← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وعبد الله بن أبى رباح، وعكرمة بن خالد، وعكرمة مولى ابن عباس، ومحمد ابن عبد الرحمن بن محيصن، وعاصم بن أبى النجود، ونصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر. وسيأتى سند أبى جعفر، وتقدم سند يزيد وشيبة فى قراءة نافع، وسند مجاهد فى قراءة ابن كثير. وقرأ الحسن على حطان (١) بن عبد الله الرقاشى، وأبى العالية الرياحى. وقرأ حطان على أبى موسى الأشعرى (٢). وقرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب، وأبى بن كعب، وزيد بن ثابت، وابن عباس. وقرأ حميد على مجاهد، وتقدم سنده. وقرأ عبد الله الحضرمى على يحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم، وقرأ عطاء على أبى هريرة، [وتقدم سنده] (٣). وقرأ عكرمة بن خالد على أصحاب ابن عباس، وتقدم سنده، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس على ابن عباس. وقرأ ابن محيصن على مجاهد، ودرباس، وتقدم سندهما. وسيأتى سند عاصم. [وقرأ نصر بن عاصم] (٤)، ويحيى بن يعمر على أبى الأسود. وقرأ أبو الأسود على عثمان، وعلى. وقرأ أبو موسى الأشعرى، وعمر، وأبو زيد، وعثمان، [وعلىّ] (٥) على رسول الله ﷺ . وصرح المصنف- ﵀ بالواسطة، وهو [يحيى، أى قرأ أبو محمد] (٦) يحيى بن المبارك العدوى البصرى الزيدى صاحب يزيد على أبى عمرو، وكان أمثل أصحابه؛

стр. 177

كان يأتيه الخليل ويناظره (١) الكسائى، قام بالقراءة كثيرا بعد أبى عمرو. وقيل: أملى عشرة آلاف ورقة من صدره عن أبى عمرو خاصة، غير ما أخذه عن الخليل وغيره. وأخذ عنه القراءة أبو عمر (٢) حفص بن عمر بن صهبان الأزدى النحوى الدورى- مواضع بقرب بغداد ولد به- وأبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله السوسى، موضع ب «الأهواز». وتوفى أبو عمر فى (٣) قول الأكثر سنة مائة وأربع وخمسين. وقيل (٤): سبع. ومولده سنة ثمان وستين، وقيل: سبع. وتوفى اليزيدى سنة اثنتين ومائتين. وتوفى الدورى فى شوال سنة مائتين وست وعشرين على الصواب. وتوفى السوسى [أول] (٥) سنة مائتين وإحدى وستين وقد قارب التسعين. ص: ثمّ ابن عامر الدّمشقى بسند ... عنه هشام وابن ذكوان ورد ش: (ابن عامر) مبتدأ، (الدمشقى) صفته، و (ورد عنه هشام وابن ذكوان (٦)) فعلية خبر، و (عنه) يتعلق ب (ورد) و (بسند) (٧) يتعلق به، أى: مصاحبين لسند (٨). ربّع بابن عامر، وهو أبو عمران، أو نعيم، أو عثمان، أو عليم، عبد الله بن عامر ابن يزيد بن تميم بن ربيعة الدمشقى اليحصبى. كان إماما كبيرا، وتابعيّا جليلا، وعالما شهيرا، أم المسلمين ب «الجامع الأموى» سنين كثيرة فى أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده، فكان يؤمه (٩) وهو أمير المؤمنين، وناهيك

стр. 178

بذلك منقبة، وجمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء (١) ب «دمشق»، وهى حينئذ دار الخلافة. قرأ على المغيرة بن أبى شهاب عبد الله بن عمرو بن المغيرة المخزومى بلا خلاف، وعلى أبى الدرداء عويمر بن زيد (٢) بن قيس، فيما قطع به الدانى. وقرأ المغيرة على عثمان بن عفان. وقرأ عثمان وأبو الدرداء على رسول الله ﷺ ورضى الله عنهما. وراوياه: أبو الوليد هشام بن عمار السلمى (٣)، وأبو عمرو عبد الله بن أحمد بن بشر ابن ذكوان القرشى الفهرى الدمشقى. [قرأ على أبى سليمان أيوب بن تميم الدمشقى (٤)] (٥). وقرأ هشام أيضا على أبى الضحاك (٦) عراك بن يزيد بن خالد، وعلى أبى محمد سويد ابن عبد العزيز الواسطى (٧)، وعلى أبى العباس صدقة.

стр. 179

وقرأ أيوب وعراك وسويد وصدقة على أبى عمرو يحيى بن الحارث الذمارى. [وقرأ الذمارى] (١) على ابن عامر. توفى ابن عامر بدمشق (٢) يوم عاشوراء سنة مائة وسبع عشرة، ومولده سنة إحدى (٣) وعشرين من الهجرة أو ثمان وعشرين (٤). وتوفى هشام سنة مائتين وخمس وأربعين، ومولده سنة مائة وثلاث وخمسين. وتوفى ابن ذكوان [فى شوال] (٥) سنة اثنتين ومائتين على الصواب، ومولده يوم عاشوراء سنة مائة وثلاث وسبعين. [ثم انتقل إلى الخامس فقال] (٦): ص: ثلاثة من كوفة فعاصم ... فعنه شعبة وحفص قائم ش: (ثلاثة من كوفة) اسمية (فعاصم) مبتدأ، و (شعبة) ثان، و (حفص) عطف عليه، و (قائم) خبر أحدهما مقدر مثله فى الآخر، والجملة خبر الأول، ويجوز جعل خبر «عاصم» محذوفا، أى: ثالثهم (٧). وقوله: (فعنه) جواب شرط تقديره: فأما عاصم فروى عنه شعبة، أى من الكوفة ثلاثة من الأئمة المشهورة (٨) [السبعة] (٩)، وإلا فهم أكثر من ثلاثة. وأولهم (١٠): عاصم بن أبى النجود- من [نجد الثياب: نضدها] (١١) - ابن بهدلة الأسدي مولاهم الكوفى. انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبى عبد الرحمن السلمى، [خرج و] (١٢) جلس موضعه، ورحل إليه الناس للقراءة، وكان قد جمع من (١٣) الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد (١٤) حظّا وافرا، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال أبو بكر بن عياش (١٥): لا

стр. 180

أحصى ما سمعت أبا إسحاق السّبيعى (١) يقول: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم. وقال عبد الله (٢) بن أحمد [بن حنبل] (٣): سألت أبى عن عاصم فقال: رجل صالح خيّر (٤) ثقة. قرأ على أبى عبد الرحمن السلمى الضرير، وعلى زر بن حبيش الأسدي (٥)، وعلى أبى عمرو وسعد (٦) بن إياس الشيبانى (٧). وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود. وقرأ السلمى وزر أيضا على عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب. وقرأ السلمى أيضا على أبى بن كعب، وزيد بن ثابت. وقرأ زيد، وابن مسعود، وعثمان، وعلى، وأبى [بن كعب] (٨) على رسول الله ﷺ وأول راوييه: أبو بكر، وقدم لعلمه، واسمه شعبة أو يحيى أو محمد أو مطرف، أو كنيته. تعلم القرآن من عاصم خمسا خمسا كما يتعلم الصبى من المعلم. قال وكيع (٩): هو العالم الذى أحيا الله به [قرآنه] (١٠)، وخرج من صدره نور ظن أنه يرجى حتى عرف، ولما حضرته الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك؟ انظرى إلى تلك الزاوية فقد ختمت بها [ثمانية عشر ألف] (١١) ختمة.

стр. 181

وثانيهما: أبو عمر داود، حفص، واشتهر بحفيص بن سليمان بن المغيرة البزاز [الغاضرى] (١)، قبيلة من بنى أسد، الأسدي. كان أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم، وكان ابن زوجة عاصم. قال يحيى بن معين (٢): الرواية الصحيحة التى رويت من قراءة عاصم رواية حفص. وقال ابن المنادى (٣): كان (٤) الأولون يعدونه فى الحفظ فوق ابن عياش. توفى عاصم آخر سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثمان وعشرين (٥). وتوفى أبو بكر فى جمادى الأولى سنة مائة وثلاث وتسعين ومولده سنة خمس وتسعين، وتوفى [حفص] سنة مائة وثمانين، ومولده سنة تسعين (٦). ص: وحمزة عنه سليم فخلف ... منه وخلّاد كلاهما اغترف ش: (وحمزة) مبتدأ، و (نقل عنه سليم) فعلية، ويحتمل الاسمية إن جعل (سليم) مبتدأ مؤخرا، وعليهما (٧) فهى خبر ل (حمزة)، (فخلف) مبتدأ، و (خلاد) عطف عليه، و (كلاهما) توكيد (٨)، و (اغترف) خبر أحدهما مقدر مثله فى الآخر، و (منه) يتعلق به. أى: ثانى ثلاثة الكوفة أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات الكوفى الفرضى التيمى، مولاهم، أو مولى بنى عجل.

стр. 182

كان إمام الناس ب «الكوفة» فى القراءة بعد عاصم، والأعمش. وكان ثقة كبيرا حجة قيما بكتاب الله تعالى، لم يكن له نظير، وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة، وكان شيخه الأعمش إذا رآه يقول: هذا حبر القرآن. وقال له الإمام أبو حنيفة: شيئان غلبتنا فيهما لسنا ننازعك عليهما: القرآن، والفرائض. وكان لا يأخذ على القرآن أجرا تمسكا بحديث أبى الدرداء: «من أخذ قوسا (١) على تعليم القرآن قلده الله قوسا من نار» (٢). قرأ على أبى محمد الأعمش عرضا. وقيل: الحروف فقط. وعلى حمران بن أعين (٣)، وعلى أبى إسحاق السبيعى، وعلى محمد بن عبد الرحمن ابن أبى ليلى (٤)، وعلى طلحة بن مصرف اليامى (٥)، وعلى جعفر الصادق (٦). وقرأ الأعمش، وطلحة على يحيى بن وثاب الأسدي.

стр. 183

وقرأ يحيى على علقمة بن قيس، وعلى ابن أخيه الأسود، وعلى زر بن حبيش وعلى زيد بن وهب (١)، وعلى عبيدة السلمانى وعلى مسروق بن الأجدع وقرأ حمران على أبى الأسود الدؤلى، وتقدم سنده، وعلى عبيد بن نضلة (٢). وقرأ عبيد على علقمة. وقرأ حمران أيضا على محمد بن الباقر. وقرأ أبو إسحاق على أبى عبد الرحمن السلمى، وعلى زر بن حبيش، وتقدم سندهما وعلى عاصم بن ضمرة (٣)، وعلى الحارث الهمدانى (٤). وقرأ عاصم والحارث على على. وقرأ ابن أبى ليلى على المنهال (٥) وغيره. وقرأ المنهال على سعيد بن جبير، وتقدم سنده. وقرأ علقمة، والأسود، وابن وهب، ومسروق وعاصم بن ضمرة، والحارث أيضا على ابن مسعود. وقرأ جعفر الصادق على أبيه محمد الباقر على أبيه (٦) زين العابدين على أبيه سيد شباب أهل الجنة الحسين على أبيه على بن أبى طالب. وقرأ على، وابن مسعود على رسول الله ﷺ . وأول راوييه: أبو محمد خلف البزار. وثانيهما: أبو عيسى خلاد بن خالد أو خليد أو عيسى الصيرفى، كان إماما فى القراءة

стр. 184

ثقة عارفا محققا مجوّدا أستاذا ضابطا متقنا. قال الدانى: هو أضبط أصحاب سليم وأجلهم. قرآ معا على أبى عيسى سليم. وكان إماما [عارفا] (١) فى القراءة [ثقة] (٢) ضابطا لها محررا حاذقا، وكان أخص أصحاب حمزة وأضبطهم وأقرأهم (٣) بحروف حمزة، وهو الذى خلفه فى القيام بالقراءة (٤). وقال يحيى بن عبد الملك: كنا نقرأ على حمزة، فإذا جاء سليم قال لنا حمزة: تحفظوا أو تثبتوا فقد جاء سليم. توفى حمزة سنة ست وخمسين ومائة، ومولده سنة ثمانين. وتوفى خلف سنة تسع وعشرين ومائتين. وخلاد سنة مائتين وعشرين. وسليم سنة سبع (٥) أو ثمان وثمانين ومائة. ص: ثمّ الكسائىّ الفتى علىّ ... عنه أبو الحارث والدّورىّ ش: (ثم الكسائى) مبتدأ، والخبر محذوف، أى: سابعهم، و (الفتى) صفته، و (على) بدل لا عطف بيان، لكونه غير واضح، و (عنه) يتعلق بمحذوف، أى: روى عنه، و (أبو الحارث) فاعل ب (عنه) لا بالمحذوف على الأصح، ويحتمل الاسمية، أى [أبو] (٦) الحارث والدورى رويا عنه. أى: ثالث ثلاثة الكوفة أبو الحسن على بن حمزة بن عبد الله بن تميم بن فيروز النحوى الكسائى، مولى بنى أسد، فارسى الأصل، من كبار [تابعى] (٧) التابعين كان [إمام] (٨) الناس [فى القراءة فى زمانه، وأعلمهم بالقرآن] (٩)، [قال أبو بكر الأنبارى (١٠): اجتمعت

стр. 185

فى الكسائى أمور] (١): كان أعلم الناس بالنحو (٢)، وأوحدهم (٣) فى الغريب، وفى القرآن، وكانوا يكثرون عليه فيجمعهم فى مجلس واحد، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم يسمعون ويضبطون عنه، حتى المقاطع والمبادئ. وقال ابن معين: ما رأيت بعينى هاتين أحذق (٤) لهجة من الكسائى. قرأ على حمزة أربع مرات، وعليه اعتماده، وعلى محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، وتقدم سندهما، وعلى عيسى بن عمر (٥) الهمدانى (٦). وروى أيضا الحروف عن (٧) أبى بكر شعبة (٨)، وإسماعيل بن جعفر، وزائدة (٩) ابن قدامة، وقرأ عيسى على عاصم، وطلحة بن مصرف والأعمش، وتقدموا. وقرأ إسماعيل على شيبة بن نصاح، ونافع. وقرأ زائدة على الأعمش. توفى (١٠) سنة تسع وثمانين ومائة عن سبعين سنة. وأول راوييه: أبو الحارث الليث بن خالد المروزى البغدادى، كان ثقة قيما بالقراءة ضابطا لها محققا. قال الدانى: كان من جلة (١١) أصحاب الكسائى توفى سنة أربعين ومائتين. وثانيهما: أبو عمر (١٢) حفص [الدورى] (١٣) راوى أبى عمرو، وتقدم (١٤). ص: ثمّ أبو جعفر الحبر الرّضا ... فعنه عيسى وابن جمّاز مضى ش: (أبو جعفر) مبتدأ، و (الحبر الرضا) صفته، والخبر محذوف تقديره: ثامنهم أو

стр. 186

منهم، (فعنه عيسى) إما اسمية أو فعلية، و (ابن جماز) عطف عليه، أى: ثامن العشرة أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومى المدنى، إمام المدينة، تابعى. قال يحيى بن معين: كان إمام أهل زمانه فى القراءة، وكان ثقة. وقال يعقوب بن جعفر بن أبى كثير: كان إمام الناس ب «المدينة». وقال (١): أبو الزناد: لم يكن بالمدينة أحد أقرأ للسنة من أبى جعفر. وقال مالك: كان رجلا صالحا. وقال نافع: لما غسّل أبو جعفر نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، فما شك أحد ممن حضره (٢) أنه نور القرآن. ورئى [فى المنام بعد وفاته] (٣) فقال: بشر (٤) أصحابى وكل من قرأ قراءتى أن الله قد غفر لهم، وأجاب فيهم دعوتى، ومرهم أن يصلوا هذه الركعات فى جوف الليل كيف استطاعوا. قرأ (٥) على مولاه عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة المخزومى، وعلى عبد الله بن عباس الهاشمى، وعلى عبد الرحمن بن عوف الدوسى. وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبى (٦) المنذر الخزرجى (٧) على أبى هريرة. وقرأ ابن عباس (٨) أيضا على زيد بن ثابت. وقيل: إن أبا جعفر قرأ على زيد نفسه، وهو محتمل؛ فإنه صح أنه أتى به إلى أم سلمة زوج النبى ﷺ فمسحت على رأسه ودعت [له] (٩)، وأنه صلى بابن عمر بن الخطاب، وأنه أقرأ الناس قبل الحرة، [وكانت الحرة سنة ثلاث وستين] (١٠). وقرأ زيد وأبى (١١) على رسول الله ﷺ . وتوفى (١٢) سنة ثلاثين ومائة. وأول راوييه: عيسى بن وردان المدنى الحذاء (١٣)، كان رأسا فى القراءة

стр. 187

ضابطا (١) لها، من قدماء أصحاب نافع، ومن أصحابه فى القراءة على أبى جعفر، وتوفى فى حدود سنة ستين ومائة. وثانيهما: أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز الزهرى، مولاهم المدنى، وكان مقرئا جليلا ضابطا، مقصودا فى قراءة أبى جعفر ونافع، روى (٢) القراءة عرضا عنهما. توفى [بعد] (٣) سنة سبعين ومائة. ص: تاسعهم يعقوب وهو الحضرمى ... له رويس ثمّ روح ينتمى ش: (تاسعهم يعقوب) اسمية، وكلّ صالح للابتداء به، (وهو الحضرمى) اسمية، (رويس ينتمى) اسمية، (ثم روح) عطف على (رويس)، و (له) يتعلق ب (ينتمى)، أى: تاسع العشرة يعقوب بن أبى إسحاق زيد بن عبد الله بن إسحاق الحضرمى، مولاهم البصرى (٤). كان إماما كبيرا ثقة عالما صالحا دينا، انتهت إليه رئاسة القراءة بعد أبى عمرو، كان إمام جامع البصرة سنين. قال أبو حاتم السجستانى: هو أعلم من رأيت بالحروف والخلاف فى القرآن، وعلله، ومذاهب النحو. قرأ على أبى المنذر بن أبى سليمان (٥) المزنى مولاهم الطويل، وعلى شهاب ابن شرنفة (٦)، وعلى مهدى بن ميمون، وعلى جعفر بن حيان (٧) العطاردى. وقيل: إنه قرأ على أبى عمرو سنة (٨)، وتقدم سندهم. وقرأ [سلام] (٩) أيضا على عاصم بن العجاج [الجحدرى] (١٠) البصرى، وعلى أبى عبد الله يونس بن عبيد بن دينار (١١).

стр. 188

وقرأ (١) على الحسن بن الحسن (٢) البصرى، وتقدم سنده. وقرأ الجحدرى أيضا على سليمان بن قتّة التيمى (٣). وقرأ على ابن عباس. وقرأ شهاب على أبى عبد الله بن هارون العتكى الأعور النحوى وعلى المعلى (٤) ابن عيسى، وقرأ هارون على عاصم بن [عيسى] (٥) الجحدرى، وأبى عمرو بسندهما (٦). وقرأ المعلى (٧) على عاصم الجحدرى، وقرأ مهدى (٨) على شعيب بن الحبحاب (٩). وقرأ على أبى العالية الرياحى وتقدم. وقرأ جعفر بن حيان على أبى رجاء (١٠) عمران بن ملحان العطاردى على أبى موسى الأشعرى على رسول الله ﷺ ، وهذا سند فى غاية العلو والصحة. توفى [يعقوب] (١١) سنة خمسين ومائتين. وأول راوييه: محمد بن المتوكل اللؤلئى البصرى المعروف برويس، وكان إماما فى القراءة قيما بها [ماهرا] (١٢) ضابطا مشهورا حاذقا.

стр. 189

قال الدانى: هو من أحذق أصحاب يعقوب توفى سنة ثمان وثلاثين (١) ومائتين. وثانيهما: أبو الحسن روح بن عبد المؤمن بن عبدة (٢) الهذلى، مولاهم البصرى النحوى، كان مقرئا جليلا ضابطا مشهورا من أجل أصحاب يعقوب وأوثقهم، روى عنه البخارى فى «صحيحه». توفى سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين. ص: والعاشر البزّار وهو خلف ... إسحاق مع إدريس عنه يعرف ش: (العاشر (٣) البزار) اسمية، و (هو خلف) كذلك، (إسحاق) مبتدأ، (مع إدريس) حال، (يعرف) (٤) خبر، و (عنه) (٥) يتعلق ب (يعرف). أى: عاشر العشرة أبو محمد خلف راوى حمزة [المتقدم] (٦)، كان إماما ثقة عالما، حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وابتدأ فى طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة [سنة] (٧). قال: وأشكل علىّ باب من النحو فأنفقت ثمانين (٨) ألفا حتى عرفته. قال الناظم: ولم يخرج فى اختياره عن قراءة الكوفيين فى حرف واحد، [بل] (٩) ولا عن حمزة، والكسائى، وشعبة، إلا فى حرف واحد، وهو (١٠) قوله تعالى: وحرم على قرية (١١) [الأنبياء: ٩٥]. وروى عنه أبو العز فى «إرشاده» السكت بين السورتين فخالف الكوفيين. قرأ على سليم صاحب حمزة، وعلى يعقوب بن خليفة الأعشى صاحب أبى بكر، وعلى أبى زيد (١٢) سعيد بن أوس الأنصارى، وعلى المفضل (١٣). وقرأ أبو بكر، والمفضل على عاصم، وروى الحروف عن إسحاق المسيبى (١٤)

стр. 190

صاحب نافع، وعن يحيى بن آدم (١) عن أبى بكر، وعن الكسائى، ولم يقرأ عليه عرضا. وتوفى سنة تسع وعشرين ومائتين، ومولده سنة مائة وخمسين. وأول راوييه: أبو يعقوب إسحاق الوراق المروزى ثم البغدادى، وكان ثقة قيما بالقراءة ضابطا لها، منفردا برواية اختيار خلف، لا يعرف غيرها. توفى سنة ست وثمانين ومائتين. وثانيهما: أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم الحداد (٢)، وكان إماما ضابطا متقنا ثقة. روى عن خلف روايته واختياره، وسئل عنه الدار قطنى فقال: ثقة وفوق الثقة بدرجة. توفى سنة اثنتين وتسعين ومائتين (٣) عن ثلاث وتسعين [سنة] (٤). ولما فرغ [المصنف] (٥) من ذكر الروايات (٦) شرع فى ذكر الطرق فقال: ص: وهذه الرّواة عنهم طرق ... أصحّها فى نشرنا يحقّق ش: (وهذه الرواة) مبتدأ موصوف، و (عنهم) خبر، [أو متعلقه، أى كائنة] (٧) عنهم، و (طرق) مرفوع عنهم على الأصح، و (أصحها يحقق) اسمية، و (فى نشرنا) يتعلق ب (يحقق). أى: أن هذه الرواة المتقدمة تفرعت عنهم طرق كثيرة لا تضبط، وفيها صحيح وأصح وغيرهما، وحقق (٨) المصنف فى كتابه المسمى ب «النشر فى القراءات العشر» أصح الطرق:

стр. 191

فذكرها فيه ثم [ذكرها] (١) فى هذا النظم. تنبيه: قوله: «يحقق» المناسب «محقق»؛ لأن «النشر» مقدم فى التأليف على «الطيبة» (٢). واعلم أن القراء اصطلحوا على جعل القراءة للإمام والرواية للآخذ عنه مطلقا بسند أو غيره، والطريق للآخذ عن الراوى كذلك، فيقال: قراءة أبى عمرو، رواية الدورى، طريق أبى الزعراء (٣)، وكما أن لكل إمام رواة، فكذلك (٤) لكل راو طرق. [وقد] (٥) ذكر [المصنف] (٦) لكل راو طريقين، كما قال (٧): ص: باثنين فى اثنين وإلّا أربع ... فهى زها ألف طريق تجمع ش: أى ميزت ذلك بأن جعلت عن كل (٨) إمام راويين، وعن كل راو طريقين، وعن كل طريق أيضا طريقين: مغربية ومشرقية، مصرية وعراقية، فإن لم يجد عن الراوى أربع طرق عن طريقين ذكر له أربع طرق عنه نفسه، مع ما يتصل بذلك من الطرق، وهلم جرا؛ فلهذا (٩) انتهت إلى زهاء ألف طريق كما أشار إليه (١٠). وها نحن نذكر أصول الطرق: وهى ثمانون. فأما قالون: فمن طريق أبى نشيط (١١)، والحلوانى (١٢) عنه، ف «أبو نشيط» من طريقى

стр. 192

ابن بويان (١) - بضم الباء- والقزاز (٢) عن أبى بكر [بن] (٣) الأشعث (٤) عنه فعنه، والحلوانى من طريقى ابن أبى مهران (٥)، وجعفر بن محمد (٦) عنه. وأما ورش: فمن طريقى الأزرق (٧) والأصبهانى (٨)، فالأزرق من طريقى إسماعيل النحاس (٩)، وابن سيف عنه، والأصبهانى من طريقى هبة الله بن جعفر (١٠) [والمطوعى

стр. 193

عنه] (١) عن أصحابه [فعنه] (٢). وأما البزى: فمن طريقى أبى ربيعة (٣)، وابن الحباب (٤) عنه، فأبو ربيعة من طريقى النقاش (٥)، وابن بنان (٦) عنه فعنه، وابن الحباب من طريقى ابن صالح (٧)، وعبد الواحد

стр. 194

ابن عمر عنه فعنه. وأما قنبل: فمن طريقى ابن مجاهد، وابن شنبوذ عنه، فابن مجاهد من طريقى السامرى (١)، وصالح (٢) عنه فعنه، وابن شنبوذ من طريقى القاضى أبى الفرج (٣) والشطوى (٤) عنه فعنه. وأما الدورى: فمن طريقى أبى الزعراء، وابن فرح (٥) - بالحاء المهملة- عنه، فأبو الزعراء من طريقى ابن مجاهد، والمعدل (٦) عنه فعنه، وابن فرح من طريقى

стр. 195

ابن [أبى] بلال (١)، والمطوعى عنه فعنه. وأما السوسى فمن طريقى ابن جرير، وابن جمهور (٢) عنه، فابن جرير من طريقى عبد الله بن الحسين، وابن حبش (٣) عنه فعنه، وابن جمهور من طريقى الشذائى (٤)، والشنبوذى عنه فعنه. وأما هشام فمن طريقى الحلوانى عنه، [والداجوني عن أصحابه عنه، فالحلوانى من طريقى ابن عبدان والجمال عنه فعنه،] (٥) والداجونى من طريقى زيد بن على، والشذائى عنه فعنه. وأما ابن ذكوان فمن طريقى الأخفش والصورى (٦) عنه، فالأخفش من طريقى النقاش، وابن الأخرم (٧) عنه فعنه، والصورى من طريقى الرملى، والمطوعى عنه فعنه.

стр. 196

وأما أبو بكر فمن طريقى يحيى بن آدم، والعليمى (١) عنه، فابن آدم من طريقى شعيب، وأبى حمدون (٢) عنه [فعنه] (٣)، والعليمى من طريقى ابن خليع (٤) والرزاز (٥) عن أبى بكر الواسطى (٦) عنه فعنه. وأما حفص فمن طريقى عبيد بن الصباح (٧)، وعمرو بن الصباح (٨) عنه، فعبيد من طريقى أبى الحسن الهاشمى (٩)، وأبى طاهر عن الأشنانى (١٠) عنه فعنه، وعمرو من طريقى

стр. 197

الفيل (١)، وزرعان (٢) عنه فعنه. وأما خلف فمن طرق: ابن عثمان، وابن مقسم، وابن صالح، والمطوعى، أربعتهم عن إدريس عن خلف. وأما خلاد فمن طرق: ابن شاذان (٣)، وابن الهيثم (٤)، والوزان (٥)، والطلحى (٦)، أربعتهم عن خلاد. وأما أبو الحارث فمن طريقى محمد بن يحيى (٧)، وسلمة بن عاصم (٨) عنه، فابن يحيى

стр. 198

من طريقى البطى (١)، والقنطرى (٢) عنه فعنه، وسلمة من طريقى ثعلب (٣)، وابن الفرج (٤) عنه فعنه. وأما الدورى فمن طريقى جعفر النصيبى (٥)، وأبى عثمان الضرير (٦) عنه، فالنصيبى من طريقى ابن الجلندا (٧)، وابن ذى زوية (٨) عنه فعنه، وأبو عثمان من طريقى أبى طاهر ابن أبى هاشم والشذائى عنه فعنه.

стр. 199

وأما عيسى بن وردان فمن طريقى الفضل بن شاذان (١)، [وهبة الله بن جعفر أصحابه عنه، فالفضل من طريقى ابن شبيب وابن هارون عنه فعنه،] (٢) وهبة الله من طريقى الحنبلى (٣)، والحمامى (٤) عنه. وأما ابن جماز فمن طريقى أبى أيوب الهاشمى (٥)، والدورى عن إسماعيل بن جعفر عنه، فالهاشمى من طريقى ابن رزين (٦)، والأزرق الجمال عنه فعنه، والدورى من طريقى ابن النفاح (٧)، وابن نهشل (٨) عنه فعنه.

стр. 200

وأما رويس فمن طرق النخاس (١) - بالمعجمة- وأبى الطيب (٢)، وابن مقسم، والجوهرى، أربعتهم عن التمار (٣) عنه. وأما روح فمن طريقى ابن وهب، والزبيرى (٤) عنه، فابن وهب من طريقى المعدل، وحمزة بن على عنه فعنه، والزبيرى من طريق غلام ابن شنبوذ، وابن حبشان عنه فعنه. وأما الوراق (٥) فمن طريقى السوسنجردى (٦)، وبكر بن شاذان (٧) عن ابن أبى عمر عنه، ومن طريقى محمد بن إسحاق الوراق (٨) والبرزاطى (٩) عنه.

стр. 201

وأما إدريس الحداد فمن طرق: الشطى (١) والمطوعى، وابن بويان، والقطيعى (٢)، الأربعة عنه (٣). فهذه ثمانون (٤) طريقا فرّع المصنف- رحمه الله تعالى- فى [نشره] (٥) عليها تتمة تسعمائة وثمانين طريقا، وذلك بحسب تشعب الطرق من (٦) أصحابها، مع أنه لم يعدّ للشاطبى (٧) وأمثاله (٨) إلى صاحب «التيسير» وغيره سوى طريقا (٩) [واحدة] (١٠)، وإلا فلو عددها المصنف، وعدد (١١) طرقه أيضا لتجاوزت الألف بكثير. وفائدة هذا كله عدم التركيب؛ لأنها إذا ميزت وبينت ارتفع ذلك، وهذه الطرق أعلى (١٢) ما يوجد فى هذا العصر. ولم يذكر المصنف فى هذه الطرق إلا من ثبت عنده أو عند من قبله (١٣) عدالته، ولقيه لمن أخذ عنه، وصحت معاصرته، وهذا التزام لم يقع لغيره من أئمة هذا الفن، ومن نظر أسانيد القراءات، وأحاط بتراجم الرواة وأسانيد (١٤) الروايات، عرف قدر ما حرر المصنف ونقّح، واعتبر وصحّح، فجزاه الله عما فعل خيرا، فلقد أحيا من هذا العلم ما كان [قد] (١٥) مات (١٦)، وصير ما فات كأنه ما فات، [وأقام من معالمه ما كان قد اندرس] (١٧)،

стр. 202

وقوم من بنيانه ما كان قد انعكس؛ فهو الجدير بأن يقال فيه: تحيا بكم كلّ أرض تنزلون بها ... كأنكم لبقاع الأرض أمطار وهذا علم قد أهمل، وباب قد أغلق وأخمل (١)، وهو السبب الأعظم فى ترك كثير من القراءات، وضياع كثير (٢) من الوجوه والروايات، وإذا كان السند من أركان القراءة (٣) - كما تقدم- تعين أن يعرف حال رجال القراءات، كما يعرف حال رجال الحديث، لا جرم اعتنى الناس بذلك قديما، وحرص الأئمة على ضبطه [تحريرا] (٤) عظيما، وأفضل من جمع ذلك ونقّحه وهذّبه إماما المغرب والمشرق (٥) أبو عمرو الدانى، والحافظ أبو العلاء الهمذانى، وجمع المصنف فى ذلك كتابا سماه: «غاية النهاية فى أسماء رجال القراءات أولى الدراية والرواية»، وهو كتاب عظيم جامع فى هذا الشأن. [والله المستعان، وعليه توكلنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل] (٦). ص: جعلت رمزهم على التّرتيب ... من نافع كذا إلى يعقوب ش: (رمزهم) مفعول (جعلت)، و (على الترتيب) يتعلق به، و (من نافع) يتعلق ب (الترتيب)، و (إلى يعقوب) يتعلق بمحذوف، أى: ينتهى إلى يعقوب. ص: أبج دهز حطّى كلم نصع فضق ... رست ثخذ ظغش على هذا النّسق ش: (أبج) بدل من (رمزهم) (٧) و (على هذا) حال من البدل. أى: جعلت كل كلمة من هذه (٨) الكلمات المذكورة دليلا على كل قارئ، ووزعت الحروف عليهم باعتبار تركيبها ونظمى للقراء، فجعلت الأول للأول، ثم الذى يليه للذى يليه (٩)، فالتسع كلمات (١٠) علامة التسعة القراء (١١)، ف (أبج) لنافع وراوييه، فالهمزة لنافع والباء لقالون، والجيم لورش، وهكذا إلى يعقوب، وهو التاسع. ثم كمل فقال: ص: والواو فاصل ولا رمز يرد ... عن خلف لأنّه لم ينفرد ش: يعنى أنه إذا ذكر الوجه بترجمته إن كانت، وذكر بعده قارئه بحرف (١٢) مما تقدم،

стр. 203

أتى بواو فاصلة بينه وبين غيره؛ لكونه غير رمز، واختار الواو؛ لكونها عاطفة غالبا، وأما العاشر- وهو خلف- فلم يأت له برمز؛ لأنه لم ينفرد بقراءة أصلا. فائدة: إنما (١) اختار الناظم (٢) حروف «أبجد»؛ لما روى عنه ﷺ أنه قال: «تعلموا أبا جاد، فقيل: ما أبا جاد؟ فقال: الألف: آلاء الله، والباء بهاء الله، والجيم جلال الله، والدال دينه، والهاء الهادية، والواو: الويل لمن هوى (٣)، والزاى زاوية (٤) فيها، والحاء: حطت (٥) الخطايا عن المستغفرين بالأسحار، والطاء طوبى لهم، والياء يد الله على خلقه، والكاف كلام الله لا تبديل (٦) له، واللام تلازم أهل الجنة بالتحية، والميم ملك الله، والنون: نون والقلم: لوح من نور، وقلم من نور يكتب ما هو كائن» (٧). وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: حروف أبجد ما منها (٨) حرف إلا وهو مكتوب فى صفحات العرش بالنور، وما منها كلمة إلا فى آجال قوم وأعمال قوم ومدة (٩) قوم. وعنه: «أبو جاد»: أبى آدم الطاعة وجدّ فى أكل الشجرة، «هوز» (١٠): زل فهوى من السماء إلى الأرض، «حطّى»: حطت عنه خطاياه، «كلمن»: أكل من الشجرة ومنّ عليه بالتوبة، «سعفص»: عصى فأخرج من النعيم إلى النكد، «قرشت» (١١): أقر بالذنب؛ فأمن من العقوبة. وقيل: أول من وضع الكتابة العربية قوم من الأوائل، ووضعوا هذه الكلمات على عددهم. وقال حفص بن غياث (١٢): أسماء ملوك الجن الذين سكنوا الأرض قبل آدم فألقيت إلى

стр. 204

العرب. وقال الشعبى: أسماء الملوك الجبابرة. [وقال ابن عرفة المالكى فى «مختصره» فى صفات معلم الأطفال: قال ابن سحنون عن مالك: ولا يعلمهم أبا جاد، ونهى عن ذلك؛ لأنى سمعت حفص بن غياث يحدث أن أبا جاد أسماء الشياطين ألقوها على ألسنة العرب فى الجاهلية فكتبوها. قال محمد: وسمعت بعض أهل العلم يقول: هن أسماء ولد سابور ملك فارس، أمر من فى طاعته من العرب يكتبها فكتبوها، قال محمد: فكتبها حرام. وأخبرنى سحنون عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قوم ينظرون فى النجوم يكتبون أبا جاد لا خلاق لهم. قلت: لعل الأستاذ الشاطبى لم يصح هذا عنده أو لم يبلغه، أو رأى النهى إنما هو باعتبار استعمالها لما وضعت له لا مع تغيرها فالنقل لمعنى صحيح. وعلى هذا يسوغ استعمالها عددا كسراج الدين، فانظر هذا مع ما تقدم] (١). قال قطرب (٢): والأصل: أبو جاد هواز حطى كلمن سعفص قرشات (٣). قيل: الثلاثة الأول عربية والأخرى (٤) أعجمية لا تنصرف، وتنوين «قرشات» (٥) ك «عرفات»، حذفت الألف والواو لتكرارها (٦)، بخلاف تاء «قريشات» (٧)؛ لاختلاف الشكل، ثم حذفها الحساب فصارت (٨): (أبجد هوز حطى كلمن سعفص قرشت)، ثم غيرها القراء، فأخرجوا الواو للفصل، وجعلوا أول (سعفص) صادا مهملة [وآخره ضادا معجمة وقرست بسين مهملة] (٩)؛ فصار: أبج لنافع وراوييه بالترتيب ... إلخ. قاعدة: لا بد أن تلفظ (١٠) بحرف الرمز (١١)، إما حالتى الوصل والابتداء أو حالة الابتداء خاصة، كما لو كان الرمز همزة الوصل (١٢)، ولا يعطف الرمز بعضه على بعض؛ لئلا

стр. 205

يلتبس بالوصل (١)، ولا يفصل بينهما إلا بلفظ الخلاف، ولا يجمع بينه وبين الصريح على وجه واحد، ويسلك الأخصر (٢) غالبا، فإذا اتفق الراويان (٣) ذكر الإمام، فإن ذكرهما فإما للخلاف عن أحدهما نحو: «ولرا- فى اللام (ط) ب خلف (ي) د ... » وإما للوزن، وسيأتى بقية اصطلاحه. ص: وحيث جا رمز لورش فهوا ... لأزرق لدى الأصول يروى ش: (حيث) ظرف مكان باتفاق، وزمان عند الأخفش، وفيها (٤) معنى الشرط، وهى مبنية على الصحيح، وعلى البناء، ففيها واو أو ياء، مع كليهما (٥) تثليث الثاء (٦) وعاملها

стр. 206

مقدر، (جا) رمز فعلية مضاف (١) إليها، (لورش) يتعلق ب (جا) (فهو يروى (٢) للأزرق (٣)) جوابية، (ولدى الأصول) ظرف معمول (يروى)، أى: كل موضع جاء فيه رمز ورش المذكور أولا (٤)، وهو الجيم، فلا يخلو إما أن يكون فى الفرش أو فى الأصول (٥)، فإن كان فى الفرش فهو لورش من طريقيه (٦)، أو فى الأصول (٧) فهو لورش (٨) من طريق الأزرق خاصة، وتكون قراءة الأصبهانى كقراءة قالون [حينئذ] (٩) دائما، وإن ذكر ورشا بصريح اسمه دخل الطريقان معا (١٠)؛ كقوله: «وقبل همز القطع ورش». وسواء كان فى الفرش أو فى الأصول، وإلى هذا أشار بقوله: ص: والأصبهانىّ كقالون وإن ... سمّيت ورشا فالطّريقان إذن ش: (والأصبهانى كقالون) اسمية، (وإن سميت ورشا) شرطية، (فالطريقان) مبتدأ

стр. 207

وخبره محذوف، أى: فالطريقان مرادفان، والجملة جوابية، و «الأصبهانى» منسوب إلى أصبهان من بلاد العجم، وفيها أربع لغات: فتح الهمزة وكسرها مع الفاء والباء. [تنبيه: وقع للناظم ما يسمى سناد التوجيه فى قوله: (وإن) مع (إذن)، وقد تقدم فى الديباجة .. حيث قال الأخفش، وابن القطاع، وابن الحاجب: للشاعر أن يوجهه- أى حرف الروى المقيد- إلى أى جهة شاء من الحركات، وفى هذا البيت (وإن) بكسر الهمزة، (إذن) بفتح الذال، وهو الصحيح؛ خلافا للخليل الذى عاب الفتحة مع الكسرة أو الضمة] (١). ص: فمدنىّ ثامن ونافع ... بصريّهم ثالثهم والتّاسع ش: (فمدنى ثامن) اسمية، و (نافع) عطف على (ثامن)، (بصريهم ثالثهم) اسمية، (والتاسع) عطف على (ثالث). ذكر أن نافعا وأبا جعفر- وهو الثامن- مدنيان ويعبر عنهما ب «مدنى» (٢) [؛ لأنهما مدنيان]، وربما اضطر إلى حذف الياء، وقال: «مدن». وأن أبا عمرو- وهو الثالث- ويعقوب- وهو التاسع- بصريان، ويعبر عنهما ب «بصر» أو «بصرى» [لأنهما بصريان، والله أعلم] (٣). ص: وخلف فى الكوف والرّمز (كفا) ... وهم بغير عاصم لهم (شفا) ش: (خلف كائن فى الكوف) اسمية (والرمز كفا) كذلك، (وهم) مبتدأ، و (لهم شفا) اسمية مقدمة الخبر، خبر (هم) (٤) و (بغير عاصم) محله النصب على الحال. لما (٥) فرغ [المصنف] (٦) من رموز الأئمة منفردين وروايتهم وطرقهم، شرع فى رموزهم مجتمعين، ولما انقضت حروف أبجد ولم توف (٧) بالغرض، رمز بكلمات أكثرها منقول من (٨) أسماء الجموع مناسبة، ونوعها (٩) على طريقة الأعلام المنقولة؛ لأنها (١٠) أعلام. وبدأ بإدخال خلف مع الكوفيين (١١)، فذكر أن «كفا» رمز الكوفيين، عاصم، وحمزة، والكسائى، وخلف، [فحيث قال: كفا، أو: كوف- فالمراد] (١٢) هؤلاء الأربعة، وإذا (١٣)

стр. 208

خرج منهم عاصم صاروا (١) ثلاثة حمزة، والكسائى، [وخلفا فرمزهم] (٢) (شفا). ص: وهم وحفص (صحب) ثمّ (صحبه) ... مع شعبة وخلف وشعبه ش: (وهم وحفص صحب) اسمية، و (ثم صحب) مبتدأ وخبره (هم) مقدرة، و (مع شعبة) حال، و (خلف) مبتدأ، و (شعبة) عطف عليه، و (صفا) أول البيت [الآتى] (٣) خبره، أى: أن حمزة، والكسائى، وخلفا إذا ضم إليهم حفص (٤)، فرمزهم (صحب)، وإذا ضم إليهم أبو بكر شعبة فرمزهم (صحبة)، و (صفا) (٥) رمز لخلف وأبى بكر. ثم كمل فقال: ص: (صفا) وحمزة وبزّار (فتى) ... حمزة مع عليّهم (رضى) أتى ش: إعراب البيت واضح، أى: أن حمزة، [وخلفا] (٦) - وهو البزار- رمزهما (فتى)، وحمزة، والكسائى (٧) - وهو على- رمزهما (رضى)، ولخلف (٨)، والكسائى (روى)، ولأبى جعفر- وهو الثامن- ويعقوب- وهو التاسع- (ثوى) بالثاء المثلثة (٩)، وإلى هذا (١٠) أشار بقوله: ص: وخلف مع الكسائىّ (روى) ... وثامن مع تاسع فقل (ثوى) ش: (خلف) مبتدأ، [و (مع] (١١) الكسائى) حال، و (روى) خبره، و (ثامن مع تاسع) كذلك، والخبر محذوف، أى: [لهما] (١٢) ثوى [رمز؛ لأن الفاء لا تدخل فى الخبر وهى سببية، و (ثوى) مفعول (قل) وفيه محذوف يتعلق به] (١٣). ص: ومدن (مدا) وبصرىّ (حما) ... والمدنى والمكّ والبصرى (سما) ش: (ومدن مدا) (١٤) اسمية، وكذا (وبصرى حما)، و (المدنى) مبتدأ، وتالياه (١٥) معطوفاه (١٦)، وخبره «سما» أى لهم.

стр. 209

أى: أن (١) المدنيين وهما نافع وأبو جعفر رمزهما (مدا)، والبصريين وهما أبو عمرو ويعقوب رمزهما (حما)، و (سما) رمز خمسة: المدنيان والبصريان وابن كثير المكى (٢) [ثم قال] (٣). ص: مكّ وبصر (حقّ) مكّ مدنى ... (حرم) و (عم) شاميّهم والمدنى ش: (مك وبصر حق) اسمية، ([مك ومدنى] (٤) حرم) اسمية (٥)، وحذف عاطف (مدنى) وتنوين (حق) [وخبره] (٦) [الآتى، و (عم شاميهم) اسمية] (٧)، والمدنى عطف (٨) على شاميهم. [فإن اجتمع البصريان والمكى فرمزهم (حق) وإن توافق المدنيان والمكى فلهم (حرم) وللمدنيين والشامى (عم). ثم قال] (٩). ص: و (حبر) ثالث ومكّ (كنز) ... كوف وشام ويجيء الرّمز ش: (وحبر ثالث ومك) اسمية، و (كنز كوف وشام) اسمية (١٠)، أى: أن ابن كثير المكى والبصريين (١١) - وهما أبو عمرو ويعقوب- رمزهم (حق)، [وابن كثير والمدنيان- نافع، وأبو جعفر-] (١٢) رمزهم (حرم)، [وابن عامر الشامى والمدنيان] (١٣) رمزهم (عم)، والثالث وهو أبو عمرو مع ابن كثير رمزهما «حبر» والكوفيون (١٤) الأربعة مع ابن عامر رمزهم (١٥) (كنز)، وهذا آخر الرموز (١٦). تنبيه: ربما أفرد كل رمز من هذه نحو: ... «وكسر حج (ع) ن (شفا) (ث) من» (١٧) وهكذا إلى آخر الرموز (١٨)، وأمثلته كثيرة، و (صحبة وصحب) (١٩) اسما جمع، و (عم) منقول من فعل ماض، و «سما» منقول من الماضى، من السمو وهو العلو. و (حق) منقول

стр. 210

من المصدر، و (حرم) أصله بياء مشددة حذفها (١) تخفيفا، وهو لغة فى الحرم، والباقى واضح. ثم كمل فقال: ص: قبل وبعد وبلفظ أغنى ... عن قيده عند اتّضاح المعنى ش: (قبل وبعد) ظرفان [مبنيان على الضم] (٢) لقطعهما عن الإضافة، (وأغنى) فعلية، (ويلفظ) و (عن قيده) يتعلقان ب (أغنى)، و (عند) ظرف معمول ل (أغنى)، و (اتضاح المعنى) مضاف إليه. أى أن الرمز [كله] (٣) إذا كان كلمة [فإنه] (٤) لا يلزم فيه ما التزم فى الرمز الحرفى من التأخير، بل يجوز تقدمه (٥)، مثل قوله: [وصحبة حما رءوف] (٦) وتأخره (٧) مثل قوله: «يخدعونا كنز ثوى»، وسواء كانت الكلمة منفردة كما تقدم أو مع حرف رمز، وكلامه شامل لهما. وأيضا فالحكم للأعم الأغلب نحو: «أنا مكرهم كفا ظعن»، «وشرب فاضممه مدا نصر فضا». وتأخرها نحو «شين تشقّق كقاف حز كفا»، و «كن حول حرم» فى غافر. ولم يذكر حالة اجتماعها مع حرف رمز، وعموم كلامه شامل لجواز [تقدمها وتأخرها] (٨) كالمثالين، وتوسطها (٩) نحو: «يلقوا يلقّوا ضمّ كم (سما) (ع) تا». وقوله: (وبلفظ أغنى) أى أنه إذا ذكر القراءة فلا بد من قيد حركة (١٠) [أو سكون أو حذف أو حرف ونحوها] (١١) وربما استغنى عن القيد [بلفظ القراءة (١٢) فى النظم] (١٣) إن كشفها اللفظ فى الوزن؛ [لأن الشعر حروف] (١٤) وحركات وسكنات [محصورة] (١٥)، ثم [قد يلفظ] (١٦) بإحدى القراءتين ويعتمد فى الأخرى على محل إجماع أو سبق نظير كما ستراه، إن شاء الله تعالى.

стр. 211

ص: واكتفى بضدّها عن ضدّ ... كالحذف والجزم وهمز مدّ ش: (اكتفى) فعلية، و (بضدها) و (عن ضد) يتعلقان ب (اكتفى)، و (كالحذف) خبر مبتدأ محذوف، وما بعده معطوف عليه، وعاطف (مد) حذف كما حذف تنوين (همز) للضرورة (١)، وتقدما أول (٢) القصيدة (٣)، أى: كل قراءة لها ضد واحد، سواء كان عقليّا أو اصطلاحيّا، فإنى اكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر؛ لدلالته عليه بالالتزام اختصارا، فيكون المذكور للمذكور [معه] (٤) والمسكوت عنه للمسكوت عنه، وقال «بضدها» ولم يقل بها؛ لأنه (٥) قد يكون (٦) غيرها؛ إذ لا يلزم أحد الطرفين إلا لعارض، على حد قوله تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [البقرة: ٢٨٢] أى: فتذكر الذاكرة الناسية، وهذا الاستغناء على سبيل الجواز لا الوجوب، ولا يصار إلى الأضداد إلا عند عدم اللفظيات مطلقا [لضعفها] (٧)، ومثّل ذلك بأربعة أمثلة، فالحذف ضد الإثبات، وكذا مرادفهما (٨) نحو: «تثبت فى الحالين (ل) ى (ظ) لّ (د) ما»، «بشراى حذف اليا (كفى)»، ونحو: «يقول واوه (كفا) (ح) ز (ظ) لا»، وضده السقوط (٩) أو «دع» وشبهه. والجزم والرفع ضدان نحو: «يذرهم اجزموا (شفا)»، «يوم انصب الرفع (أ) وى)» (١٠). والهمز له ثلاثة (١١) معان: [الأول:] التحقيق وضده التخفيف، كقوله فى الأعراف: «والهمز (ك) م وبيئس خلف (ص) دا». والثانى: جعله مكان حرف صالح لشكله لا على وجه البدل، وضده (١٢) ذلك الحرف؛ كقوله: «والتناوش همزت»، وإنما كان هذا على غير وجه البدل؛ لأن البدل لا يكون إلا فى ساكن، فيبدل من جنس حركة ما قبله، وهذا متحرك بعد ساكن. والثالث: الزيادة (١٣) وضدها الحذف (١٤)، كقوله: «واهمز يضاهون ندا».

стр. 212

والمد والقصر ضدان من الطرفين، [أى] (١) لا ضد لكلّ إلا الآخر، وله معنيان: زيادة حرف مد نحو حاذِرُونَ [الشعراء: ٥٦] وتُفادُوهُمْ [البقرة: ٨٥]. وزيادة مد على حرفه نحو: وأشبع المد لساكن لزم ... ... ... ... وفى هذه الأمثلة تنبيه على بقية مسائل الأضداد، والله المستعان (٢). ص: ومطلق التّحريك فهو فتح ... وهو للاسكان كذاك الفتح ش: (ومطلق التحريك) شرطية وشرطها محذوف، أى: وأما مطلق التحريك، وجوابه (فهو فتح) و (هو ضد للإسكان) اسمية، و (كذاك (٣) الفتح (٤) ضد للكسر) (٥) اسمية أيضا. أى: حيث ذكر التحريك مطلقا، أى (٦) غير مقيد، فمراده به الفتح، ومفهومه أنه إذا قيد لا يكون فتحا؛ فيكون (٧) المراد ما قيده به، ولام (الإسكان) للجنس، فمعنى كلامه: أن مطلق التحريك سواء أطلق أو قيد يضاد مطلق الإسكان، ولا شك أن الإسكان واحد سواء أطلق أو قيد بكونه سكون ضمّ أو كسر، نحو: «ود أبا حرّك علا، وخلق» (٨) «فاضمم حرّكا بالضم»، و «لام ليقطع (٩) حركت بالكسر». وكذلك (١٠) مطلق الإسكان يضاد مطلق التحريك، فالإسكان المطلق يضاد التحريك المطلق وهو الفتح، والمقيد يضاد ما قيد به نحو: «أخفى سكن فى (ظبى) (١١)»، «وروح ضمه اسكن كم حدا (١٢)»، «وسكون الكسر (حق)». وفائدة هذا بيان استعمال أنواع الحركة ومقابلها. ثم كمل (١٣) فقال (١٤): ص: للكسر والنّصب لخفض إخوة ... كالنّون لليا ولضمّ فتحة

стр. 213

ش: (كذلك الفتح أخ للكسر)، و (النصب أخ للخفض) اسميتان (١)، و (إخوة) خبر لمحذوف، أى: هذه كلها إخوة، و (كإخوة النون للياء) جار ومجرور خبر لمحذوف، أى: وهذا مثل كذا (٢)، و (لضم (٣) فتحة) اسمية مقدمة الخبر، أى أن بين كل من المذكور (٤) وتاليه مؤاخاة (٥)، ومعنى المؤاخاة هنا اشتراكهما فى الضدية، وفيه ثلاثة أنواع: فالفتح وقسيمه الكسر (٦) ضدان من الطرفين، فإن (٧) أطلقا حملا (٨) على الأول، وإلا فعلى المقيد (٩)، نحو: «وإن الدين فافتحه (ر) جل»، «وكسر حج (ع) ن (شفا) (ث) من». والنصب والخفض أو الجر ضدان من الطرفين، ويختصان بحروف الإعراب؛ ولهذا أطلقهما غالبا كقوله: «تحتها اخفض»، «وطاغوت اجرر (ف) وزا»، «وأرجلكم نصب (ظ) با». ونون المتكلم مطلقا (١٠) فى المضارع وياء الغائب فيه ضدان من الطرفين، ويختصان بالأول، وبه فارقا (١١) الغيب، والخطاب (١٢)؛ لدخولهما فى الآخر أيضا نحو: «نوفيهم بياء عن غنى»، «(وإنا فتحنا) نونها عم فى ندخله ونعذبه». والضم والفتح ضدان، لا من (١٣) الطرفين بل من طرف الضم خاصة؛ لأنه لو جعل من الطرفين لالتبس ضد (١٤) الفتح فلا يعلم كسر أم ضم؛ فحاصله أن الضم ضد (١٥) الفتح، والكسر والفتح ضدان من الطرفين، فحيث يقول: «اضمم» أو «الضم» لقارئ، ساكتا عن تقييده فغير المذكور قرأ بالفتح كقوله: «ربوة الضم»، «حسنا (١٦) فضم». ثم كمل فقال: ص: كالرّفع للنّصب اطردن وأطلقا ... رفعا وتذكيرا وغيبا حقّقا ش: (كالرفع للنصب) خبر لمحذوف، أى: وهذا كأخوّة الرفع للنصب، و (اطردن) أمر

стр. 214

مؤكد، اى: اطرد جميع ما ذكرته من الأضداد فى جميع المواضع ولا تقيده بقيد، و (أطلقا) فعل أمر، والألف للإطلاق، و (رفعا) مفعول (أطلق) وتالياه (١) معطوفان، و (حققا) صفة لما قبله، أى: الرفع والنصب أخوان، لكن لا (٢) من الطرفين بل من طرف (٣)، كالضم مع الفتح (٤)، فحيث يقول: «ارفع» أو «الرفع» [أو «رفع»] (٥) لقارئ، فغيره قرأ (٦) بالنصب، كقوله: «والرفع (ف) د»، «واحدة رفع (ث) را». فهذه جملة مصطلحاته المطلقة، فإن خرجت عنه قيدها نحو: يحصنّ نون (ص) ف (غ) نا أنّث (ع) لن»، «تطوّع التّا يا». ونحو: «يعرشوا معا بضمّ الكسر»، «ويعكفوا اكسر ضمّه». ونحو: «يدخلون ضمّ يا وفتح ضم». وأمثلته واضحة. ثم ذكر قاعدة أخصر مما تقدم؛ إذ (٧) هنا لا يذكر ترجمته، وفى الأول لا بد من واحدة، يعنى [أن] (٨) الرفع والتذكير والغيب وأضدادها تطلق للقارئ (٩) الذى له الأضداد المتقدمة على قراءاتها خالية من الترجمة. فأعلم من هنا (١٠) أن الخلاف إذا دار بين الرفع وضده فلا يذكر إلا الرفع رمزا أو صريحا (١١)، وإذا دار بين التذكير وضده فلا يذكر إلا [التذكير] (١٢) وإذا دار بين الغيب وضده فلا يذكر إلا الغيب، فإذا علم أحد الوجهين للمذكور أخذ ضده للمسكوت عنه، ومثال ذلك: «سبيل لا المدينى»، «ثانى يكن (حما) كفا»، «ويدعوا كلقمان». واجتمع الأولان فى قوله: «ويستبين (ص) ون (ف) ن (روى)»، «سبيل لا المدينى». والثلاثة فى قوله: «خالصة (إ) ذ يعلموا الرابع (ص) ف يفتح (فى) (روى)». فإن قيل: يحتمل أن رفع «خالصة» استفيد استفيد من عطفه على «لباس».

стр. 215

فالجواب: أن الاحتمال إنما نشأ من صلاحية الواو للاستئناف والعطف، لكن عين استئنافها (١) اصطلاحه على أن أصل كل مسألة الاستقلال بعبارة؛ فلا يحال على متقدم أو متأخر حتى يعدم (٢) ترجمتها اللفظية والتقديرية، وقد وجدت هنا، وعلى هذا اعتمد فى إطلاق [قوله منهم] (٣). وقوله (٤): «يقول بعد اليا- (كفا) (ا) تل يرجعوا (ص) در»، «يعمل ويؤت اليا شفا» (٥)، ولولا ذلك لفسدت ثانية الأولى؛ إذ يلزم أن فيها قراءة بالنون، وأولى (٦) الثانية كذلك. وهنا انتهى اصطلاحه وبالله التوفيق. ص: وهذه أرجوزة وجيزة ... جمعت فيها طرقا عزيزه ش: (وهذه أرجوزة) اسمية، (وجيزة) صفة (أرجوزة)، و (جمعت فيها) فعلية صفة ثانية، و (طرقا) مفعول (جمعت) و (عزيزة) صفة (طرقا). أى: هذه المنظومة أرجوزة مختصرة وجيزة، ولذلك صارت تعد من الألغاز وإنما حمله على ذلك تقاعد المشتغلين وقلة رغبات المحصلين (٧)، مع أنه لم يسبق بمن سلك هذا الطريق الصعب المسالك، وسد على من بعده بها المسالك، جمع فيها طرقا لم توجد فى كتب عدة، يعترف بها ويراها كل من أسهر ليله وبذل جهده، وعدتها (٨) تسعمائة وثمانون طريقا، ولم يشارك فى هذا الخطب صاحبا ولا رفيقا، وأصول هذه الطرق ثمانون يعدها كل بشر (٩). ذكر (١٠) الدانى والشاطبى منها أربعة عشر. ثم [إن المصنف- ﵀ (١١) - خشى أن يتوهّم منه (١٢) تفضيل كتابه على من سبقه إلى فضل ربه وثوابه، فلذلك (١٣) قال: ص: ولا أقول إنّها قد فضلت ... حرز الأمانى بل به قد كملت ش: (لا) نافية، ومنفيها (أقول)، وكسرت (إنها) (١٤)؛ لأنها محكية بالقول، و (قد فضلت) خبر (إن)، و (حرز الأمانى) مفعول (فضلت)، و (بل) حرف عطف وإضراب، و (به) يتعلق ب (كملت).
следующие страницы →