← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وقال داود وأصحابه: يجب؛ إبقاء لصيغة «افعل» على أصلها، وجنح له الإمام فخر الدين الرازى وحكاه عن [ابن] (١) أبى رباح. فائدتان: [الأولى] (٢): إذا قطع القارئ القراءة لعارض (٣) من سؤال أو كلام يتعلق بالقراءة لم يعد الاستعاذة، بخلاف الكلام الأجنبى فيعيدها، ولو رد السلام، وكذا [لو كان القطع] (٤) إعراضا عن القراءة. وقيل: يستعيذ. الثانية: لو قرأ جماعة هل يجزئ تعوذ أحدهم؟ لا نص فيها، والظاهر عدمه؛ لأن المقصود [الاعتصام] (٥) والالتجاء؛ فلا بد من تعوذ كل قارئ. قاله (٦) المصنف.

стр. 282

باب البسملة هى مصدر «بسمل»، إذا قال: بسم الله، ك «حوقل» إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، و «حمدل» إذا قال: الحمد لله، وهو شبيه بباب النسب، أى أنهم يأخذون اسمين فيركبون منهما اسما واحدا فينسبون إليه، كقولهم: حضرمى، وعبشمى، وعبقسى، نسبة إلى: حضر موت، وعبد شمس، وعبد القيس، لا جرم أن بعضهم قال فى «بسمل» و «هلل»: إنها لغة مولدة. قال الماوردى: يقال لمن بسمل مبسمل، وهى لغة مولدة (١)، ونقلها غيره كثعلب، والمطرز، ولم يقل: إنها مولدة. [وذكرها بعد التعوذ؛ لوقوعها بعده فى التلاوة] (٢). ص: بسمل بين السّورتين (ب) ى (ن) صف ... (د) م (ث) ق (ر) جا وصل (٣) (ف) شا وعن خلف فاسكت فصل والخلف (ك) م (حما) (ج) لا ... ... ... ... ش: (بين السورتين) ظرف [بسمل] (٤) و (بى) فاعله، إما باعتبار أنه صار عند القراء اسما للقارئ، فحيث قالوا: بسمل (بى)، فكأنهم قالوا: بسمل قالون، وإما على حذف

стр. 283

مضاف، وكأنهم قالوا: بسمل ذو باء (بى)، وهكذا جميع رموز (١) الكتاب تجعل كأنها أسماء مستقلة (٢)، سواء كانت الكلمة فى صورة الاسم أو الفعل أو الجار والمجرور، فيحكم على تلك الكلمة بالفاعلية والابتدائية، والخبرية والمفعولية، سواء كان مفعولا صريحا، أو بنزع الخافض أو بالإضافة (٣) إليها، وحاصله أنه لا ينظر إلى صورته أصلا، وكذلك إذا جمع الناظم بين كلمات رمز بلا عاطف (٤) فتجعل معطوفات (٥) بحذف العاطف، فقوله: (بى) فاعل) والأربعة بعده معطوفات بمحذوف، (وصل) أمر متعد ل (فشا) بلام مقدرة، فهو (٦) فى محل نصب، و (فاسكت) جواب شرط مقدر، أى: وأما عن خلف، و «صل» معطوف على (اسكت)، و (الخلف) مبتدأ، وخبره كائن عن (كم). و (حمى وجلا) معطوفان (٧) على (كم)، ومحلها نصب، أى: بسمل (٨) بين السورتين باتفاق ذو باء (بى) قالون (٩)، ونون (نصف) عاصم، ودال (دم) ابن كثير وثاء (ثق) (أبو جعفر) وراء (رجا) (الكسائى)، ووصل بينهما باتفاق ذو فاء (فشا) [حمزة] (١٠). واختلف عن (خلف) فى اختياره فى الوصل والسكت، وعن ذى كاف (كم) ابن عامر، وحما (البصريّين)، وجيم جلا (ورش) من طريق الأزرق. أما خلف: فنص له على الوصل أكثر المتقدمين، وهو الذى فى «المستنير» (١١) و «المبهج» و «كفاية سبط الخياط» و «غاية أبى العلاء»، وعلى السكت أكثر المتأخرين. وأما ابن عامر: فقطع له بالوصل صاحب «الهداية»، وبالسكت صاحب «التلخيص» و «التبصرة»، وابن غلبون، واختاره الدانى، وبه قرأ على أبى الحسن، ولا يؤخذ من

стр. 284

«التيسير» بسواه، وبالبسملة صاحب «العنوان» و «التجريد» وجمهور العراقيين. وبه قرأ الدانى على الفارسى، وأبى الفتح. وأما أبو عمرو فقطع له بالوصل صاحب «العنوان» و «الوجيز». وبه قرأ على الفارسى عن (١) أبى طاهر. وبه قرأ صاحب «التجريد» على عبد الباقى، وبالسكت صاحب «التبصرة» و «تلخيص العبارات» و «المستنير» و «الروضة» وسائر كتب العراقيين، وبالبسملة صاحب «الهادى»، واختاره صاحب «الكافى»، وهو الذى رواه ابن حبش (٢) عن السوسى والثلاثة فى «الهداية». وقال الخزاعى والأهوازى، ومكى، وابن سفيان، والهذلى: والتسمية بين السورتين مذهب البصريين عن أبى عمرو. وأما يعقوب فقطع له بالوصل صاحب «غاية الاختصار»، وبالسكت صاحب «المستنير» و «الإرشاد» و «الكفاية» وسائر العراقيين، وبالبسملة صاحب «التذكرة» و «الكافى» و «الوجيز» و «الكامل» وابن الفحام. وأما الأزرق فقطع له بالوصل صاحب «الهداية» و «العنوان» و «المفيد» وجماعة، وبالسكت ابنا غلبون وجماعة، وهو الذى فى «التيسير». وبه قرأ الدانى على جميع شيوخه، وبالبسملة صاحب «التبصرة» من (٣) قراءته على أبى عدى، وهو الذى اختاره صاحب «الكافى». وبه كان يأخذ أبو حاتم وأبو بكر الأدفوي وغيرهما عن الأزرق والثلاثة فى «الشاطبية». وجه إثباتها بين السور: ما روى [عن] (٤) سعيد بن جبير قال: «كان النّبىّ ﷺ لا يعلم انقضاء السّورة حتّى تنزل بسم الله الرّحمن الرّحيم» (٥). ولثبوتها فى المصحف بين السور عدا «براءة». ووجه تركها: قول ابن مسعود: كنا نكتب (باسمك اللهم)، فلما نزل بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها [هود: ٤١] كتبنا (بسم الله)، فلما نزل قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [الإسراء: ١١٠] كتبنا (بسم الله الرحمن)، فلما نزل إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ ... الآية [النمل: ٣٠] كتبناها (٦).

стр. 285

فهذا دليل على أنها لم تنزل أول كل سورة. ووجه الوصل: أنه جائز بين كل اثنتين، وكان حمزة يقول: القرآن كله عندى كالسورة، فإذا بسملت فى الفاتحة أجزأنى ولم أحتج لها. وحينئذ فلا حاجة للسكت؛ لأنه بدل منها. ووجه السكت: أنهما اثنتان وسورتان وفيه إشعار بالانفصال، والله أعلم. ص: ... ... ... ... واختير للسّاكت فى (ويل) ولا بسملة والسّكت عمّن وصلا ... .. ... ... ش: (واختير) مبنى للمفعول، ولام (للساكت) و (فى) متعلقان ب (اختير)، والمجرور لفظ (ويل) و (لا) معطوف عليه، وأطلقهما ليعما جميع مواقعهما، وكل منهما فى موضعين وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [المطففين: ١] ووَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: ١] ولا أُقْسِمُ [القيامة: ١] أول القيامة، والبلد، و (بسملة) نائب عن الفاعل، أى: واختير فى هذا اللفظ بسملة، و (السكت) عطف على «بسملة». أى: واختير عمن وصل السكت: أى: اختار كثير من الآخذين بالسكت لمن ذكر من ورش والبصريين، وابن عامر، وخلف، كابنى غلبون وصاحب «الهداية»، ومكى. وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وابن خاقان البسملة بين «المدثر» ولا أُقْسِمُ وبين «الانفطار» ووَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وبين «الفجر» ولا أُقْسِمُ وبين «العصر» ووَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ للإتيان ب «لا» بعد [«المغفرة»] (١) و «جنتى» وب «ويل» بعد اسم الله- تعالى- و «الصبر» والكراهة فى التلاصق؛ ولهذا ذمّ الخطيب الواصل «من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما». قال المصنف: والظاهر أنه إنما قال له النبى ﷺ : «بئس خطيب القوم أنت» (٢)؛ لأنه زاد حدّا فى تقصير الخطبة، وهو الذى يقتضيه سياق مسلم للحديث؛ لأنه فى مقام تعليم ورشد وبيان ونصح، فلا يناسب غاية الإيجاز، وهذا هو الصحيح فى سبب الذم. وقيل: لجمعه بين الله ورسوله فى كلمة. وليس بشيء. وفيما عدل إليه القراء؛ لأنهم فروا من قبيح إلى أقبح؛ لأن من وجوه البسملة الوصل

стр. 286

فيلتصق معهم «الرحيم» ب «ويل»، وأيضا قد وقع فى القرآن كثير من هذا؛ نحو: وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً لا يُحِبُّ [النساء: ١٤٧ - ١٤٨] إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَيْلٌ [المرسلات: ٤٤ - ٤٥]. واختار أيضا كثير من الآخذين بالوصل لمن ذكر، ويدخل فيهم حمزة: كصاحب «الهداية» و «المبهج» و «التبصرة» و «الإرشاد» و «المفيد» و «التجريد» و «التيسير» وابني غلبون- السكت بين الأربع، وهو مذهب حسن. والأحسن عدم التفرقة، واختاره الدانى والمحققون، ووجهه عدم النقل. والله أعلم. ص: .. .... .... ... وفى ابتدأ السّورة كلّ بسملا سوى براءة فلا ولو وصل ... ووسطا خيّر وفيها يحتمل ش: (كل بسمل) كبرى، (وفى) يتعلق ب (بسمل)، وقصر (ابتدأ) للضرورة، و (سوى) قال ابن مالك والزجاج: ك «غير» معنى وإعرابا، ويؤيدها حكاية الفراء: أتانى سواك. وقال سيبويه والجمهور: ظرف دائما بدليل وصل الموصول بها؛ ك «جاء» الذى سواك. وقال الرمانى، والعكبرى: وتستعمل (١) ظرفا غالبا وك «غير» قليلا. والإجماع على خفض المستثنى بها. وقوله: (فلا) أى: فلا يبسمل (٢) فى أولها إن لم توصل (٣) بما قبلها بأن ابتدئ بها، ولو وصل أولها بما قبله فهو عطف على محذوف، (ووسطا) منصوب بنزع الخافض، أى: وخير فى وسط كل سورة، و (فيها) يتعلق ب (يحتمل)، أى: يحتمل فى وسط «براءة» أن يقال بالبسملة وعدمها. واعلم أن المراد بالوسط هنا: ما كان من بعد أول السورة ولو بكلمة، أى: أن كل من بسمل أو وصل أو سكت [بين السورتين] (٤) إذا ابتدأ أى سورة قرأها يبسمل اتفاقا، أما عند من بسمل (٥) فواضح، وأما عند غيره (٦) فللتبرك وموافقة خط المصحف؛ لأنها عنده إنما كتبت لأول السورة فأتى بها ابتداء لئلا يخالف المصحف وصلا وابتداء، ويجعلها فى الوصل كهمزة الوصل، ولهذا اتفقوا عليها أول الفاتحة، ولو وصلت ب «الناس»؛ لأنها لو وصلت لفظا فهى مبتدأ بها حكما. قال الدانى: لأنها أول القرآن فلا سورة قبلها توصل (٧) بها. قال: وبها قرأت على

стр. 287

ابن غلبون وابن خاقان وفارس، فعلى (١) هذا يكون قول الناظم: (وفى ابتدأ السورة) شاملا لهذه المسألة. إشارة: لا فرق بين قول الناظم: (وفى ابتدأ السورة)، وبين قول «التيسير»: «أول الفاتحة»؛ لأن صاحب هذا [اللفظ] (٢) - أعنى الدانى- قال: لأنها وإن (٣) وصلت ب «الناس» فهى مبتدأ حكما؛ لأنه لا بشيء قبلها يوصل (٤). إذا عرفت (٥) هذا علمت أنه لا يرد على الناظم ولا (٦) الشاطبى ما أورده الجعبرى عليه من أن عبارة «التيسير» أولى؛ لأن من عبر بالابتداء يخرج عن كلامه وصل الفاتحة (٧) بالناس، فيكون مفهومه أن لا بسملة، وليس كذلك؛ لأن الإيراد لا يرد إلا إن أمكن وروده، ولا يمكن هنا؛ لأن الفاتحة لا تكون [أبدا] (٨) إلا [مبتدأ] (٩) بها. إشارة أخرى: إذا فهمت كلام الدانى أيضا- أعنى قوله: لأنها (١٠) مبتدأ بها ... إلخ- ظهر لك فساد قول الجعبرى فى تعليلها: إذ تلك جزء [لا لفصل كذه] (١١) من قوله: يا علماء العصر حيّيتم ... دونكم من خاطرى مسألة ما سورتان اتّفق الكلّ على ... أن يثبتوا بينهما بسمله وأجمعوا أيضا على أنّهم ... لم يثبتوا بينهما بسمله ثم أجاب فقال: ما لى أرى المقرئ المشرقى ... يبهم أعلام الهدى الواضحة سألتنا عن مبهم واضح ... هما هديت النّاس والفاتحة إذ تلك جزء لا لفصل كذه ... وتركت بل نافت الفاضحه (١٢) فجعل علة (١٣) البسملة أول الفاتحة حالة الوصل كونها جزءا منها، ولا تتم هذه العلة إلا إذا (١٤) اتفق كل القراء على جزئيتها، وليس كذلك؛ فقد قال السخاوى: اتفق القراء عليها أول الفاتحة: فابن كثير (١٥)، وعاصم يعتقدونها آية منها ومن كل سورة، ووافقهم حمزة على الفاتحة فقط، وأبو عمرو وقالون ومن تابعه من قراء المدينة لا يعتقدونها آية من

стр. 288

الفاتحة. انتهى. فالصحيح على هذا تعليل الدانى، وقد اعترف هو أيضا بذلك، حيث قال فى آخر كلامه على قول الشاطبى: ولا بد منها فى ابتدائك سورة ... .... .... .... وقراء المدينة وأبو عمرو لا يرونها آية من الأوائل، ومراده أول كل سورة؛ لقوله عقب هذا: وحمزة يراها آية من أول الفاتحة فقط. قوله: (سوى براءة) يعنى أن القارئ إذا ابتدأ ب «براءة» أو وصلها بما قبلها لا يبسمل، وهذا هو الصحيح فيما إذا ابتدئ بها، وسيأتى مقابله. وأما إذا وصلها بالأنفال فحكى على منعه الإجماع: مكىّ وابنا غلبون والفحام وغيرهم، والعلة قول ابن عباس- رضى الله عنهما-: [سألت عليّا: لم لم تكتب؟ قال: لأن] (١) «بسم الله» أمان، وليس فيها أمان، أنزلت بالسيف. ومعنى ذلك أن العرب كانت تكتبها أول مراسلاتهم فى الصلح والأمان، فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأمان لم يكتبوها (٢)، فنزل القرآن على هذا؛ فصار عدم كتابتها دليلا على أن هذا الوقت وقت نقض عهد وقتال فلا يناسب البسملة. وقيل: العلة قول عثمان لما سئل عنها: كانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن، وقصتها شبيهة بقصتها، وقبض (٣) رسول الله ﷺ ولم يبين لنا، فظننت أنها منها فقرنت (٤) بينهما. وهو يجيز الخلاف؛ لأن غايته أنها جزء منها. وقيل: قول أبى: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بها فى أول كل سورة، ولم يأمرنا فى أولها بشيء. قلت: ويرد عليه أن من لم يبسمل فى أول غيرها لا يبسمل، وأنه ﷺ كان يأمر (٥) بها فى غيرها وإلا بسمل، وأيضا عدم الأمر يوجب التخيير لا الإسقاط أصلا؛ لأن الأجزاء أيضا لم يكن يأمرهم فيها بشيء. وقيل: قول مالك: نسخ أولها، وهو يوجب التخيير. تنبيه: حاول [بعضهم] (٦) جواز البسملة (٧) فى أول براءة حال الابتداء بها، قال السخاوى:

стр. 289

وهو القياس؛ لأن إسقاطها إما لأن (براءة) نزلت بالسيف، أو لعدم قطعهم بأنها سورة مستقلة، فالأول مخصوص بمن نزلت فيه ونحن إنما نسمى للتبرك، والثانى يجوزها لجوازها فى الأجزاء إجماعا، وقد علم الغرض من إسقاطها فلا مانع منها. انتهى. ووافقه المهدوى وابن شيطا: قال المهدوى: فأما (١) براءة فالقراء مجمعون (٢) على ترك الفصل بينها وبين الأنفال [بالبسملة] (٣)، وكذلك (٤) أجمعوا على [ترك] (٥) البسملة فى أولها فى حال الابتداء بها، سوى من رأى البسملة فى أوساط السور، فإنه يجوز أن يبتدئ (٦) بها من أول براءة عند من جعلها هى والأنفال سورة واحدة، ولا يبتدأ بها عند من جعل العلة السيف. وقال أبو الفتح بن شيطا: ولو أن قارئا ابتدأ قراءته من أول التوبة: فاستعاذ ووصل الاستعاذة بالبسملة [متبركا بها، ثم تلا السورة] (٧)، لم يكن عليه حرج- إن شاء الله تعالى- كما يجوز له إذا ابتدأ من بعض السورة أن يفعل ذلك، وإنما المحذور أن يصل آخر الأنفال بأول براءة، ثم يصل بينهما بالبسملة؛ لأن ذلك بدعة وضلال (٨) وخرق للإجماع [ومخالف للمصحف] (٩). انتهى. فهذان النصان قد تواردا على جوازها حالة الابتداء؛ اعتدادا بالتعليل بعدم القطع بأنها سورة مستقلة، وهو [إنما يدل على جوازها حالة] (١٠) الابتداء لا حالة الوصل؛ لأنه لا يجوز الفصل بها بين الأجزاء حالة الوصل. وأما التعليل بالسيف فيعم حالة الابتداء والوصل، إلا أن الخلاف إنما هو فى الابتداء [فقط] (١١) كما تقدم. قوله: (ووسطا خير ... ) أى: إذا ابتدئ بوسط سورة مطلقا سوى براءة جازت البسملة وعدمها لكل القراء تخييرا، واختارها جمهور العراقيين وتركها جمهور المغاربة، ومنهم من أتبع الوسط للأول؛ فبسمل لمن بسمل بينهما وترك لغيره، واختاره السبط والأهوازى وغيرهما. قوله: (وفيها يحتمل) أى: إذا ابتدئ بوسط [براءة] (١٢) فلا نص فيها للمتقدمين، واختار السخاوى الجواز، قال: ألا ترى أنه يجوز بغير خلاف أن يقول: بِسْمِ اللَّهِ*

стр. 290

الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [التوبة: ٣٦] وفى نظائرها من الآى؟ وإلى منعهما ذهب الجعبرى، ورد على السخاوى فقال: إن كان نقلا فمسلم، وإلا فيرد (١) عليه أنه (٢) تفريع على غير أصل ومصادم لتعليله. قلت: لعل الجعبرى لم يقف على كلامه، وإلا فهو (٣) قد أقام الدليل على جوازها فى أولها كما تقدم. وإذا تأصل ذلك بنى عليه هذا، وقد أفسد أدلة المانعين وألزمهم القول بها قطعا كما تقدم، وليس هذا مصادما لتعليله؛ لأنه لم يقل بالمنع حتى يعلله، فكيف يكون له تعليل؟ والله أعلم. [لكن فى قوله: (ألا ترى .. ) إلخ نظر؛ لأنه محل النزاع] (٤). قال المصنف: والصواب أن من ترك البسملة فى [وسط] (٥) غيرها أو جعل الوسط تبعا للأول (٦) لا إشكال عنده فى تركها، وأما من بسمل فى الأجزاء مطلقا: فإن اعتبر بقاء أثر العلة التى من أجلها حذفت البسملة أولها، [وهو] (٧) نزولها بالسيف، كالشاطبى [وأتباعه] (٨) لم يبسمل، وإن لم يعتبر البقاء أو لم يرها علة بسمل، والله أعلم. ص: وإن وصلتها بآخر السّور ... فلا تقف وغيره لا يحتجر ش: (إن) شرطية و (وصلتها) جملة الشرط، وهى ماضية، ومعناها الاستقبال، والجار يتعلق ب (وصلت)، والفاء للجواب، وجملة الجواب (٩) محلها جزم لاقترانها بالفاء، (وغيره لا يحتجر) اسمية. أى: أنك إذا بسملت بين السورتين أمكن أربعة أوجه: وصلها بالآخر مع الأول، وفصلها عنهما، وقطعها عن الآخر مع وصلها بالأول. وهذه الثلاثة داخلة فى قوله: (وغيره لا يحتجر) وهى جائزة إجماعا. والرابع: وصل البسملة بالآخر (١٠) مع الوقف عليها، وهو ممتنع؛ لأن البسملة للأوائل لا للأواخر، وقال فى «التيسير»: لا يجوز. فإن قلت: كان ينبغى أن يقول: «فلا سكت»؛ لأنه لا يلزم من امتناع الوقف امتناع السكت، وكلاهما ممنوع، كما اعترض به الجعبرى كلام الشاطبى. قلت: الذى نص عليه أئمة هذا الشأن إنما هو الوقف خاصة، كما هو صريح كلام

стр. 291

الشاطبى، وقال الدانى فى «جامعه»: واختيارى فى مذهب من فصل بأن يقف القارئ على آخر السورة ويقطع على ذلك [ثم يبتدئ بالتسمية موصولة بأول السورة الأخرى، والله أعلم] (١). ولم يسبق الجعبرى بذلك، وكأنه فهمه من كلام السخاوى حيث قال: فإذا لم يصلها بآخر سورة (٢) جاز أن يسكت عليها، وإنما مراده بالسكت الوقف؛ لأنه قال قبله: اختيار الأئمة [لمن يفصل بالتسمية] (٣) أن يقف القارئ [على أواخر السورة ثم يبتدئ بالتسمية] (٤). والله أعلم. [تتمات] (٥) الأولى: أن هذه الأوجه ونحوها الواردة على سبيل التخيير إنما المقصود منها معرفة جواز القراءة [على وجه الإباحة لا على وجه ذكر الخلف] (٦) بكل [منها] (٧)، فأى وجه قرئ [به] (٨) جاز، ولا حاجة للجميع (٩) فى موضعه إلا إذا قصد استيعاب الأوجه، وكذا الوقف بالسكون والروم [والإشمام] (١٠)، أو بالطول، والتوسط، والقصر، وكذلك (١١) كان بعض المحققين لا يأخذ إلا بالأقوى ويجعل الباقى مأذونا فيه، وبعضهم يرى القراءة بواحد فى موضع وبآخر فى آخر، وبعضهم يرى جمعها (١٢) فى أول موضع، أو موضع [ما] (١٣) على وجه التعليم والإعلام وشمول الرواية، أما الأخذ بالكل [فى كل موضع] (١٤) [فلا يعتمده إلا متكلف غير عارف بحقيقة أوجه الخلاف] (١٥)، وإنما شاع الجمع بين أوجه تسهيل حمزة وقفا لتدريب المبتدئ؛ فلذا لا يكلف العارف بجمعها. الثانية: يجوز بين الأنفال وبراءة الوصل والسكت والوقف لجميع القراء، أما الوصل فقد كان جائزا مع وجود البسملة فمع عدمها أولى، وهو اختيار أبى الحسن بن غلبون فى قراءة من لم يفصل، وهو فى قراءة من فصل [أظهر] (١٦). وأما السكت فلا إشكال فيه عن أصحاب السكت، ونص عليه لغيرهم من الفاصلين والواصلين مكى وابن القصاع (١٧)، وأما الوقف فهو الأقيس وهو الأشبه (١٨) بمذهب أهل

стр. 292

الترتيل (١). قال المصنف: وهو اختيارى للجميع؛ لأن أواخر السور من أتم التمام، وإنما عدل عنه كمن لم (٢) يفصل؛ لأنه لو وقف على أواخر السور للزمت (٣) البسملة أوائل السور من أجل الابتداء، وإن لم يؤت بها خولف الرسم فى الحالين، واللازم هنا منتف، والمقتضى للوقف قائم (٤)، فمن ثم أجيز (٥) الوقف ولم يمنع غيره. الثالثة: ما ذكر من الخلاف بين السورتين عام ترتبا أم لا، كواصل آخر آل عمران بأول البقرة. أما لو كررت السورة فقال (٦) المصنف: لم أجد فيها (٧) نصّا، والظاهر البسملة قطعا؛ فإن السورة والحالة هذه مبتدأة، كما لو وصلت الناس بالفاتحة قال: ومقتضى ما ذكره الجعبرى عموم الحكم، وفيه نظر، إلا أن يريد فى مذهب الفقهاء عند من يعدها آية، وهذا الذى ذكرناه على مذهب القراء. انتهى. ولذلك يجوز إجراء أحوال الوصل فى آخر السورة الموصل طرفاها من إعراب وتنوين، والله أعلم. خاتمة: فى وصل «الرحيم» [ب «الحمد» (٨) ثلاثة أوجه: الأول: للجمهور كسر ميم «الرحيم»] (٩)، والأصح أنها حركة إعراب، وقيل: يحتمل أن تكون الميم سكنت بنية الوقف، فلما وقع بعدها ساكن حركت (١٠) بالكسر. الثانى: سكون الميم والابتداء بقطع الهمزة، وروته أم سلمة عنه ﷺ . الثالث: حكاه الكسائى عن بعض العرب، وقال ابن عطية: إنه لم يقرأ به، وهو فتح الميم مع الوصل، كأنهم سكنوا الميم وقطعوا الألف ثم أجروا الوقف مجرى الوصل، فنقلت حركة همزة الوصل إلى الميم الساكنة، ويحتمل نصب الميم ب «أعنى» مقدرا. والله أعلم (١١).

стр. 293

سورة أم القرآن قال القتبى: أصل «السورة» الهمز، من: أسأرت: أبقيت، أو الواو من: سورة المجد، وهو الارتفاع (١).

стр. 294

ولها خمسة عشر اسما: فاتحة الكتاب؛ لأنها يفتح بها القرآن (١)، [وأم الكتاب] (٢)، وأم القرآن (٣)؛ لأنها [مبدأ القرآن ومفتتحه] (٤)، فكأنها أصله ومنشؤه، وكذلك (٥) تسمى أساسا (٦)، وسورة الكنز، والواقية، والكافية (٧)، والشافية، والشفاء (٨)، وسورة (٩) الحمد والشكر والدعاء، وتعليم المسألة لاشتمالها عليها، والصلاة (١٠)؛ لوجوب قراءتها أو استحبابها فيها، والسبع المثانى (١١)؛ لأنها سبع آيات

стр. 295

اتفاقا [عند الجمهور] (١)، إلا [أن] (٢) منهم من عد التسمية. دون أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: ٧]، ومنهم من عكس فثنّى فى الصلاة، والكاملة، والرقية (٣). وأول مسائلها «الرحيم مالك»، لكنه باب كبير فقدم جزئياتها، ثم عقد له بابا، وقدمها على الأصول؛ تنبيها على ترتيب المتقدمين. فائدة: [الصحيح] (٤) أنه يجوز أن يقال: سورة الحمد وسورة البقرة، وكذا ورد فى الصحيحين. وقيل: إنما يقال: السورة التى يذكر فيها الحمد أو البقرة (٥). مهمة : اعلم أن كلام (٦) الله- تعالى- واحد بالذات، متّفقة ومختلفه، فعلى هذا لا تفاضل فيه؛ ولهذا قال ثعلب: إذا اختلف الإعراب فى القرآن [عن السبعة لم أفضل إعرابا على إعراب فى القرآن] (٧)، فإذا (٨) خرجت إلى كلام الناس فضلت الأقوى. نقله أبو عمر الزاهد فى «اليواقيت». والصواب أن بعض الوجوه يترجح [بعضها] (٩) على بعض باعتبار موافقة الأفصح أو الأشهر أو الأكثر من كلام العرب؛ لقوله تعالى: قُرْآناً عَرَبِيًّا [يوسف: ٢] وإذا تواترت

стр. 296

القراءة علم كونها من الأحرف السبعة، ولم يتوقف على عربية ولا رسم؛ لأن من لازم قرآنيته وجودهما؛ لأنه لا يكون إلا متصفا بهما، وإنما يذكران لبيان وجود الشرط وتحقيقه؛ ولهذا ينبغى أن يقال: وجه القراءة من العربية، ولا يقال: علة القراءة (١)؛ لعدم توقفها عليها وتأخرها عنها، والله أعلم. [إذا قرئ الرَّحِيمِ مالِكِ [٣ - ٤] بالإدغام لأبى عمرو، ويعقوب ووقف على الدِّينِ [٤] ففيها ستة أوجه وهى ثلاثة: الإدغام مع مثلها فى «الدين» أعنى الطول مع طول، وكذلك التوسط والقصر، وكل من الثلاثة أيضا مع القصر بالروم، أى: فى «الدين»، ولا يتأتى روم «الرحيم» لأنه ميم فى ميم وهو مستثنى] (٢). ص: مالك (ن) ل (ظ) لّا (روى) السّراط مع ... سراط (ز) ن خلفا (غ) لا كيف وقع ش: (مالك) (٣) مفعول (قرأ) مقدرا، وفاعله (نل)، و (ظلا) مفعول معه، والواو مقدرة. و (روى) معطوف عليه لمحذوف (٤)، و (السراط) مفعول (قرأ) أيضا وفاعله (زن)، و (مع سراط) محله نصب على الحال، و (خلفا) إما مصدر فعل محذوف باق على حاله، أى: اختلف عنه خلفا، أو بمعنى مفعول؛ كقولهم: [درهم] (٥) ضرب الأمير، ومحله على هذا نصب على الحال، و (غلا) حذف عاطفه على (زن)، و (كيف) محلها نصب على الحال من فاعل (وقع)، وضابط (كيف) أنها إن صحبت جملة فهى فى محل نصب على الحال، أو مفردا فهى فى محل رفع على الخبر. أى: قرأ ذو نون (نل) عاصم وظاء (ظلّا) يعقوب، ومدلول (روى) الكسائى، وخلف مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: ٤] بوزن «فاعل»، وقرأ الباقون بلا ألف. فإن قلت: [من أين] (٦) يفهم قراءة المذكورين قيل (٧): من لفظه؛ لدخوله فى قاعدته التى نبه عليها بقوله: «وبلفظ أغنى عن قيده عند اتضاح المعنى»، أى: صحة الوزن. قلت: لا؛ لأن الوزن أيضا صحيح مع القصر، غايته أنه دخله الخبل. والله أعلم. فإن قلت: هب أن اللفظ [يكتفى به للمذكورين] (٨)، بأن يقال: قرأ المذكورون بهذا اللفظ، فمن أين تعلم (٩) قراءة المتروكين؟ فإنه يصح أن يقال: قرأ المذكورون [بمد

стр. 297

«مالك»، فيكون ضده القصر للمتروكين، ويصح أن يقال: قرأ المذكورون] (١) بتقديم الألف على اللام (٢)، وهو كذلك فيكون ضده التأخير؛ فلم يتعين قيد يؤخذ للمتروكين ضده؛ لأن تقدير المد يزاحمه [تقدير] (٣) الألف. قلت: إنما ترك التقييد تعويلا على القرينة؛ لأن هذا اللفظ لم يقع فى القرآن فى قراءة صحيحة إلا محصورا فى (مالك) بالمد و (ملك) بالقصر، وكلاهما مجمع عليه فى موضعه، واختلفوا فى هذا هنا، فلما مضى للمذكورين على [المد] (٤) علم أن الباقين لمجمع (٥) العقد، أو علمنا المد [من متفق المد] (٦)، فأخذنا لهم ضده، وهو القصر. وقرأ ذو غين (غلا) رويس (سراط) كيف وقع، سواء كان معرفة أو نكرة، بالسين، فيحتمل أن يريد بقوله: (السراط) (٧) المقترن باللام، فيدخل فى قوله: (مع سراط) المجرد منها مطلقا، سواء كان نكرة؛ نحو: سراط مستقيم [البقرة: ١٤٢]، أو معرفا بالإضافة؛ نحو: سراط الذين [الفاتحة: ٧]، وسراط ربك [الأنعام: ١٢٦]، وسراطى [الأنعام: ١٥٣]، ويحتمل أن يريد ب (السراط) مطلق المعرفة؛ فيدخل فى الثانى المنكر خاصة. واختلف عن ذيزاي (زن) قنبل فى ذلك؛ فروى عنه ابن مجاهد السين، وابن شنبوذ الصاد. فإن قلت: من أين يعلم أنهما قرآ بالسين؟ قلت: من تعين المزاحمين بعد. فإن قلت: هل يفهم من قوله: (وبلفظ أغنى عن قيده)؟ قلت: لا؛ لأنه قال: (عند اتضاح المعنى) ومراده [به] (٨) أن ينكشف لفظ القراءة بألا يتزن البيت إلا بها، والوزن هنا (٩) يصح بالوجهين. فإن قلت: كان يكفيه (سراط)؛ كقوله: (وبيس بير جد). قلت: الفرق أن الأصول تعم بخلاف الفرش. مقدمة: قاعدة الكتاب أن الكلمة ذات النظير إن ذكرت فى الأصول وعم الخلاف (١٠) جميع مواقعها، فقرينة كلية الأصول تغنى عن صيغة العموم؛ كقوله: (وبيس بير جد)، وإن لم

стр. 298

يعم الخلاف بل خص بعضا دون بعض قيد محل القراءة، نحو: [نأى الإسرا صف] (١)، وإن ذكرت فى الفرش وخصها الخلاف ذكرها مطلقة لقرينة (٢) الخصوص، وإن كان النظير بسورتها لزم الترتيب نحو: (يعملون دم)، وإن عم الخلاف بعض النظائر نص عليه نحو: (يغفر مدا أنث هناكم وظرب عم فى الأعراف (٣))، أو كل النظائر أتى بلفظ يعم (٤)، فإن (٥) كان واقعا فى موضعين خاصة قال: (معا) نحو: (وقدره حرك معا) أو (كلا) نحو: (وكلا دفع دفاع) [وقد يصرح بهما نحو: .... .... .... ... [ظعن] ونحشر يا نقول ظنّة ومعه حفص فى سبا يكن (رضا)] (٦) .... .... .... وإن كان فى أكثر قال: (جميعا) [أو (كلا) نحو: يترك كلا خف حق] (٧). وجه مد مالِكِ (٨) أنه اسم، قال: من ملك ملكا بالكسر، ويرجح بأن الله هو المالك الحقيقى، وبأن إضافته عامة؛ إذ يقال: «مالك الجن والإنس والطير»، و (ملك) يضاف (٩) لغير المملوك، فيقال: «ملك العرب والعجم»، وبأن زيادة البناء دليل على زيادة المعنى، وبأن ثواب تاليها أكثر. ثم إن فسر بالمتصرف فهو من صفات الأفعال، أو القادر (١٠) فمن صفات الذات ومفعوله محذوف، أى: مالك الجزاء أو القضاء، وأضيف للظرف توسعا، ويجوز أن يكون على ظاهره بلا تقدير. ونسبة الملك إلى الزمان فى حق الله- تعالى- مستقيمة، ويؤيده قراءة ملك [بفعل ماض] (١١)، فإنه حينئذ مفعول به، ويوافق الرسم تقديرا؛ لأن المحذوف (١٢) تحقيقا (١٣) كالموجود. ووجه القصر: أنه صفة مشبهة من ملك ملكا [بالضم] (١٤)، ولا حذف؛ للزوم الصفة المشبهة، ويرجح بأنه تعالى ملك الملوك، وهى تدل على الثبوت، ف «ملك» أبلغ؛ لاندراج [المالك فى الملك] (١٥). وقال أبو حاتم: «مالك» أبلغ [فى مدح الخالق] (١٦)، وملك أبلغ فى مدح المخلوق، والفرق بينهما: أن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك، وإذا كان الله- تعالى- ملكا

стр. 299

كان مالكا. واختاره ابن العربى، وبأنه- تعالى- تمدح بقوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [آل عمران: ٢٦] و «ملك» مأخوذ منه، ولم يتمدح بمالك (١) الملك (بكسر الميم)، وبأنه أشرف لاستعماله (٢) مفردا، وهو موافق للرسم تحقيقا. تنبيه: ما تقدم من أن «مالك» من «ملك» بالكسر هو المعروف. وقال الأخفش: (يقال: «ملك (٣) من الملك»، بضم الميم، و «مالك» من «الملك» بفتح الميم وكسرها، وروى ضمها أيضا بهذا [المعنى] (٤)، وروى عن العرب «لى فى هذا الوادى ملك» بتثليث الميم، والمعروف الفرق: فالمفتوح بمعنى الشد والربط، والمضموم بمعنى القهر (٥) والتسليط (٦) على من يتأتّى (٧) منه الطاعة، ويكون باستحقاق [وغيره] (٨)، والمكسور بمعنى التسلط (٩) على من يتأتى (١٠) منه [الطاعة] (١١) ومن لا يتأتى منه، ولا يكون إلا باستحقاق؛ فيكون بين المكسور والمضموم [عموم وخصوص من وجه] (١٢)، والله أعلم. ص: والصّاد كالزّاى (ض) فا الأول (ق) ف ... وفيه والثّانى وذى اللّام اختلف ش: (والصاد كالزاى) اسمية، و (ضفا) محله النصب (١٣) بنزع الخافض (١٤)، و (الأول) مبتدأ وخبره (١٥): [كذلك] (١٦)، مقدر، و (قف) محله [أيضا] (١٧) نصب، (وفيه) يتعلق ب (اختلف)، (والثانى) عطف على الهاء من (فيه) على (١٨) الصحيح من أن المعطوف على ضمير خفض [لا يحتاج لإعادة الخافض] (١٩)، (وذى اللام) كذلك. أى: قرأ الصاد من صِراطَ والصِّراطَ كيف وقع كالزاى، بالإشمام بين الصاد والزاى: ذو ضاد (٢٠) (ضفا) خلف عن حمزة، واختلف عن ذى قاف (قف) خلاد على

стр. 300

أربعة أوجه: فقطع له بإشمام الأول من الفاتحة خاصة الشاطبى والدانى [فى «التيسير»] (١)، وبه قرأ على فارس. وبإشمام حرفى الفاتحة صاحب «العنوان» والطرسوسى من طريق ابن شاذان عنه، وصاحب «المستنير» من طريق ابن البخترى (٢) [، وبه قطع الأهوازى] (٣) عن الوزان أيضا، وهى طريق ابن حامد عن الصواف. وبإشمام المعرف بأل خاصة هنا وفى جميع القرآن جمهور العراقيين، وهى (٤) طريق [ابن] (٥) بكار عن الوزان، وبه قرأ صاحب «التجريد» على الفارسى والمالكى، وهو الذى فى «روضة» أبى على البندارى، وطريق ابن مهران عن (٦) ابن أبى عمر عن الصواف عن الوزان، وهى رواية الدورى عن سليم عن حمزة. وقطع له بعدم الإشمام فى الجميع صاحب «التبصرة» و «التلخيص» و «الهداية» و «التذكرة» وجمهور المغاربة، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وهى طريق أبى الهيثم والطلحى، ورواية الحلوانى عن خلاد. والباقون بالصاد الخالصة فى جميع المواضع؛ لأن إشمام الصاد ضده ترك الإشمام، وهو للمتروكين؛ فتعين لم ذكر أولا السين. تنبيه: معنى الإشمام (٧) هنا: خلط لفظ الصاد بالزاى، ويعرف بأنه: مزج (٨) الحرف بآخر.

стр. 301

ويعبر (١) عنه بصاد بين بين، وبصاد كزاى، وقد استعمل الإشمام [أيضا] (٢) فى فصل قِيلَ [هود: ٤٤] وغِيضَ [هود: ٤٤]، وفى الوقف، وفى تَأْمَنَّا [يوسف: ١١] [فهذه أربعة مواضع وقع ذكر الإشمام فيها. وقوله: (وفى الوقف)؛ أى: باب الوقف، وفى باب وقف حمزة وهشام] (٣) وكل منها يغاير غيره، وسيأتى ال تنبيه على كلّ فى محله. وجه السين: أنه الأصل؛ لأنه مشتق من السرط، وهو الابتلاع؛ إما لأنه يبتلع المارة به، أو المار به يبتلعه (٤) كما قالوا: «قتل أرضا عالمها، وقتلت أرض جاهلها»، وهذه (٥) لغة عامة العرب، وهو يوافق الرسم تقديرا، وإنما رسم صادا؛ ليدل على البدل فلا تناقضه (٦) السين. ووجه الصاد: قلب السين صادا مناسبة للطاء بالاستعلاء والإطباق والتفخيم مع الراء؛ استثقالا للانتقال من سفل إلى علو (٧). ووجه الإشمام (٨): ضم الجهر إلى المناسبات، وهى لغة قيس. فائدة لغوية: كل كلمة وجد فيها بعد السين حرف من أربعة جاز قلب السين صادا، وهى الطاء؛ نحو: الصِّراطَ [الفاتحة: ٦] والخاء والغين المعجمتان؛ نحو: سخره ووَ أَسْبَغَ [لقمان: ٢٠]، والقاف؛ نحو: سَقَرَ [القمر: ٤٨]، وهذه الأربعة (٩) لم تقع (١٠) فى القرآن إلا على الأصل بالسين، والقلب فى كلام العرب. تنبيه: الطرق الأربعة واضحة من كلام المصنف؛ لأن قوله: (الأول قف) إشارة إلى الأولى. وقوله: (واختلف فيه (١١) مع الثانى) تفيد (١٢) الخلاف فيه على انفراده وحال انضمامه للثانى، وهو الطريق الثانية. وقوله: (واختلف فى ذى اللام) إشارة للثالث، ويفهم من حكاية الخلف فى الجميع

стр. 302

الرابع. ص: وباب أصدق (شفا) والخلف (غ) ر ... يصدر (غ) ث (شفا) المصيطرون (ض) ر ش: (باب أصدق) قراءة (شفا) كالزاى اسمية، (والخلف كائن عن غر) كذلك، و (يصدر) إما مبتدأ [خبره] (١) أشمه (٢) (غث)، أو مفعول ل «أشم»، و (شفا) عطف على (غث)، و (المصيطرون ضر) كذلك فيهما، ولا محل للجمل كلها. أى قرأ مدلول (شفا) (حمزة والكسائى وخلف) فى اختياره باب «أصدق» كله (٣) بإشمام الصاد زاء، وهو كل صاد ساكنة بعدها دال، ك تَصْدِيقَ [يوسف: ١١١]، ويَصْدِفُونَ [الأنعام: ٤٦] وفَاصْدَعْ [الحجر: ٩٤] ويَصْدُرُ [الزلزلة: ٦] واختلف عن ذى غين (غر) رويس فى الباب كله: فروى عنه النخاس والجوهرى: إشمام الكل، وبه قطع ابن مهران (٤). وروى أبو الطيب وابن مقسم الصاد الخالصة، وبه قطع الهذلى، واتفقوا عنه على إشمام يُصْدِرَ الرِّعاءُ (٥) [القصص: ٢٣] ويَصْدُرُ النَّاسُ [الزلزلة: ٦] [ولهذا] (٦) قال: (يصدر غث شفا) أى: أشمها لهؤلاء. فإن قلت: إعادة (شفا) تكرار؛ لدخوله فى باب (أصدق). قلت: بل واجب الذكر؛ لرفع توهم انفراد رويس بها. ثم كمل فقال: ص: (ق) الخلف مع مصيطر والسّين (ل) ى ... وفيهما الخلف (ز) كى (ع) ن (م) لى ش: (ق) مبتدأ (والخلف) ثان، وخبره محذوف، أى: كائن عنه، فى (المصيطرون) والجملة خبر الأول، و (مع مصيطر) حال، (والسين فيهما [كائن] (٧) عن لى (٨)) اسمية، و (زكى) مبتدأ، و (عن وملى) معطوفان عليه، و (فيهما) خبر، و (الخلف) فاعل الظرف تقديره: ذو زكى وعن وملى استقر الخلف فى الكلمتين عنهم. أى: قرأ ذو ضاد (ضر) خلف (٩) فى البيت المتلو بلا خلاف عنه: الْمُصَيْطِرُونَ [الطور: ٣٧]، وبِمُصَيْطِرٍ بالغاشية [٢٢] بالإشمام. واختلف عن ذى قاف (ق) خلاد: فروى [عنه] (١٠) جمهور المشارقة والمغاربة

стр. 303

الإشمام، وهو الذى لم يوجد نص بخلافه، وأثبت له الخلاف [فيهما] (١) صاحب «التيسير» من قراءته على أبى الفتح، وتبعه الشاطبى، وروى عنه الصاد الحلوانى، ومحمد بن سعيد البزار [كلاهما عن خلاد] (٢)، وقرأهما بالسين ذو لام (لى) هشام، واختلف فيهما عن ذى زاى (زكى) (٣) وعين (عن) وميم (ملى) قنبل وحفص وابن ذكوان (٤). فأما قنبل: فرواهما عنه بالصاد ابن شنبوذ من «المبهج»، وكذا نص الدانى فى «جامعه»، وبالسين ابن مجاهد، وابن شنبوذ [من] (٥) «المستنير»، ونص على السين فى الْمُصَيْطِرُونَ والصاد فى بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية: ٢٢] جمهور العراقيين [والمغاربة] (٦)، وهو الذى فى «الشاطبية» [و «التيسير»] (٧). وأما ابن ذكوان فرواهما عنه بالسين ابن مهران من طريق الفارسى عن النقاش، وهى (٨) رواية ابن الأخرم وغيره عن الأخفش بالصاد وابن سوار، ورواه الجمهور عن النقاش، وهو الذى فى «الشاطبية» و «التيسير». وأما حفص فنص له على الصاد فيهما ابن مهران وابن غلبون وصاحب «العنوان»، وهو الذى فى «التبصرة» و «الكافى» و «التلخيص»، وهو الذى عند الجمهور له، وذكره الدانى فى «جامعه» عن الأشنانى عن عبيد، وبه قرأ على أبى الحسن، ورواهما بالسين زرعان عن عمرو، [وهو نص الهذلى عن الأشنانى] (٩) عن عبيد، وحكاه الدانى فى «جامعه» عن أبى طاهر عن الأشنانى، وكذا رواه ابن شاهى عن عمرو، وروى آخرون [عنه]: (١٠) المسيطرون [الطور: ٣٧] بالسين وبِمُصَيْطِرٍ [الغاشية: ٢٢] بالصاد، وكذا (١١) هو فى «المبهج» و «الإرشاد» (١٢) و «غاية أبى العلاء». وبه قرأ الدانى على أبى الفتح، وقطع بالخلاف له فى الْمُصَيْطِرُونَ وبالصاد فى بِمُصَيْطِرٍ فى «التيسير» و «الشاطبية». والحاصل من هذه الطرق: أن لكل من قنبل وحفص ثلاث طرق، ولابن ذكوان طريقان. ووجه كل منهما يفهم مما تقدم.

стр. 304

ثم انتقل فقال: ص: عليهمو إليهمو لديهمو ... بضمّ كسر الهاء (ظ) بى (ف) هم ش: (ظبى) فاعل (قرأ) و (فهم) عطف عليه، حذف عاطفه، و (عليهم) مفعوله، و (إليهم ولديهم) حذف عاطفهما، و (بضم) يتعلق ب (قرأ)، أو (ظبى) (١) مبتدأ و (فهم) عطف عليه، و (عليهم) وما بعده مفعول (قرأ)، أو هو الخبر. أى: قرأ ذو ظاء (ظبى) وفاء (فهم)، يعقوب وحمزة، عليهُم وإليهُم ولديهُم، بضم كسر الهاء فى الثلاث، [حال وصله ووقفه] (٢)، ويفهمان من إطلاقه: [إذا كانت لجمع مذكر ولم] (٣) يتلها ساكن علم مما بعد، ويتزن البيت بقراءة ابن كثير والباقون بالكسر كما صرح به. فائدة (٤) : الخلاف تارة يعم الوصل والوقف فيطلقه كهذا الموضع ومالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: ٤] وتارة يخص الوصل وتارة الوقف، فإن خص أحدهما وجاز غيره فى الآخر تعين (٥) القيد، نحو: (حاشا معا صل)، وإن امتنع اعتمد على القرينة؛ نحو: (وآدم انتصاب الرّفع دل)، وربما صرح به تأكيدا؛ نحو: (فى الوصل تا تيمموا). وجه ضم الهاء: أنه الأصل؛ بدليل الإجماع عليه قبل اتصالهما، وهى لغة قريش، والحجازيين ومجاوريهم من فصحاء اليمن، ولأنها خفيّة (٦) فقويت بأقوى حركة. ووجه الكسر: مجانسة لفظ الياء، وهى لغة قيس وتميم وبنى سعد، ورسمهما (٧) واحد. ثم كمل فقال: ص: وبعد ياء سكنت لا مفردا ... (ظ) اهر وإن تزل كيخزهم (غ) دا ش: (ظاهر) فاعل (قرأ)، و (بعد) ظرفه (٨) ومتعلقه محذوف لدلالة الأول، وهو (بضم كسر الهاء)، وكذلك مفعوله، وهو كل هاء بعد ياء، و (سكنت) صفة ياء، و (لا مفردا) عطف ب (لا) المشتركة لفظا على المفعول المحذوف، و (تزل) فعل الشرط و (كيخزهم) خبر مبتدأ محذوف، و (ذو غدا) فاعل (قرأ)، وهو جواب (إن)، أى: قرأ ذو ظاء (ظاهر) يعقوب كل هاء وقعت بعد ياء ساكنة بضم الكسر، سواء كانت فى الثلاثة أو

стр. 305

[فى] (١) غيرها، فى (٢) ضمير تثنية أو جمع، مذكر أو مؤنث، نحو: عليهُما ولديهُما وإليهُما وصياصيهُم [الأحزاب: ٢٦] وجنتيهُم [سبأ: ١٦] وترميهُم [الفيل: ٤] وعليهُن وفيهُن وإليهُن إلا إن أفرد الضمير نحو (عليه) و (إليه) وسيأتى فى باب الكناية. وهذا كله إن كانت الياء موجودة، فإن زالت لعلة (٣) جزم أو بناء؛ نحو: وإن يأتهُم [الأعراف: ١٦٩] ويخزهُم [التوبة: ١٤] فاستفتهُم [الصافات: ١٤٩] فَآتِهِمْ [الأعراف: ٣٨] فإن رويسا ينفرد بضم ذلك كله، إلا ما أشار إليه [بقوله] (٤): ص: وخلف يلههم قهم ويغنهم ... عنه ولا يضمّ من يولّهم ش: (وخلف هذا اللفظ كائن عنه) اسمية، وعاطف (قهم) محذوف بدلالة الثانى، (ولا يضم) منفية، وفى المعنى مخرجة من قوله: (وإن تزل). أى: اختلف عن ذى غين (غدا) (رويس) المعبر عنه بضمير (عنه) فى وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ [الحجر: ٣] ويُغْنِيَهُمُ اللَّهُ [النور: ٣٣] ووَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ [غافر: ٩] ووَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [غافر: ٧] فروى كسر الأربعة القاضى عن النخاس، والثلاثة الأول الهذلى عن الحمامى، وكذا نص الأهوازى. وقال الهذلى: وكذا أخذ علينا فى التلاوة، زاد ابن خيرون عنه كسر الرابعة، وضم الأربعة الجمهور عن رويس، واتفق عنه على كسر وَمَنْ يُوَلِّهِمْ [الأنفال: ١٦]. وجه ضم الجميع: ما تقدم. ووجه كسر المستثنى: الاعتداد بالعارض، وهو زوال الياء مراعاة صورة اللفظ، ووجه الاتفاق فى يُوَلِّهِمْ تغليب العارض، والله أعلم. ص: وضمّ ميم الجمع (ص) ل (ث) بت (د) رى ... قبل محرّك وبالخلف (ب) را ش: (ضمّ) (٥) مفعول (صل) من (يصل)، حذفت فاؤه حملا على المضارع، [والجملة خبر (من)] (٦) و (ثبت) [محله نصب على نزع الخافض] (٧) (ودرى) عطف عليه (٨)، والعائد محذوف: أى: ذو (ثبت) و (درى) صل لهما ضم ميم الجمع، و (قبل محرك) ظرف أو

стр. 306

حال المفعول، (وبالخلف) خبر مقدم، أى: وذو [باء] (١) (برا). وروى عنه بالخلف، أى: ضم ميم الجمع وصلها بواو لذى ثاء (ثبت) (أبو جعفر) ودال (درى) (ابن كثير) إن كانت قبل محرك نحو عليهمو غير [الفاتحة: ٧] معكمو أينما [الحديد: ٤] جاءكمو موسى [البقرة: ٩٢] واختلف عن قالون، وأطلق جمهور العراقيين وابن بليمة (٢) الخلاف عنه من الطريقين، وفى «التيسير» الخلاف عن أبى نشيط، وجعل مكى الإسكان لأبى نشيط والصلة للحلوانى. تنبيه: تحتاج الميم لقيدين وهما: قبل محرك ولو تقديرا؛ ليندرج فيه كنتمو تمنون [آل عمران: ١٤٣] وفظلتمو تفكهون [الواقعة: ٦٥] على التشديد، وأن يكون المحرك منفصلا (٣)؛ ليخرج عنه نحو دَخَلْتُمُوهُ [المائدة: ٢٣] أَنُلْزِمُكُمُوها [هود: ٢٨] فإنه مجمع عليه. ثم تمم حكم الميم فقال: ص: وقبل همز القطع ورش ... .... .... .... ش: (ورش) فاعل (وصل) مقدرا، و (قبل) ظرفه (٤) أو حال مفعوله، وهو ضم ميم الجمع. [أى: ووصل ورش ضم ميم الجمع] (٥) والواقعة قبل همزة (٦) القطع من طريقيه. فإن قلت: إفراد ورش يوهم تخصيصه. قلت: إذا علمت أن قاعدته (٧) ذكر صاحب الأصل أولا ثم إفراد الموافق؛ كقوله: ..... .... .... ولفا فعل سوى الإيواء الأزرق اقتفى وكقوله: وافق فى إدغام (٨) صفّا زجرا ... ذكرا وذروا (ف) د ... قد علمت أنه أحسن فيما فعل. فإن قلت: هلا قال: وافق ورش؛ كقوله: «وافق فى: مؤتفك»؟ قلت: لو قاله (٩) لم يعلم أوافق الأقرب على الخلاف، أو الأبعد على الصلة. فإن قلت: لم يبين هل الخلاف فى الوصل أو الوقف؟

стр. 307

قلت: شرط فى الصلة كونها قبل محرك ولا يكون إلا وصلا. تفريع: يثلث (١) لورش باعتبار طريقيه؛ [نحو] (٢) أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ [البقرة: ٦] كما يثلث وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ [البقرة: ٢٧٥] وجه الضم أنه الأصل؛ ولهذا أجمع عليه عند اتصال (٣) الضمير، نحو دَخَلْتُمُوهُ [المائدة: ٢٣] ويوافق الرسم وقفا أو تقديرا، أو امتنع فى الوقف؛ لأنه محل تخفيف. وجمع قالون بين اللغتين؛ كقول لبيد [من الكامل]: .... .... .... ... وهم فوارسها وهم حكّامها (٤) وخص ورش الهمزة إيثارا (٥) للمد، وأيضا فمذهبه النقل، ولو نقلت لحركت (٦) [الميم] (٧) بالثلاث، [فحركتها] (٨) بحركتها الأصلية، وأسكنها الباقون تخفيفا؛ لكثرة دورها مع أمن اللبس، وعليه الرسم. ولما تم حكم [المتحرك] (٩) ما بعدها، انتقل للساكن ما بعدها فقال: ص: .... .... .... واكسروا ... قبل السّكون بعد كسر (ح) رّروا وصلا وباقيهم بضمّ و (شفا) ... مع ميم الهاء وأتبع (ظ) رفا ش: (قبل) و (بعد) ظرفان، (كسر وحرروا) محله نصب بنزع الخافض، [وكذا (وصلا وباقيهم قرءوا بضم) اسمية و (شفا) فاعل (ضم) مقدرا، والهاء مفعوله، و (مع ميم) حال الهاء، و (ظرفا) نصب بنزع الخافض] (١٠) المتعلق ب (أتبع)، أى: كسر ذو حاء (حرروا) أبو عمرو الميم وصلا قبل الساكن إذا كان قبلها كسر، نحو: بِهِمُ الْأَسْبابُ [البقرة: ١٦٦]، عَلَيْهِمُ الْقِتالُ [البقرة: ٢٤٦]. وبعد كسر شامل للهاء التى قبلها كسرة، أو ياء ساكنة كالمثالين، وخرج [عنه] (١١): لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ [هود: ٣١] لأن الميم بعد ضم، والباقون بضمها، وصرح به ليتعين ضد الكسر، وضم مدلول (شفا) (حمزة والكسائى

стр. 308

وخلف) [الهاء] (١) مع الميم، وأتبع ذو ظاء ظرفا (يعقوب) الهاء فى حكمها المتقدم، فيضم فى نحو: يُرِيهِمُ اللَّهُ [البقرة: ١٦٧] ويكسر فى نحو بِهِمُ الْأَسْبابُ [البقرة: ١٦٦] ويجوز لرويس فى نحو يُغْنِهِمُ اللَّهُ [النور: ٣٢] الوجهان اللذان فى الهاء، وأجمعوا على ضم الميم بعد مضموم، سواء كان ياءً (٢) ك لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ [هود: ٣١]، أو [هاء] (٣) نحو: عَلَيْهِمُ الْقِتالُ [البقرة: ٢٤٦] أو تاء نحو: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [آل عمران: ١٣٩]، وعلم من قوله: (وصلا) أن الكل يقفون بكسر الهاء والميم، ويخص هذا العموم حمزة ويعقوب ب عَلَيْهِمْ* (٤) [وإِلَيْهِمْ*] (٥) ولَدَيْهِمْ*. وجه ضم الميم المتفق عليه: أنه حرّك للساكنين بالضمة الأصلية وأيده الإتباع، وامتنع إثبات الصلة للساكن ك وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [البقرة: ٢٥]، ولا يرد كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ [آل عمران: ١٤٣]؛ للعروض. ووجه كسرهما: أنه كسر الميم على أصل التقاء الساكنين، والهاء لمناسبة الطرفين، أى: ما بعدها وما قبلها، والياء مجانسة الكسرة، فتخلف أصلان، وهما ضمهما، وحصل وصل (٦) وهو كسر أول الساكنين (٧)، ومناسبتان وهما أولى. ووجه ضمها: أن الميم حركت للساكن بحركة الأصل وضم الهاء اتباعا [لها] (٨) لا على الأصل، وإلا لزم بقاء ضمها وقفا، إلا أن حمزة فى عَلَيْهِمْ* وما معها آثر الإتباع فى الوقف، وهى لغة [بنى] (٩) سعد. ووجه كسر الهاء وضم الميم: مناسبة الهاء للياء وتحريك الميم بالأصلية، وهى لغة بنى سعد (١٠) وأهل الحرمين، وفيها (١١) موافقة أصل وهو تحريك الميم بالأصلية، ومناسبة وهى كسر الهاء للياء، ومخالفة أصلين وهما ضم [الهاء] (١٢) وكسر الميم على أصل التقاء الساكنين. خاتمة: (آمين) ليست من القرآن، وفيها أربع لغات: مد الهمزة وقصرها (١٣) مع تخفيف الميم وتشديدها، [لكن فى التشديد بحاليه خلاف (١٤)] (١٥).

стр. 309

باب الإدغام الكبير (١) ذكره بعد الفاتحة؛ لأنه من مسائلها، وهو (٢) لغة: الإدخال والستر والخفاء؛ يقال: أدغمت اللجام فى فم الفرس، قال [الشاعر:] (٣) ص: وأدغمت فى قلبى من الحبّ (٤) شعبة ... تذوب (٥) لها حرّا من الوجد أضلعى (٦)

стр. 310

وصناعة: اللفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد. فاللفظ ... إلخ: يشمل المظهر والمدغم والمخفى، وبلا فصل: خرج به المظهر، [ومن مخرج واحد خرج] (١) به المخفى، وهو قريب من قول المصنف: (اللفظ بحرفين حرفا كالثانى)؛ لأن قوله: (اللفظ بحرفين) يشمل الثلاث، و (حرفا) خرج به المظهر، و (كالثانى) خرج به المخفى، وهذا (٢) كله ليس هو إدخال حرف فى حرف، بل هما ملفوظ بهما، وهو فرع الإظهار؛ لافتقاره (٣) لسبب. قال أبو عمرو المازنى: الإدغام لغة العرب [التى تجرى] (٤) على ألسنتها ولا يحسنون غيره، ومن الكبير قول عكرمة: عشيّة تّمنّى أن يكون (٥) حمامة (٦) ... بمكّة توريك (٧) [السّتار] (٨) المحرّم وفائدته: التخفيف؛ لثقل عود اللسان إلى المخرج أو مقاربه، ولا بد من سلب الأول حركته، ثم ينبو (٩) اللسان بهما نبوة واحدة؛ فتصير (١٠) شدة الامتزاج فى السمع كالحرف الواحد، ويعوض عنه التشديد، وهو: حبس الصوت فى الحيز (١١) بعنف. فإن قلت: قولهم: اللفظ بساكن (١٢) فمتحرك، يناقض قولهم: التشديد عوض الذاهب. فالجواب: ليس التشديد عوض الحرف، بل عمّا فاته من لفظ الاستفال، وإذا أصغيت إلى لفظك سمعته ساكنا مشددا ينتهى إلى محرك مخفف (١٣). وينقسم إلى كبير: وهو ما كان أول الحرفين فيه محركا ثم يسكن للإدغام فهو أبدا أزيد (١٤) عملا؛ ولذا سمى كبيرا، وقيل: لكثرة وقوعه، وقيل: لما فيه من الصعوبة، وقيل: لشموله المثلين والمتقاربين والجنسين. وصغير: وهو ما كان أولهما ساكنا. واعلم أنه إذا ثقل الإظهار وبعد الإدغام عدل إلى الإخفاء، وهو يشاركه فى إسكان المتحرك دون القلب.

стр. 311

ثم قال صاحب «المصباح» والأهوازى: فيه تشديد يسير. وقال الدانى: هو عار منه، وهو التحقيق لعدم الامتزاج؛ ولذا يقال: أدغم هذا (١) فى هذا وأخفى عنده (٢). ص: إذا التقى خطّا محرّكان ... مثلان جنسان مقاربان (٣) أدغم بخلف الدّور والسّوسى معا ... لكن بوجه الهمز والمدّ امنعا ش: (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، وفيه معنى الشرط، و (التقى): فعل الشرط، و (خطّا): تمييز، و (محركان): صفة الفاعل (٤) وهو حرفان، والثلاثة بعده أوصاف حذف عاطفها، و (أدغم): جواب (إذا)، ومفعوله محذوف دل عليه جملة الشرط أى: أدغم أول المتلاقيين (٥)، والباء بمعنى «مع» متعلق به، وحذف ياء (الدورى) وخفف ياء (السوسى) للضرورة، و (معا): نصب على الحال من الاسمين، أى: حالة كونهما مجتمعين، وأصلها اسم لمكان الاجتماع معرب، إلا فى لغة غنم (٦) وربيعة فمبنى على السكون؛ لقوله (٧): قريشى (٨) معكم (٩) أى: وهو معكم، وتخصيصها (١٠) بالاثنين اصطلاح طارئ، و (لكن): حرف ابتداء لمجرد إفادة (١١) الاستدراك؛ لأنها (١٢) داخلة على جملة وليست عاطفة، ويجوز أن يستعمل (١٣) بالواو؛ نحو (١٤): وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [الزخرف: ٧٦] وبدونها؛ كقول زهير: إنّ ابن ورقاء لا تخشى (١٥) بوادره ... لكن وقائعه فى الحرب تنتظر (١٦) وباء (بوجه) بمعنى (مع) متعلق ب (امنع)، وألفه للإطلاق؛ ومفعوله محذوف، أى: امنع الإدغام.

стр. 312

واعلم أن الشائع بين القراء فى الإدغام الكبير أن مرجعه (١) إلى أبى عمرو، فهو أصله، وعنده اجتمعت أصوله وعنه (٢) انتشرت فروعه، وكل من القراء قرأ به اتفاقا؛ مثل: الضَّالِّينَ [الفاتحة: ٧]، وصَوافَّ [الحج: ٣٦]، واختلافا؛ مثل حَيَّ [الأنفال: ٤٢]، وتَأْمَنَّا [يوسف: ١١]، وما مَكَّنِّي [الكهف: ٩٥]. وروى الإدغام الكبير أيضا عن الحسن، وابن محيصن، والأعمش، وطلحة، وعيسى ابن عمر (٣)، ومسلمة بن عبد الله الفهرى، ومسلمة بن الحارث السدوسى (٤)، ويعقوب الحضرمى وغيرهم. ثم إن لهم فى نقله عنه خمس طرق: منهم من لم يذكره أصلا: كأبى عبيد، وابن مجاهد، ومكى وجماعة. ومنهم من ذكره عن أبى عمرو فى أحد الوجهين من جميع طرقه، وهم (٥) جمهور العراقيين وغيرهم. ومنهم من خصه برواية الدورى، والسوسى: كأبى معشر الطبرى، والصفراوى. والمصنف موافق لهاتين (٦) الطريقين (٧)؛ لاجتماعهما على ثبوته للروايتين (٨). ومنهم من خص به السوسى؛ كأبى الحسن بن غلبون وصاحب «التيسير» والشاطبى (٩). ومنهم من ذكره (١٠) عن غير الدورى والسوسى؛ كصاحب «التجريد» و «الروضة»؛ فعلى ما ذكر (١١) المصنف من الخلاف يجتمع لأبى عمرو إذا اجتمع الإدغام مع الهمز الساكن أربعة أوجه، وكلها طرق محكية: الإبدال مع الإظهار، والإدغام، والتحقيق معهما. فالأولى: الإبدال مع الإظهار؛ وهو أحد الثلاثة عن جمهور العراقيين عنه، وأحد الوجهين عن السوسى فى «التجريد» و «التذكار» [وأحد الوجهين فى «التيسير» المصرح به فى أسانيده من قراءته على فارس بن أحمد،] (١٢) وفى «جامع البيان» من قراءته على أبى الحسن، ولم يذكر كل من ترك الإدغام عن أبى عمرو سواه، كالمهدوى (١٣)، ومكى،

стр. 313

وصاحب «العنوان» و «الكافى» وغيرهم، وكذلك اقتصر عليه أبو العز فى «إرشاده». الثانية: الإبدال مع الإدغام، وهى التى فى جميع كتب أصحاب (١) الإدغام من الروايتين (٢) معا، وكذلك (٣) نص الدانى [عليه] (٤) فى «جامعه» تلاوة، وهو الذى عن السوسى فى «التذكرة» لابن غلبون و «مفردات الدانى» و «الشاطبية» و [هو الوجه الثانى فى] (٥) «التيسير»، كما سيأتى بيانه. الثالثة: الإظهار مع التحقيق، وهو الأصل عن (٦) أبى عمرو الثابت عنه من جميع الكتب وقراءة (٧) العامة من أصحابه، وهو [الوجه] (٨) الثانى عن السوسى فى «التجريد» والدورى عند من لم يذكر الإدغام كالمهدوى ومكى وابن شريح وغيرهم، [وهو الذى فى «التيسير» عن الدورى من قراءة الدانى على أبى القاسم عبد العزيز بن جعفر البغدادى] (٩). الرابعة (١٠): الإدغام مع الهمز، وهى ممنوعة اتفاقا، وقد انفرد بجوازها الهذلى، قال فى «كامله»: هكذا قرأنا على ابن هشام على الأنطاكى (١١) على ابن بدهن على ابن مجاهد على ابن الزعراء على الدورى، والغالب أنه وهم [منه] (١٢) على ابن هاشم (١٣)؛ لأن ابن هاشم (١٤) هذا هو المعروف بتاج الأئمة، أستاذ مشهور ضابط قرأ عليه غير واحد من الأئمة، كالأستاذ أبى عمر (١٥) الطلمنكى، وابن شريح، وابن الفحام وغيرهم، ولم يحك (١٦) أحد عنه ما حكاه الهذلى، وشيخه الحسين (١٧) بن سليمان الأنطاكى أستاذ ماهر حافظ أخذ عنه غير واحد؛ كالدانى والمعدل الشريف صاحب «الروضة» ومحمد القزوينى وغيرهم، ولم يذكر أحد منهم ذلك [عنه] (١٨)، وشيخه ابن بدهن هو أبو الفتح البغدادى، إمام متقن مشهور أحذق أصحاب ابن مجاهد، أخذ عنه غير واحد، كأبى الطيب عبد المنعم بن غلبون وأبيه أبى الحسن [وعبيد الله بن عمر القيسى] (١٩) وغيرهم، لم يذكر أحد

стр. 314

منهم ذلك عنه، [وشيخه ابن مجاهد شيخ الصنعة وإمام السبعة، نقل عنه] (١) خلق لا يحصون [كثرة] (٢) [ولم يذكر أحد منهم ذلك عنه؛ فقد رأيت كل من فى سند الهذلى لم ينقل عنهم شىء من ذلك ولو كان لنقل، وإذا دار الأمر بين توهيم جماعة لا يحصون كثرة] (٣) وواحد، فالواحد أولى عقلا وشرعا. فإن قلت: [فقد] (٤) قرأ به القاضى أبو العلاء (٥) الواسطى على أبى القاسم عبد الله الأنطاكى على (٦) الحسين بن إبراهيم الأنطاكى على أحمد بن جبير عن اليزيدى، فالواجب هذا مع كونه ليس طريق (٧) الدورى عن اليزيدى لم يهمله الواسطى، بل أنكره؛ ولهذا قال: ولم يقرئنا أحد من شيوخنا به إلا هذا الشيخ؛ [ولهذا] (٨) قال الأهوازى: وناهيك (٩) به [الذى لم يقرأ] (١٠) أحد بمثل ما قرأ ما رأيت من (١١) يأخذ عن أبى عمرو [بالإدغام مع] (١٢) الهمز، ولا أعرف لذلك (١٣) راويا، والصواب فى ذلك الرجوع لما عليه الأئمة من أن الإدغام لا يكون إلا مع [الإبدال، وكذلك أيضا لا يكون مع قصر المد المنفصل؛ لأنه إذا امتنع مع] (١٤) الهمز فمع المد أولى؛ لأن الهمز يكون مع المد والقصر، والإبدال لا يكون إلا مع القصر، وأيضا فلقوله فى «التيسير»: اعلم أن أبا عمرو كان إذا قرأ فى الصلاة أو أدرج قراءته أو أدغم، لم يهمز كل همزة ساكنة، فخص استعمال الإدغام والإدراج، وهو الإسراع، [أى: القراءة بلا مد بالإدغام] (١٥) الذى هو ضد التحقيق بالإبدال. فإن قلت: ظاهر قوله: (إذا أدرج لم يهمز) أنه لا يجوز مع الحدر (١٦) إلا الإبدال. قلت: جواز الحدر مع الهمز هو الأصل عن أبى عمرو؛ فلا يحتاج إلى نص. فإن قلت: بين لنا طريق «التيسير» و «الشاطبية» فى هذه المسألة كما سبق وعدك. قلت: اعلم أن الدانى صرح بطريق «التيسير» فى أسانيده فقال فى إسناد [قراءة] (١٧) أبى عمرو: قرأت بها القرآن كله من طريق أبى عمر- يعنى الدورى- على شيخنا عبد العزيز. وقال: قرأت بها على أبى طاهر [بن] (١٨) هاشم المقرئ.

стр. 315

وقال: قرأت بها على ابن مجاهد، وقال: قرأت على أبى الزعراء. وقال: قرأت على أبى عمر (١) يعنى الدورى، وصرح فى «الجامع» بأنه قرأ على عبد العزيز بالإظهار والتحقيق. ويدل على هذا من «التيسير» أيضا قوله بعد: وحدثنا بأصول الإدغام محمد بن أحمد عن ابن مجاهد عن أبى [الزعراء] (٢) عن الدورى، ثم قال: وقرأت بها القرآن كله بإظهار الأول من المثلين والمتقاربين وبإدغامه على فارس بن أحمد. وقال: وقال لى: قرأت بها كذلك [على عبد الله بن الحسين المقرئ، وقال لى: قرأت بها كذلك] (٣) على ابن جرير، وقال: قرأت على أبى شعيب- يعنى السوسى- فأنت تراه كيف صرح بالإدغام والإظهار للسوسى-[وتقدم أن شرطه الإبدال] (٤) - وبالإظهار مع التحقيق للدورى، وكيف صرح بالإدغام للدورى على سبيل التحديث عن غير عبد العزيز لا على سبيل القراءة؛ فعلى هذا لا يجوز أن يؤخذ له من طريق «التيسير» إلا بوجه للدورى وبوجهين للسوسى، ولا يجوز لأحد أن يقول: قرأت بالتيسير، إلا إذا قرأ للسوسى بالوجهين. فإن قلت: فما مستند أهل هذا العصر فى تخصيص السوسى بوجه واحد؟ قلت: مستندهم فعل الشاطبى. قال السخاوى فى آخر باب الإدغام: وكان أبو القاسم- يعنى الشاطبى- يقرئ بالإدغام الكبير من طريق السوسى؛ لأنه كذلك قرأ، فصرح بأن قراءته لم تقع (٥) للسوسى إلا بوجه واحد. فإن قلت: فكيف ذكر فى «شاطبيته» للسوسى الوجهين كما سنبينه؟ قلت: قد قال فى ديباجته: وفى يسرها التّيسير رمت اختصاره ... ... ... ... فلم يلتزم ما قرأ به إنما التزم ما فى «التيسير». قلت: وعلى هذا فيجب على المجيز أن يقول: أجزته بما نقل أن الشاطبى كان يقرئ به، ولا يجوز أن يقول: قرأ علىّ بما فى «الشاطبية»؛ لأن ذلك افتراء مخل (٦) بعدالته، [وأما ما فهمه الشيخ برهان الدين الجعبرى من قول الدانى: اعلم أن أبا عمرو ... إلخ من جواز

стр. 316

الثلاث طرق المتقدمة لأبى عمرو بكماله، فغير متجه؛ لأن العمدة على قول القارئ: قرأت بكذا على ما يفهم من كلامه، والمعتمد عليه ما صرح به فى أسانيده، ولا يجوز الاعتماد على هذا؛ لأنه لم يقرأ به من طريقه، ولا يترك ما نص عليه لما يفهم من الكلام، لا سيما فى هذا العلم الموقوف على الرواية وصريح النقل] (١). وأما كلام الشاطبى فلا شك أنه موافق لصريح «التيسير»؛ وذلك أنه صرح بالإبدال للسوسى، وبالتحقيق للدورى، وبالإدغام للراويين على سبيل الجواز لا الوجوب، فلكلّ وجهان؛ فيصير للسوسى الإدغام والإظهار مع الإبدال، وللدورى الإظهار مع التحقيق، ويمتنع له الإدغام مع التحقيق؛ لما تقدم من منع اجتماعهما. فإن قلت: إطلاق الشاطبى الوجهين يوهم أنهما للدورى أيضا. قلت: لا إيهام مع تحقيق (٢) معرفة شرطه: وهو الإبدال، وهذا واضح لا يحتاج إلى تأمل، والله- تعالى- أعلم. وجه الإظهار والتحقيق: الأصل. ووجه الإدغام والبدل: تخفيف اللفظ. ووجه الإظهار والبدل: أن تحقيق الهمز أثقل من إظهار المتحركات (٣)، ولا يلزم منه تخفيف الثقيل (٤). ووجه الإدغام مع التحقيق: أن كلّا منهما باب تخفيف برأسه (٥)؛ فليس أحدهما شرطا للآخر. ووجه منعه: أن فيه نوع مناقضة بتخفيف الثقيل دون الأثقل، والله أعلم. ثم نرجع إلى كلام المصنف فنقول: ذكر المصنف للإدغام [مطلقا] (٦) شرطا وسببا وموانع: فشرطه: أن يلتقى الحرفان خطّا، سواء التقيا لفظا؛ نحو: يَعْلَمُ ما [البقرة: ٧٧]، أو لا فدخل؛ نحو: إِنَّهُ هُوَ [البقرة: ٣٧] وخرج (٧)؛ نحو: أَنَا نَذِيرٌ [العنكبوت: ٥٠] وسببه: التماثل، وهو: الاتفاق فى المخرج، [أو الصفة، ويلزم منه أن يكون آمَنُوا وَعَمِلُوا [البقرة: ٢٥] وفِي يُوسُفَ [يوسف: ٧] متماثلين، والأولى أن يقال:

стр. 317

المتماثلان: هما اللذان اتحدا ذاتا أو اندرجا فى الاسم. والتجانس: هو الاتفاق فى المخرج] (١) لا فى الصفة. والتقارب: هو التقارب فى المخرج أو الصفة (٢) أو فيهما، وسيأتى مانعه. فإذا وجد الشرط، والسبب، وارتفع المانع، جاز الإدغام: فإن كانا مثلين سكن الأول ثم أدغم، أو متقاربين قلب كالثانى ثم سكن ثم أدغم، وارتفع اللسان بهما رفعة (٣) واحدة من غير وقف (٤) على الأول، ولا فصل بحركة، والله أعلم. ص: فكلمة (٥): مثلى مناسككم وما ... سلككم وكلمتين عمّما ش: (كلمة): مفعول لمحذوف دل عليه (عمم) فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، و (مثلى): منصوب بنزع الخافض، تقديره: خصص إدغام كلمة إذا كان من إدغام المثلين بمثلى هاتين الكلمتين، ولا يتجاوز بالإدغام الواقع فى كلمة من المثلين إلى أكثر منهما، و (مناسككم) [مضاف إليه] (٦) و (ما سلككم) معطوف عليه، و (كلمتين): مفعول (عمم) على حذف مضاف تقديره عمم إدغام كلمتين فى كل ما اجتمعت أسبابه كما تقدم. [أى] (٧): إذا اجتمع الشرط والسبب وارتفع المانع، فإما أن يكونا غير متماثلين أو متقاربين أو متجانسين (٨)، فغير المتماثلين سيأتى، والمتماثلان إن كانا من كلمة فخصص جواز الإدغام بالكاف من كلمتين خاصة وهما مَناسِكَكُمْ [البقرة: ٢٠٠] وما سَلَكَكُمْ [المدثر: ٤٢] وأظهر ما عدا ذلك نحو بِشِرْكِكُمْ [فاطر: ١٤] وجِباهُهُمْ [التوبة: ٣٥] وأَ تُحَاجُّونَنا [البقرة: ١٣٩]. وإن كانا من كلمتين فعمم الإدغام فى كل حرف كانا أو غيرهما. تنبيهان (٩) : الأول: يرد على تخصيصه بكلمتين ما سيذكره آخر الأعراف، وهو إدغام ولي الله [الأعراف: ١٩٦] إن قيل: إن المحذوف هو الياء الأولى، فإنه حينئذ من الكبير، وإن قيل: الثانية أو الثالثة، فمن الصغير. الثانى: روى (١٠) إدغام كل مثلين لكنه ضعيف، ووجه تخصيصهما (١١) كثرة الحروف

стр. 318

والحركات. إذا علمت ذلك فاعلم أن الحروف تسعة وعشرون، فمنها الألف والهمزة لا يدغمان ولا يدغم فيهما، ومنها خمسة لم تلق جنسا ولا مقاربا (١)، وهى: الخاء، والزاى، والصاد، والطاء، والظاء، وستة لقيت مثلها خاصة، وهى: العين، والغين، والفاء، والهاء، والواو، والياء، وخمسة لقيت مجانسا ومقاربا لا مثلا، وهى (٢): الجيم، والشين، والدال، [والذال] (٣)، والضاد، والباقى أحد عشر لقى الثلاث، فجملة ما لقى مثله متحركا سبعة عشر [يختص بستة] (٤)، ولم يتعرض له لوضوحه، وجنسه أو مقاربه ستة عشر يختص بخمسة، وسيأتى كل ذلك. ولما ذكر سبب الإدغام وشرطه شرع فى مانعه فقال: ص: ما لم ينوّن أو يكن تا مضمر ... ولا مشدّدا وفى الجزم انظر ش: (ما): حرف نفى يدخل (٥) على الأسماء والأفعال، و (لم): حرف جزم لنفى المضارع وقلبه ماضيا؛ نحو: لَمْ يَلِدْ [الإخلاص: ٣]، و (ينون): مجزوم بها، و (يكن): معطوف عليه، و (تا مضمر): خبر مقصور للضرورة، و (مشددا) (٦): عطف (٧) على الخبر، و (فى الجزم)، أى: المجزوم (٨) كقولهم (٩): ضرب الأمير، أى: مضروبه، متعلق (١٠) ب (انظر). ثم كمل فقال: ص: فإن تماثلا ففيه خلف ... وإن تقاربا ففيه ضعف ش: الفاء: جواب شرط مدلول عليه ب (انظر)، أى: فإذا نظرت لا جواب؛ إذ لا جواب له على الصحيح. (ففيه خلف) جواب: (فإن)، والباقى شرطية، وجوابها محلها محل ما عطفت عليه من الجزم؛ لاقترانه بالفاء. أى: إذا وجد الشرط والسبب وارتفع المانع فأدغم، إلا إن وجد مانع فلا يجوز الإدغام لا فى المثلين ولا فى غيرهما. والمانع إما متفق عليه، وهو ثلاثة: الأول: بتنوين الأول؛ نحو: غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة: ١٧٣]، رَجُلٌ رَشِيدٌ [هود:

стр. 319

٧٨]، مَأْكُولٍ لِإِيلافِ [الفيل: ٥، قريش: ١]؛ لأن التنوين حاجز (١) قوى جرى مجرى الأصول فى النقل وتغيير (٢) الساكنين، فلم يجتمع الحرفان (٣)، والفرق بينه وبين [صلة] (٤) إِنَّهُ هُوَ [البقرة: ٣٧] عدم القوة والدلالة. الثانى: كونه تاء ضمير سواء كان المتكلم أو المخاطب ك كُنْتُ تُراباً [النبأ: ٤٠]، فَأَنْتَ تُكْرِهُ [يونس: ٩٩]، كِدْتَ تَرْكَنُ [الإسراء: ٧٤]، وليس مانعا لذاته؛ بل لملازمة (٥) المانع حيث وقع، وهو إما سبق إخفاء فقط كالأوّلين، أو مع انضمام حذف فى الثقل؛ كالثالث والأول، ومثل لكون كل منهما اسما على حرف واحد فأورد لَكَ كَيْداً (٦) [يوسف: ٥] [فزيد مع كونه] (٧) فاعلا (٨) وسيأتى جِئْتِ شَيْئاً بمريم [٢٧]. فقوله: (تا مضمر) عام مخصوص. الثالث: كونه مشددا ك مَسَّ سَقَرَ [القمر: ٤٨]؛ لما يلزم من الدوران فك الإدغام وضعف (٩) الثانى عن تحمله إن لم يفك، لا سيما عند البصريين، قاله [الجعبرى] (١٠) [وليس منه إن ولي الله [الأعراف: ١٩٦]؛ لما سيأتى] (١١). [قلت: وفيه شىء؛ لأنه لا يلزم الدور إلا إذا قيل: وجود الإدغام متوقف على وجود الفك ووجود الفك متوقف على وجود الإدغام، ولا نسلم ذلك، بل يقال: وجود الإدغام متوقف على وجود الفك، ووجود الفك متوقف على قصد الإدغام لا وجوده، فاختلفت جهتا التوقف فلا دور. والله أعلم] (١٢). وإما مختلف فيه وهو الجزم. قيل: وقلة الحروف وتوالى الإعلال وسبق الإخفاء والحذف والضعف والعروض [وكلها] (١٣) حصلت فيما سنذكره (١٤) من المتماثلين، ويريد المتقاربين (١٥) بسكون ما قبل المدغم فقط وسكونه مع انفتاحه، وأصل الحركة المقصودة (١٦)، فالجزم فى وَمَنْ يَبْتَغِ

стр. 320

غَيْرَ [آل عمران: ٨٥]، ويَخْلُ لَكُمْ [يوسف: ٩]، وَإِنْ يَكُ كاذِباً [غافر: ٢٨]، وفى المتجانسين فى وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ [النساء: ١٠٢]، وألحق به وَآتِ ذَا الْقُرْبى [الإسراء: ٢٦]، وفى المتقاربين، وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً [البقرة: ٢٤٧] فأكثرهم جعله مانعا مطلقا: كابن مجاهد، وأصحابه، وبعضهم لم يعتد بهم مطلقا: كابن شنبوذ، والداجونى، والمشهور الاعتداد به فى المتقاربين وأجرى الوجهين فى غيره، [كما قال المصنف: ما لم يكن مفتوحا بعد ساكن؛ ولذا ضعف الخلاف فى يُؤْتَ سَعَةً وقوى فى غيره] (١) وإنما كان الجزم مانعا لضعف الكلمة بالحذف أو لخفتها معه، أو لأن المحذوف كالموجود، فهو فاصل، وهو الأظهر لا سيما الوسط [وهو وَإِنْ يَكُ كاذِباً (٢)]. ص: والخلف فى واو هو المضموم ها ... وآل لوط جئت شيئا كاف ها ش: (والخلف فى واو هو) اسمية، و (المضموم) صفة (هو) المضاف إليه؛ لأن الإضافة للفظه، (ها): تمييز، (وآل لوط) عطفه على (واو)، وكذا (جئت شيئا)، وعاطفه محذوف، وهو مفرد؛ لأن المراد لفظه، و (كاف ها) أراد به «كهيعص» من إطلاق اسم البعض على الكل، وهو يتعلق بمحذوف، أى: الواقع فى «كهيعص» [أو حال من (جئت شيئا) أى: هذا اللفظ حالة كونه فى «كهيعص»] (٣) أى: اختلف من أدغم الإدغام الكبير فى إدغام واو (هو) (٤) المضموم هاؤه، وآلَ لُوطٍ [الحجر: ٥٩]، جِئْتِ شَيْئاً [مريم: ٢٧]. فأما «هو» فروى إدغامه ابن فرح من جميع طرقه، إلا العطار وابن شيطا عن الحمامى [عن زيد] (٥) عنه، وكذا أبو الزعراء من طريقى ابن شيطا عن ابن العلاء عن أبى طاهر عن ابن مجاهد، وابن جرير عن السوسى، وابن بشار عن الدورى، وابن روميّ وابن جبير كلاهما عن اليزيدى، واختاره جملة (٦) البصريين (٧)، والمغاربة. وروى إظهاره سائر البغداديين سوى من ذكر. وجه الإدغام: طرد الباب. ووجه الإظهار: [أن الإدغام يؤدى إلى] (٨) [لزوم الدور] (٩). وبيانه: أنه إذا أريد الإدغام سكنت الواو لذلك، فتصير (١٠) حرف (١١) مد، فيمتنع
следующие страницы →