← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الثلاث طرق المتقدمة لأبى عمرو بكماله، فغير متجه؛ لأن العمدة على قول القارئ: قرأت بكذا على ما يفهم من كلامه، والمعتمد عليه ما صرح به فى أسانيده، ولا يجوز الاعتماد على هذا؛ لأنه لم يقرأ به من طريقه، ولا يترك ما نص عليه لما يفهم من الكلام، لا سيما فى هذا العلم الموقوف على الرواية وصريح النقل] (١). وأما كلام الشاطبى فلا شك أنه موافق لصريح «التيسير»؛ وذلك أنه صرح بالإبدال للسوسى، وبالتحقيق للدورى، وبالإدغام للراويين على سبيل الجواز لا الوجوب، فلكلّ وجهان؛ فيصير للسوسى الإدغام والإظهار مع الإبدال، وللدورى الإظهار مع التحقيق، ويمتنع له الإدغام مع التحقيق؛ لما تقدم من منع اجتماعهما. فإن قلت: إطلاق الشاطبى الوجهين يوهم أنهما للدورى أيضا. قلت: لا إيهام مع تحقيق (٢) معرفة شرطه: وهو الإبدال، وهذا واضح لا يحتاج إلى تأمل، والله- تعالى- أعلم. وجه الإظهار والتحقيق: الأصل. ووجه الإدغام والبدل: تخفيف اللفظ. ووجه الإظهار والبدل: أن تحقيق الهمز أثقل من إظهار المتحركات (٣)، ولا يلزم منه تخفيف الثقيل (٤). ووجه الإدغام مع التحقيق: أن كلّا منهما باب تخفيف برأسه (٥)؛ فليس أحدهما شرطا للآخر. ووجه منعه: أن فيه نوع مناقضة بتخفيف الثقيل دون الأثقل، والله أعلم. ثم نرجع إلى كلام المصنف فنقول: ذكر المصنف للإدغام [مطلقا] (٦) شرطا وسببا وموانع: فشرطه: أن يلتقى الحرفان خطّا، سواء التقيا لفظا؛ نحو: يَعْلَمُ ما [البقرة: ٧٧]، أو لا فدخل؛ نحو: إِنَّهُ هُوَ [البقرة: ٣٧] وخرج (٧)؛ نحو: أَنَا نَذِيرٌ [العنكبوت: ٥٠] وسببه: التماثل، وهو: الاتفاق فى المخرج، [أو الصفة، ويلزم منه أن يكون آمَنُوا وَعَمِلُوا [البقرة: ٢٥] وفِي يُوسُفَ [يوسف: ٧] متماثلين، والأولى أن يقال:

стр. 317

المتماثلان: هما اللذان اتحدا ذاتا أو اندرجا فى الاسم. والتجانس: هو الاتفاق فى المخرج] (١) لا فى الصفة. والتقارب: هو التقارب فى المخرج أو الصفة (٢) أو فيهما، وسيأتى مانعه. فإذا وجد الشرط، والسبب، وارتفع المانع، جاز الإدغام: فإن كانا مثلين سكن الأول ثم أدغم، أو متقاربين قلب كالثانى ثم سكن ثم أدغم، وارتفع اللسان بهما رفعة (٣) واحدة من غير وقف (٤) على الأول، ولا فصل بحركة، والله أعلم. ص: فكلمة (٥): مثلى مناسككم وما ... سلككم وكلمتين عمّما ش: (كلمة): مفعول لمحذوف دل عليه (عمم) فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، و (مثلى): منصوب بنزع الخافض، تقديره: خصص إدغام كلمة إذا كان من إدغام المثلين بمثلى هاتين الكلمتين، ولا يتجاوز بالإدغام الواقع فى كلمة من المثلين إلى أكثر منهما، و (مناسككم) [مضاف إليه] (٦) و (ما سلككم) معطوف عليه، و (كلمتين): مفعول (عمم) على حذف مضاف تقديره عمم إدغام كلمتين فى كل ما اجتمعت أسبابه كما تقدم. [أى] (٧): إذا اجتمع الشرط والسبب وارتفع المانع، فإما أن يكونا غير متماثلين أو متقاربين أو متجانسين (٨)، فغير المتماثلين سيأتى، والمتماثلان إن كانا من كلمة فخصص جواز الإدغام بالكاف من كلمتين خاصة وهما مَناسِكَكُمْ [البقرة: ٢٠٠] وما سَلَكَكُمْ [المدثر: ٤٢] وأظهر ما عدا ذلك نحو بِشِرْكِكُمْ [فاطر: ١٤] وجِباهُهُمْ [التوبة: ٣٥] وأَ تُحَاجُّونَنا [البقرة: ١٣٩]. وإن كانا من كلمتين فعمم الإدغام فى كل حرف كانا أو غيرهما. تنبيهان (٩) : الأول: يرد على تخصيصه بكلمتين ما سيذكره آخر الأعراف، وهو إدغام ولي الله [الأعراف: ١٩٦] إن قيل: إن المحذوف هو الياء الأولى، فإنه حينئذ من الكبير، وإن قيل: الثانية أو الثالثة، فمن الصغير. الثانى: روى (١٠) إدغام كل مثلين لكنه ضعيف، ووجه تخصيصهما (١١) كثرة الحروف

стр. 318

والحركات. إذا علمت ذلك فاعلم أن الحروف تسعة وعشرون، فمنها الألف والهمزة لا يدغمان ولا يدغم فيهما، ومنها خمسة لم تلق جنسا ولا مقاربا (١)، وهى: الخاء، والزاى، والصاد، والطاء، والظاء، وستة لقيت مثلها خاصة، وهى: العين، والغين، والفاء، والهاء، والواو، والياء، وخمسة لقيت مجانسا ومقاربا لا مثلا، وهى (٢): الجيم، والشين، والدال، [والذال] (٣)، والضاد، والباقى أحد عشر لقى الثلاث، فجملة ما لقى مثله متحركا سبعة عشر [يختص بستة] (٤)، ولم يتعرض له لوضوحه، وجنسه أو مقاربه ستة عشر يختص بخمسة، وسيأتى كل ذلك. ولما ذكر سبب الإدغام وشرطه شرع فى مانعه فقال: ص: ما لم ينوّن أو يكن تا مضمر ... ولا مشدّدا وفى الجزم انظر ش: (ما): حرف نفى يدخل (٥) على الأسماء والأفعال، و (لم): حرف جزم لنفى المضارع وقلبه ماضيا؛ نحو: لَمْ يَلِدْ [الإخلاص: ٣]، و (ينون): مجزوم بها، و (يكن): معطوف عليه، و (تا مضمر): خبر مقصور للضرورة، و (مشددا) (٦): عطف (٧) على الخبر، و (فى الجزم)، أى: المجزوم (٨) كقولهم (٩): ضرب الأمير، أى: مضروبه، متعلق (١٠) ب (انظر). ثم كمل فقال: ص: فإن تماثلا ففيه خلف ... وإن تقاربا ففيه ضعف ش: الفاء: جواب شرط مدلول عليه ب (انظر)، أى: فإذا نظرت لا جواب؛ إذ لا جواب له على الصحيح. (ففيه خلف) جواب: (فإن)، والباقى شرطية، وجوابها محلها محل ما عطفت عليه من الجزم؛ لاقترانه بالفاء. أى: إذا وجد الشرط والسبب وارتفع المانع فأدغم، إلا إن وجد مانع فلا يجوز الإدغام لا فى المثلين ولا فى غيرهما. والمانع إما متفق عليه، وهو ثلاثة: الأول: بتنوين الأول؛ نحو: غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة: ١٧٣]، رَجُلٌ رَشِيدٌ [هود:

стр. 319

٧٨]، مَأْكُولٍ لِإِيلافِ [الفيل: ٥، قريش: ١]؛ لأن التنوين حاجز (١) قوى جرى مجرى الأصول فى النقل وتغيير (٢) الساكنين، فلم يجتمع الحرفان (٣)، والفرق بينه وبين [صلة] (٤) إِنَّهُ هُوَ [البقرة: ٣٧] عدم القوة والدلالة. الثانى: كونه تاء ضمير سواء كان المتكلم أو المخاطب ك كُنْتُ تُراباً [النبأ: ٤٠]، فَأَنْتَ تُكْرِهُ [يونس: ٩٩]، كِدْتَ تَرْكَنُ [الإسراء: ٧٤]، وليس مانعا لذاته؛ بل لملازمة (٥) المانع حيث وقع، وهو إما سبق إخفاء فقط كالأوّلين، أو مع انضمام حذف فى الثقل؛ كالثالث والأول، ومثل لكون كل منهما اسما على حرف واحد فأورد لَكَ كَيْداً (٦) [يوسف: ٥] [فزيد مع كونه] (٧) فاعلا (٨) وسيأتى جِئْتِ شَيْئاً بمريم [٢٧]. فقوله: (تا مضمر) عام مخصوص. الثالث: كونه مشددا ك مَسَّ سَقَرَ [القمر: ٤٨]؛ لما يلزم من الدوران فك الإدغام وضعف (٩) الثانى عن تحمله إن لم يفك، لا سيما عند البصريين، قاله [الجعبرى] (١٠) [وليس منه إن ولي الله [الأعراف: ١٩٦]؛ لما سيأتى] (١١). [قلت: وفيه شىء؛ لأنه لا يلزم الدور إلا إذا قيل: وجود الإدغام متوقف على وجود الفك ووجود الفك متوقف على وجود الإدغام، ولا نسلم ذلك، بل يقال: وجود الإدغام متوقف على وجود الفك، ووجود الفك متوقف على قصد الإدغام لا وجوده، فاختلفت جهتا التوقف فلا دور. والله أعلم] (١٢). وإما مختلف فيه وهو الجزم. قيل: وقلة الحروف وتوالى الإعلال وسبق الإخفاء والحذف والضعف والعروض [وكلها] (١٣) حصلت فيما سنذكره (١٤) من المتماثلين، ويريد المتقاربين (١٥) بسكون ما قبل المدغم فقط وسكونه مع انفتاحه، وأصل الحركة المقصودة (١٦)، فالجزم فى وَمَنْ يَبْتَغِ

стр. 320

غَيْرَ [آل عمران: ٨٥]، ويَخْلُ لَكُمْ [يوسف: ٩]، وَإِنْ يَكُ كاذِباً [غافر: ٢٨]، وفى المتجانسين فى وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ [النساء: ١٠٢]، وألحق به وَآتِ ذَا الْقُرْبى [الإسراء: ٢٦]، وفى المتقاربين، وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً [البقرة: ٢٤٧] فأكثرهم جعله مانعا مطلقا: كابن مجاهد، وأصحابه، وبعضهم لم يعتد بهم مطلقا: كابن شنبوذ، والداجونى، والمشهور الاعتداد به فى المتقاربين وأجرى الوجهين فى غيره، [كما قال المصنف: ما لم يكن مفتوحا بعد ساكن؛ ولذا ضعف الخلاف فى يُؤْتَ سَعَةً وقوى فى غيره] (١) وإنما كان الجزم مانعا لضعف الكلمة بالحذف أو لخفتها معه، أو لأن المحذوف كالموجود، فهو فاصل، وهو الأظهر لا سيما الوسط [وهو وَإِنْ يَكُ كاذِباً (٢)]. ص: والخلف فى واو هو المضموم ها ... وآل لوط جئت شيئا كاف ها ش: (والخلف فى واو هو) اسمية، و (المضموم) صفة (هو) المضاف إليه؛ لأن الإضافة للفظه، (ها): تمييز، (وآل لوط) عطفه على (واو)، وكذا (جئت شيئا)، وعاطفه محذوف، وهو مفرد؛ لأن المراد لفظه، و (كاف ها) أراد به «كهيعص» من إطلاق اسم البعض على الكل، وهو يتعلق بمحذوف، أى: الواقع فى «كهيعص» [أو حال من (جئت شيئا) أى: هذا اللفظ حالة كونه فى «كهيعص»] (٣) أى: اختلف من أدغم الإدغام الكبير فى إدغام واو (هو) (٤) المضموم هاؤه، وآلَ لُوطٍ [الحجر: ٥٩]، جِئْتِ شَيْئاً [مريم: ٢٧]. فأما «هو» فروى إدغامه ابن فرح من جميع طرقه، إلا العطار وابن شيطا عن الحمامى [عن زيد] (٥) عنه، وكذا أبو الزعراء من طريقى ابن شيطا عن ابن العلاء عن أبى طاهر عن ابن مجاهد، وابن جرير عن السوسى، وابن بشار عن الدورى، وابن روميّ وابن جبير كلاهما عن اليزيدى، واختاره جملة (٦) البصريين (٧)، والمغاربة. وروى إظهاره سائر البغداديين سوى من ذكر. وجه الإدغام: طرد الباب. ووجه الإظهار: [أن الإدغام يؤدى إلى] (٨) [لزوم الدور] (٩). وبيانه: أنه إذا أريد الإدغام سكنت الواو لذلك، فتصير (١٠) حرف (١١) مد، فيمتنع

стр. 321

إدغامها، وينتقض بإدغام نُودِيَ يا مُوسى [طه: ١١] إجماعا؛ إذ لا فرق بين الواو والياء، [والصحيح أنه] (١) أظهر (٢) لضعفه بالإضمار والخفاء وعدم التقوى. [وبالأول فارق نُودِيَ يا مُوسى وبالأخير فارق النظير] (٣). وقيل: لقلة الحروف، ورد أيضا. وقيل: اجتماع العلتين والضعيف يقوى بالضعيف. فإن قلت: فلم منع المد فى اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا [المائدة: ٩٣] وفِي يُوسُفَ [٧] من الإدغام، ولم يمنع فى هُوَ وَمَنْ [النحل: ٧٦]، يَأْتِيَ يَوْمٌ [البقرة: ٢٥٤]؟ قلت: لأنه فى الأوّلين محقق (٤) سابق، وفى الأخير عارض مقارن، وهو سبب، فلا يكون مانعا، ومفهوم اللقب والصفة يدل على إدغام فَهُوَ وَلِيُّهُمُ [النحل: ٦٣]، وخُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ [الأعراف: ١٩٩] وهو كذلك، قال فى «الجامع»: باتفاق، ونبه بذلك على ما روى من إظهار وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بالأنعام [١٢٧] وفَهُوَ وَلِيُّهُمُ بالنحل [٦٣]، وَهُوَ واقِعٌ بالشورى [٢٢] وإدغام الْعَفْوَ وَأْمُرْ [الأعراف: ١٩٩] فلم يعتد به؛ لضعف علته. وأما آلَ لُوطٍ* فى الحجر [٥٩، ٦١] معا والنمل [٥٦] والقمر [٣٤]: فأدغمه ابن سوار عن النهروانى وابن شيطا عن الحمامى وابن العلاف (٥)، ثلاثتهم عن ابن فرح عن الدورى، رواه ابن حبش عن السوسى. وبه قرأ الدانى، وكذا رواه شجاع، وجماعة (٦)، عن اليزيدى، وأبو زيد، وابن واقد، كلاهما (٧) عن أبى عمرو، وروى إظهاره سائر الجماعة، وروى عن أبى عمرو نصّا. وجه الإدغام: طرد الباب. ووجه الإظهار: [قلة الحروف] (٨)، قاله أبو عمرو، ورده الدانى بإدغام لَكَ كَيْداً [يوسف: ٥] إجماعا، بل [كان] (٩) الإظهار هنا أولى؛ لأن ذلك ثلاثى (١٠) لفظا وإن رسم ثنائيّا. وفرق ابن مجاهد: بأن الكاف قام مقام الظاهر فجرى مجراه؛ نحو: لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ [يوسف: ٢١].

стр. 322

قلت: فيه نظر؛ لأن العبرة بما يتلفظ به، ووجّهه الدانى بتكرر (١) إعلال عينه تجنبا للإجحاف بالكلمة، ثم اختلف: فقال سيبويه: لأن أصل «آل»: أهل (٢)، قلبت الهاء همزة؛ توصلا إلى الألف، ثم قلبت الهمزة ألفا وجوبا؛ لاجتماع الهمزتين. فإن قلت: قلب الهاء همزة ينافى حكمة اللغة، وهو العدول من خفيف إلى ثقيل. قلت: الثقيل ليس مقصودا لذاته، بل الأخف (٣) من الهاء. وقال الكسائى: أصله: أول، تحركت الواو بعد فتح فقلبت ألفا، وحكى تصغيره على أهيل، وأويل. وأما جِئْتَ شَيْئاً [الكهف: ٧١]: فروى إدغامه مدنى (٤) عن أصحابه، وروى إظهاره غيره، وبهما قرأ الدانى وأخذ الشاطبى وسائر المتأخرين. وجه الإظهار: إما ضعف البدل؛ لكونها تاء خطاب كما تقدم، وإما حذف عينه المعبر عنه بالنقص (٥)؛ لأن التصريفيين لما حولوا «فعل» الأجوف الثانى إلى «فعلت» عند اتصاله بتاء الضمير، وسكنوا اللام وتعذر (٦) القلب- نقلوا كسرة الياء للجيم استثقالا، ولينبهوا على المحذوف حذفت الياء للساكنين. والتحقيق: أن للتاء جهة اتصال لكونه فاعلا، وانفصال لكونه كلمة: فإن اعتبر الانفصال فالعلة الخطاب، ولا يعلل حينئذ بالنقص للتناقض. أو الاتصال فالعلة (٧) حذف العين، ولا يعلل بالخطاب لذلك (٨)، فهما علتان، وظاهر كلام الشاطبى أنهما علة. ووجه الإدغام: ثقل الكسرة فخفف به، وينبغى أن يضم إلى ثقلها ثقل التأنيث؛ ليقوى (٩) السبب [كما] (١٠) علم من طَلَّقَكُنَّ [التحريم: ٥]. تنبيه: هذا تخصيص لعموم قوله: (تا مضمر) وعلم من التقييد ب «كهيعص» بقاء لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً [الكهف: ٧١]، ولَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [الكهف: ٧٤] على الأصل من الإظهار، وهذا سبب تقييده ب (كاف ها)؛ لأن اللفظ لم يبين؛ هل مراده «جئت» المفتوح

стр. 323

التاء أو المكسور ها؟ ص: كالّلاء لا يحزنك فامنع وكلم ... رض سنشدّ حجّتك بذل قثم ش: الكاف يتعلق بمتعلق خبر الاسمية تقديره: الخلف كائن فى كذا [كذا] (١)، و (يحزنك): معطوف على (واو (٢) هو) ب (لا) النافية للحكم، ومفعول (امنع) وهو الإدغام محذوف، و (كلم) مبتدأ، وما بعده بجملته مضاف إليه، وهو من إضافة الشيء لنفسه؛ لأن الكلم هى (رض ... ) إلخ، ويجوز أن يكون المراد بالكلمة الحروف، أى: وحروف هذا اللفظ تدغم، ويجوز أن يكون (رض ... ) إلخ، خبرا ل (هو) مقدرا، وعلى الكل ف (تدغم) (٣) خبر. أى: اختلف أيضا فى وَاللَّائِي يَئِسْنَ بالطلاق [٤]: فنص الدانى على إظهاره وجها واحدا بناء على مذهبه فى إبدال الهاء ياء ساكنة، وتبعه الشاطبى وجماعة، وقياسه الإظهار للبزى، وتعقبه ابن الباذش وجماعة وجعلوه من الإدغام الصغير، وأوجبوا إدغامه لمن سكن الياء مبدلة. قال أبو شامة: وهو الصواب؛ لأن الكبير يختص (٤) بالمتحرك، بل هو من باب المثلين الساكن أولهما. قال المصنف: وهما ظاهران مأخوذ بهما، قرأت بهما على أصحاب أبى حيان عنه. وجه الإظهار: وجود إعلالين فيهما (٥)، فلم يقبل ثالثا (٦)، وبيانه من وجهين: الأول: أن أصلها بهمزة (٧) ثم ياء، كقراءة الكوفيين، فحذفت الياء؛ لتطرفها وانكسار ما قبلها، كقراءة قالون والبزى، ثم خففت الهمزة لثقلها وحشوها فأبدلت ياء ساكنة [على غير قياس] (٨). الثانى: أن أصل هذه الياء همزة، ثم عرض لها الإبدال والسكون فعوملت (٩) باعتبار الأصل، وهو تخفيفها (١٠)، ولم يعتد بالعارض. [فإن قلت: ما المانع من أن تكون الياء المتطرفة قدمت على الهمزة، ثم حذفت الهمزة فالتقى المثلان؛ كما فعلوا فى: هار، وهاير؟ قلت: هذا تصرف فى كلمة مبنية بإجماع، وكل مبنى يمتنع التصرف فيه بإجماع] (١١).

стр. 324

ووجه الإدغام: قوة سببيه: باجتماع مثلين، وسبق أحدهما بالسكون؛ فحسن الاعتداد بالعارض لذلك، وهذا أصل مطرد كما فعل أبو جعفر (١) فى وريا [مريم: ٧٤] أو أن وَاللَّائِي [الطلاق: ٤] بياء ساكنة بلا همزة لغة فيها (٢). قال ابن العلاء: هى لغة قريش. فعلى هذا يجب الإدغام، ويكون من الصغير، ولم تدغم (٣) عند الكوفى [وابن عامر] (٤)؛ لأنها حروف مد. وقوله: (لا يحزنك) أى: اتفقوا فى المشهور على إظهار الكاف يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ [لقمان: ٢٣] إما لأن النون المخفاة انتقل مخرجها للخيشوم، فثقل النطق بالتشديد، أو لتوالى إعلالين، وإنما أخفيت النون لتحسن بذهاب (٥) قوة لفظها وببقاء غنتها (٦)، وانفرد الخزاعى عن الشذائى عن ابن شنبوذ عن القاسم عن الدورى بالإدغام، ولم يؤخذ عن السوسى. قال الدانى: والعمل والأخذ بخلافه. ثم انتقل إلى حكم المتقاربين وكملها بقوله: ص: تدغم فى جنس وقرب فصّلا ... فالرّاء فى اللّام وهى فى الرّاء لا ش: (تدغم): خبر (كلم) [على الإعرابين المتقدمين] (٧)، و (فى جنس [وقرب])، أى: مجانس، ومقارب: متعلق ب (تدغم)، و (فصل): فعلية صفة إحداهما (٨) وأخرى مقدرة للآخر، يعنى لا بد فى إدغام هذه الأحرف من تفصيل وسيأتى. و «فالراء» تدغم فى اللام اسمية، وكذا معطوفها بالواو، أى: أن هذه الكلمة [تدغم فى] (٩) كل حرف منها فيما يجانسه أو يقاربه (١٠)، على ما سيفصل، ما لم يمنع مانع من الثلاثة (١١)، أو [مانع] (١٢) اختص ببعضها واختلف فيه، كما سيأتى، إلا [الميم] (١٣) إذا

стр. 325

تقدمت الياء فتحذف حركتها [فقط] (١) فتخفى. وهذا أول الشروع فى المتقاربين وهو قسيم (٢) المثلين وقسيم الكبير، وتسميته متقاربين مجاز، من التسمية بالبعض، وهو أيضا متصل (٣) من كلمة؛ نحو: خَلَقَكُمْ [البقرة: ٢١] وبابه، وسيأتى، ومنفصل من كلمتين. ولما شرع فى التفصيل ذكر للراء واللام (٤) شرطا فقال: ص: إن فتحا عن ساكن لا قال ثم ... لا عن سكون فيهما النّون ادّغم ش: (لا إن فتح اللام والراء (٥) بعد ساكن- فيمتنع الإدغام-) فعلية منفية، (لا قال): معطوف بحرف نفى، [فخرج] (٦) من المنفى (٧) فيجوز إدغامه، (ثم النون تدغم فى الراء واللام) اسمية مقدمة الخبر، معطوف قدّم لفظا ورتبته التأخير. شرع يذكر (٨) كل حرف من حروف رض ... إلخ، فى كم حرف يدغم وبأى شرط، وبدأ بالراء، أى: أن الراء تدغم فى اللام، واللام تدغم فى الراء مطلقا، إلا إن فتحا بعد ساكن، وآلت العبارة إلى أن الراء تدغم فى اللام واللام فى الراء إذا تحرك ما قبلهما مطلقا أو سكن ولم ينفتح (٩)، فإن انفتح بعد سكون أظهر، .....

стр. 326

_________ لَوْلا، وآخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فى القصص [١٦، ٤٣، ٨٢، ٨٨]، ووَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ، ويَقْدِرُ لَهُ فى العنكبوت [٦١، ٦٢]، ويَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وسَخَّرَ لَكُمْ فى لقمان [١٢، ٢٠]، والْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ فى «الم» السجدة [٢١]، وأَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ فى الأحزاب [٥٣]، ووَ يَقْدِرُ لَهُ فى سبأ [٣٩]. ومَواخِرَ لِتَبْتَغُوا فى فاطر [١٢]، وغَفَرَ لِي فى يس [٢٧]. وأَكْبَرُ لَوْ فى الزمر [٢٦]، ووَ الْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا فى فصلت [٣٧]. وسَخَّرَ لَنا فى الزخرف [١٣]، وسَخَّرَ لَكُمُ* فى موضعين، وبَصائِرُ لِلنَّاسِ فى الجاثية [١٢، ١٣، ٢٠]، وفَلا ناصِرَ لَهُمْ فى القتال [محمد: ١٣]. ولِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ، ويَغْفِرُ لِمَنْ فى الفتح [٢، ١٤]، والْمُصَوِّرُ لَهُ فى الحشر [٢٤]، وأَكْبَرُ لَوْ فى ن [٣٣]، ولا يُؤَخَّرُ لَوْ، ولِتَغْفِرَ لَهُمْ فى سورة نوح ﵇ [٤، ٧]، وما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ... [لِلْبَشَرِ] لِمَنْ فى المدثر [٢٧ - ٢٩، ٣٦ - ٣٧]. أما القسم الثانى: فجملته فى القرآن ثمانية وعشرون موضعا: منها: فى البقرة: الْأَنْهارُ لَهُ [٢٦٦]، الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ [٢٨٥ - ٢٨٦]. وفى آل عمران الْغُرُورِ لَتُبْلَوُنَّ [١٨٥ - ١٨٦]، والنَّهارِ لَآياتٍ [١٩٠]. وفى سورة يونس ﵇ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ [١١]. وفى سورة هود ﵇ النَّارِ لَهُمْ [١٠٦]. وفى الرعد بِالنَّهارِ لَهُ [١٠ - ١١]. وفى سورة إبراهيم ﵇ النَّارُ لِيَجْزِيَ [٥٠ - ٥١]. وفى النحل الْأَنْهارُ لَهُمْ [٣١]. وفى الإسراء فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا [٦٦]. وفى طه النَّهارِ لَعَلَّكَ [١٣٠]. وفى النور وَالْأَبْصارُ لِيَجْزِيَهُمُ [٣٧ - ٣٨]. وفى القصص مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ [٢٩]. وفى الزمر مَنْ فِي النَّارِ لكِنِ [١٩ - ٢٠]. وفى غافر الْغَفَّارِ لا جَرَمَ [٤٢ - ٤٣]، وفِي النَّارِ لِخَزَنَةِ [٤٩]، والْبَصِيرُ لَخَلْقُ [٥٦ - ٥٧]. وفى فصلت النَّارُ لَهُمْ [٢٨]، وبِالذِّكْرِ لَمَّا [٤١]. وفى الشورى الْبَصِيرُ لَهُ [١١ - ١٢]. وفى الحجرات مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ [٧]. وفى الممتحنة إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ [١٠]. وفى الإنسان مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ [١]. وفى المطففين الفُجَّارِ لَفِي [٧]، والْأَبْرارِ لَفِي [١٨]. وفى القدر الْقَدْرِ لَيْلَةُ [٢ - ٣]. والْفَجْرِ لَمْ يَكُنِ [القدر: ٥ - البينة: ١].

стр. 327

إلا قال (١) فالمدغم نحو: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [هود: ٧٨]، لِيَغْفِرَ لَكُمْ [إبراهيم: ١٠]، الْمَصِيرُ لا [البقرة: ٢٨٦]، بِالذِّكْرِ لَمَّا [فصلت: ٤١]، الْفَجْرِ لَمْ يَكُنِ [القدر: ٥ - البينة: ١]، رُسُلُ رَبِّكَ [هود: ٨]، قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ [مريم: ٢٤]، وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا [البقرة: ١٢٧]، إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ [النحل: ١٢٥]، قالَ رَبُّكَ [البقرة: ٣٠] وشبهه. والمظهر نحو: وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [النحل: ٨]، والْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا [النحل: ١٤]، ووَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ [الحج: ٧٧]، فَيَقُولُ رَبِّي [الفجر: ١٥]. وجه الإدغام فيهما: تقارب مخرجيهما عند سيبويه، وتشاركهما عند الفراء، وتجانسهما فى الجهر، والانفتاح، والاستفال، والانحراف، وبعض الشدة. ووجه إظهارهما إذا انفتحا بعد ساكن: الاكتفاء بخفة الفتحة. ودخل فى استثناء قالَ إدغامها فى كل راء؛ نحو: قالَ رَبِّي [الأنبياء: ٤]، قالَ رَجُلٌ [غافر: ٢٨]، قالَ رَبُّنَا [طه: ٥٠]، قالَ رَبُّكُمْ [الشعراء: ٢٦]، ولا خلاف فى إدغامها، ووجهه: كثرة دورها. وقال اليزيدى: أدغم قالَ رَبِّ [آل عمران: ٣٨]؛ لأن الألف تكفى عن النصب. يعنى أن حركة ما قبل المدغم تدل عليه، ففتحة «قال» الأصلية دلت على حركة المدغم فخرج عنه فَيَقُولَ رَبِّ [المنافقون: ١٠]، ورَسُولَ رَبِّهِمْ [الحاقة: ١٠]، وإِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي [الانفطار: ١٣]؛ لأن حركة الأول مغايرة ولا حركة للآخرين. وقال ابن مجاهد: لكون الألف أخف [فاغتفر التشديد] (٢)، ويرد عليه الأخير. وقيل: لقوة المد فيها، ويرد عليه الأخيران. وقيل: لنية الحركة، ويرد [عليه] الأول. وقيل: للخفاء، ويرد [عليه] الأخيران. ثم انتقل للنون فقال: ويدغم النون فى الراء واللام [بأى] (٣) حركة تحركت، إذا تحرك ما قبلها؛ لتقاربهما فى المخرج أو تشاركهما وتجانسهما فى الانفتاح والاستفال وبعض

стр. 328

الشدة، فإن سكن ما قبلها وجب الإظهار؛ لوجود الثقل، وألحق الضم والكسر بالفتح بعد السكون تشوّفا إلى غنة النون. ص: ونحن أدغم ضاد بعض شان نص ... سين النّفوس الرّاس بالخلف يخص ش: (نحن)، مفعول [أدغم] (١) مقدم، و (ضاد لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ) معطوف حذف عاطفه، (فقد نص عليه) جملة حذف متعلقها (٢)، (سين النفوس) حذف أيضا عاطفه، فهو منصوب، ويجوز رفعه مبتدأ حذف خبره، (الراس يخص بالخلف) اسمية. أى: يستثنى من أقسام النون الساكن ما قبلها: (نحن) خاصة، فيجب إدغامها عند المدغم؛ لثقل الضمة مع لزومها وتكرر النون ولسكونها أصلا، وأدغم الضاد فى الشين من لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ [النور: ٦٢] خاصة، ونص عليه السوسى عن اليزيدى. قال الدانى: ولم يروه غيره، قال المصنف: يعنى منصوصا (٣)، وإلا فقد روى إدغامه ابن شيطا عن أبى عمرو عن ابن مجاهد عن أبى الزعراء عن الدورى وابن سوار من جميع طرق ابن فرح سوى الحمامى وجماعة، ولا خلاف فى إظهار وَالْأَرْضِ شَيْئاً [النحل: ٧٣] وانفرد القاضى [أبو العلاء] (٤) عن ابن حبش عن السوسى بإدغامه، وتابعه الآدمى فخالف سائر الرواة، ويدغم أيضا السين فى الزاى من وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] باتفاق، وسين الرَّأْسُ فى شين شَيْباً [مريم: ٤] بخلف: فروى الإظهار ابن حبش عن أصحابه فى روايتى السوسى والدورى، وابن شيطا عن أصحابه عن ابن مجاهد فى رواية الدورى، ووافقهم جماعة، وروى الإدغام سائر المدغمين، وبه قرأ الدانى. وأجمعوا على إظهار لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً [يونس: ٤٤] لخفة الفتح بعد السكون. وجه إدغام الضاد فى الشين: تقاربهما مخرجا، وتجانسهما فى الرخاوة، وكافأ انتشار التفشى استطالة الضاد. ووجه السين فى الزاى: اشتراكهما مخرجا، وتجانسهما فى الصفير والانفتاح والتسفل (٥)، وقوى (٦) الإدغام بجهر الزاى. وفى الشين: اتصال تفشيها بها، وتجانسهما فى الهمس والرخاوة والتسفل والانفتاح. ووجه الإظهار: تباعد المخرجين والاكتفاء بتخفيف البدل.

стр. 329

ص: مع شين عرش الدّال فى عشر (س) نا ... (ذ) ا (ض) ق (ت) رى (ش) د (ث) ق (ظ) بى (ز) د (ص) ف (ح) نا ش: الجار يتعلق ب (يخص)؛ قيل: تقديره: يخص الرأس شيبا مع شين (العرش)، و (الدال) يجوز رفعه مبتدأ، و (فى عشر) متعلق بمحذوف وهو (يدغم)، وفى تعيين الخبر الخلاف المشهور، ويجوز نصبه ب (أدغم)، ف (فى عشر) يتعلق ب (أدغم)، و (سنا)، خبر مبتدأ محذوف، وما بعده معطوف حذف عاطفه، [وحذف تنوين (عرش) للضرورة] (١) أى: اختلف أيضا فى [الشين] (٢) من ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [الإسراء: ٤٢]: فروى إدغامه منصوصا عبد الله بن اليزيدى، وكذا ابن شيطا من جميع طرقه عن الدورى، والنهروانى عن ابن فرح عن الدورى، وأبى معشر الثغرى (٣) عن السوسى والدورى، وبه قرأ [الدانى] (٤) من طريق [ابن] (٥) اليزيدى وشجاع، وروى إظهاره سائر أصحاب الإدغام عن أبى عمرو، قال الدانى: وبه قرأت. وجه الإدغام: تجانسهما فى الهمس والرخاوة والانفتاح والتسفل (٦)، وكافأ الصفير التفشى. ووجه الإظهار: زيادة الشين بالتفشى (٧) ومنع المكافأة. والدال تدغم فى عشرة أحرف [أخرى] (٨) ضمنها أوائل (٩) سنا ... إلخ، إذا تحرك ما قبلها بأى حركة تحركت هى، أو سكن ما قبلها وانضمت هى، أو انكسرت فقط أو انفتحت مع التاء، علم من قوله: إلا بفتح عن سكون غير تا ... ... ... ... وهو مستثنى من الحكم السابق: وباء (بفتح) للمصاحبة، كقوله [تعالى]: دَخَلُوا بِالْكُفْرِ [المائدة: ٦١] و (عن) بمعنى: بعد، (سكون) يتعلق بمحذوف [تقديره] (١٠) كائن أو مستقر. و (غير تا) بالمد قصر للضرورة (١١) مستثنى من مجرور محذوف تقديره: إلا مع فتح عن سكون (١٢)، [فلا يدغم الدال] (١٣) فى حرف أصلا إلا فى التاء (١٤)

стр. 330

(غير) القياس فيها الإتباع بالخفض؛ لأنه مستثنى من النفى، وهو متصل، ويجوز نصبه على الاستثناء، قال سيبويه: والنصب عربى جيد، وقرئ به فى السبع (١) فى قوله:

стр. 331

إِلَّا امْرَأَتَكَ [هود: ٨١]. فحاصله: تدغم الدال فى التاء تحرّك ما قبلها أو سكن، وفى البواقى إذا انضمت أو انكسرت مطلقا أو انفتحت وتحرك ما قبلها. وأقسام المدغمة بالنسبة لما قبلها ثلاثة: الأول (١): ما لاقته بعد متحرك وساكن وهو أربعة:

стр. 332

التاء فى الْمَساجِدِ تِلْكَ [البقرة: ١٨٧]، مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ [المائدة: ٩٤]، كاد تزيغ [التوبة: ١١٧]، بَعْدَ تَوْكِيدِها [النحل: ٩٢]، تَكادُ تَمَيَّزُ [الملك: ٨]؛ لتشاركهما فى المخرج وتجانسهما فى الشدة والانفتاح والتسفل. والذال الْقَلائِدَ ذلِكَ [المائدة: ٩٧]، والْمَرْفُودُ ذلِكَ [هود: ٩٩ - ١٠٠] مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ [الفتح: ٢٩] الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ [البروج: ١٤، ١٥]، ومِنْ بَعْدِ ذلِكَ* اثنا عشر (١). والصاد: نَفْقِدُ صُواعَ [يوسف: ٧٢] فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ [القمر: ٥٥] فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [مريم: ٢٩] مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ [النور: ٥٨]. والسين عَدَدَ سِنِينَ [المؤمنون: ١١٢] فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ [إبراهيم: ٤٩ - ٥٠] كَيْدُ ساحِرٍ [طه: ٦٩] يَكادُ سَنا بَرْقِهِ [النور: ٤٣]. الثانى: ما لاقته بعد ساكن فقط وهو خمسة: الجيم: داوُدُ جالُوتَ [البقرة: ٢٥١] والْخُلْدِ جَزاءً [فصلت: ٢٨]؛ لتجانسهما فى الجهر والشدة والانفتاح والاستفال والقلقلة، وروى إدغام (٢) هذا الحرف (٣) عن الدورى من طريق ابن مجاهد، وعن السوسى من طريق الخزاعى، والصحيح أن الخلاف فى ذلك فى الإخفاء والإدغام؛ لكون الساكن قبله ساكنا صحيحا، كما سيأتى؛ إذ لا فرق بينه وبين غيره، وهذا مذهب المحققين، وبه كان (٤) يأخذ ابن شنبوذ وغيره من المتقدمين، ومن بعدهم من المتأخرين، وبه قرأ الدانى، ولم يذكر الناظم فى النظم [فيها] (٥) خلافا. والضاد: مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ بيونس [٢١] وفصلت [٥٠]، ومِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً [الروم: ٥٤]. والظاء: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ [آل عمران: ١٠٨] وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [غافر: ٣١] مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ [المائدة: ٣٩]. والثاء: يُرِيدُ ثَوابَ [النساء: ٣٤] لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ [الإسراء: ١٨]. والزاى: تُرِيدُ زِينَةَ [الكهف: ٢٨] يَكادُ زَيْتُها [النور: ٣٥]. الثالث: ما لاقته بعد متحرك فقط، وهو الشين خاصة فى قوله: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ

стр. 333

أَهْلِها [يوسف: ٢٦] وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ [الأحقاف: ١٠]؛ لوصول تفشيها إليها وتجانسهما فى الانفتاح والاستفال. وأما المظهرة بَعْدَ ذلِكَ [البقرة: ١٧٨] داوُدَ ذَا الْأَيْدِ [ص: ١٧] لِداوُدَ سُلَيْمانَ [ص: ٣٠] بَعْدَ ضَرَّاءَ [هود: ١٠] بَعْدَ ظُلْمِهِ [الشورى: ٤١] بَعْدَ ثُبُوتِها [النحل: ٩٤] داوُدَ زَبُوراً [الإسراء: ٥٥] أَرادَ شُكُوراً [الفرقان: ٦٢] داوُدَ شُكْراً [سبأ: ١٣] إِذا أَرادَ شَيْئاً [يس: ٨٢] وأظهرت هنا استغناء بخفتها (١) فى السكون [الأول] (٢)، وأدغمت فى السبع الباقية؛ لتقارب مخارجها وتجانس الدال والتاء (٣) والزاى والسين فى الانفتاح والاستفال، وتجانس الطاء والضاد والزاى فى الجهر، وتقوّى الطاء والضاد بالإطباق والاستعلاء والتفخيم، وكافأ صفير الصاد جهر الدال، وتقوى الزاى بزيادته، ووجه استثناء الثاء زيادة الثقل باتحاد المخرج. والله أعلم. ص: ... ... ... ... والتّاء فى العشر وفى الطّا ثبتا ش: (والتاء تدغم فى عشرة [مواضع] (٤)، الدال)، [اسمية] (وفى الطاء) أيضا اسمية، و (ثبت ذلك عن أبى عمرو) فعلية مؤكدة فى المعنى، (وفى الطاء) يتعلق ب (ثبت) [أى:] الإدغام. أى: تدغم التاء فى العشرة التى أدغمت فيها الدال وفى الطاء، فتصير (٥) [أحد عشر، لكن من العشرة التاء، فتخرج من] (٦) المتقاربين للمثلين يبقى (٧) عشرة، ولم يستثنها الناظم؛ لعدم اللبس. تنبيه: خص من عموم التاء تاء المخاطب. فإن قلت: قد أحالها على أحرف الدال فما حالها فى الشرط؟ قلت: ليست مثلها بل قريبة منها؛ لأنها إن سكن ما قبلها وكانت تاء المخاطب فقد تقدم منعها، أو المخاطبة فتقدم الخلاف فيها، أو غيرهما (٨)، فسيأتى وجهان فى أربع صور، وبقى موضع مدغم اتفاقا، وهو الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ [هود: ١١٤] نظير بَعْدَ تَوْكِيدِها [النحل: ٩١] قال الجعبرى: تدغم اتفاقا، وليس كذلك؛ بل رواه ابن حبش عن السوسى بإظهاره؛ لخفة (٩) الفتحة وسكون ما قبل.

стр. 334

وقد انقسمت أيضا بتلك القسمة، فلقيت الضاد وقبلها ساكن وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [العاديات: ١] والظاء والشين وقبلهما (١) متحرك تَوَفَّاهُمُ وتَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي بالنساء [٩٧] والنحل [٢٨] السَّاعَةِ شَيْءٌ [الحج: ١١] بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [النور: ٤] معا. والسبعة الباقية وقبلها متحرك وساكن الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ [النحل: ٣٢]، الصَّلاةَ طَرَفَيِ [هود: ١٤]، الصَّالِحاتِ طُوبى [الرعد: ٢٩]، ونحو: عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ [هود: ١٠٣]، الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ [غافر: ١٥]، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً [الصافات: ٣]، ونحوه: النُّبُوَّةَ ثُمَّ [آل عمران: ٧٩]، بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ [المائدة: ٣٢]، ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ [العنكبوت: ٥٧]، ونحوه: وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [النبأ: ٣٨]، فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً [العاديات: ٣]، السَّحَرَةُ ساجِدِينَ [الأعراف: ١٢٠]، فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [التوبة: ١٩]، الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ [النساء: ١٢٢]، ونحوه بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا [النمل: ٤] إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً [الزمر: ٧٣] فَالزَّاجِراتِ زَجْراً [الصافات: ٢]. وجه إدغامها فى الطاء: اتحاد مخرجهما، وفى البواقى التقارب، إلا السين فللاتصال والتجانس فى الهمز والانفتاح والاستفال، إلا الجيم فللتجانس فى الشدة والانفتاح والاستفال والترقيق. ثم نص على صورة (٢) الوجهين فقال: ص: والخلف فى الزّكاة والتّوراة حل ... ولتأت آت ولثا الخمس الأول ش: (والخلف حل فى الزكاة)، ومعطوفه (٣) اسمية، وحذف العاطف من [آت] (٤)، (ولثا) ممدود قصره ضرورة، وهو خبر مقدم، و (الأول) صفة المبتدأ. أى: صورة (٥) الوجهين أربعة وهى: وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ [البقرة: ٨٣] حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ [الجمعة: ٥]، وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ [النساء: ١٠٢]، وَآتِ ذَا الْقُرْبى [الإسراء: ٢٦]، فَآتِ ذَا الْقُرْبى [الروم: ٣٨]. فروى إدغام الأوّلين ابن حبش (٦) من طريق الدورى والسوسى، وبه قرأ الدانى من الطريقين، وهى (٧) رواية ابن جبير، وابن روميّ، عن اليزيدى. وروى إظهارهما إسحاق وابن مجاهد عن شجاع، وهى (٨) رواية أولاد اليزيدى عنه.

стр. 335

وأما وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ [النساء: ١٠٢] فروى إدغامه من روى إدغام المجزوم من المثلين، وروى إظهاره من روى إظهاره. وأما وَآتِ [الإسراء: ٢٦]، [و] فَآتِ [الروم: ٣٨] فكان ابن مجاهد وأصحابه وابن المنادى وكثير من البغداديين يأخذون فيهما (١) بالإظهار، وكان ابن شنبوذ وأصحابه والداجونى ومن تبعهم يأخذون (٢) بالإدغام، وبهما قرأ الدانى، وأخذ الشاطبى وأكثر المقرئين. وجه الإدغام: طرد الأصل؛ اعتبارا باللفظ مع ثقل الكسر. ووجه إظهار الأولين: الاستغناء بخفة الفتح مع السكون، والأخيرين ضعف الكلمة بالحذف أو خفتها (٣)، وإدغامها أضعف؛ للإجحافين، بخلاف الأولين فإدغامهما أشهر للتخصيص. تنبيه: الأولان تخصيص لعموم قوله: (والتاء فى العشر)، والأخيران مفهوم خلافهما من قوله: (وإن تقاربا ففيه ضعف) وفهم من تعيين المختلف فيه [أن] الصَّلاةَ طَرَفَيِ [هود: ١١٤] متفق على إدغامه، وهو كذلك إلا ما انفرد به [ابن حبش] (٤) عن السوسى من الإظهار كما تقدم، والإدغام أقيس؛ لأنه نظير كاد تزيغ [التوبة: ١١٧] ووَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً [البقرة: ٢٤٧] مظهر اتفاقا؛ لاشتماله على المانعين، إلا ما شذ من مذهب ابن شنبوذ والداجونى، فإنهما أدغماها ولم يعتدا بالجزم كما تقدم. وقوله: (ولثا الخمس الأول) أى: للثاء المثلثة من الحروف التى تدغم فيها الكلمات الخمس المذكورة أوائل البيت وهى: (س) نا (ذ) ا (ض) ق (ت) رى (ش) د، يعنى الأحرف الواقعة أوائلها وما قبلها ساكن معها، إلا مع السين فساكن ومتحرك، والواقع منه حَيْثُ سَكَنْتُمْ [الطلاق: ٦] الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ [القلم: ٤٤] مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً [المعارج: ٤٣] وَوَرِثَ سُلَيْمانُ [النمل: ١٦] وَالْحَرْثِ ذلِكَ [آل عمران: ١٨] حَدِيثُ ضَيْفِ [الذاريات: ٢٤] حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [الحجر: ٦٥] الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [النجم: ٥٩] حَيْثُ شِئْتُما [الأعراف: ١٩] وحَيْثُ شِئْتُمْ [البقرة: ٥٨] ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠]، وجه إدغامها فى الدال: التشارك، وفى التاء والسين: التقارب، وفى الضاد: تقارب آخر المخرج، وفى الشين: وصول التفشى.

стр. 336

ص: والكاف فى القاف وهى فيها وإن ... بكلمة فميم جمع واشرطن فيهنّ عن محرّك والخلف فى ... طلّقكنّ ولحا زحزح ف ش: (والكاف تدغم فى القاف)، (وهى تدغم فيها) اسميتان، وإن اجتمعا بكلمة (١) شرطية، (فشرط (٢) الإدغام وجود ميم جمع) اسمية جواب (إن) محلّها جزم؛ لاقترانها بالفاء، وعلى هذا التقدير (فميم جمع) [خبر مبتدأ محذوف ويحتمل الابتدائية، أى: فميم جمع] (٣) شرط الإدغام، (واشرطن فى جواز إدغامهن وجودهن بعد محرك) فعلية، و (فيهن) يتعلق ب (اشرطن)، و (عن) ظرفية (٤)؛ كقوله: طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [الانشقاق: ١٩] يتعلق بوجودهن المقدر (٥)، و (الخلف كائن فى طلقكن) اسمية، ولام (لحا) (٦) يتعلق ب (ف) أمر من: وفى (٧) يفى، مبنى (٨) على الحذف، ومفعوله محذوف تقديره: كمل لحاء زحزح حقها من الإدغام ولا تظهرها، وفهم منه أن الحاء لا تدغم إلا من زحزح خاصة؛ لأنه لم يأمر إلا بإدغامها خاصة، أى: تدغم القاف فى الكاف، والكاف فى القاف، سواء كان فى كلمتين أو فى كلمة، بشرط أن يتحرك ما قبل كل واحد منهما مطلقا، وأن يقع بعدهما ميم جمع إن اجتمعا فى كلمة، مثاله: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ [الفرقان: ٢] يُنْفِقُ كَيْفَ [المائدة: ٦٤] لَكَ قُصُوراً [الفرقان: ١٠] يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ [البقرة: ٢٠٤]. ومفهوم الشرط يدل على إظهار؛ نحو: فَوْقَ كُلِّ [يوسف: ٧٦] وهُدْنا إِلَيْكَ قالَ [الأعراف: ١٥٦] ويَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: ٦٥]، ومن كلمة خَلَقَكُمْ [البقرة: ٢١]، ورَزَقَكُمُ [المائدة: ٨٨]، وسَبَقَكُمْ [الأعراف: ٨٠]، وصَدَقَكُمُ [آل عمران: ١٥٢]، وواثَقَكُمْ [المائدة: ٧]، ويَرْزُقُكُمْ*، ويَخْلُقُكُمْ [الزمر: ٦]، فَيُغْرِقَكُمْ [الإسراء: ٦٩] فقط. ومفهوم الشرط الثانى إظهار نحو مِيثاقَكُمْ [الحديد: ٨]، وما خَلْقُكُمْ [لقمان: ٢٨]، بِوَرِقِكُمْ [الكهف: ١٩] صَدِيقِكُمْ [النور: ٦١] والأولى إظهار نحو نَرْزُقُكَ [طه: ١٣٢] وهو باتفاق، واختلف إذا لم يكن ميم ولا نون جمع وهو (٩) طَلَّقَكُنَّ [التحريم: ٥] فقط: فروى إظهاره عامة أصحاب ابن مجاهد عنه عن أبى الزعراء عن الدورى، وعامة العراقيين عن السوسى، وروى الإدغام ابن فرح والنقاش والجلاء

стр. 337

وأبو طاهر بن عمر، من غير طريق الجوهرى، وابن شيطا، ثلاثتهم عن ابن مجاهد، وروى ابن بشار (١) عن الدورى الكارزينى (٢) عن أصحابه [عن السوسى] (٣). ورواه أيضا (٤) عن أبى عمرو العباس ابن الفضل (٥)، وبهما قرأ الدانى. وجه إدغام القاف فى الكاف والكاف فى القاف: تقارب المخرجين، والتجانس فى الشدة والانفتاح، وشرط التحرك لتحقق الثقل، وزيادة الميم لتحقق الثقل بكثرة الحروف والحركات. ووجه إظهار طَلَّقَكُنَّ [التحريم: ٥]: كراهة اجتماع ثلاث تشديدات فى كلمة. [ووجه إدغامها] (٦): اجتماع ثقل الجمع وثقل التأنيث. ثم انتقل [للحاء] (٧)، أى: تدغم الحاء فى حرف واحد، وهو العين، من كلمة واحدة وهو زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [آل عمران: ١٨٥] خاصة، ورواه اليزيدى عنه. قال المصنف: [وهو] (٨) مما ورد فيه الخلاف عن المدغمين: فروى إدغامه أهل الأداء، وعليه جميع طرق ابن فرح عن الدورى، وابن جرير من جميع طرقه عن السوسى، وخرج نحو لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ [طه: ٩١]، فَلا جُناحَ عَلَيْهِ [البقرة: ١٥٨]، ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ [البقرة: ٢٣٦]. وجه الإدغام: اشتراكهما مخرجا وانفتاحا واستفالا، وزادت العين بالجهر وبعض الشدة. ووجه التخصيص: كثرة الحروف وتكرّر المثلين. وأما قول اليزيدى: من العرب من يدغم الحاء فى العين، وكان أبو عمرو لا يرى ذلك- فمعناه: لا يراه (٩) قياسا بل سماعا، بدليل صحته عن أبى عمرو نفسه. وروى أبو القاسم عن الدورى إدغام فَلا جُناحَ عَلَيْهِ [البقرة: ١٥٨]، الْمَسِيحُ عِيسَى [آل عمران: ٤٥]، والرِّيحَ عاصِفَةً [الأنبياء: ٨١]، والإظهار أصح، وعليه العمل، ويعضده الإجماع على إظهار الحاء الساكنة التى إدغامها أكبر من المتحركة (١٠) فى نحو فَاصْفَحْ عَنْهُمْ [الزخرف: ٨٩]؛ فدل على أن إدغام الحاء فى العين سماع. ص: والذّال فى سين وصاد الجيم صح ... من ذى المعارج وشطأه رجح

стр. 338

ش: (والذال تدغم فى سين وفى صاد) كبرى، و (الجيم صح إدغامها فى التاء من ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ [المعارج: ٣، ٤]) كذلك، وعاطف الجملة محذوف، وفاعل (صح) يفسره المقام، و (من) يتعلق ب (صح)، و (شطأه) (١) يتعلق ب (رجح إدغامه) عطف على الخبر تقديره: والجيم صح إدغامه فى التاء من (ذى المعارج تّعرج) ورجح إدغامه فى (شطأه). وانتقل للذال والصاد، أى: الذال تدغم فى حرفين خاصة: السين والصاد وهو فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً وعَجَباً [الكهف: ٦١، ٦٣] ومَا اتَّخَذَ صاحِبَةً [الجن: ٣]، والجيم فى [التاء] (٢) من ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ [المعارج: ٣، ٤] اتفاقا، وفى الشين من أَخْرَجَ شَطْأَهُ [الفتح: ٢٩] على القول الراجح، وهو الذى رواه [سائر] (٣) أصحاب الإدغام. وبه قرأ الدانى وأصحابه، ولم يذكروا غيره. وروى إظهاره ابن حبش (٤) عن السوسى، والكاتب عن ابن مجاهد عن أبى الزعراء عن الدورى، وهى (٥) رواية ابن بشار عن الدورى، ومدين عن أصحابه، وابن جبير عن اليزيدى، وابن واقد عن عباس عن أبى عمرو. تنبيه: كان الأولى أن يذكر فى (ذى المعارج) الاتفاق على الإدغام؛ لأنه لم يختلف فيه، وإنما عبر ب (صح) دفعا لقول الدانى: إدغام الجيم فى التاء قبيح لتباعد مخرجهما، إلا أن ذلك جائز لكونها من مخرج الشين (٦). قال: وجاء بذلك نصّا عن اليزيدى ابنه عبد الرحمن وسائر أصحابه. انتهى. فقول الناظم: (صح) أى: صح إدغامه رواية؛ فلا يلتفت لكونه قبيحا من جهة. وجه إدغام الذال فيهما: تشاركهما فى بعض المخرج، وتقاربهما (٧) فى الباقى، وتجانسهما فى الرخاوة، والسين فى الانفتاح والاستفال، وكافأ (٨) الصفير الجهر (٩)، وزادت الصاد بالإطباق والاستعلاء. ووجه إدغام الجيم فى التاء: تجانسهما شدة (١٠) وانفتاحا وتسفلا، [وفى الشين:

стр. 339

اشتراكهما مخرجا وتجانسهما انفتاحا وتسفلا] (١) وكافأ جهر الجيم وشدتها تفشى الشين. ص: والباء فى ميم يعذّب من فقط ... والحرف بالصّفة إن يدغم سقط ش: (والباء تدغم فى ميم هذا اللفظ) اسمية؛ فالإضافة للفظ (٢)، و (الحرف) مبتدأ، وباء (بالصفة) للمصاحبة، ومحله نصب على الحال، و (إن يدغم) (٣) شرطية، وسقط جوابه (٤)، وتقديره: والحرف حالة كونه مصاحبا للصفة إذا أدغم سقط [وصفه؛ كقوله تعالى: وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ [المائدة: ٦١] وفاعل سقط] (٥) هو [الصفة، وذكّر] (٦) الفعل [إما لأن تأنيث فاعله مجاز أو] (٧) لأنه مؤول بالوصف، ولا يجوز: سقط الحرف؛ لما تقرر أول الباب أن المدغم ليس بساقط، أى: يدغم الباء فى الميم من (٨) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [البقرة: ٢٨٤] خاصة، وهو خمسة: فى آل عمران [واحد] (٩) [١٢٩]، وفى المائدة آيتان (١٠) [١٨، ٤٠]، وفى العنكبوت [٢١] والفتح [٦]، وفهم من تخصيص الباء بميم (يعذب من) إظهار ما عداه، نحو أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا [البقرة: ٢٦] سَنَكْتُبُ ما [آل عمران: ١٨١]. وجه اختصاصها بالإدغام: الموافقة لما جاورها، وهو يَرْحَمُ مَنْ [العنكبوت: ٢١]، وَيَغْفِرُ لِمَنْ [المائدة: ٤٠] إما قبلها أو بعدها؛ ولهذا أظهر ما عداه نحو ضُرِبَ مَثَلٌ [الحج: ٧٣] وهو مما لا خلاف فيه. وقال ابن مجاهد: قال اليزيدى: إنما أدغم من أجل كسرة الذال. ورده الدانى بنحو وَكُذِّبَ مُوسى [الحج: ٤٤]، وضُرِبَ مَثَلٌ فقيل: أراد الضم بعد الكسرة، ورده أيضا بإدغامه زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [آل عمران: ١٨٥] والصواب ما تقدم. وكذلك (١١) روى ابن سعدان عن اليزيدى عن أبى عمرو إدغامه فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ [فى المائدة [٣٩]، والباء فى ذلك مفتوحة وما ذاك إلا من أجل مجاورة بَعْدِ ظُلْمِهِ المدغمة فى مذهبه، والدليل على ذلك أنه مع إدغامه حرف المائدة أظهر وَمَنْ تابَ مَعَكَ فى هود] (١٢) [١١٢]، وقوله: (والحرف بالصفة) أى: إذا أدغم حرف له صفة، نحو القاف فى الكاف، فإن صفة القاف وهى الاستعلاء تسقط (١٣) معه إجماعا، وبه ورد

стр. 340

الأداء وصح النقل، وإنما خالف فى أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ [المرسلات: ٢٠] من لم يرو إدغامه عن أبى عمرو، وكذلك أجمعوا على إدغام النون فى اللام والراء إدغاما خالصا من غير غنة [عند] (١) من روى الغنة فى التنوين والنون الساكنة عندهما، ومن لم يروها كما سيأتى. ص: والميم عند الباء عن محرّك ... تخفى ... ... ش: (والميم تخفى) اسمية، والمجروران حالان [من] (٢) فاعل (تخفى)، أى: تخفى الميم المتحرك ما قبلها عند الباء لكن بعد تسكينها؛ نحو: بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [الأنعام: ٥٣] فإن سكن ما قبلها أظهرت؛ نحو: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ [البقرة: ١٩٤] الْعِلْمُ بَغْياً [الشورى: ١٤]. وجه الإخفاء: أنهما لما اشتركا (٣) فى المخرج وتجانسا فى الانفتاح والاستفال، وثقل الإظهار، والإدغام المحض يذهب الغنة، عدل إلى الإخفاء. ولا ترد النون؛ لكثرة المناسبات، واشتراط الحركة لتحقق الثقل والتمكن من الغنة. تنبيه: ليس فى الكبير مخفى غير هذا، ولم يتعرض المصنف لتسكين الميم قبل الإخفاء؛ لأن [الإخفاء] (٤) من لازمه التسكين كالإدغام لكنه لا يقلب. ص: .. ... ... ... وأشممن ورم أو اترك فى غير با والميم (معهما) (٥) وعن ... بعض بغير الفا ش: (أشممن) جملة أمر، والواو فى (ورم) بمعنى (أو) التى للإباحة وكذا (أو اترك)، و (فى غير با) ممدود قصر ضرورة (٦)، متعلق بأحد الثلاثة مقدر مثله فى الأخيرين. فإن قلت: يلزم على تقدير [مثله] (٧) فيهما ألا يكون فى الباء والميم شىء من الثلاثة. قلت: حاصله ... إلخ الثلاثة فى غير باء وميم، ومفهومه سلب إباحة الثلاثة عن الباء والميم، وسلبها يصدق بإباحة بعض الثلاثة أو بإيجابه، وهذا هو المراد، و (معهما)، أى: بعدهما حال من الباء والميم، وعن (٨) بعض يتعلق بمقدر، أى: وافعل ذلك عن بعض القراء فى كذا. ولما فرغ من الإدغام شرع فى عوارضه، أى: إذا أدغمت حرفا فى حرف مماثل أو

стр. 341

مقارب أو مجانس، أبيح لك فيه السكون والروم والإشمام بشرطيهما (١)، فى غير الباء والميم، [و] بعد الباء والميم اتفاقا، وفى غير الفاء [عند الفاء] عند بعضهم، ومثال ذلك: يَعْلَمُ ما [هود: ٥]، أَعْلَمُ بِما [الإسراء: ٢٥]، ونُصِيبُ بِرَحْمَتِنا [يوسف: ٥٦]، يُعَذِّبُ مَنْ [المائدة: ١٨]، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ [المطففين: ٢٤]. تحقيق: اعلم أنه قد ورد النص عن أبى عمرو، من رواية أصحاب اليزيدى عنه، وعن شجاع، أنه إذا أدغم الحرف فى مثله أو مقاربه سواء سكن ما قبل الأول أم تحرك إذا كان مرفوعا أو مجرورا أشار إلى حركته. ثم اختلفوا فى المراد بهذه الإشارة: [فحمله ابن مجاهد على الروم، والشنبوذى على الإشمام. ثم قال الشنبوذى: الإشارة] (٢) إلى الرفع فى المدغم مرئية لا مسموعة، وإلى الخفض مضمرة فى النفس غير مرئية ولا مسموعة. وحمله الجمهور على الروم والإشمام معا، فقال الدانى: والإشارة عندنا (٣) تكون روما وإشماما، والروم آكد فى البيان عن كيفية الحركة؛ لأنه يقرع (٤) السمع، غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه، ويصاحبه مع الإشمام؛ لأنه إعمال العضو وتهيئته من غير صوت إلى اللفظ، فلا يقرع السمع، ويمتنع (٥) فى المخفوض؛ لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض، فإن كان الحرف الأول منصوبا لم يشر إلى حركته لخفته. انتهى. وهذا أقرب إلى معنى الإشارة؛ لأنه أعم فى اللفظ وأصوب، وتشهد له القراءتان المجمع على صحتهما فى تَأْمَنَّا بيوسف [١١]، وهو من الإدغام كما سيأتى؛ فإنهما بعينهما هما المشار إليهما فى قول الجمهور فى إدغام أبى عمرو، ومما يدل على صحة ذلك أن الحرف المسكن للإدغام يشبه المسكن للوقف، من حيث إن [سكون] (٦) كل (٧) منهما عارض (٨)؛ ولهذا أجرى فيه المد، وضده الجريان (٩) فى سكون الوقف. نعم، يمتنع الإدغام الصحيح مع (١٠) الروم دون الإشمام؛ [إذ] (١١) هو عبارة عن الإخفاء والنطق ببعض الحركة، فيكون مذهبا آخر غير الإدغام والإظهار، ولشبهه بالوقف

стр. 342

كان الأصل فيه عدمهما، وهو الأصل المقروء به والمأخوذ به عند عامة أهل الأداء وأهل التحقيق، ولم يوجد بينهم خلاف فى ذلك، ولم يعول منهم على الروم والإشمام إلا حاذق معتد البيان والتعليم. وإذا فهمت هذا علمت أن فى كلام الجعبرى نظرا؛ وذلك أنه قال: «يتعذر الروم؛ لأن المروم محرك بحركة ناقصة» وهو مسلم، ثم قال: «والمتحرك يمتنع إدغامه». قلنا: هذا نشأ من الاشتراك؛ لأنه إن أراد الإدغام التام فمسلم، أو الناقص وهو المراد فممنوع، والدليل على تسميته إدغاما قول الدانى (١): غير أن الإدغام الصحيح. فمفهوم الصفة: أنه إدغام غير صحيح، ونحن قائلون بالموجب. وإذا ثبت هذا فلا حاجة لتأويل كلام الشاطبى، بل يحمل على مذهب (٢) الجمهور. والله أعلم. وقوله: (فى غير با) يعنى أن الآخذين بالإشارة أجمعوا على استثناء الميم عند مثلها وعند الباء، وعلى استثناء الباء عند مثلها وعند الميم، قالوا: لتعذر الإشارة فيهما من أجل انطباق الشفتين، وهو إنما يتجه إذا قيل: إن المراد بالإشارة الإشمام؛ [إذ تعز] (٣) الإشارة بالشفة، والباء والميم من حروف الشفة، والإشارة غير النطق [بالحرف] (٤)؛ فتعذر (٥) فعلهما معا فى الإدغام من حيث إنه وصل، ولا يتعذر ذلك فى الوقف؛ لأن الإشمام فى ضم الشفتين بعد سكون الحرف [فلا يقعان معا] (٦). وقوله: (وعن بعض) يعنى أن بعضهم، كأبى طاهر بن سوار وأبى العز القلانسى وابن الفحام وغير واحد- استثنى أيضا الفاء؛ لأن مخرجها من مخرج الميم والباء، فلا فرق بينهما. وجه الإشارة: التنبيه (٧) على حركة المدغم، ووجه استثناء الشفهية (٨): تعذر الإشمام معهما فى الإدغام؛ لاتحاد المخرج، كما تقدم. [ثم كمل فقال:] (٩) ... ... ... ... ... ... ومعتلّ سكن ص: قبل امددن واقصره والصّحيح قلّ ... إدغامه للعسر والإخفا أجلّ

стр. 343

ش: (ومعتل) (١) مبتدأ، والمسوغ له وصفه [ب (سكن)] (٢)، و (قبل) ظرف مقطوع منصوب على الحال، و (وامددن واقصره) فعلية وقعت خبرا فمحلها رفع، والواو بمعنى «أو»، ورابط (امدد) محذوف لدلالة (اقصره) عليه. فإن قلت: فهل يجوز نصب معتل على أنه مفعول مقدم؟ قلت: لا يمتنع (٣)، لكن التناسب بين المتعاطفات أنسب. (والصحيح قل إدغامه) كبرى، ولام (للعسر) تعليلية (تتعلق) (٤) ب (قل)، (والإخفاء أجل) صغرى، عطف على (قل) الخبرية فمحلهما رفع. أى: إذا أدغم حرف فى آخر فلا يخلو ما قبل المدغم من الحروف إما أن يكون معتلّا أو صحيحا، فإن كان معتلا أمكن الإدغام معه وحسن؛ لامتداد (٥) [الصوت به. ويجوز فيه ثلاثة أوجه: الطول والتوسط من قوله: (امددن)] (٦)؛ لأنه جنس لهما، وقوبل (٧) بالقصر، وكلاهما ضد له، والقصر كالوقف؛ لأن المسكن للإدغام كالمسكن للوقف، وسواء كان حرف مد كما نص عليه أبو العلاء الهمذانى، أو لين؛ نحو: الرَّحِيمِ مالِكِ [الفاتحة: ٣، ٤] قالَ لَهُمُ [آل عمران: ١٧٣] يَقُولُ رَبَّنا [البقرة: ٢٠٠]، قَوْمِ مُوسى [الأعراف: ١٥٩]، كَيْفَ فَعَلَ [الفجر: ٦]، ولو قيل باختيار المدنى حرف المد أو التوسط (٨) فى اللين كما فى الوقف لكان له وجه، وكلامه شامل لهما. تنبيه: قال الجعبرى: ظاهر عبارة الشاطبى فى اللين القصر. وفيه نظر، بل يؤخذ منها الثلاثة من قوله: «وورش يوافقهم فى حيث لا همز»؛ لأن كلامه فى حرف اللين، يسلم (٩) من عدم الفرق بين سكون الوقف والإدغام، وأيضا فقوله: (وورش) مقابل لقوله: «وفى عين ... » وسكونه لازم؛ فضده (١٠) ما سكونه عارض فيهما. وجه القصر: أن الساكنين على حدهما فجاز التقاؤهما. ووجه الطول: حمل السكون العارض على اللازم. ووجه التوسط: مراعاة الحمل مع النظر لكونه عارضا، وسيأتى لهذه المسألة مزيد بيان

стр. 344

فى الوقف. وإن كان ما قبل المدغم صحيحا: فإن كان محركا فواضح، وإن كان ساكنا [ففيه] (١) طريقان: طريقة المتقدمين أنه مدغم إدغاما صحيحا، ونصوصهم متظافرة (٢) ومجتمعة عليه، وطريقة أكثر المتأخرين أنه مخفى، بمعنى: مختلس الحركة، وهو المسمى بالروم فى المسألة قبلها (٣)، فهو فى الحقيقة مرتبة ثالثة لا إدغام ولا إظهار كما تقدم، وليس مرادهم [الإخفاء المذكور فى باب النون الساكنة؛ [لأنه] (٤) لا يكون إلا عن سكون، وفرارهم] (٥) هنا من الإدغام إنما هو لما يلزم فيه من التقاء ساكنين (٦) على حدهما. تحقيق: قال التصريفيون: إذا اجتمع ساكنان، والأول حرف [مد] (٧) أو لين (٨)، نحو خويصّة- حذف، أو زيد فى مده على حالتين، وإن كان صحيحا حرك، ثم خصوا الوقف لجواز (٩) التقائهما مطلقا بكونه عارضا؛ فحصل من قاعدتهم أنه لا يجمع بين ساكنين وصلا، والأول صحيح، وقد ثبت عن القراء (١٠) اجتماعهما على هذه الصفة، فحاص فيها مبتدع وضعيف مقلد اعتقادا منه أن ما خالف قاعدتهم لا يجوز، وأنه لم يسمع، فمنع إدغام الباب، فتحيرت فيها معللو القراءات وتخيلت (١١) منها ناقلو الروايات. والجواب: أنا لا نسلم أن ما خالف قاعدتهم غير جائز، بل غير مقيس، وما خرج عن القياس إن لم يسمع فهو لحن، وإن سمع فهو شاذ قياسا، ولا يمتنع وقوعه فى القرآن، نحو استحوذ، وإن سلمنا أن ما خالفها (١٢) غير جائز فهذه الصورة (١٣) ملحقة بالموقوف؛ لأنه لا فرق بين الساكن [للوقف] (١٤) والساكن للإدغام بجامع قصد الخفة، ثم نعود فنقول: دعواهم عدم جوازه وصلا ممنوع، وعدم وجدان الشيء لا يدل على عدم وجوده؛ فقد سمع التقاؤهما وصلا من أفصح العرب إجماعا، وهو النبى ﷺ فيما يروى: «نعمّا المال الصّالح للرّجل الصّالح» (١٥) قاله الإمام أبو عبيدة واختاره، وناهيك به.

стр. 345

وحكى النحويون الكوفيون سماعا من العرب: (شهر رمضان) وحكاه سيبويه فى الشعر، وتواتر ذلك عن القراء وشاع وذاع ولم ينكر، وإذا حمل المخالف على أنه غير مقيس أمكن الجمع بين قولهم وبين القراءة المتواترة، والجمع ولو بوجه أولى. تنبيه: اعلم (١) أنه وقع (٢) [للشيخ برهان الدين] (٣) الجعبرى أنه (٤) قال [فى الجواب] (٥) عن الإشكال: وأجاب حذاق القراء بأنه ليس إدغاما بل إخفاء. فاستحسنه من وقف عليه، وادعى كلّ السبق إليه، ثم قال: وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا جائز أن يكون إخفاء الحركة؛ لأن الحرف حينئذ يكون مختلسا ظاهرا، لا مدغما ولا مخفى، ك (يأمركم) ولا قارئ به. ولا جائز أن يكون إخفاء الحرف؛ لأنه مقلوب متصل تام التشديد، وهذه حقيقة المدغم، فتسميته إخفاء لا تقلب (٦) حقيقته، وإن حمل على حقيقة الإخفاء لا يندفع الإشكال؛ لأن الحرف المخفى ساكن؛ لقول (٧) الجوهرى: والمانع لم يمنع (٨) من [حيث] (٩) الإدغام بل من حيث التقاء الساكنين، والأول ساكن صحيح، وهذا موجود فى الإخفاء. انتهى. وأقول عنهم: إن قوله ليس بشيء؛ لأنا نختار من الترديد القسم الأول. وأما قوله: لا قارئ به. [فقد] قلنا: ممنوع، كيف وهو طريقة أكثر المتأخرين كما تقدم. وليس مرادهم الأخيرين، وإنكاره للأول يدل على أنه لم يطلع عليه ولم يقرأ به؛ ولهذا لم ينص فى «النزهة» إلا على الإدغام حيث قال: وإن صح قبل الساكن [إدغامه] (١٠) اغتفر لعارضه كالوقف أو أن يقدرا. ومن قال إخفاء فغير محقّق ... إذ الحرف مقلوب وتشديده يرى (١١) ومعنى قوله: (أو أن يقدرا) أن التقاء الساكنين اغتفر فى الإدغام، إما لأن السكون عارض أو [أن] (١٢) التقاءهما تقديرى؛ إذ المدغم غير ملفوظ به تحقيقا.

стр. 346

وقد ظهر أن قول ابن جنى فى الإدغام: هو سهو من القراء وقصور عن إدراك حقيقته [سهو منه] (١)، وهذا المقام مما تزل فيه الأقدام. والله أعلم. ولما فرغ الناظم من مذهب أبى عمرو فى الإدغام الكبير أتبعه بأحرف منه وافق بعضهم عليها أبا عمرو، وخالفه [بعضهم] (٢) فيها فأدغمها وأظهرها أبو عمرو، [فقال:] (٣) ص: وافق فى إدغام صفّا زجرا ... ذكرا وذروا (ف) د وذكرا الاخرى ش: (وافق ذو (فد) أبا عمرو) فعلية، و (فى إدغام) متعلق ب (وافق) [والثلاثة بعده معطوفة] (٤) حذف عاطفه (٥) بدليل (وذروا) و (ذكرا) الأخرى عطف أيضا. أى: وافق أبا عمرو حمزة (٦) من طريقيه على إدغام التاء فى أربعة أحرف من محلين مخصوصين وهى: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً [الصافات: ١ - ٣] وَالذَّارِياتِ ذَرْواً [الذاريات: ١]، واختلف عن خلاد فى فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً [المرسلات: ٥] فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً [العاديات: ٣]: فرواهما بالإدغام ابن مهران عن أصحابه عن الوزان عن خلاد وفارس بن أحمد عن أصحابه عن] (٧) خلاد، وبه قرأ الدانى عليه. وروى سائر الرواة عن خلاد إظهارهما (٨)، وذكرهما الشاطبى. تنبيه: «ذكر» الأولى متفق عليها، وهى التى بالصافات، والأخيرة هى المختلف فيها. ثم كمل فقال- والله أعلم-: ص: صبحا (ق) را خلف (٩) وبا والصّاحب ... بك تّمارى (ظ) نّ أنساب (غ) بى ش: (صبحا) عطف على (ذكرا)، وحذف عاطفها، و (قرا) فاعل (وافق) تقديره: ووافق (قرا) فى (ذكرا) و (صبحا)، (وبا) مفعول أدغم، و (بك) معطوف حذف عاطفه على (والصاحب)، و (ظن) فاعله، ولا يجوز كونه فاعلا ب (وافق) (١٠) لتعذره فى المعطوف؛ إذ لا موافق فلا موافق، ويلزم من أدغم (وافق) ولا عكس، و (أنساب) مفعول (أدغم) على تقدير مضاف و (غبى) (١١) فاعله، ويحتمل الفاعلية ب (وافق) لإمكانه. أى: أدغم يعقوب من طريقيه الباء فى الباء من وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [النساء: ٣٦]،

стр. 347

والكاف فى التاء من رَبِّكَ تَتَمارى [النجم: ٥٥]. ثم عطف على (أنساب) فقال: ص: ثمّ تفكّروا نسبّحك كلا ... بعد ورجّح لذهب وقبلا ش: (ثم تفكروا) و (نسبحك) وكلا الكلمتين الواقعتين بعد (نسبحك) الثلاثة عطف على (أنساب) و (رجح) أمر، و (لذهب) ومعطوفه مفعول بتقدير مضاف، وهو (رجح إدغام كذا). أى: أدغم رويس باتفاق عنه الباء فى الباء، والميم فى التاء، والكاف فى الكاف، من قوله تعالى: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: ١٠١]، وثُمَّ تَتَفَكَّرُوا [سبأ: ٤٦]، وكَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً. إِنَّكَ كُنْتَ ... [طه: ٣٣ - ٣٥]. ثم كمل المختلف فيه فقال: ص: جعل نحل (١) أنّه النّجم معا ... وخلف الأوّلين مع لتصنعا ش: (جعل) (٢) و (أنه) مضافان بمعنى (٣): فى، أو من معطوف على (لذهب)، و (مع) (٤) حال من (أنه)، (وخلف الأولين حاصل مع لتصنع) اسمية. أى: اختلف عن رويس فى إدغام لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [البقرة: ٢٠]، ولا قِبَلَ لَهُمْ بِها [النمل: ٣٧] وجَعَلَ لَكُمْ* فى النحل وهو ثمانية [٧٢، ٧٨، ٨٠، ٨١] وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى آخر النجم [٤٨ - ٤٩]، فروى عنه إدغامه النخاس من جميع طرقه والجوهرى، كلاهما عن التمار، وهو الراجح والذى فى أكثر الكتب، وروى الإظهار ابن مقسم وأبو الطيب كلاهما عن التمار أيضا، واختلف عنه فى الأوّلين وفى وَلِتُصْنَعَ [طه: ٣٩]. ص: مبدّل الكهف وبا الكتابا ... بأيد بالحقّ وإن عذابا والكاف فى كانوا وكلّا أنزلا ... لكم تمثّل [من] جهنّم جعلا شورى وعنه البعض فيها أسجلا ... وقيل عن يعقوب ما لابن العلا ش: (مبدل الكهف) يحتمل الرفع محلّا على الابتداء، والخبر محذوف أى: كذلك، ويحتمل الجر [محلّا] (٥) عطفا على (ولتصنع). فإن قلت: الأول أولى؛ لعدم تقدير العاطف. قلت: فيه تقدير الخبر فتكافآ و (با الكتابا) عطف على (مبدل) فى الوجهين، ويحتمل

стр. 348

عطف [الأول واستئناف الثانى، (وبالحق)] (١) عطف (٢) على (بأيد)، وبالعذاب عطف على (باء الكتاب) (٣) [والكاف تحتمل الابتدائية عطف على (باء الكتاب)] (٤) و (فى كانوا) يتعلق بالعامل وهو (أدغم) و (كلا) عطف على (كانوا) و (أنزل) مع الثلاثة بعده عطف على (با الكتاب)، و (شورى) مضاف إليه. و (أطلق بعض القراء الإدغام فى (جعل) [عن] (٥) رويس) اسمية، والجاران متعلقان ب «أسجل». وقيل: مجهول (٦) ونائبه (عن ... ) إلخ، أى: وقيل هذه المقالة [أو هذا اللفظ] (٧). أى: اختلف عن رويس أيضا فى الأوّلين من النجم، وهما: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا [النجم: ٤٣ - ٤٤]، وفى وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [طه: ٣٩] ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ [الكهف: ٢٧] والْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ [البقرة: ٧٩] وذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ [البقرة: ١٧٦] ووَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ [البقرة: ١٧٥] وكَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ [الروم: ٥٥]، ورَكَّبَكَ كَلَّا [الانفطار: ٨، ٩] ووَ أَنْزَلَ لَكُمْ بالنمل [٦٠] والزمر [٦]، وفَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً [مريم: ١٧]، ولَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ [الأعراف: ٤١] وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً بالشورى [١١]، فروى عنه [الأربعة عشر موضعا] (٨) بالإدغام والإظهار، ولا حاجة إلى التطويل بذكر أصحاب الطرق. وقوله: (وعنه البعض)، أى: أطلق بعضهم، وهو الأهوازى، عن رويس وابن الفحام عن الكارزينى إدغام وَجَعَلَ لَكُمْ* حيثما وقع، وهو ستة وعشرون موضعا، ثمانية بالنحل [٧٢، ٧٨، ٨٠، ٨١]، وحرف الشورى، [١١] والبقرة [٢٢] والأنعام [٩٧] ويونس [٦٧] والإسراء [٩٩]، وطه [٥٣] والفرقان [٤٧] والقصص [٧٣] والسجدة [٩] ويس [٨٠] وغافر [٦١] والزخرف [١٠، ١٢] وفى كل منها ثلاثة، والملك وفيها حرفان [٢٣]، ونوح [١٩]، وروى أبو على وابن الفحام أيضا التخيير فيها (٩) عن الحمامى، أى: غير التسعة (١٠) الأول فلا خلاف فيها عنه. [وقوله] (١١): و «قيل عن يعقوب»، أى: نقل عن يعقوب إدغام كل ما أدغمه أبو عمرو

стр. 349

من المثلين والمتقاربين. ذكره صاحب «المصباح» عن رويس وروح وغيرهما، وجميع رواة يعقوب. وذكره أبو حيان فى كتابه «المطلوب فى رواية (١) يعقوب»، قال المصنف: وبه قرأ على أصحابه، وربما أخذنا عنه به، وحكاه أبو الفضل الرازى واستشهد به للإدغام مع تحقيق الهمز. تنبيه: إذا ابتدئ ليعقوب ب تَتَمارى [النجم: ٥٥] ولرويس ب تَتَفَكَّرُوا [سبأ: ٤٦] ابتدئ بتاءين مظهرتين لموافقة الرسم والأصل؛ لأن الإدغام إنما يتأتى فى الوصل، وأما الابتداء بتاءات البزى فبتاء واحدة للرسم أيضا، فالوصل بينهما متحد، والابتداء مختلف. ص: بيّت (ح) ز (ف) ز تعداننى (ل) طف ... وفى تمدّونن (ف) ضله (ظ) رف ش: (بيت) مفعول (أدغم) مقدرا، و (حز) فاعله، و (فز) عطف على (حز)، و (أدغم تعداننى لطف) فعلية كالأولى، و (فى تمدوننى) يتعلق (٢) بمحذوف مبتدأ، و (فضله) ثان، و (ظرف) خبر، والاسمية خبر، تقديره: والإدغام فى تمدوننى فضله ظرف، ويحتمل (فضله) الفاعلية ب (أدغم النون فى تمدونن)، و (ظرف) (٣) عطف عليه. وهذه خمسة أحرف بقيت من الإدغام الكبير شرع فيها، أى: أدغم ذو حاء (حز) أبو عمرو، وفاء (فز) حمزة التاء [فى الطاء] (٤) من بَيَّتَ طائِفَةٌ [النساء: ٨١] باتفاق عنهما، قال الدانى: ولم يدغم أبو عمرو من الحروف المتحركة إذا قرأ (٥) بالإدغام (٦) غيره. وقال بعضهم: هو من السواكن؛ فهو من الإدغام الصغير. وأدغم ذو لام (٧) (لطف) (هشام) النون فى النون من أتعدانى بالأحقاف [١٧]، ورويت عن جماعة، [وقرأ الباقون بالإظهار] (٨) وكلهم كسر النون الأولى. وأدغم ذو فاء (فضله) حمزة، وظاء (ظرف) يعقوب [النون] فى النون من أتمدون بمال فى النمل [٣٦] وهى (٩) بنونين فى جميع المصاحف، وسيأتى الكلام على يائها فى الزوائد، واتفق من أدغمهما على مد الألف والواو للساكنين. [والله أعلم] (١٠).

стр. 350

ص: مكّنّ غير المكّ تأمنّا أشم ... ورم لكلّهم وبالمحض (ث) رم ش: (غير المك) فاعل ناصب (مكنى) وهو (أدغم) محذوفا، و (تأمنا) مفعول مقدم ل (أشم)، وواو (ورم) بمعنى (أو)، والجار متعلق (١) بأحدهما مقدر (٢) مثله فى الآخر، و (ثرم) فاعل (يقرأ) (٣) و (بالمحض) صفة الإدغام يتعلق (٤) به. أى: أدغم التسعة النون من ما مَكَّنِّي بالكهف [٩٥]، وهى فى مصاحفهم بنون، وأظهرها ابن كثير المكى، وهى فى المصحف المكى بنونين، وأجمعوا على إدغام النون من ما لَكَ لا تَأْمَنَّا [يوسف: ١١] واختلفوا فى اللفظ به. فقرأه ذو ثاء (ثرم) أبو جعفر بالإدغام المحض من غير إشارة. وقرأ الباقون بالإشارة، ثم اختلفوا: فبعضهم يجعلها روما، ويكون حينئذ إخفاء ولا يتم معه الإدغام الصحيح، [كما تقدم فى إدغام أبى عمرو. وبعضهم يجعلها إشماما، فيشير إلى ضم النون بعد الإدغام؛] (٥) فيصح معه حينئذ الإدغام كما تقدم، وبالأول قطع الشاطبى. وقال الدانى: هو الذى ذهب إليه أكثر القراء والنحويين، وقاله أبو محمد اليزيدى وأبو حاتم النحوى وابن مجاهد، وأبو الطيب التائب، وأبو طاهر بن أبى هاشم (٦) وابن أشتة (٧) وغيرهم من الجلة (٨). وبه ورد النص عن نافع، وبالثانى قطع سائر أئمة أهل الأداء أو حكاه الشاطبى أيضا. قال المصنف: وهو اختيارى؛ لأنى لم أجد نصّا يخالفه (٩)، ولأنه الأقرب إلى حقيقة الإدغام، وأصرح فى اتباع الرسم، وبه ورد النص عن الأصبهانى. انتهى. فإن قلت: من أين يعلم (١٠) الإدغام من كلامه؟ قلت: من قوله: (أشم)؛ لأنه لا يكون إلا فى ساكن، فيلتقى مثلان أولهما [ساكن] (١١). فإن قلت: هذا الجواب متجه فى (أشم) لا فى (رم)؛ لأن الحرف المروم محرك. قلت: (رم) معطوف (بالواو) (١٢) على (أشم)؛ فلا بد أن يتحد موضوعه وموضوع

стр. 351

المعطوف عليه. وجه الإجماع عن أبى عمرو على إدغام (بيت): أن قياسه (بيّتت)؛ لأنه مسند لمؤنث لكنه مجازى، فجاز حذفها، وصارت اللام مكانها فالتزم إسكانها [لضرب] (١) من النيابة، وهذا وجه موافقة حمزة. ووجه إظهار أَتَعِدانِنِي [الأحقاف: ١٧]، وأَ تُمِدُّونَنِ [النمل: ٣٦]، وما مكننى [الكهف: ٩٥] أن أصله نونان: الأولى مفتوحة علامة الرفع، والثانية مكسورة للوقاية، [وسيأتى لهذا زيادة تحقيق فى الأنعام] (٢). ووجه الإدغام: قصد التخفيف بسبب اجتماع مثلين، ووجه إظهار نون تأمننا [يوسف: ١١] [مع اختلاسها] (٣) أنه الأصل، والفعل مرفوع، والإظهار نص عليه، والضمة ثقيلة، فخففت بالاختلاس وتوافق (٤) الرسم تقديرا. ووجه الإدغام والإشمام: تخفيف المثلين والدلالة على حركة المدغم (٥)، ويخالف (٦) بِأَعْيُنِنا [هود: ٣٧] لقصد (٧) الإعراب. باب هاء الكناية ذكره (٨) هنا؛ لأنه أول أصل مختلف فيه وقع بعد الفاتحة، وهو فِيهِ هُدىً بالبقرة [٢]، واختلف القراء فى خمس هاءات: الأولى: هاء (هما) و (هم) وشبههما (٩)، وهو كل ضمير مجرور لمثنى أو مجموع، مذكر أو مؤنث (١٠)، وتقدمت فى الفاتحة. الثانية: هاء ضمير المذكر والمؤنث المنفصل [المرفوع] (١١)، وتأتى (١٢) فى البقرة. الثالثة: هاء التأنيث، وتأتى فى الإمالة. الرابعة: [هاء السكت] (١٣)، وتأتى فى الوقف. الخامسة: هاء ضمير المذكر المتصل (١٤) المنصوب والمجرور، ولها عقد الباب. ويسميها البصريون: ضميرا، والكوفيون: كناية، وهو اسم مبنى؛ لشبه الحرف وضعا

стр. 352

وافتقارا، وعلى حركة؛ لتوحّده، وكانت ضمة تقوية لها (١)، ووصلت بمد (٢) لخفائها وانفرادها، وكانت المدة (٣) واوا اتباعا، وكسرت الهاء مع الكسرة والياء مجانسة، [فصارت الصلة ياء لذلك، وفتحت للمؤنث فرقا] (٤) فصارت ألفا، وحذفت الصلة وقفا تخفيفا (٥)، وبقيت الألف فى المؤنث للدلالة على الفرعية. وتنقسم (٦) باعتبار طرفيها (٧) أربعة أقسام: لأنها إما بين ساكنين، أو متحركين، أو ساكن ومتحرك (٨)، أو عكسه، اختلف (٩) فى إثبات الصلة فى واحد [منها] (١٠) واتفق على ثلاثة (١١). ص: صل ها الضّمير عن سكون قبل ما ... حرّك (د) ن فيه مهانا (ع) ن (د) ما ش: (صل): أمر من وصل، و (ها) قصر للضرورة (١٢) مفعول، و (عن: بعد سكون) متعلق ب (بصل). و (قبل): ظرف مضاف (١٣) لموصول، أو موصوف، وعامله (صل)، والمجرور والظرف حالان من المفعول، و (دن) محله نصب بنزع الخافض، و (عن) فاعل ب (وصل) مقدرا، دل عليه (صل) و (فيه مهانا) مفعول. ود ما عطف على عن؛ حذف عاطفه، أى: صل ها الضمير حالة كونها بعد ساكن وقبل متحرك لذى دال (دن) ابن كثير ووافقه حفص على صلة فِيهِ مُهاناً [الفرقان: ٦٩] فخرج ما إذا كانت قبل ساكن، سواء كانت بعد ساكن أو متحرك، فلا توصل إجماعا؛ فاندرج فيه ما بين ساكنين وما بين متحرك

стр. 353

فساكن (١)، وخرج أيضا ما إذا كانت (٢) بعد متحرك وقبل متحرك، فتوصل إجماعا. وأما [ما] (٣) قبل ساكن فمن القسمين قبلها. فإن قلت: ها الضمير لا تشمل (٤) الهاء من (إياه) وشبهه؛ لأن مذهب سيبويه أنها حرف، والضمير (إيا). قلت: يريد بها الضمير أعم من كونها نفس الضمير مستقبلا أو مضافا إليه ضده على رأى الزجاج، أو مثله على رأى الخليل، أو جزؤه على رأى الكوفيين، أو مبينا [له] (٥) على رأى الأخفش؛ لأن الإضافة صادقة بأدنى ملابسة، والإجماع منعقد على تسميتها هاء الضمير. تنبيه: يستثنى من قولنا: لا يوصل (٦) قبل سكون: عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] وسيأتى مثال متروك الصلة بقسميه، ويُعَلِّمُهُ الْكِتابَ [آل عمران: ٤٨]، عَلَّمَهُ اللَّهُ [البقرة: ٢٨٢]، بِهِ انْظُرْ [الأنعام: ٤٦] وسيأتى: [هل] (٧) تضم الهاء من به أو تكسر؟ ومنه: اسْمُهُ الْمَسِيحُ [آل عمران: ٤٥]، فَأَراهُ الْآيَةَ [النازعات: ٢٠]، فِيهِ اخْتِلافاً [النساء: ٨٢]، ومثال الموصولة إجماعا يُخْلِفُهُ وَهُوَ [سبأ: ٣٩] رِزْقَهُ فَيَقُولُ [الفجر: ١٦]، عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً [الجاثية: ٢٣]. وأحكام الباب كلها فى الوصل فهم من قوله: (قبل ما حرك (٨))؛ لعدم الشرط فى الوقف. وجه (٩) عدم الصلة فى الأول فيما قبله ساكن أنه أصلهم، إلا ابن كثير فإنه حذفها للساكنين، أو لم يصلها لما يؤدى إلى حذفها، وكذلك الكل فيما قبله متحرك. ووجه الصلة فى الثانى: أنه الأصل، وكذا وجه الصلة لابن كثير. ووجه الحذف فيه للباقين، قول سيبويه: إن الهاء خفية (١٠) فضعف حجزها فحذفت الصلة لتوهم التقاء الساكنين، وقيل: تخفيفا اجتزاء بالحركة قبلها. ووجه صلة البعض: الجمع بين اللغتين، وقيل: قصد بها مد الصوت تسميعا بحال العاصى فى فِيهِ مُهاناً [الفرقان: ٦٩] وتشنيعا على ملأ فرعون فى أرجئه وأخاه

стр. 354

[الشعراء: ٣٦] ثم خص المصنف مواضع من القسم الثالث، وهو ما كان بين متحركين، وذكر منه اثنى عشر (١) حرفا يُؤَدِّهِ [آل عمران: ٧٥] معا ونُؤْتِهِ ثلاثة (٢) [آل عمران: ١٤٥] [الشورى: ٢٠]، ونُوَلِّهِ [النساء: ١١٥]، ووَ نُصْلِهِ [النساء: ١١٥]، وَمَنْ يَأْتِهِ [طه: ٧٥]، وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢]، وفَأَلْقِهْ [النمل: ٨٢]، ويَرْضَهُ [الزمر: ٧]، ويَرَهُ* ثلاثة (٣) [البلد: ٧، الزلزلة: ٧، ٨] وأَرْجِهْ* [الأعراف: ١١١، الشعراء: ٣٦] معا وبِيَدِهِ* بالبقرة [٢٣٧، ٢٤٩] معا، وبالمؤمنين [المؤمنون: ٨٩] وب «يس» [٨٣] وتُرْزَقانِهِ [يوسف: ٣٧] ونص عليها؛ لمخالفة بعض (٤) القراء أصله فيها، فنص على المخالف وبقى غيره على الأصل المقرر فقال: ص: سكّن يؤدّه نصله نؤته نول ... (ص) ف (ل) ى (ث) نا خلفهما (ف) ناه (ح) ل ش: (سكن): أمر متعد لواحد، وهو لفظ (يؤده) ومعطوفه، والعاطف (٥) محذوف، (وصف) محل نصب بنزع الخافض، أى: سكن هذا اللفظ لذى (صف)، وتالياه معطوفان عليه بمحذوف، وكذا (فناه) و (حل)، و (خلفهما) مبتدأ خبره (٦) [محذوف] (٧) أى: حاصل. أى: سكن ذو صاد (صف) وفا (فناه) وحاء (حل) (أبو بكر وحمزة وأبو عمرو) باتفاقهم فى الوصل هاء يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: ٧٥] ولا يُؤَدِّهِ بآل عمران [٧٥]، ونُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ بالنساء [١١٥]، ونُؤْتِهِ مِنْها* موضعان بآل عمران [١٤٥]، وموضع بالشورى [٢٠]. واختلف عن ذى لام (لى) وثاء (ثنا) هشام وأبى جعفر: [فأسكنها عن أبى جعفر النهروانى والرازى من جميع طرقهما عن أصحابهما عن ابن وردان، وكذلك روى الهاشمى عن ابن جماز، وهو المنصوص عليه. وأسكنها عن هشام الداجونى من جميع طرقه. والباقون على الأصل المقرر بالكسر والصلة إلا من سيستثنى] (٨). فروى عنهما الإسكان وعدمه على ما سيأتى، والباقون بضد السكون، وهو الإشباع على ما تقرر، إلا ما (٩) يستثنى.

стр. 355

تنبيه: [قاعدة الناظم هنا أن] (١) ضد الإسكان الكسر مع الإشباع؛ لأنه الأصل، [وكذلك] (٢) هو ضد الاختلاس، [فإن دار الخلاف بين الإسكان والاختلاس نص على الضد، أو بين الإشباع والإسكان تركه، أو بين الاختلاس] (٣) والإشباع تركه أيضا. ص: وهم وحفص ألقه اقصرهنّ (ك) م ... خلف (ظ) بى (ب) ن (ث) ق ويتّقه (ظ) لم ش: و (هم): مبتدأ، و (حفص) معطوف عليه، وسكنوا هاء (ألقه) فعلية خبرية، و (اقصرهن) فعلية حذف عاطفها على (سكّن) [أو مستأنفة] (٤)، و (كم) محله نصب بنزع الخافض، أى: لذى (كم) و (ظبا) و (بن)، و (ثق) معطوفة على (كم)، حذف عاطفها، و (خلف) مبتدأ حذف خبره، أى: وعنه خلف، [وتنوينه للضرورة] (٥)، و (يتقه) مفعول (قصر) (٦) و (أظلم) فاعله. أى: سكن مدلول ضمير (هم) ومعطوفه الخمسة (٧) وحفص هاء فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ بالنمل [٢٨]، والباقون بالصلة إلا من سيخص. وقصر الهاء من كل ما ذكر من يُؤَدِّهِ إلى هنا ذو ظاء (ظبا) (يعقوب) وباء (بن) (قالون) باتفاقهما وذو ثاء (ثق) (أبو جعفر) وهو ثانى وجهيه، واختلف عن ابن عامر: فروى عنه القصر، وضده وهو الإشباع. فالحاصل أن لأبى بكر وحمزة وأبى عمرو [السكون فى الكل] (٨) اتفاقا، ولقالون ويعقوب الاختلاس اتفاقا، ولحفص فى فَأَلْقِهْ [النمل: ٢٨] السكون وفى غيره الإشباع، ولأبى جعفر وجهان (٩): الإسكان من البيت الأول، والاختلاس من التصريح بالضد فى الثانى، ولابن عامر من طريقيه الاختلاس بخلف فضده الإشباع، ولهشام السكون من الأول بخلف وضده الاختلاس من التصريح فى الثانى. [وذكر فى الاختلاس خلفا متعينا لضده الإشباع؛ فصار لهشام (١٠) ثلاثة أوجه (١١)، ولابن ذكوان وجهان، وللباقين الإشباع قولا واحدا. فأما هشام: فروى عنه الإسكان الداجونى من جميع طرقه، واختلف عن الحلوانى عنه، فروى ابن مجاهد، وابن عبدان عن الجمال عنه الاختلاس. وبه قرأ الدانى على فارس
следующие страницы →