ويجب على المأموم الإنصات في كل حال.
وقال المالكية: يندب الجهر في جميع النوافل الليلية، والسر في جميع النوافل النهارية إلا النافلة التي لها خطبة كالعيد والاستسقاء، فيندب الجهر فيها.
ويندب للمأموم الإسرار.
وقال الشافعية: يسن الجهر في العيدين وخسوف القمر والاستسقاء والتراويح ووتر رمضان وركعتي الطواف ليلاً أو وقت الصبح، والإسرار في غير ذلك إلا نوافل الليل المطلقة فيتوسط فيها بين الجهر والإسرار، والتوسط: أن يجهر تارة، ويسر أخرى، اتباعاً للسنة، إن لم يشوش على نائم أو مصل أو نحوه. والعبرة في قضاء الفريضة بوقته أي وقت القضاء على المعتمد. وجهر المرأة دون جهر الرجل. ومحل جهرها إن لم تكن بحضرة أجانب.
وقال الحنابلة: يسن الجهر في صلاة العيد والاستسقاء والكسوف والتواويح والوتر إذا وقع بعد التراويح، ويسر فيما عدا ذلك.
ويخير المنفرد بين الجهر والإسرار في الصلاة الجهرية، كما قال الحنفية.
الدعاء أثناء القراءة: يستحب طلب الرحمة والمغفرة عند قراءة آية رحمة، والتعوذ من النار عند المرور بذكره؛ لأن النبي ﷺ كان يقول عند ذكر الجنة والنار: «أعوذ بالله من النار، ويل لأهل النار» (١) وكان لا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله ، ورَغب إليه (٢)، وكان إذا قرأ ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾؟ [القيامة:٤٠/ ٧٥]، قال:
стр. 842
«سبحانك، فَبَلى» (١)، كذلك يسن التسبيح عند آية التسبيح نحو ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ [الواقعة:٧٤/ ٥٦] وأن يقول عند آخر ﴿والتين﴾ [التين:١/ ٩٥] وآخر القيامة: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وفي آخر المرسلات: آمنا بالله.
متى وكيف تقرأ السورة؟ قال الشافعية: ولا سورة في الجهرية للمأموم، بل يستمع، فإن بعد، أو كانت الصلاة سرية، قرأ في الأصح؛ إذ لا معنى لسكوته. وغير الشافعية قالوا: لاسورة على المأموم.
وقال المالكية والحنابلة: ويسن أن يفتتح السورة بقراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) ويندب كمال سورة بعد الفاتحة، فلا يقتصر على بعضها، ولا على آية أو أكثر، ولو من الطوال، ويندب قراءة خلف إمام سراً في الصلاة السرية، وفي أخيرة المغرب، وأخيرتي العشاء.
ويكره تكرير السورة عند الجمهور في الركعتين، بل المطلوب أن يكون في الثانية سورة غير التي قرأها في الأولى، أنزل منها لا أعلى، فلا يقرأ في الثانية (سورة القدر) بعد قراءته في الأولى (سورة البينة). وقال الحنفية: لا بأس أن يقرأ سورة ويعيدها في الثانية. ويندب عند الجمهور تقصير قراءة ركعة ثانية عن قراءة ركعة أولى في فرض، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يندب تطويل الركعة الأولى في الفجر فقط. والفتوى على قول محمد كالجمهور بتطويل الركعة الأولى في كل الصلوات على الثانية، اتباعاً للسنة، رواه الشيخان في الظهر والعصر، ورواه مسلم في الصبح، ويقاس غير ذلك عليه.
стр. 843
ويندب باتفاق الفقهاء أن يكون ترتيب السور في الركعتين على نظم المصحف، فتنكيس السور مكروه. ولا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها؛ لأن أبا سعيد قال: «أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر». وجاز الجمع بين السورتين فأكثر في صلاة النافلة؛ لأن النبي ﷺ «قرأ في ركعة سورة البقرة وآل عمران والنساء» أما الفريضة: فالمستحب أن يقتصر على سورة مع الفاتحة من غير زيادة عليها؛ لأن النبي ﷺ هكذا كان يصلي أكثر صلاته.
المستحب في مقادير السور في الصلوات: يسن أن تكون السورة لإمام جماعة محصورين رضوا بالتطويل في صلاة الفجر من طوال المفصَّل (١) باتفاق الفقهاء، وفي الظهر أيضاً عند المالكية والحنفية والشافعية، أما عند الحنابلة فمن أوساط المفصل (٢)، وفي العصر والعشاء من أوساط المفصل، وفي المغرب من قصار المفصل. وقال المالكية: العصر كالمغرب يقرأ فيه.
والدليل حديث أبي هريرة قال: «ما رأيت رجلاً أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان، قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه، فكان يقرأ في الغداة بطوال المفصل، وفي المغرظ بقصاره، وفي العشاء بوسط المفصل» (٣) والحكمة في إطالة القراءة في الفجر والظهر: طول وقتهما، وليدركهما من كان في غفلة بسبب النوم آخر الليل وفي القيلولة. والتوسط في العصر لانشغال الناس بالأعمال آخر النهار، وفي العشاء لغلبة النوم والنعاس. والتخفيف في المغرب لضيق وقته.
والحديث الجامع للقراءة في الصلوات عن جابر بن سمرة: «أن النبي ﷺ كان
стр. 844
يقرأ في الفجر بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾ [ق:٥٠/ ١] ونحوها، وكان صلاته بعد إلى تخفيف. وفي رواية: كان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحوَ ذلك، وفي الصبح أطولَ من ذلك» (١) وفي رواية: «كان إذا دحَضَت - مالت - الشمس، صلى الظهر، وقرأ بنحو من: والليل إذا يغشى، والعصر كذلك، والصلوات كلِّها كذلك إلا الصبح، فإنه كان يطيلها» (٢).
وروى ابن ماجه عن ابن عمر قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في المغرب: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد» ويندب للإمام التخفيف عموماً، لحديث جابر: أن النبي ﷺ قال: «يا معاذ، أفتَّانٌ أنت؟! أو قال: أفاتن أنت، فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى» (٣) وفي رواية عند البخاري وغيره: «من أمَّ بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة».
تحديد مقادير السور: للفقهاء آراء في تحديد السور الطوال والأوساط والقصار:
قال الحنفية في المعتمد عندهم (٤): طوال المفصل: من سورة الحجرات إلى آخر البروج (أو قدر أربعين أو خمسين آية) وأوساط المفصل: من الطارق إلى أول البينة (أو مقدار خمس عشرة آية)، وقصار المفصل: من البينة إلى آخر القرآن الكريم (أو مقدار خمس آيات في كل ركعة).
стр. 845
وقال المالكية (١): طوال المفصل: من الحجرات إلى سورة النازعات. وأوسط المفصل من عبس إلى سورة: والليل. وقصاره من سورة (والضحى) إلى آخر القرآن.
وقال الشافعية (٢): طوال المفصل: من الحجرات إلى النبأ (عمَّ)، وأوسطه من النبأ إلى الضحى، وقصاره: من الضحى إلى آخر القرآن. ويقرأ في الركعة الأولى من صبح الجمعة ﴿الم تنزيل﴾ [السجدة:٣٢/ ١] وفي الثانية: ﴿هل أتى﴾ [الإنسان:٧٦/ ١] لما ثبت من حديث أبي هريرة (٣).
وقال الحنابلة (٤): أول المفصل سورة ﴿ق﴾ [ق:٥٠/ ١] وقيل: الحجرات.
وأوضح الحنابلة أنه يقرأ بما وافق مصحف عثمان، وهو ماصح تواتره وسنده ووافق اللغة، ولا تصح الصلاة ويحرم قراءة بما يخرج عن مصحف عثمان، كقراءة ابن مسعود وغيرها من القراءات الشاذة (وهي التي اختل فيها ركن من أركان القراءة المتواترة الثلاثة: موافقة العربية ولو بوجه، وموافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً، وصح إسنادها) (٥).
حد الجهر والإسرار: قال الحنفية: أقل الجهر إسماع غيره ممن ليس بقربه كأهل الصف الأول، فلو سمع واحد أو اثنان لا يجزئ. وأقل المخافتة إسماع نفسه أو من بقربه من رجل أو رجلين.
стр. 846
وقال المالكية: أقل جهر الرجل أن يسمع من يليه، وأقل سره: حركة اللسان. أما المرأة فجهرها إسماع نفسها. وقال الشافعية والحنابلة: أقل الجهر: أن يسمع من يليه ولو واحداً، وأقل السر أن يسمع نفسه، أما المرأة فلا تجهر بحضرة أجنبي.
١١ - التكبير عند الركوع والسجود والرفع منه، وعند القيام: بأن يقول: (الله أكبر) وهو ثابت بإجماع الأمة، لقول ابن مسعود: «رأيت النبي ﷺ يكبّر في كل رفع وخفض، وقيام وقعود» (١) وهو يدل على مشروعية التكبير في هذه الأحوال إلا في الرفع من الركوع، فإنه يقول: سمع الله لمن حمده. وقد قال الحنابلة بوجوب التكبير، كوجوب (سمع الله لمن حمده) وقول (ربي اغفر لي) بين السجدتين، والتشهد الأول.
و يسن في الركوع ما يأتي:
أـ أخذ الركبتين باليدين وتمكين اليدين من الركبتين، وتسوية الظهر أثناء الركوع، وتفريج الأصابع للرجل، أما المرأة فلا تفرجها، ونصب الساقين، وتسوية الرأس بالعجز، وعدم رفع الرأس أو خفضه، ومجافاة الرجل عضديه عن جنبيه، بدليل حديث أبي مسعود عقبة بن عَمْرو: «أنه ركع فجافى يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلّي» (٢) وحديث مصعب بن سعد قال: صليت إلى جنب أبي، فطبَّقت بين كفَّيَّ، ثم وضعتهما بين فخذي، فنهاني عن ذلك، وقال: كنا نفعل هذا، وأمرنا
стр. 847
أن نضع أيدينا على الركب» (١) وحديث أبي حميد الساعدي في بيان صفة صلاة الرسول ﷺ : «أن النبي ﷺ وضع يديه على ركبتيه، ووَتَر يديه فنحاهما عن جنبيه» (٢) وحديث وابصة بن معبد عند ابن ماجه: «رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فكان إذا ركع، سوَّى ظهره، حتى لو صب عليه الماء لاستقر» وحديث عائشة عند مسلم: «وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك».
ب - أن يقول: (سبحان ربي العظيم) وهو الحد الأدنى، وأدنى الكمال ثلاثاً عند الجمهور، ولا حد له عند المالكية، ويضيف المالكية والشافعيةوالحنابلة (وبحمده). والدليل حديث حذيفة قال: «صليت مع النبي ﷺ ، فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، وما مرَّت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل، ولا آية عذاب إلا تعوذ منها» (٣) وحديث عقبة بن عامر أنه قال: «لما نزلت: فسبح باسم ربك العظيم، قال النبي ﷺ : اجعلوها في ركوعكم» وحديث ابن مسعود أن النبي ﷺ : «إذا ركع أحدكم، فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، وذلك أدناه» (٤).
ولا يزيد الإمام عن التسبيحات الثلاث، ويكره له ذلك، تخفيفاً على المأمومين. ولكن عند الشافعية: يزيد المنفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي» (٥).
стр. 848
وقال الحنفية: وكره تحريماً إطالة ركوع، أو قراءة لإدراك الجائي إن عرفه، وإلا فلابأس به، وهذا موافق لبقية الأئمة، والاطمئنان في الركوع واجب في المذاهب الأربعة كما بينا سابقاً.
١٢ - التسميع والتحميد: أي قول: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد (١): للإمام سراً في التحميد وللمنفرد عند الحنفية وفي المشهور عند الحنابلة، وأما المقتدي فيقول فقط عند الحنابلة وعلى المعتمد عند الحنفية: (ربنا لك الحمد) أو (ربنا ولك الحمد) أو (اللهم ربنا ولك الحمد) والأول عند الشافعية أولى لورود السنة به، وأفضله عند الحنفية الأخير، ثم (ربنا ولك الحمد) ثم الأول. والأفضل عند الحنابلة والمالكية: (ربنا ولك الحمد).
وعند المالكية: الإمام لا يقول: (ربنا لك الحمد) والمأموم لا يقول: (سمع الله لمن حمده) والمنفرد يجمع بينهما حال القيام، لا حال رفعه من الركوع، إذ الرفع يقترن بـ (سمع الله)، فإذا اعتدل قال: (ربنا … ) الخ.
والخلاصة: إن المقتدي عند الجمهور يكتفي بالتحميد.
ويسن عند الشافعية: الجمع بين التسميع والتحميد في حق كل مصل، منفرد وإمام ومأموم.
والدليل على الجمع لدى الشافعية: حديث أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبِّر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صُلْبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد … »
стр. 849
الحديث متفق
عليه، وفي رواية لهما: «ربنا لك الحمد» (١).
ودليل التفرقة بين الإمام والمأموم لدى الجمهور: حديث أنس: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» (٢).
ويسن عند الشافعية والحنابلة القول: (ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعدهما كالعرش والكرسي وغيرهما مما لا يعلمه إلا هو، ويزيد المنفرد وإمام قوم محصورين رضوا بالتطويل: (أهلَ الثناء والمجد (٣)، أحقُّ ما قال العبد (٤)، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدّ منك الجَدُّ) (٥).
ودليلهم حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربَّنا لك الحمد، مِلء السموات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ماشئت بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيتَ، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدّ منك الجَدّ» (٦) وكذلك حمله الحنفية على حال الانفراد (٧).
١٣ - وضع الركبتين، ثم اليدين، ثم الوجه عند الهوي للسجود، وعكس ذلك عند الرفع من السجود.
هذا عند الجمهور غير المالكية، لحديث وائل بن حجر السابق: «رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد، وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه».
стр. 850
وقال المالكية: يضع يديه، ثم ركبتيه عند السجود، ويرفع ركبتيه ثم يديه عند الرفع منه، لحديث أبي هريرة: «إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه ثم ركبتيه» وقد سبق بيان ذلك ولا ترجيح بين الكيفيتين.
١٤ - هيئات السجود الأخرى: أـ وضع الوجه بين الكفين عند الحنفية، وتوجيه الأصابع مضمومة مكشوفة نحو القبلة باتفاق المذاهب، ووضع اليدين حذو (مقابل) المنكبين في أثناء السجود عند غير الحنفية وإبرازهما من ثوبه والاعتماد على بطونهما، والتفرقة بقدر شبر بين القدمين والركبتين والفخذين عند الشافعية.
وعلى هذا يكون توجيه أصابع الرجلين نحو القبلة سنة.
دليل الحالة الأولى: حديث وائل بن حجر: «أنه ﷺ كان إذا سجد وضع وجهه بين كفيه» (١).
والحكمة من ضم أصابع اليدين هو التوجه نحو القبلة لشرفها، ولأن في السجود تنزل الرحمة، وبالضم ينال أكثر (٢)، ودليل الضم وتوجيه الأصابع للقبلة: حديث أبي حميد الساعدي: «فإذا سجد، وضع يديه غير مفترش، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة» (٣).
ودليل الحالة الثالثة: حديث أبي حميد الساعدي: «أن النبي ﷺ كان إذا سجد وضع كفيه حذو منكبيه» (٤).
стр. 851
ودليل إبراز اليدين من الثوب حديث أبي هريرة: «نهى رسول الله ﷺ أن يشتمل الصمَّاء بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه منه، يعنى شيء» (١).
وأما الاعتماد على بطون اليدين فلكونه أعون على الحركة وأبلغ في الخشوع والتواضع، وأما التفرقة بين القدمين ونحوهما فلا تباع السنة في ذلك.
ب - مباعدة الرجل بطنه عن فخذيه، ومرفقيه عن جنبيه، وذراعيه عن الأرض في السجود في غير زحمة، وتفريقه بين ركبتيه ورجليه.
أما المرأة فتضم بطنها إلى فخذيها وفي جميع أحوالها؛ لأنه أستر لها (٢).
ودليل حالة الرجل أحاديث: منها:
حديث ميمونة: «أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى، حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت» (٣).
وحديث عبد الله بن بُحَيْنة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا سجد يُجنِّح في سجوده، حتى يُرى وَضَحُ إبطيه» (٤) أي بياض إبطيه.
وحديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال: «إذا سجد فَرَّج بين فخذيه، غير حامل بطنَه على شيء من فخذيه» (٥).
стр. 852
وحديث أنس في النهي عن ترك المجافاة، عن النبي ﷺ قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسُطُ أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» (١).
جـ - تجب الطمأنينة باتفاق المذاهب كما بينا، ويستحب وضع الأنف مع الجبهة كما ذكرنا، لحديث أبي حميد: «أن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه» (٢).
د - التسبيح في السجود: بأن يقول: «سبحان ربي الأعلى» مرة في الحد الأدنى، وثلاثاً وهو أدنى الكمال، وهو سنة بالاتفاق لحديث ابن مسعود السابق: « … وإذا سجد، فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات».
وحديث حذيفة: أنه سمع رسول الله ﷺ إذا سجد، قال: «سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات» (٣).
قال الحنفية: ولا يزيد الإمام على ذلك تخفيفاً على المأمومين، ولا حد للتسبيح عند المالكية.
وزاد المالكية والشافعية والحنابلة: (وبحمده) ويزيد عند الشافعية المنفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل: (سُبُّوح قدُّوس رب الملائكة والروح، اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين).
стр. 853
ودليلهم على الجملة الأولى حديث عائشة: «أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبّوح قُدُّوس، ربُّ الملائكة والروح» (١) وسبّوح قُدُّوس: من صفات الله، والمراد: المسبَّح والمقدس، فكأنه يقول: مسبح مقدس، ومعنى (سبّوح) المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالألوهية. وقدوس: المطهر من كل مالا يليق بالخالق.
وبقية التسبيح رواه مسلم.
هـ - الدعاء في السجود (٢): قال الحنفية: لا يأتي المصلي في ركوعه وسجوده بغير التسبيح، على المذهب، وما ورد محمول على النفل، ويندب الدعاء في السجود عند المالكية بما يتعلق بأمور الدين أو الدنيا، أو الآخرة، له أو لغيره، خصوصاً أو عموماً، بلا حدّ، بل بحسب ما يسر الله تعالى. ولا بأس عند الحنابلة بالدعاء المأثور أو الأذكار.
ويتأكد طلب الدعاء في السجود عند الشافعية.
ودليلهم خبر مسلم وغيره: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء، فقِمِن أن يستجاب لكم» (٣) أي أكثروا الدعاء في سجودكم، فحقيق أن يستجاب لكم.
وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: يا معاذ، إذا وضعت وجهك ساجداً، فقل: اللهم أعني على شكرك وحسن عبادتك».
стр. 854
وقال علي ﵁: «أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد، وهو ساجد: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي» (١).
وعن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّه وجِلَّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسره» (٢).
١٥ - الجلوس بين السجدتين، مطمئناً مفترشاً الرجل رجله اليسرى، وناصباً اليمنى، موجهاً أصابعه نحو القبلة، واضعاً يديه على فخذيه، بصورة مبسوطة، بحيث تتساوى رؤوس الأصابع مع الركبة.
أما المرأة فتتورك عند الحنفية، بأن تجلس على أليتها، وتضع الفخذ على الفخذ، وتخرج رجلها اليسرى من تحت وركها اليمنى؛ لأنه أستر لها.
والدليل على هيئة الجلوس هذه للرجل: حديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ : «ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه، ثم هوى ساجداً» وحديث عائشة: «وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى» (٣).
وقال ابن عمر: «من سنة الصلاة: أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة» (٤).
ويكره الإقعاء: وهو أن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه، لحديث علي: قال رسول الله ﷺ : «لاتُقْعِ بين السجدتين» وحديث أنس: «قال لي رسول الله ﷺ : إذا رفعت رأسك من السجود فلا تُقع كما يقعي الكلب» (٥).
стр. 855
ويسن عند الشافعية والحنابلة الاعتماد بيديه على الأرض عند القيام عن سجود أو قعود اتباعاً للسنة، والنهي عن ذلك ضعيف (١).
١٦ - الدعاء بين السجدتين: ليس عند الحنفية (٢) بين السجدتين دعاء مسنون، كما ليس بعد الرفع من الركوع دعاء، ولا في الركوع والسجود على المذهب كما قدمنا، وما ورد محمول على النفل أو التهجد.
ولم يذكر المالكية هذا الدعاء من مندوبات الصلاة، وذكره ابن جزي فيما يقال بين السجدتين.
والدعاء مشروع عند الشافعية والحنابلة؛ بل قال الحنابلة: إنه واجب، وأدناه أن يقول مرة: (رب اغفر لي) وأدنى الكمال عندهم أن يقول ذلك: ثلاث مرات كالكمال في تسبيح الركوع والسجود.
وصيغة هذا الدعاء عند الشافعية والمالكية والحنابلة: (رب اغفر لي وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني، وعافني) وقال الحنابلة: لايجوز في الصلاة، بغير الوارد في السنة، ولايجوز بما ليس من أمر الآخرة، كحوائج الدنيا وملاذها، وتبطل الصلاة به.
ودليل المشروعية: ماروى حذيفة: «أنه صلى مع النبي ﷺ ، فكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي» (٣).
стр. 856
وروي عن ابن عباس أنه قال: «كان رسول الله ﷺ يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني» (١).
وفي رواية لمسلم: «أن رجلاً أتى النبي ﷺ ، فقال: يارسول الله كيف أقول حين أسأل ربي، قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني، وارزقني، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك» أي لأن الغفر الستر، والعافية: اندفاع البلاء عن الإنسان، والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم.
جلسة الاستراحة: المشهور عند الشافعية (٢): سنُّ جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية تسمى جلسة الاستراحة، في كل ركعة يقوم عنها فلا تسن عقب سجدة التلاوة، اتباعاً لما ثبت في السنة عند البخاري. وروى الجماعة إلا مسلماً وابن ماجه عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعداً» (٣).
ولا تستحب جلسة الاستراحة عند الجمهور، إذ لم تذكر في حديث أبي حميد الساعدي في بيان صفة صلاة رسول الله ﷺ (٤).
١٧ - التشهد الأول، والافتراش له كالجلوس بين السجدتين، والتورك في التشهد الأخير:
стр. 857
وصيغة التشهد عند الشافعية كما تقدم: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله).
وقد اتفق الفقهاء على مشروعية التشهد الأول والجلوس له، على أنهما سنتان عند الجمهور، وواجبان عند الحنفية، بدليل الأمر به وسقوطه بالسهو، قال ابن مسعود: «إن محمداً ﷺ قال: إذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبَه إليه، فليدع ربه » (١).
واستدل الحنابلة على وجوبه بفعل النبي ﷺ ومداومته على فعله، وأمره به في حديث ابن عباس، فقال: «قولوا: التحيات لله» وسجد للسهو حين نسيه، وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولاتستحب عند الجمهور الزيادة على هذا التشهد ولا تطويله، وقال الحنابلة أيضاً: إذا أدرك المسبوق بعض الصلاة مع الإمام، لم يزد المأموم على التشهد الأول، بل يكرره حتى يسلم الإمام.
ويسن أن يضم إليه عند الشافعية: الصلاة على النبي ﷺ في آخره، فيقول: (اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي).
ويلاحظ أن كلاً من التشهد الأول والأخير سنة عند المالكية، والتشهدان واجبان عند الحنفية، وكذا القعود الأول ولو في نفل في الأصح، والأول سنة أو
стр. 858
بعض، والأخير فرض عند الشافعية، والأول واجب والأخير فرض عند الحنابلة. ويسن باتفاق الفقهاء الإسرار بقراءة التشهد، لأن النبي ﷺ لم يكن يجهر به، قال ابن مسعود: «من السنة إخفاء التشهد» (١) ولأنه ذكر غير القراءة كالتسبيح، فاستحب إخفاؤه.
وأما صفة الجلوس للتشهد الأول: فهي الافتراش عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو أن يجلس على كعب يسراه بعد أن يضجعها، وينصب يمناه. وتتورك المرأة عند الحنفية؛ لأنه أستر لها، ودليل الافتراش حديث عائشة: «وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى» (٢)
وحديث وائل بن حجر: «أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فسجد، ثم قعد فافترش رجله اليسرى» (٣) وحديث أبي حميد «أن النبي ﷺ جلس - للتشهد - فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته» (٤) وحديث رفاعة بن رافع «أن النبي ﷺ قال للأعرابي: إذا سجدت، فمكِّن لسجودك، فإذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى» (٥).
وقال المالكية: يجلس متوركاً في التشهد الأول والأخير، لما بينا، ولما روى ابن مسعود: «أن النبي ﷺ كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركاً» (٦).
стр. 859
وقال الحنفية: الجلوس للتشهد الأخير كالتشهد الأول، يكون مفترشاً، لحديث أبي حميد.
وقال الشافعية والحنابلة: يسن التورك للتشهد الأخير، وهو كالافتراش، لكن يخرج يسراه من جهة يمينه، ويلصق وَرِكَه بالأرض، بدليل حديث أبي حميد: «حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته، أخَّر رِجْله اليسرى، وقعد على شقه متوركاً، ثم سلم» (١).
والأصح عندهم: يفترش المسبوق والساهي.
والخلاصة: أنه يسن التورك في التشهد الأخير عند الجمهور، ولا يسن عند الحنفية، إلا أن الحنابلة قالوا: لا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان، فلايتورك في تشهد الصبح.
١٨ - وضع اليدين على الفخذين: بحيث تكون رؤوس أصابعهما على الركبتين، ورفع الإصبع السبابة من اليمنى فقط عند الشهادة في التشهد:
قال الحنفية (٢): يضع يمناه على فخذه اليمنى، ويسراه على اليسرى، ويبسط أصابعه، كالجلسة بين السجدتين، مفرجة قليلاً، جاعلاً أطرافها عند ركبتيه، ولا يأخذ الركبة في الأصح، والمعتمد أنه يشير بسبابة يده اليمنى عند الشهادة، يرفعها عند نفي الألوهية عما سوى الله تعالى، بقوله: (لا إله)، ويضعها عند إثبات الألوهية لله وحده، بقوله: (إلا الله) ليكون الرفع إشارة إلى النفي، والوضع إشارة إلى الإثبات، ولا يعقد شيئاً من أصابعه.
стр. 860
ودليلهم رواية في صحيح مسلم عن ابن الزبير تدل على ذلك؛ لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة (١).
وقال المالكية (٢): ترسل اليد اليسرى، ويعقد من اليد اليمنى في حال تشهده ما عدا السبابة والإبهام: وهو الخنصر والبنصر والوسطى، بجعل رؤوسها باللُّحْمة التي بجنب الإبهام، مادَّاً إصبعه السبابة كالمشير بها، فتصير الهيئة هيئة التسعة والعشرين؛ لأن مدَّ السبابة مع الإبهام صورة عشرين، وقبض الثلاثة تحت الإبهام صورة تسع.
ويندب دائماً تحريك السبابة تحريكاً وسطاً من أول التشهد إلى آخره، يميناً وشمالاً، لا لجهة: فوق وتحت، واستدلوا بحديث وائل بن حجر: أنه قال في صفة صلاة رسول الله ﷺ : «ثم قعد فافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه، وركبته اليسرى، وجعل حد مِرْفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلَّق حَلْقةً، ثم رفع أُصبعه، فرأيته يحركها (٣)، يدعو بها» (٤).
وقال الشافعية والحنابلة (٥) السنة وضع اليدين على الفخذين في الجلوس
стр. 861
للتشهد الأول والأخير، يبسط يده اليسرى منشورة، مضمومة الأصابع في الأصح عند الشافعية، بحيث تسامت رؤوسها الركبة، مستقبلاً بجميع أطراف أصابعها القبلة، فلا تفرج الأصابع؛ لأن تفريجها يزيل الإبهام عن القبلة.
ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويقبض منها الخنصر والبنصر، وكذا الوسطى في الأظهر عند الشافعية، أما عند الحنابلة: فإنه يحلق الإبهام مع الوسطى.
ويشير بالسبابة (أو المُسبِّحة)، ويرفعها عند قوله: «إلا الله» ولا يحركها، لفعله ﷺ ، ويديم نظره إليها، لخبر ابن الزبير السابق.
والأظهر عند الشافعية والحنابلة: ضم الإبهام إلى السبابة، كعاقد ثلاثة وخمسين، بأن يضعها تحتها على طرف راحته. ولو أرسل الإبهام والسبابة معاً، أو قبضهما فوق الوسطى، أو حلَّق بينهما برأسهما أو وضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام، أتى بالسنة، لورود جميع ذلك، لكن الأول أفضل كما قال الشافعية؛ لأن رواته أفقه.
ودليلهم حديث ابن عمر: «أن النبي ﷺ وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثاً وخمسين، وأشار بالسبابة» (١)، ودليلهم على عدم تحريك الأصبع: حديث عبد الله بن الزبير: «كان النبي ﷺ يشير بأصبعه إذا دعا، ولايحركها» (٢) وحديث سعد بن أبي وقاص قال: «مرَّ علي النبي ﷺ وأنا أدعو بأصابعي، فقال: أحد، أحد، وأشار بالسبابة» (٣).
стр. 862
١٩ - قراءة الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة من الصلوات المفروضة: تسن على الصحيح عند الحنفية ولو ضم إليها سورة لا بأس به؛ لأن القراءة في هاتين الركعتين مشروعة من غير تقدير. وهي فرض عند الشافعية، وواجبة للإمام والمنفرد عند المالكية والحنابلة.
دليل الحنفية: هو أن الفاتحة لا تتعين في الصلاة، وتجزئ قراءة آية من القرآن في أي موضع كان، لقوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ [المزمل:٢٠/ ٧٣] ﴿فاقرؤوا ما تيسر منه﴾ [المزمل:٢٠/ ٧٣]، وقوله ﷺ للمسيء صلاته: «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن»، ولأن الفاتحة وسائر القرآن سواء في سائر الأحكام، فكذا في الصلاة. وقد وردت آثار عن بعض الصحابة (علي وابن مسعود) بسنيتها، فصرف الوجوب الظاهر من الأحاديث للمواظبة على الفاتحة إلى السنية، وهو أدنى ما تدل عليه الأحاديث.
ودليل الجمهور: حديث عبادة بن الصامت: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (١)، وبما أن القراءة (أي قراءة شيء من القرآن» فرض أو ركن في الصلاة، فكانت معينة كالركوع والسجود.
وأما خبر المسيء صلاته فمقيد بما روى الشافعي بإسناده عن رفاعه بن رافع أن النبي ﷺ قال للأعرابي: «ثم اقرأ بأم القرآن، وما شاء الله أن تقرأ» (٢) فهو محمول على الفاتحة، وما تيسر معها من القرآن مما زاد عليها.
стр. 863
٢٠ - الصلاة على النبي ﷺ وعلى آله في التشهد الأخير: قال الحنفية (١): الصلاة على النبي وعلى آله - الصلوات الإبراهيمية: سنة وكذلك قال المالكية (٢): تسن الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأخير، كما أن كل تشهد (أول أو أخير ولو في سجود سهو) هو سنة مستقلة.
وقال الشافعية والحنابلة (٣): تجب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير، أما الصلاة على الآل فيه فهي سنة عند الشافعية، واجبة عند الحنابلة.
ودليل الوجوب عند الحنابلة: حديث كعب بن عُجرة السابق: «إن النبي ﷺ خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا الله كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٤)، وروى الأثرم عن فضالة بن عبيد: «سمع النبي ﷺ رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد ربه، ولم يصل على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : عجل هذا، ثم دعاه النبي ﷺ فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ ، ثم لِيَدْعُ بعد بما شاء» والأمر يقتضي الوجوب، وصفة الصلاة على النبي وآله: تكون على النحو المذكور في حديث كعب.
واستدل الشافعية على وجوب الصلاة على النبي ﷺ بالأمر القرآني: ﴿ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾ [الأحزاب:٥٦/ ٣٣] وبالحديث السابق،
стр. 864
وبحديث آخرفي معناه رواه الدارقطني وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه، وقال: إنه على شرط مسلم، وبحديث أبي مسعود عند أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه (١). . وأقل الصلاة على النبي ﷺ ، وآله: اللهم صل على محمد وآله، والزيادة إلى «مجيد» سنة.
وأما كون الصلاة على الآل سنة، فلخبر أبي زرعة: «الصلاة على النبي ﷺ أمر، من تركها أعاد» ولم يذكر الصلاة على آله.
ودليل الحنفية والمالكية على السنية مطلقاً (الصلاة على النبي وآله): أن الأوامر المذكورة في الأحاديث تعلم كيفيته، وهي لا تفيد الوجوب. قال الشوكاني (٢): إنه لم يثبت عندي من الأدلة ما يدل على مطلوب القائلين بالوجوب، وعلى فرض ثبوته، فترك تعليم المسيء للصلاة، لا سيما مع قوله ﷺ : «فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك» قرينة صالحة لحمله على الندب. ويؤيد ذلك قوله لابن مسعود بعد تعليمه التشهد: «إذا قلت هذا، أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» (٣).
الصلاة على النبي ﷺ في غير الصلاة: أما الصلاة على النبي في غير الصلاة فهي مندوبة، لا واجبة، فقد حكى الطبري الإجماع على أن محمل الآية على الندب. وقال الحنفية (٤): هي فرض مرة واحدة في العمر، والمذهب أنه تستحب على التكرار كلما ذكر النبي ﷺ ، ولو اتحد المجلس في الأصح وعليه الفتوى.
стр. 865
السيادة لمحمد ﷺ : قال الحنفية والشافعية (١): تندب السيادة لمحمد في الصلوات الإبراهيمة؛ لأن زيادة الإخبار بالواقع عين سلوك الأدب، فهو أفضل من تركه. وأما خبر «لا تسودوني في الصلاة» فكذب موضوع (٢). وعليه: أكمل الصلاة على النبي وآله: «اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد» (٣).
٢١ - الدعاء بعد الصلاة على النبي ﷺ : يدعو المصلي بما هو مأثور عن الرسول ﷺ عند الحنفية، أو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة عند الأئمة الآخرين، والمأثور أفضل. ويندب تعميم الدعاء؛ لأنه أقرب إلى الإجابة، ومن الدعاء العام: (اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزماً) أي جزماً.
ومن الدعاء المأثور: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) ومنه: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) (٤) ومنه
стр. 866
أيضاً: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال) (١) ومنه: (اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم) ومنه: (اللهم اغفر لي ما قدمت وماأخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت) (٢).
وكان ابن مسعود ﵁ يدعو بكلمات، منها: «اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد» (٣). وعن معاذ ابن جبل قال: لقيني النبي ﷺ فقال: إني أوصيك بكلمات تقولهن في كل صلاة: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» (٤) وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلّى فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: «اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، واجعل لي نوراً، أو قال: واجعلني نوراً» (٥).
стр. 867
قال الحنفية: ولا يجوز أن يدعو في صلاته بما يشبه كلام الناس، مثل (اللهم ارزقني كذا) مثلاً، أو بما لا يستحيل حصوله من الناس مثل: (اللهم زوجني فلانة) مثلاً، وهومكروه تحريماً، ويُبطل الصلاة إن وجد قبل القعود للتشهد الأخير وقدر التشهد، ويفوت الواجب لوجوده بعد القعود قبل السلام بخروجه به من الصلاة دون السلام.
وقد استدلوا بحديث مسلم السابق: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن».
وأجاز غير الحنفية الدعاء بماشاء الإنسان، بدليل ما ثبت في السنة عن بعض الصحابة كابن مسعود وأبي هريرة (١) وغيرهما، وبدليل حديث ابن مسعود السابق في التشهد: «ثم ليختر من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو به»، وفي رواية: «ثم يتخير من المسألة ما شاء»، وفي رواية «ليتخير بعد من الكلام ما شاء» (٢).
الدعاء بالعربية: يكون الدعاء بالعربية باتفاق الفقهاء، قال الحنفية: الدعاء بغير العربية حرام، لكن تصح أذكار الصلاة عند أبي حنيفة خلافاً لصاحبيه بغير العربية، مع الكراهة التحريمية. وقال الشافعية: ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز عنه بالعربية لعذره، لا القادر عليه في الأصح لعدم عذره (٣).
стр. 868
٢٢ - الالتفات يميناً ثم شمالاً بالتسليمتين: عرفنا أن السلام واجب عند الحنفية، ركن عند الجمهور، ويسن عند الجميع الالفتات يميناً وشمالاً حتى يرى بياض خده، قائلاً عند الجمهور: «السلام عليكم ورحمة الله» ويزيد عند المالكية «وبركاته» والأول هو الواجب عند المالكية والشافعية، والتسليمتان واجبتان عند الحنفية والحنابلة.
ودليل سنية الالتفات: حديث مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: «كنت أرى النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده»، وفي رواية الدارقطني: «كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده، وعن يساره حتى يرى بياض خده».
ودليل إضافة (وبركاته) عند المالكية حديث ابن مسعود ووائل بن حجر السابقين. وقد عرفنا أنه ينوي بالسلام من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن. وينوي الإمام السلام على المقتدين، وهم ينوون الرد عليه، إلا أنه عند الحنفية ينوون الرد عليه في التسليمة الأولى إن كانوا في جهة اليمين، وفي التسليمة الثانية إن كانوا في جهة اليسار، وعند الشافعية بالعكس.
قال القفال الشاشي الكبير: والمعنى في السلام أن المصلي كان مشغولاً عن الناس وقد أقبل عليهم» (١).
استقبال القبلة في السلام: يرى الحنفية أنه يسن التيامن في التسليمة الأولى، ثم يسلم عن يساره في الثانية. ويرى المالكية أن المأموم يندب له التيامن كلياً بتسليمة التحليل من الصلاة. أما الإمام والمنفرد، فيشير عند النطق بالتسليمة
стр. 869
للقبلة، ويختمها بالتيامن عند النطق بالكاف والميم من (عليكم) حتى يرى من خلفه صفحة وجهه.
وقال الشافعية والحنابلة: يبتدئ السلام مستقبل القبلة، قائلاً «السلام عليكم» ثم يلتفت ويتم سلامه قائلاً: (ورحمة الله) لقول عائشة: «كان النبي ﷺ يسلم تلقاء وجهه» معناه ابتداء السلام، ورحمة الله: يكون في حال التفاته.
٢٣ - خفض التسليمة الثانية عن الأولى: يسن ذلك عند الحنفية والحنابلة؛ لأن الأولى للإعلام، فيجهر بها، وقد حصل العلم بالجهر بها، فلا يشرع الجهر بغيرها.
وقال المالكية: يسن الجهر بتسليمة التحليل فقط دون تسليمة الرد، بل يندب السرفيها، أي يسن للإمام والمأموم والمنفرد الجهر بالتسليمة يخرج بها من الصلاة، ويندب السر في تسليمة المقتدي للرد على إمامه وعلى من يساره من إمام ومأموم. وقال الحنابلة: يجهر الإمام بالتسليمة الأولى فقط، ويسر غيره التسليمتين.
٢٤ - مقارنة المقتدي لسلام الإمام: يسن ذلك عند أبي حنيفة موافقة للإمام، كما تسن مقارنته في غير التسليم من تكبير الإحرام وتكبيرات الانتقال.
وأما الصاحبان والشافعية: فإنه يسن عندهم في التسليم المعاقبة والبعدية عن الإمام، لئلا يسرع المأموم بأمور الدنيا.
وأضاف الشافعية القول: إنه تنقضي القدوة بسلام الإمام، فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه، ثم يسلم. ولو اقتصر الإمام على تسليمة، فللمأموم أن يسلم ثنتين، لإحراز فضيلة الثانية، ولزوال المتابعة بالأولى.
стр. 870
٢٥ - انتظار المسبوق فراغ الإمام من التسليمتين، لوجوب المتابعة، حتى يعلم ألا سهو عليه. وهذه سنة عند الحنفية.
٢٦ - ذكر الشافعية أنه يسن الخشوع وتدبر القراءة والأذكار، ودخول الصلاة بنشاط وفراغ قلب من الشواغل الدنيوية؛ لأنه أعون على الخضوع والخشوع.
آداب الصلاة عند الحنفية:
عرفنا أن الأدب: ما فعله الرسول ﷺ مرة أو مرتين، ولم يواظب عليه كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود، والزيادة على القراءة المسنونة. وقد شرع لإكمال السنة. ومن هذه الآداب عند الحنفية ما يأتي (١):
١ - إخراج الرجل كفيه من كميه عند تكبيرة الإحرام، لقربه من التواضع إلا لضرورة، كبرد. أما المرأة فتستر كفيها حذراً من كشف ذراعيها.
٢ - نظر المصلي إلى موضع سجوده قائماً، وإلى ظاهر قدميه راكعاً، وإلى أرنبة أنفه ساجداً، وإلى حجره جالساً، وإلى منكبيه مسلِّماً، تحصيلاً للخشوع في الصلاة، ملاحظاً قوله ﷺ : «اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك» (٢).
هذا تفصيل لبعض الحنفية، والمنقول في ظاهر الرواية: هو النظر إلى محل سجوده، كما قال الشافعية.
стр. 871
٣ - إمساك فمه عند التثاوب، فإن لم يقدر غطاه بظهر يده اليسرى، أو كمه؛ لأن التغطية بلا ضرورة مكروهة.
٤ - دفع السعال ما استطاع؛ لأنه بلا عذر مفسد للصلاة.
٥ - قيام الإمام والمؤتم في حالة الإقامة عند القول: «حي على الفلاح» لأنه أمر به فيجاب. هذا إذا كان الإمام حاضراً بقرب المحراب. فإن لم يكن حاضراً يقوم كل صف حين ينتهي إليه الإمام على الأظهر. وإن دخل الإمام من قدام، قاموا حين يقع بصرهم عليه. وإن أقام الإمام بنفسه في مسجد، فلا يقف المؤتمون حتى يتم إقامته.
ويشرع الإمام في الصلاة مذ قيل: (قد قامت الصلاة) ولو أخر حتى أتمها، لا بأس به إجماعاً. وهو قول أبي يوسف والأئمة الثلاثة غير الحنفية، وهو أعدل المذاهب.
التبليغ خلف الإمام:
اتفق الفقهاء على أنه يسن (وعند المالكية: يندب) للإمام الجهر بقدر الحاجة بالتكبير والتسميع والسلام، لإعلام من خلفه، فإن عجز جاز التبليغ من غيره؛ لأن أبا بكر في مرض النبي ﷺ كان يبلِّغ المؤتمين تكبيره. أما المؤتم والمنفرد فيسمع نفسه، وقال المالكية: يندب لكل مصلٍ الجهر بتكبيرة الإحرام، كما بينا.
فإن كان من خلف الإمام يسمعه، كره التبليغ من غيره لعدم الحاجة إليه.
ويجب أن يقصد المبلِّغ سواء أكان إماماً أم غيره الإحرام للصلاة بتكبيرة الإحرام، فلو قصد الإعلام فقط، لم تنعقد صلاته، وكذا لاتنعقد عند الشافعية إذا أطلق، فلم يقصد شيئاً، فإن قصد مع الإحرام الإعلام، صحت الصلاة عند الشافعية والحنفية.
стр. 872
أما غير تكبيرة الإحرام من تكبيرة الانتقال والتسميع والتحميد: فإن قصد بها التبليغ فقط، فلا تبطل صلاته عند الجمهور، وإنما يفوته الثواب.
لكن قال الحنفية (١): إن قصد بذلك مجرد إعجاب الناس بتبليغه، فسدت صلاته على الراجح، كما أن من رفع صوته زيادة على الحاجة، فقد أساء، والإساءة دون الكراهة.
وقال الشافعية: إذا قصد بذلك مجرد التبليغ، أو لم يقصد شيئاً، بطلت صلاته إن كان غير عامي، أما العامي فلا تبطل صلاته، ولو قصد الإعلام فقط.
ودليل مشروعية التبليغ: الحديث المتفق عليه عن جابر، قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله ﷺ كبر أبو بكر ليسمعنا».
سنن الصلاة إجمالاً في كل مذهب: يحسن تعداد سنن الصلاة في المذاهب كلاً على حدة، لما فيها من اختلافات بسبب عد بعض الفرائض في مذهب، سنة في مذهب آخر.
مذهب الحنفية:
للصلاة آداب ذكرناها مستقلة، وسنن إحدى وخمسون (٢) وهي ما يأتي (٣):
١ - رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل، وحذاء المنكبين للمرأة الحرة.
٢ - ترك الأصابع على حالها بحيث لا يضمها ولا يفرقها.
стр. 873
٣ - مقارنة إحرام المقتدي لإحرام إمامه.
٤ - وضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته، ووضع المرأة يديها على صدرها.
٥، ٦، ٧ - الثناء، والتعوذ للقراءة، والتسمية سراً أول كل ركعة قبل الفاتحة.
٨، ٩، ١٠ - التأمين، والتحميد، والإسرار بهما وبالثناء والتعوذ والتسمية.
١١ - الاعتدال عند ابتداء التحريمة وانتهائها من غير طأطأة الرأس.
١٢ - جهر الإمام بالتكبير والتسميع والسلام.
١٣ - تفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع.
١٤ - أن تكون السورة بعد الفاتحة من طوال المفصل في الفجر والظهر، ومن أوساطه في العصر والعشاء، ومن قصاره في المغرب إن كان مقيماً، ويقرأ أي سورة شاءإن كان مسافراً.
١٥ - إطالة القراءة في الركعة الأولى في كل الصلوات، على المفتى به عند الحنفية، وهو قول محمد.
١٦، ١٧ - تكبير الركوع والسجود عند كل خفض ورفع، إلا في الرفع من الركوع فيسن التسميع، والتسبيح فيهما ثلاثاً: سبحان ربي العظيم في الركوع، سبحان ربي الأعلى في السجود.
١٨ - أخذ ركبتيه بيده حال الركوع.
стр. 874
١٩ - تفريج الرجل أصابع يديه في الركوع، والمرأة لا تفرجها.
٢٠،٢١ - بسط ظهره في الركوع، وتسوية رأسه بعجزه.
٢٢،٢٣ - الاعتدال مطمئناً أو الرفع من الركوع والسجود.
٢٤ - وضع الركبتين ثم اليدين ثم الوجه عند النزول للسجود، وعكسه عند الرفع منه.
٢٥ - كون السجود بين كفيه، ووضع يديه حذو منكبيه.
٢٦ - مجافاة أو مباعدة الرجل بطنه عن فخذيه، ومرفقيه عن جنبيه، وذراعيه عن الأرض في حال السجود.
٢٧ - إلصاق المرأة بطنها بفخذيها في السجود.
٢٨ - الجلوس بين السجدتين، والأصح أنه واجب عند الحنفية.
٢٩ - وضع اليدين على الفخذين في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد.
٣٠ - افتراش الرجل رجله اليسرى، ونصب اليمنى، مع توجيه أصابع القدم للقبلة في جلوس السجدتين والتشهد.
٣١ - تورك المرأة: أن تجلس على أليتيها، وتضع إحدى فخذيها على الأخرى، وتخرج رجلها اليسرى من تحت وركها اليمنى، لأنه أستر لها.
٣٢ - الإشارة بالسبابة عند الشهادة فقط، برفعها عند (لا إله) ووضعها عند: (إلا الله).
٣٣ - قراءة الفاتحة فيما بعد الركعتين الأولين.
стр. 875
٣٤ - الصلاة على النبي ﷺ في الجلوس الأخير، والمختار في صفتها (١): «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» وهي الموافقة لما في الصحيحين وغيرهما.
٣٥ - الدعاء بعد الصلاة على النبي ﷺ بما يشبه ألفاظ القرآن والسنة.
٣٦ - الالتفات يميناً ثم شمالاً بالتسليمتين.
٣٧ - أن ينوي الإمام بالتسليمتين من خلفه من المصلين والملائكة الحفظة (٢) وصالحي الجن.
٣٨ - أن ينوي المأموم الرد على إمامه في السلام في الجهة التي هو فيها، فإن كان في جهة اليمين نوى فيها، وإن كان في جهة اليسار نوى فيها، وإن حاذاه نواه في التسليمتين، مع القوم والملائكة وصالح الجن.
٣٩ - أن ينوي المنفرد بسلامه الملائكة فقط؛ إذ ليس معه غيرهم.
٤٠ - أن يخفض صوته في سلامه الثاني عن الأول.
٤١ - مقارنته لسلام الإمام.
٤٢ - أن يبدأ باليمين في سلامه.
стр. 876
٤٣ - أن ينتظر المسبوق فراغ إمامه من سلامه الثاني، حتى يعلم أنه ليس عليه سجود سهو.
مذهب المالكية:
للصلاة سنن ومندوبات، وسننها أربع عشرة وهي ما يأتي (١):
١ - قراءة آية بعد الفاتحة في الركعتين الأولى والثانية من الفرض الوقتي المتسع وقته. ويقوم مقام الآية بعض آية طويلة له بال نحو: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة:٢٥٥/ ٢]، وإتمام السورة مندوب.
٢ - القيام لقراءة ما زاد على الفاتحة في الفرض، فلو استند لشيء حال قراءتها بحيث لو أزيل لسقط، لم تبطل صلاته، أما إن جلس فقرأها جالساً، فتبطل لإخلاله بهيئة الصلاة؛ لأن القيام في الفريضة فرض. أما القيام في النفل فهو سنة.
٣ - الجهر في الصبح والجمعة وأولتي المغرب والعشاء.
٤ - الإسرار في الظهر والعصر وأخيرة المغرب وأخيرتي العشاء. ويتأكد الجهر والإسرار بالفاتحة دون السورة بعدها.
وهذه السنن الأربع مخصوصة بالفرض، فلا تسن في النفل. وأقل جهرالرجل، والمرأة حيث لا أجانب: إسماع من يليه فقط، لو فرض أن بجانبه أحداً متوسط السمع. وأقل السر للرجل والمرأة: حركة اللسان.
٥ - كل تكبيرة غير تكبيرة الإحرام.
стр. 877
٦ - كل لفظ «سمع الله لمن حمده» لإمام ومنفرد حال رفعه من الركوع، لا مأموم، فلا تسن في حقه، بل يكره له قولها.
٧ - كل تشهد، سواء أكان الأول أم غيره، ولو في سجود سهو.
٨ - كل جلوس تشهد.
٩ - الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأخير، بأي لفظ كان، وأفضلها: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين، إنك حميد مجيد).
١٠ - السجود على صَدْر القدمين، وعلى الركبتين والكفَّيْن. والمشهور عند المالكية أن السجود الواجب إنما يكون على الجبهة.
١١ - رد المقتدي السلام على إمامه، وعلى من يساره إن وجد، إن شاركه في ركعة فأكثر، لا أقل. ويجزئ في سلام الرد: «سلام عليكم» أو «وعليكم السلام».
١٢ - جهر بتسليمة التحليل (١) فقط، دون تسليمة الرد.
١٣ - إنصات المقتدي للإمام في حالة الجهر، حتى ولو سكت الإمام أو لم يسمعه المأموم.
١٤ - الزائد على الطمأنينة الواجبة بقدر ما يجب.
وبه يتبين أن المالكية يتفقون مع الحنفية في تحديد السنن فيما عدا القيام للقراءة
стр. 878
والتشهد والجلوس له، والسجود على الأعضاء الستة، وإنصات المقتدي لقراءة الإمام في الصلاة الجهرية.
ومندوبات الصلاة عند المالكية ثمانية وأربعون (١)، أهمها ما يأتي:
١ - نية الأداء في الحاضرة، والقضاء في الفائتة.
٢ - نية عدد الركعات.
٣ - الخشوع، وهو استحضار عظمة الله تعالى وهيبته وأنه لا يعبد ولا يقصد سواه. واستحضار امتثال أمره بتلك الصلاة وهذا هو المندوب، وأما أصل الخشوع فواجب.
٤ - رفع اليدين حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام فقط، لا عند غيرها من ركوع ورفع منه.
٥ - إرسال اليدين بوقار، وجاز قبضهما على الصدر في النفل، وكره القبض في الفرض، لما فيه من الاعتماد، أي كأنه مستند إلى شيء.
٦ - إكمال سورة بعد الفاتحة، فلا يقتصر على بعضها، ولا على آية ولو طويلة.
٧ - قراءة سورة في الركعة الثانية غير التي قرأها في الركعة الأولى، في صلاة الفرض، لا في النفل. ويكره تكريرالسورة في الركعتين في الفرض، كما يكره فيه قراءة سورتين في ركعة. ويجوز بالنفل قراءة أكثر من سورة بعد الفاتحة. والمعتمد أنه يكره أيضاً تكرير السورة في الركعة في النفل.
стр. 879
٨ - تطويل قراءة الصبح والظهر على أن تكون قراءة الظهر دون الصبح. وأول المفصل على المعتمد: الحجرات. والتطويل لمنفرد، وإمام جماعة محصورين طلبوا التطويل، وإلا فالتقصير في حق الإمام أفضل؛ لأن الناس قد يكون فيهم الضعيف وذو الحاجة.
٩ - تقصير القراءة في العصر والمغرب، فيقرأ فيهما من قصار المفصَّل بدءاً من سورة: والضحى.
١٠ - توسط القراءة في العشاء، وأوسط المفصل: عبس، وآخره سورة: والليل.
١١ - تقصير الركعة الثانية عن الركعة الأولى في الزمن. وتجوز المساواة مع خلاف الأولى. ويكره تطويل الثانية عن الأولى.
١٢ - إسماع المصلي نفسه في السر؛ لأنه أكمل، وللخروج من خلاف من أوجبه.
١٣ - قراءة المأموم خلف الإمام في الصلاة السرية، وأخيرة المغرب، وأخيرتي العشاء.
١٤ - تأمين المنفرد والمأموم مطلقاً أي في السرية والجهرية بعد: «ولا الضالين» إن سمع المأموم إمامه، وتأمين الإمام في الصلاة السرية فقط.
١٥ - الإسرار بالتأمين لكل مصل.
١٦ - تسوية ظهر المصلي في الركوع.
١٧ - وضع اليدين على الركبتين في الركوع، وتمكين اليدين من الركبتين فيه أيضاً.
стр. 880
١٨ - نصب الركبتين في الركوع، فلا يحنيهما قليلاً.
١٩ - التسبيح في الركوع بأن يقول: (سبحان ربي العظيم وبحمده) وفي السجود بأن يقول: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) ولا يدعو ولا يقرأ في الركوع، ويدعو مع التسبيح في السجود.
٢٠ - مباعدة (مجافاة) الرجل مِرْفقيه عن جنبيه، بأن يُجنِّح بهما تجنيحاً.
٢١ - التحميد للمنفرد والمقتدي بأن يقول بعد (سمع الله لمن حمده): (اللهم ربنا ولك الحمد) وجاز حذف الواو، وإثباتها أولى. فالإمام لا يقول حال القيام: (ربنا ولك الحمد) كما لا يقول المأموم: (سمع الله لمن حمده) وإنما يقول بعد الاعتدال قائماً: (ربنا) الخ، ويجمع المنفرد بينهما.
٢٢ - التكبير حال الخفض للركوع أو السجود، وحال الرفع من السجود في السجدة الأولى، وحال القيام من التشهد الأول.
٢٣ - تمكين الجبهة والأنف من الأرض في السجود. ويعتبر كالأرض ما اتصل بها من سطح كسرير أو سقف ونحوهما.
٢٤ - تقديم اليدين على الركبتين حال الانحطاط للسجود، وبالعكس عند القيام للقراءة.
٢٥ - وضع اليدين حذْو (أي قبالة) الأذنين أو قربَهما في سجوده، بحيث تكون أطراف أصابعهما حذو الأذنين.
٢٦ - ضم أصابع اليدين ورؤوسها لجهة القبلة.
٢٧ - مجافاة (مباعدة) الرجل في السجود بطنه عن فخذيه، فلا يجعل بطنه