← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ص: واكتفى بضدّها عن ضدّ ... كالحذف والجزم وهمز مدّ ش: (اكتفى) فعلية، و (بضدها) و (عن ضد) يتعلقان ب (اكتفى)، و (كالحذف) خبر مبتدأ محذوف، وما بعده معطوف عليه، وعاطف (مد) حذف كما حذف تنوين (همز) للضرورة (١)، وتقدما أول (٢) القصيدة (٣)، أى: كل قراءة لها ضد واحد، سواء كان عقليّا أو اصطلاحيّا، فإنى اكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر؛ لدلالته عليه بالالتزام اختصارا، فيكون المذكور للمذكور [معه] (٤) والمسكوت عنه للمسكوت عنه، وقال «بضدها» ولم يقل بها؛ لأنه (٥) قد يكون (٦) غيرها؛ إذ لا يلزم أحد الطرفين إلا لعارض، على حد قوله تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [البقرة: ٢٨٢] أى: فتذكر الذاكرة الناسية، وهذا الاستغناء على سبيل الجواز لا الوجوب، ولا يصار إلى الأضداد إلا عند عدم اللفظيات مطلقا [لضعفها] (٧)، ومثّل ذلك بأربعة أمثلة، فالحذف ضد الإثبات، وكذا مرادفهما (٨) نحو: «تثبت فى الحالين (ل) ى (ظ) لّ (د) ما»، «بشراى حذف اليا (كفى)»، ونحو: «يقول واوه (كفا) (ح) ز (ظ) لا»، وضده السقوط (٩) أو «دع» وشبهه. والجزم والرفع ضدان نحو: «يذرهم اجزموا (شفا)»، «يوم انصب الرفع (أ) وى)» (١٠). والهمز له ثلاثة (١١) معان: [الأول:] التحقيق وضده التخفيف، كقوله فى الأعراف: «والهمز (ك) م وبيئس خلف (ص) دا». والثانى: جعله مكان حرف صالح لشكله لا على وجه البدل، وضده (١٢) ذلك الحرف؛ كقوله: «والتناوش همزت»، وإنما كان هذا على غير وجه البدل؛ لأن البدل لا يكون إلا فى ساكن، فيبدل من جنس حركة ما قبله، وهذا متحرك بعد ساكن. والثالث: الزيادة (١٣) وضدها الحذف (١٤)، كقوله: «واهمز يضاهون ندا».

стр. 212

والمد والقصر ضدان من الطرفين، [أى] (١) لا ضد لكلّ إلا الآخر، وله معنيان: زيادة حرف مد نحو حاذِرُونَ [الشعراء: ٥٦] وتُفادُوهُمْ [البقرة: ٨٥]. وزيادة مد على حرفه نحو: وأشبع المد لساكن لزم ... ... ... ... وفى هذه الأمثلة تنبيه على بقية مسائل الأضداد، والله المستعان (٢). ص: ومطلق التّحريك فهو فتح ... وهو للاسكان كذاك الفتح ش: (ومطلق التحريك) شرطية وشرطها محذوف، أى: وأما مطلق التحريك، وجوابه (فهو فتح) و (هو ضد للإسكان) اسمية، و (كذاك (٣) الفتح (٤) ضد للكسر) (٥) اسمية أيضا. أى: حيث ذكر التحريك مطلقا، أى (٦) غير مقيد، فمراده به الفتح، ومفهومه أنه إذا قيد لا يكون فتحا؛ فيكون (٧) المراد ما قيده به، ولام (الإسكان) للجنس، فمعنى كلامه: أن مطلق التحريك سواء أطلق أو قيد يضاد مطلق الإسكان، ولا شك أن الإسكان واحد سواء أطلق أو قيد بكونه سكون ضمّ أو كسر، نحو: «ود أبا حرّك علا، وخلق» (٨) «فاضمم حرّكا بالضم»، و «لام ليقطع (٩) حركت بالكسر». وكذلك (١٠) مطلق الإسكان يضاد مطلق التحريك، فالإسكان المطلق يضاد التحريك المطلق وهو الفتح، والمقيد يضاد ما قيد به نحو: «أخفى سكن فى (ظبى) (١١)»، «وروح ضمه اسكن كم حدا (١٢)»، «وسكون الكسر (حق)». وفائدة هذا بيان استعمال أنواع الحركة ومقابلها. ثم كمل (١٣) فقال (١٤): ص: للكسر والنّصب لخفض إخوة ... كالنّون لليا ولضمّ فتحة

стр. 213

ش: (كذلك الفتح أخ للكسر)، و (النصب أخ للخفض) اسميتان (١)، و (إخوة) خبر لمحذوف، أى: هذه كلها إخوة، و (كإخوة النون للياء) جار ومجرور خبر لمحذوف، أى: وهذا مثل كذا (٢)، و (لضم (٣) فتحة) اسمية مقدمة الخبر، أى أن بين كل من المذكور (٤) وتاليه مؤاخاة (٥)، ومعنى المؤاخاة هنا اشتراكهما فى الضدية، وفيه ثلاثة أنواع: فالفتح وقسيمه الكسر (٦) ضدان من الطرفين، فإن (٧) أطلقا حملا (٨) على الأول، وإلا فعلى المقيد (٩)، نحو: «وإن الدين فافتحه (ر) جل»، «وكسر حج (ع) ن (شفا) (ث) من». والنصب والخفض أو الجر ضدان من الطرفين، ويختصان بحروف الإعراب؛ ولهذا أطلقهما غالبا كقوله: «تحتها اخفض»، «وطاغوت اجرر (ف) وزا»، «وأرجلكم نصب (ظ) با». ونون المتكلم مطلقا (١٠) فى المضارع وياء الغائب فيه ضدان من الطرفين، ويختصان بالأول، وبه فارقا (١١) الغيب، والخطاب (١٢)؛ لدخولهما فى الآخر أيضا نحو: «نوفيهم بياء عن غنى»، «(وإنا فتحنا) نونها عم فى ندخله ونعذبه». والضم والفتح ضدان، لا من (١٣) الطرفين بل من طرف الضم خاصة؛ لأنه لو جعل من الطرفين لالتبس ضد (١٤) الفتح فلا يعلم كسر أم ضم؛ فحاصله أن الضم ضد (١٥) الفتح، والكسر والفتح ضدان من الطرفين، فحيث يقول: «اضمم» أو «الضم» لقارئ، ساكتا عن تقييده فغير المذكور قرأ بالفتح كقوله: «ربوة الضم»، «حسنا (١٦) فضم». ثم كمل فقال: ص: كالرّفع للنّصب اطردن وأطلقا ... رفعا وتذكيرا وغيبا حقّقا ش: (كالرفع للنصب) خبر لمحذوف، أى: وهذا كأخوّة الرفع للنصب، و (اطردن) أمر

стр. 214

مؤكد، اى: اطرد جميع ما ذكرته من الأضداد فى جميع المواضع ولا تقيده بقيد، و (أطلقا) فعل أمر، والألف للإطلاق، و (رفعا) مفعول (أطلق) وتالياه (١) معطوفان، و (حققا) صفة لما قبله، أى: الرفع والنصب أخوان، لكن لا (٢) من الطرفين بل من طرف (٣)، كالضم مع الفتح (٤)، فحيث يقول: «ارفع» أو «الرفع» [أو «رفع»] (٥) لقارئ، فغيره قرأ (٦) بالنصب، كقوله: «والرفع (ف) د»، «واحدة رفع (ث) را». فهذه جملة مصطلحاته المطلقة، فإن خرجت عنه قيدها نحو: يحصنّ نون (ص) ف (غ) نا أنّث (ع) لن»، «تطوّع التّا يا». ونحو: «يعرشوا معا بضمّ الكسر»، «ويعكفوا اكسر ضمّه». ونحو: «يدخلون ضمّ يا وفتح ضم». وأمثلته واضحة. ثم ذكر قاعدة أخصر مما تقدم؛ إذ (٧) هنا لا يذكر ترجمته، وفى الأول لا بد من واحدة، يعنى [أن] (٨) الرفع والتذكير والغيب وأضدادها تطلق للقارئ (٩) الذى له الأضداد المتقدمة على قراءاتها خالية من الترجمة. فأعلم من هنا (١٠) أن الخلاف إذا دار بين الرفع وضده فلا يذكر إلا الرفع رمزا أو صريحا (١١)، وإذا دار بين التذكير وضده فلا يذكر إلا [التذكير] (١٢) وإذا دار بين الغيب وضده فلا يذكر إلا الغيب، فإذا علم أحد الوجهين للمذكور أخذ ضده للمسكوت عنه، ومثال ذلك: «سبيل لا المدينى»، «ثانى يكن (حما) كفا»، «ويدعوا كلقمان». واجتمع الأولان فى قوله: «ويستبين (ص) ون (ف) ن (روى)»، «سبيل لا المدينى». والثلاثة فى قوله: «خالصة (إ) ذ يعلموا الرابع (ص) ف يفتح (فى) (روى)». فإن قيل: يحتمل أن رفع «خالصة» استفيد استفيد من عطفه على «لباس».

стр. 215

فالجواب: أن الاحتمال إنما نشأ من صلاحية الواو للاستئناف والعطف، لكن عين استئنافها (١) اصطلاحه على أن أصل كل مسألة الاستقلال بعبارة؛ فلا يحال على متقدم أو متأخر حتى يعدم (٢) ترجمتها اللفظية والتقديرية، وقد وجدت هنا، وعلى هذا اعتمد فى إطلاق [قوله منهم] (٣). وقوله (٤): «يقول بعد اليا- (كفا) (ا) تل يرجعوا (ص) در»، «يعمل ويؤت اليا شفا» (٥)، ولولا ذلك لفسدت ثانية الأولى؛ إذ يلزم أن فيها قراءة بالنون، وأولى (٦) الثانية كذلك. وهنا انتهى اصطلاحه وبالله التوفيق. ص: وهذه أرجوزة وجيزة ... جمعت فيها طرقا عزيزه ش: (وهذه أرجوزة) اسمية، (وجيزة) صفة (أرجوزة)، و (جمعت فيها) فعلية صفة ثانية، و (طرقا) مفعول (جمعت) و (عزيزة) صفة (طرقا). أى: هذه المنظومة أرجوزة مختصرة وجيزة، ولذلك صارت تعد من الألغاز وإنما حمله على ذلك تقاعد المشتغلين وقلة رغبات المحصلين (٧)، مع أنه لم يسبق بمن سلك هذا الطريق الصعب المسالك، وسد على من بعده بها المسالك، جمع فيها طرقا لم توجد فى كتب عدة، يعترف بها ويراها كل من أسهر ليله وبذل جهده، وعدتها (٨) تسعمائة وثمانون طريقا، ولم يشارك فى هذا الخطب صاحبا ولا رفيقا، وأصول هذه الطرق ثمانون يعدها كل بشر (٩). ذكر (١٠) الدانى والشاطبى منها أربعة عشر. ثم [إن المصنف- ﵀ (١١) - خشى أن يتوهّم منه (١٢) تفضيل كتابه على من سبقه إلى فضل ربه وثوابه، فلذلك (١٣) قال: ص: ولا أقول إنّها قد فضلت ... حرز الأمانى بل به قد كملت ش: (لا) نافية، ومنفيها (أقول)، وكسرت (إنها) (١٤)؛ لأنها محكية بالقول، و (قد فضلت) خبر (إن)، و (حرز الأمانى) مفعول (فضلت)، و (بل) حرف عطف وإضراب، و (به) يتعلق ب (كملت).

стр. 216

أى: لا أقول وأدعى أن هذه الأرجوزة فضلت «حرز الأمانى ووجه التهانى»، وهى «الشاطبية»، بلل (١) الله ثرا ناظمها، [وأمطر عليه سحائب الرحمة والرضوان] (٢) وكيف أقول: [إن نظمى قد فضل نظمها] (٣) وقد رزقت [تلك] (٤) من الحظ والإقبال ما لم يوجد لغيرها [من المؤلفات] (٥)، بل أدعى أن هذه الأرجوزة ناقصة، وأنها لم تكمل إلا بتطفلها على «الشاطبية» وسيرها فى طريقها واقتباس ألفاظها العذبة. وهذا فى الحقيقة إنصاف من المصنف (٦)، وإلا فلا نزاع بين كل من نظر أدنى نظر، ولو لم يكن له نقد (٧) وبصيرة، فى أن هذه الأرجوزة جمعت أشياء ليست فى تلك، وأن (٨) فى هذه (٩) نبذة من علم التجويد، ونبذة من علم الوقف والابتداء، وباب إفراد القراءات وجمعها، ومسائل كثيرة لا يحصيها إلا من يتعب عليها، وتنبيهات (١٠) على قيود أهملها الشاطبى لا تحصر، ومناسبات [لم توجد فى تلك] (١١)، وأوجها كثيرة، وروايات متعددة، وطرقا زائدة (١٢)، وقراءات عشرة. فأنت ترى ابن عامر ليس له فى الشاطبية إلا مد المنفصل بمرتبة واحدة، وله فى هذه عن هشام القصر والمد المتوسط [، زيادة عما فى تلك وهو المتوسط خاصة] (١٣)، وعن ابن ذكوان الطول [والتوسط] (١٤) والسكت وعدمه، وإمالة ذوات الراء وعدمها، وغير ذلك، ولأبى عمرو الإدغام والإظهار من الروايتين، والمد والقصر منهما، والهمز وعدمه منهما، ولنافع من رواية ورش المد الطويل والتوسط (١٥) والقصر وإبدال كل همزة ساكنة (١٦) وترقيق اللامات وتفخيم الراءات (١٧)، ولحمزة ما لا يحصيه إلا [من تتبعه ووقف عليه] (١٨)، و [قد جمع ذلك الناظم من] (١٩) تسعمائة (٢٠) وثمانين طريقا، مع أن المذكور فيها من طرق (٢١) [«الشاطبية» و «التيسير»] (٢٢) طريقا واحدة، ولا شك (٢٣) فى ترجيح هذه الأرجوزة باعتبار ما ذكرناه (٢٤).

стр. 217

وأما جلالة قدر الشاطبى وصلاحه وولايته فلا تنكر (١)، والعلم عند الله من (٢) أىّ المصنفين أفضل، ولا نزاع فى حلاوة نظمه وطلاوته وبهجته، [ولو لم يكن فى] (٣) ذلك إلا كون (٤) كتابه أمّا (٥) لجميع ما عداه (٦) وغيره عيال عليه، لكان فى ذلك كفاية؛ [فجزاهما الله خيرا] (٧) ولا خيب سعيهما، ونفعنا (٨) بعلمهما وبركتهما، إنه قريب مجيب. ص: حوت لما فيه مع التّيسير ... وضعف ضعفه سوى التّحرير ش: (حوت هى) فعلية، و (لما) يتعلق ب (حوت)، و (فيه) يتعلق بصلة (٩) (ما)، و (مع التيسير) حال، و (ضعف) يجوز عطفه على (لما) فينصب، [وعلى (ما)] (١٠) فيجر (١١)، و (سوى التحرير) [حال من فاعل حوت، أى حوت هى حالة كونها محررة، و (التحرير) مجرور ب (سوى) فهو] (١٢) مستثنى من مقدر دل عليه قوله: (حوت). أى: حوت لما فى الكتابين ولم تنقص عنهما، [سوى شىء] (١٣) بدل التحرير، وهو الإشكال [الموجود فى بعض مواضع الحرز، وأصله من الاضطرابات فى بعض الأوجه بين النقلة وأئمة العربية] (١٤)، فإنها نقصت به، أى: لم تحوه، [أى: حوت] (١٥) هذه (١٦) الأرجوزة كل (١٧) ما فى [«حرز الأمانى» وكل ما فى «التيسير»] (١٨) من القراءات والطرق والروايات، بل حوت [ضعف ضعف] (١٩) ما فيهما، بل أكثر من ذلك؛ لأن ضعف الضعف (٢٠) ستة وخمسون طريقا، ولم تنقص (٢١) عنهما (٢٢) بشيء أصلا إلا المواضع المشكلة المخالفة للمنقول أو لطرقهما، فإن هذه [الأرجوزة لم يكن فيها ذلك الإشكال كما فيها، بل حررت تلك] (٢٣) المواضع فيها، ففي الحقيقة إنما (٢٤) نقصت عنهما ببدل (٢٥)

стр. 218

التحرير، وإلا فنفس التحرير فى كل مسألة لم يوجد فيهما حتى ينقص (١) به هذه، [وهذا فى الحقيقة (٢) نقص يوجب الكمال] (٣) والله أعلم. ص: ضمّنتها كتاب نشر العشر ... فهى به طيّبة فى النّشر ش: (ضمنتها) فعلية، والمنصوب أول المفعولين، و (كتاب) ثانيهما، و (نشر العشر) مضاف إليه، (فهى طيبة) اسمية، (به) و (فى النشر) يتعلق ب (طيبة). أى: ضمنها المصنف كتابه المسمى ب «النشر فى القراءات العشر» الذى لم [ينسج ناسج] (٤) على منواله ولم يأت أحد بمثاله (٥)؛ فإنه (٦) كتاب انفرد بالإتقان والتحرير، واشتمل جزء منه (٧) على كل ما فى «الشاطبية» و «التيسير»، وجمع فوائد لا تحصى ولا تحصر، وفوائد ادخرت (٨) له فلم تكن فى غيره تذكر، فهو فى الحقيقة نشر العشر، ومن زعم أن هذا العلم قد مات قيل له: قد حيى ب «النشر»، ولعمرى إنه لجدير بأن تشد [إليه] (٩) الرحال فيما دونه، وتقف عنده فحول الرجال ولا يعدونه (١٠)، فجزاه الله على تعبه [وفحصه] (١١) عظيم الأجر وجزيل الثواب يوم الحشر. وقوله: «فهى به طيبة» أى: هذه الأرجوزة صارت بسبب ما تضمنت (١٢) [مما] (١٣) فى هذا الكتاب طيبة فى الآفاق عطرة الرائحة. ص: وهأنا مقدّم عليها ... فوائدا مهمّة لديها ش: (وهأنا) مبتدأ مقرون بهاء التنبيه، و (مقدم) خبرها (١٤)، و (عليها) يتعلق ب (مقدم)، و (فوائدا) - جمع: فائدة- مفعوله، ونوّنه للضرورة، و (مهمة) صفة (فوائدا)، و (لديها) ظرف (مهمة). ثم مثلها فقال: ص: كالقول فى مخارج الحروف ... وكيف يتلى الذّكر والوقوف ش: (كالقول) مبتدأ، أى: الفوائد كالقول، و (فى) يتعلق (١٥) بالقول، و (كيف) حال

стр. 219

من (الذكر)، أى: على أى حال (١) يتلى القرآن (٢)، والجملة معطوفة على (مخارج)، و (الوقوف) كذلك. أى: وهأنا أبدأ (٣) قبل الشروع فى مقصود الأرجوزة بمقدمة تتعلق بالمقصود وينتفع بها فيه، كالكلام على مخارج الحروف ، وعلى أى وجه يقرأ القرآن، ومراده معرفة التجويد لقوله: ومعرفة الوقوف، ولم يذكر فيها إلا المخارج والتجويد والوقف. ويحتمل أن يريد بقوله: «وكيف يتلى الذكر» ما هو أعم من التجويد والوقف، ويكون (٤) على هذا خص الوقف بالعطف (٥)؛ لخصوصيته (٦) والاهتمام به؛ كقوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [البقرة: ٩٨] لكن (٧) قد يقال: لا نسلم أن معرفة الوقوف أهم من معرفة التجويد، وإنما قدم مخارج الحروف؛ لتوقف التلفظ بالقرآن (٨) المتكلّم فيه على مسائل الخلاف عليها (٩)، ولما لم يكن بعد معرفة المخارج أهم من معرفة التجويد؛ إذ هى أيضا مقدمة على المقصود، عقبه به ولا بد بعد معرفتهما من معرفة الوقف والابتداء، لأنه من توابع التجويد، بل كان (١٠) بعضهم لا يجيز أحدا حتى يبرع فيه (١١)، فلذلك عقبه به، وبدأ (١٢) بالمخارج فقال: مخارج الحروف وصفاتها مخارج الحروف (١٣): ص: مخارج الحروف سبعة عشر ... على الّذى يختاره من اختبر ش: الشطر الأول صغرى، ومميز العدد محذوف، و «على الذى» خبر مبتدأ محذوف أى (١٤): وهذا على القول الذى يختاره من اختبر المخارج وحققها وأتقنها، وهو الصحيح كما سيأتى، والمخارج جمع مخرج: وهو موضع خروج الحرف من الفم، ودخل فى (١٥)

стр. 220

(سبعة عشر) الخبل [وهو اجتماع الخبن والطى وهو جائز] (١)، وتقدم فى المقدمة [عند الكلام على ما يتعلق بالقصيدة والمعنى] (٢). أى أن مخارج حروف المعجم [التسعة والعشرين] (٣) سبعة عشر مخرجا، وهذا هو الصحيح ومختار المحققين كالخليل بن أحمد [النحوى] (٤)، و [أبى محمد] (٥) مكى ابن أبى طالب، والهذلى، وابن سريج (٦) وغيرهم، وهو الذى أثبته ابن سينا (٧) فى كتاب أفرده فى المخارج. وقال سيبويه وكثير من القراء والنحاة: هى ستة عشر خاصة (٨). فأسقطوا مخرج حروف

стр. 221

المد، وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق، والواو والياء من مخرج المتحركتين (١). وقال قطرب والفراء والجرمى (٢): هى أربعة عشر. فجعلوا النون واللام والراء من مخرج واحد. واعلم أن مخارج الحروف دائرة على ثلاث: الحلق (٣) والفم والشفة (٤)، هذا (٥) عند سيبويه [وصرح به] (٦)، وأما عند الخليل فيمكن أن يقال: أربع، فيزاد الجوف (٧). فائدة: تبين مخرج الحرف بأن تنطق (٨) قبله بهمزة وتسكنه (٩)، والله تعالى أعلم. ص: فالجوف للهاوى وأختيه وهى ... حروف مدّ للهواء تنتهى ش: (فالجوف للهاوى) وهو الألف اسمية، (وأختيه) معطوف على (الهاوى) وهما:

стр. 222

الواو والياء الساكنتان (١) بعد حركة مجانسة، وإنما كانتا أختيه لمشاركتهما له فى المخرج (٢)، وهو المحل الذى يتولد فيه الحرف (٣)، كالبطن بالنسبة إلى الأم (٤)، (وهى- أى الثلاثة- حروف مد) صغرى، وجملة (تنتهى) صفة ل (حروف مد)، و (للهواء) متعلق ب (تنتهى) (٥). وهذا أول المخارج، أى أول (٦) المخارج جوف (٧) الحلق. وفيه ثلاثة أحرف مترتبة (٨) هذا (٩) الترتيب: الأول: الألف، والثانى: الواو الساكنة المضموم ما قبلها، والثالث: الياء الساكنة المكسور ما قبلها، وتسمى هذه الثلاثة حروف المد (١٠) والحروف الهوائية والجوفية. قال الخليل: ونسبن (١١) إلى الجوف؛ لأنه آخر انقطاع مخرجهن. قال: وزاد الخليل فيهن الهمزة. قال: لأن مخرجها الصدر، وهو متصل بالجوف (١٢)، والله أعلم. وأمكن الثلاثة عند الجمهور: الألف. وقال ابن الفحام: أمكنهنّ فى المد: الواو ثم الياء ثم الألف، والجمهور على أن الفتحة من الألف، والضمة من الواو، والكسرة من الياء؛ فالحروف (١٣) عند هؤلاء قبل الحركات، وقيل بالعكس. وقيل: ليس كل منهما مأخوذا من الآخر. قلت: وهذا هو الصحيح؛ لأن الحركة عرض لازم للحرف المتحرك لا يوجد (١٤) إلا به، فليس أحدهما أسبق من الآخر ولا متولدا (١٥) منه؛ لأنه متى فرض متحركا لا يمكن النطق به إلا مع حركته (١٦)، والله أعلم.

стр. 223

وتسمى أيضا: الحروف الخفية (١)، وكذا الهاء (٢)، وسميت خفية؛ لأنها تخفى فى اللفظ، ولخفائها (٣) [قويت الهاء بالصلة والثلاثة بالمد عند الهمزة] (٤). ص: وقل لأقصى الحلق همز هاء ... ثمّ لوسطه فعين حاء ش: «قل» (٥) أمر، و (لأقصى الحلق همز) اسمية سوغ (٦) الابتداء بمبتدئها (٧) تقديم خبرها (٨)، [وهى فى محل مفعول (قل)] (٩) و (عين) مبتدأ، و (حاء) حذف عاطفه، و (لوسطه) خبره، و (ثم) عاطفة للجملة. أى: ثانى المخارج أقصى الحلق، ومنه حرفان: الهمزة والهاء (١٠)، وأشار الناظم بتقديم الهمزة إلى تقديمها (١١) فى المخرج، [وقيل: هما فى مرتبة] (١٢)، وثالث المخارج: وسط (١٣) الحلق، وفيه حرفان: العين والحاء المهملتان (١٤)، وظاهر كلام سيبويه أن العين قبل الحاء، ونص عليه مكى، وعكس شريح، وهو ظاهر كلام المهدوى [وغيره، والعاطف محذوف من «هاء» و «حاء»] (١٥). ص: أدناه غين خاؤها والقاف ... أقصى اللّسان فوق ثمّ الكاف ش: (أدنى الحلق غين) اسمية، و (خاؤها) حذف عاطفه على (غين) والإضافة للملابسة القوية، وهى الاتحاد فى المخرج، و (القاف أقصى اللسان) اسمية، و (فوق) ظرف مقطوع عن الإضافة فلذا (١٦) بنى على الضم (ثم الكاف) مبتدأ خبره (أسفل) أول التالى (١٧) أى: رابع المخارج أدنى الحلق إلى الفم، وفيه حرفان: الغين والخاء المعجمتان (١٨)، وأشار بتقديم الغين إلى أنها [المتقدمة على الخاء] (١٩) فى المخرج، وكذا نص عليه شريح، قيل: وهو ظاهر كلام سيبويه، ونص مكى على تقديم الخاء.

стр. 224

وقال (١) ابن خروف: لم يقصد سيبويه ترتيبا فيما هو من مخرج واحد. وتسمى هذه الستة (٢): الحلقية. وهذا آخر مخارج الحلق. ثم شرع فى مخارج الفم، وبدأ بأولها من جهة الحلق، أى: خامس المخارج، وهو التالى (٣) لأول الحلق أقصى اللسان [وما] (٤) فوق من الحنك، وفيه القاف [فقط] (٥). وسادس (٦) [المخارج] (٧): أقصى اللسان [من أسفل مخرج] (٨) القاف قليلا وما يليه من الحنك، وفيه الكاف فقط. وهذان الحرفان يسمى كل منهما لهويّا (٩) نسبة إلى «اللهاة»، وهى بين الفم والحلق. وحذف الناظم المضاف إلى (١٠) (أسفل)، وهو [ضمير] (١١) اللسان، وحذف أيضا (١٢) أقصى اللسان [لدلالة الأول عليه (١٣). ومنهم من يقول فى الكاف] (١٤): أقصى اللسان وما فوقه من الحنك مما يلى مخرج القاف. قال ابن الحاجب: وهو قريب؛ لأن هذا الحرف قد يوجد على كل من الأمرين بحسب اختلاف (١٥) الأشخاص مع سلامة الذوق: فعبر كل [على] (١٦) حسب وجدانه. والله أعلم. [ثم كمل فقال] (١٧): ص: أسفل والوسط فجيم الشّين يا ... والضّاد من حافته إذ وليا الاضراس من أيسر أو يمناها ... واللام أدناها لمنتهاها

стр. 225

ش: (أسفل) (١) خبر لمبتدإ المتلو (٢)، (فجيم) [جواب «أما» محذوفة، أى: وأما وسط اللسان] (٣)؛ لأن الفاء لا تدخل على الخبر إلا إذا تضمن المبتدأ معنى الشرط. و «الجيم» (٤) مبتدأ، و (الشين) و (يا) معطوفان بمحذوف، وخبر الثلاثة محذوف، أى: فيه، والجملة جواب «أما» [المحذوفة] (٥)، و (الضاد من حافته) اسمية، و (إذ ولى (٦) حافة اللسان) شرطية (٧)، و (الأضراس) مفعول (ولى)، وترك علامة التأنيث لاكتساب الفاعل التذكير من اللسان [و (من أيسر الأضراس)] (٨) حال الضاد (٩)، (أو يمناها) معطوف [على (أيسر)] (١٠)، و (اللام أدنى حافة اللسان)، [اسمية، و (لمنتهى حافة اللسان)] (١١) حال. والوسط (١٢) بالفتح والسكون، قيل (١٣): بمعنى [واحد] (١٤) [على الأصح]. وقيل: الوسط بالفتح: المركز (١٥)، [وبالسكون: من كان فى حلقة] (١٦). أى: سابع المخارج وسط اللسان، [يعنى] (١٧): بينه وبين وسط الحنك، وفيه ثلاثة أحرف: الجيم والشين المعجمة والياء، وقدم الجيم لتقدمها عليهما (١٨) [فى المخرج]. وقال المهدوى: الشين تلا الكاف ثم الجيم ثم الياء، ومراده: الياء (١٩) غير المدية، وأما هى فتقدمت فى الجوفية، وهذه الثلاثة هى الشجرية؛ [لخروجها من شجر الفم: وهو منفتح ما بين اللحيين، وشجر الحنك: ما يقابل طرف اللسان، وقال الخليل: الشجر مفرج الفم، أى: مفتحه، وقال غيره: هو مجتمع اللحيين عند العنفقة] (٢٠). وثامن المخارج: للضاد، وهو أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسر عند الأكثر، ومن الأيمن عند الأقل، ويدل كلام سيبويه [على أنها تكون منهما] (٢١). وقال الخليل: «هى شجرية أيضا»، يريد من مخرج (٢٢) تلك الثلاثة (٢٣)،

стр. 226

والشجرة (١) عنده: مخرج الفم، أى: منفتحه (٢). وقال غيره (٣): هو مجمع اللحيين عند العنفقة؛ فلذلك لم تكن (٤) الضاد منه، وقيل: إن عمر- رضى الله عنه- كان يخرجها من الجانبين، ومنهم من يجعل مخرجها قبل مخرج الثلاثة [الشجرية] (٥). وتاسع المخارج [وهو] (٦) اللام: حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه وما بينها (٧) وبين ما يليها من الحنك الأعلى. ومنهم من يزيد على هذا فيقول: فويق الضاحك والناب والرّباعية والثّنية، وفيه اللام فقط. قال ابن الحاجب: كان ينبغى (٨) أن يقال: فويق (٩) الثنايا، إلا أن سيبويه ذكر ذلك فلذلك عددوا، وإلا فليس فى الحقيقة فوق ذلك؛ لأن مخرج النون يلى مخرجها وهو فوق الثنايا. [وأطال فى ذلك فانظره] (١٠). وقال أيضا: وليس ثم إلا ثنيتان، وإنما جمعوهما لأن [لفظ] (١١) الجمع أخف، وإلا فالقياس أطراف (١٢) الثنيتين. [والله أعلم] (١٣). ص: والنّون من طرفه تحت اجعلوا ... والرّا يدانيه لظهر أدخل ش: (النون) مفعول (اجعلوا) و (من طرف اللسان) متعلق (١٤) به، و (تحت) مخرج اللام مقطوع [عن الإضافة] (١٥) مبنى (١٦) على الضم، و (الرا يدانيه) كبرى، ولام (لظهر) ظرفية؛ كقوله (١٧) تعالى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [الأنبياء: ٤٧] و (أدخل فى اللسان) إما خبر ثان [لرا] (١٨) أو لمحذوف على الخلاف. أى: عاشر المخارج للنون، وهو [من] (١٩) طرف اللسان بينه وبين ما فوق (٢٠) الثنايا تحت (٢١) مخرج اللام قليلا.

стр. 227

الحادى عشر: للراء، وهى من مخرج النون، لكنها أدخل فى ظهر (١) اللسان قليلا من مخرج النون. وهذه الثلاثة-[أعنى] (٢) اللام والنون والراء- يقال لها: الذّلقيّة (٣)؛ نسبة إلى موضع مخرجها وهو طرف اللسان؛ لأن طرف (٤) الشيء: ذلقه. وقال الفراء وقطرب والجرمى وابن كيسان (٥): الثلاثة من مخرج واحد وهو طرف اللسان. ص: والطّاء والدّال وتا منه ومن ... عليا الثّنايا والصّفير مستكن ش: (والطاء ومعطوفاه) و (منه) (٦) اسمية، و (من عليا الثنايا) معطوف على (منه)، (والصفير مستكن) اسمية. أى: [المخرج الثانى عشر للطاء] (٧) والدال المهملتين، والتاء المثناة: من طرف اللسان ومن الثنايا (٨) العليا، [يعنى بينهما. وعبارة سيبويه: مما بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا] (٩). قال ابن الحاجب: قوله (١٠): و (أصول الثنايا) ليس بحتم (١١)، بل قد يكون من بعد أصولها قليلا مع سلامة الطبع. وزاد بعضهم: مصعدا إلى جهة الحنك، ويقال لهذه الثلاثة: النطعية (١٢)؛ لأنها تخرج من نطع الغار الأعلى: وهو (١٣) سقفه (١٤) ثم كمل [حروف الصفير] (١٥) فقال: ص: منه ومن فوق الثّنايا السّفلى ... والظّاء والذّال وثا للعليا ش: (منه) أى: فيه، متعلق (١٦) ب (مستكن) آخر المتلو، و (من فوق) معطوف على (منه)، و (السفلى) صفة (الثنايا) (والظاء) ومعطوفاه مبتدأ (١٧)، و (للعليا) أى فى الثنايا

стр. 228

العليا [خبر] (١) [مكمل بتاليه] (٢). أى: المخرج الثالث عشر لحروف [الصفير] (٣)، وهى [الصاد والسين والزاى] (٤)، من بين طرف (٥) اللسان وفوق الثنايا السفلى، وهو معنى قوله: من طرف اللسان [وبين الثنايا] (٦)، ووصف [الناظم] (٧) الثنايا بالسفلى (٨) تبعا لبعضهم، وعبارة سيبويه: مما بين طرف اللسان وفويق الثنايا. قال ابن الحاجب: وعبر غيره بالسفلى، وإنما يعنون (٩) فى هذه المواضع كلها العليا (١٠). الرابع عشر للظاء والذال المعجمتين (١١) والثاء المثلثة: من بين طرف اللسان وأطراف [الثنايا] (١٢) العليا، [ويقال لها: اللثوية] (١٣)؛ نسبة إلى اللثة: وهى اللحم المركب فيه الأسنان، وأشار إلى تكميلها (١٤) بقوله: ص: من طرفيهما ومن بطن الشّفه ... فالفا مع اطراف الثّنايا المشرفة ش: (من طرفيهما) حال، أى: [من] (١٥) طرف اللسان وطرف الثنايا [العليا] (١٦)، وعاد ضمير اللسان على مدلول عليه بما تقدم. [وقوله] (١٧): (فالفاء) جواب شرط مقدر، أى: وأما من بطن الشفة فالفاء، و (مع أطراف) حال. أى: المخرج (١٨) الخامس عشر للفاء، من باطن (١٩) الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وإليه أشار بقوله: المشرفة، وهى (٢٠) عبارة سيبويه. [ثم كمل فقال] (٢١): ص: للشّفتين الواو باء ميم ... وغنّة مخرجها الخيشوم ش: (للشفتين الواو) اسمية، و (باء وميم) (٢٢) معطوفان بمحذوف، و (غنة) مبتدأ

стр. 229

و (مخرجها) ثان، و (الخيشوم) خبره، والجملة خبر الأول. أى: [المخرج] (١) السادس عشر للواو (٢) غير المدية، والباء والميم مما بين الشفتين؛ فينطبقان فى الباء والميم [وينفتحان مع الواو] (٣)، فهذه (٤) [الثلاثة] (٥) هى الشفوية، وحروف (٦) الحلق هى [المبتدأ بذكرها] (٧)، والبواقى حروف الفم، والفاء مشتركة بين الثنايا والشفة؛ فيجوز وصفها بالأمرين. [المخرج] (٨) السابع عشر الخيشوم؛ وهو (٩) للغنة، والغنة تقع فى النون والميم الساكنين حالة الإخفاء، أو ما (١٠) فى حكمه من الإدغام، فإن هذين الحرفين والحالة هذه (١١) يتحولان عن مخرجهما الأصلى على الصحيح، كما [تتحول] (١٢) حروف (١٣) المد [إلى الجوف] (١٤) على الصحيح. وقول سيبويه: مخرج النون الساكنة من مخرج المتحركة. يريد به الساكنة المظهرة. فهذه مخارج الحروف الأصلية كلها (١٥). والله أعلم. تنبيه: بقى على الناظم حروف فروع لم يتعرض لها، فمنها: الهمزة المسهلة بين بين، وهى فرع [عن] (١٦) المحققة، ومذهب سيبويه أنهما (١٧) [حرف] (١٨) واحد؛ نظرا إلى مطلق التسهيل، وعليه فيدخل فى كلام (١٩) الناظم، ومذهب غيره أنها ثلاثة أحرف؛ نظرا [إلى أنها] (٢٠) تأتى بين الهمزة والواو، وبينها (٢١) [و] [بين الياء، وبينها وبين] (٢٢) الألف (٢٣). ومنها ألف الإمالة المحضة، قال سيبويه: كأنها (٢٤) حرف آخر قرب (٢٥) من الياء؛ فلا تدخل (٢٦) فى مخرج الألف، وأما بين بين [فلم يعتد] (٢٧) بها.

стр. 230

ومنها الصاد المشمّة، وهى فرع (١) عن الصاد أو الزاى [الخالصتين] (٢)، فتدخل (٣) فى إحداهما. ومنها اللام المفخمة، وهى فرع عن (٤) المرققة، وذلك فى [الاسم الكريم بعد فتحه وضمه] (٥) وفى (٦) نحو «الصلاة» (٧). [ولما فرغ الناظم- أثابه الله تعالى- من مخارج الحروف شرع فى صفاتها] (٨) فقال: [صفاتها] ص: صفاتها جهر ورخو مستفل ... منفتح مصمتة والضّدّ قل ش: (صفاتها) مبتدأ، وخبره (جهر) ومعطوفه ... إلخ، وعاطف (مستفل) و (منفتح) و (مصمتة) محذوف، و (الضد) مفعول (قل)، والجملة معطوفة على الخبر، أى: صفاتها هذا المذكور، وقل ضده أيضا. واعلم أن صفات مجموع حروف المعجم منقسمة (٩) إلى ما له أضداد مسماة وما لا

стр. 231

أضداد له مسماة (١)، فالأول (٢) خمسة [ذكرها الناظم- رضى الله عنه-] (٣) [فى هذا البيت] (٤)، وعبر عن [واحد منها] (٥) بلفظ المصدر وهو جهر، ولفظ الصفة فيه مجهورة، وعن الباقى بالصفة، [وبكل ذلك وقعت العبارة] (٦) فى (٧) كتب الأئمة. فالجهر ضد الهمس، والرخوة (٨) ضد الشدة الخالصة أو المشوبة (٩): وهى ما بين الرخوة والشديدة، والاستفال ضده (١٠) الاستعلاء، والانفتاح ضده الإطباق، والإصمات ضده الإذلاق. واعلم أن كل [الحروف تنقسم] (١١) إلى كل ضدين من هذه الأضداد العشرة، فهى خمس. ولما ذكرها (١٢) الناظم ﵀ شرع فى أضدادها فقال: ص: مهموسها فحثّه شخص سكت ... شديدها لفظ أجد قط بكت ش: (مهموسها) مبتدأ خبره (فحثه شخص سكت) أى مجموع هذا اللفظ، وكذلك الشطر الثانى، وبدأ بضد الأول وهو الجهر، أى الحروف المهموسة عشرة [جمعها] (١٣) فى قوله: (سكت فحثه شخص) ففي كلامه تقديم وتأخير فى (سكت). والهمس لغة: الصوت الخفى، ومنه قول أبى زيد فى صفة الأسد: ... ... ... ... بصير بالدجا (١٤) هاد هموس (١٥) فسميت بذلك؛ لضعف الصوت بها حين جرى النفس معها، فلم يقو التصويت معها قوته فى المجهورة؛ فصار فى التصويت بها نوع خفاء. والخاء المعجمة والصاد المهملة أقوى مما عداهما، وإذا منع الحرف النفس أن يجرى معه كان مجهورا. والمجهورة ما عدا المهموسة، [وهى تسعة عشر] (١٦) سميت (١٧) بذلك من قولهم: جهرت بالشىء: إذا أعلنته، وذلك أنه لما امتنع النفس أن يجرى معها انحصر الصوت

стр. 232

لها (١) فقوى التصويت بها، قال سيبويه: إلا أن النون والميم قد يعتمد لهما فى الفم والخياشيم فيصير فيهما غنة (٢). ثم الحروف الشديدة [ثمانية] (٣) جمعها فى قوله: «أجد قط بكت» والتاء أعم من تاء التأنيث وتاء الخطاب، وسميت هذه الحروف شديدة لأنها قويت (٤) فى موضعها ولزمته، ومنعت الصوت أن يجرى معها حال النطق بها؛ لأن الصوت انحصر فى المخرج فلم يجر، أى: اشتد وامتنع قبوله للتليين (٥)، بخلاف الرخوة (٦). ثم إن من الشديدة اثنين من المهموسة، وهما التاء (٧) والكاف، والستة الباقية مجهورة شديدة، اجتمع فيها [أن النفس] (٨) لا يجرى معها ولا يصوت فى مخرجها، وهو معنى الجهر والشدة جميعا (٩)، وهذه الثمانية هى الشديدة المحضة. ثم أشار إلى المتوسط بينهما فقال: ص: وبين رخو والشّديد لن عمر ... وسبع علو خصّ ضغط قظ حصر ش: (وبين رخو) خبر مقدم، و (الشديد) معطوف عليه، و (لن عمر) مبتدأ؛ لأن المراد لفظه، و (سبع علو) مبتدأ و (خص ضغط قظ) (١٠) ثان (١١) و (حصر) خبره، والجملة خبر الأول، والعائد مقدر، أى: حصره، أى: والحروف التى بين الرخوة والشديدة [خمسة] (١٢)، جمعها فى قوله (لن عمر) (١٣) وأصله: لن يا عمر: أمر (لعمر)

стр. 233

بالليونة (١)؛ لأنه كان شديد البأس؛ فصارت الرخوة ستة عشر حرفا. ثم إن المهموسة كلها غير التاء (٢) والكاف رخوة، والمجهورة الرخوة خمسة: العين والصاد والظاء والذال المعجمتان (٣) [والراء] (٤)، وتقدمت المجهورة الشديدة وهى «طبق أجد». ومنهم من جعل حروف المد الثلاثة مما بين الرخوة والشديدة؛ فتصير (٥) عندهم [ثمانية] (٦) يجمعها (٧): «ولينا عمر» (٨) وهذا ظاهر كلام سيبويه (٩)، لكن الذى ذكره الناظم هو المختار، ونص عليه الشاطبى والرمانى (١٠) والدانى فى «الإيجاز»، وجعلها مكى سبعة

стр. 234

فأسقط الألف. ثم أشار بقوله: «خص ضغط قظ» إلى أن [هذه] (١) السبعة هى حروف الاستعلاء، وهو من صفات القوة، وسميت بذلك؛ لاستعلاء اللسان بها وارتفاعه إلى الحنك، وما عداها المستفلة؛ لعدم استعلائه (٢) بها، وأضاف بعضهم إليها الحاء والعين المهملتين، والسبعة حروف التفخيم (٣) على الصواب، وأعلاها الطاء، كما أن أسفل المستفلة الياء، وقيل: حروف التفخيم هى حروف الإطباق، وزاد مكى: الألف، وهو وهم؛ [لأنها تتبع ما قبلها] (٤) فلا توصف بتفخيم ولا ترقيق (٥). والله أعلم. ثم انتقل إلى ضد الانفتاح فقال (٦): ص: وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة ... وفرّ من لبّ الحروف المذلقة ش: (وصاد) مبتدأ حذف تنوينه ضرورة، والثلاثة بعد حذف عاطفها، [و (مطبقة) خبر،] (٧) و (فر من لب) مبتدأ، و (الحروف المذلقة) موصوف، وصفته خبر، ويجوز العكس، أى: الحروف المطبقة أربعة صرح بها، وسميت مطبقة؛ لأنها (٨) انطبق على مخرجها (٩) من اللسان ما حاذاه من الحنك، وما عدا هذه الأربعة يقال لها: منفتحة؛ لأنه (١٠) لا ينطبق (١١) اللسان (١٢) منها (١٣) على الحنك (١٤). قال الشيرازى (١٥): ولولا الإطباق لصارت (١٦) الطاء دالا والظاء ذالا والصاد سينا لأنه ليس بينهما فرق إلا بالإطباق، ولخرجت الصاد من الكلام (١٧).

стр. 235

وأما الحروف المذلقة فستة، جمعها فى قوله: (فر من لب): ثلاثة من طرف اللسان، وثلاثة من طرف الشفتين، وما عداهما (١) مصمتة، ولا توجد كلمة رباعية فما فوقها بناؤها من الحروف المصمتة؛ [لثقلها] (٢)، إلا ما ندر [مثل]: عسجد وعسطوس، وقيل: إنهما ليستا (٣) أصليتين (٤) بل ملحقتين (٥) فى كلامهم. ص: صفيرها صاد وزاى سين ... قلقلة قطب جد واللين ش: (صفيرها) مبتدأ، وباقى الشطر خبره؛ لأن الأول أعرف من الثانى، وعاطف (سين) محذوف، [و] (٦) (قلقلة) خبر مقدم، و (قطب جد) مبتدأ مؤخر، أى: هذا اللفظ حروف القلقلة (٧)، و (اللين) [مبتدأ] (٨) يأتى (٩) خبره. ومن هنا صفات لبعض الحروف (١٠) ليس يطلق على باقيها اسم مشعر بضد (١١) تلك الصفة بل بسلبها (١٢)، فمنها الصاد والسين والزاى، وهى حروف الصفير؛ لأنها يصفر بها، قال مكى: والصفير حدة الصوت كالصوت الخارج عن ضغطه نفث (١٣)، وباقى الحروف لا صفير فيها، وهذه الثلاثة هى الأسلية التى تخرج من أسلة اللسان (١٤)، قال ابن مريم (١٥): ومنهم من ألحق بها الشين.

стр. 236

وحروف القلقة خمسة، وتسمى أيضا: اللقلقة، جمعها فى قوله: «قطب جد» [قال المبرد: وهذه القلقة بعضها أشد من بعض] (١) وسميت بذلك؛ لأنها إذا سكنت ضعفت فاشتبهت (٢) بغيرها؛ فتحتاج إلى ظهور صوت يشبه النبرة حال سكونهن فى الوقف وغيره، وتحتاج (٣) إلى زيادة إتمام النطق بهن، وذلك (٤) الصوت فى سكونهن أبين منه فى حركتهن، [وهو فى الوقف أبين] (٥) وأصلها القاف؛ فلهذا (٦) كانت القلقلة فيها أبين، وكانت لا يمكن أن يؤتى بها (٧) ساكنة إلا مع صوت زائد لشدة استعلائها. وخصص جماعة متأخرون القلقلة بالوقف؛ تمسكا بظاهر قول بعض المتقدمين: إن القلقلة تظهر (٨) فى الوقف على السكون (٩)، ورشحوا (١٠) ذلك بأن القلقلة حركة، وصادفهم أن القلقلة فى الوقف العرفى أبين، وليس كذلك؛ لقول الخليل: القلقلة: شدة الصياح، والقلقلة (١١): شدة الصوت. وقال أستاذ التجويد [أبو الحسن شريح] (١٢) لما ذكر الخمسة: وهى متوسطة: كباء «الأبواب» (١٣)، وقاف «خلقنا» (١٤)، وجيم [«والفجر»] (١٥) ومتطرفة (١٦): كجيم «لم يخرج»، ودال «لقد»، وقاف «من يشاقق» (١٧): وطاء «لا تشطط»، فالقلقلة (١٨) هنا أبين

стр. 237

من (١) الوقف والمتطرفة من المتوسطة. انتهى. وهو عين (٢) ما قاله [أبو الحسن] (٣) المبرد (٤). والله أعلم. ثم كمل (اللين) فقال: ص: واو وياء سكنا وانفتحا ... قبلهما والانحراف صحّحا ش: (واو وياء) خبر، و (اللين) آخر المتلو، و (سكنا) صفتهما، و (انفتح) معطوف على (سكن)، و (قبلهما) [صلة لموصول مقدر] (٥)، أى: الذى قبلهما، وألف (انفتح) (٦) للإطلاق، و (الانحراف صحح) كبرى، وألفه للإطلاق، أى: للين (٧) حرفان: الواو والياء الساكنتان (٨) المفتوح ما قبلهما، وسيأتى لهذا تحقيق فى أول باب المد. ثم كمل فقال: ص: فى اللّام والرّا وبتكرير جعل ... وللتّفشّى الشّين ضادا استطل ش: (فى اللام) يتعلق ب (صحح) آخر المتلو، و (الراء) معطوف عليه و (بتكرير) يتعلق ب (جعل)، و (للتفشى الشين) اسمية، و (ضادا) مفعول (استطل). أى: أن الصحيح أن الانحراف له حرفان: اللام والراء، وقيل: اللام فقط، ونسب للبصريين، وسميا به؛ لانحرافهما عن مخرجهما واتصالهما بمخرج غيرهما. قال سيبويه: ومنها المنحرف، وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت، ولم يعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشديدة، وهو اللام، إن شئت مددت فيها الصوت، وليس كالرخوة؛ لأن طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه، وليس يخرج الصوت من (٩) موضع اللام ولكنه (١٠) من ناحيتى شدق اللسان فويق ذلك (١١). وقال فى موضع آخر لما ذكر أن اللام والنون والميم بين الرخوة والشديدة: ومنها المكرر (١٢)، وهو (١٣) حرف شديد جرى فيه الصوت لتكرره وانحرافه إلى اللام، فتجافى (١٤) الصوت كالرخوة، ولو لم يكرر لم يجر فيه الصوت، وهو الراء (١٥). انتهى. وفى هذين النصين دليل لما صححه الناظم، [أثابه الله تعالى] (١٦).

стр. 238

وقوله: (وبتكرير) جعل الراء فقط بتكرير، يعنى (١): أنها جمعت بين صفتى الانحراف والتكرير، كما نص عليه سيبويه فيما رأيت، ونص عليه ابن الحاجب وابن مريم الشيرازى وغيرهما. وظاهر (٢) كلام سيبويه أن التكرير صفة ذاتية فى الراء، وإليه ذهب المحققون، وتكريرها ربوّها فى اللفظ لا إعادتها (٣) بعد قطعها، ويجب التحفظ من إظهار تكريرها لا سيما إذا شددت، و [القراء] (٤) يعدون ذلك عيبا فظيعا [فى القراءة] (٥)، والله أعلم. وقوله: «وللتفشى الشين» يعنى: أن حرف (٦) التفشى الشين (٧) فقط باتفاق؛ لأنه تفشى فى مخرجه حتى اتصل بمخرج الظاء (٨)، وأضاف بعضهم إليها حروفا أخر ولا يصح (٩). والحرف المستطيل هو الضاد؛ لأنه استطال عن الفم عند النطق به حتى اتصل بمخرج اللام؛ وذلك لما فيه من القوة بالجهر والاستعلاء (١٠). وهذا (١١) آخر الكلام على الحروف، وأوان الشروع فى التجويد؛ فلذا (١٢) قال: ص: ويقرأ القرآن بالتّحقيق مع ... حدر وتدوير وكلّ متّبع ش: (ويقرأ القرآن) فعلية، [و] (بالتحقيق) يتعلق ب (يقرأ) [والباء للمصاحبة] (١٣)، و (مع حدر) محله النصب (١٤) على الحال، و (تدوير) عطف على (حدر)، و (كل متبع) اسمية. ص: مع حسن صوت بلحون العرب ... مرتّلا مجوّدا بالعربى ش: (مع حسن صوت) محله نصب على الحال، والباء [فى (بلحون العرب)] (١٥) للمصاحبة، و (مرتلا مجودا) حال و (بالعربى) صفة محذوف، أى: باللسان العربى، [ويتعلق ب (مجودا)] (١٦) وهذا شروع فى قوله: (وكيف يتلى [الذكر)] (١٧)، [أى:] (١٨)

стр. 239

كلام الله تعالى يقرأ بالتحقيق وبالحدر وبالتدوير الذى هو التوسط بين الحالتين، مرتلا مجودا بلحون العرب وأصولها، وتحسين اللفظ والصوت بحسب الاستطاعة. أما التحقيق فمعناه: المبالغة فى الإتيان بالشىء (١) على حقه (٢) إلى نهاية شأنه، وعند القراء عبارة عن: إعطاء كل حرف حقه: من إشباع المد، وتحقيق الهمز، وإتمام الحركات، واعتماد (٣) الإظهار، والتشديدات، وتوفية (٤) الغنات، وتفكيك الحروف: وهو بيانها، وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترتيل والتّؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف، ولا يكون معه غالبا قصر، ولا اختلاس، ولا إسكان متحرك (٥)، ولا إدغام. فالتحقيق (٦) يكون لرياضة الألسن (٧) وتقويم الألفاظ وإقامة القراءة بغاية (٨) الترتيل، وهو الذى يستحسن ويستحب الأخذ به على المتعلمين، من غير أن يتجاوز فيه (٩) إلى حد الإفراط: من تحريك السواكن، وتوليد الحروف من (١٠) الحركات، وتكرير الراءات، وتطنين النونات فى الغنات، كما قال حمزة- وهو إمام المحققين- لبعض من سمعه يبالغ فى ذلك: أما علمت أن ما كان فوق الجعودة فهو قطط، وما كان فوق البياض فهو برص؟! وما كان فوق القراءة فليس بقراءة؟! والتحقيق يروى (١١) عن أبى بكر [هو مذهب حمزة وورش من غير طريق الأصبهانى عنه وقتيبة عن الكسائى والأعشى عن أبى بكر] (١٢) وعن بعض طرق الأشنانى عن حفص، وبعض البصريين (١٣) عن الحلوانى عن هشام، وأكثر (١٤) طرق العراقيين عن هشام (١٥) عن ابن ذكوان (١٦)، وساق الناظم سنده لقراءته بالتحقيق (١٧) إلى أبى بن كعب على رسول الله ﷺ . وأما الحدر: [فمصدر حدر] (١٨) بالفتح، يحدر بالضم، إذا أسرع، فهو من الحدور الذى هو الهبوط؛ لأن الإسراع من لازمه، بخلاف الصعود، وهو عندهم عبارة عن: إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها (١٩) بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل والإدغام الكبير

стр. 240

وتخفيف (١) الهمز (٢) ونحو ذلك، مع إيثار الوصل وإقامة الإعراب وتقويم اللفظ وتمكين (٣) الحروف، وهو عندهم ضد التحقيق. فالحدر يكون لتكثير (٤) الحسنات فى القراءة وحوز فضيلة التلاوة وليحترز فيه من (٥) بتر حروف المد وذهاب صوت الغنة واختلاس [أكثر] (٦) الحركات ومن التفريط إلى غاية لا تصح (٧) بها القراءة، ولا تخرج (٨) عن حد الترتيل (٩). والحدر مذهب ابن كثير وأبى جعفر وسائر من قصر المنفصل، كأبى عمرو ويعقوب وقالون والأصبهانى، وكالولى عن حفص، وأكثر العراقيين عن الحلوانى عن هشام. وأما التدوير فهو: التوسط بين المقامين، وهو الوارد عن الأكثر ممن روى مد المنفصل ولم يبلغ فيه إلى الإشباع، وهو مذهب سائر القراء، وصح عن الأئمة، وهو المختار. وأما الترتيل فهو مصدر من: رتل فلان كلامه، إذا أتبع بعضه بعضا على مكث، وهو الذى نزل به القرآن، قال (١٠) تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: ٤]، وعن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله تعالى يحبّ أن يقرأ القرآن كما أنزل» (١١) أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه. وقال ابن عباس فى قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا: [بيّنه] (١٢)، وقال [ابن] (١٣) مجاهد: تأنّ فيه، وقال الضحاك: انبذه حرفا حرفا، يقول تعالى: تثبت فى قراءته وتمهل فيها وافصل الحرف من الحرف الذى بعده، ولم يقتصر سبحانه على الأمر بالفعل حتى أكده بالمصدر اهتماما به وتعظيما له؛ ليكون ذلك عونا على تدبر القرآن وتفهمه، وكذلك كان [النبى] (١٤) ﷺ يقرأ، ففي جامع الترمذى وغيره عن يعلى أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبى ﷺ فإذا هى قراءة مفسرة حرفا حرفا (١٥). وقالت السيدة حفصة-

стр. 241

رضى الله عنها-: «كان رسول الله ﷺ يقرأ السورة فإذا هى أطول من أطول منها» (١)، وعن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله ﷺ فقال: «كانت مدّا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد: الله، ويمد: الرحمن، ويمد: الرحيم» (٢). واختلفوا فى الأفضل: فقال بعضهم: السرعة وكثرة القراءة أفضل؛ لحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها» (٣) الحديث رواه الترمذى، ورواه غيره «بكلّ حرف عشر حسنات»، ولأن عثمان قرأه فى ركعة. والصحيح بل الصواب، وهو مذهب السلف والخلف: أن الترتيل والتدبر (٤) مع قلة القراءة أفضل؛ لأن المقصود فهم القرآن والفقه فيه والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه، وقد جاء ذلك نصّا عن ابن مسعود وابن عباس- رضى الله عنهما- والكلام على هذا يطول. وفرق بعضهم بين الترتيل والتحقيق: [بأن التحقيق يكون] (٥) للرياضة والتعليم والتمرين (٦)، والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط، فكل تحقيق ترتيل ولا عكس، وقال على- رضى الله عنه-: الترتيل: تجويد الحروف ومعرفة الوقوف. وأما حسن الصوت فروى الضحاك قال: قال عبد الله بن مسعود: «جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه؛ فإنه عربى، والله يحب أن يعرب»؛ فلذلك ذكر نبذة (٧) من التجويد فقال: ص: والأخذ بالتّجويد حتم لازم ... من لم يجوّد (٨) القرآن آثم لأنّه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا

стр. 242

وهو إعطاء الحروف حقّها ... من صفة لها ومستحقّها مكمّلا من غير ما تكلّف ... باللّطف فى النّطق بلا تعسّف ش: (والأخذ بالتجويد حتم) اسمية، و (لازم) توكيد معنوى، و (من) موصولة (١)، و (لم يجود (٢) [القرآن] (٣)) جملة الصلة، و (آثم) خبره، و (لأنه) يتعلق (٤) ب (آثم)، والهاء اسم (إن) تعود (٥) على (القرآن)، و (الإله) مبتدأ و (أنزل) خبره (٦)، والعائد محذوف، والجملة خبر (لأنه) و (به) يتعلق ب (أنزل)، والهاء تعود على التجويد، و (إلينا) و (عنه) يتعلقان ب (وصل)، و (هكذا) صفة لمصدر محذوف تقديره: ووصل إلينا عنه وصولا كهذا (٧) الوصول (٨)، يعنى وصل إلينا [عن النبى ﷺ ] (٩) مجردا كما وصل إلى نبينا محمد ﷺ . اعلم أن التجويد مصدر: جوّد تجويدا، وهو عندهم عبارة عن: الإتيان بالقراءة مجودة الألفاظ بريئة من الرداءة فى النطق ومعناه: انتهاء الغاية فى التصحيح، وبلوغ النهاية فى التحسين، ولا شك أن الأمة كما هى متعبّدة (١٠) بفهم القرآن وإقامة حدوده، متعبّدة بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القرآن المتصلة (١١) بالحضرة النبوية- على صاحبها أفضل الصلاة والسلام- فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربى الفصيح وعدل إلى غيره؛ استغناء بنفسه، واستبدادا برأيه، واستكبارا عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه- فإنه مقصر بلا شك، وآثم بلا ريب، وغاش بلا مرية؛ فقد قال رسول الله ﷺ : «الدين النّصيحة، لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم» (١٢)، أما من كان لا يطاوعه لسانه، أو لا يجد من يهديه إلى

стр. 243

الصواب، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. وعد العلماء القراءة بغير (١) تجويد لحنا وقسموا اللحن إلى جلى وخفى، والصحيح أن اللحن خلل يطرأ على الألفاظ فيخل (٢)، إلا أن الجلى يخل إخلالا ظاهرا يعرفه (٣) القراء وغيرهم، والخفى يختص بمعرفته [أئمة] (٤) القراء الذين ضبطوا [ألفاظ الأداء] (٥) وتلقوها (٦) من أفواه (٧) العلماء. قال الإمام أبو عبد الله الشيرازى: ويجب (٨) على القارئ أن يتلو (٩) القرآن حق تلاوته؛ صيانة للقرآن عن أن يجد (١٠) اللحن إليه سبيلا، على أن العلماء اختلفوا فى وجوب حسن الأداء فى القرآن: فذهب بعضهم إلى أن ذلك مقصور على ما يلزم المكلف قراءته فى المفروضات، وآخرون إلى وجوبه فى [كل] (١١) القرآن؛ لأنه لا رخصة فى تغيير اللفظ بالقرآن [وتعويجه] (١٢). انتهى. والخلاف الذى ذكره غريب، بل الصواب الوجوب فى كل القرآن، وكذلك قال

стр. 244

أبو الفضل الرازى، فالتجويد حلية التلاوة (١)، وزينة القراءة (٢)، وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها فى مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه، وتصحيح لفظه، وتلطيف النطق به على كل حال من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط ولا تكلف، وإلى ذلك أشار ﷺ بقوله: من أحبّ أن يقرأ القرآن كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أمّ عبد» (٣) يعنى ابن مسعود، وكان- رضى الله عنه- قد أعطى حظّا عظيما فى [تجويد] (٤) القرآن وتحقيقه وترتيله كما أنزله الله تعالى، وناهيك برجل أحب النبى ﷺ أن يسمع القرآن منه! ولما قرأ بكى النبى ﷺ . وعن أبى عثمان [النهدى] (٥) قال: صلى (٦) بنا ابن مسعود المغرب [قصرا] (٧) فقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص] ولوددت (٨) أنه قرأ سورة البقرة من حسن صوته وترتيله، وهذه سنة الله تعالى فيمن يقرأ القرآن مجودا مصححا (٩) كما أنزل، تلتذ (١٠) الأسماع بتلاوته، وتخشع القلوب عند قراءته، ولقد بلغنا عن الإمام تقى الدين بن الصائغ المصرى، وكان أستاذا فى التجويد: أنه قرأ يوما فى صلاة الصبح: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ [النمل: ٢٠] وكرر [هذه] (١١) الآية، فنزل طائر على رأس الشيخ فسمع قراءته حتى أكملها، فنظروا إليه فإذا هو هدهد. وبلغنا عن الأستاذ أبى محمد البغدادى، المعروف بسبط الخياط (١٢)، وكان قد أعطى من ذلك حظّا عظيما: أنه أسلم جماعة من اليهود

стр. 245

والنصارى من قراءته (١). ولا أعلم شيئا لبلوغ نهاية (٢) الإتقان والتجويد، ووصول غاية (٣) التصحيح والتشديد، مثل رياضة الألسن والتكرار على اللفظ المتلقى من المرشد، ولله در الإمام أبى عمرو [الدانى] (٤) حيث يقول: «ليس [شىء] (٥) بين التجويد وتركه إلا رياضة [لمن] (٦) تدبره بفكره»، ولقد صدق وبصر، وأوجز فى القول وما قصر، فليس التجويد بتصنيع اللسان، ولا بتقعير (٧) الفم، ولا بتعويج (٨) الفك، ولا بترعيد الصوت، ولا بتمطيط الشدّ، ولا بتقطيع المدّ، بل القراءة السهلة (٩) العذبة التى لا مضغ فيها ولا لوك ولا تعسف، ولا تصنع ولا تنطع، ولا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء بوجه من وجوه القراءات والأداء. ثم أشار المصنف إلى شىء من ذلك فقال: ص: فرقّقن مستفلا من أحرف ... وحاذرن تفخيم لفظ الألف ش: الفاء سببية، و (رققن) فعل أمر مؤكد بالخفيفة، و (مستفلا) مفعوله (١٠)، و (من أحرف) صفة (مستفلا)، و (حاذرن) أمر مؤكد، و (تفخيم) مفعوله، و (لفظ الألف) مضاف إليه. اعلم أن أول ما يجب على مريد (١١) إتقان قراءة القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به [تصحيحا] (١٢) يمتاز به عن مقارنه، وتوفية كل حرف صفته، فإن كل حرف شارك (١٣) غيره فى مخرج فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات، وكل حرف شاركه

стр. 246

فى صفاته فلا يمتاز (١) عنه إلا بالمخرج: كالهمزة والهاء اشتركا مخرجا وانفتاحا واستفالا [وانفردت الهمزة بالجهر والشدة. والعين والحاء اشتركا مخرجا واستفالا وانفتاحا] (٢)، وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة الخالصة، فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته فليعمل نفسه بأحكامه حالة التركيب؛ لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد، فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة، بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب، وقوى وضعيف، ومفخّم ومرقّق، ونحو ذلك، فيجذب القوى الضعيف، ويغلب المفخم المرقق؛ فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه، إلا بالرياضة [الشديدة] (٣) حالة (٤) التركيب. وحينئذ فيجب (٥) ترقيق الحروف المستفلة كلها ولا يجوز تفخيم شىء منها إلا اللام (٦) من اسم الله تعالى بعد فتحة أو ضمة إجماعا، وإلا الراء المضمومة أو المفتوحة مطلقا فى أكثر الروايات، والساكنة فى بعض الأحوال، كما سيأتى فى بابه (٧). ويجب (٨) تفخيم الحروف المستعلية كلها، وأما الألف فالصحيح أنها لا توصف بترقيق ولا تفخيم، بل بحسب ما تقدمها فإنها تتبعه (٩) ترقيقا وتفخيما، وما وقع فى كلام بعضهم من إطلاق ترقيقها فإنما يريدون التحذير مما يفعله بعض العجم (١٠) من التفخيم فى لفظها إلى أن يصيّروها كالواو، ويريدون التنبيه على ما هى مرققة فيه. وأما نص بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فشىء وهم فيه ولم يسبقه [إليه] (١١) أحد، ورد عليه محققو زمانه وألف فيه (١٢) العلامة أبو عبد الله بن بضحان (١٣) كتابا قال فيه: اعلم أيها القارئ أن من أنكر تفخيم الألف فإنكاره صادر عن جهله، أو غلظ طباعه، أو عدم اطلاعه. قال: والدليل على جهله: أنه يدعى (١٤) أن الألف فى قراءة ورش

стр. 247

طالَ [الأنبياء: ٤٤] وفِصالًا [البقرة: ٢٣٣] وشبههما مرققة، وهو غير ممكن؛ لوقوعها بين حرفين مغلظين. والدليل على غلظ طبعه: أنه لا يفرق فى لفظه (١) بين ألف «قال» وألف «طال» (٢) والدليل على عدم اطلاعه: أن أكثر النحاة نصوا فى كتبهم على تفخيم الألف، ثم ساق النصوص وأوقف (٣) عليه الأستاذ أبا حيان فكتب إليه (٤): طالعته فوجدته [قد] (٥) حاز إلى صحة النقل كمال الدراية وبلغ (٦) فى الغاية. ثم مثل المستفل فقال: ص: كهمز الحمد أعوذ اهدنا ... الله ثمّ لام لله لنا ش: (كهمز) خبر مبتدأ محذوف، وما بعده مضاف، وحرف العطف محذوف، و (لام) عطف على (همز)، وعاطف (لنا) محذوف، أى: مثال الذى يجب ترقيقه الهمزة فيجب على القارئ إذا ابتدأ بها من كلمة أن يلفظ بها سلسة فى النطق سهلة فى الذوق وليتحفظ من تغليظ النطق بها كهمز الْحَمْدُ [الفاتحة: ٢]، الَّذِينَ [الفاتحة: ٧]، أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: ٦] لا سيما إذا أتى بعدها ألف نحو أَتى [النحل: ١]، فإن جاء بعدها حرف مغلظ تأكد ذلك، نحو: اللَّهُمَّ [آل عمران: ٢٦]، فإن كان مجانسا أو مقاربا كان التحفظ لسهولتها أشد، وترقيقها (٧) آكد (٨)، نحو: اهْدِنَا [الفاتحة: ٦]، أَعُوذُ [البقرة: ٦٧]، أَحَطْتُ [النمل: ٢٢]، أَحَقُّ [البقرة: ٢٢٨] فكثير من الناس ينطق بها كالمتهوّع. ويجب (٩) ترقيق اللام لا سيما إذا جاورت حرف تفخيم؛ نحو: وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة: ٧]، وَعَلَى اللَّهِ [النحل: ٩]، اللَّطِيفُ [الأنعام: ١٠٣]، وَلْيَتَلَطَّفْ (١٠) [الكهف: ١٩]، وإذا سكنت وأتى بعدها نون فليحرص (١١) على إظهارها (١٢) مع رعاية السكون؛ نحو: جَعَلْنَا [البقرة: ١٢٥]، وَأَنْزَلْنا [البقرة: ٥٧]، وَظَلَّلْنا [البقرة: ٥٧]، قُلْ نَعَمْ [الصافات: ١٨]، ومثل ذلك: فَقُلْ تَعالَوْا [آل عمران: ٦١]، وأما قُلْ رَبِّ [المؤمنون: ٩٣]، فلا خلاف فى إدغامه- كما سيأتى-[ثم كمل فقال] (١٣): وليتلطّف وعلى الله ولا الض ... والميم من مخمصة ومن مرض

стр. 248

و (ليتلطف [عطف على لنا] (١) وعلى الله ولا الضالين) [كذلك] (٢) عطف على (الله) و (الميم) عطف على (همز) و (من مخمصة) [و] حال، (من مرض) عطف عليه (٣). أوائل البيت تقدم، وأما الميم فحرف أغن، وتظهر غنته من الخيشوم إذا كان مدغما أو مخفيّا، فإن أتى محركا (٤) فليحذر من تفخيمه لا سيما قبل حرف مفخم؛ نحو: مَخْمَصَةٍ [المائدة: ٣]، ومَرَضٌ [البقرة: ١٠]، ويا مَرْيَمُ [آل عمران: ٤٣]، فإن (٥) كان قبل ألف (٦) تأكد التفخيم (٧)، فكثيرا (٨) ما يجرى ذلك على الألسنة خصوصا الأعاجم؛ نحو: مالِكِ [الفاتحة، ٤]، وسنذكر بقية حكمها. ص: وباء بسم باطل وبرق ... وحاء حصحص أحطت الحقّ ش: (وباء) عطف [على] همز (٩) و (بسم) مضاف إليه، وعاطف تاليها محذوف وهما مرفوعان على الحكاية، و (حاء حصحص) معطوف على (همز) وعاطف تاليتها محذوف. أى: ويجب ترقيق الباء إذا أتى بعدها حرف مفخم، نحو: وَبَطَلَ [الأعراف: ١١٨] ووَ بَصَلِها [البقرة: ٦١]، فإن حال (١٠) بينهما ألف كان التحفظ بترقيقها أبلغ نحو بِالْباطِلِ [البقرة: ٤٢]، وباغٍ [البقرة: ١٧٣]، ووَ الْأَسْباطِ [البقرة: ١٣٦]، ومن [باب] (١١) أولى إذا وليها حرفان مفخمان نحو: وَبَرْقٌ [البقرة: ١٩]، والْبَقَرَ [البقرة: ٧٠]، [و] بَلْ طَبَعَ [النساء: ١٥٥] عند المدغم. وليحذر فى ترقيقها من ذهاب شدتها، لا سيما إن كان [مقابله على أصله] (١٢) حرفا خفيّا (١٣) نحو: بِهِمْ* وَبِهِ* بالِغَ [المائدة: ٩٥] وبِباسِطٍ [المائدة: ٢٨] أو ضعيفا نحو: ثَلاثَةِ [البقرة: ١٩٦]، وبِساحَتِهِمْ [الصافات: ١٧٧]. وإذا سكنت كان التحفظ بما فيه من الشدة والجهر أشد، نحو بِرَبْوَةٍ [البقرة: ٢٦٥]، والْخَبْءَ [النمل: ٢٥]، وقَبْلُ [البقرة: ٢٥]، وبِالصَّبْرِ* (١٤)، [و] فَارْغَبْ [الشرح: ٨]، وكذا [حكم] (١٥) سائر حروف القلقلة لاجتماع الشدة والجهر فيها، نحو: يَجْعَلُونَ [البقرة: ١٩]، يَدْرَؤُنَ (١٦) [الرعد: ٢٢]، [و] قَدْ نَرى [البقرة: ١٤٤]،

стр. 249

والْبَطْشَةَ [الدخان: ١٦]، ووِقْراً [الذاريات: ٢]، ويَسْرِقْ [يوسف: ٧٧] ويجب ترقيق الحاء إذا جاورها حرف استعلاء، نحو: أَحَطْتُ [النمل: ٢٢] والْحَقُّ [البقرة: ٢٦] فإن اكتنفها حرفان كان ذلك أوجب (١) نحو: حَصْحَصَ [يوسف: ٥١]. ص: وبيّن الإطباق من أحطت مع ... بسطت والخلف بنخلقكم وقع ش: (بين) جملة طلبية، و (الإطباق) مفعول (بين)، و (من أحطت مع بسطت) حال، [و] (الخلف وقع فى نخلقكم) اسمية. أى: أن الطاء أقوى الحروف تفخيما، فلتوف (٢) حقها، لا سيما إذا كانت مشددة، نحو اطَّيَّرْنا [النمل: ٤٧]، وأَنْ يَطَّوَّفَ [البقرة: ١٥٨] وإذا سكنت وأتى بعدها تاء وجب إدغامها غير كامل، بل تبقى (٣) معه صفة الإطباق والاستعلاء؛ لقوة الطاء وضعف التاء، ولولا التجانس لم يسغ (٤) الإدغام لذلك (٥)، نحو: بَسَطْتَ [المائدة: ٢٨]، [و] أَحَطْتُ [النمل: ٢٢]، وفَرَّطْتُ [الزمر: ٥٦] وأما نَخْلُقْكُمْ (٦) [المرسلات: ٢٠] فالمراد (٧) به القاف الساكنة عند الكاف، فلا خلاف فى إدغامه، وإنما الخلاف فى صفة الاستعلاء مع ذلك: فذهب مكى وغيره إلى أنها باقية مع الإدغام كهى فى (أحطت) و (بسطت). وذهب الدانى وغيره إلى إدغامه إدغاما محضا، وهو أصح؛ قياسا على ما أجمعوا [عليه] (٨) فى باب الحركة (٩) للمدغم من خَلَقَكُمْ*، والفرق بينه وبين باب أَحَطْتُ أن الطاء زادت بالإطباق. وانفرد الهذلى عن ابن ذكوان بإظهاره، وكذلك (١٠) حكى عن أحمد بن صالح عن قالون، ولعل مرادهم إظهار صفة الاستعلاء. وقال الدانى: وروى ابن حبش (١١) عن أحمد بن حرب عن الحسن بن مالك عن أحمد ابن صالح عن قالون الإظهار (١٢)، قال: وهو خطأ وغلط، والإجماع على الإدغام. انتهى. وفيه نظر؛ لأنه إن حمل (١٣) الإظهار على إظهار الصوت فقد نص على إظهاره غير

стр. 250

واحد، قال ابن مهران: قال ابن مجاهد فى جواب مسائل رفعت إليه: لا يدغمه إلا أبو عمرو، وقال ابن مهران: هذا (١) منه (٢) غلط كبير (٣)، وقال أبو بكر (٤) الهاشمى: هى فى جميع القراءات بالإدغام، إلا عند أبى بكر النقاش فإنه كان يأخذ لنافع وعاصم بالإظهار، ولم يوافقه أحد [عليه] (٥) إلا البخارى المقرئ، فإنه ذكر فيه الإظهار عن نافع برواية ورش. ثم قال ابن مهران: قرأناه بين الإظهار والإدغام. قال: وهو الحق، والصواب الإدغام، فأما إظهار بيّن (٦) فقبيح، وأجمعوا على منعه. انتهى. ولا شك من أراد بإظهاره الإظهار المحض فإنه ممتنع إجماعا، وأما الصفة فليس بغلط ولا قبيح، فقد صح نصّا وأداء، ولم يذكر فى «الرعاية» غيره، إلا أن الإدغام الخالص أصح رواية وأوجه قياسا، بل لا ينبغى أن يجوز فى قراءة أبى عمرو فى وجه الإدغام الكبير غيره، لأنه يدغم (٧) المتحرك من ذلك إدغاما محضا، فالساكن أولى، ولعله مراد ابن مجاهد. ص: وأظهر الغنّة من نون ومن ... ميم إذا ما شدّدا وأخفين ش: (وأظهر) طلبية، و (الغنة) مفعول، و (من نون) حال، و (من ميم) معطوف، و (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان، و (ما شدد) مضاف إليه. أى: أن النون والميم حرفان أغنّان، والنون (٨) آصل فى الغنة من الميم؛ لقربه من الخيشوم، ويجب إظهار الغنة منهما إذا ما شددا (٩). ثم كمل فقال: ص: الميم إن تسكن بغنّة لدا ... باء على المختار من أهل الأدا ش: (الميم) مفعول (أخفين)، وهو دليل جواب (إن) على الأصح، و (تسكن) فعل الشرط، و (بغنة) يتعلق ب (تسكن)، و (لدى) ظرف (تسكن) و (على المختار) يتعلق ب (أخفين)، و (من أهل (١٠) الأداء) يتعلق ب (المختار). أى يجب إخفاء الميم الساكنة إذا كان بعدها باء، نحو يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ (١١) [آل عمران: ١٠١] وهو الذى اختاره الدانى وغيره من المحققين، وهو مذهب ابن مجاهد وغيره، وعليه أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وسائر البلاد العربية (١٢)، فتظهر (١٣) الغنة فيها
следующие страницы →