← Фикх общий

Фикх общий · id 384

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Полный текст (7 721 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

ج - عذر راجع للعين المؤجرة أو الشيء المأجور: كأن يستأجر شخص حماماً في قرية ليستغله مدة معلومة، ثم يهاجر أهل القرية، فلا يجب عليه الأجر للمؤجر. ومثل استئجار مرضع لإرضاع طفل، ثم يأبى الصبي لبنها، أو إمساك الثدي، أو تمرض هي، أو يريد أهل الصبي السفر، فامتنعت، كان هذا عذراً في فسخ الإجارة. وأما إنقاص الثمن بسبب الجوائح (١) في بيع الثمار: فقد قرره فقهاء المالكية والحنابلة (٢)؛ لأن «النبي ﷺ وضع الجوائح» أو «أمر بوضع الجوائح» وفي رواية: «إن بعت من أخيك تمراً فأصابتها جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق» (٣). ومجمل القول: إن فسخ الإجارة بالأعذار، وإنقاص الثمن بالجوائح في بيع الثمار ونحوهما من الحوادث الطارئة عند فقهاء الإسلام مثل كساد الأوراق النقدية، أو انقطاعها المستوجب لبطلان البيع، تعتبر أمثلة حية لنظرية الظروف الطارئة في الفقه الإسلامي، تطبيقاً لمبدأ العدالة، ومراعاة لما يجب من توفر التعادل والتوازن في الالتزامات وتنفيذها (٤).

стр. 3152

٥ - حوالة الدين: أخذ القانون المدني (في المواد ٣١٥ - ٣٢١) بمبدأ حوالة الدين جرياً على سنن التقنينات الحديثةوالفقه الإسلامي الذي نظم حوالة الدين تنظيماً محكماً دقيقاً (١). وتتم حوالة الدين قانوناًإما باتفاق بين المدين وشخص آخر يتحمل عنه الدين، دون حاجة إلى قبول الدائن، وإما باتفاق بين الدائن وشخص آخر يتحمل قبله الدين من دون حاجة إلى قبول المدين. فإذا تمت الحوالة، جاز للمدين الجديد أن يتمسك قِبَل الدائن بالدفوع التي كان للمدين الأصلي أن يتمسك بها، ويضمن المدين الأصلي للدائن أن يكون المدين الجديد موسراً وقت إقرار الدائن للحوالة. ولم يجز التشريع الروماني حوالة الدين وحوالة الحق، لتأثره بالنظرية الشخصية في طبيعة الالتزام، ومقتضاها أن لأحد الطرفين سلطة شخصية على الآخر، يحق للدائن بموجبها إجبار المدين على إيفاء دينه بالإكراه البدني كالحبس والمضايقة. ثم اتجه التشريع الألماني إلى الأخذ بالنظرية المادية التي تعتبر الالتزام علاقة مادية بحتة، فلا تجيز الإجبار، وإنما يبحث الدائن عن مال المدين، فإن عثر عليه، أمكن استيفاء الحق منه بواسطة القضاء. أما التشريع الإسلامي، فإنه جعل الالتزام في ذاته علاقة مادية إما بمال المكلف كما في المدين، وإما بعمله كما في الأجير، ولكن يرافق هذا الالتزام سلطة شخصية تأييداً لتنفيذه، منعاً من قيام المكلف بإخفاء ماله، أو امتناعه عن عمله. ويجوز للقاضي الحكم بحبس المدين أو الأجير تعزيراً بناءً على طلب الدائن،

стр. 3153

ليحمله على الوفاء بالتزامه. ولا يجوز للدائن أن يمارس شيئاً من هذه الضغوط على المدين بسلطته الشخصية وإنما من طريق القضاء (١). والتقنين المدني المصري والسوري وقف موقف الاعتدال في النظرية الشخصية والنظرية المادية للالتزام، فلم يغرق في الأخذ بالمذهب المادي، ولكنه من جهة أخرى سجل ما تم فعلاً من تطور نحو هذا المذهب بحكم تأثر النظريات اللاتينية بالنظريات الجرمانية (٢). وهذا هو اتجاه الفقه الإسلامي. وحوالة الدين عند فقهاء الحنفية: هي نقل المطالبة من ذمة المدين إلى ذمةالملتزم (٣). وعرفها غير فقهاء الحنفية بأنها عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة (٤). فالحوالة عند الحنفية يترتب عليها براءة مؤقتة من الدين، ويجوز للمحال العودة إلى مطالبة المحيل بالدين في حال إفلاس المحال عليه في رأي صاحبي أبي حنيفة، أوفي حال موت المحال عليه مفلساً، أوعند جحوده أو إنكاره الحوالة. وعند غير الحنفية يبرأ المحيل براءة نهائية بالحوالة، إلا إذا وجد تغرير كالإحالة على مفلس، فيجوز عند المالكية الرجوع على المحيل. كما يجوز الرجوع عندهم حال اشتراط يسار المحال عليه. وتنعقد الحوالة عند الحنفية: بإيجاب وقبول، إيجاب من المحيل، وقبول من المحال والمحال عليه، أي أنه لا بد من رضا المحيل والمحال عليه. أما رضا المحيل فمطلوب؛ لأن ذوي المروءات قد يأنفون بتحمل غيرهم ما عليهم من الدين. وأما رضا المحال فلا بد منه، لأن الدين حقه، وهو في ذمة المحيل، والدين هو الذي

стр. 3154

ينتقل بالحوالة، والذمم متفاوتة في حسن القضاء والمطل، فلا بد من رضاه، وإلا لزم الضرر بإلزامه اتباع من لا يوفيه. وأما رضا المحال عليه فضروري لأنه الذي يلزمه الدين، ولا لزوم إلا بالتزامه، وكونه مديناً لا يمنع من تغير صفة الالتزام؛ لأن الناس يتفاوتون في اقتضاء الدين سهولة ويسراً، أو صعوبة وعسراً. وقال الحنابلة والظاهرية: يشترط رضا المحيل فقط، وأما المحال والمحال عليه فيلزمهما قبول الحوالة، عملاً بالأمر الوارد في الحديث النبوي المفيد للوجوب، وهو قوله ﵊: «مطل الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتْبَع» (١) وفي رواية: «ومن أحيل على مليء فليحتل». وقال المالكية في المشهور عندهم، والشافعية في الأصح عندهم: يشترط لصحة الحوالة رضا المحيل والمحال فقط؛ لأن للمحيل إيفاء الحق من حيث شاء، فلا يلزم بجهة معينة. وحق المحال في ذمة المحيل، فلا ينتقل إلا برضاه؛ لأن الذمم تتفاوت في الأداء والقضاء. ولايشترط عند هؤلاء رضا المحال عليه، لأنه محل الحق والتصرف، ولأن الحق للمحيل فله أن يستوفيه بغيره، والأمر هو مجرد تفويض بالقبض فلا يعتبر رضا من عليه، كما لو وكل إنسان غيره بقبض دينه (٢). والخلاصة: أن رضا المحيل مشروط في كل المذاهب، وأما رضا المحال والمحال عليه، ففيه اختلاف اجتهادي بين المذاهب.

стр. 3155

نوعا الحوالة: الحوالة نوعان متميزان بحسب صفة المحيل، فإن كان المحيل هو الدائن فهي حوالة حق، وإن كان المحيل هو المدين فهي حوالة دين. حوالة الحق: هي نقل الحق من دائن إلى دائن، أو حلول دائن محل دائن بالنسبة للمدين. فإذا تبدل دائن بدائن في حق مالي متعلق بالذمة، لا بعين، كانت الحوالة حوالة حق. والدائن فيها هو المحيل، إذ هو يحيل غيره ليستوفي حقه. و حوالة الدين: هي تبدل المدين بالنسبة للدائن أي تبدل مدين بمدين، والمحيل فيها هو المدين، إذ هو إنما يحيل على غيره لوفاء دينه، وهي مشروعة باتفاق العلماء، عملاً بالحديث النبوي المار ذكره. وحوالة الحق جائزة أيضاً باتفاق المذاهب الأربعة، وليس فقط عند غير الحنفية، كما فهم بعض أساتذة القانون والشريعة (١)؛ لأن حوالة الدين عند الحنفية والشيعة نوعان: مطلقة ومقيدة. وأما غير الحنفية فلم يتصوروا غير الحوالة المقيدة. أما الحوالة المطلقة: فهي أن يحيل شخص غيره بالدين على فلان، ولا يقيده بالدين الذي عليه، ويقبل المحال عليه. نصت المادة (٦٧٩) من المجلة على ذلك بقولها: «الحوالة المطلقة: هي التي لم تقيد بأن تعطى من مال المحيل الذي هو عند المحال عليه». وأما الحوالة المقيدة: فهي أن يحيل شخص غيره على آخر، ليستوفي منه دينه، ويقيده بالدين الذي له عليه. جاء في المادة (٦٧٨) من المجلة: «الحوالة المقيدة: هي الحوالة التي قيدت بأن تعطى من مال المحيل الذي هو في ذمة المحال عليه، وفي يده».

стр. 3156

والحوالة المقيدة المشروعة باتفاق الفقهاء تتضمن حوالة حق، إذ يكون الإنسان فيها مديناً لشخص، ودائناً لآخر، فيحيل دائنه على مدينه ليقبض ذلك الدائن المحال دين المحيل من مدينه المحال عليه، فهي حوالة حق ودين في وقت واحد. أما الحوالة المطلقة فهي حوالة دين فقط، إذ يحيل بها المدين دائنه على آخر، فيتبدل فيها المدين، ويبقى الدائن هو نفسه. ومن صور حوالة الحق ضمن الحوالة المقيدة: أن يحيل البائع دائنه على المشتري بالثمن، ويحيل المرتهن على الراهن بالدين، وتحيل الزوجة على زوجها بالمهر. ويحيل صاحب الحق في ريع الوقف دائنه على ناظر الوقف في حقه من الغلة بعد حصولها في يد الناظر. ويحيل الغانم حقه من الغنيمة المحرزة على الإمام. ففي كل هذه الأمثلة حل دائن جديد - وهو المحال - محل الدائن الأصلي، وهو البائع، أو المرتهن، أو الزوجة، أو مستحق غلة الوقف، أو الغانم. هذا ويرجع في أحكام الحوالة الأخرى من أهلية وتنظيم علاقات أطراف الحوالة إلى كتب الفقه الإسلامي، فهي غنية بالمراد. ٦ - لا تركة إلا بعد سداد الدين: وضع التقنين المدني السوري وأصله المصري نظاماً لتصفية التركة مؤلفاً من (٣٩) مادة (المواد ٨٣٦ - ٨٧٥) مستمداً من أحكام الفقه الإسلامي (١)، حتى يتسلم الورثة تركة المتوفى خالية من الديون، ما دامت التركة لاتنتقل إليهم إلا بعد سدادها (٢).

стр. 3157

وأصل هذه القاعدة الأول ما تضمنته آيات المواريث في أربعة مواطن في الآيتين (١١ - ١٢) من سورة النساء: ﴿مِنْ بَعْد وَصِيَةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْن﴾ أي أن توزيع الإرث بين المستحقين على النحو الذي وضعه القرآن الكريم يكون عقب إيفاء الديون المتعلقة بالتركة، وتنفيذ الوصايا المشروعة. وقد رتب الفقهاء الحقوق المتعلقة بالتركة على النحو التالي (١): ١ - نفقات التكفين والتجهيز للدفن بلا تبذير ولا تقتير. ٢ - قضاء ديون المدين من جميع مال التركة. ٣ - تنفيذ الوصايا الموصى بها قبل الموت من ثلث التركة. ٤ - توزيع الباقي من المال بين الورثة الذين ثبت إرثهم بالقرآن والسنة وإجماع الأمة. أما قانون الأحوال الشخصية السوري، فإنه عدل عن هذا الترتيب إلى ما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل والظاهرية وجماعة كما نصت المادة (٢٦٢): ١ - يؤدى من التركة بحسب الترتيب الآتي: أـ ما يكفي لتجهيز الميت ومن تلزمه نفقته من الموت إلى الدفن بالقدر المشروع. ب - ديون الميت. جـ - الوصية الواجبة.

стр. 3158

د - الوصية الاختيارية. هـ - المواريث بحسب ترتيبها في هذا القانون. ٢ - إذا لم توجد ورثة قضي من التركة بالترتيب الآتي: أـ استحقاق من أقر له الميت بنسب على غيره. ب - ما أوصي به فيما زاد على الحد الذي تنفذ فيه الوصية. ٣ - إذا لم يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة، أو ما بقي منها إلى الخزانة العامة، وبما أن قانون الأحوال الشخصية هو المعمول به في سورية، فتطبق على التركة أحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بتعيين الورثة، وتقدير أنصبتهم، وبيان وقت انتقال التركة إلى الورثة. وقد أخذ التقنين المدني فيما نص عليه بالمبادئ الأساسية المعمول بها في الفقه الإسلامي في مذاهبه المختلفة وذلك في انتقال أموال التركة إلى الورثة، وفي حق الورثة في التصرف في هذه الأموال، وفي حقوق الدائنين المتعلقة بالتركة وكيفية سداد الديون، فنصت المادة (٨٣٦) من القانون المدني على ذلك: «أـ تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال أموال التركة إليهم تسري في شأنها أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأن الإرث والانتقال». لكن متى يتم انتقال التركة إلى الورثة؟ هل يكون وقت موت المورث، أو تبقى التركة على ملك الميت حتى تسدد الديون؟ أخذ التقنين المدني بالمبدأ الفقهي الإسلامي الذي يقرر أن أموال التركة تنتقل إلى الورثة بمجرد موت المورث، مع تعلق حقوق الدائنين بها، فتنتقل هذه الأموال

стр. 3159

مثقلة بحق عيني هو أقرب إلى أن يكون حق رهن، ولكنه رهن مصدره القانون (١). وهذا هو مذهب الشافعية. وللفقهاء آراء ثلاثة في هذا الموضوع أي تحديد وقت انتقال التركة إلى الورثة أو بيان المراد من (لا تركة إلا بعد سداد الدين). الرأي الأول للمالكية: تبقى أموال التركة على ملك الميت بعد موته إلى أن يسدد الدين، سواء أكان الدين مستغرقاً للتركة، أم لم يكن مستغرقاً لها، عملاً بقوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ [النساء:١١/ ٤]. وعليه يكون نماء أعيان التركة بزيادتها المتولدة منها ملكاً للميت، كما أن نفقات أعيان التركة من حفظ وصيانة ومصروفات حمل ونقل وطعام حيوان تكون على التركة. الرأي الثاني للشافعية، والحنابلة (في أشهر الروايتين): تنتقل أموال التركة إلى ملك الورثة فوراً بموت المورث، مع تعلق الدين بها، كما يتعلق الرهن، سواء أكان الدين مستغرقاً للتركة أم غير مستغرق لها. وعليه يكون نماء أعيان التركة للورثة، وعليهم ما تحتاجه من نفقات، عملاً بالحديث النبوي: «من ترك مالاً أو حقاً فلورثته». الرأي الثالث للحنفية: يميز بين ما إذا كانت مستغرقة بالدين، أو كانت غير مستغرقة (أي محاطة) بالدين. فإذا استغرق الدين أموال التركة، تبقى أموال التركة على ملك الميت، ولا تنتقل إلى ملك الورثة. وأما إن كان الدين غير مستغرق، فالرأي الراجح أن أموال التركة تنتقل إلى الورثة بمجرد موت المورث مع تعلق الدين بهذه الأموال.

стр. 3160

فالاحتمال الأول من مذهب الحنفية يوافق مذهب المالكية، والاحتمال الثاني يوافق مذهبي الشافعية والحنابلة. وأما تصرف الورثة في أعيان التركة قبل سداد الدين: فإنه يجوز في القانون المدني، ولكن التصرف خاضع لحقوق الدائنين، فلهم تتبع العين المتصرف فيها في يد الغير، بعد تأشيرهم بالدين أمام اسم المورث في سجل عام تدون فيه أسماء المورثين، وإخضاع التركة لنظام التصفية المنصوص عليه في القانون، يقوم مقام التأشير بالدين. و للفقهاء آراء في تصرف الورثة: قال الحنفية والشافعية، والمالكية (في رأي عندهم): يكون تصرف الوارث في أموال التركة المدينة باطلاً. والرأي الثاني عند المالكية يجيز تصرف الوارث في التركة المدينة قبل أداء الدين إذا لم يتضرر الدائن به. و قال الحنابلة (في أشهر الروايتين): يصح تصرف الورثة في التركة قبل سداد الدين، ولزمهم أداء الدين، فإن أدوه نفذ، وإن لم يؤدوه فسخ. بيان بعض الأحكام المأخوذة من الفقه الإسلامي: أخذ التقنين المدني السوري والمصري طائفة من الأحكام من الفقه الإسلامي، دون تقيد بمذهب معين، وهذا صنيع حسن، إذ الأخذ بأي مذهب إسلامي أفضل بكثير من أخذه من أي مصدر أجنبي. وسأذكر بعض هذه الأحكام: أولاً - في عقد البيع: وردت أحكام كثيرة في تنظيم عقد البيع في التقنين المدني مستمدة من الفقه الإسلامي، منها:

стр. 3161

١ - أحكام مجلس العقد: نصت المادة (٩٥) على ما يلي: «١ - إذا صدر الإيجاب في مجلس العقد، دون أن يعين ميعاد للقبول، فإن الموجب يتحلل من إيجابه إذا لم يصدر القبول فوراً، وكذلك الحال إذا صدر الإيجاب من شخص إلى آخر بطريق التلفون أو بأي طريق مماثل. ٢ - ومع ذلك يتم العقد، ولو لم يصدر القبول فوراً، إذا لم يوجد ما يدل على أن الموجب قد عدل عن إيجابه في الفترة ما بين الإيجاب والقبول، وكان القبول قد صدرقبل أن ينفض مجلس العقد». دلت هذه المادة على أحكام تتعلق بمجلس العقد: وهي جواز الرجوع عن الإيجاب الموجه قبل صدور القبول الفوري من القابل. ولا يشترط القبول الفوري، وإنما يكفي حدوثه ما دام مجلس العقد قائماً بأن لم يحدث إعراض عنه أو انشغال بغيره. وهذه الأحكام تتفق مع ما عرفناه من مذهب الحنفية في تكوين العقد. قال الدكتور السنهوري: ولا شك في أن الوضع على هذا الأساس المستمد من الشريعة الإسلامية قد أصبح وضعاً عملياً معقولاً، ولم تعد الفورية في القبول لازمة، بل يجوز فيه التراخي مدة معقولة لا ينشغل فيها المتعاقدان بغير العقد، ويبقى فيها الموجب على إيجابه. وهذا هو في نظرنا خير تفسير لقواعد الفقه الإسلامي في مجلس العقد (١).

стр. 3162

٢ - البيع بالصفة أو بالعينة (النموذج): أجاز القانون المدني البيع بالصفة، إذا ذكرت أوصاف المبيع الأساسية، فنصت المادة (٣٨٧) على ما يلي: «١ - يجب أن يكون المشتري عالماً بالمبيع علماَ كافياً. ويعتبر العلم كافياً إذا اشتمل العقد على بيان المبيع وأوصافه الأساسية بياناً يمكن من تعرفه». ونصت المادة (٣٨٨) على جواز البيع بالنموذج: «إذا كان البيع (بالعينة) وجب أن يكون المبيع مطابقاً لها». وهذا مأخوذ من الفقه الإسلامي الذي يشترط أن يكون محل العقد معروفاً لطرفيه ومعيناً، بحيث لا يكون فيه جهالة تؤدي إلى الغرر والنزاع بين المتعاقدين. وهذا شرط متفق عليه بين الفقهاء (١). وتحصل المعرفة برؤية المبيع حال العقد، أو رؤية بعضه (رؤية النموذج) أو بيان أوصافه الأساسية. وقد أجاز البيع بالصفة فقهاء الحنفية والمالكية، والشافعية (في الأظهر) والظاهرية، والزيدية والإمامية وفي قول عند الإباضية (٢). جاء في المادة (٣٢٠) من المجلة: «من اشترى شيئاً ولم يره، كان له الخيار إلى أن يراه، فإذا رآه: إن شاء قبله، وإن شاء فسخ البيع، ويقال لهذا الخيار: خيار الرؤية». وفي المادة (٣٢٤): «الأشياء التي تباع على مقتضى أنموذجها تكفي رؤية الأنموذج منها فقط». ويثبت للمشتري عند فقهائنا حق خيار الوصف بعد رؤية المبيع، فإن شاء أنفذ

стр. 3163

البيع، وإن شاء رده، سواء أكان موافقاً للصفة أم لا، وهذا لا يتفق مع القانون. وقال المالكية ورأيهم هو المتفق مع القانون (١): إذا جاء المبيع على الصفة صار العقد لازماً. لكن القانون على الرغم من محاولته التوفيق بين خيار الرؤية المقرر في الشريعة وبين مبادئ القانون العامة، فقد خالف الفقه الحنفي في الاكتفاء بوصف المبيع وصفاً كافياً، وفي إسقاط حق المشتري إذا ذكر أنه عالم بالمبيع، وفي حصر حق المشتري بإبطال البيع عن طريق القاضي، لا فسخه بدون تقاض أو تراض. ٣ - تبعة هلاك المبيع: يتحمل البائع تبعة هلاك المبيع إذا كان الهلاك بسبب أجنبي لا يد للبائع فيه. وينفسخ البيع حالة الهلاك الكلي. ويجوز للمشتري طلب فسخ البيع حالة الهلاك الجزئي. وهذا هو المنصوص عليه في المادتين (٤٠٥، ٤٠٦) من القانون المدني. نصت المادة (٤٠٥) على ما يلي: «إذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب لا يد للبائع فيه، انفسخ البيع، واسترد المشتري الثمن إلا إذا كان الهلاك بعد إعذار المشتري لتسلم المبيع». ونص المادة (٤٠٦) هو: «إذا نقصت قيمة المبيع قبل التسلم لتلف أصابه، جاز للمشتري إما أن يطلب فسخ البيع إذا كان النقص جسيماً بحيث لو طرأ قبل العقد لما تم البيع، وإما أن يبقى البيع مع إنقاص الثمن». وهذه الأحكام في جملتها مستقاة من الفقه الإسلامي، فقد قرر فقهاء الحنفية أن المبيع إذا هلك كله أو بعضه قبل التسليم، فإن البائع (أي المدين) الذي استحال

стр. 3164

عليه الوفاء بالتزامه بالتسليم هو الذي يتحمل تبعة الهلاك، وينفسخ البيع في حالة الهلاك الكلي أو فيما يقابل الجزء التالف في حالة الهلاك الجزئي. وقد نصت على ذلك المادة (٣٩٢) من مجلة الأحكام العدلية ونصها: «المبيع إذا هلك في يد البائع قبل أن يقبضه المشتري يكون من مال البائع ولا شيء على المشتري». وإذا كان ذلك هو المقرر في عقد البيع، وهو أيضاً المقرر في عقد الإيجار بأن الهلاك على المدين (المؤجر في إجارة المنافع، والأجير في إجارة الأعمال)، فإن الفقه الإسلامي يكون قد أخذ بنظرية تحمل التبعة المعروفة لدى القانونيين (١). ٤ - حق البائع في حبس المبيع: أجاز القانون المدني للبائع أن يمتنع عن تسليم المبيع إلى المشتري، على الرغم من حلول أجله، إذا لم يقم المشتري بدفع الثمن كله أو بعضه، وذلك هو الحق في حبس المبيع، نصت المادة (٤٢٧) على ذلك فيما يأتي: «إذا كان الثمن كله أو بعضه مستحق الدفع في الحال، فللبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي ما هو مستحق له، ولو قدم المشتري رهناً أو كفالة، هذا ما لم يمنح البائع المشتري أجلاً بعد البيع». وإعطاء البائع حق الحبس مبدأ مقرر في الفقه الإسلامي، قال الحنفية: يثبت للبائع حق حبس المبيع عن المشتري إلى أن يستوفي ما وجب تعجيله، سواء أكان كل الثمن أم بعضه. ولا يسقط حق الحبس حتى ولو قدم المشتري رهناً أو كفيلاً بالثمن (٢).

стр. 3165

وذكرت المجلة المواد المتعلقة بحبس المبيع (من ٢٧٨ - ٢٨٤)، نصت المادة (٢٧٨) على ما يلي: «في البيع بالثمن الحال أعني غير المؤجل، للبائع أن يحبس المبيع إلى أن يؤدي المشتري جميع الثمن». ٥ - الغبن في بيع عقار القاصر: إذا اشتمل بيع عقار لغير كامل الأهلية بسبب الصغر أو الجنون مثلاً على غبن فاحش يزيد على الخمس، جاز للبائع طلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل، بأن صدر البيع من ناقص الأهلية نفسه (١)، وهذا نص المادة (٣٩٣ مدني): «١ - إذا بيع عقار مملوك لشخص لا تتوافر فيه الأهلية وكان في البيع غبن يزيد على الخمس، فللبائع أن يطلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل. ٢ - ويجب لتقدير ما إذا كان الغبن يزيد على الخمس أن يقوَّم العقار بحسب قيمته وقت البيع». أخذ هذا الحكم من الفقه الإسلامي (٢)، فقد أجاز فقهاء الحنفية فسخ البيع بسبب الغبن الفاحش وحده بدون أن ينضم إليه تغرير، وذلك في أحوال هي: «حقوق اليتيم والوقف، وبيت المال». وضابط التمييز بين الغبن اليسير أو القليل وبين الغبن الفاحش أو الكثير هو أن الغبن اليسير: ما يدخل تحت تقويم المقومين. والغبن الفاحش: هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين (٣).

стр. 3166

لكن المادة (١٦٥) من المجلة قدرت الغبن بما يأتي، وهو رأي متأخري فقهاء الحنفية: «الغبن الفاحش غبن على قدر نصف العشر في العروض، والعشر في الحيوانات، والخمس في العقار أو زيادة». ولا مانع فقهاً من تقدير الغبن الفاحش بما أخذ به القانون أي بما يزيد عن الخمس وهو رأي نصر بن يحيى من الحنفية (١). ٦ - ضمان العيوب الخفية، وضمان التعرض والاستحقاق: يلتزم البائع بضمان العيب القديم الذي قد يوجد في المبيع، لأن عقد البيع يقتضي بذاته سلامة المبيع من العيوب، وسلامته من حقوق الغير (ضمان الدَّرَك (٢) أو ضمان التعرض والاستحقاق)، دون حاجة إلى شرط؛ لأن العيب ضرر لايقتضيه العقد، والضرر مرفوع، عملاً بالحديث النبوي: «لا ضرر ولا ضرار» ولأن المفروض في البيع سلامة المبيع من كل علاقة للغير به. فإذا وجد عيب في المبيع جاز فسخ العقد، فيتخير المشتري بين أمرين: إن شاء فسخ البيع ورد المبيع، وإن شاء أمسكه بكل الثمن، وليس له إسقاط شيء من الثمن دون رضا البائع. وإذا ظهر كون المبيع مستحقاً لغير البائع أصبح البيع متوقفاً على إجازة المستحق، فإن أجاز البيع بقي المبيع للمشتري، ويأخذ المستحق الثمن من البائع. وإن لم يجز المستحق البيع انفسخ البيع السابق، ويلتزم البائع للمشتري رد الثمن (٣).

стр. 3167

أخذ القانون المدني أحكام ضمان العيوب الخفية، من الفقه الإسلامي، كما أنه من حيث المبدأ أخذ أحكام ضمان التعرض والاستحقاق من هذا الفقه أيضاً (١) مع مراعاة المبادئ القانونية التي تجيز الفوائد عن قيمة المبيع وقت الاستحقاق، وتوجب تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع. ونصت المواد (٤١٥ - ٤١٩) مدني على ضمان العيوب الخفية، كما نصت المواد (٤٠٧ - ٤١٤) على ضمان التعرض والاستحقاق. أما المادة (٤١٥) فهي: «١ - يكون البائع ملزماً بالضمان إذا لم يتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل المشتري وجودها فيه، أو إذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة مستفادة مما هو مبين في العقد، أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء أو الغرض الذي أعد له، ويضمن البائع هذا العيب، ولو لم يكن عالماً بوجوده. ٢ - ومع ذلك لا يضمن البائع العيوب التي كان المشتري يعرفها وقت البيع، أو كان يستطيع أن يتبينها بنفسه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي، إلا إذا أثبت المشتري أن البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا العيب، أو أثبت أن البائع قد تعمد إخفاء العيب غشاً منه». وقد نصت المواد (٣٣٦ - ٣٥٥) من مجلة الأحكام العدلية على أحكام ضمان العيوب الخفية تحت عنوان (خيار العيب). أما المادة (٣٣٦) فهي: «البيع المطلق يقتضي سلامة المبيع من العيوب يعني أن بيع المال بدون البراءة من العيوب وبلا ذكر أنه معيب أو سالم، يقتضي أن يكون المبيع سالماً خالياً من العيب».

стр. 3168

ونص المادة (٣٣٧) هو: «ما بيع بيعاً مطلقاً إذا ظهر به عيب قديم، يكون المشتري مخيراً: إن شاء رده، وإن شاء قبله بثمنه المسمى، وليس له أن يمسك المبيع، ويأخذ ما نقصه العيب، وهذا يقال له خيار العيب». وأما المادة (٤٠٧) مدني التي تنص على مبدأ ضمان تعرض الغير في الانتفاع فهي: «يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه، سواء كان التعرض من فعله هو، أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق على المبيع يحتج به على المشتري ويكون البائع ملزماً بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع، إذا كان هذا الحق قد آل إليه من البائع نفسه». ونصت المادة (٤٠٨) على التزام البائع المزدوج أي المكون من التزامين في حال استحقاق المبيع: الأول: التزام الدفاع عن المشتري في الدعوى القائمة بينه وبين الغير. والثاني: التزامه بتعويض المشتري إذا لم يمكن توقي الاستحقاق. والالتزام بالضمان: التزام بعمل، والأصل أنه يجب تنفيذه عيناً ما دام التنفيذ العيني ممكناً. فإذا لم يمكن التنفيذ العيني لم يكن أمام البائع سوى التنفيذ بطريق التعويض. ثانياً - في عقد الإيجار: اقتبس التقنين المدني من الفقه الإسلامي أحكام بعض أنواع الإيجار، وبعض أحكام إجارة المنافع، منها مايأتي: ١ - إيجار الأراضي الزراعية: ورد النص على إيجار الأراضي الزراعية في المواد التالية (٥٧٧ - ٥٨٥) حدد فيها التزامات المؤجر بتسليم أدوات الزراعة لإقامة المباني والتزام المستأجر

стр. 3169

لاستغلال الأرض طبقاً لمقتضيات الاستغلال المألوف، وبالقيام بإجراءات الإصلاح التي يقتضيها الانتفاع المألوف بالأرض المؤجرة وتحديد مدة الإيجار بالدورة الزراعية السنوية وبقاء المستأجر في العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار بسبب قاهر حتى تنضج الغلة بالأجر المناسب. وهذا النوع من العقود إجارة بالنقود في الذمة أو معينة. وهي أحكام مقررة في الفقه الإسلامي، وجاء النص على بعضها في المجلة، نصت المادة (٥٢٤) مجلة على ضرورة تعيين نوع الزرع: «من استأجر أرضاً ولم يعين ما يزرعه فيها ولم يعمم على أن يزرع ما شاء، فإجارته فاسدة، ولكن لو عين قبل الفسخ، ورضي الآخر تنقلب إلى الصحة». ونصت المادة (٥٢٥) على الدورة الزراعية: «من استأجر أرضاً على أن يزرعها ما شاء فله أن يزرعها مكرراً في ظرف السنة صيفياً وشتائياً». ونصت المادة (٥٢٦) على بقاء المستأجر في الأرض بعد انتهاء العقد: «لو انقضت مدة الإيجار قبل إدراك الزرع فللمستأجر أن يبقى الزرع في الأرض إلى إدراكه، ويعطي أجرة المثل». ٢ - هلاك الزرع في العين المؤجرة: نصت المادة (٥٨٣) مدني على أن هلاك الزرع يسوغ طلب إسقاط الأجرة: «١ - إذا بذر المستأجر الأرض، ثم هلك الزرع كله قبل حصاده بسبب قوة قاهرة جاز للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة. ٢ - أما إذا لم يهلك إلا بعض الزرع، ولكن ترتب على الهلاك نقص كبير في ريع الأرض كان للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة.

стр. 3170

٣ - وليس للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة أو إنقاصها إذا كان قد عوض عما أصابه من ضرر بما عاد عليه من أرباح في مدة الإجارة كلها أو بما حصل عليه من طريق التأمين أو من طريق آخر». وهذا النص تطبيق لأثر القوة القاهرة (الآفة السماوية) المبني على نظرية الضرورة الشرعية والذي يترتب عليه سقوط الالتزام بدفع المقابل (الأجرة أو الثمن) إذا تلف الشيء المعقود عليه. قال الحنفية: إذا انقطع الماء عن الطاحون مدة شهر مثلاً، يسقط عن المستأجر أجر المدة (١)، وجاء في الحديث النبوي: «أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه» (٢). ٣ - غرس الأشجار في العين المؤجرة: ورد النص على هذه القضية في المادة (٥٥٩) مستمداً من الفقه الإسلامي، حيث تضمنت الفقرة الأولى إلزام المؤجر نفقة ما ترتب على البناء أو الغرس من تحسينات إذأ ٠ حدآ شلك بموافقته أي المؤجر، وتضمنت الفقرة الثانية ما يلي: «٢ - فإذا كانت تلك التحسينات قد استحدثت دون موافقة المؤجر، كان له أيضاً أن يطلب من المستأجر إزالتها، وله أن يطلب فوق ذلك تعويضاً عن الضرر الذي يصيب العقار من هذه الإزالة، إن كان للتعويض مقتض». وهذا الحكم مقتبس من الفقه الإسلامي، فقد ألزم فقهاء الحنفية المستأجر بعد انقضاء مدة الإيجار بقلع الغراس وتسليم الأرض فارغة (٣). وجاء في المادة

стр. 3171

(٥٣١) من المجلة ما يؤيده: «لو أحدث المستأجر بناء في العقار المأجور أو غرس شجرة، فالآجر مخير عند انقضاء مدة الإجارة إن شاء قلع البناء والشجرة، وإن شاء أبقاهما، وأعطى قيمتها كثيرة كانت أو قليلة». ونصت المادة (٥٣٢) بعدها على ضمان الضرر: «إزالة التراب والزبل الذي يتراكم في مدة الإجارة والتطهير عنهما على المستأجر». ٤ - المزارعة: المزارعة عبارة عن عقد الزراعة، ببعض الناتج، وهو إجارة الأرض ببعض ماخرج منها. وهو عقد مقرر في الفقه الإسلامي، أخذت منه أحكامه المعمول بها في القانون المدني (في المواد ٥٨٦ - ٥٩٤). ونص المادة (٥٨٦) هو ما يلي: «يجوز أن تعطى الأرض الزراعية والأرض المغروسة بالأشجار مزارعة للمستأجر في مقابل أخذ المؤجر جزءاً معيناً من المحصول». قال الحنفية (١): يصح استئجار الأرضين للزراعة على أي مدة كانت طالت أو قصرت، لأن المدة إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة فيها معلوماً. ٥ - انقضاء الإيجار بموت المستأجر: ورد النص على انتهاء عقد الإيجار بالموت في المادة (٥٦٨) مدني ومابعدها: «١ - لا ينتهي الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر. ٢ - ومع ذلك إذا مات المستأجرجاز لورثته أن يطلبوا إنهاء العقد إذا أثبتوا أنه

стр. 3172

بسبب موت مورثهم أصبحت أعباء العقد أثقل من أن تتحملها مواردهم، أو أصبح الإيجار مجاوزاً حدود حاجتهم. وفي هذه الحالة يجب أن تراعى مواعيد التنبيه بالإخلاء المبينة في المادة (٥٣١)، وأن يكون طلب إنهاء العقد في مدة ستة أشهر على الأكثر من وقت موت المستأجر». ونص المادة (٥٦٩) هو: «إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات، جاز لورثته أو للمؤجر أن يطلبوا إنهاء العقد». دل النص على أنه لا ينتهي عقد الإيجار بموت المؤجر أو المستأجر عملاً بما قرره جمهور فقهاء الإسلام غير الحنفية، واستثنى النص حالتين ينقضي بهما الإيجار بموت المستأجر وهما: ١ - حالة صيرورة أعباء العقد أثقل من أن تتحملها موارد ورثة المستأجر، أو أن الإيجار أصبح يجاوز حدود حاجتهم. ٢ - إذا كان الإيجار قد عقد بسبب حرفة المستأجر كعيادة طبيب أو صيدلية. ويمكن تسويغهما بما قرره الحنفية من انتهاء الإجارة بموت أحد العاقدين. ٦ - انتهاء الإيجار للعذر: أخذ المشرع المدني عن الفقه الإسلامي فكرة فسخ الإيجار للعذر، فنص في المادة (٥٧٥) على أنه: «١ - إذا كان الإيجار معين المدة، جاز لكل من المتعاقدين أن يطلب إنهاء العقد قبل انقضاء مدته إذا جدَّت ظروف خطيرة غير متوقعة من شأنها أن تجعل

стр. 3173

تنفيذ الإيجار من مبدأ الأمر، أو في أثناء سريانه مرهقاً، على أن يراعي من يطلب إنهاء العقد مواعيد التنبيه بالإخلاء المبينة بالمادة (٥٣١)، وعلى أن يعوض الطرف الآخر تعويضاً عادلاً. وهذا النص يشير إلى عذر خاص بالمستأجر، أو المؤجر، يجيز طلب فسخ الإيجار بسبب العذر بشرطين: ١ - أن تكون الإجارة معينة المدة، فإن لم تكن معينة جاز لأي طرف إنهاؤها قبل نهاية أي فترة دفعت أجرتها. ٢ - أن يطرأ ظرف خطير من شأنه أن يجعل التنفيذ مرهقاً لأحد الطرفين، كأن يترك المحامي الذي استأجر مكتباً مهنته لمرض أو منع قانوني من ممارسة المهنة. أو تطرأ ظروف غير متوقعة تجعل القيام ببناء التزم المؤجر بإقامته مرهقاً له. وقد عرفنا سابقاً أن الحنفية أجازوا فسخ الإجارة بالأعذار، وإن وقعت الإجارة صحيحة لازمة (١). ٧ - إيجار الوقف: نص القانون المدني في المواد (٥٩٥ - ٦٠١) على أحكام إيجار الوقف مستمدة من الفقه الإسلامي، ومن أخصها ما نصت عليه المادة (٥٩٨): «لا تصح إجارة الوقف بالغبن الفاحش إلا إذا كان المؤجر هو المستحق الوحيد الذي له ولاية التصرف في الوقف، فتجوز إجارته بالغبن الفاحش في حق نفسه، لا في حق من يليه من المستحقين». وقد نصت المادة (٢٥٦) من المجلة على مبدأ الفسخ بسبب الغبن: «إذا وجد غبن فاحش في البيع، ولم يوجد تغرير، فليس للمغبون أن يفسخ البيع، إلا أنه إذا

стр. 3174

وجد الغبن وحده في مال اليتيم لا يصح البيع، ومال الوقف وبيت المال حكمه حكم مال اليتيم». ثالثاً - حقوق الارتفاق: حق الارتفاق: هو تكليف مفروض على عقار معين لمنفعة عقار معين جارٍ في ملكية شخص غير مالك العقار الأول (م ٩٦٠) مدني. وهو أحد الحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية. والارتفاقات تختلف فيما بينها من حيث موضوعها. فهناك ارتفاق بالمجرى، وارتفاق بالمرور، وارتفاق بالصرف، وارتفاق بالمطل، ونحو ذلك. والارتفاق إما أن يكون طبيعياً، أو قانونياً أي يقرره القانون، كحق الشِّرب وحق المجرى وحق المسيل وحق المرور. أخذ القانون المدني طائفة من أحكام الارتفاق من الفقه الإسلامي من أهمها حق العلو والسفل، وأحكام الحائط المشترك. ففي حق العلو والسفل نصت المادة (٩٦٣) مدني على حق إسالة الماء سيلاً طبيعياً من الأراضي العالية. وأوجب القانون بعض التزامات على صاحب السفل وصاحب العلو في ضمن القيود الواردة على حق الملكية - ملكية الطبقات، نصت على ذلك المادة (٨١٤): «١ - على صاحب السفل أن يقوم بالأعمال والترميمات اللازمة لمنع سقوط العلو. ٢ - فإذا امتنع عن القيام بهذه الترميمات جاز للقاضي أن يأمر ببيع السفل. ويجوز في كل حال لقاضي الأمور المستعجلة أن يأمر بإجراء الترميمات العاجلة». ونصت المادة (٤١٥) على التزام صاحب السفل بإعادة بناء سفله إذا انهدم فإن امتنع جاز لصاحب العلو إعادة البناء على نفقة صاحبه، ولصاحب العلو منع صاحب السفل من السكنى والانتفاع حتى يؤدي ما في ذمته.

стр. 3175

ومضمون هاتين المادتين مستمد من الفقه الإسلامي (١). والقانون المدني بالإضافة إلى المعايير الثلاثة السابقة لبيان حد المشروعية في استعمال الحقوق (التعسف في استعمال الحق م ٥ و ٦) أقر معياراً آخر لمضار الجوار غير المألوفة لبيان حد المشروعية في استعمال حق الملكية (٢) ومنه حق العلو والسفل، في المادة (٧٧٦) ونصها ما يأتي: «١ - على المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار. ٢ - وليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها، وإنما له أن يطلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف، على أن يراعى في ذلك العرف، وطبيعة العقارات وموقع كل منها بالنسبة إلى الآخر، والغرض الذي خصصت له، ولا يحول الترخيص الصادر من الجهات المختصة دون استعمال هذا الحق». وهذا النص تطبيق لنظرية التعسف، وأقرب إلى تكييف الفقه الإسلامي الذي اعتمد عليه القانون المدني في صياغة نظرية عامة للتعسف. ونصت المجلة على مضار الجوار غير المألوفة في المواد (١١٩٨ - ١٢١٢) ونص المادة (١١٩٨) هو ما يلي: «كل أحد له التعلي على حائط الملك وبناء ما يريد، وليس لجاره منعه ما لم يكن ضرره فاحشاً». وحددت المادة (١١٩٩) الضرر الفاحش بقولها: «والضرر الفاحش: كل ما يمنع الحوائج الأصلية، يعني المنفعة الأصلية المقصودة من البناء كالسكنى، أو يضر البناء أي يجلب عليه وهناً ويكون سبب انهدامه». وأما الحائط المشترك: فإن القانون المدني نص على أحكامه أثناء بيان أحوال الارتفاق القانوني، فوضع قيوداً على المالك في استعمال أجزاء أرضه، ففي الحائط المشترك ليس لأحد الجارين أن يفتح فيه مطلات أو مناور؛ لأن هذا

стр. 3176

يتعارض مع الغرض الذي أعد له الحائط، وهو ستر كل من العقارين اللذين يفصل بينهما. ويستعمل الحائط المشترك بحسب الغرض الذي أعد له، وبالقدر الذي يحتمله كالاستناد المألوف عليه (انظر المادة ٩٧٤، و ٩٧٠ وما بعدها). وهذا كله من الفقه الإسلامي عملاً بقاعدة: «الضرر يزال» (١) نصت المادة (١٢٠٢) من المجلة على ذلك فيما يأتي: «رؤية المحل الذي هو مقر النساء كصحن الدار أو المطبخ والبئر يعد ضرراً فاحشاً، فإذا أحدث رجل في داره شباكاً أو بناءً مجدداً وجعل له شباكاً مطلاً على المحل الذي هو مقر نساء جاره الملاصق أو الفاصل بينهما طريق، فإنه يؤمر برفع الضرر، ويصير ذلك الرجل مجبوراً لدفع هذا الضرر بصورة تمنع وقوع النظر إما ببناء حائط أو وضع طبلة (حاجز خشبي)، لكن لايجبر على سد الشباك بالكلية، كما إذا عمل ساتراً من الأغصان التي يرى من بينها مقر نساء جاره، فإنه يؤمر بسد محلات النظر، ولا يجبر على هدمه، وبناء حائط محله، انظر المادة (٢٢) وهي «الضرورات تقدر بقدرها». رابعاً - عقد الهبة: استمد التقنين المدني في المواد (٤٥٤ - ٤٧٢) الأحكام الموضوعية لعقد الهبة من الفقه الإسلامي، وعلى التخصيص من كتاب الأحوال الشخصية لقدري باشا حيث قننت هذه الأحكام. ولكن التقنين أدخل تعديلاً جوهرياً على أحكام الفقه الإسلامي فيما يتعلق بالرجوع في الهبة إذ قيد هذا الحق بقيام عذر مقبول (المادة ٤٦٨)، وضرب أمثلة على العذر المقبول من التقنينات الأجنبية (المادة ٤٦٩). وذلك مع نقل أحكام موانع الرجوع في الهبة عن الفقه الحنفي (٢) (المادة ٤٧٠) وبذلك أكسب عقد الهبة صلابة وقوة في الإلزام، على النحو الذي يقرره جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) الذين يعدون عقد الهبة لازماً لا يجوز

стр. 3177

الرجوع فيه إلا في هبة الوالد لولده، بعكس الحنفية الذين يعتبرون الهبة عقداً غير لازم، يجوز فسخه والرجوع عنه (١). شكلية الهبة: في الناحية الشكلية اشترط القانون لصحة الهبة كونها بسند رسمي، نصت المادة (٤٥٦) على ما يأتي: «١ - تكون الهبة بسند رسمي، وإلا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر. ٢ - ومع ذلك يجوز في المنقول أن تتم الهبة بالقبض، دون حاجة إلى سند رسمي». والسبب في اشتراط الرسمية هو تنبيه الواهب إلى خطورة تصرفه، وتوفير أسباب الحرية له في عقد ينزل به عن ماله دون مقابل. كذلك اشترطت المادة (٤٥٨) الرسمية في الوعد بالهبة فقررت: «الوعد بالهبة لا ينعقد إلا إذا كان بسند رسمي». لكن على الرغم من أن رسمية الهبة تتعلق بالنظام العام، ويكون جزاؤها البطلان، فقد اعتبر القانون التنفيذ الاختياري بديلاً عاماً عن الرسمية. نصت المادة (٤٥٧) على أنه: «إذا قام الواهب أو ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب في الشكل، فلا يجوز لهم أن يستردوه ما سلموه» ويتضح من هذا النص أن التنفيذ الاختياري للهبة من جانب الواهب أو ورثته يحقق النتيجة نفسها التي تحققها الرسمية. وهذا يدل على أن القانون أوجد نوعاً جديداً ذا صبغة عامة من الشكلية هو التنفيذ الاختياري، وهو أكثر حماية للواهب من الرسمية. والتنفيذ الاختياري يشمل هبة العقار وهبة المنقول، غير أن المشرع القانوني قد نص على أهم تطبيقاته وأكثرها شيوعاً في الحياة العملية، وهو هبة المنقول المادي التي تتم بالقبض أو الهبة اليدوية.

стр. 3178

كذلك أجاز القانون (في المادة ٤٥٦) استثناء من اشتراط الرسمية أن تتم الهبة تحت ستار عقد من عقود المعاوضة على سبيل الصورية، فتصح الهبة المستترة دون حاجة لسند رسمي. وأما موقف الفقهاء المسلمين من الجانب الشكلي للهبة ففيه اتجاهان: الاتجاه الأول (١) - هو مذهب المالكية، والحنابلة في غير المكيل والموزون: وهو يرى الاكتفاء بمبدأ الرضائية في الهبات، فتصبح صحيحة ناقلة للملكية بمجرد قبول الموهوب له. أما القبض (أو الحيازة) فهو شرط عند المالكية لتمام ولزوم الهبة، فإن لم يحصل القبض لم تلزم الهبة، وإن كانت صحيحة. و الاتجاه الثاني - هو مذهب الحنفية والشافعية، والإمام أحمد في هبة المكيل والموزون: وهو يعنى بشكل الهبة، ولا يرتّب على مجرد التراضي أثراً شرعياً، والهبة وإن كانت تنعقد بالإيجاب والقبول، فإنها لا تلزم الواهب ولا تنقل الملكية إلا بالقبض. أي أنه يعتبر التنفيذ الاختياري من جانب الواهب هو روح الهبة في هذا الاتجاه، أما مجرد تلاقي إرادة الطرفين فلا ينشئ الهبة بمعناها الصحيح، بل مجرد وعد بالهبة، لا يلزم الواهب. وإذا تم تنفيذ هذا الوعد اختياراً من جانب الواهب تقوم الهبة وتنتج آثارها وأهمها انتقال الملكية إلى الموهوب له. والدافع إلى هذا الاتجاه هو الحرص على احترام الطابع التبرعي للهبة الذي يجب أن يميزها عن سائر التمليكات. وأما الأحكام الموضوعية للهبة التي تضمنها القانون المدني والتي استمدها من الفقه الإسلامي فهي مايأتي: ١ - تعريف الهبة: الهبة عقد تصرَّف بمقتضاه الواهب في مال له دون

стр. 3179

عوض (م ٤٥٤) وعرف الفقهاء الهبة بقولهم: عقد يفيد التمليك بلا عوض حال الحياة تطوعاً. لكن نصت الفقرة (٢) من هذه المادة على أنه يجوز للواهب دون أن يتجرد عن نيةالتبرع أن يفرض على الموهوب له القيام بالتزام معين، كإلزام الموهوب له أن يعوله حتى موته، أو بأن يدفع له إيراداً مرتباً مدى الحياة. ونصت المادة (٨٥٥) من المجلة على أنه «تصح الهبة بشرط عوض … » لكن الإمام الشافعي يرى أن اشتراط العوض صراحة يبطل العقد، لأنه شرط مخالف لمقتضاه. ٢ - ركن الهبة: نصت المادة (٤٥٥) على أن الهبة تتم بالإيجاب والقبول. وعلى أنه ينوب ولي القاصر عنه بقبول الهبة وبقبض الشيء الموهوب إذا كان الواهب هو ولي الموهوب أو وصيه. وهذا هو المقرر ذاته في الفقه، نصت المادة (٨٣٧) من المجلة على أنه «تنعقد الهبة بالإيجاب والقبول وتتم بالقبض». وذكر الفقهاء أن الولي ينوب مناب القاصر في القبض، فلو وهب أحد الأولياء للصغير شيئاً، والمال في أيديهم صحت الهبة، ويصيرون قابضين للصغير (١). ٣ - الشروط الموضوعية للهبة: لم يورد القانون المدني شروطاً خاصة بالهبة من حيث تلاقي الإيجاب والقبول، فيجب تطبيق القواعد العامة، فيشترط الرضا لصحة العقد وتطبق القواعد العامة في أحكام عيوب الرضا، وتتميز الهبة بأن الغلط في الشخص يجعل الهبة قابلة للإبطال. كذلك يشترط في الواهب أن يكون كامل الأهلية؛ لأن الهبة من التصرفات

стр. 3180

الضارة بالواهب ضرراً محضاً. أما الموهوب له فيكفي فيه أن يكون مميزاً، لأن الهبة من التصرفات النافعة للموهوب له نفعاً محضاً. ويستطيع الولي أو الوصي أن يهبا للصغير وينوبا عنه في قبول الهبة وقبض الشيء الموهوب كما تقدم (المادة ٤٥٥/ ٢). ولا يستطيع الولي أن يتبرع بمال القاصر إلا بإذن القاضي بعد تحقق المسوغ، كما نصت المادة (١٧٢/ ٢) من قانون الأحوال الشخصية السوري. وكذلك يعدّ تبرع الوصي في مال القاصر باطلاً (المادة ١٨٠ من قانون الأحوال الشخصية السوري). ويجوز للمتبرع استبعاد الولاية على مال التبرع، بدليل النص في القانون السوري (في المادة ١٧١) على أنه «إذا اشترط بدليل وجود النص في هذا المتبرع بمال للقاصر عدم تصرف وليه به تعين المحكمة وصياً خاصاً على هذا المال». ويشترط في الموهوب أن يكون مملوكاً للواهب وموجوداً ومعيناً ومشروعاً، وعلى ذلك يكون حكم هبة ملك الغير كحكم بيع ملك الغير: وهو البطلان النسبي (القابلية للإبطال) لمصلحة الموهوب له، وعدم النفاذ في حق المالك الحقيقي (المواد ٤٥٩، ٤٣٤، ٤٣٥). ونصت المادة (٤٦٠) على أنه «تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة» وذلك استثناء من القواعد العامة في القانون التي تجيز أن يكون محل الالتزام شيئاً مستقبلاً، وهذا الحكم المستثنى مأخوذ من الشريعة الإسلامية التي تشترط وجود محل العقد وقت انعقاده في كل العقود. ويلاحظ أن هذه الشروط المطلوبة لانعقاد الهبة قانوناً مستقاة من أحكام الفقه الإسلامي. ففي هذا الفقه يشترط اتحاد مجلس الإيجاب والقبول في كل عقود التمليكات، وتوفر الرضا والاختيار، وهذا ما نصت عليه المادة (٨٦٠) من المجلة، وأن يكون للواهب أهلية التبرع أو كمال الأهلية؛ لأن الهبة تبرع، وهو ما نصت عليه المادة» (٨٥٩) من المجلة، وألا تصدر الهبة منه في مرض موته، وإلا

стр. 3181

أخذت حكم الوصية فلا تنفذ إلا في حدود ثلث التركة، وألا يكون مديناً بديون مستغرقة، ولو لم يحجر عليه، وإلا توقفت على إجازة الدائنين. جاء النص على هذه الأحكام في المواد (٨٧٩ - ٨٨٠) من المجلة. ويشترط في الموهوب له أن يكون حياً، فلا تجوز الهبة للجنين ولا للمعدوم، وأجازها المالكية، ويحسن الأخذ قانوناً بمبدأ إجازة الهبة للجنين. كما يشترط أن يكون محل الهبة موجوداً وقت العقد، وهو شرط عام في كل عقود التمليكات في الحال، صوناً للعقد عن الإلغاء عند فوات المحل. ونصت المادة (٨٥٦) من المجلة على ذلك. ويجب أن يكون الشيء مملوكاً للواهب، فإن كان الموهوب ليس مالاً للواهب، كانت هبة الفضولي، وهي موقوفة على إجازة المالك. ونصت المادة (٨٥٧) من المجلة على ذلك. ويلزم أن يكون الموهوب معلوماً ومعيناً، وهو ما نصت عليه المادة (٨٥٨) من المجلة. أما هبة الحصة الشائعة فيما يقبل القسمة كالدار والبيت الكبير، فأجازها جمهور الفقهاء، كبيع المشاع. ولم يجزها الحنفية إلا بقسمتها وقبضها مفرزة عن غيرها (١). ٤ - الرجوع في الهبة: نصت المادة (٤٦٨ - ٤٧٢) على مبدأ جواز الرجوع في الهبة، وعلى الحالات التي يجوز فيها الرجوع، بشرط وجود عذر مقبول للرجوع. وهذه الأحكام ما عدا اشتراط وجود العذر مستمدة من الفقه الحنفي الذي يعتبر الرجوع مكروهاً لأنه من باب الدناءة، وللموهوب له أن يمتنع عن الرد، ولا يصح الرجوع إلا بالتراضي أو

стр. 3182

بقضاء القاضي؛ لأن الرجوع فسخ للعقد. ولا يجوز الرجوع عند وجود أحد موانع الرجوع السبعة وهي (العوض، أو تقديم بدل عن الهبة، والزيادة المتصلة كالبناء والغرس، وتصرف الموهوب له في الموهوب، وموت أحد العاقدين، وهلاك الموهوب في يد الموهوب له أو استهلاكه، وكون الهبة من أجل الثواب من الله تعالى كالصدقة، أو من أجل صلة الرحم، أو صلة الزوجية) وهذه الحالات نص عليها القانون في المادة (٤٧٠)، ونصت عليها المجلة في المواد (٨٦٦ - ٨٧٤). خامساً - تصرف المريض مرض الموت: استقى التقنين المدني من الفقه الإسلامي أحكام بيع المريض مرض الموت (١)، فاعتبر بيعه في حكم الوصية، كما اعتبر البيع لأحد الورثة بالمحاباة خاضعاً لأحكام الوصية. فلا يجوز بيع المريض مرض الموت محاباة إلا إذا أجازه الورثة إذا كان مقدار المحاباة يجاوز ثلث التركة، وإذا كان مديناً بدين مستغرق كان بيعه المشتمل على الغبن الفاحش موقوفاً على إجازة الدائنين. فإن لم يكن مديناً، وكان البيع بالمحاباة لغير الوارث أي بأقل من ثمن المثل نفذ بيعه من ثلث التركة. وإن لم يشتمل البيع على المحاباة بأن كان بثمن المثل صح البيع ونفذ. أما البيع لوارث ولو بثمن المثل أي بدون غبن فهو موقوف عند أبي حنيفة وفي المجلة على إجازة الورثة لتعلق حقهم بعين التركة. لكن هل للمريض مرض الموت التصرف لوارث في حدود ثلث التركة؟ يلاحظ أن المادة (٤٤٥) من القانون المدني السوري المتعلقة ببيع المريض مرض الموت منقولة عن القانون المدني المصري الذي يجيز بدوره الوصية للوارث ولغيره في حدود الثلث (في المادة ٧٣ من قانون الوصية المصري) وتنفذ من غير إجازة الورثة خلافاً لما يقرره فقهاء المذاهب الأربعة وجمهور فقهاء المسلمين،

стр. 3183

ولكن عملاً برأي بعض أئمة الشيعة الزيدية، وبعض أئمة الشيعة الإمامية (الجعفرية)، والإسماعيلية. وتنص هذه المادة (٤٤٥) التي تعتبر المحاباة بحكم الوصية على ما يلي: «١ - إذا باع المريض مرض الموت لوارث أو لغير وارث بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت الموت فإن البيع يسري في حق الورثة، إذا كانت زيادة قيمةالمبيع على الثمن لا تتجاوز ثلث التركة داخلاً فيها المبيع ذاته. ٢ - إذا كانت هذه الزيادة تجاوز ثلث التركة، فإن البيع فيما يجاوز الثلث لا يسري في حق الورثة إلاإذا أقروه، أو رد المشتري للتركة ما بقي بتكملة الثلثين. ٣ - ويسري على بيع المريض مرض الموت أحكام المادة (٨٧٧). وبناء على هذه المادة إذا كان البيع بالمحاباة خاضعاً لأحكام الوصية فإنه ينفذ من المريض مرض الموت إذا كانت زيادة قيمة المبيع على الثمن في حدود ثلث التركة». والدليل على أن تصرف المريض مرض الموت تطبق عليه أحكام الوصية هو ما نصت عليه المادة (٨٧٧) التالي نصها: ١ - كل عمل قانوني يصدر من شخص في مرض الموت، ويكون مقصوداً به التبرع، يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت، وتسري عليه أحكام الوصية أياً كانت التسمية التي تعطى لهذا التصرف. ٢ - وعلى ورثة من تصرف أن يثبتوا أن العمل القانوني قد صدر من مورثهم وهو في مرض الموت، ولهم إثبات ذلك بجميع الطرق، ولا يحتج على الورثة بتاريخ السند إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتاً. ٣ - وإذا أثبت الورثة أن التصرف صدر من مورثهم في مرض الموت، اعتبر التصرف صادراً على سبيل التبرع، ما لم يثبت من صدر له التصرف عكس ذلك. كل هذا ما لم توجد أحكام خاصة تخالفه.

стр. 3184

وبما أن الوصية خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامي بنص المادة (٨٧٦) من القانون السوري، فإن أحكام الشريعة المعمول بها في سورية خلافاً لمصر هي المقررة في قانون الأحوال الشخصية السوري الصادر عام (١٩٥٣) والتي بموجبها لا تجوز الوصية لوارث. نصت المادة (٢٣٨) من هذا القانون على ما يلي: «١ - تنفذ الوصية لغير وارث بثلث ما يبقى من التركة بعد وفاء الدين من غير إجازة الورثة. ٢ - لا تنفذ للوارث ولا بما زاد على الثلث إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة الموصي، وكان المجيز كامل الأهلية. ٣ - لا تنفذ فيما يستغرقه دين إلا بإجازة الدائن الكامل الأهلية أو بسقوط الدين. ٤ - تنفذ وصية من لا دين عليه ولا وارث له بكل ما له من غير توقف على إجازة أحد». يتبين مما ذكر أن النص الوارد في المادة (٤٤٥) مدني سوري الذي يجيز للمريض البيع بالمحاباة للوارث في حدود ثلث التركة معطل المفعول، ويكون البيع موقوفاً على إجازة الورثة عملاً بمقتضى الأحوال الشخصية السوري الذي لا يجيز الوصية للوارث إلا بإجازة الورثة. هذا وقد نصت المجلة على أحكام بيع المريض في المواد (٣٩٣ - ٣٩٥) كما نصت المادة (١٥٩٥) على تعريف مرض الموت بقولها: «مرض الموت: هو الذي يخاف فيه الموت في الأكثر، الذي يعجز المريض عن رؤية مصالحه الخارجة عن داره إن كان من الذكور، ويعجزه عن رؤية المصالح الداخلة في داره إن كان من الإناث، ويموت على ذلك الحال قبل مرور سنة، صاحب فراش كان أو لم يكن.

стр. 3185

وإن امتد مرضه دائماً على حال، ومضى عليه سنة يكون في حكم الصحيح، وتكون تصرفاته كتصرفات الصحيح، ما لم يشتد مرضه ويتغير حاله، ولكن لو اشتد مرضه وتغير حاله ومات يعد حاله من وقت التغير إلى الوفاة مرض موت». سادساً - أحكام متفرقة (الإبراء، مدة التقادم): استمد القانون المدني طائفة من الأحكام في مناسبات مختلفة من الفقه الإسلامي، كانقضاء الالتزام دون الوفاء به، إما بالإبراء من الدين بإرادة الدائن وحده، وإما بالتقادم المسقط لمضي مدة خمس عشرة سنة في الحقوق الخاصة. هذا فضلاً عن أن كثيراً من الأحكام المقررة في القانون المدني يمكن تخريجها أو تسويغها بمبدأ من مبادئ الشريعة كالاستصلاح والاستحسان والعرف، أو حملها على مجموعة آراء فقهية من مذاهب مختلفة، كما أنه قد يكون لها شبه أو تطابق تام بينها وبين رأي فقهي معين. لكن مع كل ماسبق يظل القانون المدني السوري وأصله المصري غربي الطراز والتصور والأحكام، فلا يعفى المشرع من عودة حميدة لرياض الفقه الإسلامي الصالح لكل زمان ومكان. الإبراء: إسقاط الدائن ماله في ذمة المدين من دين كثمن مبيع أو دين قرض، ويترتب عليه انتهاء التزام الدين كله أوبعضه بحسب الإبراء، وتفرغ منه ذمته. وهو عند الحنفية لا يحتاج إلى قبول وإنما يصح بإرادة الدائن وحده، وإنما يرتد بالرد؛ لأنه من قبيل الإسقاط كالطلاق، والإسقاط لا يتوقف على القبول. نصت المادة (٨٦٥١) من المجلة على أنه: «لايتوقف الإبراء على القبول. ولكن يكون بالرد مردوداً، لأنه إذا أبرأ أحد آخر فلا يشترط قبوله، ولكن إذا رد الإبراء في ذلك المجلس بقوله: لا أقبل، يكون ذلك الإبراء مردوداً يعني لا يبقى له حكم، لكن لورده بعد قبول الإبراء لا يكون الإبراء مردوداً. وأيضاً إذا أبرأ المحال له المحال عليه أو صاحب الطلب الكفيل، ورد ذلك المحال عليه أو الكفيل لا يكون الإبراء مردوداً».

стр. 3186

وأخذ القانون المدني بمبدأ صحة الإبراء بإرادة الدائن وحده وهو المقرر في الفقه الحنفي. نصت المادة (٣٦٩) منه على ما يأتي: «ينقضي الالتزام إذا أبرأ الدائن مدنيه مختاراً، ويتم الإبراء متى وصل إلى علم المدين، ويرتد برده». التقادم: لا يعتبر التقادم (أو مضي المدة ومرور الزمن أو وضع اليد) في الشريعة الإسلامية سبباً صحيحاً من أسباب كسب الحقوق أو إسقاطها ديانة إذ «لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي» ولأن الحق أبدي لا يزول إلا بمسوغ شرعي مقبول. وإنما التقادم ما نع فقط للقاضي من سماع الدعوى بالحق القديم الذي أهمل صاحبه الادعاء به زمناً طويلاً معيناً بلا عذر. وذلك للشك في أصل الحق وفي إثباته بعد هذه المدة الطويلة، وحماية لمبدأ الاستقرار في الأوضاع الحقوقية، وتجنباً لإثارة المشكلات في الإثبات ونحوه؛ لأن القضاء في الإسلام مظهر للحق لا مثبت له، والحقوق الثابتة لا يؤثر فيها ديانة مرور الزمان وتقادم العهد. إلا أن القضاء مع هذا يقبل التخصيص بالزمان والمكان والخصومة، ويقبل التعليق بالشرط. وبناء عليه يصح للدولة منع القاضي من سماع دعوى على شخص مضى على وضع يده خمس عشر سنة مثلاً، فيعتبر قضاؤه بعدئذ غير نافذ (١). ويمكن تسويغ ذلك بنظرية المصالح المرسلة التي تجيز للحاكم اتخاذ التدابير القضائية المناسبة لإقرار الحقوق والاهتمام بها، وإبعاد القضاء عن المشكلات المعقدة في إثبات حقوق قديمة. وهذا المعنى هو أساس الأخذ بفكرة التقادم قانوناً، فإن القانونيين قالوا: إن التقادم يقوم على أساس اعتبارات ذات طابع عام أي متصلة بالصالح العام للمجتمع كله، لا على أساس اعتبارات فردية، فالضرورات الاجتماعية هي التي أدت إلى إقرار هذا النظام.

стр. 3187

أخذ القانون من الفقه الإسلامي تقدير مدة التقادم المسقط، حيث نصت المادة (٣٧٢) مدني سوري على أنه «يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون، وفيما عدا الاستثناءات التالية». وكذلك في التقادم المكسب نصت المادة (٩١٩) على ما يلي: «يُكتسب حق تسجيل التصرف في الأراضي الأميرية غير الخاضعة لإدارة أملاك الدولة، بمرور عشر سنوات من تاريخ الحيازة بسند أو بغير سند، بشرط أن يكون الحائز قائماً بزراعة الأرض». وتقدير المدة في الحالتين مأخوذ من الفقه الإسلامي، حيث ذكر الفقهاء أن التقادم يسري على الحقوق الخاصة، ومدته العادية خمس عشرة سنة، فإذا مرت مروراً معتبراً دون ادعاء بالمال من قبل صاحبه لا تسمع دعواه بعدها (١). وأما الأموال العامة فلا تسمع الدعوى فيها بعد مضي (٣٣) سنة في الوقف والإرث، وبعد (٣٦) سنة في أموال بيت المال، وبعد عشر سنوات في الأراضي الأميرية. وأما المجلة فأخذت في المادة (١٦٦٢) بمدة (١٥) سنة في جميع الحقوق غير الوقف فهي (٣٦) سنة، والأراضي الأميرية فهي عشر سنين. وتبتدئ المدة من وقت ظهور واضع اليد على الشيء بمظهر المالك لها، وعدم المانع الشرعي من إقامة دعواه كالصغر والجنون والعته. وهذا ما نصت عليه المادة (١٦٦٣) من المجلة. كما نصت المادة (٣٧٩) على حالات وقف التقادم بقولها: «١ - لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه، ولو كان المانع أدبياً، وكذلك لايسري التقادم فيما بين الأصيل والنائب.

стр. 3188

٢ - ولا يسري التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات في حق من لا تتوافر فيه الأهلية أو في حق الغائب، أو في حق المحكوم عليه بعقوبة جنائية إذا لم يكن له نائب يمثله قانوناً». خاتمة في آخر هذا البحث أؤكد ضرورة العودة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية واستمداد القوانين منها، ما دمنا نعمنا ولله الحمد بالاستقلال، وقد أوضحت هذا القسم من الأحكام الذي استمده القانون المدني من الفقه ليكون عنواناً مشرقاً وبرهاناً ساطعاً على أن في شريعتنا الغراء كنوزاً خالدة لا تحتاج إلا إلى صياغة جديدة بروح العصر ومفاهيمه على منوال التقنينات الجديدة. قال الدكتور السنهوري: على أننا لا نريد بتقليد التقنينات الحديثة أن نذهب في ذلك إلى مدى أبعد مما ينبغي. وإذا كنا نقول بالاستفادة دون تحفظ من التقنينات الغربية من ناحية الشكل والصياغة، ففي المادة والموضوع نتحفظ كثيراً في هذا القول. ثم علق على قرار وزارة العدل العراقية باتخاذ الشريعة الإسلامية أساساً للتقنين قبل صدوره، فقال: ولما كان القرار خطيراً، وهو يؤذن بعهد جديد للفقه الإسلامي، يجاري فيه الزمن، ويساير التطور، كان من الواجب أن نقف عنده حتى نمعن في مراميه. فأول أثر لهذا القرار أن يرد لهذه الشريعة السمحاء مكانتها بعد أن كادت تضيع، فقد رأينا أن البلاد الشرقية (أي العربية شرق المتوسط) التي راجعت تقنيناتها المدنية عدلت عن الشريعة الإسلامية إلى القوانين الغربية، وبقيت القاعدة

стр. 3189

مطردة من النصف الثاني للقرن التاسع عشر إلى الوقت الحاضر، فمصر تلتها تونس ومراكش وتركيا ولبنان، وكل هذه بلاد كانت تطبق الشريعة الإسلامية. ثم أعادت النظر في تقنيناتها، فقلبتها رأساً على عقب، إما باختيارها أو تحت تأثير نفوذ سياسي، وهجرت الشريعة الإسلامية إلى القوانين الغربية. أما العراق فهو أول بلد عربي اعتز بتراث أجداده، وحرص عليه من الضياع. فالعراق يرفع صوته عالياً بأن الشريعة الإسلامية لا تزال نظاماً قانونياً حياً صالحاً للتطبيق، وليس لسائر الأقطار العربية إلا أن تقتفي أثر العراق. وهناك فرق جوهري بين أن نجعل مصدر الأحكام الصالحة التقنينات الغربية، وبين أن نجعل مصدرها الشريعة الإسلامية، ففي الحالة الأولى نكون قد قطعنا كل صلة بالقديم، وبدأنا حياة قانونية جديدة، نكون فيها عالة على فقه الغرب وجهوده، نأخذ منه ولا نعطيه. أما في الحالة الثانية فنكون قد احتفظنا بصلة الماضي، وجعلنا من هذه الصلة أساساً يقوم عليه المستقبل، واحتفظنا باستقلالنا القانوني، فلا نكون عالة على فقه الغرب، وفي الوقت ذاته نكون قد استفدنا من هذا الفقه إلى أبعد مدى، إذ تصبح الأحكام التي اخترناها وخرَّجناها على أحكام الشريعة الإسلامية متفقة مع أحدث الأحكام القانونية الغربية وأرقاها (١).

стр. 3190

انتهى الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس - العقود (التصرفات المدنية المالية)
следующие страницы →