← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

تتوقف (١) على معرفة أصلها. فالجواب أنك تعرف أصلها فيما علمت تثنيته، وتعلم تثنيتها فيما علمت أصله، بالإمالة أو غيرها. ص: وكيف فعلى وفعالى ضمه ... وفتحه وما بياء رسمه ش: (فعلى) مفعول «أمالوا» مقدرا، و (كيف) حاله، و (فعالى) مبتدأ، و (ضمه) أى: مضمومة و (فتحه) (٢) مبتدأ ثان، وخبره كذلك، والاسمية خبر (٣) فهى كبرى، و (ما ثبت رسمه بياء) كذلك اسمية (٤). أى: أمال-[أيضا] (٥) - حمزة، والكسائى، وخلف ألفات التأنيث كلها، وهى زائدة رابعة فصاعدا، دالة على مؤنث حقيقى أو مجازى، فى الواحد (٦) والجمع، اسما كان أو صفة، وهو معنى قول «التيسير»: مما ألفه للتأنيث، وهى محصورة فيما ذكره من الأوزان الخمسة وهى: (فعلى)، و (فعلى)، و (فعلى) الساكنة العين، كما لفظ بها، وقال: (٧) كيف جاءت؛ فانحصر التغيير فى فائها، و (فعالى) بفتح العين الذى لا يمكن غيره مثل الألف مع ضم الفاء وفتحها. وبعضها يخص الواحد (٨) [نحو] (٩) الدُّنْيا (١٠) [البقرة: ٨٦]، أُولاهُمْ [الأعراف: ٣٩]، ضِيزى [النجم: ٢٢]، السَّلْوى [البقرة: ٥٧]، دَعْواهُمْ (١١) [يونس: ١٠]، صَرْعى [الحاقة: ٧]، سِيماهُمْ [الفتح: ٢٩]، إِحْدَى [التوبة: ٥٢]، أُسارى [البقرة: ٨٥]، كُسالى [التوبة: ٥٤، والنساء: ١٤٣]، الْأَيامى [النور: ٣٢]، الْيَتامى [النساء: ٢]، نَصارى [البقرة: ١١١]. بحثان الأول: ليست ألف «فعلى» دائما للتأنيث؛ لأن ألف «أرطى» (١٢) للإلحاق، بل أنها لم

стр. 562

تقع فى القرآن إلا للتأنيث ولا ترد «تترى» للمنون، فيقول: ألفه يدل على التنوين؛ لأن تنوينه (١) لغير الثلاثة. الثانى: لا يندرج (٢) فى «فعلى»: «موسى»، و «عيسى»، و «يحيى»، الأعلام؛ لأنه لا يوزن إلا العربى (٣)، و «موسى» معرب موشاما (٤)، وشجر بالقبطى، و «عيسى» معرب

стр. 563

«يسوع» سريانى (١)، و «يحيى» سمى به قبل مولده (٢) وهو أعجمى. وقيل: عربى؛ لأن الله- تعالى- أحياه بالعلم، أو أحيا به عقر (٣) أمه، وكذلك (٤) قال الخليل: وزنه: يفعل (٥)؛ لأن الياء لم تقع فاء ولا لاما فى كلمة (٦) إلا فى «يدى». أما «موسى الحديد» فتوزن، ووزنها عند سيبويه «مفعل» من «أوسى»: حلق، أو «أسى»: حزن، أو أسوت الجرح، أو «فعلى» من «مأسى». وأما نحو (٧) وَلا يَحْيى [طه: ٧٤] فوزنه «يفعل»، ولا إشكال فى إمالة الأعلام الثلاثة (٨)؛ لاندراجها فى (وما بياء رسمه)، وإنما الإشكال فى تقليلها لأبى عمرو. فإن قلت: قد ادعى بعضهم أن مذهب الكوفيين والفراء أنها فعلى، وفعلى.

стр. 564

فالجواب: لا دليل لهم على ذلك، لأنهم إن (١) راعوا [اصطلاح] (٢) التصريفيين، فقد تبين منعه. أو اللفظى اندرج فيه نحو «مولى» و «موسى»، وليس منه. لكن فى قول أبى العلاء: «أما ما لا يوزن فى غالب الأمر» إشارة إلى أنها قد توزن. ووجه وزنها: قربها من العربية بالتعريب (٣)، فجرى عليها شىء من أحكامها. ووزن أَوْلى لَكَ [القيامة: ٣٥] عند الخليل فعلى، من «آل»: قارب الهلاك. وقيل: أفعل. [وقال ابن كيسان] (٤): من «الويل»، أصلها: «أويل»، فقلبت. وأما الْحَوايا (٥) [الأنعام: ١٤٦]، فتمال للثلاثة؛ لاندراجها فى اليائيات، وهى

стр. 565

المباعر [ذوات اللبن] (١) جمع: حاوية أو حاوياء أو حوية، ووزنها على الأولين: فواعل،

стр. 566

وعلى الثالث: فعايل، وأصلها: حواوى. وجه إمالة ألف التأنيث للدلالة على أنها تئول إلى الياء فى التثنية والجمع السالم نحو «سعديات». وقوله: (وما بياء رسمه)، أى: أمال- أيضا- حمزة والكسائى وخلف كل ألف متطرفة كتبت فى المصحف العثمانى ياء فى الأسماء والأفعال [مما ليس أصله الياء] (١)؛ بأن تكون زائدة، أو عن واو فى الثلاثى، إلا ما سيخص. ثم مثله وخصه فقال: ص: كحسرتى أنى ضحى متى بلى ... غير لدى زكى على حتى إلى ش: (كحسرتى) خبر مبتدأ، أى: الممال (كحسرتى)، (وأنّى) و (ضحى)، و (متى)، و (بلى) حذف عاطفها، و (غير) استثنائية، و (لدى) مضاف إليه، وما بعده (٢) عطف عليه. أى: مثال [الممال] (٣) مما رسم بالياء يا حَسْرَتى [الزمر: ٥٦]، ويا أَسَفى [يوسف: ٨٤]، ويا وَيْلَتى [الفرقان: ٢٨]، و (أنى) الاستفهامية، وهى ما وقع بعدها حرف من خمسة، يجمعها قولك: [شليته] (٤)، وضُحًى [الأعراف: ٩٨]، ولا تَضْحى [طه: ١١٩]، ومَتى [البقرة: ٢١٤]، وبَلى [البقرة: ٨١] ثم استثنى خمس كلمات: اسما ثم فعلا ثم ثلاثة أحرف. وجه إمالة ما رسم بالياء: تعلقه بالياء بوجه ما؛ بدليل رسمه بها، ولا يقال: رسمه بالياء؛ لئلا يلزم حمل الأصل على الفرع؛ لأن الرسم عن فرع الإمالة. ووجه رسم ألف الندبة (٥) [ياء: معاقبتها] (٦) ياء الإضافة؛ لانقلابها عنها، كما قيل لثبوت ياء (حسرتى)، [ورسم] (٧) «ضحى» بالياء؛ لعوده ياء فى التثنية، و «لا تضحى» تبعا للمصدر، و (ما زكى)؛ لمناسبة (يزكى)، و (حتى)؛ لوقوعها رابعة، و (لدى) و (على) و (إلى) (٨)؛ لانقلاب ألفاتها ياء مع المضمر، [وفتحها]. أما (لدى)؛ فلرسمها بالألف فى «يوسف» [٢٥] واختلف فيها؛ فالتزم الأصل وهو الفتح. وأما (إلى) و (حتى) و (على)؛ فلبعد الحرف عن (٩) التصرف.

стр. 567

[وأما (زكى)، فللتنبيه على الأصل] (١). ثم انتقل فقال: ص: وميلوا الربا القوى العلى كلا ... كذا مزيدا [من] ثلاثى كابتلى ش: (الربا) مفعول (ميلوا)، و (القوى) و (العلى) و (كلا) حذف عاطفها، و (مزيدا) [مفعول (ميلوا) مقدرا، و (كذا) صفة مصدر محذوف (٢)، و (من ثلاثى) بتخفيف الياء] (٣) و (كابتلى) خبر [مبتدأ] (٤) محذوف. أى: الثلاثى [المزيد، مثل] (٥): (ابتلى)، أى: أمال الثلاثة- أيضا- ما كان من الواوى مكسور (٦) الأول أو مضمومه، نحو الرِّبا [البقرة: ٢٧٥] والْقُوى [النجم: ٥]، والْعُلى [طه: ٤]، والضُّحى [الضحى: ١]. وكذلك أمالوا- أيضا:- «كلا» من قوله: أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما بالإسراء [الآية: ٢٣]، وإنما ذكرها لعدم اندراجها فى الضوابط عند قوم. وأمالوا- أيضا- كل ألف هى لام منقلبة عن واو فى الفعل والاسم الزائدين على ثلاثة أحرف بحرف فأكثر، إلا ما سيخص: مثل: وَأَوْصانِي [مريم: ٣١]. وسواء كانت الزيادة فى الفعل بحروف المضارعة أو آلة التعدية أو غيرهما، فمثال الفعل تَرْضى [البقرة: ١٢٠]، ويُدْعى [الصف: ٧]، ويَبْلى [طه: ١٢٠]، ويَزَّكَّى* [عبس: ٣، ٧]، وزَكَّاها [الشمس: ٩]، وفَأَنْجاهُ [العنكبوت: ٢٤]، وابْتَلى [البقرة: ١٢٤]، وتَجَلَّى [الأعراف: ١٤٣]، وفَتَعالَى اللَّهُ [المؤمنون: ١١٦]. ومثال الأسماء أَدْنى [البقرة: ٦١]، والْأَعْلى [النحل: ٦٠] فظهر أن الثلاثى المزيد يكون اسما وفعلا ماضيا ومضارعا مبنيا للفاعل والمفعول. واتفق على فتح الواوى الثلاثى فى غير المذكور نحو فَدَعا رَبَّهُ [القمر: ١٠]، وإِنَّ الصَّفا [البقرة: ١٥٨]، وشَفا حُفْرَةٍ (٧) [آل عمران: ١٠٣]، وسَنا بَرْقِهِ [النور: ٤٣]، وأَبا أَحَدٍ [الأحزاب: ٤٠]. وجه إمالة الرِّبا* [البقرة: ٢٧٥، ٢٧٦] وما معه: أن من العرب من يثنى ما كان

стр. 568

كذلك بالياء، فيقول: ربيان وضحيان؛ فرارا من الواو؛ لأن الياء أخف. وقال مكى: مذهب الكوفيين: أن يثنوا (١) ما كان من ذوات الواو ومضموم الأول أو مكسوره بالياء (٢)، وربما يقوى هذا السبب بوجود الكسرة، مثل: الباء فى الرِّبا*، وكون غيره رأس آية، فأميل (٣) للتناسب. وأما كِلاهُما [الإسراء: ٢٣] فاختلف فى ألفها: فقيل: منقلبة عن واو؛ وعلى هذا فعلة إمالتها (٤) كسرة الكاف، والواوية ممالة؛ لكسرة أصلها قليلا نحو: خافَ [إبراهيم: ١٤]، ولكسرة تليها كثيرا نحو الدَّارَ [الحشر: ٩]. وقيل: منقلبة عن ياء؛ لقول سيبويه: لو سميت بها (٥)، لقلبت ألفها فى التثنية [ياء] (٦) بالإمالة؛ للدلالة عليها. ووجه إمالة (المزيد): الدلالة على رجوع ألفه إلى الياء عند تثنية الاسم، واتصال الفعل بالضمير نحو «الأعليان»، و «ابتليت»، ولظهورها فيما لم يسم فاعله. ثم انتقل فقال: ص: مع روس آى النجم طه اقرأ مع ال ... قيامة الليل الضحى الشمس سأل عبس والنزع وسبح وعلى ... أحيا بلا واو وعنه ميل ش: (مع روس) محله نصب على الحال، وما بعده معطوف بحرف مذكور أو مقدر (٧)، و (على) فاعل بمقدر، أى: وأمال على (أحيا)، و (بلا واو) حال المفعول. و (عنه) يتعلق ب (ميل)، ومفعوله سيأتى. أى: وأمال- أيضا- حمزة والكسائى وخلف إمالة كبرى ألفات فواصل الآى المتطرفة تحقيقا أو تقديرا، سواء كانت يائية أو واوية، أو أصلية أو زائدة، فى الأسماء والأفعال، الثلاثية وغيرها، إلا ما سيخص ب «على»، وإلا المبدلة من تنوين (٨) مطلقا، وذلك فى الإحدى عشرة سورة المذكورة، فخرج ب «الفواصل»: ما تراخى عن الفاصلة، فلا يميلونه بهذه العلة بل بعلة (٩) أخرى: كالرسم واليائيات (١٠) نحو هَواهُ فَتَرْدى [طه: ١٦]، وأَغْنى وَأَقْنى [القمر: ٤٨].

стр. 569

وب «المتطرفة»: ما تراخى عن الطرف [وإن كان فى الفاصلة] (١)، نحو ألف تَتَمارى [النجم: ٥٥] الْأُولى [النجم: ٥٦]. و «تحقيقا أو تقديرا»، أى: المقابلة للروى خرج عنه ألف [نحو] (٢) مُنْتَهاها [النازعات: ٤٤] الأخير (٣)، ودخل الأول، والباقى تنويع، وب «إلا» المخصص خرج عنه نحو تَلاها [الشمس: ٢]، وما معه كما سيأتى، وب «إلا» المبدلة من التنوين خرج عنه نحو نَسْفاً، وعِلْماً، وذِكْراً [طه: ٩٧، ٩٨، ٩٩] والمميل نحو ضُحًى [الأعراف: ٩٨]، غير المبدل إشارات لا تكاد تظهر لهذا الأصل. واعلم أن هذه السور (٤) منها ثلاث (٥) عمت الإمالة فواصلها وهى «سبح»، و «الشمس»، وفى المدنى فَعَقَرُوها [الشمس: ١٤]، رأس آية وليس بممال، والثالثة «الليل». قيل: و «النجم»، وفيه نظر؛ لخروج تَعْجَبُونَ [النجم: ٥٩] وما بعدها. وباقى السور أميل منها (٦) القابل للإمالة. فالممال فى (طه) من أولها إلى طَغى قالَ رَبِّ [الآيتان: ٢٤، ٢٥] إلا وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [الآية: ١٤]، ثم من يا مُوسى [الآية: ٣٦] إلى لِتَرْضى [الآية: ٨٤] إلا عَيْنِي [طه: ٣٩] ولِذِكْرِي [طه: ١٤] وما غَشِيَهُمْ [الآية: ٧٨] ثم حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى [الآية: ٩١] ممال، ثم من إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى [الآية: ١١٦] إلى آخرها إلا بَصِيراً [الآية: ١٢٥]. وفى (النجم) من أولها إلى النُّذُرِ الْأُولى [الآية: ٥٦] إلا مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [الآية: ٢٨]. وفى (سأل) من لَظى [المعارج: ١٥] إلى فَأَوْعى [الآية: ١٥]. وفى (القيامة) من صَلَّى [الآية: ٣١] إلى آخرها. وفى (النازعات) من حَدِيثُ مُوسى [الآية: ١٥] إلى آخرها، إلا وَلِأَنْعامِكُمْ [الآية: ٣٣]. وفى (عبس) من أولها إلى تَلَهَّى [الآية: ١٠].

стр. 570

وفى (الضحى) من أولها إلى فَأَغْنى [الآية: ٧]. وفى (العلق) من لَيَطْغى [الآية: ٦] إلى يَرى [الآية: ١٤]. ثم إن كل مميل إنما يعتد بعدد بلده، فحمزة وعلى وخلف يعتبرون الكوفى، وأبو عمرو يعتبر المدنى الأول؛ لعرضه على أبى جعفر؛ قاله الدانى وورش- أيضا- لأنه على مذهب إمامه. واعلم أن المصاحف ستة: المدنى الأول والثانى، والمكى، والبصرى، والشامى، والكوفى، وها أنا أذكر ما يحتاج إليه من علم العدد: طه [الآية: ١] رأس آية عند الكوفى، وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى [الآية: ٧٧] عدها الشامى فقط مِنِّي هُدىً [الآية: ١٢٣]، زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا [الآية: ١٣١] عدهما المدنيان، والمكى، والبصرى، والشامى، وَإِلهُ مُوسى [الآية: ٨٨] لم يعدها إلا المدنى الأول والمكى. «النجم»: عَنْ مَنْ تَوَلَّى [الآية: ٢٩] عدها الشامى. «النازعات»: مَنْ طَغى [الآية: ٣٧] عدها البصرى، والشامى، والكوفى. و «عبس»: اسْتَغْنى [الآية: ٥]، ويَسْعى [الآية: ٨]، كلاهما رأس آية. «الأعلى»: الْأَشْقَى [الآية: ١١] رأس آية. و «الليل»: [ليس] (١) مَنْ أَعْطى [الآية: ٥] رأس آية، بل وَاتَّقى [٥] وَاسْتَغْنى [٨] والْأَشْقَى [١٥] والْأَتْقَى [١٧] ورَبِّهِ الْأَعْلى [٢٠]. ووَ الضُّحى [الضحى: ١] رأس آية. و «اقرأ»: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى [العلق: ٩] عدها كلهم إلا الشامى. إذا علمت هذا فاعلم أن قوله فى «طه»: لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ [الآية: ١٥]، وفَأَلْقاها [الآية: ٢٠]، ووَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ [الآية: ١٢١] وثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ [الآية: ١٢٢]، وحَشَرْتَنِي أَعْمى [الآية: ١٢٥]. وقوله فى «النجم»: إِذْ يَغْشَى [الآية: ١٦]، وعَنْ مَنْ تَوَلَّى [الآية: ٢٩]، ووَ أَعْطى قَلِيلًا [الآية: ٣٤]، [و] ثُمَّ يُجْزاهُ [الآية: ٤١]، وأَغْنى [الآية: ٤٨]، وفَغَشَّاها [الآية: ٥٤]. وقوله فى «القيامة»: أَوْلى لَكَ [الآية: ٣٤]، وثُمَّ أَوْلى لَكَ [الآية: ٣٥]. وقوله فى «الليل» مَنْ أَعْطى [الآية: ٥]، ولا يَصْلاها [الآية: ١٥] يفتح أبو عمرو

стр. 571

جميع ذلك من طريق المميلين له رءوس الآى؛ لأنه ليس برأس آية، ما عدا مُوسى [النازعات: ١٥] عند من أماله عنه. والأزرق فيها على أصله. وكذلك فَأَمَّا مَنْ طَغى [النازعات: ٣٧]، فإنه مكتوب بالياء فيميله عنه، من أمال (١) عنه ويترجح (٢) له عند من أمال الفتح فى قوله: لا يَصْلاها فى «والليل» [الآية: ١٥] كما سيأتى فى باب اللامات. وجه إمالة الفواصل المندرجة فى الضوابط المتقدمة: ما تقدم، وغير المندرجة: التناسب؛ لتجرى الفواصل كلها على سنن واحد، والتناسب مقصود فى كلام العرب؛ كالغدايا (٣) والعشايا، وعليه نحو سَلاسِلَ وَأَغْلالًا [الإنسان: ٤] وتسمى: إمالة الإمالة (٤)، وإنما لم تمل ألف التنوين؛ لعروضها فى عارض وهو الوقف، مع عدم رجوعها إلى الياء فى حالة ما. ولما فرغ مما يميله الثلاثة، شرع فيما اختص به بعضهم، فذكر أن عليا- وهو الكسائى-[اختص] (٥) عن حمزة وخلف بإمالة «أحيا» إذا كان غير مسبوق بالواو، نحو: أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ [البقرة: ٢٨]، فَأَحْيا بِهِ [البقرة: ١٦٤] وَمَنْ أَحْياها [المائدة: ٣٢]. وأما المسبوق بالواو، سواء كان ماضيا أو مضارعا، فيتفق الثلاثة على إمالته نحو أَماتَ وَأَحْيا [النجم: ٤٤]، ونَمُوتُ وَنَحْيا* [الجاثية: ٢٤، المؤمنون: ٢٣]، ويَحْيى مَنْ حَيَّ [الأنفال: ٤٢]. وتقدم للثلاثة إمالة بِيَحْيى [آل عمران: ٣٩] العلم [وإمالة غيره] (٦) فى الفاصلة، نحو وَلا يَحْيى [طه: ٧٤]. ثم كمل ما اختص به الكسائى فقال: ص: محياهمو تلا خطايا ودحا ... تقاته مرضاة كيف جا طحا ش: (محياهم) مفعول «ميل» (٧)، والباقى عطف عليه، و (كيف) حال [من فاعل] (٨) (جاء).

стр. 572

أى: انفرد الكسائى بإمالة مَحْياهُمْ فى الجاثية [الآية: ٢١]، وتَلاها فى الشمس [الآية: ٢]، و (خطايا) كيف وقع نحو: خَطاياكُمْ* وخَطاياهُمْ وخَطايانا* ودَحاها فى «والنازعات» [الآية: ٣٠] وحَقَّ تُقاتِهِ بآل عمران [الآية: ١٠٢]. وأما (١) تُقاةً [آل عمران: ٢٨] فاتفق الثلاثة على إمالتها ومَرْضاتِ* ومَرْضاتِي حيث وقع وطَحاها فى «والشمس» [الآية: ٦]. تنبيه: المراد من (خطايا) الألف الثانية؛ لقرينة اللام وما فى محلها، وهى (٢) مخصصة من ذوات الياء جمع «خطيئة» بالهمز، وأصلها فى أحد قولى سيبويه: خطائى بياء مكسورة، هى ياء «خطيئة»، وهمزة بعدها هى لامها، ثم أبدلت الياء همزة على حد الإبدال فى «صحائف»، ثم أبدلت الثانية ياء؛ لتطرفها بعد همزة مكسورة. [وهذا حكمها بعد الهمزة مطلقا، فما ظنك بها بعد المكسورة] (٣) ثم قلبت كسرة الأولى فتحة للتخفيف؛ إذ كانوا يفعلون ذلك فيما لامه صحيحة نحو «مدارى»، و «عذارى» ثم قلبت الياء ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ فصار «خطايا» بعد خمسة أعمال. وثانى قولى سيبويه وفاقا للخليل: أنه قدم الهمزة وأخر الياء ثم أعمل، ووزنها «فعالى». وقال الفراء: جمع «خطية» المبدلة، كهدية، وهدايا (٤). ثم كمل فقال: ص: سجى وأنسانيه من عصانى ... آتان لا هودا وقد هدانى ش: (سجى) عطف على ما قبله، حذف عاطفه، وكذا (من عصانى) المتصل بالياء، وخرج عنه وَعَصى آدَمُ [طه: ١٢١]، والباقى (٥) واضح. أى: انفرد الكسائى- أيضا- بإمالة سَجى فى والضحى [الآية: ٢] وأَنْسانِيهُ فى الكهف [الآية: ٦٣] وَمَنْ عَصانِي فى إبراهيم [الآية: ٣٦] وهو مخصص من [ذوات

стр. 573

الياء، وآتانِيَ الْكِتابَ فى مريم [الآية: ٣٠]، فَما آتانِيَ اللَّهُ بالنمل [الآية: ٣٦]، وهو مخصص] (١) من مزيد الواوى، وعلم أن المراد الألف الثانية من قرينة «اللام»، و «ما» آتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فى هود [الآية: ٢٨] وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فيها (٢) [الآية: ٦٣]؛ فإنهما للثلاثة، وكذا (٣) وَقَدْ هَدانِ فى الأنعام [الآية: ٨٠]. ثم كمل فقال: ص: أوصان روياى له الرؤيا (روى) ... روياك مع هداى مثواى (ت) وى ش: (أوصان) حذف عاطفه، (رؤياى له) - أى: [الكسائى] (٤) - اسمية، (الرؤيا) مفعول فعل حذف، أى: أمال الرؤيا مدلول روى، وكذا (رؤياك مع هداى) حال المفعول، وعاطف (مثواى) محذوف، وذو (توى) فاعله. أى: اختص الكسائى- أيضا- بإمالة أَوْصانِي بمريم [الآية: ٣١]، وخرج عنه وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بالبقرة [الآية: ١٣٢]، وهو مخصص لذوات الياء المزيدة. واختص- أيضا- بإمالة رُءْيايَ* موضعى يوسف [الآيتان: ٤٣ - ١٠٠]. وقوله: [(الرؤيا روى)] (٥)، أى: وافق خلف الكسائى على إمالة الرؤيا باللام، وهو (٦) فى يوسف [الآية: ٢٣]، وسبحان [الآية: ٦٠]، والصافات [الآية: ١٠٥]، والفتح [الآية: ٢٧] إلا أنه فى «سبحان» يمال فى الوقف فقط الأصل الساكن وصلا (٧). واختلف عنه فى «رؤيا» المضاف إلى الكاف، وبه خرج المعرف باللام مثل لِلرُّءْيا ورُءْيايَ*، وفى مَثْوايَ بيوسف [الآية: ٢٣] بالياء، وخرج (٨) أَكْرِمِي مَثْواهُ [يوسف: ٢١] ومَثْواكُمْ [الأنعام: ١٢٨]، وهو مخصص من ذوات الياء، وفى هُدايَ بالبقرة [الآية: ٣٨]، فأمال الألف من الثلاث ذو تاء (توى) الدورى عن الكسائى، وفتحها أبو الحارث، وسيأتى الخلاف عن إدريس (٩) فى (رؤياى) (ورؤياك). وجه فتح حمزة، وخلف، [أَحْيَا [المائدة: ٣٢] وَآتانِي [هود: ٢٨]: التنبيه على شبه الواو] (١٠).

стр. 574

ووجه رُءْيايَ [يوسف: ١٠٠]، ومَرْضاتِ [البقرة: ٢٠٧]، وخَطاياكُمْ [البقرة: ٥٨] ومَحْياهُمْ [الجاثية: ٢١] وتُقاتِهِ [آل عمران: ١٠٢] وعَصانِي [إبراهيم: ٣٦] ووَ أَوْصانِي [مريم: ٣١]: التنبيه على رسم الألف، وانضم إلى مَحْياهُمْ [الجاثية: ٢١] ومَرْضاتِ [البقرة: ٢٠٧] شبه (١) الواو، وإلى خطايا شبه (٢) الهمزة، وأما تَلاها [الشمس: ٢] وطَحاها [الشمس: ٦]، ودَحاها [النازعات: ٣٠]، وسَجى [الضحى: ٢]- فعلى فى ذلك على أصله فى إمالة المرسوم بالياء مشاكلة للفواصل. ووجه الفتح التنبيه على الواو. ووجه الفتح فى مَثْوايَ [يوسف: ٢٣]، ووَ مَحْيايَ [الأنعام: ١٦٢]، وهُدايَ [البقرة: ٣٨]: التنبيه على رسمها ألفا. والدورى فى الإمالة على أصل إمامه. ثم كمل ما اختص بإمالته (٣) الدورى عن الكسائى فقال: ص: محياى مع آذاننا آذانهم ... جوار مع بارئكمو طغيانهم ش: [محياى مفعول أمال مقدرا، أى: أمال ذو توى أيضا محياى ومع حال المفعول وآذنهم معطوف على محياى وجوار معطوف على محياى ومع بارئكم حال وطغيانهم معطوف. أى: انفرد الكسائى] (٤). أى: انفرد الكسائى- أيضا- من طريق الدورى بإمالة ألف مَحْيايَ آخر الأنعام [الآية: ١٦٢] وَفِي آذانِنا بفصلت [الآية: ٥]، وآذانِهِمْ* المجرور، وهو سبعة مواضع: بالبقرة [الآية: ١٩] والأنعام [الآية: ٢٥] وسبحان [الآية: ٤٦] وموضعى الكهف [الآيتان: ١١، ٥٧] وفصلت [الآية: ٤٤] ونوح [الآية: ٧]. والْجَوارِ* وهو ثلاثة مواضع فى: الشورى [الآية: ٣٢] والرحمن [الآية: ٢٤] وكورت [الآية: ١٦]. وبارِئِكُمْ موضعى البقرة [الآيتان: ٥٤] وطُغْيانِهِمْ* وهو خمسة مواضع فى البقرة [الآية: ١٥] والأنعام [الآية: ١١٠] والأعراف [الآية: ١٨٦] ويونس [الآية: ١١] والمؤمنين [الآية: ٧٥].

стр. 575

تنبيه: الممال فى أَذانٌ [التوبة: ٣] الألف الثانى؛ لأنه المباشر للسبب، وهو الكسر المتأخر. ووجه إمالة مَحْيايَ [الأنعام: ١٦٢]: أنه فيها على أصل إمالته (١). ووجه فتحها: التنبيه على رسمها [ألفا] (٢). ووجه إمالة الباقى: مناسبة الكسرة التالية، فما كان الكسر فيه على الراء فهو فيه على أصله، وهى وإن كانت متوسطة، فلزوم كسرها قاوم تطرف المكسورة (٣)؛ لسبق الياء. ووجه فتح أبى عمرو الْجَوارِ [الشورى: ٣٢] خروجها عن ضابطه، وهو التطرف. ثم كمل مذهب الدورى فقال: ص: مشكاة جبارين مع أنصارى ... وباب سارعوا وخلف البارى تمار مع أوار مع يوار مع ... عين يتامى عنه الاتباع وقع ومن كسالى ومن النصارى ... كذا أسارى وكذا سكارى ش: (مشكاة) يحتمل النصب محلا عطفا على ما قبلها، ويحتمل الابتداء وخبرها كذلك، و (جبارين) معطوف عليها، و (مع أنصارى) حال، و (باب سارعوا) يجوز نصبه ورفعه على الوجهين، [و] (خلف البارى) موجود اسمية، و (تمار) يحتملها و (مع أوار) حال، و (مع) الثانى حذف عاطفه على الأول، و (مع عين يتامى) حال- أيضا- حذف عاطفها، و (الاتباع عنه وقع) كبرى [مستأنفة] (٤)، [ومتعلق (وقع) مقدر، وعليه عطف (من كسالى)، أى: وقع الاتباع عنه فى العين] (٥) [للام] (٦) من (يتامى) ومن (كسالى) (٧) و (أسارى) [كذا و (سكارى)] (٨) كذا اسميتان. أى: انفرد الكسائى- أيضا- من طريق الدورى بإمالة كَمِشْكاةٍ [النور: ٣٥] وهى مخصصة من مزيد الواوى، وقَوْماً جَبَّارِينَ [المائدة: ٢٢]، وبَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [الشعراء: ١٣٠]، وأَنْصارِي إِلَى اللَّهِ* بالصف [الآية: ١٤] وآل عمران [الآية: ٥٢]،

стр. 576

وباب «سارعوا»، وهو سارِعُوا إِلى فى آل عمران [الآية: ١٣٣] والحديد [الآية: ٢١]، ونُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ [المؤمنون: ٥٦] ويُسارِعُونَ [الأنبياء: ٩٠]. واختلف عن الدورى فى ألفاظ منها الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [الحشر: ٢٤] فروى عنه إمالته إجراء له مجرى بارِئِكُمْ [البقرة: ٥٤] جمهور المغاربة، وهو الذى فى «تلخيص العبارات» و «الكافى» و «الهادى» و «التبصرة» و «العنوان» و «التيسير» و «الشاطبية». ورواه بالفتح أبو عثمان الضرير، وهو الذى فى سائر كتب القراءات. ونص على استثنائه أبو العلاء وسبط الخياط، وابن سوار، وأبو العز، وهما صحيحان عنه. ومنها تُمارِ فى الكهف [الآية: ٢٢]، ويُوارِي، وفَأُوارِيَ كلاهما فى المائدة [الآية: ٣١]، ويُوارِي سَوْآتِكُمْ فى الأعراف [الآية: ٢٦]: فروى عنه أبو عثمان الضرير إمالتها نصا وأداء، وروى جعفر بن محمد فتحها، وكل منهما متفق عنه على ذلك. تنبيه: اعلم أن طريق أبى عثمان ليست فى «التيسير»، ولا [فى] (١) «الشاطبية»، فذكر الإمالة فى «الشاطبية» لا وجه له إلا اتباع «التيسير»؛ فإنه قال: روى (٢) الفارسى عن أبى طاهر عن أبى عثمان عن أبى عمرو عن الكسائى أنه أمال يُوارِي وفَأُوارِيَ فى الحرفين فى المائدة [الآية: ٣١]، ولم يروه غيره، وبذلك أخذ أبو طاهر من هذا الطريق وغيره من طريق ابن مجاهد بالفتح. انتهى، وهو حكاية أراد بها تتميم الفائدة على عادته، ثم تخصيص «المائدة» دون «الأعراف» مما انفرد به الدانى، وخالف فيه جميع الرواة، ففي «الجامع» بعد ذكره إمالتها عن أبى عثمان: «وكذلك (٣) رواه عن أبى عثمان سائر أصحابه: ابن بدهن، وغيره، وقياس ذلك يُوارِي بالأعراف [الآية: ٢٦]، ولم يذكره أبو طاهر، ولعله أغفل ذكره». انتهى. قال المصنف: بل ذكره، ورواه [عنه] (٤) جميع أصحابه نصا وأداء، ولعل ذلك سقط من كتاب «صاحبه» أبى القاسم الفارسى، على [أن] (٥) الدانى قال بعد ذلك: وبإخلاص الفتح قرأت ذلك كله- يعنى: الثلاث- للكسائى من جميع الطرق، وبه كان (٦) يأخذ ابن مجاهد. انتهى والله أعلم. وقوله (٧): (عين يتامى) يعنى: أن الدورى انفرد- أيضا- من طريق أبى عثمان بإمالة

стр. 577

العين تبعا للام مما ذكر، وهى التاء من الْيَتامى [النساء: ٢]، والسين من كُسالى [النساء: ١٤٢]، وأُسارى [البقرة: ٨٥] والصاد من نَصارى [البقرة: ١١١]، والكاف من سُكارى [النساء: ٤٣]. وجه فتح كَمِشْكاةٍ [النور: ٣٥]: التنبيه (١) على رسمها واوا للأصل. وقيل: مجهولة (٢). وقيل: أميلت للكسرة؛ كشملال. ووجه إمالة الدورى: أنه فيه على أصل إمامه (٣). ووجه إمالة ما قبل عين الْيَتامى [النساء: ٢] وجود الكسرة الثالثة (٤)، وتقدم. ووجه إمالة عين الْيَتامى وما بعده الاتباع لإمالة الألف الأخيرة، ويسمى إمالة لإمالة (٥). ولما فرغ مما اختص به الثلاثة أو أحدهم انتقل إلى [إحدى عشرة كلمة] (٦) من ذوات الياء، فخالف فيها بعض الرواة أصولهم فأمالوها موافقة لمن أمال، فقال: ص: وافق فى أعمى كلا الإسرا (ص) دى ... وأولا (حما) وفى سوى سدى ش: (وافق ... صدى) فعلية، و (فى) يتعلق ب (وافق)، و (كلا) مضاف لمقدر، أى: كلا موضعى الإسراء، و (أولا) نصب بنزع الخافض، و (حما) فاعل لمقدر، و (فى سوى) يتعلق بمقدر، و (سدى) حذف عاطفه على (سوى). أى: وافق الثلاثة على الإمالة الكبرى ذو صاد (صدى) أبو بكر فى أَعْمى موضعى سبحان [الآية: ٧٢]، ووافق على الأولى فقط مدلول حما البصريان. وجه موافقة أبى بكر فى موضعى أَعْمى الجمع. ووجه إمالة أبى عمرو: ما تقدم للثلاثة، وهو كونه يائيا. ووجه فتح الثانى (٧) له: الفرق بين الصفة (٨) وأفعل التفضيل عنده. وقيل: لتراخيه بالافتقار أو التنوين (٩)، وإنما بنى أفعل التفضيل من العيوب؛ لأنه من العمى الباطن.

стр. 578

وأما حَشَرْتَنِي أَعْمى بطه [الآية: ١٢٥]، فأمالها (١) صغرى؛ لكونها رأس آية. ص: رمى بلى (ص) ف خلفه و (م) تصف ... مزجا يلقيه أتى أمر اختلف ش: (رمى) و (بلى) معطوفان على «سدى» حذف عاطفهما، و (صف) فاعل بمتعلق (٢) «سوى» فى المتلو، و (خلفه) مبتدأ، وخبره حاصل حذف، و (متصف) مبتدأ وخبره (اختلف)، و (مزجا) محله نصب (٣) بنزع الخافض، و (يلقيه) و (أتى أمر) حذف عاطفهما. أى: اختلف عن [ذى] (٤) صاد (صف) أبو بكر فى أربعة ألفاظ وهى: «سوى وسدى ورمى وبلى» فأما (٥) سُوىً وهى بطه [الآية: ٥٨] وسُدىً وهى بالقيامة [الآية: ٣٦]- فروى المصريون (٦) والمغاربة قاطبة عن شعيب عنه الإمالة فى الوقف (٧)، وهى رواية العجلى والوكيعى عن يحيى بن آدم، ورواية ابن أبى أمية وعبيد بن نعيم (٨) عن أبى بكر، ولم يذكر سائر الرواة عن أبى بكر من جميع الطرق فى ذلك شيئا فى الوقف، والفتح [من] (٩) طريق العراقيين قاطبة لا يعرفون غيره (١٠). وأما رَمى وهى فى الأنفال [الآية: ١٧] فأماله عنه المغاربة، ولم يذكره (١١) أكثر العراقيين كسبط الخياط. وأما بَلى * حيث وقع (١٢)، فأماله أبو حمدون من جميع طرقه عن يحيى بن آدم، عن أبى بكر، وفتحه شعيب والعليمى عنه. واختلف- أيضا- عن ذى ميم (متصف) ابن ذكوان فى ثلاث كلمات وهى: مُزْجاةٍ بيوسف [الآية: ٨٨]، وأَتى أَمْرُ اللَّهِ أول النحل [الآية: ١]، ويَلْقاهُ مَنْشُوراً بسبحان [الآية: ١٣]. فأما مُزْجاةٍ [يوسف: ٨٨] [فروى عنه إمالتها صاحب «التجريد» من جميع طرقه] (١٣)، وصاحب «الكامل» (١٤) من طريق الصورى، وهو نص (١٥) الأخفش فى «كتابه الكبير» عن ابن ذكوان، وكذلك (١٦) روى هبة الله عنه، والإسكندرانى عن ابن ذكوان. وأما أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل: ١]، فروى عنه إمالتها الصورى، وهى رواية

стр. 579

الداجونى (١) عن ابن ذكوان من جميع طرقه، نص على ذلك ابن سوار، والسبط، وأبو العلاء، وأبو العز، وغيرهم. وأما يَلْقاهُ [الإسراء: ١٣] فأمالها عنه الصورى من طريق الرملى، وهى رواية الداجونى عن أصحابه عن ابن ذكوان أيضا، والفتح فى الثلاث لغير من ذكر. [وجه الإمالة: ما تقدم للثلاثة. ووجه الموافقة فى البعض: الجمع بين اللغتين] (٢). ص: إناه لى خلف نأى الإسرا (ص) ف ... مع خلف نونه وفيهما (ض) ف ش: (إناه): نصب بنزع الخافض، و (لى) فاعل بمقدر (٣) أى: وافق لى، و (خلف) مبتدأ حذف خبره، أى: عنه (٤) خلف، و (نأى الإسرا صف) (٥) كذلك فعلية، و (نأى) مضاف ل (الإسرا) (٦)، و (فيهما) يتعلق بمحذوف، أى: وافق على الإمالة [فى الهمز والنون] (٧) ذو صف، أى: اختلف عن ذى لام (لى) هشام فى (إناه) فى الأحزاب [الآية: ٥٣] فروى عنه إمالة النون الجمهور من طريق الحلوانى عنه، وروى الداجونى عن أصحابه عنه الفتح، وبه قطع فى «المبهج» لهشام من طريقيه. قال المصنف: وبالإمالة آخذ من طريق الحلوانى، وبالفتح من طريق غيره، ووافق- أيضا- على إمالة الهمزة من نَأى فى الإسراء [الآية: ٨٣] دون فصلت [الآية: ٥١] ذو صاد (صف) أبو بكر؛ هذا هو المشهور عنه. واختلف عنه فى النون (٨) من سُبْحانَ [الإسراء: ١] فروى عنه العليمى، والحمامى، وابن شاذان، عن أبى حمدون، عن يحيى بن آدم عنه إمالتها مع الهمزة، وروى سائر الرواة عنه [عن شعيب] (٩) عنه فتحها وإمالة الهمزة، وانفرد صاحب «المبهج» عن أبى عون عن شعيب عن يحيى عنه بفتحها، وانفرد ابن سوار (١٠) عن النهروانى، عن أبى حمدون عن يحيى عنه بالإمالة فى الموضعين، فحصل لأبى بكر أربع طرق. وأمال الحرفين ذو ضاد (ضف) [خلف عن حمزة] (١١)، وروى [أول] (١٢)

стр. 580

الثانى (١) الكسائى (٢) وخلف فى اختياره، وانفرد فارس بن أحمد فى أحد وجهيه عن السوسى بالإمالة فى الموضعين، وتبعه الشاطبى، وأجمع الرواة عن السوسى من جميع الطرق على الفتح؛ ولهذا قال فى «التيسير»: وقد روى عن أبى شعيب مثل ذلك- أى: فتح النون- وهو على عادته فى ذكر ما روى؛ لتعميم الفائدة؛ ولذا لم يذكره فى «المفردات». وجه إمالة إِناهُ [الأحزاب: ٥٣] انقلابه عن الياء. ووجه الموافقة: الجمع، يقال: أنى الطعام يأنى إناء، وآن يئين: بلغ وقت نضجه. ووجه إمالة نَأى [الإسراء: ٨٣]: كونه يائيا؛ لأنه يقال: نأيت، ولشعبة الجمع بين اللغتين. ولما فرغ مما وقعت فيه الموافقة من ذوات الياء، وبقى منها رَأى * آخرها، ثم انتقل إلى ما وقعت فيه الموافقة من ذوات الراء بعد تتميم (٣) قرأ (نأى) فقال: ص: (روى) وفيما بعد راء (ح) ط (م) لا ... خلف ومجرى (ع) د وأدرى أولا ش: (روى) عطف على (صفة)، و (فيما) يتعلق بمحذوف، و (حط) فاعله و (حط) و (ملا) عطف عليه، أى: وافق على الإمالة فيما بعد راء، [أو (ملا) مبتدأ (خلف) إما ثان أو فاعل، والخبر أو الرافع فيه مقدم على خلف، تقديره: و (ملا) عنه خلف، و (مجرى) مبتدأ و (عد) فاعل بالخبر، أى: وافق على إمالتها، (عد وأدرى) ملا كذلك، و (أولا) حال من (أدرى)، ويحتمل أن يكون صفة ل (أدرى) ينأى على أنه مبنى على الفتح؛ لتقدير ألفيه وتقديره، و (أدرى) الأول وافق على إمالتها صل] (٤) ذو حاء (حط)، وخلف يجوز جره بإضافة (ملا) إليه، أى: وافق صاحب ملا المضاف للخلف (٥)، ورفعه مبتدأ مؤخر، وعنه خبر مقدم، ووافق (مجرى عد) فعلية، وأدرى صل كذلك، و (أولا) يحتمل الحالية من (أدرى)، والوصفية، فيقدر فيه أل. ثم كمل فقال: ص: (ص) ل وسواها مع يا بشرى اختلف ... وافتح وقللها وأضجعها (ح) تف ش: و (سواها) مبتدأ، و (مع يا بشرى) حال، [و (اختلف) عنه فيه خبره و (افتح) أمر،

стр. 581

ومعطوفاه (١) كذلك، و «صف» محله نصب على نزع الخافض] (٢) ويتعلق بأحد الثلاث، ويقدر مثله فى الأخيرين. [أى:] وافق ذو حاء «حط» أبو عمرو باتفاق وذو ميم «ملا» ابن ذكوان، لكن من طريق الصورى دون الأخفش، وهو معنى قوله: (اختلف) على إمالة كل ألف يائية (٣) أو مؤنثة أو للإلحاق، متطرفة لفظا أو تقديرا، قبلها راء مباشرة، لفظا عينا كانت أو فاء، [فالمنقلبة فى الأفعال تكون فى كل ما كان على وزن أفعل وافتعل ويفعل ويفتعل، وفى الأسماء ما كان [على] وزن فعل وفعل وفوعلة ومفتعل، والمؤنثة فيها فى موزون فعلى ثلاثى وفعالى كلاهما بالأفعال] (٤)، نحو أَسْرى (٥) [الأنفال: ٦٧]، [و] أَراكُمْ [هود: ٢٩]، وافْتَرى * [آل عمران: ٩٤، النساء: ٤٨]، واشْتَراهُ [البقرة: ١٠٢]، وأَسْمَعُ وَأَرى [طه: ٤٦] وقَدْ نَرى [البقرة: ١٤٤]، وتَراهُمْ [الأعراف: ١٩٨]، ويَراكَ [الشعراء: ٢١٨]، وتَتَمارى [القمر: ٥٥]، ويَتَوارى [النحل: ٥٩]، ويَفْتَرِي [النحل: ١٠٥]. ومثال الأسماء: الثَّرى [طه: ٦]، والْقُرى [الأنعام: ٩٢] والتَّوْراةَ* [آل عمران: ٣، ٤٨، ٥٠] على تفصيل فيها يأتى، ومَجْراها [هود: ٤١] ومُفْتَرىً* [القصص: ٣٦، سبأ: ٤٣] وفاقا. ومثال [ألف التأنيث] (٦): لَهُ أَسْرى حَتَّى [الأنفال: ٦٧]، وأُخْراكُمْ [آل عمران: ١٥٣]، والْكُبْرى [طه: ٢٣] وذِكْراهُمْ [محمد: ١٨] والشِّعْرى [النجم: ٤٩] والنَّصارى [البقرة: ٦٢] وسُكارى [النساء: ٤٣]. وانفرد الكارزينى عن المطوعى عن الصورى بالفتح، فخالف سائر الرواة عن الصورى، ووافق ذو عين «عد» حفص على إمالة مَجْراها بهود [الآية: ٤١]، ولم يمل غيره. ووافق ذو صاد (صل) أبو بكر على إمالة أَدْراكُمْ فى يونس [الآية: ١٦] [فقط، وهو المراد بالأول، واختلف عنه فى غير يونس] (٧)، وفى ياء بُشْرى بيوسف [الآية: ١٩]. فأما أَدْراكُمْ [يونس: ١٦]، فروى عنه المغاربة قاطبة الإمالة مطلقا، وهى طريقة (٨) شعيب عن يحيى، وهو الذى قطع به صاحب «التيسير» و «الهادى» و «الكافى» و «التذكرة»

стр. 582

و «التبصرة» و «الهداية» و «التلخيص» و «العنوان» وغيرها. وروى عنه العراقيون قاطبة الفتح فى غير يونس، وهو طريق أبى حمدون عن يحيى، والعليمى عن أبى بكر، وهو الذى فى «التجريد» و «المبهج» و «الإرشاد» و «الكفايتين» و «الغايتين» وغيرها، وذكره أيضا فى «المستنير» من طريق شعيب. وأما بُشْرى [يوسف: ١٩] فروى عنه إمالتها العليمى من أكثر طرقه، وهو الذى قطع به صاحب «التجريد» والدانى، وأبو العلاء وأبو على العطار وسبط الخياط فى «كفايته» (١). وقال فى «المبهج»: إن الإمالة له فى وجه ورواها الدانى من طريق يحيى بن آدم من جمهور طرقه، وهو (٢) رواية أبى العز عن العليمى، والوجهان صحيحان. واختلف عن ذى [حاء] (حتف) أبى عمرو فى يا بُشْرى بيوسف [الآية: ١٩] فرواه عنه عامة أهل الأداء بالفتح، وهو الذى قطع به فى «التيسير» و «الكافى» و «الهداية» و «الهادى» و «التجريد» وغالب كتب المغاربة والمصريين، ولم ينقل العراقيون قاطبة سواه، ورواه بعضهم بين اللفظين، وعليه نص أحمد بن جبير (٣)، وهو أحد الوجهين فى «التذكرة» و «التبصرة» وقال فيهما: والفتح أشهر، وحكاه أيضا صاحب «تلخيص العبارات». وروى آخرون عنه الإمالة المحضة كابن مهران، والهذلى، وذكر الثلاثة الشاطبى ومن تبعه، والفتح أصح رواية، والإمالة أقيس على أصله، والله أعلم. وجه موافقة أبى عمرو، وابن ذكوان: ما حكاه الفراء عن الكسائى: أنه قال: للعرب فى كسر الراء رأى ليس لها فى غيره، وإنما فعلوا ذلك؛ تشوقا إلى ترقيقها، وذلك أن الألف الممالة تستلزم إمالة الفتحة التى قبلها؛ فتصير كالكسرة؛ فتعطى حكم الكسرة فى سنة (٤) الترقيق. ووجه موافقة حفص: أنه لما خالف بين حركتى الميم أثبتها مخالفة الألفين (٥). ولما فرغ من الإمالة الكبرى شرع فى الصغرى فقال: ص: وقلّل الرّا ورءوس الآى (ج) ف ... وما به ها غير ذى الرّا يختلف ش: اللفظ (الرائى)، أى: المنسوب إلى الراء، مفعول (قلل) على حذف مضاف، أى: قلل [فيه] (٦) إمالة اللفظ الرائى، و (رءوس) عطف على (الرائى) و (جف) محله نصب

стр. 583

بنزع الخافض، و (ما به ها ... يختلف) قوله فيه: كبرى، و (غير) مستثنى من (ها)، وراؤها منصوبة، أى: أمال ذو جيم (جف) ورش من طريق الأزرق ذوات الراء المتقدمة بين بين اتفاقا، وكذلك أمال بين بين رءوس آى الإحدى عشرة سورة المتقدمة بلا خلاف أيضا إذا لم يكن فيها هاء نحو: وَضُحاها [الشمس: ١]، ولم يكن (١) من ذوات الراء، وسواء كانت رءوس الآى يائية نحو: هَوى [طه: ٨١]، وهُدىً* [البقرة: ٢ - ٥]، أو واوية نحو: الضُّحى [الضحى: ١]، وسَجى [الضحى: ٢]، والْقُوى [النجم: ٥]، وهذا أيضا مما لا خلاف عنه فى إمالته، وأجمعوا عنه (٢) أيضا على تقليل (٣) «رأى» وبابه مما لم يكن بعده ساكن. وانفرد صاحب «التجريد» بفتح هذا النوع، فخالف جميع الرواة عن الأزرق. وانفرد أيضا صاحب «الكافى» ففرق فى ذلك بين الرائى، فأماله بين بين، وبين الواوى ففتحه. وأما إن كان فى رءوس الآى (هاء)، فإن كان معها راء نحو: ذِكْراها [النازعات: ٤٣]، فلا خلاف أيضا فى إمالتها، وإن لم يكن [معها] (٤) هاء (٥) نحو: بَناها [الشمس: ٥]، ووَ ضُحاها [الشمس: ١]، وسَوَّاها [الشمس: ٧]، ودَحاها [النازعات: ٣٠]، وتَلاها [الشمس: ٢]، وأَرْساها [النازعات: ٣٢]، وجَلَّاها [الشمس: ٣]. وسواء كان واويا أو يائيا، وهو المراد بقوله: (وما به ها) فاختلف [فيه] (٦) فأخذ [فيه] (٧) بالفتح ابن سفيان والمهدوى ومكى وابن غلبون وابن شريح وابن بليمة وغيرهم، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وأخذ فيه بالإمالة بين بين الطرسوسى وصاحب «العنوان» وفارس بن أحمد والخاقانى وغيرهم. والذى عول عليه الدانى فى «التيسير» هو الفتح كما صرح به أول السور (٨)، مع [أن] (٩) اعتماده فى «التيسير» على قراءته على الخاقانى فى رواية ورش، وأسندها فى «التيسير» من طريقه (١٠)، ولكنه اعتمد فى هذا الفصل على قراءته على أبى الحسن، وكذلك قطع عنه

стр. 584

بالفتح فى «المفردات» وجها واحدا مع إسناده فيها (١) الرواية من طريق ابن خاقان. وجرد السخاوى ذوات الواو من الخلاف فى ذوات الياء، وتبعه بعض شراح «الشاطبية» وهو مردود؛ للانفراد. ثم انتقل إلى تتمة مذهب ورش فقال: ص: مع ذات ياء مع أراكهمو ورد ... وكيف فعلى مع رءوس الآى (ح) د ش: (مع ذات ياء) حال، و (مع أراكهم) (٢) [معطوف] حذف عاطفه، و (فعلى) منصوب بمقدر (٣)، أى: أمال فعلى، و (كيف) وقع حالا، و (مع رءوس الآى) حال أخرى، و (حد) فاعله. أى: اختلف- أيضا- عن الأزرق فى ذوات الياء غير ما تقدم من رءوس الآى على أى وزن كان نحو: هُدىً [البقرة: ٢] ووَ نَأى [الإسراء: ٨٣] وأَتى [النحل: ١] ورَمى [الأنفال: ١٧]، وابْتَلى [البقرة: ١٢٤]، ووَ يَخْشَ [النور: ٥٢]، ويَرْضى [النساء: ١٠٨] والْهَدْيَ [الفتح: ٢٥، النجم: ٢٣]، وهُدايَ* [البقرة: ٣٨، طه: ١٢٣]، ووَ مَحْيايَ [الأنعام: ١٦٢]، والزِّنى [الإسراء: ٣٢] وأَعْمى [الإسراء: ٧٢]، ويا أَسَفى [يوسف: ٨٤]، وخطايا وتُقاتِهِ [آل عمران: ١٠٢] ومَتى [البقرة: ٢١٤] وإِناهُ [الأحزاب: ٥٣] ومَثْوايَ [يوسف: ٢٣] ومَثْوَى* [آل عمران: ١٥١، النحل: ٢٩] والْمَأْوى [السجدة: ١٩] والدُّنْيا [البقرة: ٨٥] ومَرْضى * [النساء: ٤٣، ١٠٢] وطُوبى [الرعد: ٢٩] والرُّؤْيَا [الإسراء: ٦٠] ومُوسى وَعِيسى [البقرة: ١٣٦] ويا يَحْيى [مريم: ١٢] والْيَتامى [النساء: ٢] وكُسالى [النساء: ١٤٣] وبَلى [البقرة: ٨١]، وشبه ذلك، فروى عنه إمالة ذلك كله بين بين صاحب «العنوان» و «المجتبى» والطرسوسى وفارس، وابن خاقان وغيرهم، وهو الذى فى «التيسير» و «المفردات» وغيرهما. وروى فتحه طاهر بن غلبون وأبوه أبو الطيب ومكى وصاحب «الكافى» و «الهادى» و «الهداية» و «التجريد» وابن بليمة وغيرهم. وأطلق الوجهين الدانى فى «جامعه» وغيره والشاطبى. وأجمعوا على فتح مَرْضاتِي [الممتحنة: ١] ومَرْضاتِ [البقرة: ٢٠٧] وكَمِشْكاةٍ [النور: ٣٥].

стр. 585

وأما الرِّبا* [البقرة: ٢٧٦، ٢٧٨] وكِلاهُما [الإسراء: ٢٣] فألحقهما بعضهم (١) بنظائرهما من «القوى» و «الضحى»؛ فأمالهما بين بين، وهو صريح «العنوان»، وظاهر «جامع البيان». والجمهور على فتحهما، وهو الذى عليه العمل وأهل الأداء، [ولا يوجد نص بخلافه] (٢). واختلفوا أيضا فى أَراكَهُمْ فى الأنفال [الآية: ٤٣]: فقطع بالفتح صاحب «العنوان» وشيخه عبد الجبار وأبو بكر الأُدفُوّيّ، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح فارس، وقطع بين بين صاحب «تلخيص العبارات» و «التيسير» و «التذكرة» و «الهداية»، وقال: إنه اختيار ورش، وإن قراءته على نافع بالفتح، وكذلك (٣) قال مكى، إلا أنه قال: وبالوجهين قرأت، وبالفتح قرأ الدانى على ابن خاقان وابن غلبون، وقال فى «تمهيده»: و «هو الصواب»، وفى «جامعه»: «وهو القياس». قال: وعلى الفتح عامة أصحاب [ابن] (٤) هلال وأصحاب النحاس؛ فالحاصل أن للأزرق أربع طرق فى غير ذوات الراء: الأولى: الإمالة بين بين مطلقا رءوس الآى وغيرها كان فيها ضمير تأنيث أو لم يكن، وهذا مذهب أبى الطاهر صاحب «العنوان» وشيخه وأبى الفتح وابن خاقان. الثانية: الفتح مطلقا، رءوس الآى وغيرها، وهذا مذهب أبى القاسم بن الفحام صاحب «التجريد». الثالثة: الإمالة بين بين فى رءوس الآى فقط سوى ما فيه ضمير تأنيث فالفتح، وكذلك ما لم يكن رأس آية، وهذا مذهب أبى الحسن بن غلبون ومكى وجمهور المغاربة. الرابعة: الإمالة بين بين مطلقا رءوس الآى وغيرها، إلا أن يكون رأس آية فيها ضمير تأنيث، وهذا مذهب [الدانى فى «التيسير» و «المفردات»، وهو] (٥) مذهب مركب من مذهبى شيوخه. قال المصنف: وبقى مذهب خامس، وهو إجراء الخلاف فى الكل، رءوس الآى مطلقا ذوات الياء وغيرها، إلا [أن] (٦) الفتح فى رءوس الآى غير ما فيه هاء قليل وفيما فيه هاء كثير، وهو يجمع الثلاثة الأول، وهذا (٧) الذى يظهر من كلام الشاطبى، وهو الأولى عندى، ويحمل كلامه عليه. انتهى.

стр. 586

وجه التقليل: حصول الغرض بمطلق الإمالة ومراعاة الأصل. قال خلف: سمعت القراء يقولون: أفرط عاصم فى الفتح وحمزة فى الكسر- يعنون: الإمالة الكبرى- وأحب إلى أن تكون القراءة بينهما. وهو يدل على سماعها من العرب كذلك. ووجه تحتم ذى الراء: ما تقدم لأبى عمرو من استحسانها معها. ووجه تحتم الفواصل والتعميم: التناسب. ووجه (١) فتح أَراكَهُمْ [الأنفال: ٤٣]: بعده من (٢) الطرف بالضميرين، بخلاف أَراكُمْ (٣) [هود: ٢٩]. [ووجه خلاف اليائيات: عدم المرجح والجمع. ووجه فتح المؤنثة: تراخيها عن الطرف] (٤). ووجه تحتم رائى الإلحاق بذوات الياء (٥)؛ من أجل إمالة الراء قبله كذلك. ووجه فتح الرِّبا* [البقرة: ٢٧٦، ٢٧٨] وكِلاهُما [الإسراء: ٢٣]: أن الرِّبا* واوى، والاثنان إنما أميلا لأجل الكسرة، والذى أميل من الواوى إنما أميل لكونه رأس آية ك الضُّحى [الضحى: ١] والْقَوِيُّ [هود: ٦٦]، وأميل (٦) للمناسبة والمجاورة. تنبيهات الأول: يحمل قوله: (الرائى) على الألف المتطرفة؛ لأن الكلام المتقدم فيها؛ ليخرج عنه الألف التى بعد راء تَراءَا [الشعراء: ٦١]؛ فإنه لم يملها وأَراكَهُمْ [الأنفال: ٤٣] مخصصة (٧). الثانى: قوله: (مع ذات ياء) (٨) ليس مراده المنقلب عن الياء فقط بل الأعم، وهو كل ألف انقلبت عن الياء أو ردت إليها أو رسمت بها مما أماله حمزة والكسائى من الروايتين أو إحداهما، ونص عليه الدانى سوى مَرْضاتِ* [البقرة: ٢٠٧، ٢٦٥] وتابعيها. الثالث: ظاهر عبارة «التيسير» فى: هُدايَ* بالبقرة [الآية: ٣٨]، وطه [الآية: ١٢٣]، ووَ مَحْيايَ بالأنعام [الآية: ١٦٢] ومَثْوايَ بيوسف [الآية: ٢٣]- الفتح

стр. 587

لورش من طريق الأزرق؛ وذلك أنه لما نص على إمالتها الكسائى من رواية الدورى عنه فى الفصل المختص به، وأضاف إليه رُؤْياكَ [يوسف: ٥]- نص بعد ذلك على إمالة رُؤْياكَ بين بين لورش وأبى عمرو، وترك الباقى، وقد نص على إمالة الثلاثة (١) فى باقى كتبه، وهو الصواب. الرابع: ظاهر عبارة «العنوان» فى هود [الآية: ٤١] يقتضى فتح مُرْساها [الأعراف: ١٨٧] والسُّواى [الروم: ١٠] لورش. والصواب: إدخالهما فى الضابط المتقدم فيما لا بين بين، والله أعلم. وقوله: (وكيف فعلى) أى: اختلف عن ذى حاء (حد) أبو عمرو فى إمالة ألف فعلى وفعلى وفعلى المعبر عنه ب «كيف فعلى» الساكنة العين كاللفظ، وفى ألفات فواصل السور الإحدى عشرة (٢) اتصل بها هاء مؤنث أم لا، إلا أن يتقدم (٣) ألف «فعلى» مطلقا والفواصل راء مباشرة، فإنه يميلها إمالة كبرى، كما سيخصه. [فأما «فعلى» فروى جمهور العراقيين وبعض المصريين] (٤) فتح الباب عن أبى عمرو من روايتيه إلا ذوات الراء، وأَعْمى الأول من سبحان [الآية: ٧٢] ورَأى * [الأنعام: ٧٦، ٧٧، ٧٨]، فأمالوها خاصة، وهو الذى فى «المستنير» لابن سوار و «الكفاية» لأبى العز و «المبهج» و «الكفاية» لسبط الخياط و «الجامع» لابن فارس و «الكامل» للهذلى وغير ذلك من الكتب. وروى الإمالة جماعة كثيرة. وأما (٥) رءوس الآى فروى عنه المغاربة قاطبة وجمهور المصريين وغيرهم إمالتها، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» و «التذكرة» و «التبصرة» و «المجتبى» و «العنوان» و «إرشاد» عبد المنعم، و «الكافى» و «الهادى» [و «الهداية»] (٦) و «التلخيص» و «غاية» ابن مهران و «تجريد» ابن الفحام من قراءته على عبد الباقى. وأجمعوا على إلحاق الواوى منها بالياء للمجاورة، وانفرد صاحب «التبصرة» بتقييد الإمالة بما إذا كانت الألف (٧) منقلبة عن ياء مع نصه فى صدر الكتاب على إمالة دَحاها [النازعات: ٣٠] وطَحاها [الشمس: ٦] وتَلاها [الشمس: ٢] وسَجى [الضحى: ٢] لأبى عمرو، فبقى على قوله: والضُّحى [الضحى: ١] وضُحًى

стр. 588

[الأعراف: ٩٨] والْقُوى (١) [النجم: ٥] والْعُلى [طه: ٤]. والصواب إلحاقها بأخواتها إذ لم يوجد هذا التفصيل لغيره. والخلاف فى «فعلى» مفرع، وذلك أن هؤلاء المذكورين اختلفوا فى إمالتها إذا لم تكن رأس آية ولا من ذوات الراء، فأمالها جمهورهم بين بين، وهو الذى فى «الشاطبية» و «التيسير» و «التذكرة» و «التبصرة» و «الإرشاد» و «التلخيص» و «الكافى» و «غاية» ابن مهران و «التجريد» من قراءته على عبد الباقى. وذهب باقيهم إلى الفتح، وعليه أكثر العراقيين، وهو الذى فى «العنوان» و «المجتبى» و «الهادى». وأجمع أصحاب بين بين على إلحاق موسى وعيسى ويحيى بألفات التأنيث. ونص الدانى فى «الموضح» على أن القراء يقولون: يحيى «فعلى»، وموسى «فعلى»، وعيسى «فعلى». وانفرد أبو على البغدادى بإمالة ألف «فعلى» محضا لأبى عمرو فى (٢) رواية الإدغام، وليس من طرق الكتاب. وانفرد أيضا صاحب «التجريد» بإلحاق ألف «فعالى» و «فعالى» ب «فعلى»، فأمالها عنه بين بين من قراءته على عبد الباقى، وهو يحكى عن السوسى من طريق الخشاب عنه. وجه إمالة «فعلى» التنبيه على ما يستحقه المؤنث من الكسر والتاء نحو: أنت وقمت، واكتفى بالأصل دون «فعالى». ووجه رءوس الآى: أن منها «فعلى» فأتبعها صورتها، وألحق ما ليست فيه بما هى (٣) فيه لتجرى (٤) فواصله على سنن واحد. ووجه تقليله: الجمع بين الصغرى والكبرى. واختلف هؤلاء المطلقون عن أبى عمرو فى سبعة ألفاظ فانتقل إليها [فقال:] (٥) ص: خلف سوى ذى الرّا وأنّى ويلتى ... يا حسرتى الخلف (ط) وى قيل متى ش: (خلف) [مبتدأ (٦) مؤخر حذف خبره، أى: وعنه خلف] (٧)، و (سوى) أداة استثناء، و (ذى الرا) مجرور بالإضافة، و (أنى) مبتدأ، أى: وهذا اللفظ، وتالياه حذف

стр. 589

عاطفهما، و (الخلف) فيها (١) عن ذى (طوى) اسمية، خبر (أنى)، وقيل: مجهول، و (متى) مبتدأ. ثم عطف عليه فقال: ص: بلى عسى وأسفى عنه نقل ... وعن جماعة له دنيا أمل ش: [الثلاثة (بلى) و (عسى) و (أسفى) حذف عاطفها على (متى) و (عنه) يتعلق بالخبر وهو (نقل)، أى: هذا اللفظ نقل عن الدورى، والجملة نائبة عن مقول القول، و (عن جماعة)] (٢) عطف على «متى» (٣)، و (عنه نقل) خبره، والجملة نائب الفاعل، و (عن) و (له) يتعلق ب (أمل) و (دنيا) [مفعوله] (٤) أى: اختلف عن ذى طاء «طوى» الدورى عن أبى عمرو فى سبعة ألفاظ منها: أَنَّى* [البقرة: ٢٥٩، آل عمران: ٣٧] الاستفهامية، ويا وَيْلَتى [الفرقان: ٢٨] ويا حَسْرَتى [الزمر: ٥٦] فروى عنه إمالتها صاحب «التيسير» و «الكافى» و «التبصرة» و «الهداية» و «الهادى» و «الشاطبى». ومنها يا أَسَفى [يوسف: ٨٤] فروى إمالتها عنه بلا خلاف صاحب «الكافى» و «الهداية» و «الهادى». وذكر صاحب «التبصرة» عنه فيها خلافا. ونص الدانى على فتحها له دون أخواتها، ومنها «متى» و «بلى» فروى عنه إمالتهما ابن شريح والمهدوى وصاحب «الهادى». ومنها «عسى» وذكر إمالتها له صاحب «الهداية» و «الهادى». وروى فتح السبعة عنه سائر أهل الأداء من المغاربة والمصريين وغيرهم، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن. وأمال عن الدورى أيضا الدُّنْيا* كيف وقعت إمالة محضة جماعة، منهم بكر ابن شاذان، والنهروانى عن زيد [عن ابن فرح] (٥) عن الدورى، ونص عليه ابن سوار، والقلانسى، والهمدانى، وغيرهم، وهو صحيح مأخوذ به من هذه الطرق المذكورة. وجه إمالة ألف الندبة: كونها خلفا عن ياء المتكلم. ووجه أَنَّى* اندراجها فى «فعلى». [ووجه] (٦) إمالة الثلاثة الأخرى: ما تقدم للمميلين.

стр. 590

ووجه التقليل: أنه أصله فى غير ذوات الراء. ووجه الفتح: خروجها عن أصل أبى عمرو. ثم كمل ذوات الراء فقال: ص: حرفى رأى (م) ن (صحبة) (ل) نا اختلف ... وغير الأولى الخلف (ص) ف والهمز (ح) ف ش: (حرفى) مفعول «أمال» (١) المدلول عليه ب (أمل) آخر المتلو، و (رأى) مضاف إليه (٢)، والفاعل (من)، و (صحبة) (٣) مجرور بحرف مقدر، وهو قليل كقوله: ... ... ... ... أشارت كليب بالأكف الأصابع (٤) (ولنا) مبتدأ، و (اختلف) عنه فيهما خبره، و (الخلف) فيهما عن (صف) اسمية، و (غير الأولى) واجب النصب على الاستثناء، ويجوز مراعاة لفظ (صف) فينصب (الخلف)، و (الهمز) مفعول (أمال) و (حف) فاعله. ثم كمل فقال: ص: وذو الضّمير فيه أو همز ورا ... خلف (م) نى قلّلهما كلّا (ج) رى ش: (وذو الضمير) مبتدأ، و (فيه) أى: فى همزه (٥)، يتعلق بمحذوف، أى: كائن فى همز خلف منى، و (فيه) خبر أو متعلقه على الخلاف، و (همز) معطوف ب (أو) على [ضمير] (٦) (فيه)، و (را) معطوف على (همز)، وتقديره: وذو الضمير فى همز على انفراده خلف ابن ذكوان، قيل: يمال، وقيل: لا، أو فى همزه ورائه (٧) خلف ابن ذكوان، فقوله (٨): (خلف منا) إنما (٩) أخبر عن أحدهما بأل على خبر الآخر، أو خبر عنهما، و (منى) مضاف إليه، و (قللهما) مستأنف، و (كلا) (١٠) حال، و (جرى) محله نصب بنزع الخافض، وتقديره: قلل إمالة الحرفين حالة كونهما فى جميع المواضع عن الأزرق.

стр. 591

فإن قلت: [كان] (١) الواجب أن يعيد العامل فى العطف. قلت: لا نسلم وجوبه، فقد جوزه جماعة منهم ابن مالك، وقد قال تعالى: بِهِ وَالْأَرْحامَ [النساء: ٢]، وحكى سيبويه «ما فيها غيره وفرسه» (٢). ثم كمل فقال: ص: وقبل ساكن أمل للرّا (صفا) ... (ف) ى وكغيره الجميع وقفا ش: (قبل ساكن) حال من مفعول (أمل)، وهو الراء (٣)، ولامها زائدة (٤)، و (صفا)

стр. 592

محله نصب بنزع الخافض، و (فى) معطوف عليه، و (الجميع وقف) اسمية، و (كغيره) صفة مصدر حذف، وتقديره: والجميع وقف على «رأى» الذى قبل ساكن وقوفا مثل الوقوف على غيره مما ليس قبله ساكن. فإن قلت: كان المناسب أن يقول: وقفوا؛ ليناسب (١) المبتدأ. قلت: حصلت المطابقة باعتبار لفظ المبتدأ. أقول: اعلم أن «رأى» تارة تقع قبل متحرك وتارة قبل ساكن، والأول ظاهر ومضمر، فالظاهر سبعة مواضع: رَأى كَوْكَباً بالأنعام [الآية: ٧٦] ورَأى أَيْدِيَهُمْ بهود [الآية: ٧٠] ورَأى قَمِيصَهُ بيوسف [الآية: ٢٨] ورَأى بُرْهانَ رَبِّهِ بها [الآية: ٢٤] ورَأى ناراً بطه [الآية: ١٠] ورَأى أَفَتُمارُونَهُ ولَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ كلاهما بالنجم [الآيتان: ١٢، ١٨]. والمضمر ثلاث كلمات فى تسعة (٢) مواضع: رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالأنبياء [الآية: ٣٦] ورَآها تَهْتَزُّ* بالنمل [الآية: ١٠] والقصص [الآية: ٣١] ورَآهُ* بالنمل أيضا [الآية: ٤٠] وبفاطر [الآية: ٨] والصافات [الآية: ٥٥] والنجم [الآية: ١٣] والتكوير [الآية: ٢٣] والعلق [الآية: ٧]. والساكن ستة: رَأَى الْقَمَرَ ورَأَى الشَّمْسَ وكلاهما (٣) بالأنعام [الآيتان: ٧٧ - ٧٨] ورَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بالنحل [الآية: ٨٥] ورَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا بها [الآية: ٨٦]، ووَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ بالكهف [الآية: ٥٣] ووَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ بالأحزاب [الآية: ٢٢]. وبدأ بما بعده متحرك ظاهر أو مضمر، أى: أمال كبرى الهمزة والراء معا من «رأى» حيث وقعت إذا كان بعد الألف متحرك، سواء كان ظاهرا أو مضمرا- ذو ميم (من) ابن ذكوان ومدلول (صحبة) حمزة، والكسائى وأبو بكر وخلف، واختلف عن ذى لام (لنا) هشام فى الستة عشر: فروى الجمهور عن الحلوانى عنه فتح الراء (٤) والهمزة، وهو الأصح عنه، وكذا روى أبو العلاء والقلانسى وابن الفحام وغيرهم عن الداجونى عنه إمالتهما (٥)، وهو الذى فى «المبهج» و «كامل الهذلى»، ورواه صاحب «المستنير» [عن ابن المفسر] (٦) عن الداجونى، وهذا هو المشهور عن الداجونى، وقطع به صاحب «التجريد» عن الحلوانى من قراءته على

стр. 593

الفارسى فى السبعة، ومن قراءته على عبد الباقى فى غير سورة النجم، والوجهان صحيحان. ثم خصص عموم موافقة أبى بكر [للكوفيين] (١) فقال: (وغير الأولى) أى: لا خلاف عن ذى صاد (صف) أبى بكر فى إمالة رَأى كَوْكَباً [الأنعام: ٧٦] وهو المراد بالأولى، واختلف عنه فى الخمسة عشر الباقية، فأمال الحرفين منها يحيى بن آدم عنه، وفتحهما العليمى، فهذان طريقان، [وله طريقان] (٢) آخران: أولاهما: فتحهما فى الستة عشر، [وهى] طريق «المبهج» عن أبى [عون] (٣) عن يحيى، وعن الرزاز عن العليمى، والثانية: فتح الراء وإمالة الهمزة [وهى] طريق (٤) صاحب «العنوان» فى أحد وجهيه عن (٥) شعيب عن يحيى. لكن هاتان وقع فيهما انفراد. وأمال ذو حاء (حف) أبو عمرو الهمزة فقط من الستة [عشر] (٦) موضعا. وقوله: (وذو الضمير) تخصيص لعموم مذهب ابن ذكوان، أى: لا خلاف عنه [فى إمالة السبعة الواقعة قبل ظاهر. واختلف عنه] (٧) فيما وقع قبل مضمر، هل يمال الحرفان معا أو لا يمالان معا، أو تمال الهمزة دون الراء؟ فأمال (٨) الراء والهمزة جميعا عنه المغاربة قاطبة، وجمهور المصريين، ولم يذكر صاحب «التيسير» وأبو العلاء عن الأخفش (٩) من طريق النقاش سواه، وبه قطع ابن فارس فى «جامعه» لابن ذكوان من طريقى (١٠) الأخفش، والرملى. وفتحهما جميعا عن ابن ذكوان جمهور العراقيين وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش. وفتح الراء وأمال الهمزة الجمهور عن الصورى. ولم يذكر أبو العز وأبو العلاء عنه سواه، وبالفتح قطع أبو العز للأخفش من (١١) جميع طرقه، وابن مهران وسبط الخياط وغيرهم. وقوله: «قللهما»: أى أمل صغرى لذى جيم (جرى) ورش من طريق الأزرق الهمزة والراء معا فى المواضع الستة عشر وهو المراد بقوله: (كلا) وأخلص الباقون الفتح فى ذلك.

стр. 594

وأما إذا كان قبل ساكن، فأمال مدلول (صفا) أبو بكر، وخلف، وذو فاء (فد) حمزة الراء، وفتحوا الهمزة، وفتحهما (١) الباقون، هذا حكم الوصل (٢). فإن وقفوا عليه فحكمه حكم ما ليس بعده ساكن. وجه إمالة حرفى رَأَى* [الكهف: ٥٣، والنحل: ٨٥]: أن الألف يائية، ولزم من إمالتها الهمزة، ثم أميلت فتحة الراء؛ للمجانسة فهى إمالة لإمالة، لا سيما وهى: راء، وأيضا لاصقت همزة؛ ولهذا لم تجز (٣) إمالة فتحة نون نَرَى* وراء رَمى [الأنفال: ١٧]. ووجه إمالة الألف وفتح الراء إلحاق رَأْيَ* بنحو يَرَى*. ووجه استثناء المضمر: بعد الألف عن محل التغيير (٤). ووجه تقليلهما: طرد الأصل والمجانسة. ووجه إمالتهما مع السكون: استصحاب حالهما مع الألف وإلغاء العارض. ووجه فتحهما لمميلهما وقفا: أن التابع يتبع المتبوع. ووجه فتحهما: الأصل. تنبيه: انفرد (٥) الشاطبى- ﵀ بحكاية إمالة الراء فيما بعده متحرك عن السوسى، فخالف فيه سائر الناس من طريق كتابه و «التيسير»، ولم يرو أيضا من طريق هذا الكتاب، [وإنما رواه عنه صاحب «التجريد» من طريق أبى بكر القرشى (٦) عن السوسى، وليس هو من طرق (٧) هذا الكتاب] (٨). وقوله فى «التيسير»: «وقد روى عن أبى شعيب مثل حمزة» لا يدل على ثبوته من طرقه (٩)؛ فإنه قد صرح بخلافه فى «جامع البيان»، فقال: «إنه قرأ على أبى الفتح فى رواية السوسى من [غير] (١٠) طريق ابن جرير، فيما لم يستقبله ساكن وفيما استقبله، بإمالة فتحة الحرفين معا، وأمال إذا كان بعده ساكن». فهذا نص الدانى على أنه قرأ على أبى الفتح بإمالة الحرفين معا، وابن جرير ليس من طرق (١١) «الشاطبية» و «التيسير» إلا هو، وعلى هذا فليس إلى الأخذ به فى الساكن وغيره (١٢) سبيل من طرق هذه الكتب كلها، على أن

стр. 595

ذلك مما انفرد به أبو الفتح من الطرق التى ذكرها عنه سوى [طريق] (١) ابن جرير، وهى (٢) طريق أبى بكر القرشى، والرقى، وأبى عثمان النحوى، ومن طريق القرشى، ذكره صاحب «التجريد» من قراءته على عبد الباقى [و] ابن فارس عن أبيه. وأخذ بعضهم بظاهر «الشاطبية»، فأخذ (٣) للسوسى فيما بعده ساكن بأربعة أوجه مركبة من وجهى الراء ووجهى الهمزة، ولا يصح من طريق الكتابين سوى فتحهما، وأما إمالتهما فمن طريق من تقدم. وأما فتح الراء وإمالة الهمزة فلا يصح (٤) من طريق السوسى البتة، وإنما روى من طريق أبى حمدون عبد الرحمن وإبراهيم ابني (٥) اليزيدى، ومن طريقهما حكاه فى «التيسير» وصححه، على أن أحمد بن حفص (٦) الخشاب وأبا العباس حكياه (٧) أيضا (٨) عن السوسى. وأما إمالة الراء وفتحة (٩) الهمزة فلم ترد (١٠) عن السوسى بطريق من الطرق، وسنذكر بقية المسألة آخر الباب، وإنما قدمتها تسهيلا على الناظرين، والله أعلم. وانفرد الشاطبى أيضا بإمالة الهمزة عن أبى بكر، وإنما رواه خلف عن يحيى بن آدم عن أبى بكر، حسبما نص عليه الدانى فى «جامعه»، حيث سوى فى ذلك بين ما بعده متحرك وساكن. ونص فى «تجريده» عن يحيى [بن آدم] (١١) عن أبى بكر [على أن] الباب كله بكسر الراء ولم يذكر الهمزة، وكان ابن مجاهد يأخذ من طريق خلف عن يحيى بإمالتهما، ونص على ذلك فى كتابه، وخالفه سائر الناس فلم يأخذوا لأبى بكر من جميع طرقه إلا بإمالة الراء، وفتح الهمزة. وقد صحح الدانى إمالتهما من طريق خلف حسبما نص عليه فى «التيسير» فتوهم الشاطبى أنه من طريق كتابه فحكى فيه الخلاف عنه، والصواب إمالة الراء فقط من طرق هذا الكتاب، ومن جملتها طرق الكتابين. ثم انتقل إلى الكسرة المصاحبة للراء فقال:

стр. 596

ص: والألفات قبل كسر را طرف ... كالدّار نار (ح) ز (ت) فز (م) نه اختلف ش: (الألفات) مفعول [أمال] (١) المقدر، و (قبل) (٢) محله نصب على الحال، و (را) (٣) مضاف إليه، و (طرف) صفته و (كالدار) خبر لمحذوف، و (نار) عطف عليه بمحذوف، و (حز) فاعل (أمال)، و (تفز) و (منه) حذف عاطفهما، [وفاعل (اختلف) ضمير عائد على (منه) على تقدير مضاف، أى: اختلف قوله] (٤). ثم كمل فقال: ص: وخلف غار (ت) مّ والجار (ت) لا ... (ط) ب خلف هار (ص) ف (ح) لا (ر) م (ب) ن (م) لا ش: (وخلف غار) كائن عن ذى تاء (تم) اسمية و (الجار) مبتدأ، و (تلا) فاعل «أمال» مقدرا، والجملة خبر، و (طب) عطف عليه، و (خلف) حاصل عنه اسمية محذوفة الخبر، و (أمال هار صف) فعلية والأربعة بعده معطوفة بمحذوف، أى: أمال إمالة كبرى ذو حاء «حز»، وتاء «تفز» أبو عمرو. وروى (٥) الكسائى فى الحالين كل ألف عين أو زائدة بين العين واللام والفاء متلوة براء [مكسورة] (٦)، ولو كسرة مقدرة مباشرة، ولو لفظا متطرفة، تحقيقا أو تقديرا، غير مسبوقة بأخرى فى الأسماء المعرفة، والمنكرة، والتوحيد، والإفراد، ومقابلهما، إلا ما سيخص. فخرج بقولى: «راء» نحو مِنْ قِيامٍ [الذاريات: ٤٥] وبمكسورة نحو وَيُولِجُ النَّهارَ* [لقمان: ٢٩، فاطر: ١٣] مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ* [البقرة: ٢٥، النساء: ٥٧]. ودخل بقولى: «ولو كسرة مقدرة» نحو وَالنَّهارِ لَآياتٍ [آل عمران: ١٩٠] حالة الإدغام، والوقف، وسيأتى ما فيهما. وخرج ب «مباشرة» نحو فَمِنْكُمْ كافِرٌ [التغابن: ٢]. ودخل هارٍ [التوبة: ١٠٩] ب «ولو لفظا». وخرج ب «متطرفة» نحو وَنَمارِقُ [الغاشية: ١٥]. وب «تحقيقا» نحو فَلا تُمارِ [الكهف: ٢٢] والْجَوارِ الْكُنَّسِ [التكوير: ١٦] والْجَوارِ الْمُنْشَآتُ [الرحمن: ٢٤]، وأما الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ [الشورى: ٣٢] فغير متطرفة تحقيقا وتقديرا.

стр. 597

ودخل [نحو] (١) عَلى أَبْصارِهِمْ [البقرة: ٧] بقولى: [«ولو] (٢) تقديرا». وخرج ب «غير مسبوقة بأخرى» نحو الْأَبْرارِ [آل عمران: ١٩٣]؛ لأنه أصل آخر، وسيأتى فى (٣) الأسماء؛ لبيان اختصاصها بها؛ لأنها المجرورة وما بعده تنويع، وأَنْصارِي* [آل عمران: ٥٢، الصف: ١٤] يخرج بالتخصيص قيل: نحو الدَّارُ* [الأنعام: ١٣٥، القصص: ٨٣] والْغارِ [التوبة: ٤٠]، والْقَهَّارُ* [الزمر: ٤، غافر: ١٦] والْغَفَّارُ* [الزمر: ٥، غافر: ٤٢] والْأَنْهارُ [البقرة: ٢٥] وبِدِينارٍ [آل عمران: ٧٥] والْكُفَّارَ* [التوبة: ٧٣، ١٢٣] والفُجَّارِ* [المطففين: ٧، الانفطار: ١٤] وأَبْكاراً* [الواقعة: ٣٦، التحريم: ٥] وبِدِينارٍ [آل عمران: ٧٥] وبِقِنْطارٍ [آل عمران: ٧٥، النساء: ٢٠] وبِمِقْدارٍ [الرعد: ٨] ووَ أَوْبارِها وَأَشْعارِها [النحل: ٨٠] ووَ آثارَهُمْ [يس: ١٢، الصافات: ٧٠] وأَبْصارَهُمْ [البقرة: ٢٠] ووَ دِيارَهُمْ [الأحزاب: ٢٧، هود: ٦٧]. واختلف عن ذى ميم (منه) ابن ذكوان فى الباب كله: فروى عنه الصورى إمالته. وروى الأخفش عنه فتحه، وهو الذى لم تعرف المغاربة سواه. وانفرد فارس عن الصورى بفتح الْأَبْصارِ [آل عمران: ١٣] فقط حيث وقع، فخالف سائر الناس عنه. وجه إمالة الباب مناسبة الكسرة، واعتبرت الكسرة على الراء دون غيرها؛ لمناسبة الإمالة والترقيق، واشترط تطرف الراء؛ للقرب. ثم عموم الباب مخصص بتسعة ألفاظ خالف بعض المميلين فيها أصولهم وهى: الْغارِ [التوبة: ٤٠] ووَ الْجارِ [النساء: ٣٦] معا وهارٍ [التوبة: ١٠٩] وجَبَّارِينَ [المائدة: ٢٢] والْقَهَّارُ* [الزمر: ٤، غافر: ١٦] والْبَوارِ [إبراهيم: ٢٨] والتَّوْراةَ [آل عمران: ٣، ٤٨] وأَنْصارِي [آل عمران: ٥٢] والْحِمارِ [الجمعة: ٥] وحِمارِكَ [البقرة: ٢٥٩]. الأول: الْغارِ [التوبة: ٤٠] فاختلف فيه عن ذى تاء (تم) الدورى عن الكسائى، فرواه [عنه] (٤) جعفر بن محمد النصيبى بالإمالة على أصله، ورواه عنه أبو عثمان الضرير بالفتح، فخالف أصله فيه خاصة، والباقون بفتحه. الثانى: ووَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ كلاهما بالنساء [الآية: ٣٦]، فاختص بإمالته

стр. 598

باتفاق ذو تاء (تلا) دورى الكسائى، واختلف فيها (١) عند ذى طاء (طب) دورى أبى عمرو، فروى الجمهور عنه الفتح، وهى رواية المغاربة وعامة البصريين (٢)، وطريق أبى الزعراء عنه (٣) والمطوعى عن [ابن] (٤) فرح، وروى ابن فرح طريق (٥) النهروانى وبكر بن شاذان وأبى محمد الفحام من جميع طرقهم والحمامى من طريق الفارسى والمالكى كلهم عن زيد عن ابن فرح بالإمالة، وهو الذى فى «الإرشاد» و «الكفاية» و «المستنير» وغيرها من هذه الطرق، وبه قطع صاحب «التجريد» لابن فرح عنه، وقطع بالخلاف لأبى عمرو فيه (٦) ابن مهران، وهى رواية بكران السراويلى عن الدورى نصا، ولم يستثنه فى «الكامل» وهو يقتضى إمالته لأبى عمرو [باتفاق] (٧). والمشهور عنه فتحه، وعليه عمل [أهل] (٨) الأداء، إلا الراوى له عن ابن فرح، وفتحها (٩) الباقون. الثالث: هارٍ [التوبة: ١٠٩] فأماله (١٠) ذو صاد (صف) وحاء (حلا) وراء (رم) أبو بكر وأبو عمرو والكسائى بلا خلاف عنهم. واختلف فيه عن ذى باء (بن) قالون وميم (ملا) ابن ذكوان. فأما قالون فروى عنه الفتح أبو الحسن القزاز، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن ابن غلبون، وهو الذى عليه العراقيون قاطبة من طريق أبى نشيط، ورواه أبو العز وأبو العلاء وابن مهران وغيرهم عن قالون من طريقيه. وروى الإمالة ابن بويان (١١)، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح فارس، وهو الذى لم تذكر (١٢) المغاربة قاطبة عن قالون سواه، وقطع به الدانى للحلوانى (١٣) فى «جامعه»، وكذلك صاحب «التجريد» و «المبهج» وغيرهم. والوجهان صحيحان عن قالون من الطريقين، كما نص عليهما الدانى فى «مفرداته». وأما ابن ذكوان فروى عنه الفتح الأخفش من طريق النقاش وغيرهم، وهو الذى قرأ به الدانى على عبد العزيز، وعليه العراقيون قاطبة من الطريق المذكورة، وروى عنه الإمالة من طريق أبى الحسن [بن] (١٤) الأخرم، وهو طريق الصورى عن ابن ذكوان، وبذلك قطع

стр. 599

لابن ذكوان صاحب «المبهج» و «التجريد» و «العنوان» وابن مهران وابن شريح ومكى وابن سفيان وابن بليمة، والجمهور وفتحه الباقون. وجه إمالة الْجارِ [النساء: ٣٦] والْغارِ [التوبة: ٤٠]: قياس (١) الأصل. ووجه فتح أبى عمرو وابن ذكوان: التنبيه على أن كسرة الراء وإن رجحت لا تحتم الإمالة. ووجه إمالة: هارٍ [التوبة: ١٠٩] أن راءه كانت لا ما فجعلت عينا بالقلب، وذلك أن أصله «هائر» أو «هاور» من هار يهير، أو يهور، وهو الأكثر، فقدمت اللام إلى موضع العين وأخرت العين إلى موضع اللام، ثم فعل به ما فعل فى «قاض»؛ فالراء [حينئذ] (٢) ليست طرفا بل تشبه كافِرٍ [البقرة: ٤١] بالنظر لصورة اللفظ طرفا؛ فلهذا ذكرت هنا. فوجه المميلين: قياس أصلهما. ووجه الموافقين: التأنس (٣) بالتغيير، والتنبيه على الأصل. ثم استطرد إلى ذكر مسألة التكرار المحتملة الدخول فى الباب، وعدمه وهو الراجح فقال: ص: خلفهما وإن تكرّر (ح) ط (روى) ... والخلف (م) ن (ف) وز وتقليل (ج) وى ش: وخلف قالون وابن ذكوان حاصل اسمية، (وإن تكرر) شرط وفعله، والجواب جملة فأمالها (٤) ذو حاء (حط) أبو عمرو ومدلول روى الكسائى وخلف، و (الخلف) فيه كائن عن ذى [ميم] (من) اسمية، و (فوز) حذف عاطفه، و (تقليل عن جوى) اسمية، أى: أمال إمالة محضة ذو حاء (حط) وروى أبو عمرو، والكسائى وخلف فى اختياره ألف التكسير المكتنفة براء مفتوحة فمجرورة فى ثلاثة أسماء مَعَ الْأَبْرارِ [آل عمران: ١٩٣] وخَيْرٌ لِلْأَبْرارِ [آل عمران: ١٩٨] وكِتابَ الْأَبْرارِ [المطففين: ١٨] وما لَها مِنْ قَرارٍ [إبراهيم: ٢٦] ودارُ الْقَرارِ [غافر: ٣٩] ومِنَ الْأَشْرارِ [ص: ٦٢]. واختلف فيه عن ذى ميم (من) وفاء (فوز) ابن ذكوان وحمزة: فأما ابن ذكوان فروى عنه الإمالة الصورى (٥)، وروى عنه الفتح الأخفش، وانفرد صاحب «العنوان» عنه بين بين، فخالف سائر الرواة. وأما حمزة فروى عنه الإمالة المحضة جماعة، وهو الذى فى «العنوان» و «المبهج»

стр. 600

و «تلخيص» أبى معشر و «التجريد» من قراءته على عبد الباقى، وبه قرأ الدانى على فارس (١) من الروايتين، ولم يذكره فى «التيسير»، وهو خروج عن طريقه، وذكره فى «جامع البيان»، ورواه جمهور [العراقيين] (٢) عنه من رواية خلف، وقطعوا [عن] الخلاد بالفتح: كأبى العز وابن سوار، والهندى، والهذلى، والهمدانى، وابن مهران، وغيرهم. وروى جمهور المغاربة والمصريين عن حمزة بين بين، وهو الذى فى «التيسير» و «الشاطبية» و «الهداية» و «التبصرة» و «الكافى» و «تلخيص العبارات» وغيرها، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وفتحه بقية القراء. تنبيه: فهم أن خلاف ابن ذكوان متردد بين الإمالة والفتح من سكونه عن ضد الإمالة، وأن خلاف حمزة بين المحضة والقليلة (٣) من تصريحه بالضد بقوله بعد: «وافق فى التكرير (٤) قس خلف ضفا»؛ فحصل لخلف المحضة بين بين، ولخلاد المحضة من هنا، وبين بين من تصريحه بالضد، والفتح من حكاية الخلف فى الضد، وهو كذلك (٥). [و] قوله: (وتقليل جوى) أى: قلل ورش من طريق الأزرق إمالة صغرى ما تقدم من قوله: (والألفات ... ) إلى هنا، لم يختلف عنه فى شىء من ذلك إلا ما سيخصه (٦)، ومن هنا إلى قوله: (أمل) يتكلم (٧) على الإمالة بين بين. ووجه إمالة هذا الباب للمتأصل (٨): ما مر من التناسب وللمرافق: التنبيه على أن السبب غلب المانع؛ لأن المكسورة إذا غلبت المستعلى فى الْأَبْصارُ [ص: ٦٣] فلأن تغلب (٩) المفتوحة أولى. ووجه تقليل حمزة: مراعاة السبب وصورة المانع. ووجه تقليل ورش: الاستمرار على أصله فى مراعاة السبب والأصل. ثم خصص عموم إمالة ورش فقال: ص: للباب جبّارين جار اختلفا ... وافق فى التّكرير (ق) س خلف (ض) فا ش: (للباب) يتعلق ب (تقليل)، و (جبارين) مبتدأ، و (جار) عطف عليه حذف عاطفه، واختلف الرواة عنه فيهما خبره، و (فى التكرير) يتعلق ب (وافق)، و (قس) فاعله، و (ضفا) عطف على (قس) حذف عاطفه.
следующие страницы →