← Фикх общий

Фикх общий · id 384

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Полный текст (7 721 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

بالتوكيل، ولا يصح التوكيل باليمين؛ لأن المقصود منها إظهار صدق الحالف وتعتمد على الإجلال والتعظيم والعبودية لله تعالى، وهذا أمر شرعي، ولا يصح التوكيل بالنكاح بمعنى الوطء؛ لأن المقصود به الإعفاف وإنجاب ولد ينسب إليه. وتجوز الوكالة عند الجمهور في العبادات التي لها تعلق بالمال قبضاً وإخراجاً ودفعاً إلى المستحق كالزكاة والكفارة والنذر والصدقة والحج والعمرة عند العجز وبعد الموت، وذبح الهدي وجبران النقص في الإحرام بالحج أو العمرة وذبح الأضحية ونحوها (١)؛ لأن المقصود بها إيصالها لأهلها، ولم يجز المالكية التوكيل بالحج؛ لأن المقصود به تهذيب النفس وتعظيم شعائر الله (٢)، وأما إنفاق المال فهو أمر عارض. وقد اختلف الفقهاء في بعض الأمور التي يجوز التوكيل بها، مما يقتضينا قسمة ما يجوز التوكيل به وما لا يجوز إلى قسمين: إما أن يكون التوكيل بحقوق الله وهي كل الحدود عند الحنفية، وعند غيرهم ما عدا حد القذف. وإما أن يكون بحقوق العباد. أولاً - الوكالة في حقوق الله تعالى: التوكيل في حقوق الله تعالى نوعان: أحدهما - بالإثبات، والثاني - بالاستيفاء. ١ - التوكيل بإثبات الحدود: قال الحنفية: إن كان الحد لايحتاج في إظهاره

стр. 3957

لكن استثناء القود محل نظر كما سيأتي. عند القاضي إلى الخصومة (أي للدعوى) كحد الزنا وشرب الخمر فلا يصح فيه التوكيل بإثباته؛ لأنه يثبت عند القاضي بالبينة أو الإقرار من غير حاجة إلى رفع دعوى من صاحب الحق، فتكفي فيه شهادة الحسبة بدون دعوى. فيتلخص من هذا أنه يشترط في الموكل فيه ألا يكون حداً من الحدود التي لا يشترط فيها إقامة الدعوى كحد الزنا وحد شرب الخمر. وإن كان مما يحتاج فيه إلى الخصومة (أي إقامة دعوى) كحد السرقة وحد القذف فيجوز التوكيل بإثباته عند أبي حنيفة ومحمد، بإقامة البينة على الجريمة الموجبة للحد. ولا يجوز التوكيل بذلك عند أبي يوسف وإنما لا يثبت إلا بالبينة أو الإقرار من الموكل، وهذا الخلاف يجري أيضاً في إثبات القصاص، استدل أبو يوسف على رأيه؛ وهو أن الوكالة لا تجوز في إثبات الحدود والقصاص بالقياس على عدم جواز الوكالة بالاستيفاء، فكما لا يجوز التوكيل باستيفاء الحدود والقصاص لا يجوز التوكيل بإثباتها؛ لأن الإثبات وسيلة إلى الاستيفاء. ورد أبو حنيفة ومحمد على دليل أبي يوسف بأن هناك فرقاً بين الإثبات والاستيفاء، فإن امتناع التوكيل بالاستيفاء بسبب وجود شبهة كما سنعرف، وتلك الشبهة غير متوفرة في التوكيل بالإثبات (١). وقال الشافعية: لا يجوز التوكيل في إثبات حدود الله تعالى، لأن الحق فيها لله سبحانه، وهو قد أمرنا بدرء الحدود والتوصل إلى إسقاطها، وبالتوكيل يتوصل إلى إيجاب الحد، فلا يجوز. أما إثبات القصاص وحد القذف فيجوز التوكيل فيهما؛ لأنهما حق آدمي، فجاز التوكيل في إثباته، كالحق في المال (٢). ويجوز التوكيل عندهم في استيفاء الحدود كما سيأتي بيانه.

стр. 3958

وقال الحنابلة (١): يجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف في حضرة الموكل وغيبته؛ لأنهما من حقوق الآدميين، وتدعو الحاجة إلى التوكيل فيهما. وكذلك الحدود الخالصة لله تعالى كحد الزنا والسرقة: يجوز التوكيل في إثباتها؛ لأن الرسول ﷺ وكل أنيساً في إثبات واستيفاء حد الزنا، فإنه قال: «فإن اعترفت فارجمها» وهذا يدل على أنه لم يكن ثبت، وقد وكله في إثبات الحد واستيفائه جميعاً. والوكيل يقوم مقام الموكل في درء الحدود بالشبهات. ٢ - التوكيل في استيفاء الحدود: اتفق أئمة المذاهب الأربعة في الجملة على أنه يجوز للحاكم التوكيل في استيفاء (٢) حدود الله تعالى وفي القصاص، غير أنه قد يوجد خلاف في المذهب في صحة التوكيل بالاستيفاء حال غياب الموكل عن مجلس الاستيفاء أي والموكل غير حاضر. وأذكر هنا تفصيل كل مذهب على حدة: قال أبو حنيفة ومحمد: أما التوكيل من صاحب الحق باستيفاء الحدود التي تحتاج إلى إقامة الدعوى كحد القذف وحد السرقة، فإن كان الموكل حاضراً بأن يحضر هو ووكيله حال تنفيذ الحد، فإنه يجوز التوكيل إذ ليس كل أحد يحسن الاستيفاء إما لضعف قلبه أو لنقص خبرته ومعرفته. و أبو يوسف: لا يجيز التوكيل في استيفاء حد القذف وحد السرقة، كما لا يجوز التوكيل في إثباتهما، والظاهر أنه يقول: إن التوكيل في الحدود التي هي من حقوق الله تعالى لا معنى له، سواء

стр. 3959

احتاجت لدعوى أم لا؛ لأن ولي الأمر مطالب باستيفائها، فلا بد له من تنفيذها، وليس للمجني عليه فيها شأن (١). وأما إن كان المقذوف والمسروق منه غائباً وقت الاستيفاء فاختلفت فيه مشايخ الحنفية. فقال بعضهم: يجوز التوكيل؛ لأن عدم الجواز لاحتمال حدوث العفو والصلح، وهنا لا يتأتى ذلك الاحتمال؛ لأن الأمر وصل إلى القاضي، والحق صار لله تعالى وحده، فلو عفا عنه المسروق منه لا يلتفت إليه. وقال بعضهم وهو الأرجح عند الحنفية: لا يجوز التوكيل بالاستيفاء؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وغيبة الموكل شبهة؛ لأنه لو كان حاضراً وقت الاستيفاء وإن لم يملك العفو والصلح إلا أنه إذا كان مقذوفاً قد يصدق القاذف فيما قذفه به، وإذا كان مسروقاً منه فقد يترك الخصومة (أي يسقط ادعاءه)، فلا يجوز استيفاء الحد مع الشبهة. والنتيجة: أنه لا يصح وقوع الحد بدون حضور الموكل وهو المجني عليه. وأما التعازير: فيجوز التوكيل بإثباتها واستيفائها باتفاق الحنفية وباقي المذاهب (٢)، وللوكيل أن يستوفي سواء أكان الموكل غائباً أم حاضراً؛ لأن التعزير حق الشخص، ولا يسقط بالشبهات بخلاف الحدود. وأما التوكيل باستيفاء القصاص: فإن كان الموكل وهو ولي الدم حاضراً جاز، لأنه قد لا يقدر على الاستيفاء، فيحتاج إلى التوكيل، وإن كان غائباً لا

стр. 3960

يجوز، لاحتمال صدور العفو منه عن القاتل إذا كان حاضراً، فلا يجوز استيفاء القصاص مع قيام الشبهة. هذا هو مذهب الحنفية في الاستيفاء (١)، وخلاصته: أنه لا يجوز التوكيل باستيفاء الحدود والقصاص بدون حضور الموكل وهو المجني عليه وقت الاستيفاء؛ لأنها تدرأ بالشبهات، وشبهة العفو ثابتة حال غيبة الموكل، بخلاف حال حضرته أو وجوده لانتفاء الشبهة. وقال المالكية: تجوز الوكالة باستيفاء العقوبات في حضرة الموكل وغيبته (٢). وقال الحنابلة في ظاهر المذهب عندهم: تجوز الوكالة باستيفاء الحدود والقصاص في حضرة الموكل وغيبته؛ لأن النبي ﷺ قال: «اغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها أنيس، فاعترفت، فأمر بها فرجمت» (٣) وأمر النبي ﷺ برجم ماعز، فرجموه، ووكل عثمان علياً في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة، ووكل علي الحسن في ذلك، فأبى الحسن، فوكل عبد الله بن جعفر، فأقامه وعلي يعد، ولأن الحاجة قد تدعو إلى التوكيل؛ لأن الإمام لا يمكنه تولي الحد بنفسه. وقال بعض الحنابلة كالحنفية: لا يجوز استيفاء القصاص وحد القذف في غيبة الموكل؛ لأنه يحتمل أن يعفو الموكل في حال غيبته فيسقط العقاب، وهذا الاحتمال شبهة تمنع الاستيفاء، ولأن العفو مندوب إليه، فإذا حضر احتمل أن يرحم المقتص منه أو القاذف، فيعفو.

стр. 3961

إلا أن الرأي الأول هو ظاهر مذهب الحنابلة كما ذكرت؛ لأن ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كالحدود وسائر الحقوق، واحتمال العفو بعيد، والظاهر أنه لو عفا أعلم وكيله بعفوه، والأصل عدم العفو فلا يؤثر (١). وقال الشافعية: يصح التوكيل في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف كسائر الحقوق المالية، بل قد يجب التوكيل في حد القذف، وكذا في حد قطع الطريق، سواء في حضرة الموكل أو في غيبته. ويصح التوكيل أيضاً للإمام في استيفاء حدود الله تعالى؛ لأن النبي ﷺ بعث أنيساً لإقامة الحد، وقال: «واغد ياأنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» وقال ﵊ في قصة ماعز: «اذهبوا به فارجموه» ووكل عثمان ﵁ علياً كرم الله وجهه ليقيم حد الشرب على الوليد بن عقبة (٢). جاء في البخاري أنه ﷺ وكل في رجم من ثبت زناه. وجلد من ثبت شربه المسكر. والخلاصة: إن المالكية والشافعية والحنابلة يجيزون استيفاء الحدود والقصاص مع غيبة الخصم، أما الحنفية: فلا يجيزون ذلك إلا بحضور الخصم. ولا يجوز التوكيل في المعصية أو المحرَّم كالظهار، فلا يوكل من يظاهر عنه زوجته؛ لأنه منكر ومعصية (٣). ولا يصح التوكيل في غصب شيء أو سرقته أو ارتكاب جناية؛ لأن حكم المعاصي أو المحرمات مختص بمرتكبها، فيسأل عنها بذاته دون غيره.

стр. 3962

ثانياً - الوكالة في حقوق العباد: حقوق العباد تنقسم إلى قسمين: نوع لا يجوز استيفاؤه مع وجود شبهة كالقصاص في القتل أو الأطراف. ونوع يجوز استيفاؤه مع الشبهة. و حكم النوع الأول كما عرفنا: هو أنه يصح التوكيل في إثباته عند أبي حنيفة ومحمد. ولا يجوز التوكيل في استيفائه حال غيبة المجني عليه؛ لأنه قد يرتفع بحضور المجني عليه وعفوه عنه، ففيه شبهة العفو، والحدود تدفع بالشبهات كما تقدم. وأما النوع الثاني: وهو ما يجوز استيفاؤه مع الشبهة فهو كالديون والأعيان وسائر الحقوق غير القصاص، فإنه يجوز للوكيل أن يتسلمها مع وجود شبهة عفو صاحبها، وتركها لمن هي عليه. حكم هذا النوع: أنه يصح التوكيل باستيفائه وإثباته باتفاق العلماء، والدليل على جواز التوكيل بالخصومة هو حاجة الناس؛ إذ ليس كل أحد يهتدي إلى وجوه الخصومات، وقد صح أن علياً وكل عقيلاً عند أبي بكر ﵃، وبعد ما أسن وكل عبد الله بن جعفر عند عثمان ﵄، وقال: إن للخصومة قُحَماً، وإن الشيطان ليحضرها، وإنى لأكره أن أحضرها (١). غير أن الحنفية اختلفوا في اشتراط توافر رضا الخصم للزوم التوكيل بإثبات الدين والعين وسائر الحقوق. فقال أبو حنيفة: لا يلزم التوكيل بالخصومة إذا لم يكن الموكل حاضراً مجلس القضاء مع الوكيل إلا برضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضاً أو مسافراً مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً أو لا يحسن الادعاء والتقاضي؛ أو كانت امرأة مستورة في خدرها، أو كانت المرأة حائضاً أو نفساء والقاضي في المسجد؛ لأنها تستحي من

стр. 3963

الحضور لمحافل الرجال، وعن الجواب بعد الخصومة، فيضيع حقها، وفي غير المذكور للخصم أن يمتنع من محاكمة الوكيل إذا لم يكن حاضراً مجلس القضاء؛ لأن حضوره مجلس الحكم ومخاصمته حق لخصمه عليه، فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضا خصمه كالدين الذي عليه (١). والخلاصة: أن أبا حنيفة لا يجيز التوكيل بغير رضا الخصم لمن لا عذر له إذا لم يكن الموكل حاضراً مجلس القضاء مع الوكيل. أما إذا كان الموكل حاضراً مجلس الحكم فتجوز الوكالة بلا خلاف بين الإمام وصاحبيه. وقال الصاحبان وبقية الأئمة غير الحنفية: يجوز التوكيل في مطالبة الحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها، حاضراً كان الموكل أو غائباً، صحيحاً أو مريضاً وإن لم يرض الخصم، بشرط ألا يكون الوكيل عدواً للخصم؛ لأن المذكور حق تجوز النيابة فيه، فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضا خصمه كحال غيبته ومرضه، وكدفع المال الذي عليه، ولأنه إجماع الصحابة ﵃، فإن علياً ﵁ وكل عقيلاً عند أبي بكر ﵁، وقال: «إن للخصومة قُحَماً، - أي مهالك - وإن الشيطان ليحضرها، وإني لأكره أن أحضرها» ولأن الحاجة تدعو إلى التوكيل في الخصومات، فإنه قد يكون له حق أو يدعى عليه ولا يحسن الخصومة (٢)، أو لايريد أن يتولاها بنفسه (٣).

стр. 3964

واستثنى المالكية حالة ما إذا جالس الموكل خصمه ثلاث جلسات فأكثر عند القاضي، فحينئذ لا يجوز له التوكيل إلا لعذر كمرض. و اشترط الحنابلة شرطين لجواز الوكالة بالخصومة وهما: ١ - ألا يكون التوكيل ممن علم ظلم موكله في الخصومة، لقوله تعالى: ﴿ولا تكن للخائنين خصيماً﴾ [النساء:١٠٥/ ٤]. ٢ - ألا يخاصم الوكيل عن الموكل في إثبات حق أو نفيه وهو غير عالم بحقيقة أمر موكله. والمختار للفتوى عند الحنفية تفويض التوكيل للحكم، فإن علم القاضي التعنت من الخصم يقبل التوكيل من غير رضاه. وإن علم قصد الموكل إضرار خصمه لا يقبل التوكيل (١). و التوكيل بالشهادة: لا يجوز؛ لأن الشهادة تتعلق بعين الشاهد، لكونها خبراً عما رآه أو سمعه، ولا يتحقق هذا المعنى في وكيله (٢). وكذلك لا تصح الوكالة في النذور والأيمان، لأن فيها تعظيم الله تعالى، فأشبهت العبادة المحضة، وتعلقت بعين الحالف والناذر. ولا تصح الوكالة أيضاً في الإيلاء واللعان والقسامة؛ لأنها أيمان. وأما التوكيل بالإقرار في الوكالة بالخصومة: فيجوز عند الحنفية كما ذكر محمد في (الأصل) وعند المالكية والحنابلة، كأن يقول (وكلتك لتقر عني لفلان بكذا) فيقول الوكيل: (أقررت عنه بكذا، أو جعلته مقراً بكذا)؛ لأن هذا الإقرار معناه إثبات حق في الذمة بالقول، فجاز التوكيل فيه كالبيع (٣).

стр. 3965

وأما الشافعية: فلا يجوز عندهم في الأصح التوكيل في الإقرار؛ لأنه إخبار عن حق، فلا يقبل التوكيل كالشهادة، فإنه لا يصح التوكيل بها؛ لأنها تتعلق بعين الشاهد؛ لكونها خبراً عما رآه أو سمعه، ولا يتحقق هذا المعنى في نائبه (١). ورد الجمهور على قياس الإقرار على الشهادة بأن هناك فرقاً بينهما، فإن الشهادة لا تثبت الحق، وإنما هي إخبار بثبوت الحق على غيره. ويجوز فيما عدا ذلك التوكيل بقبض الدين ؛ لأن الموكل قد لا يقدر على الاستيفاء بنفسه، فيحتاج إلى التفويض إلى غيره كالوكيل بالبيع والشراء وسائر التصرفات، إلا أن التوكيل بقبض رأس مال السلم وبدل الصرف: إنما يجوز في مجلس العقد، لا خارج المجلس؛ لأن الموكل نفسه يملك القبض فيه لا في غيره، وبالقبض يبرأ المدين (٢). وتجوز الوكالة بقضاء الدين، لأن الموكل يملك القضاء بنفسه، وقد لايتهيأ له القضاء بنفسه، فيحتاج إلى التفويض إلى غيره. وتجوز الوكالة بالإبراء من الدين ؛ لأنه إذا جاز التوكيل في إثباتها واستيفائها، جاز التوكيل في الإبراء عنها. وتجوز الوكالة بطلب الشفعة وبالرد بالعيب وبالقسمة ؛ لأن هذه حقوق يتولاها المرء بنفسه، فيملك توليتها غيره. ويجوز التوكيل بالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد والصلح عن إنكار؛ لأنه يملك هذه التصرفات بنفسه، فيملك تفويضها إلى غيره.

стр. 3966

ويجوز أيضاً ب الهبة والصدقة والإعارة والإيداع والرهن والاستعارة والارتهان والاستيهاب (أي طلب الهبة من الغير) كما ذكر. ويجوز بالشركة والمضاربة أيضاً، كما يجوز بالإقراض والاستقراض، إلا أن في التوكيل بالاستقراض لا يملك الموكل ما استقرضه الوكيل إلا إذا قال: (أرسلني فلان إليك ليستقرض كذا) وحينئذ يكون المرسل رسولاً، لا وكيلاً. ويجوز التوكيل بالصلح والإبراء، كما يجوز بالطلاق والإجارة والاستئجار لما ذكر. ويجوز بالسلم والصرف، لأنه يملكها بنفسه، فيملك تفويضهما إلى غيره، ولكن بشرط قبض البدل في مجلس العقد، كما هو معروف (١). إلا أن بعض هذه العقود لا يصح للوكيل فيها أن يسندها إلى نفسه، بل لا بد من إسنادها إلى الموكل، ومنها النكاح، فلا بد من أن يقول الوكيل: (قبلت الزواج لفلان موكلي) أو (زوجت فلانة موكلتي) فإذا قال: (قبلت الزواج) ولم يقيده بأحد غيره، أو قال: (قبلت الزواج لنفسي) فإنه ينعقد له، لا لموكله. ومنها - الهبة فإنه لا بد من أن يقول الوكيل فيها: (وهب موكلي) فإذا قال: (وهبت) لا تصح الهبة. ومنها - الصلح عن دم العمد، والصلح عن إنكار: فإذا ادعى شخص على آخر مئتي درهم، فأنكر المدعى عليه، ثم وكل من يصالح على مئة، فإنه لا بد في الصلح من أن يقول الوكيل: (قبلت الصلح لفلان على مئة مثلاً) وإلا لم يصح الصلح. وهذا بخلاف الصلح عن إقرار فإنه يصح إضافته إلى الوكيل والموكل.

стр. 3967

ومنها - التصدق: فإذا وكله في أن يتصدق من ماله بكذا، فإنه ينبغي للوكيل أن يضيف الصدقة إلى موكله، وإلا كانت من ماله. ومنها - الإيداع والإعارة والرهن والشركة والمضاربة، فلا بد من إضافتها إلى الموكل (١). والخلاصة: إن كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه، جاز أن يوكل به غيره، كما قال الحنفية (٢). وتجوز الوكالة بفسخ العقود؛ لأنه إذا جاز التوكيل في عقدها، ففي فسخها أولى. وأما التوكيل في تملك المباحات وتحصيلها: كإحياء الموات وسقاية الماء والاصطياد والاحتشاش واستخراج المعادن، فلا يجوز عند الحنفية، فإذا حصل الوكيل على شيء مما ذكر فهو له، وليس للموكل منه شيء. ويجوز عند المالكية وعند الشافعية في الأظهر، وعند الحنابلة، لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه، فجاز التوكيل فيه كسائر أسباب الملك من بيع أو هبة ونحوهما (٣). أما الوكالة بالخصومة كالمحاماة اليوم: فتجوز في حقوق الناس، لما روي أن علياً وكل عقيلاً في الخصومة عند أبي بكر وعمر، ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان (٤)، ولأن الحاجة تدعو إلى التوكيل فيها، إذ قد لا يحسن المرء الدفاع عن حقوقه، أو يكره أن يتولى الخصومة بنفسه (٥).

стр. 3968

وأما التوكيل بالبيع والشراء: فيجوز بلا خلاف بين الفقهاء، لأنهما مما يملك الموكل مباشرتهما بنفسه، فيملك التفويض إلى غيره، إلا أن لجواز التوكيل بالشراء شرطاً: وهو الخلو عن الجهالة الكثيرة إذا كانت الوكالة خاصة. وبيان المذكور عند الحنفية أن التوكيل بالشراء نوعان: عام وخاص (١): الوكالة العامة: كأن يقول الموكل: اشتر لي ما شئت أو ما رأيت، أو أي ثوب شئت أو أي دار شئت ونحوها. وهي تصح مع الجهالة الفاحشة من غير بيان النوع والصفة والثمن؛ لأنه فوض الرأي إليه، فتصح مع الجهالة الكثيرة، كما في عقد المضاربة. ووافق المالكية الحنفية في تجويز الوكالة العامة، ويدخل فيها جميع ما تصح فيه النيابة من الأمور المالية والزواج والطلاق وغيرها، إلا ما يستثنيه الموكل من الأشياء. وقال الشافعية والحنابلة: لا يصح التفويض العام، كأن يوكله في كل قليل وكثير، لوجود الغرر الكثير الذي لا ضرورة إلى احتماله. و الوكالة الخاصة: كأن يقول الموكل: اشتر لي ثوباً أو بيتاً أو جوهراً أو شاة ونحوها، ويتنازع أمر الجهالة فيها قياس واستحسان. فالقياس: أنها لا تصح مع الجهالة قليلة كانت أم كثيرة، فلا بد من بيان الجنس والنوع والصفة ومقدار الثمن؛ لأن البيع والشراء لا يصحان مع الجهالة اليسيرة، فلا يصح التوكيل بهما أيضاً. والاستحسان: أن الجهالة اليسيرة لا تؤثر، وإنما تؤثر الجهالة الكثيرة في صحة التوكيل. وجه الاستحسان: ما ثبت أن الرسول ﷺ «دفع ديناراً إلى حكيم ابن حزام ليشتري له به أضحية».

стр. 3969

ولو كانت الجهالة القليلة ما نعة من صحة التوكيل بالشراء، لما فعله الرسول ﵇؛ لأن جهالة الصفة لا ترتفع بذكر الأضحية وقدر الثمن، ولأن الجهالة القليلة في باب الوكالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن مبنى التوكيل على المسامحة. و ضابط الجهالة القليلة: هو أنه إذا كان اسم ما وكل بشرائه مما لا يتناول إلا نوعاً واحداً، وذكر فيه أحد أمرين: إما الصفة أو مقدار الثمن، فتكون الجهالة قليلة. وأما إذا كان اسم ما وكل بشرائه يتناول أنواعاً مختلفة أو في حكم الأنواع المختلفة، فإن الجهالة تكون كثيرة، فلا تجوز الوكالة إلا إذا بين النوع الموكل بشرائه، ولا يكفي بيان مقدار الثمن أو الصفة. وعلى هذا فإن الجهالة اليسيرة: هي جهالة النوع المحض أي الذي لا تتفاوت قيم آحاده تفاوتاً فاحشاً. وأما الجهالة الكثيرة: فهي جهالة الجنس. وعلى هذا، يغتفر الحنفية من الغرر في الوكالة ما لا يغتفرونه في البيع، والجهالة التي اعتبروها هنا: هي جهالة فاحشة مانعة من صحة البيع عند أكثرهم ومن لزومه عند بعضهم (١). من أمثلة الجهالة القليلة ما يلي: إذا قال الموكل للوكيل: (اشتر لي صوفاً انكليزياً أو هندياً أو يابانياً) تصح الوكالة لأنه بين الصفة، أو قال: (اشتر لي صوفاً بألف ليرة) تصح الوكالة، لأنه بين مقدار الثمن.

стр. 3970

ولو قال: (اشتر لي حماراً أو بغلاً أو فرساً أو بعيراً) ولم يبين له صفة ولا ثمناً، قالوا: تصح الوكالة؛ لأن النوع معلوم، وهو لا يختلف باختلاف أفراده، وأما الصفة فهي معلومة هنا أيضاً، وذلك بحسب حال الموكل. ولو قال (اشتر لي شاة أو بقرة) ولم يذكر صفة ولا ثمناً: لا تصح الوكالة؛ لأن الشاة والبقرة لا تصير معلومة الصفة بحال الموكل، ولا بد من أن يكون أحدهما معلوماً كما ذكر. ومن أمثلة الجهالة الكثيرة ما يأتي: إذا قال الموكل للوكيل: اشتر لي حيواناً أو ثوباً أو دابة أو أرضاً أو جوهراً أو حنطة أو داراً ونحوها، لا تصح الوكالة لوجود الجهالة الفاحشة؛ لأن كل واحد من هذه الأشياء اسم يقع على أنواع مختلفة، الثوب مثلاً يطلق على ثوب الحرير والقطن والكتان والصوف ونحوها، فكان لا بد من ذكر نوع معين بأن يقول: اشتر لي ثوباً قطنياً من صنع دمشق مثلاً، أو يقول: (اشتر لي حنطة بثمن كذا، أو بوزن كذا) (١). المبحث الثالث - أحكام الوكالة: إذا وقعت الوكالة صحيحة كان لها أحكام تتعلق بالتصرفات التي يملكها الوكيل، وبالحقوق التي ترجع له في التوكيل بالبيع والشراء، وبحال المقبوض في يده، هل يعتبر أمانة أو مضموناً؟

стр. 3971

أولاً - تصرف الوكيل: يترتب على الوكالة ثبوت ولاية التصرف الذي تناوله التوكيل، وسأذكر هنا أنواع الوكالات لمعرفة أوجه التصرف التي يملكها الوكيل والتي لا يملكها. ١ - الوكيل بالخصومة (المحامي): أ - صلاحية الإقرار: الوكيل بالخصومة أي بالمرافعة أمام القاضي مثل المحامي اليوم، يملك الإقرار على موكله بغير القصاص والحدود عند جمهور الحنفية؛ لأن الوكيل بالخصومة وكيل بالجواب عن دعوى المدعي لبيان الحق وإثباته، لا المنازعة فيه. والجواب قد يكون إنكاراً، وقد يكون إقراراً (١). وقيده أبو حنيفة ومحمد أن يكون الإقرار في مجلس القاضي، بينما لم يقيده أبو يوسف، فأجاز إقرار الوكيل في مجلس القاضي وغيره. وقال زفر ومالك والشافعي وأحمد: إذا كانت الوكالة مطلقة، فلا تتضمن الإقرار على الموكل، فلو وكل رجلاً في الخصومة لم يقبل إقراره على موكله بقبض الحق وغيره؛ لأن الوكالة بالخصومة معناها التوكيل بالمنازعة، والإقرار مسالمة؛ لأنه معنى يقطع الخصومة، فهو يتنافى مع معنى الوكالة بالخصومة، فلا يملكه الوكيل فيها كالإبراء. وفارق الإقرار الإنكار: بأنه لا يقطع الخصومة، ولأن الوكيل لا يملك الإنكار على وجه يمنع الموكل من الإقرار، فلو ملك الإقرار لامتنع على الموكل الإنكار، وهو لا يجوز بدليل أن الوكيل لا يملك المصالحة عن الحق ولا الإبراء منه بدون خلاف (٢).

стр. 3972

واستثنى المالكية حالة كون الوكيل عاماً وجعل له الموكل الإقرار في عقد الوكالة، وحالة اشتراط خصم الموكل أن يجعل الإقرار لوكيله، بأن يقول له: لاأتعاطى المخاصمة مع وكيلك حتى تجعل له الإقرار. ومنشأ الخلاف في الحقيقة هو في قاعدة «هل الأمر المطلق الكلي يقتضي الأمر بشيء من جزئياته أو لا يقتضي؟» قال الحنفية: يقتضي ما ذكر، لاشتمال الكلي على الجزئي ضرورة، فيصح إقرار الوكيل بالخصومة. وقال غير الحنفية: لا يقتضي ما ذكر، إذ لا اختصاص للجنس بنوع من أنواعه ولا فرد من أفراده، فلم يصح إقرار الوكيل بالخصومة؛ لأن اللفظ من حيث إطلاقه لا يتناوله، والقرينة العرفية إن لم تنفه فلا تقتضيه. وبناء عليه قال الجمهور غير الحنفية: ليس للوكيل المطلق ببيع شيء كأن يقول الموكل للوكيل: بع هذه العين، أن يبيعه بالغبن الفاحش ولا بثمن المثل ولا بدون ثمن المثل، ولا بالنقد ولا بالنسيئة، إذ لا اختصاص للجنس بنوع من أنواعه ولا فرد من أفراده، وإنما ملك البيع بثمن المثل، لقيام القرينة الدالة على الرضا بسبب العرف (١). ثم إن الحنفية القائلين بجواز إقرار الوكيل اختلفوا في مكان صحته: فقال أبو حنيفة ومحمد: يصح إقرار الوكيل في مجلس القاضي لا في غيره، فيما عدا الحدود والقصاص؛ لأن الموكل فوض الأمر إليه، لكن في مجلس القضاء؛ لأن التوكيل هو بالخصومة أو بجواب الخصومة، وكل ذلك يختص بمجلس القاضي، بدليل أن الجواب لا يلزم في غير مجلس القاضي.

стр. 3973

وقال أبو يوسف: يصح إقرار الوكيل في مجلس العقد وفي غيره؛ لأن التوكيل تفويض ما يملكه الموكل إلى غيره، وإقرار الموكل لا تقف صحته على مجلس القاضي، فكذا إقرار الوكيل (١). واتفق الحنفية على أنه إذا وكل بالخصومة، واستثنى الإقرار وتزكية الشهود في عقد الوكيل يصح، ويكون وكيلاً بالإنكار. وإذا كان الاستثناء بكلام منفصل عن العقد بعد أن تم التوكيل مطلقاً، فيصح عند أبي يوسف. ولا يصح عند محمد. واتفق العلماء على أن إقرار الأب والوصي وأمين القاضي على الصغير لايصح. ب - صلاحية القبض: إن الوكيل بالخصومة في مال إذا قضى القاضي به يملك قبضه عند جمهور الحنفية، وعند زفر: لا يملك، ودليله: أن المطلوب من الوكيل بالخصومة الاهتداء إلى الحق، ومن الوكيل بالقبض الأمانة، وليس كل من يهتدي إلى شئ يؤتمن عليه، فلا يكون التوكيل بالخصومة توكيلاً بالقبض. ورد جمهور الحنفية على دليل زفر بأن الموكل لما وكل غيره بالخصومة فقد ائتمنه على قبضه؛ لأن الخصومة فيه لا تنتهي إلا بالقبض، فكان التوكيل بها توكيلاً بالقبض (٢). قال صاحب الهداية: والفتوى اليوم على قول زفر ﵀، لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على المال (٣).

стр. 3974

وقال الشافعية والحنابلة: إن الوكيل بالخصومة لا يملك القبض؛ لأنه غير مأذون به صراحة ولا عرفاً، إذ ليس كل من يرضاه لتثبيت حقه يرضاه لقبضه (١). جـ - صلاحية الصلح والإبراء: لا يملك الوكيل بالخصومة عند الحنفية والشافعية المصالحة عن الحق الموكل به ولا الإبراء عنه (٢). د - توكيل الوكيل بالخصومة غيره: ليس للوكيل بالخصومة أن يوكل غيره، إلا إن أذن له الموكل؛ لأن الناس متفاوتون في الكفاءة في الخصومة، وقد رضي الموكل برأي الوكيل لا برأي غيره (٣). ٢ - الوكيل بتقاضي الدين (٤): إن أصل المنقولة عن أئمة الحنفية تقضي بأن الوكيل بتقاضي الدين يملك قبض الدين؛ لأن حق التقاضي لا يتم المقصود منه إلا بالقبض، فكان التوكيل به توكيلاً بالقبض، ولأن التقاضي بمعنى القبض في الوضع اللغوي، يقال: تقاضيته ديني وبديني، واقتضيته ديني واقتضيت منه حقي أي أخذته. وقال في القاموس: وتقاضاه الدين: قبضه منه. ولكن المتأخرين من الحنفية قالوا: إن الوكيل بتقاضي الدين لا يملك القبض عرفاً؛ لأن الناس في هذا الزمان فسدت أحوالهم، فلا يرضون بقبض الوكلاء لتهمة الخيانة في أموال بعضهم بعضاً. وهذا هو المفتى به عملاً بتعارف الناس، والعرف قاض على أصل وضع المذهب (٥).

стр. 3975

والوكيل بتقاضي الدين لا يملك أن يوكل غيره؛ لأن الناس يتفاوتون في التقاضي، فقد يتضايق المدين من تقاضي بعض الناس. ٣ - الوكيل بقبض الدين: اختلف أئمة الحنفية في أن الوكيل بقبض الدين، هل يملك الخصومة في إثبات الدين إذا أنكر المدين أو لا؟ فقال أبو حنيفة: يملك الخصومة في إثبات الدين، حتى لو أقيمت عليه البينة على استيفاء الموكل الدين من المدين أو إبرائه المدين عن الدين تقبل البينة. ودليله: أن التوكيل بقبض الدين توكيل بالمبادلة (أي أن يتملك المقبوض بمقابلة ما في ذمة المدين قاصاً) والحقوق في مبادلة المال بالمال تتعلق بالعاقد كما في البيع والإجارة، والوكيل هنا هو العاقد. ولإيضاح كون قبض الدين يعتبر مبادلة قيل: إن الديون تقضى بأمثالها؛ لأن قبض نفس الدين غير متصور استيفاؤه، لأنه وصف ثابت في ذمة من عليه الدين، فكان استيفاء الدين عبارة عن نوع مبادلة، وهو مبادلة ما يأخذه عيناً بما في ذمة المدين، فأشبهت هذه العملية عملية البيع، وحقوق عقد البيع يمارسها العاقد نفسه، فإذا كان البيع قد تم بواسطة وكيل عن البائع، فإن الوكيل هو المسؤول أمام المشتري عن كل ما يتعلق بالتزامات العقد مثل تسليم المبيع وكونه خالياً من العيوب ونحوهما، كما أنه هو الذي يطالب بتسليم الثمن. وقال الصاحبان: إن الوكيل بقبض الدين لا يكون وكيلاً بالخصومة؛ لأن القبض هو استيفاء عين الحق، فهو غير الخصومة، وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي إلى وجه الخصومة، فلا يكون الرضا بالقبض رضا بالخصومة. واتفق الحنفية على أن الوكيل بقبض العين كالكتاب مثلاً لا يملك الخصومة، لأنه أمين محض حيث لا مبادلة هنا، لكونه وكيلاً بقبض عين حق الموكل،

стр. 3976

والقبض ليس بمبادلة، فأشبه الرسول. وعلى هذا إذا وكل إنسان غيره بقبض كتاب له من شخص آخر، فأقام من بيده الكتاب بينة على أن الموكل باعه إياه، وقف الأمر حتى يحضر الموكل. واتفقوا أيضاً على أن الوكيل بملازمة المدين ليحمله على وفاء الدين: لا يملك قبض الدين ولا الخصومة فيه. وكذلك اتفق أئمة الحنفية الثلاثة على أن الوكيل بالخصومة وكيل بالقبض؛ لأن من ملك شيئاً ملك تمامه، وتمام الخصومة بالقبض. وقال زفر: ليس وكيلاً بالقبض لأن الموكل رضي بخصومته والقبض غير الخصومة، ولم يرض به. والفتوى على قول زفر، لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على المال. أما الوكيل بطلب الشفعة أو بالرد بالعيب أو بالقسمة فإنه يملك الخصومة بالاتفاق أيضاً؛ لأن الوكيل بأخذ الشفعة وكيل بالمبادلة؛ لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء، وكذا الرد بالعيب والقسمة فيهما معنى المبادلة، فكانت الخصومة فيها من حقوقها (١). وقال الشافعية والحنابلة: إن الوكيل بقبض الدين أو العين يكون وكيلاً بالخصومة في إثباته في أحد الوجهين؛ لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالإثبات، فكان إذناً فيه عرفاً، ولأن القبض لا يتم إلا به. وفي وجه آخر لا يكون وكيلاً بالخصومة؛ لأن الإذن بالقبض ليس بإذن في الإثبات لا نطقاً ولا عرفاً؛ لأنه ليس

стр. 3977

في العرف أن من يرضاه للقبض يرضاه للإثبات. وكذلك هناك وجهان عندهم في الوكالة لطلب الشفعة أو قسمة شيء (١). ويظهر لنا أن الأصح من الوجهين هو الثاني عند الشافعية، والأول عند الحنابلة. وهناك أحكام أخرى عند الحنفية تتعلق بالوكيل بالقبض، منها: توكيل الوكيل بالقبض غيره: القاعدة العامة هي أن الوكيل لا يجوز له أن يوكل غيره فيما وكل به، بدون إذن موكله أو أن يقول له: اعمل برأيك؛ لأن الموكل رضي برأيه وأمانته وحده، والناس متفاوتون في الآراء والأمانة. ولكن مع هذا ينبغي أن نقسم الوكالة عند الحنفية إلى قسمين لمعرفة مدى انطباق هذه القاعدة، وهما: الوكالة العامة والوكالة الخاصة. فإذا كانت الوكالة عامة: بأن قال الموكل وقت التوكيل بالقبض: اصنع ما شئت، أو ما صنعت من شيء فهو جائز علي، أو نحوه، فإنه يجوز للوكيل أن يوكل غيره بالقبض، عملاً بمقتضى العموم. وإذا كانت الوكالة خاصة: بأن لم يقل الموكل لفظاً يشعر بعموم الإذن بالتصرف، فإنه لا يجوز للوكيل أن يوكل غيره بالقبض؛ لأن الوكيل يتصرف بتفويض الموكل، فيملك قدر ما فوض إليه. فإن وكل مع ذلك وقبض الوكيل الثاني لم يبرأ المدين من الدين، لأن توكيله بالقبض إذا لم يصح، فقبضه وقبض الأجنبي سواء، إلا إذا وصل ما قبض إلى الوكيل الأول، فيبرأ المدين من الدين، لأنه وصل إلى يد من هو نائب الموكل في القبض.

стр. 3978

فإن هلك المقبوض في يد القابض قبل أن يصل إلى الوكيل الأول، ضمن القابض للمدين، وكان للدائن أن يأخذ الدين من المدين؛ لأن التوكيل بالقبض لم يصح، فإذا أخذه منه، رجع على من دفعه إليه، فيرجع هذا بما ضمن على الوكيل الأول إن هلك ما قبض في يده، لأنه صار مغروراً به من جهته بتوكيله بالقبض، فيرجع عليه، إذ كل غار ضامن للمغرَّر به بما لحقه من المسؤولية من جهة ضمان الكفالة (١). وقال المالكية: ليس للوكيل أن يوكل غيره إلا أن يكون الوكيل لا يليق به تولي ما وكل فيه بنفسه، كأن يكون وجيهاً، والموكل به أمر حقير، فله التوكيل حينئذ (٢). وقال الشافعية والحنابلة: ليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به بلا إذن الموكل متى كان قادراً على ما وكل فيه، أما إذا لم يكن قادراً على القيام بكل ما وكل فيه فله أن يوكل غيره (٣). أخذ العوض عن الدين: ليس للوكيل بقبض الدين أن يأخذ عيناً مكان الدين؛ لأن هذا يعتبر معاوضة، وعقد المعاوضة ليس من صلاحية الوكيل بالقبض، لأنه موكل بقبض الحق لا غير، لا بالاستبدال ولا بالاعتياض (٤). توكيل اثنين بقبض الدين: لو وكل إنسان وكيلين بقبض دينه، فليس لأحدهما أن ينفرد بالقبض دون صاحبه؛ لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما، فإن قبض أحدهما لم يبرأ الغريم، حتى يصل ما قبض أحدهما إلى

стр. 3979

صاحبه، فيقع المقبوض في أيديهما جميعاً، أو يصل إلى الموكل؛ لأن المقصود بالقبض قد حصل، فكأنهما قد قبضاه من ابتداء الأمر (١). قبض الشيء معيبا ً: لو أن الوكيل بقبض الدين قبضه، فوجده معيباً، فما كان للموكل رده فله رده، وأخذ بدله، لأنه قائم مقام الموكل، فهو يملك قبض حقه أصلاً ووصفاً، فكذا الوكيل (٢). ادعاء الوكالة عن الغائب في قبض الدين: إذا ادعى إنسان أنه وكيل فلان الغائب في قبض دينه، فصدقه المدين، أمر بتسليم الدين إليه (٣)؛ لأن تصديق المدين إياه معناه: أنه أقر بالدين على نفسه، ومن أقر على نفسه بشيء أمر بتسليمه إلى المقر له. وحينئذ إذا حضر رب الدين الغائب، فصدق مدعي الوكالة بأنه وكيله، فبها ونعمت، وإن لم يصدقه، فهناك ثلاثة أوجه: أحدها: إن صدق المدين مدعي الوكالة، ودفع الدين إليه، فإنه يدفع إلى الدائن دينه مرة أخرى؛ لأنه إذا أنكر الوكالة، لم يثبت للدائن استيفاء حقه، والقول في إنكار الوكالة قول رب الدين مع يمينه؛ لأن الدين كان ثابتاً، والمدين يدعي أمراً عارضاً وهو سقوط الدين بأدائه إلى الوكيل، ورب الدين ينكر الوكالة، ومن المعروف أن القول قول المنكر مع يمينه، وإذا لم يثبت الاستيفاء يفسد الأداء إلى مدعي الوكالة، وحينئذ يجب الدفع ثانية إلى رب الدين؛ لأن أداء الدين واجب على المدين، ثم يرجع المدين بما دفعه ثانياً على مدعي الوكالة إن كان المال باقياً في

стр. 3980

يده؛ لأن غرض المدين من الدفع إلى الوكيل براءة ذمته من الدين، ولم تحصل تلك البراءة، فيحق للمدين أن ينقض قبض الوكيل. وإن كان ما دفعه إليه، ضاع في يده، لم يرجع المدين على الوكيل؛ لأن المدين بتصديق الوكيل اعترف أن الوكيل محقّ في القبض، والمحق في القبض لا رجوع عليه، ولأن المدين بتصديقه اعترف أنه مظلوم في أخذ الدين مرة ثانية، والمظلوم لا يظلم غيره. ولكن إذا قال مدعي الوكالة: إني وكيل فلان الغائب بقبض الوديعة التي عندك، فصدقه الوديع، لم يؤمر بالتسليم إليه؛ لأنه أقر له بمال الغير، بخلاف الدين، لأن الدين حق شخصي ثابت في الذمة، فيلزم المدين إذا صدق المدعي بتسليمه الدين عملاً بإقراره، أما في حالة الوديعة فلا يلزم بتسليمها إلى مدعي الوكالة؛ لأن حق المودع فيها حق عيني، وهو الملكية المتعلقة بعينها، فلا يعمل بإقراره لمساسه بحق الغير. أما الدين فيقتصر أثر الإقرار فيه على المقر فينفذ. والثاني: إن صدق المدين مدعي الوكالة وضمنه عند الدفع بأن يقول له: اضمن لي ما دفعته عن الدائن، حتى لو أخذ مني الدائن ماله آخذ منك ما دفعته إليك، فإن المدين يرجع على الوكيل حينئذ بما دفعه له أولاً؛ لأن الذي أخذه الدائن منه مرة ثانية ضامن له في زعم الوكيل والمدين؛ لأن الدائن في نظرهما يعتبر غاصباً فيما يقبضه ثانياً. وكأن هذا يعتبر كفالة من مدعي الوكالة كما لو قال: «أنا ضامن لك ما يقبضه منك فلان»، وهذه الكفالة صحيحة؛ لأنها كالكفالة المضافة إلى وجوب شيء في المستقبل على المكفول عنه، أي بما يجب على إنسان في المستقبل. والثالث: إذا كذب المدعي مدعي الوكالة، أو لم يصدق ولم يكذب ومع ذلك دفع الدين إليه على ادعائه، فإن رجع صاحب المال على المدين، رجع المدين على الوكيل، لأنه إذا كذبه، صار الوكيل في حقه، بمنزلة الغاصب، وللمغصوب

стр. 3981

منه حق الرجوع على الغاصب قطعاً. وإذا لم يصدقه ولم يكذبه في ادعاء الوكالة، فهو إنما دفع إليه على رجاء أن يجيزه صاحب المال، فإذا انقطع رجاؤه بسبب أخذ الدائن حقه منه، رجع المدين الغريم على الوكيل (١). ٤ - الوكيل بالبيع: الوكيل بالبيع إما أن يكون مطلق التصرف أو مقيد التصرف. فإن كان مقيد التصرف، فيراعى فيه القيد بالاتفاق، فإذا خالف قيده، لا ينفذ تصرفه على الموكل، ولكن يتوقف على إجازته إلا إذا كانت مخالفته إلى خير؛ لأنه محقق لمقصوده ضمناً. بيانه بالمثال: أن يقول الموكل: بع بستاني هذا بألف ليرة، فباعه بأقل من ألف، لا ينفذ لأنه خلاف إلى شر، وإن باعه بأكثر من ألف ليرة نفذ لأنه خلاف إلى خير. وإذا وكله بالبيع نقداً، فباع مؤجلاً لم ينفذ، بل يتوقف على إجازة الموكل. أما إذا وكله بالبيع مؤجلاً فباع نقداً نفذ. وإذا وكله بالبيع في مكان معين لكون الثمن فيه أجود أو أكثر، لا يجوز له البيع في غيره عند الشافعية والحنابلة؛ لأنه قد يفوت غرضه. وكذا عند الحنفية إن أكده بالنفي، فقال له: لا تبعه إلا في سوق كذا. وإذا وكله بالبيع في زمان معين، لزمه بيعه فيه؛ لأنه قد يحقق له مصلحة أو حاجة في ذلك الزمان بعينه. وإذا وكله بالبيع من رجل بعينه، لا يجوز له أن يبيعه لغيره؛ لأنه قد يؤثر الموكل تمليك هذا الرجل دون غيره. وإذا وكله بالبيع بمئة مثلاً، لا يجوز أن يبيع بأقل منها، لفوات المقدار المنصوص عليه، ومخالفته للإذن الصادر.

стр. 3982

وإن كان الوكيل مطلق التصرف، فيعمل بمقتضى الإطلاق عند أبي حنيفة، فيجوز له أن يبيع بأي ثمن كان، قليلاً أو كثيراً، وإن كان بغبن فاحش، أو كان الثمن عيناً أو ديناً في الذمة. دليله: أن الأصل في اللفظ المطلق أن يجري على إطلاقه، ولا يجوز تقييده إلا بدليل كوجود تهمة، فيتناول كل ما يطلق عليه البيع، ولا يعتمد على العرف؛ لأن العرف متعارض، فإن البيع بغبن فاحش ليتوصل بثمن المبيع إلى شراء ما هو أربح منه متعارف أيضاً، فلا يجوز تقييد المطلق مع تعارض العرف. وقال الصاحبان وبه أخذ الطحاوي وهو الراجح المفتى به عند الحنفية: لا يجوز للوكيل بالبيع مطلقاً أن يبيع إلا بالنقود الرائجة في البلد (أي الأثمان المطلق في اصطلاح الفقهاء) وبمثل القيمة، فلا يجوز البيع إلا بما يتغابن الناس فيه عادة، والمقدار الذي يتغابن الناس فيه عند الطحاوي كما ذكر محمد في الجامع الصغير: هو نصف العشر فأقل منه، ودليلهما: أن الوكالة بالبيع مطلقاً تنصرف إلى البيع المتعارف، والبيع بغير النقود أوبغبن فاحش ليس بمتعارف، وإنما المتعارف هو البيع بالنقود وبثمن المثل، فيتقيد الإطلاق بالعرف، كما في التوكيل بالشراء (١). والصحيح في تقدير الغبن الذي يفصل بين الغبن اليسير والغبن الفاحش: هو ما روي عن محمد ﵀ في النوادر: وهو أن كل غبن يدخل تحت تقويم المقومين، فهو يسير، وما لا يدخل تحت تقويم المقومين فهو فاحش (٢).

стр. 3983

وضبطاً للمقاييس القضائية حددت مجلة الأحكام العدلية (م ١٦٥) الغبن الفاحش بما يعادل ٥% في المنقولات، و ١٠% في الحيوان، والخمس أو ٢٠% في العقارات، أو أزيد من ذلك، وما دونه غبن يسير. وقال جمهور العلماء بما قال به الصاحبان، فلم يجيزوا البيع بأقل من ثمن المثل بما لا يتغابن الناس به من غير إذن الموكل؛ لأن الوكيل منهي عن الإضرار بالموكل، مأمور بالنصح له، كما لم يجيزوا البيع بغير نقد البلد (أي بلد البيع) بدلالة القرينة العرفية عليه (١). فإن كان في البلد نقدان باع بالغالب منهما، وإن استويا باع بما هو أنفع للموكل. ويجري هذا الخلاف في صفة البيع نقداً أو نسيئة: فقال أبو حنيفة: يملك الوكيل البيع بالنقد وبالنسيئة، لإطلاق الوكالة. وقال الصاحبان وجمهور العلماء: لا يملك الوكيل إلا البيع بالنقد أي حالاً غير مؤجل؛ لأن الأصل في البيع النقد، وإنما يحصل التأجيل لظروف طارئة كما في أحوال الكساد (٢). وأما الوكيل بالشراء: فلا يجوز له بالاتفاق أن يشتري إلا بثمن المثل أو بما يتغابن الناس في مثله عادة، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله. ففي الوكالة بالشراء يتفق أبو حنيفة مع بقية العلماء. والسبب في تفرقته بين البيع والشراء: هو أن الشراء يشتمل على التهمة، فإن الوكيل الذي يشتري الشيء الموكل به يستحسن

стр. 3984

هذا الشيء فيشتريه لنفسه، فإذا لم يوافقه بأن تبين فيه الغبن، ألحق الشراء بغيره وهو الموكل، ومثل هذه التهمة غير متحققة في البيع (١). بيع الوكيل بعض الموكل ببيعه: إذا باع الوكيل بعض الموكل ببيعه فهو على وجهين: أـ إن كان ذلك مما لا ضرر في تبعيضه، جاز باتفاق الحنفية، وذلك مثل المكيل والموزون، أو بيع شيئين كدارين، فباع إحداهما، جاز اتفاقاً. ب - وإن كان في تبعيضه ضرر بأن وكله ببيع كتاب، فباع نصفه، جاز عند أبي حنيفة ﵀. وعند الصاحبين والشافعية والحنابلة: لا يجوز إلا بإجازة الموكل، أو بيع النصف الباقي، دليلهم: أن التوكيل ينصرف إلى المتعارف، وبيع النصف غير متعارف، لما فيه من ضرر الاشتراك بملكية الأعيان، ويجب دفع الضرر. ودليل أبي حنيفة: هو أنه كما يجوز للوكيل بيع الكل بهذا القدر من الثمن الذي باع به، يجوز بيع البعض به من باب أولى؛ لأنه نفع موكله حيث أمسك البعض على ملكه. وأما الوكيل بالشراء: فلا يجوز له باتفاق الحنفية أن يشتري البعض إلا بإجازة الموكل، أو بشراء البعض الآخر. والفرق بين الوكيل بالشراء والوكيل بالبيع عند أبي حنيفة: هو أن الشراء تتحقق فيه التهمة بعكس البيع، كما عرفنا، فلا يجوز للوكيل بالشراء أن يشتري البعض بثمن الكل (٢).

стр. 3985

أخذ الشافعية والحنابلة كما تقدم بمذهب الصاحبين في بيع بعض الموكل ببيعه (١). وأما المالكية فقالوا: إن لفظ الموكل العام يتخصص بالعرف (٢). والعرف في بيع كتاب مثلاً أن يعقد على جميعه. إبراء المشتري من الثمن: الوكيل بالبيع يملك عند أبي حنيفة إبراء المشتري من الثمن، وله أن يؤخره عنه كما له أن يأخذ عوضاً به أو أن يصالحه على شيء، أو يحال به على شخص آخر، ويكون حينئذ ضامناً الثمن للموكل. دليله: أن قبض الثمن من حق الوكيل. فتكون هذه التصرفات حقاً له، ولكن يضمن الثمن للموكل؛ لأنه وإن كان التصرف في حق نفسه، لكنه تعدى إلى ملك غيره بالإتلاف، فيجب عليه الضمان (٣). ولا يملك الوكيل عند الصاحبين شيئاً مما ذكر؛ لأنه تصرف في حق الموكل بغير إذنه. توكيل الوكيل بالبيع غيره: ليس للوكيل بالبيع بالاتفاق أن يوكل غيره بدون إذن موكله؛ لأن الوكالة ملحوظ فيها خصوص شخص الوكيل لاعتبارات تتعلق بالرأي والخبرة والأمانة ونحوها (٤). واستثنوا مما قالوا ما يأتي: أـ أن يكون الموكل فيه مما لا يليق بمروءة الوكيل، كبيع دابة في السوق، والحال أن الوكيل شريف النفس لا يناسبه تولي مثل البيع بنفسه.

стр. 3986

ب - أن يكون الموكل فيه كثيراً مما لايمكنه تولي العمل كله بنفسه إلا بمساعدة غيره. جـ - أن يكون الموكل فيه مما يحتاج إلى مهارة خاصة كالهندسة ونحوها، والوكيل ليس أهلاً لذاك. وهذا في الوكيل الخاص، أما الوكيل العام عند الحنفية والمالكية فيجوز له توكيل غيره مطلقاً. التصرفات المشبوهة أو المتهم فيها بالمحاباة: ليس للوكيل بالبيع أن يبيع لنفسه؛ لأنه متهم في تصرفه، ولأن حقوق العقد تعود إلى الوكيل، فيؤدي بيعه من نفسه إلى أن يكون الشخص الواحد في زمان واحد مسلِّماً ومتسلماً مطالِباً ومطالَباً، هذا محال. وبناء عليه اشترط الفقهاء لانعقاد البيع تعدد العاقد. كما أنه ليس للوكيل عند أبي حنيفة أن يبيع أو يشتري بثمن المثل أو أقل (١) من أبيه وجده وولده وسائر من لا تقبل شهادته له كولد ولده وزوجته؛ لأن البيع من هؤلاء بيع من نفسه من حيث المعنى، لاتصال منافع ملك كل واحد منهم به (٢)، فكان في بيعه لهم تهمة بإيثار العين المبيعة لهم، بدليل أنه لا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه بخلاف الأجنبي. وقال الصاحبان: يجوز له أن يبيع لهؤلاء أي لا لنفسه بمثل القيمة؛ لأن التوكيل مطلق، والبيع من هؤلاء ومن شخص آخر أجنبي عنهم سواء، ولا تهمة هنا؛ لأن أملاكهم متباينة، فلا يملك أحدهم ما يملكه الآخر، وإذا كانت الأملاك متباينة تكون المنافع منقطعة فيما بينهم (٣).

стр. 3987

وقال المالكية: لا يجوز للوكيل أن يبيع ما وكل ببيعه لنفسه أو من في حِجْره من صغير أو سفيه أو مجنون، ويجوز أن يبيع لزوجته وولده الرشيد إذا لم يحابهما، وروي عن الإمام مالك أنه يجوز للوكيل أن يشتري الشيء لنفسه (١). وقال الشافعية في الأصح عندهم، والحنابلة في إحدى الروايتين عن أحمد: لا يجوز للوكيل أن يبيع لنفسه وولده الصغير، ويجوز أن يبيع لأبيه وجده وابنه البالغ وسائر فروعه المستقلين؛ لأنه باع بالثمن الذي لو باع به لأجنبي لصح، فلا تهمة حينئذ، فهو كما لو باع من صديقه (٢). وبه يتبين أن الحنفية لا يجيزون مطلقاً بيع الوكيل لنفسه، وأما الجمهور فلا يجيزون هذا البيع إلا إن أذن له الموكل بالبيع. واشترط المالكية أيضاً شرطين آخرين: ١ - أن يكون البيع بحضرة الموكل ولم ينكر عليه. ٢ - أن تتناهى الرغبات فيه ويسمى الثمن. ومنع أبو حنيفة البيع للأصول والفروع والزوجة، وأجاز الجمهور البيع للأصول والزوجة بثمن المثل دون الفروع. ورأي أبي حنيفة أرجح لدي لا سيما في عصرنا بعداً عن التهمة. والخلاصة: أن على الوكيل أن يلتزم بواجباته، وتنفيذ ما التزم به في حق الموكل. وعلى الموكل واجب تحمل الخسارة العارضة إن لم تكن بتعدٍ أو تقصير، وواجب دفع ما يستحقه الوكيل من أجر إذا كانت الوكالة مأجورة، وأدى الوكيل العمل المأمور به.

стр. 3988

٥ - تصرفات الوكيل بالشراء: بينت حكم الجهالة في نوعي الوكالة بالشراء العامة والخاصة، وأبيّن هنا تصرفات الوكيل بالشراء في نوعي الوكالة المطلقة والمقيدة (١).- إذا كانت الوكالة مقيدة فإنه يراعى فيها القيد ما أمكن، سواء أكان القيد راجعاً إلى الْمُشتَرى، أم إلى الثمن، فإذا خالف الوكيل لا يلزم الموكل بالشراء إلا إذا كان خلافاً إلى خير، فيلزمه. مثال القيد العائد للمشتَرى: أن يقول الموكل: اشتر لي ثلاجة من صنع بلدة معينة، فاشترى ثلاجة من صنع بلدة أخرى، فلا يلزم الموكل بالشراء، ويلزم الوكيل؛ لأن الأصل في كل مقيد اعتبار القيد فيه إلا قيداً لا فائدة من اعتباره، وهذا القيد المذكور مفيد. ومثال القيد العائد للثمن: أن يقول الموكل: اشتر لي ثلاجة بألف ليرة، فاشترى ثلاجة بأكثر من الألف، فيلزم الشراء بالوكيل دون الموكل؛ لأنه خالف أمر الموكل، فيصير مشترياً لنفسه. وإن اشترى ثلاجة بثمان مئة ليرة، ومثله يشترى عادة بألف، لزم الشراء الموكل؛ لأن الخلاف إلى خير لا يكون خلافاً معنى. وإن وكله بشراء شيء فاشترى بعضه: فإن كان في تبعيضه ضرر كالسيارة لم يلزم الموكل بشراء البعض، وإن لم يكن في تبعيضه ضرر، كالأرض الواسعة، لزم الموكل الشراء عند الحنفية والشافعية والحنابلة.

стр. 3989

ولو وكله بالشراء بالتقسيط أو مؤجلاً، فاشترى بثمن حالّ، لزم الشراء الوكيل، لأنه خالف قيد الموكل. فإن كانت الوكالة بالعكس، فاشترى بالتقسيط أو مؤجلاً، لزم الشراء الموكل؛ لأنه وإن خالف الوكيل مخالفة صورية، فقد وافق طلب الموكل في المعنى، والعبرة للمعنى لا للصورة. ولو وكله أن يشتري ويشترط الخيار للموكل، فاشترى بغير خيار، لزم الشراء الوكيل. وإذا وكله بشراء شيء بعينه، فاشترى الوكيل غيره، يكون الموكل عند الحنفية مخيراً بين القبول والرد، وعند الجمهور: إن الشراء لازم للوكيل. وفي الجملة: إن القاعدة العامة هي أن الوكيل بالشراء إذا خالف أمر الموكل يكون عند الحنفية مشترياً لنفسه إلا إذا كان خلافاً إلى خير فيلزم به الموكل باتفاق الفقهاء، والوكيل بالبيع إذا خالف أمر الموكل يتوقف بيعه على إجازة الموكل. والفرق بينهما كما عرفنا سابقاً: هو أن الوكيل بالشراء متهم في جعل الشراء لنفسه، فينفذ عليه (١). وبناء عليه: إذا وكله في شراء شاة بدينار فاشترى بالدينار شاتين يلزم الموكل بهما عند الحنفية؛ لأنه خلاف إلى خير. وكذا يلزم الموكل بهما بلا خيار عند المالكية. ويلزم بها عند الشافعية والحنابلةإن ساوت كل واحدة منهما أو إحداهما ديناراً (٢) عملاً بقصة عروة البارقي وكيل النبي ﷺ .

стр. 3990

على التقييد من عرف أو غيره، فيتقيد به. وعليه إذا وكل رجلاً بشراء دابة وسمى نوعها وثمنها، بأن قال: حماراً أو نحوه، فاشترى دابة عوراء، جاز الشراء ولزم الموكل، وكذا إذا اشترى دابة عمياء أو مشلولة اليدين أو الرجلين، ألزم الموكل بالشراء عند أبي حنيفة؛ لأن اسم الدابة بإطلاقها يقع على هذه الدابة، كما يقع على سليمة الأعضاء، فلا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل. وقال الصاحبان: لا يلزم الموكل بهذا الشراء، ويلزم الوكيل به؛ لأن الدابة تشترى لاستخدامها عرفاً وعادة، وغرض الاستخدام لايحصل عند فوات جنس المنفعة، فيتقيد المشترى بالسلامة عن هذه الصفة بدلالة العرف. وإذا وكِّل إنسان بشراء شيء وكالة صحيحة ولم يسمِّ له الموكل ثمناً، فاشترى الوكيل الشيء بمثل القيمة، أو بأقل من القيمة، أو بزيادة يتغابن الناس في مثلها، جاز الشراء على الموكل. وإن اشترى الوكيل بزيادة لا يتغابن الناس في مثلها، يلزم الوكيل بالشراء؛ لأن الزيادة القليلة مما لا يمكن الاحتراز عنها، فجاز الشراء على الموكل، حتى لا يضيق الأمر على الوكلاء، ولتأمين حاجة الناس إلى الوكالات، وهذا هو الراجح لدى الحنفية. وأما الزيادة الكثيرة فلا ضرورة فيها، لإمكان الاحتراز عنها (١). والضابط المميز بين الزيادة القليلة والكثيرة في الراجح عند الحنفية هو كما عرفنا سابقاً: إن كانت الزيادة داخلة تحت تقويم المقومين لثمن الشيء، فهي قليلة، وإن كانت غير داخلة تحت تقويمهم فهي كثيرة؛ لأن الزيادة حينئذ تكون متحققة.

стр. 3991

ومنعاً من الاختلاف: لا بد للموكل الذي يوكل غيره بشراء شيء من تسمية جنسه وصفته، أو جنسه ومقدار ثمنه، إلا أن يوكله وكالة عامة، فيقول: اشتر لي ما رأيت؛ لأنه فوض الأمر إلى رأيه، فأي شيء يشتريه يكون ممتثلاً في رأي أبي حنيفة خلافاً للصاحبين إذ يتقيد بالعرف والعادة (١). وقال المالكية والشافعية والحنابلة: إذا كانت الوكالة بالشراء مطلقة، فيلزم المشتري أن يشتري بثمن المثل، ولا يشتري بأكثر من ثمن المثل بما لا يتغابن الناس به من غير إذن الموكل؛ لأن الوكيل منهي عن الإضرار بالموكل، مأمور بالنصح له، وفي الزيادة على ثمن المثل في الشراء إضرار وترك للنصح (٢). ولا يشتري شيئاً معيباً مع العلم بالعيب؛ لأن الموكل لم يأذن له بشراء المعيب، وقد لا يتمكن الموكل من رد المبيع لهرب البائع، فيتضرر بذلك. وإذا وُكل رجل بشراء شيء بعينه لا يملك أن يشتريه لنفسه، وإذا اشترى يقع الشراء للموكل؛ لأن شراءه لنفسه عزل لنفسه عن الوكالة، وهو لا يملك العزل إلا بمحضر من الموكل. أما إذا وكل بشراء شيء بغير عينه، فيكون الشراء لنفسه، إلا أن ينويه للموكل. والوكيل بالشراء لا يملك الشراء من نفسه، كما لا يملكه الوكيل بالبيع، وهذا باتفاق الحنفية والشافعية والحنابلة وكذا المالكية؛ لأن حقوق العقد كما عرفنا ترجع عند الحنفية والشافعية إلى الوكيل، ولا يمكن أن يكون الشخص الواحد في زمان واحد مسلِّماً ومتسلماً، مطالِباً ومطالباً، ولأنه متهم في الشراء من نفسه. وروي عن الإمام مالك: أنه يجوز للوكيل أن يشتري من نفسه بثمن المثل فأكثر (٣).

стр. 3992

ويجوز عند المالكية: أن يبيع الوكيل لزوجته وولده الرشيد إذا لم يحابهما، كما يجوز له الشراء منهما مما وكل فيه إذا لم يكن محاباة لهما وقت الشراء. وكذلك لا يملك الشراء من أبيه وجده وولده وولد زوجته، وكل من لا تقبل شهادته له عند أبي حنيفة. وأما عند الصاحبين: فيجوز إذا اشترى بمثل القيمة أو بأقل أو بزيادة يتغابن الناس في مثلها. وقد ذكرت أدلة مختلف الآراء في الوكالة بالبيع، وتعرف آراء المذاهب الأخرى في الشراء لنفسه وأصوله وفروعه من حكم البيع لنفسه. وإذا وُكل إنسان بشراء طعام، فيراد به الحنطة والدقيق بقرينة الشراء في العرف. وإذا وكل بشراء لحم ينصرف المقصود إلى اللحم الذي يباع في السوق، ويشتري الناس منه في الأغلب من لحم الضأن والمعز والبقر والإبل إن جرت العادة بشرائه، ولا ينصرف المراد إلى المشوي والمطبوخ إلا إذا كان مسافراً، ولا إلى لحم الطير والوحش والسمك ولا إلى شاة حية ولا إلى مذبوحة غير مسلوخة، لعدم جريان العادة بشرائه، ولا إلى البطن والكرش والكبد والرأس والكراع، لأنها ليست بلحم عرفاً. ولو وكل إنسان بشراء سمك، فيراد به الطري الكبير، لا المملح ولا الصغير، لأن العادة كذلك. ولو وكل بشراء الرأس، فيقصد منه الرأس النيء لا المطبوخ والمشوي ويحدد المطلوب برأس الغنم دون الإبل والبقر إلا في موضع جرت العادة بما اشتراه. ولو وكل بشراء فاكهة، فله أن يشتري أي فاكهة تباع في السوق عادة. وإذا

стр. 3993

وكل بشراء البيض فيراد به بيض الدجاج. وإذا وكل بشراء لبن فيراد به ما يباع عادة في السوق من الغنم والبقر والإبل. وبه يلاحظ أن المقصود فيما يوكل الإنسان بشرائه يتحدد بحسب العرف السائد عادة وفعلاً بحسب كل زمان ومكان. علاقة الوكيل بالشراء بموكله: إذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله من غير صريح إذن الموكل وقبض المبيع، فله أن يرجع به على الموكل لوجود الإذن دلالة؛ لأن حقوق العقد كما سأبين لما كانت عائدة إلى العاقد وقد علم الموكل بالثمن، يكون راضياً بدفعه. فإن هلك المبيع في يد الوكيل قبل حبسه عن الموكل، هلك من مال الموكل، ولم يسقط الثمن؛ لأن يده كيد الموكل. وللوكيل بالشراء أن يحبس المبيع في يده حتى يستوفي الثمن، وإن لم يكن قد دفعه بعد؛ لأنه مع الموكل بمنزلة البائع. فإن حبسه لاستيفاء الثمن، فهلك في يده، كان مضموناً عليه ضمان الرهن عند أبي يوسف، فيضمن الأقل من قيمته ومن الثمن، وضمان الغصب عند زفر فيجب مثله أو قيمته بالغة ما بلغت، وضمان المبيع عند أبي حنيفة ومحمد، فيسقط الثمن قليلاً كان أو كثيراً (١). وأما علاقة الوكيل بمن تعامل معه لحساب الموكل فهي تنفيذ حقوق العقد، كدفع الثمن والرد بالعيب ما دام المبيع في يده. ثانياً - حقوق العقد وحكمه في الوكالة: حقوق العقد: هي الأعمال التي لا بد منها للحصول على الغاية والغرض من

стр. 3994

العقد، مثل تسليم المبيع، وقبض الثمن، والرد بالعيب أو بخيار الرؤية أو الشرط، وضمان رد الثمن إذا استحق المبيع مثلاً (١). وقد اتفق الفقهاء على أن الوكيل إذا أضاف العقد إلى الموكل في العقود التي تتم بالإيجاب والقبول كالبيع، تنصرف حقوق العقد إلى الموكل. فإن أضاف العقد إلى نفسه، فالقاعدة العامة في التوكيل بالبيع والشراء: أن حقوق العقد ترجع عند الجمهور إلى الوكيل، فهو الذي يلتزم بتسليم المبيع ويقوم بتسليمه فعلاً وبقبضه، وهو الذي يقبض الثمن ويطالب به، ويخاصم في الرد بالعيب، ونحو ذلك. وعند الحنابلة ترجع إلى الموكل، على تفصيل سيأتي قريباً. قال الحنفية: الوكالة: منها - ما لا حقوق له إلا ما أمر به الوكيل، كالوكالة بتقاضي الدين، والوكالة بالملازمة (٢) ونحوهما. ومنها - ما تعود حقوقه للوكيل، ومنها ما تعود حقوقه للموكل. أـ والقاعدة العامة في هذا عند الحنفية أن كل عقد لا يحتاج فيه إلى إضافته إلى الموكل ويكتفي فيه بالإضافة إلى نفسه: فحقوقه راجعة إلى العاقد، كالبياعات والأشرية والإجارات والصلح الذي هو في معنى البيع (أي الصلح عن إقرار) فحقوق هذه العقود ترجع للوكيل وعليه، مثل تسليم المبيع، وقبض الثمن، والمطالبة بالثمن إذا اشترى، وقبض المبيع، والمخاصمة بالعيب. فيجب عليه تسليم المبيع إلى المشتري، وقبض الثمن. وإذا وجد المشتري بالمبيع عيباً فله أن يخاصم الوكيل، وإذا ظهر أن المبيع مستحق لغير البائع، فيجب

стр. 3995

على الوكيل الضمان، إلا إذا كان العاقد ليس من أهل لزوم العهدة (أي ليس أهلاً للمسؤولية والتزام الحقوق) كالصبي المحجور عن التصرف، والقاضي، وأمين القاضي، ونحوهم، فحينئذ ترجع حقوق العقد للموكل نفسه لا إلى الوكيل، وكذلك ترجع حقوق العقد للموكل، إذا أضاف الوكيل العقد إلى الموكل. وللوكيل أن يوكل غيره في تحمل حقوق العقد، وليس للموكل أن يباشر شيئاً منها بنفسه ما دام الوكيل قائماً، فإذا طالب الموكل بالبيع المشتري بالثمن، فللمشتري أن يمنعه من قبضه؛ لأنه أجنبي عن العقد وحقوقه؛ لأن الحقوق إلى العاقد. فإن دفع المشتري الثمن إلى الموكل جاز؛ لأن نفس الثمن المقبوض يعتبر حقه، وليس للوكيل أن يطالبه به ثانياً لعدم الفائدة لأنه لو أخذه منه لوجب عليه إعادته له. ب - وكل عقد يحتاج فيه إلى إضافته إلى الموكل، أي أن يذكر اسم الموكل في عبارته ليدل على أنه يتصرف له: فحقوقه ترجع إلى الموكل كالنكاح، والطلاق على مال، والخلع، والصلح عن دم العمد، والصلح عن إنكار المدعى عليه، ونحوها، فحقوق هذه العقود تكون للموكل وعليه، والوكيل فيها يكون سفيراً ومعبراً محضاً، حتى إن وكيل الزوج في النكاح لا يطالب بالمهر، وإنما يطالب به الزوج، إلا إذا ضمن المهر، فحينئذ يطالب به بحكم الضمان، ووكيل المرأة في النكاح لا يملك قبض المهر، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها. وكذا الوكيل بالخلع لا يملك قبض بدل الخلع إن كان وكيلاً عن الزوج، وإن كان وكيلاً عن المرأة لا يطالب ببدل الخلع إلا بالضمان، وكذا الوكيل بالصلح عن دم العمد. جـ - وكذلك العقود التي لا تتم إلا بالقبض، أي العقود العينية كالهبة والقرض والإعارة والرهن ونحوها لا بد من إضافتها إلى الموكل وترجع الحقوق
следующие страницы →