الخلاصة
أن النزعة الإنسانية هي مذهب فلسفي أدبي مادي لا ديني، يؤكد فردية الإنسان ضد الدين ويغلب وجهة النظر المادية الدنيوية وهو من أسس فلسفة كونت الوضعية وفلسفة بتنام النفعية وكتابات برتراند راسل الإلحادية، وهذا يعني فشل هذا المذهب على الصعيد العقدي، أما فشله على الصعيد العملي الواقعي المؤثر بصورة ملموسة في أسلوب سلوك الفرد، فدليله أنه منَّى الإنسان بأمان كاذبة لم تتحقق على الإطلاق، ونسي أن طريق الخلاص لا يمكن أن يتم إلا من خلال خاتم الأديان. وهذا أمر ينبغي أن يتنبه له المسلم وهو يتعامل مع نتاج هذا المذهب حيث أن الإسلام قد كرم الإنسان، وتعاليمه كلها إنسانية (ولقد كرمنا بني آدم .. )؛ لكن بعض الناس يختار الكفر فيسلبه الله هذا التكريم (أولئك هم شر البرية).
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 422
مراجع للتوسع
- شيلر: من نوابغ الفكر الغربي، د. عثمان أمين.
- مجلة عالم الفكر، المجلد الثاني العدد الثالث ١٩٧٤م. مقال بعنوان الهيومانزم.
- الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة فؤاد كامل ورفاقه، دار القلم – بيروت.
- Studies in Humanism by F.C.S. Schiller, Macmillan, London, ٢nd ed. ١٩١٢.
- Humanism: Phillosophical Essays by F.C.S. Schiller, Macmillan. London ١٩١٢.
- Essay Concerning Human Understanding by J. Locke ed. r. Wilburn. London ١٩٤٧.
- History of Philosophy by F.C. Copleston Burns, London ١٩٤٧.
- History of Modern Philosophy by H. Hoffding, London ١٩٥٦
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 423
أولا: التعريف
الإلحاد هو: مذهب فلسفي يقوم على فكرة عدمية أساسها إنكار وجود الله الخالق , فيدّعي الملحدون بأن الكون وجد بلا خالق وأن المادة أزلية أبدية، وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت. ومما لا شك فيه أن كثيراً من دول العالم الغربي والشرقي تعاني من نزعة إلحادية عارمة جسدتها الشيوعية المنهارة والعلمانية المخادعة.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
المراد بالإلحاد الذي نحن بصدد دراسته. كل فكر يتعلق بإنكار وجود خالق هذا الكون . سواء أكان عند المتقدمين من الدهرية أو عند من جاء بعدهم من الشيوعيين الماركسيين بمعنى أن وصف الإلحاد يشمل كل من لم يؤمن بالله تعالى ويزعم أن الكون وجد بذاته في الأزل نتيجة تفاعلات جاءت عن طريق الصدفة دون تحديد وقت لها واعتقاد أن ما وصل إليه الإنسان منذ أن وجد وعلى امتداد التاريخ من أحوال في كل شؤونه إنما وجد عن طريق التطور لا أن هناك قوة إلهية تدبره وتتصرف فيه.
ولا ريب أن الإلحاد فكرة شيطانية باطلة لا يقبلها عقل ولا منطق غذاها اليهود لتحطيم حضارات وأديان العالم كلهم لإقامة حكمهم في الأرض كلها كما دونوه في كتبهم. وقد يسأل سائل فيقول وما مصلحة اليهود من وراء ظهور الإلحاد؟، والجواب هو إضافة إلى ما سبق فإن اليهود يبغضون ديانات العالم كله، والعالم يبغضون ديانة اليهود فإذا تمكن اليهود من إبعاد الناس عن حضاراتهم ودياناتهم واستبدلوا عن ذلك بالإلحاد فإنه سيسهل حينئذ أن يتقارب اليهود مع غيرهم وسيسهل قيادتهم أيضا إلى تحقيق المخططات اليهودية التي تنتظر التنفيذ.
ولم يكن أحد من البشر منذ أن أوجدهم الله تعالى مستيقنا حقيقة إنكار وجود الله تعالى ولم يظهر في شكل مذهب أو دول. وإنما كان ظهوره في شكل نزعات لبعض الأشرار الشواذ إلى أن ظهرت الفلسفة الإلحادية الحديثة المنحرفة على يدي "ماركس" ورفاقه من اليهود الماسون الذين كانوا وراء إشعال هذه الفتنة الإلحادية لمآرب سياسية وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [النمل:١٤].
وقد علا شأن الإلحاد في عهد "ماركس" وعهد من جاء بعده علوا كبيرا إلى عهد آخر رئيس لما كان يسمى بالإتحاد السوفيتي، وهو "ميخائيل جورباتشوف" فأراد الله أن يظهر كذب الملاحدة فإذا بالشيوعية – التي تمثل قمة الإلحاد تموت في عقر دارها – وإذا بالشعوب المقهورة تعود إلى الاحتفال والإحتفاء بالأديان وتعلن ما كانت تخفيه من حب الله وأنبيائه ورسله ورجعوا إلى المساجد والكنائس وسائر المعابد معلنين رفضهم الفكر المادي الإلحادي وفي بعض تلك الدول التي كانت تعلن الشيوعية والإلحاد شنقوا تماثيل بعض أقطاب الإلحاد الشيوعي تشفيا منهم. مما يدل دلالة صريحة على أن فكرة الإلحاد فكرة طارئة سخيفة لا مكان لها إلا في قلوب فئة من شواذ الناس ماتت نفوسهم وانحرفت فطرهم وكابروا عقولهم ومن الغريب أن يسند الملاحدة إلحادهم إلى العلم – وهو كذب مبين – كما سيتبين ذلك من خلال هذه الدراسة إن شاء الله تعالى.
المصدر: المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي ٢/ ١٠٠٣
стр. 424
ثانيا: أقسام الإلحاد
ينقسم الإلحاد إلى قسمين هما: الإلحاد القديم، والإلحاد الحديث. فما حقيقة كل منهما وما الفرق بينهما؟
عرفنا مما سبق أن الإلحاد كان له وجود في أكثر من مكان في الأرض بعد الانحراف الذي أصاب البشرية وينبغي أن ندرك أن بين الإلحاد القديم والإلحاد الحديث فرقا ظاهرا وذلك يتبين من خلال ما يأتي:
١ - إن الإلحاد بمعنى إنكار وجود الله تعالى أصلا لم يكن ظاهرة منتشرة في القديم وإنما كان شائعا الشرك مع الله تعالى تحت حجج مختلفة مع اعترافهم بوجود الله تعالى وأنه الخالق المدبر وقد أثبت الله تعالى ذلك في كتابه فقال عن إقرارهم بخلق الله للكون وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [العنكبوت:٦١]
وقال تعالى عن إقرارهم بإنزال المطر من عند الله: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [العنكبوت:٦٣].
وقال تعالى عن إقرارهم بأن الرزق كله من الله، وأن أعضاء الإنسان هي من خلق الله، وأن الحياة والموت بيد الله، وأن التدبير كله لله قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ [يونس:٣١] قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون:٨٤ - ٨٩]، وهكذا يتبين من تلك الآيات البينات أن الإلحاد في الزمن القديم إنما كان في إشراكهم مع الله آلهة أخرى من صنعهم يتقربون بها إلى الله بزعمهم وهذا هو الشرك في توحيد الربوبية الذي لا يدخل الشخص به وحده في الإسلام والإيمان ما لم يضم إليه توحيد الألوهية.
٢ - وأما الذين أسندوا كل شيء إلى الدهر فهم قلة قليلة جدا بالنسبة لغيرهم ممن يؤمنون بالله تعالى وقد أخبر الله عنهم في كتابه الكريم.
٣ - أما الإلحاد المادي الحديث فقد قام على إنكار وجود الله أصلا وقد زعم أهله أنهم وصلوا إليه عن طريق العلم والبحث المحسوس وعن طريق التجربة والدراسة وزعموا أن الدين لا يوصل إلى ذلك وسنرد هذه الكذبة وسخافتها ونبين أنه لا تناقض بين العلم والدين وبين الإيمان بالله وأن العلم يدعو إلى الإيمان بوجود الله تعالى في أكمل صوره كما سيأتي دراسته في الشيوعية.
وهكذا يتضح أنه مع القول بوجود عبادة المادة في كل زمان وفي كل مكان إلا أن تلك المادة كانت سطحية بدائية وأن أوروبا حينما أخذت الإلحاد تميزت بتفصيل وتقنين وتنظيم ودراسة هذا الاتجاه المادي الملحد وأحلته محل الدين ومحل الإله بطريقة سافرة مقننة وهي نقلة لم تكن فيما مضى قبلهم.
المصدر: المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي ٢/ ١٠٠٨
стр. 425
ثالثا: أسباب ظهور الإلحاد
لظهور الإلحاد أسباب كثيرة كغيره من الظواهر الأخرى ولا شك أن أكبر الأسباب هو إغواء إبليس لمن اتبعه فقد أقسم على أن يبعد الناس عن ربهم ويغويهم عن اتباع أمره وشرعه ثم انضافت إلى ذلك أسباب أخرى هي من صنع الإنسان كالرغبة الجامحة عند البعض في الانفلات التام عن الدين وأوامره ونواهيه لتحقيق رغباته الشهوانية المختلفة وبعض تلك الأسباب يعود إلى أمور سياسية كحب اليهود السيطرة على العالم. وبعضها يعود إلى طغيان الديانات المحرفة وعلى رأسها النصرانية التي هي صورة عن الوثنية حيث جاءت بأفكار لا يقبلها عقل ولا يقرها منطق وفوق ذلك طغيان الرهبان والبابوات الذين وصلوا إلى حد لا يطاق من إذلال الناس واستعبادهم مما جعلها أغلالا يتمنى أصحابها الخروج عنها إلى أي وجهة تكون فتلقفهم الملاحدة فأخرجوهم من الرمضاء إلى النار.
وبعض تلك الأسباب يعود إلى ظهور مذاهب فكرية كانت هي الأخرى كابوسا ثقيلا جعل الناس يلهثون إلى التشبث بأي حركة أو فكر كالرأسمالية التي أشعلت في النفوس حب الأنانية والجشع المادي والحقد والبغضاء مما سهل الأمر على الملاحدة للوصول إلى قلوب الناس والتضليل عليهم بأن في النظام الإلحادي الجديد كل ما يتمنوه من السعادة والعيش الرغيد وقد قيل:
يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
وكان هذا الحال في الوقت الذي عم الجهل بالله تعالى وبدينه القويم وكان للأحوال الاقتصادية التي يمر بها الناس نصيب الأسد في تقبل الناس للإلحاد حيث انعدمت في المذهب الرأسمالي ونظام الإقطاع وسيطرة البابوات والأباطرة صفة الرحمة والعطف على الفقراء فازداد الأغنياء غنى وازداد الفقراء فقرا وذلا.
فاستغل الملاحدة تلك الأوضاع للتأثير على الناس بأن الأمر موكول إلى تصرفات الناس وليس هناك إله مدبر له فازداد نشاط دعاة الإلحاد وأظهروا أنفسهم بمظهر المنقذ للفقراء والساهر على مصالحهم والمهتم بمشاكلهم والمتصدي للقضاء على كل الأنظمة الفاسدة والطبقات المتجبرة وبعد أن قوي أمر الملاحدة واستولوا على الحكم في روسيا وغيرها وجهوا مدافعهم وبنادقهم إلى صدر كل من يأبى الدخول في ملتهم فأثخنوا في الأرض وأدخلوا شعوبهم في الإلحاد راغبين وراهبين.
ومما ساعد على انتشار الإلحاد أيضا ما وصل إليه الملاحدة من اكتشافات علمية هائلة مكنهم الله منها استدراجا لهم وإقامة للحجة عليهم على ضوء قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت:٥٣]، فكلما تم لهم اكتشاف جديد فسروه على أنه من بركة تركه للإله وللدين وانطلاقهم أحرارا من ذلك فاغتر بهم كثير من الجهال وظنوا أن ذلك صحيحا وأن هذه الحياة التي يعيشها العالم اليوم من تقدم مادي وصناعات مختلفة وانفتاح تام على الشهوات والمتع المختلفة إنما هي دليل في نظر من لا يعرفون الدين الصحيح على أن الإنسان هو مالك هذا الكون وحده وهو الذي ينظم حياته كما يريد.
стр. 426
ولم يترك دعاة الإلحاد أي فرصة لأتباعهم لالتقاط أنفاسهم ومدارسة أوضاعهم والتفكر الصحيح في خلق هذا الكون وما فيه من العجائب التي تنطق بوجود الخلاق العظيم لهذا الكون، وقد قيل إن أحد الملحدين تحدى أي مؤمن بالله يناظره فانبرى له أحد المؤمنين واتفقوا على تحديد موعد للمناظرة وحينما جاء وقت المناظرة تأخر المؤمن من الوصول ففرح الملحد وأخذ يصول ويجول ويتحدى وبعد وقت حضر المؤمن بعد أن انكسرت قلوب المؤمنين وملأها الهم والغم فسأله الملحد لماذا تأخرت عن الوصول فقال له إن بيني وبينكم هذا البحر ولم أجد سفينة وبينما أنا كذلك إذ نبتت شجرة في البحر وامتدت أغصانها وجذوعها وكبرت ثم تكسرت بعض أجزائها لتصنع منها قاربا حملني إليكم فقال الملحد هذا كلام لا يعقل فقال له المؤمن إذا كنتم لا تصدقون بوجود قارب صغير بدون موجد فكيف تصدقون بوجود هذا الكون وما فيه دون موجد؟!!، ثم قال المؤمن للملحد: أنت بلا عقل فقال الملحد: بلى إن لي عقلا فقال له المؤمن أين هو منك قال لا أدري. فقال المؤمن: شيء في جسمك تؤمن به ولا تراه ولا تريد أن تؤمن بالله حتى تراه فانقطع الملحد.
أما بالنسبة لظهور الإلحاد في ديار المسلمين فإنه يعود كذلك إلى أسباب كثيرة من أهمها حالة الانبهار بظهور هذه الماديات التي ظهرت على أيدي غير المؤمنين بالله تعالى وما أصاب قلوب ضعفاء الإيمان من انبهار تام برونق تلك الحضارة الزائفة الزائلة التي أخبر الله عنها بقوله يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:٧]، وانساق المنهزمون المغرمون بتلك الحضارة إلى التصديق بأن لا وجود لأي مدبر للعالم غير العالم نفسه خصوصا وأن المغلوب دائما يقلد الغالب ويجب أن يتظاهر بصفاته ليجبر النقص الذي يحس به أمامه. وكان الأحرى بهؤلاء المنهزمين أن يعتزوا بدينهم ويضاعفوا الجهد والعمل ليستغنوا عن منة الملاحدة عليهم وحينما رأوا ما هم عليه من الضعف والاستخذاء أمام ما تنتجه المصانع الكافرة ألقوا باللوم على الإسلام فعل العاجز المنقطع أو الغريق الذي يمسك بكل حبل وجهلوا أو تجاهلوا أن الإسلام يأمر بالقوة والعمل بما لا يدانيه أي فكر أو مذهب والآيات في كتاب الله تعالى والأحاديث في سنة المصطفى ﷺ على هذا أشهر من أن تذكر.
стр. 427
وعلى كل حال فقد ظهر الإلحاد بشكله الجديد المدروس المنظم كبديل لكل الأديان وزعماؤه هم البديل الجديد عن الأنبياء والرسل والمتمسكون بالإلحاد هم المتطورون المتقدمون والتاركين له هم الرجعيون المتخلفون وللباطل صولة ثم يضمحل فبعد تلك السنوات العجاف التي قوي فيها شأن الإلحاد والملحدين ظهرت الحقيقة للعيان وإذا بالإلحاد والملحدين ما هم إلا سماسرة اليهودية العالمية وأنهم يهدفون إلى استحمار العالم ومحو أخلاق الجوييم وتحطيم حضاراتهم وإبطال دياناتهم وكشأن كل المذاهب الباطلة والأفكار الجاهلية بدأ الموت يدب في جسم هذا الإلحاد البغيض وإذا بالناس يكتشفون زيف أقاويله وأفانين خدعة فبدؤوا يهربون منه زرافات ووحدانا وعرف الناس أن الإلحاد هو الذي سبب لهم الشقاء والفقر وتزايد الأحقاد والقلق والاضطراب وأنه هو الذي سهل للمجرمين طرق الإجرام وظهور الفتن والضلال إذ ليس فيه ثواب ولا عقاب في الآخرة ولا رب يجازي المجرمين بعذابه والمطيعين بثوابه فما الذي يمنع المجرم من تنفيذ جريمته وما الذي يجعل قلب الغني يشفق على الفقير وما الذي يمنع السارق والغشاش والخائن ومدمن المخدرات ما الذي يمنع هؤلاء من تحقيق رغباتهم. وللقارئ عظة مما يقع في العالم الملحد من أنواع الجرائم والظلم في جو مشحون بالتوترات والهموم قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:١٢٤].
وإذا كانت المظالم والأنانيات وحب الشهوات وغيرها تحصل بين المؤمنين بالله تعالى فما هو الظن بالمجتمعات التي لا تؤمن بالله ربا ولا بالإسلام دينا ولا بمحمد ﷺ رسولا، ولا ضمير حي يذكرها بما للآخرين من حقوق ما هو الظن بتلك المجتمعات الذين هم كالأنعام أو أضل الذين لا يعيشون في بيئات أسرية متحابة يعرف بعضهم للبعض الآخر ما له من حقوق صلة الرحم وحفظ الأنساب وتقوية المودة فيما بينهم. فأين الأولاد بعد أن ابتلعتهم دور الحضانات الحكومية، وأين الأزواج بعد أن تفرق الجميع في كل اتجاه تلبية لحاجاتهم المعيشية واللهو أيضا، وأين بقية الأقارب وقد تكفل الإلحاد بمحاربة أي وجود لذلك، وأين تلاحم المجتمع كله بعد أن تعهد الملاحدة بتفريق المجتمعات وضرب بعضهم بالبعض الآخر عن طريق الجاسوسية الهائلة إلى حد أن أي شخص لا يأمن الآخر بأي حال فأصبحت المجتمعات الإلحادية تعيش فيما بينها كما تعيش قطعان الذئاب أو السمك في البحر وعلى المسلمين أن يأخذوا العظة بغيرهم وأن يفروا من تلك الأفكار وصداقات زعماء تلك المجتمعات كما يفر الصحيح من المجذوم، بل وأشد، وأن يرجعوا إلى الله تعالى ويبتهلوا إليه أن لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا.
المصدر: المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي ٢/ ١٠١١
стр. 428
رابعا: التأسيس وأبرز الشخصيات
الإلحاد بدعة جديدة لم توجد في القديم إلا في النادر في بعض الأمم والأفراد.
يعد أتباع العلمانية هم المؤسسون الحقيقيين للإلحاد، ومن هؤلاء: أتباع الشيوعية والوجودية والداروينية.
الحركة الصهيونية أرادت نشر الإلحاد في الأرض فنشرت العلمانية لإفساد أمم الأرض بالإلحاد والمادية المفرطة والانسلاخ من كل الضوابط التشريعية والأخلاقية كي تهدم هذه الأمم نفسها بنفسها، وعندما يخلو الجو لليهود يستطيعون حكم العالم.
نشر اليهود نظريات ماركس في الاقتصاد والتفسير المادي للتاريخ ونظريات فرويد في علم النفس ونظرية دارون في أصل الأنواع ونظريات دور كايم في علم الاجتماع، وكل هذه النظريات من أسس الإلحاد في العالم.
أما انتشار الحركات الإلحادية بين المسلمين في الوقت الحاضر، فقد بدأت بعد سقوط الخلافة الإسلامية.
صدر كتاب في تركيا عنوانه: مصطفى كمال للكاتب قابيل آدم يتضمن مطاعن قبيحة في الأديان وبخاصة الدين الإسلامي. وفيه دعوة صريحة للإلحاد بالدين وإشادة بالعقلية الأوروبية.
إسماعيل أحمد أدهم. حاول نشر الإلحاد في مصر، وألف رسالة بعنوان لماذا أنا ملحد؟ وطبعها بمطبعة التعاون بالإسكندرية حوالي سنة ١٩٢٦م.
إسماعيل مظهر أصدر في سنة ١٩٢٨م مجلة العصور في مصر، وكانت قبل توبته تدعو للإلحاد والطعن في العرب والعروبة طعناً قبيحاً. معيداً تاريخ الشعوبية، ومتهماً العقلية العربية بالجمود والانحطاط، ومشيداً بأمجاد بني إسرائيل ونشاطهم وتفوقهم واجتهادهم.
أسست في مصر سنة ١٩٢٨م جماعة لنشر الإلحاد تحت شعار الأدب واتخذت دار العصور مقراً لها واسمها رابطة الأدب الجديد وكان أمين سرها كامل كيلاني .. وقد تاب إلى الله بعد ذلك.
من أعلام الإلحاد في العالم:
أتباع الشيوعية: ويتقدمهم كارل ماركس ١٨١٨ – ١٨٨٣م اليهودي الألماني. وإنجلز عالم الاجتماع الألماني والفيلسوف السياسي الذي التقى بماركس في إنجلترا وأصدرا سوياً المانيفستو أو البيان الشيوعي سنة ١٨٢٠ – ١٨٩٥م.
أتباع الوجودية: ويتقدمهم:
جان بول سارتر.
وسيمون دوبرفوار.
والبير كامي.
وأتباع الداروينية.
ومن الفلاسفة والأدباء:
نيتشه/ فيلسوف ألماني.
برتراند راسل ١٨٧٢ – ١٩٧٠م فيلسوف إنكليزي.
هيجل ١٧٧٠ – ١٨٣١م فيلسوف ألماني قامت فلسفته على دراسة التاريخ.
هربرت سبنسر ١٨٢٠ – ١٩٠٣م إنكليزي كتب في الفلسفة وعلم النفس والأخلاق.
فولتير ١٦٩٤ – ١٧٧٨م أديب فرنسي.
في سنة ١٩٣٠م ألف إسماعيل مظهر حزب الفلاح ليكون منبراً للشيوعية والاشتراكية. وقد تاب إسماعيل إلى الله بعد أن تعدى مرحلة الشباب وأصبح يكتب عن مزايا الإسلام.
ومن الشعراء الملاحدة الذين كانوا ينشرون في مجلة العصور.
الشاعر عبد اللطيف ثابت الذي كان يشكك في الأديان في شعره ..
والشاعر الزهاوي يعد عميد الشعراء المشككين في عصره.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 429
خامسا: الأفكار والمعتقدات
إنكار وجود الله سبحانه، الخالق البارئ، المصور، تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً.
إن الكون والإنسان والحيوان والنبات وجد صدفة وسينتهي كما بدأ ولا توجد حياة بعد الموت.
إن المادة أزلية أبدية وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت.
النظرة الغائية للكون والمفاهيم الأخلاقية تعيق تقدم العلم.
إنكار معجزات الأنبياء لأن تلك المعجزات لا يقبلها العلم، كما يزعمون. ومن العجب أن الملحدين الماديين يقبلون معجزات الطفرة الوحيدة التي تقول بها الداروينية ولا سند لها إلا الهوس والخيال.
عدم الاعتراف بالمفاهيم الأخلاقية ولا بالحق والعدل ولا بالأهداف السامية، ولا بالروح والجمال.
ينظر الملاحدة للتاريخ باعتباره صورة للجرائم والحماقة وخيبة الأمل وقصته لا تعني شيئاً.
المعرفة الدينية، في رأي الملاحدة، تختلف اختلافاً جذريًّا وكليًّا عن المعرفة بمعناها العقلي أو العلمي!!
الإنسان مادة تنطبق عليه قوانين الطبيعة التي اكتشفتها العلوم كما تنطبق على غيره من الأشياء المادية.
الحاجات هي التي تحدد الأفكار، وليست الأفكار هي التي تحدد الحاجات.
نظريات ماركس في الاقتصاد والتفسير المادي للتاريخ ونظرية فرويد في علم النفس ونظرية دارون في أصل الأنواع ونظرية دور كهايم في علم الاجتماع من أهم أسس الإلحاد في العالم .. وجميع هذه النظريات هي مما أثبت العلماء أنها حدس وخيالات وأوهام شخصية ولا صلة لها بالعلم.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 430
سادسا: الجذور الفكرية والعقائدية
نشأ الإلحاد الحديث مع العقلانية والشيوعية والوجودية.
وقد نشر اليهود الإلحاد في الأرض، مستغلين حماقات الكنيسة ومحاربتها للعلم، فجاءوا بثورة العلم ضد الكنيسة، وبالثورة الفرنسية والداروينية والفرويدية، وبهذه الدعوات الهدامة للدين والأخلاق تفشى الإلحاد في الغرب، والهدف الشرير لليهودية العالمية الآن هو إزالة كل دين على الأرض ليبقى اليهود وحدهم أصحاب الدين!!
هل يلتقي الإسلام مع الأنظمة الإلحادية؟
لقد زعم بعض الجهال أن بين الإسلام والأنظمة الإلحادية – الاشتراكية والشيوعية – تطابقا في أمور كثيرة خصوصا الاشتراكية حتى تجرأ بعضهم فرفع شعار "اشتراكية الإسلام " زاعما أنه لا تعارض في هذه الاشتراكية التي ألصقوها بالإسلام. وبين الإسلام وتعاليمه المشرقة إما جهلا وإما خداعا وتمويها – وهو الأغلب -.
بل وبعضهم ينسبون هذه الاشتراكية الإلحادية إلى الصحابي الجليل أبي ذر ﵁ ظلما ومنكرا من القول وزورا.
والأدهى أيضا أنهم أخذوا يتكلفون الأدلة التي يزعمون أن الدين والإلحاد الشيوعي بينهما اتفاقات في أشياء كثيرة، وأن التقارب بينهما في الإمكان، يحدوهم في ذلك حبهم للإلحاد ورغبتهم في تقريبه إلى المسلمين خديعة ومكرا منهم بأهل الدين وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِه [فاطر:٤٣] وسبب ذلك ما وجدوه من التشابه الظاهري في بعض الجزئيات فيما جاء به الدين الإسلامي وفيما جاء به الملاحدة متناسين أنه لا يمكن في بداهة العقول أن يجتمع الليل والنهار في وقت واحد وأن بين الإسلام والإلحاد الشيوعي الماركسي الاشتراكي من البعد أكثر مما بين السماء والأرض بل إن القول بالتقارب بينهما جريمة كبرى وافتراء عظيم فالإسلام له نظام وعقيدة ومعاملات تختلف تماما عن النظام الجاهلي الماركسي وغيره في العقيدة وفي السلوك وفي كل شيء وأن ما وجد من التشابه بين الإسلام والإلحاد ما هو إلا مثل التشابه في الأسماء بين المخلوقات حين يقال رأس الإنسان ورأس الجمل أو الكلب أو الجبل، أو التشابه بين الأسماء الموجودة في الجنة مما أخبر الله به وبين الأسماء الموجودة في الدنيا ثم كيف يتفق دين يؤمن بإله واحد يستحق العبودية وحده لا شريك له ويوجب التحاكم إلى شرعه وحده. ويجعل الناس في درجة واحدة أمام الخالق العظيم لا يتفاضلون عنده إلا بالتقوى كيف يتفق هذا مع دين لا يؤمن بإله واحد بل بآلهة عدة يعبد الناس فيه بعضهم بعضا ويشرع بعضهم للبعض الآخر، دين يجعل الظلم عدلا والحاكم ربا.
أليس التوافق مستحيلا بعد وجود هذا التباين وغيره؟ بلى إنه من أشد وأعظم المستحيلات على الإطلاق بل لا ينبغي التفكير في هذا لأنه من وساوس الشيطان فإنه لا يتفق دين يجعل الإنسان مادة مثله مثل سائر الجمادات لا قيمة له ودين يجعل الإنسان مستخلفا في الأرض وكل ما فيها مسخر له وهو أكرم كل الموجودات على ظهر الأرض مميز بالعقل والتفكير وعناية الله به فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء:٧٨].
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 431
سابعا: الانتشار وأماكن النفوذ
انتشر الإلحاد أولاً في أوروبا، وانتقل بعد ذلك إلى أمريكا .. وبقاع من العالم.
وعندما حكمت الشيوعية في ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي قبل انهياره وتفككه، فرضت الإلحاد فرضاً على شعوبه .. وأنشأت له مدارس وجمعيات.
وحاولت الشيوعية نشره في شتى أنحاء العالم عن طريق أحزابها. وإن سقوط الشيوعية في الوقت الحاضر ينبئ عن قرب سقوط الإلحاد – بإذن الله تعالى.
يوجد الآن في الهند جمعية تسمى جمعية النشر الإلحادية، وهي حديثة التكوين وتركز نشاطها في المناطق الإسلامية، ويرأسها جوزيف إيدا مارك، وكان مسيحيًّا من خطباء التنصير، ومعلماً في إحدى مدارس الأحد، وعضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وقد ألف في عام ١٩٥٣م كتاباً يدعى: إنما عيسى بشر فغضبت عليه الكنيسة وطردته فتزوج بامرأة هندوكية وبدأ نشاطه الإلحادي، وأصدر مجلة إلحادية باسم إيسكرا أي شرارة النار. ولما توقفت عمل مراسلاً لمجلة كيالا شبدم أي صوت كيالا الأسبوعية. وقد نال جائزة الإلحاد العالمية عام ١٩٧٨م ويعتبر أول من نالها في آسيا.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 432
الخلاصة
أن الإلحاد مذهب فلسفي يقوم على إنكار وجود الله ، ويذهب إلى أن الكون بلا خالق، ويعد أتباع العقلانية هم المؤسسون الحقيقيون للإلحاد الذي ينكر الحياة الآخرة، ويرى أن المادة أزلية أبدية، وأنه لا يوجد شيء اسمه معجزات الأنبياء فذلك مما لا يقبله العلم في زعم الملحدين، الذين لا يعترفون أيضاً بأية مفاهيم أخلاقية ولا بقيم الحق والعدل ولا بفكرة الروح. ولذا فإن التاريخ عند الملحدين هو صورة للجرائم والحماقات وخيبة الأمل وقصته ولا تعني شيئاً، والإنسان مجرد مادة تطبق عليه كافة القوانين الطبيعية وكل ذلك مما ينبغي أن يحذره الشاب المسلم عندما يطالع أفكار هذا المذهب الخبيث.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 433
مراجع للتوسع
- صراع مع الملاحدة، عبد الرحمن الميداني.
- الملل والنحل، للشهرستاني ط. (١٤٠٠هـ- ١٩٨٠م). بتحقيق محمد سيد كيلاني، وهي طبعة فريدة – لمذاهب جديدة.
- الفلسفات الكبرى، بياردو كاسيه – سلسلة زدني علماً- بيروت.
- الإلحاد وعلاقته باليهود والنصارى، مقال للدكتور محمد بن سعد الشويعر، نشر بمجلة البحوث الإسلامية العدد ١٤.
المراجع الأجنبية:
- History of Philosophy by F.C. Copleston. Burns. London ١٩٤٧.
- Existentialism and Humanism by J.P. Sartre, London ١٩٥٥.
- History of Modern Philosophy by H. Hoffding. London ١٩٥٦.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 434
أولا: التعريف
المنفعة مذهب أخلاقي اجتماعي لا ديني، يجعل من نفع الفرد والمجتمع مقياساً للسلوك، وأن الخير الأسمى هو تحقيق أكبر سعادة لأكبر عدد من الناس.
وفي مجال الاقتصاد يقرر مذهب المنفعة أن قيمة السلعة تتوقف على قدر منفعتها وليس على نفقة العمل أو التكلفة.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 435
ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات
تأسس مذهب المنفعة في إنكلترا ومن أبرز شخصياته:
جيرمي بنتام ١٧٤٨ – ١٨٣٢م ويعد زعيم القائلين بمذهب المنفعة، ولد في لندن، وقدم نظريته في المنفعة في كتابه مقدمة لأصول الأخلاق والتشريع.
جون ستيوارت ميل ١٨٠٦ - ١٨٧٣م وهو فيلسوف إنكليزي، ألف كتاب (مذهب المنفعة ونادى بالحرية الفردية).
هربرت سبنسر ١٨٢٠ – ١٩٠٣م وهو فيلسوف إنكليزي قال بتطور الأنواع قبل دارون.
ج. أ. مور ١٨٧٣ – ١٩٥٨م وهو فيلسوف إنكليزي – ألف كتاب (أصول الأخلاق) وأدخل تعديلات على مذهب المنفعة إذ قبل الرأي القائل بأن صواب أي فعل من الأفعال يتوقف على النتائج الحسنة والسيئة التي تترتب عليه.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 436
ثالثا: الأفكار والمعتقدات
يعد مذهب المنفعة نظرية في الأخلاق، طبعت أتباعها بطابع مميز .. إذ كان كل همهم الاهتمام بالحياة الدنيا والاغتراف من لذاتها.
ويمكن تلخيص أفكاره فيما يلي:
إن صواب أي عمل من الأعمال، إنما يحكم عليه بمقدار ما يسهم في زيادة السعادة الإنسانية أو في التقليل من شقاء الإنسان، بصرف النظر عن السداد الأخلاقي لقاعدة ما، أو مطابقتها للوحي أو للسلطة أو للتقليد أو للحس الأخلاقي أو للضمير.
اللذة هي الشيء الوحيد الذي هو خير في ذاته، والألم هو الشيء الوحيد الذي هو شرٌّ في ذاته، والسعادة تشمل اللذة والتخلص من الألم، وإن رجحان كفة اللذة قد يعود هو نفسه فيصبح مصدراً للمزيد من اللذة.
يمكن دفع الناس إلى التصرف على نحو يؤدي إلى السعادة العامة من خلال ما يلي:
١ - القانون بقصاصه، والرأي العام بجزاءاته من ثواب وعقاب، فهما يحولان بين الناس وبين أن يأتوا من الأعمال ما يضاد الصالح العام.
٢ - المنفعة الذاتية المستنيرة تدل الناس على أن الصالح العام ينطوي في أغلب الأحوال على منفعتهم الخاصة.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 437
رابعا: الجذور الفكرية والعقائدية
إن لنظرية المنفعة جذور في الفكر اليوناني، وعند الفيلسوف أبيقور ٣٤٢ – ٢٧٠ ق. م بشكل خاص.
ويمكن في الوقت الحاضر أن نجد جذور مذهب المنفعة عند كل من:
تومامس هوبز ١٥٨٨ – ١٦٧٩م الفيلسوف الإنكليزي الذي يرى أن كلمة خير يقصد بها الشهوة، وكلمة شر يقصد بها النفور.
وجون لوك ١٦٣٢ – ١٧٠٤م الفيلسوف الإنكليزي وفرنسيس هتشون ١٦٩٤ – ١٧٤٧م الفيلسوف الأيرلندي، ونظريته في الحس الأخلاقي تعبر في بعض جوانبها عن مذهب المنفعة إلا أنها ترتكز على الدين.
كما نجد جذور مذهب المنفعة أيضاً عند ديفيد هيوم ١٧١١ – ١٧٧٦م الفيلسوف الإنكليزي الذي يرى أنه لا شيء يؤثر في الفعل الإرادي غير اللذة والألم، وقد يكون التأثير مباشراً.
وعندما جاء جيرمي بنتام مؤسس مذهب المنفعة، استفاد من كل من سبقوه منتهياً إلى نظرية متكاملة، في رأيه، ومستخدماً إياها على أوسع نطاق.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 438
الخلاصة
أن المنفعة فكرة فلسفية لا تلتزم بالأصول الدينية، إذ تقيس صواب العمل بمقدار ما يحققه من منفعة وسعادة بصرف النظر عن توافقه مع الأخلاق أو مطابقته للدين، وترى أن كلَّ ما يُلزم به الدين، يمكن للقانون بقصاصه والرأي العام بجزاءاته أن يأتي به. ولا شك أن في هذا تجاوزاً يهدم أسس العقيدة ويحول المجتمعات إلى غابة تتصارع فيها المنافع بلا ضابط أو رابط.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 439
مراجع للتوسع
- الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة فؤاد كامل ورفاقه دار العلم – بيروت.
- معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، د. أحمد زكي بدوي مكتبة لبنان – بيروت – ١٩٨٢م.
- تاريخ الفلسفة الحديثة، د يوسف كرم. دار المعارف – القاهرة.
المراجع الأجنبية:
- The Utility of religion and Theism by John S. Mill Wath. London ١٩٠٤.
- On Liberty: representative Government and Utilitarianism by John s. Mill, London, New York ١٩٥٤.
- History of Philosophy by F.C. Copleston Burns, London ١٩٤٧.
- History of Modern Philosophy by H. Hoffding, London ١٩٣٦.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 440
أولا: التعريف
المذهب الوضعي مذهب فلسفي ملحد يرى أن المعرفة اليقينية هي معرفة الظواهر التي تقوم على الوقائع التجريبية، ولا سيما تلك التي يتيحها العلم التجريبي. وينطوي الذهن على إنكار وجود معرفة تتجاوز التجربة الحسية، ولاسيما فيما يتعلق بما وراء المادة وأسباب وجودها.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 441
ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات
تأسس المذهب الوضعي في فرنسا على يد الفيلسوف كونت ومعظم من جاء بعده طبَّق منهجه في العلم والمعرفة. ومن أبرز شخصيات المذهب:
أوغست كونت ١٧٩٨ – ١٨٥٧م وهو الفيلسوف الفرنسي المؤسس للمذهب، عمل أميناً للسر (سكرتيراً) للفيلسوف الاشتراكي سان سيمون وبدأ بإلقاء محاضرات عن فلسفته الوضعية سنة ١٨٢٦م، ثم أصيب بمرض عقلي وحاول الانتحار .. وقد نشر كتابه بعد ذلك تحت عنوان: محاضرات في الفلسفة الوضعية بسط فيه نظريته في المعرفة والعلوم.
نادى بضرورة قيام دين جديد هو الدين الوضعي يقوم على أساس عبادة الإنسانية كفكرة تحل محل الله – – في الأديان السماوية.
سان سيمون .. وهو فيلسوف فرنسي اشتراكي النزعة .. في كتابه مقال في علوم الإنسان سنة ١٨١٣م أطلق كلمة وضعي على العلوم القائمة على الوقائع القائمة على الوقائع الخاضعة للملاحظة والتحليل، والعلوم التي لم تؤسس على هذا النحو يسميها العلوم الظنية.
ريتشاد كونجريف .. وهو مفكر إنكليزي ناصر الوضعية واعتنق أفكارها.
زكي نجيب محمود وهو مفكر عربي مصري، تبع الفلسفة الوضعية الملحدة، وتبنى أفكارها .. وألف كتاب (المنطق الوضعي).
أ. إير فيلسوف إنجليزي.
ب. برتراند راسل فيلسوف إنجليزي.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 442
ثالثا: الأفكار والمعتقدات
صاغ الفيلسوف الفرنسي كونت مبادئ وأفكار المذهب الوضعي، ثم بلور من جاء بعده من الوضعيين هذه الأفكار وسار على منهجها العلمي.
- وهذه خلاصة لتلك الأفكار مع نقد المفكرين والفلاسفة لها:
- استحوذت على تفكير كونت فكرة التقدم الإنساني.
- وضع كونت قانون التقدم الإنساني، وهو قانون الحالات الثلاث الذي يتقدم العقل البشري بمقتضاه من المرحلة اللاهوتية إلي المرحلة الميتافيزيقية ثم إلى المرحلة الوضعية الأخيرة.
وقد قسم كونت المرحلة اللاهوتية إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الوثنية – والمرحلة التعددية – والمرحلة التوحيدية وهي المرحلة الأخيرة التي بدأت بظهور النصرانية والإسلام.
والمرحلة الوضعية بدأت بالثورة الفرنسية، وهي المرحلة التي تفسر الظواهر عن طريق الاستقرار القائم على الملاحظة.
- ويطبق كونت هذا القانون في التطور على جميع العلوم الإنسانية والاجتماعية مثل الحضارة والسياسة والفن والأخلاق.
· نقد القانون:
- وقد نقد طائفة من المفكرين قانون الحالات الثلاثة بما يلي:
١ - يعتبر كونت أن الإنسانية كلٌّ لا يتجزأ وأنها خاضعة لقانون واحد بينما نجد أن هناك مجتمعات لا تسير في تطورها وتقدمها على نمط واحد في فهم وإدراك الظواهر.
٢ - يختلف الطريق الذي سلكه العقل الإنساني عن ذلك الذي حدده كونت ففي كثير من الأمور كان الفهم الوضعي للأمور يسير مع الفهم الديني أو الميتافيزيقي؛ ففي مجال فهم الحقائق الرياضية والفلكية مثلاً أمور كانت تسير مع الفهم الديني قديماً. ولا تزال بعض المجتمعات تفسر الحقائق العلمية القائمة تفسيراً دينيًّا. على الرغم من أننا نجتاز حالياً المرحلة الوضعية في نظر كونت.
٣ - لا يستمد قانون المراحل الثلاث حقائقه من التاريخ، وإنما هو فكرة فلسفية اختار لها كونت مجتمعات معينة حاول تطبيقها عليها دون استقراء لتاريخ المجتمعات الإنسانية.
٤ - يفسر هذا القانون بأنه التقدم، بينما نجد الحضارة عبارة عن مستوى عام للحياة المادية والروحية للمجتمع دون النظر إلى تقدمها أو تأخرها.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 443
رابعا: الجذور الفكرية والعقائدية
لقد اعتبر فرنسيس بيكون ١٥٦١ - ١٦٢٦م نفسه داعية للعلوم الجديدة، وهي العلوم التي كانت في طريقها إلى الانفصال عن الفلسفة في القرنيين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين. وربما عدّ بيكون بادئ الوضعية وواضع الاسم الذي سميت به في القرن التاسع عشر، ففي كتابه في (المبادئ والأصول) ١٦٢٣م أطلق بيكون صفة وضعي على الحقائق الأولية التي يجب تقلبها إيماناً بصدق الخبرة.
وقد كان بيكون موضع تقدير كبير من الفلاسفة التجريبيين في القرن التاسع عشر في كل من إنكلترا وفرنسا. وأصبحت كلمة وضعي تطلق على مناهج العلوم الطبيعية، نظراً لاعتماد هذه المناهج على الملاحظة واستخدمها للتجربة، ولقد سبق بيان كيف أن سان سيمون الذي عمل كونت في خدمته، قد أطلق كلمة وضعي في كتابه (مقال في علوم الإنسان) على العلوم القائمة على الوقائع الخاضعة للملاحظة والتجريب .. وقد اقتبس كونت هذه الأفكار وأقام عليها نظريته وقانونه الوضعي.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 444
خامسا: الانتشار ومواقع النفوذ
- زحف المذهب الوضعي من فرنسا إلي إنكلترا، واعتنق بعض الفلاسفة مبادئ المذهب الوضعي. إلا أن بعض كبار المفكرين والفلاسفة رفضوا متابعة كونت في مفهوم دين الإنسانية الذي وضعه، وبالرغم من ذلك فقد أُنشئت جمعيات وضعية في أجزاء مختلفة من العالم على غرار النموذج الذي أسسه كونت نفسه عام ١٨٤٨م. وفي هذه الجمعيات كانت الإنسانية هي موضوع الشعائر الدينية، واتخذ من علم الاجتماع سنداً لمثل هذه الديانة الاجتماعية، وقويت هذه الحركة بصورة خاصة في أمريكا اللاتينية، ولكنها ازدهرت لعدة سنوات في إنكلترا
- وقد صدرت المجلة الوضعية التي أطلق عليها فيما بعد اسم الإنسانية من عام ١٨٩٣م إلي عام ١٩٢٥م. وقامت محاولات لإحياء الوضعية في إنكلترا بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، من خلال أعمال الفلاسفة الإنجليز إير وراسل.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 445
الخلاصة
أن المذهب الوضعي مذهب فلسفي ملحد، يركز المعرفة اليقينية في الظواهر التجريبية، وينكر وجود معرفة مطلقة، ويقول إن التقدم بدأ في العلوم الطبيعية وبدأ ينتقل للعلوم الاجتماعية وأن العقل البشري يتقدم من المرحلة اللاهوتية الدينية إلي المرحلة الميتافيزيقية لكي يصل في النهاية إلى المرحلة الوضعية التي هي قمة التخلي عن كل العقائد الدينية. وبذا تتضح مخاطر هذا المذهب على كل مسلم.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 446
مراجع للتوسع
- قصة الفلسفة الحديثة، أحمد أمين، وآخر- مطبعة التأليف والنشر- القاهرة ١٩٧٨م.
- معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، د. أحمد زكي بدوي – مكتبة لبنان – بيروت.
- تاريخ الفلسفة الحديثة، د. يوسف كرم- دار المعارف- القاهرة.
- Course de Philosophies Positive Par A. Comte, Paris. ١٨٣٠.
- A Discourse on the Positive Spirit by A. Comte, Tr. S. Beesley. revers. London ١٩٠٣.
- Dialogues Concerning Natural religion by D. Hume. Ed. N. Kemp Smith O.V.P. Oxford ١٩٣٥.
- History of Philosophy by F.C. Copleston Burns. London ١٩٤٧.
- History of Modern Philosophy by H. Hoffding, London ١٩٥٦.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 447
أولا: التعريف
المثالية مذهب فلسفي يشمل جانباً كبيراً من المذاهب الميتافيزيقية (ما بعد الطبيعة أو الغيبية) وهي اتجاه فلسفي يبحث عن مسألة الوجود (أو الأنطولوجيا) في حين أن العقلانية اتجاه مذهبي يبحث في أصل المعرفة ويرد هذا الأصل إلى العقل فقط وينكر دور الحواس أو المعرفة القلبية أو المعرفة عن طريق الوحي، وعكس العقلانية التجريبية وهذه الأخيرة تعتمد على التجربة الحسية فقط من دون العقل المجرد.
وعكس المثالية "المادية". والمثالية تعطي الأولوية في الوجود للروح على أن يكون وجود المادة ثانوياً في حين أن المادية تعطي الأولوية في الوجود للمادة، على أن تكون الروح انعكاساً للمادة وظلاً لها.
وتقترب المثالية كثيراً من الفلسفة لأنها تبلور مباحث الفلسفة الثلاثة الرئيسية: الحق والخير والجمال.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 448
ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات
ظهرت المثالية في القرن الثامن عشر الميلادي، ومن أبرز الفلاسفة الذين أثروا في المذهب، وكان لهم تأثير كبير في مجرى الفكر الأوروبي عامة:
جورج باركلي ١٦٨٥ – ١٧٥٣م وهو راهب أيرلندي، كان على جانب كبير من النشاط والجاذبية الفطرية والقدرة على الإقناع ويعد المؤسس الحقيقي للمثالية، وكانت أفكاره ذات تأثير كبير فيمن جاء بعده من المفكرين والفلاسفة.
عمانوئيل كانت ١٧٢٤ – ١٨٠٤م وهو فيلسوف ألماني، ألف كتباً مشهورة أهمها نقد العقل الخالص ونقد العقل العملي، وكان يعتقد أن هناك حجة أخلاقية كافية للبرهان على وجود الله هي القانون الأخلاقي.
جوهان فيشته ١٧٦٢ – ١٨١٤م وهو فيلسوف ألماني، درس اللاهوت والفلسفة وتتلمذ على يد كانت وكان لخطبه الشهيرة في برلين بين عامي ١٨٠٧ – ١٨٠٨م عميق الأثر في إحياء بروسيا بعد هزائمها على يد نابليون بونابرت القائد الفرنسي الشهير.
جورج فلهلم هيجل ١٧٧٠ – ١٨٣١م وهو فيلسوف ألماني كان من أكبر الفلاسفة تأثيراً في فلسفات عدة مثل الوجودية والماركسية والذرائعية في مجال الديالكتيك (الجدل) وكان يعتقد أن الوجود المادي مظهر للروح.
آرثر شوبنهور ١٧٨٨ – ١٨٦٠م وهو فيلسوف ألماني، تأثر كثيراً بفلسفة أفلاطون المثالية وكانت من كتبه العالم إرادة وفكرة وقد تأثر بالبوذية، لكنه لم يقبل مذهب تناسخ الأرواح.
ت. هـ. جرين ١٨٣٦ – ١٩٢٤م وهو فيلسوف إنجليزي، أثر تأثيراً كبيراً في أكسفورد، واهتم بشكل خاص بالربط بين المثالية والنصرانية وبين المثالية والأفكار السياسية الحرة.
ف. هـ. برادلي ١٨٤٦ – ١٩٢٤م وهو فيلسوف إنجليزي، قال بأنه ينبغي علينا افتراض وجود مطلق يجاوز نطاق الفكر.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 449
ثالثا: الأفكار والمعتقدات
إن جوهر الحقيقة روحي، والروح لا تستطيع أن تدرك نفسها إلا في علاقتها بعنصر مادي موضوعي، وهذا هو علة وجود المادة أو كما قال هيجل: "المادة مظهر تتبدَّى به الروح".
إن الأرواح هي الفاعل وهي التي تملك إرادة.
إن الأشياء المادية المحسوسة ليست سوى مجموعات من الأفكار على حد تعبير باركلي أو من المعطيات الحسية على حد تعبير من جاءوا بعده. وإننا لا نستطيع أن نتصور الصفات التي ننسبها إلى الأشياء المادية مجردة من تجربتنا الحسية لها.
إن الأشياء الطبيعية التي لا يدركها الإنسان موجودة في علم الله، (باركلي).
إن معرفتنا مقتصرة على الظواهر، ولا نستطيع معرفة الأشياء في ذاتها، كانت.
ترى المثالية أن الشر شيء عارض وعابر في الحياة؛ والأدب المثالي يحاول الكشف دائماً عن الطبيعة الخيرة والجميلة للإنسان.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 450
رابعا: الجذور الفكرية والعقائدية
مؤسس المثالية جورج باركلي الفيلسوف الأيرلندي كان راهباً عاش طوال حياته متشبعاً بالفكر الديني مولعاً بالفلسفة والفكر اللاهوتي، ومدافعاً عن الإيمان الديني والإدراك الفطري السليم. فضلاً عن محاولته وهو في منتصف عمره، إقامة جامعة لتخريج مبشرين بالنصرانية.
هذه الجذور الدينية العميقة كان لها أكبر الأثر في توجهه الفلسفي نحو القول بالمثالية. وأنه لا حقيقة إلا للروح ولخالقها، الله – تعالى- وأن الوجود المادي وجود ظاهري يحس به الإنسان ويدركه بعقله فقط. ويظهر الأثر المباشر لآراء باركلي في الفيلسوف كانت الألماني.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 451
خامسا: الانتشار ومواقع النفوذ
انتشرت المثالية في أوروبا عامة وألمانيا بصفة خاصة.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 452
الخلاصة
أن المثالية مذهب فلسفي، يرى أن العقل هو أساس المعرفة وأنه هو الحقيقة النهائية، فالمادة مظهر تتبدّى فيه الروح، والأرواح هي الفاعل وهي التي تملك الإرادة، كما يقول المذهب النقدي عند الفيلسوف كانت.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 453
مراجع للتوسع
- الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة فؤاد كامل ورفاقه، دار القلم بيروت.
- تاريخ الفلسفة الحديثة، يوسف كرم – دار المعارف – القاهرة.
- Dialogues between Hylar and Philonour by G. Berkeley, Collier, New York ١٩١٠.
- Philosophy of right. G. Hegel, tr. T.M. Knox O.U.P. Oxford. ١٩٤٢.
- Hegel: A re – examination by J.N. Findlay, London ١٩٥٨.
- History of Philosophy by F.C. Copleston Burns. London ١٩٤٧.
- History of Modern Philosophy by H. Hoffoling, London ١٩٥٦.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 454
أولا: التعريف
الوجودية اتجاه فلسفي يغلو في قيمة الإنسان ويبالغ في التأكيد على تفرده وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه. وهي فلسفة عن الذات أكثر منها فلسفة عن الموضوع. وتعتبر جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة التي تتعلق بالحياة والموت والمعاناة والألم، وليست نظرية فلسفية واضحة المعالم. ونظراً لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 455
ثانيا: نشأة الوجودية الوجودية (١) رأي فلسفي قديم، والتفكير فيها كان قديماً عبر العصور الغابرة الممتدة في رحاب الزمن، فكانت في حياة البشرية يقظات وجودية، تهتف بأن الإنسان هو المشكلة الأساسية التى يجب أن يكون له أولوية الصدارة في الفكر الإنساني، وأن هذا الفكر يخطىء خطأً كبيراً عندما يمنح الأولوية في بحثه للفكرة المجردة، أو لبيان وجود العالم وتعليله، كما حدث في دولة اليونان قديماً، وفي إبان عصر النهضة في أوربا حديثاً.
ومن أول هذه اليقظات الوجودية ما ينسب إلى سقراط؛ وذلك بمعارضته فلاسفة اليونان ممن كانوا يوجهون جُل اهتمامهم في البحث عن أصل المادة، أو في طبيعة الكون؛ حيث قعَّد لهم قاعدته المشهورة عندما قال: اعرف نفسك بنفسك.
ومن بعد سقراط كان (الرواقيون) الذين فرضوا سيادة النفس، ومواجهة المصير على الإنسان الإغريقي الذي تجلد لتلاعب (السوفسطائيين) ولن يتراجع عن ما وطَّن نفسه عليه من البحث عن طبيعة النفس أمام المجادلات العقلية التي لاتكاد تكل أو تمل.
ولقد جاءت الرسالات السماوية التي كرمت الإنسان، ووضعت له منهج حياته، وأوقفتهُ على حقيقة ذاته، فانصرفت البشرية إلى شرع الله، تهذب به سلوكها، وتنظم به حياتها، إلا من صُد عن ذلك السبيل.
ولما جاء الإسلام وجدت البشرية في كتابه (القرآن) منهجاً متكاملاً عن النفس وطبائعها، والنفس وخصائصها، والنفس المطمئنة، والنفس المؤمنة، والنفس اللوامة، والنفس الأوابة، والنفس الأمارة بالسوء، ولم يهمل الإسلام العلاج إذا مرضت.
قال الله : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا [الشمس:٧ - ٨].
وقال: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [الفجر:٢٧ - ٢٨].
وقال: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة:١ - ٢].
وقال- على لسان امرأة العزيز -: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي [يوسف:٥٣].
والنفس - كما يقرر الإمام ابن القيم -: قد تكون تارة أمارة، وتارة لوامة، وتارة مطمئنة. بل في اليوم الواحد، والساعة الواحدة يحصل منها هذا وهذا، والحكم للغالب من أحوالها؛ فكونها مطمئنةً وصفُ مدحٍ لها، وكونُها أمارةً بالسوء وصف ذمٍّ لها، وكونها لوامةً ينقسم إلى المدح والذم بحسب ما تلوم عليه. (٢).ويقرر أن النفس إذا سكنت إلى الله، واطمأنت بذكره، وأنابت إليه، واشتاقت إلى لقائه، وأنست بقربه - فهي مطمئنة (٣).
ولكن هذا لا يمنع من ضلال بعض البشر، ونفورهم من هدي الشرائع؛ حيث تظهر بين الفينة والأخرى دعواتٌ إلى التفلت والانحلال؛ فمرة تحمل اسم المانوية وتدعو الناس إلى الرهبنة والخلاص من هذه الدنيا، وتدين بالولاء لإلهين، وتصدق ببعض الرسل وتكفر ببعضهم الآخر، ومرة باسم المزدكية، ومرة باسم الباطنية، إلى غيرها من الدعاوى الهدامة.
حتى أتى عصر النهضة وتخلص فيه رجال الفكر من سلطان الكنيسة، وتحرروا من ربقة الدين - أيضاً - وجاء بعض المفكرين كديكارت حيث جاء ليرفع قيمة العقل، ويقوض سلطان الكنيسة، ويطالب بتحكيم المنطق، ويرفض زيف المزيفين.
ثم جاء (بسكال) ورفض أصول المذهب الديكارتي الذي عني فيه بالعلم، ولم يهتم بمصير الإنسان وحياته وموته إلا قليلاً.
ويمكن الجزم بأن (بسكال) هو الذي رسم طريق الوجودية الحديثة، وخطط معالمها، ووضع الخطوط العريضة لهياكل نماذجها.
ثم جاء (سورين كيركجورد) الذي يعده رجال الفكر في الغرب الأب الرسمي لمدرسة الوجودية.
وقد كان متأثراً بالمبادئ النصرانية وعلى الأخص البروتستانتية، ولكنه مع هذا ظل مجهولاً نحو مائة سنة؛ إذ لم تُتَرْجَمْ آراؤه إلى الألمانية إلا في أوائل القرن العشرين، ولم يعرف في فرنسا إلا في عصر الاضطراب الذي حدث في الحربين العالميتين، ومن ثم تضافرت آراؤه مع كوارث الحرب، وآثارها في النفوس على ترعرع الوجودية وتفتيحها، خصوصاً في ألمانيا وفرنسا.
وفي روسيا ظهر (بيرديائيف) و (شيستوف) و (سولوفييف) حيث ارتموا في أحضان الوجودية لأسباب منها: تَحَكُّمُ البابويةِ، وفَرْضُ الآراءِ التي لاتتفق مع العقل، إلى غير ذلك.
ثم جاء بعد ذلك (جان بول سارتر) الذي يعد زعيم الوجودية في العصر الحديث، وهو أكثر الوجوديين شهرة ودعاية، فهو القدوة للمخدوعين بهذا الاتجاه.
ولو استعرضنا حياة بعض رجال الوجودية لوجدنا أن العامل الأساسي لاندفاعهم في هذا الطريق هو تحكم رجال الكنيسة وطغيانهم
المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص ٣٢٤
стр. 456
ثالثا: أقسام الوجودية
قبل أن ندخل في تفاصيل الوجودية نتطرق أولا لما يذكره بعض العلماء حول قضية الوجود والعدم التي هي من الوضوح بحيث لا تخفى على أحد إلا أن عبث الفلاسفة وخيالاتهم التي تسرح هنا وهناك لم تقف بهم عند حد في إيراد الشبهات وهؤلاء يبحثون الواضح حتى يجعلونه غامضا بما يخترعونه من أفكار متضاربة واستنتاجات بعيدة وافتراضات خيالية، وحينما كان الناس على فطرتهم السليمة ما كانوا بحاجة إلى من يشرح لهم قضية الوجود والعدم لأنهم كانوا يحكمون على الموجود بأنه موجود وعلى المعدوم بأنه معدوم وأن الموجود هو مقابل المعدوم والمعدوم يقابله ضده الموجود. في بداهة لا تعرف التعقيد. كما أن كلمة "الوجود" لم يذكرها الله في القرآن الكريم ولا ذكر كذلك فكرة العدم بالمعنى الذي ذهب إليه الفلاسفة. وبتتبع الموجودات فإنك ستجد أن أول ما يظهر لك أنها تنقسم إلى قسمين:
١ - موجودات مشاهدة ومحسوسة.
٢ - موجودات غير مشاهدة وإنما هي في الأذهان تسمى الموجودات العقلية أو المنطقية. وسارتر يرى أن العدم لا معنى له إلا من جهة ما هو نفي شيء أو فقدان شيء فلا وجود للعدم بذاته وإنما يعود إلى تصور الإنسان له والقصد هو إنكار الحياة الأخروية والإسلام يقرر أن فكرة العدم المحض بالنسبة للإنسان غير صحيحة بل إنه سيحيى حياة أخرى بعد نهاية حياته الدنيوية ويؤكد الله هذا في كثير من آيات القرآن الكريم ويؤكده نبيه ﷺ في أكثر من نص في السنة النبوية (١).
стр. 457
رابعا: أسماء الوجودية وأوصافها الأخرى
للوجودية أسماء كثيرة، وأشهرها هو:
١ - الوجودية. ٢ - وتسمى - أيضاً - بفلسفة العدم.
٣ - وفلسفة التفرد. ٤ - والفلسفة الانحلالية.
وأما أوصافها فقد وصفت بأنها:
١ - مرض العصر
٢ - ومرض الإنسان في منتصف القرن العشرين.
المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص ٣٢٣
стр. 458
خامسا: التأسيس وأبرز الشخصيات
يرى رجال الفكر الغربي أن سورين كيركجورد ١٨١٣ – ١٨٥٥م هو مؤسس المدرسة الوجودية. ومن مؤلفاته: رهبة واضطراب.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
جان بول سارتر (١): هذا الرجل يعد أكثر الوجوديين شهرة، وهو يهودي فرنسي، فيلسوف وأديب، من فلاسفة القرن العشرين، ولد سنة ١٩٠٥م بباريس.
ولما نشأ بدأ دراسته في مدينة (لاردشيل) ثم أتمها في باريس، وقد أخذ شهادة في الفلسفة في سنة ١٩٢٩، ثم عين أستاذاً للفلسفة في مدينة (لان) في (ليهافر).
وقد اجتذبته الفلسفة الألمانية، فسافر إلى (برلين)، ومكث فيها سنة على نفقة المعهد الفرنسي.
وقام سنة ١٩٣٨م بنشر مؤلفه الأول، أو روايته الأولى (الغثيان) التى تشتمل على كثير من معالم النظريات الوجودية، التي أعلنها فيما بعد واضحة صريحة.
وفي سنة ١٩٣٩ نشر مجموعة قصص عنوانها (الحائط).
وعندما اشتعل لهيب الحرب العالمية الثانية جُنِّد في التعبئة العامة، ثم أسر في سنة ١٩٤٠م من قبل الألمان، وبعد أن أطلق سراحه اشترك في حركة المقاومة، وأنشأ سنة ١٩٥٠مجلة (العصور الحديثة) التي تتضمن أبحاثاً وجودية في الأدب والسياسة.
وقد أطلق كلمة (وجودية) على فلسفته فقط دون فلسفات الوجودية.
هذا وقد كتب عدداً من المؤلفات مثل:
١ - الغثيان ١٩٣٨م.
٢ - المتخيل ١٩٤٢م.
٣ - مسرحية الذباب ١٩٤٣م.
٤ - مسرحية الباب المغلق ١٩٤٣م.
٥ - الكينونة والعدم ١٩٤٣م.
٦ - مسرحية الأيدي القذرة ١٩٤٨م.
وقد لقيت مؤلفاته رواجاً جعله الممثل الأول للوجودية، وقد ترجمت إلى لغات عديدة.
أما حياته الشخصية فإنها تحمل طابعاً شاذاً.
وقد نشرت الصحف أنه اشترك في مظاهرات يهودية صهيونية في فرنسا، وحملات تبرع لإسرائيل في الستينيات كان شعارها: ادفع فرنكاً فرنسياً تقتل عربياً (أي مسلماً).
وحين حضره الموت ١٩٧٩م سأله من كان عنده: ترى إلى أين قادك مذهبك؟ فأجاب في أسىً عميق ملؤه الندم: إلى هزيمة كاملة.
المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص ٣٢٩
ومن رجالها كذلك: القس كبرييل مارسيل وهو يعتقد أنه لا تناقض بين الوجودية والنصرانية.
كارل جاسبرز: فيلسوف ألماني.
بسكال بليز: مفكر وفيلسوف فرنسي.
وفي روسيا: بيرد يائيف، شيسوف، سولوفييف.
المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
стр. 459
سادسا: أهداف الوجودية (١)
الوجودية دعوة قديمة، تظهر في صور براقة، ويستعمل في الدعاية لها كافة الوسائل.
وحيث وجَدْتَ فكراً يهدف إلى هدم الدين، أو الأخلاق، أو النظم الاجتماعية أو السياسية الصالحة - فابحث عن الأصابع اليهودية تجدْها وراءه.
وسارتر واحد من قافلة اليهود، الذين حملوا على عواتقهم رسالة تضليل الناس، وإغوائهم على منهج إبليس؛ لتحقيق أهداف اليهود العالمية، التي رسمتها بروتوكولات أحبارهم الذين مردوا على كل إثم وشر وتضليل. وأهداف سارتر لا تخرج عن أهداف فرويد (٢)، ودوركايم (٣) وبرجسون (٤).
ومن الأهداف التي قامت لأجلها الوجودية ما يلي:
١ - تحطيم القيم والأخلاق، والخروج على المبادئ والتمرد على المسلمات والثوابت.
٢ - إشاعة الرذيلة والإباحية بين الشباب والشابات.
٣ - رد الناس عن أديانهم أوتشكيكهم في عقائدهم.
٤ - السخرية من دعوة الرسل.
المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص ٣٣٠
стр. 460
سابعا: الأسباب التي دعت إلى ظهور الوجودية
هناك أسباب كثيرة أدت إلى قيام الوجودية، وتلك الأسباب في الأغلب هي التي أدت إلى قيام كثير من الحركات والمذاهب الفكرية.
وفيما يلى إجمال لتلك الأسباب التي أدت إلى قيام الوجودية:
١ - أنها ردة فعل للماركسية: التي ترى أن الإنسان ليس إلا قطعة في الآلة الكبيرة التي هي المجتمع؛ فليس للفرد عندها أي قيمة.
٢ - الطغيان الكنسي: وتحكم البابوات في شؤون الناس، وفرض الآراء التي لا تتفق مع العقل والفطرة، وادعاؤهم أن تلك الآراء هي الدين.
٣ - حدوث الحروب المدمرة: وخصوصاً الحرب العالمية الثانية، التي ذاقت البشرية ويلاتها، حيث دَمَّرت المدن، ومَزَّقت الأسر، وألقت بالآلاف في لهيب الدمار، والموت.
٤ - الخواء الروحي: الموجود في كثير من بلدان العالم، مما يجعل الناس يقبلون أي نحلة، فهم كلما خرجوا من نفق مظلم دخلوا في نفق أشدَّ حلوكةً وظلمة منه.
٥ - غياب المنهج الصحيح: الذي يُعنى بجميع جوانب الحياة سواء كانت اجتماعية أو فردية أو غير ذلك، وهو الإسلام الذي أَفَلَتْ شمسه في أوربا، مما جعل الناس يتخبطون، ويبحثون عن الحل، فلا يجدونه.
٦ - تقصير أمة الإسلام في أداء رسالتها: فهي الأمة القوامة، وهي الأمة الشاهدة على الناس، فلمَّا قصرت في أداء واجبها تجاه البشرية تاهت البشرية في دياجير الظلمة.
٧ - المكر اليهودي: الحاقد على البشرية، والذي كان له دور في قيام الوجودية؛ فاليهود إما أن يتبنوا كل مذهب خبيث، أو يعملوا على إنشائه.
ومن هذه المذاهبِ الوجوديةُ حيث دعمتها الصهيونية دعماً كاملاً، والدليل على ذلك أن الصفحات التى كتبها (كيركجورد) ظلت مغمورة لمدة مائة سنة حتى أخرجتها الصهيونية التلمودية، وأذاعتها، وترجمتها.
المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص ٣٣١