← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

[فى] (١) ستة أحرف، وهى حروف الصفير الثلاثة: (الزاى والسين والصاد) وفى حروف (تجد)، وهى: (التاء، والجيم، والدال) ومثالها (٢) وَإِذْ زَيَّنَ [الأنفال: ٤٨]، وَإِذْ زاغَتِ [الأحزاب: ١٠] فقط، إِذْ سَمِعْتُمُوهُ* [النور: ١٢، ١٦] معا فقط، وَإِذْ صَرَفْنا [الأحقاف: ٢٩] فقط، إِذْ تَبَرَّأَ [البقرة: ١٦٦] ونحوه إِذْ دَخَلُوا* [الحجر: ٥٢، ص: ٢٢، الذاريات: ٢٥] وإِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ [الكهف: ٣٩] فقط، فأدغمها ذو حاء (حلا) أبو عمرو، ولام (لى) هشام فى جميع حروفها وذو قاف «قاض» خلاد وراء (رتل) الكسائى فى الستة (٣) إلا الجيم فأظهرها عندها، وأظهرها ذو ميم (مصيب) ابن ذكوان فى غير الدال اتفاقا فيها من طريق الصورى، وأدغمها من طريق الأخفش، وأدغمها فى حرفين: الدال، والتاء خاصة- مدلول فتى حمزة، وخلف فى اختيار، وأظهرها الباقون عند (٤) الستة (٥) وهم: نافع، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب. وجه الإظهار: الأصل، ووجه (٦) الإدغام التشارك فى بعض المخرج، إلا (٧) الجيم فإنها تجانسها فى الانفتاح والاستفال والجهر. ووجه (٨) التفرقة: الجمع بين اللغات. ووجه (٩) الإظهار عند الجيم بخصوصها بعد المخرج. ووجه تخصيص إدغام الدال والتاء: زيادة القرب (١٠). فصل دال قد ذكرها بعد [ذال «إذ»] (١١)؛ لكونها أنسب بها (١٢). ص: بالجيم والصّفير والذّال ادّغم ... قد وبضاد الشّين والظّا تنعجم ش: (قد) (١٣) مفعول (ادغم)، وناب عن فاعله، و (بالجيم) متعلقه (١٤)، و (الصفير) وما بعده عطف على (الجيم)، وعاطف (الشين) على (ضاد) مقدر، و (تنعجم) صفة [أى:

стр. 527

تنعجم المذكورات الثلاث] (١)، أو حال أى (٢): حالة كونها منعجمة. [ثم ذكر المدغمين فقال:] (٣) ص: (ح) كم (شفا) (ل) فظا وخلف ظلمك ... له وورش الظّاء والضّاد ملك ش: (حكم) [فاعل (أدغم) قبل و (شفا) صفته و (لفظا) مفعول (شفا) أى: عطف عليه، وكذا (لفظا وخلف ظلمك له) اسمية] (٤) نصب على نزع الخافض، و (شفا) و (لفظا) معطوفان عليه (وخلف ظلمك لهشام) اسمية، و (ورش ملك إدغام الظاء والضاد) كبرى [و (الظاء) مفعول و (الضاد) عطف عليه، وميم (ملك) ليست برمز؛ لأنه لم يفصلها بواو. ثم كمل فقال] (٥). ص: والضّاد والظا الذّال فيها وافقا ... (م) اض وخلفه بزاى وثّقا ش: و (الضاد) مبتدأ، و (الظاء) عطف عليه، وعاطف (الذال) محذوف، و (وافقا ذو ميم ماض) خبر؛ فهى (٦) كبرى، (وخلف ذى ميم ماض) مبتدأ، و (وثق) خبره، و (بزاى) متعلق ب (وثق) أى: اختلفوا فى دال (قد) عند الأحرف الثمانية المذكورة (٧) وهى الجيم، وثلاثة الصفير، والذال، والضاد، والشين، والظاء المعجمات، وأمثلتها:

стр. 528

[الجيم] (١) نحو: قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران: ١٧٣]، لَقَدْ جاءَكُمْ [التوبة: ١٢٨].

стр. 529

(والزاى) وَلَقَدْ زَيَّنَّا [الملك: ٥] فقط. والسين نحو: قَدْ سَأَلَها [المائدة: ١٠٢]، قَدْ سَمِعَ [المجادلة: ١]. والصاد نحو: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ [آل عمران: ١٥٢] وَلَقَدْ صَرَّفْنا* [الإسراء: ٤١]، [الكهف: ٥٤]. والذال وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ [الأعراف: ١٧٩] فقط. والضاد نحو فَقَدْ ضَلَّ* [البقرة: ١٠٨]، [النساء: ١١٦ - ١٣٦]، [المائدة: ١٢]، [الممتحنة: ١]، وَلَقَدْ ضَرَبْنا [الروم: ٥٨]. والشين قَدْ شَغَفَها [يوسف: ٣٠] فقط. والظاء [نحو] (١) فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ* [البقرة: ٢٣١]، [الطلاق: ١]. فأدغمها فى حروفها الثمانية ذو حاء (حكما) أبو عمرو ومدلول (شفا) حمزة والكسائى وخلف وذو لام (لفظا) هشام، إلا أن هشاما اختلف عنه فى حرف واحد وهو لَقَدْ ظَلَمَكَ فى ص [الآية: ٢٤] فروى جمهور المغاربة، وكثير من العراقيين [عنه الإظهار، وهو الذى فى «الكتابين» «والهداية» وروى جمهور العراقيين] (٢) وبعض المغاربة عنه الإدغام، وهو الذى فى «المستنير» و «الكفاية [الكبرى»] (٣) لأبى العز، و «غاية» أبى العلاء، وبه قرأ صاحب «التجريد» على الفارسى، والمالكى، وأدغمها ورش فى الضاد، والظاء، وأدغمها ذو ميم (ماض) ابن ذكوان فى الضاد والظاء والذال، واختلف عنه فى الزاى فروى الجمهور عن الأخفش عنه الإظهار، وبه قرأ الدانى على الفارسى، وهو رواية العراقيين قاطبة عن الأخفش، وروى عنه الصورى وبعض المغاربة عن الأخفش الإدغام، وهو الذى فى «العنوان» و «التبصرة»، و «الكافى»، و «الهداية»، و «التلخيص»، وغيرها. وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غليون (٤)، وفارس، وأظهرها الباقون عند حروفها الثمانية. وهم: ابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب، وقالون. وجه الإظهار: أنه الأصل. ووجه الإدغام: اشتراك حروف الصفير والظاء معها (٥) فى طرف اللسان، والضاد؛ لقرب (٦) آخر مخرجها، والشين؛ لوصولها إليه بانتشار تفشيها (٧)، والجيم؛ لتجانسها،

стр. 530

انفتاحا، واستفالا، وشدة، وجهرا، وقلقلة. ووجه تخصيص الضاد والظاء، كثرة صفات القوة. ووجه الاختلاف فى الزاى: حملها على حروف الصفير مرة، وعلى حروف الجهر أخرى، ووجه تخصيص لَقَدْ ظَلَمَكَ [ص: ٢٤] التنبيه على الجواز حيث قوى التناسب والله أعلم. فصل تاء التأنيث قدمها على «هل»، و «بل»؛ لكونها أنسب ب «قد» باعتبار المظهرين. ص: وتاء تأنيث بجيم الظّا وثا ... مع الصّفير ادغم (رضى) (ح) ز و (ج) ثا ش: و (تاء تأنيث) مفعول (أدغم)، و (بجيم) (١) يتعلق به، وحذف تنوينه، و (الظا وثا) قصرا ضرورة، وعطفا على جيم، و (مع الصفير) فى محل نصب على الحال، و (رضى) محله نصب بنزع الخافض، و (حز) عطف عليه، و (جثا) فاعل (٢) ب (أدغم) محذوفا. ثم كمل فقال: ص: بالظّا وبزّار بغير الثّا و (ك) م ... بالصّاد والظّا وسجز خلف (ل) زم ش: (بالظاء) (٣) يتعلق ب «أدغم» و (بزار) فاعل «أدغم» مقدر، و (بغير الثا) يتعلق به، و (كم بالصاد والظا): كذلك، و (سجز) مبتدأ، (خلف) ثان وكائن عن (لزم) خبر الثانى، والجملة خبر الأول (٤). ص: كهدّمت والثّا (ل) نا والخلف (م) ل ... مع أنبتت لا وجبت وإن نقل ش: (كهدمت) خبر مبتدأ محذوف، أى وهو مثل هدمت فى الخلاف، و (الثا) مفعول بمقدر، و (لنا) فاعله، و (الخلف) كائن عن (مل) اسمية، و (مع أنبتت) محله نصب على الحال، و (وجبت) (٥) عطف ب (لا) على مقدر، تقديره الخلف فى (الثاء) لا فى (وجبت)، أى اختلف فى تاء التأنيث عند ستة أحرف وهى: الجيم والظاء والثاء وحروف الصفير الثلاثة. فالجيم نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ [النساء: ٥٦]، وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: ٣٦].

стр. 531

والظاء حَمَلَتْ ظُهُورُهُما [الأنعام: ١٤٦] ووَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها [الأنعام: ١٣٨] وكانَتْ ظالِمَةً [الأنبياء: ١١]. والتاء بَعِدَتْ ثَمُودُ [هود: ٩٥] وكَذَّبَتْ ثَمُودُ* أربعة [الشعراء: ١٤١، القمر: ٢٣، الحاقة: ٤، الشمس: ١١] ورَحُبَتْ ثُمَّ [لتوبة: ٢٥]. والزاى خَبَتْ زِدْناهُمْ [الإسراء: ٩٧]. والسين أَنْبَتَتْ سَبْعَ [البقرة: ٢٦١] أَقَلَّتْ سَحاباً [الأعراف: ٥٧] مَضَتْ سُنَّتُ [الأنفال: ٣٨] وَجاءَتْ سَكْرَةُ [ق: ١٩] وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ [يوسف: ١٩] وأُنْزِلَتْ سُورَةٌ* اثنان بالتوبة [الآيتان: ١٢٤، ١٢٧] واثنان بالقتال: [٢٠] ووَ قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ [الحجر: ١٣] فَكانَتْ سَراباً [النبأ: ٢٠]. والصاد حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [النساء: ٩٠] لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ [الحج: ٤٠]. فأدغمها فى الستة مدلول «رضى» حمزة، والكسائى وذو حاء «حزا» أبو عمرو، وأدغمها ذو جيم «جثا»، ورش من طريق الأزرق فى الظاء فقط. [فإن قلت: فلم لم يدغمها فى الضاد كالثاء مع اشتراكهما فى المخرج؟. قلت: لعدم وقوع الضاد] (١). وأدغمها البزار وهو خلف فى اختياره فى الستة إلا الثاء. وأدغمها ذو كاف «كم» ابن عامر فى الصاد، والظاء. واختلف عن ذى لام «لزم» هشام فى ثلاثة «سجز» وهى السين والجيم والزاى، فروى الإدغام فيها الداجونى عن أصحابه عنه، وابن عبدان عن الحلوانى عنه من طريق أبى العز عن شيخه عن ابن نفيس ومن طريق الطرسوسى (٢) كلاهما عن السامرى عنه وبه قطع لهشام وحده فى «العنوان» و «التجريد» وأظهرها (٣) عن الحلوانى من جميع طرقه إلا من طريق أبى العز والطرسوسى عن ابن عبدان واختلف عن هشام من طريق الحلوانى فى لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ [الحج: ٤٠] فروى الجمهور عن الحلوانى إظهارها، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» (٤) وغيرهما، وروى جماعة إدغامها، وقطع بالوجهين له فى «الكافى» وأدغمها ذو لام «لنا» هشام أيضا فى الثاء، وأظهرها ابن ذكوان عند حروف «سجز» الثلاثة، واختلف عنه فى الثاء فروى عنه الصورى: إظهارها عندها، وروى الأخفش إدغامها فيها. واختلف عن ابن ذكوان أيضا فى تاء أَنْبَتَتْ سَبْعَ [البقرة: ٢٦١] فاستثناها الصورى

стр. 532

من السين فأدغمها والأخفش على أصله من الإظهار. وقوله: (لاوجبت) أى: لا خلاف فى إظهار وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: ٣٦] لابن ذكوان وانفرد بالخلاف عنه الشاطبى. وقال أبو شامة: ذكر الدانى الإدغام فى (١) غير «التيسير» من قراءته على فارس لابن ذكوان ولهشام معا. والذى (٢) فى «الجامع»: اختلفوا عن ابن ذكوان: فروى ابن الأخرم، وابن أبى داود، وابن أبى حمزة، والنقاش، وابن شنبوذ عن الأخفش عنه: الإظهار فى الحرفين، وكذلك (٣) روى محمد بن يونس عن ابن ذكوان، وروى ابن مرشد، وأبو طاهر، وابن عبد الرازق وغيرهم عن الأخفش عنه نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ [النساء: ٥٦] بالإظهار، ووَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: ٣٦] بالإدغام، [وكذلك] (٤) روى لى أبو الفتح عن قراءته على عبد الباقى بن الحسن فى رواية هشام. انتهى. فرواة الإظهار هم الذين فى «الشاطبية»، ولم يذكر الدانى أنه قرأ بالإدغام على أبى الفتح إلا فى رواية هشام، وعلى تقدير أنه قرأ على (٥) أبى الفتح من طريق أصحاب الإدغام ك «ابن مرشد، وأبى طاهر، وابن عبد الرازق، وغيرهم»،فماذا يفيد إذا لم تكن قراءته من طريق كتابه؟ بل نص فارس فى كتابه: على الإدغام عن هشام فى الجيم، والإظهار عن ابن ذكوان ولم يفرق بين وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: ٣٦] وغيره. والباقون بإظهارها عند الأحرف الستة، وهم (٦): قالون، والأصبهانى، وأبو جعفر، وابن كثير، ويعقوب، وعاصم، وخلف. وجه [الإظهار] (٧): أنه الأصل. ووجه الإدغام: الاشتراك فى بعض المخرج، إلا الجيم فإنها تشاركها فى اللسان. ووجه تخصيص الفاء: كونها أقرب وأنسب. ووجه تخصيص الظاء، والتاء، والصاد: كون [الأولين] (٨) أقرب، [والأخير] (٩) أنسب، والله أعلم.

стр. 533

فصل لام «هل»، و «بل» تعين ذكرهما هنا. ص: وبل وهل فى تا وثا السّين ادّغم ... وزاى طا ظا النّون والضّاد (ر) سم ش: (بل) مفعول (ادغم)، و (هل) عطف عليه، و (فى) يتعلق ب (ادغم)، و (تا وثا) بعده معطوف على (تا)، و (رسم) فاعله، والعاطف مقدر. ص: والسّين مع تاء وثا (ف) د واختلف ... بالطّاء عنه هل ترى الإدغام (ح) ف ش: و (السين) (١) مبتدأ، و (مع تاء) حال، وأدغمها ذو فاء (فد) خبره، ويجوز (٢) تقدير (٣) رافع (فد) قبل السين فينصب (٤). و (اختلف عنه بالطاء) (٥) اسميه، والباء ظرفية (٦) و (هل ترى) مبتدأ، و (الإدغام) ثان، وخبر (٧) كائن عن (حف)، والجملة خبر (هل ترى)، ثم عطف فقال: ص: وعن هشام غير نضّ يدغم ... عن جلّهم لا حرف رعد فى الأتمّ ش: (غير نض)، [أى] (٨) غير هذا اللفظ، مبتدأ، و (يدغم) خبره، و (عن) يتعلق ب (يدغم) (٩) و ([لا] (١٠) حرف (رعد) معطوف على ما قبله ب (لا) النافية للحكم، (فى [الأتم]) (١١) [خبر لمحذوف، أى وهذا الحكم فى القول الأصح، و (عن جلهم) حال، أى: يدغم حالة كونه منقولا عن جلهم] (١٢)، أى اختلف فى لام «هل» و «بل»، [عند] الأحرف الثمانية المشار إليها، وهى: التاء، والثاء، والسين، والزاى، والطاء، والظاء، والنون، والضاد، وهى أقسام: منها حرف تخصص (١٣) ب «هل» وهو الثاء المثلثة، وحرفان يشتركان فيهما، وهما: التاء، والنون، والخمسة الباقية مختصة ب «بل». فالثاء هَلْ ثُوِّبَ [المطففين: ٣٦]. والتاء نحو هَلْ تَنْقِمُونَ [المائدة: ٥٩] ونحو بَلْ تَأْتِيهِمْ [الأنبياء: ٤٠]. والنون بَلْ نَتَّبِعُ* [البقرة: ١٧٠]، [لقمان: ٢١] ونحوه [بَلْ نَقْذِفُ بالأنبياء

стр. 534

[الآية: ١٨]، هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ بالشعراء [الآية: ٢٠٣] وهَلْ نُنَبِّئُكُمْ بالكهف [الآية: ١٠٣] (١). والزاى بَلْ زُيِّنَ [الرعد: ٣٣]، بَلْ زَعَمْتُمْ [الكهف: ٤٨]. والسين بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ [يوسف: ١٨]. والضاد بَلْ ضَلُّوا [الأحقاف: ٢٨]. والطاء بَلْ طَبَعَ اللَّهُ [النساء: ١٥٥]. والظاء بَلْ ظَنَنْتُمْ [الفتح: ١٢]. فأدغمها فى الأحرف الثمانية ذو راء «رسم» الكسائى، ووافقه على إدغام التاء والسين ذو فاء «فد» حمزة، واختلف عنه فى الطاء، فروى عنه جماعة إدغامها، وبه قرأ الدانى على فارس فى رواية خلاد، وكذا روى صاحب «التجريد» على أبى الحسن (٢) الفارسى عن خلاد (٣)، ورواه عنه نصا (٤) محمد بن سعيد، ومحمد بن عيسى، ورواه الجمهور عن خلاد بالإظهار، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غلبون، واختار الإدغام. وقال فى «التيسير»: وبه آخذ، وروى صاحب «المبهج» عن المطوعى عن خلف: إدغامه. وقال ابن مجاهد فى «كتابه» عن أصحابه عن خلف عن سليم: [إنه كان يقرأ على حمزة بَلْ طَبَعَ [النساء: ١٥٥] مدغما فيجيزه. وقال خلف فى «كتابه» عن سليم] (٥) عن حمزة: إنه كان يقرأ عليه بالإظهار فيجيزه، وبالإدغام فيرده (٦). ووافقه على إدغام هل فى التاء من: هَلْ تَرى * خاصة، وهى فى الملك [الآية: ٣] والحاقة [الآية: ٨] ذو حاء «حف» أبو عمرو، وأظهرها عنه الجميع. فإن قلت: لم أدغم ذو فاء «فد» التاء دون اللام هنا؟ فالجواب (٧): أن حروف تلك أنسب بها مخرجا، أو صفة. وأظهرها هشام فى النون، والضاد فقط، وأدغمها فى الستة الباقية، هذا هو الصواب، والذى عليه الجمهور، والذى يقتضيه (٨) أصوله. وخص بعضهم الإدغام «بالحلوانى» فقط، كذا ذكره ابن سوار، وهو ظاهر عبارة

стр. 535

«التجريد» وأبى العز فى «كفايته» ولكن خالفه أبو العلاء فعمم الإدغام لهشام من طريق الحلوانى والداجونى مع أنه لم يسند (١) طريق الداجونى إلا من قراءته على أبى العز. وكذا نص على الإدغام ل «هشام» بكماله اتفاقا الدانى فى «الجامع» والهذلى. وذكر سبط الخياط الإدغام ل «هشام» من طريقيه: فى لام «هل» و «بل». واستثنى جمهور رواة الإدغام عن هشام: اللام من هَلْ تَسْتَوِي بالرعد (٢) [الآية: ١٦] وهو الذى فى: «الشاطبية» و «التيسير» و «الكافى» و «التبصرة» و «الهادى» و «الهداية» و «التذكرة» و «التلخيص» و «المستنير»، ولم يستثنها القلانسى [فى «كتابيه»] (٣)، ولم يستثنها فى «الكامل» الداجونى، واستثناها الحلوانى. وروى صاحب «التجريد» إدغامها من (٤) قراءته على الفارسى، وإظهارها (٥) من قراءته على عبد الباقى. ونص على الوجهين عن الحلوانى فقط صاحب «المبهج» [فقال] (٦): واختلف فيها عن الحلوانى عن هشام: فروى الشذائى الإدغام، وروى غيره الإظهار، قال: وبهما قرأت على الشريف، ومقتضاه الإدغام للداجونى اتفاقا. وقال الدانى فى «الجامع»: وحكى لى أبو الفتح عن ابن الحسين عن أصحابه عن الحلوانى عن هشام أَمْ هَلْ تَسْتَوِي [الرعد: ١٦] بالإدغام كنظائره. قال: وكذلك (٧) نص عليه الحلوانى فى «كتابه» (٨). انتهى. وهو يقتضى صحة الوجهين، وأظهرها الباقون منها (٩)، والله أعلم. وجه الإظهار: الأصل. ووجه الإدغام: اشتراك مخرجهما، ومخرج النون أو تلاصقهما، كالصاد وتقارب [مخرج] (١٠) البواقى. ووجه إظهار النون والضاد فقط: النص على تعدد المخرج، وإنما أدغم فى لام التعريف للكثرة (١١).

стр. 536

_________ قسم وقع بعد «هل» خاصة وهو الثاء فى قوله- تعالى-: هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ [المطففين: ٣٦]. وقسم وقع بعد «بل» خاصة، وهو أحد عشر حرفا يجمعها قولك: «ظفر بقسطك ضجز»: فالظاء قوله- تعالى-: بَلْ ظَنَنْتُمْ [الفتح: ١٢]، والفاء بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ [الأنبياء: ٦٣]، والراء بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [النساء: ١٥٨] وبَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ [الأنبياء: ٥٦] وبَلْ رانَ [المطففين: ١٤]، والباء بَلْ بَدا لَهُمْ [الأنعام: ٢٨]، والقاف بَلْ قالُوا [الأنبياء: ٥]، والسين بَلْ سَوَّلَتْ [يوسف: ١٨]، والطاء بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها [النساء: ١٥٥] لا غير، والكاف بَلْ كَذَّبُوا [ق: ٥] بَلْ كُنْتُمْ [سبأ: ٣٢]، والضاد بَلْ ضَلُّوا [الأحقاف: ٢٨] والجيم بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ [الصافات: ٣٧]، والزاى بَلْ زُيِّنَ [الرعد: ٣٣]. وقسم وقع بعدهما وهو تسعة أحرف يجمعها قولك: «أيتعلمونه»: فالهمزة قوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ [غافر: ٤٧]، هَلْ أَتاكَ [البروج: ١٧]، وهَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ [يوسف: ٦٤]، وبَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ [ص: ٦٠]، والياء هَلْ يَنْظُرُونَ [البقرة: ٢١٠]. وقُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ [الزمر: ٩]، وبَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ [القيامة: ٥]، والتاء هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم: ٦٥]، وهَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [الملك: ٣]، وهَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا [التوبة: ٥٢]، وبَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً [الأنبياء: ٤٠]، والعين قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ [الأنعام: ١٤٨]، وهَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ [يوسف: ٨٩]، وبَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [الصافات: ١٢]. واللام فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ [الأعراف: ٥٣]، وهَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨]، وبَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ [الكهف: ٥٨]، وبَلْ لا يُؤْمِنُونَ [الطور: ٣٣]، والميم فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر: ١٥]، وهَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ [الروم: ٤٠]، وبَلْ مَتَّعْنا [الأنبياء: ٤٤]، والواو فَهَلْ وَجَدْتُمْ [الأعراف: ٤٤]، وبَلْ وَجَدْنا آباءَنا [الشعراء: ٧٤]، والنون هَلْ نَدُلُّكُمْ [سبأ: ٧]، وهَلْ أُنَبِّئُكُمْ [المائدة: ٦٠]، وبَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ [الأنبياء: ١٨]، والهاء هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ [الأنبياء: ٣]، وبَلْ هُوَ آياتٌ [العنكبوت: ٤٩]، وبَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ [السجدة: ١٠]. واعلم أن مجموع الحروف الواقعة بعد «هل» و «بل» أو بعد أحدهما تنقسم ثلاثة أقسام: قسم اتفق القراء على إدغام اللام فيه. وقسم اتفقوا على الإظهار عنده. وقسم اختلفوا فيه. فالقسم الأول: اللام، والراء، إلا بَلْ رانَ [المطففين: ١٤] فى قراءة حفص، فإنه يسكت بين اللام والراء؛ فيمتنع الإدغام لذلك. والقسم الثانى: أحد عشر حرفا يجمعها قولك: «قم به عوجا فيه». والقسم الثالث: ثمانية أحرف، ويجمعها أوائل كلمات هذا البيت: [من الرجز] تقول سلمى ضاع طالبوك ... ناءيت ظلما ثم زايلوك فمنهم من أظهر عند الجميع، وهم الحرميان، وعاصم، وابن ذكوان، وكذلك أبو عمرو، إلا فى قوله- تعالى-: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [الملك: ٣] وفَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ [الحاقة: ٨].

стр. 537

باب حروف قربت مخارجها هذا ثانى قسمى الصفير، وهو سبعة عشر حرفا، وبدأ بالباء فقال: ص: إدغام باء الجزم فى الفا (ل) ى (ق) لا ... خلفهما (ر) م (ح) ز يعذّب من (ح) لا ش: (إدغام باء) كائن عن (لى) اسمية، و (فى) يتعلق ب (إدغام)، و (قلا) و (رم) و (حز) معطوف على (لى)، و (خلفهما) حاصل اسمية، و (يعذب من)، مفعول بمقدر (١)، وهو (أدغم)، وفاعله (حلا). أى: اختلف فى [إدغام] باء الجزم- وهى الباء الساكنة- فى الفاء، وهى واقعة فى خمسة مواضع: يَغْلِبْ فَسَوْفَ [النساء: ٧٤] ووَ إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ [الرعد: ٥] قالَ اذْهَبْ فَمَنْ [الإسراء: ٦٣] فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ [طه: ٩٧] وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ [الحجرات: ١١]. فأدغمها فى الخمسة ذو لام (لى)، وقاف (قلا) هشام وخلاد (٢) بخلاف عنهما، وراء (رم) وحاء (حز) الكسائى وأبو عمرو (٣) باتفاقهما، فأما هشام فرواها عنه: بالإدغام القلانسى، وأبو العز كلاهما من طريق الحلوانى، وابن سوار من طريق هبة الله عن الداجونى، والهذلى عن هشام من جميع طرقه، [وكذلك (٤) قطع أحمد بن نصر (٥) الشذائى من جميع طرقه] (٦) وقال: لا خلاف عن هشام فيه. وقال الدانى فى «جامعه»: قال لى أبو الفتح عن عبد الباقى عن أصحابه عن هشام: الوجهين (٧)، ورواه الجمهور عن هشام بالإظهار، وعليه أهل المغرب قاطبة، لم يذكر فى «التيسير» و «الشاطبية» غيرها. وأما خلاد: فرواها عنه بالإدغام جمهور [أهل الأداء، وعليه المغاربة] (٨)، وأظهرها عنه

стр. 538

جمهور العراقيين (١) كابن سوار، وأبى العز، وأبى العلاء، وسبط الخياط. وخص بعض المدغمين عن خلاد الخلاف بحرف «الحجرات» فذكر فيه الوجهين على التخيير كصاحب (٢) «التيسير» و «الشاطبية». وقال فى «الجامع»: قال لى أبو الفتح: خيّر خلاد فيه فأقرأنيه عنه بالوجهين وروى فيه الإظهار فقط صاحب «العنوان»، وقرأ الباقون بالإظهار. وجه الإظهار: الأصل ووجه الإدغام: اشتراكهما فى بعض المخرج، وتجانسهما فى الانفتاح والاستفال [الثانى: يعذب] (٣)، وكمله بقوله: ص: (روى) وخلف (ف) ى (د) وا (ب) ن ولرا ... فى اللّام (ط) ب خلف (ي) د يفعل (س) را ش: (روى) معطوف على (حلا) (٤) بمحذوف، و (خلف) كائن عن (فى) و (دوا بن) اسمية، [والإدغام (لرا فى اللام) كائن عن (طب) اسمية] (٥) و (يفعل) مفعول (أدغم)، و (سرا) فاعله. أى: اختلف فى باء وَيُعَذِّبُ مَنْ بالبقرة [الآية: ٢٨٤] فأدغمها ذو حاء (حلا) أبو عمرو ومدلول روى الكسائى وخلف باتفاقهم، واختلف عن ذى فاء (فى) حمزة، ودال (دوا) ابن كثير، وباء (بن) قالون. فأما ابن كثير فقطع له فى «التبصرة» و «الكافى» و «العنوان» و «التذكرة» و «تلخيص العبارات» بالإدغام اتفاقا. وقطع [له] (٦) بالإظهار للبزى (٧) صاحب «الإرشاد»، ورواه من طريق أبى ربيعة صاحب «التجريد» و «الكامل»، وهو فى «التجريد» لقنبل من طريق ابن مجاهد [وفى «الكفاية الكبرى» للنقاش عن أبى ربيعة، ولقنبل من طريق ابن مجاهد] (٨)، وأطلق [الخلاف] (٩) عن ابن كثير بكماله فى «التيسير»، وتبعه الشاطبى، [والذى تقتضيه طرقهما: الإظهار له؛ وذلك (١٠) أن الدانى نص فى «جامع البيان» على الإظهار لابن كثير من رواية ابن مجاهد عن قنبل، ومن رواية النقاش عن أبى ربيعة، وهاتان الطريقتان هما اللتان فى «التيسير»

стр. 539

و «الشاطبية»] (١)، ولكن لما كان الإدغام لابن كثير هو الذى عليه (٢) الجمهور أطلق الخلاف فى «التيسير» له [ليجمع] (٣) بين الرواية، وبين ما عليه الأكثرون، وهو مما خرج فيه عن طرقه، وتبعه على ذلك الشاطبى، والوجهان صحيحان. وأما حمزة فروى له الإدغام المغاربة قاطبة، وكثير من العراقيين. وروى الإظهار فقط صاحب «العنوان»، «والمبهج» وقطع به (٤) صاحب «الكامل» فى رواية خلف، وفى رواية خلاد [من] (٥) طريق الوزان. وكذلك هو فى «التجريد» لخلاد من قراءته على عبد الباقى، والخلاف عنه من روايتيه جميعا فى «التيسير»، و «غاية» ابن مهران. وممن نص على الإظهار محمد بن عيسى بن خلاد، وابن جبير، كلاهما عن سليم، والوجهان صحيحان. وأما قالون: فروى عنه الإدغام الأكثرون من طريق أبى نشيط، وهو رواية المغاربة قاطبة عن قالون. وروى عنه الإظهار من طريقيه صاحب «الإرشاد»، وسبط الخياط فى «كفايته»، ومن طريق الحلوانى «صاحب المستنير»، و «الكفاية الكبرى»، و «المبهج»، و «الكامل» والجمهور. وقرأ الباقون من الجازمين بالإظهار وجها واحدا وهو ورش وحده. الثالث: الراء الساكنة عند اللام، نحو وَاصْبِرْ لِحُكْمِ [الطور: ٤٨] فأدغمها فيها ذو ياء «يد» السوسى بلا خلاف وذو طاء «طب» الدورى لكن بخلاف فرواه عنه بالإدغام ابن شريح، وأبو العز وأبو العلاء، وصاحب (٦) «المستنير»، وجماعة. ورواه بالإظهار مكى وابن بليمة. وأطلق الخلاف [عن الدورى] (٧) صاحب «المستنير» والشاطبى والمهدوى وأبو الحسن بن غلبون. والخلاف مفرع على الإدغام الكبير، فكل من أدغمه أدغم هذا اتفاقا، ومن أظهره اختلف قوله فى هذا عن الدورى، والأكثرون على الإدغام. الرابع: [اللام] (٨) فى الذال المعجمة فى قوله تعالى وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ وهو ستة مواضع

стр. 540

بالبقرة وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الآية: ٢٣١] وآل عمران وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ [الآية: ٢٨] وفى النساء وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً [الآية: ٣٠]، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ [الآية: ١١٤]، والفرقان وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ [الآية: ٦٨]، والمنافقين وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ [الآية: ٩]. فأدغمها الكسائى من رواية أبى الحارث. وجه إظهار الجميع: أنه الأصل. ووجه إدغام يُعَذِّبُ [آل عمران: ١٢٩] اتحاد مخرجهما (١) وتجانسهما فى الانفتاح، والاستفال. ووجه (٢) إدغام الراء الساكنة: ما تقدم فى المتحركة بل أولى. ووجه (٣) إدغام لام «يفعل» فى الذال: التقارب، والتجانس فى الانفتاح، والاستفال، والجهر. ولم يدغمها فى النون من [نحو] (٤) وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ [البقرة: ٢١١] وإن كانت (٥) أقرب؛ للفرق بين السكون اللازم والعارض. ثم انتقل للخامس فقال: ص: نخسف بهم (ر) با وفى اركب (ر) ض (حما) ... والخلف (د) ن (ب) ى (ن) ل (ق) وى عذت (ل) ما ش: (نخسف بهم) مفعول (٦) (أدغم)، و (ربا) فاعله، وأدغم الباء، [و] (فى اركب رض) اسمية، فمفعول (أدغم) محذوف، و (فى) يتعلق به، و (الخلف) كائن عن (دن) اسمية، و (بى) و (نل) و (قوى) معطوف عليه، و (عذت) مفعول (أدغم)، و (لما) فاعله. الخامس: [الفاء فى الباء من نَخْسِفْ بِهِمُ بسبإ [الآية: ٩] أدغمها] (٧) ذو راء (ربا)

стр. 541

الكسائى وأظهرها الباقون وخرج الفاء من نَقْذِفُ بِالْحَقِّ [الأنبياء: ١٨]. السادس: الباء فى الميم من ارْكَبْ مَعَنا بهود [الآية: ٤٢] أدغمها ذو راء (رض) الكسائى ومدلول (حما) أبو عمرو ويعقوب، واختلف عن ذى دال (دن) ابن كثير وباء (بى) قالون، ونون (نل) عاصم، وقاف (قوى) خلاد. فأما ابن كثير فقطع له بالإدغام وجها واحدا جماعة، [وبالإظهار كذلك] (١). وأطلق صاحب «التيسير» و «الشاطبية» وغيرهما الخلاف عن البزى، وخص الأكثرون قنبلا بالإظهار (٢) من طريق ابن شنبوذ، والإدغام من طريق ابن مجاهد. وأما قالون: فقطع له بالإدغام صاحب «التبصرة» و «الهداية» و «الكافى» [وغيرهم] (٣)، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وبالإظهار صاحب «الإرشاد» «والكفاية الكبرى» وبه قرأ (٤) على أبى الفتح والأكثرون على تخصيص الإدغام بأبى نشيط والإظهار بالحلوانى، وعكس فى «المبهج». وأما عاصم فقطع له جماعة بالإظهار، والأكثرون بالإدغام. وأما خلاد فالأكثرون على الإظهار له، وهو الذى فى «الكافى»، «والهادى»، وغيرهما، وبه قرأ على أبى الحسن، وقطع له صاحب «الكامل» بالإدغام، وهى رواية ابن الهيثم عنه، وكذا نص عليه محمد بن يحيى الحبشى، وجماعة كلهم عن خلاد، وبه قرأ على فارس، والوجهان عن خلاد فى «الكتابين» وفى «الهداية» (٥). وقرأ الباقون بالإظهار وهم: ابن عامر، وأبو جعفر، وخلف، وورش، وخلف عن حمزة. وجه إظهار الجميع: الأصل. ووجه إدغام نَخْسِفْ بِهِمُ [سبأ: ٩] الاشتراك فى بعض المخرج، والتجانس، والانفتاح، والاستفال. ووجه إدغام ارْكَبْ مَعَنا [هود: ٤٢]: ما تقدم فى يُعَذِّبُ مَنْ [العنكبوت: ٢١]. ثم كمل السابع فقال: ص: خلف (شفا) (ح) ز (ث) ق وصاد ذكر مع ... يرد (شفا) (ك) م (حط) نبذت (ح) ز (ل) مع

стр. 542

ش: (خلف) مبتدأ، وخبره مقدر، أى حاصل، و (شفا) و (حز) و (ثق) عطف على (لما)، و (صاد ذكر) مفعول (أدغم)، و (مع يرد) حال، و (شفا) و (كم) و (حط) معطوفات (ونبذت حز لمع) كذلك. أى: أدغم مدلول (شفا) حمزة، والكسائى، وخلف، وذو حاء (حز) أبو عمرو، وثاء (ثق) أبو جعفر الذال فى التاء من عُذْتُ بِرَبِّي* [غافر: ٢٧، الدخان: ٢٠]، واختلف عن ذى لام (لما) هشام، فقطع له بالإدغام جمهور العراقيين كابن سوار، وأبى العز، وأبى العلاء، وبالإظهار صاحب «الكتابين» والمغاربة وبه قرأ الدانى من طريق الحلوانى. الثامن، والتاسع: الدال المهملة فى الذال المعجمة من كهيعص ذِكْرُ [مريم: ١ - ٢]، وفى الثاء من وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا [آل عمران: ١٤٥] ووَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ [آل عمران: ١٤٥] فأدغمها مدلول (شفا) وذو كاف (كم) ابن عامر وحاء (حط) أبو عمرو (١)، وأظهرها الباقون. وجه إظهار الجميع: الأصل. ووجه إدغام عُذْتُ*: ما تقدم فى إِذْ تَقُولُ [الأحزاب: ٣٧] وكهيعص [مريم: ١] ما مر فى «قد» ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ [آل عمران: ١٤٥] الاشتراك فى بعض المخرج (٢)، والتجانس، والانفتاح، والاستفال. ثم كمل (٣) فقال: ص: خلف (شفا) أورثتمو (رضى) (ل) جا ... (ح) ز (م) ثل خلف ولبثت كيف جا ش: (خلف) مبتدأ، وخبره [مقدر أى] (٤): حاصل [عنه] (٥)، (وشفا) معطوف على (لمع)، و (أورثتمو) مفعول (أدغم)، و (رضى) فاعله، و (لجا) و (حز) و (مثل) عطف (٦) عليه، و (لبثت) مفعول (أدغم)، و (كيف) حاله (٧) وفاعله (حط). العاشر: الذال فى التاء من فَنَبَذْتُها بطه [الآية: ٩٦] فأدغمها ذو حاء (حز) أبو عمرو، ومدلول (شفا) حمزة، والكسائى، وخلف. واختلف عن ذى لام «لمع» هشام: فقطع له المغاربة قاطبة بالإظهار، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» (٨) وغيرهما، وجمهور المشارقة بالإدغام، وهو الذى فى «الكفاية

стр. 543

الكبرى» و «المستنير» و «الكامل» و «غاية» أبى العلاء وغيرها (١). الحادى عشر: الثاء المثلثة (٢) فى المثناة من أُورِثْتُمُوها بالأعراف [الآية: ٤٣] والزخرف: فأدغمها مدلول (رضى) الكسائى، وحمزة، ولام (لجا) هشام وحاء (حز) أبو عمرو، والصورى عن ابن ذكوان ورواه عنه الأخفش بالإظهار. الثانى عشر: الثاء المثلثة فى المثناة من «لبثت» كيف ورد مفردا أو جمعا نحو: فَلَبِثْتَ سِنِينَ [طه: ٤٠] ولَبِثْتُمْ [الإسراء: ٥٢] فأدغمها ذو كاف (كم) ابن عامر، وحاء (حط) أبو عمرو، وثاء (ثنا) أبو جعفر، ومدلول (رضى) حمزة والكسائى، وأظهرها الباقون. وجه الإظهار: الأصل ووجه (٣) إدغام فَنَبَذْتُها [طه: ٩٦]: ما تقدم فى عُذْتُ [غافر: ٢٧]. ووجه أُورِثْتُمُوها [الأعراف: ٤٣] وفَلَبِثْتَ [طه: ٤٠] [الاشتراك] (٤) فى بعض المخرج والتجانس فى الانفتاح، والاستفال، والهمس. ثم كمل [البيت] (٥) فقال: ص: (ح) ط (ك) م (ث) نا (رضى) ويس (روى) ... (ظ) عن (ل) وا والخلف (م) ز (ن) ل (إ) ذ (هـ) وى ش: (حط) فاعل «أدغم لبثت» و (كم) و (ثنا) و (رضى) معطوف عليه بمحذوف، وأدغم (يس روى) اسمية، و (ظعن ولوا) معطوف عليه، و (الخلف) كائن عن (مز) اسمية، وما بعده عطف عليه. [الثالث عشر] (٦): النون عند الواو من يس وَالْقُرْآنِ [يس: ١، ٢] فأدغمها مدلول (روى) الكسائى وخلف وذو ظاء (ظعن) يعقوب ولام (لوا) هشام. واختلف عن ذى ميم (مز) ابن ذكوان، ونون (نل) عاصم، وألف (إذ) نافع، وهاء (هوى) البزى. فأما ابن ذكوان: فروى [عنه] (٧) الإدغام الأخفش، والإظهار الصورى، قاله الدانى فى «جامع البيان»، والأكثرون. وأما عاصم: فقطع له الجمهور بالإدغام من رواية أبى بكر (٨) من طريق يحيى بن آدم،

стр. 544

وبالإظهار من طريق العليمى، وروى كثير الإظهار عنه من طريق يحيى بن آدم، وروى عنه الإدغام من [رواية حفص وعمرو بن الصباح من طريق ابن زرعان، وقطع به فى «التجريد» من طريق عمرو، والإظهار] (١) من طريق الفيل. وقرأ الباقون بالإظهار. وأما نافع فقطع له بالإدغام من رواية قالون، وابن مهران، وابن سوار فى «المستنير»، وسبط الخياط فى «كفايته» «ومبهجه» وأبو العلاء وجمهور العراقيين من جميع طرقهم، إلا أن أبا العز استثنى هبة الله، يعنى: من طريق الحلوانى، [وبه قرأ صاحب «التجريد» على الفارسى] (٢) من طريق الحلوانى، وأبى نشيط، وعلى ابن نفيس (٣) من طريق أبى نشيط، [وقطع له بالإظهار صاحب «التيسير» و «الشاطبية» و «الكافى» وجمهور المغاربة، وقطع فى «الجامع» بالإدغام من طريق الحلوانى، وبالإظهار من طريق أبى نشيط] (٤) وكلاهما صحيح عن قالون من الطريقين (٥)، وقطع له بالإدغام من طريق (٦) الأزرق صاحب «التيسير» و «الشاطبية» والجمهور، وبالإظهار صاحب «التجريد»، حسبما قرأ به على شيوخه، وقطع بالإدغام من طريق الأصبهانى أبو العز وابن سوار، وأبو العلاء، والأكثرون، وبالإظهار ابن مهران والدانى. وأما البزى فروى عنه الإظهار أبو ربيعة والإدغام ابن الحباب، وهما صحيحان، نص عليهما من الطريقين (٧) وغيرهما الدانى. وجه الإظهار: الأصل، وحق حرف التهجى أن يوقف عليه لعدم التركيب فإن (٨) وصل فبنية الوقف. ووجه (٩) الإدغام: ما ذكر فى مثله نحو مَنْ راقٍ [القيامة: ٢٧] ومن أدغم يس [يس: ١] وأظهر النون- راعى الأصل وكثرة الحروف. [ثم] انتقل إلى الرابع عشر فقال: ص: كنون لا قالون يلهث أظهر ... (حرم) (ل) هم (ن) ال خلافهم ورى ش: الرابع عشر: النون عند الواو من ن وَالْقَلَمِ [القلم: ١ - ٢] وحكمه ك يس [يس: ١] إلا أنه لم يختلف عن (قالون) أنه بالإظهار. الخامس عشر: الثاء المثلثة عند الذال المعجمة من يَلْهَثْ ذلِكَ بالأعراف [الآية: ١٧٦] فأظهرها مدلول (حرم) وذو لام (لهم) ونون (نال) نافع، وأبو جعفر، وابن كثير،

стр. 545

وهشام، وعاصم بخلاف عنهم، فأما نافع: فروى إدغامه عنه من رواية قالون، ومكى، وابن سفيان، وجمهور المغاربة وجماعة من المشارقة، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن من جميع طرقه، وبالإظهار قرأ على أبى الفتح من قراءته على عبد الباقى. وأما ورش فأظهرها عنه جمهور المغاربة والمشارقة، وخص بعضهم الإظهار بالأزرق: وبعضهم بالأصبهانى، وأدغمها عنه من جميع طرقه ابن مهران، ورواه الخزاعى واختاره الهذلى. وأما ابن كثير: فروى له أكثر المغاربة (١) الإظهار، ولم يذكره ابن سوار إلا من طريق النقاش عن أبى ربيعة عن البزى، ومن غير طريق النهروانى عن ابن مجاهد عن قنبل فقط، وكلهم روى الإدغام عن سائر أصحاب ابن مجاهد، وأما عاصم فقال الدانى فى «جامعه»: أقرأنى فارس فى جميع طرقه من طريق السامرى بالإظهار، ومن طريق [عبد] (٢) الباقى بالإدغام، قال: وروى الأشنانى عن عبيد عن حفص بالإظهار. انتهى. وروى الجمهور عن عاصم من جميع رواياته الإدغام وهو الأشهر عنه. وأما أبو جعفر، فالأكثرون أخذوا له بالإظهار وهو المشهور، وذكر له الإدغام فقط الخزاعى، واختاره الهذلى، ولم يأخذ ابن مهران بسواه (٣). وأما هشام فروى جمهور المغاربة عنه الإظهار، وأكثر المشارقة على الإدغام للداجونى، والإظهار للحلوانى وكذا فى «المبهج»، و «الكامل»، وغيرهما، وكان القياس هنا بالإدغام؛ لاشتراك الحرفين مخرجا وسكون أولهما وعدم المانع، وكذلك (٤) حكى ابن مهران الإجماع على إدغامه. [ثم انتقل فقال:] (٥) ص: وفى أخذت واتّخذت (ع) ن (د) رى ... والخلف (غ) ث طس ميم (ف) د (ث) رى ش: السادس عشر: الذال المعجمة فى التاء من أَخَذْتُ [فاطر: ٢٦]، واتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ [البقرة: ٥١]، ولَاتَّخَذْتَ [الكهف: ٧٧] وشبهه، فأظهره ذو عين (عن) حفص، ودال (درا) ابن كثير، واختلف عن [ذى غين (غث)] (٦) رويس: فروى الحمامى من جميع طرقه، والقاضى أبو العلاء، وابن العلاف، والأكثرون عن النحاس عن التمار عنه الإظهار، وروى أبو الطيب وابن مقسم كلاهما عن التمار عنه الإدغام (٧)، وكذا روى

стр. 546

الخبازى (١)، والخزاعى والنخاس عنه، وقطع به [الهذلى] (٢)، وابن مهران. السابع عشر: النون فى الميم من طسم [القصص: ١] أظهره ذو فاء (فد) حمزة وثاء (ثرا) أبو جعفر، وأدغمه الباقون. [تنبيه] (٣): أبو جعفر على أصله من السكت على الفواتح، بل لا حاجة إلى ذكره هنا؛ لأن من لوازم (٤) السكت الإظهار، وإنما ذكره [مع من أظهر] (٥)؛ لئلا يظن من لم يتأمل أن ابن كثير (٦) انفرد به. وكذلك (٧) لم يحتج إلى التنبيه له على إظهار النون (٨) المخفاة من عين صاد أول مريم، ومن طس تِلْكَ أول النمل [الآيتان: ١، ٢]، ومن حم عسق [الشورى: ١، ٢] فإن السكت عليها لا يتم إلا بالإظهار. [تنبيه:] (٩) وقع (١٠) لأبى شامة النص على إظهار نون طس [النمل: ١]، [وهو سبق قلم] (١١)، والله أعلم. وجه الإظهار: الأصل (١٢). ووجه إدغام أَخَذْتُ [فاطر: ٢٦] وبابه: ما تقدم فى فَنَبَذْتُها [طه: ٩٦]. ووجه إدغام طسم* [القصص: ١، الشعراء: ١] وإظهاره: ما ذكر فى يس [يس: ١].

стр. 547

باب أحكام النون الساكنة والتنوين التنوين نون ساكنة تلحق آخر الكلمة لفظا وتسقط خطا لغير توكيد، والنون الساكنة: نون (١) ثابتة خطا [بلا حركة] (٢)، وتقع فى وسط الكلمة وآخرها (٣)، وأكثر مسائل هذا الباب إجماعية من قبيل التجويد، وأكثرهم قسم أحكام الباب إلى أربعة، والتحقيق أنها ثلاثة [وهى:] (٤) إظهار، وإدغام محض، وغير محض، وإخفاء مع قلب ومع غيره، ودليل الحصر: استقرائى، وضابطه: أن الحرف الواقع بعد التنوين والنون الساكنة إما أن يقرب مخرجه من مخرجهما (٥) [جدا] (٦) أو لا، والأول واجب الإدغام، والثانى إما أن يبعد جدا أو لا، والأول واجب الإظهار، والثانى واجب الإخفاء. وعلى هذا فالإخفاء حال بين الإدغام والإظهار (٧). فإن قيل: لو كانت العلة ما ذكرت لما اختلف فى الغين والخاء (٨). قلت: الخلاف فى التحقيق: إنما هو فى وجود العلة وعدمها. وبدأ بالإظهار فقال (٩): ص: أظهرهما عند حروف الحلق عن ... كل وفى غين وخا أخفى (ث) من ش: أظهر التنوين والنون [الساكنة] (١٠) فعلية، والضمير مفعول (أظهر)، و (عند)

стр. 548

ظرفه، [و (حروف الحلق) مضاف ومضاف إليه] (١)، و (عن كل القراء) محله نصب على الحال، و (فى) متعلق (٢) ب (أخفى) وفاعله (ثمن). أى: أظهر التنوين والنون الساكنة عند حروف الحلق الستة وهى: الهمزة: والهاء، ثم العين، والحاء، ثم الغين، والخاء، عن القراء العشرة، إلا أبا جعفر، فإنه أخفاهما (٣) عند الغين والخاء: فالهمزة نحو: وَيَنْأَوْنَ [الأنعام: ٢٦]، إِنْ أَنَا [الشعراء: ١١٥]، عادٍ إِذْ [الأحقاف: ٢١]. والهاء نحو: عَنْهُمْ [الأنعام: ٢٤]، مَنْ هاجَرَ [الحشر: ٩]، إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ [النساء: ١٧٦]. والعين نحو أَنْعَمْتَ [الفاتحة: ٧]، مِنْ عِلْمٍ [ص: ٦٩] حَقِيقٌ عَلى [الأعراف: ١٠٥]. والحاء نحو: وَانْحَرْ [الكوثر: ٢]، مَنْ حَادَّ [المجادلة: ٢٢]، نارٌ حامِيَةٌ [القارعة: ١١]. والغين نحو فَسَيُنْغِضُونَ [الإسراء: ٥١]، مِنْ غِلٍّ [الحجر: ٤٧] ماءٍ غَيْرِ [محمد: ١٥]. والخاء نحو: وَالْمُنْخَنِقَةُ [المائدة: ٣]، وَإِنْ خِفْتُمْ [النساء: ٣٥]، يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ [الغاشية: ٢]. وجه الإظهار: غاية بعد المخرج مع (٤) تنوعها. ووجه الخلاف فى الغين والخاء هل (٥) قربهما متمكن بحيث يوجب الإظهار (٦) أو لا فيوجب (٧) الإخفاء؟. ثم استثنى لأبى جعفر ألفاظا فقال: ص: لا منخنق ينغض يكن بعض أبى ... واقلبهما مع غنة ميما ببا ش: (لا منخنق) عطف على (غين)، و (ينغض) و (يكن) حذف (٨) عاطفهما، و (بعض أبى إخفاءهما) كبرى، و (اقلبهما) فعلية، والضمير مفعول أول، و (ميما) ثان، و (مع غنة) حال، و (بباء) - أى: مع (٩) باء- حال أيضا.

стр. 549

أى: استثنى بعض أهل الأداء عن أبى جعفر فَسَيُنْغِضُونَ [الإسراء: ٥١]، وَالْمُنْخَنِقَةُ [المائدة: ٣]، وإِنْ يَكُنْ غَنِيًّا [النساء: ١٣٥]، فأظهروا النون عنه، وروى الإخفاء فيها أبو العز فى [«إرشاده»] (١) من طريق الحنبلى عن هبة الله، وذكرها فى «كفايته» (٢) [عن الشطوى] (٣) كلاهما من رواية ابن وردان، وخص فى «الكامل» استثناءها (٤) من طريق (٥) الحنبلى فقط، وأطلق الخلاف فيها من الطريقين، والوجهان صحيحان، والاستثناء أشهر وعدمه أقيس. ثم ثنى بالقلب فقال: (واقلبهما)، أى: يجب قلب التنوين والنون الساكنة ميما إذا ما وقعا (٦) قبل باء، نحو: أَنْبِئْهُمْ [البقرة: ٣٣]، ووَ مِنْ بَعْدِ [النور: ٥٨]، وصُمٌّ بُكْمٌ [البقرة: ١٨]، ولا بد من إظهار الغنة معه فيصير فى الحقيقة إخفاء للنون المقلوبة ميما؛ فلا فرق حينئذ فى اللفظ بين أَنْ بُورِكَ [النمل: ٨] وبين وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ [آل عمران: ١٠١]. ولا خلاف فى إظهار الغنة ولا إخفاء الميم فى القلب. وجه القلب والإخفاء: عسر الإتيان بالغنة وإطباق الشفتين فى الإظهار، ولم يدغم (٧) لاختلاف نوع المخرج وقلة التناسب؛ فتعين الإخفاء، وتوصل (٨) إليه [بالقلب فيما] (٩) يشارك الباء مخرجا والنون غنة. وكذلك (١٠) تعين (١١) الإخفاء [بخلاف: احْكُمْ بَيْنَهُمْ] (١٢) [المائدة: ٤٩] وجرى فى المتصل لعدم اللبس. وثلث (١٣) بالإدغام، وهو (١٤) قسمان (١٥): إما فى «ينمو» أو فى «اللام والراء» وبدأ بهما فقال: ص: وأدغم بلا غنة فى لام ورا ... وهى لغير (صحبة) أيضا ترى ش: مفعول (أدغم) محذوف، و (فى لام ورا) متعلقه، و (بلا غنة) صفة مصدر (١٦)،

стр. 550

[والباء الداخلة على (لا) مثلها (١) فى «جئت بلا زاد» و (هى ... ترى) كبرى، و (بغير) (٢) يتعلق ب (ترى)، و (أيضا) (٣) مصدر] (٤). أى: يجب إدغام التنوين والنون الساكنة فى اللام والراء ولا غنة فيهما عند الجمهور، وعليه العمل عند أئمة الأمصار. وذهب كثير من أهل الأداء إلى الإدغام مع بقاء الغنة، ورووه عن أكثر أئمة القراء كنافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وأبى جعفر ويعقوب. قال الناظم: قد (٥) وردت الغنة وصحت من طرق كتابنا عن أهل الحجاز، والشام، والبصرة، وحمص (٦)، وهذا معنى قوله: (وهى لغير صحبة أيضا ترى): وأطال الناظم فى ذلك فى نشره فانظره، والله أعلم. [وجه الإدغام: تلاصق المخرج أو اتحاده (٧)] (٨). ووجه وجوبه: كثرة دورهما عندهما. ووجه حذف الغنة: المبالغة فى التخفيف (٩) واتباع الصفة الموصوف، أو تنزلهما- لشدة المناسبة- منزلة المثلين النائب أحدهما مناب الآخر. ووجه بقاء الغنة (١٠): أن الأصح بقاء صوت المدغم. فإن قلت: إذا كان الأصح البقاء فلم أسقطت على الأول؟ قلت: مخالفة الغنة [نحو] (١١) الإطباق لمغايرة (١٢) المخرج المؤذنة بالاستقلال. ثم كمل الإدغام فقال: ص: والكل فى ينمو بها و (ض) ق حذف ... فى الواو واليا و (ت) رى فى اليا اختلف ش: (والكل) (١٣) يحتمل الابتدائية، فالجملة كبرى، أو صغرى، أو الفاعلية (١٤)، فالجملة فعلية، و (فى ينمو) يتعلق بمقدر، و (بها) أى: معها، منصوب على الحال، و (ضق) مبتدأ و (حذف) (١٥) خبره، و (فى) يتعلق به، و (ترى) مبتدأ و (اختلف) قوله (فى

стр. 551

الياء) خبره. أى: وأدغم القراء العشرة التنوين، والنون الساكنة فى حروف (ينمو) الأربعة بغنة فى حرفى الغنة- وهما: النون والميم- إجماعا، و (فى الواو والياء) عن العشرة، إلا ذا الضاد من (ضق) خلف؛ فإنه حذفها (١) فيهما، وإلا ذا التاء من «ترى» دورى [الكسائى] (٢)؛ فإنه اختلف عنه فى الياء، فروى (٣) أبو عثمان الضرير عنه حذفها، وجعفر بن محمد عنه ثبوتها وأطلق له الوجهين صاحب «المبهج»: وجه إدغامها فى النون: التماثل، وفى الميم: التجانس فى الغنة، والجهر (٤) والانفتاح، وفى الواو والياء: التجانس فى الغنة والجهر. ووجه الوجوب: المثلية فى النون، وكثرة الدور فى الباقى. ووجه إثبات الغنة مع النون والميم: أنها للمدغم فيه وهو مظهر. ووجه إثباتها مع الواو والياء: أن الأفصح بقاء الصوت، وخالفت اللام والراء بالبعد. ووجه حذفها معهما (٥): اتباعا للأصل وتقارب غيرهما باختلاف المخرج. ثم كمل فقال: ص: وأظهروا لديهما بكلمة ... وفى البواقى أخفين بغنة ش: (لديهما) ظرف ل (أظهروا)، و (بكلمة) حال ضمير (لديهما)، و (فى البواقى) يتعلق ب (أخفين)، و (بغنة) صفة مصدر، وحال فاعل (أخفين). أى: وأظهر القراء العشرة النون الساكنة عند الواو والياء إذا اجتمعا معهما فى كلمة وهو قِنْوانٌ [الأنعام: ٩٩]، وصِنْوانٌ [الرعد: ٤]، والدُّنْيا [البقرة: ٨٥]، وبُنْيانَهُ [التوبة: ١٠٩]؛ لأنه لو أدغم التبس بالمضاعف، وهو ما تكرر أحد (٦) أصوله نحو: صِنْوانٌ [الرعد: ٤]. ويجب إخفاء التنوين والنون الساكنة عند باقى حروف الهجاء، وهى خمسة عشر، ولا بد فى الإخفاء من الغنة، والمراد هنا إخفاء الحرف لا الحركة؛ إذ لا حركة، وهذه أمثلة على ترتيب المخارج: يَنْقَلِبْ [آل عمران: ١٤٤]، وَإِنْ قِيلَ [النور: ٢٨]، بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ [البقرة: ١٤٥]، أَنْكالًا [المزمل: ١٢]، مَنْ كانَ [البقرة: ٩٨]، زَرْعاً كِلْتَا [الكهف: ٣٢ - ٣٣]، تُنْجِيكُمْ [الصف: ١٠]، وَإِنْ جَنَحُوا

стр. 552

[الأنفال: ٦١]، وَلِكُلٍّ جَعَلْنا [النساء: ٣٣]، وَيُنْشِئُ [الرعد: ١٢، العنكبوت: ٢٠]، فَمَنْ شَهِدَ [البقرة: ١٨٥]، شَيْءٍ شَهِيداً [الأحزاب: ٥٥]، مَنْضُودٍ [الواقعة: ٢٩]، مِنْ ضَعْفٍ [الروم: ٥٤]، عَذاباً ضِعْفاً [الأعراف: ٣٨]، وَما يَنْطِقُ [النجم: ٣]، فَإِنْ طِبْنَ [النساء: ٤]، صَعِيداً طَيِّباً [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]، عِنْدَهُ [آل عمران: ١٤]، وَمَنْ دَخَلَهُ [آل عمران: ٩٧]، عَمَلًا دُونَ [الأنبياء: ٨٢]، كُنْتُمْ [البقرة: ٢٣] وَإِنْ تُبْتُمْ [البقرة: ٢٧٩]، جَنَّاتٍ تَجْرِي [البقرة: ٢٥]، يَنْصُرْكُمُ [آل عمران: ١٦٠]، وَلَمَنْ صَبَرَ [الشورى: ٤٣]، عَمَلًا صالِحاً [التوبة: ١٠٢]، ما نَنْسَخْ [البقرة: ١٠٦]، أَنْ سَيَكُونُ [المزمل: ٢٠]، وَرَجُلًا سَلَماً [الزمر: ٢٩]، يُنَزِّلَ [البقرة: ٩٠]، فَإِنْ زَلَلْتُمْ [البقرة: ٢٠٩]، نَفْساً زَكِيَّةً [الكهف: ٧٤]، أَنْظُرْ [الأعراف: ١٤٣]، إِنْ ظَنَّا [البقرة: ٢٣٠]، ظِلًّا ظَلِيلًا [النساء: ٥٧]، لِيُنْذِرَ* [يس: ٧٠، غافر: ١٥]، مَنْ ذَا الَّذِي [الحديد: ١١]، ظِلٍّ ذِي [المرسلات: ٣٠]، الْحِنْثِ [الواقعة: ٤٦]، فَمَنْ ثَقُلَتْ [الأعراف: ٨]، أَزْواجاً ثَلاثَةً [الواقعة: ٧]، يُنْفِقُ [المائدة: ٦٤]، فَإِنْ فاؤُ [البقرة: ٢٢٦]، سَفَرٍ فَعِدَّةٌ [البقرة: ١٨٥]. وجه الإخفاء: تراخى حروفه عن مناسبة «يرملون» ومباينة (١) الحلقية فأخفيت (٢)؛ لأن الإخفاء بين الأمرين. تحقيقات الأول: حروف الإخفاء لما تراخت وباينت ناسبت (٣) أن تعطى حكما مخالفا للحكمين، لكن [لا] من كل وجه؛ لأن مخالفتها لم تقع من كل وجه؛ لما فى حروف الإخفاء من حيث هى من قربها من (٤) «يرملون» والحلقية؛ فعلى هذا لا بد فى الإخفاء من جهة بها (٥) تشبه الإظهار والإدغام، وجهة (٦) بها تفارقهما (٧)، فالأولى: أن الإخفاء يشبه الإظهار من جهة عدم الممازجة والدخول؛ ولهذا يقال (٨): أظهر عند كذا، وأخفى عند كذا، وأدغم فى كذا، ويفارقه من جهة بقاء الغنة. [والثانية: أنه يشبه الإدغام من جهة الغنة، ويفارقه من جهتين] (٩): التشديد، والقلب

стр. 553

الحاصلين (١) فى الإدغام دون الإخفاء. فإن قلت: قد قدمت أن القلب مع الباء ضرب من الإخفاء، وفيه مناقضة. قلت: إنما يعتد (٢) بما يتلفظ به دون ما فعل قبل ذلك، ولم ينطق مع الباء [إلا] (٣) بإخفاء (٤) فقط. الثانى: مخرج التنوين، والنون الساكنة مع حروف الإخفاء من الخيشوم فقط (٥)، ولا حظ لهما معهن فى الفم؛ لأنه (٦) لا عمل للسان فيهما كعمله فيهما، مع ما يظهران عنده أو يدغمان فيه بغنة، وحكمهما مع الغين والخاء عند أبى جعفر كذلك؛ لأنه أجراهما مجرى حروف الضم للتقارب بينهما وبينهن عند غيره من أصل مخرجهما؛ لإجرائهم لهما (٧) مجرى [باقى] (٨) حروف الحلق؛ لكونهما من جملتهن (٩). الثالث: اختلف فى الإدغام بالغنة فى الواو والياء، وكذلك فى اللام والراء عند من روى ذلك: قال (١٠) بعضهم: هو إخفاء إلا أنه لا بد فيه من تشديد يسير، وتسميته: إدغاما مجاز، وقاله السخاوى، قال: وهو قول الأكابر، قالوا: الإخفاء ما بقيت معه الغنة، والإدغام ما لا غنة معه. [والصحيح: أنه إدغام ناقص؛ لوجود لازمه المساوى، وهو التشديد؛ فلزم وجوده. [و] قولهم الإدغام لا غنة فيه] (١١). قلنا: إن أردتم كامل التشديد فمسلّم، ولم ندّعه، أو الناقص فممنوع؛ للدليل القاطع، وهو وجود اللازم المساوى، والغنة الموجودة معه لا تزيد (١٢) على صوت الإطباق معه فى أَحَطْتُ [النمل: ٢٢] وبَسَطْتَ [المائدة: ٢٨]؛ ولهذا قال الدانى: لم يكن إدغاما صحيحا؛ لأنه لا يبقى فيه من الحرف المدغم (١٣) أثر؛ إذ كان لفظه ينقلب كلفظ المدغم فيه، بل هو فى الحقيقة كالإخفاء الذى يمتنع فيه الحرف من القلب؛ لظهور صوت

стр. 554

المدغم، وهو الغنة. الرابع: أطلق من ذهب إلى الغنة فى اللام، وينبغى تقييده بالمنفصل رسما، نحو: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [البقرة: ٢٤]؛ لثبوت النون فيه. أما المتصل نحو: فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ بهود [الآية: ١٤]، أَلَّنْ نَجْعَلَ بالكهف [الآية: ٤٨]- فلا غنة؛ لمخالفة الرسم، وهو اختيار الدانى وغيره من المحققين. قال الدانى: قرأت الباب كله المرسوم منه بالنون وبغيرها بثبات الغنة، وإلى الأول أذهب. قال الناظم: وكذلك قرأت على شيوخى بالغنة، ولا آخذ به غالبا. ويمكن أن يجاب عن إطلاقهم بأنهم إنما أطلقوا إدغام النون بغنة، ولا نون فى المتصل. الخامس: إذا قرئ بإظهار الغنة من النون الساكنة والتنوين فى اللام والراء للسوسى وغيره عن أبى عمرو، فينبغى قياسا إظهارها من النون المتحركة نحو نُؤْمِنَ لَكَ [البقرة: ٥٥]، وزُيِّنَ لِلَّذِينَ [البقرة: ٢١٢]؛ إذ النون تسكن حينئذ للإدغام. قال الناظم: وبعدم الغنة قرأت عن (١) أبى عمرو فى (٢) الساكن والمتحرك، وبه آخذ. ويحتمل أن القارئ بإظهار الغنة إنما يقرأ بذلك فى وجه الإظهار حيث يدغم الإدغام الكبير، والله أعلم.

стр. 555

باب الفتح والإمالة وبين اللفظين ذكر الإمالة (١) بعد الأبواب المتقدمة لتأخرها عنها فى أبصارهم (٢)، والفتح عبارة عن

стр. 556

فتح القارئ فاه بلفظ الحرف، ويقال: له [أيضا] (١) التفخيم، وينقسم إلى: فتح شديد، ومتوسط، فالشديد نهاية فتح الفم بالحرف ويحرم فى القرآن، وإنما يوجد فى لغة العجم، كما نص عليه الدانى فى «الموضح». قال: والفتح المتوسط هو ما بين الشديد، والإمالة المتوسطة. والإمالة لغة: الإخفاء، من أمال فلان ظهره: أحناه. واصطلاحا: جعل الفتحة كالكسرة، والألف كالياء: كثيرا (٢)، وهى المحضة، ويقال لها: الإضجاع، وقليلا وهو بين اللفظين، ويقال لها: التقليل والتلطيف، وبين بين. والإمالة فى الفعل أقوى منها فى الاسم؛ لتمكنه من التصرف، وهى دخيلة فى الحرف؛ لجموده. ويجتنب فى الإمالة المحضة القلب الخالص، والإشباع المبالغ فيه. قال الدانى: والفتح والإمالة لغتان مشهورتان على ألسنة العرب الفصحاء (٣) الذين نزل القرآن بلغتهم. والفتح لغة الحجازيين، والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم، وأسد، وقيس. واختلفوا فى أيهما أولى؟ واختار هو بين بين؛ لحصول الغرض [بها] (٤)، وهو الإعلام (٥) بأن أصل الألف ياء، والتنبيه على انقلابها إلى الياء فى مواضع، أو [مشاكلتها للكسر] (٦) المجاور أو الياء، وهل الفتح أصل الإمالة؛ لافتقارها لسبب (٧) وجود (٨) الفتح عند انتفائه وجوازه مع الإمالة عند وجود السبب، ولا عكس، أو كل أصل؛ لأن الإمالة كما لا تكون إلا لسبب كذلك الفتح ووجود السبب لا يقتضى الفرعية.

стр. 557

إذا تقرر هذا فاعلم أن الكلام فى أسباب الإمالة، ووجهها (١)، وفائدتها، ومن يميل وما يمال: فأسبابها عشرة، وترجع إلى شيئين: كسرة أو ياء، وذلك أنه إما أن يتقدما على محل الإمالة من الكلمة نحو: «كتاب» (٢) و «حساب» (٣)، أو يتأخرا عنه، نحو «عائد» (٤) و «مبايع» و «الناس» (٥) و «النار». أو يكونا مقدرين فى محل الإمالة نحو: «خاف» أصله «خوف» و «يخشى» (٦)، أو لا يوجدان لفظا ولا تقديرا، بل يعرضان (٧) فى بعض تصاريف الكلمة نحو: «طلب» و «شاء» و «جاء» و «زاد»؛ لأن الفاء تكسر منها إذا اتصل بها الضمير المرفوع، ونحو «تلا» و «غزا»؛ لأنك تقول: «تلا» «وغزى». وقد تمال (٨) الألف والفتحة؛ لأجل ألف أخرى، وتسمى (٩): إمالة لأجل إمالة، نحو: تَراءَا [الشعراء: ٦١]، أعنى ألفها الأولى. وقيل فى إمالة الضُّحى [الضحى: ١] والْقُوى [النجم: ٥]، ووَ ضُحاها [الشمس: ١]، وتَقْواها [الشمس: ٨]: إنها بسبب إمالة رءوس الآى قبل وبعد. وقد تمال (١٠) الألف؛ تشبيها بالألف الممالة نحو ألف التأنيث ك الْحُسْنى * [الأعراف: ١٣٧، النساء: ٩٥]. وقد تمال للفرق بين الاسم والفعل [والحرف] (١١) كما قال سيبويه فى [نحو] (١٢) باء وتاء من حروف المعجم؛ لأنها أسماء ما يلفظ بها، فليست مثل «ما» و «لا»، وهذا سبب إمالة حروف الهجاء فى الفواتح. وأما وجوه (١٣) الإمالة فترجع (١٤) إلى مناسبة أو إشعار: فالمناسبة فيما أميل بسبب (١٥) موجود فى اللفظ، وفيما أميل لإمالة غيره، كأنهم أرادوا أن يكون عمل اللسان ومجاورة (١٦) النطق بالحرف الممال وبسبب (١٧) الإمالة من وجه

стр. 558

واحد على نمط واحد. والإشعار ثلاثة أقسام: إشعار بالأصل، وذلك فى الألف المنقلبة عن ياء أو واو مكسورة. وإشعار بما يعرض فى الكلمة فى بعض المواضع من ظهور كسرة أو ياء، حسبما تقتضيه التصاريف (١) دون الأصل، كما فى طاب. وإشعار بالشبه المشعر بالأصل، وذلك كإمالة ألف التأنيث والملحق بها والمشبه أيضا. وفائدة الإمالة: سهولة اللفظ، وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح، وينحدر [بالإمالة] (٢)، والانحدار أخف عليه من الارتفاع. ومن فتح راعى الأصل، أو كون الفتح أبين (٣). واعلم أنه حيث ذكر (٤) الإمالة فهى الكبرى والمحضة، والقراء أقسام: منهم من لم يمل شيئا، وهو ابن كثير (٥). ومنهم من يميل، وهم (٦) قسمان: [مقل] (٧): وهم قالون، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب. ومكثر: وهم الباقون. وأصل حمزة، والكسائى، وخلف الكبرى، وورش الصغرى، وأبو عمرو متردد بينهما. وبدأ بالمكثرين [فقال:] (٨) ص: أمل ذوات الياء فى الكل شفا ... وثن الاسما إن ترد أن تعرفا ش: (ذوات الياء) مفعول (أمل)، و (فى) يتعلق ب (أمل) (٩)، و (شفا) محله نصب على نزع الخافض، و (الأسما) مفعول (ثن) (١٠) وهى جواب أو دليله على الخلاف، و (أن تعرف) [أصلها] (١١) مفعول (ترد). أى: (أمل) لمدلول شفا حمزة والكسائى وخلف إمالة كبرى حالى الوصل والوقف كل

стр. 559

ألف منقلبة عن ياء تحقيقا ولو بوسط (١) هى لام فى كل اسم متمكن نكرة أو معرفة أو فعل ماض أو مضارع، وإن اتصلت بالضمائر ثلاثية كانت أو زائدة، إلا ما سيخص؛ ولذلك (٢) تمال (٣) فتحة ما قبلها فخرج ب «منقلبة» الزائدة، نحو قائم، وياء نحو عصا ودعا، وب «تحقيقا» نحو «الحياة»، وب «لام» نحو «صار»، والباقى تنويع. و «لو بوسط» دخل به نحو يَرْضى (٤) [النساء: ١٠٨]، فالأسماء الثلاثية نحو النُّهى [طه: ١٢٨]، فَبِهُداهُمُ [الأنعام: ٩٠]، تُقاةً [آل عمران: ٢٨]، والْعَمى [فصلت: ١٧]، وهَواهُ [الفرقان: ٤٣]، والزِّنى [الإسراء: ٣٢]، وإِناهُ [الأحزاب: ٥٣]. والمزيدة نحو أَهْدى [النساء: ٥١] وأَغْنى [النجم: ٤٨]، والْمَوْلى [الأنفال: ٤٠]، ومَأْواهُمُ [آل عمران: ١٥١]، ووَ مُرْساها [النازعات: ٤٢] ومُزْجاةٍ [يوسف: ٨٨]، والْمُنْتَهى [النجم: ٤٢]. والأفعال الثلاثية: فعل مفتوح (٥) الفاء والعين نحو قَضى [مريم ٣٥]، وقَلى [الضحى: ٣]، وأَبى [طه: ٥٦]. والمزيدة نحو أَوْحى [النحل: ٦٨]، آتاهُ [البقرة: ٢٥٨]، وَصَّاكُمْ [الأنعام: ١٥٢]، وَلا هُمْ [البقرة: ١٦٢]، نادى * (٦) [الأعراف: ٤٤ - ٤٨] الْمَأْوى [السجدة: ١٩]، اصْطَفاهُ [الفتح: ١٧]، واسْتَسْقاهُ (٧) [الأعراف: ١٦٠]، اسْتَغْنى [عبس: ٥]، فتلقاه، تَراءَا [الشعراء: ٦١]، ويَنْهى [النحل: ٩٠]، وآسى [الأعراف: ٩٣]، ويَتَوَلَّى [آل عمران: ٢٣]، وتَتَجافى [السجدة: ١٦]، ويُوحى [النجم: ٤]، وتُمْلى [الفرقان: ٥]، ويُتَوَفَّى [الحج: ٥]، ومَنْ يُتَوَفَّى [الحج: ٢٢]. وقوله: (ذوات الياء)، أى: الألفات المنقلبات عن الياء، وهو الأظهر؛ لئلا يلزم التكرار، وهو المصطلح عليه عند التصريفيين. ويحتمل ما يرد (٨) إلى الياء فى [نحو] (٩) التثنية والجمع ولحوق الضمير، وهذا أعم. ويحتمل ما رسم بالياء، وهو أعم.

стр. 560

ويرد عليه طَغى * [النازعات: ١٧، ٣٧]، والْأَقْصَى [الإسراء: ١]. وعلى الأخيرين (١) فقوله: وكيف فعلى وفعالى وما بياء رسمه توكيد تنويع. وأمالوا أيضا من الأسماء الثلاثية الواوية ما انضم [أوله] (٢) أو انكسر، كما سيأتى. واعلم أن القيود المتقدمة إنما هى شروط ما أماله الثلاثة، وما خرج عنها قد لا يمال، وقد يمال لأحدها (٣)، ولما توقفت الإمالة على معرفة أصل الألف ذكر (٤) له ضابطا يشمل (٥) الأسماء، والأفعال، وبدأ بالأسماء فقال: (وثن الاسماء، أى: تثنية الاسم تبين أصل الألف الحاصلة فى الأسماء: ثم ثنى بالأفعال فقال: ص: ورد فعلها إليك كالفتى ... هدى الهوى اشترى مع استعلى أتى ش: (فعلها) مفعول (رد)، و (إليك) يتعلق به، و (كالفتى) خبر مبتدأ محذوف، أى الممال كالفتى، والثلاثة بعده معطوفة حذف عاطفها، و (مع استعلى) محله نصب على الحال، و (أتى) حذف عاطفه، أى يتبين (٦) أصل الألف الواقعة فى الأفعال بأن يسند (٧) الفعل إلى المتكلم أو المخاطب. فمثال الاسم: الفتى والهدى و [الهوى] (٨) والعمى، فتقول: فتيان، وهديان، وهويان وعميان. وتقول فى الواوى: أب وأبوان، وأخ وأخوان، وصفا وصفوان، وشفا وشفوان، وسنا وسنوان، وعصا وعصوان. ومثال الفعل: اشترى واستعلى، وأتى، ورمى، وسعى، وسقى، فتقول: اشتريت، [واستعليت، وأتيت، ورميت] (٩)، وسعيت وسقيت. وتقول فى الواوى: دعوت، وعفوت، ونجوت. وما ذكره [المصنف] (١٠) من الضابط يعرفك أصل الثلاثيات (١١)، وأما ما فوقها (١٢) فترد (١٣) إلى الياء، يائيا كان أو واويا، أو زائدا. فإن قلت: هذا التعريف دورى؛ لأن معرفة أصلها تتوقف (١٤) على تثنيتها، وتثنيتها

стр. 561

تتوقف (١) على معرفة أصلها. فالجواب أنك تعرف أصلها فيما علمت تثنيته، وتعلم تثنيتها فيما علمت أصله، بالإمالة أو غيرها. ص: وكيف فعلى وفعالى ضمه ... وفتحه وما بياء رسمه ش: (فعلى) مفعول «أمالوا» مقدرا، و (كيف) حاله، و (فعالى) مبتدأ، و (ضمه) أى: مضمومة و (فتحه) (٢) مبتدأ ثان، وخبره كذلك، والاسمية خبر (٣) فهى كبرى، و (ما ثبت رسمه بياء) كذلك اسمية (٤). أى: أمال-[أيضا] (٥) - حمزة، والكسائى، وخلف ألفات التأنيث كلها، وهى زائدة رابعة فصاعدا، دالة على مؤنث حقيقى أو مجازى، فى الواحد (٦) والجمع، اسما كان أو صفة، وهو معنى قول «التيسير»: مما ألفه للتأنيث، وهى محصورة فيما ذكره من الأوزان الخمسة وهى: (فعلى)، و (فعلى)، و (فعلى) الساكنة العين، كما لفظ بها، وقال: (٧) كيف جاءت؛ فانحصر التغيير فى فائها، و (فعالى) بفتح العين الذى لا يمكن غيره مثل الألف مع ضم الفاء وفتحها. وبعضها يخص الواحد (٨) [نحو] (٩) الدُّنْيا (١٠) [البقرة: ٨٦]، أُولاهُمْ [الأعراف: ٣٩]، ضِيزى [النجم: ٢٢]، السَّلْوى [البقرة: ٥٧]، دَعْواهُمْ (١١) [يونس: ١٠]، صَرْعى [الحاقة: ٧]، سِيماهُمْ [الفتح: ٢٩]، إِحْدَى [التوبة: ٥٢]، أُسارى [البقرة: ٨٥]، كُسالى [التوبة: ٥٤، والنساء: ١٤٣]، الْأَيامى [النور: ٣٢]، الْيَتامى [النساء: ٢]، نَصارى [البقرة: ١١١]. بحثان الأول: ليست ألف «فعلى» دائما للتأنيث؛ لأن ألف «أرطى» (١٢) للإلحاق، بل أنها لم

стр. 562

تقع فى القرآن إلا للتأنيث ولا ترد «تترى» للمنون، فيقول: ألفه يدل على التنوين؛ لأن تنوينه (١) لغير الثلاثة. الثانى: لا يندرج (٢) فى «فعلى»: «موسى»، و «عيسى»، و «يحيى»، الأعلام؛ لأنه لا يوزن إلا العربى (٣)، و «موسى» معرب موشاما (٤)، وشجر بالقبطى، و «عيسى» معرب

стр. 563

«يسوع» سريانى (١)، و «يحيى» سمى به قبل مولده (٢) وهو أعجمى. وقيل: عربى؛ لأن الله- تعالى- أحياه بالعلم، أو أحيا به عقر (٣) أمه، وكذلك (٤) قال الخليل: وزنه: يفعل (٥)؛ لأن الياء لم تقع فاء ولا لاما فى كلمة (٦) إلا فى «يدى». أما «موسى الحديد» فتوزن، ووزنها عند سيبويه «مفعل» من «أوسى»: حلق، أو «أسى»: حزن، أو أسوت الجرح، أو «فعلى» من «مأسى». وأما نحو (٧) وَلا يَحْيى [طه: ٧٤] فوزنه «يفعل»، ولا إشكال فى إمالة الأعلام الثلاثة (٨)؛ لاندراجها فى (وما بياء رسمه)، وإنما الإشكال فى تقليلها لأبى عمرو. فإن قلت: قد ادعى بعضهم أن مذهب الكوفيين والفراء أنها فعلى، وفعلى.

стр. 564

فالجواب: لا دليل لهم على ذلك، لأنهم إن (١) راعوا [اصطلاح] (٢) التصريفيين، فقد تبين منعه. أو اللفظى اندرج فيه نحو «مولى» و «موسى»، وليس منه. لكن فى قول أبى العلاء: «أما ما لا يوزن فى غالب الأمر» إشارة إلى أنها قد توزن. ووجه وزنها: قربها من العربية بالتعريب (٣)، فجرى عليها شىء من أحكامها. ووزن أَوْلى لَكَ [القيامة: ٣٥] عند الخليل فعلى، من «آل»: قارب الهلاك. وقيل: أفعل. [وقال ابن كيسان] (٤): من «الويل»، أصلها: «أويل»، فقلبت. وأما الْحَوايا (٥) [الأنعام: ١٤٦]، فتمال للثلاثة؛ لاندراجها فى اليائيات، وهى

стр. 565

المباعر [ذوات اللبن] (١) جمع: حاوية أو حاوياء أو حوية، ووزنها على الأولين: فواعل،
следующие страницы →