بها. ومن الواضح أن هجوم أعداء الإسلام على السنة النبوية اتخذ أشكالا عديدة، فمنهم من يزعم بأنه يجب ردُّها تماما، والاكتفاء بما في القرآن الكريم، ومنهم من يطعن في صحة الأحاديث، ومنهم من يطعن في الأسانيد، ومنهم من يطعن في المتن. ومن تلفيقاتهم ضد السنة أنهم زعموا أن كثيرا من الأحاديث والتشريعات الإسلامية إنما جاءت بعد عصر الرسول ﷺ حيث واجهت المسلمين أحداث اقتضت حلولا لها، وأن تلك الحلول التي وجدت لها كانت هي الأحاديث التي نسبت بعد ذلك إلى النبي ﷺ ، هكذا يزعمون، وهم بهذا يتجاهلون أن النبي ﷺ لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا وقد بيَّن كل ما يحتاج إليه المسلم، ولعلهم يقصدون بكلامهم المفترى بحث المسائل الفقهية التي كانت تحصل بين الصحابة ومن جاء بعدهم، وهذا جهل منهم بحقيقة الأمر، ذلك أن تلك الاجتهادات الفقهية لم تقم على الهوى، وإنما قامت على ضوء أحاديث المصطفى ﷺ ، وعلى ضوء ما جاء في كتاب الله تعالى دون أن يكون لهم فيها إلا استخراج المعنى، والمراد الذي تهدف إليه النصوص، لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يجرؤون على إصدار أي حكم إلا بعد الحصول على دليل له من كتاب الله تعالى أو من سنة نبيه ﷺ ، عملا منهم بأمر الله في التفكر في الدين، واستخراج أحكامه التي تقبل الاجتهاد، وإعمال الفكر والمقارنات بين النصوص في كل شيء للعقل مجال فيه، وهي منقبة عظيمة وليست مذمة. الغزو عن طريق مزاعمهم ضد النبي ﷺ : لقد جاءت في كتابات بعض المستشرقين وصف الرسول ﷺ بالبطل الشجاع، وبالمفكر الذي لا مثيل له في العرب، والعبقري النادر، وزعموا أنه كان يمارس تعلم الفصاحة حتى برع وفاق أقرانه، كما زعم المستشرق (مايور) (١) .... إلخ ما وصفوه به - وهو حقا كذلك وفوق ذلك - ولكن ما هو هدفهم من هذا الثناء؟ إنه ثناء الموتور ثناء من غمَّه الحقد، وأعيته الحيلة للنيل من خصمه، ذلك أن وصفهم للرسول ﷺ بأنه بطل شجاع إنما جاء ضمن أبطال ذكروهم في الوثنية، وأبطال في إشعال الحروب، وأبطال في قول الشعر والمجون، وأبطال في دعوى النبوة أو التدين، فمن نجح من أولئك فهو بطل، وبطولته لا لشيء إلا لأنه صاحب عزم نافذ استطاع أن يتغلب على قهر نفسه وترويضها، وقهر غيره وترويضه، ومحمد ﷺ كان كذلك فاستحق لقب (بطل) على حد قول الشاعر: نفس عصام سودت عصاما وعلمته الكر والإحجاما ومعلوم عند كل المسلمين أن الرسول ﷺ بطل الأبطال، ولكنهم لا ينظرون إلى تلك البطولة مجردة عن عناية الله به، واختياره نبيا، ولا أنها نابعة من صدق يقينه، وقوة عزمه، بل ينظرون إليها على أنها نابعة من إيمانه بربه، ونصره له وتأييده، وإنزال السكينة عليه، وغير ذلك من اللوازم التي ينفيها عنه المستشرقون، حيث يصفونه بأنه من الأبطال شأنه شأن غيره من الأبطال الذين ذكروهم المجازفين في قومهم؛ للوصول إلى إعجابهم بهم، واعتبارهم في المجتمع. الغزو عن طريق مزاعمهم ضد اللغة العربية:

стр. 559

قد عرف أعداء الإسلام أنه ما دامت اللغة العربية حية في نفوس الناس، فإنهم لا يزالون قادرين على فهم الإسلام، ومن هنا نجد أن أعداء الإسلام حاولوا بكل ما أوتوا من الحيل والخداع للغض من شأنها، والتشجيع على تركها بالكلية، فهي تقض مضاجعهم، ومن العجيب أن يسميها المستعمرون الفرنسيون والبريطانيون في مستعمراتهم في أفريقيا بأنها لغة المستعمر، فأي بلد الآن في الدنيا يستعمره العرب، ولكن كما قيل في المثل (رمتني بدائها وانسلت). ومن المؤسف أن يتنكر بعض المسلمين عربا أو عجما لهذه اللغة الكريمة، ويحاربونها متأثرين بشبهات أعدائهم من المنصرين واليهود، واللغة العربية وإن كانت تقلق أعداء الإسلام في الدول الشرقية والغربية على حد سواء، ولكنهم مع عداوتهم لها يهتمون بها اهتماما عظيما، فهم يقبلون على تعلمها بنهم شديد، بغرض التصدي للإسلام وأهله، ولمحاربتهم بنفس لغتهم وأساليبهم، وبذلوا في ذلك جهودا جبَّارة حتى صار منهم عباقرة في اللغة العربية نثرا ونظما، وألَّفوا المعاجم المطولة فيها، وفتحوا مدارس عديدة لتعليمها ممن يقع عليه اختيارهم من النابهين منهم، وأتموها بجامعات ودراسات عليا لتخريج المستشرقين والمنصرين ومن تبعهم، لبثهم في العالم الإسلامي مزودين بشبهات أملتها يد الحقد على الإسلام، ومخاصمين المسلمين بلغتهم التي يفهمونها؛ لكي يكسر الشجرة أحد أغصانها، كما أوصاهم (زويمر). ولقد أوعز المستشرقون إلى عملائهم من العرب أن يعتبروا اللغة العربية هي السبب في تخلف الشعوب العربية؛ لأنها معقدة، وليس فيها سلاسة العامية وسهولتها التي يجيدها عرب اليوم. وكان للشعر النبطي والأزجال العامية حظ الأسد في مقارعة المستشرقين للغة العربية، فهم يوصون دائما بتجديد اللغة، أي: إدخال اللهجات المحلية، والتخاطب بها محل العربية، وقيامها على العامية شعرا ونظما، وتُوِّجت تلك الدعوات لإقصاء العربية بما أحدثه الحداثيون من تعابير ملتوية، ودسائس لا يدركها إلا المتخصصون في دراستها من أمثالهم، حيث يتفاهمون بها، كما تتفاهم البهائم فيما بينها. والمستشرقون لا يخفون فخرهم في إحلالهم العامية محل العربية، بأنه يعود إلى تأثير الحضارة الأوروبية وأدبائها، وأن الفضل في هذه الحركة في البلاد العربية إنما يعود للمفكرين الأوربيين. المصدر: المذاهب الفكرية لغالب العواجي ١/ ٣٩٣ - ٤٥٤ بتصرف

стр. 560

تمهيد: قدَّم الاستشراق خدمات كبيرة للغرب النصراني في خدمة أهدافه التي قام من أجلها، من أهداف دينية وسياسية واقتصادية واستعمارية وثقافية. وحتى عندما استغنى الغرب عن مصطلح الاستشراق، وأنشأ أقسام دراسات الشرق الأوسط أو الشرق الأدنى، أو مراكز البحوث المختلفة، فما زالت الأهداف القديمة موجودة. ولكنه في الوقت نفسه أثَّر تأثيرات سلبية في العالم الإسلامي في المجالات العقدية، والتشريعية، والسياسية، والاقتصادية والثقافية. وفيما يأتي أبرز هذه الآثار:

стр. 561

المطلب الأول: الآثار العقدية: من أبرز الآثار العقدية للاستشراق في العالم الإسلامي ظهور تيار من المفكرين والعلماء والسياسيين- وحتى الناس العاديين أو العامة- الذين نادوا بفصل الدين عن الحياة، أو ما يطلق عليه العلمانية. فالعقيدة الإسلامية تربط كل مجالات الحياة بالإيمان بالله ، وبالتصور العام الذي جاء به الإسلام للخالق والكون والإنسان. فلمَّا كانت أوروبا قد وجدت الديانة النصرانية المحرفة تعيق تقدمها ونهضتها ظهر فيها التيار الذي أطلق عليه التنوير منادياً بفصل الدين عن الحياة، أو قصر الدين على الشعائر التعبدية، والعلاقة بين الله والإنسان. أما شؤون الحياة الأخرى من سياسة واقتصاد واجتماع فلا علاقة للدين به. ونظراً لأن أوروبا لم تعرف النصرانية الحقيقية أو الدين الذي جاء به عيسى ﵇ بما أحدثه بولس فيها من تحريفات، فإن ما ينطبق على أوروبا لا يمكن أن ينطبق على الإسلام. ونهضت أوروبا نهضتها بمحاربة الدين والكنيسة، وبلغت الذروة في هذه الحرب في الثورة الفرنسية. وقد أثَّر الاستشراق في هذا المجال عن طريق البعثات العلمية التي انطلقت من العالم الإسلامي إلى فرنسا، كما يقول الشيخ محمد الصبَّاغ: (إنَّ إفساد الطلبة المبعوثين لم يكن ليتحقق في بلد من البلاد الأوروبية كما كان يمكن أن يتحقق في فرنسا التي خرجت من الثورة الفرنسية وهي تسبح في بحور من الفوضى الخلقية والفكرية والاجتماعية من أجل ذلك كانت فرنسا محل البعثات.) (١) فانطلقت هذه البعثات من تركيا ومن مصر ومن إيران ومن المغرب. وكانت هذه البعثات تحت إشراف مستشرقين فرنسيين؛ فمثلاً كانت البعثة المصرية تحت إشراف جونار. ويقول أحد المستشرقين عن البعثات الأولى أنها كانت لدراسة الهندسة والفنون الحربية، ولكن المعلمين الفرنسيين كانوا حريصين على أن ينقلوا إلى الطلاب المسلمين الآداب الفرنسية والثقافة الفرنسية (٢). ومن تأثير الاستشراق في المجال العقدي: الاهتمام المبالغ فيه بالصوفية، وبخاصة تلك التي ابتعدت عن الكتاب والسنَّة، فتجدهم يجعلون لابن عربي مكانة خاصة في النشاطات الاستشراقية، ويجذبون أبناء المسلمين لمثل هذه الاهتمامات. كما أن من اهتمامات الاستشراق التي تدعو إلى الشكوك في نياتهم الاهتمام بالفرق المنحرفة، كالرافضة والإسماعيلية وغيرها من الفرق، فيعطونها من وقتهم ومن دراساتهم ما تجعل الغريب عن الإسلام يظن أن هذا هو الإسلام. وقد حرص الاستشراق والتنصير على إنشاء المدارس والجامعات الغربية في العالم الإسلامي، فمن ذلك الكلية الإنجيلية التي تحوَّلت إلى الجامعة الأمريكية التي لها فروع في كل من القاهرة وبيروت وإسطنبول ودبي. بالإضافة إلى كلية فيكتوريا (مدرسة ثانوية، وقد أصبحت منذ أكثر من عشرين سنة تضم المراحل الدراسية كلها) والكلية الأمريكية في بيروت (مدرسة ثانوية) وقد زعم كرومر Cromer في احتفال بمدرسة فيكتوريا بأن الهدف من هذه المدرسة وشبيهاتها تنشئة أجيال من أبناء المسلمين يكونون جسراً بين الثقافة الغربية ومواطنيهم المسلمين. ولعلها عبارة ملطّفة لتكوين جيل ممسوخ لا يعرف ثقافته ولا عقيدته (٣). وقد وصف الشيخ سعيد الزاهري التلاميذ الجزائريين الذين درسوا في المدارس الفرنسية في الجزائر - أطلق عليها خداعاً المدارس العربية - بأنهم لا يصلون ولا يصومون ولا يتحدثون اللغة العربية فيما بينهم، ولا يؤمنون بأن القرآن الكريم وحي من الله) (٤).

стр. 562

المطلب الثاني: الآثار الاجتماعية: تعدُّ الآثار الاجتماعية من أخطر الآثار التي ما زال الاستشراق حريصاً على تحقيقها في العالم الإسلامي. فقد اهتمَّ المستشرقون بدراسة المجتمعات الإسلامية ومعرفتها معرفة وثيقة حتى يمكنهم أن يؤثروا فيها بنجاح. وإن دوافعهم لهذا تنطلق من النظرة الاستعلائية الغربية بأن المجتمعات الغربية وما ساد فيها من فلسفات ونظريات هي المجتمعات الأرقى في العالم. وقد تمكَّن الاحتلال بالتعاون مع الاستشراق في إحداث تغيرات اجتماعية كبيرة في البلاد التي وقعت تحت الاحتلال الغربي. ففي الجزائر مثلاً حطَّم الاستعمار الملكيات الجماعية أو المشاعة للأرض، وذلك لتمزيق شمل القبائل التي كانت تعيش في جو من الانسجام والوئام (١). وقد تعاون الاستشراق والاحتلال على إحداث النزاعات بين أبناء البلاد الإسلامية بتشجيع النزعات الانفصالية، كما حدث في المغرب العربي أيضاً بتقسيم الشعب المغربي إلى عرب وبربر، والتركيز على فرنسة البربر، وتعليمهم اللغة الفرنسية، ونشر الحملات التنصيرية في ديارهم. وقد أنشأت الحكومة الفرنسية الأكاديمية البربرية في فرنسا؛ لتشجيع هذه النزعة. ومن الجوانب الاجتماعية التي عمل فيها الاستشراق على التأثير في المجتمعات الإسلامية: البنية الاجتماعية، وبناء الأسرة، والعلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمعات الإسلامية. فقد اهتمَّ الاستشراق بتشويه مكانة المرأة في الإسلام، ونشر المزاعم عن اضطهاد الإسلام للمرأة، وشجَّع الدعوات إلى التحرير المزعوم للمرأة التي ظهرت في كتابات قاسم أمين والطاهر الحداد ونوال السعداوي وهدى الشعراوي وغيرهم. ويرى الدكتور محمد خليفة أن موقف الاستشراق من المرأة المسلمة نابع من وقوعه (تحت تأثير وضع المرأة الغربية أنها نموذج يجب أن يحتذى به، وأن ما حققته من مساواة - في نظرهم - وحقوق يجب أن يتسع ليشمل المرأة المسلمة والمرأة الشرقية العامة .... ويضيف خليفة بأن الاستشراق يسعى) إلى تقويض وضع المرأة المسلمة داخل الأسرة على التمرد على النظام، والخروج باسم الحرية، وتصوير وضع المرأة المسلمة تصويراً مزيَّفاً لا يعكس الحقيقة.) (٢) وقد أنشئت رابطة دراسات المرأة في الشرق الأوسط ضمن تنظيم رابطة دراسات الشرق الأوسط الأمريكية، وهي التي تهتمُّ بأوضاع المرأة المسلمة، وتشجِّع اتجاهات التغريب من خلال مجلتها ربع السنوية، واجتماعاتها في إطار المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط، وذلك بدعوة الباحثات المسلمات اللاتي يتبنين الأفكار الغربية من أمثال نوال السعداوي، وفاطمة المرنيسي وحنان الشيخ وغيرهن، ومن خلال تنظيم الندوات حول وضع المرأة المسلمة في المجتمعات الإسلامية. ويقوم الاستشراق الإعلامي بدور بارز في الترويج للفكر الغربي في مجال المرأة، ومن ذلك الصحافة الغربية والإذاعات الموجهة. فمن الكتب التي قدمت هيئة الإذاعة البريطانية عروضاً لها كتاب (ثمن الشرف) للكاتبة البريطانية الأصل جان جودون Jan Goodwin التي تناولت فيه دراسة أوضاع المرأة في خمس دول إسلامية هي الباكستان وأفغانستان والكويت ومصر والمملكة العربية السعودية. وقد خلطت الكاتبة فيه بين موقف الإسلام من المرأة وبعض التطبيقات الخاطئة في هذه الدول. ومن المعروف أن الإسلام حَكَمٌ على أهله، وليس سلوك المسلمين حجة على الإسلام ....

стр. 563

المطلب الثالث: الآثار السياسية والاقتصادية: يزعم الغربيون أن الديموقراطية الغربية هي أفضل نظام توصَّل إليه البشر حتى الآن، ولذلك فهم يسعون إلى أن يسود هذا النظام العالم أجمع، ومن بين الدول التي يريدون لنظامهم أن يسودها البلاد الإسلامية. وقد سعوا إلى هذا من خلال عدة سبل، وأبرزها هو انتقاد النظام السياسي الإسلامي. وقد ظهرت كتب كثيرة عن نظام الخلافة الإسلامي، وافتروا على الخلفاء الراشدين بزعمهم أن وصول الصديق وعمر بن الخطاب ﵄ إلى الخلافة كان نتيجة لمؤامرة بين الاثنين (١). وكتب مستشرقون آخرون زاعمين أن النظام السياسي الإسلامي نظام قائم على الاستبداد، وفرض الخضوع والمذلة على الشعوب الإسلامية (٢). بل بالغ لويس في جعل النظام السياسي الإسلامي يشبه النظام الشيوعي في استبداده وطغيانه (٣). وقد تأثَّرت بعض الدول العربية التي خضعت للاحتلال الغربي بالفكر السياسي الغربي، بأن قامت باستيراد النظام البرلماني دون أن يتمَّ إعداد الشعوب العربية لمثل هذه الأنظمة، فكانت كما قال أحد المستشرقين بأن العرب استوردوا برلمانات معلبة دون ورقة التعليمات (٤). وما زالت هذه البرلمانات في البلاد العربية يتحكم فيها الحزب الحاكم الذي لا بد أن يفوز بأغلبية المقاعد بأية طريقة كانت. ومع ذلك فما زال الغرب حريص على نشر الديموقراطية وقد كانت تصريحات الساسة الغربيين بأن (حرب الخليج الثانية) ستكون مناسبة لفرض الديموقراطية في العالم العربي، وستكون البداية في الكويت (٥). ومن الحقائق المثيرة للانتباه أن تركيا (كما رأينا) كانت من أقدم الدول الإسلامية تغرباً وتطبيقاً للنظام الديموقراطي، ولكن عندما وصل الإسلاميون للحكم، وانقلب السحر على الساحر- كما يقال- قلبت الدول الغربية لنظامهم الديموقراطي ظهر المجن، وسعوا إلى تأييد العسكر في كبت الحريات ومصادرة الديموقراطية. ويمكن أن يضاف إلى هذا ما حدث في الجزائر حيث كاد الإسلاميون (جبهة الإنقاذ) أن تصل إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع والديموقراطية بأسلوبها الغربي، ولكن تكالبت الدول الغربية وغيرها على إجهاض هذه التجربة، وحرمان الإسلاميين من حقهم في الوصول إلى الحكم. أما في المجال الاقتصادي: فإن الغرب سعى إلى نشر الفكر الاقتصادي الغربي الاشتراكي والرأسمالي، وذلك بمحاربة النظام الاقتصادي الإسلامي، وكما يقول محمد خليفة: (إنَّ المستشرقين في سعيهم للترويج للفكر الاقتصادي الغربي قاموا بـ (إعادة تفسير التاريخ الاقتصادي الإسلامي من وجهة نظر الرأسمالية والشيوعية، كنوع من التأصيل للنظريتين، وتقديمهما على أنهما لا يمثلان خروجاً عن النظام الاقتصادي الإسلامي) (٦). وكان من نتائج الترويج للاشتراكية والرأسمالية في العالم الإسلامي أن انقسم العالم الإسلامي على نفسه، فأصبح قسم منه يدور في الفلك الشيوعي، والقسم الآخر في الفلك الرأسمالي. ولعل من طرائف المواقف الاستشراقية أن تسعى الدول الغربية إلى بث ِّالنظام الاشتراكي في بعض الدول العربية، بتدريس الاقتصاد الاشتراكي، والترويج بأن التنمية الحقيقية في العالم العربي تتطلب تأميم وسائل الإنتاج، وأن الحرية الاقتصادية الغربية لا تناسب مراحل التنمية الأولى، ولا شك أن سعيهم إلى بثِّ هذا الفكر أن يبعدوا الإسلام عن العودة إلى حياة المسلمين سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا. وكان من تأثير الاستشراق أيضاً تشجيع الصناعة في البلاد الإسلامية دون الاستعداد الكافي لها، وإهمال قطاع الزراعة، فقد اقتنع العالم العربي بأن النهضة الحقيقية إنما تكون في الصناعة، ولذلك أهملت الزراعة إهمالاً شبه كلي، مع أن نهضة الغرب الصناعية بدأت بالاهتمام بالزراعة، وما زال الغرب يسيطر على إنتاج الحبوب والمواد الغذائية الأساسية في العالم. ومن الأمثلة على هذا ما حدث في مصر في عهد الرئيس عبد الناصر، حيث تمَّ التوسع في مشروعات صناعية (خيالية) مع إهمال شبه تام للزراعة، حتى أصبحت البلاد عالة على الدقيق الأمريكي والأسترالي وغيرهما. وقد حدث مثل هذا في الجزائر. وإن كنَّا في الحقيقة لم نتقدَّم لا في الزراعة ولا في الصناعة.

стр. 564

المطلب الرابع: الآثار الثقافية والفكرية: حقَّق الاستشراق نجاحاً كبيراً في التأثير في الحياة الثقافية والفكرية في العالم الإسلامي، فبعد أن كان القرآن الكريم والسنَّة المطهرة وتراث علماء الأمة الذين فهموا هذين المصدرين فهماً جيداً، وعاش المسلمون على هدي من هذه المصادر في جميع مجالات الحياة، أصبحت المصادر الغربية تدخل في التكوين الفكري والثقافي لهذه الأمة، سواء أكان في نظرتها لكتاب ربها ، ولسنة نبيها، أو للفقه أو للعلوم الشرعية الأخرى، أو في منهجية فهم هذه المصادر ومنهجية التعامل معها، كما أثَّر الفكر الغربي في المجالات الفكرية الأخرى، كالتاريخ أو علم الاجتماع أو علم النفس أو علم الإنسان أو غيره من العلوم. وقد استطاع الاستشراق تحقيق هذا النجاح بما توفَّر له من السيطرة على منابر الرأي في العالم الإسلامي، فقد أنشأ الغرب العديد من المدارس، كما أن العديد من أبناء الأمة الإسلامية تلقوا تعليمهم على أيدي المستشرقين في الجامعات الغربية (الأوروبية والأمريكية). ولمَّا كانت بعض البلاد العربية والإسلامية خاضعة للاحتلال الأجنبي فقد مُكِّن لهؤلاء الذين تعلَّموا في مدارسه. فما زالت الصلة قوية فيما بين الطلبة الذين تخرَّجوا في كلية فيكتوريا بعد أن تسلَّم كثير منهم مناصب حساسة في بلادهم. ومن المنابر التي استطاع الغرب أن ينشر من خلالها الثقافة والفكر الغربيين وسائل الإعلام المختلفة، من صحافة وإذاعة وتلفاز ونشر بأشكاله المتعددة. فقد أنشئت الصحف والمجلات التي تولَّى رئاسة تحريرها أو عملية الكتابة فيها كثير من الذين تشبَّعوا بالثقافة الغربية. وقد بذلوا جهوداً كبيرة؛ للرفع من شأن تلاميذهم، فهذا يطلق عليه (عميد الأدب العربي)، وآخر يطلق عليه (أستاذ الجيل) وثالث يطلق عليه (الزعيم الوطني) (١)، ........ كما أنشؤوا المسارح والسينما، وأدخلوا إلى حياة الشعوب العربية الإسلامية فنون اللهو غير المباح من مراقص وغناء وغير ذلك. وكان للاستشراق دوره في مجال الأدب شعراً ونثراً وقصة. فقد استغلت هذه الوسائل في نشر الفكر الغربي العلماني، وبخاصة عن طريق ما سمِّي بـ (الحداثة) التي تدعو إلى تحطيم السائد والموروث، وتفجير اللغة، وتجاوز المقدس، ونقد النصوص المقدسة. وقد استولى هؤلاء على العديد من المنابر العامة، ولم يُتيحوا لأحد سواهم أن يقدِّم وجهة نظر تخالفهم، وإلَّا نعتوه بالتخلف والرجعية والتقليدية وغير ذلك من النعوت الجاهزة. وقد انتشرت في البلاد العربية الإسلامية المذاهب الفكرية الغربية في جميع مجالات الحياة: في السياسة والاقتصاد، وفي الأدب وفي الاجتماع. ففي السياسة ظهر من ينادي بالديموقراطية ويحارب الإسلام، وفي الاقتصاد ظهر من تبنَّى الفكر الشيوعي والاشتراكي، وفي الأدب ظهر من نادى بالنظريات الغربية في دراسة اللغة وفي الأدب وفي النقد الأدبي، وأخذ كثيرون بالنظريات الغربية في علم الاجتماع وفي التاريخ وفي علم النفس وفي علم الإنسان وغير ذلك من العلوم (٢). المصدر: الاستشراق لمازن صلاح مطبقاني

стр. 565

المطلب الأول: إيطاليا: (١): ١ - إغناطيوس جويدي Ignazio Guidi (١٨٤٤-١٩٣٥) م: ولد في روما وتعلَّم العربية في جامعة روما، وتولَّى تدريس العربية فيها. ودعته الجامعة المصرية لتدريس الأدب العربي فيها، وله العديد من البحوث في اللغة العربية وآدابها. ٢ - ديفيد سانتيلانا. David Santillana (١٨٥٥-١٩٣١) م: ولد في تونس، حصل على الدكتوراة في القانون من جامعة روما، وتخصَّص في الفقه الإسلامي والفلسفة الإسلامية. أسهم في وضع القانونين المدني والتجاري بالاعتماد على الشريعة الإسلامية. عمل في الجامعة المصرية أستاذاً لتاريخ الفلسفة، ثم عمل في جامعة روما أستاذاً للقانون الإسلامي. له العديد من الآثار في مجال الفقه والقانون المقارن. ٣ - الأمير ليوني كايتاني Leone Caetani (١٨٦٩-١٩٢٦ ) م: من أبرز المستشرقين الإيطاليين، فقد كان يتقن عدة لغات منها العربية والفارسية. عمل سفيراً لبلاده في الولايات المتحدة. زار الكثير من البلدان الشرقية، منها الهند وإيران ومصر وسوريا ولبنان. من أبرز مؤلفاته حوليات الإسلام المكون من عشرة مجلدات تناولت تاريخ الإسلام حتى عام (٣٥). وأنفق كثيراً من أمواله على البعثات العلمية لدراسة المنطقة. يعد كتابه الحوليات مرجعاً مهمًّا لكثير من المستشرقين. ٤ - كارلو نللينو Carlo Alfoso Nallino (١٨٧٢- ١٩٣٨) م: ولد في تورينو وتعلَّم العربية في جامعتها، عمل أستاذاً للغة العربية في المعهد العلمي الشرقي بنابولي، ثم أستاذاً بجامعة بالرمو ثم جامعة روما، وعُيِّن أستاذاً للتاريخ والدراسات الإسلامية في جامعة روما، ودُعي من قبل الجامعة المصرية محاضراً في الفلك ثم في الأدب العربي ثم في تاريخ جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام. ٥ - جابرييلي فرانشيسكو Gabrieli Francesco.( ١٩٠٤-١٩٩٧) م: كان مهتما باللغة العربية وآدابها حتى عيِّن كبير أساتذة اللغة العربية وآدابها بجامعة روما. عُرف بدراسته للأدب العربي، وفي تحقيق التاريخ الإسلامي، انتخب عضواً مراسلاً في المجمع العلمي العربي بدمشق عام (١٩٤٨) م. واشتهر فرانشسكو بمواقفه المعتدلة من التاريخ الإسلامي حتى إنه كتب عن صلاح الدين الأيوبي بوصفه بطلاً وشخصية عظيمة، بالرغم مما تعرَّضت له هذه الشخصية من تشويه في الكتابات الغربية (٢).
следующие страницы →